٢٩ - الْعَنْكَبُوتُ ¬ (١)
قَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٢): ﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٣٨] ضُلَلَةً. ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ﴾ [العنكبوت: ٣]: عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ، إِنَّمَا هِيَ بمَنْزِلَةِ: فَلِيُمَيزَ اللَّهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ﴾ [الأنقال: ٣٧]. ﴿وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣]: أَوْزَارِهِمْ ¬ (٣).
"العَنْكَبُوتُ" في نـ: "سُورَةُ العَنْكَبُوتِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". "قَالَ مُجَاهِدٌ" في نـ: "وَقَالَ مُجَاهِدٌ". "ضُلَلَةً" في نـ: "ضلالةً"، وزاد بعده في ذ، صـ: "وَقَالَ غيرُهُ: ﴿الْحَيَوَانُ﴾ [العنكبوت: ٦٤]-في نـ: "الحياة"- والحي واحد". " ﴿الْخَبِيثَ﴾ " زاد بعده في ذ: " ﴿مِنَ الطَّيِّبِ﴾ ". "أَوْزَارِهِم" في نـ: "أَوْزَارًا مَع أَوْزَارِهِمْ".
===
¬(١) مكية وهي تسع وستون آية، "بيض".
¬ (٢) قوله: (قال مجاهد) فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله تعالى: ﴿فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ "، أي: "ضُلَلَة"، وفي نسخة: "ضلالة"، أي: يحسبون أنهم على هدى وهم على الباطل، والمعنى أنهم كانوا عند أهلهم مستبصرين.
قوله: " ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ﴾ " أي: "علم اللَّه ذلك" في الأزل القديم، يعني ظاهره مشعر بأنه لا يعلمه في الماضي وليس كذلك لأن علمه أزلي، فمعناه: فليميزن اللَّه، وذلك لما بين العلم والتمييز من الملازمة، "قس" (١٠/ ٥٦٥ - ٥٦٦)، "ك" (١٨/ ٣٨).
¬ (٣) يريد قوله تعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ لما تسببوا لهم بالإضلال والحمل على المعاصي، "بيض" (٢/ ٢٠٥).
стр. 6605
٣٠ - ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ¬ (١) [الروم: ١ - ٢]
﴿فَلَا يَرْبُو ¬ (٢)﴾ [الروم: ٣٩]: مَنْ أَعْطَى يَبتَغِي أَفْضَلَ فَلَا أَجْرَ لَهُ فِيهَا.
قَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٣): ﴿يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥]: يُنَعَّمُونَ. ﴿فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ [الروم: ٤٤] يُسَوُّونَ الْمَضاجِعَ. ﴿الْوَدْقَ ¬ (٤)﴾ [الروم: ٤٨]: الْمَطَرُ.
"﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ " في نـ: "سورة ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾، وفي ذ: "سورةُ الروم، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". " ﴿فَلَا يَرْبُو﴾ " في صـ، ذ: " ﴿فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ ". "فَلَا أَجْرَ لَهُ فِيهَا" في نـ: "فَلَا أَجر فيها" قَالَ مُجَاهِدٌ" في ز: "وَقَالَ مُجَاهِدٌ".
===
¬(١) مكية إِلَّا قوله: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ [الروم: ١٧] وهي ستون آية أو تسع وخمسون، "قس" (١٠/ ٥٦٦)، "بيض" (٢/ ٢١٥).
¬ (٢) قوله: (﴿فَلَا يَرْبُو﴾) يريد قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي: "من أعطى يبتغي" من الذي أعطاه "أفضل" أي: أكثر من عطيته "فلا أجر له فيها" ولا وزر، وقد كان هذا حرامًا على النَّبِيّ ﷺ خاصة، كما قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦]، "قس" (١٠/ ٥٦٦).
¬ (٣) قوله: (قال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ " أي: "يُنعَّمُوْن" والروضة الجنة، ونكّرها للتعظيم. وقال تعالى: ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ أي: "يسوّون المضاجع" ويوطنونها في القبور أو في الجنة. وقوله تعالى: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾ هو "المطر" قاله مجاهد أيضًا.
¬ (٤) في قوله: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ﴾.
стр. 6606
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (١): ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [الروم: ٢٨]: فِي الآلِهَةِ، وَفِيهِ: ﴿تَخَافُونَهُمْ﴾ [الروم: ٢٨]: أَنْ يَرِثُوكُمْ كَمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. ﴿يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم: ٤٣]: يَتَفَرَّقُونَ، ﴿فَاصْدَعْ﴾ [الحجر: ٩٤].
وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (٢): ﴿ضُعْفٌ﴾ [الروم: ٥٤] وَضَعْفٌ ¬ (٣) لُغَتَانِ ¬ (٤).
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٥): ﴿السُّوأَى﴾ [الروم: ١٠]: الإِسَاءَةُ جَزَاءُ الْمُسِيئِينَ.
"قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ" في نـ: "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ". "بَعْضُكُمْ" في نـ: "بَعْضُهُمْ". "وَقَالَ مُجَاهِدٌ" في نـ: "قَالَ مُجَاهِدٌ". "جَزَاءُ الْمُسِيئِينَ" في نـ: "جَزَاءُ الْمُشْرِكِينَ".
===
¬(١) قوله: (قال ابن عباس) في قوله تعالى: ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ﴾ نزل هذا "في" حق "الآلهة" وفي حق اللَّه تعالى على سبيل المثل، أي: هل ترضون لأنفسكم أن يشارككم بعض عبيدكم فيما رزقناكم تكونون أنتم وهم فيهم سواء من غير تفرقة بينكم وبين عبيدكم تخافون أن يرث بعغم بعضًا، وإذا لم ترضوا بذلك لأنفسكم فكيف ترضون لرب الأرباب أن تجعلوا بعض عباده شريكًا له، "ك" (١٨/ ٣٩). قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ أي: "يتفرقون" أي: فريق في الجنة وفريق في السعير. قوله: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ أي: افْرُقْ وأمضه، قاله أبو عبيدة، "قس" (١٠/ ٥٦٧).
¬ (٢) أي: غير ابن عباس، "قس" (١٠/ ٥٦٧).
¬ (٣) أي: في قوله: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾، "قس" (١٠/ ٥٦٧).
¬ (٤) أي: بمعنى واحد، "قس" (١٠/ ٥٦٧).
¬ (٥) وصله الفريابي.
стр. 6607
﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾
٤٧٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ¬ (٢) وَالأَعْمَشُ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٥) قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ ¬ (٦) يُحَدِّثُ فِي كِنْدَةَ ¬ (٧) فَقَالَ: يَجِيءُ دُخَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ، وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ، فَفَزِعْنَا، فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ¬ (٨)، وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَغَضِبَ ¬ (٩) فَجَلَسَ، فَقَالَ: مَنْ عَلِمَ فَلْيَقُلْ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ: لَا أَعْلَمُ ¬ (١٠). فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ :
"﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ " كذا وقِع في بعض النسخ، والصواب عدمه هنا. "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "قَالَ: أخْبَرَنَا سُفْيَانُ"، وفي ذ: "عن سفيان". "لَا أَعْلَمُ" في نـ: "اللَّهُ أعلمُ"، وفي صـ: "لا عِلمَ لِي بِهِ".
===
¬(١) الثوري.
¬ (٢) ابن المعتمر، "قس" (١٠/ ٥٦٨).
¬ (٣) سليمان بن مهران، "قس" (١٠/ ٥٦٨).
¬ (٤) مسلم بن صبيح.
¬ (٥) هو ابن الأجدع، "قس" (١٠/ ٥٦٨).
¬ (٦) لم أقف على اسمه، "قس" (١٠/ ٥٦٨).
¬ (٧) موضع بالكوفة، "ك" (١٨/ ٣٩).
¬ (٨) فأخبرته بالذي قاله الرجل، "قس" (١٠/ ٥٦٨).
¬ (٩) من ذلك، "قس" (١٠/ ٥٦٨).
¬ (١٠) لأن تمييز المعلوم من المجهول نوع من العلم، وليس المراد أن عدم العلم يكون علمًا، "قس" (١٠/ ٥٦٨).
стр. 6608
﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ¬ (١)﴾ [ص: ٨٦]، وَإِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَؤُوا ¬ (٢) عَنِ الإِسْلَام فَدَعَا عَلَيْهِم النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعٍ يُوسُفَ ¬ (٣) " فَأَخَذَتْهُمْ ¬ (٤) سَنَةٌ ¬ (٥) حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا، وَأَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ، وَيَرَى الرَّجُلُ مَا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ ¬ (٦)، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ ¬ (٧) فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ جِئْتَ تَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ ¬ (٨) قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ ¬ (٩)، فَقَرَأَ: ﴿فَارْتَقِبْ ¬ (١٠) يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ¬ (١١)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٠ - ١٥]،
"﴿مَا أَسْأَلُكُمْ﴾ " في نـ: " ﴿لَا أَسْأَلُكُمْ﴾. "تَأْمُرُ" كذا في ص، قت، عسـ، ذ، ولغيرهم: "تَأْمُرُنَا".
===
¬(١) والقول فيما لا يعلم قسم من التكلف، وفيه تعريضٌ بالرجل القائل: يجيء دخان. . . " إلخ، وإنكارٌ عليه، ثم بَيَّنَ قصة الدخان فقال: "وإن قريشًا. . . " إلخ، "قس" (١٠/ ٥٦٨).
¬ (٢) تأخروا، "قس" (١٠/ ٥٦٨).
¬ (٣) التي أخبر اللَّه عنها في التنزيل بقوله: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ﴾ [يوسف: ٤٨]، "قس" (١٠/ ٥٦٨).
¬ (٤) وهم بمكة.
¬ (٥) قحط، "قس" (١٠/ ٥٦٨).
¬ (٦) من ضعف بصره بسبب الجوع، "قس" (١٠/ ٥٦٨).
¬ (٧) صخر بن حرب بمكة أو المدينة، "قس" (١٠/ ٥٦٨).
¬ (٨) ذوي رحمك.
¬ (٩) بأن يكشف عنهم فإن كشف آمنوا، "قس" (١٠/ ٥٦٩).
¬ (١٠) فانتظر.
¬ (١١) أي: بين واضح يراه كل أحد، "قس" (١٠/ ٥٦٩).
стр. 6609
أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ عَذَابُ الآخِرَةِ إِذَا جَاءَ؟ ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى ¬ (١)﴾ [الدخان: ١٦]: يَوْمَ بَدْرٍ ¬ (٢)، وَ ﴿لِزَامًا ¬ (٣)﴾ [الفرقان: ٧٧]، يَوْمَ بَدْرٍ، ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إِلَى: ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: ١ - ٣]، وَالرُّومُ قَدْ مَضَى ¬ (٤). [راجع: ١٠٠٧].
"فَيُكْشَفُ" في صـ: "فَتَكَشَّفُ". "قَدْ مَضَى" زاد بعده في نـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَيُكْشَفُ هنا استفهام".
===
¬(١) قوله: (﴿الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾: يوم بدر) يريد القتل فيه، وهذا الذي قاله ابن مسعود وافقه [عليه] جماعة، وروي عن ابن عباس ووافقه جماعة أيضًا مع الأحاديث المرفوعة مِمّا فيه دلالة ظاهرة على أن الدخان من الآيات المنتظرة، وهو ظاهر قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] أي: بيِّنٍ واضحٍ، وعلى ما فسر ابن مسعود إنما هو خيال رأوه في أعينهم من شدة الجوع، وكذا قوله: ﴿يَغْشَى النَّاسَ﴾ [الدخان: ١١] أي: يعمّهم، ولو كان خيالًا يخص مشركي مكة لما قيل: يغشى الناس، وأما قوله: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ﴾ [الدخان: ١٥] أي: ولو كشفنا عنكم العذاب ورجعناكم إلى الدنيا لَعُدْتُم إلى ما كنتم فيه من الكفر والتكذيب كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا﴾ [المؤمنون: ٧٥] ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٨] "قس" (١٠/ ٥٦٩) مختصرًا. ومرَّ بيانه (برقم: ١٠٠٧).
¬ (٢) ظرف يريد القتل فيه، "قس" (١٠/ ٥٦٩).
¬ (٣) هو الأسر يوم بدر أيضًا، "قس" (١٠/ ٥٧٠).
¬ (٤) وهو ظهور الروم على فارس يوم الحديبية، "قس" (١٠/ ٥٧٠)، "بيض" (٢/ ٢١٤)، أو يوم بدر، "مدارك" (٣/ ٢٦٥).
стр. 6610
بَابُ قَوْلُهُ: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠]: لِدِينِ اللَّهِ ¬ (١)
﴿خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٧]: دِينٌ ¬ (٢). وَالْفِطْرَةُ: الإِسْلَامُ ¬ (٣).
٤٧٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٨) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"قوله" سقط في نـ. "دينٌ" في نـ: "دينُ الأَوَّلينَ". "قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ".
===
¬(١) قاله إبراهيم النخعي فيما أخرجه عنه الطبري، فهو خبر بمعنى النهي، أي: لا تبدلوا دين اللَّه، "قسطلاني" (١٠/ ٥٧٠).
¬ (٢) ساقه شاهدًا لتفسير الأول، "قس" (١٠/ ٥٧٠).
¬ (٣) قوله: (والفطرة: الإسلام) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] قاله عكرمة فيما وصله الطبري، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٥٧٠).
¬ (٤) هو عبد اللَّه بن عثمان المروزي، "قس" (١٠/ ٥٧٠).
¬ (٥) ابن المبارك، "قس" (١٠/ ٥٧٠).
¬ (٦) ابن يزيد الأيلي.
¬ (٧) ابن شهاب، "قس" (١٠/ ٥٧٠).
¬ (٨) ابن عوف، "قس" (١٠/ ٥٧٠).
стр. 6611
"مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ¬ (١)، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ ¬ (٢)، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟ " ثُمَّ يَقُولُ: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: ٣٠]. [راجع: ١٣٥٨، أخرجه: م ٢٦٥٨، تحفة: ١٥٣١٧].
===
¬(١) قوله: (إلا يولد على الفطرة) قيل: يعني العهد الذي أخذه عليهم بقوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] وكل مولود في العالم على ذلك الإقرار، وهي الحنيفية التي وقعت الخلقة عليها وإن عبد غيره، ولكن لا عبرة بالإيمان الفطري إنما المعتبر الإيمان الشرعي المأمور به. وقال ابن المبارك: معنى الحديث أن كل مولود يولد على فطرته، أي: خلقته التي جُبِلَ عليها في علم اللَّه من السعادة والشقاوة، فكل منهم صائر في العاقبة إلى ما فطر عليها، وعامل في الدنيا بالعمل المشاكل لها، فمن أمارات الشقاء أن يولد بين يهوديين أو نصرانِيَّين أو مجوسِيَّين فيحملانه لشقائه على اعتقاد دينهما. وقيل: المعنى أن كل مولود يولد في مبدإ الخلقة على الجبلة السليمة والطبع المتَهَيِّءِ لقبول الدين، فلو ترك عليها استمرَّ على لزومها، لكن تطرأُ على بعضهم الأديان الفاسدة، كما قال: "فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجسانه، كما تنتج" بضم أوله وفتح ثالثه على بناء المفعول، أي: تلد "البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء" بفتح الجيم وسكون المهمل ممدودًا: مقطوعة الأذن أو الأنف، أي: لا جدع فيها من أصل الخلقة إنما يجدعها أهلها بعد ذلك، فكذلك المولود يولد على الفطرة ثم يتغير بعد، "قسطلاني" (١٠/ ٥٧١). ومرَّ الحديث (برقم: ١٣٥٨ و ١٣٥٩) في "الجنائز".
¬ (٢) أي: سليمة الأعضاء.
[الأنعام: ٨٢]، شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ ¬ (١) إِيمَانَهُ بِظُلْم ¬ (٢)؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّهُ لَيْسَ بِذَاكَ، أَلَا تَسْمَعُ ¬ (٣) إِلَى قَوْلِ لُقمَانَ لِابْنِهِ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ". [راجع: ٣٢، أخرجه: م ١٢٤، ت ٣٠٦٧، س في الكبرى ١١٣٩٠، تحفة: ٩٤٢٠].
٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ¬ (٤)﴾ [لقمان: ٣٤]
٤٧٧٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (٥)، عَنْ جَرِيرٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي حَيَّانَ ¬ (٧)،
"وَقَالُوا" في نـ: "فَقَالُوا". "لَيْسَ بِذَاكَ" في نـ: "لَيْسَ بِذَلكَ". "لابْنِهِ" سقط في نـ. "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ".
===
¬(١) قوله: (أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : إنه ليس بذاك) أي: فهم الصحابة الظلمَ على الإطلاق فشق عليهم فبين ﷺ أنه ليس بذلك، بل المراد الظلم المقيد، وهو الظلم الذي -هو الشرك- لا ظلم بعده، "ك" (١/ ١٤٥)، "ع" (١/ ٣٢١). ومرَّ الحديث في (رقم: ٣٢) في "الإيمان".
¬ (٢) أي: بشرك، "قس" (١٠/ ٥٧٢).
¬ (٣) برفع العين من غير واوٍ، "قس" (١٠/ ٥٧٢).
¬ (٤) أي: علم وقت قيامها، "قس" (١٠/ ٥٧٣).
¬ (٥) ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه، "قس" (١٠/ ٥٧٣).
¬ (٦) ابن عبد الحميد.
¬ (٧) بفتح المهملة وشدة التحتية: يحيى بن سعيد الكوفي، "قس" (١٠/ ٥٧٣).
стр. 6614
عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَوْمًا بَارِزًا ¬ (٢) لِلنَّاسِ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ ¬ (٣) يَمْشِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: "الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَلقَائِهِ، وَتُؤْمِنَ ¬ (٤) بِالْبَعْثِ الآخِرِ ¬ (٥) ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الإسْلَامُ؟ قَالَ: "الإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةً، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الإحْسَانُ؟ قَالَ: "الإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ ¬ (٦)؟ قَالَ: "مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ ¬ (٧)،
"إِذْ أَتَاهُ" في هـ، ذ: "إِذْ جَاءَهُ". "وَمَلَائِكَتِهِ" زاد بعده في صـ، ذ: "وَكُتُبِهِ".
===
¬(١) هرم بن عمرو، "قس" (١٠/ ٥٧٣).
¬ (٢) أي: ظاهرًا، "قس" (١٠/ ٥٧٣).
¬ (٣) أي: ملك في صورة رجل وهو جبرئيل ﵇، "قس" (١٠/ ٥٧٣).
¬ (٤) أعاد كلمة "تؤمن" لأنه إيمان بما سيوجد، وما سبق إيمان بالموجود، فهما نوعان، "قس" (١٠/ ٥٧٤).
¬ (٥) بكسر الخاء، قال الكرماني: ووصف البعث بالآخر إما من باب الصفات اللازمة، وإما للاحتراز عن البعث الأول، "قس" (١٠/ ٥٧٤) [انظر "الكرماني" (١٨/ ٤٢)].
¬ (٦) سميت الساعة لوقوعها بغتة أو لسرعة حسابها، "قس" (١٠/ ٥٧٤).
¬ (٧) يعني لست أنا أعلم منك بعلم قيامها، "قس" (١٠/ ٥٧٤).
стр. 6615
وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا ¬ (١): إِذَا وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ رَبَّتَهَا ¬ (٢) ¬ (٣)، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا ¬ (٤)، وَإِذَا كَانَ الْحُفَاةُ ¬ (٥) الْعُرَاةُ ¬ (٦) رُءُوسَ النَّاسِ، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ
"وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ" في نـ: "وَلَدَتِ الأَمَةُ". "فَذَاكَ" في نـ: "فَذَلكَ". "فِي خَمْسٍ" في نـ: "هِيَ خَمْسٌ"، وفي حـ، هـ، ذ: "وَخَمْسٌ".
===
¬(١) أي: علاماتها، "قس" (١٠/ ٥٧٤).
¬ (٢) كناية عن كثرة السبي، "قس" (١٠/ ٥٧٤).
¬ (٣) قوله: (إذا ولدت الأمة ربتها) الرب لغة: المالك والسيد والمدبر والمربي والمتمم والمنعم، ولا يطلق غير مضاف إِلَّا على اللَّه إِلَّا نادرًا، والمراد ههنا المولى والسيد أو المالك حكمًا أو حقيقة، والتخصيص بالأنثى إما لشيوع الجهل فيهن أو للزوم الحكم في الذكور بالطريق الأولى، أو بتقدير موصوفها نفسًا أو نسمة، أو للتحاشي عن إطلاق الرب على غيره تعالى وتدفعه رواية "ربها" بلفظ المذكر، كذا في "اللمعات"، [انظر "المجمع" (٢/ ٢٧٣)]. وفي "التوشيح" (١/ ٢٢٠): المراد بالرب المالك أو السيد. وقال الخطابي: معناه: اتساع الإسلام واستيلاء أهله على بلاد الشرك وسبي ذراريهم واتخاذهم سراريَّ، فإذا ملك الجاريةَ واستولدها كان الولد بمنزلة ربها لأنه ولد سيدها. ونقل النووي ذلك عن الأكثرين. وقد مرَّ فيه وجوه أخر (برقم: ٥٠) في "الإيمان".
¬ (٤) أي: علاماتها، "قس" (١٠/ ٥٧٤).
¬ (٥) جمع حاف وهو من لا نعل برجليه، "لمعات".
¬ (٦) جمع عار، والمعنى أن الأذلة من الناس ينقلبون أعزةً ملوكَ الأرض، "قس" (١٠/ ٥٧٤).
٣٢ - تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ ¬ (١)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٢): ﴿مَهِينٍ﴾ [السجدة: ٨]: ضَعِيفٍ، نُطْفَةُ الرَّجُلِ. ﴿ضَلَلْنَا﴾ [السجدة: ١٠]: هَلَكْنَا.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْجُرُزِ﴾ [السجدة: ٢٧]: الَّتِي لَا تُمْطَرُ إِلَّا مَطَرًا لَا يُغْنِي عَنْهَا شَيْئًا. ﴿يَهْدِ﴾ [السجدة: ٢٦]: يُبَيِّنُ.
"تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ" في ذ: "سُورَةُ السَّجْدَةِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وفي سفـ، ذ: "سورةُ تَنْزِيلِ السجدة" والبسملة بعده ثبتت في ذ فقط. "لَا تُمْطَرُ" في ذ: "لَمْ تُمْطَرْ". " ﴿يَهْدِ﴾: يُبَيِّنُ" في نـ: "نَهْدِ: نُبَيِّنُ".
===
¬(١) مكية، وهي ثلاثون آية، وقيل: تسع وعشرون آية (١)، "بيض" (٢/ ٢٣٢).
¬ (٢) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ معناه "ضعيف" وهو "نطفة الرجل"، وقال مجاهد أيضًا فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿أَإِذَا "ضَلَلْنَا" فِي الْأَرْضِ﴾ أي: "هلكنا" في الأرض وصرنا ترابًا. قوله: "وقال ابن عباس" فيما وصله الطبري في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ﴾ [السجدة: ٢٧] هي"التي لا تُمطَر" ولأبي ذر والأصيلي: "لم تمطر" "إِلَّا مطرًا لا يغني عنها شيئًا" وقيل: اليابسة الغليظة التي لا نبات فيها، والجرز هو القطع فكأنها المقطوع عنها الماء والنبات. قوله: "نهد" أي: "نُبَيِّنْ" بالنون فيهما، ولأبوي ذر والوقت: "يَهْدِ: يُبَيِّنْ" بالمثناة التحتية فيهما، ومراده تفسير: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ﴾، "قس" (١٠/ ٥٧٦).
стр. 6618
١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ ¬ (١)﴾ [السجدة: ١٧]
٤٧٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْرَج ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "قَالَ اللَّهُ ﵎: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ¬ (٦)، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:
"بَابُ" سقط في نـ. "قَوله" سقط في نـ. " ﴿مَا أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ " زاد بعده في ذ: " ﴿مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ ". "﵎" في ذ: " ".
===
¬(١) قوله: (﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ﴾) زاد أبو ذر: " ﴿مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ " أي: مما تَقَرُّ به عيونهم، و"ما" في "ما أخفي" موصولة، و"نفس" نكرة في سياق النفي فيعم جميع الأنفس، أي: لا يعلم الذي أخفاه اللَّه لَهم لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، قال بعضهم: أخفوا (١) أعمالهم فأخفى اللَّه ثوابَهم، "قس" (١٠/ ٥٧٦).
¬ (٢) المديني.
¬ (٣) ابن عيينة.
¬ (٤) عبد اللَّه بن ذكوان، "قس" (١٠/ ٥٧٧).
¬ (٥) عبد الرحمن بن هرمز، "قس" (١٠/ ٥٧٧).
¬ (٦) قوله: (ما لا عين رأت) كلمة "ما" إما موصولة أو موصوفة، و"عين" وقعت في سياق النفي فأفاد الاستغراق، والمعنى ما رأت العيون كلهن ولا عين واحدة منهن، "ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر" خص البشر هنا دون القرينتين لأنهم الذين ينتفعون بما أعد لهم ويهتمون لشأنه ببالهم بخلاف الملائكة، "قس" (١٠/ ٥٧٧).
стр. 6619
اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ¬ (١)﴾.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ "قَالَ اللَّهُ. . . " مِثْلَهُ ¬ (٤). قِيلَ لِسُفْيَانَ: رِوَايَةً ¬ (٥)؟ قَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ ¬ (٦)؟! قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٧) عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٩): قَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ قُرَّاتِ ¬ (١٠). [راجع: ٣٢٤٤].
"قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ" زاد قبله في صـ، عسـ: "قَالَ عَلِيٌّ"، وفي ذ: "حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ". "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ" في نـ: "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ". "قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ" في عسـ، ذ: "وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ". "قُرَّاتِ" في صـ، عسـ، ذ: "قُرَّاتِ أَعْيُنٍ". "قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ. . . " إلخ، هذا التعليق ثبت في ذ، صغـ بعد آخر الحديث الآتي.
===
¬(١) والحديث كالتفصيل لهذه الآية، "قس" (١٠/ ٥٧٧).
¬ (٢) عبد اللَّه.
¬ (٣) عبد الرحمن.
¬ (٤) أي: مثل ما في الحديث السابق، "قس" (١٠/ ٥٧٧).
¬ (٥) أي: تروي عن النبي ﷺ أم عن اجتهادك؟ "ك" (١٨/ ٤٤).
¬ (٦) أي: فأي شيء لولا الرواية كنت أقول؟ "قس" (١٠/ ٥٧٨)، أي: فأي شيء كان لولا الرواية؟ "ك" (١٨/ ٤٤).
¬ (٧) محمد بن خازم الضرير، فيما وصله أبو عبيد القاسم بن سلام، "قس" (١٠/ ٥٧٨).
¬ (٨) سليمان، "قس" (١٠/ ٥٧٨).
¬ (٩) ذكوان، "قس" (١٠/ ٥٧٨).
¬ (١٠) جمعًا بالألف والتاء لاختلاف أنواعها، وهي قراءة الأعمش، "قس" (١٠/ ٥٧٨).
стр. 6620
٤٧٨٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (١)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "يَقُولُ اللَّهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرِ، ذُخْرًا ¬ (٤)، مِنْ بَلْهِ مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ". ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧]. [راجع: ٣٢٤٤، تحفة: ١٢٤٨٧].
"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ". "مِنْ بَلْهِ" لفظ "مِنْ" سقط في نـ. "مَا أُطْلِعْتُمْ" في قتـ: "مَا أَطْلَعْتُهُمْ" -بفتح الهمزة واللام وزيادة هاء بعد التاء، "قس" (١٠/ ٥٧٨) -، وفي نـ: "مَا أَطْلَعَهُمْ".
===
¬(١) حماد بن أسامة، "قس" (١٠/ ٥٧٨).
¬ (٢) سليمان.
¬ (٣) ذكوان السمان، "قس" (١٠/ ٥٧٨).
¬ (٤) قوله: (ذخرًا) بضم الذال المعجمة منصوب متعلق بـ "أعددتُ". و"بَلْهَ" بفتح الموحدة وسكون اللال وفتح الهاء، معناه: دَعْ، أو: سِوَى، أي: أعد اللَّه لكم ذخرًا سوى "ما أُطْلِعْتُمْ عليه" من القرآن والحديث، "ك" (١٨/ ٤٤)، "خ" (٢/ ٤١٨).
قال الصغاني: اتفق جميع نسخ "البخاري" على "من بله" والصواب إسقاط كلمة "من".
وفي "القاموس" (ص: ١١٤٥): بَلْهَ، ككيف: اسم لِدَعْ، ومصدرٌ بمعنى الترك، واسمٌ مرادف لِكَيْفَ، وما بعدها منصوب على الأول، ومخفوض على الثاني، ومرفوع على الثالث، وفتحها بناءٌ على الأول والثالث، وإعرابٌ على الثاني، وفي تفسير سورة السجدة من "البخاري": "ولا خطر على قلب بشرٍ، ذخرًا من بَلْهِ ما اطَّلَعْتُمْ عليه"، فاستُعْمِلَتْ مُعْرَبَة
стр. 6621
٣٣ - الأَحْزَاب ¬ (١)
قَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٢): ﴿صَيَاصِيهِمْ﴾ [الأحزاب: ٢٦]: قُصُورِهِمْ.
"الأَحْزَاب" في سفـ، ذ، عسـ: "سُورَةُ الأَحْزَاب، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". "قَالَ مُجَاهِدٌ" في نـ: "وقَالَ مُجَاهِدٌ". " ﴿صَيَاصِيهِمْ﴾ " في نـ: " ﴿مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾ ". "قُصُورِهِمْ" زاد بعده في ذ: " ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦].
===
مجرورة بمِنْ، خارجةً عن المعاني الثلاثة، وفُسِّرَتْ بغير، وهو موافق لقول من يَعُدُّها من ألفاظ الاستثناء، وبمعناها، أو بمعنى أَجَلْ، أو بمعنى كُفَّ وَدَعْ، انتهى كلام "القاموس".
قال في "المجمع" (١/ ٢٢٢): أي: دع ما أُطلعتم عليه من نعيم الجنة وعرفتموها من لذاتها، أي: فالذي لم أطلعكم عليه أعظم، وقيل معناه غير، وقيل: كيف، انتهى. قال ابن التين: إنَّ بَلْهَ ضُبِطَ بالفتح والجر وكلاهما مع وجود من، فأما الجر فَوُجِّه بأنها بمعنى غير، والكسرة التي على الهاء حينئذ إعرابية، وأما توجيه الفتح فأقول: قال الرضي: وإذا كان -يعني بله- بمعنى كيف جاز أن يدخله من، انتهى. قلت: وعليه تتخرج هذه الرواية فيكون بمعنى كيف التي يُقْصَدُ بها [الاستبعاد]، و"ما" مصدرية، وهي مع صلتها في محل رفع على الابتداء، والخبر: "من بله"، وضمير في قوله: "عليه" عائد على الذخر أي: كيف ومن أين اطلاعكم على ما ادخرته لعبادي الصالحين فإنه أمر عظيم قلما تَتَّسَعُ عقولُ البشر لإدراكه والإحاطة به، هذا أحسن ما يقال في هذا المحل. [انظر "القسطلاني" (١٠/ ٥٧٩)]، وإذا تَأَمَّلْتَ في كلام الشارحين عرفتَ مقداره.
¬ (١) مدنية، آيها ثلاث وسبعون، "قس" (١٠/ ٥٨٠).
¬ (٢) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ
стр. 6622
[١ - بَابٌ]
٤٧٨١ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (١)، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلًّا وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بهِ ¬ (٢) فِي ¬ (٣) الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ¬ (٤)﴾ [الأحزاب: ٦]، فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ تَرَكَ
"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ" في ذ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ". " ﴿مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ ".
===
ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾ " هي "قصورهم" وحصونهم، جمع صيصة، يقال لكل ما يُمْتَنَع به وَيُتَحَصَّنُ: صِيصَة. ووقع في بعض النسخ: " ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ " من بعضهم لبعض في نفوذ حكمه ووجوب طاعته عليهم، "قسطلاني" (١٠/ ٥٨٠).
¬ (١) فليح بن سليمان، "قس" (١٠/ ٥٨١).
¬ (٢) أي: أحقهم به، "قس" (١٠/ ٥٨١).
¬ (٣) في كل شيء [من أمور]، "قس" (١٠/ ٥٨١).
¬ (٤) قوله: (﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾) في الأمور كلِّها؛ فإنه لا يأمرهم ولا يرضى منهم إِلَّا بما فيه صلاحهم ونجاحهم بخلاف النفس، فلذلك أطلق، فيجب أن يكون أحبَّ إليهم من أنفسهم، وأمرُه أنفذَ عليهم من أمرها، وشفقتُهم عليه أتمَّ من شفقتهم عليها. روي أنه ﷺ أراد غزوة تبوك فأمر الناس بالخروج، فقال ناس: نستأذن آباءنا وأمهاتنا، فنزلت، كذا في "البيضاوي" (٢/ ٢٣٩).
قال القسطلاني (١٠/ ٥٨١): استُنْبِطَ من الآية أنه لو قصده ﵇ ظالم وجب على الحاضرين المؤمنين أن يبذل نفسه دونه، ولم يذكر عليه السلام
стр. 6623
مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، فَإِنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا فَلْيَأْتِنِي وَأَنَا مَوْلَاهُ ¬ (١) ". [راجع: ٢٢٩٨، تحفة: ١٣٦٠٤].
٢ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿ادْعُوهُمْ ¬ (٢) لِآبَائِهِمْ ¬ (٣)﴾ [الأحزاب: ٥]
٤٧٨٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيز بْنُ الْمُخْتَارِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّا زَيْدَ ابْنَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ: ﴿ادْعُوهُمْ ¬ (٧) لِآبَائِهِمْ
"فَلْيَرِثْهُ" في نـ: "فَلْتَرِثْهُ". "فَإِنْ تَرَكَ" في نـ: "وَإِنْ تَرَكَ". "وَأَنَا" في قتـ، ذ: "فَأنَا". "بَابُ" سقط في نـ. "قَوْلُهُ" سقط في نـ. " ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ "، وفي نـ: " ﴿هُوَ أَقْسَطُ﴾ الآية".
===
ماله من الحق عند نزول هذه الآية، بل ذكر ما عليه فقال: "فأيما مؤمن ترك مالًا" أو حقًا من الحقوق بعد وفاته "فليرثه عصبته من كانوا، فإن ترك دينًا" عليه لأحد "أو ضياعًا" بفتح المعجمة، أي: عيالًا ضائعون لا شيء لهم ولا قَيِّمَ "فليأتني" كل من رَبّ الدَّين أُوفيه، والضائع من العيال أكفله، انتهى. ومرَّ الحديث مع بعض بيانه في (رقم: ٢٣٩٩) في "الاستقراض".
¬ (١) أي: ولي الميت أتولى عنه أموره، "قس" (١٠/ ٥٨١).
¬ (٢) أي: انسبوهم.
¬ (٣) الذين ولدوهم، "قس" (١٠/ ٥٨١).
¬ (٤) أبو الهيثم البصري، "قس" (١٠/ ٥٨٢).
¬ (٥) الإمام في المغازي مولى آل الزُّبَير بن العوام، "قس" (١٠/ ٥٨٢).
¬ (٦) ابن عبد اللَّه، "قس" (١٠/ ٥٨٢).
¬ (٧) فأُمِرَ بردِّ نسبهم إلى آبائهم في الحقيقة، ونسخ ما كان في ابتداء
стр. 6624
هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ¬ (١)﴾. [أخرجه: م ٢٤٢٥، ت ٣٢٠٩، س في الكبرى ١١٣٩٦، تحفة: ٧٠٢١].
٣ - بَابُ قَولِهِ: ﴿فَمِنْهُمْ ¬ (٢) مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣]
﴿نَحْبَهُ﴾: عَهْدَهُ. ﴿أَقْطَارِهَا﴾ [الأحزاب: ١٤]: جَوَانِبُهَا. ﴿الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا﴾ [الأحزاب: ١٤]: لأَعْطَوْهَا.
"بَابٌ" سقط في نـ. "قَولُه" سقط في نـ. "عَهْدَهُ" زاد بعده في نـ: "نَذرَهُ".
===
الإسلام من جواز ادّعاء الأبناء الأجانب، "قس" (١٠/ ٥٨٢).
¬ (١) تعليل له، والضمير لمصدر "ادعوا"، "بيض" (٢/ ٢٣٩).
¬ (٢) قوله: (﴿فَمِنْهُمْ﴾) أي: من الرجال الذين صَدَقوا ما عاهدوا اللَّه عليه، أي: من الثبات مع الرسول والمقاتلة لإعلاء الدِّين. قوله: " ﴿مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ " يعني حمزةَ وأصحابه، " ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ " أي: الشهادةَ كعثمان وطلحة ينتظرون أحدَ أمرين: إما الشهادة أو النصر. قوله: " ﴿وَمَا بَدَّلُوا﴾ " أي: العهدَ ولا غيَّروه " ﴿تَبْدِيلًا﴾ " شيئًا من التبديل بخلاف المنافقين فإنهم قالوا: لا نولِّى الأدبار، وبدّلوا قولهم وَوَلَّوا أدبارهم. قوله: " ﴿نَحْبَهُ﴾ " أي: "عهده" والمعنى: ومنهم من فرغ من نذره وَوَفى بعهده فصبر على الجهاد وقاتل حتى قُتِلَ، والنحب: النذر، فاستعير للموت لأنه كنذر لازم في رقبة كل حيوان، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا﴾ هي "جوانبها"، ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا﴾ أي: "لأعطوها" والمعنى: ولو دخل عليهم المدينة أو البيوت من جوانبها ثم سئلوا الردّةَ ومقاتلة المسلمين لأعطوها ولم يمتنعوا، "قس" (١٠/ ٥٨٢).
стр. 6625
٤٧٨٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (١)، عَنْ ثُمَامَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: نُرَى ¬ (٣) هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ ¬ (٤): ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾. [راجع: ٢٨٠٥، تحفة: ٥٠٦].
٤٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ زيدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ لَمَّا نَسَخْنَا ¬ (٨) الصُّحُفَ ¬ (٩) فِي الْمَصَاحِفِ فُقِدَتُ آيَةٌ مِنْ
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عبْدِ اللَّهِ".
===
¬(١) عبد اللَّه، "قس" (١٠/ ٥٨٣).
¬ (٢) بضم المثلثة وخفة الميمين، ابن عبد اللَّه بن أنس بن مالك، هو عم عبد اللَّه، الراوي عنه، "قس" (١٠/ ٥٨٣).
¬ (٣) بضم النون أي: نظن، "قس" (١٠/ ٥٨٣).
¬ (٤) ابن ضمضم الأنصاري، وكان قتل يوم أحد، "قس" (١٠/ ٥٨٣)، كما مرَّ بيانه في (ح: ٢٨٠٥).
¬ (٥) الحكم بن نافع.
¬ (٦) هو ابن أبي حمزة، "قس" (١٠/ ٥٨٣).
¬ (٧) محمد بن مسلم.
¬ (٨) أي: بأمر عثمان ﵁، "قس" (١٠/ ٥٨٣).
¬ (٩) التي كانت عند حفصة، "قس" (١٠/ ٥٨٣).
стр. 6626
سُورَةِ الأَحْزَابِ، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ ¬ (١) الأَنْصَارِيِّ، الَّذِي جَعَل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَينِ ¬ (٢) ¬ (٣): ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾. [راجع: ٢٨٠٧].
"كُنْتُ أَسْمَعُ" في سـ، قت، ذ: "كُنْتُ كَثِيرًا أَسْمَعُ".
===
¬(١) ابن ثابت، "قس" (١٠/ ٥٨٣).
¬ (٢) خصوصية له، "قس" (١٠/ ٥٨٣).
¬ (٣) قوله: (شهادة رجلين) إشارة إلى قصة شهادته على الأعرابي الذي اشترى منه النَّبِيّ ﷺ الفرسَ ثم جحد الأعرابي وقال: هلم شهيدًا يشهد أني بعتك، فشهد خزيمة بن ثابت، فقال له النَّبِيّ ﷺ : "بم تشهد؟ " قال: بتصديقك، فجعل شهادته شهادة رجلين، أخرجه أبو داود (ح: ٣٦٠٧) والنسائي (ح: ٤٦٦١)، كذا في "التوشيح" (٧/ ٢٩٨٥، ٢٩٨٦). قال في "الفتح" (٨/ ٥١٩): ووقع لنا من وجه آخر: أن اسم هذا الأعرابي سواد بن الحارث، انتهى.
قال القسطلاني (١٠/ ٥٨٣): لا يقال: إن ثبوتها كان بطريق الآحاد والقرآن إنما ثبت بالتواتر؛ لأنها كانت متواترة عندهم، ولذا قال: كنت أسمع النبي ﷺ يقرؤها، وقد قال عمر: أشهد لقد سمعتها من رسول اللَّه ﷺ ، وعن أُبي بن كعب وهلال بن أمية وغيرهما مثله، انتهى. وسبق بيانه في أول "الجهد" (برقم: ٢٨٠٧).
قال الكرماني (١٨/ ٤٦): فإن قلت: قد تقدم أن الآية المفقودة التي وجدها عند خزيمة هي آخر سورة التوبة؟ قلت: لا دليل على الحصر، ولا محذور في كون كلتيهما مكتوبتين عنده، أو الأولى كانت عند النقل من العسب ونحوه إلى المصحف، والثانية من المصحف إلى المصحف.
стр. 6627
٤ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ¬ (١) وَزِينَتَهَا ¬ (٢) فَتَعَالَيْنَ ¬ (٣) أُمَتِّعْكُنَّ ¬ (٤) وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ¬ (٥)﴾ [الأحزاب: ٢٨]
التَّبَرُّجُ ¬ (٦): أَنْ تُخْرِجَ مَحَاسِنَهَا. . . . . . .
"قَولُه" سقط في نـ. " ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ " في نـ: " ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ "مصحح عليه. " ﴿أُمَتِّعْكُنَّ﴾ " زاد بعده في نـ: "الآية"، وسقط ما بعد ذلك. "التَّبَرُّجُ" زاد قبله في نـ: "وَقَالَ مَعْمَرٌ".
===
¬(١) السعة والتنعم فيها، "بيض" (٢/ ٢٤٤).
¬ (٢) أي: زخارفها، "بيض" (٢/ ٢٤٤).
¬ (٣) أي: أقبلن بإرادتكن. ولم يرد نهوضهن إليه، "مدارك" (٣/ ٣٠١).
¬ (٤) أي: أعطكن متعة الطلاق، "قس" (١٠/ ٢٨٤)، "بيض" (٢/ ٢٤٤).
¬ (٥) وأطلقكن طلاقًا من غير إضرار وبدعة، روي أنهن سألنه ثياب الزينة وزيادة النفقة فنزلت، فبدأ بعائشة فخيَّرها فاختارت اللَّه ورسوله، ثم اختارت الباقيات اختيارها، فشكر لهن اللَّه ذلك فأنزل: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢]، "بيض" (٢/ ٢٤٤).
¬ (٦) قوله: (التبرج) في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣] هو "أن تُخْرِجَ" المرأة "محاسِنَها" للرجال، قيل: الجاهلية الأولى ما بين آدم ونوح، وقيل: الزمان الذي ولد فيه إبراهيم كانت المرأة تلبس درعًا من اللؤلؤ فتمشي وسط الطريق تعرض نفسها على الرجال، أو ما بين نوح وإدريس وكانت ألف سنة، والجاهلية الأخرى ما بين عيسى ونبينا ﷺ ، وقيل: الجاهلية الأولى جاهلية الكفر قبل الإسلام، والجاهلية الأخرى جاهلية الفسوق في الإسلام، ويعضده قوله ﵇ لأبي الدرداء:
стр. 6628
﴿سُنَّةَ اللَّهِ ¬ (١)﴾ [الأحزاب: ٦٢]، اسْتَنَّهَا: جَعَلَهَا.
٤٧٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَهَا حِينَ أَمَرَ اللَّهُ أنْ يُخَيِّرَ أَزْوَاجَهُ ¬ (٢)، فَبَدَأَ بِي ¬ (٣) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقَالَ: "إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ تَسْتَعْجِلِي ¬ (٤). . . . . .
"أَمَرَ اللَّهُ" في ذ: "أَمَرَهُ اللَّهُ". "أَنْ تَسْتَعْجِلِي" في نـ: "أَنْ لَا تَسْتَعْجِلِي".
===
"إن فيك جاهلية، قال: جاهلية كفر أو إسلام؟ قال: جاهلية كفر"، "قس" (١٠/ ٥٨٤)، "بيض" (٢/ ٢٤٥).
¬ (١) قوله: (﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾) في قوله تعالى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ "استنها: جعلها" قاله أبو عبيدة، وقال: جعلها مسنونة، انتهى. والمعنى: أن سنة اللَّه في الأنبياء الماضين أن لا يؤاخذهم بما أَحَلَّ لهم، أي: نفى الحرج عنهم فيما أباح لهم، "قس" (١٠/ ٥٨٥)، "بيض" (٢/ ٢٤٧).
¬ (٢) قوله: (أن يخير أزواجه) بين الدنيا والآخرة، أو بين الإقامة والطلاق، قال الماوردي: الأشبه بقول الشافعي الثاني وهو الصحيح، وقال القرطبي: والنافع الجمع بين القولين؛ لأن أحد الأمرين ملزوم بالآخر، وكأنهن خُيِّرن بين الدنيا فيطلقهن، وبين الآخرة فيمسكهن، "قسطلاني" (١٠/ ٥٨٥).
¬ (٣) في التخيير قبلهن، "قس" (١٠/ ٥٨٥).
¬ (٤) أي: لا يلزمكِ الاستعجال، ولأبي ذر: "أن لا تستعجلي" أي: لا بأس عليكِ في التأني وعدم العجلة، "قس" (١٠/ ٥٨٥).
стр. 6629
حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ ¬ (١) "، وَقَدْ عَلِمَ ¬ (٢) أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِّي ¬ (٣) بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ ". إلى تَمَامِ الآيَتَيْنِ ¬ (٤) [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩]، فَقُلْتُ لَهُ: فَفِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. [طرفه: ٤٧٨٦، أخرجه: م ١٤٧٥، ت ٣٢٠٤، س ٣٢٠١، تحفة: ١٧٧٦٧].
٥ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ¬ (٥) فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ ¬ (٦) أَجْرًا عَظِيمًا ¬ (٧)﴾ [الأحزاب: ٢٩]
"إنَّ اللَّهَ" في نـ: "إِنَّ اللَّهَ ﵎". "فَفِي أَيِّ هَذَا" في سـ، ذ: "فَفِي أَيِّ شَيْءٍ". "بَابُ قَوْلِهِ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. " ﴿فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ. . .﴾ إلخ" في نـ بدله: "إِلَى قَولهِ: ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾، وفي أخرى بدله: "الآية".
===
¬(١) أي: تستشيرهما، قال العلماء: إنما أمرها بذلك خشية أن يحملها صغر السن على اختيار الشق الآخر، "توشيح" (٧/ ٢٩٨٨).
¬ (٢) قوله: (وقد علم) ﵇، فيه إشارة إلى أن تبليغه ﷺ كان لأجل إطاعة أمر اللَّه سبحانه وإلا فلا يريد ﵇ فراقها، وحديث الباب ظاهر، "الخير الجاري" (٤/ ٤١٨).
¬ (٣) بتشديد النون، "خ".
¬ (٤) أي: إلى قوله: ﴿عَظِيمًا﴾، "قس" (١٠/ ٥٨٦).
¬ (٥) أي: نعيم الجنة، "قس" (١٠/ ٥٨٦).
¬ (٦) "من" للبيان لأنهم كلهن كن محسنات، "قس" (١٠/ ٥٨٦).
¬ (٧) ثوابًا جزيلًا في الجنة، "قس" (١٠/ ٥٨٦).
стр. 6630
وَقَالَ قَتَادَةُ ¬ (١): ﴿وَاذْكُرْنَ ¬ (٢) مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٣٤]: الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ، ﴿وَالْحِكْمَةِ﴾.
٤٧٨٦ - وَقَالَ اللَّيثُ ¬ (٣): حَدَّثَنِي يُونُسُ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦): أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: لَمَّا أُمِرَ ¬ (٧) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ ¬ (٨) بَدَأ بِي فَقَالَ:
"﴿مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ الْقُرْانُ وَالسُّنَّةُ ﴿وَالْحِكْمَةِ﴾ " في قتـ، ذ: " ﴿مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾: الْقُرْآنُ، ﴿وَالْحِكْمَةِ﴾: السُّنَّةُ"، وفي نـ: " ﴿مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾: القرآنِ والسُّنَّةِ" -لفٌّ ونشر مرتب، "قس" (١٠/ ٥٨٦) -.
===
¬(١) فيما وصله ابن أبي حاتم، "قس" (١٠/ ٥٨٦).
¬ (٢) قال البيضاوي (٢/ ٢٤٥): وهو تذكير بما أنعم عليهن.
¬ (٣) ابن سعد، فيما وصله الذهلي، "قس" (١٠/ ٥٨٧).
¬ (٤) هو ابن يزيد، "قس" (١٠/ ٥٨٧).
¬ (٥) الزهري.
¬ (٦) هو ابن عوف، "قس" (١٠/ ٥٨٧).
¬ (٧) أمر وجوب، "قس" (١٠/ ٥٨٧).
¬ (٨) قوله: (بتخيير أزواجه) وكنَّ يومئذ تسع نسوة، خمسة من قريش: عائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة بنت أبي أمية، وصفية بنت حيي بن أخطب الخيبرية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب بنت جحش الأسدية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية. قوله: "بدأ بي" إنما بدأ بها على غيرها من أزواجه ﷺ لفضلها كما قاله النووي، أو لأنها كانت السببَ في التخيير لأنها طلبت منه ثوبًا فأمره اللَّه بالتخيير، رواه ابن مردويه من طريق الحسن عن عائشة، لكن الحسن لم يسمع عن عائشة فهو مرسل، "قسطلاني" (١٠/ ٥٨٧).
الْمَعْمَرِيُّ ¬ (١): عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ. [راجع: ٤٧٨٥].
٦ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ¬ (٥) مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ¬ (٦) وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧]
"بَابُ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. "قَوْلُهُ" سقط في نـ. " ﴿وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ " في نـ بدله: "الآية" وفي أخرى بعده: "الآية".
===
¬(١) بفتح الميمين، "قس" (١٠/ ٥٨٩).
¬ (٢) ابن راشد، "قس" (١٠/ ٥٨٩).
¬ (٣) قوله: (عن الزهري عن عروة عن عائشة) فيه إشارة إلى ما وقع من الاختلاف على الزهري في الواسطة بينه وبين عائشة في هذه القصة، ولعل الحديث كان عند الزهري عنهما فحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا، وإلى هذا جنح الترمذي، وقد رواه عقيل وشعيب عن الزهري عن عائشة بغير واسطة. ولو اختارت المخَيَّرَةُ نفسَها وقعت طلقة رجعية عندنا وبائنة عند الحنفية. وفي هذا البحث زيادة تأتي إن شاء اللَّه تعالى في "الطلاق" بعونه وقوته، "قس" (١٠/ ٥٨٩).
¬ (٤) ابن الزُّبَير، "قس" (١٠/ ٥٨٩).
¬ (٥) وهو نكاح زينب إن طلقها زيد، أو إرادة طلاقها، وإخبار اللَّه إياه أنها ستصير زوجته، "قس" (١٠/ ٥٨٩).
¬ (٦) أي: مظهره، "ج" (ص: ٥٥٥، الأحزاب: ٣٧).
стр. 6633
٤٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ¬ (٢)، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زيدٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ¬ (٤)﴾ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ زينَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ وَزيدِ بْنِ حَارِثَةَ ¬ (٥). [طرفه: ٧٤٢٠، أخرجه: ت ٣٢١٢، س في الكبرى ١١٤٠٧، تحفة: ٢٩٦].
٧ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿تُرْجِي ¬ (٦) مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ ¬ (٧)
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ" في قتـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ". " ﴿مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ " -أي: بنكاحها، أي: تعييرهم إياك به، "بيض" (٢/ ٢٣٦) -. "زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ" في ذ: "زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ".
===
¬(١) البغدادي المعروف بصاعقة، "تق" (ص: ٨٧٢).
¬ (٢) الرازي، "قس" (١٠/ ٥٩٠).
¬ (٣) ابن درهم الأزدي، "قس" (١٠/ ٥٩٠)، "تق" (ص: ٢٦٨).
¬ (٤) هو نكاح زينب إن طلقها زيد، أو إرادة طلاقها، أو إخبار اللَّه إياه أنها ستصير زوجته، "قس" (١٠/ ٥٨٩).
¬ (٥) كذا اقتصر على هذا القدر من هذه القصة هنا، وأخرجه بأتم من هذا في "كتاب التوحيد" (برقم: ٧٤٢٠)، "قس" (١٠/ ٥٩٠).
¬ (٦) أي: تؤخرها وتترك مضاجعتها، " ﴿وَتُؤْوِي﴾ " أي: وتضم إليك وتضاجعها، أو تطلق من تشاء وتمسك من تشاء، "بيض" (٢/ ٢٥٥).
¬ (٧) قوله: (﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ﴾) أي: طلبتَ " ﴿مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ " رَدَدْتَ أنت منهن فيه بالخيار إن شئت عدت فيه فآويته " ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ " في شيء من
стр. 6634
مِمَّنْ عَزَلْتَ ¬ (١) فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١]
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٢): ﴿تُرْجِي﴾: تُؤَخِّرُ. ﴿أَرْجِهْ ¬ (٣)﴾ [الأعراف: ١١١، الشعراء: ٣٦]: أَخِّرْهُ.
٤٧٨٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٥) قَالَ هِشَامٌ ¬ (٦): حَدَّثَنَا ¬ (٧) عَنْ أَبِيهِ ¬ (٨)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ ¬ (٩) لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَقُولُ: أَتَهَبُ الْمَرْأَةُ
"قَالَ هِشَامٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا هِشَامٌ".
===
ذلك، قال عامر الشعبي: كن نساء وهبن أنفسهن له ﷺ فدخل ببعض وأرجأ بعضًا منهن أم شريك، وهذا شاذ، والمحفوظ أنه لم يدخل بأحد من الواهبات كما سيأتي قريبًا، "قسطلاني" (١٠/ ٥٩٠).
¬ (١) أي: طلقت بالرجعة، "بيض" (٢/ ٢٥٠).
¬ (٢) فيما وصله ابن أبي حاتم، "قس" (١٠/ ٥٩١).
¬ (٣) في "الأعراف" و"الشعراء"، ذكره استطرادًا، "قس" (١٠/ ٥٩١).
¬ (٤) أبو السُّكَين الطائي، "قسطلاني" (١٠/ ٥٩١). [تقدم برقم: ٩٦٦].
¬ (٥) حماد بن أسامة، "قس" (١٠/ ٥٩١).
¬ (٦) ابن عروة بن الزُّبَير، "قس" (١٠/ ٥٩١).
¬ (٧) فيه تقديم المخبر على الصيغة وهو جائز، وتقديره: حَدَّثَنَا هشام، "ف" (٨/ ٥٢٥).
¬ (٨) عروة.
¬ (٩) قوله: (أغار على اللاتي وهبن أنفسهن) كذا روي بالغين المعجمة من الغيرة وهي الحمية والأنفة، وعند الإسماعيلي: "كانت تُعَيِّر اللاتي" بعين
стр. 6635
نَفْسَهَا؟! فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي ¬ (١) إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١] قُلْتُ: مَا أُرَى ¬ (٢) رَبَّكَ إِلَّا يُسَارعُ فِي هَوَاكَ ¬ (٣). [طرفه: ٥١١٣، أخرجه: م ١٤٦٤، س ٣١٩٩، تحفة: ١٦٧٩٩].
٤٧٨٩ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ ¬ (٦) الأَحْوَلُ، عَنْ مُعَاذَةَ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
"تَعَالَى" سقط في نـ.
===
مهملة وشدة التحتية، وظاهره أن الواهبة أكثر من واحدة، منهن خولة بنت حكيم وأم شريك وفاطمة بنت شريح وزينب بنت خزيمة، كما سيأتي في "النكاح" (برقم: ٥١١٣). وفي حديث سماك عن عكرمة عن ابن عباس عند الطبري بإسناد حسن: "لم يكن عند رسول اللَّه ﷺ امرأة وهبت نفسَها له". والمراد أنه لم يدخل بواحدة منهن ممن وهبت نفسها له وإن كان مباحًا، "قس" (١٠/ ٥٩١).
¬ (١) بواو واحدة في الخط.
¬ (٢) بضم الهمزة أي: ما أظن، "قس" (١٠/ ٥٩١).
¬ (٣) أي: إلا موجدًا لك مرادك بلا تأخير، أي: منزلًا لما تحب وترضاه، "قس" (١٠/ ٥٩١)، "ك" (١٨/ ٤٩).
¬ (٤) بكسر المهملة وشدة الموحدة، السلمي المروزي، "قس" (١٠/ ٥٩٢).
¬ (٥) ابن المبارك، "قس" (١٠/ ٥٩٢).
¬ (٦) ابن سليمان البصري، "قس" (١٠/ ٥٩٢).
¬ (٧) بنت عبد اللَّه العدوية البصرية، "قس" (١٠/ ٥٩٢)، "ك" (١٨/ ٤٩).
стр. 6636
كَانَ يَسْتَأْذِنُ فِي يَوْمِ الْمَرْأَةِ ¬ (١) مِنَّا بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١]. فَقُلْتُ ¬ (٢) لَهَا ¬ (٣): مَا كُنْتِ تَقُولِينَ؟ قَالَتْ ¬ (٤): كُنْتُ أَقُولُ لَهُ ¬ (٥): إِنْ كَانَ ذَاكَ ¬ (٦) إِلَيَّ فَإِنِّي لَا أُرِيدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أُوثِرَ عَلَيْكَ أَحَدًا.
تَابَعَهُ عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ ¬ (٧): سَمِعَ عَاصِمًا. [أخرجه: م ١٤٧٦، د ٢١٣٦، س في الكبرى ٨٩٣٦، تحفة: ١٧٩٦٥].
"فِي يَوْمِ الْمَرْأَةِ" في نـ: "فِي اليَوْمِ الْمَرْأَةَ". "أَنْ أُنْزِلَتْ" في نـ: "أَنْ نَزَلَتْ". " ﴿تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ " زاد بعده في نـ: "إِلَى قوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ "، وسقط ما بعد ذلك من الآية. "كَانَ ذَاكَ" في نـ: "كَانَ ذَلِكَ".
===
¬(١) بإضافة يوم إلى المرأة، أي: يوم نوبتها إذا أراد أن يتوجه إلى الأخرى، "قس" (١٠/ ٥٩٢).
¬ (٢) القائلة معاذة، "قس" (١٠/ ٥٩٢).
¬ (٣) أي: لعائشة مستفهمة، "قس" (١٠/ ٥٩٢).
¬ (٤) عائشة.
¬ (٥) ﷺ .
¬ (٦) أي: الاستئذان، "قس" (١٠/ ٥٩٢).
¬ (٧) بفتح العين وتشديد الموحدة فيهما: أبو معاوية المهلَّبي [فيما وصله ابن مردوية في تفسيره] فقال: "إنه سمع عاصمًا"، "قس" (١٠/ ٥٩٢).
стр. 6637
٨ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ¬ (١) إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ ¬ (٢) وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا ¬ (٣) وَلَا مُسْتَأْنِ سِينَ ¬ (٤) لِحَدِيثٍ ¬ (٥) إِنَّ ذَلِكُمْ ¬ (٦) كَانَ يُؤْذِي
"قَولُه" سقط في نـ. " ﴿إِلَى طَعَامٍ﴾ " زاد بعده في ذ: "إِلَى قولِه: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ "، وسقط ما بعد ذلك. " ﴿وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ. . .﴾ إلخ" في نـ: " ﴿وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ إلى قوله: " ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ ".
===
¬(١) قوله: (﴿إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾) أي: إلا مصحوبين بالإذن فهي في موضع الحال، أو إلا بسبب الإذن لكم. قوله: " ﴿إِلَى طَعَامٍ﴾ " متعلق بـ ﴿يُؤْذَنَ﴾ لأنه بمعنى: إلا أن تُدْعَوا إلى طعام. " ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ " نصب على الحال، فعند الزمخشري العامل فيه ﴿يُؤْذَنَ﴾، وعند غيره مقدر، أي: ادخلو غير ناظرين إدراكه أو وقت نضجه، والمعنى: لا ترقبوا الطعام إذا طبخ حتى إذا قارب الاستواء تعرضتم للدخول فإن هذا مما يكرهه اللَّه ويذمه، قال ابن كثير: وهذا دليل على تحريم التطفيل، وقد صَنَّفَ الخطيب البغدادي كتابًا في ذمّه، "قس" (١٠/ ٥٩٣).
¬ (٢) الإناه: الإدراك، أي: وقت الطعام، "ك" (١٨/ ٥٠).
¬ (٣) أي: تفرقوا ولا تمكثوا، "بيض" (٢/ ٢٥٠).
¬ (٤) قوله: (﴿وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ﴾) عطفًا على ﴿غَيْرَ﴾ أو على ﴿نَاظِرِينَ﴾، أي: غير طالبين الأنس للحديث، واللام فيه للعلة، أي: لأجل أن يحدث بعضكم بعضًا، وكانوا يجلسون بعد الطعام يتحدثون طويلًا فَنُهُوا عنه، "قس" (١٠/ ٥٩٣).
¬ (٥) أي: لحديث بعضكم بعضًا، "بيض" (٢/ ٢٥١).
¬ (٦) أي: الاستئناس، "قس" (١٠/ ٥٩٣).
стр. 6638
النَّبِيَّ ¬ (١) فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ ¬ (٢) وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ¬ (٣) وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا ¬ (٤) فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ ¬ (٥) أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ ¬ (٦) أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ¬ (٧) وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ ¬ (٨) أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ ¬ (٩) كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣ - ٥٤]
يُقَالُ: ﴿إِنَاهُ ¬ (١٠)﴾: إِدْرَاكُهُ،. . . . . .
===
¬(١) لتضييق المنزل عليه وعلى أهله، "قس" (١٠/ ٥٩٣).
¬ (٢) أي: من إخراجكم، "قس" (١٠/ ٥٩٣).
¬ (٣) يعني أن إخراجكم حق فينبغي أن لا يترك حياء، "بيض" (٢/ ٢٥١).
¬ (٤) حاجة.
¬ (٥) أي: الذي شرعته لكم من الحجاب، "قس" (١٠/ ٥٩٣).
¬ (٦) أي: ما صح لكم، "قس" (١٠/ ٥٩٤).
¬ (٧) أي: أن تفعلوا شيئًا يكرهه، "قس" (١٠/ ٥٩٤).
¬ (٨) قوله: (﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾) أي: من بعد وفاته أو فراقه، وخص التي لم يدخل بها؛ لما روي أن أشعث بن قيس تزوج المستعيذة في أيام عمر ﵁ فهمَّ برجمها، فَأُخْبِرَ بأنه ﷺ فارقها قبل أن يمسَّها فتركها من غير نكير، "بيض" (٢/ ٢٥١).
¬ (٩) أي: إيذاءه ونكاح نسائه.
¬ (١٠) قوله: (﴿إِنَاهُ﴾) قال أبو عبيدة: أي: "إدراكه" وبلوغه، أي: إدراك وقت الطعام، من "أنى يأني" من ضرب يضرب، "أناة" بفتح الهمزة والنون من غير همز آخره هاء تأنيث مقصورة، ولابن عساكر بهمزة من غير هاء تانيث، وزاد أبو ذر: "فهو آنٍ"، وفي نسخة بكسر الهمزة مع الفوقية، "قس" (١٠/ ٥٩٤)، "ف" (٨/ ٥٢٨)، "خ" (٢/ ٤١٨ - ٤١٩).
الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ ¬ (١)، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ ¬ (٢). [راجع: ٤٠٢].
===
¬(١) أي: الفاسق وهو مقابل البر، "قس" (١٠/ ٥٩٥).
¬ (٢) قوله: (فأنزل اللَّه آية الحجاب) هذا طرف من حديث ذكره في "كتاب الصلاة" (برقم: ٤٠٢)، وفي تفسير "سورة البقرة" (برقم: ٤٤٨٣).
وقد تحصل من جملة الأخبار لعمر من الموافقات خمسة عشر: تسع لفظيات، وأربع معنويات، وثنتان في التوراة:
فأما اللفظيات: فمقام إبراهيم حيث قال لرسول اللَّه: لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت [م: ٢٣٩٩]. والثاني: الحجاب [م: ٢٣٩٩]. والثالث: في أسارى بدر حيث شاوره ﷺ فيهم فقال: يا رسول اللَّه هؤلاء أئمة الكفر فاضرب أعناقهم، فهوى ﷺ ما قاله الصديق من إطلاقهم وأخذ الفداء، فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ [الأنفال: ٦٧] رواه مسلم (ح: ٢٣٩٩). والرابع: قوله لأمهات المؤمنين: لتكففن عن رسول اللَّه ﷺ أو لَيُبدِّلَنَّه اللَّه أزواجًا خيرًا منكن، فنزلت، أخرجه أبو حاتم وغيره. والخامس: قوله لما اعتزل ﵇ نساءه في المشربة: يا رسول اللَّه، إن كنتَ طلقتَ نساءكَ فاللَّه معك وجبريل وأنا وأبو بكر والمؤمنون، فأنزل اللَّه: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ [التحريم: ٤]. والسادس: أخذُه بثوب النبي ﷺ لما قام يصلي على عبد اللَّه بن أبيّ ومنعُه من الصلاة عليه، فأنزل اللَّه: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤]، أخرجاه [خ: ١٢٦٩، م: ٢٤٠٠]. والسابع: لما نزل ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً. . .﴾ [التوبة: ٨٠] قال ﵇: "فلأزيدن على السبعين"، فأخذ في الاستغفار لهم، فقال عمر: يا رسول اللَّه واللَّه لا يُغْفَرُ لهم أبدًا، استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم، فنزلت: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦] أخرجه في "الفضائل". والثامن: لما نزلت: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ
стр. 6641
. . . . . . . . . . . .
===
طِينٍ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٢ - ١٤] قال عمر: فتبارك اللَّه أحسن الخالقين، فنزلت، رواه الواحدي في "أسباب النزول" (ص: ٣١٣)، وفي رواية: فقال ﷺ : تزيد في القرآن يا عمر؟ فنزل جبريل بها وقال: إنها تمام الآية، أخرجه السجاوندي في تفسيره. والتاسع: لما استشاره ﵇ في عائشة حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فقال عمر: يا رسول اللَّه من زَوَّجَكها؟ قال: اللَّه تعالى، قال: أفتظن أن ربك دلّس عليك فيها، سبحانك هذا بهتان عظيم، فأنزلها اللَّه تعالى، ذكره صاحب "الرياض".
وأما المعنويات: فروى ابن السمان في "الموافقة": أن عمر قال لليهود: أنشدكم باللَّه هل تجدون وصف محمد ﷺ في كتابكم؟ قالوا: نعم، قال: فما يمنعكم من اتباعه؟ قالوا: إن اللَّه لم يبعث رسولًا إلا كان له من الملائكة كفيل، وإن جبريل هو الذي يكفل محمدًا وهو عدوّنا من الملائكة، وميكائيل سَلْمنا، فلو كان هو الذي يأتيه لاتبعناه، قال عمر: فإني أشهد أنه ما كان ميكائيل ليعادي سَلْمَ جبرئيل، وما كان جبرئيل ليسالم عدوَّ ميكائيل، فنزل: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ إلى قوله: ﴿عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٩٨]. والثاني: أن عمر كان حريصًا على تحريم الخمر وكان يقول: اللهم بَيِّنْ لنا في الخمر فإنها تذهب المال والعقل، فنزل: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ [البقرة: ٢١٩]، فتلاها ﵇، فقال: اللهم بَيِّن لنا بيانًا شافيًا، فنزل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] فتلاها ﵇؛ فقال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠]، فتلاها ﵇؛ فقال عمر عند ذلك: انتهينا يا رب، انتهينا. وذكر الواحدي أنها نزلت في عمر ومعاذ ونفر من الأنصار. والثالث: ما روى ابن عباس أنه ﷺ أرسل