← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 6077–6116 · переход к 6082.

стр. 6077

٤٥٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ ¬ (٣) زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ خَالَتُهُ، فَاضْطَحَعْتُ في عَرْضِ ¬ (٤) الْوِسَادَةِ ¬ (٥)، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، "قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ" في ذ: "عَنْ مَالِك بْنُ أَنَسٍ". وسقط "ابنُ أَنَسٍ" في نـ. "مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ" في ذ: "مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ". "فَاضْطَجَعْتُ" في نـ: "قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ". === سبب لإدخالِهم النارَ وانقطاعِ النصرة عنهم في الخلاص منها، ولا يلزم من نفي النصرة نفي الشفاعة لأن النصرة دفع بقهر، "بيض" (١/ ١٩٦)، "قس" (١٠/ ١٤٤). ¬ (١) المديني. ¬ (٢) ابن يحيى القزاز، "قس" (١٠/ ١٤٥). ¬ (٣) أخت أمه لبابة. ¬ (٤) بفتح العين ضد الطويل، "ع" (٢/ ٥٢٢). ¬ (٥) قوله: (في عرض الوسادة) قال ابن الأثير: الوسادة المخدة، والجمع الوسائد. وفي "المطالع": وقد قالوا: إساد ووساد، والوساد ما يتوسد إليه للنوم. وقال ابن عبد البر: هي الفراش وشبهه، وكان - أي: ابن عباس، والله أعلم - مضطجعًا عند رِجْلِ رسولِ الله ﷺ أو رأسه. وقال أبو الوليد: والظاهر أنه لم يكن عندهما فراش غيره فلذلك باتوا جميعًا فيه، كذا في "العيني" (٥/ ٢١٧)، ومرَّ الحديث (برقم: ٩٩٢).

стр. 6078

ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ ¬ (١) مُعَلَّقَةٍ ¬ (٢) فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ¬ (٣)، ثُمَّ قَامَ يُصَلِيَّ، فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى ¬ (٤) يَفْتِلُهَا ¬ (٥)، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ ¬ (٦)، "شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ" في نـ: "شَنٍّ مُعَلَّقٍ". "وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى" في صـ: "وَأَخَذَ بِيَدِي الْيُمْنَى"، [وفي "قس" (١٠/ ١٤٥) والسلطانية: ولغير أبي ذر والأصيلي: "وأخذ بأذني بيده اليمنى"]. "فَصَلَّى رَكعتَينِ" في نـ: "ثُمَّ صَلَّى ركعتين". === ¬(١) أي: قربة بالية. ¬ (٢) أنث باعتبار القربة، "قس" (١٠/ ١٤٥). ¬ (٣) أي: أتى به تامًّا بمندوباته، "قس" (١٠/ ١٤٥). ¬ (٤) وفي رواية: فقمت عن يساره فأخذني فجعلني عن يمينه. ¬ (٥) أي: يدلكها لينتبه من بقية نومه ويستحضر أفعالَ الرسول. فيه أن الفعل القليل غير مبطل للصلاة، "قس" (١٠/ ١٤٥). ¬ (٦) قوله: (ثم أوتر) قال العيني (٥/ ٢١٨): ذكر الركعتين ست مرات، ثم قال: ثم أوتر، وذلك يقتضي أنه صلى ثلاث عشرة ركعة، وصرح بذلك في رواية سلمة (١) في "الدعوات" (ح: ٦٣١٦) حيث قال: "فَتَتَامَّتْ". ولمسلم: "فتكاملت صلاته ثلاث عشرة ركعة". وظاهر هذا أنه فصل بين كل

стр. 6079

ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ¬ (١)، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. [راجع: ١١٧]. ٢٠ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا ¬ (٢) يُنَادِي لِلْإِيمَانِ ¬ (٣)﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٩٣] ٤٥٧٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٤) عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وهِيَ خَالَتُهُ قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ "قَولُهُ" سقط في نـ. "أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ" في نـ: "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ" مصحح عليه. === ركعتين، ووقع التصريح بذلك في رواية طلحة بن نافع حيث قال فيها: يسلم بين كل ركعتين. ولمسلم من رواية علي بن عبد الله عن ابن عباس التصريح بالفصل أيضًا. وقد ورد عن ابن عباس في هذا الباب أحاديث كثيرة بروايات مختلفة، وكذلك عن عائشة ﵄. وقال الطحاوي: إذا جمعت معاني هذه الأحاديث تدل على أن وتره ﷺ كان ثلاث ركعات، انتهى كلام العيني، ومرَّ بيانه عن الفقهاء السبعة المدنية في "الوتر". ¬ (١) أي: سنة الفجر، "قس" (١٠/ ١٤٥). ¬ (٢) المراد به الرسول ﷺ أو القرآن، "بيض" (١/ ١٩٦). ¬ (٣) أي: إلى الإيمان. ¬ (٤) إمام دار الهجرة.

стр. 6080

الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَنَامِهِ فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ الْخَوَاتِيمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ ¬ (١) مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ¬ (٢)، ثُمَّ قَامَ يُصَلِيَّ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ ¬ (٣) حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ¬ (٤)، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. [راجع: ١١٧]. "اسْتَيْقَظَ" في ذ: "ثُمَّ اسْتَيْقَظَ". "فَجَلَسَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فَجَعَلَ". "بِيَدِهِ" في نـ: "بِيَدَيْهِ". "الْخَوَاتِيمَ" في نـ: "الْخَوَاتِمَ" مصحح عليه. === ¬(١) هو السقاء الذي أخلق، "قس" (١٠/ ١٤٨). ¬ (٢) أي: أتى به تامًّا. ¬ (٣) زاد في مسلم: "فنام حتى نفخ وكان إذا نام نفخ"، "قس" (١٠/ ١٤٨). ¬ (٤) أي: سنة الفجر من غير أن يتوضأ، "قس" (١٠/ ١٤٨).

стр. 6081

٤ - سُورَةُ النِّسَاءِ ¬ (١) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٢): ﴿يَسْتَنْكِفَ﴾ [النساء: ١٧٢]: يَسْتَكْبِرْ. ﴿قَوَامًا﴾: قِوَامُكُمْ مِنْ مَعَايِشِكُمْ. ﴿لَهُنَّ سَبِيلًا ¬ (٣)﴾ [النساء: ١٥]: "سُورَةُ النِّسَاءِ" زاد بعده في سـ، هـ، ذ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، وفي نـ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ". === ¬(١) قوله: (سورة النساء) زاد أبو ذر: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" والمستملي والكشميهني، كذا في "قس" (١٠/ ١٤٨). قال البيضاوي (١/ ١٩٩): مدنية، وهي مائة وستّ (١) وسبعون آية. ¬ (٢) قوله: (قال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم بإسناد صحيح من طريق ابن جرير عن عطاء عنه ﵁. " ﴿يَسْتَنْكِفْ﴾ " يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ معناه "يستكبر"، والعطف للتفسير، أي: يأنف. وقال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طلحة عنه ﵁: " ﴿قَوَامًا﴾: قوامكم من معايشكم" بكسر القاف بعدها واو والتلاوة بالياء التحتية، إذ مراده ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: ٥] قيل: لم يقصد بها المؤلف التلاوة بل حذف الكلمة القرآنية وأشار إلى تفسيرها، وقد قال أبو عبيدة: قيامًا وقوامًا بمنزلة واحدة، تقول: هذا قوام أمرك وقيامه، أي: ما يقوم به أمرك، والأصل بالواو فأبدلوها ياء بكسرة القاف، ونقل أنها بالواو قراءة ابن عمر ﵄، "قس" (١٠/ ١٤٨). ¬ (٣) قوله: (﴿لَهُنَّ سَبِيلًا﴾) يريد قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ

стр. 6082

يَعْنِي الرَّجْمَ لِلثَّيِّبِ وَالْجَلْدَ لِلْبِكْرِ. وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (١): ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]: يَعْنِي اثْنَتَيْنِ "لِلْبِكْر" زاد بعده في نـ: "قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: حَدِيثُ أَبِي عُبَادَةَ في الرجمِ". " ﴿وَرُبَاعَ﴾ " سقط في نـ. === الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ قال البيضاوي (١/ ٢٠٥): كتعيين الحدِّ المخلِصِ عن الحبس، أو النكاح المغني عن السفاح، انتهى. قال القسطلاني (١٠/ ١٤٨): قال ابن عباس فيما وصله عبد بن حميد بإسناد صحيح: يعني الرجم للثيب والجلد للبكر، وكان الحكم في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا زنت وثبت زناها حُبِسَتْ في بيتها حتى تموت، انتهى مع تقديم وتأخير. ¬ (١) قوله: (قال غيره) أي: غير ابن عباس، وسقط قوله: "وقال غيره" لأبي ذر، وسقطت الجملة كلها من قوله: "قال ابن عباس" إلى هنا في رواية الحموي. قوله: " ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ " قال أبو عبيدة: "يعني اثنتين وثلاثًا وأربعًا" ليس معناه ذلك بل معناه المكرر نحو اثنتين اثنتين، وإنما تركه اعتمادًا على الشهرة أو أنه عنده ليس بمعنى التكرير. قوله: "ولا تجاوز العربُ رباع" اختلف في هذه الألفاظ هل يجوز فيها القياس أو يقتصر فيها على السماع؟ فذهب البصريون إلى الثاني والكوفيون إلى الأول، والمسموع من ذلك أحد عشر لفظًا: آحاد، وموحد، وثُناء، مثنى، وثلاث، ومثلث، ورباع، ومربع، ومخمس، وعشار، ومعشر، لكن قال ابن الحاجب: هل يقال: خماس ومخمس وعشار ومعشر؟ فيه خلاف والأصح لم يثبت، وهذا هو الذي اختاره المؤلف، وجمهور النحاة على منع صرفها، وأجاز الفراء صرفها وإن كان المنع عنده أولى، كذا في "قس" (١٠/ ١٤٨).

стр. 6083

وَثَلَاث وَأَرْبَع، وَلَا تُجَاوِزُ الْعَرَبُ رُبَاعَ ¬ (١). ١ - بَابٌ ¬ (٢): ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ ¬ (٣) أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] ٤٥٧٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (٤) قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . "ثَلاثَ وَأَرْبَعَ" في نـ: "ثَلاثًا وَأَرْبَعًا" مصحح عليه. "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى" في ذ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى". === ¬(١) إشارة إلى منع ما قال بعض النحاة بجواز صرف خماس ومخمس وعشار ومعشر. ¬ (٢) بالتنوين، "قس" (١٠/ ١٤٩). ¬ (٣) قوله: (﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا. . .﴾ إلخ) أي: إن خفتم أن لا تعدلوا في يتامى النساء إذا تزوجتم بهن فتزوجوا ما طاب من غيرهن؛ إذ كان الرجل يجد يتيمة ذات مال وجمال فيتزوجها ضنًا بها، فربما يجتمع عنده منهن عدد ولا يقدر على القيام بحقوقهن، أو إن خفتم أن لا تعدلوا في حقوق اليتامى فتحرجتم منها فخافوا أيضًا أن لا تعدلوا بين النساء فانكحوا مقدارًا يمكنكم الوفاءُ به (١)، لأن المتحرج من الذنب ينبغي أن يتحرج من الذنوب كلها، على ما روي أنه تعالى لما عظّم أمر اليتامى تحرجوا من ولايتهم، وما كانوا يتحرجون من تكثير النساء وإضاعتهن، فنزلت. وقيل: كانوا يتحرجون من ولاية اليتامى ولا يتحرجون من الزنا فقيل لهم: إن خفتم أن لا تعدلوا في أمر اليتامى فخافوا الزنا؛ فانكحوا ما حل لكم. وإنما عبر عنهن بـ "ما" ذهابًا إلى الصفة أو إجراءً لهن مجرى غير العقلاء لنقصان عقلهن، ونظيره: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]، "بيضاوي" (١/ ٢٠٠). ¬ (٤) الفراء الرازي.

стр. 6084

أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ ¬ (٤) يَتِيمَةٌ فَنَكَحَهَا ¬ (٥)، وَكَانَ لَهَا عَذْقٌ ¬ (٦)، وَكَانَ يُمْسِكُهَا ¬ (٧) عَلَيْهِ ¬ (٨)، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْ نَفْسِهِ شَيْءٌ فَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى ¬ (٩)﴾، "أَخْبَرَنَا هِشَامٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا هِشَامٌ". "وَكَانَ يُمْسِكُهَا" في هـ، ذ: "فَيُمْسِكُهَا". === ¬(١) هو ابن يوسف، "قس" (١٠/ ١٤٩). ¬ (٢) عبد الملك. ¬ (٣) عروة بن الزبير، "قس" (١٠/ ١٥٠). ¬ (٤) أي: عنده، "قس" (١٠/ ١٥٠). ¬ (٥) أي: تزوجها. ¬ (٦) قوله: (وكان لها عذق) بفتح العين المهملة وإسكان الذال المعجمة، أي: حائط، كذا قال الداودي. والمعروف عند أهل اللغة أن العذق بفتح العين: النخلة، وبكسرها: الكِبَاسَة وَالْقِنْو، وهو من النخلة كالعنقود من الكرمة، كذا في "فتح الباري" (٨/ ٢٣٩). فالنهي عن نكاحها من أجل أن وليه يرغب عن نكاحها ومع هذا نكحها من جهة العذق، ولم يجعل لها من نفسه شيئًا، وأما النهي عن التي يرغب في مالها وجمالها كما سيجيء في الحديث اللاحق فمن أجل أن لا يقسط في صداقها، كما سيأتي بيانُه عن قريب. ¬ (٧) أي: اليتيمة. ¬ (٨) أي: لأجله. ¬ (٩) يوهم أنها نزلت في شخص معين، والمعروف عن هشام بن عروة التعميم، "قس" (١٠/ ١٥٠).

стр. 6085

أَحْسِبُهُ ¬ (١) قَالَ: كَانَتْ ¬ (٢) شَرِيكَتَهُ فِي ذَلِكَ الْعَذْقِ وَفِي مَالِهِ. [راجع: ٢٤٩٤، تحفة: ١٧٠٤١]. ٤٥٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾. فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي، هَذِهِ الْيَتِيمَةُ ¬ (٣) تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، تَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ وَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا، فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ ¬ (٤) فِي صَدَاقِهَا، فَيُعْطِيَهَا ¬ (٥) مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ، فَنُهُوا عَنْ أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ، وَيُبَلِّغُوا لَهُنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ فِي الصَّدَاقِ، فَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ ¬ (٦). قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَإِنَّ النَّاسَ استَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "تَعَالَى" سقط في نـ. "يَا ابْنَ أُخْتِي" في قتـ: "يَا ابْنَ أَخِي". "فَنُهُوا عَنْ أنْ يَنْكِحُوهُنَّ" في ذ: "فَنُهُوا عَنْ ذَلكَ". "وَيُبَلِّغُوا لَهُنَّ" في سـ، حـ، ذ: "وَيَبْلُغُوا بِهِنَّ". === ¬(١) أي: عروة، "قس" (١٠/ ١٥٠). ¬ (٢) اليتيمة. ¬ (٣) أي: التي مات أبوها، "قس" (١٠/ ١٥١). ¬ (٤) أي: يعدل. ¬ (٥) قوله: (فيعطيها) هو معطوف على معمول "بغير أَنْ"، يعني: يريد أن يتزوجها بغير أن يعطيها "مثلَ ما يعطيها غيره"، ويدل على ذلك قوله: "فنهوا - بضم النون والهاء - عن أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن" انتهى، "قس" (١٠/ ١٥١). ¬ (٦) أي: سوى اليتامى من النساء.

стр. 6086

بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧]. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَقَوْلُ اللَّهِ فِي آيَةٍ أُخْرَى ¬ (١): ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ¬ (٢)﴾ [النساء: ١٢٧] رَغْبَةُ ¬ (٣) أَحَدِكُمْ عَنْ يَتِيمَتِهِ، حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ الْمَالِ وَالْجَمَالِ، قَالَتْ: فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا ¬ (٤) عَنْ مَنْ رَغِبُوا فِي مَالِهِ وَجَمَالِهِ "أَنْ يَنْكِحُوا عَنْ مَنْ رَغِبْوا" في صـ: "أَنْ يَنْكِحُوا مَنْ رَغِبُوا". === ¬(١) والآية الأولى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ [النساء: ٣]. ¬ (٢) قوله: (في آية آخرى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾) كذا في رواية صالح، وليس ذلك في آية آخرى بل هو في نفس الآية. وعند مسلم والنسائي - واللفظ له - من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه بهذا الإسناد في هذا الموضع: فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾ الآية، فذكر الله أنه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى، وهي قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ كُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾. قالت عائشة: وقول الله في الآية الأخرى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾، قال في "الفتح": فظهر أنه سقط من رواية البخاري شيء، "قس" (١٠/ ١٥١). ¬ (٣) يقال: رغب فيه إذا أراده، ورغب عنه إذا لم يرده، "ك" (١٧/ ٧٣). ¬ (٤) قوله: (فنهوا أن ينكحوا) أي: نهوا عن نكاح المرغوب فيها جميلة متمولة لأجل رغبتهم عنها قليلة المال والجمال، فينبغي أن يكون نكاح الغنية الجميلة ونكاح الفقيرة الذميمة على السواء في العدل، كذا في "قس" (١٠/ ١٥١)، "ك" (١٧/ ٧٣). ومرَّ في "الصحيح" (برقم: ٢٧٦٣): "فبين الله تعالى في هذه الكريمة أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال أو مالٍ رغبوا في نكاحها ولم يُلحقوها بسنتها بإكمال الصداق، وإذا كانت مرغوبًا عنها في قلة المال

стр. 6087

فِي يَتَامَى النِّسَاءِ إِلَّا بِالْقِسْطِ، مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ إِذَا كُنَّ قَلِيلَاتِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ ¬ (١). [راجع: ٢٤٩٤]. ٢ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ ¬ (٢) بِالْمَعْرُوفِ ¬ (٣) فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ¬ (٤) فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ ¬ (٥)﴾ الآيَةَ [النساء: ٦] ﴿وَبِدَارًا ¬ (٦)﴾: مُبَادَرَةً. ﴿أَعْتَدْنَا﴾ [النساء: ١٨]: أَعْدَدْنَا، أَفْعَلْنَا مِنَ الْعَتَادِ ¬ (٧). "قَولُهُ" سقط في نـ. " ﴿أَمْوَالَهُمْ﴾ " بعده في نـ: "الآية" وسقط ما بعدها "الآية" في نـ بدله: " ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ ". " ﴿وَبِدَارًا﴾ " في ذ: " ﴿بِدَارًا﴾. "أَعْدَدْنَا، أَفْعَلْنَا" في هـ، ذ: "اعْتَدَدْنَا، افْتَعَلْنَا". === والجمال تركوها [والتمسوا غيرها من النساء]. قال: فكما يتركونها حين يرغبون عنها ليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها الأوفى من الصداق ويعطوها حقها"، انتهى. ومرَّ الحديث (برقم: ٢٤٩٤) في "الشركة". ¬ (١) مرَّ بيانه في (ح: ٢٧٦٣) في "الوصايا". ¬ (٢) أي: من مال اليتامى، "قس" (١٠/ ١٥٢). ¬ (٣) أي: بقدر حاجته وأجرة سعيه، "بيض" (١/ ٢٠٢). ¬ (٤) بعد بلوغهم وإيناس رشدهم، "قس" (١٠/ ١٥٢). ¬ (٥) بأنهم قبضوها فإنه أنفى للتهمة وأبعد من الخصومة، "بيض" (١/ ٢٠٢). ¬ (٦) قوله: (﴿وَبِدَارًا﴾) ولأبي ذر: "بدارًا". قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا﴾ أي: "مبادرة" قبل بلوغهم بغير حاجة، أي: مسرفين ومبادرين كبرهم. قوله: " ﴿أَعْتَدْنَا﴾ " يريد: ﴿أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾. قال أبو عبيدة: أي: "أعددنا، أفعَلْنا" ولأبي ذر عن الكشميهني: "اعتددْنا افتعلنا". ¬ (٧) وهو العدة، "بيض" (١/ ٢٠٦).

стр. 6088

٤٥٧٥ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١)، عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ¬ (٢) وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي مَالِ الْيَتِيمِ إِذَا كَانَ فَقِيرًا، أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ مَكَانَ قِيَامِهِ عَلَيْهِ بِمَعْرُوفٍ. [راجع: ٢٢١٢]. ٣ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ ¬ (٣) أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ ¬ (٤)﴾ الآيَةَ [النساء: ٨] ٤٥٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٥) الأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٦)، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ¬ (٧)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾ قَالَ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "فِي مَالِ الْيَتِيمِ" في هـ، ذ: "فِي وَالي الْيَتِيمِ". "بَابٌ" سقط في نـ. "قَولُهُ" سقط في نـ. "الآية" في نـ بدله: " ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ ". === ¬(١) هو ابن عروة بن الزبير. ¬ (٢) أي: من أكلها، "بيض" (١/ ٢٠٢). ¬ (٣) أي: للتركات، "قس" (١٠/ ١٥٣). ¬ (٤) ممن لا يرث، "قس" (١٠/ ١٥٣). ¬ (٥) هو ابن عبد الرحمن، "قس" (١٠/ ١٥٣). ¬ (٦) الثوري، "قس " (١٠/ ١٥٣). ¬ (٧) بفتح المعجمة والموحدة، أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان، "ك" (١٧/ ٧٤)، "قس" (١٠/ ١٥٣). ¬ (٨) مولى ابن عباس.

стр. 6089

هِيَ مُحْكَمَةٌ ¬ (١) وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ ¬ (٢). تَابَعَهُ سَعِيدٌ ¬ (٣) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. [راجع: ٢٧٥٩]. ٤ - بَابٌ ¬ (٤) قَولُهُ: ﴿يُوصِيكُمُ ¬ (٥) اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ¬ (٦)﴾ [النساء: ١١] ٤٥٧٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٧): "سَعِيدٌ" في نـ: "سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ". " ﴿فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ " ثبت في ذ، وسقط لغيره. "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى" في ذ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى". "حَدَّثَنَا هِشَامٌ" في ذ: "أَخْبَرَنَا هِشَامٌ". === ¬(١) قوله: (هي محكمة) والأمر في " ﴿فَارْزُقُوهُمْ﴾ " للندب أو للوجوب، فشرع إعطاء الحاضرين نصيبًا من التركة إما مندوبًا وإما واجبًا، قيل: هو منسوخ بآية الميراث، "ك" (١٧/ ٧٤). ¬ (٢) تفسير لمحكمة، "ك" (١٧/ ٧٤). ومرَّ بيانه (برقم: ٢٧٥٩) في "الوصايا". ¬ (٣) قوله: (تابعه سعيد) أي: تابع عكرمةَ سعيدُ بنُ جبير مما وصله في "الوصايا" في (ح: ٢٧٥٩)، وجاء عن ابن عباس في روايات ضعيفة أنها منسوخة، كذا في "قس" (١٠/ ١٥٣ - ١٥٤). ¬ (٤) بالتنوين لأبي ذر. ¬ (٥) أي: يأمركم ويفرض [لكم]. ¬ (٦) قوله: (﴿فِي أَوْلَادِكُمْ﴾) أي: في شأن ميراث أولادكم العدلَ، فإن أهل الجاهلية كانوا يجعلون جميعَ الميراث للذكور دون الإناث، فأمر الله تعالى بالتسوية بينهم في أصل الميراث، وفرق بين الصنفين، فجعل ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، وذلك لاحتياج الرجل إلى مؤونة النفقة، "قس" (١٠/ ١٥٤). ¬ (٧) ابن يوسف.

стр. 6090

أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ مُنْكَدِرٍ ¬ (١)، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: عَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ فِي بَنِي سَلِمَةَ مَاشِيَيْنِ ¬ (٢)، فَوَجَدَنِي النَّبِيُّ ﷺ لَا أَعْقِلُ ¬ (٣)، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ ¬ (٤)، فَأَفَقْتُ ¬ (٥)، فَقُلْتُ: مَا تَأْمُرُنِي أَنْ أَصنَعَ فِي مَالِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَزَلَتْ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾. [راجع: ١٩٤، أخرجه: م ١٦١٦، س في الكبرى ٦٣٢٣، تحفة: ٣٠٦٠]. ٥ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ ¬ (٦)﴾ [النساء: ١٢] ٤٥٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ وَرْقَاءَ ¬ (٧)، عَنِ "ابن منكدر" في ذ: "ابن المنكدر". "لَا أَعْقِلُ" زاد بعده في هـ، ذ: "شَيْئًا". " ﴿فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ الآية". "بَابٌ" بالتنوين لأبي ذر، وله عن المستملي: "بَابُ قَولِه" بالإضافة، "قس" (١٠/ ١٥٥). === ¬(١) اسمه محمد، "قس" (١٠/ ١٥٤). ¬ (٢) حال. ¬ (٣) أي: لا أفهم لإجل الإغماء، كما سيأتي. وفي "الاعتصام" (برقم: ٧٣٠٩): "فأتاني وقد أغمي عليَّ"، "قس" (١٠/ ١٥٤). ¬ (٤) الماء الذي توضأ به، "قس" (١٠/ ١٥٤). ¬ (٥) من الإغماء. ¬ (٦) أي: إن لم يكن لهن ولد، "قس" (١٠/ ١٥٥). ¬ (٧) ابن عمر اليشكري، وقيل: الشيباني، "قس" (١٠/ ١٥٦).

стр. 6091

ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (١)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ، وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ ¬ (٣) لِلْوَالِدَيْنِ، فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ ¬ (٤)، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ ¬ (٥) وَالثُّلُثَ ¬ (٦)، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ ¬ (٧) الثُّمُنَ ¬ (٨) وَالرُّبُعَ ¬ (٩)، وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ ¬ (١٠) وَالرُّبُعَ ¬ (١١). [راجع: ٢٧٤٧]. ٦ - بَابُ قَولِهِ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ¬ (١٢)﴾ الآيَةَ [النساء: ١٩] "قَولِهِ" سقط في نـ. " ﴿كَرْهًا﴾ " زاد في ذ بعده: " ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ ". === ¬(١) اسمه عبد الله. ¬ (٢) هو ابن أبي رباح. ¬ (٣) واجبة على ما يراه الموصي من المساواة والتفضيل، "قس" (١٠/ ١٥٦). ¬ (٤) أي: بآية المواريث. ¬ (٥) إن كان للميت ولد ذكر أو أنثى، "قس" (١٠/ ١٥٦). ¬ (٦) إن لم يكن له ولد. ¬ (٧) أي: الزوجة. ¬ (٨) مع الولد. ¬ (٩) مع عدمه. ¬ (١٠) أي: مع عدم الولد. ¬ (١١) أي: مع الولد. ¬ (١٢) قوله: (﴿أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ﴾) أي: "أن ترثوا" في موضع رفع على الفاعلية بـ "يَحِلُّ" أي: لا يحل لكم إرثُ النساء، والنساء مفعول به إما على

стр. 6092

وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿لَا تَعْضُلُوهُنَّ ¬ (١)﴾: لَا تَقْهَرُوهُنَّ. ﴿حُوبًا﴾ [النساء: ٢]: إِثْمًا. ﴿تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣]: تَمِيلُوا. ﴿نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]: فالنِّحْلَةُ الْمَهْرُ ¬ (٢). "لَا تَقْهَرُوهُنَّ " في هـ، ذ، قا: "لَا تَنْتَهِرُوهُنَّ". "فالنِّحْلَةُ" كذا في ذ، وفي غيره: "النِّحْلَةُ". === حذف مضاف، أي: أن ترثوا أموال النساء، والخطاب للأزواج، كانوا يحبسون النساء من غير حاجة ورغبة حتى يرثوا منهن أو يختلعن بمالهن، وإما من غير حذف والخطاب للأولياء، كما يأتي قريبًا. وقوله: " ﴿كَرْهًا﴾ " حال من النساء، أي: ترثوهن كارهاتٍ أو مُكْرَهاتٍ، وقيل: تم الكلام بقوله: " ﴿كَرْهًا﴾ "، ثم خاطب الأزواج ونهاهم عن العضل. قوله: "إلا أن يأتين بفاحشة" كالنشوز وسوء العشرة وعدم التعفف، ملتقط من "البيض" (١/ ٢٠٦) و"القس" (١٠/ ١٥٦). ¬ (١) " ﴿لَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ " أي: "لا تقهرونهن" بالقاف. ولأبي ذر عن الكشميهني: "لا تَنتهروهُن" بالنون، "قس" (١٠/ ١٥٧). قال الشيخ ابن حجر: هو وهم، والصواب ما عند الجماعة. قال تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ قال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم: أي: "إثمًا". وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ قال ابن عباس فيما وصله ابن المنذر: أي: "تميلوا"، من عال يعول إذا مَالَ وجَارَ، وفسره الشافعي بأن لا تكثر عيالكم. قال تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ قال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم والطبري: "النحلة" ولأبي ذر "فالنحلة" المهر، وقيل: فريضة مسماة. وقيل: عطية وهبة، وسمي الصداق نحلة لأنه لا يجب في مقابلته عوض مالي غير التمتع، "قسطلاني" (١٠/ ١٥٧). ¬ (٢) وقيل: فريضة مسماة، وقيل: عطية.

стр. 6093

٤٥٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ ¬ (٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، - قَالَ الشَّيْبَانِيُّ ¬ (٤): وَذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ السُّوَائِيُّ، وَلَا أَظُنُّهُ ذَكَرَهُ إِلَّا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ قَالَ: كَانُوا ¬ (٥) إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ، إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا، وَإِنْ شَاءُوا زَوَّجُوهَا، وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا، فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ. [طرفه: ٦٩٤٨، أخرجه: د ٢٠٨٩، س في الكبرى ١١٠٩٤، تحفة: ٦١٠٠]. "أَخْبَرَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ" كذا في ذ، وفي غيره: "حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ". "فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا" في ذ: "وَهُمْ أَحَقُّ بِهَا". === ¬(١) المروزي. ¬ (٢) القرشي الكوفي. ¬ (٣) هو أبو إسحاق سليمان بن فيروز، "قس" (١٠/ ١٥٨). ¬ (٤) قوله: (قال الشيباني) هو سليمان بن فيروز. قوله: "وذكره" أي: الحديثَ. "أبو الحسن" اسمه عطاء. قوله: "ولا أظنه ذَكَرَه إلا عن ابن عباس" حاصله أن الشيباني له فيه طريقان: إحداهما موصولة، وهي عكرمة عن ابن عباس، والثانية مشكوك في وصلها، وهي أبو الحسن السوائي عن ابن عباس، "قس" (١٠/ ١٥٨). ¬ (٥) قوله: (كانوا) أي: أهل الجاهلية، كما قاله السدي. أو أهل المدينة، كما قاله الضحاك. وقال الواحدي: في الجاهلية وأول الإسلام، "قس" (١٠/ ١٥٩).

стр. 6094

٧ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ الآيَةَ [النساء: ٣٣] ﴿مَوَالِيَ ¬ (١)﴾ أَوْليَاءَ وَرَثَةً. ﴿عَاقَدَتْ﴾ هُوَ مَوْلَى الْيَمِينِ، وَهُوَ الْحَلِيفُ، وَالْمَوْلَى أَيْضًا ابْنُ الْعَمِّ، وَالْمَوْلَى الْمُنْعِمُ الْمُعْتِقُ، وَالْمَوْلَى الْمُعْتَقُ، وَالْمَوْلَى الْمَلِيكُ، وَالْمَوْلَى مَوْلًى فِي الدِّينِ. "قَولِهِ" سقط في نـ. "الآيَةَ" في قتـ، ذ بدلة: " ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ ". " ﴿مَوَالِيَ﴾ " أَوْليَاءَ وَرَثَةً، في قتـ، ذ: "قَالَ مَعْمَرٌ: أولياءُ موالي وَأَوْلياءُ وَرثَة". " ﴿عَاقَدَتْ﴾ " في ذ: " ﴿عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ". === ¬(١) قوله: (﴿مَوَالِيَ﴾) أي: "أولياء ورثة" بنصب الكلمتين تفسيرًا للموالي، ولأبوي ذر والوقت: "وقال معمر: أولياء موالي" بالإضافة نحو شجر الأراك، والإضافة للبيان، "وأولياء ورثة" بالإضافة أيضًا. قوله: "عاقدت أيمانُكم: هو مولى اليمين وهو الحليف" يعني أولياء الميت الذين يلون ميراثه ويحوزونه على نوعين: ولي بالإرث، وهو الوالدان والأقربون، وولي بالموالاة وعقد الولاء، وهم الذين عاقدت أيمانكم. وثبت "أيمانكم" لأبي ذر. قوله: "والمولى أيضًا ابن العم" قاله ابن جرير (١) نقلًا عن العرب. "والمولى المنعم المعتق" بكسر التاء: الذي أنعم على مرقوقه بالعتق. قوله: "والمولى المعتق" بفتح التاء: الذي كان رقيقًا فمنّ عليه بالعتق. قوله: "والمولى المليك" لأنه يلي أمور الناس. "والمولى مولىً في الدِّين" وقيل غير ذلك مما يطول استقصاؤه، "قس" (١٠/ ١٦٠).

стр. 6095

٤٥٨٠ - حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، عَنْ إِدْرِيسَ ¬ (٣)، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ¬ (٤)، عَنْ سعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قَالَ ¬ (٥): وَرَثَةً، "حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ". === ¬(١) البصري. ¬ (٢) حماد بن أسامة. ¬ (٣) ابن يزيد الأودي. ¬ (٤) اليامي. ¬ (٥) قوله: (﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قَالَ) أي: ابن عباس: "ورثة" وبه قال قتادة ومجاهد وغيرهما. قوله: " ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ "، أي: ذوو أيمانكم ذوي أيمانهم. قال ابن عباس: "كان المهاجرون. . ." إلخ. قوله: "نسخت" بضم النون مبنيًا للمفعول، أي: وراثة الحليف بآية: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: كان الرجل يعاقد الرجلَ فإذا مات ورثه الآخر. ومن طريق قتادة: كان الرجل يعاقد الرجلَ في الجاهلية فيقول: دمي دمك وترثني وأرثك، فلما جاء الإسلام أمروا أن يؤتوهم نصيبهم من الميراث، وهو السدس، ثم نسخ ذلك فقال: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] وهذا هو المعتمد. ويحتمل أن يكون النسخ وقع مرتين: الأولى حيث كان المعاقِد يرث وحده دون العصبة (١) فنزلت: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا﴾ فصاروا جميعًا يرثون، وعلى هذا يتنزل حديث ابن عباس، ثم نسخ ذلك آيةُ الأحزاب وخُصَّ الميراثُ بالعصبة، قاله في "الفتح"، "قس" (١٠/ ١٦١).

стр. 6096

﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْمُهَاجِرِيُّ ¬ (١) الأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ ¬ (٢) لِلأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمْ ¬ (٣)، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نُسِخَتْ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ مِنَ النَّصْرِ وَالرِّفَادَةِ ¬ (٤) وَالنَّصِيحَةِ، وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ، وَيُوصِي لَهُ. سَمِعَ أَبُو أسَامَةَ إِدْرِيسَ، وَسَمِعَ إِدْرِيسُ طَلْحَةَ ¬ (٥). [راجع: ٢٢٩٢]. "الْمُهَاجِرِيُّ" كذا في قتـ، ذ، وفي غيرهما: "المُهَاجِرُ". === ¬(١) بزيادة مثناة تحتية مشددة لأبوي ذر والوقت، "قس" (١٠/ ١٦١). ¬ (٢) أي: أقربائه، "قس" (١٠/ ١٦١). ¬ (٣) أي: بين المهاجرين والأنصار، وهذا كان في ابتداء الإسلام، "قس" (١٠/ ١٦١). ¬ (٤) قوله: (من النصر والرفادة) بكسر الراء أي: المعاونة، والجار والمجرور متعلق بمحذوف، أي: والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم، كما صرح به الطبري عن كريب بهذا الإسناد. قوله: "وقد ذهب الميراث" أي: بين المتعاقدين. "ويوصي له" بكسر الصاد أي: للحليف، وقد سبق الحديث في "الكفالة" (أي: برقم: ٢٢٩٢)، كذا في "قس" (١٠/ ١٦١). وقال صاحب "المدارك" (١/ ٢٢٣): والمراد به عقد الموالاة، وهي مشروعة، والوراثة بها ثابتة عند عامة الصحابة، وهو قولنا، كذا في "التفسير الأحمدي". ¬ (٥) فيه التصريح بالتحديث، ولم يثبت هذا إلا في رواية المستملي والكشميهني كما في الفرع، قال ابن حجر: في رواية المستملي وحده. وتبعه العيني، "قس" (١٠/ ١٦١).

стр. 6097

٨ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠] يَعْنِي: زِنَةَ ذَرَّةٍ ¬ (١). ٤٥٨١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ الْعَزِيزِ ¬ (٢) قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (٣)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ أُنَاسًا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "نَعَمْ ¬ (٤)، هَلْ تُضَارُّونَ ¬ (٥) "بَابٌ" بالتنوين كذا في ذ، وفي سـ، ذ: "بابُ قَوْلِهِ" بالإضافة. "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ" في ذ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ". "حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ" في ذ: "أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ". "أَنَّ أُنَاسًا" في عسـ، صـ، ذ: "أَنَّ نَاسًا". === ¬(١) هي في الأصل أصغر النمل التي لا وزن لها، وقيل: ما يرفعه الريح من التراب، وقيل: كل جزء من أجزاء هباء في الكوة ذرة، "قس" (١٠/ ١٦٢). ¬ (٢) الرملي. ¬ (٣) العدوي المدني. ¬ (٤) قوله: (نعم) أي: ترونه، وهذه رؤية الامتحان المميِّزَةُ بين مَنْ عَبَدَ الله وبين مَنْ عَبَدَ غَيرَه لا رؤية الكرامة التي هي ثواب أوليائه في الجنة، "قس" (١٠/ ١٦٣). ¬ (٥) قوله: (تُضارُّون) بضم أوّله ورائه مشددةً بصيغة المفاعلة، أي: لا تضرون أحدًا ولا يضركم لمنازعة ولا مجادلةٍ ولا مضايقةٍ، "قس" (١٠/ ١٦٣). قال الكرماني (١٧/ ٧٧): "تضارون" بتشديد الراء أي: هل تضارّون غيرَكم في حال الرؤية بمزاحمة وخفاء ونحوه؟. وبتخفيفها، أي: هل يلحقكم في رؤيته ضير؟ وهو الضرر، ولفظ "ضوء" بالجر بدل مما قبله،

стр. 6098

فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ ¬ (١)، ضَوْءٌ ¬ (٢) لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ ¬ (٣) ". قَالُوا: لَا. قَالَ: "فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ضَوْءٌ ¬ (٤) لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ"، قَالُوا: لَا. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا، إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ ¬ (٥) يَتْبَعُ ¬ (٦) كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، فَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَنْصَابِ ¬ (٧) إِلَّا يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ "ضَوْءٌ" في نـ: "ضَوْءًا"، وكذا في الموضع الثاني الآتي. "يَتَّبِعُ" في سـ، ذ: "فَيَتَّبِعُ"، [وفي "قس" (١٠/ ١٦٣): تَتْبَعُ بسكون المثناة الفوقية، ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني: تَتَّبِعُ بتشديدها، وله عن المستملي فَتَتْبَعُ، بزيادة فاء مع سكون الفوقية، والرفع في كلها، ويجوز الجزم بتقدير اللام]. === وفي بعضها: "ضوءَى" بلفظ فَعلى بفتح الفاء، والتشبيه إنما وقع في الوضوح وزوال المشقةِ والاختلافِ لا في المقابلة والجهة وسائر الأمور التي جرت العادة بها عند الرؤية، انتهى. فالرؤية له تعالى حقيقة لكنا لا نُكَيِّفُها بل نَكِلُ كُنْه معرفتها إلى علمه تعالى، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ١٦٣). ¬ (١) وهي اشتداد حر الشمس بالنهار في الصيف، "قس" (١٠/ ١٦٣). ¬ (٢) بالرفع أي: هي ضوء، [وأعربه في "الكواكب" بالجر بدلًا مما قبله]، ولمسلم: "صحْوًا"، "قس" (١٠/ ١٦٣). ¬ (٣) تأكيد لما قبله. ¬ (٤) بالرفع أي: هي ضوءٌ، "قس" (١٠/ ١٦٣). ¬ (٥) أي: نادى مناد، "قس" (١٠/ ١٦٣). ¬ (٦) بالرفع ويجوز الجزم بتقدير اللام، "قس" (١٠/ ١٦٣). ¬ (٧) حجارة كانت تعبد من دون الله، "قس" (١٠/ ١٦٣).

стр. 6099

إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، بَرٌّ ¬ (١) أَوْ فَاجِرٌ ¬ (٢) وَغُبَّرَاتُ ¬ (٣) ¬ (٤) أَهْلِ الْكِتَابِ، فَتُدْعَى الْيَهُودُ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ. فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ، فَمَاذَا تَبْغْونَ ¬ (٥)؟ قَالُوا: عَطِشْنَا رَبَّنَا ¬ (٦) فَاسْقِنَا. فَيُشَارُ ¬ (٧) أَلَا تَردُونَ، فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ ¬ (٨)، يَحْطِمُ ¬ (٩) بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، "مَنْ كُنْتُمْ" في سـ، حـ، ذ: "مَا كُنْتُمْ". === ¬(١) أي: مطيع لربه. ¬ (٢) أي: منهمك في المعاصي. ¬ (٣) جمع لجمع الغابر أي: البقايا، "ك" (١٧/ ٧٨). ¬ (٤) قوله: (غبرات) بضم الغين المعجمة وتشديد الموحدة المفتوحة بعدها راء، بالرفع والجر مع الإضافة فيهما لأبي ذر، وبالجرِّ مُنوَّنًا [للأصيلي]، أي: بقايا أهل الكتاب، "قسطلاني" (١٠/ ١٦٣). ¬ (٥) أي: تطلبون، "قس" (١٠/ ١٦٣). ¬ (٦) بإسقاط أداة النداء، "قس" (١٠/ ١٦٣). ¬ (٧) من الإشارة، ويحتمل أن يكون من قولهم: شرت الدابة إذا عرضها على البيع، "ك". ¬ (٨) قوله: (كأنها سَرَاب) بالسين المهملة، هو الذي تراه نصفَ النهار في الأرض القفر والقنع (١) المستوي في الحر الشديد لامعًا مثلَ الماء يحسبه الظمآنُ ماء، حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا، "قس" (١٠/ ١٦٣ - ١٦٤). ¬ (٩) بكسر الطاء أي: يكسر، "قس" (١٠/ ١٦٤).

стр. 6100

ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ. فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ. فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا تَبْغُونَ ¬ (١)؟ فَكَذَلِكَ مِثْلَ الأَوَّلِ ¬ (٢)، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، أَتَاهُمْ ¬ (٣) رَبُّ الْعَالَمِينَ فِي أَدْنَى صُورَةٍ ¬ (٤) ¬ (٥) مِنَ الَّتِي رَأَوْهُ ¬ (٦) فِيهَا، فَيُقَالُ: مَاذَا تَنْتَظِرُونَ؟ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ. قَالُوا: فَارَقْنَا النَّاسَ ¬ (٧) فِي الدُّنْيَا "يُدْعَى النَّصَارَى" في نـ: "تُدْعَى النَّصَارَى". "مَا اتَّخَذَ اللَّهُ" في نـ: "مَاذَا اتَّخَذَ اللَّهُ". "مَا تَبْغُونَ" في نـ: "مَاذَا تَبْغُونَ". "رَأَوْهُ فِيهَا" زاد بعده في نـ: "أَوَّلَ مَرَّةٍ"."فَيُقَالُ" في ذ: "فَقَالَ". "تَتْبَعُ" في نـ: "يَتَّبِعُ". === ¬(١) أي: تطلبون. ¬ (٢) أي: فقالوا: عطشنا ربنا إلى آخره، "قس" (١٠/ ١٦٤). ¬ (٣) الإتيان مجاز عن الظهور أي: ظهر لهم، "ك " (١٧/ ٧٨). ¬ (٤) أي: أقرب صفة، "قس" (١٠/ ١٦٤). ¬ (٥) قوله: (أدنى صورةً) أي: أقربها، قال الخطابي: الصورة الصفة، يقال: صورة هذا الأمْر كذا: أي: صفته كذا، وأطلق الصورة على سبيل المشاكلة والمجاز. والرؤية بمعنى العلم لأنهم لم يروه قبل ذلك، ومعناه: يتجلى الله لهم على الصفة التي يعرفونه بها، "كرماني" (١٧/ ٧٨ - ٧٩). ¬ (٦) عرفوه، "قس" (١٠/ ١٦٤). ¬ (٧) قوله: (فارقنا الناسَ) أي: الذين زاغوا عن الطاعة في الدنيا. قوله: "على أفقر" أي: أحوج "ما كنا إليهم" في معايشنا ومصالح دنيانا، "ولم نصاحبهم" بل قاطعناهم، "قس" (١٠/ ١٦٤).

стр. 6101

عَلَى أَفْقَرِ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ، وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ، وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ رَبَّنَا الَّذِي كُنَّا نَعْبُدُ ¬ (١). فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ ¬ (٢): لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا" مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. [راجع: ٢٢، أخرجه: م ١٨٣، تحفة: ٤١٧٢]. ٩ - بَابُ قَولِهِ: ﴿فَكَيْفَ ¬ (٣) إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ¬ (٤) وَجِئْنَا بِكَ ¬ (٥) عَلَى هَؤُلَاءِ ¬ (٦) شَهِيدًا﴾ الآية [النساء: ٤١] الْمُخْتَالُ وَالْخَتَّالُ ¬ (٧) وَاحِدٌ. . . . . . . . . . "قَولِهِ" سقط في نـ. "الآية" سقط في نـ. "وَالْخَتَّالُ" في صـ: "وَالخَالُ". === ¬(١) أي: نعبده في الدنيا. ¬ (٢) قوله: (فيقولون) زاد مسلم (ح: ١٨٣): "نعوذ بالله منك، لا نشرك بالله شيئًا" وإنما قالوا ذلك لأنه سبحانه تعالى تجلى لهم بصفة لم يعرفوها، "قس" (١٠/ ١٦٤). ¬ (٣) استفهام توبيخ، "قس" (١٠/ ١٦٤). ¬ (٤) أي: فكيف [حال] هؤلاء الكفار أو صنيعهم إذا جئنا من كل أمة بنبيهم يشهد على كفرهم لقوله تعالى: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧]، "قس" (١٠/ ١٦٤). ¬ (٥) يا محمد. ¬ (٦) أي: على صدق هؤلاء الشهداء لحصول علمك بعقائدهم ولدلالة كتابك وشرعك على قواعدهم، "قس" (١٠/ ١٦٥). ¬ (٧) قوله: (المختال والختّال) بفتح الخاء المعجمة والفوقية المشددة معناهما "واحد" كذا في رواية الأكثر، ولا ينتظم هذا مع المختال، لأن "المختال" هو صاحب الخيلاء والكبر، فهو مفعتل من الخيلاء، وأما "ختال" فهو فَعّال من الختل، وهو الخديعة، فلا يمكن أن يكون بمعنى المختال المراد به

стр. 6102

﴿نَطْمِسَ ¬ (١)﴾ [النساء: ٤٧]: نُسَوِّيَهَا حَتَّى تَعُودَ كَأَقْفَائِهِمْ. طَمَسَ الْكِتَابَ مَحَاهُ. ﴿سَعِيرًا﴾ [النساء: ٥٥]: وُقُودًا ¬ (٢). ٤٥٨٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٥)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٦)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٧)،. . . . . . . . . . "﴿سَعِيرًا﴾ " في ذ: ﴿جَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾. "حَدَّثَنَا يَحْيَى" في ذ: "أَخْبَرَني يَحْيَى"، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا يَحْيَى". === المتكبر. وللأصيلي "والخال" بدون الفوقية بدل "الختال"، وصوّبه غير واحد؛ لأنه يطلَقُ على معان، فيكون بمعنى الخائل وهو المتكبر، قال في اليونينية: وعند أبي ذر "والختال" بالخاء والتاء، وأنكر ذلك شيخنا الإمام أبو عبد الله بن مالك قال: والصواب "والخال" بغير تاء، انتهى. ومراده قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: ٣٦]، "قس" (١٠/ ١٦٥). ¬ (١) قوله: (﴿نَطْمِسَ﴾) يريد قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ أي: "نسوِّيها حتى تعود كأقفائهم" حقيقة أو هو تمثيل وليس المراد حقيقته حسًّا، وأسند الطبري عن قتادة: المراد أن تعود الأوجه في الأقفية. ويقال: طَمَسَ الكتابَ: إذا محاه، "قس" (١٠/ ١٦٥). ¬ (٢) هو تفسير " ﴿سَعِيرًا﴾ " يريد قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾، "ك" (١٧/ ٧٩). ¬ (٣) ابن الفضل المروزي. ¬ (٤) ابن سعيد القطان، "قس" (١٠/ ١٦٥). ¬ (٥) الثوري، "قس" (١٠/ ١٦٥). ¬ (٦) ابن مهران الأعمش، "قس" (١٠/ ١٦٥). ¬ (٧) النخعي.

стр. 6103

عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢) - قَالَ يَحْيَى ¬ (٣): بَعْضُ الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ¬ (٤) - قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "اقْرَأْ عَلَيَّ". قُلْتُ: آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! قَالَ: "فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي ¬ (٥) ". فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ قَالَ ¬ (٦): "أَمْسِكْ"، فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ ¬ (٧). [أطرافه: ٥٠٤٩، ٥٠٥٠، ٥٠٥٥، ٥٠٥٦، أخرجه: م ٨٠٠، د ٣٦٦٨، ت ٣٠٢٥، س في الكبرى ١١١٠٥، تحفة: ٩٤٠٢]. "فَإِنِّي أُحِبُّ" في نـ: "إِنِّي أُحِبُّ". === ¬(١) بالفتح ابن عمرو السلماني، "قس" (١٠/ ١٦٥). ¬ (٢) أي: ابن مسعود. ¬ (٣) ابن سعيد، بالإسناد السابق، "قس" (١٠/ ١٦٦). ¬ (٤) قوله: (قال يحيى: بعض الحديث عن عمرو بن مرة) بضم الميم وشدة الراء، التابعي، وذكر البخاري كلامه للتقوية وإلا فإسناده مقطوع، وبعض الحديث مجهول. وفي "القسطلاني" (١٠/ ١٦٦): أنه رواه عن إبراهيم النخعي بإسناده المذكور. والحاصل أن الأعمش سمع الحديث من إبراهيم النخعي وسمع بعضه من عمرو بن مرة عن إبراهيم يعني عن عبيدة عن ابن مسعود ﵁، "خير". ¬ (٥) ليكون عرض القرآن سنة أو ليتدبره، "قس" (١٠/ ١٦٦). ¬ (٦) ﷺ . ¬ (٧) قوله: (تذرفان) بالذال المعجمة وكسر الراء، أي: تطلقان دمعَهما، وبكاؤه ﷺ على المفرطين أو لعظم ما تضمنته الآية من هولِ (١)

стр. 6104

١٠ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣] ﴿صَعِيدًا ¬ (١)﴾ [النساء: ٤٣]: وَجْهُ ¬ (٢) الأَرْضِ. وَقَالَ جَابِرٌ ¬ (٣): كَانَتِ الطَّوَاغِيتُ ¬ (٤) الَّتِي يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهَا فِي جُهَيْنَةَ ¬ (٥) وَاحِدٌ ¬ (٦)، وَفِي أَسْلَمَ ¬ (٧) وَاحِدٌ، وَفِي كُلِّ حَيٍّ ¬ (٨) وَاحِدٌ، كُهَّانٌ ¬ (٩) يَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ ¬ (١٠). "بَابُ قَوْلِهِ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. " ﴿مِنَ الْغَائِطِ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾. === المطلع وشدة الأمر، أو بكاء فرح لا بكاء حزن؛ لأنه تعالى جعل أمته شهداء على سائر الأمم. وفي هذا الحديث ثلاثة من التابعين في نسق واحد، وأخرجه أيضًا في "فضائل القرآن" (ح: ٥٠٤٩)، "قسطلاني" (١٠/ ١٦٦). ¬ (١) أي: قال تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾. ¬ (٢) لأبي ذر بالرفع، أي: هو الأرض، "قس" (١٠/ ١٦٧). ¬ (٣) ابن عبد الله الأنصاري، في قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾ [النساء: ٦٠]. ¬ (٤) جمع طاغوت. ¬ (٥) قبيلة. ¬ (٦) أي: طاغوت واحد. ¬ (٧) قبيلة. ¬ (٨) أي: قبيلة. ¬ (٩) جمع كاهن، "قس" (١٠/ ١٦٨). ¬ (١٠) أي: بالأخبار عن الكائنات في المستقبل، "قس" (١٠/ ١٦٨).

стр. 6105

وَقَالَ عُمَرُ ¬ (١): الْجِبْتُ: السِّحْرُ، وَالطَّاغُوتُ ¬ (٢): الشَّيْطَانُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ ¬ (٣): الْجِبْتُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ ¬ (٤): الشَّيْطَانُ، وَالطَّاغُوتُ: الْكَاهِنُ. ٤٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ ¬ (٦)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: هَلَكَتْ ¬ (٨) قِلَادَةٌ لأَسْمَاءَ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَلَبِهَا رِجَالًا، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ، وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً، فَصَلَّوْا وَهُمْ عَلَى غَيرِ وُضُوءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ التَّيَمُّمَ ¬ (٩). [راجع: ٣٣٤، أخرجه: د ٣١٧، تحفة: ١٧٠٦٠]. "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ". "التَّيَمُّمَ" في نـ: "يَعْنِي آيَةَ التَّيَمُّمِ". === ¬(١) ابن الخطاب. ¬ (٢) يريد قوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء: ٥١]، "قس" (١٠/ ١٦٨). ¬ (٣) مولى ابن عباس، "قس" (١٠/ ١٦٨). ¬ (٤) فيه جواز وقوع المعرَّب في القرآن، وحمله الشافعي على توارد اللغتين، "قس" (١٠/ ١٦٨). ¬ (٥) ابن سلام، "قس" (١٠/ ١٦٨). ¬ (٦) ابن سليمان، اسمه عبد الرحمن، "قس" (١٠/ ١٦٨). ¬ (٧) عروة بن الزبير، "قس" (١٠/ ١٦٨). ¬ (٨) ضاعت. ¬ (٩) هذا الحديث سبق تامًا (برقم: ٣٣٤) في "التيمم".

стр. 6106

١١ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ¬ (١)﴾ [النساء: ٥٩] ذَوِي الأَمْرِ ٤٥٨٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٤)، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . "بَابُ" سقط في نـ. " ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ " زاد قبله في نـ: " ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ ". "ذَوِي الأَمْرِ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. "حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ" في كن: "حَدَّثَنَا سنيد ¬ (٦) ". === ¬(١) قوله: (وأولي الأمر منكم) أي: "ذوي الأمر"، وهم الخلفاء الراشدون ومن سلك طريقهم في رعاية العدل، ويدرج فيهم القُضاةُ وأُمراءُ (١) السرية. أمر الله الناسَ بطاعتهم بعد ما أمرهم بالعدل تنبيهًا على أن وجوب طاعتهم ما داموا على الحق، "قسطلاني" (١٠/ ١٦٨ - ١٦٩). ¬ (٢) المروزي. ¬ (٣) المصيصي. ¬ (٤) أي: عبد الملك. ¬ (٥) ابن هرمز. ¬ (٦) ابن داود، هذا لابن السكن بدل "صدقة"، وضعف أبو حاتم سنيدًا، كذا في "قس" (١٠/ ١٦٩).

стр. 6107

نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١) بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ ¬ (٢)، إِذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ ¬ (٣). [أخرجه: م ١٨٤٣، د ٢٦٢٤، ت ١٦٧٢، س ٤١٩٤، تحفة: ٥٦٥١]. === ¬(١) قوله: (نزلت في عبد الله) قال في "الخير الجاري": قد تردد البعض فيه رواية ودراية. [وفي رواية:] قال: اجلسوا إنما كنت أمزح. وأنها كانت في سرية الأنصار، وعبد الله بن حذافة قرشي مهاجري، والظاهر من هذا الطريق ومن الطريق المذكور فيما سبق تعددُ الواقعة، قال في "الفتح" (٨/ ٥٩): والمراد من قصة ابن حذافة قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩]، انتهى. وسيجيء بعض بيانه في الصفحة اللاحقة إن شاء الله تعالى، ومرَّ ذكر السرية (برقم: ٤٣٤٠) في "المغازي". ¬ (٢) القرشي السهمي من قدماء المهاجرين، توفي بمصر في خلافة عثمان، "قس" (١٠/ ١٦٩). ¬ (٣) قوله: (في سرية) مرَّ ذكر السرية (برقم: ٤٣٤٠) في "باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي". قال القسطلاني (١٠/ ١٦٩): وقد اعترض الداودي على القول بأن الآية نزلت في عبد الله بن حذافة: بأنه وهم من غير ابن عباس؛ لأن الآية إن كانت نزلت قبل هذه القصة، فكيف يخص عبد الله بن حذافة بالطاعة دون غيره؟! وإن كانت بعد فإنما قيل لهم: إنما الطاعة في المعروف، وما قيل لهم: لِمَ لَمْ تطيعوه؟ وأجاب في "الفتح" (٨/ ٢٥٤): [بأن المراد] من قصة ابن حذافة قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ لأن أهل السرية تنازعوا في امتثال ما أمرهم به، فالذين همّوا أن يطيعوه وقفوا (١) عند امتثال الأمر بالطاعة، والذين امتنعوا عارض عندهم

стр. 6108

١٢ - بَابُ قَولِهِ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ ¬ (١) لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ¬ (٢)﴾ [النساء: ٦٥] ٤٥٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٦) قَالَ: خَاصَمَ الزُّبَيْرُ ¬ (٧) رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ ¬ (٨). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . "قوله" سقط في نـ. === الفرارُ من النار، فناسب أن ينزل في ذلك ما يرشدهم إلى ما يفعلونه عند التنازع، وهو الردّ إلى الله وإلى رسوله. ¬ (١) أي: فوربك، و"لا" مزيدة لتأكيد القسم، "قس" (١٠/ ١٧٠). ¬ (٢) أي: فيما اختلف بينهم. ¬ (٣) المديني. ¬ (٤) هو غندر. ¬ (٥) ابن راشد. ¬ (٦) ابن الزبير بن العوام. ¬ (٧) ابن العوام. ¬ (٨) قوله: (رجلًا من الأنصار) قال العيني (٩/ ٦٦): قال شيخنا: لم يقع تسمية هذا الرجل في شيء من طرق الحديث فيما وقفت عليه، ولعل الزبير وبقية الرواة أرادوا سَترَه لما وقع. قال الداودي: إنه كان منافقًا. قال النووي: وجعله من الأنصار لكونه من قبيلتهم لا من أنصار المسلمين، ويعكر على هذا قولُ البخاري في كتاب "الصلح" (ح: ٢٧٠٨): "أنه من الأنصار قد شهد بدرًا"، انتهى مختصرًا. قال القسطلاني (١٠/ ١٧٢): قيل: كان هذا الرجل يهوديًا، وعورض بأنه وصف بكونه أنصاريًا ولو كان يهوديًا لم يوصف بذلك؛

стр. 6109

فِي شَرِيجٍ ¬ (١) مِنَ الْحَرَّةِ ¬ (٢)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلِ ¬ (٣) الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ". فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ كَانَ ¬ (٤) ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ ¬ (٥) وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ: "اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ "أَنْ كَانَ" في هـ، ذ: "آن كَانَ"، وفي حـ، سـ، ذ: "وَأَنْ كَانَ". "فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ" في قتـ، ذ: "فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". === إذ هو وصفُ مدح. ولا يبعد أن يبتلى غيرُ المعصوم بمثل ذلك عند الغضب، انتهى. ¬ (١) بفتح المعجمة وكسر الراء آخره جيم: مسير الماء يكون في الجبل وينزل إلى السهل، "قس" (١٠/ ١٧١). ¬ (٢) أي: حرة المدينة هي أرض ذات حجارة خارج المدينة. ¬ (٣) بهمزة قطع. ¬ (٤) قوله: (أن كان) بفتح الهمزة وكسرها، والجزاء محذوف، وكذا المعلل، أي: لأن كان ابن عمتك حكمتَ له بالتقديم والترجيح، وكان الزبير ابنَ صفيةَ بنتِ عبد المطلب عمةِ رسول الله ﷺ ، "ك" (١٧/ ٨٢)، "قس" (١٠/ ١٧١). ولأبي ذر عن الكشميهني: "آن كان" بهمزة مفتوحة ممدودة استفهام إنكاري، وله عن الحموي والمستملي: "وأن كان" بواو وفتح الهمزة (١)، ووقع عند الطبري فقال: اعدل يا رسول الله، وأن كان ابنَ عمتك، أي: من أجل هذا حكمتَ له عليّ. قوله: "فتلون وجهه" أي: تغير من الغضب لانتهاك حرمة النبوة، "قس" (١٠/ ١٧١). ومرَّ الحديث في (رقم: ٢٣٥٩ و ٢٧٠٨)، وغير ذلك. ¬ (٥) أي: تغير.

стр. 6110

حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ ¬ (١)، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ". وَاسْتَوْعَى ¬ (٢) النَّبِيُّ ﷺ لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ حِينَ أَحْفَظَهُ ¬ (٣) الأَنْصَارِيُّ، كَانَ أَشَارَ عَلَيْهِمَا ¬ (٤) بِأَمْرٍ لَهُمَا فِيهِ سَعَةٌ. قَالَ الزُّبَيْرُ: فَمَا أَحْسِبُ هَذِهِ الآيَاتِ إِلَّا نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾. [راجع: ٢٣٦٠، تحفة: ٣٦٣٤]. ١٣ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿فَأُولَئِكَ ¬ (٥) مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ ¬ (٦)﴾ [النساء: ٦٩] ٤٥٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ ¬ (٧) "بِأَمْرٍ لَهُمَا" في هـ، ذ: "بِأَمْرٍ لَهُ". "قَولُهُ" سقط في نـ. " ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ " في نـ بدله: "الآية". === ¬(١) بفتح الجيم وسكون المهملة، المراد به جدران الشربات وهي الحفر التي تحفر في أصول النخل، "قس" (١٠/ ١٧١). ¬ (٢) أي: استوفى. ¬ (٣) بالحاء المهملة والفاء والظاء المعجمة أي: أغضبه، "قس" (١٠/ ١٧٢). ¬ (٤) أي: في أول الأمر، "قس" (١٠/ ١٧٢). ¬ (٥) أي: من أطاع الله والرسول. ¬ (٦) في الجنة بحيث يتمكن كل واحد منهم من رؤية الآخر، وليس المراد كون الكل في درجة واحدة. ¬ (٧) الطائفي نزيل الكوفة.

стр. 6111

قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ". وَكَانَ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ ¬ (٣) شَدِيدَةٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ ¬ (٤). [راجع: ٤٤٣٥]. ١٤ - بَابٌ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا لَكُمْ ¬ (٥) لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ﴾ إِلَى ﴿الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ [النساء: ٧٥] "قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ" في ذ: "عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ". "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ" في قتـ، ذ: "سَمِعْتُ النَّبِيَّ". "الَّذِي قُبِضَ فِيهِ" في هـ، ذ: "الَّتِي قُبِضَ فِيهَا"."بَابٌ" بالتنوين ثبت في ذ. "إِلَى ﴿الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ " في قتـ، ذ بدله: "الآية". === ¬(١) سعد بن إبراهيم. ¬ (٢) ابن الزبير، "قس" (١٠/ ١٧٣). ¬ (٣) بضم الموحدة وشدة المهملة: غلظ وخشونة تعرض في مجاري النفس فيغلظ الصوت، "قس" (٩/ ٤٧٢). ¬ (٤) قوله: (خُيِّر) بضم الخاء المعجمة، أي: خُيّرَ بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة، وهذا معنى قوله في الحديث الآخر: "اللَّهُم الرفيقَ الأعلى" ثلاثًا، "قس" (١٠/ ١٧٣). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٤٣٥) مع بعض بيانه. ¬ (٥) قوله: (﴿وَمَا لَكُمْ﴾) مبتدأ وخبر. وقوله: " ﴿لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ " حال، والعامل فيها ما في الظرف من معنى الفعل. وقوله: "المستضعفين" عطف على اسم "الله" أي: وفي سبيل المستضعفين، وهو تخليصهم من الأسر، "بيضاوي" (١/ ٢٢٤).

стр. 6112

٤٥٨٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ. [راجع: ١٣٥٧، تحفة: ٥٨٦٨]. ٤٥٨٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٥): أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تَلَا: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ ¬ (٦) مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ [النساء: ٧٥] قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي ¬ (٧) مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ ¬ (٨). [راجع: ١٣٥٧، تحفة: ٥٧٩٧]. "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". "مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ" زاد بعده في ذ: "مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالوِلْدَانِ". "أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ" في سـ، حـ، ذ: "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ". === ¬(١) المسندي. ¬ (٢) ابن عيينة، "قس" (١٠/ ١٧٤). ¬ (٣) مصغرًا ابن أبي يزيد المكي، "قس" (١٠/ ١٧٤). ¬ (٤) السختياني. ¬ (٥) عبد الله. ¬ (٦) قوله: (﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾) استثناء منقطع لعدم دخولهم في الموصولِ وضميرِه والإشارة إليه. وذكر "الولدان" إن أريد به المماليك - أي: بأن كان جمع وليد - فظاهر، وإن أريد به الصبيان فللمبالغة في الأمر والإشعار بأنهم على صدد وجوب الهجرة فإنهم إذا بلغوا وقدروا فلا محيص لهم عنها، "بيضاوي" (١/ ٢٣٢). ¬ (٧) أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية، "قس" (١٠/ ١٧٤). ¬ (٨) أي: جعلهم من المعذورين المستضعفين، "ك" (١٧/ ٨٣).

стр. 6113

وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (١): ﴿حَصِرَتْ﴾ [لنساء: ٩٠]: ضَاقَتْ. ﴿تَلْوُوا﴾ [لنساء: ١٣٥]: أَلْسِنَتَكُمْ بِالشَّهَادَةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (٢): الْمُرَاغَمُ: الْمُهَاجَرُ ¬ (٣)، رَاغَمْتُ: هَاجَرْتُ قَوْمِي. ﴿مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]: مُوَقَّتًا وَقَّتَهُ عَلَيْهِمْ. ١٥ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿فَمَا لَكُمْ ¬ (٤) فِي الْمُنَافِقِينَ ¬ (٥) فِئَتَيْنِ ¬ (٦) وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ ¬ (٧)﴾ [النساء: ٨٨] "قَوْلِهِ" سقط في نـ. " ﴿أَرْكَسَهُمْ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿بِمَا كَسَبُوا﴾ ". === ¬(١) قوله: (ويذكر عن ابن عباس) مما وصله ابن أبي حاتم في تفسيره في قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ﴾ أي: "ضاقت". وعنه أيضًا مما وصله الطبري: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾ أي: تلووا "ألسنتكم" عن شهادة الحق أو تعرضوا عن أدائها ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: ١٣٥]، كذا في "قس" (١٠/ ١٧٥). ¬ (٢) أي: غير ابن عباس. ¬ (٣) قوله: (المراغَم: المهاجَر) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ [النساء: ١٠٠] قال أبو عبيدة: المراغَم والمهاجَر واحد. وقال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾: أي: "مُوَقَّتًا وَقَّتَه عليهم" ﵎، "قس" (١٠/ ١٧٥). ¬ (٤) مبتدأ وخبر، "قس" (١٠/ ١٧٥). ¬ (٥) حال. ¬ (٦) حال كما سيجيء، والمعنى ما لكم لا تتفقون في شأنهم بل افترقتم في شأنهم بالخلاف في نفاقهم مع ظهوره، "قس" (١٠/ ١٧٥). ¬ (٧) أي: ردّهم في حكم المشركين كما كانوا، "قس" (١٠/ ١٧٥).

стр. 6114

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَدَّدَهُمْ ¬ (١)، ﴿فِئَةٌ﴾: جَمَاعَةٌ. ٤٥٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ¬ (٢) وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٣) قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنْ عَدِيٍّ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (٦)، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: ﴿فَمَا لَكُمْ ¬ (٧) فِي الْمُنَافِقِينَ ¬ (٨) فِئَتَيْنِ ¬ (٩)﴾ رَجَعَ نَاسٌ ¬ (١٠) مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أُحُدٍ، وَكَانَ النَّاسُ فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ: فَرِيقٌ يَقُولُ: اقْتُلْهُمْ ¬ (١١)، وَفَرِيقٌ يَقُولُ: لَا ¬ (١٢)، فَنَزَلَتْ ¬ (١٣): "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "وَكَانَ النَّاسُ" في نـ: "فَكَانَ النَّاسُ". === ¬(١) بتشديد المهملة الأولى أي: فرقهم وهو تفسير "أركسهم"، "ك" (١٧/ ٨٣). ¬ (٢) محمد بن جعفر. ¬ (٣) ابن مهدي. ¬ (٤) ابن الحجاج. ¬ (٥) ابن ثابت التابعي، "قس" (١٠/ ١٧٦)، "ك" (١٧/ ٨٣). ¬ (٦) الخطمي الصحابي، "قس" (١٠/ ١٧٦). ¬ (٧) مبتدأ وخبر، "قس" (١٠/ ١٧٥). ¬ (٨) حال من "فئتين" أي: متفرقين فيهم. ¬ (٩) حال عاملها "لكم"، "بيض" (١/ ٢٢٩). ¬ (١٠) وهم عبد الله بن أُبَي وأتباعه وكانوا ثلاثمائة، "قس" (١٠/ ١٧٦). ¬ (١١) يا رسول الله فإنهم منافقون، "قس" (١٠/ ١٧٦). ¬ (١٢) أي: لا تقتلهم فإنهم تكلموا بكلمة الإسلام، "قس" (١٠/ ١٧٦). ¬ (١٣) وقيل: نزلت في قوم رجعوا إلى مكة وارتدوا، "قس" (١٠/ ١٧٦).

стр. 6115

﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾، وَقَالَ: "إِنَّهَا طَيْبَةُ ¬ (١) تَنْفِي الْخَبَثَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ". [راجع: ١٨٨٤]. بَابٌ قَولُهُ: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ ¬ (٢) أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ [النساء: ٨٣]: أَفْشَوْهُ ﴿يَسْتَنْبِطُونَهُ ¬ (٣)﴾ [النساء: ٨٣]: يَسْتَخْرِجُونَهُ. ﴿حَسِيبًا ¬ (٤)﴾ [النساء: ٨٦]: كَافِيًا. ﴿إِلَّا إِنَاثًا ¬ (٥)﴾ [النساء: ١١٧]: الْمَوَاتَ حَجَرًا أَوْ مَدَرًا "وَقَالَ" في ذ: "فَقَالَ". "خَبَثَ الْفِضَّةِ" في حـ، ذ: "خَبَثَ الْحَدِيدِ". "قَولُهُ" سقط في نـ."أَفْشَوْهُ" في نـ: "أَيْ: أَفْشَوْهُ". "الْمَوَاتَ" في نـ: "يَعْنِي الْمَوَاتَ". === ¬(١) قوله: (إنها طيبة) اسم المدينةِ، إن كان هذا كلامًا مستأنفًا فظاهر، وإن كان مربوطًا بما قبله كان فيه إشارة إلى أن هؤلاء ستنفيهم (١) الطيبة، أي: تخرجهم المدينة، "خ". ¬ (٢) كفتح أو غنيمة. ¬ (٣) يريد قوله تعالى: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾، "قس" (١٠/ ١٧٧). ¬ (٤) يريد قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾. ¬ (٥) قوله: (﴿إِلَّا إِنَاثًا﴾) يريد قوله تعالى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾ أي: ما يعبدون من دون الله إلا إناثًا. "وإناثا يعني الموات. . ." إلخ. قال الحسن: كل شيء لا روح فيه كالحجر والخشبة هي إناث، وقد كانوا يسمون أصنامهم بأسماء الإناث كاللات والعزى ومناة، كذا في "قس" (١٠/ ١٧٧).

стр. 6116

وَمَا أَشْبَهَهُ. ﴿مَرِيدًا ¬ (١)﴾ [النساء: ١١٧]: مُتَمَرِّدًا. ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ ¬ (٢)﴾ [النساء: ١١٩]: بَتَكَهُ: قَطَعَهُ. ﴿قِيلًا ¬ (٣)﴾ [النساء: ١٢٢]: وَقَوْلًا وَاحِدٌ. ﴿طَبَعَ ¬ (٤)﴾ [النساء: ١٥٦]: خُتِمَ. === ¬(١) قوله: (﴿مَرِيدًا﴾) يريد قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾ أي: ما يعبدون بعبادة الأصنام إلا شيطانًا مريدًا "متمردًا"، "قس" (١٠/ ١٧٧). ¬ (٢) قوله: (﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ﴾) يريد قوله: " ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾ "، هو من حكاية قول الشيطان وقد كانوا يشقون أذني الناقة إذا ولدت خمسة أبطن وجاء الخامس ذكرًا، وحَرّمُوا على أنفسهم الانتفاعَ بها، ولا يردّونَها عن ماء ولا مرعى، "قس" (١٠/ ١٧٧). ¬ (٣) يريد قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾. ¬ (٤) قوله: (﴿طَبَعَ﴾) بضم الطاء وكسر الموحدة، أي: "خُتِمَ"، يريد تفسير قوله تعالى: ﴿طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾. ولم يذكر المؤلف حديثًا في هذا الباب، قال الحافظ ابن كثير (٢/ ١٢٧): ولنذكر هنا يعني عند تفسير آية الباب حديث عمر بن الخطاب المتفق عليه حين بلغه "أن رسول الله ﷺ طلّق نساءَه، فجاء من منزله حتى دخل المسجد فوجد الناسَ يقولون ذلك، فلم يصبر حتى استأذن على النبي ﷺ فاستفهمه: أطلَّقتَ نساءك؟ قال: لا، فقلت: الله أكبر"، وذكر الحديث بطوله. وعند مسلم: "فقلت: أطلقتَهن؟ فقال: لا، فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي: لم يطلِّق نساءه، ونزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣]، فكنت أنا استنبطتُ ذلك الأمر". قال الحافظ ابن حجر: وهذه القصة عند البخاري لكن بدون هذه الزيادة فليست على شرطه، فكأنه أشار إليها بهذه الترجمة، انتهى. وظاهر قول المفسرين السابق أن سببَ نزول [هذه الآية] الإخبارُ
следующие страницы →