ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلَعَيْنِ ¬ (١) مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنُصِبَا ¬ (٢)، ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ ¬ (٣) ثُمَّ مُرَّتْ ¬ (٤) تَحْتَهُمَا فَلَمْ تُصِبْهُمَا. [راجع: ٢٤٨٣، أخرجه: م ١٩٣٥، ت ٢٤٧٥، س ٤٣٥١، جه ٤١٥٩، تحفة: ٣١٢٥].
٤٣٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦) قَالَ: الَّذِي حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧) يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَمِائَةِ رَاكِبٍ، أَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ نَرْصُدُ ¬ (٨) عِيرَ قُرَيْشٍ، فَأَقَمْنَا بِاَلسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا. . . . . . . . . . . .
"أَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ" في ذ: "وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ". "عِيرَ قُرَيْشٍ" مصحح عليه.
===
نصف شهر"، وفي رواية أبي الزبير: "فأقمنا عليها شهرًا" ويجمع بأن الذي قال: ثماني عشرة ضبط ما لم يضبطه غيره، وأن من قال نصف شهر ألغى الكسر الزائد وهو ثلاثة أيام، ومن قال شهرًا جبر الكسرَ، أو ضَمَّ بقية المدة التي كانت قبل وجدانهم الحوتَ إليها، "فتح" (٨/ ٨٠).
¬ (١) بكسر المعجمة وفتح اللام، "ك" (١٦/ ١٨٣).
¬ (٢) القياس فنصبتا بالتاء، "قس" (٩/ ٣٩٣).
¬ (٣) بتخفيف الحاء، ولأبي ذر بتشديدها، "قس" (٩/ ٣٩٣).
¬ (٤) مبنيًّا للمفعول، "قس" (٩/ ٣٩٣).
¬ (٥) المديني.
¬ (٦) ابن عيينة، "قس" (٩/ ٣٩٤).
¬ (٧) الأنصاري.
¬ (٨) ننتظر.
стр. 5750
الْخَبَطَ ¬ (١)، فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْجَيْشُ جَيْشَ الْخَبَطِ، فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ وَادَّهَنَّا مِنْ وَدَكِهِ ¬ (٢) حَتَّى ثَابَتْ إِلَيْنَا أَجْسَامُنَا ¬ (٣)، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَعْضَائِهِ فَنَصَبَهُ، فَعَمَدَ ¬ (٤) إِلَى أَطْوَلِ رَجُلٍ ¬ (٥) مَعَهُ - قَال سُفْيَانُ ¬ (٦) مَرَّةً: ضِلَعًا مِنْ أَضْلاعِهِ فَنَصَبَهُ وَأَخَذَ رَحْلًا وَبَعِيرًا - فَمَرَّ تَحْتَهُ، قَالَ جَابِرٌ: وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ ¬ (٧)، ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ إنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ نَهَاهُ ¬ (٨). وَكَانَ عَمْرٌو ¬ (٩) يَقُولُ: أَخْبَرَنَا أبُو صَالِحٍ أنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ
"مِنْ أَعْضائِهِ" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: "مِنْ أَضْلاعِهِ" - وفي بعضها: "من أعضائه" ولكل وجه حسن، "خ" -. "مِنْ أَضْلاعِهِ" في سـ: "مِنْ أَعْضْائِهِ". "فَنَصَبَهُ" سقط لأبي ذَرٍّ، "قس" (٩/ ٣٩٣). "وَأَخَذَ رَحْلًا" في نـ: "وَأَخَذَ رَجُلًا". "قَال جَابِرٌ" في ذ: "فَقَالَ جَابِرٌ".
===
¬(١) قوله: (الخبط) بالحركة: الورق الساقط، بمعنى مخبوط. و"الودك بفتح الواو والدال: الشحم، "قسطلاني" (٩/ ٣٩٤).
¬ (٢) أي: شحمه.
¬ (٣) قوله: (ثابَتْ إلينا أجسامنا) بالمثلثة وبعد الألف موحدة ففوقية، أي رجعت أجسامنا إلى ما كانت عليه من القوة والسمن بعد ما هزلت من الجوع، "قس" (٩/ ٣٩٤)، "ك (١٦/ ١٨٣)، ومرَّ (برقم: ٢٤٨٣).
¬ (٤) بفتح الميم، "قس" (٩/ ٣٩٤).
¬ (٥) هو: قيس بن سعد بن عبادة، "قس" (٩/ ٣٩٤).
¬ (٦) أي: ابن عيينة، "قس" (٩/ ٣٩٤).
¬ (٧) جمع جزور وهو البعير ذكرًا كان أو أنثى، "قس" (٩/ ٣٩٤).
¬ (٨) عن ذلك لأجل قلة الظهر، "قس" (٩/ ٣٩٤).
¬ (٩) هو: ابن دينار، "قس" (٩/ ٣٩٤).
стр. 5751
لأَبِيهِ ¬ (١): كُنْتُ فِي الْجَيْشِ فَجَاعُوا، قَالَ: انْحَرْ، قَالَ: نَحَرْتُ، قَالَ: ثُمَّ جَاعُوا، قَالَ: انْحَرْ، قَالَ: نَحَرْتُ، ثُمَّ جَاعُوا، قَالَ: انْحَرْ، قَالَ: نَحَرْتُ، قَالَ: ثُمَّ جَاعُوا، قَالَ: انْحَرْ، قَالَ: نُهِيتُ ¬ (٢) ¬ (٣). [راجع: ٢٤٨٣، أخرجه: م ١٩٣٥، س ٤٣٥٢، تحفة: ٢٥٢٩، ١١٠٩٧].
٤٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (٧): أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: غَزَوْنَا جَيْشَ الْخَبَطِ ¬ (٨) وَأُمِّرَ ¬ (٩) عَلَينَا أَبُو عُبَيْدَةَ، فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا فَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا،
"قَالَ: نَحَرْتُ، ثُمَّ جَاعُوا" في نـ: "قَالَ: نَحَرْتُ، قَالَ: ثُمَّ جَاعُوا". "قَالَ: انْحَرْ" في نـ: "فَقَالَ: انْحَرْ". "أُمِّرَ عَلَيْنَا" سقط "عَلَينَا" في نـ. "فَأَلْقَى الْبَحْرُ" في ذ: "فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ".
===
¬(١) أي: سعد بن عبادة، لما رجعوا، "قس" (٩/ ٣٩٤).
¬ (٢) حتى لا يفنى الإبل، "خ".
¬ (٣) قوله: (قال: نهيت) بضم النون مبنيًا للمفعول، أي نهاني أبو عبيدة، وتكرر قوله "انحَرْ" أربع مرات، ورواه الحميدي في "مسنده" فيما أخرجه أبو نعيم في "مستخرجه" من طريقه بلفظ: "عن أبي صالح عن قيس بن سعد بن عبادة قال: قلت لأبي: وكنت في ذلك الجيش جيش الخبط، فأصاب الناس جوع، قال لي: انحر"، فذكره، "قس" (٩/ ٣٩٤).
¬ (٤) ابن مسرهد.
¬ (٥) ابن سعيد القطان، "قس" (٩/ ٣٩٥).
¬ (٦) عبد الملك بن عبد العزيز، "قس" (٩/ ٣٩٥).
¬ (٧) ابن دينار.
¬ (٨) مرَّ وجه تسميته به، "خ".
¬ (٩) مبنيًّا للمفعول، "قس" (٩/ ٣٩٥).
стр. 5752
لَمْ نَرَ مِثْلَهُ ¬ (١)، يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ ¬ (٢)، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ
===
¬(١) في العظم، "قس" (٩/ ٣٩٥).
¬ (٢) قوله: (العنبر) قال في "التوشيح" (٦/ ٢٦٩٣): العنبر: سمكة كبيرة، والعنبر المشموم رجيعها، وقيل: يوجد في بطنها، طولها خمسون ذراعًا، انتهى. وفي "سيرة الحلبي" (٣/ ٢٠١ - ٢٠٣): لما رأى قيس بن سعد بن عبادة ما بالمسلمين من جهد الجوع، وقال قائلهم: والله لو لقينا عدوًا ما كان منا حركة إليه لما بالناس من الجهد؛ قال قيس: من يشتري مني تمرًا أوفيه له بالمدينة بجزر يوفيها إلي ههنا، فقال له رجل من أهل الساحل: أنا أفعل، فاشترى خمس جزائر. قال عمر ﵁: كيف يدان ولا مال له؟ إنما المال لأبيه سعد، وأخذ قيس الجزر فنحر لهم منها ثلاثة في ثلاثة أيام، وأراد أن ينحر لهم في اليوم الرابع فنهاه أبو عبيدة وقال له: عزمت عليك أن لا تنحر، أتريد أن تخفر ذمتك؟، أي لا يُوَفَّى لك بما التزمتَ ولا مال لك، فقال قيس: أترى أبا ثابت - يعني والده سعدًا - يقضي ديون الناس ويطعم في المجاعة ولا يقضي دينًا استدنته لقوم مجاهدين في سبيل الله؟. فلما قدم قيس قال له سعد: ما صنعت في مجاعة القوم؟ قال: نحرت، قال: أصبت، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم نحرت، قال: أصبت، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم نحرت، قال: أصبتَ، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم نهيت، قال: ومن نهاك؟ قال: أميري أبو عبيدة، قال: ولِمَ؟ قال: زعم أنه لا مال لي إنما المال لأبيك، فقلت له: أبي يقضي عن الأباعد، ويحمل الكَلَّ، ويطعم في المجاعة ولا يصنع هذا لي، فَلَانَ لموافقتي، فأبى عليه عمر بن الخطاب إلا التصميم على المنع، فقال سعد لولده قيس: لك أربع حوائط أي بساتين، أدناها ما يتحصل منه خمسون وسقًا. ثم إن قيسًا وفى لصاحب الجزر وحمله أي أعطاه ما يركبه وكساه، فبلغ النبي ﷺ ما فعل قيس، فقال: "إنه في بيت جود، إن الجود لَمِنْ شيمة أهل ذلك البيت"، انتهى مختصرًا ملتقطًا.
стр. 5753
عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ فَأَخْبَرَنِي ¬ (١) أَبُو الزُّبَيْرِ ¬ (٢): أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كُلُوا. فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "كُلُوا رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللَّهُ، أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ". فَآتَاهُ ¬ (٣) بَعْضُهُمْ فَأَكلَهُ ¬ (٤). [راجع: ٢٤٨٣، تحفة: ٢٥٥٨، ٢٨٣٦].
٦٦ - بَابُ حَجُّ أَبِي بَكْرٍ بِالنَّاسِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ ¬ (٥)
"فَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ" في قتـ، ذ: "وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ". "قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ" في قتـ: "فقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ". "فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ" في صـ، كن: "فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ مِنهُ"، [قلتُ: وفي "قس" (٩/ ٣٩٥) والسلطانية: "فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ بِعُضْوٍ مِنهُ"]. "بَابُ" سقط في نـ.
===
¬(١) قال ابن جريج: [فأخبرني]، "قس" (٩/ ٣٩٥).
¬ (٢) بالسند السابق، "قس" (٩/ ٣٩٥).
¬ (٣) بمد الهمزة أي: أعطاه، "قس" (٩/ ٣٩٥).
¬ (٤) قوله: (فأكله) فيه أن ميتة الحوت حلال، قال في "الهداية" (٢/ ٣٥٣): ويكره أكل الطافي منه، وقال مالك والشافعي: لا بأس به؛ لإطلاق ما روينا، ولأن ميتة البحر موصوفة بالحل بالحديث. ولنا ما روى جابر ﵁ عنه ﷺ أنه قال: "ما نضب عنه الماء فكلوا، وما لفظه الماء فكلوا، وما طفا فلا تأكلوا" [انظر في د: ٣٨١٥ وفي ق: ٣٢٤٧]، وعن جماعة من الصحابة مثل مذهبنا. وميتة البحر ما لفظه البحر ليكون موته مضافًا إلى البحر لا ما مات فيه (١) بغير آفة.
¬ (٥) من الهجرة، "قس" (٩/ ٣٩٦).
стр. 5754
٤٣٦٣ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ أبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ اَّلتي أَمَّرَهُ النَّبِيِّ ﷺ عَليهَا قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ: لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ¬ (٤). [راجع: ٣٦٩].
٤٣٦٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٧)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (٨) قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً ¬ (٩)
"حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ". "لَا يَحُجُّ" في ذ: "أَنْ لَا يَحُجَّ". "وَلَا يَطُوفَنَّ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "وَلَا يَطُوفُ". "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ".
===
¬(١) العتكي البصري، "تو"، ["قس" (٩/ ٣٩٦)].
¬ (٢) ابن سليمان.
¬ (٣) ابن عوف، "قس" (٩/ ٣٩٦).
¬ (٤) لأن الناس في الجاهلية كانوا يطوفون عراة، كما مرَّ (برقم: ١٦٦٥).
¬ (٥) البصري.
¬ (٦) ابن يونس.
¬ (٧) السبيعي.
¬ (٨) ابن عازب.
¬ (٩) قوله: (كاملة) استشكل هذا من حيث إنه نزلت شيئًا فشيئًا، فالمراد بعضها أو معظمها، وإلا ففيها آيات كثيرة نزلت قبل سنة الوفاة النبوية، "قس" (٩/ ٣٩٧).
стр. 5755
سُورَةُ بَرَاءَةَ، وَآخِرُ سُورَةٍ ¬ (١) نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ¬ (٢)﴾ [النساء: ١٧٦]. [أطرافه: ٤٦٠٥، ٤٦٥٤، ٦٧٤٤، أخرجه: م ١٦١٨، د ٢٨٨٨، س في الكبرى ١١٢١، تحفة: ١٨١٤، ١٨٠٧].
٦٧ - بَابُ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ ¬ (٣) ¬ (٤)
٤٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا
"سُورَةُ بَرَاءَةٍ" في نـ: "بَرَاءَةُ". "آخِرُ سُورَةٍ" في نـ: "آخِرُ آيَةٍ". "بَابُ" سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (آخر سورة) وفي بعضها: "آخر آية" وهو الظاهر، والأول محتاج إلى التأويل كجعل السورة بمعنى قطعة من القرآن، ويحتمل أن يقال: إن ضمير "نزلت" عائد إلى الآخر، وتأنيثه مكتسب من تأنيث المضاف إليه، أو: آخر أبعاض سورة نزلت، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٣٦٤). قال الكرماني (١٦/ ١٨٥): فإن قلت: ما وجه تعلقه بالترجمة؟ قلت: مناسبة الآية [التي] في براءة وهي قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ الآية [التوبة: ٢٨] لِمَا وقع في حجته، انتهى، وكذا في "الفتح" (٨/ ٨٣).
¬ (٢) هو أن يموت الرجل ولا يدع والدًا ولا ولدًا يرثانه، "مجمع" (٤/ ٤٣٨).
¬ (٣) قوله: (وفد بني تميم) الوفد قوم يجتمعون ويردون البلاد، الواحد وافد، وكذا من يقصد الأمراء للزيارة أو الاسترفادِ (١) [كما في "ع" (٨/ ٦٨٣)]. قال القسطلاني (٩/ ٣٩٧): وكانت الوفود بعد رجوعه ﷺ من الجعرانة في أواخر سنة ثمان وما بعدها، انتهى.
¬ (٤) ابن مُر.
¬ (٥) الفضل بن دكين.
стр. 5756
سُفْيَانُ ¬ (١)، عَنْ أَبِي صَخْرَةَ ¬ (٢)، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: أَتَى نَفَرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ¬ (٣) النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "اقْبَلُوا الْبُشْرَى ¬ (٤) يَا بَنِي تَمِيمٍ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَشَّرْتَنَا ¬ (٥) فَأَعْطِنَا ¬ (٦). فَرِيءَ ¬ (٧) ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، فَجَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ: "اقْبَلُوا الْبُشْرَى ¬ (٨) إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ". قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. [راجع: ٣١٩٠].
٦٨ - بَابٌ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (٩): غَزْوَةُ ¬ (١٠) عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ
"بَابٌ" في نـ: "بَابُ غَزْوَةِ عُيَيْنَةَ".
===
¬(١) الثوري.
¬ (٢) جامع بن شداد، "قس" (٩/ ٣٩٧).
¬ (٣) قوله: (نفر من بني تميم) أي عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة، [في] سنة تسع، "قس" (٩/ ٣٩٧).
¬ (٤) بدخول الجنة، "قس" (٩/ ٣٩٧).
¬ (٥) وإنما جئنا للاستعطاء، "قس" (٩/ ٣٩٨).
¬ (٦) أي: المال.
¬ (٧) قوله: (فَرِيءَ) بكسر الراء وسكون التحتية بعدها همزة، ولأبي ذر: "فَرُئِيَ" بضم الراء وكسر الهمزة فتحتية. وفي "بدء الخلق": "فتغير وجهه" أي أسفًا عليهم لإيثارهم الدنيا، "قس" (٩/ ٣٩٨). ومرَّ (برقم: ٣١٩٠) في أول "بدء الخلق".
¬ (٨) بدخول الجنة، "قس" (٩/ ٣٩٨).
¬ (٩) محمد صاحب المغازي، "قس" (٩/ ٣٩٨).
¬ (١٠) مصدر مضاف لفاعله ومفعوله "بني العنبر"، "قس" (٩/ ٣٩٨).
стр. 5757
بَنِي الْعَنْبَرِ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (١) إِلَيْهِمْ، فَأَغَارَ وَأَصَابَ مِنْهُمْ نَاسًا وَسَبَى مِنْهُمْ نِسَاءً
٤٣٦٦ - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ ¬ (٢)، سَمِعْتُهُ ¬ (٣) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يقُولُهَا فِيهِ: "هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ ¬ (٤) ". وَكَانَتْ فِيهِمْ سَبِيَّةٌ ¬ (٥) عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَ: "أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا
"نِسَاءً" في هـ، ذ: "سِبَاء" بسين مكسورة بعدها موحدة، "قس" (٩/ ٣٩٨). "حَدَّثَنِي زُهَيْرُ" في نـ: "حَدَّثَنَا زُهَيْرُ". "سَمِعْتُهُ" في صـ: "سَمِعْتُهُنَّ". "يَقُولُهَا فِيهِ" في صـ: "يَقُولُهَا فِيهِمْ". "وَكَانَتْ فِيهِمْ" في هـ، ذ: "وَكَانَتْ مِنْهُم".
===
¬(١) قوله: (بعثه النبي ﷺ ) لما قيل - فيما ذكر الواقدي - إنهم أغاروا على الناس من خزاعة، فأغار عليهم عيينة ومن معه، وكانوا خمسين ليس فيهم أنصاري ولا مهاجري. قوله: "أصاب منهم ناسًا وسبى منهم نساء" وعند الواقدي: أنه أسر منهم أحد عشر رجلًا وإحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيًا، فقدم رؤساؤهم بسبب ذلك، "قس" (٩/ ٣٩٨).
¬ (٢) أي: من خصال.
¬ (٣) ذكَّر الضمير باعتبار اللفظ وأنَّثه في "يقولها" باعتبار "الثلاث".
¬ (٤) إذا خرج.
¬ (٥) قوله: (سبية) بفتح المهملة وكسر الموحدة وتشديد الياء التحتية، أي جارية مسبيّة، "قس" (٩/ ٣٩٩)، ومضى (برقم: ٢٥٤٣) في "العتق".
فِي ذَلِكَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] حَتَّى انْقَضَتْ ¬ (١). [أطرافه: ٤٨٤٥، ٤٨٤٧، ٧٣٠٢، أخرجه: ت ٣٢٦٦، س ٥٣٨٦، تحفة: ٥٢٦٩].
٦٩ - بَابُ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ ¬ (٢)
٤٣٦٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (٤) الْعَقَدِيُّ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (٧) قُلْتُ: لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ لِي جَرَّةً تَنْتَبِذُ ¬ (٨) لِي نَبِيذًا، فَأَشْرَبُهُ حُلْوًا. . . . . . . . . . .
"بَابُ" سقط في ذ. "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ". "تَنْتَبِذُ لِي نَبِيذًا" في نـ: "يُنْتَبَذُ لِي فِيهَا نَبِيذٌ" وفي نـ: "تنتبذ لي فيها نبيذا" وفي نـ: "تنتبذ لي فيها".
===
¬(١) أي: الآية إلى قوله: ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: ٢].
¬ (٢) قوله: (وفد عبد القيس) هي قبيلة كبيرة يسكنون البحرين، ينتسبون إلى عبد القيس بن أفصى - بسكون الفاء بعدها مهملة بوزن أعمى - ابن دُعْميّ بضم الدال وسكون العين المهملتين وكسر الميم فتحتية ثقيلة، ابن جديلة بالجيم بوزن كبيرة، ابن أسد بن ربيعة بن نزار، "فتح" (٨/ ٨٥)، "قس" (٩/ ٣٩٩).
¬ (٣) ابن إبراهيم بن راهويه، "قس" (٩/ ٤٠٠).
¬ (٤) عبد الملك بن عمرو، "قس" (٩/ ٤٠٠).
¬ (٥) بفتح المهملة الأولى والقاف، "ك" (١٦/ ١٨٨).
¬ (٦) ابن خالد السدوسي، "قس" (٩/ ٤٠٠).
¬ (٧) بالجيم، الضبعي، "قس" (٩/ ٤٠٠).
¬ (٨) قوله: (تنتبذ لي) بفتح فوقية، و"نبيذًا" بالنصب، قال ابن حجر: أسند الفعل إلى الجرة مجازًا. وقال بعضهم: لعل جارية تنتبذ، [و] في
стр. 5760
فِي جَرٍّ ¬ (١)، إِنْ أَكْثَرْتُ مِنْهُ ¬ (٢) - فَجَالَسْتُ الْقَوْمَ، فَأَطَلْتُ الْجُلُوسَ - خَشِيتُ أَنْ أَفْتَضِحَ ¬ (٣)، فَقَالَ ¬ (٤): قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ ¬ (٥) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "مَرحَبًا بِالْقَوْمِ ¬ (٦) غَيْرَ خَزَايَا
===
بعضها "ينتبذ" بضم التحتية وفتح الموحدة مبنيًّا للمفعول، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٤٠٠) وغيره.
¬ (١) قوله: (في جر) بفتح الجيم وتشديد الراء جمع جرة، كجرار، تقديره: إن لي جرة كائنة في جملة جرار، "قس" (٩/ ٤٠٠)، "ك" (١٦/ ١٨٨)، "ف" (٨/ ٨٦).
¬ (٢) شربًا، "قس" (٩/ ٤٠٠).
¬ (٣) قوله: (خشيتُ أن أفتضح) مقصوده أنه إذا شرب الكثير منه يخاف أن يظهر منه ما يظهر من السكارى وافتضح به. وحاصل جواب ابن عباس على ما هو المتبادر منه أنه نهى عن ذلك، وأنه أشار إلى أن المنبوذ إذا بلغ حد السكر فهو منهي عنه؛ فإن النهي عن اتخاذ الأواني المذكورة إنما هو لأجل النهي عما شربوا من الخمور التي كانت فيها، "الخير الجاري" (٢/ ٣٦٥).
¬ (٤) أي: ابن عباس.
¬ (٥) قوله: (قدم وفد عبد القيس) أي القدمة الثانية، وكانوا ثلاثة عشر راكبًا، كبيرهم الأشج، وأما ما جاء من أنهم كانوا أربعين فيحتمل أن يكون الثلاثة عشر رؤوسهم، ولذا كانوا ركبانًا والباقون أتباعًا، "قس" (٩/ ٤٠٠، ٤٠١).
¬ (٦) قوله: (مرحبًا بالقوم) مأخوذ من: رَحُبَ رُحْبًا - بالضم - إذا وسع، وهو من المفاعيل المنصوبة بعامل مضمر لازم إضماره، والمعنى: أصبتم (١) رحبًا وسعة. قوله: "غير" حال من "القوم"، والعامل فيه الفعل
стр. 5761
وَلَا نَدَامَى". فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ مُضَرَ ¬ (١)، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحُرُمِ ¬ (٢)، حَدِّثْنَا ¬ (٣) بِجُمَلٍ مِنَ الأَمْرِ، إِنْ عَمِلْنَا بِهِ دَخَلْنَا الْجَنَّةَ، وَنَدْعُو بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا ¬ (٤). قَالَ: "آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الإِيمَانِ ¬ (٥) بِاللَّهِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيَمَانُ بِاللَّهِ؟ شَهَادَةُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ¬ (٦)، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ،
"وَلَا نَدَامَى" في نـ: "وَلَا النَّدَامَى". "وَهَلْ تَدْرُونَ" في نـ: "هَلْ تَدْرُونَ".
===
المقدر العامل في "مرحبًا"، أي: قدمتم، "غير خزايا" جمع خزيان، من الخزي، وهو الذُّلُّ والإهانة. قوله: "ولا ندامى" جمع ندمان بمعنى نادم، أو جمع نادم على غير قياس؛ إذ قياسه نادمين ازدواجًا للخزايا، والمعنى: ما كانوا بالإتيان إلينا خاسرين خائبين؛ لأنهم ما تأخروا عن الإسلام ولا أصابهم قتال ولا سبي فيوجب ذلًّا أو ندمًا، ملتقط من "المرقاة" (١/ ١٦٨ - ١٦٩)، و"الطيبي" (١/ ١٣٧) و"السيد".
¬ (١) فيه دلالة على تقدم إسلامهم على مضر، "قس" (٩/ ٤٠١).
¬ (٢) لحرمة القتال فيها عندهم تعظيمًا لها وتسهيلًا للزوّار، "قس" (٩/ ٤٠١).
¬ (٣) بلفظ الأمر، "قس" (٩/ ٤٠١).
¬ (٤) أي: مَن خلفنا من قومنا، "قس" (٩/ ٤٠١).
¬ (٥) بالجر بدل من "أربع" الأولى، "قس" (٩/ ٤٠١).
¬ (٦) زاد في "الإيمان" [برقم: ٥٣]: "وأن محمدًا رسول الله"، "قس" (٩/ ٤٠١).
стр. 5762
وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغَانِمِ الْخُمْسَ ¬ (١)، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ:
===
¬(١) قوله: (وأن تعطوا من المغانم الخمس) قال القاضي عياض: وإنما لم يذكر الحج؛ لأن وفادة عبد القيس كانت عام الفتح، ونزلت فريضة الحج سنة تسع على الأشهر، انتهى. أو لكونه على التراخي، [أو] لعدم استطاعتهم له من أجل كفار مضر، أو لم يقصد إعلامهم بجميع الأحكام، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٤٠١).
قال علي القاري في "المرقاة" (١/ ١٧١ - ١٧٢): قال الطيبي: في الحديث إشكالان: أحدهما: أن المأمور به واحد، والأركان تفسير للإيمان بدلالة قوله: "أتدرون ما الإيمان"؟. وثانيهما: أن الأركان - أي المذكورة - خمسة، وقد ذكر أربعة - أي أولًا -. وأجيب عن الأول بأنه جعل الإيمان أربعًا نظرًا إلى أجزائه المفصلة. وعن الثاني بأن عادة البلغاء إذا كان الكلام منصبًا لغرض من الأغراض جعلوا سياقَه له، [و] كأنّ ما سواه مطروح، فههنا ذكر الشهادتين ليس مقصودًا؛ لأن القوم كانوا مؤمنين مُقِرِّينَ بكلمتي الشهادة بدليل قولهم: "الله ورسوله أعلم"، انتهى. ويدل عليه ما جاء في رواية للبخاري (ح: ٦١٧٦): أمرهم بأربع ونهاهم عن أربع: "أقيموا الصلاة، وآتوا الزكوة، وصوموا رمضان، وأعطوا خمس ما غنمتم، ولا تشربوا في الدباء والحنتم والنقير والمزفت"، انتهى. وبهذه الرواية تندفع الإشكالات وترجع إليه التأويلات.
وقال السيد جمال الدين: قيل: هذا الحديث لا يخلو عن إشكال؛ لأنه إن قرئت: "وإقامُ الصلاة" بالرفع على أنها معطوفة على "شهادة" ليكون المجموع من الإيمان، فأين الثلاثة الباقية؟! وإن قرئت بالجر على أنها معطوفة على قوله: "الإيمان" يكون المذكور خمسة لا أربعة؟ وأجيب على التقدير الأول بأن الثلاثة الباقية حذفها الراوي اختصارًا أو نسيانًا، وعلى التقدير الثاني بأنه عَدَّ الأربع التي وَعَدَهم ثم زادهم خامسة، وهي أداء
стр. 5763
مَا انْتُبِذَ فِي الدُّبَّاءِ ¬ (١)، وَالنَّقِيرِ ¬ (٢)، وَالْحَنْتَمِ ¬ (٣)، وَالْمُزَفَّتِ ¬ (٤) ". [راجع: ٥٣].
٤٣٦٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّا هَذَا الْحَيَّ ¬ (٦) مِنْ رَبيعَةَ، وَقَدْ حَالتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، فَلَسْنَا نَخْلُصُ ¬ (٧) إِلَيْكَ إِلَّا فِي
===
الخمس؛ لأنهم كانوا مجاورين لكفار مضر وكانوا أهل جهاد وغنائم، انتهى. والأظهر اختيار الجر، والمجرورات الأربعة بالعطف هي المأمورات، ويكون ذكرُ الإيمان لشرفه وفضله وبيان أساسه وأصله، انتهى كلام القاري، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٥٣] في "الإيمان".
¬ (١) قوله: (ما انتبذ في الدُّبّاء) بضم الدال وتشديد الموحدة: القرع. "والنقير" أصل خشب يُنْقَرُ فَيُنْبَذُ فيه. "والحنتم" الجرة الخضراء. "والمزفت" المطلي بالزفت. والمقصود بالنهي ليس استعمالها مطلقًا بل النقيع فيها والشرب منها ما يسكر، وإضافة الحكم إليها إما لاعتيادهم استعمالها في المسكرات، أو لأنها أوعية تسرع بالاشتداد فيما يستنقع، فلعلها تغَيِّر النقيعَ في زمان قليل ويتناوله صاحبه على غفلة، بخلاف السقاء فإن التغير يحدث فيه على مهل، قاله السيد جمال الدين في حاشية "المشكاة" [انظر "المرقاة" (١/ ١٧٢ - ١٧٣)].
¬ (٢) الخشب المنقور.
¬ (٣) الجرة الخضراء.
¬ (٤) أي: المطلي بالزفت وهو القير.
¬ (٥) بالجيم والراء، الضبعي اسمه نصر.
¬ (٦) بالنصب على الاختصاص، "خ".
¬ (٧) أي: نَصِل.
стр. 5764
شَهْرٍ حَرَامٍ، فَمُرْنَا بِأَشْيَاءَ نَأْخُذُ بِهَا وَنَدْعُو إِلَيْهَا مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ: "آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الإِيمَانُ بِاللَّهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ - وَعَقَدَ وَاحِدَةً -، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا لِلَّهِ خُمْسَ مَا غَنِمْتُمْ ¬ (١)، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ". [راجع: ٥٣].
٤٣٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (٤). ح قَالَ أَبُو عبدُ اللَّهِ: وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ¬ (٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ: أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أزْهَرَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَرسَلُوا ¬ (٦) إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالُوا: اقْرَأْ ﵍ مِنَّا جَمِيعًا، وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَإِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّيهِمَا، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ
"شَهْرٍ حَرَامٍ" في نـ: "شَهْرِ الحَرَامِ". "نَأْخُذُ بِهَا" في نـ: "نَأْخُذُهَا". "قَالَ: آمُرُكُمْ" في نـ: "فَقَالَ: آمُرُكُمْ". "تُؤَدُّوا لِلَّهِ" في نـ: "تُؤَدُّوا إلى اللَّهِ" مصحح عليه. "حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ". ["ح قال أبو عبد اللَّه" ثبت في صغـ]. "وَإِنَّا أُخْبِرْنَا" في ذ: "فَإنَّا أُخْبِرْنَا". "تُصَلِّيهِمَا" كذا في حـ، سـ، ذ، وفي هـ، ذ: "تُصَلِّينَهُمَا"، وفي نـ: "تُصَلِّيهَا".
===
¬(١) فإن قلت: أسقط في هذا الطريق الصوم؟ قلت: لعل القصة وقعت مرتين، أو نسيه الراوي، "ك" (١٦/ ١٨٩).
¬ (٢) الجعفي الكوفي.
¬ (٣) عبد الله المصري.
¬ (٤) ابن الحارث، "قس" (٩/ ٤٠٣).
¬ (٥) وصله الطحاوي، "قس" (٩/ ٤٠٣).
¬ (٦) أي: كريبًا.
٤٣٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ ¬ (٤) فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِ عَبْدِ الْقَيْسِ بِجُوَاثَى ¬ (٥) مِنَ الْبَحْرَيْنِ ¬ (٦). [راجع: ٨٩٢].
٧٠ - بَابُ وَفْدُ بَنِي حَنِيفَةَ ¬ (٧)،
"إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ" في نـ: "إِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ طَهْمَانَ". "بِجُوَاثَى" زاد بعده في نـ: "يَعْنِي قَريَةً". "بَابُ" سقط في نـ.
===
¬(١) المسندي.
¬ (٢) ابن عمرو.
¬ (٣) بالجيم، نصر بن عمران الضبعي.
¬ (٤) جَمَّع القوم تجميعًا، أي: شهدوا الجمعة، "ع" (٥/ ٣٩).
¬ (٥) قوله: (بجواثى) بضم الجيم وتخفيف الواو وقد تهمز وفتح المثلثة الخفيفة، "يعني قرية من البحرين"، وسقط لأبي ذر: "يعني قرية". وحكى الجوهري وابن الأثير والزمخشري أن جواثى اسم حصن بالبحرين، وهو لا ينافي كونها قرية، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٤٠٤). وتقدم الحديث مع بيانه [برقم: ٨٩٢] في "باب الجمعة".
¬ (٦) موضع باليمامة، "ك" (١٦/ ١٩١).
¬ (٧) قوله: (وفد بني حنيفة) [أما حنيفة] فهو ابن لجيم - بالجيم - ابن صعب بن علي بن بكر بن وائل، وهي قبيلة كبيرة مشهورة ينزلون اليمامة بين مكة واليمن، وقد كان وفد بني حنيفة - كما ذكره ابن إسحاق وغيره - في سنة تسع، وذكر الواقدي أنهم كانوا سبعة عشر رجلًا فيهم مسيلمة. وأما "ثمامة بن أثال" فهو من فضلاء الصحابة، وكانت قصته قبل وفد
стр. 5767
وَحَدِيثِ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ ¬ (١)
٤٣٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنِى اللَّيْثُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلًا ¬ (٣) قِبَلَ نَجْدٍ ¬ (٤)، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ ". فَقَالَ: عِنْدِي خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ ¬ (٥)، إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ ¬ (٦)، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ ¬ (٧) حَتَّى كَانَ الْغَدُ ثُمَّ قَالَ لَهُ: "مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ "،
"حَدَّثَنِي اللَّيْثُ" في نـ: "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ". "سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ" في نـ: "أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ" مصحح عليه. "يَا مُحَمَّدُ" سقط في نـ. "ذَا دَمٍ" في هـ: "ذَا ذَمٍّ". "فَتَرَكَهُ" في نـ: "فتَرَكَ".
===
بني حنيفة بزمان؛ فإن قصته صريحة في أنها كانت قبل فتح مكة، وكأنّ البخاري ذكرها هنا استطرادًا، "فتح" (٨/ ٨٧).
¬ (١) بمثلثة خفيفة ابن النعمان.
¬ (٢) أي: ابن سعد.
¬ (٣) أي: فرسان خيل، على حذف المضاف، "قس" (٩/ ٤٠٥).
¬ (٤) هي الأرض المرتفعة من تهامة إلى العراق، "ك" (٤/ ١٢٣).
¬ (٥) لأنك لست ممن يظلم بل يحسن وينعم، "قس" (٩/ ٤٠٦).
¬ (٦) قوله: (ذا دمٍ) أي من هو طالبُ دمٍ أو صاحب دم مطلوب، ويروى: "ذا ذمٍّ" بمعجمة وشدة ميم، أي ذا ذمامة وحرمة في قومه، ومن إذا عقد ذمة وفى بها، كذا في "المجمع" (٢/ ٢٠٤). ومرَّ في "كتاب الصلاة" في "باب الاغتسال إذا أسلم" (برقم: ٤٦٢).
¬ (٧) أي: مربوطًا.
стр. 5768
قَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ، فَقَالَ: "مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ ". فَقَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ، فَقَالَ: "أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ"، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، يَا مُحَمَّدُ وَاللهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ ¬ (١) أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ ¬ (٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ¬ (٣) وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ ¬ (٤): صَبَوْتَ ¬ (٥)؟ قَالَ: لَا،
"عِنْدِي" مصحح عليه، وسقط في نـ. "نَخْلِ" في نـ: "نجل" - بالجيم، أي: ماء مستنقع، "قس" (٩/ ٤٠٦) -. "وَأَنَا أُرِيدُ" في نـ: "وَإِنِّي أُرِيدُ". "فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ" في ذ: "فَبَشَّرَهُ النَّبِيُّ". "صَبَوْتَ" في نـ: "صَبَأْتَ".
===
¬(١) أي: فرسانك، "ك" (١٦/ ١٩٢).
¬ (٢) بخير الدنيا والآخرة.
¬ (٣) قوله: (فبشره رسول الله ﷺ ) بما حصل له من الخير العظيم بالإسلام ومَحْوِ ما كان قبله من الذنوب العظام، "قس" (٩/ ٤٠٦).
¬ (٤) لم أعرف اسمه، "قس" (٩/ ٤٠٦).
¬ (٥) قوله: (صبوت) أي خرجت من دين إلى دين؟ "قال: لا" أي: ما صبوت، "ولكن أسلمت مع محمد رسول الله ﷺ "، وهذا من أسلوب
стр. 5769
وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ ¬ (١) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَا وَاللَّهِ ¬ (٢) لَا تَأْتِيكُمْ ¬ (٣) مِنَ الْيَمَامَةِ ¬ (٤) حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ . [راجع: ٤٦٢].
٤٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥) قَالَ: أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
"لَا تَأْتِيكُمْ" في نـ: "لا يَأْتِيكُمْ".
===
الحكيم كأنه قال: ما خرجت من الدين لأنكم لستم (١) على دين فأخرج منه، بل استحدثت دينَ الله وأسلمت مع رسول الله ﷺ رب العالمين، "قسطلاني" (٩/ ٤٠٦ - ٤٠٧).
¬ (١) أي وافقته على دينه فصرنا متصاحبين في الإسلام أنا بالابتداء وهو بالاستدامة، "ف" (٨/ ٨٨).
¬ (٢) فيه حذف، أي: والله لا أرجع إلى دينكم، "قس" (٩/ ٤٠٧).
¬ (٣) قوله: (لا تأتيكم من اليمامة حبة حنطة … ) إلى آخره، زاد ابن هشام: ثم خرج إلى اليمامة فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئًا، فكتبوا إلى النبي ﷺ : إنك تأمر بصلة الرحم، فكتب إلى ثمامة أن يخلي بينهم وبين الحمل إليهم، "قس" (٩/ ٤٠٧)، "ف" (٨/ ٨٨).
¬ (٤) البقعة المعروفة شرقي الحجاز، "مجمع" (٥/ ٢١٧)، ومرَّ (برقم: ٤٦٢).
¬ (٥) الحكم بن نافع.
¬ (٦) ابن أبي حمزة.
¬ (٧) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، تابعي صغير، "قس" (٩/ ٤٠٧).
¬ (٨) ابن مطعم، "قس" (٩/ ٤٠٧).
стр. 5770
قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ ¬ (١) ¬ (٢) الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ ¬ (٣) مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ، وَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ ¬ (٤) مِنْ قَوْمِهِ ¬ (٥)، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ ¬ (٦) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ ¬ (٧) بْنِ شَمَّاسٍ ¬ (٨)،
"عَهْدِ النَّبِيِّ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ". "إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ مِنْ بَعْدِهِ" في هـ، صـ، ذ: "إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ".
===
¬(١) كان صاحب النيرنجيات، كما مرَّ [برقم: ٣٦٢٠].
¬ (٢) قوله: (قدم مسيلمة الكذاب) بكسر اللام، ابن ثمامة بن كبير (١) - بالموحدة - ابن حبيب بن الحارث من بني حنيفة، وكان - فيما قاله ابن إسحاق - ادعى النبوة سنة عشر وقدم مع قومه، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٤٠٧). قال الكرماني (١٤/ ١٨١): قال عياض: وكان مسيلمة حينئذ يُظهِر الإسلام، وإنما أظهر كفره بعد ذلك.
¬ (٣) الخلافة، "قس" (٩/ ٤٠٨).
¬ (٤) قوله: (في بشر كثير) ذكر الواقدي أن عدد من كان مع مسيلمة من قومه سبعة عشر نفسًا، فيحتمل تَعَدُّد القدوم، كذا في "الفتح" (٨/ ٩٠).
¬ (٥) أي: بني حنيفة، "قس" (٩/ ٤٠٨).
¬ (٦) ليتألفه وقومه رجاء إسلامهم وليبلغه ما أنزل إليه، "قس" (٩/ ٤٠٨)، "ك" (١٤/ ١٨١). أو أقبل إليه لرد سؤاله وزجره، كما يدل عليه قوله: "لو سألتني. . ." إلخ، وكان كذلك، قتله الله يوم اليمامة، "ك" (١٤/ ١٨٢).
¬ (٧) خطيب الأنصار.
¬ (٨) بفتح المعجمة وتشديد الميم آخره مهملة، الخزرجي، "ك" (١٦/ ١٩٣).
стр. 5771
وَفِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِطْعَةُ جَرِيدٍ ¬ (١) حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: "لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ ¬ (٢) مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللَّهِ ¬ (٣) فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ ¬ (٤) لَيَعْقِرَنَّكَ ¬ (٥) اللَّهُ، وَإِنِّي لأُرَاكَ ¬ (٦) ¬ (٧) الَّذِي أُرِيتُ ¬ (٨) فِيهِ مَا رَأَيْتُ ¬ (٩)، وَهَذَا ثَابِتٌ ¬ (١٠) يُجِيبُكَ ¬ (١١) عَنِّي". ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ. [راجع: ٣٦٢٠].
٤٣٧٤ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّكَ أُرَى الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا رَأَيْتُ". فَأَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
===
¬(١) أي: من النخل، "قس" (٩/ ٤٠٨).
¬ (٢) من الجريد، "قس" (٩/ ٤٠٨).
¬ (٣) قوله: (ولن تعدو أمر الله) أي لن تجاوز حكمه بما سبق من قضاء الله وقدرِه في شقاوتك وبأنك جهنمي مقتول، ملتقط من "ك" (١٤/ ١٨١)، "قس" (٩/ ٤٠٨)، "مجمع" (٣/ ٥٤٦، ٥٤٧).
¬ (٤) عن طاعتي، "قس" (٩/ ٤٠٨).
¬ (٥) ليهلكنك، "قس" (٩/ ٤٠٨).
¬ (٦) [بفتح الهمزة، ولأبي ذر بضمها، "قس" (٩/ ٤٠٨)]. لأظنك، "خ".
¬ (٧) أعتقدك.
¬ (٨) بضم الهمزة.
¬ (٩) أي: في المنام، كما سيجيء.
¬ (١٠) ابن قيس.
¬ (١١) قوله: (يجيبك) لأنه كان خطيب الأنصار، وكان النبي ﷺ قد أعطي جوامع الكلم، فاكتفى بما قاله لمسيلمة، وأعلمه أنه إن كان يريد الإسهاب في الخطاب، فهذا الخطيب يقوم عني في ذلك، ويؤخذ منه استعانة الإمام بأهل البلاغة في جواب أهل العناد ونحو ذلك، "فتح الباري" (٨/ ٩٠).
стр. 5772
قَالَ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ ¬ (١) سِوَارَيْنِ ¬ (٢) مِنْ ذَهَبٍ، فَأَهَمَّنِي شَأْنُهُمَا ¬ (٣)، فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي الْمَنَامِ أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا ¬ (٤)، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ ¬ (٥) ¬ (٦) يَخْرُجَانِ بَعْدِي، أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ ¬ (٧)، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ ¬ (٨) ". [راجع: ٣٦٢١].
===
¬(١) بتشديد الياء بالتثنية، "قس" (٩/ ٤٠٨).
¬ (٢) أي: قُلبين.
¬ (٣) قوله: (فأهمني شأنهما) أي: أحزنني، قال في "الفتح" (٨/ ٩٠): ويؤخذ منه أن السوار وسائر آلات الحلي اللائقة بالنساء تعبر للرجال بما يسوؤهم ولا يسرهم، انتهى.
¬ (٤) قوله: (فنفختهما فطارا) فيه إشارة إلى اضمحلال أمرِهما (١). قوله: "يخرجان" أي يظهران شوكتهما ودعواهما النبوة، وإلا فقد كانا في زمنه ﷺ ، أو المراد بعد دعواي النبوةَ (٢)، أو بعد ثبوت نبوتي. و"العنسي" بفتح العين المهملة وسكون النون وبالمهملة، اسمه: الأسود، وقيل: عبهلة بفتح المهملة وسكون الموحدة، ابن كعب، "ك" (١٤/ ١٨٢).
¬ (٥) قوله: (فأولتهما كذابين) قال الطيبي (٨/ ٣٥٠): وجه تأويل السوارين بالكذابين المذكورين - والعلم عند الله تعالى - أن السوار يشبه قيد اليد، والقيد فيها يمنعها عن البطش ويكفها عن الاعتمال والتصرف على ما ينبغي، فتشابه من يقوم بمعارضته ويأخذ بيده فيصده عن أمره.
¬ (٦) لأن الكذب وضع الشيء في غير موضعه، "قس" (٩/ ٤٠٨).
¬ (٧) قتله فيروز كما سيجيء.
¬ (٨) قتله وحشي يوم اليمامة في خلافة الصديق.
стр. 5773
٤٣٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٢)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٣)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٤): أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِخَزَائِنِ الأَرْضِ ¬ (٥)، فَوُضِعَ فِي كَفِّيَّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرَا ¬ (٦) عَلَيَّ، فَأُوحِيَ إِلَيَّ ¬ (٧) أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا ¬ (٨) فَذَهَبَا، فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا، صَاحِبَ صَنْعَاءَ ¬ (٩)، وَصَاحِبَ الْيَمَامَةِ ¬ (١٠) ". [راجع: ٣٦٢١، أخرجه: م ٢٢٧٤، تحفة: ١٤٧٠٧].
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ". "فَأُوحِيَ إِلَيَّ" في هـ: "فَأَوحَى اللَّهُ إِلَيَّ".
===
¬(١) هو: إسحاق بن إبراهيم بن نصر المروزي، "قس" (٩/ ٤٠٩).
¬ (٢) ابن همام الصنعاني، "قس" (٩/ ٤٠٩).
¬ (٣) ابن راشد.
¬ (٤) هو: ابن منبه.
¬ (٥) أي: فتح بلادها وأخذ خزائن أموالها، "مرقاة" (١٣/ ٣٨٧).
¬ (٦) بضم الموحدة أي ثقلا عليَّ لكراهة نفسي إليهما، "مرقاة" (١٣/ ٣٨٧).
¬ (٧) في النوم.
¬ (٨) نبه بالنفخ على استحقار شأن الكذابين وعلى أنهما يمحقان بأدنى ما يصيبهما من بأس الله حتى يصيرا كالشيء الذي ينفخ فيه فيطير في الهواء، "طيبي" (٨/ ٣٥٠) [وانظر: "مرقاة" (١٣/ ٣٨٨)].
¬ (٩) قوله: (صنعاء) بلدة باليمن، وصاحبها الأسود العنسي، "تَنَبَّأَ بها في آخر عهد الرسول ﷺ فقتله فيروز الديلمي في مرض وفاته ﷺ ، فقال ﷺ : "فاز فيروز"، كذا في "الطيبي" (٨/ ٣٥٠)، و"المرقاة" (٨/ ٣٩٤).
¬ (١٠) قوله: (وصاحب اليمامة) بفتح التحتية وتخفيف الميم: بلدة
стр. 5774
٤٣٧٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَهْدِيَّ بْنَ مَيْمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ ¬ (١) الْعُطَارِدِيَّ يَقُولُ: كُنَّا نَعْبُدُ الْحَجَرَ، فَإِذَا وَجَدْنَا حَجَرًا هُوَ خَيرٌ مِنْهُ ¬ (٢) أَلْقَيْنَاهُ وَأَخَذْنَا الآخَرَ، فَإِذَا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا جَمَعْنَا جُثْوَةً ¬ (٣) مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ جِئْنَا بِالشَّاةِ فَحَلَبْنَا عَلَيْهِ ¬ (٤)، ثُمَّ طُفْنَا بِهِ، فَإِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَجَبٍ قُلْنَا: مُنْصِلُ الأَسِنَّةِ ¬ (٥).
"هُوَ خَيرٌ مِنْهُ" كذا في عسـ، صـ، وفي هـ، ذ: "هُوَ أَحْسَنُ منهُ"، وفي نـ: "هُوَ أَخْيَرُ منهُ". "وَأَخَذْنَا" في نـ: "فَأَخَذْنَا". "مُنْصِلُ الأَسِنَّةِ" في هـ: "مُنَصِّلُ الأَسِنَّةِ".
===
باليمن على أربع مراحل من مكة، وصاحبها مسيلمة الكذاب، قتله الوحشي قاتل حمزة في خلافة الصديق، كذا في "الكرماني" (١٤/ ١٨١ - ١٨٢) وغيره.
¬ (١) عمران بن ملحان أسلم زمن النبي ﷺ ولم يره، "قس" (٩/ ٤٠٩).
¬ (٢) قوله: (هو خير منه) وفي بعضها "أخْيَر"، ولأبي ذر عن الكشميهني: "أحسن". والمراد من الخيرية والأحسنية كالبياض والنعومة ونحو ذلك من صفات الأحجار المستحسنة، "قس" (٩/ ٤٠٩).
¬ (٣) قوله: (جمعنا جثوة) مثلث الجيم بعدها مثلثة ساكنة: القطعة من التراب تُجْمَعُ فتصير كَوْمًا، "قس" (٩/ ٤٠٩)، "ف" (٨/ ٩١)، "تن" (٢/ ٨٨٤).
¬ (٤) حقيقة أو مجازًا عن التقرب إليه بتصدقه به، قاله البرماوي كالكرماني، واستبعده في "الفتح"، وقال: المعنى نحلبه عليه ليصير نظير الحجر، "قس" (٩/ ٤٠٩).
¬ (٥) قوله: (منصل الأسنة) بلفظ الفاعل من الإنصال، وللكشميهني: من التنصيل، أي يقولون: رجب منصِّل الأسنة؛ لأنهم كانوا ينزعون الأسنة
стр. 5775
فَلَا نَدَعُ ¬ (١) رُمْحًا فِيهِ حَدِيدَةٌ وَلَا سَهْمًا فِيهِ حَدِيدَةٌ إِلَّا نَزَعْنَاهُ فَأَلْقَيْنَاهُ شَهْرَ رَجَبٍ ¬ (٢). [تحفة: ١٢٠٣٤].
٤٣٧٧ - قَالَ ¬ (٣): وَسَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ يَقُولُ: كُنْتُ يَوْمَ بُعِثَ ¬ (٤) النَّبِيُّ ﷺ غُلَامًا أَرْعَى الإِبِلَ عَلَى أَهْلِي، فَلَمَّا سَمِعْنَا بِخُرُوجِهِ ¬ (٥) فَرَرْنَا إِلَى النَّارِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ ¬ (٦) الْكَذَّابِ. [تحفة: ١٢٠٣٤].
٧١ - بَابُ قِصَّةُ الأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ ¬ (٧)
٤٣٧٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ
"بَابُ" سقط في نـ.
===
فيه ولا يغزون ولا يغير بعضهم على بعض، يقال: أنصلتُ الرمحَ إذا نزعتَ نصلَه، "ك" (١٦/ ١٩٤)، "قس" (٩/ ٤٠٩)، "تن" (٢/ ٨٨٤).
¬ (١) تفسير لسابقه، "قس" (٩/ ٤٠٩).
¬ (٢) أي: في شهر رجب.
¬ (٣) مهدي، بالسند السابق، "قس" (٩/ ٤١٠).
¬ (٤) قوله: (يوم بُعث) بضم الموحدة وكسر العين، ولأبي ذر "بَعث النبي ﷺ " بفتح الموحدة وسكون العين، أي اشتهر أمره، "قس" (٩/ ٤١٠).
¬ (٥) أي: ظهوره على قومه بفتح مكة، "قس" (٩/ ٤١٠).
¬ (٦) قوله: (إلى مسيلمة) بدل من "النار" بتكرار العامل، وفيه إشارة إلى أن أبا رجاء كان ممن تابع مسيلمة من قومه بني عطارد.
¬ (٧) قوله: (الأسود العنسي) هو ابن كعب العنسي بفتح المهملة وسكون النون، قيل: اسمه عبهلة - بفتح المهملة وسكون الموحدة وفتح الهاء -، قتله فيروز الديلمي على المشهور في مرضه ﷺ ، "ك" (١٦/ ١٩٥)، وسيجيء بيانه (برقم: ٤٣٧٩).
стр. 5776
إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (١)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عُبَيْدَةَ ¬ (٣) بْنِ نَشِيطٍ ¬ (٤) - وَكَانَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ ¬ (٥) -: أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: بلَغَنَا أَنَّ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلَ فِي دَارِ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَكَانَ تَحْتَهُ ابنَةُ الْحَارِثِ ¬ (٦) بْنِ كُرَيْزٍ ¬ (٧)، وَهِيَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ ¬ (٨)،. . . . . . . . . . .
"ابنَةُ الْحَارِثِ بْنِ كُرَيْزٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "بنتُ الحارِثِ بنِ كُرَيزٍ".
===
¬(١) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، "قس" (٩/ ٤١١).
¬ (٢) ابن كيسان، "قس" (٩/ ٤١١).
¬ (٣) مصغرًا، "ك" (١٦/ ١٩٥).
¬ (٤) مكبرًا، الربذي، "ك" (١٦/ ١٩٥).
¬ (٥) أراد بهذا أن المبهم هو عبد الله بن عبيدة لا أخوه موسى؛ لأن موسى ضعيف جدًا، وعبد الله ثقة، "ف" (٨/ ٩٢).
¬ (٦) بالمثلثة امرأة من الأنصار من بني النجار، "ك" (١٦/ ١٩٥).
¬ (٧) مصغر الكرز بالكاف والراء والزاي، "ك" (١٦/ ١٩٥).
¬ (٨) قوله: (وهي أم عبد الله بن عامر) ابن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، قيل: الصواب: أم أولاد عبد الله بن عامر؛ لأنها زوجته لا أمه، لأن أم ابن عامر: ليلى بنت أبي حثمة العدوية، وهو اعتراض متجه، ولعله كان فيه: أم عبد الله بن عبد الله بن عامر، فإنّ لعبد الله بن عامر ولدًا اسمه عبد الله كاسم أبيه، وهو من بنت الحارث، واسمها كيسة بتشديد التحتية بعدها مهملة، وهي بنت عم عبد الله بن عامر بن كريز، ولها منه أيضًا عبد الرحمن وعبد الملك، وكانت كيسة قبلَ عبد الله بن عامر بن كريز تحت مسيلمة الكذاب، وإذا ثبت ذلك ظهر السر في نزول مسيلمة وقومه عليها لكونها كانت امرأته، "فتح الباري" (٨/ ٩٢).
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ أَنَّهُ وُضِعَ فِي يَدَيَّ ¬ (١) سِوَارَانِ ¬ (٢) مِنْ ذَهَبٍ، فَفَظِعْتُهُمَا ¬ (٣) وَكَرِهْتُهُمَا، فَأُذِنَ لِي فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ"، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٤): أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ ¬ (٥) ¬ (٦) الَّذِي قَتَلَهُ. . . . . . . . . . . . .
"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "أَنَّ النَّبِيَّ". "وُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوَارَانِ" في ذ: "إِسْوَارَانِ"، وفي صـ، قتـ، ذ: "وَضَعَ فِي يَدَيَّ إسوارَينِ".
===
¬(١) بتشديد الياء، "قس" (٩/ ٤١٢).
¬ (٢) قوله: (سواران) السوار من الحلي معروف، تُكْسَرُ سينُه وتضم، وجمعه أسورة، كذا في "المجمع" (٣/ ١٤٦). يقال بالفارسية: باره، وفي بعضها: "إسواران" بكسر الهمزة وسكون السين، قال صاحب "الفتح" (٨/ ٩٣): وهي لغة فيه. قال القسطلاني (٩/ ٤١٢): ولأبوي ذر والوقتِ والأصيلي "وَضَع" بفتحتين "في يدي" بلفظ التثنية أيضًا، و"إسوارين" بكسر الهمزة وسكون السين منصوب بالياء على المفعولية.
¬ (٣) قوله: (ففظعتهما) بفاء فظاء معجمة مكسورة فعين مهملة من قولك: شيء فظيع، أي: شديد، قال ابن الأثير (٣/ ٤٥٩): هكذا روي متعديًا، والمعروف: فَظِعتُ به أو منه، والتعدية من باب الحمل على المعنى؛ لأنه بمعنى: أكبرتُهما وَخِفْتُهما. قال في "المجمع" (٤/ ١٦١): هو بكسر ظاء، أي: استعظمت أمرهما، انتهى.
¬ (٤) ابن عبد الله بن عتبة، "قس" (٩/ ٤١٢).
¬ (٥) اسمه أسود، صنعاني، وقيل: اسمه: عبهلة، "ك" (١٦/ ١٩٥).
¬ (٦) قوله: (العنسي الذي قتله فيروز) وذلك أنه كان قد خرج بصنعاء وادعى النبوة وغلب على عامل صنعاء المهاجر بن أبي أمية وكان معه فيما
стр. 5779
فَيْرُوزُ بِالْيَمَنِ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ ¬ (١) ¬ (٢). [راجع: ٣٦٢١، تحفة: ٥٨٢٩].
٧٢ - بَابُ قِصَّةُ أَهْلِ نَجْرَانَ ¬ (٣)
"بَابُ" سقط في نـ.
===
رواه البيهقي في "دلائله" شيطانان يقال لأحدهما: سُحيق بمهملتين وقاف مصغرًا، وللآخر: شُقيق بمعجمة وقافين مصغرًا أيضًا، وكانا يخبرانه بكل شيء يحدث في أمور الناس، وكان باذان عامل النبي ﷺ بصنعاء [فمات]، فجاء شيطان الأسود فأخبره، فخرج في قومه حتى ملك صنعاء، وتزوج المرزبانة زوجة باذان، فذكر القصة في مواعدتها دَادَوَيْه وفيروز وغيرهما، حتى دخلوا على الأسود ليلًا، وقد سقته المرزبانة الخمر صرفًا حتى سكر، وكان على بابه ألف حارس، فنقب فيروز ومن معه الجدارَ حتى دخلوا فقتله فيروز، واجتز رأسه، وأخرجوا المرأة وما أحبوا من المتاع، وأرسلوا الخبر إلى المدينة فوافى ذلك عند وفاة النبي ﷺ [قال أبو الأسود عن عروة: أصيب الأسودُ قبل وفاة النبي ﷺ ] بيوم وليلة فأتاه الوحي فأخبر أصحابه، ثم جاء الخبر إلى أبي بكر، كذا في "الفتح" (٨/ ٩٣) و"قس" (٩/ ٤١٢)، وذكرُ مسيلمةَ مَرَّ في الصفحة السابقة، وأيضًا مَرَّ ذكرهما (برقم: ٣٦٢٠).
¬ (١) [قتله وحشي] قاتل حمزة.
¬ (٢) مرَّ قريبًا وبعيدًا.
¬ (٣) قوله: (أهل نجران) بفتح النون وسكون الجيم: بلدة معروفة من اليمن كانت منزلًا للنصارى، وهي على سبع مراحل من مكة. قوله: "العاقب" بالمهملة والقاف والموحدة، اسمه: عبد المسيح. "والسيد" بفتح المهملة وكسر التحتية المشددة، اسمه: الأَيْهَم، بفتح الهمزة وسكون التحتية والهاء، هما رجلان من أكابر نصارى نجران وساداتهم وحكامهم، "قس" (٩/ ٤١٣)، "ك" (١٦/ ١٩٦).
стр. 5780
٤٣٨٠ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ¬ (٢)، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٤)، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ ¬ (٥)، عَنْ حُذَيْفَةَ ¬ (٦) قَالَ: جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ ¬ (٧) صَاحِبَا نَجْرَانَ إِلَى رَسولِ اللَّهِ ﷺ يُرِيدَانِ أَنْ يُلَاعِنَاهُ ¬ (٨)، قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا ¬ (٩) لِصَاحِبِهِ: لَا تَفْعَلْ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَاعَنَّا ¬ (١٠)، لَا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلَا عَقِبُنَا مِنْ بَعْدِنَا ¬ (١١). قَالَا: إِنَّا نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَنَا، وَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا،
"حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ". "فَلَاعَنَّا" في هـ: "فَلَاعَنَنَا"، وفي نـ: "فَلَاعَنَّاهُ".
===
¬(١) البغدادي القنطري، "قس" (٩/ ٤١٣)، "ك" (١٦/ ١٩٥).
¬ (٢) ابن سليمان القرشي الكوفي.
¬ (٣) ابن يونس، "قس" (٩/ ٤١٣).
¬ (٤) عمرو بن عبد الله، "قس" (٩/ ٤١٣).
¬ (٥) الكوفي.
¬ (٦) ابن اليمان.
¬ (٧) ومن معهما.
¬ (٨) قوله: (أن يلاعناه) أي يباهلاه، وكان النبي ﷺ فيما ذكره ابن سعد دعاهم إلى الإسلام وتلا عليهم القرآن فامتنعوا فقال: "إن أنكرتم ما أقول فهلم أُباهِلكم"، وفيه نزلت: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا﴾ الآية [آل عمران: ٦١]، "قس" (٩/ ٤١٣).
¬ (٩) ذكر أبو نعيم أنه هو السيد وعكسه غيره، "ف" (٨/ ٩٤).
¬ (١٠) بتشديد النون، "ف" (٨/ ٩٤).
¬ (١١) قوله: (ولا عَقِبُنا مِنْ بعدنا) ثم "قالا" بعد أن انصَرَفا ولم يسلما ورجعا وقالا: إنا لم نُبَاهِلْكَ فاحكم علينا بما تحب [و] نصالحك، فصالحهم
٧٤ - بابُ قُدُومُ الأَشْعَرِيِّينَ ¬ (١) وَأَهْلِ الْيَمَنِ ¬ (٢)
وَقَالَ أَبُو مُوسَى ¬ (٣) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "هُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ ¬ (٤) ".
٤٣٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٥) وَإِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (٦) قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ¬ (٨)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٩)،
"بَابُ" سقط في نـ. "الأَشْعَرِيِّينَ" في نـ: "الأَشْعَرِينَ" - في بعضها بحذف إحدى الياءين وتخفيف الثاني، "ك" (١٦/ ١٩٩) -. "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ".
===
[برقم: ٢٢٩٦] في "الكفالة"، "قس" (٩/ ٤١٦)، وأيضًا [برقم: ٣١٣٧] في "الخمس".
¬ (١) سنة سبع عند فتح خيبر، "قس" (٩/ ٤١٦).
¬ (٢) قوله: (وأهل اليمن) وهم وفد حمير سنة الوفود سنة تسع، وليس المراد اجتماعهما في الوفادة، "قس" (٩/ ٤١٦).
¬ (٣) عبد الله بن قيس الأشعري، "قس" (٩/ ٤١٦).
¬ (٤) قوله: (هم مني وأنا منهم) كلمة "من" هي مِنْ الاتصالية، أي هم متصلون بي، ومعناه المبالغة في اتحاد طريقتهما واتفاقهما على طاعة الله، "ك (١٦/ ١٩٩)، "قس" (٩/ ٤١٦).
¬ (٥) المسندي.
¬ (٦) أبو إبراهيم السعدي.
¬ (٧) ابن سليمان.
¬ (٨) يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، "قس" (٩/ ٤١٧).
¬ (٩) زكريا.
стр. 5785
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (١)، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٣) قَالَ: قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي ¬ (٤) مِنَ الْيَمَنِ، فَمَكَثْنَا ¬ (٥) حِينًا مَا نُرَى ¬ (٦) ابْنَ مَسْعُودٍ وَأُمَّهُ إِلَّا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِهِمْ وَلُزُومِهِمْ لَهُ. [راجع: ٣٧٦٣].
٤٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ ¬ (٨)، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٩)، عَنْ زَهْدَمٍ ¬ (١٠) قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو مُوسَى ¬ (١١)
===
¬(١) عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (٢) النخعي الكوفي.
¬ (٣) الأشعري.
¬ (٤) قوله: (أخي) هو أبو رهم أو أبو بردة. قوله: "من اليمن" أي على النبي ﷺ عند فتح خيبر، "قس" (٩/ ٤١٧). ومرَّ الحديث [برقم: ٣٧٦٣] في "مناقب عبد الله بن مسعود".
¬ (٥) أي: أقمنا زمانًا.
¬ (٦) بضم النون، أي: ما نظن، "قس" (٩/ ٤١٧).
¬ (٧) الفضل بن دكين، "قس" (٩/ ٤١٧).
¬ (٨) ابن حرب بن سلمة النهدي، له مناكير، مات سنة ١٨٧ هـ، "ك" (١٦/ ١٩٩).
¬ (٩) عبد الله بن زيد.
¬ (١٠) ابن مضرب الجرمي، "قس" (٩/ ٤١٨).
¬ (١١) قوله: (لما قدم أبو موسى) قال ابن حجر: إلى الكوفة أميرًا عليها في زمن عثمان، ووهم من قال: أراد اليمن؛ لأن زهدمًا لم يكن من أهل اليمن، انتهى. والظاهر أنه أراد بالواهم الكرمانيَّ، قاله القسطلاني (٩/ ٤١٨)؛ لأن الكرماني (١٦/ ١٩٩ - ٢٠٠) قال: أكرم أبو موسى هذه القبيلة من جرم - بالجيم المفتوحة وبالراء الساكنة - حين قدم اليمن، انتهى.
стр. 5786
أَكْرَمَ هَذَا الْحَيَّ مِنْ جَرْمٍ، وَإِنَّا لَجُلُوسٌ عِنْدَهُ وَهُوَ يَتَغَدَّى ¬ (١) دَجَاجًا، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ جَالِسٌ، فَدَعَاهُ إِلَى الْغَدَاءِ ¬ (٢)، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذَرْتُهُ، قَالَ: هَلُمَّ ¬ (٣)، فَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأْكُلُهُ. قَالَ: إِنِّي حَلَفْتُ لَا آكُلُهُ. قَالَ: هَلُمَّ أُخْبِرْكَ ¬ (٤) عَنْ يَمِينِكَ ¬ (٥)، إِنَّا أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ نَفَرٌ ¬ (٦) مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ ¬ (٧)، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَأَبَى أَنْ يَحْمِلَنَا فَاسْتَحْمَلْنَاهُ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أُتِيَ ¬ (٨) بِنَهْبِ إِبِلٍ، فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ ¬ (٩)، فَلَمَّا قَبَضْنَاهَا قُلْنَا:
"قَالَ: إِنِّي حَلَفْتُ" في نـ: "فَقَالَ: إِنِّي حَلَفْتُ". "لَا آكُلُهُ" في نـ: "أَنْ لَا آكُلَهُ".
===
¬(١) قوله: (يتغدّى) بالغين المعجمة والدال المهملة، أي يأكل الغداء. قوله: "في القوم رجل" لم يسم، نعم في "الخمس" [برقم: ٣١٣٣] أنه "من بني تيم الله أحمر كأنه من الموالي". قوله: "فَقَذرتُه" بكسر الذال، أي كرهته واستقذرته. قوله: "فاستحملناه" أي طلبنا منه أن يحملنا وأثقالنا على إبل في غزوة تبوك، "قس" (٩/ ٤١٨)، ومرَّ في "الخمس"
¬ (٢) معه.
¬ (٣) تعال.
¬ (٤) بالجزم، "قس" (٩/ ٤١٨).
¬ (٥) الذي حلفته.
¬ (٦) بالرفع على البدل من الضمير، "تن".
¬ (٧) من الثلاثة إلى العشرة، "قس" (٩/ ٤١٨).
¬ (٨) بضم الهمزة، "قس" (٩/ ٤١٨).
¬ (٩) قوله: (بخمس ذود) بالإضافة وفتح الذال المعجمة: ما بين الثنتين إلى التسعة من الإبل، "قس" (٩/ ٤١٨).
стр. 5787
تَغَفَّلْنَا ¬ (١) النَّبِيَّ ﷺ يَمِينَهُ، لَا نُفْلِحُ بَعْدَهَا أَبَدًا، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ حَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا وَقَدْ حَمَلْتَنَا. قَال: "أَجَلْ ¬ (٢)، وَلَكِنْ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا". [راجع: ٣١٣٣].
٤٣٨٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرَةَ جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ: جَاءَتْ بَنُو تَمِيمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَبْشِرُوا يَا بَنِي تَمِيمٍ". قَالُوا: أَمَّا إِذْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا ¬ (٦)، فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ،
"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ". "قَالُوا" في نـ: "قَالَ".
===
¬(١) بتشديد الفاء.
¬ (٢) قوله: (أجل) أي نعم حلفت وحملتكم، وزاد في رواية عبد الله بن عبد الوهاب: أَفَنَسِيتَ (١)، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٤١٨). قوله: "ولكن لا أحلف على يمين" أي بيمين، أو المراد بها المحلوف عليه مجازًا، "لمعات"، ومرَّ (برقم: ٣١٣٣) في "الخمس".
¬ (٣) الباهلي البصري.
¬ (٤) النبيل.
¬ (٥) الثوري.
¬ (٦) قوله: (فأعطنا) من المال، قال الحافظ ابن حجر في "فتح
стр. 5788
فَجَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ¬ (١)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اقْبَلُوا الْبُشْرَى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ". قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. [راجع: ٣١٩٠، أخرجه: ت ٣٩٥١، س في الكبرى ١١٢٤٠، تحفة: ١٠٨٢٩].
٤٣٨٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الإِيمَانُ هَا هُنَا"، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْيَمَنِ ¬ (٢)، "وَالْجَفَاءُ وَغِلَظُ الْقُلُوبِ
"فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ " سقطت التصلية في نـ. "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". "أَنَّ النَّبِيَّ" في نـ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ". "وَأَشَارَ" في حـ، سـ، ذ: "فَأَشَارَ".
===
الباري" (٨/ ٩٨): أورده مختصرًا وقد تقدم بتمامه في "بدء الخلق" (برقم: ٣١٩٠)، والغرض منه قوله: "فجاء أناس من أهل اليمن"، واستشكل بأن قدومَ وفد بني تميم كان سنة تسع وقدوم الأشعريين كان قبل ذلك عقب فتح خيبر سنة سبع، وأجيب باحتمال أن يكون طائفة من الأشعريين قدموا بعد ذلك.
¬ (١) وهم الأشعريون.
¬ (٢) قوله: (إلى اليمن) أي إلى جهة اليمن، أي أهلها، لا من ينسب إليها ولو كان من غير أهلها وفيه ردّ على من زعم أن المراد بقوله: "الإيمان يمان" الأنصار فإنهم يمانيو الأصل؛ لأن في إشارته إلى اليمن ما يدل على أن المراد به أهلها حينئذ لا الذين كان أصلهم منها. وسبب الثناء عليهم بذلك إسراعهم إلى الإيمان وحسن قبولهم له، ولا يلزم من ذلك نفيه عن غيرهم. قوله: "الجفاء" بفتح الجيم والفاء ممدودًا: التباعد وعدم الرقة