حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ ¬ (٣) وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ ¬ (٤) كَانَ رَمَضَانُ الْفَرِيضَةَ، وَتُرِكَ عَاشُورَاءُ، فَكَانَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ. [راجع: ١٥٩٢، أخرجه: م ١١٢٥، س في الكبرى ٢٨٣٨، تحفة: ١٧٣١٠].
===
¬(١) ابن عروة بن الزبير، "قس" (١٠/ ٤٦).
¬ (٢) عروة بن الزبير، "قس" (١٠/ ٤٦).
¬ (٣) على عادته، "قس" (١٠/ ٤٦).
¬ (٤) قوله: (فلما نزل رمضانُ كان رمضانُ الفريضةَ، وتُرِكَ عاشوراء) واستُدِلَّ بهذا على أن صيام عاشوراء كان فريضة قبل نزول رمضان، لكن في حديث معاوية السابق (برقم: ٢٠٠٣) في "الصيام": سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب [الله] عليكم صيامه"، وهو دليل مشهور، ومذهب الشافعية والحنابلة: أنه لم يكن فرضًا ولا نسخ برمضان، قاله القسطلاني (١٠/ ٤٦). قال ابن الهمام (٢/ ٣١١): قول معاوية: "لم يكتب الله. . ." إلخ، لا ينافي كونَه واجبًا؛ لأن معاوية من مسلمة الفتح وهو كان في سنة ثمان، فإن كان سمع هذا بعد إسلامه فإنما يكون سمعه سنة تسع أو عشر، فيكون ذلك بعد نسخه بإيجاب رمضان الذي كان في السنة الثانية من سني الهجرة جمعًا بين الأدلة الصريحة في وجوبه، انتهى.
قال محمد في "الموطأ" (٢/ ٢٢١ - ٢٢٢): صيام عاشوراء كان واجبًا قبل أن يفترض رمضان، ثم نسخه شهر رمضان فهو تطوع، من شاء صامه ومن شاء لم يصمه، وهو قول أبي حنيفة والعامة قبلنا، انتهى. ومرَّ بيانه (برقم: ٢٠٠١).
стр. 5961
٢٥ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ¬ (١) فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا ¬ (٢) أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ ¬ (٣) مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ¬ (٤) فِدْيَةٌ طَعَامُ
"بَابُ قَوْلِهِ" ثبت في ذ.
===
¬(١) أي: صوموا أيامًا معدودات، أي: موقتات بعدد معلوم، "قس" (١٠/ ٤٦).
¬ (٢) يضره الصوم ويشق عليه معه، "قس" (١٠/ ٤٧).
¬ (٣) أي: فعليه صوم عدة أيام المرض أو السفر من أيام أُخر إن أفطر، "قس" (١٠/ ٤٧).
¬ (٤) قوله: (﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾) يعني الصوم. " ﴿فِدْيَةٌ. . .﴾ إلخ" قال البغوي (١/ ١٤٩ - ١٥٠): اختلف العلماء في تأويلِ هذه الآية وحكمِها، فذهب أكثرهم إلى أن الآية منسوخة، وهو قول ابن عمر وسلمة بن الأكوع وغيرهما، وذلك أنهم كانوا في ابتداء الإسلام مخيَّرين بين أن يصوموا وبين أن يفطروا ويفتدوا، خيّرهم الله تعالى لئلا يشق عليهم؛ لأنهم كانوا لم يتعوّدوا الصّوم، ثم نسخ التخيير، ونزلت العزيمة بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]. وقال قتادة: هي خاصة في الشيخ الكبير الذي يطيق الصوم ولكن يشق عليه، رُخِّصَ له في أن يفطر ويفدي، ثم نسخ. وقال الحسن: هذا في المريض الذي يستطيع الصوم خُيّر بين أن يصوم وبين أن يفطر ويفدي، ثم نسخ بقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ. . .﴾ إلخ، وبقيت الرخصة في الذين لا يطيقونه. وذهب جماعة إلى أن الآية محكمة غير منسوخة، ومعناه: وعلى الذين كانوا يطيقونه في حال الشباب فعجزوا عنه بعد الكبر فعليهم الفدية بدل الصوم، انتهى. قال القاضي صاحب "المظهري" (١/ ١٩١، ١٩٢): وهذا التأويل أي: الأخير لا يساعده نظم الكلام، وفسر السيوطي
стр. 5962
مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا ¬ (١) فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ¬ (٢) وَأَنْ تَصُومُوا ¬ (٣) خَيْرٌ
"﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا. . .﴾ إلخ" في نـ بدله: "إلى قوله: ﴿تَعْلَمُونَ﴾ ".
===
الآية بتقدير: لا، أي: وعلى الذين لا يطيقونه فدية، وهو أيضًا بعيد فإنه ضدّ ما هو ظاهر العبارة حيث يجعل الإيجاب سلبًا.
فإن قيل: مذهب أبي حنيفة وأحمد والأصح من مذهب الشافعي: أن الواجب على الشيخ الفاني الفديةُ مكان الصوم، ومبنى هذه الأقوال ليس إلا هذه الآية؟ قلت: حكم الآية كان في ابتداء الإسلام التخيير بين الصوم والفدية للذين يطيقون الصومَ بعبارة النص، وللذين لا يطيقونه بدلالة النص بالطريق الأولى؛ لأنه تعالى لما خَيَّر المطيقين فضلًا وتيسيرًا فغير المطيقين أولى بالتخيير، ثم لما نزل: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ﴾ الآية [البقرة: ١٨٥] نسخ حكم الفدية في حق الذين كانوا يطيقونه حالًا وفي الذين يطيقونه مآلًا، وهم المرضى والمسافرون الذين يرجون القضاء بعد الشفاء، وصار أداءُ الصوم أو قضاؤه حتمًا في حقهم، وبقي حكم من لا يطيقونه لا في الحال ولا في المآل على ما كان عليه من جواز الفدية ثابتًا بدلالته لعدم دخولهم في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ﴾ صحيحًا مقيمًا ﴿فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا﴾ يرجو الشفاء ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، فإن من لا يرجو الشفاء تكليفه بالقضاء تكليف بما لا يطيق، ومنسوخية الحكم الثابت بعبارة النص لا يستدعي منسوخية الحكم الثابت بدلالة النص، والله أعلم، انتهى مختصرًا.
¬ (١) فزاد في الفدية، "مظهري" (١/ ١٩٣).
¬ (٢) أي: من أصل الفدية، "مظهري" (١/ ١٩٣).
¬ (٣) أيها المطيقون، "مظهري" (١/ ١٩٣).
стр. 5963
لَكُمْ ¬ (١) إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ¬ (٢)﴾ [البقرة: ١٨٤]
وَقَالَ عَطَاءٌ: يُفْطِرُ مِنَ الْمَرَضِ كُلِّهِ ¬ (٣) كَمَا قَال اللَّهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (٤) وَإِبْرَاهِيمُ ¬ (٥) فِي الْمُرْضِعِ وَالْحَامِلِ إِذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ وَلَدِهِمَا: تُفْطِرَانِ ثُمَّ تَقْضِيَانِ. وَأَمَّا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ إِذَا لَمْ يُطِقِ الصِّيَامَ، فَقَدْ أَطْعَمَ أَنَسٌ بَعْدَ مَا كَبِرَ عَامًا أَوْ عَامَيْنِ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا خُبْزًا وَلَحْمًا وَأَفْطَرَ.
قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ ﴿يُطِيقُونَهُ ¬ (٦) ¬ (٧)﴾ وَهُوَ أَكْثَرُ.
٤٥٠٥ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحٌ ¬ (٩) قَال: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (١٠):
"وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ" زاد في نـ: "وَمُجَاهِدٌ". "وَالْحَامِلِ" في صـ، ذ: "أَو الْحَامِلِ". "قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ" زاد قبله في نـ: "قَالَ أَبُو عبدِ اللَّهِ" مصحح عليه. "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ".
===
¬(١) من الفدية.
¬ (٢) ما في الصوم من الفضيلة، "مظهري" (١/ ١٩٤).
¬ (٣) والذي عليه الجمهور أنه يباح الفطر لمرض يضر معه الصوم، "قس" (١٠/ ٤٧).
¬ (٤) البصري.
¬ (٥) النخعي.
¬ (٦) وقرئ " ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ " أي: يكلفونه، "بيضاوي" (١/ ١٠٥).
¬ (٧) من أطاق يطيق، "قس" (١٠/ ٤٨).
¬ (٨) ابن راهويه، "قس" (١٠/ ٤٨).
¬ (٩) ابن عبادة، "قس" (١٠/ ٤٨).
¬ (١٠) ابن أبي رباح.
стр. 5964
سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرأُ: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ ¬ (١) ¬ (٢) فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هُوَ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ، لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا، فَلْيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا. [أخرجه: س في الكبرى ١١٠١٨، تحفة: ٥٩٤٥].
٢٦ - بَابُ قَولِهِ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]
٤٥٠٦ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٤)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ قَرَأَ: (فِدْيَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ) قَال: هِيَ مَنْسُوخَةٌ ¬ (٥). [راجع: ١٩٤٩].
"سَمِعَ" في قتـ، ذ: "أَنَّهُ سَمِعَ". "يَقْرَأُ" كذا في هـ، وفي حـ، سـ، ذ: "يَقُولُ". "هُوَ لِلشَّيْخِ" في نـ: "هُوَ الشَّيْخُ". "فَلْيُطْعِمَانِ" في نـ: "فَيُطْعِمَانِ". "باب قوله" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا عَيَّاشُ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَيَّاشُ". "أَنَّهُ قَرَأَ" في ذ: "أَنَّهُ قَرَأَهُ".
===
¬(١) مبنيًا للمفعول، أي: يكلَّفونه، وفي نسخة: يُطَوَّقُونه فلا يطيقونه، ["قس" (١٠/ ٤٨)].
¬ (٢) قوله: (يُطَوَّقونه) بضم التحتية وفتح الطاء الخفيفة وشدة الواو المفتوحة، أي: يكلفون الصومَ ولا يطيقونه، فلهم أن يفطروا ويطعموا، وهو قول سعيد بن جبير، وقرأه ابن عباس، وجعل الآية محكمة، كذا في "المعالم" (١/ ١٥٠).
¬ (٣) السامي البصري.
¬ (٤) ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر، "قس" (١٠/ ٤٩).
¬ (٥) أي: بقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ﴾ الآية، "قس" (١٠/ ٤٩).
стр. 5965
٤٥٠٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا ¬ (٢) فَنَسَخَتْهَا ¬ (٣). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مَاتَ بُكَيْرٌ ¬ (٤) قَبْلَ يَزِيدَ ¬ (٥). [أخرجه: م ١١٤٥، د ٢٣١٥، ت ٧٩٨، س ٢٣١٦، تحفة: ٤٥٣٤].
حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ¬ (٦) فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]، يَقُولُ: وَعَلَى الَّذِينَ يُحَمَّلُونَهُ، قَالَ: هُوَ الشَّيْخُ الكَبِيْرُ الَّذِي لا يُطِيْقُ الصَّومَ أُمِرَ أَنْ يُطْعِمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا،
"عَنْ سَلَمَةَ" في نـ: "عَنْ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ". "أَنْ يُفْطِرَ" في نـ: "يُفْطِرُ". "وَيَفْتَدِيَ" في نـ: "يَفْتَدِي". "حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ. . . إلخ" ثبت هذا الحديث في نسخة الصغاني فقط.
===
¬(١) ابن سعيد.
¬ (٢) أي: ﴿فَمَنْ شَهِدَ﴾.
¬ (٣) كلَّها أو بعضها، فيكون حكم الإطعام باقيًا على من لم يطق الصومَ لكبر، وقال مالك: جميع الإطعام منسوخ لكنه مستحب، "قس" (١٠/ ٥٠).
¬ (٤) أي: بكير بن عبد الله بن الأشج.
¬ (٥) هو شيخ بكير، قال في "التوشيح" (٦/ ٢٧٦٥): مات بكير سنة عشرين ومائة، ومات يزيد سنة ست وأربعين ومائة.
¬ (٦) مبنيًّا للمفعول، "تو" (٦/ ٢٧٦٤).
стр. 5966
قَالَ: وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا يَقُولُ: وَمَنْ زَادَ وَأَطْعَمَ أَكْثَرَ مِنْ مِسْكِينٍ فَهُوَ خَيْرٌ.
٢٧ - بَابُ قَولِهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ ¬ (١) لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ ¬ (٢) إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ ¬ (٣) وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ ¬ (٤)
"بَابُ قَولِهِ" سقط في نـ. " ﴿إِلَى نِسَائِكُمْ. . .﴾ إلخ" في ذ: " ﴿إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إِلَى ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾، وفي نـ: " ﴿إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ﴾ الآية".
===
¬(١) قوله: (﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾) الرفث كناية عن الجماع، قال الزجاج: الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجال من النساء، وعُدِّيَ بـ "إلى" لتضمنه معنى الإفضاء، قال البغوي (١/ ١٥٧): كان في ابتداء الأمر إذا صلى العشاءَ أو رَقَد قبلها حرم عليه الطعامُ والشربُ والجماع إلى القابلة، وأن عمر بن الخطاب واقَعَ أهله بعد العشاء فاعتذر إلى النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "ما كنت جديرًا بذلك يا عمر"، فقام رجال فاعترفوا بمثله فنزل: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ. . .﴾ إلخ، "مظهري" (١/ ٢٠٢، ٢٠٣) مختصرًا.
¬ (٢) كناية عن الجماع، "بيض" (١/ ١٠٦).
¬ (٣) استئناف يبين سببَ الإحلال، وهو قلة الصبر عنهن لكثرة المخالطة وشدة الملابسة. ولما كان الرجل والمرأة يعتنقان ويشتمل كل منهما على صاحبه [شُبِّهَ] باللباس، "بيض" (١/ ١٠٦).
¬ (٤) أي: تظلمونها بتعريضها للعقاب وتنقيص حظها من الثواب، "قس" (١٠/ ٥٠)، "بيض" (١/ ١٠٧).
стр. 5967
فَتَابَ عَلَيْكُمْ ¬ (١) وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ ¬ (٢) وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ¬ (٣)﴾ [البقرة: ١٨٧]
٤٥٠٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٤)، عَنْ إِسْرَائيلَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٦)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (٧). ح وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ صَوْمُ رَمَضَانَ كَانُوا لَا يَقْرَبُونَ النِّسَاءَ رَمَضَانَ كُلَّهُ ¬ (٨)، وَكَانَ رِجَالٌ
"وَحَدَّثَنِي" كذا في ذ، وفي نـ: "وَحَدَّثَنَا". "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ" في ذ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ". "قَالَ: لَمَّا نَزَلَ" في نـ: "لَمَّا نَزَلَ".
===
¬(١) أي: لما تبتم مما اقترفتموه، "بيض" (١/ ١٠٧).
¬ (٢) جامعوهن، "قس" (١٠/ ٥١).
¬ (٣) أي: من الولد.
¬ (٤) ابن موسى، "قس" (١٠/ ٥١).
¬ (٥) ابن يونس.
¬ (٦) عمرو بن عبد الله.
¬ (٧) ابن عازب.
¬ (٨) قوله: (لا يقربون النساء رمضانَ كلَّه) أي: لا يجامعوهن ليلًا ونهارًا، وفي "الصيام" عن البراء: "أنهم كانوا لا يأكلون ولا يشربون إذا ناموا". ومفهوم ذلك أن الأكل والشرب كان مأذونًا فيه ليلًا ما لم يحصل النوم، لكن بقية الأحاديث الواردة في هذا تدل على عدم الفرق، فيحمل
стр. 5968
يَخُونُونَ أَنْفُسَهُمْ ¬ (١)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾ الآية [البقرة: ١٨٧]. [راجع: ١٩١٥، تحفة: ١٨٠٥، ١٩٠٠].
٢٨ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى ¬ (٢) يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ ¬ (٣) مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ ¬ (٤) وَأَنْتُمْ
"﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ. . .﴾ إلخ" في نـ بدله: "الآية".
===
قوله: "لا يقربون النساء" على الغالب؛ جمعًا بين الأحاديث، "قسطلاني" (١٠/ ٥١).
¬ (١) فيجامعون ويأكلون ويشربون، منهم عمر بن الخطاب وكعب بن مالك وقيس بن صرمة الأنصاري، "قس" (١٠/ ٥١).
¬ (٢) أي: إلى أن، "قس" (١٠/ ٥٢).
¬ (٣) قوله: (﴿يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾) وهو أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط الممدود. قوله: " ﴿مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ " وهو ما يمتد معه من غسق الليل (١)، شبَّههما بخيطين: أسود وأبيض. قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ بيان للأبيض، واكتفى به عن بيان الأسود لدلالته عليه، "قس" (١٠/ ٥٢).
¬ (٤) أي: لا تجامعوهن، "قس" (١٠/ ٥٣).
стр. 5969
عَاكِفُونَ ¬ (١) فِي الْمَسَاجِدِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٧]
الْعَاكِفُ: الْمُقِيمُ.
٤٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٣)، عَنْ حُصَيْنٍ ¬ (٤)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٥)، عَنْ عَدِيٍّ ¬ (٦) قَالَ: أَخَذَ عَدِيٌّ عِقَالًا ¬ (٧) أَبْيَضَ وَعِقَالًا أَسْوَدَ حَتَّى كَانَ بَعْضُ اللَّيْلِ نَظَرَ فَلَمْ يَسْتَبِينَا ¬ (٨)، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ، جَعَلْتُ تَحْتَ وِسَادَتِي. قَالَ: "إِنَّ وِسَادَتَكَ إِذًا لَعَرِيضٌ ¬ (٩) أَنْ كَانَ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ تَحْتَ وِسادَتِكَ". [راجع: ١٩١٦].
"الْعَاكِفُ: الْمُقِيمُ" ثبت في سـ، وسقط لغيره. "وِسَادَتِي" في هـ، ذ: "وِسَادِي"، وزاد بعده في صـ: "عِقالينَ". "وِسَادَتَكَ" في نـ: "وِسَادَكَ"، وكذا في الموضع الآخر.
===
¬(١) أي: معتكفون.
¬ (٢) المنقري.
¬ (٣) الوضاح.
¬ (٤) ابن عبد الرحمن.
¬ (٥) عامر.
¬ (٦) ابن حاتم، "قس" (١٠/ ٥٤).
¬ (٧) أي: خيطًا، "قس" (١٠/ ٥٤).
¬ (٨) أي: فلم يظهرا له، "قس" (١٠/ ٥٤).
¬ (٩) قوله: (إن وسادتك إذًا لعريض. . .) إلخ، قال في "التوشيح" (٦/ ٢٧٦٧): هذا ظاهر المعنى غني عن الشرح؛ لأنه إن كان الخيطان المرادان في الآية يصلحان أن يكونا تحت الوسادة فلا شيء أعرض من هذه
стр. 5970
٤٥١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (١)، عَنْ مُطَرِّفٍ ¬ (٢)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٣)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ؟ أَهُمَا الْخَيْطَانِ؟ قَالَ: "إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا إِنْ أَبْصَرْتَ الْخَيْطَيْنِ". ثُمَّ قَالَ: "لَا بَلْ هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ". [راجع: ١٩١٦، أخرجه: س في الكبرى ١١٠٢١، تحفة: ٩٨٦٩].
٤٥١١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (٤)، عَنْ سهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أُنْزِلَتْ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾
"بَلْ هُوَ" في نـ: "بَلْ هُمَا". "حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ" في ذ: "حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ". "أُنْزِلَتْ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَأُنْزِلَتْ".
===
الوسادة ولا أطول، فإن المراد بهما الخيط الذي يبدو من المشرق ومن المغرب، ولا يصلح لذلك إلا وساد. وكذا قوله بعد: "إنك لعريض القفا" لأنه من لازم عرض الوسادة أن يكون القفا الموضوع عليه عريضًا. وقيل: إن هذه الكلمة كناية عن الغباوة، وقيل: وكذا الأول أيضًا، انتهى. ومرَّ بعض متعلقاته (برقم: ١٩١٦) وسيجيء بعض منها في الصفحة الآتية إن شاء الله تعالى.
¬ (١) هو ابن عبد الحميد.
¬ (٢) ابن طريف الكوفي.
¬ (٣) عامر بن شراحيل، "قس" (١٠/ ٥٤).
¬ (٤) سلمة بن دينار.
стр. 5971
وَلَمْ تُنْزِلْ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، وَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلَيْهِ الْخَيْطَ الأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الأَسْوَدَ، وَلَا يَزَالُ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَهُ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ ¬ (١)﴾، فَعَلِمُوا أَنَّمَا يَعْنِي اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ. [راجع: ١٩١٧].
٢٩ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا ¬ (٢) وَلَكِنَّ الْبِرَّ
"وَلَا يَزَالُ" في نـ: "فَلَا يَزَالُ". "بَعْدَهُ" في ذ: "بَعْدُ". "بَابُ قَوْلِهِ" ثبت في ذ.
===
¬(١) قوله: (فأنزل الله بعده: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾) فإن قيل: هذا يدل على أن نزول قوله تعالى: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ كان متأخرًا ومتراخيًا عما سبق، ويلزم منه تأخير البيان عن وقت الحاجة وذلك غير جائز؟ قلت: استعمال الخيط الأبيض والأسود في سواد الليل [وبياض النهار] كان مشتهرًا ظاهرَ الدلالة غيرَ واجب البيان وإن خفي على البعض لقلة تدبرهم، ونزول قوله تعالى: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ إنما هو للاحتياط وحفظ القاصرين وإغناء السامعين عن الطلب والتأمل، ولم يكن من باب المجمل الذي لا يُتَصَوَّرُ دركُ مرامه إلا من جهة الشارع؛ فلا محذور في تراخي نزوله، كذا في "المظهري" (١/ ٢٠٥).
قال البيضاوي (١/ ١٠٧): فلعله كان قبل دخول رمضان، وتأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز، انتهى. ثم اعلم أن نزول آية الصيام كان في السنة الثانية ونزول قوله تعالى: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ بعد ذلك بيسير، بسنة أو نحوه، فما كان من عدي بن حاتم جعل الخيطين تحت وسادته لم يكن إلا زعمًا منه، لأن إسلامه في السنة التاسعة، كذا في "المظهري". ومرَّ أيضًا (برقم: ١٩١٧).
¬ (٢) أي: إذا أحرمتم، "قس" (١٠/ ٥٥).
стр. 5972
مَنِ اتَّقَى ¬ (١) وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ¬ (٢) وَاتَّقُوا اللَّهَ ¬ (٣) لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ١٨٩]
٤٥١٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٥)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (٦) قَال: كَانُوا ¬ (٧) إِذَا أَحْرَمُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَتَوُا الْبَيْتَ مِنْ ظَهْرِهِ ¬ (٨)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا ¬ (٩) وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾. [راجع: ١٨٠٣، أخرجه: م ٣٠٢٦، تحفة: ١٨١٦].
"﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ. . .﴾ إلخ" كذا في مه، وفي نـ بدله: "الآية". " ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ﴾ " في نـ: " ﴿لَيْسَ الْبِرُّ﴾ ".
===
¬(١) ذلك، أو اتق المحارم والشهوات، "قس" (١٠/ ٥٥).
¬ (٢) محلّين ومحرمين، "قس" (١٠/ ٥٥).
¬ (٣) في تغيير أحكامه والاعتراض على أفعاله، "قس" (١٠/ ٥٥).
¬ (٤) ابن يونس.
¬ (٥) السبيعي.
¬ (٦) ابن عازب.
¬ (٧) أي: الأنصار وسائر العرب غير الحمس وهم قريش، "قس" (١٠/ ٥٦).
¬ (٨) أي: من نقبه أو فرجه يعدونه برًّا، "بيض" (١/ ١٠٨).
¬ (٩) وكانوا يتفاءلون بالإتيان من الظهور على عكس الأمر بالتحول من الشر إلى الخير والانتقال من المعصية إلى الطاعة، "ك" (١٧/ ٢٧).
стр. 5973
٣٠ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ¬ (١) وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ¬ (٢) فَإِنِ انْتَهَوْا ¬ (٣) فَلَا عُدْوَانَ ¬ (٤) إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٩٣]
٤٥١٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٦)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَتَاهُ رَجُلَانِ ¬ (٧) فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (٨) فَقَالَا: إِنَّ النَّاسَ ضُيِّعُوا ¬ (٩) ¬ (١٠)، وَأَنْتَ ابْنُ عُمَرَ
"بَابُ قَوْلِهِ" ثبت في ذ. " ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا. . .﴾ إلخ" في نـ بدله: "إِلَى قَولِهِ: ﴿الظَّالِمِينَ﴾ ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "ضُيِّعُوا" في هـ: "صَنَعُوا".
===
¬(١) أي: شرك.
¬ (٢) أي: خالصًا له، "بيض" (١/ ١٠٩).
¬ (٣) أي: عن الشرك، "قس" (١٠/ ٥٦).
¬ (٤) أي: فلا تعدُوا على المنتهين، "بيضاوي" (١/ ١٠٩).
¬ (٥) ابن عبد الحميد، "قس" (١٠/ ٥٧).
¬ (٦) ابن عمر العمري، "قس" (١٠/ ٥٧).
¬ (٧) هما العلاء بن عرار وحبان صاحب الدثنيّة أو نافع بن الأزرق، "قس" (١٠/ ٥٧).
¬ (٨) حين حاصره الحجاج في آخر سنة ٧٣ هـ بمكة، "قس" (١٠/ ٥٧).
¬ (٩) من التضييع بمعنى الهلاك في الدنيا والدين، "ك" (١٧/ ٢٨).
¬ (١٠) قوله: (إن الناس ضُيِّعوا) بضم المعجمة وتشديد التحتية المكسورة، وللكشميهني: "صنعوا" بصاد مهملة ونون مفتوحتين، أي: صنعوا ما ترى من الاختلاف، "قسطلاني" (١٠/ ٥٧)، و"توشيح" (٦/ ٢٧٦٨).
стр. 5974
وَصَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ؟ فَقَالَ: يَمْنَعُنِي أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ دَمَ أَخِي ¬ (١). قَالَا: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿فَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، فَقَالَ ¬ (٢): قَاتَلْنَاهُمْ ¬ (٣) حَتَّى لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ ¬ (٤)، وَكَانَ الدِّينُ لِلَّهِ، فَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ ¬ (٥) أَنْ تُقَاتِلُوا ¬ (٦) حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ، وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيْرِ اللَّهِ. [راجع: ٣١٣٠، تحفة: ٨٠٣٦].
٤٥١٤ - وَزَادَ عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ¬ (٨) قَالَ: أَخْبَرَنِي فُلَانٌ ¬ (٩). . . . . . . . . . .
"فَقَالَ: يَمْنَعُنِي" في نـ: "قَالَ: يَمْنَعُنِي". "قَالَا" كذا في ذ، وفي نـ: "فقَالَا". "فَقَاتِلُوهُمْ" في نـ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ﴾. "فَأَنْتُمْ" في نـ: "وَأَنْتُمْ". "فُلَانٌ" زاد بعده في نـ: "هُوَ ابنُ لَهِيعَةَ".
===
¬(١) المسلم، "قس" (١٠/ ٥٧).
¬ (٢) ابن عمر.
¬ (٣) أي: على عهد النبي ﷺ ، "قس" (١٠/ ٥٧).
¬ (٤) أي: شرك.
¬ (٥) حاصل هذا أن الرجلين كانا يَرَيَان قتال من خالف الإمامَ، وابن عمر لا يرى القتال على الملك، "قس" (١٠/ ٥٧).
¬ (٦) أي: على الملك، "قس" (١٠/ ٥٧).
¬ (٧) السهمي المصري أحد شيوخ المؤلف على رواية محمد بن بشار، "قس" (١٠/ ٥٧).
¬ (٨) عبد الله المصري، "قس" (١٠/ ٥٧).
¬ (٩) قوله: (فلان) قيل: هو عبد الله بن لهيعة قاضي مصر وعاملها، ضعّفه غير واحد، قال البيهقي: أجمعوا على ضعفِه وتركِ الاحتجاج
стр. 5975
وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ¬ (١)، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ: أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢) حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٣) أَتَى ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤) مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَحُجَّ عَامًا وَتَعْتَمِرَ عَامًا، وَتَتْرُكَ الْجِهَادَ ¬ (٥) فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْتَ مَا رَغَّبَ اللَّهُ فِيهِ؟ قَالَ ¬ (٦): يَا ابْنَ أَخِي، بُنِي الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: إِيمَانٍ بِاللَّهِ وَرَسولِهِ، وَالصَّلَاةِ الْخَمْسِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَأدَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ. قَالَ: يَا أَبَا عَبدِ الرَّحْمَنِ، أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ:
"قَدْ عَلِمْتَ" في ذ: "وَقَدْ عَلِمْتَ".
===
بما ينفرد به. "حيوة" بفتح المهملة وسكون التحتية. و"شريح" مصغر الشرح بالمعجمة والراء المهملة، المصري، وهذا يسمى بالأكبر، وليس هو حيوة بن شريح الحضرمي فلا يشتبه عليك. و"المعافري" بفتح الميم وخفة المهملة وكسر الفاء والراء، وفي بعضهما بضم الميم، "ك (١٧/ ٢٨).
¬ (١) بضم المعجمة.
¬ (٢) ابن الأشج.
¬ (٣) هو العلاء بن عرار، "قس"، قيل: إنه حكيم، كذا في "العيني" (١٢/ ٤٥٠)، "خ".
¬ (٤) كنية ابن عمر.
¬ (٥) قوله: (وتترك الجهاد) أي: القتال الذي كالجهاد في الأجر؛ إذ الجهاد الحقيقي هو القتال مع الكفار، وليس مراده ههنا ذلك، "كرماني" (١٧/ ٢٨ - ٢٩).
¬ (٦) أي: ابن عمر.
стр. 5976
﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ إلَى ﴿أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ¬ (١)﴾ [البقرة: ١٩٣]؟ قَالَ ¬ (٢): فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ الإِسْلَامُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ ¬ (٣) فِي دِينِهِ إِمَّا قَتَلُوهُ، وَإِمَّا يُعَذِّبُوهُ ¬ (٤)، حَتَّى كَثُرَ الإِسْلَامُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ. [راجع: ٣١٣٠، تحفة: ٧٦٠٦].
٤٥١٥ - قَالَ ¬ (٥): فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ ¬ (٦)؟ قَالَ: أَمَّا عُثْمَانُ
"﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ﴾ ". "عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "عَهْدِ النَّبِيِّ". "وَإِمَّا يُعَذِّبُوهُ" في ذ: "وَإِمَّا يُعَذِّبُونَهُ"، وفي نـ: "أَو يُعَذِّبُوهُ". "حَتَّى كَثُرَ الإِسْلَامُ" زاد بعده في نـ: "وَكَانَ الإِسْلامُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ".
===
¬(١) أي: شرك.
¬ (٢) ابن عمر.
¬ (٣) مبنيًّا للمفعول، "قس" (١٠/ ٢٣).
¬ (٤) قوله: (إما قتلوه وإما يعذبوه) بلفظ الماضي في الأول والمضارع في الثاني، إشارة إلى استمرار التعذيب بخلاف القتل، ولأبي ذر: "وإما يعذبونه" بإثبات النون، وهو الصواب، ووجهت الأولى بأن النون قد تحذف بغير ناصب ولا جازم في لغة شهيرة، "قس" (١٠/ ٥٨).
¬ (٥) أي: الرجل، "قس" (١٠/ ٥٨).
¬ (٦) قوله: (فما قولك في علي وعثمان؟) هذا يشير إلى أن السائل كان من الخوارج فإنهم يوالون الشيخين ويخطِّئُون عثمانَ وعليًّا، فرد عليه ابن عمر بذكر مناقبهما ومنزلتهما من النبي ﷺ ، "قسطلاني" (١٠/ ٥٨).
стр. 5977
فَكَأَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ ¬ (١)، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَكَرِهْتُمْ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ ¬ (٢)، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَتَنُهُ ¬ (٣). وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَقَالَ: هَذَا بَيْتُهُ حَيْثُ تَرَوْنَ ¬ (٤). [تحفة: ٧٦٠٦].
٣١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ¬ (٥) وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥]
التَّهْلُكَةُ وَالْهَلَاكُ ¬ (٦) وَاحِدٌ.
"أَنْ يَعْفُوَ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَنْ تَعْفُوا". "وَأَمَّا عَلِيٌّ" في نـ: "فَأَمَّا عَلِيٌّ". "بَابُ قَوْلِهِ" كذا في ذ، وسقط لغيره. " ﴿وَأَحْسِنُوا. . .﴾ إلخ" في نـ بدله: "الآية".
===
¬(١) لما فر يوم أحد حيث قال: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٢]، "قس" (١٠/ ٥٨).
¬ (٢) قوله: (أن يعفو عنه) هذا لأبي ذر بالتحتية وفتح الواو، أي: يعفو الله تعالى عنه، ولغيره: "تعفوا" بفوقية مع سكون الواو خطابًا للجماعة، كذا في "قس" (١٠/ ٥٩) وغيره.
¬ (٣) أي: زوج ابنته، "قس" (١٠/ ٥٩).
¬ (٤) قوله: (حيث ترون) أي: بين أبيات رسول الله ﷺ ، يريد بيان قربه وقرابته منه ﷺ منزلًا ومنزلة، "قسطلاني" (١٠/ ٥٩).
¬ (٥) قوله: (﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾) [البقرة: ١٩٥] في سائر وجوه القربات، وخاصة الصرف في قتال الكفار والبذل فيما يقوى به المسلمون على عدوهم.
قوله: " ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ " [البقرة: ١٩٥] بالكف عن الغزو والإنفاق فيه، فإنه يقوي العدوَّ ويسلطهم على إهلاككم، أو المراد الإمساك وحبّ المال فإنَّه يؤدي إلى الهلاك المؤبد، "قس" (١٠/ ٥٩).
¬ (٦) مصدران، "قس" (١٠/ ٥٩).
стр. 5978
٤٥١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (١) قَال: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ¬ (٥) عَنْ حُذَيْفَةَ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ ¬ (٦) فِي النَّفَقَةِ ¬ (٧). [تحفة: ٣٣٤٦].
٣٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى ¬ (٨) مِنْ رَأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ". "بَابُ قَوْلِهِ" كذا في ذ، وسقط في نـ. " ﴿مِنْ رَأْسِهِ﴾ " زاد بعده في نـ: "الآية".
===
¬(١) ابن راهويه، "قس" (١٠/ ٥٩).
¬ (٢) ابن شميل.
¬ (٣) ابن الحجاج.
¬ (٤) ابن مهران الأعمش، "قس" (١٠/ ٥٩).
¬ (٥) شقيق بن سلمة.
¬ (٦) قوله: (نزلت في النفقة) قال أبو أيوب الأنصاري: نزلت يعني هذه الآية فينا معشر الأنصار، إنا لَمّا أعز الله دينَه وكثر ناصروه قلنا فيما بيننا: لو أقبلنا على أموالنا قأصلحناها، فأنزل الله هذه الآية، الحديث، رواه أبو داود وهذا لفظه، والترمذي والنسائي وغيرهم، قاله القسطلاني (١٠/ ٥٩).
¬ (٧) الظاهر أن مراده النفقة في الجهاد فإنه لو لم يُنْفَقْ فيه غَلَبَ عليهم الكفارُ وأهلكوهم، "خ".
¬ (٨) كجراحة وقمل.
٣٣ - بَابُ قَولِهِ: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦]
٤٥١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ عِمْرَانَ ¬ (٣) أَبِي بَكْر قَالَ: حَدَّثنَا أَبُو رَجَاءٍ ¬ (٤)، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ¬ (٥) قَالَ: أُنْزِلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَفَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمْ يُنْزَلْ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ ¬ (٦)، وَلَمْ يُنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ، قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ ¬ (٧) مَا شَاءَ. [راجع: ١٥٧١، أخرجه: م ١٢٢٦، س في الكبرى ١١٠٣٢، تحفة: ١٠٨٧٢].
"بَابُ قَولِهِ" في ذ: "بَابٌ". "وَلَمْ يُنْزِلْ" في نـ: "قَالَ: أُنْزِلَتْ". "وَلَمْ يُنْهَ" في س، حـ، ذ: "فَلَمْ يُنْهَ". "مَا شَاءَ" زاد بعده في نـ: "قَالَ مُحَمَّدٌ - وفي نـ: "أَبُو عَبْدِ اللَّهِ" -: يُقَالُ: إِنَّه عُمَرُ".
===
¬(١) ابن مسرهد.
¬ (٢) القطان.
¬ (٣) ابن مسلم البصري، "قس" (١٠/ ٦١).
¬ (٤) عمران بن ملحان.
¬ (٥) هذا الإسناد من الغرائب، اجتمع فيه ثلاثة رجال كلهم يسمى بعمران.
¬ (٦) قوله: (يحرِّمه) أي: التمتعَ. "ولم ينه" بفتح أوله، ولأبي ذر: "يُنه" بضمه. قوله: "عنها" أي: المتعة، فذكَّر الضمير باعتبار التمتع، وأنّثه باعتبار المتعة، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٦١). قال الكرماني (١٧/ ٣٠ - ٣١): أي: لا القرآن حَرَّمه ولا رسول الله ﷺ نهى عنه، فمن حرمه قال شيئًا من رأيه، انتهى.
¬ (٧) قوله: (قال رجل برأيه) قيل: هو عثمان، لأنه كان يمنع التمتع برأيه ما شاء. وزاد في نسخة: "قال محمد" أي: البخاري "يقال: إنه" أي:
стр. 5981
٣٤ - بَابُ قَولِهِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا ¬ (١) فَضْلًا ¬ (٢) مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]
٤٥١٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٤)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ عُكَاظٌ ¬ (٦) ¬ (٧) وَمَجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ
"بَابُ قَولِهِ" في ذ: "بَابٌ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ". "أخْبَرَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ" في نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ".
===
الرجل "عمر"، لأنه كان ينهى عنها، "قسطلاني" (١٠/ ٦١). ومرَّ بيانه في (ح: ١٥٧١) في "كتاب الحج".
[وفي "بذل المجهود" (٧/ ١٣٢): والنهي نهي تنزيه؛ لأفضلية الإفراد عنده، وفي "الأبواب والتراجم" (٥/ ١٤): لم يكن عمر ﵁ محرِّمًا لها، إنما كان ينهى عنها ليكثر قصد الناس البيت الحاجين والمعتمرين].
¬ (١) تطلبوا.
¬ (٢) أي: ربحًا بالتجارة.
¬ (٣) ابن سلام البيكندي، "قس" (١٠/ ٦٢).
¬ (٤) سفيان، "قس" (١٠/ ٦٢).
¬ (٥) ابن دينار.
¬ (٦) يصرف في لغة الحجاز، وبنو تميم لا يصرفونه، "قس" (٥/ ١٠، و ٧١).
¬ (٧) قوله: (عكاظ) بضم العين وخفة الكاف وبالظاء المعجمة. "ومجنّة" بفتح الميم والجيم. "وذو المجاز" بفتح الميم والجيم وبعد الألف زاي. قوله: "أسواقًا في الجاهلية" بنصب أسواقًا خبر كان وكانت معايشهم منها، ولأبي ذر عن الكشميهني: أسواق الجاهلية بحذف الجار وإضافة السوق للاحقه. قوله: "فَتَأَثَّموا" أي: تحرج المسلمون. قوله: "أن يتجروا"
стр. 5982
أَسْوَاقَ الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَأَثَّمُوا أَنْ يَتَّجِرُوا فِي الْمَوَاسِمِ ¬ (١)، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا ¬ (٢) فَضْلًا ¬ (٣) مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ. [راجع: ١٧٧٠].
٣٥ - بَابُ قَولِهِ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا ¬ (٤) مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ¬ (٥)﴾ [البقرة: ١٩٩]
٤٥٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٨)، عَنْ عَائِشَةَ: كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ
"أَسْوَاقَ الْجَاهِلِيَّةِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ". "يَتَّجِرُوا" في نـ: "يَتَحَرَّوْا". "بَابُ" سقط في نـ. "عَنْ عَائِشَةَ" زاد بعده في نـ: "قَالَتْ".
===
بتشديد الفوقية بعد التحتية وبالجيم المكسورة بعده راء مضمومة، من التجارة، وفي الفرع "يتحرَّوا" بالحاء المهملة وفتح الراء المشددة، قاله القسطلاني (١٠/ ٦٢)، ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٧٧٠) في "الحج".
¬ (١) قوله: (في المواسم) أي: مواسم الحج، وسمي موسِم الحج موسمًا لأنه معْلم يجتمع الناس إليه، "ك" (١٧/ ٣١).
¬ (٢) تطلبوا.
¬ (٣) أي: ربحًا بالتجارة، "قس" (١٠/ ٦١).
¬ (٤) ارجعوا، "قس" (١٠/ ٦٢).
¬ (٥) أي: من عرفة لا من المزدلفة، "قس" (١٠/ ٦٢).
¬ (٦) المديني.
¬ (٧) بالمعجمتين: أبو معاوية الضرير، "قس" (١٠/ ٦٢).
¬ (٨) أي: عروة بن الزبير، "قس" (١٠/ ٦٢).
стр. 5983
دَانَ دِينَهَا ¬ (١) يَقِفُونَ بالْمُزْدَلِفَةِ ¬ (٢)، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ، وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ ¬ (٣) يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ، ثُمَّ يَقِفَ بِهَا ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا ¬ (٤)
"بِالْمُزْدَلِفَةِ" في نـ: "بِمُزْدَلِفَةَ".
===
¬(١) قوله: (ومن دان دينها) وهم بنو عامر بن صعصعة وثقيف وخزاعة، فيما قاله الخطابي، "ك" (١٧/ ٣١)، "قس" (١٠/ ٦٢).
¬ (٢) قوله: (يقفون بالمزدلفة) ولا يخرجون من الحرم إذا وقفوا ويقولون: نحن أهل الله فلا نخرج من حرم الله. قوله: "وكانوا يسمون الحمس" بضم الحاء المهملة والميم الساكنة آخره مهملة: جمع أحمس، وهو الشديد الصلب، وسموا بذلك لتصلبهم فيما كانوا عليه، "قس" (١٠/ ٦٢ - ٦٣).
¬ (٣) أي: باقيهم، "قس" (١٠/ ٦٣).
¬ (٤) قوله: (﴿ثُمَّ أَفِيضُوا. . .﴾ إلخ) فيه بيان أنهم مأمورون بالوقوف بعرفة لأن الإفاضة - ومعناها التفرق - لا يكون إلا عن اجتماع في مكان واحد، وكان الناس وهم أكثر قبائل العرب يفيضون منها، فأمرهم أيضًا أن يفيضوا منها، قاله الكرماني (١٧/ ٣٢). قيل: المراد بالناس إبراهيم، وقيل: آدم، عليهما الصلاة والسلام، وقيل: أهل اليمن والربيعة، وفي المخاطبين بذلك قولان: أحدهما أنه خطاب لقريش، وهو قول الجمهور، والثاني أنه خطاب لجميع المسلمين. قال القاضي ثناء الله في "المظهري" (١/ ٢٣٦، ٢٣٧): كانت العرب تقف بعرفة وكانت قريش تقف دون ذلك بالمزدلفة، فأنزل الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ وهو قول أكثر المفسرين. وقيل: معنى الآية: ﴿ثُمَّ﴾ يعني بعد إضافتكم من عرفات
стр. 5984
مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ¬ (١)﴾ [البقرة: ١٩٩]. [راجع: ١٦٦٥، أخرجه: م ١٢١٩، د ١٩١٠، س ٣٠١٢، تحفة: ١٧١٩٥].
٤٥٢١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَطُوفُ الرَّجُلُ ¬ (٤) بِالْبَيْتِ مَا كَانَ حَلَالًا حَتَّى
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ"، وزاد في نـ: "المقدميّ". "يَطُوفُ" في نـ: "تَطَوُّف" - بفتح الفوقية والطاء المخففة وضم الواو المشددة مضافًا لتاليه، "قس" (١٠/ ٦٣).
===
﴿أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ يعني من المزدلفة إلى منى، لكن يشكل على الأول لفظة "ثم" لأنه مقدم على الوقوف بالمعشر الحرام، فقيل: "ثم" ههنا بمعنى الواو، والأوجه أن كلمة "ثم" ههنا لتفاوت ما بين الإفاضتين رتبة؛ فإن الإفاضة من عرفات فريضة ركن للحج إجماعًا يفوت الحج بفواته (١) بخلاف الوقوف بالمزدلفة فإنه ليس بركن للحج إجماعًا، إلا ما روي عن ليث وعلقمة فإنهما قالا بركنيته، ونظيرها في القرآن: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البلد: ١٣ - ١٧] فإن مقتضى هذه الآية أن الإيمان أعظم درجة من سائر الحسنات، والله أعلم، انتهى مختصرًا.
¬ (١) أي: سائر العرب.
¬ (٢) الإمام في المغازي، "قس" (١٠/ ٦٣).
¬ (٣) هو ابن أبي مسلم، "قس" (١٠/ ٦٣).
¬ (٤) أي: المتمتع، "ك" (١٧/ ٣٢).
стр. 5985
يُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَإِذَا رَكِبَ إِلَى عَرَفَةَ فَمَنْ تَيَسَّرَ لَهُ هَدْيُهُ مِنَ الإِبِلِ أَوِ الْبَقَرِ أَوِ الْغَنَمِ، مَا تَيَسَّرَ لَهُ ¬ (١) مِنْ ذَلِكَ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ، غَيْرَ إِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ¬ (٢) فِي الْحَجِّ ¬ (٣)، وَذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ ¬ (٤)، فَإِنْ كَانَ آخِرُ يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيَنْطَلِقْ حَتَّى يَقِفَ بِعَرَفَاتٍ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ ¬ (٥) إِلَى أَنْ يَكُونَ الظَّلَامُ ¬ (٦)، ثُمَّ لِيَدْفَعُوا مِنْ
"غَيْرَ إِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ" في صـ: "غَيْرَ أنه إِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ". "ثُمَّ لِيَنْطَلِقْ" في سـ، ذ: "ثُمَّ يَنْطَلِقُ".
===
¬(١) قوله: (ما تيسر له) جزاء للشرط، أي: ففديته ما تيسر أو فعليه ما تَيَسَّرَ، أو بدل من "الهدي" والجزاء بأسره محذوف، أي: ففديته ذلك أو فليفد بذلك، "ك" (١٧/ ٣٢).
¬ (٢) أي: الصوم فيها.
¬ (٣) يعني في إحرام الحج آخرها يوم عرفة، ولو صام قبل ذلك في الإحرام جاز إجماعًا ولا يجوز بعد ذلك لعدم الإحرام، "مظهري" (١/ ٢٢٧).
¬ (٤) لأنه يسن للحاج فطره، وهذا القيد من ابن عباس لإطلاق الآية، "قس" (١٠/ ٦٤).
¬ (٥) قوله: (من صلاة العصر. . .) إلخ، قال الكرماني (١٧/ ٣٢): فإن قلت: أول وقت الوقوف زوال [الشمسِ يومَ] عرفة وآخره صبح العيد؟ قلت: اعتبر في الأول الأشرف، وفي الآخر العادةَ المشهورةَ، انتهى.
¬ (٦) بفتح المعجمة، "خ". أي: بغروب الشمس، "قسطلاني" (١٠/ ٦٤).
стр. 5986
عَرَفَاتٍ إِذَا أَفَاضُوا مِنْهَا حَتَّى يَبْلُغُوا جَمْعًا ¬ (١) الَّذِي يُتَبَرَّرُ بِهِ، ثُمَّ لِيَذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا، أَوْ ¬ (٢) أَكْثِرُوا التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا ثُمَّ أَفِيضُوا، فَإنَّ النَّاسَ كَانُوا يُفِيضُونَ ¬ (٣)، وَقَالَ اللَّهُ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٩] حَتَّى تَرْمُوا الْجَمْرَةَ ¬ (٤). [تحفة: ٦٣٦٩].
"يُتَبَرَّرُ بِهِ" كذا في صـ، حـ، ذ، وفي نـ: "يَتَبَرَّزُ"، وفي أخرى: "يَبِيتُونَ". "ثُمَّ لِيَذْكُرُوا" في نـ: "ثُمَّ لِيَذْكُرْ". "أَوْ أَكْثِرُوا" في نـ: "وَأَكْثِرُوا".
===
¬(١) قوله: (يبلغوا جمعًا) بفتح الجيم وسكون الميم، وهو المزدلفة. قوله: "الذي يبيتون به" صفة لجمعًا، وهو من البيات. وللأصيلي وأبي ذر عن الحموي: "يُتَبَرَّرُ" بفوقية بعد التحتية المضمومة فموحدة فرائين مهملتين أُولاهما مفتوحة مشددة، أي: يُطْلَبُ فيه البِرُّ، وهي الصواب، وعليها اقتصر في "الفتح". وفي نسخة "يتبرز" بزاي معجمة: من التبرز، وهو الخروج للبراز، وهو الفضاء الواسع لأجل قضاء الحاجة، "قس" (١٠/ ٦٤).
¬ (٢) بالشك من الراوي، "قس" (١٠/ ٦٤).
¬ (٣) قوله: (فإن الناس كانوا يفيضون. . .) إلخ، قال الكرماني (١٧/ ٣٣): فإن قلت: هذا السياق يدل على أن الإفاضة في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾ من المزدلفة، والحديث السابق يدل على أنها من عرفات؟ قلت: لا منافاة؛ إذ هذا تفسير ابن عباس، والمراد من "الناس" الحمس، وذلك تفسير عائشة، والمراد من "الناس" غير الحمس.
¬ (٤) أي: التي عند العقبة وهو غاية لقوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾، أو لقوله: أكثروا التكبير، "قس" (١٠/ ٦٤).
стр. 5987
٣٦ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١]
٤٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ ¬ (٤): "اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ". [طرفه: ٦٣٨٩، تحفة: ١٠٤٢].
٣٧ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ ¬ (٥) [البقرة: ٢٠٤]
وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (٦): النَّسْلُ ¬ (٧): الْحَيَوَانُ.
"بَابُ" سقط في نـ. " ﴿وَفِي الْآخِرَةِ. . .﴾ إلخ" في ذ بدله: "الآية". "بَاب" سقط في نـ.
===
¬(١) عبد الله بن عمرو المنقري.
¬ (٢) ابن سعيد، "قس" (١٠/ ٦٥).
¬ (٣) ابن صهيب البناني، "قس" (١٠/ ٦٥).
¬ (٤) الغرض منه الاستمرار بهذا الدعاء وهو المستفاد من قوله: "كان يقول"، والاكتفاء منه حتى في الحج، "ك" (١٧/ ٣٣).
¬ (٥) أي: أشد الخصومة والجدال للمسلمين، "مظهري" (١/ ٢٤٤).
¬ (٦) ابن أبي رباح، مما وصله الطبري، "قس" (١٠/ ٦٥).
¬ (٧) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ [البقرة: ٢٠٥] "قسطلاني" (١٠/ ٦٥).
стр. 5988
٤٥٢٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ تَرْفَعُهُ ¬ (٥) قَالَ: "أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الأَلَدُّ ¬ (٦) الْخَصِمُ". [راجع: ٢٤٥٧].
وَقَالَ عَبدُ اللَّهِ ¬ (٧): حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٨)، حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٩).
٣٨ - بَابُ قَولِهِ: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ ¬ (١٠)﴾ إِلَى ﴿قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤]
"وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ" زاد قبله في نـ: "قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ" مصحح عليه. "حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ" في نـ: "عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ". "بَابُ" سقط في نـ. " ﴿مَسَّتْهُمُ. . .﴾ إلخ" في ذ بدله: "الآية".
===
¬(١) ابن عقبة.
¬ (٢) الثوري.
¬ (٣) عبد الملك بن عبد العزيز.
¬ (٤) عبد الله.
¬ (٥) إلى النبي ﷺ .
¬ (٦) اللَّدَدُ: الخصومة الشديدة، "نهاية" (٤/ ٤٧٠)، "مجمع" (٤/ ٤٩٠).
¬ (٧) هو ابن الوليد العدني، "قس" (١٠/ ٦٦).
¬ (٨) الثوري، "قس" (١٠/ ٦٦).
¬ (٩) وهذا وصله الثوري في "جامعه"، وذكره المؤلف لتصريحه برفعه إلى رسول الله ﷺ ، "قس" (١٠/ ٦٦).
¬ (١٠) أي: شدة الفقر والمرض، "مظهري" (١/ ٢٥٦).
стр. 5989
٤٥٢٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٢) يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠] خَفِيفَةً ¬ (٣)، ذَهَبَ بِهَا هُنَاكَ ¬ (٤)، وَتَلَا: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ¬ (٥) مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤]. [أخرجه: س في الكبرى ١١٢٥٦، تحفة: ٥٧٩٤].
"حَدَّثَنَا إِبرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى" في ذ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى". "ذَهَبَ" في نـ: "قَالَ: ذهَبَ". "بِهَا" في نـ: "بِمَا". "هُنَاكَ" في نـ: "هُنَالِكَ".
===
¬(١) ابن حسان.
¬ (٢) عبد الله.
¬ (٣) قوله: (﴿قَدْ كُذِبُوا﴾ خفيفة) ذالها المعجمة، وهي قراءة الكوفيين على معنى أنه أعاد الضمير من ﴿ظَنُّوا﴾ و ﴿كُذِبُوا﴾ على الرسل، أي: هم ظنوا أن أنفسهم كَذَبتهم ما حدثتهم من النصرة، كما يقال: صدق رجاؤه وكذب رجاؤه، أو أعاد الضميرَيْن على الكفار، أي: وظن الكفار أن الرسل قد كذبوا فيما وعدوا به من النصر، أو غير ذلك مما يأتي إن شاء الله تعالى في "سورة يوسف" ﵇، "قس" (١٠/ ٦٧).
¬ (٤) قوله: (ذهب بها هناك) أي: ذهب ابن عباس بهذه الآية إلى الآية التي في البقرة، يعني فهم من هذه الآية ما فهم من تلك، لكون الاستفهام في ﴿مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾، للاستبعاد والاستبطاء، فهما متناسبتان في مجيء النصرة بعد اليأس والاستبعاد، "ك" (١٧/ ٣٤)، "قس" (١٠/ ٦٧).
¬ (٥) لتناهي الشدة واستطالة المدة بحيث تقطعت حبال الصبر، "قس" (١٠/ ٦٧).
стр. 5990
٤٥٢٥ - فَلَقِيتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَعَاذَ اللهِ، وَاللهِ مَا وَعَدَ اللهُ رَسُولَهُ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا عَلِمَ أَنَّهُ كَائِنٌ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ ¬ (١)، وَلَكِنْ لَمْ تَزَلِ الْبَلَايَا بالرُّسُلِ حَتَّى خَافُوا أَنْ يَكُونَ مَنْ مَعَهُمْ ¬ (٢) يُكَذِّبُونَهُمْ، فَكَانَتْ تَقْرَؤُهَا (فَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا) مُثَقَّلَةً ¬ (٣). [راجع: ٣٣٨٩، أخرجه: س في الكبرى ١١٢٥٥، تحفة: ١٦٣٥٣].
"فَقَالَ" في نـ: "قَالَ". ["لَمْ تَزَلِ الْبَلَايَا" في نـ: "لَمْ يَزَلِ الْبَلَاءُ"]. "فَظَنُّوا" في نـ: " ﴿وَظَنُّوا﴾ ".
===
¬(١) ظرف للعلم لا للكون، "قس" (١٠/ ٦٧).
¬ (٢) من المؤمنين، "قس" (١٠/ ٦٧).
¬ (٣) قوله: (﴿فظنوا أنهم قد كذِّبوا﴾ مثقلة) أي: بالتشديد قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر، وبالتخفيف قراءة عاصم وحمزة والكسائي. فإن قلت: لِمَ أنكرت عائشة على ابن عباس، وقراءة التخفيف يحتمل هذا المعنى أيضًا بأن يقال: خافوا أن يكون من معهم يكذبونهم؟ قلت: الإنكار من جهة أن مراده أن الرسل ظنوا أنهم مكذَّبون من عند الله لا من عندهم بقرينة الاستشهاد بآية البقرة. فإن قلت: لو كان كما قالت عائشة لقيل: وتيقنوا أنهم قد كذبوا؛ لأن تكذيب القوم لهم كان متيقنًا؟ قلت: تكذيب أتباعهم من المؤمنين، كان مظنونًا والمتيقن هو تكذيب الذين لم يؤمنوا أصلًا. فإن قلت: ما وجه ما ذهب إليه ابن عباس؟ قلت: لا شك أن مذهبه أنه لم يجز على الرسل أن يكذبوا بالوحي الذي يأتيهم من قبل الله، لكن يحتمل أن يقال: أنهم عند تطاول البلاء دمابطاء تنجيز الوعد توهموا أن الذي جاءهم كان غلطًا منهم، فالكذب متأوَّل بالغلط، أو أراد بالظن ما يهجس في القلب من شبهِ الوسوسة وحديثِ النفس على ما عليه البشرية، وأما الظن الذي هو ترجح أحد الجانبين على الآخر فيه فهو غير جائز على آحاد الأمة
стр. 5991
٣٩ - بَابُ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ¬ (١) ¬ (٢) وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢٢٣]
٤٥٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٥) قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ ¬ (٦) حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ، فَأخَذْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا ¬ (٧)، فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَانٍ ¬ (٨) قَالَ: تَدْرِي فِيمَا أُنْزِلَتْ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا ¬ (٩). ثُمَّ مَضَى ¬ (١٠). [طرفه: ٤٥٢٧، تحفة: ٧٧٤٧].
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "فِيمَا أُنْزِلَتْ" في ذ: "فِيمَ أُنْزِلَتْ". "نَزَلَتْ" في نـ: "أُنْزِلَتْ" مصحح عليه.
===
فكيف بالرسل؟ كذا في "المجمع" (٤/ ٣٩٤) و"الكرماني" (١٧/ ٣٥) ملتقطًا.
¬ (١) يعني كيف شئتم، فإن كلمة "أَنَّى" مشتركة في معنى كيف وأين، ولا يتصور ها هنا معنى أين، فإن أين تدل على عموم المحل ومحل الحرث ليس إلا واحد فتعين معنى كيف، "مظهري" (١/ ٢٨٠).
¬ (٢) أي: كيف شئتم مستقبلين ومستدبرين، "قس" (١٠/ ٦٨).
¬ (٣) ابن راهويه، "قس" (١٠/ ٦٨).
¬ (٤) عبد الله.
¬ (٥) مولى ابن عمر.
¬ (٦) أي: بغير القرآن.
¬ (٧) أي: أمسكت المصحف وهو يقرأ عن ظهر قلب، "قس" (١٠/ ٦٩).
¬ (٨) هو قوله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾، "قس" (١٠/ ٦٩).
¬ (٩) أي: في إتيان النساء في أدبارهن، كما صرح ابن راهويه، "قس" (١٠/ ٢٣).
¬ (١٠) أي: في قراءته، "قس" (١٠/ ٦٩).
стр. 5992
٤٥٢٧ - وَعَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ ¬ (١)، حَدَّثَنِي أَبِي قَال: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قَالَ: يَأْتِيهَا فِي ¬ (٣).
رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ¬ (٤) بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٥)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. [راجع: ٤٥٢٦، تحفة: ٧٥٦٠، ٨١٩٠].
٤٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٦) قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (٨) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ:
"رَوَاهُ" زاد قبله في نـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ".
===
¬(١) ابن عبد الوارث، "قس" (١٠/ ٦٩).
¬ (٢) السختياني، "قس" (١٠/ ٦٩).
¬ (٣) قوله: (في) بحذف المجرور، وهو الظرف، أي: في الدبر، كما وقع التصريح به، وأسقط المؤلف ذلك لاستنكاره، كذا في "قس " (١٠/ ٧٠). وقد اختلف النقل فيه عن ابن عمر، قال في "المظهري" (١/ ٢٨٤): الصحيح أن الوهم إنما هو من ابن عمر وقد حكم بكونه وهمًا من ابن عمر رأسُ المفسرين ابنُ عباس، انتهى. قال أبو حنيفة وجمهور أهل السنة بحرمته، وحملوا ما ورد عن ابن عمر أنه يأتيها في قبلها من دبرها، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٧١).
¬ (٤) القطان البصري.
¬ (٥) ابن عمر العمري.
¬ (٦) الفضل بن دكين، "قس" (١٠/ ٧٢).
¬ (٧) هو الثوري قاله في "الفتح" (٨/ ١٩٢)، قال "العيني" (١٢/ ٤٦١): هو ابن عيينة، "قس" (١٠/ ٧٢).
¬ (٨) محمد، "قس" (١٠/ ٧٢).
стр. 5993
إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا ¬ (١) جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَنَزَلَتْ ¬ (٢): ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ ¬ (٣). [أخرجه: م ١٤٣٥، د ٢١٦٣، تحفة: ٣٠٢٢].
٤٠ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ¬ (٤) فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ ¬ (٥) أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]
٤٥٢٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ ¬ (٧) قَالَ: كَانَتْ لِي أُخْتٌ ¬ (٨) تُخْطَبُ إِلَيَّ.
قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٩): عَنْ يُونُسَ ¬ (١٠)،
"بَاب" سقط في نـ. " ﴿أَزْوَاجَهُنَّ﴾ " زاد بعده في نـ: "الآية".
===
¬(١) قوله: (إذا جامعها من ورائها) أي: في فرجها حال انتكاسها، فنزلت الآية ردًا لهم، "كرماني" (١٧/ ٣٦).
¬ (٢) تكذيبًا لليهود، "قس" (١٠/ ٧٢).
¬ (٣) أي: جامعوهن من أيِّ شقٍّ أردتم بعد أن يكون المأتي واحدًا وهو موضع الحرث، "قس" (١٠/ ٧٣).
¬ (٤) أي: انقضت عدتهن، "قس" (١٠/ ٧٣).
¬ (٥) أي: لا تمنعوهن، والمخاطب بذلك الأولياء، "قس" (١٠/ ٧٣).
¬ (٦) البصري.
¬ (٧) المزني.
¬ (٨) اسمها جميل مصغرًا، أو ليلى، "قس" (١٠/ ٧٣).
¬ (٩) هو ابن طهمان، مما وصله المؤلف في "النكاح" (برقم: ٥١٣٠)، "قس" (١٠/ ٧٣).
¬ (١٠) ابن عبيد، "قس" (١٠/ ٧٣).
стр. 5994
عَنِ الْحَسَنِ ¬ (١)، حَدَّثَنِي ¬ (٢) مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ ¬ (٥)، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ أُخْتَ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ¬ (٦)، فَتَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَخَطَبَهَا ¬ (٧) فَأَبَى مَعْقِلٌ، فَنَزَلَتْ: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ ¬ (٨) أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾. [أطرافه: ٥١٣٠، ٥٣٣٠، ٥٣٣١، أخرجه: د ٢٠٨٧، ت ٢٩٨١، س في الكبرى ١١٠٤١، تحفة: ١١٤٦٥].
٤١ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ ¬ (٩) مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ ¬ (١٠) أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ ¬ (١١)
"بَابُ" سقط في نـ. "قَولِهِ" سقط في نـ. " ﴿أَزْوَاجًا﴾ " زاد في نـ: "الآية" وسقط ما بعدها.
===
¬(١) البصري.
¬ (٢) فيه تصريح الحسن بالتحديث عن معقل، "قس" (١٠/ ٧٤).
¬ (٣) عبد الله المقعد، "ك" (١٧/ ٣٧).
¬ (٤) ابن سعيد، "قس" (١٠/ ٧٤).
¬ (٥) ابن عبيد.
¬ (٦) هو أبو البداح، أو بداح بن عاصم أو عبد الله بن رواحة، أقوال.
¬ (٧) من وليها [أخيها] معقل، "قس" (١٠/ ٧٤).
¬ (٨) والمخاطب بذلك الأولياء.
¬ (٩) أي: يموتون، "قس" (١٠/ ٧٤).
¬ (١٠) يتركون، "قس" (١٠/ ٧٤).
¬ (١١) قوله: (﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾) أي: ينتظرن، والآية تشمل الحواملَ وغيرهن، ثم نسخ حكمها في الحوامل بقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ
стр. 5995
بِأَنفُسِهِنَّ ¬ (١) أَربَعَةَ أَشهُرٍ وَعَشرًا ¬ (٢)﴾ إِلَى ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٤]
﴿يَعْفُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٧]: يَهَبْنَ ¬ (٣).
٤٥٣٠ - حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ،
"إِلَى ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ " في نـ: " ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "أُمَيَّةُ" في نـ: "أُمَيَّةُ بنُ بُسطامٍ".
===
يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]، قال ابن مسعود: من شاء باهلتُه أن سورة النساء القصرى يعني سورة الطلاق نزلت بعد سورة النساء الطولى يعني سورة البقرة، وعليه انعقد الإجماع. عن المسور بن مخرمة: أن سبيعة الأسلمية نُفِسَتْ أي: ولدت بعد زوجها بليال فجاءت النبي ﷺ فاستأذنته أن تنكح، فأذن لها فنكحت، رواه البخاري (برقم: ٥٣٢٠). وكذا في الصحيحين من حديث سبيعة ومن حديث أم سلمة. وروي عن علي وابن عباس أنها تعتد إلى أبعد الأجلين، كذا في "التفسير المظهري" (١/ ٣٢٨).
قال القسطلاني (١٠/ ٧٥): وكان ابن عباس يرى أن يتربصن بأبعد الأجلين من الوضع أو أربعة أشهر وعشرًا للجمع بين الآيتين، وهو مأخذ جيد ومسلك قوي لولا ما ثبتت به السُّنَّة في حديث سبيعة الأسلمية الآتي إن شاء الله تعالى قريبًا، انتهى.
¬ (١) بعدهم، "قس" (١٠/ ٧٤).
¬ (٢) من الليالي، "قس" (١٠/ ٧٤).
¬ (٣) من الهبة، هو تفسير قوله: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾، وسقط قوله: " ﴿يَعْفُونَ﴾: يهبن" لأبي ذر، كذا في "قس" (١٠/ ٧٥).
стр. 5996
عَنْ حَبِيبٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٢)، قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (٣): قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٤٠] ¬ (٤) قَالَ: قَدْ نَسَخَتْهَا الآيَةُ الأُخْرَى، فَلِمَ تَكْتُبُهَا أَوْ تَدَعُهَا؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ. [طرفه: ٤٥٣٦، تحفة: ٩٨١٥].
٤٥٣١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ ¬ (٦) قَالَ:
"حَبِيبٍ" في نـ: "خُبَيْبٍ". كذا وقع في الفرع بضم المعجمة، فاللهُ أعلم، أو هو سهو، "قس" (١٠/ ٧٥). "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ".
===
¬(١) ضد العدو، ابن الشهيد البصري، "ك" (١٧/ ٣٧).
¬ (٢) عبد الله.
¬ (٣) عبد الله.
¬ (٤) قوله: (﴿أَزْوَاجًا﴾) تمام الآية: ﴿وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾. قوله: "قال" أي: ابن الزبير: "قد نسختها الآية الأخرى" السابقة، وهي: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]. قوله: "فَلِمَ" بكسر اللام وفتح الميم. قوله: "أو تَدَعُها" شك من الراوي، أي: لم تتركها في المصحف وقد نسخ حكمها بأربعة أشهر، فما الحكمة في إبقاء رسمها [مع زوال حكمها، وبقاءُ رسمها] بعد التي نسختها يوهم بقاء حكمها؟. قوله: "قال" أي: عثمان: "يا ابن أخي" على عادة العرب، أو نظرًا إلى أخوة الإيمان، أو أن عثمان من أولاد قصي وكذلك عبد الله. قوله: "لا أغير شيئًا منه من مكانه" إذ هو توقيفي، ملتقط من "قس" (١٠/ ٧٦)، "ك" (١٧/ ٣٧).
¬ (٥) ابن راهويه.
¬ (٦) ابن عبادة، "قس" (١٠/ ٧٧).
стр. 5997
حَدَّثَنَا شِبْلٌ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (٢)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٣): ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] قَالَ: كَانَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ ¬ (٤) تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا ¬ (٥) وَاجِبٌ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ ¬ (٦) فَلَا جُنَاحَ
===
¬(١) بكسر المعجمة وسكون الموحدة، ابن عَبّاد، "قس" (١٠/ ٧٧).
¬ (٢) عبد الله المكي، "قس" (١٠/ ٧٧).
¬ (٣) هو ابن جبر المفسر، "قس" (١٠/ ٧٧).
¬ (٤) قوله: (هذه العده) أي: المذكورة في قوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. قوله: " ﴿وَصِيَّةً﴾ " قرأها بالنصب أبو عمرو وابن عامر وحفص وحمزة، أي: والذين يتوفون منكم يوصون أو ليوصوا وصية، أو كتب الله عليهم وصية، وقرأها الباقون بالرفع على تقدير: وصية الذين يتوفون، أو حكمهم وصية. قوله: " ﴿مَتَاعًا﴾ " نصب على المصدر، أي: متِّعوهن متاعًا، أو هو مفعول لمضمر أي: ليوصوا متاعًا، أو ليوصوا وصية متاعًا، يعني ما يتمتعن به من النفقة والكسوة. قوله: " ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ " نعت لمتاعًا، أو بدل منه، أو حال من الزوجات، أي: غير مُخْرَجات، أو حال من الموصين، أي: غير مُخْرِجين. قوله: " ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ﴾ " أي: من منزل الأزواج. " ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ " أيها الأولياء. قوله: " ﴿مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ " أي: مما لم ينكره الشرع، وهذا يدل على أنه لم يكن يجب عليها ملازمةُ مسكن الزوج والإحدادُ عليه، وإنما كانت مخيَّرة بين الملازمة وأخذ النفقة وبين الخروج وتركها، ملتقط من "قس" (١٠/ ٧٧)، و"مظهري" (١/ ٣٣٩)، و"بيضاوي" (١/ ١٢٨ - ١٢٩).
¬ (٥) كذا وقع.
¬ (٦) أي: من منزل الأزواج.
стр. 5998
عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠]، قَالَ: جَعَلَ اللهُ لَهَا ¬ (١) تَمَامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَصِيَّةً، إِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ فَالْعِدَّةُ كَمَا هِيَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا ¬ (٢)، زَعَمَ ¬ (٣) ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ.
وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (٤): قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، لِقَوْلِ اللهِ: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾.
وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (٥): إِنْ شَاءَتِ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهِ وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا،
"سَبْعَةَ أَشْهُرٍ" في ذ: "بِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ". "عِنْدَ أَهْلِهَا" في نـ: "عِنْدَ أَهْلِهِ". "لِقَوْلِ اللهِ" في نـ: "وَهُوَ قَولُ اللهِ". "وَقَالَ عَطَاءٌ" في نـ: "قَالَ عَطَاءٌ". "عِنْدَ أَهْلِهِ" في هـ، ذ: "عِنْدَ أَهْلِهَا".
===
¬(١) أي: للمعتدة المذكورة في الآية الأولى، "قس" (١٠/ ٧٧).
¬ (٢) قوله: (فالعدة كما هي واجب عليها) يعني العدة الواجبة عند أهل زوجها هي أربعة أشهر وعشرًا، والزائد إلى تمام الحول هو بحسب الوصية، إن شاءت قبلت الوصية وإن شاءت اكتفت بالواجب، "ك" (٧/ ٣٧ - ٣٨).
¬ (٣) الزاعم ابن أبي نجيح، أي: قال شبل: قال ذلك ابن أبي نجيح عن مجاهد، وهذا يدل على أن مجاهدًا لا يرى نسخ الآية، "قس" (١٠/ ٧٧).
¬ (٤) ابن أبي رباح، وهو من ابن أبي نجيح عن عطاء، ووهم من زعم أنه معلَّق، "ف" (٨/ ١٩٤ - ١٩٥)، وتعقبه العيني بأنه لو كان عطفًا لقال: وعن عطاء، فظاهره التعليق، "قس".
¬ (٥) مفسرًا لما رواه عن ابن عباس، "قس" (١٠/ ٧٧).