قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيهِ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلَامِ ¬ (١)، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ ¬ (٢) يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ ¬ (٣)، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ ¬ (٤)، وَ ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤].
فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ عِنْدَهُ، وَكَثُرَ اللَّغَطُ ¬ (٥) ¬ (٦)، وَأُمِرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا، قَالَ: فَقُلْتُ لأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا:
"فَإِنْ تَوَلَّيْتَ" في نـ: "وَإِنْ تَوَلَّيْتَ". "وَاشْهَدُوا" في نـ: " ﴿اشْهَدُوا﴾ " بإسقاط الواو. "حِينَ خَرَجْنَا" في نـ: "حِينَ أُخْرِجْنَا".
===
¬(١) بكسر الدال يريد دعوة الإسلام، "ك" (١/ ٦١)، أي: بالكلمة الداعية إلى الإسلام، وهي كلمة شهادة التوحيد، "قس" (١٠/ ١١٧).
¬ (٢) توكيد.
¬ (٣) قوله: (مرتين) لكونه مؤمنًا بنبيه ثم آمن بمحمد ﷺ ، أو أنّ إسلامه سببُ إسلام أتباعه، "قس" (١٠/ ١١٧).
¬ (٤) قوله: (فإنّ عليك إثم) مع إثمك "الأَرِيسيِّين" بهمزة وتشديد التحتية بعد السين، أي: الزارعين، نبه بهم على جميع الرعايا، وقيل: الأريسيّين ينسبون إلى عبد الله بن أريس: رجل كان يعظمه النصارى، ابتدع في دينه أشياء مخالفة لدين عيسى ﵇، "قسطلاني" (١٠/ ١١٧).
¬ (٥) بفتح الغين وسكونها: الأصوات المختلفة، "مجمع" (٤/ ٥٠٥).
¬ (٦) من عظماء الروم، ولعله بسبب ما فهموه من ميل هرقل إلى التصديق، "قس" (١٠/ ١١٧).
стр. 6043
لَقَدْ أَمِرَ ¬ (١) أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، إِنَّهُ ¬ (٢) لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ ¬ (٣)، فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الإِسْلَامَ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَدَعَا هِرَقْلُ عُظَمَاءَ الرُّومِ فَجَمَعَهُمْ فِي دَارٍ لَهُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ، هَلْ لَكُمْ ¬ (٤) فِي الْفَلَاحِ وَالرُّشْدِ آخِرَ الأَبَدِ ¬ (٥)،
===
¬(١) قوله: (لقد أمر) بوزن عَلِمَ، أي: عَظُمَ. "أمرُ ابن أبي كبشة" بسكون الميم، أي: شأن ابن أبي كبشة بفتح الكاف وسكون الموحدة كناية عن رسول الله ﷺ ، وكان أبو كبشة رجلًا من خزاعة، خالف قريشًا في عبادة الأوثان، وَعَبَدَ الشِّعْرى فشبهوه به في مخالفة دين آبائه، وقيل: إنه كان جد النبي ﷺ من قبل أمه، أو هو كنية أبي النبي ﷺ من الرضاع: الحارث بن عبد العزى، "قس" (١٠/ ١١٧ - ١١٨)، "ك" (١٧/ ٥٦ و ١/ ٦٤)، "ق" (ص: ٥٥٨) ملتقطًا.
¬ (٢) بكسر الهمزة لأنه كلام مستأنف، ويجوز فتحها على أنه مفعول له، "ع" (١/ ١٥٠).
¬ (٣) قوله: (ملك بني الأصفر) يعني الرومَ، لأن أباهم الأولَ كان أصفر اللون، وهو الروم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم. وقيل: إن حبشيًا غلب بلادهم في وقت فوطئ نساءَهم فولدت كذلك. وقيل: نسبوا إلى الأصفر بن روم بن عيص، "مجمع" (٣/ ٣٣٣). قال عياض: وهو الأشبه، "عيني" (١/ ١٣٢). ومرَّ الحديث في أول الكتاب (برقم: ٧) وأيضًا (برقم: ٢٩٤١) في "الجهاد".
¬ (٤) أي: رغبة، "قس" (١٠/ ١١٨).
¬ (٥) أي: الزمان، "قس" (١٠/ ١١٨).
стр. 6044
وَأَنْ يَثْبُتَ لَكُمْ مُلْكُكُمْ؟ قَالَ: فَحَاصُوا ¬ (١) حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ إِلَى الأَبْوَابِ، فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ، فَقَالَ: عَلَيَّ بهِمْ ¬ (٢)، فَدَعَا بِهِمْ، فَقَالَ ¬ (٣): إِنِّي إِنَّمَا اخْتَبَرْتُ شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ ¬ (٤)، فَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكُمُ الَّذِي أَحْبَبْتُ. فَسَجَدُوا لَهُ ¬ (٥) وَرَضُوا عَنْهُ. [راجع: ٧].
٥ - بَابٌ ¬ (٦) قَولِهِ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ¬ (٧)﴾ إِلَى ﴿بِهِ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٩٢]
"بَابُ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. "إلَى ﴿بِهِ عَلِيمٌ﴾ " في نـ: "الآية".
===
¬(١) بالمهملتين أي: نفروا نفرتها، "قس" (١٠/ ١١٨)، "ك" (١٧/ ٥٦).
¬ (٢) أي: أحضروهم لي، "قس" (١٠/ ١١٨).
¬ (٣) هذا ظهر منه ما ينافي إسلامه، ولذا لا يحكم بإسلامه بخلاف إيمان ورقة فإنه لم يظهر منه ما ينافيه، "عيني" (١/ ١٥٦).
¬ (٤) بمقالتي هذه، "قس" (١٠/ ١١٨).
¬ (٥) إذ كانت عادتهم ذلك لملوكهم.
¬ (٦) بالتنوين.
¬ (٧) قوله: (﴿حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾) أي: لن تدركوا كمالَ البر أو ثوابَ الله أو الجنةَ، أو لم تكونوا أبرارًا حتى يكونَ الإنفاق من محبوب أموالكم، أو ما يعمه وغيرَه كبذل الجاهِ في معاونة الناس والبدن في طاعة الله. وكلمة "من" في قوله: " ﴿مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ " تبعيضية تدل عليه قراءة عبد الله: "بعض ما تحبون"، ويحتمل أن يكون تفسيرًا معنىً لا قراءةً، "قس" (١٠/ ١١٨).
حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَخْ ¬ (١)، ذَلِكَ مَالٌ رَايِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَايِحٌ ¬ (٢)، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ"، قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ ¬ (٣) يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَفِي بَنِي عَمِّهِ ¬ (٤). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٥) وَرَوْحُ ¬ (٦) بْنُ عُبَادَةَ: "ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ". حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ¬ (٧)
"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في ذ: "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ". "وَإِنِّي أَرَى" في نـ: "وَإِنِّي أَرَاكَ". "وَفِي بَنِي عَمِّهِ" كذا في ذ، وفي غيره: "وَبَنِي عَمِّهِ". "حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى" في ذ: "حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى" وفي نـ: "وَقَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ: رَايحٌ".
===
¬(١) كهل وبل غير مكررة هنا، "قس" (١٠/ ١١٩)، كلمة تقال عند المدح.
¬ (٢) بالتحتية من الرواح، أي: من شأنه الذهابُ والفواتُ، فإذا ذهب في الخير فهو أولى، وكررها للمبالغة، "قس" (١٠/ ١١٩ - ١٢٠).
¬ (٣) ما قلت، "قس" (١٠/ ١٢٠).
¬ (٤) من عطف الخاص على العام، "قس" (١٠/ ١٢٠).
¬ (٥) قوله: (قال عبد الله بن يوسف) التِّنِّيسي، "وروح بن عبادة" بن العلاء القيسي، أبو محمد البصري، مما وصله أحمد في روايتهما عن مالك: "ذلك مال رابح" بالموحدة، أي: يرْبَحُ صاحبَه في الآخرة، "قس" (١٠/ ١٢٠).
¬ (٦) بفتح الراء.
¬ (٧) النيسابوري.
стр. 6047
قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ: "مَالٌ رَايِحٌ" ¬ (١). [راجع: ١٤٦١].
٤٥٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (٢)، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: فَجَعَلَهَا ¬ (٣) لِحَسَّانٍ ¬ (٤) وَأُبِيٍّ ¬ (٥)، وَأَنَا أَقْرَبُ إِلَيْهِ ¬ (٦)، وَلَمْ يَجْعَلْ لِي مِنْهَا شَيْئًا. [راجع: ١٤٦١، تحفة: ٥١٠].
"قَالَ: قَرَأْتُ" في نـ: "قَرَأْتُ". "مَالٌ رَايِحٌ" في نـ: "رَايِحٌ". "فَجَعَلَهَا" في نـ: "فَجَعَلْتُهَا".
===
¬(١) قوله: (قرأتُ على مالك: رايح) بالتحتية بدل الموحدة اسم فاعل من الرواح نقيض الغدو، "قس" (١٠/ ١٢٠). ومرَّ الحديث (برقم: ١٤٦١) في "الزكاة".
¬ (٢) هو عبد الله بن المثنى، "قس" (١٠/ ١٢٠).
¬ (٣) أي: بيرحاء، "قس" (١٠/ ١٢٠).
¬ (٤) ابن ثابت.
¬ (٥) ابن كعب، "قس" (١٠/ ١٢٠).
¬ (٦) قوله: (وأنا أقرب إليه) أي: منهما، "ولم يجعل لي منها شيئًا" وهذا طرف من حديث ساقه بتمامه من هذا الوجه في "الوقف"، وسقط هذا لأبي ذر، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ١٢٠). ومرَّ الحديث (في ك: ٥٥، ب: ١٠)، لكن قال في "الوقف": "وكانا أقربَ إليه مني" عكس ما هنا، لعل قوله ههنا من حيث إنه كان داخلًا في عيال أبي طلحة لأن أبا طلحة نكح أم أنس فكان أنس ربيبًا له، فمن هذه الحيثية كان أقرب منهما إليه، وأما من حيث القرابةُ فكانا أقرب إليه من أنس، كما مرَّ (في ك: ٥٥، ب: ١٠) مع بيان نسبهم الأربعة، والله أعلم.
"لَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ ¬ (١)؟ ". فَقَالُوا: لَا نَجِدُ فِيهَا شَيْئًا، فَقَالَ: لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾، فَوَضَعَ مِدْرَاسُهَا ¬ (٢) الَّذِي يُدَرِّسُهَا مِنْهُمْ كَفَّهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَطَفِقَ يَقْرَأُ مَا دُونَ يَدِهِ ¬ (٣) وَمَا وَرَاءَهَا، وَلَا يَقْرأُ آيَةَ الرَّجْمِ، فَنَزَعَ يَدَهُ عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ فَلَمَّا رَأَوْا ¬ (٤) ذَلِكَ قَالُوا: هِيَ آيَةُ الرَّجْمِ. فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبٌ مِنْ حَيْثُ مَوْضِعُ ¬ (٥) الْجَنَائِزِ
"لَا تَجِدُونَ" في نـ: "أَلَا تَجِدُونَ". "مِدْرَاسُهَا" في سـ، حـ، ذ: "مُدَارِسُهَا". "فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا" في هـ، ذ: "فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ". "قَرِيبٌ" في نـ: "قَرِيبًا".
===
¬(١) على من زنى إذا أحصن، "قس" (١٠/ ١٢٢).
¬ (٢) قوله: (فوضع مدراسُها) عبد الله بن صوريا، بكسر الميم مفعال، من أبنية المبالغة، أي: صاحب دراسة كتبهم، وكان أعلم من بقي من الأحبار بالتوراة، وزعم السهيلي أنه أسلم. ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "مُدارسها" بضم الميم على وزن المفاعل من المدارسة، قال في "الفتح": والأول أوجه. قوله: "الذي يدرِّسها" بضم التحتية وفتح المهملة وتشديد الراء مكسورة، وفي نسخة "يدرُسُها" بفتح أوله وسكون الدال وضم الراء مخففة، "قس" (١٠/ ١٢٢).
¬ (٣) أي: قبلها، "قس" (١٠/ ١٢٢).
¬ (٤) أي: اليهود.
¬ (٥) برفع "موضع" في الفرع كأصله، لأن "حيث" لا تضاف إلى ما بعدها إلا أن يكون جملة، "قس" (١٠/ ١٢٢).
стр. 6050
عِنْدَ الْمَسْجِدِ، فَرَأَيْتُ صَاحِبَهَا ¬ (١) يَحْنِي ¬ (٢) عَلَيْهَا يَقِيهَا الْحِجَارَةَ. [راجع: ١٣٢٩].
٧ - بَابُ قَولِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]
٤٥٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٤)، عَنْ مَيْسَرَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: خَيْرُ النَّاسِ ¬ (٧) لِلنَّاسِ، يَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ ¬ (٨) فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الإِسْلَامِ. [راجع: ٣٠١٠، أخرجه: س في الكبرى ١١٠٧١ تحفة: ١٣٤٣٥].
"يِحْنِي" كذا في هـ، ذ، وفي غيرهما: "يَجْنَأُ"، وفي نـ: "يُجْنِئُ". "قَولِهِ" سقط في نـ.
===
¬(١) هو الزاني.
¬ (٢) قوله: (يحني) بالمهملة، قال القسطلاني: "يجنأ" بفتح أوله وسكون الجيم وبعد النون المفتوحة همزة مضمومة، أي: أَكَبَّ. ولأبي ذر عن الكشميهني "يحني" بفتح حرف المضارعة وسكون المهملة وكسر النون بعدها تحتية، أي: يميل وينعطف "عليها" حال كونه "يقيها الحجارةَ"، "قس" (١٠/ ١١٢، ١٢٣).
¬ (٣) البيكندي.
¬ (٤) الثوري.
¬ (٥) ابن عمار الأشجعي.
¬ (٦) سلمان الأشجعي.
¬ (٧) أي: خير بعض الناس لبعضهم أي: أنفعهم لهم، وإنما كان كذلك لأنهم "يأتون بهم. . ." إلخ، كذا في "قس" (١٠/ ١٢٤).
¬ (٨) قوله: (خير الناس للناس، يأتون بهم في السلاسل … ) إلخ،
стр. 6051
٨ - بَابُ قَولِهِ: ﴿إِذْ ¬ (١) هَمَّتْ ¬ (٢) طَائِفَتَانِ ¬ (٣) مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا ¬ (٤)﴾ [آل عمران: ١٢٢]
٤٥٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦) قَالَ:
"قَولِهِ" سقط في نـ.
===
أي: ينفعون للناس حيث يخرجون الكفار من الكفر ويجعلونهم مؤمنين بالله العظيم وبرسوله ﷺ . روى عبد بن حميد عن ابن عباس: هم الذين هاجروا مع الرسول ﷺ ، كذا في "العيني" (١٢/ ٥٠٠)، وهو بيان للخير. وأما الأمّة فموصوفة بما مر، هذا ما قاله في "الخير الجاري". قال الكرماني (١٧/ ٥٩ - ٦٠): وإنما كان خير الأمة لأنه بسببه صار مسلمًا وحصل له جميع السعادات الدنيوية والأخروية، انتهى.
¬ (١) عامل الظرف اذكر، "قس" (١٠/ ١٢٤).
¬ (٢) متعلق بقوله: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٢١] أو بدل من ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ﴾ [آل عمران: ١٢١]، "بيضاوي" (١/ ١٧٨).
¬ (٣) قوله: (﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ﴾) بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس، وكانا جناحي العسكر، كذا في "البيضاوي" (١/ ١٧٨). قال القسطلاني (١٠/ ١٢٤، ١٢٥): والهمُّ العزم، أو هو دونه، وذلك أن أول ما يمرّ بقلب الإنسان يسمى خاطرًا، فإذا قوي سمي حديث نفس، فإذا قوي سمي همًّا، فإذا قوي سمي عزمًا، ثم بعده إما قول أو فعل. قوله: " ﴿أَنْ تَفْشَلَا﴾ " أي: أن تَجْبُنا وتتخلَّفا عن رسول الله ﷺ وتذهبا مع عبد الله بن أبيّ، وكان ذلك في غزوة أحد، انتهى كلام القسطلاني.
¬ (٤) أن تجبنا وتضعفا.
¬ (٥) المديني.
¬ (٦) ابن عيينة.
стр. 6052
قَالَ عَمْرٌو ¬ (١): سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: فِينَا نَزَلَتْ: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا ¬ (٢)﴾، قَالَ ¬ (٣): نَحْنُ الطَّائِفَتَانِ بَنُو حَارِثَةَ ¬ (٤) وَبَنُو سَلِمَةَ ¬ (٥)، وَمَا نُحِبُّ - وَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (٦) مَرَّةً: وَمَا يَسُرُّنِي ¬ (٧) - أَنَّهَا ¬ (٨) لَمْ تُنْزَلْ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ ¬ (٩): ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾. [راجع: ٤٠٥١].
===
¬(١) ابن دينار.
¬ (٢) قوله: (﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾) أي: عاصمهما عن اتباع تلك الخطرة التي ليست عزيمة بل حديثَ نفس، ويجوز أن تكون عزيمة كما قال ابن عباس، ويكون قوله: " ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ " جملة حالية مقررة للتوبيخ والاستبعاد، أي: لِمَ وُجِدَ (١) منهما الفشلُ والجبنُ وتلك العزيمة والحال أن الله سبحانه تعالى بجلاله وعظمته هو الناصر لهما فما لهما يَفْشَلان؟!، من "القسطلاني" (١٠/ ١٢٥).
¬ (٣) أي: جابر.
¬ (٤) وهم الأوس.
¬ (٥) بكسر اللام وهم الخزرج، "قس" (١٠/ ١٢٥).
¬ (٦) ابن عيينة.
¬ (٧) بدل "وما نحب".
¬ (٨) الآية.
¬ (٩) قوله: (لقول الله) تعالى: " ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ " ومفهومه أن نزولها مسرة لهم لما حصل لهم من الشرف وتثبيتِ الولاية، وإن كان أولُ الآية يدل على ضعفهم وجبنهم، ومرَّ الحديث (برقم: ٤٠٥١).
يَجْهَرُ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ ¬ (١): "اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا" لأَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ ¬ (٢)، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ:
===
¬(١) فيه إشارة إلى أنه كان لا يداوم على ذلك، "قس" (١٠/ ١٢٧).
¬ (٢) قوله: (لأحياء من العرب) أي: قبائل منهم، سماهم في رواية يونس عن الزهري عند مسلم: رعلًا وذكوان وعُصَيَّة. قوله: "حتى أنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية" واستشكل بأن قصة رعل وذكوان كانت بعد أحد، ونزول ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ في قصة أحد، فكيف يتأخر السبب عن النزول؟ وأجاب في "الفتح" بأن قوله: حتى أنزل الله، منقطع من رواية الزهري عمن بلغه، كما بين ذلك مسلم في رواية يونس المذكورة فقال هنا: قال - يعني الزهري -: ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت، وهذا البلاغ لا يصح، وقصة رعل وذكوان أجنبية عن قصة أحد، فيحتمل أن قصتهم كانت عقب ذلك وتأخر نزول الآية عن سببها قليلًا.
وقد ورد في سبب نزول الآية شيء آخر غير مناف لما سبق في قصة أحد، فعند مسلم [ح: ١٧٩١] من حديث أنس: أن النبي ﷺ كُسِرَتْ رباعيتُه يوم أحد، وَشُجَّ وجهُه حتى سال الدمُ على وجهه فقال: "كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم" وهو يدعوهم إلى ربهم، فأنزل (١) الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾، وأورده المؤلف في "المغازي" (ك: ٦٤، ب: ٢١، في غزوة أحد) معلقًا بنحوه. والجمع بينه وبين حديث ابن عمر المسوق في أول هذا الباب: أنه ﷺ دعا على المذكورين بعد ذلك في صلاته فأنزل الله الآية في الأمرين جميعًا فيما وقع من كسر الرباعية وشج الوجه وفيما نشأ عن ذلك من الدعاء عليهم، وذلك كله في أحد، فعاتبه الله تعالى على تعجيله في القول برفع الفلاح عنهم، "قس" (١٠/ ١٢٨ - ١٢٩).
стр. 6056
﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآيَةَ ¬ (١) [آل عمران: ١٥٣]. [راجع: ٧٩٧، تحفة: ١٣١٠٩، ١٥١٣٣].
١٠ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٣]
وَهُوَ تَأْنِيثُ آخِرِكُمْ ¬ (٢).
وَقَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ¬ (٣)﴾ فَتْحًا أَوْ شَهَادَةً ¬ (٤).
===
¬(١) مرَّ بيان الآية في (ك: ٦٤، ب: ٢١) في "غزوة أحد".
¬ (٢) قوله: (وهو تأنيث آخركم) بكسر الخاء المعجمة، قال في "الفتح" (٨/ ٢٢٧) و"العمدة" (١٢/ ٥٠٤) و"التنقيح" (٢/ ٩٠٦ - ٩٠٧): فيه نظر؛ لأن أخرى تأنيث آخر بفتح الخاء لا كسرها، وتعقّبه في "المصابيح" فقال: نظر البخاري أدقّ من هذا، وذلك أنه لو جعل لأخرى هنا تأنيثًا لآخر بفتح الخاء لم يكن فيه دلالة على التأخر الوجودي، وذلك لأنه (١) أميتت دلالته على هذا المعنى بحسب العرف، وصار إنما يدل على الوصف بالمغايرة (٢) فقط، تقول: مررتُ برجل حسن ورجل آخر، أي: مغاير للأول، وليس المراد تأخره في الوجود عن السابق، والمراد في الآية الدلالة على التأخر فلذلك قال: "تأنيث آخركم" بكسر الخاء لتصير أخرى دالة على التأخر، واستعماله في هذا المعنى موجود في كلامهم بل هو الأصل، "قس" (١٠/ ١٢٨).
¬ (٣) يريد قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة: ٥٢].
¬ (٤) ومحل ذكر هذا في "سورة براءة" على ما لا يخفى، واحتمال وقوع إحدى الحسنيين وهي الشهادة [التي] وقعت في أحد استبعده في "العمدة"، "قس" (١٠/ ١٢٩).
стр. 6057
٤٥٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الرَّجَّالَةِ ¬ (٣) يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، فَأَقبَلُوا ¬ (٤) مُنْهَزمِينَ ¬ (٥)، فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ، وَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٦) غَيْرُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا. [راجع: ٣٠٣٩].
١١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا ¬ (٧)﴾ [آل عمران: ١٥٤]
"فَأَقْبَلُوا" في نـ: "وَأَقْبَلُوا". "فَذَاكَ" في نـ: "فَذَلِكَ". "غَيْرُ اثْنَا عَشَرَ" في نـ: "غَيْرُ اثْنَي عَشَرَ".
===
¬(١) هو ابن معاوية.
¬ (٢) عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (٣) بتشديد الجيم، خلاف الفارس، وكانوا خمسين رجلًا رماة، "قس" (١٠/ ١٢٩).
¬ (٤) أي: إلى المدينة.
¬ (٥) وصاروا ثلاث فرق، كما مرَّ (برقم: ٤٠٦٧).
¬ (٦) من الصحابة، "قس" (١٠/ ١٢٩).
¬ (٧) قوله: (﴿أَمَنَةً نُعَاسًا﴾) يريد قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ أي: أنزل الله عليكم الأمنَ حتى أخذكم النعاس. والأَمَنَة: الأمن، نصب على المفعول، ونعاسًا بدل منها، أو هو المفعول وأمنة حال منه متقدمة عليه، أو مفعول له، أو حال من المخاطبين بمعنى ذوي أمنة، أو على أنه جمع آمن كبارٍّ وَبَرَرَةٍ، وقرئ "أمنة" بسكون الميم، كأنها المرة من الأمن، كذا في "البيضاوي" (١/ ١٨٥).
стр. 6058
٤٥٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ أَبُو يَعْقُوبَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ ¬ (٥): أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ ¬ (٦) قَالَ: غَشِيَنَا النُّعَاسُ وَنَحْنُ فِي مَصَافِّنَا يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: فَجَعَلَ سَيْفِي يَسْقُطُ مِنْ يَدِي وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ. [راجع: ٤٠٦٨].
١٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ¬ (٧) لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٧٢]
﴿الْقَرْحُ ¬ (٨)﴾: الْجِرَاحُ ¬ (٩)، ﴿اسْتَجَابُوا ¬ (١٠)﴾: أَجَابُوا، ﴿يَسْتَجِيبُ﴾ [الشورى: ٢٦]: يُجِيبُ.
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "قَولِهِ" سقط في نـ. " ﴿أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ " بعده في نـ: "الآية" وسقط ما بعدها.
===
¬(١) البغدادي.
¬ (٢) المروزي المعلم، "قس" (١٠/ ١٣٠).
¬ (٣) ابن عبد الرحمن التيمي النحوي، "قس" (١٠/ ١٣٠).
¬ (٤) ابن دعامة، "قس" (١٠/ ١٣٠).
¬ (٥) هو ابن مالك.
¬ (٦) هو زيد بن سهل الأنصاري.
¬ (٧) أي: يوم أحد.
¬ (٨) بفتح القاف، "قس" (١٠/ ١٣١).
¬ (٩) جمع جراحة بالكسر فيهما، "قس" (١٠/ ١٣١).
¬ (١٠) قوله: (﴿اسْتَجَابُوا﴾) أي: "أجابوا"، تقول العرب: استجبتك أي: أجبتك، و" ﴿وَيَسْتَجِيبُ﴾ " أي: "يجيب"، وهذا وإن كان في "سورة
стр. 6059
١٣ - بَابٌ: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٧٣]
٤٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ - أُرَاهُ ¬ (١) قَالَ -: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ ﷺ حِينَ قَالُوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ ¬ (٥). . . . . .
"بَابٌ" ثبت في ذ. " ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ الآية" في نـ: "قَولُهُ: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ الآية"، وفي نـ: " ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ ".
===
الشورى" فأورده هنا استشهادًا لسابقه، ولم يذكر المؤلف هنا حديثًا ولعله بَيَّضَ له، واللائق بالسياق هنا حديث عائشة عند المؤلف في "المغازي" (برقم: ٤٠٧٧): " ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ إلى آخر الآية، قالت لعروة: يا ابن أختي! كان أبواك منهم: الزبير وأبو بكر"، "قس" (١٠/ ١٣١).
¬ (١) بضم الهمزة أي: أظنه، والظان المؤلف، وفي كون مثل هذه الرواية حجة خلاف، "ك" (١٧/ ٦٢).
¬ (٢) هو شعبة بن عياش، "قس" (١٠/ ١٣٢).
¬ (٣) عثمان بن عاصم.
¬ (٤) مسلم بن صبيح مصغرًا، "قس" (١٠/ ١٣٢).
¬ (٥) قوله: (﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾) يعني أبا سفيان وأصحابه، روي أنه نادى عند انصرافه من أحد: يا محمد، موعدنا موسم بدر لقابل إن شئتَ، فقال ﷺ : "إن شاء الله تعالى". فلما كان القابل خرج في
стр. 6060
قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ¬ (١) فَاخْشَوْهُمْ ¬ (٢) فَزَادَهُمْ ¬ (٣) إِيمَانًا ¬ (٤) وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]. [طرفه: ٤٥٦٤، أخرجه: س في الكبرى ١١٠٨١، تحفة: ٦٤٥٦].
٤٥٦٤ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ آخِرَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. [راجع: ٤٥٦٣].
===
أهل مكة حتى نزل مَرّ الظهران فأنزل الله الرعب في قلبه، وبَدا له أن يرجع، فمرَّ به ركب من عبد قيس يريدون المدينة للميرة، فشرط لهم حملَ بعير من زبيب إن ثَبَّطوا المسلمين، وقيل: لقي نعيم بن مسعود وقد قدم معتمرًا فسأله ذلك والتزم له عشرًا من الإبل، فخرج نعيم فوجد المسلمين يتجهزون فقال لهم: أتوكم في دياركم فلم يفلت منكم أحد إلا شريد، أفتريدون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم ففتروا، فقال ﷺ : "والذي نفسي بيده لأخرجن ولو لم يخرج معي أحد"، فخرج في سبعين راكبًا هم يقولون: حسبنا الله، أي: محسبنا وكافينا، "بيضاوي" (١/ ١٩٠).
¬ (١) يقصدون غزوكم، "قس" (١٠/ ١٣٢).
¬ (٢) ولا تخرجوا إليهم، "قس" (١٠/ ١٣٢).
¬ (٣) المقول.
¬ (٤) فلم يلتفتوا إليه بل ثبت به يقينهم بالله، "قس" (١٠/ ١٣٢).
¬ (٥) أبو غسان النهدي، "قس" (١٠/ ١٣٣).
¬ (٦) ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، "قس" (١٠/ ١٣٣).
¬ (٧) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، "قس" (١٠/ ١٣٣).
¬ (٨) مسلم.
стр. 6061
١٤ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٨٠]
﴿سَيُطَوَّقُونَ ¬ (١)﴾ كَقَوْلِكَ: طَوَّقْتُهُ بِطَوْقٍ.
٤٥٦٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ ¬ (٢)، سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ -، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ، مُثِّلَ ¬ (٥) لَهُ مَالُهُ شُجَاعًا ¬ (٦) أَقْرَعَ ¬ (٧)، لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ
"قَولِهِ" سقط في نـ. " ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ﴾ " في نـ: " ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ﴾ " وسقطت الواو في نـ. " ﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾ " زاد في نـ: " ﴿هُوَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ ". " ﴿سَيُطَوَّقُونَ﴾ " في نـ: " ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ﴾ ". "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ". "وَهُوَ" في نـ: "هُوَ".
===
¬(١) أي: سيصير عذاب بخلهم لازمًا كالطوق في أعناقهم، روي أنه حية تنهشه من فرقه إلى قدمه وتنقر رأسه، "قس" (١٠/ ١٣٣).
¬ (٢) المروزي، "قس" (١٠/ ١٣٤).
¬ (٣) هاشم بن القاسم.
¬ (٤) ذكوان السمان، "قس" (١٠/ ١٣٤).
¬ (٥) بضم الميم أي: صور له، "قس" (١٠/ ١٣٤).
¬ (٦) نصب على الحال أي: حية، "قس" (١٠/ ١٣٤).
¬ (٧) قوله: (أقرع) لا شعر على رأسه لكثرة سَمِّه وطول عمره. قوله: "له زبيبتان" بزاي فموحدتين بينهما تحتية ساكنة: نقطتان سوداوان فوق عينيه، وهو أخبث ما يكون منها. قوله: "يُطَوَّقه" بفتح الواو المشددة، أي: يجعل طوقًا في عنقه. قوله: "بلهزمته" بكسر اللام والزاي بينهما هاء ساكنة،
стр. 6062
يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِي شِدْقَيْهِ ¬ (١) - يَقُولُ ¬ (٢): أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ ¬ (٣) " ثُمَّ تَلَا ¬ (٤) هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. [راجع: ١٤٠٣].
١٥ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا ¬ (٥) الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ¬ (٦)﴾ [آل عمران: ١٨٦]
٤٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٨)، عَنِ الزُّهْرِيِّ
"بِلِهْزِمَتَيْهِ" كذا في صـ، ذ، وفي غيرهما: "بِلِهْزِمَتِهِ". "شِدْقَيْهِ" في نـ: "بِشِدْقَيْهِ". "الآية" سقطت في نـ. " ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ﴾ " سقطت الواو في نـ، وقُرِئَ ﴿يَحْسَبَنَّ﴾ بالياء والتاء. "قَولِهِ" سقط في نـ.
===
ولأبي ذر والأصيلي "بلهزمتيه" بالتثنية، "قس" (١٠/ ١٣٤). وهذا الحديث سبق (برقم: ١٤٠٣) في "كتاب الزكاة".
¬ (١) أي: جانبي فمه، "قس" (١٠/ ١٣٤).
¬ (٢) أي: الشجاع، "قس" (١٠/ ١٣٤).
¬ (٣) يقول له ذلك تهكمًا، "قس" (١٠/ ١٣٤).
¬ (٤) ﷺ .
¬ (٥) يعني اليهود، "قس" (١٠/ ١٣٤).
¬ (٦) قوله: (﴿أَذًى كَثِيرًا﴾) باللسان والفعل من هجاءِ الرسول والطعن في الدين وإغراء الكفرة على المسلمين، أخبره تعالى بذلك عند مقدمه المدينةَ قبل وقعة بدر مسلِّيًا له عما يناله من الأذى، "قس" (١٠/ ١٣٤).
¬ (٧) الحكم بن نافع، "قس" (١٠/ ١٣٥).
¬ (٨) هو ابن أبي حمزة، "قس" (١٠/ ١٣٥).
стр. 6063
قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (١): أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ¬ (٢) أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى قَطِيفَةٍ ¬ (٣) فَدَكِيَّةٍ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَرَاءَهُ، يَعُودُ ¬ (٤) سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ¬ (٥) فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ¬ (٦) قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ. قَالَ: حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بْنُ سَلُولَ ¬ (٧)، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ ¬ (٨) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، فَإِذَا فِي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ ¬ (٩) مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَعَبَدَةِ ¬ (١٠) الأَوْثَانِ
"أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ" في نـ: "أَخْبَرَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ". "عَلَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ" في نـ: "عَلَيهِ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ". "وَأَرْدَفَ" في نـ: "فَأَرْدَفَ". "وَقْعَةِ بَدْرٍ" في هـ، ذ: "وَقِيعَةِ بَدْرٍ". "وَعَبَدَةِ الأَوْثَانِ" في نـ: "عَبَدَةِ الأَوْثَانِ" بإسقاط الواو.
===
¬(١) ابن العوام، "قس" (١٠/ ١٣٦).
¬ (٢) ابن حارثة الكلبي، "قس" (١٠/ ١٣٦).
¬ (٣) قوله: (قطيفة) بفتح القاف وكسر الطاء: كساء غليظ. قوله: "فَدَكية" بفاء فدال مهملة [مفتوحتين] صفتها، منسوبة إلى فدك: قرية مشهورة على مرحلتين من المدينة، كذا في "قس" (١٠/ ١٣٦).
¬ (٤) حال.
¬ (٥) أحد النقباء، "قس" (١٠/ ١٣٦).
¬ (٦) وهم قوم سعد، "قس" (١٠/ ١٣٦).
¬ (٧) بتنوين "أُبيٍّ" وإثباتِ ألف "ابن" مع رفعه؛ لأنه صفة لعبد الله، لأن سَلول أُمُّ عبد الله، غير منصرف، "قس" (١٠/ ١٣٦).
¬ (٨) أي: يظهر الإسلام ولم يسلم قط، "قس" (١٠/ ١٣٦).
¬ (٩) بفتح الهمزة وسكون المعجمة: أنواع، "قس" (١٠/ ١٣٦).
¬ (١٠) بالجر بدل من سابقه، "قس" (١٠/ ١٣٦).
стр. 6064
وَالْيَهُودِ ¬ (١) وَالْمُسْلِمِينَ ¬ (٢)، وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ ¬ (٣) خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا تُغَبِّرُوا ¬ (٤) عَلَيْنَا. فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمْ ¬ (٥) ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بْنُ سَلُولَ: أَيُّهَا الْمَرْءُ، إِنَّهُ لَا أَحْسَنَ ¬ (٦) ¬ (٧) مِمَّا تَقُولُ، إِنْ كَانَ حَقًّا،
"أَنْفَهُ" في هـ، ذ: "وَجْهَهُ". "وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ". "لَا أَحْسَنَ مِمَّا" في ذ: "لَا أُحْسِنُ مِمَّا"، وفي هـ، ذ: "لَا نُحْسِنُ مَا"، [وفي "قس" (١٠/ ١٣٦) والسلطانية: في هـ، ذ: "لَا أُحْسِنُ مَا"].
===
¬(١) عطف إما على المشركين وإما على العبدة.
¬ (٢) قوله: (والمسلمين) بذكر المسلمين أولًا وآخرًا، وسقطت الأخيرة من رواية مسلم، قاله القسطلاني (١٠/ ١٣٦). قال الكرماني (١٧/ ٦٤): وفي بعضها وقع لفظ "والمسلمين" مرة أخرى "بعد اليهود"، فلعل في بعض النسخ كان أولًا، وفي بعضها آخرًا فجمع الناسخ (١) بينهما، والله أعلم.
¬ (٣) قوله: (عجاجة الدابة) بفتح العين وجيمين مخففين، أي: غبارها، مرفوع على الفاعلية. وقوله: "خَمَّر" بفتح المعجمة وتشديد الميم، أي: غطَّى، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ١٣٦).
¬ (٤) بالموحدة بعد المعجمة أي: لا تثيروا علينا الغبار.
¬ (٥) أي: ناويًا المسلمين، "قس" (١٠/ ١٣٦).
¬ (٦) بلفظ التفضيل وهو جزاء لقوله: "إن كان" عند الكوفية ودال عليه عند البصرية.
¬ (٧) قوله: (لا أحْسَنَ) بفتح الهمزة وفتح السين والنون أفعل التفضيل،
стр. 6065
فَلَا تُؤْذِينَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، ارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاغْشَنَا بِهِ ¬ (١) فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ ¬ (٢) حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُون ¬ (٣)،. . . . . . . . . .
"فَلَا تُؤْذِينَا" في ذ: "فَلَا تُؤْذِنَا". "مَجَالِسِنَا" كذا في ذ، وفي غيره: "مَجْلِسِنَا". "فَاسْتَبَّ" في ذ: "وَاسْتَبَّ".
===
وهو اسم "لا"، وخبرها: شيء المقدر، "قس" (١٠/ ١٣٦). والجارّ يتعلق بـ "أحسنَ" أي: لا شيء أحسنَ من هذا الكلام، أو الخبر هو الجارّ والمجرور بعده، وإما أن يكون منصوبًا بفعل محذوف، أي: ألا فعلت أحسن من هذا؟ وحذف همزة الاستفهام لظهور معناها، ويجوز الرفع على أنه خبر "لا" والاسم محذوف، أي: لا شيءَ أحسنُ من هذا، وهذا اعتراف منه بفصاحة القرآن وحسنه. ويروى "لا أُحسن" بضم الهمزة، ويروى "لا حُسن" بحذفها، "تنقيح" (٢/ ٩٠٨). ولأبي ذر عن الكشميهني: "لا نحسن ما تقول" بضم النون وكسر السين وضمِّ النون، و"ما" بميم واحدة، "قس" (١٠/ ١٣٦).
¬ (١) بهمزة وصل وفتح الشين المعجمة، "قس" (١٠/ ١٣٦).
¬ (٢) قوله: (واليهود) عطف اليهود على المشركين وإن كانوا داخلين فيهم تنبيهًا على زيادة شرهم. قوله: "يتثاورون" بالمثلثة، أي: قاربوا أن يثب بعضهم على بعض فيقتتلوا. قوله: "يُخَفِّضُهم" بالخاء والضاد المعجمتين، أي: يُسَكِّنهم. قوله: "حتى سكنوا" بالنون من السكون، ولأبي ذر عن المستملي [وقال في "الفتح": عن الكشميهني]: "حتى سكتوا" بالفوقية من السكوت. قوله: "أبو حباب" بضم المهملة وخفة الموحدة الأولى، "قس" (١٠/ ١٣٦).
¬ (٣) بالمثلثة أي: قربوا أن يتثاوروا القتال، من ثار إذا قام بسرعة.
стр. 6066
فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ ¬ (١) حَتَّى سَكَنُوا ¬ (٢)، ثُمَّ رَكِبَ النَّبِيُّ ﷺ دَابَّتَهُ فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ"، يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، "قَالَ كَذَا وَكَذَا". قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ عَنْهُ، فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ، لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ الَّذِي نَزَّلَ عَلَيْكَ، لَقَدِ اصْطَلَحَ ¬ (٣) أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُونَهُ بِالْعِصَابَةِ،
"حَتَّى سَكَنُوا" في سـ، هـ، ذ: "حَتَّى سَكَتُوا". "يَا سَعْدُ" في نـ: "أَيَا سَعْدُ". "نَزَّلَ عَلَيْكَ" كذا في ذ، وفي غيره: "أَنْزَلَ عَلَيكَ". "لَقَدِ اصْطَلَحَ" في نـ: "وَلَقَدِ اصْطَلَحَ". "الْبُحَيْرَةِ" كذا في حـ، وفي سـ، هـ، ذ: "البَحْرَةِ". "فَيُعَصِّبُونَهُ" في ذ: "فَيُعَصِّبُوهُ" وفي نـ: "يُعَصِّبُونَهُ".
===
¬(١) بالمعجمتين أي: يُسكِّنهم، "قس" (١٠/ ١٣٧).
¬ (٢) من السكون.
¬ (٣) قوله: (ولقد اصطلح) وفي بعضها بدون الواو. فإن قلت: ما وجهه؟ قلت: يكون بدلًا أو عطفَ بيان وتوضيح، أو حرف العطف محذوف، و"البحيرة" مصغر البحرة ضد البرة، أي: البليدة، والمراد المدينة النبوية. ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني "البحرة" بفتح الموحدة وسكون المهملة. قوله: "أن يتوجوه" بتاج الملك. قوله: "فيعصبونه بالعصابة" أي: فيعمِّمُونه بعمامة الملوك. وقال في "الكواكب": يجعلونه رئيسًا لهم ويسوِّدونه عليهم، وكان الرئيس معصَّبًا لما يُعْصَبُ برأيه من الأمر، وقيل: كان الرؤساء يعصِّبون رؤوسهم بعصابة يُعْرَفون بها، وفي بعض النسخ "يعصّبونه" بغير فاء فيكون بدلًا من قوله: "على أن يتوِّجوه"، ولأبي ذر وحده: "فيعصِّبوه" بالفاء وحذف النون، "قس" (١٠/ ١٣٧)، "ك" (١٧/ ٦٥ - ٦٦) ملتقطًا.
صَنَادِيدَ ¬ (١) كُفَّارِ قُرَيْشٍ، قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَعَبَدَةِ الأَوْثَانِ: هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ ¬ (٢). فَبَايَعُوا الرَّسُولَ ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا. [راجع: ٢٩٨٧].
١٦ - بَابٌ قَولِهِ: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ ¬ (٣) الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا ¬ (٤)﴾ [آل عمران: ١٨٨]
"فَبَايَعُوا" في نـ: "فَبَايَعُوهُ". "الرَّسُولَ" في نـ: "لِرَسُولِ اللَّهِ". "بَابٌ" ثبت في ذ. "قَولِهِ" سقط في نـ. " ﴿بِمَا أَتَوْا﴾ " في نـ: ﴿بِمَا أَتَوْا﴾ الآية".
===
وإلا فكم عفا عن كثير من اليهود والمشركين بالمنِّ والفداء وغير ذلك، "قس" (١٠/ ١٣٨).
¬ (١) قوله: (صناديد) جمع صنديد، وهو السيد، أي: ساداتهم، وعطف "عبدة الأوثان" على "المشركين" تخصيصًا لأن إيمانَهم كان أبعدَ وضلالَهم أشدَّ. قوله: "فبايعوا" بفتح التحتية بلفظ الماضي، ونصب "الرسول" على المفعولية، ولأبي ذر والأصيلي بكسرها بلفظ الأمر، "قس" (١٠/ ١٣٨)، "ك" (١٧/ ٦٦).
¬ (٢) أي: ظهر وجهه، "قس" (١٠/ ١٣٨).
¬ (٣) قوله: (﴿لَا تَحْسَبَنَّ﴾) الخطاب لرسول الله ﷺ ، ومن ضم الباء جعل الخطابَ له وللمؤمنين. والمفعول الأول ﴿الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ والثاني ﴿بِمَفَازَةٍ﴾، وقوله: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ﴾ تأكيد، والمعنى: لا تحسبن الذين يفرحون بما فعلوا من التدليس وكتمان الحق ويحبون أن يُحْمَدوا بما لم يفعلوا من الوفاء بالميثاق وإظهار الحق والإخبار بالصدق بمفازة بمنجاة من العذاب، أي: فائزين بالنجاة منه، "بيضاوي" (١/ ١٩٥).
¬ (٤) من التدليس، "قس" (١٠/ ١٣٩).
стр. 6069
٤٥٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ ¬ (١) بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ¬ (٣)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْغَزْوِ وَتَخَلَّفُوا عَنْهُ، وَفَرِحُوا بمَقْعَدِهِمْ ¬ (٤) ¬ (٥) خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ¬ (٦) اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ ¬ (٧) وَحَلَفُوا، وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ الآيَةَ. [أخرجه: م ٢٧٧٧، تحفة: ٤١٧٠].
"أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ". "عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "عَهْدِ النَّبِيِّ". "وَتَخَلَّفُوا" في نـ: "تَخَلَّفُوا" بإسقاط الواو. " ﴿يَفْرَحُونَ﴾ " زاد في نـ: " ﴿بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ ".
===
¬(١) ابن الحكم بن محمد بن أبي مريم، "قس" (١٠/ ١٣٩).
¬ (٢) أبي كثير المدني، "قس" (١٠/ ١٣٩).
¬ (٣) العدوي.
¬ (٤) مصدر ميمي أي: بقعودهم.
¬ (٥) قوله: (فرحوا بمقعدهم) أي: بقعودهم بعد خروج رسول الله ﷺ ، يقال: "أقام خلاف الحي" يعني بعدهم، يعني ظعنوا ولم يظعن معهم، ويجوز أن يكون بمعنى المخالفة فيكون انتصابه على العلة أو الحال، ملتقط من "ك" (١٧/ ٦٦)، "بيض" (١/ ٤١٥).
¬ (٦) من غزوه إلى المدينة، "قس" (١٠/ ١٣٩).
¬ (٧) أي: عن تخلفهم، "قس" (١٠/ ١٣٩).
стр. 6070
٤٥٦٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (٢): أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (٣) أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٤): أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ ¬ (٥) أَخْبَرَهُ: أَنَّ مَرْوَانَ ¬ (٦) قَالَ لِبَوَّابِهِ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ ¬ (٧) إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْ لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ فَرِحَ
"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى" في نـ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى". "أخْبَرَهُمُ" في نـ: "أَخْبَرَنِي". "قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ" في نـ: "عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ".
===
¬(١) أبو إسحاق الرازي، "قس" (١٠/ ١٣٩).
¬ (٢) هو ابن يوسف الصنعاني.
¬ (٣) عبد الملك.
¬ (٤) عبد الله.
¬ (٥) من أجلّ التابعين بل قيل: إن له صحبة، "قس" (١٠/ ١٣٩).
¬ (٦) قوله: (أن مروانَ) بنَ الحكم بن أبي العاص، وكان يومئذ أميرًا على المدينة من قِبَل معاوية، ثم ولي الخلافة. "قال لبوّابِه" لما كان عنده أبو سعيد وزيد بن ثابت ورافع بن خديج، فقال: يا أبا سعيد! أرأيتَ قول الله: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾؟ فقال: إن هذا ليس من ذلك، إنما كان ذلك أن ناسًا من المنافقين فإن كان لهم نصر وفتح حلفوا على سرورهم بذلك ليحمدوهم (١) على فرحهم وسرورهم، [رواه ابن مردويه]. فكأنّ مروان تَوَقَّف في ذلك وأراد زيادة الاستظهار فقال لبوابه: "اذهب يا رافع إلى ابن عباس. . ." إلخ، كذا في "القسطلاني" بعبارته (١٠/ ١٣٩ - ١٤٠).
¬ (٧) ضد الخافض، المدني بواب مروان، "ك" (١٧/ ٦٧).
стр. 6071
بمَا أُوتِيَ ¬ (١)، وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ، مُعَذَّبًا ¬ (٢)، لَيُعَذَّبُنَّ أَجْمَعُونَ ¬ (٣). فَقَالَ أبْنُ عَبَّاسٍ: وَمَا لَكُمْ وَلهَذِهِ ¬ (٤) إِنَّمَا دَعَا النَّبِيُّ ﷺ يَهُودًا فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَيْءٍ، فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ، وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ، فَأَرَوْهُ ¬ (٥) أَنْ قَدِ اسْتَحْمَدُوا ¬ (٦) إِلَيْهِ بِمَا أَخْبَرُوهُ عَنْهُ فِيمَا سَأَلَهُمْ، وَفَرِحُوا بِمَا أُوتُوا ¬ (٧) مِنْ كِتْمَانِهِمْ، ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ¬ (٨)﴾ كَذَلِكَ حَتَّى قَوْلِهِ: ﴿يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا ¬ (٩) وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾.
"لَيُعَذَّبُنَّ" في نـ: "لَنُعَذَّبَنَّ". "وَمَا لَكُمْ" في ذ: "مَا لَكُمْ"، وفي قتـ: "وَمَا لَهُمْ". "يَهُودًا" كذا في ذ، وفي نـ: "يَهُودَ". "وَأَخْبَرُوهُ" في نـ: "فَأَخْبَرُوهُ". "بِمَا أُوتُوْا" كذا في حـ، وفي سـ، هـ، ذ: "بِمَآ أَتَوَا" بفتح الهمزة والفوقية وكذا في الموضع الثاني الآتي.
===
¬(١) أي: أعطي.
¬ (٢) خبر كان.
¬ (٣) لأن كلنا يفرح بما أوتي ويحب أن يحمد بما لم يفعل، "قس" (١٠/ ١٤٠).
¬ (٤) أي: وللسؤال عن هذه المقالة، "قس" (١٠/ ١٤٠).
¬ (٥) بفتح الهمزة والراء، "قس" (١٠/ ١٤٠).
¬ (٦) أي: طلبوا أن يحمدهم، "قس" (١٠/ ١٤٠).
¬ (٧) بضم الهمزة كما سيجيء بيانه.
¬ (٨) أي: العلماء، "قس" (١٠/ ١٤٠).
¬ (٩) قوله: (بِمَا أوتوا) بضم الهمزة، ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني: ﴿بِمَا أَتَوْا﴾ بلفظ القرآن أي: جاءوا، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ١٤٠). قال البيضاوي (١/ ١٩٥): روي أنه ﷺ سأل اليهود عن شيء
стр. 6072
تَابَعَهُ ¬ (١) عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٢) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٣). [تحفة: ٦٢٨٤].
- حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٦)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ مَرْوَانَ بِهَذَا ¬ (٧). [تحفة: ٥٤١٤].
"أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ" في ذ: "حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ". "أَنَّ مَرْوَانَ بِهَذَا" في نـ: "أَنَّ مَرْوَانَ أَخْبَرَهُ بِهَذَا".
===
مما في التوراة، فأخبروه بخلاف ما كان فيها، وأروه (١) أنهم قد صدقوه واستحمدوا إليه وفرحوا بما فعلوا فنزلت. وقيل: نزلت في قوم تخلفوا عن الغزو، ثم اعتذروا بأنهم رأوا المصلحة في التخلف واستحمدوا به. وقيل: نزلت في المنافقين فإنهم يفرحون بمنافقتهم ويستحمدون إلى المسلمين بالإيمان الذي لم يفعلوه على الحقيقة، انتهى. ويمكن الجمع بأنها نزلت في الجميع.
¬ (١) أي: هشام بن يوسف، "قس" (١٠/ ١٤٠).
¬ (٢) على روايته إياه.
¬ (٣) عبد الملك، فيما وصله الإسماعيلي.
¬ (٤) هو محمد المروزي، "قس" (١٠/ ١٤٠).
¬ (٥) ابن محمد المصيصي.
¬ (٦) أي: عبد الله.
¬ (٧) الحديث.
стр. 6073
١٧ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ ¬ (١) وَالْأَرْضِ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٩٠]
٤٥٦٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ¬ (٣)، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيمُونَةَ، فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ ¬ (٥)
"الآية" في ذ بدله: " ﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ ". "أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ" في ذ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ". "بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ" في ذ: "بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ".
===
¬(١) قوله: (﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ﴾) من الارتفاع والاتساع وما فيها من الكواكب ﴿وَ﴾ في خلق ﴿الْأَرْضِ﴾ من الانخفاض والكثافة والاتضاع وما فيها من البحار والجبال والنبات والأشجار والمعادن وغيرها. ﴿وَ﴾ في ﴿اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ في الطول والقصر وتعاقبهما. قوله: ﴿لَآيَاتٍ﴾ أي: لدلالاتٍ واضحات على وجود الصانع ووحدته وكمال قدرته، "قسطلاني" (١٠/ ١٤١).
¬ (٢) هو ابن أبي كثير، "قس" (١٠/ ١٤١).
¬ (٣) بفتح النون وكسر الميم، "قس" (١٠/ ١٤١).
¬ (٤) مصغرًا مولى ابن عباس.
¬ (٥) قوله: (ثلثُ الليل الآخرُ) بالرفع صفة للثلث، ومرَّ في "كتاب الوتر" (برقم: ٩٩٢): "فنام حتى انتصف الليل أو قريبًا منه". قال العيني (٥/ ٢١٧): يحمل على أن الاستيقاظ وقع مرتين، ففي الأولى نظر إلى السماء ثم تلا الآيات ثم عاد لمضجعه فنام، وفي الثانية أعاد ذلك ثم توضأ
стр. 6074
قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ¬ (١)﴾، ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ، فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. [راجع: ١١٧، أخرجه: م ٧٦٣، تحفة: ٦٣٥٥].
١٨ - بَابُ قَولِهِ: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ ¬ (٢) وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩١]
"فَصَلَّى الصُّبْحَ" في نـ: "فَصَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ". "قَولِهِ" سقط في نـ. ﴿وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ " في ذ بعده: "الآية" وسقط ما بعدها.
===
وصلى، وفي رواية الثوري عن سلمة بن كهيل، عن كريب في الصحيحين: "فقام من الليل فأتى حاجته ثم غسل وجهه ويديه، ثم نام، ثم قام فأتى القربة" الحديث، انتهى كلامه في "الوتر".
¬ (١) أي: لذوي العقول الصافية الذين يفتحون بصائرهم للنظر والاستدلال والاعتبار، لا ينظرون إليها نظر البهائم غافلين عما فيها من عجائب مخلوقاته، "قس" (١٠/ ١٤١).
¬ (٢) قوله: (﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾) أي: يداومون على الذكر يعني يذكرونه دائمًا على الحالات كلها قائمين، وقاعدين، ومضطجعين. وعنه ﵇: "من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكرَ الله تعالى". وقيل: معناه: يصلون على الهيئات الثلاث حسب طاقتهم. قوله: " ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ " استدلالًا واعتبارًا، وهو أفضل العبادات، كما قال ﷺ : "لا عبادة كالتفكر"، "بيضاوي" (١/ ١٩٥).
стр. 6075
٤٥٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ¬ (٢)، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقُلْتُ: لأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَطُرِحَتْ ¬ (٤) لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وِسَادَةٌ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طُولِهَا ¬ (٥)، فَجَعَلَ ¬ (٦) يَمْسَحُ النَّوْمَ ¬ (٧) عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الآيَاتِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ ¬ (٨) مِنْ آلِ عِمْرَانَ حَتَّى خَتَمَ ¬ (٩)، ثُمَّ أَتَى شَنًّا ¬ (١٠) مُعَلَّقًا،
"فِي طُولِهَا" زاد في نـ: "ثُمَّ اسْتَيْقَظَ". "ثُمَّ قَرَأَ" في سـ، حـ، ذ: "فقَرأَ. "شَنًّا" في هـ، ذ: "سقاء".
===
¬(١) المديني.
¬ (٢) ابن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، "قس" (١٠/ ١٤٣).
¬ (٣) مولى ابن عباس.
¬ (٤) بضم الطاء وكسر الراء.
¬ (٥) قوله: (في طولها) أي: وابن عباس في عرضها، كما سيجيء. قوله: "فجعل يمسح النوم" فيه حذف ذكره في الرواية الأخرى من "الوتر": فنام حتى انتصف الليل أو قريبًا منه، فاستيقظ يمسح النوم. أي: أثره، كذا في "قس" (١٠/ ١٤٣ - ١٤٤).
¬ (٦) ﷺ .
¬ (٧) أي: أثره، "قس" (١٠/ ١٤٤).
¬ (٨) التي أولها ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ﴾، "قس" (١٠/ ١٤٤).
¬ (٩) أي: العشر، "قس" (١٠/ ١٤٤).
¬ (١٠) بفتح الشين المعجمة وتشديد النون: قربة عتقت من الاستعمال، ولأبي ذر عن الكشميهني "سقاء" "قس" (١٠/ ١٤٤).
стр. 6076
فَأَخَذَهُ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِيَّ فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ ¬ (١)، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي، ثُمَّ أَخَذَ بِأُذُنِي، فَجَعَلَ يَفْتِلُهَا ¬ (٢)، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ¬ (٣)، ثُمَّ أَوْتَرَ ¬ (٤). [راجع: ١١٧، أخرجه: م ٧٦٣، د ١٣٦٧، تم ٢٦٥، س في الكبرى ٣٩٨، ق ١٣٦٣، تحفة: ٦٣٦٢].
١٩ - بَابُ قَولُهُ: ﴿رَبَّنَا ¬ (٥) إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ¬ (٦) وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ¬ (٧)﴾ [آل عمران: ١٩٢]
"قَولُهُ" سقط في نـ.
===
¬(١) وفي رواية: فقمت عن يساره فأخذني فجعلني عن يمينه.
¬ (٢) بكسر المثناة الفوقية، أي: يدلكها لينتبه، "قس" (١٠/ ١٤٥). قال العيني (٥/ ٢١٨): وفي رواية الضحاك: "فجعلتُ إذا أغْفَيْتُ يأخذ (١) بشحمة أذني"، انتهى.
¬ (٣) ست مرات.
¬ (٤) سيجيء بيانه.
¬ (٥) يعني يتفكرون في خلق السماوات والأرض حالَ كونهم قائلين: ربنا، "قس" (١٤٤).
¬ (٦) أي: أذللته أو أهلكته، "قس" (١٠/ ١٤٤).
¬ (٧) قوله: (﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾) أي: ينصرونهم يوم القيامة، أراد بهم المدخلين، ووضع المظهر موضع المضمر للدلالة على أن ظلمهم
стр. 6077
٤٥٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ ¬ (٣) زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ خَالَتُهُ، فَاضْطَحَعْتُ في عَرْضِ ¬ (٤) الْوِسَادَةِ ¬ (٥)، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ،
"قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ" في ذ: "عَنْ مَالِك بْنُ أَنَسٍ". وسقط "ابنُ أَنَسٍ" في نـ. "مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ" في ذ: "مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ". "فَاضْطَجَعْتُ" في نـ: "قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ".
===
سبب لإدخالِهم النارَ وانقطاعِ النصرة عنهم في الخلاص منها، ولا يلزم من نفي النصرة نفي الشفاعة لأن النصرة دفع بقهر، "بيض" (١/ ١٩٦)، "قس" (١٠/ ١٤٤).
¬ (١) المديني.
¬ (٢) ابن يحيى القزاز، "قس" (١٠/ ١٤٥).
¬ (٣) أخت أمه لبابة.
¬ (٤) بفتح العين ضد الطويل، "ع" (٢/ ٥٢٢).
¬ (٥) قوله: (في عرض الوسادة) قال ابن الأثير: الوسادة المخدة، والجمع الوسائد. وفي "المطالع": وقد قالوا: إساد ووساد، والوساد ما يتوسد إليه للنوم.
وقال ابن عبد البر: هي الفراش وشبهه، وكان - أي: ابن عباس، والله أعلم - مضطجعًا عند رِجْلِ رسولِ الله ﷺ أو رأسه.
وقال أبو الوليد: والظاهر أنه لم يكن عندهما فراش غيره فلذلك باتوا جميعًا فيه، كذا في "العيني" (٥/ ٢١٧)، ومرَّ الحديث (برقم: ٩٩٢).
стр. 6078
ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ ¬ (١) مُعَلَّقَةٍ ¬ (٢) فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ¬ (٣)، ثُمَّ قَامَ يُصَلِيَّ، فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى ¬ (٤) يَفْتِلُهَا ¬ (٥)، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ ¬ (٦)،
"شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ" في نـ: "شَنٍّ مُعَلَّقٍ". "وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى" في صـ: "وَأَخَذَ بِيَدِي الْيُمْنَى"، [وفي "قس" (١٠/ ١٤٥) والسلطانية: ولغير أبي ذر والأصيلي: "وأخذ بأذني بيده اليمنى"]. "فَصَلَّى رَكعتَينِ" في نـ: "ثُمَّ صَلَّى ركعتين".
===
¬(١) أي: قربة بالية.
¬ (٢) أنث باعتبار القربة، "قس" (١٠/ ١٤٥).
¬ (٣) أي: أتى به تامًّا بمندوباته، "قس" (١٠/ ١٤٥).
¬ (٤) وفي رواية: فقمت عن يساره فأخذني فجعلني عن يمينه.
¬ (٥) أي: يدلكها لينتبه من بقية نومه ويستحضر أفعالَ الرسول. فيه أن الفعل القليل غير مبطل للصلاة، "قس" (١٠/ ١٤٥).
¬ (٦) قوله: (ثم أوتر) قال العيني (٥/ ٢١٨): ذكر الركعتين ست مرات، ثم قال: ثم أوتر، وذلك يقتضي أنه صلى ثلاث عشرة ركعة، وصرح بذلك في رواية سلمة (١) في "الدعوات" (ح: ٦٣١٦) حيث قال: "فَتَتَامَّتْ". ولمسلم: "فتكاملت صلاته ثلاث عشرة ركعة". وظاهر هذا أنه فصل بين كل
стр. 6079
ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ¬ (١)، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. [راجع: ١١٧].
٢٠ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا ¬ (٢) يُنَادِي لِلْإِيمَانِ ¬ (٣)﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٩٣]
٤٥٧٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٤) عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وهِيَ خَالَتُهُ قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ
"قَولُهُ" سقط في نـ. "أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ" في نـ: "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ" مصحح عليه.
===
ركعتين، ووقع التصريح بذلك في رواية طلحة بن نافع حيث قال فيها: يسلم بين كل ركعتين. ولمسلم من رواية علي بن عبد الله عن ابن عباس التصريح بالفصل أيضًا. وقد ورد عن ابن عباس في هذا الباب أحاديث كثيرة بروايات مختلفة، وكذلك عن عائشة ﵄.
وقال الطحاوي: إذا جمعت معاني هذه الأحاديث تدل على أن وتره ﷺ كان ثلاث ركعات، انتهى كلام العيني، ومرَّ بيانه عن الفقهاء السبعة المدنية في "الوتر".
¬ (١) أي: سنة الفجر، "قس" (١٠/ ١٤٥).
¬ (٢) المراد به الرسول ﷺ أو القرآن، "بيض" (١/ ١٩٦).
¬ (٣) أي: إلى الإيمان.
¬ (٤) إمام دار الهجرة.
стр. 6080
الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَنَامِهِ فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ الْخَوَاتِيمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ ¬ (١) مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ¬ (٢)، ثُمَّ قَامَ يُصَلِيَّ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ ¬ (٣) حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ¬ (٤)، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. [راجع: ١١٧].
"اسْتَيْقَظَ" في ذ: "ثُمَّ اسْتَيْقَظَ". "فَجَلَسَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فَجَعَلَ". "بِيَدِهِ" في نـ: "بِيَدَيْهِ". "الْخَوَاتِيمَ" في نـ: "الْخَوَاتِمَ" مصحح عليه.
===
¬(١) هو السقاء الذي أخلق، "قس" (١٠/ ١٤٨).
¬ (٢) أي: أتى به تامًّا.
¬ (٣) زاد في مسلم: "فنام حتى نفخ وكان إذا نام نفخ"، "قس" (١٠/ ١٤٨).
¬ (٤) أي: سنة الفجر من غير أن يتوضأ، "قس" (١٠/ ١٤٨).
стр. 6081
٤ - سُورَةُ النِّسَاءِ ¬ (١)
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٢): ﴿يَسْتَنْكِفَ﴾ [النساء: ١٧٢]: يَسْتَكْبِرْ. ﴿قَوَامًا﴾: قِوَامُكُمْ مِنْ مَعَايِشِكُمْ. ﴿لَهُنَّ سَبِيلًا ¬ (٣)﴾ [النساء: ١٥]:
"سُورَةُ النِّسَاءِ" زاد بعده في سـ، هـ، ذ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، وفي نـ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ".
===
¬(١) قوله: (سورة النساء) زاد أبو ذر: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" والمستملي والكشميهني، كذا في "قس" (١٠/ ١٤٨). قال البيضاوي (١/ ١٩٩): مدنية، وهي مائة وستّ (١) وسبعون آية.
¬ (٢) قوله: (قال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم بإسناد صحيح من طريق ابن جرير عن عطاء عنه ﵁. " ﴿يَسْتَنْكِفْ﴾ " يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ معناه "يستكبر"، والعطف للتفسير، أي: يأنف. وقال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طلحة عنه ﵁: " ﴿قَوَامًا﴾: قوامكم من معايشكم" بكسر القاف بعدها واو والتلاوة بالياء التحتية، إذ مراده ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: ٥] قيل: لم يقصد بها المؤلف التلاوة بل حذف الكلمة القرآنية وأشار إلى تفسيرها، وقد قال أبو عبيدة: قيامًا وقوامًا بمنزلة واحدة، تقول: هذا قوام أمرك وقيامه، أي: ما يقوم به أمرك، والأصل بالواو فأبدلوها ياء بكسرة القاف، ونقل أنها بالواو قراءة ابن عمر ﵄، "قس" (١٠/ ١٤٨).
¬ (٣) قوله: (﴿لَهُنَّ سَبِيلًا﴾) يريد قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ