← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 6497–6536 · переход к 6502.

стр. 6497

١ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿كَمَا ¬ (١) بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] ٤٧٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنِ الْمُغِيرَةِ ¬ (٣) بْنِ النُّعْمَانِ شَيْخٍ ¬ (٤) مِنَ النَّخَعِ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ ¬ (٦) إِلَى اللَّهِ عُرَاةً ¬ (٧) غُرْلًا ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾، ثُمَّ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٨)، أَلَا ¬ (٩) إِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِى، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ "بَابٌ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. "قَولُهُ" سقط في نـ. " ﴿أَوَّلَ خَلْقٍ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا﴾ ". " " سقط في نـ. "عُرَاةً" في نـ: "حفاةً عراةً". "ثُمَّ إِنَّ" سقط في نـ. === ¬(١) الكاف متعلقة بـ ﴿نُّعِيدُةُ﴾، "قس" (١٠/ ٤٧٨). ¬ (٢) ابن الحجاج. ¬ (٣) الكوفي، "قس" (١٠/ ٤٧٩). ¬ (٤) بالجر بدلًا من سابقه، "قس" (١٠/ ٤٧٩). ¬ (٥) بفتح الخاء، "قس" (١٠/ ٤٧٩). ¬ (٦) مجموعون، "قس" (١٠/ ٤٧٩). ¬ (٧) أي: من الثياب، "غرلًا" بضم الغين المعجمة فراء ساكنة جمع أغرل، هو الأقلف الذي لم يُخْتَنْ، "قس" (١٠/ ٤٧٩). ¬ (٨) قيل: وخصوصية إبراهيم بهذه الأَوَّلية لكونه ألقي في النار عريانًا، "قس" (١٠/ ٤٧٩). ومرَّ في (ح: ٣٣٤٩). ¬ (٩) بالتخفيف، "قس" (١٠/ ٤٧٩).

стр. 6498

الْعَبدُ الصَّالِحُ ¬ (١): ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧] فَيُقَالُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا ¬ (٢) مُرْتَدِّينَ إِلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ". [راجع: ٣٣٤٩]. ٢٢ - سُورَةُ الْحَجِّ ¬ (٣) وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٤): ﴿الْمُخْبِتِينَ﴾ [الحج: ٣٤]: الْمُطْمَئِنِّينَ ¬ (٥). "﴿وَكُنتُ﴾ " في نـ: "كُنْتُ" بإسقاط الواو. " ﴿مَا دُمْتَ﴾ " في ذ: " ﴿مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ ". "إِلَى قَوْلِهِ: ﴿شَهِيدٌ﴾ " في نـ: " ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ ". "إِلَى أَعْقَابِهِمْ" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: "عَلَى أَعْقَابِهِمْ". "سُورَةُ الحَجِّ" ثبتت بعده البسملة في ذ، وسقطت لغيره. "وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ" في نـ: "قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ". === ¬(١) هو عيسى بن مريم، "قس" (١٠/ ٤٧٩). ¬ (٢) قوله: (لم يزالوا مرتدين) حمل بعضهم الردةَ على الحقيقة والصحابةَ على المجاز من جفاة العرب من أصحاب مسيلمة والأسود، وبعضهم الردةَ على التقصير في بعض والصحابةَ على غير الخواص من الصحابة، واللَّه أعلم، "لمعات". مرَّ (برقم: ٤٦٢٥). ¬ (٣) هي ثمان وسبعون آية، مكية إلا: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ إلى تمام ثلاث أو أربع: إلى قوله: ﴿عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج: ١٩ - ٢٢]، "قس" (١٠/ ٤٨٠)، قال البيضاوي (٢/ ٨٢): ست آيات إلى ﴿الْحَمِيدُ﴾ [الحج: ١٩ - ٢٤]. ¬ (٤) سفيان في تفسيره عن مجاهد، "قس" (١٠/ ٤٨٠). ¬ (٥) إلى اللَّه، وقال ابن عباس: المتواضعين الخاشعين، "قس" (١٠/ ٤٨٠).

стр. 6499

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (١): ﴿فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢]: إِذَا حَدَّثَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي حَدِيثِهِ، فَيُبْطِلُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ وَيُحْكِمُ آيَاتِهِ. وَيُقَالُ: أُمْنِيَّتِهُ قِرَاءَتُهُ. ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ [البقرة: ٧٨]: يَقْرَءُونَ وَلَا يَكْتُبُونَ. "﴿فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ " في نـ: " ﴿إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ ". "مَا يُلْقِي" في ذ: "مَا أَلْقَى". "وَيُحْكِمُ آيَاتِهِ" في نـ: "وَيُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ". === ¬(١) قوله: (وقال ابن عباس) فيما وصله الطبري في قوله تعالى: ﴿إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ " أي: "إذا حدّث" أي: إذا تلا النبي ﷺ شيئًا من الآيات المنزَّلة عليه من اللَّه "ألقى الشيطان في حديثه" في تلاوته عند سكتة من السكتات ما يوافق رأي أهل الشرك من الباطل، فيسمعونه فيتوهمون أنه مما تلاه النبي ﷺ وهو مُنَزَّه عنه، لا يخلط حقًا بباطل، حاشاه اللَّه من ذلك. "فيبطل اللَّه ما يلقي الشيطان ويحكم آياته" أي: يثبتها "ويقال": إن "أمنيته" هي "قراءته"، وفي بعض الأصول وكثير من النسخ: "أمنيته قراءته" بجرِّهما على ما لا يخفى. قوله: " ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ " يريد قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ أي: "يقرؤون ولا يكتبون"، وهذا أورده المؤلف ﵀ استشهادًا على أن "تَمنَّى" في هذه السورة في قوله تعالى: ﴿إِلَّا إِذَا تَمَنَّى﴾ بمعنى قرأ، وهو خلاف ما فسّره به صاحب "الأنوار" حيث قال: ﴿إِذَا تَمَنَّى﴾ إذا زوّر في نفسه ما يهواه ﴿أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ في تشهّيه ما يوجب اشتغالَه بالدنيا، "قس" (١٠/ ٤٨٠ - ٤٨١).

стр. 6500

وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (١): ﴿مَشِيدٌ﴾ [الحج: ٤٥] بِالْقَصَّةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿يَسْطُونَ﴾ [الحج: ٧٢]: يُفْرِطُونَ ¬ (٢)، مِنَ السَّطْوَةِ، وَيُقَالُ: ﴿يَسْطُونَ﴾ يَبْطُشُونَ. ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ ¬ (٣)﴾ [الحج: ٢٤]: أُلْهِمُوا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِسَبَبٍ﴾ [الحج: ١٥]: بِحَبلٍ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ. "بِالْقَصَّةِ" في ذ: "بِالْقَصَّةِ: جِصٌّ" -بكسر الجيم، أي: هي جِصٌّ، "قس" (١٠/ ٤٨٢) -. "أُلْهِمُوا" في ذ: "أُلْهِمُوا القرآن"، وفي رواية له أيضًا: "أُلْهِمُوا إلَى القُرآنَ ﴿وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ الإِسلامُ" -أي: هو الإسلام، وفي بعضها بالجر، أي: إلى الإسلام-. "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" في نـ: "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ". " ﴿بِسَبَبٍ﴾ " في نـ: " ﴿وبِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ "، وزاد بعده في سفـ: " ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج: ٩]: مستكْبِرٌ". === ¬(١) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الطبري في قوله تعالى: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ "مَشِيدٍ"﴾ أي: "بالقَصَّة" بفتح القاف وتشديد المهملة المفتوحة. "وقال غيره" أي: غير مجاهد في قوله تعالى: ﴿يَكَادُونَ "يَسْطُونَ"﴾ أي: "يفرطون" مشتق "من السطوة" وهي القهر والغلبة، "ويقال" هو قول الفراء والزجاج "يسطون" أي: "يبطشون" بكسر الطاء وضمها، والمعنى أنهم يهمُّون بالبطش والوثوب تعظيمًا لإنكار ما خوطبوا به. "وقال ابن عباس" في قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ "بِسَبَبٍ" إِلَى السَّمَاءِ﴾ أي: "بحبل إلى سقف البيت"، ولفظ ابن المنذر: فليمدد بسبب إلى سماء بيته فليختنق به حتى يموت فإن اللَّه ناصره لا محالة، "قس" (١٠/ ٤٨٢) [وانظر "ع" (١٣/ ١٦٩)]. ¬ (٢) من نصر وأكرم. ¬ (٣) هو كلمة التوحيد، "قس" (١٠/ ٤٨٣).

стр. 6501

﴿تَذْهَلُ﴾ [الحج: ٢]: تُشْغَلُ ¬ (١). ١ - بَابٌ قَوُلهُ: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَى ¬ (٢)] [الحج: ٢] ٤٧٤١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا آدَمُ، يَقُولُ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيُنَادِ ¬ (٧) بِصَوْتٍ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا ¬ (٨) إِلَى النَّارِ، قَالَ: يَارَبِّ، وَمَا بَعْثُ النَّارِ ¬ (٩)؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ "تُشْغَلُ" في نـ: "تُشْتَغَلُ". "بَابٌ" ثبت في ذ. "قوله" سقط في نـ. " ﴿سُكَرَى﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿وَمَا هُم بِسُكَرَى﴾ ". "يَقُولُ اللَّهُ" في ن: "يَقُولُ اللَّهُ ". "يَقُولُ: لَبَّيْكَ" في نـ: "فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ". === ¬(١) بضم أوله وفتح ثالثه، لهول ما ترى، "قس" (١٠/ ٤٨٣). ¬ (٢) بضم السين، "قس" (١٠/ ٤٨٣). ¬ (٣) ابن غياث، "قس" (١٠/ ٤٨٤). ¬ (٤) حفص، "قس" (١٠/ ٤٨٤). ¬ (٥) سليمان بن مهران، "قس" (١٠/ ٤٨٤). ¬ (٦) ذكوان السمّان، "قس" (١٠/ ٤٨٤). ¬ (٧) بفتح الدال، "قس" (١٠/ ٤٨٤)، وروي بكسرها. ¬ (٨) أي: مبعوثًا أي: نصيبًا، أي: أَخْرِجْ من الناس الذين هم أهل النار وأبعثهم إليها، [انظر] "ف" (١١/ ٣٨٩)، [النص بتمامه في "ك" (١٧/ ٢١٤)]. ¬ (٩) أي: وما مقدار مبعوث النار؟ "قس" (١٠/ ٤٨٤).

стр. 6502

-أُرَاهُ ¬ (١) - تِسْعَمِائَةٍ وَتسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الْحَامِلُ حَمْلَهَا ¬ (٢) وَيَشِيبُ الْوَلِيدُ ¬ (٣)، ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَى ¬ (٤) وَمَا هُم بِسُكَرَى ¬ (٥) وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ¬ (٦)﴾ ". فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ ¬ (٧) حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُهُم ¬ (٨)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ¬ (٩) تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً "أُرَاهُ" في نـ: "أُرَاهُ قَالَ". "تِسْعَمائةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ"، في نـ: "تسعُمائةٍ وتسعةٌ وتسعونَ". === ¬(١) أي: أظنه، "قس" (١٠/ ٤٨٤). ¬ (٢) أي: جنينها، "قس" (١٠/ ٤٨٤). ¬ (٣) قوله: (ويشيب الوليد) من شدة هول ذلك، هذا على سبيل الفرض أو التمثيل، أو يُحْمَلُ على الحقيقة، لأن كل أحد يُبْعَثُ على ما مات عليه، فتبعث الحامل حاملًا، والمرضع مرضعة، والطفل طفلًا، "قس" (١٠/ ٤٨٤ - ٤٨٥)، ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٣٣٤٨) في "كتاب الأنبياء". ¬ (٤) أي: كأنهم سكارى من شدة الأمر، "قس" (١٠/ ٤٨٥). ¬ (٥) على الحقيقة، "قس" (١٠/ ٤٨٥). ¬ (٦) تعليل لإثبات السكر المجازي لما نفى عنهم السكر الحقيقي، "قس" (١٠/ ٤٨٥). ¬ (٧) أي: الحاضرين. ¬ (٨) أي: من الخوف. ¬ (٩) قوله: (من يأجوج ومأجوج) وممن كان على الشرك. "تسعمائة إلخ" بنصب "تسع" على التمييز، ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدإٍ محذوف، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٤٨٥). قال البغوي (٣/ ١٨٠): روي عن حذيفة مرفوعًا: "إن يأجوج أمة ومأجوج أمة، لكل أمة أربعمائة ألف أمة، لا يموت الرجل منهم حتى يُنْظَرَ إلى ألف ولد ذكر من صلبه كلهم حمل السلاح وهم

стр. 6503

وَتِسْعِينَ، وَمِنْكُمْ ¬ (١) وَاحِدٌ، ثُمَّ أَنْتُمْ فِي النَّاسِ كَالشَّعْرَةِ ¬ (٢) السَّوْدَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الأَبْيَض، أَوْ ¬ (٣) كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ¬ (٤) رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ" فَكَبَّرْنَا ¬ (٥)، ثُمَّ قَالَ: "ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ"، فَكَبَّرْنَا ¬ (٦)، ثُمَّ قَالَ: "شَطْرَ ¬ (٧) أَهْلِ الْجَنَّةِ". فَكَبَّرْنَا. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٨). . . . . . . . . "وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ" في نـ: "قَالَ أَبُو أُسَامَةَ". === من أولاد آدم". قوله: "فكبرنا" أي: عَظَّمْنا ذلك، أو قلنا: اللَّه أكبر سرورًا بهذه البشارة، "ك" (١٧/ ٢١٤). وعند الطبراني من حديث أبي هريرة زيادة: "أنتم ثلثا أهل الجنة". وفي "الترمذي" (ح: ٢٥٤٦) وصححه: "أهل الجنة عشرون ومائة صف، أنتم (١) منها ثمانون". والظاهر أنه صلوات اللَّه وسلامه عليه لما رجا من رحمة اللَّه أن تكون أمته نصف أهل الجنة أعطاه ما رجاه وزاده، "قس" (١٠/ ٤٨٥). ¬ (١) أيها المسلمون وممن كان مثلكم، "قس" (١٠/ ٤٨٥). ¬ (٢) بفتح العين. ¬ (٣) للتنويع أو شك من الراوي، "قس" (١٠/ ٤٨٥). ¬ (٤) يريد أمته المؤمنين، "قس" (١٠/ ٤٨٥). ¬ (٥) أي: قلنا: اللَّه أكبر سرورًا بهذه البشارة، "قس" (١٠/ ٤٨٥). ¬ (٦) سرورًا، "قس" (١٠/ ٤٨٥). ¬ (٧) نصب لأنه خبر كان، "قس" (١٠/ ٤٨٥). ¬ (٨) حماد بن أسامة، وصله في "كتاب الأنبياء" [برقم: ٣٣٤٨]، "قس" (١٠/ ٤٨٥).

стр. 6504

عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (١): ﴿تَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتسْعَةً وَتِسْعِينَ. وَقَالَ جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٢): سَكْرَى ¬ (٣) وَمَا هُمْ بِسَكْرَى. [راجع: ٣٣٤٨]. ٢ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ¬ (٤)﴾: شَكٍّ، ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾ [الحج: ١١ - ١٢] "قَالَ" في ذ: "وَقَالَ". "قَولُهُ" سقط في نـ. "شَكٍّ" في نـ: "عَلَى شَكٍّ". " ﴿خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ ". === ¬(١) سليمان عن أبي صالح عن أبي سعيد، "قس" (١٠/ ٤٨٥). ¬ (٢) محمد بن خازم، "قس" (١٠/ ٤٨٥). ¬ (٣) بفتح السين وسكون الكاف، "قس" (١٠/ ٤٨٦). ¬ (٤) قوله: (﴿عَلَى حَرْفٍ﴾) أي: "شك" قاله مجاهد، وهو قول أكثر المفسرين، وأصله من حرف الشيء وهو طرفه، وقيل: على انحراف، أو على طرف الدين لا في وسطه كالذي يكون في طرف الجيش فإن أحس بظفر قَرَّ وإلا فرّ، وهو المراد بقوله: " ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾ " أي: ارتد. قوله: " ﴿خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ﴾ " أي: بذهاب عصمته وحبوط عمله بارتداد. " ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾ " عن الحق والرشد، "قس" (١٠/ ٤٨٦).

стр. 6505

﴿أَتْرَفْنَاهُمْ ¬ (١)﴾ [المؤمنون: ٣٣]: وَسَّعْنَاهُمْ. ٤٧٤٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾. كَانَ الرَّجُل يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ ¬ (٥)، فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلَامًا، وَنُتِجَتْ ¬ (٦) خَيْلُهُ، قَالَ: هَذَا دِينٌ صَالِحٌ، وَإِنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ ¬ (٧) خَيْلُهُ، قَالَ: هَذَا دِينُ سَوءٍ ¬ (٨). [تحفة: ٥٥٥٦]. "وَسَّعْنَاهُمْ" في نـ: "وَسَّعْنَا لَهُمْ". "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ" في ذ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ". "يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ" زاد بعده في نـ: "فَيُسْلِمُ" مصحح عليه. === ¬(١) يريد قوله تعالى في سورة المؤمنين: ﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، "قس" (١٠/ ٤٨٦)، وذكره هنا لا محل له وإنما محله سورة المؤمنين، ووقع هذا من الناسخ، "ك" (١٧/ ٢١٧). ¬ (٢) الكرماني. ¬ (٣) ابن يونس، "قس" (١٠/ ٤٨٦). ¬ (٤) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية: عثمان بن عاصم الأسدي، "قس" (١٠/ ٤٨٦). ¬ (٥) أي: مدينة النبي ﷺ . ¬ (٦) بضم النون بلفظ المجهول، "ك" (١٧/ ٢١٦)، "قس" (١٠/ ٤٨٧) بمعنى ولدت. ¬ (٧) أي: لم تلد. ¬ (٨) بفتح المهملة والجر على الإضافة، "قس" (١٠/ ٤٨٧).

стр. 6506

٣ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ¬ (١) ¬ (٢)﴾ [الحج: ١٩] ٤٧٤٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ¬ (٥)، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ: أَنَّهُ كَانَ يُقْسِمُ فِيهَا ¬ (٧): إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ ¬ (٨) وَصَاحِبَيْهِ، "بَابُ" سقط في نـ. "قَولُه" سقط في نـ. "أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ". "يُقْسِمُ فِيهَا" كذا في هـ، ذ، وفي سـ، حـ، ذ: "يُقْسِمُ قَسَمًا". === ¬(١) أي: في دين ربهم، "قس" (١٠/ ٤٨٧). ¬ (٢) أي: في دينه أو في ذاته وصفاته، "بيض" (٢/ ٨٦). ¬ (٣) ابن بُشَير بالتصغير فيهما، "قس" (١٠/ ٤٨٨). [وفي "التقريب" (رقم: ٧٣١٢): "ابن بشير" بوزن عظيم، وكذا في "المغني" (ص: ٣٩)]. ¬ (٤) يحيى بن دينار، "قس" (١٠/ ٤٨٨). ¬ (٥) لاحق بن حميد، "قس" (١٠/ ٤٨٨). ¬ (٦) بضم المهملة وخفة الموحدة، "قس" (١٠/ ٤٨٨). ¬ (٧) قوله: (كان يقسم فيها) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "قسمًا" بفتح السين بدل قوله: "فيها"، وهو الصواب. ورواية الكشميهني: "فيها" وهو تصحيف كما لا يخفى، إذ المراد القسم الذي هو الحلف، "قس" (١٠/ ٤٨٨). ومرَّ حديث الباب مع بيانه (برقم: ٣٩٦٦) في أول "المغازي". ¬ (٨) ابن عبد المطلب، وصاحباه: علي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وهؤلاء الثلاثة الفريق المؤمنون، "قس" (١٠/ ٤٨٨).

стр. 6507

وَعُتْبَةَ ¬ (١) وَصَاحِبَيْهِ ¬ (٢)، يَوْمَ بَرَزُوا فِي يَوْمِ بَدْرٍ، رَوَاهُ سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ¬ (٤). وَقَالَ عُثْمَانُ ¬ (٥) عَنْ جَرِيرٍ ¬ (٦)، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ¬ (٨) قَوْلَهُ ¬ (٩). [راجع: ٣٩٦٦، تحفة: ١٩٥٢٦]. ٤٧٤٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ، سَمِعْتُ أَبِي ¬ (١١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، "مُعْتَمِرُ" في نـ: "الْمُعْتَمِرُ". "سَمِعْتُ أَبِي" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ أبي". === ¬(١) ابن ربيعة بن عبد شمس، "قس" (١٠/ ٤٨٨). ¬ (٢) أخيه شيبة والوليد بن عتبة المذكور وهم الفريق الآخر، "قس" (١٠/ ٤٨٨). ¬ (٣) الثوري، فيما وصله المؤلف في "المغازي" [برقم: ٣٩٦٥]، "قس" (١٠/ ٤٨٨). ¬ (٤) يحيى بن دينار، "قس" (١٠/ ٤٨٨). ¬ (٥) هو ابن أبي شيبة، "قس" (١٠/ ٤٨٩). ¬ (٦) أي: ابن عبد الحميد، "قس" (١٠/ ٤٨٩). ¬ (٧) يحيى بن دينار. ¬ (٨) لاحق بن حميد. ¬ (٩) قوله: (قوله) أي: موقوفًا عليه، وقد وصله أبو هاشم في رواية الثوري وهشيم إلى أبي ذر كما مرَّ قريبًا، والحكم للواصل إذا كان حافظًا على ما لا يخفى، والثوري أحفظ من منصور فَتُقَدَّمُ روايته، "قس" (١٠/ ٤٨٩). ¬ (١٠) هو ابن المعتمر، "قس". ¬ (١١) سليمان بن طرخان، "قس" (١٠/ ٤٨٩).

стр. 6508

عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو ¬ (١) بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: قَالَ قَيْسٌ ¬ (٢): وَفِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ ¬ (٣) اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ بَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ ¬ (٤): عَلِيٌّ وَحَمْزَةُ وَعُبَيْدَةُ ¬ (٥) وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيْعَةَ وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيْعَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ. [راجع: ٣٩٦٥]. ٢٣ - سُورَةُ الْمُؤْمِنِينَ ¬ (٦) وَقَال ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٧): ﴿سَبْعَ طَرَائِقَ﴾ [المؤمنون: ٧]: سَبْعَ سَمَاوَاتٍ. "ابْنِ أَبِي طَالِب" سقط في نـ. "سُورَةُ المؤمِنِينَ" في نـ: "سُورَة المؤمنون"، وزاد في ذ بعده: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". === ¬(١) بالجيم أي: يجلس على ركبتيه، "قس" (١٠/ ٤٨٩). ¬ (٢) ابن عباد من قوله موقوفًا عليه، "قس" (١٠/ ٤٨٩). ¬ (٣) مرَّ بيانه (برقم: ٣٩٦٥). ¬ (٤) فإن قلت: كيف نزلت هذه الآية في يوم بدر والسورة مكية؟ قلت: السورة مكية إلا ثلاث آيات وهي ﴿هَذَانِ في خَصْمَانِ. . .﴾ إلخ، "تن" (٢/ ٩٦٤). ¬ (٥) هؤلاء الثلاثة مسلمون. ¬ (٦) مكية، مائة وتسع عشرة آية عند البصريين، وثمان عشرة عند الكوفيين، "قس" (١٠/ ٤٩٠)، "بيض" (٢/ ٩٩). ¬ (٧) قوله: (وقال ابن عيينة) هو سفيان، مما وصله في "تفسيره" في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ "سَبْعَ طَرَائِقَ"﴾، أي: "سبع سماوات" سميت طرائق لتطارقها، وهو أن بعضها فوق بعض، يقال: طارق النعل إذا أطبق نعلًا على نعل، أو لأنها طرق الملائكة في العروج والهبوط. قال تعالى:

стр. 6509

﴿لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٦١]: سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ. ﴿قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ "﴿لَهَا سَابِقُونَ﴾ -إلَى- السَّعَادَةِ" سقط هذا لأبي ذر. " ﴿وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾: خَائِفِينَ" هذا ثابت في سـ، ذ. === ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ "لَهَا سَابِقُونَ"﴾ أي: "سبقت لهم السعادة" قاله ابن عباس. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَ"قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ"﴾ قال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم: أي: "خائفين" أن لا يقبل منهم ما آتوا من الصدقات. "قال ابن عباس" فيما وصله الطبري في قوله تعالى: ﴿"هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ" لِمَا تُوعَدُونَ﴾. أي: "بعيد بعيد" قال في "المصابيح": المعروف عند النحاة أنها اسم فعل، أي: سمي بها الفعل الذي هو بَعُدَ، وهذا تحقيق لكونها اسمًا مع أن مدلوله وقوع البعد في الزمن الماضي. قوله تعالى: ﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ "فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ"﴾ أي: "الملائكة" يعني الذين يحفظون أعمال بني آدم ويحصونها عليهم، وهذا قول عكرمة، وقيل: الملائكة الذين يعدون أيام الدنيا، وقيل: المعنى: سَلْ من يعرف عددَ ذلك فإنا نسيناه. قال تعالى: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ "لَنَاكِبُونَ"﴾ أي: "لعادلون" عن الصراط السوي. قال تعالى: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا "كَالِحُونَ"﴾ أي: "عابسون" وفي حديث أبي سعيد مرفوعًا: "تُشَوِّيه النار فتقلص شفته العليا وتسترخي السفلى" رواه الحاكم. "وقال غيره" أي: غير ابن عباس " ﴿من سُلَالَةٍ﴾ الولد. والنطفة: السلالة" لأنه استل من أبيه وهو مثل البرادة والنحاتة لما يتساقط الشيء من البرد والنحت، هذا كله من "القسطلاني" (١٠/ ٤٩٠ - ٤٩٢). قال الكرماني (١٧/ ٢١٧): ليس الولد تفسيرًا للسلالة بل "الولد" مبتدأ وخبره "السلالة"، يعني: السلالة ما يستل من الشيء كالولد والنطفة. قوله: "والجنة" في قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ﴾ [المؤمنون: ٧٠] "والجنون واحد" في المعنى. قوله تعالى: ﴿إِذَا هُمْ "يَجْأَرُونَ"﴾ أي: "يرفعون أصواتهم كما تَجْأَرُ البقرة" لشدة ما نالهم. قال تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى

стр. 6510

[المؤمنون: ٦٠]: خَائِفِينَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾ [المؤمنون: ٣٦]: بَعِيدٌ بَعِيدٌ. ﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾ [المؤمنون: ١١٣]: الْمَلَائِكَةَ ﴿لَنَاكِبُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٤]: لَعَادِلُونَ. ﴿كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤]: عَابِسُونَ. ﴿مِنْ سُلَالَةٍ ¬ (١)﴾ [المؤمنون: ١٢]: الْوَلَدُ، وَالنُّطْفَةُ: السُّلَالَةُ. وَالْجِنَّةُ ¬ (٢) وَالْجُنُونُ وَاحِدٌ ¬ (٣). . . . . . . . "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" في ذ: "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ". " ﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾ " زاد قبله في ذ، سفـ: "وقال مجاهدٌ"، وفي نـ: "فَاسْأَل". "الملائِكَةَ" زاد بعده في سفـ: " ﴿تَنكِصُونَ﴾: تَسْتَأخِرونَ". " ﴿لَنَاكِبُونَ﴾ " زاد قبله في ذ: "قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ". " ﴿مِنْ سُلَالَةٍ﴾ " زاد قبله في ذ: "وَقَالَ غَيْرُهُ". === عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ "عَلَى أَعْقَابِكُمْ" تَنْكِصُونَ﴾ أي: تُعرضون مدبرين عن سماعها وتصديقها يقال: "رجع على عقبيه" إذا أدبر. قوله: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ "سَامِرًا" تَهْجُرُونَ﴾ نصب على الحال مأخوذ "من السمر، والجمع السمار" بوزن الجمار "والسامر هاهنا في موضع الجمع" وهو الأصح ونظيره قوله: ﴿يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ [غافر ٦٧]. قوله تعالى: ﴿قُلْ فَأَنَّى "تُسْحَرُونَ"﴾ أي: فكيف "تعمون، من السحر" حتى يخيل لكم الحق باطلًا مع ظهور الأمر وتظاهر الأدلة، وثبت من قوله: " ﴿يَجْأَرُونَ﴾ " إلى هنا في رواية النسفي، وسقط لغيره، كما نبّه [عليه] في "الفتح"، "قس" (١٠/ ٤٩٢)، "بيض" (٢/ ١٠٨). ¬ (١) لأنه استل من أبيه، وهي مثل البرادة لما يتساقط بالبرد، كذا في "قس" (١٠/ ٤٩٢). ¬ (٢) في قوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةُ﴾ [المؤمنون: ٧٠]. ¬ (٣) أي: في المعنى، "قس" (١٠/ ٤٩٢).

стр. 6511

وَالْغُثَاءُ ¬ (١): الزَّبَدُ، وَمَا ارْتَفَعَ عَنِ الْمَاءِ، وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ. ٢٤ - سُورَةُ النُّورِ ¬ (٢) ﴿مِنْ خِلَالِهِ ¬ (٣)﴾ [النور: ٤٣]: مِنْ بَيْنِ أَضْعَافِ السَّحَابِ. ﴿سَنَا بَرْقِهِ﴾ [النور: ٤٣]: الضِّيَاءُ. ﴿مُذْعِنِينَ﴾ [النور: ٤٩]: يُقَالُ لِلْمُسْتَخْذِئ: "وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ" زاد بعده في سفـ: " ﴿يَجْأَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٤]: يَرْفَعُونَ أَصوَاتَهُمْ كمَا تَجْأَرُ البقرةُ. ﴿عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾: رَجَعَ عَلَى عَقِبَيهِ -أي: أدبر، يعني أنهم مدبرون عن سماع الآيات-. ﴿سَمِرًا﴾ [المؤمنون: ٦٧] السامر مِنَ السَّمَرِ، والجمعُ السُّمَّارُ، والسامر ههنا في موضع الجمع. ﴿تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٩]: تَعْمَونَ، منَ السِّحْر"، وفي نـ: "الجميع" بدل "الجمع". "سُورَةُ النُّورِ" زاد بعده في ذ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". "الضِّيَاءُ" في نـ: "وَهُوَ الضِّيَاءُ". === ¬(١) في قوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً﴾ [المؤمنون: ٤١] شبَّهَهُمْ في دمارِهم (١) بغثاء السيل، وهو حميله، "بيض" (٢/ ١٠٤). ¬ (٢) مدنية، وهي ثنتان أو أربع وستون آية، وثبتت البسملة لأبي ذر، وفي بعض النسخ ثبوتها مقدمة على السورة. ¬ (٣) قوله: (﴿مِنْ خِلَالِهِ﴾) في قوله تعالى: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ أي: فترى المطر يخرج "من بين أضعاف السحاب". قوله تعالى: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ﴾ " وهو "الضياء" أي: ضوء برقه، يقال: سنا يسنو أي: أضاء يضيء. قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ "مُذْعِنِينَ"﴾ أي: منقادين، "يقال للمستخذئ" بالخاء والذال المعجمتين اسم فاعل مِن استخذأ أي: خضع، "مذعن" بالذال المعجمة: منقاد، "قس" (١٠/ ٤٩٣ - ٤٩٤)، "بيض" (٢/ ١٢٧ - ١٢٨).

стр. 6512

مُذْعِنٌ. ﴿أَشْتَاتًا﴾ [النور: ٦١]، وَشَتَّى ¬ (١) وَشَتَاتٌ ¬ (٢) وَشَتٌّ ¬ (٣) وَاحِدٌ. وَقَالَ سَعْدُ بْنُ عِيَاضٍ الثُّمَالِيُّ ¬ (٤): الْمِشْكَاةُ ¬ (٥): الْكُوَّةُ ¬ (٦) بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٧): ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ [النور: ١]: بَيَّنَّاهَا. وَقَالَ "وَشَتٌّ واحدٌ" زاد بعده في نـ: "وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لواذًا: خِلافًا". "بِلَسَانِ الْحَبَشَةِ" في نـ: "بِالْحَبَشِيَّةِ". === ¬(١) بتشديد التاء، "قس" (١٠/ ٤٩٤). ¬ (٢) بتخفيف التاء، "قس" (١٠/ ٤٩٤). ¬ (٣) لعل غرضه أن أشتاتًا ليس جمع شَتٍّ، كما قال به البعض، "خ" (٢/ ٤١٢). ¬ (٤) بضم المثلثة وكسرها وخفة الميم نسبة إلى ثُمَالة قبيلة من الأزد، "ك" (١٨/ ٣)، "قس" (١٠/ ٤٩٥). ¬ (٥) ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [النور: ٣٥]. ¬ (٦) هي الطاقة. ¬ (٧) قوله: (قال ابن عباس) فيما وصله الطبري في قوله تعالى: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ أي: "بَيَّنّاها" قال الزركشي تبعًا للقاضي عياض: كذا في النسخ، والصواب: أنزلناها وفرضنا ها: "بَيَّنَّاها". فـ "بيناها" تفسير "فرضناها" لا تفسير "أنزلناها"، وعليه "شرح الكرماني"، وتعقبه صاحب "المصابيح" بأن البخاري نقل عن ابن عباس تفسير أنزلناها، وهو نقل صحيح ذكره الحافظ مغلطاي من طريق ابن المنذر بسنده إلى ابن عباس، فما هذا الاعتراض البارد؟، انتهى. وقد روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: وفرضناها، يقول: بيناها. قال في "الفتح": وهو يؤيد قول عياض، "قس" (١٠/ ٤٩٤).

стр. 6513

غَيْرُهُ ¬ (١): سُمِّيَ الْقُرْآنُ لِجَمَاعَةِ ¬ (٢) السُّوَرِ، وَسُمِّيَتِ السُّورَةُ لأَنَّهَا مَقْطُوعَةٌ مِنَ الأُخْرَى، فَلَمَّا قُرِنَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ سُمِّيَ قُرْآنًا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٧]: تَأْلِيفَ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨]: فَإِذَا جَمَعْنَاهُ وَأَلَّفْنَاهُ فَاتَّبعْ قُرْآنَهُ، أي: مَا جُمِعَ فِيهِ، فَاعْمَلْ بِمَا أَمَرَكَ ¬ (٣)، وَانْتَهِ عَمَّا نَهَاكَ اللَّهُ، وَيُقَالُ: لَيْسَ لِشِعْرِهِ قُرْآنٌ أي: تَأْلِيفٌ، وَسُمِّيَ الْفُرْقَانَ ¬ (٤) لأَنَّهُ يَفْرُقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: مَا قَرَأَتْ سَلًى ¬ (٥) قَطُّ، أي: لَمْ تَجْمَعْ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا. "وَقَوْلُهُ تَعَالَى" لفظ "تَعَالَى" سقط في نـ. "فَإِذَا جَمَعْنَاهُ -إِلَى- قُرآنَهُ" سقط في نـ. "نَهَاكَ اللَّهُ" في نـ: "نَهَاكَ" بإسقاط لفظ الجلالة. "سَلًى" في نـ: "بسَلًا"، وفي نـ: "بَسْلًا" - في "الصحاح" (ص: ٨٢): البَسْل: الحرام، البَسْل: الحلال أيضًا-. === ¬(١) أي: غير ابن عباس. ¬ (٢) بفتح الجيم والعين وتاء التأنيث، و"السور" مجرور بالإضافة، ويجوز كسرُ الجيم والعين وهاء الضمير، ونصبُ السور على أنه مفعول، "قس" (١٠/ ٤٩٤). ¬ (٣) اللَّه فيه، "قس" (١٠/ ٤٩٥). ¬ (٤) بالنصب، "قس" (١٠/ ٤٩٥). [قوله: "يفرق" بتشديد الراء يقال في الأجسام وبتخفيفها في المعاني، "قس" (١٠/ ٥٠٦)]. ¬ (٥) بفتح السين المهملة منونًا من غير همز، وهي الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد، "أي: لم تجمع. . . " إلخ. والحاصل: أن القرآن عنده مشتق من قرأ بمعنى جمع لا مِنْ قرأ بمعنى تلا، "قس" (١٠/ ٤٩٥).

стр. 6514

وَقَالَ: ﴿وفَرَّضْناها ¬ (١)﴾ [النور: ١]: أَنْزَلْنَاهَا فِيهَا فَرَائِضَ مُخْتَلِفَةً، وَمَنْ قَرَأَ: ﴿فَرَضْناها﴾ يَقُولُ: فَرَضْنَا عَلَيْكُمْ وَعَلَى مَنْ بَعْدَكْمْ. قَالَ مُجَاهِدٌ (٢) ¬: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾ [النور: ٣١]: لَمْ يَدْرُوا لِمَا بِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ ¬ (٣). "وَقَالَ: ﴿فَرَّضْناها﴾ " في ذ: "وَيُقَالُ فِي ﴿فَرَّضْناها﴾ ". "أَنْزَلْنَاهَا" في نـ: "أَنْزَلْنَا". "مَنْ بَعْدَكُمْ" زاد بعده في سفـ: "وَقَالَ الشَّعبِيُّ: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾: مَنْ ليس له أَرَبٌ، وقَالَ طاوسٌ: هوَ الأحمقُ الَّذِي لا حاجَةَ لهُ في النِّسَاءِ، وقَالَ مُجَاهِدٌ: لا يُهِمُّهُ إلا بطنُه، ولا يخافُ على النِّسَاءِ، والطفلُ الَّذِين لم يظهروا على عورات النساء"، وفي نـ: " ﴿أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ " بدل " ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ " مصحح عليه. "قَالَ مُجَاهدٌ" في نـ: "وَقَالَ مُجَاهِدٌ". === ¬(١) قوله: (وقال: ﴿فَرَّضْناها﴾) بتشديد الراء، ولأبي ذر: "ويقال في فرَّضناها" أي: "أنزلنا فيها فرائض مختلفة"، فالتشديد لتكثير المفروض، وقيل: للمبالغة في الإيجاب، "ومن قرأ: ﴿فَرَضْناها﴾ " بالتخفيف، وهي قراءة غير أبي عمرو وابن كثير. "يقول": المعنى "فرضنا عليكم" فأسقط الضمير "وعلى من بعدكم" إلى يوم القيامة، والسورة لا يمكن فرضها لأنها قد دخلت في الوجود، وتحصيل الحاصل محال، فوجب أن يكون المراد فرضنا ما بُيِّنَ فيها من الأحكام، "قس" (١٠/ ٤٩٥). ¬ (٢) فيما وصله الطبري، "قس" (١٠/ ٤٩٥). ¬ (٣) قوله: (قال مجاهد: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾) أي: "لم يَدْرُوا" بسكون الدال، العورةَ من غيرها. قوله: "لما بهم" أي: لأجل ما بهم "من الصِّغَر"، وقال الفراء والزجاج: لم يبلغوا أن يطيقوا إتيان النساء، وقيل: لم يبلغوا حدَّ الشهوة. والطفل يطلق على المثنى والجمع فلذا وصف بالجمع،

стр. 6515

١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ ¬ (١) أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ ¬ (٢) إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ ¬ (٣) أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ ¬ (٤) شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦] "بَابُ" سقط في نـ. "قَولِهِ" في نـ: "قَولِ اللَّهِ ". " ﴿إِلَّا أَنْفُسُهُمْ. . .﴾ إلخ" في ذ بدله: "الآية". === أو لَمَّا قصد به الجنس روعي فيه الجمع. "وقال الشعبي" بفتح المعجمة، فيما وصله الطبري: " ﴿أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ " هو "من ليس له إرب" بكسر الهمزة (١) أي: حاجة النساء، وهم الشيوخُ الهِمُّ - الهِمُّ والهِمَّة: الشيخ الفاني، "ق" (ص: ١٠٨٠) - والممسوحون، وقال ابن جبير: المعتوه، وقال ابن عباس: الطفل الذي لا شهوة فيه، وقال مجاهد: المخنث الذي لا يقوم ذكره. "وقال مجاهد: الذي لا يهمه إلا بطنه ولا يخاف على النساء" لبلهه، "وقال طاوس" فيما وصله عبد الرزاق عنه عن أبيه: "هو الأحمق الذي لا حاجة له في النساء"، وقيل: هو الذي لا تشتهيه المرأة. وثبت من قوله: "وقال الشعبي" إلى هنا للنسفي، وسقط من فرع اليونينية كأصله كبعض الأصول، "قس" (١٠/ ٤٩٥ - ٤٩٦). قال في "الفتح" (٨/ ٤٤٨): هكذا للنسفي، ولغيره: وقال مجاهد: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾ أي: لم يدروا ما هي من الصغر. ¬ (١) أي: يقذفون، "قس" (١٠/ ٤٩٦). ¬ (٢) على ذلك. ¬ (٣) أي: فالواجب شهادة أحدهم، "قس" (١٠/ ٤٩٦). ¬ (٤) بنصب أربع على المصدر وبرفعها خبر المبتدإ، وهو قوله: " ﴿فَشَهَادَةُ﴾ "، "قس" (١٠/ ٤٩٦).

стр. 6516

٤٧٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ عُوَيْمِرًا أَتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي عَجْلَانَ ¬ (٢)، فَقَالَ: كَيْفَ تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ ¬ (٣)، أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ ¬ (٤)؟ سَلْ لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عنْ ذَلِكَ، فَأَتَى عَاصِمٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ ¬ (٥): يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ ¬ (٦)، "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ" في نـ: "أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ". "بَنِي عَجْلَانَ" في ذ: "بَنِي العَجْلَانِ". === ¬(١) عبد الرحمن، "قس" (١٠/ ٤٩٧)، "ك" (١٨/ ٣). ¬ (٢) بفتح المهملة وسكون الجيم، "قس" (١٠/ ٤٩٧). ¬ (٣) قصاصًا، "قس" (١٠/ ٤٩٧). ¬ (٤) قوله: (أم كيف يصنع) "أم" تحتمل أن تكون متصلة، يعني إذا رأى الرجل هذا المنكر الشنيع والأمر الفظيع وثارت عليه الحمية أيقتله فتقتلونه أم يصبر على ذلك الشَّنَار والعار؟ وتحتمل أن تكون منقطعة، فسأل أولًا عن القتل مع القصاص ثم أضرب عنه إلى سؤاله، "قس" (١٠/ ٤٩٧). قال النووي: اختلفوا فيمن قتل رجلًا وجد مع امرأته قد زنى، قال الجمهور: يُقْتَلُ إلا أن يقوم بذلك بينة أو يعترف له ورثة القتيل ويكون القتيل محصنًا، والبينة أربعة من العدول من الرجال يشهدون على الزنا، وأما فيما بينه وبين اللَّه تعالى إن كان صادقًا فلا شيء عليه، كذا في "المرقاة" (٦/ ٤٥٦)، و"اللمعات". ¬ (٥) حذف المقول لدلالة السابق عليه، "قس" (١٠/ ٤٩٨). ¬ (٦) المذكورةَ؛ لما فيها من البشاعة والإشاعة على المسلمين والمسلمات، "قس" (١٠/ ٤٩٨).

стр. 6517

فَسَأَلَهُ عُوَيْمِرٌ ¬ (١)، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَرِهَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا، قَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عنْ ذَلِكَ، فَجَاءَ عُوَيْمِرٌ: فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلٌ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ ¬ (٢) ". فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُلَاعَنَةِ بِمَا سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، فَلَاعَنَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ حَبَسْتُهَا فَقَدْ ظَلَمْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ¬ (٣)،. . . . . . . "وَعَابَهَا" ثبت هنا وسقط من الأولى."قَالَ عُوَيْمِرٌ" في نـ: "فَقَالَ عُوَيْمِرٌ". === ¬(١) فقال: يا عاصم، ماذا قال لك رسول اللَّه ﷺ ؟، "قس" (١٠/ ٤٩٨). ¬ (٢) هي زوجته خولة بنت قيس فيما ذكره مقاتل، وذكر ابن الكلبي: أنها بنت عاصم المذكور واسمها خولة، والمشهور: بنت قيس، "قس" (١٠/ ٤٩٨). ¬ (٣) قوله: (إن حَبَسْتُها فقد ظلمتُها، فَطلَّقها) تمسك به من قال: إن الفرقة بين المتلاعنين لا تقع إلا بإيقاع الزوج، وهو قول عثمان الليثي، واحتج بأن الفرقة لم تُذْكَرْ في القرآن، وأن ظاهر الأحاديث أن الزوج هو الذي طلَّق ابتداء، "قس" (١٠/ ٤٩٩). وقال الجمهور -منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي-: إن الفرقة تقع بينهما بنفس اللعان ويحرم عليه نكاحها على التأبيد، لكن قال الشافعي: تحصل الفرقة بلعان الزوج وحده. قال ابن الهمام: لا نعلم له دليلًا مستلزمًا لوقوع الفرقة بمجرد لعانه. قيل: وينبغي على هذا أن لا تلاعن المرأة أصلًا لأنها ليست زوجته. وقال أبو حنيفة: لا تحصل الفرقة إلا بقضاء القاضي بعد التلاعن لما سيأتي من قوله: "ثم فَرَّق بين المتلاعنين"، واحتج غيره بأنه لا يفتقر إلى قضاء القاضي لما روي من قوله ﷺ : "لا سبيل لك عليها" (ح: ٥٣١٢).

стр. 6518

فَكَانَتْ ¬ (١) سُنَّةً لِمَنْ كَانَ بَعْدَهُمَا فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "انْظُرُوا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ ¬ (٢) أَدْعَجَ ¬ (٣) الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَ الأَلْيَتَيْنِ ¬ (٤) خَدَلَّجَ ¬ (٥) السَّاقَيْنِ فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيمِرَ ¬ (٦)،. . . . . . . . === لكن يمكن أن يكون هذا من قضاء القاضي. أما قوله: "فطلقها" فذلك لأنه ظن أن اللعان لا يحرِّمها عليه فأراد تحريمها بالطلاق فقال: هي طالق ثلاثًا، وقال الخطابي: لفظ "فطلقها" يدل على وقوع الفرقة باللعان ولولا ذلك لصارت في حكم المطلقات، وأجمعوا على أنها ليست في حكمهن، فلا يكون له مراجعتها إن كان الطلاق رجعيًا، ولا يحل له أن يخطبها إن كان بائنًا، وإنما اللعان فرقة فسخ، ملتقط من "قس" (١٠/ ٥٠٠) و"مرقاة" (٦/ ٤٥٨ - ٤٥٧). ¬ (١) أي: الفرقة بينهما، "قس" (١٠/ ٥٠٠). ¬ (٢) بفتح الهمزة وسكون السين وفتح الحاء المهملتين آخره ميم، أي: أسود، "قس" (١٠/ ٥٠٠). ¬ (٣) بالعين المهملة والجيم أي: شديد سواد الحدقة، "قس" (١٠/ ٥٠٠)، الدعج: شدة سواد العين، "ك" (١٨/ ٤). ¬ (٤) "الألية" بفتح الهمزة: العَجُز، "قسطلاني" (١٠/ ٥٠٠). ¬ (٥) بفتح المعجمة والمهملة وشدة اللام المفتوحة آخره جيم أي: عظيمهما، "قس" (١٠/ ٥٠٠). ¬ (٦) قوله: (وإن جاءت به أحيمر) بضم الهمزة وفتح المهملة مصغر أحمر، قال الزركشي (٢/ ٩٦٦): كذا وقع غير مصروف، والصواب صرفه، تصغير أحمر وهو الأبيض، وتعقبه في "المصابيح" فقال: عدم الصرف كما في المتن هو الصواب، وما ادعى أنه عين الصواب هو عين الخطإ، كذا في "قس" (١٠/ ٥٠٠).

стр. 6519

كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ ¬ (١) ¬ (٢)، فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا". فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ تَصْدِيقِ عُوَيْمِرٍ، فَكَانَ بَعْدُ نُسِبَ إِلَى أُمِّهِ. [راجع: ٤٢٣]. ٢ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَالْخَامِسَةُ ¬ (٣) أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ¬ (٤)﴾ [النور: ٧] ٤٧٤٦ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ¬ (٥) أَبُو الرَبِّيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا "نَعَتَ" في ذ: "نَعَتَ بِهِ". "نُسِبَ" في نـ: "يُنْسَبُ". "إِلَى أُمِّهِ" زاد بعده في نـ: "وَحَرَةٌ: دُوَيْبَّةٌ". "بَابُ" سقط في نـ. "قَولُه" سقط في نـ. "حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ ابْنُ دَاوُدَ" في ذ: "حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ". === ¬(١) بفتحات: دُوَيْبَّةٌ حمراء تلزق بالأرض كالعِظَاءَةِ، "ك" (١٨/ ٥)، "ع" (١٣/ ١٨٠). ¬ (٢) قوله: (وَحَرَة) بفتح الواو والحاء المهملة والراء: دويبة تترامى على الطعام واللحم فتفسده، وهي من أنواع الوزغ، وشبهه بها لحمرتها وقصرها، "قس" (١٠/ ٥٠٠). وفي "القاموس" (ص: ٤٥٧): الوحرة، محركةً: وزغة كسامٍّ أبرصَ، أو ضربٌ من العظاء، لا تطأ شيئًا إلا سَمَّتْه. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في "الطلاق" (برقم: ٥٢٥٩) و"الاعتصام" (برقم: ٧٣٠٤) و"الأحكام" (برقم: ٧١٦٥ و ٧١٦٦) و"المحاربين" (برقم: ٦٨٥٤)، ومسلم في "اللعان" (برقم: ١٤٩٢ و ١٤٩٣). ¬ (٣) أي: الشهادة الخامسة، "قس" (١٠/ ٥٠١). ¬ (٤) فيما رمى به زوجته من الزنا، "قس" (١٠/ ٥٠١). ¬ (٥) العتكي، "قس" (١٠/ ٥٠١).

стр. 6520

فُلَيْحٌ ¬ (١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (٢): أَنَّ رَجُلًا ¬ (٣) أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا ¬ (٤) رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُةُ ¬ (٥) فَتَقْتُلُونَهُ ¬ (٦)، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمَا ¬ (٧) مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ مِنَ التَّلَاعُنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ قُضِيَ ¬ (٨) فِيكَ وَفِي امْرَأَتِكَ". قَالَ ¬ (٩) فَتَلَاعَنَا، وَأَنَا شَاهِدٌ ¬ (١٠) عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَفَارَقَهَا ¬ (١١)، فَكَانَتْ ¬ (١٢) سُنَّةً أَنْ ¬ (١٣) يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَكَانَتْ حَامِلًا، فَأَنْكَرَ ¬ (١٤) حَمْلَهَا ¬ (١٥)، وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى "كَيْفَ يَفْعَلُ" في نـ: "كَيْفَ يَصْنَعُ". === ¬(١) مصغرًا لقب عبد الملك بن سليمان الخزاعي، "قس" (١٠/ ٥٠١). ¬ (٢) الساعدي، "قس" (١٠/ ٥٠١). ¬ (٣) هو عويمر، "قس" (١٠/ ٥٠١). ¬ (٤) أي: أخبرني عن حكم رجل، "قس" (١٠/ ٥٠١). ¬ (٥) لأجل ما وقع مما لا يقدر على الصبر عليه، "قس" (١٠/ ٥٠١). ¬ (٦) أي: قصاصًا، "قس" (١٠/ ٥٠١). ¬ (٧) أي: في عويمر وزوجته خولة، "قس" (١٠/ ٥٠١). ¬ (٨) بضم القاف وكسر الضاد المعجمة، "قس" (١٠/ ٥٠٢). ¬ (٩) أي: سهل، "قس" (١٠/ ٥٠٢). ¬ (١٠) أي: حاضر، "قسطلاني" (١٠/ ٥٠٢). ¬ (١١) فُرقة مؤبدة، "قس" (١٠/ ٥٠٢). ¬ (١٢) الملاعنة، "قس" (١٠/ ٥٠٢). ¬ (١٣) مصدرية، "قس" (١٠/ ٥٠٢). ¬ (١٤) عويمر، "قس" (١٠/ ٥٠٢). ¬ (١٥) قوله: (فأنكر حملها) زاد عند أبي داود: فقال النبي ﷺ -

стр. 6521

إِلَيْهَا، ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي الْمِيرَاثِ أَنْ يَرِثَهَا ¬ (١)، وَتَرِثَ مِنْهُ ¬ (٢) مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا ¬ (٣). [راجع: ٤٢٣]. ٣ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ ¬ (٤) أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ¬ (٥)﴾ [النور: ٨] ٤٧٤٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (٧)، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ ¬ (٩)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "قَولُه" سقط في نـ. " ﴿أَن تشَهَدَ. . .﴾ إلخ" في نـ بدله: "الآية". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في ذ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". === لعاصم بن عدي: "أمسك المرأة عندك حتى تلد". قوله: "وكان ابنها" أي: الذي وضعته بعد الملاعنة "يدعى إليها" لأنه ﷺ ألحقه بها لأنه متحقق منها. ومطابقة الحديث في قوله: "فأنزل اللَّه فيهما"، "قسطلاني" (١٠/ ٥٠٢). ¬ (١) ولدها الذي نفاه زوجها. ¬ (٢) أي: من الولد المنفي. ¬ (٣) والظاهر أن هذا من قول سهل حيث قال: "فتلاعنا. . . " إلخ، "قس" (١٠/ ٥٠٢). ¬ (٤) أي: الحدّ، "قس" (١٠/ ٥٠٢). ¬ (٥) فيما رماني به. ¬ (٦) هو بندار، "قس" (١٠/ ٥٠٣). ¬ (٧) محمد، واسم أبي عدي: إبراهيم البصري، "قس" (١٠/ ٥٠٣). ¬ (٨) منصرفًا وغير منصرف، الأزدي القُردُوسي -بضم القاف والدال-، البصري، "قس" (١٠/ ٥٠٣). ¬ (٩) أبو عبد اللَّه البربري، مولى ابن عباس، "قس" (١٠/ ٥٠٣).

стр. 6522

أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ ¬ (١) قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ بشَرِيكِ ¬ (٢) بْنِ سَحْمَاءَ ¬ (٣)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْبَيِّنَةُ ¬ (٤) ¬ (٥) أَوْ حَدٌّ ¬ (٦) فِي ظَهْرِكَ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ ¬ (٧)؟! فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا حَدٌّ فِي "الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ" في نـ: "الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدًّا". "فَقَالَ" في نـ: "قَالَ". "يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ" سقطت "البَيِّنَةَ" في نـ. "الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا حَدٌّ" في نـ: "الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا حَدًّا". === ¬(١) هو أحد الثلاثة المتخلفين عن غزوة تبوك، "قس" (١٠/ ٥٠٣). ¬ (٢) قوله: (بشريك بن سحماء) على وزن حمراء، بالسين المهملة وتقديم الحاء المهملة على الميم، كذا في "اللمعات". قوله: "شريك" بفتح المعجمة. ¬ (٣) اسم أمه، "قس" (١٠/ ٥٠٣). ¬ (٤) بالنصب بتقدير: أَحْضِرِ البينة، "قس" (١٠/ ٥٠٣). ¬ (٥) قوله: (البينة أو حد في ظهرك) قال ابن مالك: ضبطوا البينةَ بالنصب على تقدير عامل أي: أحضر البينة. وقال غيره: روي بالرفع، والتقدير: إما البينة وإما حد، وقوله في الرواية المشهورة: "أو حد في ظهرك" قال ابن مالك: حذف منه فاءُ الجزاء وفعلُ الشرط بعد "إلا"، والتقدير: وإن لا تحضرها فجزاؤك حد في ظهرك، قال: وحذف مثل هذا لم يذكر النحاة أنه يجوز [إلا] في الشعر، لكنه يرد عليهم وُرودُه في هذا الحديث الصحيح، "ف" (٨/ ٤٤٩). ¬ (٦) بالرفع، أي: أتحضر البينةَ أو يقع حد في ظهرك أي: على ظهرك، ["قس" (١٠/ ٥٠٣)]. ¬ (٧) أي: يطلبها.

стр. 6523

ظَهْرِكَ ¬ (١) "، فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الْحَدِّ، فَنَزَلَ جِبرَئِيلُ، وَأنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِن كَانَ مِنَ اَلصَّادِقِينَ ¬ (٢)﴾، فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا ¬ (٣) فَجَاءَ هِلَالٌ، فَشَهِدَ ¬ (٤)، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ ¬ (٥)، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ " ثُمَّ قَامَتْ ¬ (٦) فَشَهِدَتْ ¬ (٧)، === ¬(١) [أي: على المملوك]، كقوله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١]، "قس" (١٠/ ٥٠٣). ¬ (٢) فيما رماها الزوج به، "قس" (١٠/ ٥٠٣). ¬ (٣) أي: إلى خولة، "قس" (١٠/ ٥٠٣). ¬ (٤) ﴿أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ. . .﴾ إلخ [النور: ٦ - ٧]، "قس" (١٠/ ٥٠٣). ¬ (٥) قوله: (أن أحدكما كاذب) قال القاضي عياض وتبعه النووي: في قوله: "أحدكما" رد على من قال من النحاة: إن لفظ أحد لا يستعمل إلا في [النفي، وعلى من قال منهم: لا يستعمل إلا في الوصف وأنه لا يوضع في موضع] واحد ولا يقع موقعه وقد أجازه المبرد، وجاء في هذا الحديث في غير وصف ولا نفي بمعنى واحد، انتهى. وتعقب الفاكهاني فقال: هذا من أعجب ما وقع للقاضي عياض مع براعته وحذقه؛ فإن الذي قاله النحاة إنما هو في "أحد" التي للعموم نحو: ما في الدار من أحد، وما جاءني من أحد، فأما أحد بمعنى واحد فلا خلاف في استعمالها في الإثبات نحو: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ ونحوه: ﴿فَشَهاَدَةُ أَحَدِهِمْ﴾، ونحو: "أحدكما كاذب"، "قس" (١٠/ ٥٠٣). ¬ (٦) أي: الزوجة، "قس" (١٠/ ٥٠٤). ¬ (٧) أربع شهادات، "قس" (١٠/ ٥٠٤).

стр. 6524

فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا ¬ (١) ¬ (٢)، وَقَالُوا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ ¬ (٣). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٤): فَتَلَكَّأَتْ ¬ (٥) وَنَكَصَتْ ¬ (٦)، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ، ثُمَّ قَالَتْ: لَا أُفْضِحُ ¬ (٧) قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ، فَمَضَتْ ¬ (٨). وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَبْصِرُوهَا ¬ (٩)، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ ¬ (١٠) الْعَيْنَيْنِ سَابِغَ === ¬(١) بتشديد القاف، ولأبي ذر بتخفيفها. ¬ (٢) قوله: (وَقَّفوها) أي: حبسوها ومنعوها عن المضي فيه وهدّدوها، وقيل: معنى وقّفوها: اطلعوها على حكم الخامسة، ولعل هذا القائل قرأه بالتشديد، ولكن المصحَّحَ في النسخ: وقفوها بالتخفيف. وقوله: "إنها موجبة" أي: للتفريق بينكما لأنه يتم به اللعان وبعده التفريق، أو: إنها موجبة لِلَّعْنِ ومؤدِّية إلى العذاب إن كانت كاذبة. وقوله: "فَتَلَكَّأَتْ" أي: تَبَطَّأَتْ ووقفتْ. وقوله: "نكصت" أي: رجعت، "لمعات". ¬ (٣) للعذاب الأليم إن كانت كاذبة، "قس" (١٠/ ٥٠٤). ¬ (٤) بالسند السابق، "قس" (١٠/ ٥٠٤). ¬ (٥) بالهمزة المفتوحة بعد الكاف المشددة بوزن تَفَعَّلَتْ، أي: تَبَطَّأَتْ عنه، والنكوص: الإحجام عن الخامسة، "قس" (١٠/ ٥٠٤)، "ك" (١٨/ ٧). ¬ (٦) أي: رجعت، "لمعات". ¬ (٧) قوله: (لا أفضح) بضم الهمزة وكسر المعجمة. "قومي سائر اليوم" أي: جميع أيام الدهر أو فيما بقي من الأيام، بالإعراض عن اللعان والرجوع إلى تصديق الزوج، وأريد باليوم الجنس، ولذلك أجراه مجرى العام. قوله: "فمضت" أي: في تمام اللعان، "قسطلاني" (١٠/ ٥٠٤). ¬ (٨) أتمت وأنفذت، "لمعات". ¬ (٩) بفتح الهمزة وكسر الصاد، "قس" (١٠/ ٥٠٤). ¬ (١٠) أي: شديد سواد جفونهما خلقة من غير اكتحال، "قس" (١٠/ ٥٠٤).

стр. 6525

الأَلْيَتَيْنِ ¬ (١) خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ ¬ (٢)، فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ". فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ ¬ (٣)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ¬ (٤) لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ ¬ (٥) ". [راجع: ٢٦٧١]. === ¬(١) أي: غليظهما، "قس" (١٠/ ٥٠٤). ¬ (٢) أي: عظيمهما. ¬ (٣) أي: على الوصف السوء. ¬ (٤) أي: في آية اللعان، "قس" (١٠/ ٥٠٤). ¬ (٥) قوله: (لكان لي ولها شأن) أي: في إقامة الحد عليها، وفي ذكر الشأن وتنكيره تهويل عظيم لما كان يُفْعَلُ بها، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٥٠٤)، قال في "اللمعات": أي: لولا أن القرآن حكم بعدم إقامة الحد والتعزير على المتلاعنين لفعلتُ بها ما فعلتُ. قالوا: وفي الحديث دليل على أن الحاكم لا يلتفت إلى المظنة والأمارات والقرائن، وإنما يحكم بظاهر ما تقتضيه الحجج والدلائل. ويُفْهَمُ من كلامهم هذا أن الشبه والقيافة ليست بحجة، وإنما هي أمارة ومظنة فلا يحكم بها كما هو مذهبنا، انتهى. قال الكرماني (١٨/ ٧): فإن قلت: الحديث الأول يدل على أن عويمرًا هو الملاعن، والآية نزلت فيه، والولد شَابَهَه، والثاني على أن هلالًا هو الملاعن، والآية نزلت فيه، والولد شابهه؟ قلت: قال النووي: اختلفوا في نزول الآية هل هو بسب عويمر أم بسبب هلال؟ والأكثرون على أنها نزلت في هلال، وأما ما قال ﷺ لعويمر: "إن اللَّه قد أنزل فيك وفي صاحبتك"، فقالوا: معناه الإشارة إلى ما نزل في قصة هلال؛ لأن ذلك حكمٌ عامٌ لجميع الناس. قال: قلت: ويحتمل أنها نزلت فيهما جيمعًا فلعلهما سألا في وقتين متقاربين فنزلت الآية فيهما، وسبق هلال باللعان، انتهى.

стр. 6526

٤ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ ¬ (١) عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ¬ (٢)﴾ [النور: ٩] ٤٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ ¬ (٣) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٤) -وَقَدْ سمِعَ مِنْهُ ¬ (٥) - عَنْ نَافِعٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٧) رَمَى امْرَأَتَهُ ¬ (٨)، فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَتَلَاعَنَا "بَابُ قَولِهِ" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُقَدَّمُ". "حَدَّثَنَا عَمِّي" في ذ: "حَدَّثَنِي عَمِّي". === ¬(١) خصّها بالغضب؛ لأن الغالب أن الرجل لا يتجشم فضيحة أهله ورميها بالزنا إلا وهو صادق معذور وهي تعلم صدقه فيما رماها به، "قس" (١٠/ ٥٠٥). ¬ (٢) فيما رماها به، "قس" (١٠/ ٥٠٥). ¬ (٣) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الدال المفتوحة، الهلالي الواسطي، "قس" (١٠/ ٥٠٦). ¬ (٤) ابن عمرو العمري. ¬ (٥) أي: القاسم من عبيد اللَّه. ¬ (٦) مولى ابن عمر، "قس" (١٠/ ٥٠٦). ¬ (٧) هو عويمر العجلاني، "قس" (١٠/ ٥٠٦). ¬ (٨) أي: بالزنا، "قس" (١٠/ ٥٠٦).

стр. 6527

كَمَا قَالَ اللَّهُ، ثُمَّ قَضَى بِالْوَلَدِ لِلْمَرْأَةِ، وَفَرَّقَ ¬ (١) بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ ¬ (٢). [أطرافه: ٥٣٠٦، ٥٣١٣، ٥٣١٤، ٥٣١٥، ٦٧٤٨، تحفة: ٨٠٨٦]. ٥ - بَابُ قَوْلُهُ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ ¬ (٣) عُصْبَةٌ ¬ (٤) مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ ¬ (٥) "قَولُهُ " ساقط في نـ. " ﴿شَرًّا لَّكُم﴾ " في نـ بعده: "إِلَى ﴿عَظِيمٌ﴾ "، وسقط ما بعده. === ¬(١) بتشديد الراء يقال في الأجسام وبتخفيفها في المعاني، "قس" (١٠/ ٥٠٦). ¬ (٢) قوله: (وَفَرَّقَ بين المتلاعنين) أي: حكم النبي ﷺ بالفرقة بينهما، وفيه دليل على أن الفرقة بينهما بتفريق الحاكم لا بنفس اللعان، وهو مذهب أبي حنيفة خلافًا لزفر والشافعي، لأنها لو وقعت بنفس اللعان لم يكن للتطليقات الثلاث معنى، كذا ذكره الأكمل وغيره من علمائنا في شرح هذا الحديث، كذا قاله علي القاري في "المرقاة" (٦/ ٤٥٩). قال القسطلاني (١٠/ ٥٠٦): تمسك به الحنفية أن بمجرد اللعان لا يحصل التفريق ولا بد من حكم حاكم، وحمله الجمهور على أن المراد الإفتاء والخبر عن حكم الشرع بدليل قوله في الرواية الأخرى: "لا سبيل لك عليها"، انتهى. قال في "اللمعات": هذا الدليل ليس بواضح؛ لأنه يجوز أن يكون قوله هذا بعد التفريق أي: فَرّقَ وقال: لا يحل لك أبدًا. ¬ (٣) في أمر عائشة، "قس" (١٠/ ٥٠٦). ¬ (٤) العصبة: جماعة من العشرة إلى الأربعين، "قس" (١٠/ ٥٠٦). ¬ (٥) قوله: (﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ﴾) الضمير للإفك والخطاب للرسول وأبي بكر وعائشة وصفوان لِتَأَذِّيهِمْ بذلك، " ﴿بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ " لما فيه من

стр. 6528

بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١] ﴿أَفَّاكٍ﴾ [الشعراء: ٢٢٢، الجاثية: ٧]: كَذَّابٌ ¬ (١). ٤٧٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ ¬ (٦)﴾ [النور: ١١] === جزيل ثوابكم وإظهار شرفكم وبيان فضلكم من حيث نزلت فيكم ثماني عشرة آية في براءتكم وتهويل الوعيد للقاذقين ونسبتهم إلى الإفك. قوله: " ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ﴾ " أي: من أهل الإفك. قوله: " ﴿مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ﴾ " أي: لكل منهم جزاء ما اكتسبه من العقاب في الآخرة والمذمة في الدنيا بقدر ما خاض فيه مختصًا به. قوله: " ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ " معظمه، وقرأ يعقوب بالضم وهو لغة فيه. قوله: " ﴿مِنْهُمْ﴾ " أي: من الخائضين، وهو ابن أُبَيّ فإنه بدأ به وأذاعَه عداوة لرسول اللَّه ﷺ ، أو هو حسان ومسطح فإنهما شايَعا أمره بالتصريح به، و" ﴿وَالَّذِي﴾ " بمعنى الذين. قوله: " ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ " في الآخرة أو في الدنيا بأن جُلِدُوا، وصار ابن أبيّ مطرودًا مشهورًا بالنفاق، وحسان أعمى أشلَّ اليدين، ومسطح مكفوفَ البصر، هذا ملتقط من "القسطلاني" (١٠/ ٥٠٧)، و"البيضاوي" (٢/ ١١٧ - ١١٨). ¬ (١) قاله أبو عبيدة، "قس" (١٠/ ٥٠٧). ¬ (٢) الفضل بن دكين، "قس" (١٠/ ٥٠٧). ¬ (٣) الثوري، "قس" (١٠/ ٥٠٧). ¬ (٤) هو ابن راشد، "قس" (١٠/ ٥٠٧). ¬ (٥) ابن الزبير بن العوام، "قس" (١٠/ ٥٠٧). ¬ (٦) المراد من إضافة الكبر إليه أنه كان مبتدئًا به، وقيل: لشدة رغبته في إشاعة تلك الفاحشة، "قس" (١٠/ ٥٠٧).

стр. 6529

قَالَتْ: عَبْدُ اللَّهِ ¬ (١) بْنُ أُبَيٍّ. [راجع: ٢٥٩٣، تحفة: ١٦٦٤٩]. ٦ - ﴿وَلَوْلَا ¬ (٢) إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ¬ (٣) قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦]، ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ ¬ (٤) بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النور: ١٣] "عَندُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ" في نـ: "عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابنُ سلُولَ" -برفع "ابن" لأنه صفة لـ "عبد اللَّه" و"سلول" غير منصرف للعلمية والتأنيث-. " ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ " زاد قبله في نـ: "بَابٌ قَولُهُ". " ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ﴾ إلخ" كذا سيأتى هذه الآية ثابت في نـ، وفي ذ: " ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ -أي الذين منهم من الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات، "قس" (١٠/ ٥٠٧) - خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ " وفي نـ: "إلى ﴿هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ " بدل قوله: " ﴿وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ ". " ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ﴾ " في نـ قبله: "وَقَولُهُ" ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا. . .﴾ إلخ" في نـ بدله: "إلَى قَولِهِ: ﴿الْكَاذِبُونَ﴾ ". === ¬(١) أي: هو عبد اللَّه، "قس" (١٠/ ٥٠٧). ¬ (٢) تحضيضية [أي: هلّا]، "قس" (١٠/ ٥٠٧). ¬ (٣) قوله: (﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ. . .﴾ إلخ) كذا وقع لغير أبي ذر سياق آيتين غير متواليتين، واقتصر النسفي على الآية الأخيرة، ولأبي ذر: "باب ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ [النور: ١٢]. ثم ساق المصنف حديث الإفك بطوله من طريق الليث عن يونس بن يزيد عن الزهري عن مشايخه، وقد ساقه أيضًا بطوله في "الشهادات" (برقم: ٢٦٦١) من طريق فليح بن سليمان، وفي "المغازي" من طريق صالح بن كيسان (برقم: ٤١٤١)، كلاهما عن الزهري، وأورده في مواضع أخرى باختصار، كذا في "فتح الباري" (٨/ ٤٥٥). ¬ (٤) أي: على ما زعموا، " ﴿بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ " يشهدون على معاينتهم ما رمَوها به، "قس" (١٠/ ٥٠٨).

стр. 6530

٤٧٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (٢) وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ ¬ (٣) مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا ¬ (٤)، وَكُلٌّ ¬ (٥) حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ ¬ (٦)، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا ¬ (٧)، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى ¬ (٨) لَهُ ¬ (٩) "عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ" زاد في نـ: "اللَيثِيُّ". "وَكُلٌّ حَدَّثَنِي" في نـ: "فَكُلٌّ حَدَثَنِي". === ¬(١) المخزومي مولاهم المصري، "قس" (١٠/ ٥١٢). ¬ (٢) ابن العوام، "قس" (١٠/ ٥١٢). ¬ (٣) بكسر الهمزة وسكون الفاء: الكذب الشديد والافتراء المزيد، وسمي إفكًا لكونه مصروفًا عن الحق، من قوله: أَفَكَ الشيءَ إذا قلبه عن وجهه، "قس" (١٠/ ٥١٢). ¬ (٤) بما أنزله في كتابه، "قس" (١٠/ ٥١٢). ¬ (٥) أي: كل من الأربعة، "قس" (١٠/ ٥١٢). ¬ (٦) أي: بعضه فجميعه عن مجموعهم لا أن مجموعه عن كل واحد منهم، "قس" (١٠/ ٥١٢). ¬ (٧) قوله: (بعض حديثهم يصدِّق بعضًا) قال في "الفتح": كأنه مقلوب، والمقام يقتضي أن يقول: وحديث بعضهم يصدق بعضًا، ويحتمل أن يكون على ظاهره، والمراد أن بعض حديث كل منهم يدل على صدق الراوي في بقية حديثه لحسن سياقه وجودة حفظه، "قس" (١٠/ ٥١٢). ¬ (٨) أحفظ، "قس" (١٠/ ٥١٢). ¬ (٩) أي: للحديث المذكور خاصة، "قس" (١٠/ ٥١٢).

стр. 6531

مِنْ بَعْضٍ، الَّذِي حَدَّثَنِي عُرْوَةُ عَن عَائِشَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ ¬ (١) أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ ¬ (٢). قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا ¬ (٣)، فَخَرَجَ سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بعْدَ مَا نَزَلَ الْحِجَابُ ¬ (٤)، فَأَنَا أُحْمَلُ ¬ (٥) فِي هَوْدَجِي وَأنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا ¬ (٦) حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ منْ غَزْوَتهِ تِلْكَ ¬ (٧) وَقَفَلَ ¬ (٨)، وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَافِلِينَ ¬ (٩) آذَنَ ¬ (١٠) لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ ¬ (١١) حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا "فَأَيَّتُهُنَّ" في صـ: "فَأَيُّهُنَّ". "فَأَقْرَعَ" في نـ: "فَقَرَعَ". "وَدَنَوْنَا" في سـ، حـ، ذ: "دَنَوْنَا". === ¬(١) زاد معمر عند ابن ماجه: "سفرًا" أي: إلى سفر، "قس" (١٠/ ٥١٢). ¬ (٢) أي: في السفر، "قس" (١٠/ ٥١٢). ¬ (٣) هي غزوة بني المصطلق، "قس" (١٠/ ٥١٢). ¬ (٤) أي: الأمر به، "قس" (١٠/ ٥١٢). ¬ (٥) على بناء المفعول، "قس" (١٠/ ٥١٢). ¬ (٦) أي: إلى بني المصطلق. ¬ (٧) وغنم أموالهم وأنفسهم، "قس" (١٠/ ٥١٢). ¬ (٨) رجع، "قس" (١٠/ ٥١٢). ¬ (٩) أي: راجعين، "قس" (١٠/ ٥١٢). ¬ (١٠) بالمد والتخفيف أي: أعلم، "قس" (١٠/ ٥١٢)، وبغير المد والتشديد، "ف" (٨/ ٤٥٨). ¬ (١١) أي: لقضاء حاجتي منفردة، "قس" (١٠/ ٥١٢).

стр. 6532

قَضَيْتُ شَأْنِي ¬ (١) أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي، فَإِذَا عِقْدٌ ¬ (٢) لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ ¬ (٣) ¬ (٤) قَدِ انْقَطَعَ ¬ (٥)، فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي وَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ ¬ (٦). وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يُرْحَّلُونَ لِي ¬ (٧)، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي، فَرَحَلُوهُ ¬ (٨) عَلَى بَعِيرِي الَّذِي "ظَفَارِ" في ذ: "أَظْفَارِ". "وَأَقْبَلَ" في ذ: "فَأَقْبَلَ". "فَرَحَلُوهُ" في ذ: "فَرَحَّلُوهُ". === ¬(١) الذي توجهتُ له، "قس" (١٠/ ٥١٢). ¬ (٢) بكسر العين، "قس" (١٠/ ٥١٣). ¬ (٣) قوله: (من جزع ظفار) الجزع بفتح الجيم وسكون الزاي، أي: الخرز الذي فيه سواد وبياض، والظفار -وفي بعضها أظفار-: مدينة باليمن، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٤١٣). قال في "مجمع البحار" (٣/ ٤٩٤): الأظفار هو جنس من الطيب، لا واحد له، وقيل: هو شيء من العطر أسود، والقطعة منه شبيهة بالظفر، وفيه: عقد من جزع أظفار، كذا روي، وأريد به العطر المذكور كأنه يثقب ويجعل في العقد والقلادة، والصحيح رواية ظفار -كقطام-: اسم مدينة لحمير باليمن. ¬ (٤) مبني كحضار، "قس" (١٠/ ٥١٣). ¬ (٥) زاد في رواية: فرجعت إلى المكان الذي ذهبت إليه، "قس" (١٠/ ٥١٣). ¬ (٦) أي: طلبه، "قس" (١٠/ ٥١٣). ¬ (٧) قوله: (يرحلون لي) بفتح التحتية وسكون الراء وفتح الحاء المهملة مع التخفيف، أي: يشدون الرحل على بعيري، "قس" (١٠/ ٥١٣)، ووقع في رواية أبي ذر هنا بالتشديد وفي "فَرَحَّلوه"، "ف" (٨/ ٤٥٩). ¬ (٨) بالتخفيف، "قس" (١٠/ ٥١٣).

стр. 6533

كُنْتُ رَكِبْتُ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُثْقِلْهُنَّ ¬ (١) اللَّحْمُ، إِنَّمَا نَأْكُلُ الْعُلْقَةَ ¬ (٢) مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ ¬ (٣) خِفَّةَ الْهَوْدَجِ ¬ (٤) حِينَ رَفَعُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ ¬ (٥) وَسَارُوا ¬ (٦)، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ ¬ (٧) الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ ¬ (٨)، وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَأَمَّمْتُ ¬ (٩) مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ "نَأْكُلُ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "يَأْكُلْنَ"، وفي نـ: "تَأْكُلُ" -المرأة منهن، "قس" (١٠/ ٥١٣) -. === ¬(١) بضم التحتية وكسر القاف، "قس" (١٠/ ٥١٣). ¬ (٢) بضم العين وسكون اللام وبالقاف، أي: القليل، "قس" (١٠/ ٥١٣). ¬ (٣) بالرفع. ¬ (٤) قوله: (خفة الهودج) وفي رواية فليح في "الشهادات" (ح: ٢٦٦١): "ثقل الهودج" والأول أولى، لأن مرادها إقامة عذرهم في تحميل هودجها وهي ليست فيه، فكأنها تقول: كانت لخفة جسمها بحيث إن الذين يحملون هودجها لا فرق عندهم بين وجودها فيه وعدمها "حين رفعوه، وكنت جارية حديثة السن" لأنها إذ ذاك لم تبلغ خمس عشرة سنة، أي: أنها مع نحافتها صغيرة السن، ففيه إشارة إلى المبالغة في خفتها أو إلى بيان عذرها فيما وقع من الحرص على العقد الذي انقطع واشتغلت بالتماسه من غير أن تعلم أهلها بذلك، وذلك لصغر سنها وعدم تجاربها، "قس" (١٠/ ٥١٣). ¬ (٥) أي: أثاروه، "قس" (١٠/ ٥١٣). ¬ (٦) أي: وهم يظنون أنها عليه. ¬ (٧) استفعل من مرّ، "قس" (١٠/ ٥١٣). ¬ (٨) بالجمع، "قس" (١٠/ ٥١٣). ¬ (٩) أي: قصدت، "قس" (١٠/ ٥١٣).

стр. 6534

بِهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِّي، فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَة فِي مَنْزلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ ¬ (١)، وَكَانَ صَفْوَانُ ¬ (٢) بْنُ الْمُعَطَّلِ ¬ (٣) السُّلَمِيُّ ¬ (٤) ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَدْلَجَ ¬ (٥) فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ ¬ (٦) نَائِمٍ، فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي ¬ (٧)، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ ¬ (٨) حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ ¬ (٩) وَجْهِي بِجِلْبَابِي ¬ (١٠)، "سَيَفْقِدُونِّي" في ذ: "سَيَفْقِدُونَنِي". "فَأَدْلَجَ" في نـ: "فَادَّلَجَ". === ¬(١) قوله: (فنمت) أي: بسبب شدة الغم إذ من شأن الغم -وهو وقوع ما يكره- غلبة النوم بخلاف الهم -وهو توقع ما يكره- فإنه يقتضي السهر، "قس" (١٠/ ٥١٣). ¬ (٢) الصحابي الفاضل، "قس" (١٠/ ٥١٤). ¬ (٣) بتشديد الطاء المفتوحة، "قس" (١٠/ ٥١٤). ¬ (٤) بضم السين وفتح اللام، "قس" (١٠/ ٥١٤). ¬ (٥) قوله: (فأدلج) بسكون الدال في روايتنا، وهو كادّلج بتشديدها، وقيل: بالسكون: سار من أول الليل، وبالتشديد: سار من آخرها، وعلى هذا فيكون الذي هنا بالتشديد لأنه كان في آخر الليل، "قس" (١٠/ ٥١٤)، "ف" (٨/ ٤٦٢). ¬ (٦) أي: شخص لا يدري أهو رجل أم امرأة، "قس" (١٠/ ٥١٤). ¬ (٧) لعلها انكشف وجهها لما نامت، "قس" (١٠/ ٥١٤)، "ف" (٨/ ٤٦٢). ¬ (٨) أي: بقوله: إنا للَّه وإنا إليه راجعون. ¬ (٩) أي: غطيت، "قس" (١٠/ ٥١٤). ¬ (١٠) تعني الثوب الذي كان عليها، "قس" (١٠/ ٥١٤).

стр. 6535

وَاللَّهِ مَا يُكَلِّمُنِي ¬ (١) كَلِمَةً، وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيرَ اسْتِرْجَاعِهِ، حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ عَلَى يَدَيْهَا ¬ (٢) فَرَكِبتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ، حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ ¬ (٣) فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ ¬ (٤) مَنْ هَلَكَ ¬ (٥)، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى الإِفْكَ عَبْدَ اللَّهِ ¬ (٦) بْنَ أُبَيِّ ابْنَ السَّلُولِ ¬ (٧)، "وَاللَّهِ" في ذ: "وَوَاللَّهِ". "مَا يُكَلَّمُنِي" كذا في ذ، وفي غيره: "مَا كَلَّمَنِي". "كَلِمَةً" في نـ: "بِكَلِمَةٍ". "وَلَا سَمِعْتُ" في نـ: "وَمَا سَمِعْتُ". "حَتَّى أَنَاخَ" في سـ، حـ، ذ: "حِينَ أَنَاخَ". "السَّلُولِ" في نـ: "سَلُولَ". === ¬(١) قوله: (ما يكلمني) كذا لأبي ذر بصيغة المضارع إشارة إلى أنه استمرَّ منه ترك المخاطبة، وفي بعضها بلفظ الماضي، والأول أولى؛ إذ الماضي يخص المنفي بحال الاستيقاظ، "قس" (١٠/ ٥١٤). ¬ (٢) بالتثنية، "قس" (١٠/ ٥١٤). ¬ (٣) قوله: (مُوْغِرِينَ) بضم الميم وكسر الغين المعجمة والراء المهملة: أي: نازلين في وقت الوغرة بفتح الواو وسكون الغين المعجمة: شدة الحر وقت كون الشمس في كبد السماء. قوله: "في نحر الظهيرة" بالحاء المهملة، والظهيرة بفتح المعجمة وكسر الهاء، حيث تبلغ الشمس منتهاها من الارتفاع كأنها وصلت إلى النحر وهو أعلى الصدر، وهو تأكيد لقوله: "موغرين"، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٥١٤). ¬ (٤) أي: بسبب الإفك، "قس" (١٠/ ٥١٤). ¬ (٥) أي: في شأني. ¬ (٦) رأس المنافقين، "قس" (١٠/ ٥١٤). ¬ (٧) اسم أم عبد اللَّه.

стр. 6536

فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَاشْتَكَيتُ ¬ (١) حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ ¬ (٢) فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ، لَا أَشْعُرُ بِشَيءٍ مِنْ ذَلِكَ ¬ (٣)، وَهُوَ يُرِيبُنِي فِي وَجَعِي ¬ (٤) أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللُّطْفَ ¬ (٥) الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: "كَيفَ تِيكُمْ؟ " ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذلكَ الَّذِي يَرِيبُنِي ¬ (٦)، وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ ¬ (٧) "فَذَلكَ الَّذي" في نـ: "فَذَاكَ الَّذِي". === ¬(١) أي: مرضت، "قس" (١٠/ ٥١٤). ¬ (٢) بضم أوله أي: يشيعونه، "قس" (١٠/ ٥١٥). ¬ (٣) قوله: (لا أشعر بشئ من ذلك) وفي رواية ابن إسحاق: "وقد انتهى الحديث إلى رسول اللَّه ﷺ وإلى أبويَّ، ولا يذكرون لي شيئًا من ذلك". قوله: "وهو يريبني" بفتح أوله من الثلاثي، وبضمه من الرباعي، يقال: رابه وأرابه: أي: يُشَكِّكُني ويوهمني، "قسطلاني" (١٠/ ٥١٥). ¬ (٤) أي: مرضي. ¬ (٥) الرفق. ¬ (٦) بفتح الياء وكسر الراء، كذا في "قس" (١٠/ ٥١٥). ¬ (٧) قوله: (ولا أشعر بالشر) الذي يقوله أهل الإفك، وسقط لفظ "الشر" لغير أبي ذر. قوله: "نقهت" بفتح النون والقاف ويجوز كسرها، أي: أفقت من مرضي ولم تكمل لي الصحة. قوله: "أم مسطح" بكسر الميم وسكون السين وفتح الطاء بعدها حاء مهملات، واسمها سلمى. قوله: "قبل المناصع" بكسر القاف وفتح الموحدة، أي: جهة المناصع، بفتح الميم والنون وبعد الألف صاد وعين مهملتان: موضع خارج المدينة. قوله: "وهو متبرزنا" بفتح الراء المشددة، أي: موضع قضاء حاجتنا. قوله: "الكنف" بضم الكاف والنون: مواضع قضاء الحاجة. قوله: "الأول" بضم الهمزة وفتح
следующие страницы →