مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ ¬ (١) غَصْبًا، وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا. [راجع: ٧٤].
٥ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ¬ (٢)﴾ [الكهف: ١٠٣]
٤٧٢٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُصْعَبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي ¬ (٤): ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ أَهُمُ الْحَرُورِيَّةُ ¬ (٥)؟. . . . . . . .
"غَصْبًا" في نـ: "غَضَبًا". " ﴿بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ " زاد بعده في ذ: "الآية"، وفي نـ: "إِلَى قَولِهِ: ﴿صُنْعًا﴾: عَمَلًا". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في ذ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "عَنْ عَمْرٍو" في ذ: "عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ". "عَنْ مُصْعَبٍ" في ذ: "عَنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ". "أَهُمُ الْحَرُورِيَّةُ؟ " في نـ: "هُمُ الْحَرُورِيَّةُ؟ ".
===
¬(١) أي: غير معيبة.
¬ (٢) قوله: (﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ الآية) أي: هل نخبركم بالأخسرين، ثم فسرهم بقوله: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي: عملوا أعمالًا باطلة على غير شريعة مشروعة ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ. . .﴾ إلخ أي: وهم يعتقدون أنهم على شيء هُدى فَضَلَّ سعيُهم، "قس" (١٠/ ٤٥٣).
¬ (٣) ابن الحجاج.
¬ (٤) أي: سعد بن أبي وقاص.
¬ (٥) قوله: (الحرورية) بفتح المهملة وضم الراء الأولى وكسر الثانية بينهما واو ساكنة وشدة التحتية بعدها تاء تأنيث، نسبة إلى حرورا: قرية بقرب الكوفة مكان ابتداء خروج الخوارج على علي ﵁ منها. ولعل سببَ سؤال مصعب أباه عن ذلك ما روى ابن مردويه من طريق القاسم بن أبي بزة عن أبي الطفيل في هذه الآية قال: أظن أن بعضهم
стр. 6464
قَالَ ¬ (١): لَا، هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ¬ (٢)، أَمَّا الْيَهُودُ فَكَذَّبُوا مُحَمَّدًا، وَأَمَّا النَّصَارَى فَكَفَرُوا بِالْجَنَّةِ، وَقَالُوا: لَا طَعَامَ فِيهَا وَلَا شَرَابَ، وَالْحَرُورِيَّةُ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ، وَكَانَ سَعْدٌ ¬ (٣) يُسَمِّيهِمُ الْفَاسِقِينَ ¬ (٤) ¬ (٥). [أخرجه: س في الكبرى ١١٣١٣، تحفة: ٣٩٣٦].
"فَكَذَّبُوا مُحَمَّدًا" زادت التصلية في نـ. "وَأَمَّا النَّصَارَى" في نـ: "وَالنَّصَارَى". "فَكَفَرُوا" كذا في ذ، ولغيره: "كَفَرُوا".
===
الحرورية. وعند الحاكم من وجه آخر عن أبي الطفيل قال: قال علي: منهم أصحاب النهروان وذلك قبل أن يخرجوا. وأصله عند عبد الرزاق بلفظ: قام ابن الكواء إلى علي فقال: ما الأخسرين أعمالًا؟ قال: ويلك منهم أهل حروريا (١)، "قس" (١٠/ ٤٥٤).
¬ (١) سعد.
¬ (٢) وللحاكم (٢/ ٣٧٠): "قال: لا أولئك أصحاب الصوامع"، "قس" (١٠/ ٤٥٤).
¬ (٣) هو ابن أبي وقاص، "قس" (١٠/ ٤٥٤).
¬ (٤) والصواب: الخاسرين، ووقع على الصواب كذلك عند الحاكم، "قس" (١٠/ ٤٥٤).
¬ (٥) لأنهم ليسوا كفرة بل فسقة، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ
بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [البقرة: ٢٧]، "ك" (١٧/ ٢٠٢).
стр. 6465
٦ - بَابٌ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ الآيَةَ [الكهف: ١٠٥]
٤٧٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ ¬ (٥) السَّمِينُ ¬ (٦) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ ¬ (٧) "، وَقَالَ: "اقْرَءُوا: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ¬ (٨)﴾ [الكهف: ١٠٥] ".
"أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحمَنِ" -الحزامي، "قس" (١٠/ ٤٥٥) -.
===
¬(١) هو محمد بن يحيى بن عبد اللَّه الذهلي، "قس" (١٠/ ٤٥٥).
¬ (٢) شيخ المؤلف.
¬ (٣) عبد اللَّه بن ذكوان، "قس" (١٠/ ٤٥٥).
¬ (٤) عبد الرحمن بن هرمز، "قس" (١٠/ ٤٥٥).
¬ (٥) في الطول أو في الجاه، "قس" (١٠/ ٤٥٥).
¬ (٦) ولابن مردويه: "الطويل العظيم الأكول الشروب"، "قس" (١٠/ ٤٥٥).
¬ (٧) وعند ابن أبي حاتم عن أبي هريرة: "فيوزن بحبَّة (١) فلا يزنها"، "قس" (١٠/ ٤٥٥).
¬ (٨) قوله: (﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾) أن لا نجعل لهم مقدارًا واعتبارًا، أو لا نضع لهم ميزانًا يوزن به أعمالهم؛ لأن الميزان إنما يُنْصَبُ
стр. 6466
وَعَنْ يَحْيَى ¬ (١) بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ مِثْلَهُ ¬ (٢). [أخرجه: م ٢٧٨٥، تحفة: ١٣٨٧٧].
١٩ - ﴿كهيعص ¬ (٣)﴾
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "أَبْصِرْ بِهِمْ وَأَسْمِعْ ¬ (٤) " [مريم: ٣٨]. . . . . . .
"﴿كهيعص﴾ " في ذ: "سورة ﴿كهيعص (٣)﴾ "، وفي نـ: "باب سورة مريم". "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" ثبت في ذ. "أَبْصِرْ بِهِمْ وَأَسْمِعْ" كذا في ذ، ولغيره: " ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِر﴾ ".
===
للذين خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا، أو لا نقيم لأعمالهم وزنًا لحقارتها، "قس" (١٠/ ٤٥٥ - ٤٥٦).
¬ (١) عطف على "سعيد بن أبي مريم" وهو شيخ المؤلف أيضًا روى بالواسطة، والتقدير: حدثنا محمد بن عبد اللَّه عن سعيد وعن يحيى، "قس" (١٠/ ٤٥٦).
¬ (٢) أي: الحديث السابق.
¬ (٣) مكية إلا آية السجدة، وهي ثمان وتسعون آية. قيل: الكاف من كريم، والهاء من هاد، والياء من حكيم، والعين من عليم، والصاد من صادق، قاله ابن عباس. وعنه أنه اسم من أسماء اللَّه. وعن قتادة: أنه اسم من أسماء القرآن، من "قس" (١٠/ ٤٥٦ - ٤٥٧)، "بيض" (٢/ ٢٦).
¬ (٤) قوله: (قال ابن عباس: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِر﴾) ولأبي ذر: "أبصر بهم وأسمع" على التقديم والتأخير، والأول هو الموافق للتنزيل، "قس" (١٠/ ٢٥٧)، يريد قوله تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ قال البيضاوي (٢/ ٣١ - ٣٢): ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ تعجب معناه أن أسماعهم وأبصارهم ﴿يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ أي: يوم القيامة جدير بأن يتعجب منهما
стр. 6467
اللَّهُ يَقُولُهُ ¬ (١)، وَهُمُ الْيَوْمَ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ ﴿فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ¬ (٢)﴾
"وَهُمُ الْيَوْمَ" في سـ، حـ، ذ: "وَهُمُ الْقَوم".
===
بعد ما كانوا صمًا وعميًا في الدنيا، أو التهديد بما سيسمعون ويبصرون يومئذ. وقيل: أمر بأن يسمعهم ويبصرهم مواعيدَ ذلك اليوم وما يحيق بهم فيه، والجار والمجرور على الأول في موضع الرفع، وعلى الثاني في موضع النصب، انتهى. قوله: "اللَّه يقوله" جملة اسمية. قوله: "وهم" أي: الكفار "اليوم" نصب على الظرفية، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي "القوم" بالقاف. "لا يسمعون ولا يبصرون ﴿فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ " هو معنى قوله: ﴿لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ "يعنى قوله (١): ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِر﴾: الكفارُ يومئذ" أي: يوم القيامة "أسمع شيء وأبصره" حين لا ينفعهم ذلك، "قس" (١٠/ ٤٥٧).
قال الكرماني (١٧/ ٢٠٣): يعني الكفار يوم القيامة أسمع الناس وأبصرهم لكن اليوم أي: في الدنيا فِي ضلال لا يسمعون ولا يبصرون، انتهى. قال اللَّه تعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ "لَأَرْجُمَنَّكَ"﴾ [مريم: ٤٦] أي: بلساني يعني الشتم والذم، أو بالحجارة حتى تموت، أو تبعد مني، كذا في "البيضاوي" (٢/ ٣٣). وقال ابن عباس فيما وصله الطبري في قوله: ﴿هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ " [مريم: ٧٤] أي: "منظرًا" بفتح المعجمة، "قس" (١٠/ ٤٥٨). قال البيضاوي (٢/ ٣٨): الرِّئْيُ: المنظر، فعل من الرؤية لما يرى.
¬ (١) جملة اسمية، "قس" (١٠/ ٤٥٧). أي: أخبر اللَّه سبحانه عن حال الكفار في القيامة. "وهم اليوم" أي: في الدنيا صم عمي، "خ" (٢/ ٤١٠).
¬ (٢) حيث أغفلوا الاستماع والنظر حين ينفعهم وسُجِّل على إغفالهم بأنه ضلال بَيِّن ["البيض" (٢/ ٣٢)].
стр. 6468
[مريم: ٣٨] يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِر﴾: الْكُفَّارُ يَوْمَئِذٍ أَسْمَعُ شَيْءٍ وَأَبْصرُهُ. ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ ¬ (١)﴾ [مريم: ٤٦]: لأَشْتِمَنَّكَ ¬ (٢). ﴿وَرِءْيًا﴾ [مريم: ٧٤]: مَنْظَرًا ¬ (٣). وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿تَؤُزُّهُمْ﴾ ¬ (٤) [مريم: ٨٣]: تُزْعِجُهُمْ إِلَى الْمَعَاصِي إِزْعَاجًا.
"مَنْظَرًا" زاد بعده في نـ: "وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ: علمت مريمُ أن التقي ذو نهية - بضم النون، أي: ذو عقل ينهى عن فعل القبيح، ومر في ك: ٦٠، ب: ٤٨ - ، حين قَالَتْ: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ١٨] "، وفي نـ: "حَتَّى قَالَتْ" بدل "حِينَ قَالَتْ".
===
¬(١) قاله ابن عباس، فيما وصله ابن أبي حاتم، "قس" (١٠/ ٤٥٧).
¬ (٢) بكسر الفوقية، "قس" (١٠/ ٤٥٧).
¬ (٣) بفتح المعجمة، "قس" (١٠/ ٤٥٨).
¬ (٤) قوله: (﴿تَؤُزُّهُمْ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ أي: "تزعجهم" الشياطين "إلى المعاصي إزعاجًا" وقيل: تغريهم عليها بالتسويلات وتحبيب الشهوات. "وقال مجاهد" فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا﴾ أي: "عِوَجًا" بكسر العين وفتح الواو، وفي نسخة: "عُوجًا" بضم العين وسكون الواو، وفي أخرى: "لُدًّا" باللام المضمومة بدل الهمزة المكسورة، وهذا ساقط لأبي ذر. "وقال ابن عباس" في قوله تعالى: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ "وِرْدًا"﴾ أي: "عطاشًا" و [هذا] ساقط أيضًا لأبي ذر. قال تعالى: ﴿هُمْ أَحْسَنُ "أَثَاثًا"﴾ أي: "مالًا". قوله: " ﴿إِدًّا﴾ " أي: "قولًا عظيمًا" وقد مرَّ ذكره لكنه فسّره بغير الأول. وقال تعالى: ﴿أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ "رِكْزًا"﴾ أي: "صوتًا" أي: خفيًّا لا مطلق الصوت. قوله: "وقال غيره" أي: غير ابن عباس -وسقط هذا لغير أبي ذر- في قوله: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ "غَيًّا"﴾ أي: "خسرانًا" وقيل: وادٍ في جهنم تستعيذ منه أوديتها، "قس" (١٠/ ٤٥٨)، "بيض" (٢/ ٤٠، ٤١، ٣٥).
стр. 6469
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِدًّا﴾ [مريم: ٨٩]: عِوْجًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٦]: عِطَاشًا. ﴿أَثَاثًا﴾ [مريم: ٧٤]: مَالًا. ﴿إِدًّا﴾ [مريم: ٨٩]: قَوْلًا عَظِيمًا. ﴿رِكْزًا﴾ [مريم: ٩٨]: صَوْتًا ¬ (١). ﴿عِتِيًّا ¬ (٢)﴾ [مريم: ٦٩]. ﴿بُكِيًّا ¬ (٣)﴾ [مريم: ٥٨]: جَمَاعَةُ بَاكٍ ¬ (٤). ﴿صِلِيًّا﴾ [مريم: ٧٠]: صَلِيَ يَصْلَى. ﴿نَدِيًّا﴾ [مريم: ٧٠] وَالنَّادِي: مَجْلِسًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَلْيَمْدُدْ ¬ (٥)﴾ [مريم: ٧٥]: فَلْيَدَعْهُ ¬ (٦).
"﴿إِدًّا﴾ " في نـ: " ﴿لُدًّا﴾ ". "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" في نـ: "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ". " ﴿عِتِيًّا﴾ " زاد قبله في نـ: "وَقَالَ غيرُه". " ﴿عِتِيًّا﴾ " في نـ: " ﴿غَيًّا﴾: خسرانًا"، مصحح عليه. "وَالنَّادِي" في ذ: "وَالنَّادِي واحدٌ". "وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾. . . " إلخ، هذا ساقط في بعض النسخ.
===
¬(١) أي: خفيًا لا مطلق الصوت، "قس" (١٠/ ٤٥٨).
¬ (٢) قوله تعالى: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾.
¬ (٣) قوله: (﴿بُكِيًّا﴾) في قوله تعالى: ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ "جماعة باك"، قاله أبو عبيدة. والمعنى إذا سمعوا كلام اللَّه خروا ساجدين لعظمته باكين من خشيته. قال تعالى: ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا "صِلِيًّا"﴾ هو مصدر "صلي" بكسر اللام "يصلى" قاله أبو عبيدة، والمعنى: احترق احتراقًا. وقوله: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ "نَدِيًّا﴾ والنادي" يريد أن معناهما "واحد" أي: "مَجْلِسًا" ومجتمعًا، "قس" (١٠/ ٤٥٩).
¬ (٤) كالسجود جمع ساجد، "بيض" (٢/ ٣٥).
¬ (٥) أي: في قوله تعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾.
¬ (٦) أي: فليتركه وليمهله، "ك" (١٧/ ٢٠٤).
стр. 6470
١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ [مريم: ٣٩]
٤٧٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ ¬ (٥)، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَشْرَئبُّونَ ¬ (٦) ¬ (٧) وَيَنْظُرُونَ،
"بَابُ قَولِهِ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. " ﴿يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ ". "قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(١) ابن طلق، "قس" (١٠/ ٤٥٩).
¬ (٢) حفص.
¬ (٣) سليمان بن مهران، "قس" (١٠/ ٤٥٩).
¬ (٤) ذكوان السمّان.
¬ (٥) ما كان بياضه أكثر من السواد، "ك" (١٧/ ٢٠٤)، "قس" (١٠/ ٤٥٩).
¬ (٦) من الاشرئباب أي: يرفعون رؤوسهم للنظر، "خ".
¬ (٧) قوله: (فَيَشْرَئِبُّونَ) بفتح التحتية وسكون المعجمة وفتح الراء وبعد الهمزة المكسورة موحدة مشددة فواو ساكنة فنون آخره: يمدّون أعناقهم ويرفعون رؤوسهم. "وينظرون" وعند ابن حبان في "صحيحه" وابن ماجه عن أبي هريرة: "فيطلعون خائفين أن يُخْرَجُوا من مكانهم الذي هم فيه". قوله: "كلهم قد رآه" أي: وعرفه بما يلقيه اللَّه في قلوبهم أنه الموت. قوله: "ثم ينادي" أي: المنادي "يا أهل النار، فَيَشْرَئِبُّونَ" وعند ابن حبان وابن ماجه: "فيطلعون فرحين مستبشرين أن يُخْرَجُوا من مكانهم الذي هم فيه". قوله: "فَيُذْبَحُ" فإن قلت: الموت عرض ينافي الحياة وعدمَ الحياة
стр. 6471
فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ ¬ (١) وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْت، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ ¬ (٢) فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ ¬ (٣) يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾
"فَلَا مَوْتَ" في نـ: "لَا مَوْتَ" وكذا في الموضع الآتي.
===
فكيف يُذْبَحُ؟ قلت: اللَّه تعالى قادر على أن يجعله مجسَّمًا حيوانًا مثل الكبش، أو المقصود منه التمثيل وبيان أنه لا يموت أحد بعد ذلك، و"خلود" إما مصدر أي: أنتم خلود، وصف بالمصدر للمبالغة كرجل عدل، أو جمع خالد أي: أنتم خالدون. قيل: خلق اللَّه الموتَ على صورة كبش لا يمرّ بشيء إلا مات، والحياةَ على صورة فرس؛ فليس بعرض، "قس" (١٠/ ٤٦٠)، "ك" (١٧/ ٢٠٤)، "تو" (٧/ ٢٩٢٧).
¬ (١) يشرئِبّ أي: يمد عنقه لينظر، وقال الأصمعي: يرفع رأسه، "ك" (١٧/ ٢٠٤).
¬ (٢) أبد الآبدين.
¬ (٣) قوله: (﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾) الخطاب للنبي ﷺ أي: أنذر جميع الناس، " ﴿إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ " أي: فُصِّلَ بين أهل الجنة وأهل النار وَدَخَلَ كل إلى ما صار إليه مخلَّدًا فيه، " ﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ " أي: "وهؤلاء في غفلة" أي: "أهل الدنيا" وفسر لفظ: " ﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ " بـ "هؤلاء" ليشير إليهم بيانًا لكونهم أهلَ الدنيا إذ الآخرة ليست دار غفلة. قوله: " ﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ " نفى عنهم الإيمان على سبيل الدوام مع الاستمرار في الأزمنة الماضية والآتية على سبيل التأكيد والمبالغة، "قس" (١٠/ ٤٦٠)، "ك" (١٧/ ٢٠٤ - ٢٠٥).
стр. 6472
وَهَؤُلَاءِ ¬ (١) فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا ﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [مريم: ٣٩]. [أخرجه: م ٢٨٤٩، ت ٣١٥٦، س في الكبرى ١١٣١٦، تحفة: ٤٠٠٢].
٢ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ¬ (٢)﴾ [مريم: ٦٤]
٤٧٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ ¬ (٣) بْنُ ذَرٍّ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِجِبْرَئِيلَ ¬ (٦): "مَا يَمْنَعُكَ ¬ (٧) أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا ¬ (٨)﴾. [راجع: ٣٢١٨].
"بَابٌ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. " ﴿بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ " زاد بعده في ذ: " ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ ". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ". " ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ " زاد في نـ: " ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ الآية".
===
¬(١) وفسر: ﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ بأهل الدنيا إذ الآخرة ليست دار غفلة، "ك" (١٧/ ٢٠٥).
¬ (٢) وهو حكاية قول جبرئيل حين استبطأه النبي ﷺ ، "قس" (١٠/ ٤٦١).
¬ (٣) بضم العين، "قس" (١٠/ ٤٦١).
¬ (٤) هو ابن عبد اللَّه بن زرارة الهمداني الكوفي، "قس" (١٠/ ٤٦١).
¬ (٥) ذرًا، "قس" (١٠/ ٤٦١).
¬ (٦) لما احتبس عنه، "قس" (١٠/ ٤٦١).
¬ (٧) وعند ابن أبي حاتم: "أنها نزلت في احتباسه عنه ﷺ أربعين يومًا حتى اشتاق اللقاء"، "قس" (١٠/ ٤٦١).
¬ (٨) وعند ابن إسحاق من وجه آخر عن ابن عباس: "أن قريشًا لما سألوا عن أصحاب الكهف فمكث النبي ﷺ خمس عشرة ليلة لا يحدث اللَّه في ذلك
стр. 6473
٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧]
٤٧٣٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ خَبَّابًا ¬ (٦) قَالَ: جِئْتُ الْعَاصَ ¬ (٧) بْنَ وَائِلٍ السَّهْمِيَّ أَتَقَاضَاهُ حَقًّا لِي عِنْدَهُ، قَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، فَقُلْتُ: لَا حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ ¬ (٨). قَالَ: وَإِنِّي لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبعُوثٌ، قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّ لِي هُنَاكَ
"بَابُ" ثبت في ذ. "قَولِهِ" سقط في نـ. " ﴿وَوَلَدًا﴾ " زاد بعده في نـ: "الآية". "الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ" في نـ: "الْعَاصِي بْنَ وَائِلٍ" - بالمهملتين آخره تحتية، "قس" (١٠/ ٤٦٢) -. "أَتَقَاضَاهُ" في نـ: "أَتَقَاضَى". "قَالَ: لَا أُعْطِيكَ" في نـ: "فَقَالَ: لَا أُعْطِيكَ".
===
وحيًا، فلما نزل جبرئيل قال له: أبطأتَ"، فذكره، "قس" (١٠/ ٤٦١) ومرَّ (برقم: ٣٢١٨).
¬ (١) عبد اللَّه بن الزبير.
¬ (٢) ابن عيينة.
¬ (٣) سليمان.
¬ (٤) مسلم.
¬ (٥) ابن الأجدع.
¬ (٦) ابن الأرت.
¬ (٧) بفتح الصاد المهملة وكسرها، أجوفًا وناقصًا، "ك" (١٧/ ٢٠٥).
¬ (٨) ومفهومه غير مراد إذ الكفر لا يتصور بعد البعث، فكأنه قال: لا أكفر أبدًا.
стр. 6474
مَالًا وَوَلَدًا ¬ (١) فَأَقْضِيكَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿أَفَرَأَيْتَ ¬ (٢) الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧]. رَوَاهُ ¬ (٣) الثَّوْرِيُّ ¬ (٤) وَشُعْبَةُ ¬ (٥) وَحَفْصٌ ¬ (٦) وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٧) وَوَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ. [راجع: ٢٠٩١].
٤ - بَابٌ قَوْلُهُ: ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ¬ (٨)﴾ [مريم: ٧٨]
"فَأَقْضِيكَهُ" في نـ: "فَأَقْضِيكَ". " ﴿وَوَلَدًا﴾ " زاد بعده في نـ: "الآية". "بَابٌ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. " ﴿عَهْدًا﴾ " زاد بعده في نـ: "الآية".
===
¬(١) ومرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٢٠٩١) في "البيع" و (برقم: ٢٢٧٥) في "الإجارة".
¬ (٢) " ﴿أَفَرَءَيْتَ﴾ " عطف بالفاء بعد ألف الاستفهام إيذانًا بإفادة التعقيب كأنه قال: أَخْبِرْ أيضًا بقصة هذا الكافر عقب قصة أولئك المذكورين قبل هذه الآية، "قس" (١٠/ ٤٦١).
¬ (٣) الحديث.
¬ (٤) فيما وصله المؤلف بعد، "قس" (١٠/ ٤٦٢).
¬ (٥) ابن الحجاج، فيما وصله أيضًا، "قس" (١٠/ ٤٦٢).
¬ (٦) ابن غياث، فيما وصله في "الإجارة"، "قس" (١٠/ ٤٦٢) في (ح: ٢٢٧٥) ["ووكيع"] فيما وصله بعدُ، كلُّهم "عن الأعمش" سليمان بن مهران، "قس" (١٠/ ٤٦٢).
¬ (٧) محمد بن خازم، بالمعجمتين، فيما وصله أحمد، (٥/ ١١١).
¬ (٨) قوله: (﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾) همزة " ﴿أَطَّلَعَ﴾ " للاستفهام الإنكاري، وحذفت همزة الوصل للاستغناء عنها، أي: أَوَقَدْ بلغ من عظمة شأنه إلى أن ارتقى إلى علم الغيب الذي توحَّد به الواحد القهار حتى ادعى أن يؤتى في الآخرة مالًا وولدًا، وتألّى عليه!! أم اتخذ من عالم
стр. 6475
قَالَ ¬ (١): مَوْثِقًا.
٤٧٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٥)، عَن خَبَّابٍ ¬ (٦) قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا ¬ (٧) بِمَكَّةَ، فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ سَيْفًا، فَجِئْتُ أتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بمُحَمَّدٍ. قُلْتُ: لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ، ثُمَّ يُحْيِيَكَ ¬ (٨). قَالَ: إِذَا أَمَاتَنِي اللَّهُ ثُمَّ بَعَثَنِي،
"لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ" في نـ: "لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلِ السَّهْمِيِّ". "فَجِئْتُ" في نـ: "فَجِئْتُهُ". "قُلْتُ: لَا أَكْفُرُ" في نـ: "فَقُلْتُ: لَا أَكْفُرُ". "بِمُحَمَّدٍ" زادت التصلية في نـ.
===
الغيوب عهدًا بذلك فإنه لا يُتَوَصَّلُ إلى العلم به إلا بأحد هذين الطريقين. قيل: العهد كلمة الشهادة والعمل الصالح، فإن وعد اللَّه بالثواب عليهما كالعهد عليه، "قس" (١٠/ ٤٦٢)، "بيضاوي" (٢/ ٣٩). فالمعنى: اتخذ عند الرحمن عهدًا بسبب أنه أسلم وآمن به تعالى وبرسوله.
¬ (١) في تفسير "عهدًا"، "قس" (١٠/ ٤٦٣).
¬ (٢) العبدي، "قس" (١٠/ ٤٦٣).
¬ (٣) الثوري.
¬ (٤) مسلم بن صبيح، "قس" (١٠/ ٤٦٣).
¬ (٥) ابن الأجدع.
¬ (٦) ابن الأرت.
¬ (٧) أي: حدّادًا.
¬ (٨) فإن قلت: مفهوم الغاية أنه يكفر بعد الموت؟ قلت: لا يتصور الكفر بعده فكأنه قال: لا أكفر أبدًا، وهو مثل قوله: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦]، "ك" (١٧/ ٢٠٥).
стр. 6476
وَلي مَالٌ وَوَلَدٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا * أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٧٧، ٧٨]. قَالَ: مَوْثِقًا.
لَمْ يَقُلِ الأَشْجَعِيُّ ¬ (١) عَنْ سُفْيَانَ: سَيْفًا وَلَا مَوْثِقًا. [راجع: ٢٠٩١].
٥ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿كَلَّا ¬ (٢) سَنَكْتُبُ ¬ (٣) ¬ (٤) مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ ¬ (٥) مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا ¬ (٦)﴾ [مريم: ٧٩]
"﴿وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ. . . " إلخ، في نـ بدله: "إِلَى قَولِهِ: ﴿عَهْدًا﴾ ". "لَمْ يَقُلِ" في نـ: "وَلَمْ يَقُلِ". "قَولُهُ" سقط في نـ. " ﴿ومَا يَقُولُ﴾ " زاد بعده في نـ: "الآية" وسقط ما بعدها.
===
¬(١) قوله: (ولم يقل الأشجعي) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح جيم وكسر مهملة: عبيد اللَّه مصغرًا ابن عبد الرحمن، في روايته "عن سفيان: سيفًا" أي: لم يقل سيفًا في قوله: "فعملت سيفًا". "ولا مَوْثِقًا" أي: ولم يقل أيضًا "موثقًا" تفسير "عهدًا"، هكذا في "قس" (١٠/ ٤٦٣)، وقد مرّ.
¬ (٢) ردع وزجر، أي: لا يؤتى ذلك، "قس" (١٠/ ٤٦٣)، "ج" (ص: ٤٠٤، مريم: ٧٩).
¬ (٣) أي: نأمر بكتب ما يقول، "ج" (ص: ٤٠٤).
¬ (٤) أي: سَنُظْهِر له ونعلمه أنا كتبنا قولَه لأنه كما قاله كتب من غير تأخير، قال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]، "بيض" (٢/ ٣٩)، "مدارك" (٣/ ٤٤). أو سننتقم منه انتقامَ مَنْ كتب جريمة العدو وحفظها عليه، فإن نفس الكتابة لا تتأخر عن القول لقوله: ﴿مَا يَلْفِظُ﴾ إلخ، "بيض" (٢/ ٣٩).
¬ (٥) في الدار الآخرة، "قس" (١٠/ ٤٦٣).
¬ (٦) على كفره وافترائه واستهزائه، "قس" (١٠/ ٤٦٣).
فَأَقْضِيكَ ¬ (١)، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ ¬ (٢) مَالًا وَوَلَدًا ¬ (٣)﴾ [مريم: ٧٧]. [راجع: ٢٠٩١].
٦ - بَابُ قوْلُهُ: ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ ¬ (٤) وَيَأْتِينَا فَرْدًا ¬ (٥)﴾ [مريم: ٨٠]
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٦): ﴿الْجِبَالُ هَدًّا ¬ (٧)﴾ [مريم: ٩٠]: هَدْمًا.
٤٧٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ¬ (٩)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (١١)،. . . . . . . . .
"بَابٌ" بالتنوين ثبت في ذ. "قَولُهُ" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى".
===
¬(١) حقك، "قس" (١٠/ ٤٦٤).
¬ (٢) على تقدير البعث، "ج" (ص: ٤٠٤).
¬ (٣) بفتح الواو واللام، وقرأ حمزة والكسائي بضم فسكون جمع ولد كَأَسَدٍ وَأُسْدٍ، "قس" (١٠/ ٤٦٤)، "بيض" (٢/ ٣٩).
¬ (٤) من مال وولد نسلبه منه عكس ما يقول، "قس" (١٠/ ٤٦٤).
¬ (٥) أي: لا يصحبه مال ولا ولد، "قس" (١٠/ ٤٦٤).
¬ (٦) قوله: (وقال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله: ﴿وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ "الْجِبَالُ هَدًّا"﴾ أي: "هدمًا" استعظامًا لفريتهم وجرأتهم لأَنْ دعوا للرحمن ولدًا، "قس" (١٠/ ٤٦٤).
¬ (٧) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾.
¬ (٨) ابن موسى البلخي، "قس" (١٠/ ٤٦٥).
¬ (٩) ابن الجراح الكوفي، "قس" (١٠/ ٤٦٥).
¬ (١٠) سليمان بن مهران.
¬ (١١) مسلم بن صبيح، "قس" (١٠/ ٤٦٥).
стр. 6479
عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (١)، عَنْ خَبَّابٍ ¬ (٢) قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا قَيْنًا، وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاصِ ¬ (٣) بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، قَالَ ¬ (٤): قُلْتُ: لَنْ أَكْفُرَ بِهِ ¬ (٥) حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ، قَالَ: وَإِنِّي لَمَبعُوثٌ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ ¬ (٦)؟ فَسَوْفَ ¬ (٧) أَقْضِيكَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَى مَالٍ وَوَلَدٍ. قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا * أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ¬ (٨) * كَلَّا ¬ (٩) سَنَكْتُبُ
"أَتَقَاضَاهُ" في نـ: "فَأَتَقَاضَاهُ". "فَقَالَ" في نـ: "فَقَالَ لِي"، مصحح عليه. "إِلَى مَالٍ وَوَلَدٍ" في نـ: "إِلَى مَالِي وَوَلَدِي". " ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ إلخ" في نـ بدله: "إلَى قَولِهِ: ﴿فَرْدًا﴾ ".
===
¬(١) هو ابن الأجدع.
¬ (٢) ابن الأرت.
¬ (٣) سمي بالعاص لأنه تقلّد العصا بدلًا من السيف، "قس" (١٠/ ٤٦٤).
¬ (٤) خباب، "قس" (١٠/ ٤٦٥).
¬ (٥) أي: لا أكفر أبدًا.
¬ (٦) زاد في رواية الحميدي: "قلت: نعم"، "قس" (١٠/ ٤٦٥).
¬ (٧) أي: قال العاص: إن بعثت فسوف، "قس" (١٠/ ٤٦٥).
¬ (٨) بأن يؤتى ما قاله، "جلالين" (ص: ٣١١).
¬ (٩) أي: لا يؤتى ذلك، "ج" (ص: ٣١١).
стр. 6480
مَا يَقُولُ ¬ (١) ¬ (٢) وَنَمُدُّ ¬ (٣) لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا * وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا ¬ (٤)﴾ [مريم: ٧٧ - ٨٠]. [راجع: ٢٠٩١].
٢٠ - ﴿طه ¬ (٥)﴾ ¬ (٦)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ¬ (٧)
"طه" في ذ: "سُورَةُ طه"، وفي نـ: "مِنْ سُورَةِ طه". "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" ثبت في ذ، وسقط لغيره.
===
¬(١) أي: قوله، "مدارك" (٣/ ٤٤).
¬ (٢) أي: من طلبه ذلك وحكمه لنفسه ما تمناه وكفره، "قس" (١٠/ ٤٦٣).
¬ (٣) أي: نطوِّل له من العذاب ما يستأهله، ونزيد عذابه ونضاعفه له لكفره وافترائه واستهزائه على اللَّه، ولذلك أكده بالمصدر دلالة على فرط غضبه عليه، "بيض" (٢/ ٣٩).
¬ (٤) وحيدًا بغير شيء، "قس" (١٠/ ٤٦٥).
¬ (٥) قوله: (﴿طه﴾) فَخَّمَهما ابن كثير وابن عامر وحفص ويعقوب على الأصل، وفخَّم الطاءَ وحده أبو عمرو ووَرْش لاستعلائه، وَأَمالهما الباقون، وهما من أسماء الحروف، وقيل: معناه: يا رجل، على لغة عكّ -قبيلة-، فإن صح فلعل أصله: يا هذا، فتصرفوا فيه بالقلب والاختصار، وقرئ "طَهْ" على أنه أمر للرسول ﷺ بأن يطأ الأرض بقدميه فإنه كان يقوم في تهجده على إحدى رجليه وأن أصله طَأْ فقلبت همزته هاء، "بيض" (٢/ ٤٢).
¬ (٦) مكية وهي مائة وأربع وثلاثون آية، "قس" (١٠/ ٤٦٦)، "بيض" (٢/ ٤٢)، وفي النيسابوري: مائة وخمس وثلاثون آية.
¬ (٧) لأبي ذر: سورة ﴿طه﴾، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وسقطت البسملة لغير أبي ذر، "قس" (١٠/ ٤٦٦).
стр. 6481
قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ ¬ (١): بِالنَّبَطِيَّةِ طَهْ: يَا رَجُلُ،. يُقَالُ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ" في نـ: "وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ"، وفي ذ، سفـ: "وَقَالَ عِكْرمَةُ والضَّحَّاكُ". "طَهْ" في ذ: "أيْ طَهْ". "يَا رَجُلُ" زاد بعده في نـ: "وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَلْقَى﴾ [طه: ٦٥] صَنَع".
===
¬(١) قوله: (وقال ابن جبير) سعيد، كما في "الجعديات" للبغوي و"مصنف ابن أبي شيبة"، وعكرمة فيما وصله ابن أبي حاتم، والضحاك بن مزاحم فيما وصله الطبري. "بالنَّبَطِيَّة طَهْ" معناه: "يا رجل"، ولأبي ذر: "أي: طه يا رجل" بسكون الهاء، والمراد النبي ﷺ . قال [ابن] الأنباري: ولغة قريش وافقتْ تلك اللغة في هذا؛ لأن اللَّه تعالى لم يخاطب نبيه بلسان غير قريش، "قسطلاني" (١٠/ ٤٦٦). قال الكرماني (١٧/ ٢٠٨): النبيطة منسوب إلى النبط بفتح النون والموحدة وبالمهملة: قوم ينزلون [البطائح بين العراقين] وكثيرًا يستعمل ويراد به الزارعون. "أي: طه" "أيْ" هو حرف النداء، و"طه" معناه الرجل، فمعناه: يا رجل وَحُذِفَ "يا" في القرآن كثيرًا، انتهى. قال صاحب "المدارك" (٣/ ٤٨): وما روي عن مجاهد والحسن والضحاك وعطاء وغيرهم: أن معناه يا رجل، فإن صح فظاهر وإلا فالحق ما هو المذكور في سورة البقرة. قوله: "وقال مجاهد" أي: في قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ﴾ [طه: ٦٥] " ﴿أَلْقَى﴾ " بفتح الهمزة والقاف أي: "صنع". وقوله تعالى: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي﴾ [طه: ٢٧] "يقال: كل ما لم ينطق [بحرف]، أو فيه تمتمة، أوفَأْفَأَة فهي عقدة" وإنما سأل موسى ذلك لأنه إنما يحسن التبليغ من البليغ وقد كان في لسانه رُتَّة -لُكْنَة-. قال تعالى: ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ "أَزْرِي"﴾ [طه: ٢٩ - ٣١] أي: "ظهري" يقال: أزرت فلانًا على الأمر أي: قَوَّيته. وقوله: ﴿لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا "فَيُسْحِتَكُمْ" بِعَذَابٍ﴾ [طه: ٦١] أي: "يهلككم" بعذاب ويستأصلكم
стр. 6482
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
به، قال: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ "الْمُثْلَى﴾ [طه: ٦٣] تأنيث الأمثل، يقول" إذا غلب هذان يخرجاكم من أرضكم ويذهبا "بدينكم" أي: الذي أنتم عليه وهو السحر وقد كانوا مُعَظَّمين بسبب ذلك ولهم أموال وأرزاق عليه. "يقال: خُذِ المثلى" أي: "خُذِ الأمثلَ" وهو الأفضل. وقال تعالى: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ [طه: ٦٧]: "فأضمر" فيها "خوفًا" من مفاجأته على ما هو مقتضى الجبلة البشرية أو من أن يخالج الناسَ شك فلا يتبعوه. قال تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ "فِي جُذُوعِ"﴾ [طه: ٧١] أي: "على جذوع" النخل، هذا مذهب الكوفيين، وأما البصريون فيقولون: ليست "في" بمعنى "على" ولكن شُبِّهَ تَمَكُّنُ المصلوب بالجذع بتمكن المظروف بالظرف، وهو أول من صَلَبَ. قوله: ﴿قَالَ فَمَا "خَطْبُكَ" يَاسَامِرِيُّ﴾ [طه: ٩٥] أي: ما "بالك" وما الذي حملك على ما صنعتَ يا سامري. قال: ﴿فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا "مِسَاسَ﴾ [طه: ٩٧] مصدر ماسَّه مِساسًا" والمعنى أن السامري عوقب على ما فَعَلَ من إضلاله بني إسرائيل باتخاذه العجلَ والدعاءِ إلى عبادته في الدنيا بالنفي وبأن لا يمسَّ أحدًا ولا يمسه أحد فإن مَسَّه أحد أصابتهما الحمى معًا لوقتهما، وسقط قوله: "مساس. . . " إلخ، لأبي ذر. قال: ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ "لَنَنْسِفَنَّهُ" فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾ [طه: ٩٧] أي: "لنذرينه" رمادًا بعد التحريق بالنار، قال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا﴾ [طه: ١٠٥] أي: يجعلها كالرمل، ﴿فَيَذَرُهَا "قَاعًا﴾ [طه: ١٠٦]: يعلوه الماء" قال في "الدرر": وفي القاع أقوال، قيل: هو منتقع الماء ولا يليق معناه ههنا، وهو الأرض التي لا نبات فيها ولا بناء، أو المكان المستوي. "وقال مجاهد" في قوله: ﴿وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا "أَوْزَارًا"﴾ أي: "أثقالًا ﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْم﴾ [طه: ٨٧] الحلي". قوله: "فقذفتها" أي: "فألقيتها" في النار، وفي نسخة: " ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾ -وهذا موافق للتنزيل- "فألقيناها" والضمير لـ "الحلي". قوله: " ﴿أَأُلْقِيَ﴾ " في قوله تعالى: ﴿فَكَذَلِكَ
стр. 6483
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أَلْقَى السَّامِرِيُّ﴾ [طه: ٨٧] أي: "صنع". قوله: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى "فَنَسِيَ"﴾ [طه: ٨٨] أي: "موسى. هم" أي: ا لسا مري وأتباعه "يقولونه" أي: "أخطأ" موسى "الرّبَّ" الذي هو العجل أن يطلبه ههنا، وذهب يطلبه عند الطور، أو فنسي السامري، أي: ترك ما كان عليه من إظهار الإيمان. قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ "أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ"﴾ [طه: ٨٩]، أي: "العجل" أي: أنه لا يرجع إليهم كلامًا ولا يرد عليهم جوابًا. وقوله تعالى: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا "هَمْسًا"﴾ [طه: ١٠٨] هو "حِسُّ الأقدام" أي: وقعها على الأرض، أو هو تحريك الشفتين من غير نطق، والاستثناء مفرغ. ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ "حَشَرْتَنِي أَعْمَى"﴾ قال مجاهد فيما وصله الفريابي: أي: "عن حجتي" وهو نصب على الحال " ﴿وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ " [طه: ١٢٥] أي: "في الدنيا" بحجتي، يريد أنه كانت له حجة بزعمه في الدنيا، فلما كشف بأمر الآخرة بطلت ولم يهتد إلى حجة الحق. قوله: "قال ابن عباس: ﴿بِقَبسٍ﴾: ضلوا الطريق" وصله مجاهد عن الفريابي، "وكانوا شاتِينَ" في ليلة مظلمة مثلجة، ونزلوا منزلًا بين شعاب وجبال وولد له ابن، وتفرقت ماشيته، وجعل يقدح بزند معه ليوري فجعل لا يخرج منه شرر، فرأى من جانب الطور نارًا ﴿"فَقَالَ" لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي أبصرت [نَارًا]﴾ [طه: ١٠] "إن لم أجد عليها من يهدي الطريق آتِكم بنار توقدون" وفي نسخة: "تدفؤون" بفتح الفوقية والفاء بدل "توقدون"، قول ابن عباس هذا ثابت هنا على هامش الفرع. قوله تعالى: ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا "أَمْتًا"﴾ [طه: ١٠٧] "عوجًا" أي: "واديًا" و"أمتًا" أي: "رابية" قاله ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم. قال تعالى: ﴿وسَنُعِيدُهَا "سِيرَتَهَا" الأُوَلَى﴾ [طه: ٢١] أي: "حالتها" وهيئتها الأولى وهي فعلة من السير، تَجَوَّزَ بها للطريقة وانتصابها على نزع الخافض. قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي "النُّهَى"﴾ [طه: ٥٤] أي: "التقى"، وقال في "الأنوار": أي: لذوي العقول الناهية
стр. 6484
كُلُّ مَا لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ، أَوْ فِيهِ تَمْتَمَةٌ ¬ (١)، أَوْ فَأْفَأَةٌ ¬ (٢)، فَهِيَ عُقْدَةٌ.
===
عن اتباع الباطل وارتكاب القبائح جمع نُهْيَةٍ. وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً "ضَنْكًا"﴾ [طه: ١٢٤] أي: "الشقاء" قاله ابن عباس، وقال في "الأنوار": " ﴿ضَنْكًا﴾ ": ضيقًا وقوله تعالى ﴿وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ "هَوَى"﴾ [طه: ٨١] قال ابن عباس: أي: "شقي" وقال القاضي: فقد تردّى وهلك. قال تعالى: ﴿إِنَّكَ "بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ"﴾ [طه: ١٢] أي: "المبارك" " ﴿طُوًى﴾ " بالتنوين، وبه قرأ ابن عامر "اسم الوادي"، ولأبي ذر: "وادٍ" أي: ﴿طُوًى﴾، وهو بدل من الوادي، أو عطف بيان، أو مرفوع على إضمار مبتدإ، أو منصوب بإضمار أعني. قال تعالى: ﴿مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ "بِمَلْكِنَا"﴾ [طه: ٨٧] بكسر الميم قراءة أبي عمرو وابن كثير وابن عامر، أي: "بأمرنا"، وقرأ عاصم ونافع بفتحها، وحمزة والكسائي بضمها، لغات في مصدر: ملكت الشيء. قوله: ﴿لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا "سُوًى"﴾ [طه: ٥٨] معناه "منصف" تستوي مسافته "بينهم"، وانتصاب "مكانًا" بفعل دل عليه المصدر لا به فإنه موصوف. وقوله: ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا﴾ [طه: ٧٧]-مصدر وصف به- أي: "يابسًا". وقوله: ﴿ثُمَّ جِئْتَ "عَلَى قَدَرٍ" يَامُوسَى﴾ [طه: ٤٠] أي: "موعد" قدرته لأن أكلِّمَكَ وأستنبئك غير مستقدم ولا مستأخر، أو على مقدار من السن يوحى فيه إلى الأنبياء. وقال تعالى: ﴿"وَلَا تَنِيَا" فِي ذِكْرِي﴾ [طه: ٤٢] أي: "لا تضعفًا" قاله قتادة، وقال غيره: لا تفترا. قال تعالى: ﴿إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ "يَفْرُطَ" عَلَيْنَا﴾ [طه: ٤٥] قال أبو عبيدة: "عقوبة" أي: يتقدم بالعقوبة ولا يصبر إلى إتمام الدعوة وإظهار المعجزة، وسقط: "يفرط عقوبة" لغير أبي ذر، "قس" (١٠/ ٤٦٦، ٤٧١)، "بيض" (٢/ ٤٣ - ٥٨)، "بغوي" (٣/ ٢١٢ - ٢٣٠)، "مدارك" (٣/ ٥١ - ٦٦)، "ك" (١٧/ ٢٠٨).
¬ (١) هي التردد في حرف التاء الفوقية وانحراف اللسان عند التكلم بها.
¬ (٢) هي التردد في الفاء عنده.
стр. 6485
﴿أَزْرِي﴾ [طه: ٣١]: ظَهْرِي. ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ [طه: ٦١]: يُهْلِكَكُمْ. ﴿الْمُثْلَى﴾ [طه: ٦٣]: تَأْنِيثُ الأَمْثَلِ، يَقُولُ: بِدِينِكُمْ، يُقَالُ: خُذِ الْمُثْلَى خُذِ الأَمْثَلَ. ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ¬ (١)﴾ [طه: ٦٤]: يُقَالُ: هَلْ أَتَيْتَ الصَّفَّ الْيَوْمَ؟ يَعْنِي الْمُصَلَّى ¬ (٢) الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ. ﴿فَأَوْجَسَ﴾ [طه: ٦٧]: أَضْمَرَ خَوْفًا، فَذَهَبَتِ الْوَاوُ ¬ (٣) مِنْ خِيفَتِهِ لِكَسْرَةِ الْخَاءِ. ﴿فِي جُذُوعِ﴾ [طه: ٧١]: عَلَى جُذُوعٍ. ﴿خَطْبُكَ﴾ [طه: ٩٥] بَالُكَ. ﴿مِسَاسَ﴾ [طه: ٩٧]: مَصْدَرُ مَاسَّهُ مِسَاسًا. ﴿لَنَنْسِفَنَّهُ﴾ [طه: ٩٧]: لَنُذَرِّيَنَّهُ. ﴿قَاعًا﴾ ¬ (٤) [طه: ١٠٦]: يَعْلُوهُ الْمَاءُ، وَالصَّفْصَفُ الْمُسْتَوِي مِنَ الأَرْضِ ¬ (٥).
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ [طه: ٨٧]: الْحُلِيُّ الَّذِي اسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ. . . . . . . . .
"خُذِ الأَمْثَلَ" زاد بعده في نـ: " ﴿بِطَرِيقَتِكُمُ﴾ بدينكم الأمثل". " ﴿فَأَوْجَسَ﴾ " في ذ: " ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ﴾ ". "مِنْ خِيفَتِهِ" في نـ: "مِنْ خِيفَةٍ" مصحح عليه. "عَلَى جُذُوعٍ" في نـ: "عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ". "وَقَالَ مُجَاهِدٌ" زاد بعده في قت، ذ: " ﴿أَوْزَارًا﴾ أَثْقَالًا" وفي ذ وحده: " ﴿أَوْزَارًا﴾ وهي الأثْقَالُ". "الْحُلِيُّ الَّذِي" في ذ: "وَهِيَ الْحُلِيُّ الَّتِي". "مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ" زاد بعده في نـ: "وَهِيَ الأَثْقَالُ".
===
¬(١) يريد قوله تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ إلخ.
¬ (٢) بفتح اللام قا له أبو عبيدة والزجاج، والمعنى أنهم تواعدوا على الحضور إلى الموضع الذي كانوا يجتمعون فيه لعبادتهم في عيدهم، "قس" (١٠/ ٤٦٧).
¬ (٣) يعني قلبت ياء.
¬ (٤) أي: خاليًا عن الجبال والآكام، "ع". ["قاموس" (ص: ٦٨٢)].
¬ (٥) كأن أجزاءها على صف واحد، "بيض" (٢/ ٥٨).
﴿بِمَلْكِنَا﴾ [طه: ٨٧]: بِأَمْرِنَا. ﴿مَكَانًا سُوًى﴾ [طه: ٥٨]: مَنْصَفٌ بَيْنَهُمْ. ﴿يَبَسًا﴾ [طه: ٧٧]: يَابِسًا. ﴿عَلَى قَدَرٍ﴾ [طه: ٤٠]: مَوْعِدٍ. ﴿وَلَا تَنِيَا﴾ [طه: ٤٢]: تَضْعُفَا.
١ - بَابٌ قَوْلُهُ: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ ¬ (١) لِنَفْسِي﴾ [طه: ٤١]
٤٧٣٦ - حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرينَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: "الْتَقَى آدَمُ وَمُوسَى ¬ (٥) ¬ (٦)، قَالَ مُوسَى لآدَمَ: أَنْتَ الَّذِي أَشْقَيْتَ ¬ (٧) النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ الَّذِي
"تضعفا" في نـ: "لا تضعفا"، وزاد بعده في ذ: " ﴿يَفْرُطَ﴾ [طه: ٤٥]: عقوبة". "بَابٌ" ثبت في ذ. "قَولُهُ" سقط في نـ. "حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ". "حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ". "قَالَ مُوسَى" كذا في ذ، ولغيره: "فَقَالَ مُوسَى". "لآدَمَ" سقط في نـ. "قَالَ لَهُ آدَمُ" في ذ: "قَالَ آدَمُ".
===
¬(١) افتعال من الصنع فأبدلت التاء طاء، أي: اصطفيتك لمحبتي، وهذا مجاز عن قرب منزلته ودنوه من ربه، "قس" (١٠/ ٤٧١).
¬ (٢) الخاركي، "قس" (١٠/ ٤٧١)، "ك" (١٧/ ٢٠٩).
¬ (٣) الأزدي المِعْوَلِي، "قس" (١٠/ ٤٧١).
¬ (٤) الأنصاري البصري، "قس" (١٠/ ٤٧٢).
¬ (٥) بأشخاصهما أو بأرواحهما.
¬ (٦) بأن أحياهما أو أحيا آدم في حياة موسى، "مرقاة" (١/ ٢٥٩).
¬ (٧) من الشقاوة، "قس" (١٠/ ٤٧٢)، أي: صرت سببًا لشقاوتهم في الخروج من الجنة.
стр. 6488
اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ، وَاصْطَفَاكَ لِنَفْسِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَوَجَدْتَهَا كَتَبَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟ قَالَ: نَعَمْ. فَحَجَّ ¬ (١) آدَمُ ¬ (٢) مُوسَى". ﴿ألْيَمُّ ¬ (٣)﴾ [طه: ٣٩]: الْبَحْرُ. [راجع: ٣٤٠٩، تحفة: ١٤٥٠٧].
٢ - بَابٌ قَوْلُهُ: ﴿أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ ¬ (٤) بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا ¬ (٥) فِي الْبَحْرِ
"بِرِسَالَتِهِ" في نـ: "بِرِسَالاتِهِ". "فَوَجَدْتَهَا" كذا في ذ، وفي حـ، سـ: "فَوَجَدْتَهُ". "كَتَبَ عَلَيَّ" في هـ: "كُتِبَتْ -أي: الذنب- عَلَيَّ". "بَابٌ" ثبت في ذ. "قَولُهُ" سقط في نـ. "وَأَوْحَيْنَا" في ذ: " ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا﴾ ".
===
¬(١) قوله: (فحج آدم) أي: غلب بالحجة بأن ألزمه بأن لم يكن مستقلًا فيما صدر عنه متمكنًا من تركه بل كان أمرًا مقضيًا، فاللوم بعد زوال التكليف والتوبةِ والعفوِ عنه مما لا يحسن عقلًا، "مرقاة" (١/ ٢٥٩). قال النووي (٨/ ٤٥٤): ولما تاب اللَّه عليه وغفر له زال عنه اللوم، فمن لامه كان محجوجًا بالشرع.
¬ (٢) برفع "آدم" على الفاعلية أي: غلبه بالحجة ويأتي مزيد لذلك قريبًا في "كتاب الأنبياء".
¬ (٣) يريد قوله تعالى: ﴿فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ هو البحر، "قس" (١٠/ ٤٧٢).
¬ (٤) أي: في الليل من أرض مصر.
¬ (٥) قوله: (﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا﴾) نصب مفعول به وذلك على سبيل المجاز، وهو أن الطريق متسبب عن ضرب البحر، إذ المعنى: اضرب البحر لينفلق لهم فيصير طريقًا، فبهذا صح نسبة الضرب إلى الطريق، أو المعنى: اجعل لهم طريقًا، وقيل: هو نصب على الظرف، قال أبو البقاء: أي: موضع طريق فهو مفعول فيه، "قس" (١٠/ ٤٧٢).
стр. 6489
يَبَسًا ¬ (١) لَا تَخَافُ دَرَكًا ¬ (٢) وَلَا تَخْشَى * فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ ¬ (٣) مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ * وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى ¬ (٤)﴾ [طه: ٧٧ - ٧٩]
٤٧٣٧ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ ¬ (٨)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَالْيَهُودُ تَصُومُ يَومَ عَاشُورَاءَ، فَسَأَلَهُمْ ¬ (٩). . . . . . . .
"﴿لَّا تَخَفُ. . .﴾ إلخ " في نـ بدله: "إلَى قَولِهِ: ﴿وَمَا هَدَى﴾ "، وفي نـ: "إِلَى قَولِهِ: ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾، ﴿الْيَمِّ﴾ البحر". "حَدَّثَنِي" في ذ: "حَدَّثَنَا". "تَصُومُ يَومَ عَاشُورَاءَ" كذا في ذ، ولغيره: "تَصُومُ عَاشورَاءَ".
===
¬(١) ليس فيه ماء ولا طين، "قس" (١٠/ ٤٧٢).
¬ (٢) أي: يدركك فرعون من ورائك، "قس" (١٠/ ٤٧٢).
¬ (٣) أي: فغشيهم ما لا يعلم كنهه إلا اللَّه، "قس" (١٠/ ٤٧٣).
¬ (٤) هو تكذيب له في قوله: ﴿وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ [غافر: ٢٩] وأضلهم في البحر، "قس" (١٠/ ٤٧٣).
¬ (٥) الدورقي، "قس" (١٠/ ٤٧٣).
¬ (٦) هو ابن عبادة، "قس" (١٠/ ٤٧٣).
¬ (٧) ابن الحجاج، "قس" (١٠/ ٤٧٣).
¬ (٨) جعفر بن أبي وحشية، "قس" (١٠/ ٤٧٣).
¬ (٩) ما هذا الصوم؟ وكان هذا في السنة الثانية، "قس" (١٠/ ٤٧٣).
стр. 6490
فَقَالُوا ¬ (١): هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي ظَهَرَ ¬ (٢) فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ ¬ (٣)، فَصُومُوهُ". [راجع: ٢٠٠٤، أخرجه: م ١١٣٠، د ٢٤٤٤، س في الكبرى ٢٨٣٤، تحفة: ٥٤٥٠].
٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا ¬ (٤) مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ [طه: ١١٧]
٤٧٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "حَاجَّ مُوسَى آدَمَ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ
"فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ " في نـ: "فقال ﷺ ". "بَابُ قَولِهِ" سقط لغير أبِي ذرٍّ. "حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ". "حَاجَّ مُوسَى آدَمَ" في نـ: "حَاجَّ آدَمُ مُوسَى"، وفي نـ: "حَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى".
===
¬(١) اليهود، "قس" (١٠/ ٤٧٣).
¬ (٢) أي: غلب، "قس" (١٠/ ٤٧٣).
¬ (٣) قوله: (نحن أولى بموسى منهم) أي: أقرب بموسى منهم. فيه دفع توهم موافقتهم، يعني: نحن نصوم موافقة لموسى لا موافقة لكم. بقي أن خبر اليهود في الديانات غير مقبول فكيف صدَّق؟ ويمكن أن يقال: صدقُ هذا الخبر ظهر له ﷺ بالتواتر وبخبر جماعة منهم أسلموا، أو أوحى اللَّه بعد إخبارهم بذلك، "لمعات".
¬ (٤) قوله: (﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا﴾) أي: لا يكونن سببًا لإخراجكما. قوله: " ﴿فَتَشْقَى﴾ " أفرده بإسناد الشقاء إليه بعد اشتراكهما في الخروج اكتفاءً باستلزام شقائه شقاءها من حيث إنه قَيِّمٌ عليها، ومحافظةً على الفواصل، أو لأن المراد بالشقاء التعب في طلب المعاش وذلك وظيفة الرجال، "بيض" (٢/ ٦٠)، "قس" (١٠/ ٤٧٤).
стр. 6491
النَّاسَ مِنَ الْجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيتَهُمْ. قَالَ: قَالَ آدَمُ ¬ (١): يَا مُوسَى أَنْتَ الَّذِي اصْطفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالاتِهِ وَبِكَلَامِهِ، أَتَلُومُنِي ¬ (٢) عَلَى أَمْرٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟! -أَوْ قَدَّرَهُ ¬ (٣) عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي-". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ¬ (٤) ". [راجع: ٣٤٠٩، أخرجه: م ٢٦٥٢، س في الكبرى ١١٣٢٩، تحفة: ١٥٣٦١].
٢١ - سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ ¬ (٥)
٤٧٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٧) قَالَ:
"بِرِسَالاتِهِ" في نـ: "بِرِسَالَتِهِ". "وَبِكَلَامِهِ" في نـ: "وَكَلَامِهِ". "سُورَةُ الأنْبِيَاءِ" زاد في ذ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ".
===
¬(١) مجيبًا له.
¬ (٢) بهمزة الإنكار، "قس" (١٠/ ٤٧٤).
¬ (٣) بأن كتبه في اللوح المحفوظ، أو صحف التوراة وألواحها، "قس" (١٠/ ٤٧٤).
¬ (٤) قوله: (فحج آدم موسى) برفع "آدم" على الفاعلية، أي: غلب بالحجة بأن ما صدر منه لم يكن مستقلًّا به متمكنًا من تركه بل كان أمرًا مقضيًا، وقيل: إنما احتج بأن التائب لا يلام بعد توبته، "قس" (١٠/ ٤٧٤، ٤٧٥).
¬ (٥) مكية، وهي مائة واثنتا عشرة آية، "بيض" (٢/ ٦٤)، "قس" (١٠/ ٤٧٥).
¬ (٦) بندار العبدي البصري، "قس" (١٠/ ٤٧٥).
¬ (٧) محمد بن جعفر، "قس" (١٠/ ٤٧٥).
стр. 6492
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٢) سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ ¬ (٣)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: بَنِي إِسْرَائِيلَ ¬ (٥) وَالْكَهْفُ ¬ (٦) وَمَرْيَمُ وَطَهَ وَالأَنْبِيَاءُ هُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ ¬ (٧) الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي ¬ (٨). [راجع: ٤٧٠٨].
"سَمِعْتُ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ".
===
¬(١) ابن الحجاج، "قس" (١٠/ ٤٧٥).
¬ (٢) عمرو بن عبد اللَّه السبيعي، "قس" (١٠/ ٤٧٥).
¬ (٣) النخعي الكوفي، "قس" (١٠/ ٤٧٥).
¬ (٤) ابن مسعود، "قس" (١٠/ ٤٧٥).
¬ (٥) بحذف المضاف وإثبات المضاف إليه على حاله، أي: سورة بني إسرائيل، "قس" (١٠/ ٤٧٦).
¬ (٦) أي: والثاني: الكهف، "قس" (١٠/ ٤٧٦).
¬ (٧) قوله: (من العتاق) بكسر المهملة وتخفيف الفوقية جمع عتيق، وهو ما بلغ الغاية في الجودة، و"الأول" بضم الهمزة وفتح الواو المخففة، والأولية باعتبار النزول لأنهن نزلت بمكة. قوله: "وهن من تلادي" بكسر الفوقية وتخفيف اللام وكسر الدال المهملة، أي: مما حَفِظْتُه قديمًا من القرآن، ضد الطارف، وإنما كانت "الأنبياء" بهذا الوصف لتضمنها أخبار أجلة الأنبياء، "قس" (١٠/ ٤٧٦).
¬ (٨) التِّلاد: ما كانت قديمًا، والمراد تفضيل هذه السور لما يتضمن من ذكر القصص وأخبار أجلة الأنبياء والأمم وأنها من أول ما قرأها وحفظها من القرآن، "ك" (١٧/ ٢١١). ومرَّ (برقم: ٤٧٠٨) في "سورة بني إسرائيل".
стр. 6493
وَقَالَ قَتَادَةُ ¬ (١): ﴿جُذَاذًا﴾ [الأنبياء: ٥٨]:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
¬(١) قوله: (وقال قتادة) فيما وصله الطبري في قوله تعالى: ﴿فَجَعَلَهُمْ "جُذَاذًا"﴾ [الأنبياء: ٥٨] أي: "قَطَّعَهن" والجذاذ القطاع، من الجذ أي: القطع، وفعال بمعنى مفعول، وقرأ الكسائي بالكسر وهو لغة. "وقال الحسن" البصري في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ "فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ"﴾ [الأنبياء: ٣٣]، أي: "يدورون مثل فلكة المغزل" هذا وصله ابن عيينة وقال: الفلك مدار النجوم، والفلك في كلام العرب كل مستدير وجمعه أفلاك، ومنه فلك المغزل أو فِلْكَةُ الْمِغْزَلِ بفتح الفاء وكسرها، وكسر الميم وفتح الزاي: حديدة المغزل. وفيه جواز الخرق والالتئام على الأفلاك، وإنما جعل الضمير واو العقلاء للوصف بفعلهم وهو السباحة. "قال ابن عباس" فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله تعالى: ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ [الأنبياء: ٧٨] أي: "رعت"، وزاد أبو ذر: "ليلًا". قال تعالى: ﴿وَلَا هُمْ مِنَّا "يُصْحَبُونَ"﴾ [الأنبياء: ٤٣] أي: "يُمْنَعُونَ" قاله ابن عباس فيما وصله ابن المنذر، وقال مجاهد: ينصرون. قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ "أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الأنبياء: ٩٢]: قال" ابن عباس: "دينكم دين واحد" وأصل الأمة الجماعة التي (١) هي على مقصد واحد، فَجُعِلَتِ الشريعة أمة لاجتماع أهلها على مقصد واحد. "وقال عكرمة" في قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ "حَصَبُ جَهَنَّمَ"﴾ [الأنبياء: ٩٨] أي: "حطب" بالطاء بدل الصاد "بالحبشية"، وقيل باليمنية، وهي قراءة أبيّ وعائشة، والظاهر أنها تفسير لا تلاوة، والحصب بالصاد ما يرمى به في النار، ولا يقال له حطب إلا وهو في النار، فأما قَبلُ فحصب وشجر. "وقال غيره" أي: غير عكرمة في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا "أَحَسُّوا" بَأْسَنَا﴾ [الأنبياء: ١٢] أي: "تَوَقَّعُوه" مشتق "من أَحْسَسْتُ" من الإحساس، وقال في "الأنوار": فلما أدركوا شدة عذابنا إدراك
стр. 6494
. . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
المشاهد المحسوس. قوله: " ﴿خَامِدِينَ﴾ " [الأنبياء: ١٥] أي: "هامدين" قاله أبو عبيدة. قوله: "حَصِيدٌ" ولأبي ذر: "والحصيد" يريد قوله تعالى: ﴿حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: ١٥] معناه "مستأصل" كالنبت المحصود، والحصيد "يقع على الواحد والاثنين والجمع". قال تعالى: ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا "يَسْتَحْسِرُونَ"﴾ [الأنبياء: ١٩] قال أبو عبيدة: "لا يُعْيُون" في الفرع بضم أوله مصححًا وثالثه، من أعياه، وفي نسخة عن أبي ذر: "يعيون" بفتحهما، وردَّه ابن التين وصوّب الضم، وأجاب العيني بأن الصواب الفتح لأن معناه: لا يعجزون، وقيل: لا ينقطعون (١). "ومنه ﴿حَسِيرٌ﴾ وحسرتُ بعيري" أي: أعييته. قال تعالى في سورة "الحج": ﴿مِنْ كُلِّ فَجٍّ "عَمِيقٍ"﴾ [الحج: ٢٧] أي: "بعيد"، ويحتمل أن يكون ذكره هنا سهوًا من ناسخ أو غيره ولعله كان في الحاشية فنقله النساخ في غير موضعه، "ك" (١٧/ ٢١٢). قال: ﴿"نُكِسُوا" عَلَى رُءُوسِهِمْ﴾ [الأنبياء: ٦٥] هو بتشديد الكاف مبنيًا للمفعول، وهي قراءة أبي حيوة وغيره لغة في المخففة، أي: "رُدوًّا" بضم الراء، أي: إلى الكفر. قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ "صَنْعَةَ لَبُوسٍ" لَكُمْ﴾ " [الأنبياء: ٨٠] هي "دروع" لأنها تُلْبَسُ، وهو بمعنى الملبوس كالحلوب والركوب. قال تعالى: ﴿"وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ" بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٣] أي: "اختلفوا" في الدين وصاروا فِرَقًا وأحزابًا. قوله: "الحسيس والحِسُّ" في قوله تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾ [الأنبياء: ١٠٢] "والجرس" بفتح الجيم وسكون الراء "والهمس" بفتح الهاء وسكون الميم "واحد" في المعنى، "وهو من الصوت الخفي". قوله في سورة "فصلت": ﴿"ءَاذَنَّكَ" مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٧] معناه "أعلمناك"، وذكره مناسبة لقوله: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ "آذَنْتُكُمْ" عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنبياء: ١٠٩] قال أبو عبيدة:
стр. 6495
قَطَّعَهُنَّ ¬ (١). وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿فِى فَلَكٍ﴾ [الأنبياء: ٣٣]: مِثْلُ فَلْكَةِ ¬ (٢) الْمِغْزَلِ ¬ (٣). ﴿يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣]: يَدُورُونَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿نَفَشَتْ﴾ [الأنبياء: ٧٨]: رَعَتْ. ﴿يُصْحَبُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٣]: يُمْنَعُونَ. ﴿أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَحِدَةً﴾ [الأنبياء: ٩٢] قَالَ: دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿حَصَبُ﴾ [الأنبياء: ٩٨]: حَطَبُ بِالْحَبَشِيَّةِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَحَسُّوا﴾ [الأنبياء: ١٢]: تَوَقَّعُوهُ، مِنْ أَحْسَسْتُ.
"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" في نـ: "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ". "رَعَتْ" زاد بعده في ذ: "لَيلًا". " ﴿حَصَبُ﴾ " في نـ بعده: " ﴿جَهَنَّمَ﴾ ". "وَقَالَ غَيْرُهُ" في سفـ: "وَقَالَ مَعْمَرٌ". "تَوَقَّعُوهُ" في ذ: "تَوَقَّعُوا" بحذف الضمير، "قس" (١٠/ ٤٧٧).
===
"إذا" أنذرتَ عدوّك و"أعلمته" بالحرب "فأنت وهو على سواء: لم تَغْدِر" معنى الآية: أعلمتكم بالحوب وأن لا صلح بيننا على سواء لتتأهبوا لما يراد بكم فلا غدر ولا خداع. "وقال مجاهد" فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: " ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ﴾ " [الأنبياء: ١٣] أي: "تُفَهَّمون" بضم الفوقية وفتح الفاء وفتح الهاء مشددة، وفي نسخة: "تفهمون" بفتح فسكون ففتح مخففًا، ولابن المنذر من وجه آخر عنه: تفقهون. قال تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ "ارْتَضَى"﴾ [الأنبياء: ٢٨] أي: "رضي" أن يشفع له مهابة منه. قوله: ﴿مَا هَذِهِ "التَّمَاثِيلُ"﴾ [الأنبياء: ٥٢] هي "الأصنام" والتمثال اسم للشيء الموضوع مشبهًا بخلق من خلق اللَّه، "قس" (١٠/ ٤٧٦ - ٤٧٨)، "بيض" (٢/ ٧٠، ٧٣)، "ك" (١٧/ ٢١١)، "مجمع" (٤/ ٧٧٩، و ٣/ ٢٩٧)، "خ" (٢/ ٤١١).
¬ (١) بتشديد المهملة الأولى، "الخير الجاري".
¬ (٢) فلكة: جرخه ريشمان، "صراح".
¬ (٣) بكسر الميم وفتح الزاي، "قس" (١٠/ ٤٧٦).
الْعَبدُ الصَّالِحُ ¬ (١): ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧] فَيُقَالُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا ¬ (٢) مُرْتَدِّينَ إِلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ". [راجع: ٣٣٤٩].
٢٢ - سُورَةُ الْحَجِّ ¬ (٣)
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٤): ﴿الْمُخْبِتِينَ﴾ [الحج: ٣٤]: الْمُطْمَئِنِّينَ ¬ (٥).
"﴿وَكُنتُ﴾ " في نـ: "كُنْتُ" بإسقاط الواو. " ﴿مَا دُمْتَ﴾ " في ذ: " ﴿مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ ". "إِلَى قَوْلِهِ: ﴿شَهِيدٌ﴾ " في نـ: " ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ ". "إِلَى أَعْقَابِهِمْ" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: "عَلَى أَعْقَابِهِمْ". "سُورَةُ الحَجِّ" ثبتت بعده البسملة في ذ، وسقطت لغيره. "وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ" في نـ: "قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ".
===
¬(١) هو عيسى بن مريم، "قس" (١٠/ ٤٧٩).
¬ (٢) قوله: (لم يزالوا مرتدين) حمل بعضهم الردةَ على الحقيقة والصحابةَ على المجاز من جفاة العرب من أصحاب مسيلمة والأسود، وبعضهم الردةَ على التقصير في بعض والصحابةَ على غير الخواص من الصحابة، واللَّه أعلم، "لمعات". مرَّ (برقم: ٤٦٢٥).
¬ (٣) هي ثمان وسبعون آية، مكية إلا: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ إلى تمام ثلاث أو أربع: إلى قوله: ﴿عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج: ١٩ - ٢٢]، "قس" (١٠/ ٤٨٠)، قال البيضاوي (٢/ ٨٢): ست آيات إلى ﴿الْحَمِيدُ﴾ [الحج: ١٩ - ٢٤].
¬ (٤) سفيان في تفسيره عن مجاهد، "قس" (١٠/ ٤٨٠).
¬ (٥) إلى اللَّه، وقال ابن عباس: المتواضعين الخاشعين، "قس" (١٠/ ٤٨٠).
стр. 6499
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (١): ﴿فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢]: إِذَا حَدَّثَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي حَدِيثِهِ، فَيُبْطِلُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ وَيُحْكِمُ آيَاتِهِ. وَيُقَالُ: أُمْنِيَّتِهُ قِرَاءَتُهُ. ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ [البقرة: ٧٨]: يَقْرَءُونَ وَلَا يَكْتُبُونَ.
"﴿فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ " في نـ: " ﴿إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ ". "مَا يُلْقِي" في ذ: "مَا أَلْقَى". "وَيُحْكِمُ آيَاتِهِ" في نـ: "وَيُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ".
===
¬(١) قوله: (وقال ابن عباس) فيما وصله الطبري في قوله تعالى: ﴿إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ " أي: "إذا حدّث" أي: إذا تلا النبي ﷺ شيئًا من الآيات المنزَّلة عليه من اللَّه "ألقى الشيطان في حديثه" في تلاوته عند سكتة من السكتات ما يوافق رأي أهل الشرك من الباطل، فيسمعونه فيتوهمون أنه مما تلاه النبي ﷺ وهو مُنَزَّه عنه، لا يخلط حقًا بباطل، حاشاه اللَّه من ذلك. "فيبطل اللَّه ما يلقي الشيطان ويحكم آياته" أي: يثبتها "ويقال": إن "أمنيته" هي "قراءته"، وفي بعض الأصول وكثير من النسخ: "أمنيته قراءته" بجرِّهما على ما لا يخفى. قوله: " ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ " يريد قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ أي: "يقرؤون ولا يكتبون"، وهذا أورده المؤلف ﵀ استشهادًا على أن "تَمنَّى" في هذه السورة في قوله تعالى: ﴿إِلَّا إِذَا تَمَنَّى﴾ بمعنى قرأ، وهو خلاف ما فسّره به صاحب "الأنوار" حيث قال: ﴿إِذَا تَمَنَّى﴾ إذا زوّر في نفسه ما يهواه ﴿أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ في تشهّيه ما يوجب اشتغالَه بالدنيا، "قس" (١٠/ ٤٨٠ - ٤٨١).
стр. 6500
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (١): ﴿مَشِيدٌ﴾ [الحج: ٤٥] بِالْقَصَّةِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿يَسْطُونَ﴾ [الحج: ٧٢]: يُفْرِطُونَ ¬ (٢)، مِنَ السَّطْوَةِ، وَيُقَالُ: ﴿يَسْطُونَ﴾ يَبْطُشُونَ. ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ ¬ (٣)﴾ [الحج: ٢٤]: أُلْهِمُوا.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِسَبَبٍ﴾ [الحج: ١٥]: بِحَبلٍ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ.
"بِالْقَصَّةِ" في ذ: "بِالْقَصَّةِ: جِصٌّ" -بكسر الجيم، أي: هي جِصٌّ، "قس" (١٠/ ٤٨٢) -. "أُلْهِمُوا" في ذ: "أُلْهِمُوا القرآن"، وفي رواية له أيضًا: "أُلْهِمُوا إلَى القُرآنَ ﴿وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ الإِسلامُ" -أي: هو الإسلام، وفي بعضها بالجر، أي: إلى الإسلام-. "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" في نـ: "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ". " ﴿بِسَبَبٍ﴾ " في نـ: " ﴿وبِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ "، وزاد بعده في سفـ: " ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج: ٩]: مستكْبِرٌ".
===
¬(١) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الطبري في قوله تعالى: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ "مَشِيدٍ"﴾ أي: "بالقَصَّة" بفتح القاف وتشديد المهملة المفتوحة. "وقال غيره" أي: غير مجاهد في قوله تعالى: ﴿يَكَادُونَ "يَسْطُونَ"﴾ أي: "يفرطون" مشتق "من السطوة" وهي القهر والغلبة، "ويقال" هو قول الفراء والزجاج "يسطون" أي: "يبطشون" بكسر الطاء وضمها، والمعنى أنهم يهمُّون بالبطش والوثوب تعظيمًا لإنكار ما خوطبوا به. "وقال ابن عباس" في قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ "بِسَبَبٍ" إِلَى السَّمَاءِ﴾ أي: "بحبل إلى سقف البيت"، ولفظ ابن المنذر: فليمدد بسبب إلى سماء بيته فليختنق به حتى يموت فإن اللَّه ناصره لا محالة، "قس" (١٠/ ٤٨٢) [وانظر "ع" (١٣/ ١٦٩)].
¬ (٢) من نصر وأكرم.
¬ (٣) هو كلمة التوحيد، "قس" (١٠/ ٤٨٣).