فَالْتَفَتُّ إِلَى أُمِّي فَقُلْتُ: أَجِيبِيهِ، فَقَالَتْ: أَقُولُ مَاذَا ¬ (١)؟ فَلَمَّا لَمْ يُجِيبَاهُ تَشَهَّدْتُ فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَّا بَعْدُ! فَوَاللَّهِ لَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ -وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنِّي لَصَادِقَةٌ ¬ (٢) - مَا ذَاكَ بِنَافِعِي عِنْدَكُمْ، لَقَدْ تَكَلَّمْتُمْ بِهِ وَأُشْرِبَتْهُ ¬ (٣) قُلُوبُكُمْ ¬ (٤)، وَإِنْ قُلْتُ: إِنِّي فَعَلْتُ، -وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْ- لَتَقُولُنَّ: قَدْ بَاءَتْ ¬ (٥) اعْتَرَفَتْ بهِ عَلَى نَفْسِهَا، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا -وَالْتَمَسْتُ ¬ (٦) اسْمَ يَعْقُوبَ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ- إِلَّا أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ¬ (٧) وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]. وَأُنْزِلَ عَلَى
"لَقَدْ" في ذ: "وَلَقَدْ". "إِنِّي فَعَلْتُ" في ذ: "إِنِّي قَدْ فَعَلْتُ". "اعْتَرَفَتْ" سقط في نـ.
===
¬(١) قال ابن مالك: فيه شاهد على [أنّ] "ما" الاستفهامية إذا رُكِّبَتْ مع "ذا" لا يجب تصديرها فَيَعْمَلُ فيها ما قبلها رفعًا ونصبًا، "قس" (١٠/ ٥٣٤). قال الكرماني (١٨/ ٢٤): فإن قلت: الاستفهام يقتضي الصدر؟ قلت: هو متعلق بفعل مقدر بعده، انتهى.
¬ (٢) فيما أقول من براءتي، "قس" (١٠/ ٥٣٤).
¬ (٣) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول، والضمير المنصوب يرجع إلى الإفك، "قس" (١٠/ ٥٣٤).
¬ (٤) رفع بـ "أُشْرِبَتَ"، "قس" (١٠/ ٥٣٤).
¬ (٥) أي: أقرت به، "قس" (١٠/ ٥٣٤).
¬ (٦) بالسين أي: طلبت، "قس" (١٠/ ٥٣٤).
¬ (٧) أي، أجمل، وهو الذي لا شكوى فيه إلى الخلق، "قس" (١٠/ ٥٣٤).
стр. 6569
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَاعَتِهِ، فَسَكَتْنَا، فَرُفِعَ ¬ (١) عَنْهُ، وَإِنِّي لأَتَبَيَّنُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ وَهُوَ يَمْسَحُ جَبِينَهُ وَيَقُولُ: "أَبْشِرِي ¬ (٢) يَا عَائِشَةُ، فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَكِ". قَالَتْ: وَكُنْتُ أَشَدَّ ¬ (٣) مَا كُنْتُ غَضَبًا ¬ (٤) فَقَالَ لِي أَبَوَايَ: قُومِي إِلَيْهِ. فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيهِ، وَلَا أَحْمَدُهُ وَلَا أَحْمَدُكُمَا، وَلَكِنْ أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، لَقَدْ سَمِعْتُمُوهُ ¬ (٥)، فَمَا أَنْكَرْتُمُوهُ وَلَا غَيَّرْتُمُوهُ ¬ (٦).
"فَقُلْتُ: لا وَاللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقُلْتُ: وَاللَّهِ".
===
¬(١) أي: الوحي، "قس" (١٠/ ٥٣٤).
¬ (٢) بقطع الهمزة، "قس" (١٠/ ٥٣٤).
¬ (٣) بالنصب خبر كان، "قس" (١٠/ ٥٣٤).
¬ (٤) قوله: (وكنت أشد ما كنت غضبًا) أي: وكنت حين أخبر ﷺ ببراءتي أقوى ما كنت غضبًا من غضبي قبل ذلك، قاله العيني، "قس" (١٠/ ٥٣٤).
¬ (٥) أي: الإفك، "قس" (١٠/ ٥٣٤).
¬ (٦) قوله: (فما أنكرتموه ولا غيرتموه) وفي رواية الأسود عن عائشة ﵂: "وأخذ رسول اللَّه ﷺ بيدي فانتزعتُ يدي منه فنهرني أبو بكر". وإنما فعلتْ ذلك لما خامرها من الغضب من كونهم لم يبادروا بتكذيب من قال فيها ذلك مع تحققهم حسن سيرتها وطهارتها. وقال ابن الجوزي (٤/ ٣٢٦): إنما قالت ذلك إدلالًا كما يُدِلُّ الحبيب على حبيبه، ويحتمل أن تكون مع ذلك تمسكت بظاهر قوله ﵇[لها: احمدي اللَّه]، ففهمتْ أمرها بإفراد اللَّه بالحمد فقالت ذلك، وأنَّ ما أضافَتْه إليه من الألفاظ المذكورة كان من باعث الغضب، قاله في "الفتح" (٨/ ٤٧٧)، "قس" (١٠/ ٥٣٤)، ومرَّ الحديث مرارًا قريبًا وبعيدًا.
حَتَّى قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللَّهِ يَا رَبَّنَا إِنَّا لَنُحِبُّ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا، وَعَادَ لَهُ بِمَا كَانَ يَصْنَعُ ¬ (١). [راجع: ٢٥٩٣، أخرجه: م ٢٧٧٠، ت ٣١٨١، تحفة: ١٦٧٩٨].
١٢ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ¬ (٢)﴾ [النور: ٣١]
٤٧٥٨ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ ¬ (٣): حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (٤)، عَنْ يُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٥): عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٦)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَرحَمُ اللَّهُ ¬ (٧) نِسَاءَ
"حَتَّى قَالَ أَبُو بَكْرٍ" سقط لفظ "حتى" لأبي ذر، "قس" (١٠/ ٥٣٥). "قَوله" سقط في نـ.
===
¬(١) له قبلُ من النفقة، زاد في الباب السابق: وقال: واللَّه لا أنزعها منه أبدًا، "قس" (١٠/ ٥٣٥).
¬ (٢) قوله: (﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾) يعني يلقين، ولذلك عداه بـ "على"، والخمر جمع خمار، وفي القلة يجمع على أخمرة، والجيب ما في طوق القميص يبدو منه بعض الجسد، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٥٣٥). وفي "التوشيح" (٧/ ٢٩٦٤): قال الفراء: كانوا في الجاهلية تسدل المرأة خمارها من ورائها وتكشف ما قدامها، فأمرن بالاستتار.
¬ (٣) بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى بينهما تحتية ساكنة، شيخ المؤلف، مما وصله ابن المنذر، "قس" (١٠/ ٥٣٦).
¬ (٤) شبيب بن سعيد، "قس" (١٠/ ٥٣٦).
¬ (٥) الزهري، "قس" (١٠/ ٥٣٦).
¬ (٦) ابن الزبير.
¬ (٧) قوله: (يرحم اللَّه نساء المهاجرات) من باب "مسجد الجامع"، ولأبي داود: "النساء" بالتعريف، و"الأُوَل" بضم الهمزة وفتح الواو جمع
стр. 6572
الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ ¬ (١)، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شَقَّقنَ ¬ (٢) مُرُوطهُنَّ ¬ (٣) فاختَمَرنَ بِهِ ¬ (٤) [طرفه: ٤٧٥٩، تحفة: ١٦٧٢١].
٤٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ ¬ (٦)، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسلِمِ ¬ (٧)، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ¬ (٨): أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ
"فَاخْتَمَرنَ بِهِ" في قتـ: "فَاخْتَمَرنَ بِهَا".
===
الأولى، أي: السابقات، كذا في "التوشيح" (٧/ ٢٩٦٤). قال القسطلاني (١٠/ ٥٣٦): واستشكل ذكر نساء المهاجرات في هذه الرواية، ونساء الأنصار في رواية الحاكم وغيره، وأجيب باحتمال أن نساء الأنصار بادرن إلى ذلك عند نزول الآية.
¬ (١) ومرَّ مثل هذا في نساء الأنصار أيضًا ولا منافاة، "خير" (٢/ ٤١٥).
¬ (٢) جواب "لما"، "قس" (١٠/ ٥٣٦).
¬ (٣) جمع مرط بكسر الميم، أي: أُزُرَهُنَّ، "قس" (١٠/ ٥٣٦).
¬ (٤) قوله: (فاختمرن به) أي: بما شققن، ولأبي الوقت: بها، أي: بالأزر المشقوقة، وكن في الجاهلية يُسدلن خمرهن من خلفهن فتنكشف نحورهن وقلائدهن من جيوبهن، فأمرن أن يضربن بهن على الجيوب ليسترن أعناقهن ونحورهن. وصفة ذلك أن تضع الخمار على رأسها وترميه من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر وهو التقنع، "توشيح" (٧/ ٢٩٦٤)، "قسطلاني" (١٠/ ٥٣٦).
¬ (٥) الفضل بن دكين، "قس" (١٠/ ٥٣٦).
¬ (٦) المكي المخزومي، "قس" (١٠/ ٥٣٦).
¬ (٧) ابن يَنَّاق -بفتح التحتية وشدة النون آخره قاف- المكي، "قس" (١٠/ ٥٣٦)، "تق" (رقم: ١٢٨٦).
¬ (٨) ابن عثمان القرشية المكية، "قس" (١٠/ ٥٣٦).
стр. 6573
تَقُولُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾: أَخَذْنَ أُزُرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ ¬ (١) الْحَوَاشِي، فَاخْتَمَرنَ بِهَا. [راجع: ٤٧٥٨، أخرجه: س في الكبرى ١١٣٦٣، تحفة: ١٧٨٥١].
٢٥ - الْفُرْقَانِ ¬ (٢)
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٣): ﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]:
"لَمَّا نَزَلَتْ" في نـ: "لَمَّا أُنْزِلَتْ". "أُزْرَهُنَّ" زاد بعده في نـ: "الإزَارُ هاهنا الملاءةُ" -بضم الميم وخفة اللام: الملحفة، "ك" (١٨/ ٢٧) -. "القرقان" في ذ: "سُورَةُ الفرقَانِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". "قَالَ ابنُ عَبَّاس" في ذ: "وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ". " ﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿دُعَاؤُكُمْ﴾: إيمانكم".
===
¬(١) بكسر القاف وفتح الموحدة أي: من جهتها، "قس" (١٠/ ٥٣٦).
¬ (٢) قوله: (الفرقان) وفي بعضها: "سورة الفرقان" وهي مكية، وآيها سبع وسبعون آية، والفرقان: الفارق بين الحلال والحرام الذي جمّت منافعه وعمّت فوائده، "قس" (١٠/ ٥٣٧).
¬ (٣) قوله: (قال ابن عباس) فيما وصله ابن جرير في قوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُ "هَبَاءً مَنْثُورًا"﴾ هو "ما تسفي به الريح" أي: تذريه من التراب، والهباء والهبوة: التراب الدقيق، قاله ابن عرفة، وقال الخليل والزجاج: هو مثل الغبار الداخل في الكوة يتراءى مع ضوء الشمس فلا يمس بالأيدي ولا يرى في الظل، و"منثورًا" صفته، شبه به عملهم المحبط في حقارته وعدم نفعه ثمّ بالمنثور منه في انتشاره بحيث لا يمكن نظمه، فجيء بهذه الصفة لتفيد ذلك. قوله: " ﴿مَدَّ الظِّلَّ﴾ " قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ قال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم عنه: هو "ما بين طلوع الفجر
стр. 6574
مَا تَسْفِي ¬ (١) بِهِ الرِّيحُ. ﴿مَدَّ الظِّلَّ﴾ [الفرقان: ٤٥]: مَا بَينَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ. ﴿سَاكِنًا﴾ [الفرقان: ٤٥]: دَائِمًا. ﴿عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾
===
إلى طلوع الشمس"، قال في "الأنوار": وهو أطيب الأحوال فإن الظلمة الخالصة تنفر الطبع وتسد النظر، وشعاع الشمس يسخن الجوَّ ويبهر البصر، ولذلك وصف به الجنة فقال: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠]، انتهى. قوله: " ﴿سَاكِنًا﴾ " يريد قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾ قال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم: أي: "دائمًا" أي: ثابتًا لا يزول ولا تذهبه الشمس، قال أبو عبيدة: الظل ما نسخته الشمس وهو بالغداة، والفيء ما نسخ الشمس، وهو بعد الزوال، وسمي فيئًا لأنه فاء -مَالَ- من الجانب الغربي إلى الشرقي. قال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ قال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم أيضًا: أي: "طلوع الشمس" دليل حصول الظل، فلو لم تكن الشمس لما عُرِفَ الظل، ولولا النور ما عُرِفَ الظلمة، والأشياء تُعْرَفُ بأضدادها. قوله: " ﴿خِلْفَةً﴾ " في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ قال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم: "من فاته من الليل عمل أدركه بالنهار، أو فاته بالنهار أدركه بالليل" هذا التفسير يؤيده رواية مسلم (ح: ٧٤٧) في حديث عمر: "من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل"، كذا في "التنقيح" (٢/ ٩٧٠).
قال القسطلاني (١٠/ ٥٣٧ - ٥٣٨): وجاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: فاتتني الصلاةُ الليلةَ، فقال: أَدرِكْ ما فاتكَ من ليلتكَ في نهاركَ، فإن اللَّه تعالى جعل الليل والنهار خلفة. أو يخلف أحدهما الآخر يتعاقبان، إذا ذهب هذا جاء هذا، وإذا جاء هذا ذهب ذاك، و" ﴿خِلْفَةً﴾ " مفعول ثان لِـ " ﴿جَعَلَ﴾ " أو حال.
¬ (١) أي: تذريه.
стр. 6575
[الفرقان: ٤٥]: طُلُوعُ الشَّمْسِ. ﴿خِلْفَةً﴾ [الفرقان: ٦٢]: مَنْ فَاتَهُ فِي اللَّيلِ عَمَلٌ أَدْرَكَهُ بِالنَّهَارِ، أَوْ فَاتَهُ بِالنَّهَارِ أَدْرَكَهُ بِاللَّيلِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (١): ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا﴾ [الفرقان: ٧٤]: فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَمَا شَيءٌ أَقَرَّ لِعَينِ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَرَى حَبِيبَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٢): ﴿ثُبُورًا﴾ [الفرقان: ١٣]: وَيْلًا. وَقَالَ غَيْرُهُ:
"﴿خِلْفَةً﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ﴾ ". "فِي اللَّيلِ" في نـ: "مِنَ اللَّيلِ" مصحح عليه. " ﴿مِنْ أَزْوَاجِنَا﴾ " زاد بعده في ذ: " ﴿وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ ". "فِي طَاعَةِ اللَّهِ" في ذ: "مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ". "لِعَين الْمُؤْمِنِ" في صـ: "لِعَينِ مُؤْمِنٍ". "مِنْ أَنْ يَرَى" كذا في صـ، ذ، ولغيرهما: "أَنْ يَرَى".
===
¬(١) قوله: (وقال الحسن) أي: البصري فيما وصله سعيد بن منصور في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا "هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا"﴾ زاد أبو ذر: " ﴿وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ " أي: "في طاعة اللَّه". قوله: "وما شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى حبيبه في طاعة اللَّه" أي: إذا شاركه أهله في طاعة اللَّه يسرُّ بهم قلبه وَقَرّ بهم عينه لما يرى من مساعدتهم له في الدين وتوقع لحوقهم به في الجنة، و"من" ابتدائية أو بيانية، "قسطلاني" (١٠/ ٥٣٨).
¬ (٢) قوله: (وقال ابن عباس) فيما وصله ابن المنذر في قوله تعالى: ﴿دَعَوْا هُنَالِكَ "ثُبُورًا"﴾ أي: يقولون: "ويلًا" بواو مفتوحة فتحتية ساكنة، وقال الضحاك: هلاكًا فيقولون: واثبوراه. قوله: "وقال غيره" أي: غير ابن عباس مفسِّرًا لقوله تعالى: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾ [الفرقان: ١١]: "السعير مذكر" لفظًا أو من حيث إن فعيلًا يطلق على المذكر والمؤنث، "والتسعر والاضطرام" معناهما: "التوقد الشديد"، وعن الحسن: السعير اسم من أسماء جهنم. قال تعالى: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ "تُمْلَى عَلَيْهِ"﴾ أي: "تُقْرَأُ، من أَمْلَيتُ" بتحتية ساكنة بعد اللام "وأمللت" بلام بدل
стр. 6576
السَّعِيرُ ¬ (١) مُذَكَّرٌ، وَالتَّسَعُّرُ وَالاضْطِرَامُ: التَّوَقُّدُ الشَّدِيدُ. ﴿تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ [الفرقان: ٥]: تُقْرَأُ عَلَيْهِ، مِنْ أَمْلَيتُ وَأَملَلْتُ، ﴿الرَّسِّ ¬ (٢)﴾ [الفرقان: ٣٨]:
"﴿تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ " في نـ: " ﴿فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ ". "مِنْ أَمْلَيْتُ وَأَمْلَلْتُ" في نـ: "مِنْ أَمْلَلْتُ وَأَمْلَيْتُ".
===
التحتية، والمعنى أن هذا القرآن ليس من اللَّه، إنما سطره الأولون فهى تُقْرَأُ عليه ليحفظها. قال تعالى: ﴿وَأَصْحَابَ "الرَّسِّ﴾ " أي: "المعدن". قوله: "وجمعه" بسكون الميم، ولأبي ذر: "جميعه" بكسرها ثم تحتية، "رساس" بكسر الراء، قاله أبو عبيدة، وقيل: أصحاب الرس ثمود لأن الرس البئر التي تُطْوَى وثمود أصحاب آبار، وقيل: الرسّ نهر بالشرق، وكانت قرى أصحاب الرس على شاطئ النهر، "قسطلاني" (١٠/ ٥٣٩)، قال في "المجمع" (٢/ ٣٢٨): أصحاب الرس قوم رسوا نبيَّهم أي: دسُّوه في بئر حتى مات. قال تعالى: ﴿قُلْ "مَا يَعْبَأُ" بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ قال أبو عبيدة: "يقال: ما عَبَأْتُ به شيئًا: لا يُعْتَدُّ به" فوجوده وعدمه سواء. وقال الزجاج: معناه: لا وزن لكم عندي. قال تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ "غَرَامًا"﴾ قال أبو عبيدة: "هلاكًا" وإلزامًا لهم، وعن الحسن: كل غريم يفارق غريمه إلا غريم جهنم. "وقال مجاهد" فيما أخرجه ورقاء في تفسيره في قوله تعالى: ﴿"وَعَتَوْا" عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ أي: "طغوا" وعُتُوُّهم طلبهم رؤيةَ اللَّه حتى يؤمنوا به. "وقال ابن عيينة" هو سفيان في قوله تعالى بسورة الحاقة مما ذكره المؤلف استطرادًا: " ﴿عَاتِيَةٍ﴾ " من قوله: ﴿فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ "عَاتِيَةٍ"﴾ "عتت على الخُزان" الذين هم على الريح فخرجت بلا كيل ولا وزن. وفي نسخة: "وقال ابن عباس" بدل "ابن عيينة"، ووقع في هذه التفاسير تقديم وتأخير في بعض النسخ، "قسطلاني" (١٠/ ٥٣٩).
¬ (١) هو نار شديد الوقود، "ك" (١٨/ ٢٧).
¬ (٢) هو بئر، أو قرية، أو هم أصحاب الأخدود، "مجمع" (٢/ ٣٢٨).
стр. 6577
الْمَعْدِن، وَجَمعُهُ رِسَاسٌ. ﴿مَا يَعْبَأُ﴾ [الفرقان: ٧٧] يُقَالُ: مَا عَبَأْتُ بِهِ شَيئًا: لَا يُعْتَدُّ بهِ. ﴿غَرَامًا﴾ [الفرقان: ٦٥]: هَلَاكًا.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَعَتَوْا﴾ [الفرقان: ٢١]: طَغَوْا.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦]: عَتَتْ عَلى الْخُزَّانِ ¬ (١).
١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ ¬ (٢) إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٣٤]
٤٧٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيبَانُ ¬ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، يُحْشَرُ الْكَافِرُ ¬ (٥) عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ
"وَجَمْعُهُ" في ذ: "وَجَمِيعُهُ". " ﴿مَا يَعْبَأُ﴾ " في نـ: " ﴿مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾ ". "لَا يُعْتَدُّ بِهِ" في صـ: "مَا يُعْتَدُّ بِهِ". " ﴿وَعَتَوْا﴾ " في نـ: " ﴿عَتَوْا﴾ ". "قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ" في نـ: "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ". "الْخُزَّانِ" زاد بعده في نـ: " ﴿لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧]: هَلَكَةً". "بَابُ قَولِهِ" سقط في نـ. " ﴿إِلَى جَهَنَّمَ﴾ " وقع بعده في ذ: "الآية"، وسقط ما بعدها. "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" في نـ: "حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ".
===
¬(١) جمع خازن.
¬ (٢) أي: مقلوبين أو مسحوبين إليها، والموصول خبر مبتدإٍ محذوف، أي: هم الذين، أو نصب على الذم، أو رفع بالابتداء وخبره الجملة، "قس" (١٠/ ٥٤٠).
¬ (٣) ابن عبد الرحمن النحوي، "قس" (١٠/ ٥٤٠).
¬ (٤) ابن دعامة، "قس" (١٠/ ٥٤٠).
¬ (٥) استفهام حذفت منه الأداة، وللحاكم: "كيف يحشر أهل النار على وجوههم؟ "، "قس" (١٠/ ٥٤٠).
стр. 6578
الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: "أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَينِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا ¬ (١) عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ ¬ (٢) عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
قَالَ قَتَادَةُ ¬ (٣): بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا. [طرفه: ٦٥٢٣، أخرجه: م ٢٨٠٦، س في الكبرى ١١٣٦٧، تحفة: ١٢٩٦].
٢ - بَابُ قوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ ¬ (٤) مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ¬ (٥)﴾ [الفرقان: ٦٨]
"الأثام": الْعُقُوبَةُ.
٤٧٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا
" قَادِرًا" في ذ: "قَادِرٌ" وفي نـ: "بِقَادِرٍ". "بَابُ قَولِهِ" سقط في نـ. " ﴿يَقْتُلُونَ النَّفْسَ﴾ " جاء في ذ بعده: "الآية"، وسقط ما بعدها.
===
¬(١) بالنصب، ولأبي ذر بالرفع، "قس" (١٠/ ٥٤٥).
¬ (٢) قوله: (أن يمشيه) بضم التحتية وسكون الميم، "على وجهه يوم القيامة" ظاهره أن المراد مشيه على وجهه حقيقة، فلذلك استغربوه حتى سألوا عنه. قوله: "بلى وعزة ربنا" إنه لقادر على ذلك، قاله تصديقًا لقوله: "أليس؟ ". وحكمة حشره على وجهه معاقبتُه على تركه السجودَ في الدنيا إظهارًا لهوانه وخساسته بحيث صار وجهه مكان يديه ورجليه في التوقي عن المؤذيات، "قسطلاني" (١٠/ ٥٤٠، ٥٤١).
¬ (٣) بالإسناد المذكور، "قس" (١٠/ ٥٤٠).
¬ (٤) أي: لا يعبدون غيره، "قس" (١٠/ ٥٤١).
¬ (٥) أي: جزاء إثم، "بيض" (٢/ ١٤٧).
¬ (٦) ابن مسرهد، "قس" (١٠/ ٥٤٢).
стр. 6579
يَحْيَى ¬ (١)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ ¬ (٣) وَسُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٦). قَالَ ¬ (٧): وَحَدَّثَنِي وَاصِلٌ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٩)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (١٠) قَالَ: سَأَلْتُ -أَوْ ¬ (١١) سُئِلَ- رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَيُّ الذَّنْب عِنْدَ اللَّهِ أَكْبَرُ؟ قَالَ: "أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا ¬ (١٢) وَهُوَ خَلَقَكَ". قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ ¬ (١٣) ". قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ
"عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ" زاد بعده في نـ: "هُوَ عَمرُو بنُ شرَحبِيلَ". "عَنْ عَبدِ اللَّهِ" وقع بعده في نـ: "ح" للتحويل. "ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ" في نـ: "أَنْ تَقْتُلَ". "قُلْتُ: ثُمَّ أيٌّ" في نـ: "قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ" مصحح عليه.
===
¬(١) ابن سعيد القطان، "قس" (١٠/ ٥٤٢).
¬ (٢) الثوري، "قس" (١٠/ ٥٤٢).
¬ (٣) هو ابن المعتمر، "قس" (١٠/ ٥٤٢).
¬ (٤) شقيق بن سلمة.
¬ (٥) عمرو بن شرحبيل الهمداني، "قس" (١٠/ ٥٤٢).
¬ (٦) ابن مسعود، "قس" (١٠/ ٥٤٢).
¬ (٧) سفيان الثوري، "قس" (١٠/ ٥٤٢).
¬ (٨) هو ابن حيان الأسدي الكوفي، "قس" (١٠/ ٥٤٢).
¬ (٩) هو شقيق.
¬ (١٠) ابن مسعود، "قس" (١٠/ ٥٤٢).
¬ (١١) شك الراوي، "قس" (١٠/ ٥٤٢).
¬ (١٢) أي: مثلًا.
¬ (١٣) لا اعتبار بمفهومه لأنه خرج مخرج الغالب، "قس" (١٠/ ٥٤٢).
стр. 6580
جَارِكَ ¬ (١) ". قَالَ: وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾. [راجع: ٤٤٧٧].
٤٧٦٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ ¬ (٢) أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ: هَلْ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨]. فَقَالَ سَعِيدٌ: قَرَأْتُهَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا قَرَأْتَهَا عَلَيَّ. فَقَالَ: هَذِهِ مَكِّيَّةٌ أُرَاهُ نَسَخَتْهَا ¬ (٣) آيَةٌ مَدِينِيَّةٌ الَّتِي فِي سورَةِ النِّسَاءِ. [راجع: ٣٨٥٥، أخرجه: م ٣٠٢٣، س ٤٠٠١، تحفة: ٥٥٩٩].
"وَنَزَلَتْ" في نـ: "فَنَزَلَتْ". "لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﵇". " ﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ " زاد بعده في ذ: " ﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾ ". "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى" في نـ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى". "أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ" في نـ: "حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ". " ﴿والذين لَا يَقْتُلُونَ﴾ " كذا في ذ، وفي نـ: " ﴿الَّذِينَ لَا يَقْتُلُونَ﴾ "، وفي أخرى: " ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ﴾ ". "أُرَاهُ نَسَخَتْهَا" في ذ: "يَعْنِي نَسَخَتْهَا". "مَدِينِيَّةٌ" في نـ: "مَدَنِيَّةٌ".
===
¬(١) أي: زوجته، "قس" (١٠/ ٥٤٢).
¬ (٢) بفتح الموحدة وتشديد الزاي، اسمه نافع بن يسار تابعي صغير، "قس" (١٠/ ٥٤٣).
¬ (٣) قوله: (نسختها آية مدينية) يعني قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ "التي في سورة النساء [٩٣] "، إذ ليس فيها استثناء التائب، وقول ابن عباس هذا محمول على الزجر والتغليظ
﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣]، قَالَ: لَا تَوْبَةَ لَهُ ¬ (١). وَعَنْ قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨]، قَالَ: كَانَتْ هَذِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ¬ (٢) [راجع: ٣٨٥٥].
٣ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ ¬ (٣) فِيهِ ¬ (٤) مُهَانًا﴾ [الفرقان: ٦٩]
٤٧٦٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٦)،
"جَلَّ ذِكْرُهُ" سقط في نـ. " ﴿ولَا يَدْعُونَ﴾ " في نـ: " ﴿لَا يَدْعُونَ﴾ ". "بَابُ" ثبت في ذ. "قَوْلُهُ" سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (لا توبة له) حملوه على التغليظ كما مر، وحديثُ الإسرائيلي -الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا ثم أتى [على] تَمَامِ المائة [إلى راهب] فقال: لا توبة لك، فقتله فأكمل به مائة، ثم جاء آخر فقال له: ومن يحول بينك وبين التوبة- المشهورُ قد يُحْتَجُّ به لقبولها؛ لأنه إذا ثبت ذلك لمن قبل هذه الأمة فمثله لهم أولى؛ لِمَا خَفَّفَ اللَّه عليهم من الأثقال التي على من كان قبلهم، "قس" (١٠/ ٥٤٤).
¬ (٢) أي: في مشركي مكة، "قس" (١٠/ ٥٤٤).
¬ (٣) قوله: (﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾) نصب على الحال، وهو اسم مفعول من أهانه يهينه أي: أذلّه وأذاقه الهوان، و"يضاعف" و"يخلد" بالجزم فيهما بدلًا مِنْ " ﴿يَلْقَ﴾ " [الفرقان: ٦٨] بدل اشتمال، وقرأ بالرفع ابن عامر وشعبة على الاستئناف كأنه جواب: ما الآثام؟ و"يخلد" عطفًا عليه، "قسطلانى" (١٠/ ٥٤٥).
¬ (٤) عند ابن كثير وحفص بإشباع كسر الهاء.
¬ (٥) الطلحي، من ولد طلحة.
¬ (٦) ابن عبد الرحمن النحوي، "قس" (١٠/ ٥٤٥).
стр. 6583
عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبْزَى ¬ (٢): سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٣) عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠] فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ أَهْلُ مَكَّةَ: فَقَدْ عَدَلْنَا ¬ (٤) بِاللَّهِ، وَقَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ
"قَالَ ابْنُ أَبْزَى" في نـ: "قَالَ لِي ابْنُ أَبْزَى". "سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ" كذا في سفـ، ذ، وفي صـ: "سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ"، وفي صـ أَيضًا: "سَلِ ابنَ عَبَّاسٍ". "تَعَالَى" سقط في نـ. " ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ " زاد في صـ بعده: " ﴿خَالِدًا فِيهَا﴾ ". " ﴿وَالَّذِينَ لَا يَقْتُلُونَ﴾ " كذا في صـ، ذ، ولغيرهما: "وَلَا يَقْتُلُونَ". "قَالَ أَهْلُ مَكَّةَ" في قتـ: "فَقَالَ أَهْلُ مَكَّةَ". "وَقَتَلْنَا" في ذ: "وَقَدْ قَتَلْنَا".
===
¬(١) ابن المعتمر، "قس" (١٠/ ٥٤٥).
¬ (٢) اسمه عبد الرحمن، من صغار الصحابة، "قس" (١٠/ ٥٤٥).
¬ (٣) قوله: (سئل ابن عباس) بضم السين مبنيًا للمفعول وابن عباس رفع نائب عن الفاعل. وللأصيلي: "سأل ابن عباس" فعلًا ماضيًا كذا في الفرع. وقال الحافظ ابن حجر: "سَلْ" بصيغة الأمر للأصيلي، وعزا الأُولى لأبي ذر والنسفي، وقال: إن مقتضاها أنه من رواية سعيد بن جبير عن ابن أبزى عن ابن عباس، وأن المعتمد رواية الأصيلي بصيغة الأمر، وأنه يدلّ عليه قوله بعد سياق الآيتين: "فسألته" فإنه واضح في جواب قوله: "سَلْ"، "قسطلاني" (١٠/ ٥٤٥).
¬ (٤) بإسكان اللام، أي: أشْرَكْنَا به وجعلنا له مثلًا، "قس" (١٠/ ٥٤٥).
стр. 6584
إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠] [راجع: ٣٨٥٥].
٤ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ¬ (١) وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠]
٤٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٢)، أَخْبَرَنَا أَبِي ¬ (٣)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٤)، عَنْ مَنْصورٍ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى: أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَينِ الآيَتَيْنِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣]، فَسَأَلْتُهُ ¬ (٦) فَقَالَ: لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ. وَعَنْ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨]، قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ ¬ (٧). [راجع: ٣٨٥٥].
"قَوله" سقط في نـ. " ﴿عَمَلًا صَالِحًا﴾ " وقع بعده في نـ: "الآية"، وسقط ما بعدها. "أَخْبَرَنَا أَبِي" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي".
===
¬(١) فيه قبول توبة القاتل، "قس" (١٠/ ٥٤٦).
¬ (٢) ابن عثمان بن جبلة الأزدي، "قس" (١٠/ ٥٤٧)، "ك" (١٨/ ٣١).
¬ (٣) عثمان، "قس" (١٠/ ٥٤٧).
¬ (٤) ابن الحجاج.
¬ (٥) هو ابن المعتمر، "قس" (١٠/ ٥٤٧).
¬ (٦) أي: عن حكمها، "قس" (١٠/ ٥٤٧).
¬ (٧) قوله: (نزلت في أهل الشرك) قال في "الفتح": حاصل ما في هذه الروايات أن ابن عباس ﵄ كان تارة يجعل الآيتين في محل واحد فلذلك يجزم بنسخ إحداهما، وتارة يجعل محلَّهما مختلفًا، ويمكن الجمع بين كلاميه بأن عموم التي في الفرقان خص منها مباشرة المؤمن القتلَ
стр. 6585
٥ - بَابُ قَولِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ ¬ (١) لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] هلَكَةً ¬ (٢)
٤٧٦٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُسلِمٌ ¬ (٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٦): خَمْسَةٌ ¬ (٧) قَدْ مَضينَ ¬ (٨): الدُّخَانُ، وَالْقَمَرُ، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ، وَاللِّزَامُ، ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾: هَلاكًا. [راجع: ١٠٠٧، أخرجه: م ٢٧٩٨، س في الكبرى ١١٣٧٤، تحفة: ٩٥٧٦].
"قَولِهِ" سقط في نـ. "هَلَكَةً" في صـ: "أي: هَلَكَةً"، وفي نـ: "لِزَامًا هَلَكَةً". "خَمْسَةٌ" في نـ: "خَمسٌ" مصحح عليه. "هَلاكًا" في نـ: "هَلَكَةً".
===
متعمدًا، وكثير من السلف يطلقون النسخ على التخصيص، وهذا أولى من حمل كلامه على التناقض وأولى من أن قال بالنسخ ثم رجع عنه، والمشهور عنه القول بأن المؤمن إذا قتل مؤمنًا متعمدًا لا توبة له، وحمله الجمهور منه على التغليظ وصحَّحوا توبة القاتل كغيره، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٥٤٧).
¬ (١) جزاء التكذيب، "قس" (١٠/ ٥٤٨).
¬ (٢) قال أبو عبيدة: "هلكة" وللأصيلي: "أي: هلكة" والمعنى: فسوف يكون تكذيبكم مقتضيًا لهلاككم، "قس" (١٠/ ٥٤٨).
¬ (٣) سليمان، "قس" (١٠/ ٥٤٨).
¬ (٤) هو ابن صبيح أبو الضحى الكوفي، "قس" (١٠/ ٥٤٨).
¬ (٥) هو ابن الأجدع، "قس" (١٠/ ٥٤٨).
¬ (٦) ابن مسعود، "قس" (١٠/ ٥٤٨).
¬ (٧) من العلامات الدالة على الساعة، "قس" (١٠/ ٥٤٨).
¬ (٨) قوله: (خمسة قد مضين) أي: وقعن: "الدخان" المشار إليه في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]، "والقمر" في قوله ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١]، "والروم" في قوله تعالى: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم: ١ - ٢]، "والبطشة" في قوله جل وعلا:
стр. 6586
٢٦ - سُورَةُ الشُّعَرَاءِ ¬ (١)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٢): ﴿تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨]: تَبْنُونَ. ﴿هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨]: يَتَفَتَّتُ إِذَا مُسَّ. ﴿مُسَحَّرِينَ﴾ ¬ (٣): الْمَسحُورِينَ
"سورة الشُّعَرَاءِ" زاد بعده في نـ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيم". "الْمَسْحُورِينَ" في صـ، ذ: "مَسْحُورِينَ".
===
﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٦] وهو القتل يوم بدر، "واللزام" في قوله تعالى: " ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ " قال ابن كثير: ويدخل في ذلك يوم بدر، كما فسره به ابن مسعود وأُبَيُّ بنُ كعب [ومحمد بن كعب] القرظي ومجاهد والضحاك وقتادة والسدّي وغيرهم، وقال الحسن: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾: يعني يوم القيامة، "قس" (١٠/ ٥٤٨). ومرَّ الحديث (برقم: ١٠٠٧).
¬ (١) مكية إِلَّا قوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ إلى آخرها [الشعراء: ٢٢٤] وهي مائتان وست أو سبع وعشرون آية، "بيض" (٢/ ١٥٠).
¬ (٢) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً "تَعْبَثُونَ"﴾ " أي: "تبنون" وقال الضحاك ومقاتل: هو الطريق، والريع: المرتفع من الأرض، والمعنى: أنهم كانوا يبنون المواضع المرتفعة ليشرفوا على المارّة والسابلة فيسخروا منهم ويعبثوا بهم. قال تعالى: ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا "هَضِيمٌ"﴾ أي: "يَتَفَتَّتُ إذا مُسَّ" بضم الميم وتشديد السين مبنيًا للمفعول، قاله مجاهد، وقال ابن عباس: هو اللطيف، وقال عكرمة: الليِّن. وقوله: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٣] أي: "المسحورين" ولأبي ذر والأصيلي: "مسحورين" أي: الذين سُحِروا مرة بعد أخرى من المخلوقين، "قس" (١٠/ ٥٤٩)، "ك" (١٨/ ٣٢)، "بغوي" (٣/ ٣٩٣ - ٣٩٥)، "بيض" (٢/ ١٦١ - ١٦٢).
¬ (٣) الذين سحروا كثيرًا حتى غلب على عقلهم، "بيض" (٢/ ١٦٣).
стр. 6587
﴿اللَيْكَةِ ¬ (١)﴾ و ﴿الْأَيْكَةِ﴾ [الشعراء: ١٧٦] جَمعُ أَيْكَةٍ، وَهِيَ جَمِيعُ شَجَرٍ.
"اللَيْكَةُ" كذا في ذ، ولغيره: "ليكةٌ". "وَالأَيْكَةُ" في نـ: "وَاللَّائكَةُ". "أَيْكَةٍ" في نـ: "الأَيكَةِ". "وَهِيَ" في نـ: "وَهِيَ الغيضة". "جَمِيعُ" في نـ "جَمْعُ".
===
¬(١) قوله: (الليكة) بألف وصل وتشديد اللام، كذا لأبي ذر، ولغيره: "ليكة" بلام مفتوحة من غير ألف وصل قبلها ولا همزة بعدها غير منصرف، وبه قرأ نافع وابن كثير وابن عامر، "والأيكة" بألف وصل وسكون اللام وبعدها همزة مكسورة (١) "جمع أيكة"، ولأبي ذر: جمع الأيكة، وهي جمع شجر" وكان شجرهم الدَّومُ وهو المقل، قال العيني (١٣/ ٢١١): الصواب أن الليكة والأيكة جمع أيك، وكيف يقال: الأيكة جمع أيكة؛، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٥٤٩ - ٥٥٠)، قال في "القسطلاني": قال في "القاموس" (ص: ٨٥٩) في باب الكاف مع الألف: الأيك: الشجر الملتفّ الكثير أو الغيضة تنبت السدر والأراك، أو الجماعة من كل شجر حتى من النخل، الواحدة أيكة، ومن قرأ الأيكة فهي الغيضة، ومن قرأ ليكة فهي اسم القرية، وموضعه اللام، ووقع في "البخاري": الأيكة جمع أيكة، وكأنه وهم، انتهى. قوله: " ﴿يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ " في قوله: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾، هو "إظلال العذاب إياهم" على ما اقترحوا بأن سَلَّطَ عليهم الحرَّ سبعة أيام حتى غَلَتْ أنهارُهم، فَأَظَلَّتْهم سحابةٌ فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارًا فاحترقوا. قوله: " ﴿مَوْزُونٍ﴾ " هو في سورة الحجر، أي: "معلوم" ولعل ذكره ههنا من ناسخ، واللَّه أعلم، "قس" (١٠/ ٥٥٠) وغيره [انظر "العيني" (١٣/ ٢١١) و"الفتح" (٨/ ٤٩٧)]. قوله: " ﴿كَالطَّوْدِ﴾ " أي: "الجبل" ولأبي ذر والأصيلي: "كالجبل" بزيادة الكاف، "قس" (١٠/ ٥٥٠).
стр. 6588
﴿يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩]: إِظْلَالُ الْعَذَابِ إِيَّاهُم. ﴿مَوْزُونٍ﴾ [الحجر: ١٩]: مَعْلُومٌ. ﴿كَالطَّوْدِ﴾ [الشعراء: ٦٣]: كالْجَبَلِ. ﴿لَشِرْذِمَةٌ ¬ (١)﴾ [الشعراء: ٥٤]: طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ. ﴿فِي السَّاجِدِينَ ¬ (٢)﴾ [الشعراء: ٢١٩]: الْمُصَلِّينَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٩]: كَأَنَّكُم ¬ (٣). ﴿الرِّيعُ ¬ (٤)﴾ [الشعراء: ١٢٨]:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"كالْجَبَلِ" كذا في صـ، ذ، ولغيرهما: "الجبل". "لشِرَذِمَةُ" في نـ: "وَقَالَ غيره: ﴿لَشِرْذِمَةٌ﴾ "، مصحح عليه. " ﴿فِي السَّاجِدِينَ﴾ " في نـ: " ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ ". "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" في نـ: "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ".
===
¬(١) في قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ﴾، "قس" (١٠/ ٥٥٠).
¬ (٢) في قوله تعالى: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾، "قس" (١٠/ ٥٥٠).
¬ (٣) قال الواحدي: كل ما وقع في القرآن "لعل" فإنها للتعليل إِلَّا هذه فإنها للتشبيه، "قس" (١٠/ ٥٥٠).
¬ (٤) قوله: (الريع) في قوله: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ هو "اليفاع" بفتح التحتية، وفي أخرى: "الأيفاع" بفتح الهمزة وسكون التحتية وبعد الفاء ألف فعين مهملة، أي: المرتفع "من الأرض، وجمعه" أي: الريع "ريعة" بكسر الراء وفتحِ التحتية [والعينِ المهملةِ، كَقِرَدَةَ، "وأرياع" هو "واحده الريعة" بكسر الراء وفتح التحتية] كالأول، ولأبي ذر والأصيلي: "واحده"، وفي نسخة: "واحدها ريعة" بسكون التحتية، وضبطه الحافظ ابن حجر بالسكون والأول بالفتح، وتبعه العيني، وقال البرماوي كالكرماني: وأما الأرياع فمفرده ريعة بالكسر والسكون. قوله: " ﴿مَصَانِعَ﴾ " قال أبو عبيدة: "كل بناء فهو مصنعة"، "قس" (١٠/ ٥٥٠). قوله: " ﴿فَارِهِينَ﴾ " بالهاء، قال أبو عبيدة: أي: "مرحين"، ولأبي ذر: "فرحين" بالحاء بدل الهاء في الأول، وبالهاء أوجه. قوله: " ﴿فَارِهِينَ﴾ بمعناه" أي: بمعنى فرهين، من قولهم: فره زيد فهو فاره.
стр. 6589
اليَفَاعُ ¬ (١) مِنَ الأَرْضِ، وَجَمْعُهُ رِيَعَةٌ وَأَرْيَاعٌ، وَاحِدُهُ الرِّيَعَةُ. ﴿مَصَانِعَ ¬ (٢)﴾ [الشعراء: ١٢٩]: كُلُّ بِنَاءٍ فَهُوَ مَصْنَعَةٌ. ﴿فَارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩]: مَرحِينَ، ﴿فَارِهِينَ﴾ بِمَعْنَاهُ، وَيُقَالُ: ﴿فَارِهِينَ﴾ حَاذِقِينَ ¬ (٣). ﴿تَعْثَوْا ¬ (٤)﴾ [الشعراء: ١٨٣]: هُوَ أَشَدُّ الْفَسَادِ، وَعَاثَ ¬ (٥) يَعِيثُ عَيْثًا ¬ (٦). ﴿وَالْجِبِلَّةَ ¬ (٧)﴾ [الشعراء: ١٨٤]: الْخَلْقُ، جُبِلَ: خُلِقَ،
"اليَفَاع" في نـ: "الأيْفَاعُ". "وَاحِدُه الرِّيَعَةُ" في نـ: "وَاحِدُهَا الرِّيَعَةُ"، وفي صـ، ذ: "وَاحِدُهُ رِيَعَةٌ". " ﴿فَارِهِينَ﴾ " في نـ: "فَرِحِينَ". "مَرِحِينَ" في نـ: "فَرِحِينَ". "هُوَ أَشَدُّ الْفَسَادِ" لفظ "هو" ساقط في نـ. "وَعَاثَ" ثبتت الواو في ذ. " ﴿وَالْجِبِلَّةَ﴾ " زاد قبله في نـ: "جِبِلَّةُ الأَوَّلِينَ".
===
¬(١) اليفاع كسحاب: التلّ، "ق" (ص: ٧١٨).
¬ (٢) في قوله تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾.
¬ (٣) أي: ماهرين، "ك" (١٨/ ٣٢).
¬ (٤) هو ناقص، يريد قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ﴾.
¬ (٥) معتل العين.
¬ (٦) [يريد] أن اللفظين بمعنى واحد.
¬ (٧) قوله: (﴿وَالْجِبِلَّةَ﴾) في قوله: ﴿وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ﴾ هي "الخلق" بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام. وقوله: "جُبِلَ" بضم الجيم وكسر الموحدة أي: "خُلِقَ" وزنه ومعناه. قوله: "ومنه" أي: من هذا الباب قوله في سورة يس: "جبلًا" بضم الجيم والموحدة "وجبلًا" بكسرهما "وجبلًا" بضم الجيم وسكون الموحدة، مع التخفيف في الثلاثة، لغات، "يعني" بها "الخلق، قاله ابن عباس" وسقط قوله: "قاله ابن عباس" لغير أبي ذر، "قس" (١٠/ ٥٥١).
стр. 6590
وَمِنْهُ: جُبُلًّا وَجِبِلًّا وَجُبُلًا ¬ (١)، يَعْنِي الْخَلْقَ.
١ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ [الشعراء: ٨٧]
٤٧٦٨ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ: عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُريِّ، عَن أَبِيهِ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ إِبْرَاهِيمَ رَأَى ¬ (٣) أَبَاهُ يَومَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ الْغَبَرَةُ وَالْقَتَرَةُ ¬ (٤) ". [راجع: ٣٣٥٠، أخرجه: س في الكبرى ١١٣٧٥، تحفة: ١٤٣٢٤].
٤٧٦٩ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَخِي ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالً: "يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي
"يَعْنِي الْخَلْقَ" زاد بعده في نـ: "قَالَه ابنُ عَبَّاسٍ"، وكذلك زاد هنا في ذ: "ليكة: الأيكة، وهي الغيضة". "بَابُ" ثبت في ذ. "قَولُه" سقط في نـ. "رَأَى أَبَاهُ" في نـ: "يَرَى أَبَاهُ". "عَلَيْهِ الْغَبَرَةُ" في نـ: "وَعَلَيهِ الْغَبَرَةُ". "وَالْقَتَرَةُ" زاد بعده في نـ: "الْغَبَرَةُ هِيَ الْقَتَرَةُ" -هي من تفسير المؤلف، "قس" (١٠/ ٥٥٢) -. "حَدَّثَنَا أَخِي" في نـ: "حَدَّثَنِي أَخِي"
===
¬(١) وفيها قراءات أخرى، "ف" (٨/ ٤٩٨).
¬ (٢) محمد بن عبد الرحمن، "قس" (١٠/ ٥٥٢).
¬ (٣) بصيغة الماضي ولأبي ذر: يرى، "قس" (١٠/ ٥٥٢).
¬ (٤) عطف تفسير، "تو" (٧/ ٢٩٧١)، هي سواد كالدخان، "قس" (١٠/ ٥٥٢).
¬ (٥) ابن أبي أويس، "قس" (١٠/ ٥٥٢).
¬ (٦) عبد الحميد، "قس" (١٠/ ٥٥٢).
عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ¬ (١) ".
تَابَعَهُ أَصْبَغُ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. [راجع: ٣٥٢٧، أخرجه: س ٣٦٤٦، تحفة: ١٣١٥٦، ١٥١٦٤].
٢٧ - النَّمْل ¬ (٤)
﴿لْخَبْءَ﴾ [النمل: ٢٥]: مَا خَبَأتَ. ﴿لَا قِبَلَ لَهُمْ﴾ [النمل: ٣٧]: لَا طَاقَةَ. ﴿الصَّرْحَ﴾ [النمل: ٤٤]: كُلُّ مِلَاطٍ اتُّخِذَ مِنَ الْقَوَارِيرِ، وَالصَّرحُ: الْقَصْرُ، وَجَمَاعَتُهُ صُرُوحٌ.
"النمل" في نـ: "سُورَةُ النمل، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". " ﴿لَا قِبَلَ لَهُمْ﴾ " في نـ: " ﴿لَا قِبَلَ﴾ ". "مِلَاطٍ" في صـ، ذ، كن: "بِلاطٍ". "جَمَاعَتُهُ" في نـ: "جَمَاعُهُ"، وفي نـ: "جمعه".
===
¬(١) مرَّ الحديث في (رقم: ٢٧٥٣) في "الوصايا".
¬ (٢) ابن الفرج شيخ المؤلف، "قس" (١٠/ ٥٥٥).
¬ (٣) ابن يزيد، "قس" (١٠/ ٥٥٥).
¬ (٤) قوله: (النمل) مكية، وهي ثلاث أو أربع وتسعون آية. قوله: " ﴿الْخَبْءَ﴾ " ولغير أبي ذر: " ﴿الْخَبْءَ﴾ " بزيادة واو، ومراده قوله تعالى: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ﴾ هو "ما خَبَأْتَ" يقال: خَبَأْتُ الشيء أَخْبَؤُهُ خَبئًا أي: سترته، ثم أطلق على الشيء المخبوء. قوله: " ﴿لَا قِبَلَ﴾ " في قوله: ﴿فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ﴾ أي: "لا طاقة" لهم بمقاومتها. قوله: " ﴿الصَّرْحَ﴾ " في قوله: ﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ هو "كل ملاط" بميم مكسورة: الطين الذي يجعل بين سَافَي البناء. قوله: "اتخذ" مبنيًا للمفعول، "من القوارير" وهو الزجاج الشفاف، "والصرح: القصر"، وقال الراغب: بيت عال مزَوّقٌ سمي به اعتبارًا بكونه صرحًا عن البيوت أي: خالصًا. قوله: " ﴿مُسْلِمِينَ﴾ " ولأبي ذر والأصيلي: ﴿يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ " أي: "طائعين".
стр. 6594
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل: ٢٣]: سَرِيرٌ. ﴿كَرِيمٌ﴾ [النمل: ٢٩]: حُسْنُ ¬ (١) الصَّنْعَةِ، وَغَلَاءُ الثَّمَنِ ¬ (٢). ﴿كَرِيمٌ﴾ [النمل: ٢٩]: طَائِعِينَ. ﴿رَدِفَ﴾ [النمل: ٧٢]: اقْتَرَبَ. ﴿جَامِدَةً﴾ [النمل: ٨٨]: قَائِمَةً. ﴿أَوْزِعْنِي﴾ [النمل: ١٩]: اجْعَلْنِي.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ. ﴿نَكِّرُوا﴾ [النمل: ٤١]: غَيِّرُوا. ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ﴾ [النمل: ٤٢]: يَقُولُهُ سُلَيْمَانُ ¬ (٣). وَ ﴿صَرْحٌ﴾ [النمل: ٤٤]: بِركَةُ مَاءٍ
"﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ " لفظ "عظيمٌ" سقط في نـ. " ﴿مُسْلِمِينَ﴾ " في ذ، صـ: " ﴿يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ". " ﴿رَدِفَ﴾ " في نـ: " ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ ". "اقْتَرَبَ" في نـ: "اقْتَرَبَ لَكُم". " ﴿نَكِّرُوا﴾ " في نـ: " ﴿نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا﴾ ". "غَيِّرُوا" زاد بعده في سفـ: "والقَبَس [النمل: ٧]: ما اقتبست منه النار". "وَ ﴿الصَّرْحَ﴾ " في نـ: " ﴿الصَّرْحَ﴾ ".
===
قوله: " ﴿رَدِفَ﴾ " في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾] قال ابن عباس: "اقترب" فضمن "ردف" معنى فعل يتعدى باللام وهو اقترب. قوله: " ﴿جَامِدَةً﴾ " في قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾ أي: "قائمة" قاله ابن عباس. قوله: " ﴿أَوْزِعْنِي﴾ " في قوله: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ أي: "اجعلني" أزع شكر نعمتك عندي أي: أكفه وأرتبطه لا ينفلت عني. "وقال مجاهد" فيما وصله الطبري في قوله: " ﴿نَكِّرُوا﴾ " أي: "غَيِّروا" لها عرشها إلى حالة تنكره إذا رأته، "قس" (١٠/ ٥٥٦)، "بيض" (٢/ ١٧٠ - ١٨٢).
¬ (١) بضم الحاء وسكون السين، "قس" (١٠/ ٥٥٦).
¬ (٢) وكان مضروبًا من الذهب مُكَلَّلًا بالجواهر، "قس" (١٠/ ٥٥٦).
¬ (٣) قاله مجاهد، "قس" (١٠/ ٥٥٧).
стр. 6595
ضَرَبَ عَلَيهَا سُلَيْمَانُ قَوَارِيرَ ¬ (١)، أَلْبَسَهَا ¬ (٢) إِيَّاهُ.
٢٨ - الْقَصَصُ ¬ (٣)
يُقَالَ: ﴿إِلَّا وَجْهَهُ ¬ (٤)﴾ [القصص: ٨٨]: إِلَّا مُلْكَهُ، وَيُقَالُ: إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٥): ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ﴾ [القصص: ٦٦]: الْحُجَجُ.
"إِيَّاهُ" في صـ: "إِيَّاهَا". "القصص" في ذ، سفـ: "سُورَةُ القَصص، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". "يُقَالُ" زاد قبله في سفـ: "وَقَالَ مَعمرٌ". " ﴿إِلَّا وَجْهَهُ﴾ " في نـ: " ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ " مصحح عليه. " ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ﴾ " كذا في قتـ، ذ، ولغيرهما: " ﴿فَعَمِيَتِ الأَنْبِيَاءُ﴾ ".
===
¬(١) أي: الزجاج الشفاف، "قس" (١٠/ ٥٥٧).
¬ (٢) أي: غطاها، "ق" (ص: ٥٢٩).
¬ (٣) قوله: (القصص) مكية، وقيل: إِلَّا قوله: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ إلى ﴿الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٢ - ٥٥]، وهي ثمان وثمانون آية، ولأبي ذر: "سورة القصص، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" وفي نسخة تقديم البسملة على سورة، "قسطلاني" (١٠/ ٥٥٧ - ٥٥٨).
¬ (٤) قوله: (﴿إِلَّا وَجْهَهُ﴾) أي: "إِلَّا ملكه"، وقيل: إِلَّا جلالَه، أو إِلَّا ذاتَه، فالاستثناء متصل إذ يطلق على الباري تعالى شيء، "ويقال" على مذهب من يمنع: "إِلَّا ما أريد به وجه اللَّه" فيكون الاستثناء متصلًا، أو المعنى: لكن هو تعالى لم يهلك، فيكون منقطعًا، "قس" (١٠/ ٥٥٨).
¬ (٥) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الطبري في قوله تعالى: " ﴿الْأَنْبَاءُ﴾ " ولأبوي ذر والوقت: " ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ﴾ " أي: "الحُجَج" فلا يكون لهم عذر ولا حجة، وقيل: خفيت واشتبهت عليهم الأخبار والأعذار، "قس" (١٠/ ٥٥٨).
стр. 6596
١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي ¬ (١) مَنْ أَحْبَبْتَ ¬ (٢) وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ¬ (٣)﴾ [القصص: ٥٦]
٤٧٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥) قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِب الْوَفَاةُ، جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَوَجَدَ عِنْدَهِ أَبَا جَهْلٍ ¬ (٦) وَعَبدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ: "أَيْ عَمِّ، قُلْ: لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ، كَلِمَةً ¬ (٧) أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ". فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ
"بَابُ قوله" ثبت في ذ، وسقط لغيره.
===
¬(١) قوله: (﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ. . .﴾ إلخ) لا تنافي بين هذا وبين قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] لأن الذي أثبته وأضافه إليه الدعوةُ، والذي نفى عنه هداية التوفيق وشرح الصدر، "قس" (١٠/ ٥٥٨).
¬ (٢) هدايته.
¬ (٣) وقد أجمع المفسرون على أنها نزلت في أبي طالب، "قس" (١٠/ ٥٥٨).
¬ (٤) الحكم بن نافع، "قس" (١٠/ ٥٥٩).
¬ (٥) المسيب بن حزن.
¬ (٦) ابن هشام.
¬ (٧) قوله: (كلمة) بالنصب على البدل، ويجوز الرفع خبر مبتدإ محذوف. قوله: "أحَاجُّ لك بها" بضم الهمزة وفتح الحاء المهملة وبعد الألف جيم مشددة مضمومة في الفرع، خبر مبتدإ محذوف، وفي بعض النسخ فتح الجيم على الجزم جواب، والتقدير: إن تقل أحاجَّ، وهو من المحاجّة مفاعلة من الحجة، "قس" (١٠/ ٥٥٩ - ٥٦٠).
стр. 6597
وَعَندُ اللَّهِ بْنُ أَبي أُمَيَّةَ ¬ (١): أَتَرغَبُ ¬ (٢) عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَلَم يَزَلْ رَسُولُ الَلَّهِ ﷺ يَعْرِضُهَا ¬ (٣) عَلَيْهِ، وَيُعِيدَانِهِ ¬ (٤) بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ ¬ (٥) مَا كَلَّمَهُم: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى ¬ (٦) أَنْ يَقُولُ: لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ¬ (٧). قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَاللَّهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَم أُنْهَ ¬ (٨) عَنْكَ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ ¬ (٩): ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ
"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(١) أي: لأبي طالب، "قس" (١٠/ ٥٦٠).
¬ (٢) يقال: رغب عن الشيء إذا لم يرده، ورغب فيه إذا أراده، "قس" (١٠/ ٥٦٠).
¬ (٣) بفتح أوله وكسر الراء، أي: كلمة الإخلاص، "قس" (١٠/ ٥٦٠)، "ف" (٨/ ٥٠٧).
¬ (٤) قوله: (ويُعِيدانه) بضم أوله، والضمير المنصوب لأبي طالب. قوله: "بتلك المقالة" وهي قولهما: "أترغب"، وكأنه كان قد قارب أن يقولها فيردّانه، وقال البرماوي كالزركشي: صوابه ويعيدانِ له تلك المقالة، وتعقبه في "المصابيح" وقال: يمكن أن يكون الضمير المنصوب عائدًا إلى الكلام، ويكون قوله: "بتلك المقالة" ظرفًا مستقرًا منصوب المحل على الحال، "قس" (١٠/ ٥٦٠) مختصرًا.
¬ (٥) نصب على الظرف، "تن" (٢/ ٩٧٥)، "قس" (١٠/ ٥٦٠).
¬ (٦) امتنع، "قس" (١٠/ ٥٦٥).
¬ (٧) هو تأكيد من الراوي في نفي وقوع ذلك من أبي طالب، "قس" (١٠/ ٥٦٠).
¬ (٨) مبنيًّا للمفعول، "قس" (١٠/ ٥٦٠).
¬ (٩) قوله: (فأنزل اللَّه: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ. . .﴾ إلخ) خبر بمعنى النهي،
стр. 6598
وَالَّذِينَ آمَنُوا ¬ (١) أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣]، وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي أَبِي طَالِبِ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦]. [راجع: ١٣٦٠].
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٢): ﴿أُولِي قُرْبَى﴾ [التوبة: ١١٣]:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"﴿لِلْمُشْرِكِينَ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ الآية". "وَأَنْزَلَ اللَّهُ" في نـ: "فَأَنْزَلَ اللَّهُ".
===
واستشكل هذا بأنّ وفاة أبي طالب وقعت قبل الهجرة بمكة بغير خلاف، وقد ثبت أن النَّبِيّ ﷺ أتى قبر أمه لما اعتمر فاستأذن ربَّه أن يستغفر لها فنزلت هذه الآية، رواه الحاكم وابن أبي حاتم عن ابن مسعود، والطبراني عن ابن عباس، وفي ذلك في دلالة على تأخير نزول الآية عن وفاة أبي طالب، والأصل عدم تكرار النزول. وأجيب باحتمال تأخر الآية وإن كان سببُها تقدم، أو يكون لنزولها سببان: متقدم وهو أمر أبي طالب، ومتأخر وهو أمر آمنة، ويؤيد تأخير النزول ما في سورة براءة (ح: ٤٦٧٥) من استغفاره ﵇ للمنافقين حتى نزل النهي عنه، قاله في "الفتح"، قال: ويرشد إلى ذلك قوله: "وأنزل اللَّه في أبي طالب فقال لرسول اللَّه ﷺ : ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي. . .﴾ إلخ"، ففيه إشعار بأن الآية الأولى نزلت في أبي طالب وغيره، والثانية نزلت فيه وحده. ومرَّ الحديث في "الجنائز" في (رقم: ١٣٦٠)، "قس" (١٠/ ٥٦٠ - ٥٦١).
¬ (١) أي: ما ينبغي لهم، "قس" (١٠/ ٥٦٠).
¬ (٢) قوله: (قال ابن عباس) في قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾: "لا يرفعها العُصْبَةُ من الرجال"، وروي عنه: أنه كان يحمل مفاتيح قارون أربعون أقوى ما يكون من الرجال. قوله: " ﴿لَتَنُوءُ﴾: لتثقل" يقال: ناء به الحمل إذا أثقله حتى أَمَالَه أي: لتثقل المفاتيحُ العصبةَ، والباء في قوله: -بالعصبة- للتعدية كالهمزة.
стр. 6599
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قوله: " ﴿فَارِغًا﴾ " في قوله: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ [أي: خاليًا من كل شيء] "إِلَّا من ذكر موسى" قال البيضاوي: صفرًا من العقل لما دَهَمَها من الخوف والحيرة حين سمعت بوقوعه في يد فرعون، وقوله تعالى: ﴿لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ " أى: "المرحين" قاله ابن عباس، وقال مجاهد: يعني الأشرين البطرين الذين لا يشكرون اللَّه على ما أعطاهم. قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ أي: "اتبعي أثره" حتى تعلمي خبره، وكانت أخته لأبيه وأمه، واسمها مريم.
قوله: " ﴿عَنْ جُنُبٍ﴾ " في قوله: ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ أي: أبصرت أخت موسى موسى مستخفية كائنة "عن بُعْدٍ" صفة لمحذوف، أي: عن مكان بعيد. وقوله: "وعن جنابةٍ واحدٌ" أي: في معنى البعد، "وعن اجتناب أيضًا"، وقرئ قوله: "عن جنب" بفتح الجيم وسكون النون، وبفتحهما، وبضم الجيم وسكون النون، وعن جانب، وكلها شاذة، والمعنى واحد. قوله: "نبطش" بالنون وكسر الطاء "ونبطش" بضم الطاء لغتان، ومراده الإشارة إلى قوله: ﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ﴾ [القصص: ١٩] لكن الآية بالياء، وكذا وقع في بعض نسخ "البخاري"، والضم قراءة أبي جعفر، والكسر قراءة الباقين. قوله: " ﴿آنَسَ﴾ " بالمدّ في قوله تعالى: ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا﴾ أي: "أبصر" من الجهة التي تلي الطور نارًا، وكان في البرية في ليلة مظلمة. قوله: "الجذوة" في قوله تعالى: ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ﴾ هي "قطعة غليظة من الخشب" أي: في رأسها "نار ليس فيها لهب، والشهاب" المذكور في "النمل" في قوله: ﴿شِهَابٍ قَبَسٍ﴾ هو ما "فيه لهب" وذكره تتميمًا للفائدة.
قوله: "والحيات" جمع حية، يشير إلى قوله: ﴿فَأَلْقَاهَا﴾ يعني فألقى موسى عصاه ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ﴾ وأنها "أجناس: الجان" كما في قوله تعالى:
стр. 6600
لَا يَرفَعُهَا العُصْبَةُ مِنَ الرِّجَالِ. ﴿لَتَنُوءُ﴾ [القصص: ٧٦]: لَتُثْقِلُ.
===
﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ "والأفاعي والأساود" وكذا الثعبان في قوله: ﴿فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾ [الأعراف: ١٠٧] ولم يذكره المؤلف، وقد قيل: إن موسى ﵇ لما ألقى العصا انقلبت حية صفراء بغلظ العصا ثم تورمت وعظمت، سماها جانًّا تارة نظرًا إلى المبدإ، وثعبانًا مرة باعتبار المنتهى، وحية أخرى بالاسم الشامل للِحالين، وقيل: كانت في ضخامة الثعبان وجلادة الجان، ولذلك قال: ﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾. قوله: "وقال غيره" أي: غير ابن عباس: " ﴿سَنَشُدُّ﴾ " عضدك أي: "سنعينك كلما عَزَّزْتَ شيئًا" بعين مهملة وزائين معجمتين "فقد جعلتَ له عضدًا" يقويه وهو من باب الاستعارة، شبه حال موسى بالتقوي بأخيه بحالة اليد المتقوية بالعضد فجعل كأنه يد مستندة بعضد شديدة، وسقط لأبي ذر والأصيلي من قوله: "آنس" إلى هنا. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ﴾ أي: "بيناه وأتممناه" قاله ابن عباس، وقيل: أتبعنا بعضَه بعضا بالإنزال ليتصل التذكير. قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا﴾ [القصص: ٥٩]: أم القرى مكة" لأن الأرض دُحِيَتْ من تحتها "وما حولها" ومراده أن الضمير "في أمها" للقرى، و"مكة وما حولها" تفسير للأم. قوله: " ﴿تُكِنُّ﴾ " في قوله: ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ أي: ما "تخفي" صدورهم، يقال: "أكننت الشيء" بالهمزة وضم التاء، وفي بعضها بفتحها أي: "أخفيته، وكننته" بتركها من الثلاثي، وضم التاء وفتحها، أي: "أخفيته وأظهرته" بالهمز فيهما، وفي نسخة معتمدة: "خفيته" بدون همزٍ، "أظهرته" بدون واو، قال ابن فارس: أخفيته سترته، وخفيته أظهرته، وقال أبو عبيدة: أكننته إذا أخفيته وأظهرته، وهو من الأضداد. قوله: " ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ " وهي "مثل: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ﴾ " وحينئذ تكون ويكأن كلها كلمة مستقلة بسيطة، وعن الفراء: أنها بمعنى: أما ترى إلى صنع اللَّه؛ وقيل غير ذلك، "قس" (١٠/ ٥٦١ - ٥٦٤).
стр. 6601
﴿فَارِغًا﴾ [القصص: ١٠]: إِلَّا مِنْ ذِكْرِ مُوسَى. ﴿الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦]: الْمَرِحِينَ. ﴿قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١]: اتَّبِعِي أَثَرَهُ، وَقَدْ يَكُونُ أَنْ يَقُصَّ ¬ (١) الْكَلَامَ؛ ﴿نَحْنُ نَقُصُّ ¬ (٢) عَلَيْكَ﴾ [يوسف: ٣]. ﴿عَنْ جُنُبٍ﴾ [القصص: ١١]: عَنْ بُعْدٍ، وَعَنْ جَنَابَةٍ وَاحِدٌ، وَعَنِ اجْتِنَابِ أَيْضًا. ﴿يَبْطِشَ﴾ [القصص: ١٩]: وَنَبطُشُ. ﴿يَأْتَمِرُونَ ¬ (٣)﴾ [القصص: ٢٠]: يَتَشَاوَرُونَ. ﴿وَالْعُدْوَانِ ¬ (٤)﴾ وَالْعَدَاءُ ¬ (٥) وَالتَّعَدِّي ¬ (٦) وَاحِدٌ ¬ (٧). ﴿آنَسَ﴾ [القصص: ٢٩]: أَبْصَرَ. ﴿جَذْوَةٍ﴾ [القصص: ٢٩]: قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنَ الْخَشبِ، لَيْسَ فِيهَا لَهَبٌ،
"عَنْ بُعْدٍ" لفظ "عَنْ" سقط في نـ. "فِيهَا لَهَبٌ" زاد بعده في سفـ: " ﴿تَأْجُرَنِي﴾ [القصص: ٢٧]: تَأجر فلانًا تعطيه أجرًا، ومنه التعزية: آجرك اللَّه. ﴿الشاطئ﴾ [القصص: ٣٠] والشط واحد، وهما ضفتا الوادي -أي: جانباه-، وعُدوَتاه -العدوة، بالضم: المكان المتباعدُ، "قس" (ص: ١١٧٨) -، ﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ [القصص: ٣١]، وفي آية أخرى: ﴿حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ " [طه: ٢٠].
===
¬(١) أراد أن قَصَّ يكون أيضًا من قَصَّ الكلامَ، كما في قوله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ [يوسف: ٣]، "الخير الجاري" (٢/ ٤١٧). ومرَّ تفسير أكثر الكلمات منها في (ك: ٦٠، ب: ٢٢).
¬ (٢) وقص الرؤيا إذا أخبر بها، "قس" (١٠/ ٥٦١).
¬ (٣) يريد قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ [القصص: ٢٠] أي: "يتشاورون" بسببك، "قس" (١٠/ ٥٦٢).
¬ (٤) في قوله تعالى: ﴿فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ [القصص: ٢٨]، "قس" (١٠/ ٥٦٢).
¬ (٥) بالفتح والتخفيف.
¬ (٦) بالتشديد، "قس" (١٠/ ٥٦٢).
¬ (٧) في معنى التجاوز عن الحق، "قس" (١٠/ ٥٦٢).
стр. 6602
وَالشِّهَابُ فِيهِ لَهَبٌ. وَالْحَيَّاتُ أَجْنَاسٌ: الْجَانُّ، وَالأَفَاعِى، وَالأَسَاوِدُ. ﴿رِدْءًا﴾ ¬ (١) [القصص: ٣٤]: مُعِينًا.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يُصَدِّقُنِي ¬ (٢)﴾ [القصص: ٣٤].
وَقَالَ غَيرُهُ: ﴿سَنَشُدُّ﴾ [القصص: ٣٥]: سَنُعِينُكَ، كُلَّمَا عَزَّزْتَ شَيْئًا فَقَدْ جَعَلْتَ لَهُ عَضُدًا. ﴿لْمَقْبُوحِينَ﴾ مُهْلَكِينَ ¬ (٣). ﴿وَصَّلْنَا﴾ [القصص: ٥١]: بَيَّنَّاهُ وَأَتْمَمْنَاهُ. ﴿يُجْبَى ¬ (٤)﴾ [القصص: ٥٧]: يُجْلَبُ. ﴿بَطِرَتْ﴾ [القصص: ٥٨]: أَشِرَتْ. ﴿فِي أُمِّهَا رَسُولًا﴾ [القصص: ٥٩]: أُمَّ الْقُرَى: مَكَّةَ وَمَا حَوْلَهَا. ﴿تُكِنُّ﴾ [القصص: ٦٩]: تُخْفِي، أَكْنَنْتُ الشَّيءَ: أَخْفَيتُهُ،. . . . . .
"﴿يُصَدِّقُنِي﴾ " في نـ: "كَي يُصَدِّقُنِي".
===
¬(١) في قوله تعالى: ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا﴾، "قس" (١٠/ ٥٦٢).
¬ (٢) بالرفع، وبه قرأ حمزة وعاصم على الاستئناف، أو الصفة لـ " ﴿رِدْءًا﴾ "، أو الحال من هاء ﴿أَرْسِلْهُ﴾ أو من الضمير في " ﴿رِدْءًا﴾ " أي: مصدقًا، وبالجزم وبه قرأ الباقون جوابًا للأمر، وقيل: ردءًا كيما يصدقني أو لكي يصدقني فرعون، والغرض من تصديق هارون أنه يلخص بلسانه الفصيح وجوهَ الدلائل ويجيب عن الشبهات، "قس" (١٠/ ٥٦٣).
¬ (٣) مراده قوله: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾ [القصص: ٤٢] أي: "مهلَكين"، هذا تفسير أبي عبيدة، وقال غيره: من المطرودين، "قس" (١٠/ ٥٦٣).
¬ (٤) في قوله: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي: "يجلب" إليه، "قس" (٥٦٣).
٢٩ - الْعَنْكَبُوتُ ¬ (١)
قَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٢): ﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٣٨] ضُلَلَةً. ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ﴾ [العنكبوت: ٣]: عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ، إِنَّمَا هِيَ بمَنْزِلَةِ: فَلِيُمَيزَ اللَّهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ﴾ [الأنقال: ٣٧]. ﴿وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣]: أَوْزَارِهِمْ ¬ (٣).
"العَنْكَبُوتُ" في نـ: "سُورَةُ العَنْكَبُوتِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". "قَالَ مُجَاهِدٌ" في نـ: "وَقَالَ مُجَاهِدٌ". "ضُلَلَةً" في نـ: "ضلالةً"، وزاد بعده في ذ، صـ: "وَقَالَ غيرُهُ: ﴿الْحَيَوَانُ﴾ [العنكبوت: ٦٤]-في نـ: "الحياة"- والحي واحد". " ﴿الْخَبِيثَ﴾ " زاد بعده في ذ: " ﴿مِنَ الطَّيِّبِ﴾ ". "أَوْزَارِهِم" في نـ: "أَوْزَارًا مَع أَوْزَارِهِمْ".
===
¬(١) مكية وهي تسع وستون آية، "بيض".
¬ (٢) قوله: (قال مجاهد) فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله تعالى: ﴿فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ "، أي: "ضُلَلَة"، وفي نسخة: "ضلالة"، أي: يحسبون أنهم على هدى وهم على الباطل، والمعنى أنهم كانوا عند أهلهم مستبصرين.
قوله: " ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ﴾ " أي: "علم اللَّه ذلك" في الأزل القديم، يعني ظاهره مشعر بأنه لا يعلمه في الماضي وليس كذلك لأن علمه أزلي، فمعناه: فليميزن اللَّه، وذلك لما بين العلم والتمييز من الملازمة، "قس" (١٠/ ٥٦٥ - ٥٦٦)، "ك" (١٨/ ٣٨).
¬ (٣) يريد قوله تعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ لما تسببوا لهم بالإضلال والحمل على المعاصي، "بيض" (٢/ ٢٠٥).
стр. 6605
٣٠ - ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ¬ (١) [الروم: ١ - ٢]
﴿فَلَا يَرْبُو ¬ (٢)﴾ [الروم: ٣٩]: مَنْ أَعْطَى يَبتَغِي أَفْضَلَ فَلَا أَجْرَ لَهُ فِيهَا.
قَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٣): ﴿يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥]: يُنَعَّمُونَ. ﴿فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ [الروم: ٤٤] يُسَوُّونَ الْمَضاجِعَ. ﴿الْوَدْقَ ¬ (٤)﴾ [الروم: ٤٨]: الْمَطَرُ.
"﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ " في نـ: "سورة ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾، وفي ذ: "سورةُ الروم، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". " ﴿فَلَا يَرْبُو﴾ " في صـ، ذ: " ﴿فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ ". "فَلَا أَجْرَ لَهُ فِيهَا" في نـ: "فَلَا أَجر فيها" قَالَ مُجَاهِدٌ" في ز: "وَقَالَ مُجَاهِدٌ".
===
¬(١) مكية إِلَّا قوله: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ [الروم: ١٧] وهي ستون آية أو تسع وخمسون، "قس" (١٠/ ٥٦٦)، "بيض" (٢/ ٢١٥).
¬ (٢) قوله: (﴿فَلَا يَرْبُو﴾) يريد قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي: "من أعطى يبتغي" من الذي أعطاه "أفضل" أي: أكثر من عطيته "فلا أجر له فيها" ولا وزر، وقد كان هذا حرامًا على النَّبِيّ ﷺ خاصة، كما قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦]، "قس" (١٠/ ٥٦٦).
¬ (٣) قوله: (قال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ " أي: "يُنعَّمُوْن" والروضة الجنة، ونكّرها للتعظيم. وقال تعالى: ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ أي: "يسوّون المضاجع" ويوطنونها في القبور أو في الجنة. وقوله تعالى: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾ هو "المطر" قاله مجاهد أيضًا.
¬ (٤) في قوله: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ﴾.
стр. 6606
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (١): ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [الروم: ٢٨]: فِي الآلِهَةِ، وَفِيهِ: ﴿تَخَافُونَهُمْ﴾ [الروم: ٢٨]: أَنْ يَرِثُوكُمْ كَمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. ﴿يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم: ٤٣]: يَتَفَرَّقُونَ، ﴿فَاصْدَعْ﴾ [الحجر: ٩٤].
وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (٢): ﴿ضُعْفٌ﴾ [الروم: ٥٤] وَضَعْفٌ ¬ (٣) لُغَتَانِ ¬ (٤).
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٥): ﴿السُّوأَى﴾ [الروم: ١٠]: الإِسَاءَةُ جَزَاءُ الْمُسِيئِينَ.
"قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ" في نـ: "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ". "بَعْضُكُمْ" في نـ: "بَعْضُهُمْ". "وَقَالَ مُجَاهِدٌ" في نـ: "قَالَ مُجَاهِدٌ". "جَزَاءُ الْمُسِيئِينَ" في نـ: "جَزَاءُ الْمُشْرِكِينَ".
===
¬(١) قوله: (قال ابن عباس) في قوله تعالى: ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ﴾ نزل هذا "في" حق "الآلهة" وفي حق اللَّه تعالى على سبيل المثل، أي: هل ترضون لأنفسكم أن يشارككم بعض عبيدكم فيما رزقناكم تكونون أنتم وهم فيهم سواء من غير تفرقة بينكم وبين عبيدكم تخافون أن يرث بعغم بعضًا، وإذا لم ترضوا بذلك لأنفسكم فكيف ترضون لرب الأرباب أن تجعلوا بعض عباده شريكًا له، "ك" (١٨/ ٣٩). قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ أي: "يتفرقون" أي: فريق في الجنة وفريق في السعير. قوله: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ أي: افْرُقْ وأمضه، قاله أبو عبيدة، "قس" (١٠/ ٥٦٧).
¬ (٢) أي: غير ابن عباس، "قس" (١٠/ ٥٦٧).
¬ (٣) أي: في قوله: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾، "قس" (١٠/ ٥٦٧).
¬ (٤) أي: بمعنى واحد، "قس" (١٠/ ٥٦٧).
¬ (٥) وصله الفريابي.