أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ ¬ (١)، وَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ يَبْهَتُونِي. فَجَاءَتِ الْيَهُودُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ فِيكُمْ؟ ". قَالُوا: خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا. قَالَ: "أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ"، فَقَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ. فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢) فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، فَانْتَقَصُوهُ ¬ (٣). قَالَ ¬ (٤): فَهَذَا الَّذِي كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ¬ (٥). [راجع: ٣٣٢٩، تحفة: ٧٠١].
"فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ " في نـ: "فَقَالَ". "عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ" سقط في نـ: "ابنُ سلامٍ". "فَقَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ" في نـ: "قَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ". "فَانْتَقَصُوهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَانْتَقَصُوهُ". "فَهَذَا الَّذِي" في نـ: "هَذَا الَّذِي".
===
¬(١) قوله: (بُهُت) بضم الموحدة والهاء في اليونينية وفرعها، وفي نسخة بسكون الهاء، قال الكرماني: جمع بهوت، وهو الكثير البهتان، وقيل: بهنـ: أي: كذّابون مُمَارُون لا يرجعون إلى الحق، "قسطلاني" (١٠/ ٢٢).
¬ (٢) ابن سلام.
¬ (٣) أي: نقصوه وذمّوه.
¬ (٤) عبد الله بن سلام، "قس" (١٠/ ٢٣).
¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٣٣٢٩) في "كتاب الأنبياء".
стр. 5925
٧ - ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ ¬ (١) أَوْ نُنْسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]
"﴿مَا نَنْسَخْ﴾ " في نـ: "بَابُ قَولِهِ: ﴿مَا نَنْسَخْ﴾ ". " ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾ " كذا في ذ، وفي نـ: " (نَنْسَاهَا) "، وزاد بعده في ذ: " ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ ".
===
¬(١) قوله: (﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾) "من" بيانية، والنسخ: عبارة عن شيئين: أحدهما: النقل والتحويل، ومنه: نسخ الكتاب، وثانيهما: الرفع والإزالة، يقال: نسخت الشمسُ الظلَ، والمراد هنا الثاني، وهو في الحقيقة بيان لانتهاء التعبد بقراءتها فقط دون حكمها مثل آية الرجم، أو بحكمها المستفاد منها فقط دون قراءتها مثل آية الوصية للأقارب وآية عدة الوفاة بالحول، أو بهما جميعًا، كما قيل: إن سورة الأحزاب كانت مثلَ سورة البقرة فَرُفِعَ أكثرها تلاوتًا وحكمًا. ثم المنسوخ حكمًا منها ما أقيم غيرُ ذلك الحكم مقامه، كما في وصية الأقارب نُسِخَتْ بالميراث، ومنها ما لم يقم غيره مقامه كامتحان النساء. والنسخ إنما يعترض الأوامر والنواهي دون الأخبار. وقرأ الجمهور بفتح النون والسين، أي: نرفعها، وقرأ ابن عامر بضم النون وكسر السين من الإنساخ، أي: نأمرك أو جبريل بنسخها. و ﴿مَا﴾ شرطية جازمة لـ ﴿نَنْسَخْ﴾ منتصبة على المفعولية.
قوله: " ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾ " قرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح النون الأول والسين مهموزًا، أي: نؤخرها، من النسء، أي: نؤخر حكمها ونرفع تلاوتها، كما في آية الرجم، فعلى هذا يكون النسخ الأول بمعنى رفع التلاوة والحكم، أو المعنى نؤخرها في اللوح المحفوظ يعني لم ننزلها عليك، فمعنى النسخ الرفعُ بعد الإنزال، ومعنى النَسْءِ عدم الإنزال. وقرأ الباقون ﴿نُنْسِهَا﴾ بضم النون وكسر السين من الإنساء، والنسيان ضد الحفظ، أي: نمحها عن قلبك. قوله: " ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ " في النفع للعباد بالسهولة، أو كثرة الثواب، لا أن آية خير من آية؛ فإن كلام الله واحد، وكلُّه خير، كذا في "المظهري" (١/ ١١١).
стр. 5926
٤٤٨١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ حَبِيبٍ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: أَقْرَؤُنَا ¬ (٥) أُبَيٌّ ¬ (٦)، وَأَقْضَانَا ¬ (٧) عَلِيٌّ ¬ (٨)، وَإِنَّا لَنَدَعُ ¬ (٩) مِنْ قَوْلِ أُبَيٍّ، وَذَاكَ أَنَّ أُبَيًّا يَقُولُ: لَا أَدَعُ شَيْئًا ¬ (١٠) سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾. [طرفه: ٥٠٠٥، أخرجه: س في الكبرى ١٠٩٩٥، تحفة: ٧١].
"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ". "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ" في نـ: "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ عُمَرُ". "سَمِعْتُهُ" في ذ: "سَمِعْتُ". " ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾ " كذا في ذ، وفي نـ: "وَنَنْسَاهَا".
===
¬(١) البصري.
¬ (٢) هو ابن سعيد القطان، "قس" (١٠/ ٢٤).
¬ (٣) الثوري.
¬ (٤) ضد العدوِّ، وهو ابن أبي ثابت واسمه قيس بن دينار، "قس" (١٠/ ٢٤)، "ك" (١٧/ ١٠).
¬ (٥) لكتاب الله.
¬ (٦) ابن كعب.
¬ (٧) أي: أعلمنا بالقضاء، "قس" (١٠/ ٢٤).
¬ (٨) ابن أبي طالب.
¬ (٩) أي: لنترك.
¬ (١٠) قوله: (لا أدع شيئًا … ) إلخ، كان أُبَيٌّ لا يقول بنسخ تلاوة شيء من القرآن لكونه لم يبلغه النسخ، فردّ عليه عمر بقوله: "وقد قال الله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ. . .﴾ إلخ" فإنه يدل على ثبوت النسخ في البعض، "قسطلاني" (١٠/ ٢٤).
стр. 5927
٨ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ ¬ (١)﴾ [البقرة: ١١٦]
٤٤٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "قَالَ اللَّهُ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي ¬ (٦) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّاي فَيَزْعُمُ أَنِّي لَا أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّاي فَقَوْلُهُ: لِي وَلَدٌ ¬ (٧)، فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا". [تحفة: ٦٥٢٠].
"قَولِهِ:" سقط في نـ. "لَهُ ذَلِكَ" في ذ: "ذَلِكَ لَهُ". "فَيَزْعُمُ" في نـ: "فَزَعَمَ".
===
¬(١) نزلت ردًا على النصارى لما قالوا: المسيح ابن الله، وعلى اليهود لما قالوا: عزير ابن الله، وعلى مشركي العرب لما قالوا: الملائكة بنات الله، "قس" (١٠/ ٢٤).
¬ (٢) الحكم بن نافع.
¬ (٣) ابن أبي حمزة.
¬ (٤) القرشي النوفلي الكوفي.
¬ (٥) ابن مطعم، "قس" (١٠/ ٢٤).
¬ (٦) من الشتم، وهو توصيف الشخص بما فيه إزراء ونقص، "قس" (١٠/ ٢٤).
¬ (٧) لأنه يستلزم الإمكان والحدوث.
стр. 5928
٩ - قَوْلُهُ: ﴿وَاتَّخِذُوا ¬ (١) مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ¬ (٢)﴾ [البقرة: ١٢٥]
﴿مَثَابَةً﴾ ¬ (٣): يَثُوبُونَ يَرْجِعُونَ ¬ (٤).
"قَوْلُهُ" في نـ: "بَابُ قَوْلِهِ"، وفي نـ: "بَابٌ".
===
¬(١) قرأ نافع وابن عامر بلفظ الماضي، والآخرون بكسر الخاء على الأمر، "مظهري" (١/ ١٢٥).
¬ (٢) قوله: (﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾) والمراد به الركعتان بعد الطواف، وكلمة "من" للتبعيض إن كان المراد بمقام إبراهيم الحرمَ كلَّه كما قال إبراهيم النخعي، أو المسجد كما قال ابن يمان، أو مشاهدَ الحج كلَّها: عرفةَ ومزدلفةَ وغيرَهما كما قال به بعض الناس. وللابتداء إن كان المراد به الحجر الذي في المسجد، وذلك الحجر هو الذي قام عليه إبراهيم عند بناء البيت، وكان أثر أصابع رجليه عليه بَيِّنًا، فاندرس بكثرة المسح بالأيدي، وهذا القول أصح، ويدل عليه حديث جابر: أنه ﷺ لما فرغ من طوافه عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين، وقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ رواه مسلم. وهذه الآيةُ حجة لأبي حنيفة ومالك في القول بوجوب الركعتين بعد الطواف؛ لأن الأمر للوجوب، والإخبار أدل على الثبوت والوجوب، كذا في "المظهري" (١/ ١٢٥). قال البيضاوي (١/ ٨٦): وللشافعي قولان في وجوبهما. ومرَّ بيانه في ["باب طاب النبي ﷺ لسبوعه ركعتين"] في "الحج".
¬ (٣) مرجعًا يثوب إليه أعيان الزوَّار، أو موضع ثواب، "بيضاوي" (١/ ٨٦).
¬ (٤) هذا ما قاله أبو عبيدة في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٢٥]، "قس" (١٠/ ٢٥).
стр. 5929
٤٤٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٢)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: وَافَقْتُ اللَّهَ فِي ثَلَاثٍ ¬ (٤) ¬ (٥) - أَوْ وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلَاثٍ ¬ (٦) -، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ ¬ (٧) اتَّخَذْتَ مقامَ إِبْرَاهِيمَ مُصلًّى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ¬ (٨): ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَدْخُلُ عَلَيْكَ ¬ (٩) الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ ¬ (١٠)، فَلَوْ ¬ (١١) أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ
"عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ" في ر: "عَنْ يَحْيَى". "لَوِ اتَّخَذْتَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ" في نـ: "لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ". "فأنزل الله - إلى - مصلَّى" سقط في نـ.
===
¬(١) ابن مسرهد.
¬ (٢) القطان.
¬ (٣) الطويل.
¬ (٤) قوله: (وافقت الله في ثلاث) قال الكرماني (١٧/ ١٢): فإن قلت: قد ثبتت الموافقة أيضًا في منع الصلاة على المنافقين وتحريم الخمر ونحوهما؟ قلت: التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد، أو كان هذا القول قبل موافقة غير هذه الثلاث، انتهى. ومرَّ الحديث (برقم: ٤٠٢) في "الصلاة".
¬ (٥) أي: قضايا، "قس" (١٠/ ٢٦).
¬ (٦) هذا لا يقتضي نفي غيرها، فقد روي عنه موافقات بلغت خمسةَ عشر، كقصة الأسارى ونحوه، "قس" (١٠/ ٢٦).
¬ (٧) للتمني، أو جوابه محذوف، "قس" (١٠/ ٢٦).
¬ (٨) وهذا لا يوجد في أكثر النسخ، لكنه سبق في "كتاب الصلاة" (برقم: ٤٠٢).
¬ (٩) أي: في حجرات أمهات المؤمنين.
¬ (١٠) أي: الفاسق وهو مقابل البر، "قس" (١٠/ ٢٦).
¬ (١١) جوابه محذوف، أو هي للتمني، "قس" (١٠/ ٢٦).
стр. 5930
الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ، قَالَ: وَبَلَغَنِي مُعَاتَبَةُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْضَ نِسَائِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ قُلْتُ: إِنِ انْتَهَيْتُنَّ أَوْ لَيُبَدِّلَنَّ اللَّهُ رَسُولَهُ خَيْرًا مِنْكُنَّ. حَتَّى أَتَيْتُ إِحْدَى نِسَائِهِ ¬ (١)، قَالَتْ: يَا عُمَرُ، أَمَا فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (٢) مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَّى تَعِظَهُنَّ أَنْتَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ﴾ الآيَةَ [التحريم: ٥]. [راجع: ٤٠٢].
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (٣): أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعْتُ أَنَسًا، عَنْ عُمَرَ. [تحفة: ١٠٤٠٩].
"بَعْضَ نِسَائِهِ" في نـ: "بَعْضَ أَزْوَاجِهِ". "قُلْتُ: إِنِ انْتَهَيْتُنَّ" في ذ: "فَقُلْتُ: إِنِ انْتَهَيْتُنَّ". "لَيُبْدِّلَنَّ اللَّهُ رَسُولَهُ" زادت التصلية في نـ. "فِي رَسولِ اللَّهِ ﷺ " ثبتت التصلية في ذ. "حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ". "سَمِعْتُ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ".
===
¬(١) أي: أم سلمة أو زينب، "قس" (١٠/ ٢٦)، "خ".
¬ (٢) قوله: (قالت: يا عمر أما في رسول الله ﷺ ) عاتَبَتْ عمرَ بأن الذي تعظ به أليس علمه رسول الله ﷺ وليس له اهتمام بذلك؟! كذا في "الخير الجاري". قال القسطلاني (١٠/ ٢٦): وقائِلَةُ هذا هي أم سلمة، كما في "سورة التحريم" بلفظ: "فقالت أم سلمة: عجبًا لك يا ابنَ الخطاب دخلتَ في كل شيء حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله ﷺ وأزواجه". وقال الخطيب: هي زينب بنت جحش، وتبعه النووي، انتهى.
¬ (٣) سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم المصري، "قس" (١٠/ ٢٦).
¬ (٤) الغافقي، "قس" (١٠/ ٢٦)، "ك" (١٧/ ١٢).
стр. 5931
١٠ - بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ ¬ (١) رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ¬ (٢) إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]
الْقَوَاعِدُ ¬ (٣): أَسَاسُهُ، وَاحِدَتُهَا قَاعِدَةٌ، ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٦٠]: وَاحِدُهَا قَاعِدٌ ¬ (٤).
٤٤٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٨): أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ
"بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ﴾ " في نـ: "بَابُ قَوْلِهِ ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ﴾ " وفي ذ: "بابٌ ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ﴾ ". " ﴿إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ " في نـ بدله: "الآية". "وَاحِدُهَا" في ذ: "وَاحِدَتُهَا" - بالتاء، "قس" (١٠/ ٢٧) -، وفي نـ: "وَاحِدَتُهُنَّ" - بنون النسوة -.
===
¬(١) كان يناوله الحجارةَ، وإنما عطف عليه لأنه كان له مدخل في البناء، وقيل: كانا يبنيان على الطرفين أو على التناوب، "بيض" (١/ ٨٧).
¬ (٢) أي: يقولان، والجملة حال منهما، "قس" (١٠/ ٢٧).
¬ (٣) أي: في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ﴾.
¬ (٤) قوله: (واحدها قاعد) بغير تاء تأنيث، ففيه إشارة إلى الفرق بينهما في مفرديهما، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٢٧). قال الكرماني (١٧/ ١٢): القاعدة بتاء التأنيث: الأساس، وبدونها: المرأة التي قعدت عن الحيض، انتهى. وعن الولد وعن الزوج، "قاموس" (ص: ٢٩٥).
¬ (٥) ابن أبي أويس.
¬ (٦) الإمام.
¬ (٧) الزهري.
¬ (٨) ابن عمر.
إِلَّا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. [راجع: ١٢٦، أخرجه: م ١٣٣٣، س ٢٩٠٠، تحفة: ١٦٢٨٧].
١١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا ¬ (١)﴾ [البقرة: ١٣٦]
٤٤٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٣)، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (٤)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ ¬ (٧)، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى" في نـ: "بَابُ قَولِهِ تعالى". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "أَخْبَرَنَا" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا".
===
وسكون الجيم، أي: الحطيم، أي: يقربان منه. قوله: "لم يتمَّمْ" بتشديد الميم الأولى مفتوحةً. "على قواعد إبراهيم" ذلك لأن ستة أذرع منه كانت من البيت، فالركنان اللذان فيه لم يكونا على الأساس الأول، ملتقط من "قس" (١٠/ ٢٧)، "ك" (١٧/ ١٣).
¬ (١) أي: القرآن، والخطاب للمؤمنين، "قس" (١٠/ ٢٨).
¬ (٢) البصري.
¬ (٣) ابن فارس البصري.
¬ (٤) الهنائي.
¬ (٥) الطائي مولاهم، "قس" (١٠/ ٢٨).
¬ (٦) ابن عبد الرحمن، "قس" (١٠/ ٢٨).
¬ (٧) بكسر المهملة وسكون الموحدة، "قس" (١٠/ ٢٨).
стр. 5934
"لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ ¬ (١) وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ﴾ الآيَةَ. [طرفاه: ٧٣٦٢، ٧٥٤٢، أخرجه: س في الكبرى ١١٣٨٧، تحفة: ١٥٤٠٥].
١٢ - بَابُ قَولِهِ: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ ¬ (٢) مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ¬ (٣) يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ١٤٢]
"﴿وَمَا أُنْزِلَ﴾ الآية" في ذ: " ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ ". "بَابُ قَولِهِ" كذا في ذ، وسقط في نـ. " ﴿مَا وَلَّاهُمْ﴾ " في نـ: " ﴿مَا وَلَّاهُمْ﴾ الآية" وسقط ما بعدها، [وفي "قس" (١٠/ ٢٩): وسقط مِنْ قَولِهِ: ﴿الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ إلى آخره لأَبِي ذر، وقَالَ بعْدَ قَولِهِ: ﴿عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾: الآية].
===
¬(١) قوله: (لا تصدِّقوا أهلَ الكتاب) فلعله مما هو محرف، "ولا تكذبوهم" فلعله حق، بل "قولوا: آمنّا" بجميع "ما أنزل"، فإن كان حقًا يدخل فيه وإلا لا، "مجمع" (٣/ ٣٠٨).
¬ (٢) قوله: (﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾) أي: الذين خفَّتْ عقولهم حيث ضيعوها بالتقليد والإعراض عن النظر الصحيح أو العناد، وهم المنافقون واليهود والمشركون. قوله: " ﴿مَا وَلَّاهُمْ﴾ " أي: صرفهم " ﴿عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ " يعني بيتَ المقدس، وفائدة تقديم الإخبار توطين النفس وإعداد الجواب. والقبلة في الأصل الحال التي عليها الإنسان من الاستقبال، فصارت عرفًا للمكان المتوجَّه نحوَه للصلاة، "بيضاوي" (١/ ٩١)، و"مظهري" (١/ ١٣٨).
¬ (٣) قوله: (﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾) لا يختصُّ به مكان دون مكان لخاصية ذاتية تمنع إقامة غيره مقامه، وإنما العبرة بامتثال أمره لا بخصوص المكان، فحيثما وَجَّهَنَا تَوَجَّهْنا فالطاعة في امتثال أمره، ولو وجَّهْنا كل يوم
стр. 5935
٤٤٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (١)، سَمِعَ زُهَيْرٌ ¬ (٢) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٣) عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (٤): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ¬ (٥) سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ ¬ (٦)، وَإِنَّهُ صَلَّى - أَوْ ¬ (٧) صَلَّاهَا ¬ (٨) - صَلَاةَ الْعَصْرِ ¬ (٩)، وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ ¬ (١٠)،
"سَمِعَ زُهَيْرٌ" في نـ: "سَمِعَ زُهَيْرًا". "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " في نـ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ". "سِتَّةَ عَشَرَ" في نـ: "سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا".
===
مرات إلى جهات متعددة فنحن عبيده في تصريفه، "بيض" (١/ ٩١)، "قس" (١٠/ ٢٩).
¬ (١) الفضل بن دكين.
¬ (٢) ابن معاوية، "قس" (١٠/ ٢٩).
¬ (٣) عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (٤) ابن عازب، "قس" (١٠/ ٢٩).
¬ (٥) قوله: (صلى إلى بيت المقدس) أي: بالمدينة. واختلفوا في الجهة التي كان النبي ﷺ متوجِّهًا إليها للصلاة بمكة، فقال ابن عباس وغيره: كان يصلي إلى بيت المقدس، وقال آخرون: إلى الكعبة، وهو ضعيف يلزم منه النسخ مرتين، والأول أصح، كذا في "التلخيص" [انظر "الفتح" (٨/ ٩٦)].
¬ (٦) أي: يحب أن تكون قبلته جهة الكعبة، "ك" (١/ ١٦٤).
¬ (٧) الشك من الراوي، "قس" (١٠/ ٢٩).
¬ (٨) وفي الكلام مقدر، أي: أول صلاة صلاها إلى الكعبة، ولوضوحه لم يذكره، "ك (١/ ١٦٤).
¬ (٩) بدل من الضمير المنصوب في "صلاها"، "قس" (١٠/ ٢٩).
¬ (١٠) لم أعرف أسماءهم، "قس" (١٠/ ٢٩).
стр. 5936
فَخَرَجَ رَجُلٌ ¬ (١) مِمَّنْ كَانَ صلَّى مَعَهُ، فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ ¬ (٢) ¬ (٣) وَهُمْ رَاكِعُونَ قَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ ¬ (٤) لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَكَانَ الَّذِي مَاتَ عَلَى الْقِبلَةِ ¬ (٥) قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ قِبَلَ الْبَيْتِ رِجَالٌ قُتِلُوا ¬ (٦) لَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ¬ (٧) إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣]. [راجع: ٤٠].
"قَالَ: أَشْهَدُ" في نـ: "فَقَالَ: أَشْهَدُ". "لَمْ نَدْرِ" في نـ: "فَلَمْ نَدْرِ". " ﴿إِيمَانَكُمْ. . .﴾ إلخ" في نـ: " ﴿إِيمَانَكُمْ﴾ الآية".
===
¬(١) هو عباد بن بشر أو عباد بن نهيك، "قس" (١٠/ ٢٩).
¬ (٢) من بني حارثة، "قس" (١٠/ ٢٩).
¬ (٣) وهو مسجد بالمدينة غير مسجد قباء، "ك" (١/ ١٦٤).
¬ (٤) سيجيء بيان الحديث (برقم: ٤٤٩٤).
¬ (٥) المنسوخة التي هي بيت المقدس، "ك" (١/ ١٦٥).
¬ (٦) مرَّ بيانه (برقم: ٤٠) في "الإيمان"، وفيه: "وقتلوا" بواو العطف.
¬ (٧) قوله: (﴿لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾) أي: ثباتكم على إيمانكم، أو إيمانَكم بالقبلة المنسوخة، أو المراد بالإيمان الصلاة، أي: صلاتكم إلى بيت المقدس، "مظهري" (١/ ١٤١)، "قس" (١٠/ ٣٠).
стр. 5937
١٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ ¬ (١) أُمَّةً وَسَطًا ¬ (٢) لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ¬ (٣) وَيَكُونَ الرَّسُولُ ¬ (٤) عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ¬ (٥)﴾ [البقرة: ١٤٣]
٤٤٨٧ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ ¬ (٦) بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٧) وَأَبُو أُسَامَةَ ¬ (٨) - وَاللَّفْظُ لِجَرِيرٍ -، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (١٠)،
"بَابُ قَوْلِهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "بَابٌ". " ﴿عَلَى النَّاسِ﴾ " في نـ: " ﴿عَلَى النَّاسِ﴾ الآية" وسقط ما بعدها. "حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ".
===
¬(١) أي: صيرناكم، أي: كما جعلناكم المهدِّيين جعلناكم أمة وسطًا، "قس" (١٠/ ٣٠).
¬ (٢) أي: خيارًا أو عدولًا، "قس" (١٠/ ٣٠).
¬ (٣) قوله: ﴿شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾) يوم القيامة أن الرسل قد بَلَّغَتْهم، تعليل لِجَعْلِهم عُدولًا، ودليل على أن العدالة شرط للشهادة، "مظهري" (١/ ١٣٩).
¬ (٤) أي: محمد ﷺ .
¬ (٥) قوله: (﴿عَلَيْكُمْ﴾) أي: على عدالتكم. " ﴿شَهِيدًا﴾ " يعني يكون معدِّلًا ومزكيًا لكم. ولما كان الشهيد كالرَّقيب جيء بكلمة الاستعلاء وإن كان حقُّ المقام اللامَ، "مظهري" (١/ ١٣٩).
¬ (٦) ابن موسى بن راشد، "قس" (١٠/ ٣٠).
¬ (٧) ابن عبد الحميد.
¬ (٨) حماد بن أسامة.
¬ (٩) سليمان بن مهران.
¬ (١٠) ذكوان.
стр. 5938
وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ. فَيَقُولُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لِأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ. فَيَقُولُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ ¬ (٢)، فَيَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ ¬ (٣) "، وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾، وَالْوَسَطُ: الْعَدْلُ ¬ (٤). [راجع: ٣٣٣٩].
"فَيَشْهَدُونَ" في نـ: "فَتَشْهَدُونَ". "جَلَّ ذِكْرُهُ" سقط لأبي ذر، "قس" (١٠/ ٣١). " ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ " سقط في نـ.
===
¬(١) ذكوان، ففيه تصريح الأعمش بالتحديث، "قس" (١٠/ ٣٠).
¬ (٢) أي: يشهد لي محمد وأمته.
¬ (٣) قوله: (أنه قد بَلَّغ) زاد أبو معاوية عن الأعمش عند النسائي [الكبرى رقم: ١١٠٠٧]: "فيقال: وما علمكم [بذلك]؟ فيقولون: أخبرنا نبينا أن الرسل قد بلّغوا فصدّقْناه"، "قس" (١٠/ ٣١).
¬ (٤) قوله: (والوسط: العدل) هو مرفوع من نفس الخبر لا مدرج، كما في "الفتح" (٨/ ١٧٢). ومرَّ الحديث [برقم: ٣٣٣٩]. في "أحاديث الأنبياء".
стр. 5939
١٤ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا ¬ (١) إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ ¬ (٢) مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ¬ (٣) وَإِنْ ¬ (٤) كَانَتْ ¬ (٥) لَكَبِيرَةً إِلَّا
"﴿مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ. . .﴾ إلخ" في نـ: " ﴿مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ﴾ الآية".
===
¬(١) قوله: (﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾) الجعل إما متعدٍّ إلى مفعول واحِد، فحينئذ الموصول مع الصلة صفة للقبلة والمضاف محذوف، يعني: ما جعلنا تحويل القبلة التي كنت عليها، وهي بيت المقدس. وإما متعد إلى مفعولين، ومفعوله الثاني محذوف، أي: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ منسوخة. ويحتمل أن يكون القبلة مفعوله الأول، والموصولُ مع الصلة بمعنى الجهة التي كنت عليها: مفعوله الثاني، والمراد بالموصول البيت المقدس، والمعنى: ما جعلنا في سابق الزمان القبلة الجهة [التي] كنت عليها، يعني أن أصل أمرك أن تستقبل الكعبة وما جعلنا قبلتك في سابق الزمان بيتَ المقدس إلا لنعلم. ويحتمل أن يكون ﴿كُنْتَ عَلَيْهَا﴾، بمعنى: أنت عليها الآن، يعني الكعبة إلا لنعلم. وقيل في تفسيره: وما جعلنا القبلة الآن الجهة التي كنت عليها قبل الهجرة وهي الكعبة، وهذا التأويل يستلزم النسخ مرتين، ويخالف سياق قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة: ١٤٢]، فإن المراد هناك بالموصول بيت المقدس لا غيره، "مظهري" (١/ ١٤٠). ومرَّ بعض بيانه (برقم: ٤٠) في "الإيمان".
¬ (٢) في الصلاة حيث ما توجه بأمر الله، "مظهري" (١/ ١٤١).
¬ (٣) فيرتد، كما في الحديث: أن القبلة لما تحولت ارتد قوم من المسلمين إلى اليهودية وقالوا: رجع محمد إلى دين آبائه، "مظهري" (١/ ١٤١).
¬ (٤) أي: إنه.
¬ (٥) أي: التحويلة أو القبلة، "قس" (١٠/ ٣١).
١٥ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿قَدْ نَرَى ¬ (١) تَقَلُّبَ وَجْهِكَ ¬ (٢) فِي السَّمَاءِ﴾ إِلَى ﴿عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٤٤]
٤٤٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمْ يَبْقَ مِمَّنْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ غَيْرِي. [أخرجه: س في الكبرى ١١٠٠٦، تحفة: ٨٨١].
١٦ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ¬ (٥) بِكُلِّ آيَةٍ ¬ (٦) مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ¬ (٧)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٤٥]
٤٤٩٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: بَيْنَمَا النَّاسُ
"قَوْلِهِ" سقط في نـ. " ﴿فِي السَّمَاءِ﴾ إلى ﴿عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ " كذا في مه، وفي ذ: " ﴿فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ". " ﴿مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ. . .﴾ إلخ" في ذ: " ﴿مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾ الآية".
===
¬(١) قوله: (باب ﴿قَدْ نَرَى﴾) بالإضافة. ومطابقة الحديث باعتبار إشعار الاية إلى بيان القبلتين وبيان كون قبلة بعد قبلة، "خير جاري".
¬ (٢) أي: تردّد وجهك في جهة السماء تطلعًا للوحي، "قس" (١٠/ ٣٢).
¬ (٣) المديني، "قس" (١٠/ ٣٣).
¬ (٤) سليمان بن طرخان، "قس" (١٠/ ٣٣).
¬ (٥) أي: اليهود، "قس" (١٠/ ٣٣).
¬ (٦) أي: بكل برهان وحجة على أن الكعبة قبلة، "قس" (١٠/ ٣٣).
¬ (٧) أي: لم يؤمنوا بها ولا صلّوا إليها، "قس" (١٠/ ٣٣).
¬ (٨) ابن بلال.
стр. 5942
فِي الصُّبْحِ ¬ (١) بِقُبَاءٍ جَاءَهُمْ رَجُلٌ ¬ (٢) فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ ¬ (٣)، وَأُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، أَلَا فَاسْتَقْبِلُوهَا ¬ (٤). وَكَانَ وَجْهُ النَّاسِ إِلَى الشَّامِ ¬ (٥) فَاسْتَدَارُوا بِوُجُوهِهِمْ إِلَى الْكَعْبَةِ. [راجع: ٤٠٣، أخرجه: م ٥٢٦، تحفة: ٧١٨٢].
===
¬(١) أي: صلاة الصبح، "قس" (١٠/ ٣٣).
¬ (٢) اسمه عباد بن بشر، "قس" (١٠/ ٣٣)، قيل: إنه عبد الله أو عباد، "ك" (١٧/ ١٤).
¬ (٣) قوله: (قد أُنْزِل عليه الليلةَ قرآنٌ) بالتنكير لأن المراد البعض، أي: قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآيات فما بعدها، وأطلق الليلة على بعض اليوم الماضي وما يليه مجازًا، قاله القسطلاني (١٠/ ٣٣). قال في "الخير الجاري": ومطابقة الحديث بالكريمة من جهة أنه عُلِمَ من مفهومه اتباع المؤمنين بمجرد خبر واحد على خلاف حال أهل الكتاب حيث لم يتبعوه ﷺ ولو أوتي لهم بكل آية. والمطابقة للترجمة أشكل على بعضهم حتى قال العيني (١٢/ ٤٣٣): إنها لا تتأتى إلا بتعسف. ويمكن أن يقال: إن مقصود البخاري أن الحكمَ لعدم اتباعٍ المفهومَ من الكريمة ليس بعام يشمل جميع أهل الكتاب، فإن بعضًا منهم كعبد الله بن سلام كان يقول: أشكّ في ابني، ولا أشك في النبي ﷺ ، وقد أشير في النظم إلى التخصيص المذكور بقوله: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ﴾ [البقرة: ١٤٦] فذكر حديث ابن عمر في البابين، ذكر أولًا لأجل التخصيص، وذكر ثانيًا لأجل التنصيص في المؤمنين سواء كانوا من أهل الكتاب أو من غيرهم، فإن المؤمنين من الفريقين حالهم واحد في المسارعة إلى التلقي والقبول من غير لبث، ففيه بيان لمقصود الكريمة وتوفيقها، انتهى.
¬ (٤) بكسر الموحدة لا بفتحها، "قس" (١٠/ ٣٤).
¬ (٥) تفسير من الراوي، "قس" (١٠/ ٣٤).
٢٠ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ ¬ (١)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٠]
٤٤٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ¬ (٢) بِقُبَاءٍ إِذْ
"﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ "، وزاد في هـ، ذ: "شَطْرُهُ: تِلْقَاؤهُ". "عَنِ ابْنِ عُمَرَ" في نـ: "عَنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ".
===
¬(١) قوله: (﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾) هذا أمر ثالث منه تعالى باستقبال الكعبة. واخْتُلِفَ في حكمة التكرار، فقيل: تأكيد؛ لأنه أول ناسخ وقع في الإسلام، فبالحري أن يؤكَّد أمرُها ويعادَ ذكرُها مرة بعد أخرى. وقيل: إنه منزل على أحوال، "قس" (١٠/ ٣٦).
¬ (٢) قوله: (في صلاة الصبح) ومرَّ في "باب التوجه نحو القبلة" (برقم: ٣٩٩): "في صلاة العصر". والجمع أن هذا الخبر وصل إلى قوم هم يصلون العصر، ثم وصل إلى أهل قباء في اليوم الثاني في صلاة الصبح؛ لأنهم كانوا خارجين عن المدينة، كذا في "العيني" (١/ ٣٦٣). ثم اعلم أن الروايات اختلفت في أن التحويل هل كان خارج الصلاة بين الظهر والعصر أو في أثناء صلاة الظهر، فالظاهر من حديث البراء الذي سبق في "كتاب الإيمان" (برقم: ٤٠): أنه كان خارج الصلاة حيث قال: "أنه صلى أولَ صلاة صلاها صلاة العصر" الحديث. قال مجاهد وغيره: نزلت هذه الآية ورسول الله ﷺ في مسجد بني سلمة وقد صلى بأصحابه ركعتين من صلاة الظهر فَتَحَوَّل في الصلاة واستقبل الميزاب، وتحوَّلَ الرجالُ مكان النساء والنساء مكان الرجال، فيسمى ذلك المسجدُ مسجدَ القبلتين، كذا ذكره البغوي. ثم قال: وقيل: كان التحويل خارج الصلاة بين الصلاتين، ورجح
стр. 5947
جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا ¬ (١). وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْقِبْلَةِ. [راجع: ٤٠٣].
٢١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ¬ (٢) فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَر
"قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ" زاد في نـ: "قُرْآنٌ". "أَنْ يَسْتَقْبِلَ" في نـ: "أَنْ يَسْتَقْبِلُوا". "إِلَى الْقِبْلَةِ" في ذ: "إِلَى الكَعْبَةِ". "بَابُ قَوْلِهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "بَابٌ".
===
الواقدي (١) الأولَ وقال: هذا عندنا أثبت، ذكره في "المظهري" (١/ ١٤٤). وقال فيه أيضًا: فحديث البراء محمول على أن البراء لم يعلم صلاته ﷺ في مسجد بني سلمة الظهرَ، أو المراد أنه أول صلاة صلاها كاملًا إلى الكعبة، انتهى. والله أعلم. [انظر "بذل المجهود" (٢/ ٢٠٨)].
¬ (١) بكسر الموحدة، "قس" (١٠/ ٣٧).
¬ (٢) قوله: (﴿مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾) جمع شعيرة، وهي العلامة، والمراد هنا المناسك التي جعلها الله تعالى أعلامًا لطاعته. واختلفوا في السعي بين الصفا والمروة، فعند أحمد بن حنبل: سُنَّة؛ لأن مفهوم الآية الإباحة، وإنما ترجح جانب الوقوع بفعل الرسول ﷺ والصحابي فيكون سُنَّة. وعند مالك والشافعي: ركن؛ لقوله ﷺ : "اسعوا فإن الله تعالى كتب عليكم السعي"، وعندنا - الحنفية - واجب؛ لأن قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] مثلَه لا يستعمَلُ إلا في الإباحة فينفي الركنية والإيجاب إلا أنا عدلنا عنه في الإيجاب لدوام الرسول ﷺ على ذلك والصحابيِّ من غير تركه أحيانًا
стр. 5948
فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا ¬ (١) فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ ¬ (٢) عَلِيمٌ ¬ (٣)﴾ [البقرة: ١٥٨]
شَعَائِرُ: عَلَامَاتٌ، وَاحِدُهَا شَعْرَةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الصَّفْوَانُ: الْحَجَرُ. وَيُقَالُ: الْحِجَارَةُ الْمُلْسُ ¬ (٤) الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا ¬ (٥)، وَالْوَاحِدَةُ صَفْوَانَةٌ، بِمَعْنَى الصَّفَا، وَالصَّفَا لِلْجَمِيعِ ¬ (٦).
"شَعَائِرُ" في ذ: "الشَّعَائِرُ". "وَاحِدُهَا شَعْرَةٌ" في نـ: "وَاحِدَتُهَا شَعِيرَةٌ". "وَالْوَاحِدَةُ" في نـ: "وَالْوَاحِدُ". "لِلْجَمِيعِ" في نـ: "لِلْجَمْعِ".
===
دون الركنية؛ لأن الركنية لا تثبت إلا بدليل مقطوع به ولم يوجد. ثم معنى ما روي كتب استحبابًا، كما في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا. . .﴾ الآية [البقرة: ١٨٠]. ملتقط من "الهداية" (١/ ١٣٩ - ١٤٠) و"التفسير الأحمدي" و"المظهري" (١/ ١٥٥).
¬ (١) أي: تطوعًا خيرًا.
¬ (٢) يقبل اليسير ويعطي الجزيل، أو شاكر بقبول أعمالكم، "قس" (١٠/ ٣٧).
¬ (٣) بالثواب لا يخفى عليه طاعتكم، "قس" (١٠/ ٣٨).
¬ (٤) بضم الميم وسكون اللام جمع أملس، "قس" (١٠/ ٣٨).
¬ (٥) أي: أبدًا، "قس" (١٠/ ٣٨).
¬ (٦) قوله: (والصفا للجميع) يعني أنه مقصورًا جمع الصفاة، وهي الصخرة الصَّمَّاءُ، قاله الكرماني (١٧/ ١٩). قال القسطلاني (١٠/ ٣٨): وألف "الصفا" بدل عن واو لقولهم: صفوان، والاشتقاق يدل عليه لأنه من الصفو. وسقط للحموي من قوله: "قال ابن عباس. . ." إلخ.
стр. 5949
٤٤٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ ﵎: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فَمَا أُرَى ¬ (٤) عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَلَّا ¬ (٥)، لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ كَانَتْ "فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا"،
"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ". "﵎" سقط في نـ. "فَقَالَتْ عَائِشَةُ" في نـ: "قَالَتْ عَائِشَةُ".
===
¬(١) التنيسي.
¬ (٢) الإمام.
¬ (٣) ابن الزبير، "قس" (١٠/ ٢٣).
¬ (٤) قوله: (فما أرى) بضم الهمزة بمعنى أظن، ولأبي ذر بفتحها. قوله: "شيئًا" أي: من الإثم "أن لا يَطَّوَّف" لأن مفهوم الآية أن السعي ليس بواجب؛ لأنها دلت على رفع الجناح وهو الإثم، وذلك يدل على الإباحة؛ لأنه لو كان واجبًا لما قيل فيه مثلُ هذا، فقالت عائشة رادّة عليه: "كلا! لو كانت كما تقول كانت: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما" بزيادة "لا" بعد "أن" فإنها كانت حينئذ تدل على رفع الإثم عن تاركه، وذلك حقيقة المباح، فلم يكن في الآية نص على الوجوب ولا على عدمه، ثم بينت أن الاقتصار في الآية على نفي الإثم، له سبب خاص، فقالت: "إنما أنزلت. . ." إلخ، "قس" (١٠/ ٣٨).
¬ (٥) أي: ليس مفهومها عدم وجوب السعي بل مفهومها عدم الإثم على الفعل، ولو كان كما تقول لقيل: أن لا يطوف، بزيادة: لا، قاله الكرماني، (١٧/ ١٩).
стр. 5950
إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الأَنْصَارِ، كَانُوا ¬ (١) يُهِلُّونَ ¬ (٢) لِمَنَاةَ ¬ (٣)، وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطَّوَّفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ ¬ (٤)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ¬ (٥) فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ
===
¬(١) زاد في "الحج" (برقم: ١٦٤٣): "قبل أن يسلموا"، "قس" (١٠/ ٣٩).
¬ (٢) أي: يحجون لها، "ع" (٧/ ٢٢٩).
¬ (٣) قوله: (يهلون لِمناةَ) بفتح الميم والنون المخففة مجرور بالفتحة للعلمية والتأنيث، وسميت بذلك لأن النسائك كانت تمنى بها أي: تراق عندها. قوله: "حذو قُدَيد" بفتح الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة آخره واو، أي: مقابل. "قديد" بضم القاف وفتح الدال: موضع من منازل طريق مكة إلى المدينة. قوله: "وكانوا يتحرجون" أي: يحترزون من الإثم. "أن يطوفوا بين الصفا والمروة" كراهية لصنمي غيرهم: أحدهما أساف [الذي] كان على الصفا، وثانيهما نائلة [الذي] كان بالمروة، "قس" (١٠/ ٣٩).
قال القاضي في "المظهري" (١/ ١٥٥ - ١٥٦): وسبب نزول هذه الآية أنه كان على الصفا والمروة صنمان: أساف ونائلة، وكان أكثر أهل الجاهلية يطوفون بينهما تعظيمًا للصنمين ويتمسحون بهما، فلما جاء الاسلام وكُسِرَت الأصنامُ كان المسلمون يتحرجون عن السعي بين الصفا والمروة لأجل الصنمين، وكانت الأنصار قبل الإسلام يعبدون المناة ويهلُّون لها، وكان من أَهَلَّ لها يتحرج أن يطوف بين الصفا والمروة، فلما أسلموا سألوا رسولَ الله ﷺ عن ذلك وقالوا: كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة، فنزلت الآية في الفريقين، انتهى.
¬ (٤) أي: الطواف بينهما، "قس" (١٠/ ٣٩).
¬ (٥) أي: من أعلام مناسكه، جمع شعيرة وهي العلامة، "بيضاوي" (١/ ٩٦).
стр. 5951
فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. [راجع: ١٦٤٣، أخرجه: م ١٢٧٧، د ١٩٠١، س في الكبرى ١١٠٠٩، تحفة: ١٧١٥١].
٤٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ¬ (٣): سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَقَالَ: كُنَّا نُرَى أَنَّهُمَا مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ¬ (٤)، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلَامُ أَمْسَكْنَا عَنْهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. [راجع: ١٦٤٨].
٢٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ [البقرة: ١٦٥]
أَضْدَادًا، وَاحِدُهَا نِدٌّ ¬ (٥).
"سَأَلْتُ" في نـ: "قَالَ: سَأَلْتُ". "كُنَّا نُرَى أَنَّهُمَا" لفظ "أَنَّهُمَا" ثبت في كن. " ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ " في ذ: " ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ ". "بَابُ قَوْلِهِ" سقط في نـ. "أَضْدَادًا" في نـ: "يَعْنِي: أَضْدَادًا".
===
¬(١) ابن واقد الفريابي، "قس" (١٠/ ٣٩).
¬ (٢) الثوري، "قس" (١٠/ ٣٩).
¬ (٣) أبو عبد الرحمن البصري.
¬ (٤) قوله: (مِنْ أمرِ الجاهلية) وذلك كان من فعل غير الأنصار، فالفريقان كانا في الإسلام يتحرجان، فالفريق الأول للتَّشَبُّهِ بما كانوا يفعلونه في الجاهلية، والثاني للتشبه بالفريق الأول، "ك" (١٧/ ١٩ - ٢٠). ومرَّ الحديثان [برقم: ١٦٤٣، ١٦٤٨].
¬ (٥) بكسر النون وشدة المهملة، قال البيضاوي (١/ ٣٧): النِّدُّ: المِثْلُ
стр. 5952
٤٤٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (١)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَنْ شَقِيقٍ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ كَلِمَةً وَقُلْتُ أُخْرَى، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا ¬ (٦) دَخَلَ النَّارَ". وَقُلْتُ أَنَا: مَنْ مَاتَ وَهُوَ لَا يَدْعُو لِلَّهِ نِدًّا دَخَلَ الْجَنَّةَ. [راجع: ١٢٣٨].
٢٣ - بَابٌ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ ¬ (٧) فِي الْقَتْلَى ¬ (٨) الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٨]
"بَابٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "بَابُ قَوْلِهِ". " ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ. . .﴾ إلخ" في نـ: " ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ إلَى قَولِهِ: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ " مصحح عليه، وفي أخرى: " ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ إلى قَولِهِ: ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ".
===
المُنَاوئُ، انتهى. [ناوَأَه مناوأة: عاداه، "قاموس" (ص: ٥٢)] قال الكرماني (١٧/ ٢٠): فإن قلت: الند لغة: المثل لا الضد؟ قلت: هو المثل المخالف المعادي، ففيه الضدية أيضًا.
¬ (١) عبد الله بن عثمان المروزي.
¬ (٢) محمد بن ميمون.
¬ (٣) سليمان بن مهران.
¬ (٤) أبي وائل بن سلمة، "قس" (١٠/ ٤٠).
¬ (٥) ابن مسعود، "قس" (١٠/ ٤٠).
¬ (٦) أي: مِثلًا.
¬ (٧) القصاص: المماثلة والمساواة، "مظهري" (١/ ١٧٧).
¬ (٨) أي: بسبب القتلى، كقوله: "دخلت امرأة النار في هِرَّةٍ"، "قس" (١٠/ ٤١).
стр. 5953
﴿عُفِيَ﴾ ¬ (١) تُرِكَ ¬ (٢).
٤٤٩٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ، فَقَالَ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ ¬ (٧) وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى
===
¬(١) قال تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ﴾ [البقرة: ١٧٨].
¬ (٢) قال البيضاوي (١/ ١٠٣): قيل: " ﴿عُفِيَ﴾ " بمعنى تُرِكَ، و" ﴿شَيْءٌ﴾ " مفعول به، وهو ضعيف؛ إذ لم يثبت عفا الشيءَ بمعنى تركه، بل أعفاه، وعفا يُعَدَّى بـ "عن" إلى الجاني وإلى الذنب، انتهى. وفي "المظهري" (١/ ١٨٤): قال في "القاموس" (ص: ١١٨١): العفو: الصفحُ، وتركُ عقوبة المستحق. عفا عنه ذنبه، وعفا له ذنبَه. ومن هذا يستفاد أن العفو يتعدى إلى الذنب بنفسه (١)، وإلى الجاني بعن واللام، انتهى.
¬ (٣) عبد الله بن الزبير.
¬ (٤) ابن عيينة، "قس" (١٠/ ٤٢).
¬ (٥) ابن دينار، "قس" (١٠/ ٤٢).
¬ (٦) ابن جبر، "قس" (١٠/ ٤٢).
¬ (٧) قوله: (﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ. . .﴾ إلخ) هذا لا يدل على أن الحر لا يقتل بالعبد والعبد لا يقتَلُ بالحر، وكذا الأنثى والذكر؛ فإن ذلك الأحكام مسكوت عنها، ولا عبرة بالمفهوم عند أبي حنيفة مطلقًا، وكذا في هذه الآية عند القائلين بالمفهوم؛ إذ المفهوم عندهم إنما يُعْتَبَر حيث لم يظهر للتخصيص غرض سوى اختصاص الحكم، وكان الغرض ههنا دفع استطالة أحد الحيين
стр. 5954
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ¬ (١)﴾، فَالْعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ ¬ (٢) الدِّيَةَ ¬ (٣) فِي الْعَمْدِ، ﴿فَاتِّبَاعٌ ¬ (٤) بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾، يَتَّبِعُ بِالْمَعْرُوفِ ¬ (٥) وَيُؤَدِّي ¬ (٦) بِإِحْسَانٍ ¬ (٧)، ﴿ذَلِكَ ¬ (٨) تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ مِمَّا كُتِبَ ¬ (٩) عَلَى مَنْ كَانَ
"بِالْمَعْرُوفِ" في نـ: "المَعْرُوف".
===
على الآخر، كذا في "المظهري" (١/ ١٧٩). قال القسطلاني (١٠/ ٤١): وإنما منع مالك والشافعي قتلَ الحر بالعبد لحديث: "لا يُقْتَلُ حُرٌّ بعبد"، وقال الحنفية: آية البقرة منسوخة بآية المائدة: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآية [المائدة: ٤٥]، فالقصاص ثابت بين العبد والحر والذكر والأنثى، ويستدلون بقوله ﷺ : "المسلمون تتكافأ دماؤهم".
¬ (١) من الجناية، "مظهري" (١/ ١٨٤).
¬ (٢) الولي، "قس" (١٠/ ٤٢).
¬ (٣) من المعفو عنه.
¬ (٤) قوله: (﴿فَاتِّبَاعٌ﴾) أي: فليكن من ولي المقتول اتباع، أو فالأمر لوليه اتباع " ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ "، فلا يعنف، " ﴿وَ﴾ "على القاتل " ﴿أَدَاءٌ إِلَيْهِ﴾ " أي: إلى ولي المقتول " ﴿بِإِحْسَانٍ﴾ " أي: بلا مطل وبخس، "بيضاوي" (١/ ١٠٣) و"مظهري" (١/ ١٨٤).
¬ (٥) أي: يطلب ولي المقتول الدية بالمعروف، "قس" (١٠/ ٤٢).
¬ (٦) أي: المعفو عنه الدية، "قس" (١٠/ ٤٢).
¬ (٧) من غير مطلٍ ولا بخس.
¬ (٨) أي: الحكم المذكور من العفو والدية، "قس" (١٠/ ٤٢).
¬ (٩) لأن أهل التوراة كتب عليهم القصاص فقط، وعلى أهل الإنجيل العفو فقط، وخيرت هذه الأمة بين القصاص والدية والعفو تيسيرًا عليهم وتوسعةً، "قس" (١٠/ ٤٢).
стр. 5955
قَبْلَكُمْ، ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ ¬ (١) فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، قَتَلَ بَعْدَ قَبُولِ الدِّيَةِ. [طرفه: ٦٨٨١، أخرجه: س ٤٧٨١، تحفة: ٦٤١٥].
٤٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ¬ (٢) بْنُ عَبدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (٣): أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ ¬ (٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "كِتَابُ اللَّهِ ¬ (٥) الْقِصَاصُ ¬ (٦) ". [راجع: ٢٧٠٣].
٤٥٠٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ ¬ (٧)، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ
"حَدَّثَنِي" في نـ: "وَحَدَّثَنِي".
===
¬(١) قوله: (﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ﴾) [البقرة: ١٧٨] يعني قَتَلَ بعدَ العفو أو بعد أخذ الدية " ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ " في الآخرة، كما في حديث أبي شريح الخزاعي: "فإن أخذ من ذلك شيئًا ثم عدا بعد ذلك فله النار خالدًا فيها مخلدًا أبدًا". وقال ابن جريج: يتحتم قتلُه في الدنيا حتى لا يقبَلَ العفوُ؛ لما روى سمرة: قال ﷺ : "لا أعافي أحدًا قتل بعد أخذ الدّية"، رواه أبو داود، كذا في "المظهري" (١/ ١٨٥).
¬ (٢) ابن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك بن النضر، "قس" (١٠/ ٤٣). [هذا الحديث هو السادس عشر من ثلاثيات الإمام الهمام البخاري].
¬ (٣) الطويل، "قس" (١٠/ ٤٣).
¬ (٤) سيجيء تمامه.
¬ (٥) مبتدأ، أي: حكم كتاب الله القصاص، "قس" (١٠/ ٤٣).
¬ (٦) خبر، كذا مختصرًا ساقه هنا، ومطولًا في "الصلح" (برقم: ٢٧٠٣)، وفي هذا الباب بنحوه رباعيًا.
¬ (٧) أبو عبد الرحمن.
стр. 5956
السَّهْمِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ الرُّبَيِّعَ ¬ (١) عَمَّتَهُ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ، فَطَلَبُوا ¬ (٢) إِلَيْهَا الْعَفْوَ فَأَبَوْا ¬ (٣)، فَعَرَضُوا الأَرْشَ ¬ (٤) فَأَبَوْا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَوْا ¬ (٥) إِلَّا الْقِصَاصَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ ¬ (٦): يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ؟ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا ¬ (٧). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَّهِ ¬ (٨) الْقِصَاصُ". فَرَضِيَ الْقَوْمُ فَعَفَوْا ¬ (٩)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"فَعَرَضُوا" في نـ: "وَعَرَضُوا".
===
¬(١) قوله: (أن الرُّبَيِّع) بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتية، بنت النضر، وهي عمة أنس بن مالك بن النضر. قوله: "ثنية جارية" بفتح مثلثة وكسر نون وتشديد تحتية، واحدة الثنايا، مفعول "كسرت"، والمراد بالجارية بنت من الأنصار، كذا في "المرقاة" (٧/ ١٩). قال العيني (١٢/ ٤٤٠): والمراد بالكسر ما يمكن فيه المماثلة.
¬ (٢) أي: قوم الرُّبيِّع.
¬ (٣) أي: قوم الجارية.
¬ (٤) الدية.
¬ (٥) أي: امتنعوا من أخذ الأرش والعفو، "قس" (١٠/ ٤٤).
¬ (٦) عم أنس بن مالك، "لمعات".
¬ (٧) قوله: (لا تكسر ثنيتها) ليس ردًا لحكم الشرع بل نفي لوقوعه توقعًا ورجاء من فضل الله تعالى أن يُرضِي خصمَها ويلقي في قلبه العفوَ عنها، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٤٤).
¬ (٨) أي: حكم كتاب الله، "قس" (١٠/ ٤٤).
¬ (٩) عن الرُّبيِّع.
стр. 5957
"إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ" ¬ (١). [راجع: ٢٧٠٣، أخرجه: م ١٦٧٥، تحفة: ٧٠٣].
٢٤ - بَابُ قَولِهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ¬ (٢) كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ¬ (٣) لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣] ¬ (٤)
٤٥٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ
"بَابُ قَولِهِ" سقط في نـ. " ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ " في نـ بدله: "الآية".
===
¬(١) أي: جعله بارًّا في قسمه وفعل ما أراده، "قس" (١٠/ ٤٤).
¬ (٢) مصدر صام، والصوم لغة: الإمساك، وشرعًا: الإمساك عن المفطرات مع النية، "قس" (١٠/ ٤٤).
¬ (٣) قوله: (﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾) من الأنبياء والأمم، والظاهر أن التشبيه في نفس الوجوب، وذلك لا يقتضي المشابهة من كل جهة في الكيفية والوقت وغير ذلك؛ قال سعيد بن جبير: كان صوم من قبلنا من العتمة إلى الليلة القابلة، وكذلك كان في ابتداء الإسلام فاشتبها، كذا في "المظهري" (١/ ١٨٨).
قال القسطلاني (١٠/ ٤٤): وكان الصومُ على آدم ﵇ أيامَ البيض، وعلى قوم موسى ﵇ عاشوراء، انتهى. وقال البيضاوي (١/ ١٠٤) وغيره: وقيل معناه: صومكم كصومهم في عدد الأيام لما روي: أن رمضان كتب على النصارى، فوقع في [برد أو] حر شديد فحوَّلوه إلى الربيع، وزادوا عليه عشرين كفارة لتحويله، وقيل: زادوا ذلك لموتان أصابهم. بالضم: موت يقع في الماشية، "ق" (ص: ١٦١).
¬ (٤) المعاصي.
¬ (٥) ابن مسرهد.
стр. 5958
عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ عَاشُورَاءُ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ ¬ (٣)، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ ¬ (٤) قَالَ: "مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ". [راجع: ١٨٩٢، أخرجه: م ١١٢٦، د ٢٤٤٣، تحفة: ٨١٤٦].
٤٥٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٨)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ عَاشُورَاءُ يُصَامُ ¬ (٩) قَبْلَ رَمَضَانَ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ ¬ (١٠) قَالَ: "مَنْ شَاءَ صَامَ ¬ (١١)، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ". [راجع: ١٥٩٢، أخرجه: م ١١٢٥، تحفة: ١٦٤٤٤].
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ".
===
¬(١) العمري.
¬ (٢) مولى ابن عمر.
¬ (٣) قوله: (يصومه أهل الجاهلية) قريش، ولعلهم اقتدوا في ذلك بشرع سبق، "قس" (١٠/ ٤٥). ومرَّ بعض بيان أحاديث الباب في (ك: ٣٠، ب: ٦٩، ح: ٢٠٠٠ وما بعده)، وسيجيء (برقم: ٤٥٠٤).
¬ (٤) أي: صوم رمضان في شعبان في السنة الثانية من الهجرة، "قس" (١٠/ ٤٥).
¬ (٥) المسندي.
¬ (٦) سفيان.
¬ (٧) محمد بن مسلم.
¬ (٨) ابن الزبير، "قس" (١٠/ ٤٥).
¬ (٩) أي: وجوبًا كما سيجيء (برقم: ٤٥٠٤).
¬ (١٠) أي: صوم رمضان.
¬ (١١) أي: عاشوراء.
حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ ¬ (٣) وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ ¬ (٤) كَانَ رَمَضَانُ الْفَرِيضَةَ، وَتُرِكَ عَاشُورَاءُ، فَكَانَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ. [راجع: ١٥٩٢، أخرجه: م ١١٢٥، س في الكبرى ٢٨٣٨، تحفة: ١٧٣١٠].
===
¬(١) ابن عروة بن الزبير، "قس" (١٠/ ٤٦).
¬ (٢) عروة بن الزبير، "قس" (١٠/ ٤٦).
¬ (٣) على عادته، "قس" (١٠/ ٤٦).
¬ (٤) قوله: (فلما نزل رمضانُ كان رمضانُ الفريضةَ، وتُرِكَ عاشوراء) واستُدِلَّ بهذا على أن صيام عاشوراء كان فريضة قبل نزول رمضان، لكن في حديث معاوية السابق (برقم: ٢٠٠٣) في "الصيام": سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب [الله] عليكم صيامه"، وهو دليل مشهور، ومذهب الشافعية والحنابلة: أنه لم يكن فرضًا ولا نسخ برمضان، قاله القسطلاني (١٠/ ٤٦). قال ابن الهمام (٢/ ٣١١): قول معاوية: "لم يكتب الله. . ." إلخ، لا ينافي كونَه واجبًا؛ لأن معاوية من مسلمة الفتح وهو كان في سنة ثمان، فإن كان سمع هذا بعد إسلامه فإنما يكون سمعه سنة تسع أو عشر، فيكون ذلك بعد نسخه بإيجاب رمضان الذي كان في السنة الثانية من سني الهجرة جمعًا بين الأدلة الصريحة في وجوبه، انتهى.
قال محمد في "الموطأ" (٢/ ٢٢١ - ٢٢٢): صيام عاشوراء كان واجبًا قبل أن يفترض رمضان، ثم نسخه شهر رمضان فهو تطوع، من شاء صامه ومن شاء لم يصمه، وهو قول أبي حنيفة والعامة قبلنا، انتهى. ومرَّ بيانه (برقم: ٢٠٠١).
стр. 5961
٢٥ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ¬ (١) فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا ¬ (٢) أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ ¬ (٣) مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ¬ (٤) فِدْيَةٌ طَعَامُ
"بَابُ قَوْلِهِ" ثبت في ذ.
===
¬(١) أي: صوموا أيامًا معدودات، أي: موقتات بعدد معلوم، "قس" (١٠/ ٤٦).
¬ (٢) يضره الصوم ويشق عليه معه، "قس" (١٠/ ٤٧).
¬ (٣) أي: فعليه صوم عدة أيام المرض أو السفر من أيام أُخر إن أفطر، "قس" (١٠/ ٤٧).
¬ (٤) قوله: (﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾) يعني الصوم. " ﴿فِدْيَةٌ. . .﴾ إلخ" قال البغوي (١/ ١٤٩ - ١٥٠): اختلف العلماء في تأويلِ هذه الآية وحكمِها، فذهب أكثرهم إلى أن الآية منسوخة، وهو قول ابن عمر وسلمة بن الأكوع وغيرهما، وذلك أنهم كانوا في ابتداء الإسلام مخيَّرين بين أن يصوموا وبين أن يفطروا ويفتدوا، خيّرهم الله تعالى لئلا يشق عليهم؛ لأنهم كانوا لم يتعوّدوا الصّوم، ثم نسخ التخيير، ونزلت العزيمة بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]. وقال قتادة: هي خاصة في الشيخ الكبير الذي يطيق الصوم ولكن يشق عليه، رُخِّصَ له في أن يفطر ويفدي، ثم نسخ. وقال الحسن: هذا في المريض الذي يستطيع الصوم خُيّر بين أن يصوم وبين أن يفطر ويفدي، ثم نسخ بقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ. . .﴾ إلخ، وبقيت الرخصة في الذين لا يطيقونه. وذهب جماعة إلى أن الآية محكمة غير منسوخة، ومعناه: وعلى الذين كانوا يطيقونه في حال الشباب فعجزوا عنه بعد الكبر فعليهم الفدية بدل الصوم، انتهى. قال القاضي صاحب "المظهري" (١/ ١٩١، ١٩٢): وهذا التأويل أي: الأخير لا يساعده نظم الكلام، وفسر السيوطي
стр. 5962
مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا ¬ (١) فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ¬ (٢) وَأَنْ تَصُومُوا ¬ (٣) خَيْرٌ
"﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا. . .﴾ إلخ" في نـ بدله: "إلى قوله: ﴿تَعْلَمُونَ﴾ ".
===
الآية بتقدير: لا، أي: وعلى الذين لا يطيقونه فدية، وهو أيضًا بعيد فإنه ضدّ ما هو ظاهر العبارة حيث يجعل الإيجاب سلبًا.
فإن قيل: مذهب أبي حنيفة وأحمد والأصح من مذهب الشافعي: أن الواجب على الشيخ الفاني الفديةُ مكان الصوم، ومبنى هذه الأقوال ليس إلا هذه الآية؟ قلت: حكم الآية كان في ابتداء الإسلام التخيير بين الصوم والفدية للذين يطيقون الصومَ بعبارة النص، وللذين لا يطيقونه بدلالة النص بالطريق الأولى؛ لأنه تعالى لما خَيَّر المطيقين فضلًا وتيسيرًا فغير المطيقين أولى بالتخيير، ثم لما نزل: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ﴾ الآية [البقرة: ١٨٥] نسخ حكم الفدية في حق الذين كانوا يطيقونه حالًا وفي الذين يطيقونه مآلًا، وهم المرضى والمسافرون الذين يرجون القضاء بعد الشفاء، وصار أداءُ الصوم أو قضاؤه حتمًا في حقهم، وبقي حكم من لا يطيقونه لا في الحال ولا في المآل على ما كان عليه من جواز الفدية ثابتًا بدلالته لعدم دخولهم في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ﴾ صحيحًا مقيمًا ﴿فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا﴾ يرجو الشفاء ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، فإن من لا يرجو الشفاء تكليفه بالقضاء تكليف بما لا يطيق، ومنسوخية الحكم الثابت بعبارة النص لا يستدعي منسوخية الحكم الثابت بدلالة النص، والله أعلم، انتهى مختصرًا.
¬ (١) فزاد في الفدية، "مظهري" (١/ ١٩٣).
¬ (٢) أي: من أصل الفدية، "مظهري" (١/ ١٩٣).
¬ (٣) أيها المطيقون، "مظهري" (١/ ١٩٣).
стр. 5963
لَكُمْ ¬ (١) إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ¬ (٢)﴾ [البقرة: ١٨٤]
وَقَالَ عَطَاءٌ: يُفْطِرُ مِنَ الْمَرَضِ كُلِّهِ ¬ (٣) كَمَا قَال اللَّهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (٤) وَإِبْرَاهِيمُ ¬ (٥) فِي الْمُرْضِعِ وَالْحَامِلِ إِذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ وَلَدِهِمَا: تُفْطِرَانِ ثُمَّ تَقْضِيَانِ. وَأَمَّا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ إِذَا لَمْ يُطِقِ الصِّيَامَ، فَقَدْ أَطْعَمَ أَنَسٌ بَعْدَ مَا كَبِرَ عَامًا أَوْ عَامَيْنِ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا خُبْزًا وَلَحْمًا وَأَفْطَرَ.
قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ ﴿يُطِيقُونَهُ ¬ (٦) ¬ (٧)﴾ وَهُوَ أَكْثَرُ.
٤٥٠٥ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحٌ ¬ (٩) قَال: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (١٠):
"وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ" زاد في نـ: "وَمُجَاهِدٌ". "وَالْحَامِلِ" في صـ، ذ: "أَو الْحَامِلِ". "قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ" زاد قبله في نـ: "قَالَ أَبُو عبدِ اللَّهِ" مصحح عليه. "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ".
===
¬(١) من الفدية.
¬ (٢) ما في الصوم من الفضيلة، "مظهري" (١/ ١٩٤).
¬ (٣) والذي عليه الجمهور أنه يباح الفطر لمرض يضر معه الصوم، "قس" (١٠/ ٤٧).
¬ (٤) البصري.
¬ (٥) النخعي.
¬ (٦) وقرئ " ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ " أي: يكلفونه، "بيضاوي" (١/ ١٠٥).
¬ (٧) من أطاق يطيق، "قس" (١٠/ ٤٨).
¬ (٨) ابن راهويه، "قس" (١٠/ ٤٨).
¬ (٩) ابن عبادة، "قس" (١٠/ ٤٨).
¬ (١٠) ابن أبي رباح.