كُلُّ مَا لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ، أَوْ فِيهِ تَمْتَمَةٌ ¬ (١)، أَوْ فَأْفَأَةٌ ¬ (٢)، فَهِيَ عُقْدَةٌ.
===
عن اتباع الباطل وارتكاب القبائح جمع نُهْيَةٍ. وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً "ضَنْكًا"﴾ [طه: ١٢٤] أي: "الشقاء" قاله ابن عباس، وقال في "الأنوار": " ﴿ضَنْكًا﴾ ": ضيقًا وقوله تعالى ﴿وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ "هَوَى"﴾ [طه: ٨١] قال ابن عباس: أي: "شقي" وقال القاضي: فقد تردّى وهلك. قال تعالى: ﴿إِنَّكَ "بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ"﴾ [طه: ١٢] أي: "المبارك" " ﴿طُوًى﴾ " بالتنوين، وبه قرأ ابن عامر "اسم الوادي"، ولأبي ذر: "وادٍ" أي: ﴿طُوًى﴾، وهو بدل من الوادي، أو عطف بيان، أو مرفوع على إضمار مبتدإ، أو منصوب بإضمار أعني. قال تعالى: ﴿مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ "بِمَلْكِنَا"﴾ [طه: ٨٧] بكسر الميم قراءة أبي عمرو وابن كثير وابن عامر، أي: "بأمرنا"، وقرأ عاصم ونافع بفتحها، وحمزة والكسائي بضمها، لغات في مصدر: ملكت الشيء. قوله: ﴿لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا "سُوًى"﴾ [طه: ٥٨] معناه "منصف" تستوي مسافته "بينهم"، وانتصاب "مكانًا" بفعل دل عليه المصدر لا به فإنه موصوف. وقوله: ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا﴾ [طه: ٧٧]-مصدر وصف به- أي: "يابسًا". وقوله: ﴿ثُمَّ جِئْتَ "عَلَى قَدَرٍ" يَامُوسَى﴾ [طه: ٤٠] أي: "موعد" قدرته لأن أكلِّمَكَ وأستنبئك غير مستقدم ولا مستأخر، أو على مقدار من السن يوحى فيه إلى الأنبياء. وقال تعالى: ﴿"وَلَا تَنِيَا" فِي ذِكْرِي﴾ [طه: ٤٢] أي: "لا تضعفًا" قاله قتادة، وقال غيره: لا تفترا. قال تعالى: ﴿إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ "يَفْرُطَ" عَلَيْنَا﴾ [طه: ٤٥] قال أبو عبيدة: "عقوبة" أي: يتقدم بالعقوبة ولا يصبر إلى إتمام الدعوة وإظهار المعجزة، وسقط: "يفرط عقوبة" لغير أبي ذر، "قس" (١٠/ ٤٦٦، ٤٧١)، "بيض" (٢/ ٤٣ - ٥٨)، "بغوي" (٣/ ٢١٢ - ٢٣٠)، "مدارك" (٣/ ٥١ - ٦٦)، "ك" (١٧/ ٢٠٨).
¬ (١) هي التردد في حرف التاء الفوقية وانحراف اللسان عند التكلم بها.
¬ (٢) هي التردد في الفاء عنده.
стр. 6485
﴿أَزْرِي﴾ [طه: ٣١]: ظَهْرِي. ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ [طه: ٦١]: يُهْلِكَكُمْ. ﴿الْمُثْلَى﴾ [طه: ٦٣]: تَأْنِيثُ الأَمْثَلِ، يَقُولُ: بِدِينِكُمْ، يُقَالُ: خُذِ الْمُثْلَى خُذِ الأَمْثَلَ. ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ¬ (١)﴾ [طه: ٦٤]: يُقَالُ: هَلْ أَتَيْتَ الصَّفَّ الْيَوْمَ؟ يَعْنِي الْمُصَلَّى ¬ (٢) الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ. ﴿فَأَوْجَسَ﴾ [طه: ٦٧]: أَضْمَرَ خَوْفًا، فَذَهَبَتِ الْوَاوُ ¬ (٣) مِنْ خِيفَتِهِ لِكَسْرَةِ الْخَاءِ. ﴿فِي جُذُوعِ﴾ [طه: ٧١]: عَلَى جُذُوعٍ. ﴿خَطْبُكَ﴾ [طه: ٩٥] بَالُكَ. ﴿مِسَاسَ﴾ [طه: ٩٧]: مَصْدَرُ مَاسَّهُ مِسَاسًا. ﴿لَنَنْسِفَنَّهُ﴾ [طه: ٩٧]: لَنُذَرِّيَنَّهُ. ﴿قَاعًا﴾ ¬ (٤) [طه: ١٠٦]: يَعْلُوهُ الْمَاءُ، وَالصَّفْصَفُ الْمُسْتَوِي مِنَ الأَرْضِ ¬ (٥).
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ [طه: ٨٧]: الْحُلِيُّ الَّذِي اسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ. . . . . . . . .
"خُذِ الأَمْثَلَ" زاد بعده في نـ: " ﴿بِطَرِيقَتِكُمُ﴾ بدينكم الأمثل". " ﴿فَأَوْجَسَ﴾ " في ذ: " ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ﴾ ". "مِنْ خِيفَتِهِ" في نـ: "مِنْ خِيفَةٍ" مصحح عليه. "عَلَى جُذُوعٍ" في نـ: "عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ". "وَقَالَ مُجَاهِدٌ" زاد بعده في قت، ذ: " ﴿أَوْزَارًا﴾ أَثْقَالًا" وفي ذ وحده: " ﴿أَوْزَارًا﴾ وهي الأثْقَالُ". "الْحُلِيُّ الَّذِي" في ذ: "وَهِيَ الْحُلِيُّ الَّتِي". "مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ" زاد بعده في نـ: "وَهِيَ الأَثْقَالُ".
===
¬(١) يريد قوله تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ إلخ.
¬ (٢) بفتح اللام قا له أبو عبيدة والزجاج، والمعنى أنهم تواعدوا على الحضور إلى الموضع الذي كانوا يجتمعون فيه لعبادتهم في عيدهم، "قس" (١٠/ ٤٦٧).
¬ (٣) يعني قلبت ياء.
¬ (٤) أي: خاليًا عن الجبال والآكام، "ع". ["قاموس" (ص: ٦٨٢)].
¬ (٥) كأن أجزاءها على صف واحد، "بيض" (٢/ ٥٨).
﴿بِمَلْكِنَا﴾ [طه: ٨٧]: بِأَمْرِنَا. ﴿مَكَانًا سُوًى﴾ [طه: ٥٨]: مَنْصَفٌ بَيْنَهُمْ. ﴿يَبَسًا﴾ [طه: ٧٧]: يَابِسًا. ﴿عَلَى قَدَرٍ﴾ [طه: ٤٠]: مَوْعِدٍ. ﴿وَلَا تَنِيَا﴾ [طه: ٤٢]: تَضْعُفَا.
١ - بَابٌ قَوْلُهُ: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ ¬ (١) لِنَفْسِي﴾ [طه: ٤١]
٤٧٣٦ - حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرينَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: "الْتَقَى آدَمُ وَمُوسَى ¬ (٥) ¬ (٦)، قَالَ مُوسَى لآدَمَ: أَنْتَ الَّذِي أَشْقَيْتَ ¬ (٧) النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ الَّذِي
"تضعفا" في نـ: "لا تضعفا"، وزاد بعده في ذ: " ﴿يَفْرُطَ﴾ [طه: ٤٥]: عقوبة". "بَابٌ" ثبت في ذ. "قَولُهُ" سقط في نـ. "حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ". "حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ". "قَالَ مُوسَى" كذا في ذ، ولغيره: "فَقَالَ مُوسَى". "لآدَمَ" سقط في نـ. "قَالَ لَهُ آدَمُ" في ذ: "قَالَ آدَمُ".
===
¬(١) افتعال من الصنع فأبدلت التاء طاء، أي: اصطفيتك لمحبتي، وهذا مجاز عن قرب منزلته ودنوه من ربه، "قس" (١٠/ ٤٧١).
¬ (٢) الخاركي، "قس" (١٠/ ٤٧١)، "ك" (١٧/ ٢٠٩).
¬ (٣) الأزدي المِعْوَلِي، "قس" (١٠/ ٤٧١).
¬ (٤) الأنصاري البصري، "قس" (١٠/ ٤٧٢).
¬ (٥) بأشخاصهما أو بأرواحهما.
¬ (٦) بأن أحياهما أو أحيا آدم في حياة موسى، "مرقاة" (١/ ٢٥٩).
¬ (٧) من الشقاوة، "قس" (١٠/ ٤٧٢)، أي: صرت سببًا لشقاوتهم في الخروج من الجنة.
стр. 6488
اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ، وَاصْطَفَاكَ لِنَفْسِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَوَجَدْتَهَا كَتَبَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟ قَالَ: نَعَمْ. فَحَجَّ ¬ (١) آدَمُ ¬ (٢) مُوسَى". ﴿ألْيَمُّ ¬ (٣)﴾ [طه: ٣٩]: الْبَحْرُ. [راجع: ٣٤٠٩، تحفة: ١٤٥٠٧].
٢ - بَابٌ قَوْلُهُ: ﴿أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ ¬ (٤) بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا ¬ (٥) فِي الْبَحْرِ
"بِرِسَالَتِهِ" في نـ: "بِرِسَالاتِهِ". "فَوَجَدْتَهَا" كذا في ذ، وفي حـ، سـ: "فَوَجَدْتَهُ". "كَتَبَ عَلَيَّ" في هـ: "كُتِبَتْ -أي: الذنب- عَلَيَّ". "بَابٌ" ثبت في ذ. "قَولُهُ" سقط في نـ. "وَأَوْحَيْنَا" في ذ: " ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا﴾ ".
===
¬(١) قوله: (فحج آدم) أي: غلب بالحجة بأن ألزمه بأن لم يكن مستقلًا فيما صدر عنه متمكنًا من تركه بل كان أمرًا مقضيًا، فاللوم بعد زوال التكليف والتوبةِ والعفوِ عنه مما لا يحسن عقلًا، "مرقاة" (١/ ٢٥٩). قال النووي (٨/ ٤٥٤): ولما تاب اللَّه عليه وغفر له زال عنه اللوم، فمن لامه كان محجوجًا بالشرع.
¬ (٢) برفع "آدم" على الفاعلية أي: غلبه بالحجة ويأتي مزيد لذلك قريبًا في "كتاب الأنبياء".
¬ (٣) يريد قوله تعالى: ﴿فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ هو البحر، "قس" (١٠/ ٤٧٢).
¬ (٤) أي: في الليل من أرض مصر.
¬ (٥) قوله: (﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا﴾) نصب مفعول به وذلك على سبيل المجاز، وهو أن الطريق متسبب عن ضرب البحر، إذ المعنى: اضرب البحر لينفلق لهم فيصير طريقًا، فبهذا صح نسبة الضرب إلى الطريق، أو المعنى: اجعل لهم طريقًا، وقيل: هو نصب على الظرف، قال أبو البقاء: أي: موضع طريق فهو مفعول فيه، "قس" (١٠/ ٤٧٢).
стр. 6489
يَبَسًا ¬ (١) لَا تَخَافُ دَرَكًا ¬ (٢) وَلَا تَخْشَى * فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ ¬ (٣) مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ * وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى ¬ (٤)﴾ [طه: ٧٧ - ٧٩]
٤٧٣٧ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ ¬ (٨)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَالْيَهُودُ تَصُومُ يَومَ عَاشُورَاءَ، فَسَأَلَهُمْ ¬ (٩). . . . . . . .
"﴿لَّا تَخَفُ. . .﴾ إلخ " في نـ بدله: "إلَى قَولِهِ: ﴿وَمَا هَدَى﴾ "، وفي نـ: "إِلَى قَولِهِ: ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾، ﴿الْيَمِّ﴾ البحر". "حَدَّثَنِي" في ذ: "حَدَّثَنَا". "تَصُومُ يَومَ عَاشُورَاءَ" كذا في ذ، ولغيره: "تَصُومُ عَاشورَاءَ".
===
¬(١) ليس فيه ماء ولا طين، "قس" (١٠/ ٤٧٢).
¬ (٢) أي: يدركك فرعون من ورائك، "قس" (١٠/ ٤٧٢).
¬ (٣) أي: فغشيهم ما لا يعلم كنهه إلا اللَّه، "قس" (١٠/ ٤٧٣).
¬ (٤) هو تكذيب له في قوله: ﴿وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ [غافر: ٢٩] وأضلهم في البحر، "قس" (١٠/ ٤٧٣).
¬ (٥) الدورقي، "قس" (١٠/ ٤٧٣).
¬ (٦) هو ابن عبادة، "قس" (١٠/ ٤٧٣).
¬ (٧) ابن الحجاج، "قس" (١٠/ ٤٧٣).
¬ (٨) جعفر بن أبي وحشية، "قس" (١٠/ ٤٧٣).
¬ (٩) ما هذا الصوم؟ وكان هذا في السنة الثانية، "قس" (١٠/ ٤٧٣).
стр. 6490
فَقَالُوا ¬ (١): هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي ظَهَرَ ¬ (٢) فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ ¬ (٣)، فَصُومُوهُ". [راجع: ٢٠٠٤، أخرجه: م ١١٣٠، د ٢٤٤٤، س في الكبرى ٢٨٣٤، تحفة: ٥٤٥٠].
٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا ¬ (٤) مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ [طه: ١١٧]
٤٧٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "حَاجَّ مُوسَى آدَمَ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ
"فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ " في نـ: "فقال ﷺ ". "بَابُ قَولِهِ" سقط لغير أبِي ذرٍّ. "حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ". "حَاجَّ مُوسَى آدَمَ" في نـ: "حَاجَّ آدَمُ مُوسَى"، وفي نـ: "حَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى".
===
¬(١) اليهود، "قس" (١٠/ ٤٧٣).
¬ (٢) أي: غلب، "قس" (١٠/ ٤٧٣).
¬ (٣) قوله: (نحن أولى بموسى منهم) أي: أقرب بموسى منهم. فيه دفع توهم موافقتهم، يعني: نحن نصوم موافقة لموسى لا موافقة لكم. بقي أن خبر اليهود في الديانات غير مقبول فكيف صدَّق؟ ويمكن أن يقال: صدقُ هذا الخبر ظهر له ﷺ بالتواتر وبخبر جماعة منهم أسلموا، أو أوحى اللَّه بعد إخبارهم بذلك، "لمعات".
¬ (٤) قوله: (﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا﴾) أي: لا يكونن سببًا لإخراجكما. قوله: " ﴿فَتَشْقَى﴾ " أفرده بإسناد الشقاء إليه بعد اشتراكهما في الخروج اكتفاءً باستلزام شقائه شقاءها من حيث إنه قَيِّمٌ عليها، ومحافظةً على الفواصل، أو لأن المراد بالشقاء التعب في طلب المعاش وذلك وظيفة الرجال، "بيض" (٢/ ٦٠)، "قس" (١٠/ ٤٧٤).
стр. 6491
النَّاسَ مِنَ الْجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيتَهُمْ. قَالَ: قَالَ آدَمُ ¬ (١): يَا مُوسَى أَنْتَ الَّذِي اصْطفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالاتِهِ وَبِكَلَامِهِ، أَتَلُومُنِي ¬ (٢) عَلَى أَمْرٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟! -أَوْ قَدَّرَهُ ¬ (٣) عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي-". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ¬ (٤) ". [راجع: ٣٤٠٩، أخرجه: م ٢٦٥٢، س في الكبرى ١١٣٢٩، تحفة: ١٥٣٦١].
٢١ - سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ ¬ (٥)
٤٧٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٧) قَالَ:
"بِرِسَالاتِهِ" في نـ: "بِرِسَالَتِهِ". "وَبِكَلَامِهِ" في نـ: "وَكَلَامِهِ". "سُورَةُ الأنْبِيَاءِ" زاد في ذ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ".
===
¬(١) مجيبًا له.
¬ (٢) بهمزة الإنكار، "قس" (١٠/ ٤٧٤).
¬ (٣) بأن كتبه في اللوح المحفوظ، أو صحف التوراة وألواحها، "قس" (١٠/ ٤٧٤).
¬ (٤) قوله: (فحج آدم موسى) برفع "آدم" على الفاعلية، أي: غلب بالحجة بأن ما صدر منه لم يكن مستقلًّا به متمكنًا من تركه بل كان أمرًا مقضيًا، وقيل: إنما احتج بأن التائب لا يلام بعد توبته، "قس" (١٠/ ٤٧٤، ٤٧٥).
¬ (٥) مكية، وهي مائة واثنتا عشرة آية، "بيض" (٢/ ٦٤)، "قس" (١٠/ ٤٧٥).
¬ (٦) بندار العبدي البصري، "قس" (١٠/ ٤٧٥).
¬ (٧) محمد بن جعفر، "قس" (١٠/ ٤٧٥).
стр. 6492
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٢) سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ ¬ (٣)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: بَنِي إِسْرَائِيلَ ¬ (٥) وَالْكَهْفُ ¬ (٦) وَمَرْيَمُ وَطَهَ وَالأَنْبِيَاءُ هُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ ¬ (٧) الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي ¬ (٨). [راجع: ٤٧٠٨].
"سَمِعْتُ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ".
===
¬(١) ابن الحجاج، "قس" (١٠/ ٤٧٥).
¬ (٢) عمرو بن عبد اللَّه السبيعي، "قس" (١٠/ ٤٧٥).
¬ (٣) النخعي الكوفي، "قس" (١٠/ ٤٧٥).
¬ (٤) ابن مسعود، "قس" (١٠/ ٤٧٥).
¬ (٥) بحذف المضاف وإثبات المضاف إليه على حاله، أي: سورة بني إسرائيل، "قس" (١٠/ ٤٧٦).
¬ (٦) أي: والثاني: الكهف، "قس" (١٠/ ٤٧٦).
¬ (٧) قوله: (من العتاق) بكسر المهملة وتخفيف الفوقية جمع عتيق، وهو ما بلغ الغاية في الجودة، و"الأول" بضم الهمزة وفتح الواو المخففة، والأولية باعتبار النزول لأنهن نزلت بمكة. قوله: "وهن من تلادي" بكسر الفوقية وتخفيف اللام وكسر الدال المهملة، أي: مما حَفِظْتُه قديمًا من القرآن، ضد الطارف، وإنما كانت "الأنبياء" بهذا الوصف لتضمنها أخبار أجلة الأنبياء، "قس" (١٠/ ٤٧٦).
¬ (٨) التِّلاد: ما كانت قديمًا، والمراد تفضيل هذه السور لما يتضمن من ذكر القصص وأخبار أجلة الأنبياء والأمم وأنها من أول ما قرأها وحفظها من القرآن، "ك" (١٧/ ٢١١). ومرَّ (برقم: ٤٧٠٨) في "سورة بني إسرائيل".
стр. 6493
وَقَالَ قَتَادَةُ ¬ (١): ﴿جُذَاذًا﴾ [الأنبياء: ٥٨]:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
¬(١) قوله: (وقال قتادة) فيما وصله الطبري في قوله تعالى: ﴿فَجَعَلَهُمْ "جُذَاذًا"﴾ [الأنبياء: ٥٨] أي: "قَطَّعَهن" والجذاذ القطاع، من الجذ أي: القطع، وفعال بمعنى مفعول، وقرأ الكسائي بالكسر وهو لغة. "وقال الحسن" البصري في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ "فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ"﴾ [الأنبياء: ٣٣]، أي: "يدورون مثل فلكة المغزل" هذا وصله ابن عيينة وقال: الفلك مدار النجوم، والفلك في كلام العرب كل مستدير وجمعه أفلاك، ومنه فلك المغزل أو فِلْكَةُ الْمِغْزَلِ بفتح الفاء وكسرها، وكسر الميم وفتح الزاي: حديدة المغزل. وفيه جواز الخرق والالتئام على الأفلاك، وإنما جعل الضمير واو العقلاء للوصف بفعلهم وهو السباحة. "قال ابن عباس" فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله تعالى: ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ [الأنبياء: ٧٨] أي: "رعت"، وزاد أبو ذر: "ليلًا". قال تعالى: ﴿وَلَا هُمْ مِنَّا "يُصْحَبُونَ"﴾ [الأنبياء: ٤٣] أي: "يُمْنَعُونَ" قاله ابن عباس فيما وصله ابن المنذر، وقال مجاهد: ينصرون. قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ "أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الأنبياء: ٩٢]: قال" ابن عباس: "دينكم دين واحد" وأصل الأمة الجماعة التي (١) هي على مقصد واحد، فَجُعِلَتِ الشريعة أمة لاجتماع أهلها على مقصد واحد. "وقال عكرمة" في قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ "حَصَبُ جَهَنَّمَ"﴾ [الأنبياء: ٩٨] أي: "حطب" بالطاء بدل الصاد "بالحبشية"، وقيل باليمنية، وهي قراءة أبيّ وعائشة، والظاهر أنها تفسير لا تلاوة، والحصب بالصاد ما يرمى به في النار، ولا يقال له حطب إلا وهو في النار، فأما قَبلُ فحصب وشجر. "وقال غيره" أي: غير عكرمة في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا "أَحَسُّوا" بَأْسَنَا﴾ [الأنبياء: ١٢] أي: "تَوَقَّعُوه" مشتق "من أَحْسَسْتُ" من الإحساس، وقال في "الأنوار": فلما أدركوا شدة عذابنا إدراك
стр. 6494
. . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
المشاهد المحسوس. قوله: " ﴿خَامِدِينَ﴾ " [الأنبياء: ١٥] أي: "هامدين" قاله أبو عبيدة. قوله: "حَصِيدٌ" ولأبي ذر: "والحصيد" يريد قوله تعالى: ﴿حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: ١٥] معناه "مستأصل" كالنبت المحصود، والحصيد "يقع على الواحد والاثنين والجمع". قال تعالى: ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا "يَسْتَحْسِرُونَ"﴾ [الأنبياء: ١٩] قال أبو عبيدة: "لا يُعْيُون" في الفرع بضم أوله مصححًا وثالثه، من أعياه، وفي نسخة عن أبي ذر: "يعيون" بفتحهما، وردَّه ابن التين وصوّب الضم، وأجاب العيني بأن الصواب الفتح لأن معناه: لا يعجزون، وقيل: لا ينقطعون (١). "ومنه ﴿حَسِيرٌ﴾ وحسرتُ بعيري" أي: أعييته. قال تعالى في سورة "الحج": ﴿مِنْ كُلِّ فَجٍّ "عَمِيقٍ"﴾ [الحج: ٢٧] أي: "بعيد"، ويحتمل أن يكون ذكره هنا سهوًا من ناسخ أو غيره ولعله كان في الحاشية فنقله النساخ في غير موضعه، "ك" (١٧/ ٢١٢). قال: ﴿"نُكِسُوا" عَلَى رُءُوسِهِمْ﴾ [الأنبياء: ٦٥] هو بتشديد الكاف مبنيًا للمفعول، وهي قراءة أبي حيوة وغيره لغة في المخففة، أي: "رُدوًّا" بضم الراء، أي: إلى الكفر. قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ "صَنْعَةَ لَبُوسٍ" لَكُمْ﴾ " [الأنبياء: ٨٠] هي "دروع" لأنها تُلْبَسُ، وهو بمعنى الملبوس كالحلوب والركوب. قال تعالى: ﴿"وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ" بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٣] أي: "اختلفوا" في الدين وصاروا فِرَقًا وأحزابًا. قوله: "الحسيس والحِسُّ" في قوله تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾ [الأنبياء: ١٠٢] "والجرس" بفتح الجيم وسكون الراء "والهمس" بفتح الهاء وسكون الميم "واحد" في المعنى، "وهو من الصوت الخفي". قوله في سورة "فصلت": ﴿"ءَاذَنَّكَ" مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٧] معناه "أعلمناك"، وذكره مناسبة لقوله: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ "آذَنْتُكُمْ" عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنبياء: ١٠٩] قال أبو عبيدة:
стр. 6495
قَطَّعَهُنَّ ¬ (١). وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿فِى فَلَكٍ﴾ [الأنبياء: ٣٣]: مِثْلُ فَلْكَةِ ¬ (٢) الْمِغْزَلِ ¬ (٣). ﴿يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣]: يَدُورُونَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿نَفَشَتْ﴾ [الأنبياء: ٧٨]: رَعَتْ. ﴿يُصْحَبُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٣]: يُمْنَعُونَ. ﴿أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَحِدَةً﴾ [الأنبياء: ٩٢] قَالَ: دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿حَصَبُ﴾ [الأنبياء: ٩٨]: حَطَبُ بِالْحَبَشِيَّةِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَحَسُّوا﴾ [الأنبياء: ١٢]: تَوَقَّعُوهُ، مِنْ أَحْسَسْتُ.
"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" في نـ: "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ". "رَعَتْ" زاد بعده في ذ: "لَيلًا". " ﴿حَصَبُ﴾ " في نـ بعده: " ﴿جَهَنَّمَ﴾ ". "وَقَالَ غَيْرُهُ" في سفـ: "وَقَالَ مَعْمَرٌ". "تَوَقَّعُوهُ" في ذ: "تَوَقَّعُوا" بحذف الضمير، "قس" (١٠/ ٤٧٧).
===
"إذا" أنذرتَ عدوّك و"أعلمته" بالحرب "فأنت وهو على سواء: لم تَغْدِر" معنى الآية: أعلمتكم بالحوب وأن لا صلح بيننا على سواء لتتأهبوا لما يراد بكم فلا غدر ولا خداع. "وقال مجاهد" فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: " ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ﴾ " [الأنبياء: ١٣] أي: "تُفَهَّمون" بضم الفوقية وفتح الفاء وفتح الهاء مشددة، وفي نسخة: "تفهمون" بفتح فسكون ففتح مخففًا، ولابن المنذر من وجه آخر عنه: تفقهون. قال تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ "ارْتَضَى"﴾ [الأنبياء: ٢٨] أي: "رضي" أن يشفع له مهابة منه. قوله: ﴿مَا هَذِهِ "التَّمَاثِيلُ"﴾ [الأنبياء: ٥٢] هي "الأصنام" والتمثال اسم للشيء الموضوع مشبهًا بخلق من خلق اللَّه، "قس" (١٠/ ٤٧٦ - ٤٧٨)، "بيض" (٢/ ٧٠، ٧٣)، "ك" (١٧/ ٢١١)، "مجمع" (٤/ ٧٧٩، و ٣/ ٢٩٧)، "خ" (٢/ ٤١١).
¬ (١) بتشديد المهملة الأولى، "الخير الجاري".
¬ (٢) فلكة: جرخه ريشمان، "صراح".
¬ (٣) بكسر الميم وفتح الزاي، "قس" (١٠/ ٤٧٦).
الْعَبدُ الصَّالِحُ ¬ (١): ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧] فَيُقَالُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا ¬ (٢) مُرْتَدِّينَ إِلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ". [راجع: ٣٣٤٩].
٢٢ - سُورَةُ الْحَجِّ ¬ (٣)
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٤): ﴿الْمُخْبِتِينَ﴾ [الحج: ٣٤]: الْمُطْمَئِنِّينَ ¬ (٥).
"﴿وَكُنتُ﴾ " في نـ: "كُنْتُ" بإسقاط الواو. " ﴿مَا دُمْتَ﴾ " في ذ: " ﴿مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ ". "إِلَى قَوْلِهِ: ﴿شَهِيدٌ﴾ " في نـ: " ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ ". "إِلَى أَعْقَابِهِمْ" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: "عَلَى أَعْقَابِهِمْ". "سُورَةُ الحَجِّ" ثبتت بعده البسملة في ذ، وسقطت لغيره. "وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ" في نـ: "قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ".
===
¬(١) هو عيسى بن مريم، "قس" (١٠/ ٤٧٩).
¬ (٢) قوله: (لم يزالوا مرتدين) حمل بعضهم الردةَ على الحقيقة والصحابةَ على المجاز من جفاة العرب من أصحاب مسيلمة والأسود، وبعضهم الردةَ على التقصير في بعض والصحابةَ على غير الخواص من الصحابة، واللَّه أعلم، "لمعات". مرَّ (برقم: ٤٦٢٥).
¬ (٣) هي ثمان وسبعون آية، مكية إلا: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ إلى تمام ثلاث أو أربع: إلى قوله: ﴿عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج: ١٩ - ٢٢]، "قس" (١٠/ ٤٨٠)، قال البيضاوي (٢/ ٨٢): ست آيات إلى ﴿الْحَمِيدُ﴾ [الحج: ١٩ - ٢٤].
¬ (٤) سفيان في تفسيره عن مجاهد، "قس" (١٠/ ٤٨٠).
¬ (٥) إلى اللَّه، وقال ابن عباس: المتواضعين الخاشعين، "قس" (١٠/ ٤٨٠).
стр. 6499
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (١): ﴿فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢]: إِذَا حَدَّثَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي حَدِيثِهِ، فَيُبْطِلُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ وَيُحْكِمُ آيَاتِهِ. وَيُقَالُ: أُمْنِيَّتِهُ قِرَاءَتُهُ. ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ [البقرة: ٧٨]: يَقْرَءُونَ وَلَا يَكْتُبُونَ.
"﴿فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ " في نـ: " ﴿إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ ". "مَا يُلْقِي" في ذ: "مَا أَلْقَى". "وَيُحْكِمُ آيَاتِهِ" في نـ: "وَيُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ".
===
¬(١) قوله: (وقال ابن عباس) فيما وصله الطبري في قوله تعالى: ﴿إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ " أي: "إذا حدّث" أي: إذا تلا النبي ﷺ شيئًا من الآيات المنزَّلة عليه من اللَّه "ألقى الشيطان في حديثه" في تلاوته عند سكتة من السكتات ما يوافق رأي أهل الشرك من الباطل، فيسمعونه فيتوهمون أنه مما تلاه النبي ﷺ وهو مُنَزَّه عنه، لا يخلط حقًا بباطل، حاشاه اللَّه من ذلك. "فيبطل اللَّه ما يلقي الشيطان ويحكم آياته" أي: يثبتها "ويقال": إن "أمنيته" هي "قراءته"، وفي بعض الأصول وكثير من النسخ: "أمنيته قراءته" بجرِّهما على ما لا يخفى. قوله: " ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ " يريد قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ أي: "يقرؤون ولا يكتبون"، وهذا أورده المؤلف ﵀ استشهادًا على أن "تَمنَّى" في هذه السورة في قوله تعالى: ﴿إِلَّا إِذَا تَمَنَّى﴾ بمعنى قرأ، وهو خلاف ما فسّره به صاحب "الأنوار" حيث قال: ﴿إِذَا تَمَنَّى﴾ إذا زوّر في نفسه ما يهواه ﴿أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ في تشهّيه ما يوجب اشتغالَه بالدنيا، "قس" (١٠/ ٤٨٠ - ٤٨١).
стр. 6500
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (١): ﴿مَشِيدٌ﴾ [الحج: ٤٥] بِالْقَصَّةِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿يَسْطُونَ﴾ [الحج: ٧٢]: يُفْرِطُونَ ¬ (٢)، مِنَ السَّطْوَةِ، وَيُقَالُ: ﴿يَسْطُونَ﴾ يَبْطُشُونَ. ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ ¬ (٣)﴾ [الحج: ٢٤]: أُلْهِمُوا.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِسَبَبٍ﴾ [الحج: ١٥]: بِحَبلٍ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ.
"بِالْقَصَّةِ" في ذ: "بِالْقَصَّةِ: جِصٌّ" -بكسر الجيم، أي: هي جِصٌّ، "قس" (١٠/ ٤٨٢) -. "أُلْهِمُوا" في ذ: "أُلْهِمُوا القرآن"، وفي رواية له أيضًا: "أُلْهِمُوا إلَى القُرآنَ ﴿وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ الإِسلامُ" -أي: هو الإسلام، وفي بعضها بالجر، أي: إلى الإسلام-. "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" في نـ: "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ". " ﴿بِسَبَبٍ﴾ " في نـ: " ﴿وبِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ "، وزاد بعده في سفـ: " ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج: ٩]: مستكْبِرٌ".
===
¬(١) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الطبري في قوله تعالى: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ "مَشِيدٍ"﴾ أي: "بالقَصَّة" بفتح القاف وتشديد المهملة المفتوحة. "وقال غيره" أي: غير مجاهد في قوله تعالى: ﴿يَكَادُونَ "يَسْطُونَ"﴾ أي: "يفرطون" مشتق "من السطوة" وهي القهر والغلبة، "ويقال" هو قول الفراء والزجاج "يسطون" أي: "يبطشون" بكسر الطاء وضمها، والمعنى أنهم يهمُّون بالبطش والوثوب تعظيمًا لإنكار ما خوطبوا به. "وقال ابن عباس" في قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ "بِسَبَبٍ" إِلَى السَّمَاءِ﴾ أي: "بحبل إلى سقف البيت"، ولفظ ابن المنذر: فليمدد بسبب إلى سماء بيته فليختنق به حتى يموت فإن اللَّه ناصره لا محالة، "قس" (١٠/ ٤٨٢) [وانظر "ع" (١٣/ ١٦٩)].
¬ (٢) من نصر وأكرم.
¬ (٣) هو كلمة التوحيد، "قس" (١٠/ ٤٨٣).
-أُرَاهُ ¬ (١) - تِسْعَمِائَةٍ وَتسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الْحَامِلُ حَمْلَهَا ¬ (٢) وَيَشِيبُ الْوَلِيدُ ¬ (٣)، ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَى ¬ (٤) وَمَا هُم بِسُكَرَى ¬ (٥) وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ¬ (٦)﴾ ". فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ ¬ (٧) حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُهُم ¬ (٨)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ¬ (٩) تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً
"أُرَاهُ" في نـ: "أُرَاهُ قَالَ". "تِسْعَمائةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ"، في نـ: "تسعُمائةٍ وتسعةٌ وتسعونَ".
===
¬(١) أي: أظنه، "قس" (١٠/ ٤٨٤).
¬ (٢) أي: جنينها، "قس" (١٠/ ٤٨٤).
¬ (٣) قوله: (ويشيب الوليد) من شدة هول ذلك، هذا على سبيل الفرض أو التمثيل، أو يُحْمَلُ على الحقيقة، لأن كل أحد يُبْعَثُ على ما مات عليه، فتبعث الحامل حاملًا، والمرضع مرضعة، والطفل طفلًا، "قس" (١٠/ ٤٨٤ - ٤٨٥)، ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٣٣٤٨) في "كتاب الأنبياء".
¬ (٤) أي: كأنهم سكارى من شدة الأمر، "قس" (١٠/ ٤٨٥).
¬ (٥) على الحقيقة، "قس" (١٠/ ٤٨٥).
¬ (٦) تعليل لإثبات السكر المجازي لما نفى عنهم السكر الحقيقي، "قس" (١٠/ ٤٨٥).
¬ (٧) أي: الحاضرين.
¬ (٨) أي: من الخوف.
¬ (٩) قوله: (من يأجوج ومأجوج) وممن كان على الشرك. "تسعمائة إلخ" بنصب "تسع" على التمييز، ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدإٍ محذوف، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٤٨٥). قال البغوي (٣/ ١٨٠): روي عن حذيفة مرفوعًا: "إن يأجوج أمة ومأجوج أمة، لكل أمة أربعمائة ألف أمة، لا يموت الرجل منهم حتى يُنْظَرَ إلى ألف ولد ذكر من صلبه كلهم حمل السلاح وهم
стр. 6503
وَتِسْعِينَ، وَمِنْكُمْ ¬ (١) وَاحِدٌ، ثُمَّ أَنْتُمْ فِي النَّاسِ كَالشَّعْرَةِ ¬ (٢) السَّوْدَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الأَبْيَض، أَوْ ¬ (٣) كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ¬ (٤) رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ" فَكَبَّرْنَا ¬ (٥)، ثُمَّ قَالَ: "ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ"، فَكَبَّرْنَا ¬ (٦)، ثُمَّ قَالَ: "شَطْرَ ¬ (٧) أَهْلِ الْجَنَّةِ". فَكَبَّرْنَا.
وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٨). . . . . . . . .
"وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ" في نـ: "قَالَ أَبُو أُسَامَةَ".
===
من أولاد آدم". قوله: "فكبرنا" أي: عَظَّمْنا ذلك، أو قلنا: اللَّه أكبر سرورًا بهذه البشارة، "ك" (١٧/ ٢١٤). وعند الطبراني من حديث أبي هريرة زيادة: "أنتم ثلثا أهل الجنة". وفي "الترمذي" (ح: ٢٥٤٦) وصححه: "أهل الجنة عشرون ومائة صف، أنتم (١) منها ثمانون". والظاهر أنه صلوات اللَّه وسلامه عليه لما رجا من رحمة اللَّه أن تكون أمته نصف أهل الجنة أعطاه ما رجاه وزاده، "قس" (١٠/ ٤٨٥).
¬ (١) أيها المسلمون وممن كان مثلكم، "قس" (١٠/ ٤٨٥).
¬ (٢) بفتح العين.
¬ (٣) للتنويع أو شك من الراوي، "قس" (١٠/ ٤٨٥).
¬ (٤) يريد أمته المؤمنين، "قس" (١٠/ ٤٨٥).
¬ (٥) أي: قلنا: اللَّه أكبر سرورًا بهذه البشارة، "قس" (١٠/ ٤٨٥).
¬ (٦) سرورًا، "قس" (١٠/ ٤٨٥).
¬ (٧) نصب لأنه خبر كان، "قس" (١٠/ ٤٨٥).
¬ (٨) حماد بن أسامة، وصله في "كتاب الأنبياء" [برقم: ٣٣٤٨]، "قس" (١٠/ ٤٨٥).
стр. 6504
عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (١): ﴿تَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتسْعَةً وَتِسْعِينَ.
وَقَالَ جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٢): سَكْرَى ¬ (٣) وَمَا هُمْ بِسَكْرَى. [راجع: ٣٣٤٨].
٢ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ¬ (٤)﴾: شَكٍّ، ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾ [الحج: ١١ - ١٢]
"قَالَ" في ذ: "وَقَالَ". "قَولُهُ" سقط في نـ. "شَكٍّ" في نـ: "عَلَى شَكٍّ". " ﴿خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ ".
===
¬(١) سليمان عن أبي صالح عن أبي سعيد، "قس" (١٠/ ٤٨٥).
¬ (٢) محمد بن خازم، "قس" (١٠/ ٤٨٥).
¬ (٣) بفتح السين وسكون الكاف، "قس" (١٠/ ٤٨٦).
¬ (٤) قوله: (﴿عَلَى حَرْفٍ﴾) أي: "شك" قاله مجاهد، وهو قول أكثر المفسرين، وأصله من حرف الشيء وهو طرفه، وقيل: على انحراف، أو على طرف الدين لا في وسطه كالذي يكون في طرف الجيش فإن أحس بظفر قَرَّ وإلا فرّ، وهو المراد بقوله: " ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾ " أي: ارتد. قوله: " ﴿خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ﴾ " أي: بذهاب عصمته وحبوط عمله بارتداد. " ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾ " عن الحق والرشد، "قس" (١٠/ ٤٨٦).
стр. 6505
﴿أَتْرَفْنَاهُمْ ¬ (١)﴾ [المؤمنون: ٣٣]: وَسَّعْنَاهُمْ.
٤٧٤٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾. كَانَ الرَّجُل يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ ¬ (٥)، فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلَامًا، وَنُتِجَتْ ¬ (٦) خَيْلُهُ، قَالَ: هَذَا دِينٌ صَالِحٌ، وَإِنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ ¬ (٧) خَيْلُهُ، قَالَ: هَذَا دِينُ سَوءٍ ¬ (٨). [تحفة: ٥٥٥٦].
"وَسَّعْنَاهُمْ" في نـ: "وَسَّعْنَا لَهُمْ". "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ" في ذ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ". "يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ" زاد بعده في نـ: "فَيُسْلِمُ" مصحح عليه.
===
¬(١) يريد قوله تعالى في سورة المؤمنين: ﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، "قس" (١٠/ ٤٨٦)، وذكره هنا لا محل له وإنما محله سورة المؤمنين، ووقع هذا من الناسخ، "ك" (١٧/ ٢١٧).
¬ (٢) الكرماني.
¬ (٣) ابن يونس، "قس" (١٠/ ٤٨٦).
¬ (٤) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية: عثمان بن عاصم الأسدي، "قس" (١٠/ ٤٨٦).
¬ (٥) أي: مدينة النبي ﷺ .
¬ (٦) بضم النون بلفظ المجهول، "ك" (١٧/ ٢١٦)، "قس" (١٠/ ٤٨٧) بمعنى ولدت.
¬ (٧) أي: لم تلد.
¬ (٨) بفتح المهملة والجر على الإضافة، "قس" (١٠/ ٤٨٧).
стр. 6506
٣ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ¬ (١) ¬ (٢)﴾ [الحج: ١٩]
٤٧٤٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ¬ (٥)، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ: أَنَّهُ كَانَ يُقْسِمُ فِيهَا ¬ (٧): إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ ¬ (٨) وَصَاحِبَيْهِ،
"بَابُ" سقط في نـ. "قَولُه" سقط في نـ. "أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ". "يُقْسِمُ فِيهَا" كذا في هـ، ذ، وفي سـ، حـ، ذ: "يُقْسِمُ قَسَمًا".
===
¬(١) أي: في دين ربهم، "قس" (١٠/ ٤٨٧).
¬ (٢) أي: في دينه أو في ذاته وصفاته، "بيض" (٢/ ٨٦).
¬ (٣) ابن بُشَير بالتصغير فيهما، "قس" (١٠/ ٤٨٨). [وفي "التقريب" (رقم: ٧٣١٢): "ابن بشير" بوزن عظيم، وكذا في "المغني" (ص: ٣٩)].
¬ (٤) يحيى بن دينار، "قس" (١٠/ ٤٨٨).
¬ (٥) لاحق بن حميد، "قس" (١٠/ ٤٨٨).
¬ (٦) بضم المهملة وخفة الموحدة، "قس" (١٠/ ٤٨٨).
¬ (٧) قوله: (كان يقسم فيها) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "قسمًا" بفتح السين بدل قوله: "فيها"، وهو الصواب. ورواية الكشميهني: "فيها" وهو تصحيف كما لا يخفى، إذ المراد القسم الذي هو الحلف، "قس" (١٠/ ٤٨٨). ومرَّ حديث الباب مع بيانه (برقم: ٣٩٦٦) في أول "المغازي".
¬ (٨) ابن عبد المطلب، وصاحباه: علي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وهؤلاء الثلاثة الفريق المؤمنون، "قس" (١٠/ ٤٨٨).
стр. 6507
وَعُتْبَةَ ¬ (١) وَصَاحِبَيْهِ ¬ (٢)، يَوْمَ بَرَزُوا فِي يَوْمِ بَدْرٍ، رَوَاهُ سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ¬ (٤). وَقَالَ عُثْمَانُ ¬ (٥) عَنْ جَرِيرٍ ¬ (٦)، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ¬ (٨) قَوْلَهُ ¬ (٩). [راجع: ٣٩٦٦، تحفة: ١٩٥٢٦].
٤٧٤٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ، سَمِعْتُ أَبِي ¬ (١١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ،
"مُعْتَمِرُ" في نـ: "الْمُعْتَمِرُ". "سَمِعْتُ أَبِي" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ أبي".
===
¬(١) ابن ربيعة بن عبد شمس، "قس" (١٠/ ٤٨٨).
¬ (٢) أخيه شيبة والوليد بن عتبة المذكور وهم الفريق الآخر، "قس" (١٠/ ٤٨٨).
¬ (٣) الثوري، فيما وصله المؤلف في "المغازي" [برقم: ٣٩٦٥]، "قس" (١٠/ ٤٨٨).
¬ (٤) يحيى بن دينار، "قس" (١٠/ ٤٨٨).
¬ (٥) هو ابن أبي شيبة، "قس" (١٠/ ٤٨٩).
¬ (٦) أي: ابن عبد الحميد، "قس" (١٠/ ٤٨٩).
¬ (٧) يحيى بن دينار.
¬ (٨) لاحق بن حميد.
¬ (٩) قوله: (قوله) أي: موقوفًا عليه، وقد وصله أبو هاشم في رواية الثوري وهشيم إلى أبي ذر كما مرَّ قريبًا، والحكم للواصل إذا كان حافظًا على ما لا يخفى، والثوري أحفظ من منصور فَتُقَدَّمُ روايته، "قس" (١٠/ ٤٨٩).
¬ (١٠) هو ابن المعتمر، "قس".
¬ (١١) سليمان بن طرخان، "قس" (١٠/ ٤٨٩).
стр. 6508
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو ¬ (١) بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: قَالَ قَيْسٌ ¬ (٢): وَفِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ ¬ (٣) اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ بَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ ¬ (٤): عَلِيٌّ وَحَمْزَةُ وَعُبَيْدَةُ ¬ (٥) وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيْعَةَ وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيْعَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ. [راجع: ٣٩٦٥].
٢٣ - سُورَةُ الْمُؤْمِنِينَ ¬ (٦)
وَقَال ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٧): ﴿سَبْعَ طَرَائِقَ﴾ [المؤمنون: ٧]: سَبْعَ سَمَاوَاتٍ.
"ابْنِ أَبِي طَالِب" سقط في نـ. "سُورَةُ المؤمِنِينَ" في نـ: "سُورَة المؤمنون"، وزاد في ذ بعده: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ".
===
¬(١) بالجيم أي: يجلس على ركبتيه، "قس" (١٠/ ٤٨٩).
¬ (٢) ابن عباد من قوله موقوفًا عليه، "قس" (١٠/ ٤٨٩).
¬ (٣) مرَّ بيانه (برقم: ٣٩٦٥).
¬ (٤) فإن قلت: كيف نزلت هذه الآية في يوم بدر والسورة مكية؟ قلت: السورة مكية إلا ثلاث آيات وهي ﴿هَذَانِ في خَصْمَانِ. . .﴾ إلخ، "تن" (٢/ ٩٦٤).
¬ (٥) هؤلاء الثلاثة مسلمون.
¬ (٦) مكية، مائة وتسع عشرة آية عند البصريين، وثمان عشرة عند الكوفيين، "قس" (١٠/ ٤٩٠)، "بيض" (٢/ ٩٩).
¬ (٧) قوله: (وقال ابن عيينة) هو سفيان، مما وصله في "تفسيره" في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ "سَبْعَ طَرَائِقَ"﴾، أي: "سبع سماوات" سميت طرائق لتطارقها، وهو أن بعضها فوق بعض، يقال: طارق النعل إذا أطبق نعلًا على نعل، أو لأنها طرق الملائكة في العروج والهبوط. قال تعالى:
стр. 6509
﴿لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٦١]: سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ. ﴿قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾
"﴿لَهَا سَابِقُونَ﴾ -إلَى- السَّعَادَةِ" سقط هذا لأبي ذر. " ﴿وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾: خَائِفِينَ" هذا ثابت في سـ، ذ.
===
﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ "لَهَا سَابِقُونَ"﴾ أي: "سبقت لهم السعادة" قاله ابن عباس. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَ"قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ"﴾ قال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم: أي: "خائفين" أن لا يقبل منهم ما آتوا من الصدقات. "قال ابن عباس" فيما وصله الطبري في قوله تعالى: ﴿"هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ" لِمَا تُوعَدُونَ﴾. أي: "بعيد بعيد" قال في "المصابيح": المعروف عند النحاة أنها اسم فعل، أي: سمي بها الفعل الذي هو بَعُدَ، وهذا تحقيق لكونها اسمًا مع أن مدلوله وقوع البعد في الزمن الماضي. قوله تعالى: ﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ "فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ"﴾ أي: "الملائكة" يعني الذين يحفظون أعمال بني آدم ويحصونها عليهم، وهذا قول عكرمة، وقيل: الملائكة الذين يعدون أيام الدنيا، وقيل: المعنى: سَلْ من يعرف عددَ ذلك فإنا نسيناه. قال تعالى: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ "لَنَاكِبُونَ"﴾ أي: "لعادلون" عن الصراط السوي. قال تعالى: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا "كَالِحُونَ"﴾ أي: "عابسون" وفي حديث أبي سعيد مرفوعًا: "تُشَوِّيه النار فتقلص شفته العليا وتسترخي السفلى" رواه الحاكم. "وقال غيره" أي: غير ابن عباس " ﴿من سُلَالَةٍ﴾ الولد. والنطفة: السلالة" لأنه استل من أبيه وهو مثل البرادة والنحاتة لما يتساقط الشيء من البرد والنحت، هذا كله من "القسطلاني" (١٠/ ٤٩٠ - ٤٩٢). قال الكرماني (١٧/ ٢١٧): ليس الولد تفسيرًا للسلالة بل "الولد" مبتدأ وخبره "السلالة"، يعني: السلالة ما يستل من الشيء كالولد والنطفة. قوله: "والجنة" في قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ﴾ [المؤمنون: ٧٠] "والجنون واحد" في المعنى. قوله تعالى: ﴿إِذَا هُمْ "يَجْأَرُونَ"﴾ أي: "يرفعون أصواتهم كما تَجْأَرُ البقرة" لشدة ما نالهم. قال تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى
стр. 6510
[المؤمنون: ٦٠]: خَائِفِينَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾ [المؤمنون: ٣٦]: بَعِيدٌ بَعِيدٌ. ﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾ [المؤمنون: ١١٣]: الْمَلَائِكَةَ ﴿لَنَاكِبُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٤]: لَعَادِلُونَ. ﴿كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤]: عَابِسُونَ. ﴿مِنْ سُلَالَةٍ ¬ (١)﴾ [المؤمنون: ١٢]: الْوَلَدُ، وَالنُّطْفَةُ: السُّلَالَةُ. وَالْجِنَّةُ ¬ (٢) وَالْجُنُونُ وَاحِدٌ ¬ (٣). . . . . . . .
"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" في ذ: "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ". " ﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾ " زاد قبله في ذ، سفـ: "وقال مجاهدٌ"، وفي نـ: "فَاسْأَل". "الملائِكَةَ" زاد بعده في سفـ: " ﴿تَنكِصُونَ﴾: تَسْتَأخِرونَ". " ﴿لَنَاكِبُونَ﴾ " زاد قبله في ذ: "قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ". " ﴿مِنْ سُلَالَةٍ﴾ " زاد قبله في ذ: "وَقَالَ غَيْرُهُ".
===
عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ "عَلَى أَعْقَابِكُمْ" تَنْكِصُونَ﴾ أي: تُعرضون مدبرين عن سماعها وتصديقها يقال: "رجع على عقبيه" إذا أدبر. قوله: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ "سَامِرًا" تَهْجُرُونَ﴾ نصب على الحال مأخوذ "من السمر، والجمع السمار" بوزن الجمار "والسامر هاهنا في موضع الجمع" وهو الأصح ونظيره قوله: ﴿يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ [غافر ٦٧]. قوله تعالى: ﴿قُلْ فَأَنَّى "تُسْحَرُونَ"﴾ أي: فكيف "تعمون، من السحر" حتى يخيل لكم الحق باطلًا مع ظهور الأمر وتظاهر الأدلة، وثبت من قوله: " ﴿يَجْأَرُونَ﴾ " إلى هنا في رواية النسفي، وسقط لغيره، كما نبّه [عليه] في "الفتح"، "قس" (١٠/ ٤٩٢)، "بيض" (٢/ ١٠٨).
¬ (١) لأنه استل من أبيه، وهي مثل البرادة لما يتساقط بالبرد، كذا في "قس" (١٠/ ٤٩٢).
¬ (٢) في قوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةُ﴾ [المؤمنون: ٧٠].
¬ (٣) أي: في المعنى، "قس" (١٠/ ٤٩٢).
стр. 6511
وَالْغُثَاءُ ¬ (١): الزَّبَدُ، وَمَا ارْتَفَعَ عَنِ الْمَاءِ، وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ.
٢٤ - سُورَةُ النُّورِ ¬ (٢)
﴿مِنْ خِلَالِهِ ¬ (٣)﴾ [النور: ٤٣]: مِنْ بَيْنِ أَضْعَافِ السَّحَابِ. ﴿سَنَا بَرْقِهِ﴾ [النور: ٤٣]: الضِّيَاءُ. ﴿مُذْعِنِينَ﴾ [النور: ٤٩]: يُقَالُ لِلْمُسْتَخْذِئ:
"وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ" زاد بعده في سفـ: " ﴿يَجْأَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٤]: يَرْفَعُونَ أَصوَاتَهُمْ كمَا تَجْأَرُ البقرةُ. ﴿عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾: رَجَعَ عَلَى عَقِبَيهِ -أي: أدبر، يعني أنهم مدبرون عن سماع الآيات-. ﴿سَمِرًا﴾ [المؤمنون: ٦٧] السامر مِنَ السَّمَرِ، والجمعُ السُّمَّارُ، والسامر ههنا في موضع الجمع. ﴿تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٩]: تَعْمَونَ، منَ السِّحْر"، وفي نـ: "الجميع" بدل "الجمع". "سُورَةُ النُّورِ" زاد بعده في ذ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". "الضِّيَاءُ" في نـ: "وَهُوَ الضِّيَاءُ".
===
¬(١) في قوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً﴾ [المؤمنون: ٤١] شبَّهَهُمْ في دمارِهم (١) بغثاء السيل، وهو حميله، "بيض" (٢/ ١٠٤).
¬ (٢) مدنية، وهي ثنتان أو أربع وستون آية، وثبتت البسملة لأبي ذر، وفي بعض النسخ ثبوتها مقدمة على السورة.
¬ (٣) قوله: (﴿مِنْ خِلَالِهِ﴾) في قوله تعالى: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ أي: فترى المطر يخرج "من بين أضعاف السحاب". قوله تعالى: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ﴾ " وهو "الضياء" أي: ضوء برقه، يقال: سنا يسنو أي: أضاء يضيء. قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ "مُذْعِنِينَ"﴾ أي: منقادين، "يقال للمستخذئ" بالخاء والذال المعجمتين اسم فاعل مِن استخذأ أي: خضع، "مذعن" بالذال المعجمة: منقاد، "قس" (١٠/ ٤٩٣ - ٤٩٤)، "بيض" (٢/ ١٢٧ - ١٢٨).
стр. 6512
مُذْعِنٌ. ﴿أَشْتَاتًا﴾ [النور: ٦١]، وَشَتَّى ¬ (١) وَشَتَاتٌ ¬ (٢) وَشَتٌّ ¬ (٣) وَاحِدٌ.
وَقَالَ سَعْدُ بْنُ عِيَاضٍ الثُّمَالِيُّ ¬ (٤): الْمِشْكَاةُ ¬ (٥): الْكُوَّةُ ¬ (٦) بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٧): ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ [النور: ١]: بَيَّنَّاهَا. وَقَالَ
"وَشَتٌّ واحدٌ" زاد بعده في نـ: "وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لواذًا: خِلافًا". "بِلَسَانِ الْحَبَشَةِ" في نـ: "بِالْحَبَشِيَّةِ".
===
¬(١) بتشديد التاء، "قس" (١٠/ ٤٩٤).
¬ (٢) بتخفيف التاء، "قس" (١٠/ ٤٩٤).
¬ (٣) لعل غرضه أن أشتاتًا ليس جمع شَتٍّ، كما قال به البعض، "خ" (٢/ ٤١٢).
¬ (٤) بضم المثلثة وكسرها وخفة الميم نسبة إلى ثُمَالة قبيلة من الأزد، "ك" (١٨/ ٣)، "قس" (١٠/ ٤٩٥).
¬ (٥) ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [النور: ٣٥].
¬ (٦) هي الطاقة.
¬ (٧) قوله: (قال ابن عباس) فيما وصله الطبري في قوله تعالى: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ أي: "بَيَّنّاها" قال الزركشي تبعًا للقاضي عياض: كذا في النسخ، والصواب: أنزلناها وفرضنا ها: "بَيَّنَّاها". فـ "بيناها" تفسير "فرضناها" لا تفسير "أنزلناها"، وعليه "شرح الكرماني"، وتعقبه صاحب "المصابيح" بأن البخاري نقل عن ابن عباس تفسير أنزلناها، وهو نقل صحيح ذكره الحافظ مغلطاي من طريق ابن المنذر بسنده إلى ابن عباس، فما هذا الاعتراض البارد؟، انتهى. وقد روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: وفرضناها، يقول: بيناها. قال في "الفتح": وهو يؤيد قول عياض، "قس" (١٠/ ٤٩٤).
стр. 6513
غَيْرُهُ ¬ (١): سُمِّيَ الْقُرْآنُ لِجَمَاعَةِ ¬ (٢) السُّوَرِ، وَسُمِّيَتِ السُّورَةُ لأَنَّهَا مَقْطُوعَةٌ مِنَ الأُخْرَى، فَلَمَّا قُرِنَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ سُمِّيَ قُرْآنًا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٧]: تَأْلِيفَ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨]: فَإِذَا جَمَعْنَاهُ وَأَلَّفْنَاهُ فَاتَّبعْ قُرْآنَهُ، أي: مَا جُمِعَ فِيهِ، فَاعْمَلْ بِمَا أَمَرَكَ ¬ (٣)، وَانْتَهِ عَمَّا نَهَاكَ اللَّهُ، وَيُقَالُ: لَيْسَ لِشِعْرِهِ قُرْآنٌ أي: تَأْلِيفٌ، وَسُمِّيَ الْفُرْقَانَ ¬ (٤) لأَنَّهُ يَفْرُقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: مَا قَرَأَتْ سَلًى ¬ (٥) قَطُّ، أي: لَمْ تَجْمَعْ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا.
"وَقَوْلُهُ تَعَالَى" لفظ "تَعَالَى" سقط في نـ. "فَإِذَا جَمَعْنَاهُ -إِلَى- قُرآنَهُ" سقط في نـ. "نَهَاكَ اللَّهُ" في نـ: "نَهَاكَ" بإسقاط لفظ الجلالة. "سَلًى" في نـ: "بسَلًا"، وفي نـ: "بَسْلًا" - في "الصحاح" (ص: ٨٢): البَسْل: الحرام، البَسْل: الحلال أيضًا-.
===
¬(١) أي: غير ابن عباس.
¬ (٢) بفتح الجيم والعين وتاء التأنيث، و"السور" مجرور بالإضافة، ويجوز كسرُ الجيم والعين وهاء الضمير، ونصبُ السور على أنه مفعول، "قس" (١٠/ ٤٩٤).
¬ (٣) اللَّه فيه، "قس" (١٠/ ٤٩٥).
¬ (٤) بالنصب، "قس" (١٠/ ٤٩٥). [قوله: "يفرق" بتشديد الراء يقال في الأجسام وبتخفيفها في المعاني، "قس" (١٠/ ٥٠٦)].
¬ (٥) بفتح السين المهملة منونًا من غير همز، وهي الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد، "أي: لم تجمع. . . " إلخ. والحاصل: أن القرآن عنده مشتق من قرأ بمعنى جمع لا مِنْ قرأ بمعنى تلا، "قس" (١٠/ ٤٩٥).
стр. 6514
وَقَالَ: ﴿وفَرَّضْناها ¬ (١)﴾ [النور: ١]: أَنْزَلْنَاهَا فِيهَا فَرَائِضَ مُخْتَلِفَةً، وَمَنْ قَرَأَ: ﴿فَرَضْناها﴾ يَقُولُ: فَرَضْنَا عَلَيْكُمْ وَعَلَى مَنْ بَعْدَكْمْ.
قَالَ مُجَاهِدٌ (٢) ¬: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾ [النور: ٣١]: لَمْ يَدْرُوا لِمَا بِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ ¬ (٣).
"وَقَالَ: ﴿فَرَّضْناها﴾ " في ذ: "وَيُقَالُ فِي ﴿فَرَّضْناها﴾ ". "أَنْزَلْنَاهَا" في نـ: "أَنْزَلْنَا". "مَنْ بَعْدَكُمْ" زاد بعده في سفـ: "وَقَالَ الشَّعبِيُّ: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾: مَنْ ليس له أَرَبٌ، وقَالَ طاوسٌ: هوَ الأحمقُ الَّذِي لا حاجَةَ لهُ في النِّسَاءِ، وقَالَ مُجَاهِدٌ: لا يُهِمُّهُ إلا بطنُه، ولا يخافُ على النِّسَاءِ، والطفلُ الَّذِين لم يظهروا على عورات النساء"، وفي نـ: " ﴿أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ " بدل " ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ " مصحح عليه. "قَالَ مُجَاهدٌ" في نـ: "وَقَالَ مُجَاهِدٌ".
===
¬(١) قوله: (وقال: ﴿فَرَّضْناها﴾) بتشديد الراء، ولأبي ذر: "ويقال في فرَّضناها" أي: "أنزلنا فيها فرائض مختلفة"، فالتشديد لتكثير المفروض، وقيل: للمبالغة في الإيجاب، "ومن قرأ: ﴿فَرَضْناها﴾ " بالتخفيف، وهي قراءة غير أبي عمرو وابن كثير. "يقول": المعنى "فرضنا عليكم" فأسقط الضمير "وعلى من بعدكم" إلى يوم القيامة، والسورة لا يمكن فرضها لأنها قد دخلت في الوجود، وتحصيل الحاصل محال، فوجب أن يكون المراد فرضنا ما بُيِّنَ فيها من الأحكام، "قس" (١٠/ ٤٩٥).
¬ (٢) فيما وصله الطبري، "قس" (١٠/ ٤٩٥).
¬ (٣) قوله: (قال مجاهد: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾) أي: "لم يَدْرُوا" بسكون الدال، العورةَ من غيرها. قوله: "لما بهم" أي: لأجل ما بهم "من الصِّغَر"، وقال الفراء والزجاج: لم يبلغوا أن يطيقوا إتيان النساء، وقيل: لم يبلغوا حدَّ الشهوة. والطفل يطلق على المثنى والجمع فلذا وصف بالجمع،
стр. 6515
١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ ¬ (١) أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ ¬ (٢) إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ ¬ (٣) أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ ¬ (٤) شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦]
"بَابُ" سقط في نـ. "قَولِهِ" في نـ: "قَولِ اللَّهِ ". " ﴿إِلَّا أَنْفُسُهُمْ. . .﴾ إلخ" في ذ بدله: "الآية".
===
أو لَمَّا قصد به الجنس روعي فيه الجمع. "وقال الشعبي" بفتح المعجمة، فيما وصله الطبري: " ﴿أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ " هو "من ليس له إرب" بكسر الهمزة (١) أي: حاجة النساء، وهم الشيوخُ الهِمُّ - الهِمُّ والهِمَّة: الشيخ الفاني، "ق" (ص: ١٠٨٠) - والممسوحون، وقال ابن جبير: المعتوه، وقال ابن عباس: الطفل الذي لا شهوة فيه، وقال مجاهد: المخنث الذي لا يقوم ذكره. "وقال مجاهد: الذي لا يهمه إلا بطنه ولا يخاف على النساء" لبلهه، "وقال طاوس" فيما وصله عبد الرزاق عنه عن أبيه: "هو الأحمق الذي لا حاجة له في النساء"، وقيل: هو الذي لا تشتهيه المرأة. وثبت من قوله: "وقال الشعبي" إلى هنا للنسفي، وسقط من فرع اليونينية كأصله كبعض الأصول، "قس" (١٠/ ٤٩٥ - ٤٩٦). قال في "الفتح" (٨/ ٤٤٨): هكذا للنسفي، ولغيره: وقال مجاهد: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾ أي: لم يدروا ما هي من الصغر.
¬ (١) أي: يقذفون، "قس" (١٠/ ٤٩٦).
¬ (٢) على ذلك.
¬ (٣) أي: فالواجب شهادة أحدهم، "قس" (١٠/ ٤٩٦).
¬ (٤) بنصب أربع على المصدر وبرفعها خبر المبتدإ، وهو قوله: " ﴿فَشَهَادَةُ﴾ "، "قس" (١٠/ ٤٩٦).
стр. 6516
٤٧٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ عُوَيْمِرًا أَتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي عَجْلَانَ ¬ (٢)، فَقَالَ: كَيْفَ تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ ¬ (٣)، أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ ¬ (٤)؟ سَلْ لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عنْ ذَلِكَ، فَأَتَى عَاصِمٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ ¬ (٥): يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ ¬ (٦)،
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ" في نـ: "أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ". "بَنِي عَجْلَانَ" في ذ: "بَنِي العَجْلَانِ".
===
¬(١) عبد الرحمن، "قس" (١٠/ ٤٩٧)، "ك" (١٨/ ٣).
¬ (٢) بفتح المهملة وسكون الجيم، "قس" (١٠/ ٤٩٧).
¬ (٣) قصاصًا، "قس" (١٠/ ٤٩٧).
¬ (٤) قوله: (أم كيف يصنع) "أم" تحتمل أن تكون متصلة، يعني إذا رأى الرجل هذا المنكر الشنيع والأمر الفظيع وثارت عليه الحمية أيقتله فتقتلونه أم يصبر على ذلك الشَّنَار والعار؟ وتحتمل أن تكون منقطعة، فسأل أولًا عن القتل مع القصاص ثم أضرب عنه إلى سؤاله، "قس" (١٠/ ٤٩٧). قال النووي: اختلفوا فيمن قتل رجلًا وجد مع امرأته قد زنى، قال الجمهور: يُقْتَلُ إلا أن يقوم بذلك بينة أو يعترف له ورثة القتيل ويكون القتيل محصنًا، والبينة أربعة من العدول من الرجال يشهدون على الزنا، وأما فيما بينه وبين اللَّه تعالى إن كان صادقًا فلا شيء عليه، كذا في "المرقاة" (٦/ ٤٥٦)، و"اللمعات".
¬ (٥) حذف المقول لدلالة السابق عليه، "قس" (١٠/ ٤٩٨).
¬ (٦) المذكورةَ؛ لما فيها من البشاعة والإشاعة على المسلمين والمسلمات، "قس" (١٠/ ٤٩٨).
стр. 6517
فَسَأَلَهُ عُوَيْمِرٌ ¬ (١)، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَرِهَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا، قَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عنْ ذَلِكَ، فَجَاءَ عُوَيْمِرٌ: فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلٌ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ ¬ (٢) ". فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُلَاعَنَةِ بِمَا سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، فَلَاعَنَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ حَبَسْتُهَا فَقَدْ ظَلَمْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ¬ (٣)،. . . . . . .
"وَعَابَهَا" ثبت هنا وسقط من الأولى."قَالَ عُوَيْمِرٌ" في نـ: "فَقَالَ عُوَيْمِرٌ".
===
¬(١) فقال: يا عاصم، ماذا قال لك رسول اللَّه ﷺ ؟، "قس" (١٠/ ٤٩٨).
¬ (٢) هي زوجته خولة بنت قيس فيما ذكره مقاتل، وذكر ابن الكلبي: أنها بنت عاصم المذكور واسمها خولة، والمشهور: بنت قيس، "قس" (١٠/ ٤٩٨).
¬ (٣) قوله: (إن حَبَسْتُها فقد ظلمتُها، فَطلَّقها) تمسك به من قال: إن الفرقة بين المتلاعنين لا تقع إلا بإيقاع الزوج، وهو قول عثمان الليثي، واحتج بأن الفرقة لم تُذْكَرْ في القرآن، وأن ظاهر الأحاديث أن الزوج هو الذي طلَّق ابتداء، "قس" (١٠/ ٤٩٩). وقال الجمهور -منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي-: إن الفرقة تقع بينهما بنفس اللعان ويحرم عليه نكاحها على التأبيد، لكن قال الشافعي: تحصل الفرقة بلعان الزوج وحده. قال ابن الهمام: لا نعلم له دليلًا مستلزمًا لوقوع الفرقة بمجرد لعانه. قيل: وينبغي على هذا أن لا تلاعن المرأة أصلًا لأنها ليست زوجته. وقال أبو حنيفة: لا تحصل الفرقة إلا بقضاء القاضي بعد التلاعن لما سيأتي من قوله: "ثم فَرَّق بين المتلاعنين"، واحتج غيره بأنه لا يفتقر إلى قضاء القاضي لما روي من قوله ﷺ : "لا سبيل لك عليها" (ح: ٥٣١٢).
стр. 6518
فَكَانَتْ ¬ (١) سُنَّةً لِمَنْ كَانَ بَعْدَهُمَا فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "انْظُرُوا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ ¬ (٢) أَدْعَجَ ¬ (٣) الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَ الأَلْيَتَيْنِ ¬ (٤) خَدَلَّجَ ¬ (٥) السَّاقَيْنِ فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيمِرَ ¬ (٦)،. . . . . . . .
===
لكن يمكن أن يكون هذا من قضاء القاضي. أما قوله: "فطلقها" فذلك لأنه ظن أن اللعان لا يحرِّمها عليه فأراد تحريمها بالطلاق فقال: هي طالق ثلاثًا، وقال الخطابي: لفظ "فطلقها" يدل على وقوع الفرقة باللعان ولولا ذلك لصارت في حكم المطلقات، وأجمعوا على أنها ليست في حكمهن، فلا يكون له مراجعتها إن كان الطلاق رجعيًا، ولا يحل له أن يخطبها إن كان بائنًا، وإنما اللعان فرقة فسخ، ملتقط من "قس" (١٠/ ٥٠٠) و"مرقاة" (٦/ ٤٥٨ - ٤٥٧).
¬ (١) أي: الفرقة بينهما، "قس" (١٠/ ٥٠٠).
¬ (٢) بفتح الهمزة وسكون السين وفتح الحاء المهملتين آخره ميم، أي: أسود، "قس" (١٠/ ٥٠٠).
¬ (٣) بالعين المهملة والجيم أي: شديد سواد الحدقة، "قس" (١٠/ ٥٠٠)، الدعج: شدة سواد العين، "ك" (١٨/ ٤).
¬ (٤) "الألية" بفتح الهمزة: العَجُز، "قسطلاني" (١٠/ ٥٠٠).
¬ (٥) بفتح المعجمة والمهملة وشدة اللام المفتوحة آخره جيم أي: عظيمهما، "قس" (١٠/ ٥٠٠).
¬ (٦) قوله: (وإن جاءت به أحيمر) بضم الهمزة وفتح المهملة مصغر أحمر، قال الزركشي (٢/ ٩٦٦): كذا وقع غير مصروف، والصواب صرفه، تصغير أحمر وهو الأبيض، وتعقبه في "المصابيح" فقال: عدم الصرف كما في المتن هو الصواب، وما ادعى أنه عين الصواب هو عين الخطإ، كذا في "قس" (١٠/ ٥٠٠).
стр. 6519
كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ ¬ (١) ¬ (٢)، فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا". فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ تَصْدِيقِ عُوَيْمِرٍ، فَكَانَ بَعْدُ نُسِبَ إِلَى أُمِّهِ. [راجع: ٤٢٣].
٢ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَالْخَامِسَةُ ¬ (٣) أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ¬ (٤)﴾ [النور: ٧]
٤٧٤٦ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ¬ (٥) أَبُو الرَبِّيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا
"نَعَتَ" في ذ: "نَعَتَ بِهِ". "نُسِبَ" في نـ: "يُنْسَبُ". "إِلَى أُمِّهِ" زاد بعده في نـ: "وَحَرَةٌ: دُوَيْبَّةٌ". "بَابُ" سقط في نـ. "قَولُه" سقط في نـ. "حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ ابْنُ دَاوُدَ" في ذ: "حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ".
===
¬(١) بفتحات: دُوَيْبَّةٌ حمراء تلزق بالأرض كالعِظَاءَةِ، "ك" (١٨/ ٥)، "ع" (١٣/ ١٨٠).
¬ (٢) قوله: (وَحَرَة) بفتح الواو والحاء المهملة والراء: دويبة تترامى على الطعام واللحم فتفسده، وهي من أنواع الوزغ، وشبهه بها لحمرتها وقصرها، "قس" (١٠/ ٥٠٠). وفي "القاموس" (ص: ٤٥٧): الوحرة، محركةً: وزغة كسامٍّ أبرصَ، أو ضربٌ من العظاء، لا تطأ شيئًا إلا سَمَّتْه. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في "الطلاق" (برقم: ٥٢٥٩) و"الاعتصام" (برقم: ٧٣٠٤) و"الأحكام" (برقم: ٧١٦٥ و ٧١٦٦) و"المحاربين" (برقم: ٦٨٥٤)، ومسلم في "اللعان" (برقم: ١٤٩٢ و ١٤٩٣).
¬ (٣) أي: الشهادة الخامسة، "قس" (١٠/ ٥٠١).
¬ (٤) فيما رمى به زوجته من الزنا، "قس" (١٠/ ٥٠١).
¬ (٥) العتكي، "قس" (١٠/ ٥٠١).
إِلَيْهَا، ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي الْمِيرَاثِ أَنْ يَرِثَهَا ¬ (١)، وَتَرِثَ مِنْهُ ¬ (٢) مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا ¬ (٣). [راجع: ٤٢٣].
٣ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ ¬ (٤) أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ¬ (٥)﴾ [النور: ٨]
٤٧٤٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (٧)، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ ¬ (٩)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
"قَولُه" سقط في نـ. " ﴿أَن تشَهَدَ. . .﴾ إلخ" في نـ بدله: "الآية". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في ذ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ".
===
لعاصم بن عدي: "أمسك المرأة عندك حتى تلد". قوله: "وكان ابنها" أي: الذي وضعته بعد الملاعنة "يدعى إليها" لأنه ﷺ ألحقه بها لأنه متحقق منها. ومطابقة الحديث في قوله: "فأنزل اللَّه فيهما"، "قسطلاني" (١٠/ ٥٠٢).
¬ (١) ولدها الذي نفاه زوجها.
¬ (٢) أي: من الولد المنفي.
¬ (٣) والظاهر أن هذا من قول سهل حيث قال: "فتلاعنا. . . " إلخ، "قس" (١٠/ ٥٠٢).
¬ (٤) أي: الحدّ، "قس" (١٠/ ٥٠٢).
¬ (٥) فيما رماني به.
¬ (٦) هو بندار، "قس" (١٠/ ٥٠٣).
¬ (٧) محمد، واسم أبي عدي: إبراهيم البصري، "قس" (١٠/ ٥٠٣).
¬ (٨) منصرفًا وغير منصرف، الأزدي القُردُوسي -بضم القاف والدال-، البصري، "قس" (١٠/ ٥٠٣).
¬ (٩) أبو عبد اللَّه البربري، مولى ابن عباس، "قس" (١٠/ ٥٠٣).
стр. 6522
أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ ¬ (١) قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ بشَرِيكِ ¬ (٢) بْنِ سَحْمَاءَ ¬ (٣)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْبَيِّنَةُ ¬ (٤) ¬ (٥) أَوْ حَدٌّ ¬ (٦) فِي ظَهْرِكَ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ ¬ (٧)؟! فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا حَدٌّ فِي
"الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ" في نـ: "الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدًّا". "فَقَالَ" في نـ: "قَالَ". "يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ" سقطت "البَيِّنَةَ" في نـ. "الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا حَدٌّ" في نـ: "الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا حَدًّا".
===
¬(١) هو أحد الثلاثة المتخلفين عن غزوة تبوك، "قس" (١٠/ ٥٠٣).
¬ (٢) قوله: (بشريك بن سحماء) على وزن حمراء، بالسين المهملة وتقديم الحاء المهملة على الميم، كذا في "اللمعات". قوله: "شريك" بفتح المعجمة.
¬ (٣) اسم أمه، "قس" (١٠/ ٥٠٣).
¬ (٤) بالنصب بتقدير: أَحْضِرِ البينة، "قس" (١٠/ ٥٠٣).
¬ (٥) قوله: (البينة أو حد في ظهرك) قال ابن مالك: ضبطوا البينةَ بالنصب على تقدير عامل أي: أحضر البينة. وقال غيره: روي بالرفع، والتقدير: إما البينة وإما حد، وقوله في الرواية المشهورة: "أو حد في ظهرك" قال ابن مالك: حذف منه فاءُ الجزاء وفعلُ الشرط بعد "إلا"، والتقدير: وإن لا تحضرها فجزاؤك حد في ظهرك، قال: وحذف مثل هذا لم يذكر النحاة أنه يجوز [إلا] في الشعر، لكنه يرد عليهم وُرودُه في هذا الحديث الصحيح، "ف" (٨/ ٤٤٩).
¬ (٦) بالرفع، أي: أتحضر البينةَ أو يقع حد في ظهرك أي: على ظهرك، ["قس" (١٠/ ٥٠٣)].
¬ (٧) أي: يطلبها.
стр. 6523
ظَهْرِكَ ¬ (١) "، فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الْحَدِّ، فَنَزَلَ جِبرَئِيلُ، وَأنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِن كَانَ مِنَ اَلصَّادِقِينَ ¬ (٢)﴾، فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا ¬ (٣) فَجَاءَ هِلَالٌ، فَشَهِدَ ¬ (٤)، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ ¬ (٥)، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ " ثُمَّ قَامَتْ ¬ (٦) فَشَهِدَتْ ¬ (٧)،
===
¬(١) [أي: على المملوك]، كقوله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١]، "قس" (١٠/ ٥٠٣).
¬ (٢) فيما رماها الزوج به، "قس" (١٠/ ٥٠٣).
¬ (٣) أي: إلى خولة، "قس" (١٠/ ٥٠٣).
¬ (٤) ﴿أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ. . .﴾ إلخ [النور: ٦ - ٧]، "قس" (١٠/ ٥٠٣).
¬ (٥) قوله: (أن أحدكما كاذب) قال القاضي عياض وتبعه النووي: في قوله: "أحدكما" رد على من قال من النحاة: إن لفظ أحد لا يستعمل إلا في [النفي، وعلى من قال منهم: لا يستعمل إلا في الوصف وأنه لا يوضع في موضع] واحد ولا يقع موقعه وقد أجازه المبرد، وجاء في هذا الحديث في غير وصف ولا نفي بمعنى واحد، انتهى. وتعقب الفاكهاني فقال: هذا من أعجب ما وقع للقاضي عياض مع براعته وحذقه؛ فإن الذي قاله النحاة إنما هو في "أحد" التي للعموم نحو: ما في الدار من أحد، وما جاءني من أحد، فأما أحد بمعنى واحد فلا خلاف في استعمالها في الإثبات نحو: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ ونحوه: ﴿فَشَهاَدَةُ أَحَدِهِمْ﴾، ونحو: "أحدكما كاذب"، "قس" (١٠/ ٥٠٣).
¬ (٦) أي: الزوجة، "قس" (١٠/ ٥٠٤).
¬ (٧) أربع شهادات، "قس" (١٠/ ٥٠٤).