← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 6379–6418 · переход к 6384.

стр. 6379

١٦ - سُورَةُ النَّحْلِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿رُوحُ الْقُدُسِ ¬ (١) ¬ (٢)﴾ [النحل: ١٠٢]: جِبْرَئِيلُ. ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [الشعراء: ١٩٣]. ﴿فِي ضَيْقٍ ¬ (٣)﴾ [النحل: ١٢٧]: يُقَالُ: أَمْرٌ ضَيْقٌ وَضَيِّقٌ ¬ (٤)، مِثْلُ هَيْنٍ وَهَيِّنٍ، وَلَيْنٍ وَلَيِّنٍ، وَمَيْتٍ وَمَيِّتٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فِي تَقَلُّبِهِمْ ¬ (٥)﴾ [النحل: ٤٦]: اخْتِلَافِهِمْ ¬ (٦). "سُورَةُ النَّحْلِ" في نـ: "بَابُ تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّحْلِ". === ¬(١) أي: في قوله تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾. ¬ (٢) قوله: (﴿رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ﴾ هو جبرئيل، قاله ابن مسعود فيما رواه ابن أبي حاتم، وأضيف جبرئيل إلى القدس وهو الطهر كما تقول: حاتم الجود، زيد الخير، والمراد الروح المقدس، قاله الزمخشري. ثم استشهد المؤلف لقوله: " ﴿رُوحُ الْقُدُسِ﴾ جبريل" [بقوله]: " ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ "، "قس" (١٠/ ٣٨٨). ¬ (٣) بسكون التحتية، "قس" (١٠/ ٣٨٨)، أي: في قوله تعالى في آخر سورة النحل: ﴿وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾. ¬ (٤) بتشديد الياء، "قس" (١٠/ ٣٨٨). ¬ (٥) يريد قوله تعالى: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾. ¬ (٦) وقال غيره: في أسفارهم، وقال ابن جريج: في إقبالهم وإدبارهم، "قس" (١٠/ ٣٨٩).

стр. 6380

وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (١): ﴿تَمِيدَ﴾ [النحل: ١٥]: تَكَفَّأَ. ﴿مُفْرَطُونَ﴾ [النحل: ٦٢]: مَنْسِيُّونَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ¬ (٢) فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨]: هَذَا مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ ¬ (٣)، وَذَلِكَ أَنَّ الاسْتِعَاذَةَ ¬ (٤) قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَمَعْنَاهَا: "مَنْسِيُّونَ" زاد بعده في نـ: " ﴿سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾ - أي: ذللها اللَّه وسهلها، "بيض" -. لا يَتَوَعَّرُ - بالعين المهملة، "قس" (١٠/ ٣٨٨). الوعر: ضدّ السهل - عَليها مكانٌ سلكتْه". "وَقَالَ غَيْرُه" زاد بعده في نـ: "قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: تَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ: تَتَهَيَّأُ". " ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ " زاد بعده في ذ: " ﴿مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ ". === ¬(١) قوله: (قال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ أي: "تَكَفَّأَ" - بتشديد الفاء - وتتحرك وتميل بما عليها من الحيوان فلا يهنأ لهم عيش بسبب ذلك. قوله: " ﴿مُفْرَطُونَ﴾ " يريد به قوله تعالى: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ﴾ قال مجاهد فيما وصله الطبري: "مَنْسِيُّون" فيها، "قس" (١٠/ ٣٨٩). ¬ (٢) أي: إذا أردت القراءة، كقوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] "بيض" (١/ ٥٥٦). ¬ (٣) قوله: (هذا مُقَدَّم ومُؤَخَّر) أي: في الكلام تقديم وتأخير بحسب ظاهره، والأصل إذا استعذتَ فاقرأ القرآن، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٤٠٦). وفيه نظر لأنه يلزم أن يكون الإنسان مأمورًا بقراءة القرآن عند الاستعاذة، والمشهور في الآية أن المعنى: فإذا أردتَ القراءة فاستعذ بالله. ¬ (٤) فيه رد على من أخذ بظاهره وفهم أن القراءة تقدم على الاستعاذة، "خ"، "ع" (١٣/ ٩٩).

стр. 6381

الاِعْتِصَامُ بِاللَّهِ ¬ (١). ﴿شَاكِلَتِهِ ¬ (٢)﴾ [الإسراء: ٨٤]: نَاحِيَتِهِ. ﴿قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ "الاِعْتِصَامُ بِاللَّهِ" زاد بعده في نـ: "قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: ﴿تُسِيمُونَ﴾ هو أي: تَرعونَ". "نَاحِيَتِهِ" في حـ، ذ: "نِيَّتِهِ". === ¬(١) من وساوس الشيطان، والجمهور على أن الأمر للاستحباب، "قس" (١٠/ ٣٨٩). ¬ (٢) قوله: (﴿شَاكِلَتِهِ﴾) هذا في سورة بني إسرائيل في قوله تعالى: ﴿كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ أي: على "ناحيته"، ولأبي ذر عن الحموي: "نيته" بدل "ناحيته" أي: التي تشاكل حاله في الهدى والضلال، وذكر هذا هنا لعله من ناسخ، "قس" (١٠/ ٣٩٠). قوله: " ﴿تُسِيمُونَ﴾ أي: ترْعَوْن" من سامت الماشية أو أسامها صاحبُها. قال تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ "قَصْدُ السَّبِيلِ﴾: البيان" للطريق الموصل إلى الحق رحمة منه وفضلًا. قال تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ [النحل: ٥] أي: "ما استدفأتَ" به مما يقي البردَ. قوله: " ﴿تُرِيحُونَ﴾ " أي: تردّونها من مراعيها إلى مراحها (١) "بالعشي، و ﴿تَسْرَحُونَ﴾ " أي: تخرجونها "بالغداة" إلى المرعى. قوله: " ﴿بِشِقِّ" الْأَنْفُسِ﴾ "يعني المشقة" والكلفة. قوله: " ﴿عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ " أي: "تَنَقُّصٍ"، شيئًا بعد شيء في أنفسهم وأموالهم حتى يهلكوا، من تخوّفته: إذا تنقصته، يريد قوله تعالى: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾. قوله: " ﴿سَرَابِيلَ﴾ " هي "قمص" - بضم القاف والميم - جمع قميص. قوله: " ﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ " خصه بالذكر اكتفاء بأحد الضدين عن الآخر، أو لأن وقاية الحر كانت عندهم أهم. قوله: "وأما ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ فإنها الدروع" والجواشن والسربال يعم كلَّ ما يُلْبَسُ من قميص أو درع أو جوشن أو غيره. قوله: "كل شيء لم يصح فهو دَخَل" بفتح الخاء، وقيل: الدَخَل والدَّغَل: الغش والخيانة، وقيل: الدخل ما أدخل في

стр. 6382

[النحل: ٩]: الْبَيَانُ. الدِّفْءُ: مَا اسْتَدْفَأْتَ. ﴿تُرِيحُونَ ¬ (١)﴾ [النحل: ٦]: بِالْعَشِيِّ، وَ ﴿تَسْرَحُونَ﴾ [النحل: ٦]: بِالْغَدَاةِ. ﴿بِشِقِّ ¬ (٢)﴾ [النحل: ٧]: يَعْنِي الْمَشَقَّةَ. ﴿عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ [النحل: ٤٧]: تَنَقُّصٍ. ﴿الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ¬ (٣)﴾ [النحل: ٦٦]: وَهِيَ تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ، وَكَذَلِكَ النَّعَمُ، الأَنْعَامُ جَمَاعَةُ النَّعَمِ. ﴿سَرَابِيلَ﴾: قُمُصَ ¬ (٤) ﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ وَأَمَّا ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ [النحل: ٨١]: فَإِنَّهَا الدُّرُوعُ. ﴿دَخَلًا بَيْنَكُمْ ¬ (٥)﴾ [النحل: ٩٢، ٩٤]: كُلُّ شَيْءٍ لَمْ يَصِحَّ فَهُوَ دَخَلٌ. "جَمَاعَةُ النَّعَمِ" زاد بعده في ذ: " ﴿أَكْنَانًا﴾ [النحل: ٨١] واحدها كِنٌّ مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ" - يشير إلى قوله: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا﴾ أي: مواضع تسكنون بها من الكهف والبيوت المنحوتة فيها، "قس" (١٠/ ٣٩١) -. === الشيء على فساد، وقيل: أن يظهر الوفاءَ ويبطن الغدر، "قس" (١٠/ ٣٩٠ - ٣٩١)، "بيض" (١/ ٥٥٣). ¬ (١) قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾. ¬ (٢) قال تعالى: ﴿لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾. ¬ (٣) يريد قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً﴾ أي: دلالة يعبر بها من الجهل إلى العلم، "قس" (١٠/ ٣٩٠). ¬ (٤) بضمتين جمع قميص. ¬ (٥) قال تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ أي: غير صحيح، "ك" (١٧/ ١٧٦).

стр. 6383

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿حَفَدَةً ¬ (١)﴾ [النحل: ٧٢]: مَنْ وَلَدَ الرَّجُلُ ¬ (٢). السَّكَرُ ¬ (٣): مَا حُرِّمَ مِنْ ثَمَرَتِهَا ¬ (٤)، وَالرِّزْقُ الْحَسَنُ: مَا أَحَلَّ اللَّهُ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٥) عَنْ صَدَقَةَ: ﴿أَنْكَاثًا ¬ (٦)﴾ [النحل: ٩٢]: هِيَ خَرْقَاءُ ¬ (٧) كَانَتْ إِذَا أَبْرَمَتْ غَزْلَهَا نَقَضَتْهُ. "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" في نـ: "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ". "مِنْ ثَمَرَتِهَا" في نـ: "مِنْ شُرْبِهَا". "مَا أَحَلَّ اللَّهُ" في ذ: "مَا أُحِلَّ". === ¬(١) قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾. ¬ (٢) أي: ولد ولده أو بنات، "قس" (١٠/ ٣٩١). ¬ (٣) مصدر سمي به الخمر، يريد قوله تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: ٦٧]، "ك" (١٧/ ١٧٦). ¬ (٤) أي: من ثمرات النخيل والأعناب أي: من عصيرهما، "قس" (١٠/ ٣٩١). ¬ (٥) هو سفيان يروي عن صدقة أبي الهذيل لا صدقة بن الفضل المروزي، "ع" (١٣/ ١٠١)، قال الكرماني (١٧/ ١٧٦): هو ابن الفضل. ¬ (٦) قوله: (﴿أَنْكَاثًا﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا﴾ قال: "هي" امرأة تسمى "خرقاء" كانت بمكة، "كانت إذا أبرمت غزلَها نقضته" أي: نقضت غزلها من بعد إبرام وإحكام. قوله: "قال ابن مسعود" فيما وصله الحاكم والفريابي: "الأمة" في قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا﴾ [النحل: ١٢٠] هو "معلم الخير" وفي "الكشاف" وغيره: أنه بمعنى مأموم أي: يؤمه الناس ليأخذوا منه الخير، أو بمعنى مؤتم به. قوله: "والقانت" هو "المطيع" كما فسره ابن مسعود، أو هو القائم بأمر الله، ملتقط من "قس" (١٠/ ٣٩٢)، "بيضاوي" (١/ ٥٥٥، ٥٦١). ¬ (٧) أي: حمقاء.

стр. 6384

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الأُمَّةُ ¬ (١): مُعَلِّمُ الْخَيْرِ، وَالْقَانِتُ: الْمُطِيعُ. ١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ¬ (٢)﴾ [النحل: ٧٠] ٤٧٠٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَعْوَرُ ¬ (٤)، عَنْ شُعَيْبٍ ¬ (٥)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو: "أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ وَالْكَسَلِ ¬ (٦)، وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ ¬ (٧)، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ ¬ (٨)، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ" ¬ (٩). [راجع: ٢٨٢٣، أخرجه: م ٢٧٠٦، تحفة: ٩١٣]. === ¬(١) قال تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ﴾ [النحل: ١٢٠]. ¬ (٢) هو أن يهرم حتى ينقص عقله، "تن" (٢/ ٩٤٧). ¬ (٣) التبوذكي، "قس" (١٠/ ٣٩٢). ¬ (٤) النحوي البصري. ¬ (٥) هو ابن الحبحاب. ¬ (٦) هو التثاقل عما لا ينبغي التثاقل عنه، "قس" (١٠/ ٣٩٣). ¬ (٧) أي: أخسِّه يعني الهرم الذي يشابه الطفولية في نقصان القوة والعقل، "بيضاوي" (١/ ٥٥٠). ¬ (٨) أصل الفتنة الامتحان والاختبار، استعملت في الشرع في اختبارِ كشفِ ما يكره، "قسطلاني" (١٠/ ٣٩٣). ¬ (٩) أي: زمان الحياة والموت، وهو من أول النزع وهلم جرًّا، "قس" (١٠/ ٣٩٣).

стр. 6385

١٧ - سُورَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ¬ (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [١ - بَابٌ] ٤٧٠٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ¬ (٤) وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ ¬ (٥): إِنَّهُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ ¬ (٦) الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي ¬ (٧). "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" ثبت في ذ. "حَدَّثَنَا آدَمُ" في نـ: "حَدَّثَنَا آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ". "إِنَّهُنَّ" في نـ: "فَإِنَّهُنَّ". === ¬(١) مكية، وقيل: إلا قوله: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ [الإسراء: ٧٣] إلى آخر ثمان آيات، وهي مائة وعشر آيات، "قس" (١٠/ ٣٩٢)، "بيض" (١/ ٥٦٣). ¬ (٢) أي: عمرو السبيعي. ¬ (٣) النخعي. ¬ (٤) أي: في سورة بني إسرائيل. . . إلخ. ¬ (٥) مراده تفضيل هذه السور لما يتضمن مفتتح كل منها بأمر غريب وقع في العالم خارق للعادة، وهو الإسراء وقصة أصحاب الكهف وقصة مريم، "ك" (١٧/ ١٧٩)، "قس" (١٠/ ٣٩٤). ¬ (٦) قوله: (من العتاق) بكسر العين وتخفيف الفوقية جمع عتيق، والعرب تجعل كل شيء بلغ الغاية في الجودة عتيقًا، و"الأول" بضم الهمزة وفتح الواو المخففة، والأولية إما باعتبار حفظها أو باعتبار نزولها لأنها مكيات، "قس" (١٠/ ٣٩٤)، "ك" (١٧/ ١٧٧). ¬ (٧) قوله: (وهن من تلادي) بكسر الفوقية وتخفيف اللام وبعد الألف

стр. 6386

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ﴾ [الإسراء: ٥١]: يَهُزُّونَ ¬ (١). وَقَالَ غَيْرُهُ: نَغَضَتْ ¬ (٢) سِنُّكَ، أَيْ تَحَرَّكَتْ. [طرفاه: ٤٧٣٩، ٤٩٩٤، تحفة: ٩٣٩٥]. [٢ - بَابٌ] ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ¬ (٣)﴾ [الإسراء: ٤]. أَخْبَرْنَاهُمْ أَنَّهُمْ سَيُفْسِدُونَ، وَالْقَضَاءُ عَلَى وُجُوهٍ ¬ (٤): ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ [الإسراء: ٣٣]: أَمَرَ رَبُّكَ، وَمِنْهُ: الْحُكْمُ ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ ¬ (٥)﴾ [يونس: ٩٣]، وَمِنْهُ: الْخَلْقُ ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢]. "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" في نـ: "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ". "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ﴾: يَهُزُّونَ" في نـ: " ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: يَهُزُّونَ". " ﴿سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ " في ذ: " ﴿سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾: خَلَقَهُنَّ". === دال مهملة فتحتية، مما حفظته قديمًا، ضد الطارف، يقال: ما له طارف ولا تالد: أي: لا حديث ولا قديم. ومراده أنهن من أول ما تعلم من القرآن، وأن لهن فضلًا لما فيهن من القصص وأخبار الأنبياء والأمم، كما مرّ، "قس" (١٠/ ٣٩٤)، "ك" (١٧/ ١٧٧). ¬ (١) أي: يحركونها إليك رؤوسهم استهزاءً، "قس" (١٠/ ٣٩٤). ¬ (٢) بفتح الغين المعجمة وكسرها، "قس" (١٠/ ٣٩٤). ¬ (٣) قوله: (﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ﴾) أي: "أخبرناهم أنهم سيفسدون". ¬ (٤) إشارة إلى أنه ذو معان، "تن" (٢/ ٩٤٨)، ذكر منها ثلاثة: الأمر والحكم والخلق، "خ". ¬ (٥) أي: يحكم بينهم.

стр. 6387

﴿نَفِيرًا ¬ (١) ¬ (٢)﴾ [الإسراء: ٦]: مَنْ يَنْفُرُ مَعَهُ. ﴿وَلِيُتَبِّرُوا﴾: يُدَمِّرُوا ¬ (٣) ﴿مَا عَلَوْا﴾ [الإسراء: ٧]. ﴿حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨]: مَحْبِسًا مَحْصَرًا ¬ (٤). ﴿فَحَقَّ﴾ [الإسراء: ١٦]: وَجَبَ. ﴿مَيْسُورًا ¬ (٥)﴾ [الإسراء: ٢٨]: لَيِّنًا. ﴿خِطْئًا﴾ ¬ (٦) [الإسراء: ٣١]: إِثْمًا، وَهُوَ اسْمٌ ¬ (٧) مِنْ خَطِئْتُ، وَالْخَطَأُ "مَنْ يَنْفِرْ مَعَهُ" زاد في ذ بعده: " ﴿مَيْسُورًا﴾: لَيِّنًا". === ¬(١) ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾. ¬ (٢) قوله: (﴿نَفِيرًا﴾) قال أبو عبيدة: "من ينفر معه" أي: مع الرجل من قومه وعشيرته، وقيل: جمع نفر وهم المجتمعون للذهاب إلى العدو. قال تعالى: ﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾ " أي: "لَيِّنًا". قوله: " ﴿وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا" تَتْبِيرًا﴾ أي: "يدمِّروا" من التدمير، وهو الإهلاك، أي: ليهلكوا ما غلبوه واستولوا عليه. قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ "حَصِيرًا"﴾ أي: "مَحْبِسًا" بفتح الميم وكسر الموحدة أي: لا يقدرون [على الخروج] منها أبد الآباد. قوله: "محصرًا" بفتح الميم والصاد المهملة: اسم لموضع الحصر. قال تعالى: ﴿"فَحَقَّ" عَلَيْهَا الْقَوْلُ﴾ أي: "وجب" عليها كلمة العذاب السابقة. قال تعالى: ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ "خِطْئًا" كَبِيرًا﴾ أي: "إثمًا"، "قس" (١٠/ ٣٩٥)، "ك" (١٧/ ١٧٧). ¬ (٣) من التدمير. ¬ (٤) مجيئه مصدرًا واسمًا. ¬ (٥) سبق قريبًا. ¬ (٦) بكسر الخاء. ¬ (٧) وقال أهل اللغة: إنه مصدر لكن يفهم من "القاموس" مجيئه مصدرًا واسمًا، "خ".

стр. 6388

مَفْتُوحٌ مَصْدَرُهُ مِنَ الإِثْمِ، خَطِئْتُ ¬ (١) بِمَعْنَى أَخْطَأْتُ. ﴿لَنْ تَخْرِقَ﴾ "﴿لَنْ تَخْرِقَ﴾: لَنْ تَقْطَعَ" في نـ: " ﴿تَخْرِقَ﴾ تَقْطَعَ". === ¬(١) قوله: (خطئت) بكسر الطاء "بمعنى أخطأت" كذا قاله أبو عبيدة وتبعه المؤلف ﵀، وتُعقب بأنَّ جعلَه خطئًا بكسر الخاء اسمَ مصدر ممنوعٌ، وإنما هو مصدر خطئ يخطأ كأثم يأثم إثمًا: إذا تعمد الذنب. وبأن دعواه أن خطأً المفتوحَ الخاء والطاء، وبها قرأ ابن ذكوان: مصدرٌ بمعنى الإثم: ليس كذلك، وإنما هو اسم مصدر من أخطأ يخطئُ: إذا لم يصب، والمعنى فيه: أن قتلهم كان غيرَ صواب. وبأن قوله: "خطئت بمعنى أخطأت" خلاف [قول] أهل اللغة: أن خطئ: أَثِمَ وتعمَّد الذنب، وأخطأ: إذا لم يتعمد، قاله القسطلاني (١٠/ ٣٩٦). قال في "المجمع" (٢/ ٦١): يقال: خطئ بمعنى أخطأ أيضًا، وقيل: خطئ إذا تعمد، وأخطأ إذا لم يتعمد، انتهى. قوله: " ﴿لَنْ تَخْرِقَ﴾ " يريد قوله: ﴿إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ﴾ أي: "لن تقطع الأرض" بشدة وطأتك، وسقط هذا لأبي ذر. قوله: " ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ " يريد قوله تعالى: ﴿إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ هو "مصدر من ناجيت، فوصفهم بها" أي: بالنجوى فيكون من إطلاق المصدر على العين مبالغة، أو على حذف مضاف أي: ذو نجوى، ويجوز أن يكون جمع نجيّ كقتيل وقتلى. قوله: " ﴿رُفَاتًا﴾ " يريد قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا﴾ أي: "حطامًا"، وقال الفراء: هو التراب، ويؤيده أنه قد تكرر في القرآن: ترابًا وعظامًا. قوله: " ﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾ " أي: "استَخِفَّ" الذي استطعتَ استفزازَه منهم. يريد قوله تعالى: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾. قوله: "الفرسان" بالجر فالخيل الخيّالة، ومنه قوله ﷺ : "يا خيل الله اركبي". قوله: "والرَّجْل" بفتح الراء وسكون الجيم، ولأبي ذر "والرجال" بكسر الراء وتخفيف الجيم، "والرَّجّالة" بفتح الراء وتشديد الجيم "واحدها راجل" ضد

стр. 6389

[الإسراء: ٣٧]: لَنْ تَقْطَعَ. ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ [الإسراء: ٤٧]: مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيْتُ، فَوَصَفَهُمْ بِهَا، وَالْمَعْنَى يَتَنَاجَوْنَ. ﴿وَرُفَاتًا﴾ [الإسراء: ٤٩]: حُطَامًا ¬ (١). ﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾ [الإسراء: ٦٤]: اسْتَخِفَّ. ﴿بِخَيْلِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤]: === الفارس "مثل صاحب وصَحْبٍ، وتاجر وَتَجْرٍ"، قاله أبو عبيدة. قوله: " ﴿حَاصِبًا﴾ " يريد قوله تعالى: ﴿أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ أي: "الريح العاصف" أي: الشديد. قوله: "ومنه: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ " أي: "يرمى به في جهنم" بضم الياء وفتح الميم مبنيًا للمفعول. قوله: "هو" أي: الشيء الذي يرمى به، ولأبي ذر "وهم" أي: والقوم الذين يُرْمون فيها. قوله: "والحصب" أي: محركًا "من الحَصْباء: الحجارة"، قال العيني: لم يرد بالاشتقاق الاشتقاقَ المصطلح عليه أعني الاشتقاقَ الصغيرَ لعدم صدقه عليه، وتفسير الحَصْباء بالحجارة هو من تفسير الخاص بالعام، قالوا: والحصب الرمي بالحصباء، وهي الحجارة الصغار. ولغير أبي ذر: "الحصباء والحجارة" بزيادة واو. قوله: " ﴿تَارَةً﴾ " يريد قوله تعالى: ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً﴾ أي: "مرة" فهي مصدر "وجماعته" أي: لفظ تارة "تِيَرٌ" بكسرة الفوقية وفتح التحتية "وتارات". قوله: "قال ابن عباس" مما وصله ابن عيينة في تفسيره في قولِه: ﴿وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٠]، وقولهِ: ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ "كل سلطان" ذكر "في القرآن فهو حجة" فمعنى ﴿سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾: حجة ينصرني على من خالفني، ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾: حجة يتسلط بها على المؤاخذة بمقتضى القتل. قوله: " ﴿وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾ " [الإسراء: ١١١] أي: "لم يحالف" بالحاء المهملة، أي: لم يوال "أَحَدًا" من أجل مذلة به ليدفعها بموالاته، ملتقط من "قس" (١٠/ ٣٩٦ - ٣٩٨)، "بيض" (١/ ٥٧٠، ٥٧٣، ٥٧٦، ٥٨٠، ٥٨٥). ¬ (١) تكسر من اليبس.

стр. 6390

الْفُرْسَانِ، وَالرَّجْلُ: الرَّجَّالَةُ، وَاحِدُهَا رَاجِلٌ، مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ، وَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ. ﴿حَاصِبًا﴾ [الإسراء: ٦٨]: الرِّيحُ الْعَاصِفُ، وَالْحَاصِبُ أَيْضًا: مَا تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ، وَمِنْهُ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]: يُرْمَى ¬ (١) بِهِ فِي جَهَنَّمَ، هُوَ حَصَبُهَا، وَيُقَالُ: حَصَبَ فِي الأَرْضِ: ذَهَبَ ¬ (٢)، وَالْحَصَبُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَصْبَاءِ وَالْحِجَارَةِ. ﴿تَارَةً﴾ [الإسراء: ٦٩]: مَرَّةً، وَجَمَاعَتُهُ تِيَرٌ وَتَارَاتٌ. ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ﴾ [الإسراء: ٦٢]: لأَسْتَأْصِلَنَّهُمْ ¬ (٣)، يُقَالُ: احْتَنَكَ فُلَانٌ مَا عِنْدَ فُلَانٍ مِنْ عِلْمٍ: اسْتَقْصَاهُ. ﴿طَائِرَهُ ¬ (٤)﴾ [الإسراء: ١٣]: حَظَّهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلُّ سُلْطَانٍ فِي "والرَّجْلُ" في ذ: "وَالرِّجَالُ". "هُوَ حَصَبُهَا" في ذ: "وَهُمْ حَصَبُهَا". "الْحَصْبَاءِ وَالْحِجَارَةِ" في ذ: "الْحَصْبَاءِ الْحِجَارَةِ" بإسقاط الواو. "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" في نـ: "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ". === ¬(١) مبنيًّا للمفعول، "قس" (١٠/ ٣٩٦). ¬ (٢) أي: فيها. ¬ (٣) أي: بالإغواء، وقيل: لأستولين عليهم استئلاء، مِنْ جعل في حنك الدابة حبلًا يقودها فلا تأبى ولا تَشْمُسُ، وعن مجاهد فيما رواه سعيد بن منصور: لأحتنكن: لأحتوين، قال: يعني شبه الزِّناق، وقال ابن زيد: لأضلنهم، وكلها متقاربة، "قس" (١٠/ ٣٩٧). ¬ (٤) في قوله: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ هو "حظه" بالحاء المهملة والظاء المعجمة، قال ابن عباس: خيره وشره مكتوب عليه لا يفارقه، وفي "الأنوار": عمله وما قدر له، والمعنى أن عمله لازم له لزومَ القلادة، أو الغُلّ لا ينفك عنه، كذا في "قس" (١٠/ ٣٩٧).

стр. 6391

الْقُرْآنِ فَهُوَ حُجَّةٌ. ﴿وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾ [الإسراء: ١١١]: لَمْ يُحَالِفْ أَحَدًا ¬ (١). ٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ ¬ (٢) لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ¬ (٣)﴾ [الإسراء: ١] ٤٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (٦). ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٩): قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أُتِيَ ¬ (١٠) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ ¬ (١١) "بَابُ" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ". "أَخْبَرَنَا يُونُسُ" في ذ: "حَدَّثَنَا يُونُسُ". === ¬(١) أي: لم يوال أحدًا من أجل مذلة به، "قس" (١٠/ ٣٩٨). ¬ (٢) محمد ﷺ بجسده وروحه يقظةً، "قس" (١٠/ ٣٩٨). ¬ (٣) مسجد مكة بعينه، لحديث أنس المروي في الصحيحين، "قس" (١٠/ ٣٩٨). ¬ (٤) لقب عبد الله بن عثمان المروزي، "قس" (١٠/ ٣٩٩). ¬ (٥) ابن المبارك. ¬ (٦) ابن يزيد الأيلي. ¬ (٧) ابن خالد بن يزيد، "قس" (١٠/ ٣٩٩). ¬ (٨) ابن يزيد. ¬ (٩) سعيد. ¬ (١٠) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول، "قس" (١٠/ ٣٩٩). ¬ (١١) من المسجد.

стр. 6392

بِإِيلِيَاءَ ¬ (١) بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَأَخَذَ اللَّبَنَ، قَالَ جِبرَئِيلُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ ¬ (٢)، لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ ¬ (٣). [راجع: ٣٣٩٤، أخرجه: م ١٦٨، س ٥٦٥٧، تحفة: ١٣٣٢٣]. ٤٧١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ ¬ (٧): سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَمَّا كَذَّبَنِي قُرَيْشٌ قُمْتُ فِي الْحِجْرِ ¬ (٨)،. . . . . . . . . . . "قَالَ جِبْرَئِيلُ" في قتـ، ذ: "فَقَالَ جِبْرَئِيلُ". "كَذَّبَنِي قُرَيْشٌ" في حـ، هـ: "كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ". === ¬(١) بكسر الهمزة ممدودًا: بيت المقدس، "قس" (١٠/ ٣٩٩)، "ك" (١٧/ ١٧٩) "خ". ¬ (٢) الإسلامية، "قس" (١٠/ ٣٩٩). ¬ (٣) لأن الخمر تخامر العقل وتزيله فتخالف الفطرة، "خ". ¬ (٤) المصري، "قس" (١٠/ ٤٠٠). ¬ (٥) عبد الله المصري، "قس" (١٠/ ٤٠٠). ¬ (٦) ابن يزيد. ¬ (٧) هو ابن عبد الرحمن بن عوف، "قس" (١٠/ ٤٠٠). ¬ (٨) قوله: (قُمْتُ في الحجر) بكسر المهملة وسكون الجيم، الذي أكثره من الكعبة تحت الميزاب، وكانوا سألوه أن ينعت لهم المسجدَ الأقصى، وفيهم من رآه وعرفه، فجلَّى الله تعالى إياه فأجاب على ما رآه، "قس" (١٠/ ٤٠٠)، "خ" (٢/ ٤٠٧)، "ك" (١٥/ ٩٩).

стр. 6393

فَجَلَّى ¬ (١) اللَّهُ لِي بَيْتَ الْمُقَدَّسِ، فَطَفِقْتُ ¬ (٢) أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ ¬ (٣) وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ". زَادَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥)، عَنْ عَمِّهِ ¬ (٦): "لَمَّا كَذَّبَنِي قُرَيْشٌ حِينَ أُسْرِيَ بِي إِلَى بَيْتِ الْمُقَدَّسِ" نَحْوَهُ. ﴿قَاصِفًا ¬ (٧)﴾ [الإسراء: ٦٩]: رِيحٌ تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ ¬ (٨). [راجع: ٣٨٨٦، أخرجه: م ١٧٠، ت ٣١٣٣، س في الكبرى ١١٢٨٢، تحفة: ٣١٥١]. "حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ". "لَمَّا كَذَّبَنِي" في ذ: "لَمَّا كَذَّبَتْنِي". " ﴿قَاصِفًا. . .﴾ إلخ" هذه ساقطة لأبي ذر. === ¬(١) بالجيم وتشديد اللام، أي: كشف، "قس" (١٠/ ٤٠٠). ¬ (٢) أي: شرعت وأخذت، "قس" (١٠/ ٤٠٠). ¬ (٣) أي: علاماته، "قس" (١٠/ ٤٠٠). ¬ (٤) ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهذه الزيادة وصلها الذهلي في "الزهريات"، "قس" (١٠/ ٤٠٠). ¬ (٥) هو محمد بن عبد الله بن مسلم، "قس" (١٠/ ٤٠٠). ¬ (٦) محمد بن مسلم الزهري، "قس" (١٠/ ٤٠٠). ¬ (٧) قوله: (﴿قَاصِفًا﴾) يريد قوله تعالى: " ﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ﴾ " أي: لا تمرّ بشيء إلا قَصَفَتْه أي: كَسَرَتْه، كذا في "البيضاوي" (١/ ٥٧٧). ¬ (٨) تمرّ به، "قس" (١٠/ ٤٠٠).

стр. 6394

٤ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ¬ (١)﴾ [[الإسراء: ٧٠] كَرَّمْنَا وَأَكْرَمْنَا وَاحِدٌ ¬ (٢). ﴿ضِعْفَ الْحَيَاةِ ¬ (٣)﴾ [الإسراء: ٧٥]: "بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ " ثبت في ذ، وسقط لغيره. === ¬(١) بحسن الصورة والمزاج الأعدل واعتدال القامة والتمييز بالعقل والإفهام بالنطق وغير ذلك، "بيض" (١/ ٥٧٧). ¬ (٢) أي: جعلنا لهم كرمًا أي: شرفًا وفضلًا، وهذا كرم لنفي النقصان، "قس" (١٠/ ٤٠١). ¬ (٣) قوله: (﴿ضِعْفَ الْحَيَاةِ﴾) يريد قوله تعالى: ﴿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ أي: عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ضعف ما يعذَّبُ به في الدارين بمثل هذا الفعل غيرُك؛ لأن خطأ الخطير أخطر، "بيض" (١/ ٥٧٨). قوله: " ﴿خِلَافَكَ﴾ " بكسر الخاء وفتح اللام وهي قراءة ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي "وخلفك" بفتح المعجمة وسكون اللام، وهما "سواء" في المعنى، يريد قوله تعالى: ﴿وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ أي: لا يبقون بعد خروجك من مكة إلا زمنًا قليلًا، وقد كان كذلك فإنهم أهلكوا ببدر بعد هجرته بسنة، "قس" (١٠/ ٤٠١ - ٤٠٢). قوله: " ﴿وَنَأَى﴾ في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى﴾، قال أبو عبيدة: "تباعد". قوله: " ﴿شَاكِلَتِهِ﴾ " في قوله تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ قال ابن عباس فيما وصله الطبري: أي: على "ناحيته"، وزاد أبو عبيدة: وخليقته. قوله: "وهي" أي: الشاكلة، مشتقة "مِنْ شَكَلَه" بفتح الشين وهو المثل، ولأبي ذر: من شَكَلْتُهُ: إذا قيدته، "قس" (١٠/ ٤٠٢). قال البيضاوي (١/ ٥٨٠) في تفسيره: كل أحد يعمل على طريقته التي تشاكل [حاله] في الهدى والضلالة. قوله: " ﴿صَرَّفْنَا﴾ ". يريد قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ قال أبو عبيدة: أي: "وجّهنا" وَبَيَّنّا. قوله: " ﴿قَبِيلًا﴾ " في قوله تعالى: ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا﴾ قال أبو عبيدة: أي: "معاينة ومقابلة"

стр. 6395

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أو معناه كفيلًا بما تدعيه أي: شاهدًا على صحته ضامنًا لدركه. "وقيل: القابلة" أي: قيل للمرأة التي تتولى ولادة المرأة "لأنها" تكون في وقت الولادة تقابل الوالدة "وتقبل ولدها" أي: تتلقاه عند الولادة. قوله: " ﴿خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾ " في قوله: ﴿إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾ يقال: "أَنْفَقَ الرجلُ" أي: "أملق" والإملاق الفاقة. قوله: "نفق الشيء" بكسر الفاء مصححًا عليها في الفرع أي: "ذهب"، وفي حاشية موثوق بها بفتح الفاء، وفي "الصحاح": أنفق الرجل أي: افتقر وذهب ماله، ومنه قوله تعالى: ﴿إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾. قوله: " ﴿تَبِيعًا﴾ " أي: في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾ أي: "ثائرًا" طالبًا للثأر منتقمًا، وهذا تفسير مجاهد. "وقال ابن عباس" فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله: ﴿تَبِيعًا﴾ أي: "نصيرًا". قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا "خَبَتْ"﴾ " أي: "طفئت" بكسر الفاء، قالوا: خَبَت النار: إذا سكن لهبها والجمر على حاله، وخمدت: إذا سكن الجمر. قوله: "قال ابن عباس" فيما وصله الطبري في قوله تعالى: " ﴿وَلَا تُبَذِّرْ﴾ " أي: "لا تنفق في الباطل"، وأصل التبذير التفريق، ثم غلب في الإسراف في النفقة. قوله: " ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ﴾ " يريد قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ﴾، قال ابن عباس فيما رواه الطبري: أي: ابتغاء "رزق" من الله ترجوه أن يأتيك. قوله: " ﴿مَثْبُورًا﴾ " في قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾، قال ابن عباس: أي: "ملعونًا". وقال مجاهد: هالكًا، ولا ريب أن الملعون هالك. قوله: " ﴿وَلَا تَقْفُ﴾ " في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي: "لا تقل" ما ليس لك به علم تقليدًا أو رجمًا بالغيب. قوله: " ﴿فَجَاسُوا﴾ " أي: في قوله تعالى: ﴿فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ﴾ أي: "تيمموا" أي: قصدوا وسطها للقتل والإغارة، "قس" (١٠/ ٤٠٢ - ٤٠٤)، "بيض" (١/ ٥٧٠، ٥٨٢).

стр. 6396

عَذَابَ الْحَيَاةِ وَعَذَابَ الْمَمَاتِ. ﴿خِلَافَكَ﴾ [الإسراء: ٧٦] وَخَلْفَكَ ¬ (١) سَوَاءٌ ¬ (٢). ﴿وَنَأَى﴾ [الإسراء: ٨٣]: تبَاعَدَ. ﴿شَاكِلَتِهِ﴾ [الإسراء: ٨٤]: نَاحِيَتِهِ، وَهِيَ مِنْ شَكَلْتُهُ. ﴿صَرَّفْنَا﴾ [الإسراء: ٤١، ٨٩]: وَجَّهْنَا. ﴿قَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٩٢]: مُعَايَنَةً وَمُقَابَلَةً، وَقِيلَ: الْقَابِلَةُ لأَنَّهَا مُقَابِلَتُهَا وَتَقْبَلُ وَلَدَهَا. ﴿خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ ¬ (٣)﴾ [الإسراء: ١٠٠]: أَنْفَقَ الرَّجُلُ: أَمْلَقَ، وَنَفِقَ الشَّيْءُ: ذَهَبَ. ﴿قَتُورًا ¬ (٤)﴾ [الإسراء: ١٠٠]: مُقْتِرًا. ﴿لِلْأَذْقَانِ ¬ (٥)﴾ [الإسراء: ١٠٧، ١٠٩]: مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ، وَالْوَاحِدُ ذَقَنٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَوْفُورًا ¬ (٦)﴾ [الإسراء: ٦٣]: وَافِرًا. ﴿تَبِيعًا﴾ [الإسراء: ٦٩]: ثَائِرًا ¬ (٧)، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَصِيرًا. ﴿خَبَتْ﴾ [الإسراء: ٩٧]: طَفِئَتْ. "وَعَذَابَ الْمَمَاتِ" في ذ: "وَضِعفَ المماتِ". "مِنْ شَكَلْتُهُ" كذا في ذ، وفي غيره: "مِنْ شَكْلِهِ". === ¬(١) بفتح فسكون، "قس" (١٠/ ٤٠٢). ¬ (٢) في المعنى. ¬ (٣) الإنفاق: الإملاك وذهاب المال، "ك" (١٧/ ١٨٠). ¬ (٤) يريد قوله تعالى: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا﴾ قال أبو عبيدة: أي: "مُقْتِرًا" من الإقتار أي: بخيلًا، "قس" (١٠/ ٤٠٣). ¬ (٥) في قوله تعالى ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ هي مجتمع اللحيين، "قس" (١٠/ ٤٠٣). ¬ (٦) مكملًا، يريد قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا﴾، "قس" (١٠/ ٤٠٣). ¬ (٧) أي: طالبًا للثأر منتقمًا، "قس" (١٠/ ٤٠٣).

стр. 6397

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَا تُبَذِّرْ﴾ [الإسراء: ٢٦]: لَا تُنْفِقْ فِي الْبَاطِلِ. ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ﴾ [الإسراء: ٢٨]: رِزْقٍ. ﴿مَثْبُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٢]: مَلْعُونًا ¬ (١). ﴿وَلَا تَقْفُ﴾ [الإسراء: ٣٦]: لَا تَقُلْ. ﴿فَجَاسُوا﴾ [الإسراء: ٥]: تَيَمَّمُوا. ﴿يُزْجِي … الْفُلْكَ﴾ ¬ (٢) [الإسراء: ٦٦]: يُجْرِي الْفُلْكَ. ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ [الإسراء: ١٠٧، ١٠٩]: لِلْوُجُوهِ ¬ (٣). - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا ¬ (٤)﴾ الآيَةَ [الإسراء: ١٦] ٤٧١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ لِلْحَيِّ إِذَا كَثُرُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ: أَمِرَ ¬ (٧) بَنُو فُلَانٍ. "بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا. . .﴾ إلخ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. "أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ" في نـ: "قال: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ". === ¬(١) فسره ابن عباس. ¬ (٢) قال تعالى: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ﴾، أي: يجري، قاله ابن عباس، "قس" (١٠/ ٤٠٤). ¬ (٣) قاله ابن عباس فيما وصله الطبري، وهذا موافق لما مرّ في تفسيره قريبًا، "قس" (١٠/ ٤٠٤). ¬ (٤) قوله: (﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾) أي: متنعميها بالطاعة على لسان رسول بعثناه إليهم، ويدل على ذلك ما قبله وما بعده، "بيضاوي" (١/ ٥٦٦). ¬ (٥) المديني. ¬ (٦) ابن عيينة، "قس" (١٠/ ٤٠٥). ¬ (٧) بفتح الهمزة وكسر الميم، "قس" (١٠/ ٤٠٥)، أمِرَ كَفَرِحَ: كثر وتمّ، "قاموس" (ص: ٣٢٤)

стр. 6398

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢): وَقَالَ: أَمَرَ ¬ (٣). [تحفة: ٩٣٠٧]. ٥ - بَابُ قَولِهِ: ﴿ذُرِّيَّةَ ¬ (٤) مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا ¬ (٥)﴾ [الإسراء: ٣] ٤٧١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٧) قَالَ: "بَابُ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. === ¬(١) عبد الله بن الزبير المكي، "قس" (١٠/ ٤٠٥). ¬ (٢) ابن عيينة، "قس" (١٠/ ٤٠٥). ¬ (٣) قوله: (وقال: أمر) أي: وقال الحميدي عن سفيان: أمِر بكسر الميم كالأول، كذا في فرعين لليونينية، وقال الحافظ ابن حجر وغيره: إن الأولى بكسر الميم والثانية بفتحها، وهما لغتان، وبالفتح قرأ الجمهور الآية، وقرأها ابن عباس بالكسر، ويعقوب بمد الهمزة وفتح الميم، ومجاهد بتشديد الميم. والحاصل: أن سياق المؤلف لحديث ابن مسعود لِيُنَبِّهَ على أن معنى ﴿أَمَرْنَا﴾ في الآية [الإسراء: ١٦]: كَثَّرنَا مترفيها، وهي لغة حكاها أبو حاتم، ونقلها الواحدي عن أهل اللغة، وقال أبو عبيدة: من أنكرها لم يلتفت إليه لثبوتها في اللغة، "قسطلاني" (١٠/ ٤٠٥). ¬ (٤) بالنصب على الاختصاص أو على البدل من ﴿وَكِيلًا﴾ [الإسراء: ٢] أي: لا تتخذوا من دوني وكيلًا ذرية من حملنا، "قس" (١٠/ ٤٠٥). ¬ (٥) كان يحمد الله على شأنه كله، "قس" (١٠/ ٤٠٦). ¬ (٦) المروزي. ¬ (٧) ابن المبارك.

стр. 6399

أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ ¬ (١) التَّيْمِيُّ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (٣) بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَحْمٍ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَشَ مِنْهَا نَهْشَةً ¬ (٤) ثُمَّ قَالَ ¬ (٥): "أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ¬ (٦)، وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّا ذَلِكَ؟ يُجْمَعُ ¬ (٧) النَّاسُ - الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ - فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ¬ (٨)، يُسْمِعُهُمُ ¬ (٩) الدَّاعِي، وَيَنْفُذُهُمُ ¬ (١٠) الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ النَّاسُ: أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى "قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " في ذ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ". "مِمَّا ذَلِكَ" في ذ: "مِمَّ ذَاكَ" مصحح عليه. "يُجْمَعُ النَّاسُ" في هـ، سـ: "يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ". === ¬(١) بفتح المهملة وتشديد التحتية، يحيى بن سعيد، "قس" (١٠/ ٤٠٧). ¬ (٢) تيم الرباب الكوفي، "قس" (١٠/ ٤٠٧). ¬ (٣) هرم، "قس" (١٠/ ٤٠٧)، "ك". ¬ (٤) بالسين المهملة فيهما أي: أخذ منها بأطراف أسنانه، ولأبي ذر بالمعجمة فيهما أي: بأضراسه أو بجميع أسنانه، "قس" (١٠/ ٤٠٧). ¬ (٥) إعلامًا لأمته بقدره عند الله ليؤمنوا به، "قس" (١٠/ ٤٠٧). ¬ (٦) وفي الدنيا بالطريق الأولى، "قس" (١٠/ ٤٠٧). ¬ (٧) على بناء المفعول، "قس" (١٠/ ٤٠٧). ¬ (٨) أرض واسعة مستوية، "قس" (١٠/ ٤٠٧). ¬ (٩) من الإسماع، "قس" (١٠/ ٤٠٨). ¬ (١٠) أي: يحيط بهم لا يخفى عليه منهم شيء لاستواء الأرض وعدم الحجاب، "قس" (١٠/ ٤٠٨).

стр. 6400

رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: عَلَيْكُمْ بِآدَمَ. فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ لَهُ: أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ ¬ (١)، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ ¬ (٢)، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ¬ (٣)، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا ¬ (٤) لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ ¬ (٥) فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي ¬ (٦)، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ ¬ (٧). فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ ¬ (٨) إِلَى أَهْلِ "وَلَنْ يَغْضَبَ" في سـ، حـ، ذ: "وَلَا يَغْضَبُ". "وَإِنَّهُ قَدْ نَهَانِي" كذا في ذ، وفي غيره: "إِنَّهُ نَهَانِي". === ¬(١) أي: بلا واسطة، "مرقاة" (٩/ ٥١٤). ¬ (٢) الإضافة إلى الله تعالى لتعظيم المضاف وتشريفه، "قس" (١٠/ ٤٠٨). ¬ (٣) حتى يريحنا مما نحن فيه، "قس" (١٠/ ٤٠٨). ¬ (٤) المراد من الغضب لازمه، وهو [إرادة] إيصال العذاب، "ع" (١١/ ٢٦). ¬ (٥) أي: عن أكلها، "قس" (١٠/ ٤٠٨). ¬ (٦) قوله: (نفسي نفسي نفسي) كَرَّرها ثلاثًا أي: هي التي تستحق أن يشفَعَ لها إذ المبتدأ والخبر إذا كانا متحدين فالمراد بعض لوازمه، أو نفسي مبتدأ والخبر محذوف، "قس" (١٠/ ٤٠٨). ¬ (٧) بيان لما قبله. ¬ (٨) قوله: (أنت أول الرسل) استشكلت هذه الأوّلية بأن آدم نبي مرسل وكذا شيث إدريس، وأجيب بأن الأولية مقيدة بقول أهل الأرض، ويشكل ذلك بحديث جابر في "البخاري" في "التيمم": "وكان النبي يُبْعَثُ إلى قومه

стр. 6401

الأَرْضِ، وَقَدْ سَمَّاكَ اللَّهُ ¬ (١) عَبْدًا شَكُورًا ¬ (٢)، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ ¬ (٣) "فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي" في ذ: "فَيَقُولُ: رَبِّي". "كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ" في ذ: "كَانَ لِي دَعْوَةٌ". === خاصة". ويجاب بأن العموم لم يكن في أصل بعثة نوح، وإنما اتفق باعتبار حصر الخلق في الموجودين بعد هلاك سائر الناس. وقيل: إن الثلاثة كانوا أنبياء ولم يكونوا رسلًا، ويرد عليه حديث أبي ذر عند ابن حبان فإنه كالصريح بإنزال الصحف على شيث وهو علامة الإرسال. والأظهر أن يقال: الثلاثة كانوا مُرْسَلين إلى المؤمنين والكافرين، وأما نوح فإنما أُرْسِلَ إلى [أهل] الأرض وكلهم كانوا كفارًا، كذا في "المرقاة" (٩/ ٥١٥) و"القسطلاني" (١٠/ ٤٠٨). قال الشيخ في "اللمعات": وقد يجاب أيضًا بأن المراد النبي المبعوث إلى الكفار، وآدم إنما أرسل إلى بنيه ولم يكونوا كفارًا بل أُمِرَ بتعليمهم الإيمانَ وطاعة الله، وكذلك خلفه إدريس وشيث، ورسالة نوح كانت إلى كفار أهل الأرض، ويمكن أن يقال: الأولية المذكورة إضافية بالنسبة إلى المذكورين بعده من إبراهيم وموسى، الذين كانوا أكثر أمة وأشهر أمرًا وأعظم شأنًا. [وفي "اللامع" (٨/ ١٥): قوله: أنت أول الرسل أي: أولي العزم منهم]. ¬ (١) أي: في القرآن في سورة بني إسرائيل، وهو موضع الترجمة، "قس" (١٠/ ٤٠٩). ¬ (٢) لأنه يحمد الله على مجامع حالاته، "بيض" (١/ ٥٦٤)، أي: على طعامه وشرابه ولباسه وشأنه كلِّه، "قس" (١٠/ ٤٠٦). ¬ (٣) هي ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦].

стр. 6402

دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِي ¬ (١)، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي ¬ (٢)، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣). فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ ¬ (٤) مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ ¬ (٥) - فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانَ ¬ (٦) فِي الْحَدِيثِ ¬ (٧) -، نَفْسِي نَفْسِي === ¬(١) قوله: (دعوة دعوتها على قومي) هي التي غرق بها أهل الأرض، يعني أن له دعوة واحدة محققة الإجابة وقد استوفاها بدعائه على أهل الأرض، ويخشى أن يطلب فلا يجاب. وفي حديث أنس عند الشيخين (خ: ٧٤٤٠، م: ١٩٣): "ويذكر خطيئته التي أصاب: سؤالَه ربَّه بغير علم"، فيحتمل أن يكون اعتذر بأمرين: أحدهما أنه استوفى دعوته المستجابة، وثانيهما سؤالُه رَبَّه بغير علم، حيث قال: ﴿إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ [هود: ٤٥] فخشي أن يكون شفاعته لأهل الموقف من ذلك، "قسطلاني" (١٠/ ٤٠٩). ¬ (٢) ثلاثًا أي: هي التي تستحق أن يشفع لها، "قس" (١٠/ ٤٠٨). ¬ (٣) زاد في رواية أنس: خليل الرحمن، "قس" (١٠/ ٤٠٩). ¬ (٤) هذا لا ينفي وصفَ نبينا ﷺ بمقام الخلة الثابتة له على وجه أعلى من إبراهيم، "قس" (١٠/ ٤٠٩). ¬ (٥) بفتحات، "قس" (١٠/ ٤٠٩). ¬ (٦) يحيى بن سعيد الراوي عن أبي زرعة، "قس" (١٠/ ٤٠٩). ¬ (٧) واختصرهن مَنْ دونه، وهي قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩]، و ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣]، وقوله لسارة: هي أختي. والحق أنها معاريض، لكن لما كانت صورتها صورة كذب سماها به، وأشفق منها استقصارًا لنفسه عن مقام الشفاعة مع وقوعها، لأن من كان بالله أعرف كان أشدَّ خشية، "قسطلاني" (١٠/ ٤٠٩).

стр. 6403

نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى. فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ ¬ (١) عَلَى النَّاسِ، اشفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَمَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا ¬ (٢)، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي ¬ (٣)، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى. فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ ¬ (٤) وَرُوحٌ مِنْهُ ¬ (٥)، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي "بِرِسَالَتِهِ" في نـ: "بِرِسَالاتِهِ". "أَمَا تَرَى" كذا في سـ، هـ، ذ، وفي غيرهم: "أَلا تَرَى". "اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى" في ذ: "اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى ابنِ مَرْيَمَ". === ¬(١) عام مخصوص على ما لا يخفى، فقد ثبت أنه تعالى كَلَّم "نبينا ﷺ ليلة المعراج، ولا يلزم من قيام وصف التكليم أن يشتق له منه الكليم كموسى؛ إذ هو وصف غلب على موسى، كالحبيب لنبينا محمد ﷺ وإن كان شارك الخليل في الخلة على وجه أكمل منه، "قس" (١٠/ ٤٠٩). ¬ (٢) قوله: (لم أُومَرْ بقتلها) يريد قتله القبطيَّ المذكورَ في آية القصص، وإنما استعظمه واعتذر به لأنه لم يؤمر بقتل الكفار، أو لأنه كان مأمونًا فيهم فلم يكن له اغتيال. ولا يقدح في عصمته لكونه خطأً، وعدّه من عمل الشيطان في الآية، وسماه ظلمًا واستغفر منه على عادتهم في استعظام محقرات فرطت منهم، "قس" (١٠/ ٤٠٩). ¬ (٣) ثلاثًا، "قس" (١٠/ ٤١٠). ¬ (٤) أي: أوصلها إليها وجعلها فيها، "قس" (١٠/ ٤١٠). ¬ (٥) أي: وذو روح صدر منه لا بتوسط ما يجري مجرى الأصل والمادة له، "قس" (١٠/ ٤١٠).

стр. 6404

الْمَهْدِ ¬ (١) صَبِيًّا ¬ (٢)، اشْفَعْ لَنَا، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ¬ (٣)؟ فَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ - وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا ¬ (٤) - نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي ¬ (٥)، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ¬ (٦). فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا ﷺ فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ¬ (٧) مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا "صَبِيًّا" سقط لأبي ذر. "اشْفَعْ لَنَا" زاد بعده في نـ: "إِلَى رَبِّكَ" - حتى يريحنا مما نحن فيه، "قسطلاني" (١٠/ ٤١٠) -. "مِثْلَهُ" زاد في ذ بعده: "قَطّ". "اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا ﷺ " سقطت التصلية لأبي ذر في الموضعين. === ¬(١) والمهد مصدر سمي به ما يمهد للصبيّ من مضجعه، "قس" (١٠/ ٤١٠). ¬ (٢) طفلًا، "قس" (١٠/ ٤١٠). ¬ (٣) من الكرب، "قس" (١٠/ ٤١٠). ¬ (٤) قوله: (ولم يذكر ذنبًا) وفي رواية أحمد والنسائي من حديث ابن عباس: "إني اتُّخِذْت إلهًا من دون الله" وفي رواية ثابت (١) عند سعيد بن منصور نحوه، وزاد: "وإن يغفر لي اليوم حسبي"، "قسطلاني" (١٠/ ٤١٠). ¬ (٥) ثلاثًا. ¬ (٦) زاد في حديث أنس الطويل: "فقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر"، "قس" (١٠/ ٤١٠). ¬ (٧) قوله: (وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر) أي: فلم يكن

стр. 6405

تَأَخَّرَ ¬ (١)، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ ¬ (٢)، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: === له مانع من مقام الشفاعة العظمى، قال النووي: هذا مما اختلفوا في معناه، قال القاضي: قيل: المتقدم ما كان قبل النبوة والمتأخر عصمته بعدها، وقيل: المراد به ما وقع منه ﷺ عن سهو وتأويل، حكاه الطبري، واختاره القشيري، وقيل: ما تقدم لأبيه آدم وما تأخر من ذنوب أمته، وقيل: المراد أنه مغفور له غير مؤاخَذٍ بذنب لو كان، وقيل: هو تنزيه من الذنوب، كذا في "المرقاة" (٩/ ٥١٨). وفي "القسطلاني" (١٠/ ٤١٠): قال في "فتح الباري" (١١/ ٤٣٦): ويستفاد من قول عيسى في حق نبينا هذا، ومن قول موسى ﵉: "إني قتلت نفسًا، وإن يغفر لي [اليوم] حسبي" مع أن الله قد غفر له بنص القرآن: التفرقةُ بين من وقع منه شيء ومن لم يقع منه شيء أصلًا، فإن موسى مع وقوع المغفرة له لم يرتفع إشفاقه من المؤاخذة بذلك، أو رأى في نفسه تقصيرًا عن مقام الشفاعة مع وجود ما صدر منه بخلاف نبينا ﷺ في ذلك كله، ومن ثم احتج عيسى بأنه صاحب الشفاعة لأنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر بمعنى أنه أخبر أن لا يؤاخذه بذنب ولو وقع منه، قال: وهذا من النفائس التي فتح الله بها في "فتح الباري"، انتهى كلام القسطلاني. ¬ (١) يعني أنه غير مُؤَاخَذٍ بذنب لو وقع، فلم يكن له مانع من مقام الشفاعة العظمى، "قس" (١٠/ ٤١٠)، "مرقاة" (٩/ ٥١٨). ¬ (٢) قوله: (تُعْطَهْ) بسكون الهاء، وقوله: "تُشَفَّعْ" من التشفيع كلامهما مبنيان للمفعول أي: تُقْبَل شفاعتك، "قس" (١٠/ ٤١١).

стр. 6406

أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ ¬ (١) مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ ¬ (٢) مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنِ ¬ (٣) مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ ¬ (٤) مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ ¬ (٥) ¬ (٦)، أَوْ: كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى". [راجع: ٣٣٤٠]. "أُمَّتِي يَا رَبِّ" سقط في نـ. === ¬(١) من الإدخال، أي: الجنة. ¬ (٢) وهم سبعون ألفًا وهم أول من يدخلها، "قس" (١٠/ ٤١١). ¬ (٣) لعله الباب الثامن الذي يدخل منه من لا حساب عليه. ¬ (٤) بكسر الميم أي: البابين على مدخل واحد، "مرقاة" (٩/ ٥٢٧)، و"قاموس" (ص: ٦٨٠)، وهما جانبا الباب، "قس" (١٠/ ٤١١). ¬ (٥) بكسر المهملة وسكون الميم وفتح التحتية، وهو باليمن، "ك" (١٧/ ١٨٣). ¬ (٦) قوله: (حمير) بكسر الحاء المهملة وفتح التحتية بينهما ميم ساكنة آخره راء أي: صنعاء لأنها بلد حمير. قوله: "أو كما بين مكة وبصرى" بضم الموحدة مقصورًا: مدينة بالشام بينها وبين دمشق ثلاث مراحل. والشك من الراوي، وهذا الحديث قد مرَّ باختصار في "كتاب الأنبياء" (برقم: ٣٣٤٠)، "قس" (١٠/ ٤١١).

стр. 6407

٦ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ¬ (١)﴾ [الإسراء: ٥٥] ٤٧١٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٢)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٣)، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خُفِّفَ ¬ (٤) عَلَى دَاوُدَ الْقِرَاءَةُ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ لِتُسْرَجَ، فَكَانَ يَقْرَأُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ ¬ (٥) ¬ (٦) " يَعْنِي الْقُرْآنَ. [راجع: ٢٠٧٣، تحفة: ١٤٧٢٥]. "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ" في ذ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ". "عَنْ هَمَّامٍ" في نـ: "عَنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِهٍ". "الْقِرَاءَةُ" كذا في ذ، وفي سـ، حـ، ذ أيضًا: "القُرآنُ" - كذا لأبي ذر عن الحموي والمستملي، وقد يطلق على القراءة، وقيل: المراد: الزبور والتوراة، وكان الزبور ليس فيه أحكام كما مرّ، بل كان اعتمادهم في الأحكام على التوراة، "قس" (١٠/ ٤١٢) -. === ¬(١) قوله: (﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾) كتابًا مزبورًا أي: مكتوبًا، أو هو اسم الكتاب الذي أُنزل عليه، وهو مائة وخمسون سورة ليس فيها حكم ولا حلال ولا حرام بل كلها تسبيح وتقديس وتحميد وثناء على الله ومواعظ، "قس" (١٠/ ٤١١). ¬ (٢) ابن همام. ¬ (٣) ابن راشد. ¬ (٤) مبنيًّا للمفعول، "قس" (١٠/ ٤١١). ¬ (٥) أي: من التسريج، "ك" (١٧/ ١٨٤). ¬ (٦) قوله: (فكان يقرأ قبل أن يفرغ) أي: الذي يسرج، من الإسراج. فيه أن الله يطوي الزمان لمن شاء من عباده، "ك" (١٧/ ١٨٤). ومرَّ الحديث (برقم: ٣٤١٧) في "كتاب الأنبياء".

стр. 6408

٧ - بَابُ قَولِهِ: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ ¬ (١) مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ ¬ (٢) وَلَا تَحْوِيلًا ¬ (٣)﴾ [الإسراء: ٦٥] ٤٧١٤ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ ¬ (٦)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ¬ (٨)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٩): ﴿إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ ¬ (١٠)﴾ [الإسراء: ٥٧] قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنَ الإِنْسِ يَعْبُدُونَ نَاسًا ¬ (١١) مِنَ الْجِنِّ، فَأَسْلَمَ الْجِنُّ، "بَابُ قَولِهِ" سقط في نـ. " ﴿فَلَا يَمْلِكُونَ. . .﴾ إلخ" سقط في ذ، وقَال بعد: " ﴿مِنْ دُونِهِ﴾ ": "الآية". "حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ" في ذ: "حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ". "حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ". === ¬(١) أي: زعمتموهم آلهة، فمفعولا الزعم حُذِفا اختصارًا، "قس" (١٠/ ٤١٢). ¬ (٢) كالمرض والفقر والقحط، "قس" (١٠/ ٤١٢). ¬ (٣) أي: ولا أن يحوّلوه إلى غيركم، "قس" (١٠/ ٤١٢). ¬ (٤) ابن سعيد القطان، "قس" (١٠/ ٤١٣). ¬ (٥) الثوري، "قس" (١٠/ ٤١٣). ¬ (٦) هو الأعمش، "قس" (١٠/ ٤١٣). ¬ (٧) النخعي. ¬ (٨) هو عبد الله بن سخبرة، "قس" (١٠/ ٤١٣). ¬ (٩) ابن مسعود، "قس" (١٠/ ٤١٣). ¬ (١٠) أي: القربة، "قس" (١٠/ ٤١٣). ¬ (١١) يطلق على الجن أيضًا، "صحاح" (٢/ ٢٣٨)، "ك" (١٧/ ١٨٤).

стр. 6409

وَتَمَسَّكَ هَؤُلَاءِ بِدِينِهِمْ ¬ (١) ¬ (٢). زَادَ الأَشْجَعِيُّ ¬ (٣): عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٥): ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ ¬ (٦)﴾. [طرفه: ٤٧١٥، أخرجه: م ٣٠٣٠، س ف الكبرى ١١٢٨٩، تحفة: ٩٣٣٧]. ٨ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ ¬ (٧) الَّذِينَ يَدْعُونَ ¬ (٨) يَبْتَغُونَ "وَتَمَسَّكَ" في نـ: "فَتَمَسَّكَ". " ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ " في نـ: "ادعوا الذين زعمتم". === ¬(١) قوله: (تمسك هؤلاء بدينهم) أي: تمسك الناس العابدون بدينهم ولم يتابعوا المعبودين في إسلامهم، والجن لا يرضون بذلك لكونهم أسلموا، وزاد الطبري من وجه آخر عن ابن مسعود: والإنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون بإسلامهم، "قس" (١٠/ ٤١٣)، "ك" (١٧/ ١٨٤). ¬ (٢) الباطل. ¬ (٣) أي: عبيد الله، "قس" (١٠/ ٤١٣). ¬ (٤) الثوري. ¬ (٥) سليمان. ¬ (٦) وبهذا تقع المطابقة، "قس" (١٠/ ٤١٣). ¬ (٧) أي: الأنبياء كعيسى ﵇، "قس" (١٠/ ٤١٣). ¬ (٨) قوله: (﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾) أي: يدعونهم المشركون لكشف ضرهم أو يدعونهم آلهة، فأولئك مبتدأ والموصول نعت أو بيان أو بدل، والمراد باسم الإشارة الأنبياء الذين عبدوا الله وبالغو في العبادة له، ومفعولا ﴿يَدْعُونَ﴾ محذوفان كالعائد على الموصول، والخبر جملة - أعني - قوله: " ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ " القربة بالطاعة، أو الخبر نفس الموصول و ﴿يَبْتَغُونَ﴾ حال من فاعل ﴿يَدْعُونَ﴾ أو بدل منه، "قس" (١٠/ ٤١٣).

стр. 6410

إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ ¬ (١)﴾ الآيَةَ [الإسراء: ٥٧] ٤٧١٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٣)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٤)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ¬ (٧)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٨) فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنَ الْجِنِّ كَانُوا يُعْبَدُونَ ¬ (٩) فَأَسْلَمُوا. [راجع: ٤٧١٤]. "﴿الْوَسِيلَةَ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ ". "أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ". "كَانَ نَاسٌ" لفظ "كانَ" ثبت في سـ، ذ. "كَانُوا يُعْبَدُونَ" كذا في هـ، حـ، ذ، ولغيرهم: "يُعْبَدُونَ". === ¬(١) القربة بالطاعة، "قس" (١٠/ ٤١٣). ¬ (٢) أبو محمد. ¬ (٣) الملقب بغندر، "قس" (١٠/ ٤١٤). ¬ (٤) ابن الحجاج، "قس" (١٠/ ٤١٤). ¬ (٥) ابن مهران الأعمش. ¬ (٦) النخعي، "قس" (١٠/ ٤١٤). ¬ (٧) عبد الله بن سخبرة، "قس" (١٠/ ٤١٤). ¬ (٨) ابن مسعود. ¬ (٩) على بناء المفعول، وهذا طريق آخر للحديث السابق، "قس" (١٠/ ٤١٤)، "ك" (١٧/ ١٨٥).

стр. 6411

٩ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ ¬ (١) إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ ¬ (٢)﴾ [الإسراء: ٦٠] ٤٧١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٤)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ ¬ (٥) ¬ (٦) أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ. ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ ¬ (٧)﴾ [الإسراء: ٦٠]: شَجَرَةُ الزَّقُّومِ. [راجع: ٣٨٨٨]. "بَابٌ" سقط لأبي ذر. "قَولُهُ" سقط في نـ. " ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿فِي الْقُرْآنِ﴾ ". === ¬(١) أي: ليلة المعراج، "قس" (١٠/ ٤١٤). ¬ (٢) قوله: (﴿إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾) أي: اختبارًا وامتحانًا، ولذا رجع ناس عن دينهم لأن عقولهم لم تحمل ذلك، بل كذّبوا بما لم يحيطوا بعلمه، "قس" (١٠/ ٤١٤). ¬ (٣) ابن عيينة. ¬ (٤) ابن دينار. ¬ (٥) لا منام فيه. ¬ (٦) قوله: (رؤيا عين) قال الكرماني (١٧/ ١٨٥): إنما قيد الرؤيا بالعين إشارة إلى أنها في اليقظة، وإلى أنها ليست بمعنى العلم، انتهى. قال القسطلاني (١٠/ ٤١٤): فيه ردٌّ صريحٌ على من أنكر مجيء المصدر مِنْ رأى البصرية على الرؤيا كالحريري وغيره وقالوا: إنما يقال في البصرية رؤية، وفي الحلمية رؤيا، انتهى. قال في "الخير الجاري" (٢/ ٤٠٨): واستعمال الرؤيا في المنام أكثر واستعمال الرؤية يقل فيه وإن كان يجوز استعمال كُلٍّ في كُلٍّ، فتقييده بالقيد المذكور لأجل توضيح ما هو المراد منها. ¬ (٧) قوله: (﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ﴾) عطف على ﴿الرُّؤْيَا﴾ والملعونة نعت،

стр. 6412

١٠ - بَابُ قَوْلِهِ ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ¬ (١)﴾ [الإسراء: ٧٨] قَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٢): صَلَاةَ الْفَجْرِ. ٤٧١٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٦) وَابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمِيعِ عَلَى صَلَاةِ الْوَاحِدِ ¬ (٧) خَمْسةٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" في ذ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". "عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ" لفظ "قَالَ" ساقط في نـ. "خَمْسةٌ وَعِشْرُونَ" في نـ: "خَمْسٌ وَعِشْرُونَ" وفي نـ: "خَمْسَ وَعِشْرِينَ" - بفتح السين، أي: تزيد خمس درجات، وعشرين بالياء، أي: درجة، "قس" (١٠/ ٤١٥) -. === هي "شجرة الزقوم"، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٤١٤). قال البيضاوي (٢/ ٢٩٥): وهي شجرة ثمرها نُزُلُ أهل النار، وهو اسم شجرة صغيرة الورق وثمره مُرّة تكون بتهامة سميت بها الشجرة الموصوفة، انتهى. ¬ (١) تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، "بيض" (١/ ٥٧٩). ¬ (٢) قوله: (قال مجاهد) فيما وصله ابن المنذر عن ابن أبي نجيح في قوله: " ﴿قُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ " أي: "صلاةَ الفجر" عبّر عنها ببعض أركانها، وسقط "باب قوله" لغير أبي ذر، "قسطلاني" (١٠/ ٤١٥). ¬ (٣) المسندي، "قس" (١٠/ ٤١٥). ¬ (٤) ابن همام، "قس" (١٠/ ٤١٥). ¬ (٥) هو ابن راشد. ¬ (٦) ابن عبد الرحمن بن عوف، اسمه عبد الله أو إسماعيل، "قس" (١٠/ ٤١٥). ¬ (٧) أي: منفردًا.

стр. 6413

فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ¬ (١) ". يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ¬ (٢)﴾. [راجع: ١٧٦، أخرجه: م ٦٤٩، تحفة: ١٥٢٧٩، ١٣٢٧٤]. ١١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ¬ (٣)﴾ [الإسراء: ٧٩] ٤٧١٨ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ ¬ (٤) بْنُ أَبَانٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا "صَلَاةِ الصُّبْحِ" في سـ، حـ، ذ: "صَلَاةِ الفَجْرِ". "حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ". في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ". === ¬(١) لأنه وقت صعودهم بعمل الليل، وتجيء الطائفة الأخرى بعمل النهار، "قس" (١٠/ ٤١٥). ¬ (٢) قوله: (﴿كَانَ مَشْهُودًا﴾) أي: "تشهده ملائكة الليل والنهار" رواه أحمد عن ابن مسعود مرفوعًا. وفي "الأنوار": أو شواهد القدرة من تبدل الظلمةِ بالضياء والنومِ الذي هو أخو الموت بالانتباه، أو كثير من المصلين، أو من حقه أن يشهده الجم الغفير، "قس" (١٠/ ٤١٥ - ٤١٦). ومرَّ الحديث (برقم: ٦٤٨). ¬ (٣) قوله: (﴿مَقَامًا مَحْمُودًا﴾) أي: مقامًا يحمده القائمُ فيه وكلُّ من عرفه، وهو مطلق في كل مقام يتضمن كرامة، والمشهور أنه مقام الشفاعة؛ لما روى أبو هريرة أنه ﵇ قال: "هو المقام الذي أَشْفَعُ فيه لأمتي"، ولإشعاره بأن الناس يحمدونه لقيامه فيه، وما ذلك إلا مقام الشفاعة. وانتصابه على الظرف بإضمار فعله أي: فيقيمك مقامًا، أو بتضمين ﴿يَبْعَثَكَ﴾ معناه، أو الحالِ بمعنى: أن يبعثك ذا مقام، "بيضاوي" (١/ ٥٧٩). ¬ (٤) أبو إسحاق، "قس" (١٠/ ٤١٦). ¬ (٥) بالصرف وتركه، "قس" (١٠/ ٤١٦).

стр. 6414

أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (١)، عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُثًى ¬ (٣)، كُلُّ أُمَّةٍ تَتَّبِعُ ¬ (٤) نَبِيَّهَا، يَقُولُونَ: يَا فُلَانُ اشْفَعْ، يَا فُلَانُ اشْفَعْ، حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ ¬ (٥) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَلِكَ ¬ (٦) يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ ¬ (٧). [راجع: ١٤٧٥، أخرجه: س في الكبرى ١١٢٩٥، تحفة: ٦٦٤٤]. "يَا فُلَانُ اشْفَعْ" كذا في ذ مرتين، ولغيره مرةً. === ¬(١) سلّام بن سليم الحنفي الكوفي، "قس" (١٠/ ٤١٦). ¬ (٢) العجلي، "قس" (١٠/ ٤١٦). ¬ (٣) بضم الجيم وفتح المثلثة المخففة مقصورًا جمع جُثْوَة، كخُطْوة وَخُطىً، أي: جماعات، "ك" (١٧/ ١٨٦)، "قس" (١٠/ ٤١٦). ¬ (٤) قوله: (تَتَّبِعُ) بتشديد الفوقية الثانية، الظاهر أن المراد من الاتباع الاتباع أولًا، ثم يجتمعون على الرجوع إلى آدم ﵇ على الترتيب الذي مَرّ سابقًا فيكون الرجوع مرتين، أو المراد إرادة الاتباع والرجوع من الأمم إلى نبيهم ﵈ وإرادة القول: "يا فلان" فيكون الرجوع مرة واحدة؛ فلا منافاة بينه وبين ما سبق، "خير" (٢/ ٤٠٨). ¬ (٥) وزاد في الرواية المعلَّقة في "الزكاة" (برقم: ١٤٧٥): "فيشفع ليقضى بين الخلق"، "قس" (١٠/ ٤١٦). ¬ (٦) أي: مقام الشفاعة، "قس" (١٠/ ٤١٦). ¬ (٧) وفي المقام المحمود أقوال أُخر تأتي إن شاء الله تعالى في "الرقاق" (برقم: ٦٥٦٥)، "قس" (١٠/ ٤١٦).

стр. 6415

٤٧١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (٢)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ ¬ (٣) ¬ (٤): اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ ¬ (٥) وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ ¬ (٦)، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ ¬ (٧) وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا ¬ (٨) الَّذِي وَعَدْتَهُ، === ¬(١) الحمصي. ¬ (٢) ابن عبد الله. ¬ (٣) قوله: (يسمع النداء) فإن قلت: هذا الدعاء مسنون بعد الفراغ من الأذان، فالسياق يقتضي أن يقال: سمع، بلفظ الماضي. قلت: بمعنى يفرغ من السماع، أو المراد من النداء تمامه إذ المطلق محمول على الكامل، ويسمع حال لا استقبال، "ك" (٥/ ١٣). ومرَّ الحديث (برقم: ٦١٤). ¬ (٤) أي: الأذان، "قس" (١٠/ ٤١٧). ¬ (٥) لجمعها العقائد بتمامها، "قس" (١٠/ ٤١٧). ¬ (٦) أي: الدائمة التي لا تُغَيِّرها ملة ولا تنسخها شريعة، "قس" (١٠/ ٤١٧). ¬ (٧) أي: المنزلة العلية في الجنة التي لا تنبغي إلا له، "قس" (١٠/ ٤١٧). ¬ (٨) قوله: (ابعثه مقامًا محمودًا) يحمده الأولون والآخرون، وهو آدم ومن دونه تحت لوائه، ومقام الشفاعة العظمى. قوله: "وعدته" أي: بقوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، كذا في "المجمع". قال علي القاري في "المرقاة" (٢/ ٣٥٣): أما زيادة "الدرجة الرفيعة" المشهورة على الألسنة فقال السخاوي (١): لم أره في شيء من الروايات، انتهى.

стр. 6416

حَلَّتْ ¬ (١) لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ¬ (٢) ". رَوَاهُ ¬ (٣) حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٥). [راجع: ٦١٤]. ١٢ - بَابٌ ¬ (٦) قَولُهُ: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ¬ (٧) إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١] يَزْهِقُ ¬ (٨): يَهْلِكُ. "قَولُهُ" سقط في نـ. " ﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ " في نـ بدله: "الآية". "يَزْهَقُ: يَهْلِكُ" في نـ: "تَزْهَقُ: تَهْلِكُ". === ¬(١) أي: وجبت، "قس" (١٠/ ٤١٧). ¬ (٢) كذا وقع في المنقول عنه، وعليه شرح "القسطلاني" (١٠/ ٤١٧)، ووقع هذا التعليق في بعض النسخ ما بين حديثي الباب. ¬ (٣) أي: الحديث المذكور، "قس" (١٠/ ٤١٧). ¬ (٤) عبد الله بن عمر، فيما وصله الإسماعيلي، "قس" (١٠/ ٤١٧). ¬ (٥) وهذا قد سبق في "باب الدعاء عند الأذان"، "قس" (١٠/ ٤١٧). ¬ (٦) قوله: (باب) بالتنوين، في قوله تعالى: " ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾ " أي: الإسلام " ﴿وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ " أي: ذهب وهلك الشرك. وقال قتادة: ﴿الْحَقُّ﴾ القرآن، و ﴿الْبَاطِلُ﴾ الشيطان. وقيل غير ذلك. " ﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ " أي: مُضْمَحِلًّا ذاهبًا غير ثابت، "قس" (١٠/ ٤١٧). ¬ (٧) أي: الشرك بحيث لم يبق له أثر. ¬ (٨) بفتح أوله وثالثه، معناه: "يهلك". وبفتح أوله وكسر ثالثه، قاله أبو عبيدة، "قس" (١٠/ ٤١٧).

стр. 6417

٤٧٢٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (٣)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ¬ (٥) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ ¬ (٦) وَحَوْلَ الْبَيْتِ ¬ (٧) سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ نُصُبٍ ¬ (٨)، === ¬(١) عبد الله بن الزبير، "قس" (١٠/ ٤١٨). ¬ (٢) ابن عيينة، "قس" (١٠/ ٤١٨). ¬ (٣) اسمه عبد الله، "تق" (ص: ٥٥٢)، "قس" (١٠/ ٤١٨)، "ك" (١٧/ ١٨٧). ¬ (٤) ابن جبر. ¬ (٥) عبد الله بن سخبرة. ¬ (٦) عام الفتح، "قس" (١٠/ ٤١٨). ¬ (٧) حال. ¬ (٨) قوله: (نُصُب) بضم النون والصاد، ولأبي ذر بفتح النون وسكون الصاد، ومجرور فيهما، وقد تسكن الصاد مع ضم النون، قال في "فتح الباري" كـ "تنقيح الزركشي": كذا للأكثر هنا بغير ألف، والأوجه نصبه على التمييز إذ لو كان مرفوعًا لكان صفة، والواحد لا يقع صفة للجمع، انتهى. قال العيني: النصب واحد الأنصاب، قال الجوهري: وهو ما يُعْبَدُ من دون الله، وكذلك النصب بالضم واحد الأنصاب، قال: وفي دعوى الأوجه نظر؛ لأنه إنما يتّجه إذا جاءت الرواية بالنصب، وليست الرواية إلا بالرفع فحينئذ الوجه أن يقال: النصب ما نُصِبَ، أعم من أن يكون واحدًا أو جمعًا، وأيضًا هو في الأصل مصدر: نَصَبْتُ الشيء: إذا أقمتَه، فيتناول عموم الشيء، انتهى. ومراده الاستدلال على صحة كون النصب هنا صفة للجمع، لكن قوله: وليست الرواية إلا بالرفع، فيه نظر، فليحرر. والذي رأيته في جملة من الفروع المعتمدة المقابلة على اليونينية المجمع عليها في الإتقان وتحرير الضبط: بالجر، ولم أر غيره في نسخة، ومن عَلِمَ حجةٌ على من لم يعلم.

стр. 6418

فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ ¬ (١): ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١]، ﴿جَاءَ الْحَقُّ ¬ (٢) وَمَا يُبْدِئُ ¬ (٣) الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: ٤٩]. [راجع: ٢٤٧٨]. ١٣ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥] ٤٧٢١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٦) قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . "﴿جَاءَ الْحَقُّ. . .﴾ إلخ"، سقط في نـ. "قَولُهُ" سقط في نـ. " ﴿عَنِ الرُّوحِ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ الآية". === قال في "المصابيح" متعقبًا لما في "التنقيح" من ذلك: هنا عَددان كلٌّ منهما يحتاج إلى مميِّز، فالأول مميزه منصوب يعني ستون نصبًا، والثاني مميزه مجرور يعني ثلاث مائة نصب، فإن عني أنه مميز لكل منهما فخطأ، والظاهر أنه مجرور كما وقع في بعض النسخ تمييز لثلاثمائة، ومميز ستون محذوف لوجود الدال عليه، وأيضًا لم ينحصر وجهُ الرفع فيما ذكر حتى يتعين فيه الخطأ لجواز أن يكون "نصب" خبر متبدإ محذوف، أي: كل منهما نصب، انتهى مع اختصار، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٤١٨). ¬ (١) الواو للعطف على "فجعل" أو للحال، "قس" (١٠/ ٤١٩). ¬ (٢) أي: القرآن أو التوحيد أو المعجزات، "قس" (١٠/ ٤١٩). ¬ (٣) ما للنفي، والمعنى ذهب الباطل وزهق بحيث لم يبق له أثر وبقية تبدئ شيئًا أو تعيد هذا، "بيضاوي" (٢/ ٢٦٥)، "قس" (١٠/ ٤١٩). ¬ (٤) ابن طلق، "قس" (١٠/ ٤١٩). ¬ (٥) أي: حفص. ¬ (٦) سليمان، "قس" (١٠/ ٤١٩).
следующие страницы →