عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ¬ (١) ".
تَابَعَهُ أَصْبَغُ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. [راجع: ٣٥٢٧، أخرجه: س ٣٦٤٦، تحفة: ١٣١٥٦، ١٥١٦٤].
٢٧ - النَّمْل ¬ (٤)
﴿لْخَبْءَ﴾ [النمل: ٢٥]: مَا خَبَأتَ. ﴿لَا قِبَلَ لَهُمْ﴾ [النمل: ٣٧]: لَا طَاقَةَ. ﴿الصَّرْحَ﴾ [النمل: ٤٤]: كُلُّ مِلَاطٍ اتُّخِذَ مِنَ الْقَوَارِيرِ، وَالصَّرحُ: الْقَصْرُ، وَجَمَاعَتُهُ صُرُوحٌ.
"النمل" في نـ: "سُورَةُ النمل، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". " ﴿لَا قِبَلَ لَهُمْ﴾ " في نـ: " ﴿لَا قِبَلَ﴾ ". "مِلَاطٍ" في صـ، ذ، كن: "بِلاطٍ". "جَمَاعَتُهُ" في نـ: "جَمَاعُهُ"، وفي نـ: "جمعه".
===
¬(١) مرَّ الحديث في (رقم: ٢٧٥٣) في "الوصايا".
¬ (٢) ابن الفرج شيخ المؤلف، "قس" (١٠/ ٥٥٥).
¬ (٣) ابن يزيد، "قس" (١٠/ ٥٥٥).
¬ (٤) قوله: (النمل) مكية، وهي ثلاث أو أربع وتسعون آية. قوله: " ﴿الْخَبْءَ﴾ " ولغير أبي ذر: " ﴿الْخَبْءَ﴾ " بزيادة واو، ومراده قوله تعالى: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ﴾ هو "ما خَبَأْتَ" يقال: خَبَأْتُ الشيء أَخْبَؤُهُ خَبئًا أي: سترته، ثم أطلق على الشيء المخبوء. قوله: " ﴿لَا قِبَلَ﴾ " في قوله: ﴿فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ﴾ أي: "لا طاقة" لهم بمقاومتها. قوله: " ﴿الصَّرْحَ﴾ " في قوله: ﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ هو "كل ملاط" بميم مكسورة: الطين الذي يجعل بين سَافَي البناء. قوله: "اتخذ" مبنيًا للمفعول، "من القوارير" وهو الزجاج الشفاف، "والصرح: القصر"، وقال الراغب: بيت عال مزَوّقٌ سمي به اعتبارًا بكونه صرحًا عن البيوت أي: خالصًا. قوله: " ﴿مُسْلِمِينَ﴾ " ولأبي ذر والأصيلي: ﴿يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ " أي: "طائعين".
стр. 6594
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل: ٢٣]: سَرِيرٌ. ﴿كَرِيمٌ﴾ [النمل: ٢٩]: حُسْنُ ¬ (١) الصَّنْعَةِ، وَغَلَاءُ الثَّمَنِ ¬ (٢). ﴿كَرِيمٌ﴾ [النمل: ٢٩]: طَائِعِينَ. ﴿رَدِفَ﴾ [النمل: ٧٢]: اقْتَرَبَ. ﴿جَامِدَةً﴾ [النمل: ٨٨]: قَائِمَةً. ﴿أَوْزِعْنِي﴾ [النمل: ١٩]: اجْعَلْنِي.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ. ﴿نَكِّرُوا﴾ [النمل: ٤١]: غَيِّرُوا. ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ﴾ [النمل: ٤٢]: يَقُولُهُ سُلَيْمَانُ ¬ (٣). وَ ﴿صَرْحٌ﴾ [النمل: ٤٤]: بِركَةُ مَاءٍ
"﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ " لفظ "عظيمٌ" سقط في نـ. " ﴿مُسْلِمِينَ﴾ " في ذ، صـ: " ﴿يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ". " ﴿رَدِفَ﴾ " في نـ: " ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ ". "اقْتَرَبَ" في نـ: "اقْتَرَبَ لَكُم". " ﴿نَكِّرُوا﴾ " في نـ: " ﴿نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا﴾ ". "غَيِّرُوا" زاد بعده في سفـ: "والقَبَس [النمل: ٧]: ما اقتبست منه النار". "وَ ﴿الصَّرْحَ﴾ " في نـ: " ﴿الصَّرْحَ﴾ ".
===
قوله: " ﴿رَدِفَ﴾ " في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾] قال ابن عباس: "اقترب" فضمن "ردف" معنى فعل يتعدى باللام وهو اقترب. قوله: " ﴿جَامِدَةً﴾ " في قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾ أي: "قائمة" قاله ابن عباس. قوله: " ﴿أَوْزِعْنِي﴾ " في قوله: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ أي: "اجعلني" أزع شكر نعمتك عندي أي: أكفه وأرتبطه لا ينفلت عني. "وقال مجاهد" فيما وصله الطبري في قوله: " ﴿نَكِّرُوا﴾ " أي: "غَيِّروا" لها عرشها إلى حالة تنكره إذا رأته، "قس" (١٠/ ٥٥٦)، "بيض" (٢/ ١٧٠ - ١٨٢).
¬ (١) بضم الحاء وسكون السين، "قس" (١٠/ ٥٥٦).
¬ (٢) وكان مضروبًا من الذهب مُكَلَّلًا بالجواهر، "قس" (١٠/ ٥٥٦).
¬ (٣) قاله مجاهد، "قس" (١٠/ ٥٥٧).
стр. 6595
ضَرَبَ عَلَيهَا سُلَيْمَانُ قَوَارِيرَ ¬ (١)، أَلْبَسَهَا ¬ (٢) إِيَّاهُ.
٢٨ - الْقَصَصُ ¬ (٣)
يُقَالَ: ﴿إِلَّا وَجْهَهُ ¬ (٤)﴾ [القصص: ٨٨]: إِلَّا مُلْكَهُ، وَيُقَالُ: إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٥): ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ﴾ [القصص: ٦٦]: الْحُجَجُ.
"إِيَّاهُ" في صـ: "إِيَّاهَا". "القصص" في ذ، سفـ: "سُورَةُ القَصص، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". "يُقَالُ" زاد قبله في سفـ: "وَقَالَ مَعمرٌ". " ﴿إِلَّا وَجْهَهُ﴾ " في نـ: " ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ " مصحح عليه. " ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ﴾ " كذا في قتـ، ذ، ولغيرهما: " ﴿فَعَمِيَتِ الأَنْبِيَاءُ﴾ ".
===
¬(١) أي: الزجاج الشفاف، "قس" (١٠/ ٥٥٧).
¬ (٢) أي: غطاها، "ق" (ص: ٥٢٩).
¬ (٣) قوله: (القصص) مكية، وقيل: إِلَّا قوله: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ إلى ﴿الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٢ - ٥٥]، وهي ثمان وثمانون آية، ولأبي ذر: "سورة القصص، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" وفي نسخة تقديم البسملة على سورة، "قسطلاني" (١٠/ ٥٥٧ - ٥٥٨).
¬ (٤) قوله: (﴿إِلَّا وَجْهَهُ﴾) أي: "إِلَّا ملكه"، وقيل: إِلَّا جلالَه، أو إِلَّا ذاتَه، فالاستثناء متصل إذ يطلق على الباري تعالى شيء، "ويقال" على مذهب من يمنع: "إِلَّا ما أريد به وجه اللَّه" فيكون الاستثناء متصلًا، أو المعنى: لكن هو تعالى لم يهلك، فيكون منقطعًا، "قس" (١٠/ ٥٥٨).
¬ (٥) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الطبري في قوله تعالى: " ﴿الْأَنْبَاءُ﴾ " ولأبوي ذر والوقت: " ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ﴾ " أي: "الحُجَج" فلا يكون لهم عذر ولا حجة، وقيل: خفيت واشتبهت عليهم الأخبار والأعذار، "قس" (١٠/ ٥٥٨).
стр. 6596
١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي ¬ (١) مَنْ أَحْبَبْتَ ¬ (٢) وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ¬ (٣)﴾ [القصص: ٥٦]
٤٧٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥) قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِب الْوَفَاةُ، جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَوَجَدَ عِنْدَهِ أَبَا جَهْلٍ ¬ (٦) وَعَبدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ: "أَيْ عَمِّ، قُلْ: لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ، كَلِمَةً ¬ (٧) أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ". فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ
"بَابُ قوله" ثبت في ذ، وسقط لغيره.
===
¬(١) قوله: (﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ. . .﴾ إلخ) لا تنافي بين هذا وبين قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] لأن الذي أثبته وأضافه إليه الدعوةُ، والذي نفى عنه هداية التوفيق وشرح الصدر، "قس" (١٠/ ٥٥٨).
¬ (٢) هدايته.
¬ (٣) وقد أجمع المفسرون على أنها نزلت في أبي طالب، "قس" (١٠/ ٥٥٨).
¬ (٤) الحكم بن نافع، "قس" (١٠/ ٥٥٩).
¬ (٥) المسيب بن حزن.
¬ (٦) ابن هشام.
¬ (٧) قوله: (كلمة) بالنصب على البدل، ويجوز الرفع خبر مبتدإ محذوف. قوله: "أحَاجُّ لك بها" بضم الهمزة وفتح الحاء المهملة وبعد الألف جيم مشددة مضمومة في الفرع، خبر مبتدإ محذوف، وفي بعض النسخ فتح الجيم على الجزم جواب، والتقدير: إن تقل أحاجَّ، وهو من المحاجّة مفاعلة من الحجة، "قس" (١٠/ ٥٥٩ - ٥٦٠).
стр. 6597
وَعَندُ اللَّهِ بْنُ أَبي أُمَيَّةَ ¬ (١): أَتَرغَبُ ¬ (٢) عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَلَم يَزَلْ رَسُولُ الَلَّهِ ﷺ يَعْرِضُهَا ¬ (٣) عَلَيْهِ، وَيُعِيدَانِهِ ¬ (٤) بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ ¬ (٥) مَا كَلَّمَهُم: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى ¬ (٦) أَنْ يَقُولُ: لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ¬ (٧). قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَاللَّهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَم أُنْهَ ¬ (٨) عَنْكَ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ ¬ (٩): ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ
"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(١) أي: لأبي طالب، "قس" (١٠/ ٥٦٠).
¬ (٢) يقال: رغب عن الشيء إذا لم يرده، ورغب فيه إذا أراده، "قس" (١٠/ ٥٦٠).
¬ (٣) بفتح أوله وكسر الراء، أي: كلمة الإخلاص، "قس" (١٠/ ٥٦٠)، "ف" (٨/ ٥٠٧).
¬ (٤) قوله: (ويُعِيدانه) بضم أوله، والضمير المنصوب لأبي طالب. قوله: "بتلك المقالة" وهي قولهما: "أترغب"، وكأنه كان قد قارب أن يقولها فيردّانه، وقال البرماوي كالزركشي: صوابه ويعيدانِ له تلك المقالة، وتعقبه في "المصابيح" وقال: يمكن أن يكون الضمير المنصوب عائدًا إلى الكلام، ويكون قوله: "بتلك المقالة" ظرفًا مستقرًا منصوب المحل على الحال، "قس" (١٠/ ٥٦٠) مختصرًا.
¬ (٥) نصب على الظرف، "تن" (٢/ ٩٧٥)، "قس" (١٠/ ٥٦٠).
¬ (٦) امتنع، "قس" (١٠/ ٥٦٥).
¬ (٧) هو تأكيد من الراوي في نفي وقوع ذلك من أبي طالب، "قس" (١٠/ ٥٦٠).
¬ (٨) مبنيًّا للمفعول، "قس" (١٠/ ٥٦٠).
¬ (٩) قوله: (فأنزل اللَّه: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ. . .﴾ إلخ) خبر بمعنى النهي،
стр. 6598
وَالَّذِينَ آمَنُوا ¬ (١) أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣]، وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي أَبِي طَالِبِ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦]. [راجع: ١٣٦٠].
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٢): ﴿أُولِي قُرْبَى﴾ [التوبة: ١١٣]:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"﴿لِلْمُشْرِكِينَ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ الآية". "وَأَنْزَلَ اللَّهُ" في نـ: "فَأَنْزَلَ اللَّهُ".
===
واستشكل هذا بأنّ وفاة أبي طالب وقعت قبل الهجرة بمكة بغير خلاف، وقد ثبت أن النَّبِيّ ﷺ أتى قبر أمه لما اعتمر فاستأذن ربَّه أن يستغفر لها فنزلت هذه الآية، رواه الحاكم وابن أبي حاتم عن ابن مسعود، والطبراني عن ابن عباس، وفي ذلك في دلالة على تأخير نزول الآية عن وفاة أبي طالب، والأصل عدم تكرار النزول. وأجيب باحتمال تأخر الآية وإن كان سببُها تقدم، أو يكون لنزولها سببان: متقدم وهو أمر أبي طالب، ومتأخر وهو أمر آمنة، ويؤيد تأخير النزول ما في سورة براءة (ح: ٤٦٧٥) من استغفاره ﵇ للمنافقين حتى نزل النهي عنه، قاله في "الفتح"، قال: ويرشد إلى ذلك قوله: "وأنزل اللَّه في أبي طالب فقال لرسول اللَّه ﷺ : ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي. . .﴾ إلخ"، ففيه إشعار بأن الآية الأولى نزلت في أبي طالب وغيره، والثانية نزلت فيه وحده. ومرَّ الحديث في "الجنائز" في (رقم: ١٣٦٠)، "قس" (١٠/ ٥٦٠ - ٥٦١).
¬ (١) أي: ما ينبغي لهم، "قس" (١٠/ ٥٦٠).
¬ (٢) قوله: (قال ابن عباس) في قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾: "لا يرفعها العُصْبَةُ من الرجال"، وروي عنه: أنه كان يحمل مفاتيح قارون أربعون أقوى ما يكون من الرجال. قوله: " ﴿لَتَنُوءُ﴾: لتثقل" يقال: ناء به الحمل إذا أثقله حتى أَمَالَه أي: لتثقل المفاتيحُ العصبةَ، والباء في قوله: -بالعصبة- للتعدية كالهمزة.
стр. 6599
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قوله: " ﴿فَارِغًا﴾ " في قوله: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ [أي: خاليًا من كل شيء] "إِلَّا من ذكر موسى" قال البيضاوي: صفرًا من العقل لما دَهَمَها من الخوف والحيرة حين سمعت بوقوعه في يد فرعون، وقوله تعالى: ﴿لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ " أى: "المرحين" قاله ابن عباس، وقال مجاهد: يعني الأشرين البطرين الذين لا يشكرون اللَّه على ما أعطاهم. قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ أي: "اتبعي أثره" حتى تعلمي خبره، وكانت أخته لأبيه وأمه، واسمها مريم.
قوله: " ﴿عَنْ جُنُبٍ﴾ " في قوله: ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ أي: أبصرت أخت موسى موسى مستخفية كائنة "عن بُعْدٍ" صفة لمحذوف، أي: عن مكان بعيد. وقوله: "وعن جنابةٍ واحدٌ" أي: في معنى البعد، "وعن اجتناب أيضًا"، وقرئ قوله: "عن جنب" بفتح الجيم وسكون النون، وبفتحهما، وبضم الجيم وسكون النون، وعن جانب، وكلها شاذة، والمعنى واحد. قوله: "نبطش" بالنون وكسر الطاء "ونبطش" بضم الطاء لغتان، ومراده الإشارة إلى قوله: ﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ﴾ [القصص: ١٩] لكن الآية بالياء، وكذا وقع في بعض نسخ "البخاري"، والضم قراءة أبي جعفر، والكسر قراءة الباقين. قوله: " ﴿آنَسَ﴾ " بالمدّ في قوله تعالى: ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا﴾ أي: "أبصر" من الجهة التي تلي الطور نارًا، وكان في البرية في ليلة مظلمة. قوله: "الجذوة" في قوله تعالى: ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ﴾ هي "قطعة غليظة من الخشب" أي: في رأسها "نار ليس فيها لهب، والشهاب" المذكور في "النمل" في قوله: ﴿شِهَابٍ قَبَسٍ﴾ هو ما "فيه لهب" وذكره تتميمًا للفائدة.
قوله: "والحيات" جمع حية، يشير إلى قوله: ﴿فَأَلْقَاهَا﴾ يعني فألقى موسى عصاه ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ﴾ وأنها "أجناس: الجان" كما في قوله تعالى:
стр. 6600
لَا يَرفَعُهَا العُصْبَةُ مِنَ الرِّجَالِ. ﴿لَتَنُوءُ﴾ [القصص: ٧٦]: لَتُثْقِلُ.
===
﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ "والأفاعي والأساود" وكذا الثعبان في قوله: ﴿فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾ [الأعراف: ١٠٧] ولم يذكره المؤلف، وقد قيل: إن موسى ﵇ لما ألقى العصا انقلبت حية صفراء بغلظ العصا ثم تورمت وعظمت، سماها جانًّا تارة نظرًا إلى المبدإ، وثعبانًا مرة باعتبار المنتهى، وحية أخرى بالاسم الشامل للِحالين، وقيل: كانت في ضخامة الثعبان وجلادة الجان، ولذلك قال: ﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾. قوله: "وقال غيره" أي: غير ابن عباس: " ﴿سَنَشُدُّ﴾ " عضدك أي: "سنعينك كلما عَزَّزْتَ شيئًا" بعين مهملة وزائين معجمتين "فقد جعلتَ له عضدًا" يقويه وهو من باب الاستعارة، شبه حال موسى بالتقوي بأخيه بحالة اليد المتقوية بالعضد فجعل كأنه يد مستندة بعضد شديدة، وسقط لأبي ذر والأصيلي من قوله: "آنس" إلى هنا. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ﴾ أي: "بيناه وأتممناه" قاله ابن عباس، وقيل: أتبعنا بعضَه بعضا بالإنزال ليتصل التذكير. قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا﴾ [القصص: ٥٩]: أم القرى مكة" لأن الأرض دُحِيَتْ من تحتها "وما حولها" ومراده أن الضمير "في أمها" للقرى، و"مكة وما حولها" تفسير للأم. قوله: " ﴿تُكِنُّ﴾ " في قوله: ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ أي: ما "تخفي" صدورهم، يقال: "أكننت الشيء" بالهمزة وضم التاء، وفي بعضها بفتحها أي: "أخفيته، وكننته" بتركها من الثلاثي، وضم التاء وفتحها، أي: "أخفيته وأظهرته" بالهمز فيهما، وفي نسخة معتمدة: "خفيته" بدون همزٍ، "أظهرته" بدون واو، قال ابن فارس: أخفيته سترته، وخفيته أظهرته، وقال أبو عبيدة: أكننته إذا أخفيته وأظهرته، وهو من الأضداد. قوله: " ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ " وهي "مثل: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ﴾ " وحينئذ تكون ويكأن كلها كلمة مستقلة بسيطة، وعن الفراء: أنها بمعنى: أما ترى إلى صنع اللَّه؛ وقيل غير ذلك، "قس" (١٠/ ٥٦١ - ٥٦٤).
стр. 6601
﴿فَارِغًا﴾ [القصص: ١٠]: إِلَّا مِنْ ذِكْرِ مُوسَى. ﴿الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦]: الْمَرِحِينَ. ﴿قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١]: اتَّبِعِي أَثَرَهُ، وَقَدْ يَكُونُ أَنْ يَقُصَّ ¬ (١) الْكَلَامَ؛ ﴿نَحْنُ نَقُصُّ ¬ (٢) عَلَيْكَ﴾ [يوسف: ٣]. ﴿عَنْ جُنُبٍ﴾ [القصص: ١١]: عَنْ بُعْدٍ، وَعَنْ جَنَابَةٍ وَاحِدٌ، وَعَنِ اجْتِنَابِ أَيْضًا. ﴿يَبْطِشَ﴾ [القصص: ١٩]: وَنَبطُشُ. ﴿يَأْتَمِرُونَ ¬ (٣)﴾ [القصص: ٢٠]: يَتَشَاوَرُونَ. ﴿وَالْعُدْوَانِ ¬ (٤)﴾ وَالْعَدَاءُ ¬ (٥) وَالتَّعَدِّي ¬ (٦) وَاحِدٌ ¬ (٧). ﴿آنَسَ﴾ [القصص: ٢٩]: أَبْصَرَ. ﴿جَذْوَةٍ﴾ [القصص: ٢٩]: قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنَ الْخَشبِ، لَيْسَ فِيهَا لَهَبٌ،
"عَنْ بُعْدٍ" لفظ "عَنْ" سقط في نـ. "فِيهَا لَهَبٌ" زاد بعده في سفـ: " ﴿تَأْجُرَنِي﴾ [القصص: ٢٧]: تَأجر فلانًا تعطيه أجرًا، ومنه التعزية: آجرك اللَّه. ﴿الشاطئ﴾ [القصص: ٣٠] والشط واحد، وهما ضفتا الوادي -أي: جانباه-، وعُدوَتاه -العدوة، بالضم: المكان المتباعدُ، "قس" (ص: ١١٧٨) -، ﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ [القصص: ٣١]، وفي آية أخرى: ﴿حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ " [طه: ٢٠].
===
¬(١) أراد أن قَصَّ يكون أيضًا من قَصَّ الكلامَ، كما في قوله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ [يوسف: ٣]، "الخير الجاري" (٢/ ٤١٧). ومرَّ تفسير أكثر الكلمات منها في (ك: ٦٠، ب: ٢٢).
¬ (٢) وقص الرؤيا إذا أخبر بها، "قس" (١٠/ ٥٦١).
¬ (٣) يريد قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ [القصص: ٢٠] أي: "يتشاورون" بسببك، "قس" (١٠/ ٥٦٢).
¬ (٤) في قوله تعالى: ﴿فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ [القصص: ٢٨]، "قس" (١٠/ ٥٦٢).
¬ (٥) بالفتح والتخفيف.
¬ (٦) بالتشديد، "قس" (١٠/ ٥٦٢).
¬ (٧) في معنى التجاوز عن الحق، "قس" (١٠/ ٥٦٢).
стр. 6602
وَالشِّهَابُ فِيهِ لَهَبٌ. وَالْحَيَّاتُ أَجْنَاسٌ: الْجَانُّ، وَالأَفَاعِى، وَالأَسَاوِدُ. ﴿رِدْءًا﴾ ¬ (١) [القصص: ٣٤]: مُعِينًا.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يُصَدِّقُنِي ¬ (٢)﴾ [القصص: ٣٤].
وَقَالَ غَيرُهُ: ﴿سَنَشُدُّ﴾ [القصص: ٣٥]: سَنُعِينُكَ، كُلَّمَا عَزَّزْتَ شَيْئًا فَقَدْ جَعَلْتَ لَهُ عَضُدًا. ﴿لْمَقْبُوحِينَ﴾ مُهْلَكِينَ ¬ (٣). ﴿وَصَّلْنَا﴾ [القصص: ٥١]: بَيَّنَّاهُ وَأَتْمَمْنَاهُ. ﴿يُجْبَى ¬ (٤)﴾ [القصص: ٥٧]: يُجْلَبُ. ﴿بَطِرَتْ﴾ [القصص: ٥٨]: أَشِرَتْ. ﴿فِي أُمِّهَا رَسُولًا﴾ [القصص: ٥٩]: أُمَّ الْقُرَى: مَكَّةَ وَمَا حَوْلَهَا. ﴿تُكِنُّ﴾ [القصص: ٦٩]: تُخْفِي، أَكْنَنْتُ الشَّيءَ: أَخْفَيتُهُ،. . . . . .
"﴿يُصَدِّقُنِي﴾ " في نـ: "كَي يُصَدِّقُنِي".
===
¬(١) في قوله تعالى: ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا﴾، "قس" (١٠/ ٥٦٢).
¬ (٢) بالرفع، وبه قرأ حمزة وعاصم على الاستئناف، أو الصفة لـ " ﴿رِدْءًا﴾ "، أو الحال من هاء ﴿أَرْسِلْهُ﴾ أو من الضمير في " ﴿رِدْءًا﴾ " أي: مصدقًا، وبالجزم وبه قرأ الباقون جوابًا للأمر، وقيل: ردءًا كيما يصدقني أو لكي يصدقني فرعون، والغرض من تصديق هارون أنه يلخص بلسانه الفصيح وجوهَ الدلائل ويجيب عن الشبهات، "قس" (١٠/ ٥٦٣).
¬ (٣) مراده قوله: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾ [القصص: ٤٢] أي: "مهلَكين"، هذا تفسير أبي عبيدة، وقال غيره: من المطرودين، "قس" (١٠/ ٥٦٣).
¬ (٤) في قوله: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي: "يجلب" إليه، "قس" (٥٦٣).
٢٩ - الْعَنْكَبُوتُ ¬ (١)
قَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٢): ﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٣٨] ضُلَلَةً. ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ﴾ [العنكبوت: ٣]: عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ، إِنَّمَا هِيَ بمَنْزِلَةِ: فَلِيُمَيزَ اللَّهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ﴾ [الأنقال: ٣٧]. ﴿وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣]: أَوْزَارِهِمْ ¬ (٣).
"العَنْكَبُوتُ" في نـ: "سُورَةُ العَنْكَبُوتِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". "قَالَ مُجَاهِدٌ" في نـ: "وَقَالَ مُجَاهِدٌ". "ضُلَلَةً" في نـ: "ضلالةً"، وزاد بعده في ذ، صـ: "وَقَالَ غيرُهُ: ﴿الْحَيَوَانُ﴾ [العنكبوت: ٦٤]-في نـ: "الحياة"- والحي واحد". " ﴿الْخَبِيثَ﴾ " زاد بعده في ذ: " ﴿مِنَ الطَّيِّبِ﴾ ". "أَوْزَارِهِم" في نـ: "أَوْزَارًا مَع أَوْزَارِهِمْ".
===
¬(١) مكية وهي تسع وستون آية، "بيض".
¬ (٢) قوله: (قال مجاهد) فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله تعالى: ﴿فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ "، أي: "ضُلَلَة"، وفي نسخة: "ضلالة"، أي: يحسبون أنهم على هدى وهم على الباطل، والمعنى أنهم كانوا عند أهلهم مستبصرين.
قوله: " ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ﴾ " أي: "علم اللَّه ذلك" في الأزل القديم، يعني ظاهره مشعر بأنه لا يعلمه في الماضي وليس كذلك لأن علمه أزلي، فمعناه: فليميزن اللَّه، وذلك لما بين العلم والتمييز من الملازمة، "قس" (١٠/ ٥٦٥ - ٥٦٦)، "ك" (١٨/ ٣٨).
¬ (٣) يريد قوله تعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ لما تسببوا لهم بالإضلال والحمل على المعاصي، "بيض" (٢/ ٢٠٥).
стр. 6605
٣٠ - ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ¬ (١) [الروم: ١ - ٢]
﴿فَلَا يَرْبُو ¬ (٢)﴾ [الروم: ٣٩]: مَنْ أَعْطَى يَبتَغِي أَفْضَلَ فَلَا أَجْرَ لَهُ فِيهَا.
قَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٣): ﴿يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥]: يُنَعَّمُونَ. ﴿فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ [الروم: ٤٤] يُسَوُّونَ الْمَضاجِعَ. ﴿الْوَدْقَ ¬ (٤)﴾ [الروم: ٤٨]: الْمَطَرُ.
"﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ " في نـ: "سورة ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾، وفي ذ: "سورةُ الروم، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". " ﴿فَلَا يَرْبُو﴾ " في صـ، ذ: " ﴿فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ ". "فَلَا أَجْرَ لَهُ فِيهَا" في نـ: "فَلَا أَجر فيها" قَالَ مُجَاهِدٌ" في ز: "وَقَالَ مُجَاهِدٌ".
===
¬(١) مكية إِلَّا قوله: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ [الروم: ١٧] وهي ستون آية أو تسع وخمسون، "قس" (١٠/ ٥٦٦)، "بيض" (٢/ ٢١٥).
¬ (٢) قوله: (﴿فَلَا يَرْبُو﴾) يريد قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي: "من أعطى يبتغي" من الذي أعطاه "أفضل" أي: أكثر من عطيته "فلا أجر له فيها" ولا وزر، وقد كان هذا حرامًا على النَّبِيّ ﷺ خاصة، كما قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦]، "قس" (١٠/ ٥٦٦).
¬ (٣) قوله: (قال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ " أي: "يُنعَّمُوْن" والروضة الجنة، ونكّرها للتعظيم. وقال تعالى: ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ أي: "يسوّون المضاجع" ويوطنونها في القبور أو في الجنة. وقوله تعالى: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾ هو "المطر" قاله مجاهد أيضًا.
¬ (٤) في قوله: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ﴾.
стр. 6606
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (١): ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [الروم: ٢٨]: فِي الآلِهَةِ، وَفِيهِ: ﴿تَخَافُونَهُمْ﴾ [الروم: ٢٨]: أَنْ يَرِثُوكُمْ كَمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. ﴿يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم: ٤٣]: يَتَفَرَّقُونَ، ﴿فَاصْدَعْ﴾ [الحجر: ٩٤].
وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (٢): ﴿ضُعْفٌ﴾ [الروم: ٥٤] وَضَعْفٌ ¬ (٣) لُغَتَانِ ¬ (٤).
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٥): ﴿السُّوأَى﴾ [الروم: ١٠]: الإِسَاءَةُ جَزَاءُ الْمُسِيئِينَ.
"قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ" في نـ: "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ". "بَعْضُكُمْ" في نـ: "بَعْضُهُمْ". "وَقَالَ مُجَاهِدٌ" في نـ: "قَالَ مُجَاهِدٌ". "جَزَاءُ الْمُسِيئِينَ" في نـ: "جَزَاءُ الْمُشْرِكِينَ".
===
¬(١) قوله: (قال ابن عباس) في قوله تعالى: ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ﴾ نزل هذا "في" حق "الآلهة" وفي حق اللَّه تعالى على سبيل المثل، أي: هل ترضون لأنفسكم أن يشارككم بعض عبيدكم فيما رزقناكم تكونون أنتم وهم فيهم سواء من غير تفرقة بينكم وبين عبيدكم تخافون أن يرث بعغم بعضًا، وإذا لم ترضوا بذلك لأنفسكم فكيف ترضون لرب الأرباب أن تجعلوا بعض عباده شريكًا له، "ك" (١٨/ ٣٩). قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ أي: "يتفرقون" أي: فريق في الجنة وفريق في السعير. قوله: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ أي: افْرُقْ وأمضه، قاله أبو عبيدة، "قس" (١٠/ ٥٦٧).
¬ (٢) أي: غير ابن عباس، "قس" (١٠/ ٥٦٧).
¬ (٣) أي: في قوله: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾، "قس" (١٠/ ٥٦٧).
¬ (٤) أي: بمعنى واحد، "قس" (١٠/ ٥٦٧).
¬ (٥) وصله الفريابي.
стр. 6607
﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾
٤٧٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ¬ (٢) وَالأَعْمَشُ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٥) قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ ¬ (٦) يُحَدِّثُ فِي كِنْدَةَ ¬ (٧) فَقَالَ: يَجِيءُ دُخَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ، وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ، فَفَزِعْنَا، فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ¬ (٨)، وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَغَضِبَ ¬ (٩) فَجَلَسَ، فَقَالَ: مَنْ عَلِمَ فَلْيَقُلْ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ: لَا أَعْلَمُ ¬ (١٠). فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ :
"﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ " كذا وقِع في بعض النسخ، والصواب عدمه هنا. "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "قَالَ: أخْبَرَنَا سُفْيَانُ"، وفي ذ: "عن سفيان". "لَا أَعْلَمُ" في نـ: "اللَّهُ أعلمُ"، وفي صـ: "لا عِلمَ لِي بِهِ".
===
¬(١) الثوري.
¬ (٢) ابن المعتمر، "قس" (١٠/ ٥٦٨).
¬ (٣) سليمان بن مهران، "قس" (١٠/ ٥٦٨).
¬ (٤) مسلم بن صبيح.
¬ (٥) هو ابن الأجدع، "قس" (١٠/ ٥٦٨).
¬ (٦) لم أقف على اسمه، "قس" (١٠/ ٥٦٨).
¬ (٧) موضع بالكوفة، "ك" (١٨/ ٣٩).
¬ (٨) فأخبرته بالذي قاله الرجل، "قس" (١٠/ ٥٦٨).
¬ (٩) من ذلك، "قس" (١٠/ ٥٦٨).
¬ (١٠) لأن تمييز المعلوم من المجهول نوع من العلم، وليس المراد أن عدم العلم يكون علمًا، "قس" (١٠/ ٥٦٨).
стр. 6608
﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ¬ (١)﴾ [ص: ٨٦]، وَإِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَؤُوا ¬ (٢) عَنِ الإِسْلَام فَدَعَا عَلَيْهِم النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعٍ يُوسُفَ ¬ (٣) " فَأَخَذَتْهُمْ ¬ (٤) سَنَةٌ ¬ (٥) حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا، وَأَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ، وَيَرَى الرَّجُلُ مَا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ ¬ (٦)، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ ¬ (٧) فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ جِئْتَ تَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ ¬ (٨) قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ ¬ (٩)، فَقَرَأَ: ﴿فَارْتَقِبْ ¬ (١٠) يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ¬ (١١)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٠ - ١٥]،
"﴿مَا أَسْأَلُكُمْ﴾ " في نـ: " ﴿لَا أَسْأَلُكُمْ﴾. "تَأْمُرُ" كذا في ص، قت، عسـ، ذ، ولغيرهم: "تَأْمُرُنَا".
===
¬(١) والقول فيما لا يعلم قسم من التكلف، وفيه تعريضٌ بالرجل القائل: يجيء دخان. . . " إلخ، وإنكارٌ عليه، ثم بَيَّنَ قصة الدخان فقال: "وإن قريشًا. . . " إلخ، "قس" (١٠/ ٥٦٨).
¬ (٢) تأخروا، "قس" (١٠/ ٥٦٨).
¬ (٣) التي أخبر اللَّه عنها في التنزيل بقوله: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ﴾ [يوسف: ٤٨]، "قس" (١٠/ ٥٦٨).
¬ (٤) وهم بمكة.
¬ (٥) قحط، "قس" (١٠/ ٥٦٨).
¬ (٦) من ضعف بصره بسبب الجوع، "قس" (١٠/ ٥٦٨).
¬ (٧) صخر بن حرب بمكة أو المدينة، "قس" (١٠/ ٥٦٨).
¬ (٨) ذوي رحمك.
¬ (٩) بأن يكشف عنهم فإن كشف آمنوا، "قس" (١٠/ ٥٦٩).
¬ (١٠) فانتظر.
¬ (١١) أي: بين واضح يراه كل أحد، "قس" (١٠/ ٥٦٩).
стр. 6609
أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ عَذَابُ الآخِرَةِ إِذَا جَاءَ؟ ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى ¬ (١)﴾ [الدخان: ١٦]: يَوْمَ بَدْرٍ ¬ (٢)، وَ ﴿لِزَامًا ¬ (٣)﴾ [الفرقان: ٧٧]، يَوْمَ بَدْرٍ، ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إِلَى: ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: ١ - ٣]، وَالرُّومُ قَدْ مَضَى ¬ (٤). [راجع: ١٠٠٧].
"فَيُكْشَفُ" في صـ: "فَتَكَشَّفُ". "قَدْ مَضَى" زاد بعده في نـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَيُكْشَفُ هنا استفهام".
===
¬(١) قوله: (﴿الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾: يوم بدر) يريد القتل فيه، وهذا الذي قاله ابن مسعود وافقه [عليه] جماعة، وروي عن ابن عباس ووافقه جماعة أيضًا مع الأحاديث المرفوعة مِمّا فيه دلالة ظاهرة على أن الدخان من الآيات المنتظرة، وهو ظاهر قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] أي: بيِّنٍ واضحٍ، وعلى ما فسر ابن مسعود إنما هو خيال رأوه في أعينهم من شدة الجوع، وكذا قوله: ﴿يَغْشَى النَّاسَ﴾ [الدخان: ١١] أي: يعمّهم، ولو كان خيالًا يخص مشركي مكة لما قيل: يغشى الناس، وأما قوله: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ﴾ [الدخان: ١٥] أي: ولو كشفنا عنكم العذاب ورجعناكم إلى الدنيا لَعُدْتُم إلى ما كنتم فيه من الكفر والتكذيب كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا﴾ [المؤمنون: ٧٥] ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٨] "قس" (١٠/ ٥٦٩) مختصرًا. ومرَّ بيانه (برقم: ١٠٠٧).
¬ (٢) ظرف يريد القتل فيه، "قس" (١٠/ ٥٦٩).
¬ (٣) هو الأسر يوم بدر أيضًا، "قس" (١٠/ ٥٧٠).
¬ (٤) وهو ظهور الروم على فارس يوم الحديبية، "قس" (١٠/ ٥٧٠)، "بيض" (٢/ ٢١٤)، أو يوم بدر، "مدارك" (٣/ ٢٦٥).
стр. 6610
بَابُ قَوْلُهُ: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠]: لِدِينِ اللَّهِ ¬ (١)
﴿خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٧]: دِينٌ ¬ (٢). وَالْفِطْرَةُ: الإِسْلَامُ ¬ (٣).
٤٧٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٨) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"قوله" سقط في نـ. "دينٌ" في نـ: "دينُ الأَوَّلينَ". "قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ".
===
¬(١) قاله إبراهيم النخعي فيما أخرجه عنه الطبري، فهو خبر بمعنى النهي، أي: لا تبدلوا دين اللَّه، "قسطلاني" (١٠/ ٥٧٠).
¬ (٢) ساقه شاهدًا لتفسير الأول، "قس" (١٠/ ٥٧٠).
¬ (٣) قوله: (والفطرة: الإسلام) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] قاله عكرمة فيما وصله الطبري، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٥٧٠).
¬ (٤) هو عبد اللَّه بن عثمان المروزي، "قس" (١٠/ ٥٧٠).
¬ (٥) ابن المبارك، "قس" (١٠/ ٥٧٠).
¬ (٦) ابن يزيد الأيلي.
¬ (٧) ابن شهاب، "قس" (١٠/ ٥٧٠).
¬ (٨) ابن عوف، "قس" (١٠/ ٥٧٠).
стр. 6611
"مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ¬ (١)، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ ¬ (٢)، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟ " ثُمَّ يَقُولُ: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: ٣٠]. [راجع: ١٣٥٨، أخرجه: م ٢٦٥٨، تحفة: ١٥٣١٧].
===
¬(١) قوله: (إلا يولد على الفطرة) قيل: يعني العهد الذي أخذه عليهم بقوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] وكل مولود في العالم على ذلك الإقرار، وهي الحنيفية التي وقعت الخلقة عليها وإن عبد غيره، ولكن لا عبرة بالإيمان الفطري إنما المعتبر الإيمان الشرعي المأمور به. وقال ابن المبارك: معنى الحديث أن كل مولود يولد على فطرته، أي: خلقته التي جُبِلَ عليها في علم اللَّه من السعادة والشقاوة، فكل منهم صائر في العاقبة إلى ما فطر عليها، وعامل في الدنيا بالعمل المشاكل لها، فمن أمارات الشقاء أن يولد بين يهوديين أو نصرانِيَّين أو مجوسِيَّين فيحملانه لشقائه على اعتقاد دينهما. وقيل: المعنى أن كل مولود يولد في مبدإ الخلقة على الجبلة السليمة والطبع المتَهَيِّءِ لقبول الدين، فلو ترك عليها استمرَّ على لزومها، لكن تطرأُ على بعضهم الأديان الفاسدة، كما قال: "فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجسانه، كما تنتج" بضم أوله وفتح ثالثه على بناء المفعول، أي: تلد "البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء" بفتح الجيم وسكون المهمل ممدودًا: مقطوعة الأذن أو الأنف، أي: لا جدع فيها من أصل الخلقة إنما يجدعها أهلها بعد ذلك، فكذلك المولود يولد على الفطرة ثم يتغير بعد، "قسطلاني" (١٠/ ٥٧١). ومرَّ الحديث (برقم: ١٣٥٨ و ١٣٥٩) في "الجنائز".
¬ (٢) أي: سليمة الأعضاء.
[الأنعام: ٨٢]، شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ ¬ (١) إِيمَانَهُ بِظُلْم ¬ (٢)؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّهُ لَيْسَ بِذَاكَ، أَلَا تَسْمَعُ ¬ (٣) إِلَى قَوْلِ لُقمَانَ لِابْنِهِ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ". [راجع: ٣٢، أخرجه: م ١٢٤، ت ٣٠٦٧، س في الكبرى ١١٣٩٠، تحفة: ٩٤٢٠].
٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ¬ (٤)﴾ [لقمان: ٣٤]
٤٧٧٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (٥)، عَنْ جَرِيرٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي حَيَّانَ ¬ (٧)،
"وَقَالُوا" في نـ: "فَقَالُوا". "لَيْسَ بِذَاكَ" في نـ: "لَيْسَ بِذَلكَ". "لابْنِهِ" سقط في نـ. "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ".
===
¬(١) قوله: (أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : إنه ليس بذاك) أي: فهم الصحابة الظلمَ على الإطلاق فشق عليهم فبين ﷺ أنه ليس بذلك، بل المراد الظلم المقيد، وهو الظلم الذي -هو الشرك- لا ظلم بعده، "ك" (١/ ١٤٥)، "ع" (١/ ٣٢١). ومرَّ الحديث في (رقم: ٣٢) في "الإيمان".
¬ (٢) أي: بشرك، "قس" (١٠/ ٥٧٢).
¬ (٣) برفع العين من غير واوٍ، "قس" (١٠/ ٥٧٢).
¬ (٤) أي: علم وقت قيامها، "قس" (١٠/ ٥٧٣).
¬ (٥) ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه، "قس" (١٠/ ٥٧٣).
¬ (٦) ابن عبد الحميد.
¬ (٧) بفتح المهملة وشدة التحتية: يحيى بن سعيد الكوفي، "قس" (١٠/ ٥٧٣).
стр. 6614
عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَوْمًا بَارِزًا ¬ (٢) لِلنَّاسِ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ ¬ (٣) يَمْشِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: "الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَلقَائِهِ، وَتُؤْمِنَ ¬ (٤) بِالْبَعْثِ الآخِرِ ¬ (٥) ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الإسْلَامُ؟ قَالَ: "الإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةً، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الإحْسَانُ؟ قَالَ: "الإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ ¬ (٦)؟ قَالَ: "مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ ¬ (٧)،
"إِذْ أَتَاهُ" في هـ، ذ: "إِذْ جَاءَهُ". "وَمَلَائِكَتِهِ" زاد بعده في صـ، ذ: "وَكُتُبِهِ".
===
¬(١) هرم بن عمرو، "قس" (١٠/ ٥٧٣).
¬ (٢) أي: ظاهرًا، "قس" (١٠/ ٥٧٣).
¬ (٣) أي: ملك في صورة رجل وهو جبرئيل ﵇، "قس" (١٠/ ٥٧٣).
¬ (٤) أعاد كلمة "تؤمن" لأنه إيمان بما سيوجد، وما سبق إيمان بالموجود، فهما نوعان، "قس" (١٠/ ٥٧٤).
¬ (٥) بكسر الخاء، قال الكرماني: ووصف البعث بالآخر إما من باب الصفات اللازمة، وإما للاحتراز عن البعث الأول، "قس" (١٠/ ٥٧٤) [انظر "الكرماني" (١٨/ ٤٢)].
¬ (٦) سميت الساعة لوقوعها بغتة أو لسرعة حسابها، "قس" (١٠/ ٥٧٤).
¬ (٧) يعني لست أنا أعلم منك بعلم قيامها، "قس" (١٠/ ٥٧٤).
стр. 6615
وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا ¬ (١): إِذَا وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ رَبَّتَهَا ¬ (٢) ¬ (٣)، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا ¬ (٤)، وَإِذَا كَانَ الْحُفَاةُ ¬ (٥) الْعُرَاةُ ¬ (٦) رُءُوسَ النَّاسِ، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ
"وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ" في نـ: "وَلَدَتِ الأَمَةُ". "فَذَاكَ" في نـ: "فَذَلكَ". "فِي خَمْسٍ" في نـ: "هِيَ خَمْسٌ"، وفي حـ، هـ، ذ: "وَخَمْسٌ".
===
¬(١) أي: علاماتها، "قس" (١٠/ ٥٧٤).
¬ (٢) كناية عن كثرة السبي، "قس" (١٠/ ٥٧٤).
¬ (٣) قوله: (إذا ولدت الأمة ربتها) الرب لغة: المالك والسيد والمدبر والمربي والمتمم والمنعم، ولا يطلق غير مضاف إِلَّا على اللَّه إِلَّا نادرًا، والمراد ههنا المولى والسيد أو المالك حكمًا أو حقيقة، والتخصيص بالأنثى إما لشيوع الجهل فيهن أو للزوم الحكم في الذكور بالطريق الأولى، أو بتقدير موصوفها نفسًا أو نسمة، أو للتحاشي عن إطلاق الرب على غيره تعالى وتدفعه رواية "ربها" بلفظ المذكر، كذا في "اللمعات"، [انظر "المجمع" (٢/ ٢٧٣)]. وفي "التوشيح" (١/ ٢٢٠): المراد بالرب المالك أو السيد. وقال الخطابي: معناه: اتساع الإسلام واستيلاء أهله على بلاد الشرك وسبي ذراريهم واتخاذهم سراريَّ، فإذا ملك الجاريةَ واستولدها كان الولد بمنزلة ربها لأنه ولد سيدها. ونقل النووي ذلك عن الأكثرين. وقد مرَّ فيه وجوه أخر (برقم: ٥٠) في "الإيمان".
¬ (٤) أي: علاماتها، "قس" (١٠/ ٥٧٤).
¬ (٥) جمع حاف وهو من لا نعل برجليه، "لمعات".
¬ (٦) جمع عار، والمعنى أن الأذلة من الناس ينقلبون أعزةً ملوكَ الأرض، "قس" (١٠/ ٥٧٤).
٣٢ - تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ ¬ (١)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٢): ﴿مَهِينٍ﴾ [السجدة: ٨]: ضَعِيفٍ، نُطْفَةُ الرَّجُلِ. ﴿ضَلَلْنَا﴾ [السجدة: ١٠]: هَلَكْنَا.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْجُرُزِ﴾ [السجدة: ٢٧]: الَّتِي لَا تُمْطَرُ إِلَّا مَطَرًا لَا يُغْنِي عَنْهَا شَيْئًا. ﴿يَهْدِ﴾ [السجدة: ٢٦]: يُبَيِّنُ.
"تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ" في ذ: "سُورَةُ السَّجْدَةِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وفي سفـ، ذ: "سورةُ تَنْزِيلِ السجدة" والبسملة بعده ثبتت في ذ فقط. "لَا تُمْطَرُ" في ذ: "لَمْ تُمْطَرْ". " ﴿يَهْدِ﴾: يُبَيِّنُ" في نـ: "نَهْدِ: نُبَيِّنُ".
===
¬(١) مكية، وهي ثلاثون آية، وقيل: تسع وعشرون آية (١)، "بيض" (٢/ ٢٣٢).
¬ (٢) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ معناه "ضعيف" وهو "نطفة الرجل"، وقال مجاهد أيضًا فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿أَإِذَا "ضَلَلْنَا" فِي الْأَرْضِ﴾ أي: "هلكنا" في الأرض وصرنا ترابًا. قوله: "وقال ابن عباس" فيما وصله الطبري في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ﴾ [السجدة: ٢٧] هي"التي لا تُمطَر" ولأبي ذر والأصيلي: "لم تمطر" "إِلَّا مطرًا لا يغني عنها شيئًا" وقيل: اليابسة الغليظة التي لا نبات فيها، والجرز هو القطع فكأنها المقطوع عنها الماء والنبات. قوله: "نهد" أي: "نُبَيِّنْ" بالنون فيهما، ولأبوي ذر والوقت: "يَهْدِ: يُبَيِّنْ" بالمثناة التحتية فيهما، ومراده تفسير: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ﴾، "قس" (١٠/ ٥٧٦).
стр. 6618
١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ ¬ (١)﴾ [السجدة: ١٧]
٤٧٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْرَج ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "قَالَ اللَّهُ ﵎: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ¬ (٦)، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:
"بَابُ" سقط في نـ. "قَوله" سقط في نـ. " ﴿مَا أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ " زاد بعده في ذ: " ﴿مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ ". "﵎" في ذ: " ".
===
¬(١) قوله: (﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ﴾) زاد أبو ذر: " ﴿مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ " أي: مما تَقَرُّ به عيونهم، و"ما" في "ما أخفي" موصولة، و"نفس" نكرة في سياق النفي فيعم جميع الأنفس، أي: لا يعلم الذي أخفاه اللَّه لَهم لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، قال بعضهم: أخفوا (١) أعمالهم فأخفى اللَّه ثوابَهم، "قس" (١٠/ ٥٧٦).
¬ (٢) المديني.
¬ (٣) ابن عيينة.
¬ (٤) عبد اللَّه بن ذكوان، "قس" (١٠/ ٥٧٧).
¬ (٥) عبد الرحمن بن هرمز، "قس" (١٠/ ٥٧٧).
¬ (٦) قوله: (ما لا عين رأت) كلمة "ما" إما موصولة أو موصوفة، و"عين" وقعت في سياق النفي فأفاد الاستغراق، والمعنى ما رأت العيون كلهن ولا عين واحدة منهن، "ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر" خص البشر هنا دون القرينتين لأنهم الذين ينتفعون بما أعد لهم ويهتمون لشأنه ببالهم بخلاف الملائكة، "قس" (١٠/ ٥٧٧).
стр. 6619
اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ¬ (١)﴾.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ "قَالَ اللَّهُ. . . " مِثْلَهُ ¬ (٤). قِيلَ لِسُفْيَانَ: رِوَايَةً ¬ (٥)؟ قَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ ¬ (٦)؟! قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٧) عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٩): قَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ قُرَّاتِ ¬ (١٠). [راجع: ٣٢٤٤].
"قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ" زاد قبله في صـ، عسـ: "قَالَ عَلِيٌّ"، وفي ذ: "حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ". "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ" في نـ: "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ". "قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ" في عسـ، ذ: "وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ". "قُرَّاتِ" في صـ، عسـ، ذ: "قُرَّاتِ أَعْيُنٍ". "قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ. . . " إلخ، هذا التعليق ثبت في ذ، صغـ بعد آخر الحديث الآتي.
===
¬(١) والحديث كالتفصيل لهذه الآية، "قس" (١٠/ ٥٧٧).
¬ (٢) عبد اللَّه.
¬ (٣) عبد الرحمن.
¬ (٤) أي: مثل ما في الحديث السابق، "قس" (١٠/ ٥٧٧).
¬ (٥) أي: تروي عن النبي ﷺ أم عن اجتهادك؟ "ك" (١٨/ ٤٤).
¬ (٦) أي: فأي شيء لولا الرواية كنت أقول؟ "قس" (١٠/ ٥٧٨)، أي: فأي شيء كان لولا الرواية؟ "ك" (١٨/ ٤٤).
¬ (٧) محمد بن خازم الضرير، فيما وصله أبو عبيد القاسم بن سلام، "قس" (١٠/ ٥٧٨).
¬ (٨) سليمان، "قس" (١٠/ ٥٧٨).
¬ (٩) ذكوان، "قس" (١٠/ ٥٧٨).
¬ (١٠) جمعًا بالألف والتاء لاختلاف أنواعها، وهي قراءة الأعمش، "قس" (١٠/ ٥٧٨).
стр. 6620
٤٧٨٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (١)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "يَقُولُ اللَّهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرِ، ذُخْرًا ¬ (٤)، مِنْ بَلْهِ مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ". ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧]. [راجع: ٣٢٤٤، تحفة: ١٢٤٨٧].
"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ". "مِنْ بَلْهِ" لفظ "مِنْ" سقط في نـ. "مَا أُطْلِعْتُمْ" في قتـ: "مَا أَطْلَعْتُهُمْ" -بفتح الهمزة واللام وزيادة هاء بعد التاء، "قس" (١٠/ ٥٧٨) -، وفي نـ: "مَا أَطْلَعَهُمْ".
===
¬(١) حماد بن أسامة، "قس" (١٠/ ٥٧٨).
¬ (٢) سليمان.
¬ (٣) ذكوان السمان، "قس" (١٠/ ٥٧٨).
¬ (٤) قوله: (ذخرًا) بضم الذال المعجمة منصوب متعلق بـ "أعددتُ". و"بَلْهَ" بفتح الموحدة وسكون اللال وفتح الهاء، معناه: دَعْ، أو: سِوَى، أي: أعد اللَّه لكم ذخرًا سوى "ما أُطْلِعْتُمْ عليه" من القرآن والحديث، "ك" (١٨/ ٤٤)، "خ" (٢/ ٤١٨).
قال الصغاني: اتفق جميع نسخ "البخاري" على "من بله" والصواب إسقاط كلمة "من".
وفي "القاموس" (ص: ١١٤٥): بَلْهَ، ككيف: اسم لِدَعْ، ومصدرٌ بمعنى الترك، واسمٌ مرادف لِكَيْفَ، وما بعدها منصوب على الأول، ومخفوض على الثاني، ومرفوع على الثالث، وفتحها بناءٌ على الأول والثالث، وإعرابٌ على الثاني، وفي تفسير سورة السجدة من "البخاري": "ولا خطر على قلب بشرٍ، ذخرًا من بَلْهِ ما اطَّلَعْتُمْ عليه"، فاستُعْمِلَتْ مُعْرَبَة
стр. 6621
٣٣ - الأَحْزَاب ¬ (١)
قَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٢): ﴿صَيَاصِيهِمْ﴾ [الأحزاب: ٢٦]: قُصُورِهِمْ.
"الأَحْزَاب" في سفـ، ذ، عسـ: "سُورَةُ الأَحْزَاب، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". "قَالَ مُجَاهِدٌ" في نـ: "وقَالَ مُجَاهِدٌ". " ﴿صَيَاصِيهِمْ﴾ " في نـ: " ﴿مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾ ". "قُصُورِهِمْ" زاد بعده في ذ: " ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦].
===
مجرورة بمِنْ، خارجةً عن المعاني الثلاثة، وفُسِّرَتْ بغير، وهو موافق لقول من يَعُدُّها من ألفاظ الاستثناء، وبمعناها، أو بمعنى أَجَلْ، أو بمعنى كُفَّ وَدَعْ، انتهى كلام "القاموس".
قال في "المجمع" (١/ ٢٢٢): أي: دع ما أُطلعتم عليه من نعيم الجنة وعرفتموها من لذاتها، أي: فالذي لم أطلعكم عليه أعظم، وقيل معناه غير، وقيل: كيف، انتهى. قال ابن التين: إنَّ بَلْهَ ضُبِطَ بالفتح والجر وكلاهما مع وجود من، فأما الجر فَوُجِّه بأنها بمعنى غير، والكسرة التي على الهاء حينئذ إعرابية، وأما توجيه الفتح فأقول: قال الرضي: وإذا كان -يعني بله- بمعنى كيف جاز أن يدخله من، انتهى. قلت: وعليه تتخرج هذه الرواية فيكون بمعنى كيف التي يُقْصَدُ بها [الاستبعاد]، و"ما" مصدرية، وهي مع صلتها في محل رفع على الابتداء، والخبر: "من بله"، وضمير في قوله: "عليه" عائد على الذخر أي: كيف ومن أين اطلاعكم على ما ادخرته لعبادي الصالحين فإنه أمر عظيم قلما تَتَّسَعُ عقولُ البشر لإدراكه والإحاطة به، هذا أحسن ما يقال في هذا المحل. [انظر "القسطلاني" (١٠/ ٥٧٩)]، وإذا تَأَمَّلْتَ في كلام الشارحين عرفتَ مقداره.
¬ (١) مدنية، آيها ثلاث وسبعون، "قس" (١٠/ ٥٨٠).
¬ (٢) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ
стр. 6622
[١ - بَابٌ]
٤٧٨١ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (١)، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلًّا وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بهِ ¬ (٢) فِي ¬ (٣) الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ¬ (٤)﴾ [الأحزاب: ٦]، فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ تَرَكَ
"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ" في ذ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ". " ﴿مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ ".
===
ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾ " هي "قصورهم" وحصونهم، جمع صيصة، يقال لكل ما يُمْتَنَع به وَيُتَحَصَّنُ: صِيصَة. ووقع في بعض النسخ: " ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ " من بعضهم لبعض في نفوذ حكمه ووجوب طاعته عليهم، "قسطلاني" (١٠/ ٥٨٠).
¬ (١) فليح بن سليمان، "قس" (١٠/ ٥٨١).
¬ (٢) أي: أحقهم به، "قس" (١٠/ ٥٨١).
¬ (٣) في كل شيء [من أمور]، "قس" (١٠/ ٥٨١).
¬ (٤) قوله: (﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾) في الأمور كلِّها؛ فإنه لا يأمرهم ولا يرضى منهم إِلَّا بما فيه صلاحهم ونجاحهم بخلاف النفس، فلذلك أطلق، فيجب أن يكون أحبَّ إليهم من أنفسهم، وأمرُه أنفذَ عليهم من أمرها، وشفقتُهم عليه أتمَّ من شفقتهم عليها. روي أنه ﷺ أراد غزوة تبوك فأمر الناس بالخروج، فقال ناس: نستأذن آباءنا وأمهاتنا، فنزلت، كذا في "البيضاوي" (٢/ ٢٣٩).
قال القسطلاني (١٠/ ٥٨١): استُنْبِطَ من الآية أنه لو قصده ﵇ ظالم وجب على الحاضرين المؤمنين أن يبذل نفسه دونه، ولم يذكر عليه السلام
стр. 6623
مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، فَإِنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا فَلْيَأْتِنِي وَأَنَا مَوْلَاهُ ¬ (١) ". [راجع: ٢٢٩٨، تحفة: ١٣٦٠٤].
٢ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿ادْعُوهُمْ ¬ (٢) لِآبَائِهِمْ ¬ (٣)﴾ [الأحزاب: ٥]
٤٧٨٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيز بْنُ الْمُخْتَارِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّا زَيْدَ ابْنَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ: ﴿ادْعُوهُمْ ¬ (٧) لِآبَائِهِمْ
"فَلْيَرِثْهُ" في نـ: "فَلْتَرِثْهُ". "فَإِنْ تَرَكَ" في نـ: "وَإِنْ تَرَكَ". "وَأَنَا" في قتـ، ذ: "فَأنَا". "بَابُ" سقط في نـ. "قَوْلُهُ" سقط في نـ. " ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ "، وفي نـ: " ﴿هُوَ أَقْسَطُ﴾ الآية".
===
ماله من الحق عند نزول هذه الآية، بل ذكر ما عليه فقال: "فأيما مؤمن ترك مالًا" أو حقًا من الحقوق بعد وفاته "فليرثه عصبته من كانوا، فإن ترك دينًا" عليه لأحد "أو ضياعًا" بفتح المعجمة، أي: عيالًا ضائعون لا شيء لهم ولا قَيِّمَ "فليأتني" كل من رَبّ الدَّين أُوفيه، والضائع من العيال أكفله، انتهى. ومرَّ الحديث مع بعض بيانه في (رقم: ٢٣٩٩) في "الاستقراض".
¬ (١) أي: ولي الميت أتولى عنه أموره، "قس" (١٠/ ٥٨١).
¬ (٢) أي: انسبوهم.
¬ (٣) الذين ولدوهم، "قس" (١٠/ ٥٨١).
¬ (٤) أبو الهيثم البصري، "قس" (١٠/ ٥٨٢).
¬ (٥) الإمام في المغازي مولى آل الزُّبَير بن العوام، "قس" (١٠/ ٥٨٢).
¬ (٦) ابن عبد اللَّه، "قس" (١٠/ ٥٨٢).
¬ (٧) فأُمِرَ بردِّ نسبهم إلى آبائهم في الحقيقة، ونسخ ما كان في ابتداء
стр. 6624
هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ¬ (١)﴾. [أخرجه: م ٢٤٢٥، ت ٣٢٠٩، س في الكبرى ١١٣٩٦، تحفة: ٧٠٢١].
٣ - بَابُ قَولِهِ: ﴿فَمِنْهُمْ ¬ (٢) مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣]
﴿نَحْبَهُ﴾: عَهْدَهُ. ﴿أَقْطَارِهَا﴾ [الأحزاب: ١٤]: جَوَانِبُهَا. ﴿الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا﴾ [الأحزاب: ١٤]: لأَعْطَوْهَا.
"بَابٌ" سقط في نـ. "قَولُه" سقط في نـ. "عَهْدَهُ" زاد بعده في نـ: "نَذرَهُ".
===
الإسلام من جواز ادّعاء الأبناء الأجانب، "قس" (١٠/ ٥٨٢).
¬ (١) تعليل له، والضمير لمصدر "ادعوا"، "بيض" (٢/ ٢٣٩).
¬ (٢) قوله: (﴿فَمِنْهُمْ﴾) أي: من الرجال الذين صَدَقوا ما عاهدوا اللَّه عليه، أي: من الثبات مع الرسول والمقاتلة لإعلاء الدِّين. قوله: " ﴿مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ " يعني حمزةَ وأصحابه، " ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ " أي: الشهادةَ كعثمان وطلحة ينتظرون أحدَ أمرين: إما الشهادة أو النصر. قوله: " ﴿وَمَا بَدَّلُوا﴾ " أي: العهدَ ولا غيَّروه " ﴿تَبْدِيلًا﴾ " شيئًا من التبديل بخلاف المنافقين فإنهم قالوا: لا نولِّى الأدبار، وبدّلوا قولهم وَوَلَّوا أدبارهم. قوله: " ﴿نَحْبَهُ﴾ " أي: "عهده" والمعنى: ومنهم من فرغ من نذره وَوَفى بعهده فصبر على الجهاد وقاتل حتى قُتِلَ، والنحب: النذر، فاستعير للموت لأنه كنذر لازم في رقبة كل حيوان، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا﴾ هي "جوانبها"، ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا﴾ أي: "لأعطوها" والمعنى: ولو دخل عليهم المدينة أو البيوت من جوانبها ثم سئلوا الردّةَ ومقاتلة المسلمين لأعطوها ولم يمتنعوا، "قس" (١٠/ ٥٨٢).
стр. 6625
٤٧٨٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (١)، عَنْ ثُمَامَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: نُرَى ¬ (٣) هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ ¬ (٤): ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾. [راجع: ٢٨٠٥، تحفة: ٥٠٦].
٤٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ زيدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ لَمَّا نَسَخْنَا ¬ (٨) الصُّحُفَ ¬ (٩) فِي الْمَصَاحِفِ فُقِدَتُ آيَةٌ مِنْ
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عبْدِ اللَّهِ".
===
¬(١) عبد اللَّه، "قس" (١٠/ ٥٨٣).
¬ (٢) بضم المثلثة وخفة الميمين، ابن عبد اللَّه بن أنس بن مالك، هو عم عبد اللَّه، الراوي عنه، "قس" (١٠/ ٥٨٣).
¬ (٣) بضم النون أي: نظن، "قس" (١٠/ ٥٨٣).
¬ (٤) ابن ضمضم الأنصاري، وكان قتل يوم أحد، "قس" (١٠/ ٥٨٣)، كما مرَّ بيانه في (ح: ٢٨٠٥).
¬ (٥) الحكم بن نافع.
¬ (٦) هو ابن أبي حمزة، "قس" (١٠/ ٥٨٣).
¬ (٧) محمد بن مسلم.
¬ (٨) أي: بأمر عثمان ﵁، "قس" (١٠/ ٥٨٣).
¬ (٩) التي كانت عند حفصة، "قس" (١٠/ ٥٨٣).
стр. 6626
سُورَةِ الأَحْزَابِ، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ ¬ (١) الأَنْصَارِيِّ، الَّذِي جَعَل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَينِ ¬ (٢) ¬ (٣): ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾. [راجع: ٢٨٠٧].
"كُنْتُ أَسْمَعُ" في سـ، قت، ذ: "كُنْتُ كَثِيرًا أَسْمَعُ".
===
¬(١) ابن ثابت، "قس" (١٠/ ٥٨٣).
¬ (٢) خصوصية له، "قس" (١٠/ ٥٨٣).
¬ (٣) قوله: (شهادة رجلين) إشارة إلى قصة شهادته على الأعرابي الذي اشترى منه النَّبِيّ ﷺ الفرسَ ثم جحد الأعرابي وقال: هلم شهيدًا يشهد أني بعتك، فشهد خزيمة بن ثابت، فقال له النَّبِيّ ﷺ : "بم تشهد؟ " قال: بتصديقك، فجعل شهادته شهادة رجلين، أخرجه أبو داود (ح: ٣٦٠٧) والنسائي (ح: ٤٦٦١)، كذا في "التوشيح" (٧/ ٢٩٨٥، ٢٩٨٦). قال في "الفتح" (٨/ ٥١٩): ووقع لنا من وجه آخر: أن اسم هذا الأعرابي سواد بن الحارث، انتهى.
قال القسطلاني (١٠/ ٥٨٣): لا يقال: إن ثبوتها كان بطريق الآحاد والقرآن إنما ثبت بالتواتر؛ لأنها كانت متواترة عندهم، ولذا قال: كنت أسمع النبي ﷺ يقرؤها، وقد قال عمر: أشهد لقد سمعتها من رسول اللَّه ﷺ ، وعن أُبي بن كعب وهلال بن أمية وغيرهما مثله، انتهى. وسبق بيانه في أول "الجهد" (برقم: ٢٨٠٧).
قال الكرماني (١٨/ ٤٦): فإن قلت: قد تقدم أن الآية المفقودة التي وجدها عند خزيمة هي آخر سورة التوبة؟ قلت: لا دليل على الحصر، ولا محذور في كون كلتيهما مكتوبتين عنده، أو الأولى كانت عند النقل من العسب ونحوه إلى المصحف، والثانية من المصحف إلى المصحف.
стр. 6627
٤ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ¬ (١) وَزِينَتَهَا ¬ (٢) فَتَعَالَيْنَ ¬ (٣) أُمَتِّعْكُنَّ ¬ (٤) وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ¬ (٥)﴾ [الأحزاب: ٢٨]
التَّبَرُّجُ ¬ (٦): أَنْ تُخْرِجَ مَحَاسِنَهَا. . . . . . .
"قَولُه" سقط في نـ. " ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ " في نـ: " ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ "مصحح عليه. " ﴿أُمَتِّعْكُنَّ﴾ " زاد بعده في نـ: "الآية"، وسقط ما بعد ذلك. "التَّبَرُّجُ" زاد قبله في نـ: "وَقَالَ مَعْمَرٌ".
===
¬(١) السعة والتنعم فيها، "بيض" (٢/ ٢٤٤).
¬ (٢) أي: زخارفها، "بيض" (٢/ ٢٤٤).
¬ (٣) أي: أقبلن بإرادتكن. ولم يرد نهوضهن إليه، "مدارك" (٣/ ٣٠١).
¬ (٤) أي: أعطكن متعة الطلاق، "قس" (١٠/ ٢٨٤)، "بيض" (٢/ ٢٤٤).
¬ (٥) وأطلقكن طلاقًا من غير إضرار وبدعة، روي أنهن سألنه ثياب الزينة وزيادة النفقة فنزلت، فبدأ بعائشة فخيَّرها فاختارت اللَّه ورسوله، ثم اختارت الباقيات اختيارها، فشكر لهن اللَّه ذلك فأنزل: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢]، "بيض" (٢/ ٢٤٤).
¬ (٦) قوله: (التبرج) في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣] هو "أن تُخْرِجَ" المرأة "محاسِنَها" للرجال، قيل: الجاهلية الأولى ما بين آدم ونوح، وقيل: الزمان الذي ولد فيه إبراهيم كانت المرأة تلبس درعًا من اللؤلؤ فتمشي وسط الطريق تعرض نفسها على الرجال، أو ما بين نوح وإدريس وكانت ألف سنة، والجاهلية الأخرى ما بين عيسى ونبينا ﷺ ، وقيل: الجاهلية الأولى جاهلية الكفر قبل الإسلام، والجاهلية الأخرى جاهلية الفسوق في الإسلام، ويعضده قوله ﵇ لأبي الدرداء:
стр. 6628
﴿سُنَّةَ اللَّهِ ¬ (١)﴾ [الأحزاب: ٦٢]، اسْتَنَّهَا: جَعَلَهَا.
٤٧٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَهَا حِينَ أَمَرَ اللَّهُ أنْ يُخَيِّرَ أَزْوَاجَهُ ¬ (٢)، فَبَدَأَ بِي ¬ (٣) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقَالَ: "إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ تَسْتَعْجِلِي ¬ (٤). . . . . .
"أَمَرَ اللَّهُ" في ذ: "أَمَرَهُ اللَّهُ". "أَنْ تَسْتَعْجِلِي" في نـ: "أَنْ لَا تَسْتَعْجِلِي".
===
"إن فيك جاهلية، قال: جاهلية كفر أو إسلام؟ قال: جاهلية كفر"، "قس" (١٠/ ٥٨٤)، "بيض" (٢/ ٢٤٥).
¬ (١) قوله: (﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾) في قوله تعالى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ "استنها: جعلها" قاله أبو عبيدة، وقال: جعلها مسنونة، انتهى. والمعنى: أن سنة اللَّه في الأنبياء الماضين أن لا يؤاخذهم بما أَحَلَّ لهم، أي: نفى الحرج عنهم فيما أباح لهم، "قس" (١٠/ ٥٨٥)، "بيض" (٢/ ٢٤٧).
¬ (٢) قوله: (أن يخير أزواجه) بين الدنيا والآخرة، أو بين الإقامة والطلاق، قال الماوردي: الأشبه بقول الشافعي الثاني وهو الصحيح، وقال القرطبي: والنافع الجمع بين القولين؛ لأن أحد الأمرين ملزوم بالآخر، وكأنهن خُيِّرن بين الدنيا فيطلقهن، وبين الآخرة فيمسكهن، "قسطلاني" (١٠/ ٥٨٥).
¬ (٣) في التخيير قبلهن، "قس" (١٠/ ٥٨٥).
¬ (٤) أي: لا يلزمكِ الاستعجال، ولأبي ذر: "أن لا تستعجلي" أي: لا بأس عليكِ في التأني وعدم العجلة، "قس" (١٠/ ٥٨٥).