اعْتِكَافٍ ¬ (١)، فَأَمَرَهُ ¬ (٢) النَّبِيُّ ﷺ بِوَفَائِهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ ¬ (٣): حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ¬ (٤) عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٥). [راجع: ٢٠٣٢، أخرجه: م ١٦٥٦، س ٣٨٢٠، تحفة: ٧٥٢١].
٤٣٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٧)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٨)، عَنْ عُمَرَ ¬ (٩) بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ ¬ (١٠)
===
¬(١) قوله: (اعتكاف) بالجر بدل من "نذر"، وفي نسخة بالفرع مصححًا عليها: "اعتكافًا"، ولأبي ذر: "اعتكاف"، "قسطلاني" (٩/ ٣٤٧).
¬ (٢) الأمر للندب، "مرقاة" (٦/ ٤٤٧).
¬ (٣) هو أحمد بن عبدة الضبي، "قس" (٩/ ٣٤٧).
¬ (٤) قوله: (ورواه جرير بن حازم وحماد بن سلمة) قال القسطلاني (٩/ ٣٤٧): فأما رواية جرير فوصلها مسلم [برقم: ١٦٥٦] بلفظ: "أن عمر سأل رسول الله ﷺ وهو بالجعرانة". وأما رواية حماد فوصلها مسلم [برقم: ١٦٥٦] أيضًا، انتهى مختصرًا.
¬ (٥) قوله: (عن النبي ﷺ ) قال الكرماني (١٦/ ١٥٠): فإن قلت: هذا مروي عن عمر، فما معنى: عن النبي ﷺ ؟ قلت: المروي عنه: أمر بوفائه، انتهى. ومرَّ الحديث [برقم: ٢٠٣٢]، وأيضًا في "الخمس" [برقم: ٣١٤٤].
¬ (٦) التنيسي.
¬ (٧) الإمام.
¬ (٨) الأنصاري.
¬ (٩) مولى أبي أيوب الأنصاري، تابعي صغير، "قس" (٩/ ٣٤٧).
¬ (١٠) نافع بن عباس.
стр. 5680
مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا ¬ (١) كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا ¬ (٢) رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَضَرَبْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ¬ (٣) ¬ (٤) بِالسَّيْفِ، فَقَطَعْتُ الدِّرْعَ ¬ (٥)، وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ ¬ (٦)، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ ¬ (٧) فَقُلْتُ:
"مَعَ النَّبِيِّ" في نـ: "مَعَ رَسُولِ اللَّهِ". "بِالسَّيْفِ" في ذ: "بِسَيْفٍ".
===
¬(١) قوله: (فلما التقينا) أي مع المشركين. "كانت للمسلمين" أي لبعضهم غير رسول الله ﷺ ومن حواليه، "قس" (٩/ ٣٤٨)، "ك" (١٦/ ١٥١). قوله: "جولة" بالجيم، أي تقدم وتأخر، وعبّر بذلك احترازًا عن لفظ الهزيمة. قال النووي: إنما كانت الهزيمة من بعض الجيش، وأما رسول الله ﷺ وطائفة معه فلم يزالوا، والأحاديث الصحيحة [في ذلك] مشهورة، ولم يَرْوِ أحد قط أن رسول الله ﷺ انهزم في موطن من المواطن، بل ثبت فيها بإقدامه، "قس" (٩/ ٣٤٨)، "طيبي" (٨/ ٣١).
¬ (٢) أي: أشرف على قتله ولم يسم الرجلان، "قس" (٩/ ٣٤٨).
¬ (٣) أي: ما بين العنق والكتف، "ط" (٨/ ٣١، برقم: ٣٩٨٦).
¬ (٤) قوله: (حبل عاتقه) أي عصب عاتقه عند موضع الرداء من العنق، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٣٤٨).
¬ (٥) أي: الذي هو لابسه، "قس" (٩/ ٣٤٨).
¬ (٦) قوله: (ريح الموت) استعارة عن أثره، أي وجدت منه شدة كشدة الموت، قاله الطيبي (٨/ ٣١). قال في "الفتح" (٨/ ٣٧): وأشعر ذلك بأن هذا المشرك كان شديد القوة جدًا، انتهى.
¬ (٧) ابن الخطاب.
стр. 5681
مَا بَالُ النَّاسِ ¬ (١)؟ قَالَ: أَمْرُ اللَّهِ ¬ (٢). ثُمَّ رَجَعُوا وَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا ¬ (٣) ¬ (٤) لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ ¬ (٥) ". فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي ¬ (٦)؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَهُ ¬ (٧)، فَقُمْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَهُ، ثُمَّ قُمْتُ،
"وَجَلَسَ النَّبِيُّ" في حـ، سـ، ذ: "فَجَلَسَ النَّبِيُّ". "قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَهُ، فَقُمْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَهُ، ثُمَّ قُمْتُ" في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَهُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَهُ، فَقُمْتُ
===
¬(١) قوله: (فقلت: ما بال الناس؟) يحتمل وجهين: أحدهما: ما بالهم منهزمين؟ فكان جوابه: "أمر الله" أي كان ذلك من قضاء الله وقدره. وثانيهما: ما بال الناس؟ أي ما بال المسلمين بعد الانهزام؟ فكان جوابه: أمر الله غالب، أي النصرة للمسلمين. ومعنى قوله: "ثم رجعوا" على الأول: ثم رجع المسلمون بعد الهزيمة، وعلى الثاني: رجعوا بعد انهزام المشركين؛ وَيُبَصِّرُ الثاني قولُه: "وجلس النبي ﷺ " إلى آخره، كذا قاله الطيبي (٨/ ٣١).
¬ (٢) أي: هذا الذي أصابهم حكم الله وقضاؤُه، "قس" (٩/ ٣٤٨).
¬ (٣) أي: مشرفًا على القتل.
¬ (٤) قوله: (من قتل قتيلًا) أوقع القتل على المقتول باعتبار مآله، كقوله: ﴿أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦]. والسلب ما يأخذه أحد الفريقين في الحرب من قرينه مما عليه ومعه من سلاح وثياب ودابة وغيرها، وهو فعل بمعنى المفعول كالقبض بمعنى المقبوض "ط" (٨/ ٣١).
¬ (٥) محركة، أي: ما معه من الثياب والأسلحة والمركب ونحوها، "ك" (١٦/ ١٥١)، "مجمع" (٣/ ٩٩).
¬ (٦) أي: بقتل ذلك الرجل، "قس" (٩/ ٣٤٨)، "ك".
¬ (٧) أي: من قتل قتيلًا. . . إلخ.
لَا يُعْطِهِ ¬ (١) أُصَيْبِغَ ¬ (٢) مِنْ قُرَيْشٍ، وَيَدَعَ ¬ (٣) أَسَدًا مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَدَّاهُ ¬ (٤) إِلَيَّ، فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرَافًا ¬ (٥)، فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ ¬ (٦). [راجع: ٢١٠٠].
"لَا يُعْطِهِ" في نـ: "لَا تُعْطِهِ". "أُصَيْبِغَ" في نـ: "أُضَيْبِعَ". "وَيَدَعَ" في نـ: "وَتَدَعَ". "فَكَانَ أَوَّلَ" في نـ: "وَكَانَ أَوَّلَ".
===
¬(١) أي: السلب، "قس" (٩/ ٣٥٠).
¬ (٢) قوله: (أُصَيْبِغَ) بإهمال الصاد وإعجام الغين وبالعكس، وعلى الأول تصغير وتحقير له بوصفه باللون الرديء، وقيل: بذمِّه بسواد اللون وتغيره، وقيل: هو وصف له بالمهانة والضعف والحقارة تشبيهًا بالأصبغ، وهو نوع من الطيور، ويجوز أن يكون شبّهه بنبات ضعيف يقال الصبغاء. وعلى الثاني تصغير الضبع على غير قياس، شبّه بالضبع في ضعف افتراسه كتشبيه أبي قتادة بالأسد. وقال ابن مالك: الأضيبع تصغير الأضبع، وهو القصير الضبع، أي: العضد، ويكنى به عن الضعف، هذا ملتقط من "الكرماني" (١٦/ ١٥٢ - ١٥٣) و"المجمع" (٣/ ٢٩١) و"القسطلاني" (٩/ ٣٥٠ - ٣٥١).
¬ (٣) بتثليث العين، "فتح" (٨/ ٤١)، "تو" (٦/ ٢٦٦٨)، "ك" (١٦/ ١٥٣).
¬ (٤) السلاح.
¬ (٥) بكسر المعجمة، أي: بستانًا.
¬ (٦) أي: اتخذته أصل المال.
стр. 5686
٥٥ - بَابُ غَزْوَةِ أَوْطَاسٍ ¬ (١) ¬ (٢)
٤٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٤) قَالَ: لَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ ¬ (٥) عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ فَلَقِيَ
"بَابُ" سقط في نـ. "غَزْوَةِ" كذا في ذ، وفي نـ: "غَزَاةِ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ".
===
¬(١) بفتح الهمزة وسكون الواو وبالمهملتين، وادٍ في ديار هوازن وفيه عسكروا هم وثقيف ثم التقوا بحنين، "قس" (٩/ ٣٥١).
¬ (٢) قوله: (غزوة أوطاس) قال عياض: هو وادٍ في ديار هوازن، وهو موضع حرب حنين، انتهى. وهذا الذي قاله ذهب إليه بعض أهل السير، والراجح أن وادي أوطاس غير وادي حنين، ويوضح ذلك ما ذكر ابن إسحاق: أن الواقعة كانت في وادي حنين، وأن هوازن لما انهزموا صارت طائفة منهم إلى الطائف، وطائفة إلى بجيلة، وطائفة إلى أوطاس، فأرسل النبي ﷺ عسكرًا مقدمهم أبو عامر الأشعري إلى من مضى إلى أوطاس - كما يدل عليه حديث الباب - ثم بعساكره توجه إلى الطائف، "فتح" (٨/ ٤٢).
¬ (٣) أي: عامر بن عبد الله.
¬ (٤) عبد الله.
¬ (٥) قوله: (أبا عامر) عبيد بن سليم بن حضار الأشعري، وهو عم أبي موسى الأشعري على المشهور، أميرًا على الجيش في طلب الفارّين من هوازن يوم حنين إلى أوطاس، فانتهى إليهم. "فلقي دريد بن الصمة فَقُتِلَ دريد، وهزم الله أصحابه"، أي: أصحاب دريد، وقتله ربيعة بن رفيع، "قس" (٩/ ٣٥٢).
قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي أَقْرِئِ النَّبِيَّ ﷺ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: اسْتَغْفِرْ لِي، وَاسْتَخْلَفَنِي أَبُو عَامِرٍ عَلَى النَّاسِ ¬ (١)، فَمَكُثَ يَسِيرًا ثُمَّ مَاتَ، فَرَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ عَلَى سَرِيرٍ مُرْمَّلٍ ¬ (٢)، وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ ¬ (٣) قَد أَثَّرَ رِمَالُ السَّريرِ بِظَهْرِهِ وَجَنْبَيْهِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرِ أَبِي عَامِرٍ، وَ ¬ (٤) قَالَ: قُلْ لَهُ ¬ (٥): اسْتَغْفِرْ لِي. فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ". وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ:
"قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي" في نـ: "فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي". "فَقَالَ: اللَّهُمَّ" في نـ: "ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ".
===
¬(١) أي: أميرًا على الناس.
¬ (٢) قوله: (سرير مرمل) بضم الميم الأولى وفتح الثانية (١) بينهما راء ساكنة، كذا في نسخ "القسطلاني" (٩/ ٣٥٣). وفي "المجمع" (٢/ ٣٨٣): بسكون الراء وفتح ميم، انتهى. ثم قال القسطلاني: ولأبي ذر بفتح الراء والميم الثانية مشددة: منسوج بحبل ونحوه، انتهى. قال في "التوشيح" (٦/ ٢٦٦٩): مرمل، براء مهملة وميم مشددة، أي معمول بالرمال، وهي الحبال. قال في "المجمع" (٢/ ٣٨٣): رمال الحصير وشريطته، أي ضلوعه المتداخلة بمنزلة الخيوط في الثوب النسيج، والمراد أنه كان السرير قد نسج وجهه بالسعف. قوله: "وعليه فراش" كذا في "الصحيحين" وصوَّبوا: ما عليه فراش، فسقط لفظ ما النافية، انتهى مختصرًا ملتقطًا.
¬ (٣) قيل: الصحيح: "وما عليه فراش" على وفق سائر الروايات بزيادة "ما" النافية، "ك" (١٦/ ١٥٥)، "قس" (٩/ ٣٥٣).
¬ (٤) أنه، "قس" (٩/ ٣٥٣).
¬ (٥) ﷺ ، "قس" (٩/ ٣٥٣).
стр. 5689
"اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ وَمِنَ النَّاسِ ¬ (١) "، فَقُلْتُ: وَلِي فَاسْتَغْفِرْ ¬ (٢). فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلًا ¬ (٣) كَرِيمًا". قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: إِحْدَاهُمَا لأَبِي عَامِرٍ وَالأُخْرَى لأَبِي مُوسَى. [راجع: ٢٨٨٤].
٥٦ - بَابُ غَزْوَةِ الطَّائِفِ ¬ (٤) فِي شَوَّالٍ ¬ (٥) سَنَةَ ثَمَانٍ
قَالَهُ مُوسَى بْنُ عُقَبْةَ ¬ (٦).
٤٣٢٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (٧)، سَمِعَ سُفْيَانَ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ،
"وَمِنَ النَّاسِ" كذا في ذ، وفي نـ: "مِنَ النَّاسِ" بيان لسابقته؛ لأن الخلق أعمّ.
===
¬(١) هو تعميم بعد تخصيص، "ك" (١٦/ ١٥٥).
¬ (٢) والظاهر أنه تخصيص بعد تعميم.
¬ (٣) ويجوز فتح الميم وكلاهما بمعنى المكان والمصدر، و"كريمًا": حسنًا، "قس" (٩/ ٣٥٣).
¬ (٤) قوله: (غزوة الطائف) هو بلد مشهور، كثير الأعناب، على ثلث مراحل أو اثنين [من مكة] من جهة المشرق، كذا في "الفتح" (٨/ ٤٣). قال في "القاموس" (ص: ٧٦٩): الطائف بلاد ثقيف في وادٍ، سُميت لأنها طافت على الماء في الطوفان، أو لأن جبرئيل طاف بها على البيت، أو لأنها كانت بالشام فنقلها الله تعالى إلى الحجاز بدعوة إبراهيم ﵇.
¬ (٥) وقيل: بل وصل إليها في أول ذي القعدة، "ف" (٨/ ٤٤).
¬ (٦) في مغازيه، "قس" (٩/ ٣٥٣).
¬ (٧) عبد الله بن الزبير، "قس" (٩/ ٣٥٤).
¬ (٨) ابن عيينة.
стр. 5690
عَنْ أَبِيهِ ¬ (١)، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ ¬ (٢): دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدِي مُخَنَّثٌ ¬ (٣) فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِعَبدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ¬ (٤): يَا عَبدَ اللهِ أَرَأَيْتَ ¬ (٥) إِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلَانَ ¬ (٦)، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ ¬ (٧). وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ ¬ (٨) عَلَيْكُم". . . . . . . . . . . . .
"ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ" في نـ: "بنتِ أَبِي سَلَمَةَ". "فَسَمِعْتُهُ" كذا في صـ، وفي نـ: "سَمِعْتُهُ". "لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أُمَيَّةَ". "وَقَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ". "عَلَيْكُم" في نـ: "عَلَيْكُنَّ".
===
¬(١) عروة بن الزبير.
¬ (٢) هند بنت أبي أمية المخزومية أم المؤمنين، "قس" (٩/ ٣٥٤).
¬ (٣) قوله: (مخنث) بكسر النون وفتحها، والكسر أفصح، والفتح أشهر، وهو الذي خُلُقه خُلق النساء، وَسُمِّيَ به لانكسار كلامه ولينه، "ك" (١٦/ ١٥٥).
¬ (٤) هو: أخو أم سلمة.
¬ (٥) أخبرني.
¬ (٦) اسمها بادية، "ك" (١٦/ ١٥٥)، "تن" (٢/ ٨٧٧).
¬ (٧) قوله: (تقبل بأربع وتدبر بثمان) أي أربع عكن في البطن من قدامها، وأراد بثمان أطراف هذه العكن من ورائها عند منقطع الجنبين، يريد أنها سمينة تحصل لها في بطنها عكن أربع، ويرى من ورائها لكل عكن طرفان، كذا في "المجمع"، قال القسطلاني (٩/ ٣٥٤): والعكنة بضم العين: ما انطوى وتثنى من لحم البطن سمنًا، والمراد أن أطراف العكن الأربع التي في بطنها تظهر ثمانية في جنبيها، انتهى.
¬ (٨) قوله: (لا يدخلن هؤلاء) المخنثون، ثم أجلاه من المدينة إلى
стр. 5691
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (١): الْمُخَنَّثُ هِيتٌ ¬ (٢) ¬ (٣).
حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا ¬ (٥)، وَزَادَ: وَهُوَ مُحَاصِرٌ الطَّائِفَ يَوْمَئِذٍ. [طرفاه: ٥٢٣٥، ٥٨٨٧، أخرجه: م ٢١٨٠، د ٤٩٢٩، س في الكبرى ٩٢٤٥، جه ١٩٠٢، تحفة: ١٨٢٦٣].
٤٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٧)،
"قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ" في ذ: "وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ".
===
الحمى، فلما ولي عمر بن الخطاب قيل له: إنه قد ضعف وكبر فاحتاج فأذن له أن يدخل كل جمعة فيسأل الناس ويرد إلى مكانه، قاله القسطلاني (٩/ ٣٥٤). قال الكرماني (١٦/ ١٥٥): إنما [كان] يؤذن له على أزواج النبي ﷺ على أنه من جملة غير أولي الإربة من الرجال، فلم ير بأسًا بدخوله عليهن، فلما سمع ﷺ هذا الكلام ورأى أنه يفطن لمثل هذا من النعت أمر بأن يحجب فلا يدخل عليهن.
¬ (١) أي: عبد الملك.
¬ (٢) هذا اسمه، وهو مولى لعبد الله المذكور، "ك" (١٦/ ١٥٦).
¬ (٣) قوله: (هيت) بكسر الهاء فتحتانية ساكنة ففوقية، هذا هو المشهور، وقال ابن درستويه: بكسر هاء فنون ساكنة فموحدة، وزعم أن ما سواه تصحيف. وقيل: هيت لقبه، واسمه ماتع بفوقية فمهملة، وهو مولى عبد الله بن أمية المذكور، "قسطلاني" (٩/ ٣٥٤ - ٣٥٥).
¬ (٤) ابن غيلان.
¬ (٥) الحديث السابق.
¬ (٦) المديني.
¬ (٧) ابن عيينة، "قس" (٩/ ٣٥٥).
стр. 5692
عَنْ عَمْرٍو ¬ (١)، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّاعِرِ الأَعْمَى ¬ (٢)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا حَاصَرَ ¬ (٣) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطَّائِفَ فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا قَالَ: "إِنَّا قَافِلُونَ ¬ (٤) إِنْ شَاءَ اللهُ". فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ ¬ (٥) وَقَالُوا: نَذْهَبُ وَلَا نَفْتَحُهُ ¬ (٦)؟ وَقَالَ مَرَّةً: نَقْفُلُ ¬ (٧)، فَقَالَ: "اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ"، فَغَدَوْا فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ فَقَالَ: "إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ"، فَأَعْجَبَهُمْ ¬ (٨)، فَضحِكَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٩)،. . . . . . . . . . . . .
"عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ" كذا في حـ، سـ، ذ، وفي هـ، سفـ، صـ: "عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو".
===
¬(١) ابن دينار.
¬ (٢) المكي.
¬ (٣) وكانت مدة حصارهم ثمانية عشر يومًا، ويقال: خمسة عشر أو سبعة عشر، "قس" (٩/ ٣٥٥).
¬ (٤) أي: راجعون إلى المدينة، "قس" (٩/ ٣٥٦).
¬ (٥) أي: على أصحابه.
¬ (٦) أي: هل نرجع بدون الفتح.
¬ (٧) بضم الفاء، أي: نرجع، "قس" (٩/ ٣٥٦).
¬ (٨) ذلك حينئذ.
¬ (٩) قوله: (فضحك النبي ﷺ ) حاصل الخبر أنه لما أخبرهم بالرجوع بغير فتح لم يعجبهم، فلما رأى ﷺ ذلك أمرهم بالقتال فلم يُفْتَحْ لهم فأصيبوا بالجراح؛ لأنهم رموا عليهم من أعلى السور، فكانوا ينالون منهم بسهامهم ولا تصل السهام إلى مَنْ على السور، فلما رأوا ذلك تبيَّن لهم تصويبُ الرجوع، فلما أعاد عليهم القول بالرجوع أعجبهم حينئذٍ، ولهذا قال: فضحك، "فتح" (٨/ ٤٥).
стр. 5693
وَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (١) مَرَّةً: فَتَبَسَّمَ ¬ (٢). قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ كُلَّهُ بالخَبَرِ ¬ (٣). [طرفاه: ٦٠٨٦، ٧٤٨٠، أخرجه: م ١٧٧٨، س في الكبرى ٨٥٩٩، تحفة: ٧٠٤٣، ٨٦٣٦].
٤٣٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، عَنْ عَاصِمٍ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ ¬ (٧) قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا ¬ (٨) - وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ - وَأَبَا بَكْرَةَ ¬ (٩) - وَكَانَ تَسَوَّرَ ¬ (١٠) حِصْنَ الطَّائِفِ فِي أُنَاسٍ -، فَجَاءَ ¬ (١١) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَا:
"قَالَ الْحُمَيْدِيُّ" في نـ: "قَالَ: قَالَ الْحُمَيْدِيُّ". "كُلَّهُ بالخَبَرِ" في نـ: "الخَبَرَ كُلَّهُ"، وفي هـ، ذ: "بالخَبَرِ كُلِّهِ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ".
===
¬(١) ابن عيينة.
¬ (٢) هذا ترديد من الراوي، "قس" (٩/ ٣٥٦).
¬ (٣) أي: جميع الحديث بالخبر من غير عنعنة، "قس" (٩/ ٣٥٦).
¬ (٤) محمد بن جعفر.
¬ (٥) ابن الحجاج.
¬ (٦) هو ابن سليمان، "قس" (٩/ ٣٥٦).
¬ (٧) النهدي، "قس" (٩/ ٣٥٦).
¬ (٨) ابن أبي وقاص.
¬ (٩) نُفيعًا، "قس" (٩/ ٣٥٦)، كني به لأنه تدلى من حصن الطائف إلى النبي ﷺ ببكرة، كان قد أسلم في الحصن وعجز عن الخروج منه إلا بهذا الطريق، "ك" (١٦/ ١٥٦).
¬ (١٠) أي: صَعِدَ إلى أعلاه ثم تدلى [منه]، "قس" (٩/ ٣٥٦).
¬ (١١) أبو بكرة، "قس" (٩/ ٣٥٦).
عَلَيْهِ جُبَّةٌ مُتَضَمِّخٌ ¬ (١) بِطِيبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ ¬ (٢) بِالطِّيبِ؟ فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى بِيَدِهِ أَنْ تَعَالَ، فَجَاءَ يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ ¬ (٣)، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ، يَغِطُّ ¬ (٤) كَذَلِكَ سَاعَةً، ثُمَّ سُرِّيَ ¬ (٥) عَنْهُ فَقَالَ: "أَيْنَ الَّذِي يَسْأَلُنِي عَنِ الْعُمْرَةِ آنَفًا؟ ". فَالْتُمِسَ ¬ (٦) الرَّجُلُ فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ: "أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ¬ (٧)، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا،
"بِالطِّيبِ" في ذ: "بِطيبٍ".
===
¬(١) قوله: (متضمخ) أي متلطخ، وهو صفة "أعرابي" المرفوع، أو خبر مبتدإٍ محذوف، أي: هو متضمخ، "قس" (٩/ ٣٥٩).
¬ (٢) أي: تلطخ.
¬ (٣) أي: ليرى النبي ﷺ حال نزول الوحي.
¬ (٤) قوله: (يغط) بكسر المعجمة وتشديد المهملة، أي يتردّد صوت نفسه كالنائم من شدة ثقل الوحي. قوله: "ثم سري عنه" أي كُشِفَ عنه ما يتغشاه من ثقل الوحي، "قس" (٩/ ٣٥٩).
¬ (٥) بخفة الراء وقد تشدد، أي: كُشِفَ.
¬ (٦) بضم التاء، أي: طُلِب.
¬ (٧) قوله: (ثلاث مرات) العامل فيه إمَّا قوله: "فاغسله" وهو أقرب الفعلين، أو "فقال". وكانت القصة بالجعرانة سنة ثمان، وقد قالت عائشة ﵂: "طيَّبتُه في حجة الوداع" أي سنة عشر، فهو ناسخ للأول، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٣٥٩). قال في "الهداية" (١/ ١٣٤ - ١٣٥): والممنوع عنه التطيب بعد الإحرام، والباقي كالتابع له لاتصاله [به]، بخلاف الثوب فإنه مباين عنه. وعن محمد ﵀: أنه يكره إذا تطيب بما تبقى عينه بعد الإحرام، وهو قول مالك والشافعي؛ لأنه منتفع بالطيب بعد
стр. 5698
ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ ¬ (١) ". [راجع: ١٥٣٦].
٤٣٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢) قَال: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ¬ (٥) قَالَ: لَمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَسَمَ فِي النَّاسِ فِيَ الْمُؤَلَّفَةِ ¬ (٦) قُلُوبُهُمْ ¬ (٧)، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا،
"عَلَى رَسُولِهِ" زاد بعده في نـ: " ﷺ ".
===
الإحرام، انتهى مع تغير.
¬ (١) مرَّ الحديث [برقم: ١٥٣٦] في "الحج".
¬ (٢) التبوذكي.
¬ (٣) ابن خالد.
¬ (٤) الأنصاري المازني.
¬ (٥) أي: ابن كعب الأنصاري، صحابي مشهور، "قس" (٩/ ٣٦٠).
¬ (٦) بدل بعض من "الناس"، "قس" (٩/ ٣٦٠).
¬ (٧) قوله: (المؤلفة قلوبهم) هم أناس أسلموا يوم الفتح إسلامًا ضعيفًا، وقد سرد ابن طاهر في "المبهمات" له أسماءهم وهم: أبو سفيان بن حرب، وسهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى، وحكيم بن حزام، وأبو السنابل بن بعكك، وصفوان بن أمية، وعبد الرحمن بن يربوع، وهؤلاء من قريش. وعيينة بن حصن الفزاري، والأقرع بن حابس التميمي، وعمرو بن الأيهم التميمي، والعباس بن مرداس السلمي، ومالك بن عوف النضري، والعلاء بن حارثة الثقفي. قال ابن حجر: وفي ذكر الأخيرين نظر، فقيل: إنما جاءا طائعين من الطائف إلى الجعرانة. وذكو الواقدي في المؤلفة: معاويةَ ويزيدَ ابني أبي سفيان، وأسيد بن حارثة، ومخرمة بن نوفل، وسعيد بنَ يربوع، وقيس بنَ عدي، وعمرو بنَ وهب، وهشام بن عمرو، وزاد
стр. 5699
فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا ¬ (١) إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ ¬ (٢) - أَوْ كَأَنَّهُمْ وَجَدُوا ¬ (٣) ¬ (٤) إِذْ لَمْ يُصِبْهُم مَا أَصَابَ النَّاسَ ¬ (٥) - فَخَطَبَهُمْ فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا ¬ (٦) فَهَدَاكُمُ اللهُ بِي ¬ (٧)؟
"وَجَدُوا" في سـ، حـ، ذ: "وُجُدٌ" بضمتين، جمع واحد، "قس" (٩/ ٣٦١) [وفي نـ: "وُجَّدٌ"].
===
ابن إسحاق: النضر بنَ الحارث، والحارث بنَ هشام، وجبير بنَ مطعم، وممن ذكره فيهم: أبو عمر سفيان بن عبد الأسد، والسائب بن أبي السائب، ومطيع بن الأسود، وأبو جهم بن حذيفة. وذكر ابن الجوزي فيهم: زيد الخيل، وعلقمة بن علاثة، وحكيم بن طلق بن سفيان بن أمية، وخالد بن قيس السهمي، وعمير بن مرداس، وذكر غيرهم فيهم: قيس بن مخرمة، وأُحَيحة بن أمية بن خلف، وابن أبي شريق، وحرملة بن هوذة، وخالد بن هوذة، وعكرمة بن عامر العبدري، وشيبة بن عمارة، وعمرو بن ورقة، ولبيد بن ربيعة، والمغيرة بن الحارث، وهشام بن الوليد المخزومي، فهؤلاء زيادة على الأربعين نفسًا، قاله في "الفتح" (٨/ ٤٨)، "قسطلاني" (٩/ ٣٦٠).
¬ (١) غضبوا.
¬ (٢) أي: من القسمة، "قس" (٩/ ٣٦١).
¬ (٣) حزنوا.
¬ (٤) قال الكرماني (١٦/ ١٥٩): فإن قلت: ما فائدة التكرار؟ قلت: إذا كان الأول اسمًا والثاني فعلًا فهو ظاهر، أو أحدهما بمعنى الحزن والآخر بمعنى الغضب، أو هو شك من الراوي، انتهى.
¬ (٥) من القسمة، "قس" (٩/ ٣٦١).
¬ (٦) بالشرك، "قس" (٩/ ٣٦١).
¬ (٧) أي: إلى الإيمان، "قس" (٩/ ٣٦١).
стр. 5700
وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ ¬ (١) فَأَلَّفَكُمُ اللَّهُ بِي، وَعَالَةً ¬ (٢) فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ "، كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ ¬ (٣). قَالَ: "مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ "؟، كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أمَنُّ. قَالَ: "لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ جِئْتَنَا: كَذَا وَكَذَا ¬ (٤)، أَتَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ إِلَى رِحَالِكُمْ ¬ (٥)؟ لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَءًا مِنَ الأَنْصَارِ ¬ (٦)، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا ¬ (٧)،. . . . . . . . . . . . . .
"وَعَالةً" في نـ: "وكنتم عالةً". "وَشِعْبًا" في نـ: "أَوْ شِعْبًا".
===
¬(١) بسبب حرب بعاث وغيره الواقع بينهم، "قس" (٩/ ٣٦١).
¬ (٢) جمع عائلٍ أي: فقراء لا مال لكم، "قس" (٩/ ٣٦١).
¬ (٣) أفعل تفضيل من المن، "قس" (٩/ ٣٦١).
¬ (٤) قوله: (لو شئتم قلتم: جئتنا كذا وكذا) وفي حديث أبي سعيد: "فقال: أما والله لو شئتم لقلتم فصدقتم وصدقتم: أتيتنا مكذَّبًا فصدّقناك، ومخذولًا فنصرناك، وطريدًا فآويناك، وعائلًا فواسيناك"، زاد أحمد (٣/ ١٠٥ و ٢٥٣) من حديث أنس: "قالوا: بل المنة لله ولرسوله". وإنما قال ﷺ ذلك تواضعًا منه [وإلّا] ففي الحقيقة الحجة البالغة والمنة له عليهم كما قالوا، "قس" (٩/ ٣٦١).
¬ (٥) أي: منازلكم.
¬ (٦) قوله: (لكنت امرءًا من الأنصار) قاله استطابة لنفوسهم وثناء عليهم، وليس المراد منه الانتقال عن النسب الولادي، لأنه حرام، مع أن نسبه ﵇ أفضل الأنساب وأكرمها، كذا في "قس" (٩/ ٣٦١)، ومرَّ (برقم: ٣٧٧٩) في "المناقب".
¬ (٧) سيجيء بيانه قريبًا.
стр. 5701
الأَنْصَارُ شِعَارٌ ¬ (١) وَالنَّاسُ دِثَارٌ ¬ (٢)، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً ¬ (٣) فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ". [طرفه: ٧٢٤٥، أخرجه: م ١٠٦١، تحفة: ٥٣٠٣].
٤٣٣١ - حَدَّثَنِي عَبدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ نَاسٌ مِنَ الأَنْصَارِ حِينَ أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مَا أَفَاءَ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ ¬ (٧)، فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِي رِجَالًا الْمِائَةَ مِنَ الإِبِلِ، فَقَالُوا:
"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". "أخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ". "عَلَى رَسُولِهِ" زاد بعده في نـ: " ﷺ ".
===
¬(١) قوله: (شعار) الثوب الذي يلي الجلد. و"الدثار" بكسر المهملة وفتح المثلثة: ما يجعل فوق الشعار، أي أنهم بطانته وخاصته وأنهم ألصق به وأقرب إليه من غيرهم، وهو تشبيه بليغ، "قس" (٩/ ٣٦٢).
¬ (٢) ما يُلبَس فوق الشعار.
¬ (٣) قوله: (أثرة) بفتح الهمزة والمثلثة، وضم الهمزة مع سكون المثلثة، أي يستأثر عليكم بما لكم فيه اشتراك في الاستحقاق. قوله: "فاصبروا حتى تلقوني على الحوض" يوم القيامة، فيحصل لكم الانتصاف ممن ظلمكم مع الثواب الجزيل على الصبر، "قس" (٩/ ٣٦٢)، ومرَّ بيانه (برقم: ٣١٤٧).
¬ (٤) المسندي، "قس" (٩/ ٣٦٢).
¬ (٥) ابن يوسف، "قس" (٩/ ٣٦٢).
¬ (٦) ابن راشد.
¬ (٧) قبيلة.
يَنْقَلِبُونَ بِهِ ¬ (١) ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ رَضِينَا. فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ : "سَتَجِدُونَ أَثْرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنِّي عَلَى الْحَوْضِ". قَالَ أَنَسٌ: فَلَمْ يَصْبِرُوا. [راجع: ٣١٤٦، أخرجه: م ١٠٩٥، تحفة: ١٥٤١].
٤٣٣٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّاَ كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَنَائِمَ بَيْنَ قُرَيْشٍ، فَغَضِبَتِ الأَنْصَارُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
"سَتَجِدُونَ" في هـ، ذ: "فَتَجِدُونَ". "حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بنُ الحَجَّاجِ". "عَنْ أَنَسٍ" في نـ: "عَنْ أَنَسِ بنِ مالكٍ". "غَنَائِمَ بَيْنَ قُرَيْشٍ" كذا في هـ، صـ، ذ، وفي حـ، سـ، ذ: "غَنَائِمَ فِي قُرَيْشٍ"، وفي نـ: "غَنَائِمَ مِنْ قُرَيْشٍ"، وفي قا: "غَنَائِمَ قُرَيْشٍ"، كتب في الهامش: وَهُوَ خَطَأٌ، [وهكذا في "التوشيح" (٦/ ٢٦٧٦) في نسخة أبي ذر، وفي "الفتح" (٨/ ٥٤): ولبعضهم: "غنائم من قريش" وهو خطأ، فتأمل]. "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) قوله: (مما ينقلبون به) وفي "مناقب الأنصار": "أَوَ لا ترضون أن يرجع الناس بالغنائم إلى بيوتهم، وترجعون برسول الله ﷺ إلى بيوتكم "؟! قوله: "ستجدون أثرة" بضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتحهما: من تفرد عليكم بما لكم فيه اشتراك في الاستحقاق، أو يفضل نفسه عليكم في الفيء، وقيل: المراد بالأثرة نفس الشدة، وقال في "الفتح": ويرده سياق الحديث، "قس" (٩/ ٣٦٣)، ومرَّ بيان الحديث (برقم: ٣١٤٧).
¬ (٢) قاضي مكة.
¬ (٣) بفوقية فتحتية مشددة آخره مهملة، يزيد بن حميد.
стр. 5704
"أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ؟ "، قَالُوا: بَلَى ¬ (١) قَالَ: "لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا ¬ (٢) أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ ¬ (٣) ". [راجع: ٣١٤٦، أخرجه: م ١٠٥٩، س في الكبرى ٨٣٢٧، تحفة: ١٦٩٧].
"بِرَسُولِ اللهِ" زاد بعده في نـ: " ﷺ ".
===
¬(١) قوله: (قالوا: بلى) قد رضينا، وذكر الواقدي أنه حينئذٍ دعاهم ليكتب لهم بالبحرين وتكون لهم خاصة بعده دون الناس، وهي يومئذ أفضل ما فُتِحَ عليه من الأرض فأبوا وقالوا: لا حاجة لنا بالدنيا، "قسطلاني" (٩/ ٣٦٤).
¬ (٢) قوله: (لو سلك الناس واديًا) الوادي: مَفْرَجٌ بين جبالٍ أو تلالٍ أو آكامٍ، والجمع؛ أوداء وأودية. و"الشعب" بكسر الشين: الطريق في الجبل، ومسيل الماء في بطن أرض، أو ما انفرج بين الجبلين، "قاموس" (ص: ١٢٣١ و ١٠٧)، "لمعات".
¬ (٣) قوله: (لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم) أي وتركت سلوك وادي سائر الناس. قال الخطابي: أراد أن أرض الحجاز كثيرة الأودية والشعاب، فإذا ضاق الطريق فسلك رئيس شعبًا اتبعه قومه حتى يفضوا إلى الجادة، وفيه وجه آخر، وهو أنه أراد بالوادي الرأي والمذهب، كما يقال: فلان في وادٍ وأنا في واد، وقيل: أراد ﷺ بذلك حسن موافقته إياهم وترجيحهم في ذلك على غيرهم؛ لما شاهد منهم حسنَ الوفاء بالعهد والذمة فيما بايعوه عليه، وحسنَ الجوار، وما أراد بذلك وجوب متابعته إياهم؛ فإن متابعته حق على كل مؤمن؛ لأنه ﷺ هو المتبوع المطاع لا التابع المطيع، "طيبي" (١١/ ٣٣٢)، "مرقاة" (١٠/ ٥٨٩).
стр. 5705
٤٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَزْهَرُ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ¬ (٣) قَالَ: أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ الْتَقَى ¬ (٤) هَوَازِنُ، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَشَرَةُ آلَافٍ ¬ (٥) وَالطُّلَقَاءُ ¬ (٦) ¬ (٧) فَأَدْبَرُوا، قَالَ: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ"، قَالُوا: لَبَّيْكَ ¬ (٨) يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ ¬ (٩)، لَبَّيْكَ ¬ (١٠) وَنَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ،
"ونحن بين يديك" في نـ: "نحن بين يديك".
===
¬(١) المديني.
¬ (٢) ابن سعد السمان.
¬ (٣) بفتح المهملة والنون، اسمه: عبد الله، "ك" (١٦/ ١٦٢).
¬ (٤) النبيَّ ﷺ .
¬ (٥) من المهاجرين، "قس" (٩/ ٣٦٤).
¬ (٦) المراد بهم من منَّ ﷺ عليه يوم الفتح من قريش وأتباعهم، "ف" (٨/ ٤٨).
¬ (٧) قوله: (الطلقاء) بضم الطاء وفتح اللام والقاف ممدودًا، جمع طليق، فعيل بمعنى مفعول، وهم الذين مَنَّ عليهم ﷺ يوم الفتح فلم يأسرهم ولم يقتلهم، منهم: أبو سفيان بن حرب وابنه معاوية وحكيم بن حزام، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٣٦٤). قال الكرماني (١٦/ ١٦٢): ويراد بهم أهل مكة فإنه ﷺ أطلق عنهم وقال لهم: "أقول لكم ما قال يوسف: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾ " [يوسف: ٩٢].
¬ (٨) أي: نحن مقيمون على طاعتك، "ق" (ص: ١٣٦).
¬ (٩) هو من الألفاظ المقرونة بلبيك، ومعناه: إسعادًا بعد إسعاد، أي: ساعدتك على طاعتك مساعدة بعد مساعدة، "قس" (٩/ ٣٦٥).
¬ (١٠) هما منصوبان على المصدر.
стр. 5706
فَنَزَلَ ¬ (١) النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ". فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، فَأَعْطَى الطُّلَقَاءَ ¬ (٢) وَالْمُهَاجِرِينَ وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا فَقَالُوا ¬ (٣)، فَدَعَاهُمْ ¬ (٤) فَأَدْخَلَهُمْ فِي قُبَّةٍ فَقَالَ: "أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ ¬ (٥) "، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لَاخْتَرْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ ¬ (٦) ". [راجع: ٣١٤٦، أخرجه: م ١٠٥٩، تحفة: ١٦٣٦].
٤٣٣٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٨) قَالَ: سمِعْتُ قَتَادَةَ ¬ (٩): عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ".
===
¬(١) عن بغلته، "قس" (٩/ ٣٦٥).
¬ (٢) الذين منَّ عليهم ﷺ بإعتاقهم لما بقي فيهم من الطمع البشري في محبة المال فأعطاهم لتطمئن قلوبهم، "قس" (٩/ ٣٦٥).
¬ (٣) قوله: (فقالوا) أي الأنصار، ولم يذكر مقولَهم اختصارًا، أي تكلموا في منع العطاء عنهم، وفي رواية الزهري عن أنس السابقة: "فقالوا: يغفر الله لرسوله ﷺ يعطي قريشًا ويتركنا وأسيافنا تقطر من دمائهم"، "قس" (٩/ ٣٦٥).
¬ (٤) ﷺ .
¬ (٥) فقالوا: رضينا يا رسول الله، "قس" (٩/ ٣٦٥).
¬ (٦) لحسن جوارهم ووفائهم بالعهد، "قس" (٩/ ٣٦٥).
¬ (٧) محمد بن جعفر.
¬ (٨) ابن الحجاج.
¬ (٩) ابن دعامة، "قس" (٩/ ٣٦٥).
стр. 5707
جَمَعَ ¬ (١) النَّبِيُّ ﷺ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَال: "إِنَّ قُرَيْشًا حَدِيثُ ¬ (٢) عَهْدٍ بجَاهِلِيَّةٍ وَمُصِيبَةٍ ¬ (٣)، وَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أُجِيزَهُمْ ¬ (٤) وَأَتَأَلَّفَهُمْ ¬ (٥)، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ". قَالُوا: بَلَى، قَال: "لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ ¬ (٦) شِعْبَ الأَنْصَارِ". [راجع: ٣١٤٦].
٤٣٣٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (٧) قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٨)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٩)،
"أُجِيزَهُمْ" كذا في حـ، سـ، ذ، وفي نـ: "أَجْبُرَهُم" ¬ (١٠). "بِرَسُولِ اللهِ" زاد بعده في نـ: " ﷺ ".
===
¬(١) أي: لما قسم غنائم حنين على قريش ولم يقسم للأنصار شيئًا منها وقالوا ما قالوا، "قس" (٩/ ٣٦٥).
¬ (٢) بإفراد "حديث"، والمعروف "حديثو" بالواو، "قس" (٩/ ٣٦٥).
¬ (٣) من نحو قتل أقاربهم وفتح بلادهم، "قس" (٩/ ٣٦٦)، "ك" (١٦/ ١٦٣).
¬ (٤) من الجائزة، بمعنى العطية، "ك" (١٦/ ١٦٣).
¬ (٥) للإسلام.
¬ (٦) شك من الراوي، "قس" (٩/ ٣٦٦)، والمآل واحد، "مرقاة" (١٨/ ٩٢).
¬ (٧) ابن عقبة، "قس" (٩/ ٣٦٦).
¬ (٨) ابن عيينة، "قس" (٩/ ٣٦٦).
¬ (٩) سليمان بن مهران، "قس" (٩/ ٣٦٦).
¬ (١٠) بفتح الهمزة وسكون الجيم وضم الموحدة، من الجبر ضد الكسر، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "أن أجيزهم" بضم الهمزة وكسر الجيم بعدها تحتية فزاي، من الجائزة، "قس" (٩/ ٣٦٦).
فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (١): مَا أُرِيدَ بِهَذِهِ الْقِسْمَةِ وَجْهُ اللهِ ¬ (٢). فَقلْتُ ¬ (٣): لأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ ¬ (٤): "رَحِمَ اللهُ مُوسَى، قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ ¬ (٥) ". [راجع: ٣١٥٠].
٤٣٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ¬ (٦)، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٧)، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ أَقْبَلَتْ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ ¬ (٨) وَغَيرُهُمْ بِنَعَمِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ ¬ (٩)، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ عشَرَةُ آلَافٍ
===
¬(١) هو معتب، "قس" (٩/ ٣٦٧).
¬ (٢) قوله: (ما أريد بهذه القسمة وجه الله) لم ينقل أنه عاقبه على ذلك، فيحتمل أنه لم يثبت عليه ذلك، وإنما نقله عنه واحد، وبشهادة واحد لا يراق الدم، أو أنه لم يفهم منه الطعن في النبوة، وإنما نسبه لترك العدل في القسمة، "قس" (٩/ ٣٦٧).
¬ (٣) مقولة ابن مسعود، "قس" (٩/ ٣٦٧).
¬ (٤) أي: بعد ما أخبره عبد الله بقوله.
¬ (٥) قوله: (فصبر) وذلك أن موسى ﵇ كان حييًّا ستيرًا، لا يُرَى من جلده شيء استحياء، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقال: ما يَسْتَتِرُ هذا التَّسَتُّرَ إلا من عيب بجلده: إما برص أو أدرة، فَبَرَّأه الله مما قالوا، كما مرَّ في "أحاديث الأنبياء" [برقم: ٣٤٠٥]، "قس" (٩/ ٣٦٦).
¬ (٦) بضم الميم وبالمهملة ثم بالمعجمة في اللفظين، "ك" (١٦/ ١٦٤).
¬ (٧) عبد الله.
¬ (٨) قبيلتان، "قس".
¬ (٩) قوله: (وذراريهم) بتشديد التحتية وتخفيفها، وكانت عادتُهم إذا أرادوا التثبتَ في القتال استصحابَ الأهالي ونقلَهم معهم إلى موضع القتال، "قس" (٩/ ٣٦٨)، "ك" (١٦/ ١٦٤).
стр. 5710
مِنَ الطُّلَقَاءِ ¬ (١)، فَأَدْبَرُوا عَنْهُ حَتَّى بَقِيَ وَحْدَهُ ¬ (٢) ¬ (٣)، فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنِ ¬ (٤) لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَا، الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ"، قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ"، قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ، وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ ¬ (٥)، فَنَزَلَ فَقَالَ: "أَنَا عَبْدُ اللهِ
"مِنَ الطُّلَقَاءِ" في نـ: "وَمِنَ الطُّلَقَاءِ"، وفي هـ، ذ: "وَالطُّلَقَاءِ" بإسقاط حرف الجر.
===
¬(١) قوله: (من الطلقاء) ولأبي ذر عن الكشميهني: "والطلقاء" بحرف العطف وإسقاط حرف الجر، وهي الصواب؛ لأن الطلقاء لم يبلغوا ذلك بل ولا عُشْر عَشَره. وقال الحافظ ابن حجر - كالكرماني والبرماوي -: قيل: إن الواو مقدرة عند من جوّز تقديرَ حرف العطف. قال العيني: وفيه نظر لا يخفى، قاله القسطلاني (٩/ ٣٦٨). لكن في عدة من النسخ الموجودة: "ومن الطلقاء"، مع وجود الواو، والله أعلم بالصواب.
¬ (٢) أي: خاليًا عن الطلقاء، "خ".
¬ (٣) قوله: (وحده) أي متقدمًا مقبلًا على العدو، وبهذا التقدير يُجْمَعُ بين قوله هنا: "حتى بقي وحده" وبين قوله في الروايات الدالة على أن بقي معه جماعة، فالوحدة بالنسبة لمباشرة القتال والذين ثبتوا [معه] كانوا [وراءه، و] أبو سفيان بن الحارث وغيره كانوا يخدمونه في إمساك البلغة ونحوه، "قس" (٩/ ٣٦٨).
¬ (٤) بكسر النون تثنية نداء بالمدِّ، "قس" (٩/ ٣٦٨).
¬ (٥) قوله: (وهو على بغلة بيضاء) وفي رواية لمسلم (ح: ١٧٧٥): أنه ﷺ قال: "أي عباس! ناد أصحابَ السمرة، - وكان العباس صيّتًا - قال: فناديت بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ قال فوالله لكأنّ عطفتَهم حين
стр. 5711
وَرَسُولُهُ"، فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَقَسَمَ فِي الْمُهَاجِرينَ وَالطُّلَقَاءِ وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا ¬ (١)، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: إِذَا كَانَتْ ¬ (٢) شَدِيدَةٌ ¬ (٣) فَنَحْنُ نُدْعَى ¬ (٤)، وَيُعْطَى الْغَنِيمَةَ غَيْرُنَا. فَبَلَغَهُ ¬ (٥) ذَلِكَ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي؟ "، فَسَكَتُوا ¬ (٦) فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ
"وَأَصَابَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَأَصَابَ". "بَلَغَنِي" زاد بعده في نـ: "عَنْكُمْ".
===
سمعوا صوتي عطفة البقرة على أولادها، فقالوا: يا لبيك! يا لبيك! قال: فاقتتلوا والكفار .... فنظر رسول الله ﷺ وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال هذا حين حَمِيَ الوطيس". "فنزل" عن بغلته ثم قبض قبضة من تراب. ولأحمد والحاكم من حديث ابن مسعود: "ورسول الله ﷺ على بغلته [قدمًا] فحادت به بغلته، فمال عن السرج، فقلت: ارتفع رفعك الله، فقال: ناولني كفًا من تراب، فضرب به وجوههم، فامتلأت أعينهم ترابًا، وجاء المهاجرون والأنصار سيوفهم بأيمانهم كأنها الشهب". ويجمع بين الروايتين بأنه أولًا قال لصاحبه: "ناولني" فناوله، ثم نزل عن بغلته فأخذ فرماهم أيضًا، "قس" (٩/ ٣٦٨).
¬ (١) أي: من ذلك.
¬ (٢) أي: قضية، "قس" (٩/ ٣٦٨).
¬ (٣) كالحرب، "قس" (٩/ ٣٦٨).
¬ (٤) مبنيًّا للمفعول، أي: نطلب، "قس" (٩/ ٣٦٩).
¬ (٥) ﷺ .
¬ (٦) قوله: (فسكتوا) وفي طريق الزهري عن أنس - السابقة قريبًا -: "فقال فقهاء الأنصار: أما رؤساؤنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئًا". ويجمع
стр. 5712
بِالدُّنْيَا، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ تَحُوزُونَهُ ¬ (١) إِلَى بُيُوتِكُمْ". فَقَالُوا: بَلَى. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لأَخَذْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ"، قَالَ هِشَامٌ ¬ (٢): قُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ ¬ (٣)، وَأَنْتَ شَاهِدٌ ذَاكَ؟ قَالَ ¬ (٤): وَأَيْنَ أَغِيبُ عَنْهُ ¬ (٥)؟!. [راجع: ٣١٤٦، أخرجه: م ١٠٥٩، تحفة: ١٦٣٦].
٥٧ - بَابُ السَّرِيَّةِ الَّتي قِبَلَ نَجْدٍ ¬ (٦)
"بِرَسُولِ اللَّهِ" زاد بعده في نـ: " ﷺ ". "قَالَ هِشَامٌ" في ذ: "وَقَالَ هِشَامٌ". "قُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ" في ذ: "فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ". "وَأَنْتَ شَاهِدٌ ذَاكَ" في حـ، سـ، ذ: "وَأَنْتَ شَاهِدٌ ذَلكَ".
===
بينهما بأن بعضهم سكت وبعضهم أجاب، قاله القسطلاني (٩/ ٣٦٩).
أو سكتوا أولًا وأجابوا ثانيًا بعد ما انتبهوا على حال القائلين.
¬ (١) قوله: (تحوزونه) بالمهملة والزاي، "ك" (١٦/ ١٦٥)، "قس" (٩/ ٣٦٩).
¬ (٢) بالسند السابق، "قس" (٩/ ٣٦٩).
¬ (٣) كنية أنس، "قس" (٩/ ٣٦٩)، "ك" (١٦/ ١٦٥).
¬ (٤) أنس.
¬ (٥) قوله: (وأين أغيب عنه) استفهام إنكاري. كان الوجه أن يقدم حديثَ أنس هذا على حديث ابن مسعود الذي سبق؛ لتوالي طرق حديث أنس، قال ابن حجر: وأظنه من تغيير الرواة عن الفربري؛ فإن طريق أنس الأخيرة سقطت من رواية النسفي، فلعل البخاري ألحقها فكتبت متأخرة عن مكانها، "قس" (٩/ ٣٦٩).
¬ (٦) أي: في جهة نجد، "قس" (٩/ ٣٦٩).
стр. 5713
٤٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٢)، ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً ¬ (٥) ¬ (٦) قِبَلَ نَجْدٍ ¬ (٧)، فَكُنْتُ فِيهَا، فَبَلَغَتْ سُهْمَانُنَا ¬ (٨) اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلْنَا ¬ (٩) بَعِيرًا بَعِيرًا، فَرَجَعْنَا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا ¬ (١٠). [راجع: ٣١٣٤، أخرجه: م ١٧٤٩، تحفة: ٧٥٣١].
"سُهْمَانُنَا" في نـ: "سِهَامُنَا". "فَرَجَعْنَا" في نـ: "فَرَجَعْتُ".
===
¬(١) محمد بن الفضل.
¬ (٢) ابن زيد.
¬ (٣) السختياني.
¬ (٤) مولى ابن عمر، "قس" (٩/ ٣٦٩).
¬ (٥) كانوا خمسة وعشرين [وغنموا] من غطفان بأرض محارب مائتي بعير، وألفي شاة، "تو" (٦/ ٢٦٧٩).
¬ (٦) قوله: (سرية) هي طائفة من الجيش، قال ابن حجر: وهي من مائة إلى خمس مائة. وقال في "القاموس": من خمسة أنفس إلى ثلاث مائة أو أربع مائة. وكان أبو قتادة أميرها، وعند أهل المغازي أنها كانت قبل التوجه للفتح، وقال ابن سعد: في شعبان سنة ثمان، "قس" (٩/ ٣٦٩).
¬ (٧) كلُّ ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد، "ك" (١٦/ ١٦٥).
¬ (٨) بضم السين وسكون الهاء، "قس" (٩/ ٣٧٠)، أي: أنصباؤنا.
¬ (٩) قوله: (ونُفِّلنا) من التنفيل بضم النون مبنيًا للمفعول، أي: أعطي كلُّ واحد منا زيادة على المستحق، "قس" (٩/ ٣٧٠).
¬ (١٠) ومرَّ الحديث [برقم: ٣١٣٤] في "الخمس".
стр. 5714
٥٨ - بَابُ بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ ¬ (١)
٤٣٣٩ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤). ح وَحَدَّثَنِي نُعَيْمٌ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٨) قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ¬ (٩) إلَى بَنِي جَذِيمَةَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا. فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَا ¬ (١٠)، صَبَأْنَا.
"حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ". "وَحَدَّثَنِي نُعَيْمٌ" في نـ: "قَالَ: وَحَدَّثَنِي نُعَيْمٌ".
===
¬(١) قوله: (بني جذيمة) بفتح الجيم وكسر المعجمة بوزن عظيمة، قال ابن حجر: أي ابن عامر بن عبد مناة بن كنانة، قاله القسطلاني (٩/ ٣٧٠). قال الكرماني (١٦/ ١٦٦): هي قبيلة من عبد القيس. قال السيوطي في "التوشيح" (٦/ ٢٦٨٠): كان البعث إليهم في شوال عقب الفتح. في ثلاث مائة وخمسين من المهاجرين والأنصار. "قس" (٩/ ٣٧٠).
¬ (٢) ابن غيلان، "قس" (٩/ ٣٧٠).
¬ (٣) ابن همام، "قس" (٩/ ٣٧٠).
¬ (٤) ابن راشد، "قس" (٩/ ٣٧٠).
¬ (٥) مصغرًا.
¬ (٦) ابن المبارك.
¬ (٧) ابن راشد.
¬ (٨) عبد الله بن عمر، "قس" (٩/ ٣٧٠).
¬ (٩) عقب الفتح قَبل حنين، "قس" (٩/ ٣٧٠).
¬ (١٠) قوله: (صبأنا) يقال: صَبَأَ الرجل: إذا خرج من دين إلى دين. وقولهم: "صبأنا" كلام يحتمل أن يكون معناه: خرجنا من دين إلى دين آخر،
стр. 5715
فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ وَيَأْسِرُ ¬ (١)، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا ¬ (٢) أَسِيرَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ ¬ (٣) أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، فَقُلْتُ ¬ (٤): وَاللهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي، وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي ¬ (٥) أَسِيرَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرْنَاهُ لَهُ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ فَقَالَ:. . . . . . . . . . . .
"يَقْتُلُ وَيَأْسِرُ" في نـ: "يَقْتُلُ مِنْهُم وَيَأْسِرُ". "أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ" في هـ، ذ: "أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ إنسانٍ". "فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ " سقطت التصلية في نـ. "يَدَهُ" في ذ: "يَدَيْهِ".
===
وهو أعم من الإسلام، فلما لم يكن هذا القول صريحًا في الانتقال إلى دين الإسلام نفذ خالد الأمر الأول بقتالهم؛ إذ لم توجد شريطة حقن الدم بتصريح الاسم، ويحتمل أنه إنما لم يكفّ عنهم بهذا القول من قِبَل أنه ظنّ أنهم عدلوا عن اسم الإسلام إليه أنفة من الاستسلام والانقياد، فلم ير ذلك القول إقرارًا بالدين، "كرماني" (١٦/ ١٦٦).
¬ (١) بكسر السين، "قس" (٩/ ٣٧١).
¬ (٢) أي: من الصحابة الذين كانوا معه، "قس" (٩/ ٣٧١).
¬ (٣) قوله: (يوم) بالتنوين، أي من الأيام، قاله ابن حجر. وقال العيني: ليس بصحيح؛ لأن "يوم" اسم كان التامة مضافًا إلى قوله: "أمر خالد" كما في قوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ﴾ [المائدة: ١١٩]، انتهى. والذي في الفرع التنوين، وعند ابن سعد: فلما كان السحر نادى خالد: من كان معه أسير فليضرب عنقه، "قس" (٩/ ٣٧١).
¬ (٤) وقائله: ابن عمر، "خ".
¬ (٥) أي: المهاجرين والأنصار، "قس" (٩/ ٣٧١).
стр. 5716
"اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ" ¬ (١) مَرَّتَيْنِ ¬ (٢). [طرفه: ٧١٨٩، أخرجه: س في الكبرى ٨٥٩٦، تحفة: ٦٩٤١].
٥٩ - بَابُ سَريَّةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ ¬ (٣) السَّهْمِيِّ وَعَلْقَمَةَ بْنِ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ ¬ (٤)
"مُجَزِّزٍ" في ذ: "مُحْرِزٍ" - بالحاء المهملة الساكنة فراء مكسورة فزاي -.
===
¬(١) قوله: (إني أبرأ إليك مما صنع خالد) قال الخطابي: إنما نقم ﷺ على استعجاله في شأنهم وترك التثبت في أمرهم قبل أن يعلم المراد من قولهم: "صَبَأْنا"، لكن لم ير عليه قودًا؛ لأنه تأول أنه كان مأمورًا بقتالهم إلى أن يسلموا، "قس" (٩/ ٣٧١)، "ك" (١٦/ ١٦٦)، "ف" (٨/ ٥٧، ٥٨).
¬ (٢) أي: قال ذلك مرتين.
¬ (٣) قوله: (عبد الله بن حذافة) بضم المهملة وخفة المعجمة بعدها ألف ففاء، ابن قيس بن عدي بن سعد السهمي، "قس" (٩/ ٣٧١)، "ك" (١٦/ ١٦٧). "وعلقمة بن مجزز" بضم أوله وفتح الجيم وتشديد الزاي الأولى وكسرها، وهو ولد القائف المذكور في حديث أسامة، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٦٨٠). قال القسطلاني (٩/ ٣٧٣): وذكر ابن سعد في "طبقاته": أن سبب هذه السرية أنه بلغه ﷺ أن ناسًا من الحبشة تراآهم أهلُ جُدة، فبعث إليهم علقمة بن مجزز في ربيع الآخر، سنة تسع، في ثلاث مائة، فانتهى بهم إلى جزيرة في البحر، فلما خاض البحر إليهم هربوا، فلما رجع تَعَجَّلَ بعض القوم إلى أهليهم، فأمّر عبد الله بن حذافة على من تَعَجَّلَ. قال البرماوي: ولعل هذا عذر البخاري حيث جمع بينهما، مع أنه في الحديث لم يُسَمِّ واحدًا منهما، وترجمة البخاري لعلها تفسير للمبهم الذي في الحديث، انتهى.
¬ (٤) بضم الميم وإسكان المهملة وكسر اللام وبالجيم، "ك" (١٦/ ١٦٧).
стр. 5717
وَيُقَالُ: إِنَّهَا سَرِيَّةُ الأَنْصَارِ ¬ (١).
٤٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بنُ عُبَيْدَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٥)، عَنْ عَلِيٍّ ¬ (٦) قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا ¬ (٧) مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ قَالَ: أَلَيْسَ أَمَرَكُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُطِيعُونِي، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا ¬ (٨)، فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا، فَأَوْقَدُوهَا، فَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَهَمُّوا ¬ (٩)، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ
"حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ" في نـ: "حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ". "فَاسْتَعْمَلَ" في ذ: "وَاسْتَعْمَلَ". "قَالَ: أَلَيْسَ أَمَرَكُمُ" في نـ: "فَقَالَ: أَلَيْسَ أَمَرَكُمُ". "فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا" في نـ: "فَاجْمَعُوا حَطَبًا".
===
¬(١) أشار إلى احتمال تعدد القصة أو يكون على المعنى الأعم، أي: أن عبد الله بن حذافة نصره ﷺ في الجملة، "قس" (٩/ ٣٧١).
¬ (٢) ابن مسرهد.
¬ (٣) ابن زياد، "قس" (٩/ ٣٧٢).
¬ (٤) الكوفي.
¬ (٥) عبد الله بن حبيب السلمي، "قس" (٩/ ٣٧٢).
¬ (٦) ابن أبي طالب.
¬ (٧) هو: عبد الله بن حذافة السهمي فيما قاله ابن سعد، "قس" (٩/ ٣٧٢).
¬ (٨) أي: الحطب.
¬ (٩) بفتح الهاء وضم الميم المشددة، فسَّره البرماوي كالكرماني: أي حزنوا. قال العيني: وليس كذلك، بل المعنى: قصدوا، ويؤيده رواية
стр. 5718
بَعْضًا، وَيَقُولُونَ: فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنَ النَّارِ، فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمِدَتِ النَّارُ ¬ (١)، فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "لَوْ دَخَلُوهَا ¬ (٢) مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ ¬ (٣) ". [طرفاه: ٧١٤٥، ٧٢٥٧، أخرجه: م ١٨٤٠، د ٢٦٢٥، س ٤٢٠٥، تحفة: ١٠١٦٨].
٦٠ - بَابُ بَعْثِ أَبِي مُوسَى ¬ (٤) وَمُعَاذٍ إِلَى الْيَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ
٤٣٤١ و ٤٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٦) قَالَ:
"مُعَاذٍ" في نـ: "مُعَاذِ بنِ جَبلٍ".
===
حفص: "فلما هموا بالدخول فيها فقاموا ينظر بعضهم إلى بعض"، "قس" (٩/ ٣٧٢).
¬ (١) أي: انطفأ لهبها.
¬ (٢) قوله: (لو دخلوها) أي النار التي أوقدوها ظانّين أنهم بسبب طاعتهم أميرهم. "ما خرجوا منها" لأنهم كانوا يموتون فلم يخرجوا، أو الضمير في قوله: "دخلوها" للنار التي أوقدوها، وفي قوله: "ما خرجوا منها" لنار الآخرة. والمراد بقوله: "إلى يوم القيامة" التأبيد؛ لأنهم ارتكبوا ما نُهُوا عنه من قَتْلِ أنفسهم مستحلين له، وعلى هذا ففيه نوع من البديع وهو الاستخدام. قال الداودي: فيه أن التأويل الفاسد لا يعذر به صاحبه، ملتقط من "قس" (٩/ ٣٧٢)، "ك" (١٦/ ١٦٨)، "ف" (٨/ ٦٠).
¬ (٣) شرعًا لا في المعصية، "قس" (٩/ ٣٧٢).
¬ (٤) عبد الله بن قيس الأشعري، "ك" (١٦/ ١٦٨).
¬ (٥) ابن إسماعيل التبوذكي، "قس" (٩/ ٣٧٤).
¬ (٦) الوضاح اليشكري، "قس" (٩/ ٣٧٤).