← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 6624–6663 · переход к 6629.

стр. 6624

هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ¬ (١)﴾. [أخرجه: م ٢٤٢٥، ت ٣٢٠٩، س في الكبرى ١١٣٩٦، تحفة: ٧٠٢١]. ٣ - بَابُ قَولِهِ: ﴿فَمِنْهُمْ ¬ (٢) مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣] ﴿نَحْبَهُ﴾: عَهْدَهُ. ﴿أَقْطَارِهَا﴾ [الأحزاب: ١٤]: جَوَانِبُهَا. ﴿الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا﴾ [الأحزاب: ١٤]: لأَعْطَوْهَا. "بَابٌ" سقط في نـ. "قَولُه" سقط في نـ. "عَهْدَهُ" زاد بعده في نـ: "نَذرَهُ". === الإسلام من جواز ادّعاء الأبناء الأجانب، "قس" (١٠/ ٥٨٢). ¬ (١) تعليل له، والضمير لمصدر "ادعوا"، "بيض" (٢/ ٢٣٩). ¬ (٢) قوله: (﴿فَمِنْهُمْ﴾) أي: من الرجال الذين صَدَقوا ما عاهدوا اللَّه عليه، أي: من الثبات مع الرسول والمقاتلة لإعلاء الدِّين. قوله: " ﴿مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ " يعني حمزةَ وأصحابه، " ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ " أي: الشهادةَ كعثمان وطلحة ينتظرون أحدَ أمرين: إما الشهادة أو النصر. قوله: " ﴿وَمَا بَدَّلُوا﴾ " أي: العهدَ ولا غيَّروه " ﴿تَبْدِيلًا﴾ " شيئًا من التبديل بخلاف المنافقين فإنهم قالوا: لا نولِّى الأدبار، وبدّلوا قولهم وَوَلَّوا أدبارهم. قوله: " ﴿نَحْبَهُ﴾ " أي: "عهده" والمعنى: ومنهم من فرغ من نذره وَوَفى بعهده فصبر على الجهاد وقاتل حتى قُتِلَ، والنحب: النذر، فاستعير للموت لأنه كنذر لازم في رقبة كل حيوان، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا﴾ هي "جوانبها"، ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا﴾ أي: "لأعطوها" والمعنى: ولو دخل عليهم المدينة أو البيوت من جوانبها ثم سئلوا الردّةَ ومقاتلة المسلمين لأعطوها ولم يمتنعوا، "قس" (١٠/ ٥٨٢).

стр. 6625

٤٧٨٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (١)، عَنْ ثُمَامَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: نُرَى ¬ (٣) هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ ¬ (٤): ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾. [راجع: ٢٨٠٥، تحفة: ٥٠٦]. ٤٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ زيدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ لَمَّا نَسَخْنَا ¬ (٨) الصُّحُفَ ¬ (٩) فِي الْمَصَاحِفِ فُقِدَتُ آيَةٌ مِنْ "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عبْدِ اللَّهِ". === ¬(١) عبد اللَّه، "قس" (١٠/ ٥٨٣). ¬ (٢) بضم المثلثة وخفة الميمين، ابن عبد اللَّه بن أنس بن مالك، هو عم عبد اللَّه، الراوي عنه، "قس" (١٠/ ٥٨٣). ¬ (٣) بضم النون أي: نظن، "قس" (١٠/ ٥٨٣). ¬ (٤) ابن ضمضم الأنصاري، وكان قتل يوم أحد، "قس" (١٠/ ٥٨٣)، كما مرَّ بيانه في (ح: ٢٨٠٥). ¬ (٥) الحكم بن نافع. ¬ (٦) هو ابن أبي حمزة، "قس" (١٠/ ٥٨٣). ¬ (٧) محمد بن مسلم. ¬ (٨) أي: بأمر عثمان ﵁، "قس" (١٠/ ٥٨٣). ¬ (٩) التي كانت عند حفصة، "قس" (١٠/ ٥٨٣).

стр. 6626

سُورَةِ الأَحْزَابِ، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ ¬ (١) الأَنْصَارِيِّ، الَّذِي جَعَل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَينِ ¬ (٢) ¬ (٣): ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾. [راجع: ٢٨٠٧]. "كُنْتُ أَسْمَعُ" في سـ، قت، ذ: "كُنْتُ كَثِيرًا أَسْمَعُ". === ¬(١) ابن ثابت، "قس" (١٠/ ٥٨٣). ¬ (٢) خصوصية له، "قس" (١٠/ ٥٨٣). ¬ (٣) قوله: (شهادة رجلين) إشارة إلى قصة شهادته على الأعرابي الذي اشترى منه النَّبِيّ ﷺ الفرسَ ثم جحد الأعرابي وقال: هلم شهيدًا يشهد أني بعتك، فشهد خزيمة بن ثابت، فقال له النَّبِيّ ﷺ : "بم تشهد؟ " قال: بتصديقك، فجعل شهادته شهادة رجلين، أخرجه أبو داود (ح: ٣٦٠٧) والنسائي (ح: ٤٦٦١)، كذا في "التوشيح" (٧/ ٢٩٨٥، ٢٩٨٦). قال في "الفتح" (٨/ ٥١٩): ووقع لنا من وجه آخر: أن اسم هذا الأعرابي سواد بن الحارث، انتهى. قال القسطلاني (١٠/ ٥٨٣): لا يقال: إن ثبوتها كان بطريق الآحاد والقرآن إنما ثبت بالتواتر؛ لأنها كانت متواترة عندهم، ولذا قال: كنت أسمع النبي ﷺ يقرؤها، وقد قال عمر: أشهد لقد سمعتها من رسول اللَّه ﷺ ، وعن أُبي بن كعب وهلال بن أمية وغيرهما مثله، انتهى. وسبق بيانه في أول "الجهد" (برقم: ٢٨٠٧). قال الكرماني (١٨/ ٤٦): فإن قلت: قد تقدم أن الآية المفقودة التي وجدها عند خزيمة هي آخر سورة التوبة؟ قلت: لا دليل على الحصر، ولا محذور في كون كلتيهما مكتوبتين عنده، أو الأولى كانت عند النقل من العسب ونحوه إلى المصحف، والثانية من المصحف إلى المصحف.

стр. 6627

٤ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ¬ (١) وَزِينَتَهَا ¬ (٢) فَتَعَالَيْنَ ¬ (٣) أُمَتِّعْكُنَّ ¬ (٤) وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ¬ (٥)﴾ [الأحزاب: ٢٨] التَّبَرُّجُ ¬ (٦): أَنْ تُخْرِجَ مَحَاسِنَهَا. . . . . . . "قَولُه" سقط في نـ. " ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ " في نـ: " ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ "مصحح عليه. " ﴿أُمَتِّعْكُنَّ﴾ " زاد بعده في نـ: "الآية"، وسقط ما بعد ذلك. "التَّبَرُّجُ" زاد قبله في نـ: "وَقَالَ مَعْمَرٌ". === ¬(١) السعة والتنعم فيها، "بيض" (٢/ ٢٤٤). ¬ (٢) أي: زخارفها، "بيض" (٢/ ٢٤٤). ¬ (٣) أي: أقبلن بإرادتكن. ولم يرد نهوضهن إليه، "مدارك" (٣/ ٣٠١). ¬ (٤) أي: أعطكن متعة الطلاق، "قس" (١٠/ ٢٨٤)، "بيض" (٢/ ٢٤٤). ¬ (٥) وأطلقكن طلاقًا من غير إضرار وبدعة، روي أنهن سألنه ثياب الزينة وزيادة النفقة فنزلت، فبدأ بعائشة فخيَّرها فاختارت اللَّه ورسوله، ثم اختارت الباقيات اختيارها، فشكر لهن اللَّه ذلك فأنزل: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢]، "بيض" (٢/ ٢٤٤). ¬ (٦) قوله: (التبرج) في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣] هو "أن تُخْرِجَ" المرأة "محاسِنَها" للرجال، قيل: الجاهلية الأولى ما بين آدم ونوح، وقيل: الزمان الذي ولد فيه إبراهيم كانت المرأة تلبس درعًا من اللؤلؤ فتمشي وسط الطريق تعرض نفسها على الرجال، أو ما بين نوح وإدريس وكانت ألف سنة، والجاهلية الأخرى ما بين عيسى ونبينا ﷺ ، وقيل: الجاهلية الأولى جاهلية الكفر قبل الإسلام، والجاهلية الأخرى جاهلية الفسوق في الإسلام، ويعضده قوله ﵇ لأبي الدرداء:

стр. 6628

﴿سُنَّةَ اللَّهِ ¬ (١)﴾ [الأحزاب: ٦٢]، اسْتَنَّهَا: جَعَلَهَا. ٤٧٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَهَا حِينَ أَمَرَ اللَّهُ أنْ يُخَيِّرَ أَزْوَاجَهُ ¬ (٢)، فَبَدَأَ بِي ¬ (٣) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقَالَ: "إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ تَسْتَعْجِلِي ¬ (٤). . . . . . "أَمَرَ اللَّهُ" في ذ: "أَمَرَهُ اللَّهُ". "أَنْ تَسْتَعْجِلِي" في نـ: "أَنْ لَا تَسْتَعْجِلِي". === "إن فيك جاهلية، قال: جاهلية كفر أو إسلام؟ قال: جاهلية كفر"، "قس" (١٠/ ٥٨٤)، "بيض" (٢/ ٢٤٥). ¬ (١) قوله: (﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾) في قوله تعالى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ "استنها: جعلها" قاله أبو عبيدة، وقال: جعلها مسنونة، انتهى. والمعنى: أن سنة اللَّه في الأنبياء الماضين أن لا يؤاخذهم بما أَحَلَّ لهم، أي: نفى الحرج عنهم فيما أباح لهم، "قس" (١٠/ ٥٨٥)، "بيض" (٢/ ٢٤٧). ¬ (٢) قوله: (أن يخير أزواجه) بين الدنيا والآخرة، أو بين الإقامة والطلاق، قال الماوردي: الأشبه بقول الشافعي الثاني وهو الصحيح، وقال القرطبي: والنافع الجمع بين القولين؛ لأن أحد الأمرين ملزوم بالآخر، وكأنهن خُيِّرن بين الدنيا فيطلقهن، وبين الآخرة فيمسكهن، "قسطلاني" (١٠/ ٥٨٥). ¬ (٣) في التخيير قبلهن، "قس" (١٠/ ٥٨٥). ¬ (٤) أي: لا يلزمكِ الاستعجال، ولأبي ذر: "أن لا تستعجلي" أي: لا بأس عليكِ في التأني وعدم العجلة، "قس" (١٠/ ٥٨٥).

стр. 6629

حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ ¬ (١) "، وَقَدْ عَلِمَ ¬ (٢) أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِّي ¬ (٣) بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ ". إلى تَمَامِ الآيَتَيْنِ ¬ (٤) [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩]، فَقُلْتُ لَهُ: فَفِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. [طرفه: ٤٧٨٦، أخرجه: م ١٤٧٥، ت ٣٢٠٤، س ٣٢٠١، تحفة: ١٧٧٦٧]. ٥ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ¬ (٥) فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ ¬ (٦) أَجْرًا عَظِيمًا ¬ (٧)﴾ [الأحزاب: ٢٩] "إنَّ اللَّهَ" في نـ: "إِنَّ اللَّهَ ﵎". "فَفِي أَيِّ هَذَا" في سـ، ذ: "فَفِي أَيِّ شَيْءٍ". "بَابُ قَوْلِهِ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. " ﴿فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ. . .﴾ إلخ" في نـ بدله: "إِلَى قَولهِ: ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾، وفي أخرى بدله: "الآية". === ¬(١) أي: تستشيرهما، قال العلماء: إنما أمرها بذلك خشية أن يحملها صغر السن على اختيار الشق الآخر، "توشيح" (٧/ ٢٩٨٨). ¬ (٢) قوله: (وقد علم) ﵇، فيه إشارة إلى أن تبليغه ﷺ كان لأجل إطاعة أمر اللَّه سبحانه وإلا فلا يريد ﵇ فراقها، وحديث الباب ظاهر، "الخير الجاري" (٤/ ٤١٨). ¬ (٣) بتشديد النون، "خ". ¬ (٤) أي: إلى قوله: ﴿عَظِيمًا﴾، "قس" (١٠/ ٥٨٦). ¬ (٥) أي: نعيم الجنة، "قس" (١٠/ ٥٨٦). ¬ (٦) "من" للبيان لأنهم كلهن كن محسنات، "قس" (١٠/ ٥٨٦). ¬ (٧) ثوابًا جزيلًا في الجنة، "قس" (١٠/ ٥٨٦).

стр. 6630

وَقَالَ قَتَادَةُ ¬ (١): ﴿وَاذْكُرْنَ ¬ (٢) مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٣٤]: الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ، ﴿وَالْحِكْمَةِ﴾. ٤٧٨٦ - وَقَالَ اللَّيثُ ¬ (٣): حَدَّثَنِي يُونُسُ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦): أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: لَمَّا أُمِرَ ¬ (٧) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ ¬ (٨) بَدَأ بِي فَقَالَ: "﴿مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ الْقُرْانُ وَالسُّنَّةُ ﴿وَالْحِكْمَةِ﴾ " في قتـ، ذ: " ﴿مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾: الْقُرْآنُ، ﴿وَالْحِكْمَةِ﴾: السُّنَّةُ"، وفي نـ: " ﴿مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾: القرآنِ والسُّنَّةِ" -لفٌّ ونشر مرتب، "قس" (١٠/ ٥٨٦) -. === ¬(١) فيما وصله ابن أبي حاتم، "قس" (١٠/ ٥٨٦). ¬ (٢) قال البيضاوي (٢/ ٢٤٥): وهو تذكير بما أنعم عليهن. ¬ (٣) ابن سعد، فيما وصله الذهلي، "قس" (١٠/ ٥٨٧). ¬ (٤) هو ابن يزيد، "قس" (١٠/ ٥٨٧). ¬ (٥) الزهري. ¬ (٦) هو ابن عوف، "قس" (١٠/ ٥٨٧). ¬ (٧) أمر وجوب، "قس" (١٠/ ٥٨٧). ¬ (٨) قوله: (بتخيير أزواجه) وكنَّ يومئذ تسع نسوة، خمسة من قريش: عائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة بنت أبي أمية، وصفية بنت حيي بن أخطب الخيبرية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب بنت جحش الأسدية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية. قوله: "بدأ بي" إنما بدأ بها على غيرها من أزواجه ﷺ لفضلها كما قاله النووي، أو لأنها كانت السببَ في التخيير لأنها طلبت منه ثوبًا فأمره اللَّه بالتخيير، رواه ابن مردويه من طريق الحسن عن عائشة، لكن الحسن لم يسمع عن عائشة فهو مرسل، "قسطلاني" (١٠/ ٥٨٧).

стр. 6631

"إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي ¬ (١) حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ". قَالَتْ: وَقَدْ عَلِمَ ¬ (٢) أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ إِلَى: ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٧ - ٢٩] ". قَالَتْ: فَقُلْتُ: فَفِي أَيِّ هَذَا ¬ (٣) أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ ¬ (٤)، قَالَتْ: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ مثْلَ مَا فَعَلْتُ. تَابَعَهُ ¬ (٥) مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ مَعْمرٍ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٧) وَأَبُو سُفْيَانَ ¬ (٨) "أَنْ لَا تَعْجَلِي" في نـ: "أَلَّا تَعْجَلِي". "إِنَّ اللَّهَ قَالَ" في نـ: "إِنَّ اللَّهَ قَالَ"، ولغيره: "إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ"، وفي نـ: "إِنَّ اللَّهَ قَالَ جَلَّ ثناؤُهُ". "إِلَى: ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾، في نـ: "إِلَى قَولِهِ: ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾. "أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ"، وزاد بعده في نـ: "ح" للتحويل. === ¬(١) أي: لا بأس عليكِ في عدم العجلة، "توشيح" (٧/ ٢٩٢٨). ¬ (٢) أي: ﷺ ، "قس" (١٠/ ٥٨٦). ¬ (٣) أي: ففي أيِّ الأمرين من هذا، "قس" (١٠/ ٥٨٨). ¬ (٤) هذا يدل على كمال عقلها وصحة رأيها مع صغر سنها، "قس" (١٠/ ٥٨٨). ¬ (٥) الليث. ¬ (٦) هو ابن راشد، "قس" (١٠/ ٥٨٨). ¬ (٧) ابن همام، "قس" (١٠/ ٥٨٨). ¬ (٨) محمد بن حميد السكري، "قس" (١٠/ ٥٨٩).

стр. 6632

الْمَعْمَرِيُّ ¬ (١): عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ. [راجع: ٤٧٨٥]. ٦ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ¬ (٥) مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ¬ (٦) وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧] "بَابُ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. "قَوْلُهُ" سقط في نـ. " ﴿وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ " في نـ بدله: "الآية" وفي أخرى بعده: "الآية". === ¬(١) بفتح الميمين، "قس" (١٠/ ٥٨٩). ¬ (٢) ابن راشد، "قس" (١٠/ ٥٨٩). ¬ (٣) قوله: (عن الزهري عن عروة عن عائشة) فيه إشارة إلى ما وقع من الاختلاف على الزهري في الواسطة بينه وبين عائشة في هذه القصة، ولعل الحديث كان عند الزهري عنهما فحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا، وإلى هذا جنح الترمذي، وقد رواه عقيل وشعيب عن الزهري عن عائشة بغير واسطة. ولو اختارت المخَيَّرَةُ نفسَها وقعت طلقة رجعية عندنا وبائنة عند الحنفية. وفي هذا البحث زيادة تأتي إن شاء اللَّه تعالى في "الطلاق" بعونه وقوته، "قس" (١٠/ ٥٨٩). ¬ (٤) ابن الزُّبَير، "قس" (١٠/ ٥٨٩). ¬ (٥) وهو نكاح زينب إن طلقها زيد، أو إرادة طلاقها، وإخبار اللَّه إياه أنها ستصير زوجته، "قس" (١٠/ ٥٨٩). ¬ (٦) أي: مظهره، "ج" (ص: ٥٥٥، الأحزاب: ٣٧).

стр. 6633

٤٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ¬ (٢)، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زيدٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ¬ (٤)﴾ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ زينَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ وَزيدِ بْنِ حَارِثَةَ ¬ (٥). [طرفه: ٧٤٢٠، أخرجه: ت ٣٢١٢، س في الكبرى ١١٤٠٧، تحفة: ٢٩٦]. ٧ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿تُرْجِي ¬ (٦) مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ ¬ (٧) "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ" في قتـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ". " ﴿مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ " -أي: بنكاحها، أي: تعييرهم إياك به، "بيض" (٢/ ٢٣٦) -. "زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ" في ذ: "زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ". === ¬(١) البغدادي المعروف بصاعقة، "تق" (ص: ٨٧٢). ¬ (٢) الرازي، "قس" (١٠/ ٥٩٠). ¬ (٣) ابن درهم الأزدي، "قس" (١٠/ ٥٩٠)، "تق" (ص: ٢٦٨). ¬ (٤) هو نكاح زينب إن طلقها زيد، أو إرادة طلاقها، أو إخبار اللَّه إياه أنها ستصير زوجته، "قس" (١٠/ ٥٨٩). ¬ (٥) كذا اقتصر على هذا القدر من هذه القصة هنا، وأخرجه بأتم من هذا في "كتاب التوحيد" (برقم: ٧٤٢٠)، "قس" (١٠/ ٥٩٠). ¬ (٦) أي: تؤخرها وتترك مضاجعتها، " ﴿وَتُؤْوِي﴾ " أي: وتضم إليك وتضاجعها، أو تطلق من تشاء وتمسك من تشاء، "بيض" (٢/ ٢٥٥). ¬ (٧) قوله: (﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ﴾) أي: طلبتَ " ﴿مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ " رَدَدْتَ أنت منهن فيه بالخيار إن شئت عدت فيه فآويته " ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ " في شيء من

стр. 6634

مِمَّنْ عَزَلْتَ ¬ (١) فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٢): ﴿تُرْجِي﴾: تُؤَخِّرُ. ﴿أَرْجِهْ ¬ (٣)﴾ [الأعراف: ١١١، الشعراء: ٣٦]: أَخِّرْهُ. ٤٧٨٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٥) قَالَ هِشَامٌ ¬ (٦): حَدَّثَنَا ¬ (٧) عَنْ أَبِيهِ ¬ (٨)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ ¬ (٩) لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَقُولُ: أَتَهَبُ الْمَرْأَةُ "قَالَ هِشَامٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا هِشَامٌ". === ذلك، قال عامر الشعبي: كن نساء وهبن أنفسهن له ﷺ فدخل ببعض وأرجأ بعضًا منهن أم شريك، وهذا شاذ، والمحفوظ أنه لم يدخل بأحد من الواهبات كما سيأتي قريبًا، "قسطلاني" (١٠/ ٥٩٠). ¬ (١) أي: طلقت بالرجعة، "بيض" (٢/ ٢٥٠). ¬ (٢) فيما وصله ابن أبي حاتم، "قس" (١٠/ ٥٩١). ¬ (٣) في "الأعراف" و"الشعراء"، ذكره استطرادًا، "قس" (١٠/ ٥٩١). ¬ (٤) أبو السُّكَين الطائي، "قسطلاني" (١٠/ ٥٩١). [تقدم برقم: ٩٦٦]. ¬ (٥) حماد بن أسامة، "قس" (١٠/ ٥٩١). ¬ (٦) ابن عروة بن الزُّبَير، "قس" (١٠/ ٥٩١). ¬ (٧) فيه تقديم المخبر على الصيغة وهو جائز، وتقديره: حَدَّثَنَا هشام، "ف" (٨/ ٥٢٥). ¬ (٨) عروة. ¬ (٩) قوله: (أغار على اللاتي وهبن أنفسهن) كذا روي بالغين المعجمة من الغيرة وهي الحمية والأنفة، وعند الإسماعيلي: "كانت تُعَيِّر اللاتي" بعين

стр. 6635

نَفْسَهَا؟! فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي ¬ (١) إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١] قُلْتُ: مَا أُرَى ¬ (٢) رَبَّكَ إِلَّا يُسَارعُ فِي هَوَاكَ ¬ (٣). [طرفه: ٥١١٣، أخرجه: م ١٤٦٤، س ٣١٩٩، تحفة: ١٦٧٩٩]. ٤٧٨٩ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ ¬ (٦) الأَحْوَلُ، عَنْ مُعَاذَةَ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "تَعَالَى" سقط في نـ. === مهملة وشدة التحتية، وظاهره أن الواهبة أكثر من واحدة، منهن خولة بنت حكيم وأم شريك وفاطمة بنت شريح وزينب بنت خزيمة، كما سيأتي في "النكاح" (برقم: ٥١١٣). وفي حديث سماك عن عكرمة عن ابن عباس عند الطبري بإسناد حسن: "لم يكن عند رسول اللَّه ﷺ امرأة وهبت نفسَها له". والمراد أنه لم يدخل بواحدة منهن ممن وهبت نفسها له وإن كان مباحًا، "قس" (١٠/ ٥٩١). ¬ (١) بواو واحدة في الخط. ¬ (٢) بضم الهمزة أي: ما أظن، "قس" (١٠/ ٥٩١). ¬ (٣) أي: إلا موجدًا لك مرادك بلا تأخير، أي: منزلًا لما تحب وترضاه، "قس" (١٠/ ٥٩١)، "ك" (١٨/ ٤٩). ¬ (٤) بكسر المهملة وشدة الموحدة، السلمي المروزي، "قس" (١٠/ ٥٩٢). ¬ (٥) ابن المبارك، "قس" (١٠/ ٥٩٢). ¬ (٦) ابن سليمان البصري، "قس" (١٠/ ٥٩٢). ¬ (٧) بنت عبد اللَّه العدوية البصرية، "قس" (١٠/ ٥٩٢)، "ك" (١٨/ ٤٩).

стр. 6636

كَانَ يَسْتَأْذِنُ فِي يَوْمِ الْمَرْأَةِ ¬ (١) مِنَّا بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١]. فَقُلْتُ ¬ (٢) لَهَا ¬ (٣): مَا كُنْتِ تَقُولِينَ؟ قَالَتْ ¬ (٤): كُنْتُ أَقُولُ لَهُ ¬ (٥): إِنْ كَانَ ذَاكَ ¬ (٦) إِلَيَّ فَإِنِّي لَا أُرِيدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أُوثِرَ عَلَيْكَ أَحَدًا. تَابَعَهُ عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ ¬ (٧): سَمِعَ عَاصِمًا. [أخرجه: م ١٤٧٦، د ٢١٣٦، س في الكبرى ٨٩٣٦، تحفة: ١٧٩٦٥]. "فِي يَوْمِ الْمَرْأَةِ" في نـ: "فِي اليَوْمِ الْمَرْأَةَ". "أَنْ أُنْزِلَتْ" في نـ: "أَنْ نَزَلَتْ". " ﴿تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ " زاد بعده في نـ: "إِلَى قوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ "، وسقط ما بعد ذلك من الآية. "كَانَ ذَاكَ" في نـ: "كَانَ ذَلِكَ". === ¬(١) بإضافة يوم إلى المرأة، أي: يوم نوبتها إذا أراد أن يتوجه إلى الأخرى، "قس" (١٠/ ٥٩٢). ¬ (٢) القائلة معاذة، "قس" (١٠/ ٥٩٢). ¬ (٣) أي: لعائشة مستفهمة، "قس" (١٠/ ٥٩٢). ¬ (٤) عائشة. ¬ (٥) ﷺ . ¬ (٦) أي: الاستئذان، "قس" (١٠/ ٥٩٢). ¬ (٧) بفتح العين وتشديد الموحدة فيهما: أبو معاوية المهلَّبي [فيما وصله ابن مردوية في تفسيره] فقال: "إنه سمع عاصمًا"، "قس" (١٠/ ٥٩٢).

стр. 6637

٨ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ¬ (١) إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ ¬ (٢) وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا ¬ (٣) وَلَا مُسْتَأْنِ سِينَ ¬ (٤) لِحَدِيثٍ ¬ (٥) إِنَّ ذَلِكُمْ ¬ (٦) كَانَ يُؤْذِي "قَولُه" سقط في نـ. " ﴿إِلَى طَعَامٍ﴾ " زاد بعده في ذ: "إِلَى قولِه: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ "، وسقط ما بعد ذلك. " ﴿وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ. . .﴾ إلخ" في نـ: " ﴿وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ إلى قوله: " ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ ". === ¬(١) قوله: (﴿إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾) أي: إلا مصحوبين بالإذن فهي في موضع الحال، أو إلا بسبب الإذن لكم. قوله: " ﴿إِلَى طَعَامٍ﴾ " متعلق بـ ﴿يُؤْذَنَ﴾ لأنه بمعنى: إلا أن تُدْعَوا إلى طعام. " ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ " نصب على الحال، فعند الزمخشري العامل فيه ﴿يُؤْذَنَ﴾، وعند غيره مقدر، أي: ادخلو غير ناظرين إدراكه أو وقت نضجه، والمعنى: لا ترقبوا الطعام إذا طبخ حتى إذا قارب الاستواء تعرضتم للدخول فإن هذا مما يكرهه اللَّه ويذمه، قال ابن كثير: وهذا دليل على تحريم التطفيل، وقد صَنَّفَ الخطيب البغدادي كتابًا في ذمّه، "قس" (١٠/ ٥٩٣). ¬ (٢) الإناه: الإدراك، أي: وقت الطعام، "ك" (١٨/ ٥٠). ¬ (٣) أي: تفرقوا ولا تمكثوا، "بيض" (٢/ ٢٥٠). ¬ (٤) قوله: (﴿وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ﴾) عطفًا على ﴿غَيْرَ﴾ أو على ﴿نَاظِرِينَ﴾، أي: غير طالبين الأنس للحديث، واللام فيه للعلة، أي: لأجل أن يحدث بعضكم بعضًا، وكانوا يجلسون بعد الطعام يتحدثون طويلًا فَنُهُوا عنه، "قس" (١٠/ ٥٩٣). ¬ (٥) أي: لحديث بعضكم بعضًا، "بيض" (٢/ ٢٥١). ¬ (٦) أي: الاستئناس، "قس" (١٠/ ٥٩٣).

стр. 6638

النَّبِيَّ ¬ (١) فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ ¬ (٢) وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ¬ (٣) وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا ¬ (٤) فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ ¬ (٥) أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ ¬ (٦) أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ¬ (٧) وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ ¬ (٨) أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ ¬ (٩) كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣ - ٥٤] يُقَالُ: ﴿إِنَاهُ ¬ (١٠)﴾: إِدْرَاكُهُ،. . . . . . === ¬(١) لتضييق المنزل عليه وعلى أهله، "قس" (١٠/ ٥٩٣). ¬ (٢) أي: من إخراجكم، "قس" (١٠/ ٥٩٣). ¬ (٣) يعني أن إخراجكم حق فينبغي أن لا يترك حياء، "بيض" (٢/ ٢٥١). ¬ (٤) حاجة. ¬ (٥) أي: الذي شرعته لكم من الحجاب، "قس" (١٠/ ٥٩٣). ¬ (٦) أي: ما صح لكم، "قس" (١٠/ ٥٩٤). ¬ (٧) أي: أن تفعلوا شيئًا يكرهه، "قس" (١٠/ ٥٩٤). ¬ (٨) قوله: (﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾) أي: من بعد وفاته أو فراقه، وخص التي لم يدخل بها؛ لما روي أن أشعث بن قيس تزوج المستعيذة في أيام عمر ﵁ فهمَّ برجمها، فَأُخْبِرَ بأنه ﷺ فارقها قبل أن يمسَّها فتركها من غير نكير، "بيض" (٢/ ٢٥١). ¬ (٩) أي: إيذاءه ونكاح نسائه. ¬ (١٠) قوله: (﴿إِنَاهُ﴾) قال أبو عبيدة: أي: "إدراكه" وبلوغه، أي: إدراك وقت الطعام، من "أنى يأني" من ضرب يضرب، "أناة" بفتح الهمزة والنون من غير همز آخره هاء تأنيث مقصورة، ولابن عساكر بهمزة من غير هاء تانيث، وزاد أبو ذر: "فهو آنٍ"، وفي نسخة بكسر الهمزة مع الفوقية، "قس" (١٠/ ٥٩٤)، "ف" (٨/ ٥٢٨)، "خ" (٢/ ٤١٨ - ٤١٩).

стр. 6639

أَنَى يَأْنِي ¬ (١) أَنَاةً. ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ¬ (٢)﴾ [الأحزاب: ٦٣]: إِذَا وَصَفْتَ صِفَةَ الْمُؤَنَّثِ قُلْتَ: قَرِيبَةً، وَإِذَا جَعَلْتَهُ ظَرْفًا ¬ (٣) وَبَدَلًا ¬ (٤)، وَلَمْ تُرِدِ الصِّفَةَ نَزَعْتَ الْهَاءَ مِنَ الْمُؤَنَّثِ ¬ (٥)، وَكَذَلِكَ لَفْظُهَا ¬ (٦) فِي الْوَاحِدِ وَالاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ لِلذَّكَرِ وَالأُنْثَى ¬ (٧). ٤٧٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٨)، عَنْ يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٩)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَدْخُلُ عَلَيْكَ "أَناةً" في عسـ، ذ: "إِنَاءً فَهُوَ آنٍ"، وفي نـ: "أَنًى". "عَنْ يَحْيَى" في ذ: "قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى". === ¬(١) بكسر النون، "ف" (٨/ ٥٢٨). ¬ (٢) القياس أن يقول: قريبة، وأجاب المؤلف عنه بأنك "إذا وصفت. . . " إلخ، "قس" (١٠/ ٥٩٤). ¬ (٣) أي: اسمًا زمانيًا، "قس" (١٠/ ٥٩٤). ¬ (٤) أي: عن الصفة يعني جعلته اسمًا مكان الصفة، "قس" (١٠/ ٥٩٤). ¬ (٥) فقلتَ قريبًا، "قس" (١٠/ ٥٩٤). ¬ (٦) أي: لفظ الكلمة المذكورة إذا لم ترد الصفة يستوي [في] لفظها "الواحد. . . " إلخ، "قس" (١٠/ ٥٩٤). ¬ (٧) أي: بغير هاء وبغير جمع وبغير تثنية. وسقط لغير أبي ذر والنسفي قوله: " ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ. . .﴾ إلخ"، وصوب لأنه ساقه في غير محله لتقديمه على الأحاديث المسوقة في معنى قوله: " ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ. . .﴾ إلخ"، "قس" (١٠/ ٥٩٤). ¬ (٨) ابن مسرهد. ¬ (٩) الطويل، "قس" (١٠/ ٥٩٥).

стр. 6640

الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ ¬ (١)، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ ¬ (٢). [راجع: ٤٠٢]. === ¬(١) أي: الفاسق وهو مقابل البر، "قس" (١٠/ ٥٩٥). ¬ (٢) قوله: (فأنزل اللَّه آية الحجاب) هذا طرف من حديث ذكره في "كتاب الصلاة" (برقم: ٤٠٢)، وفي تفسير "سورة البقرة" (برقم: ٤٤٨٣). وقد تحصل من جملة الأخبار لعمر من الموافقات خمسة عشر: تسع لفظيات، وأربع معنويات، وثنتان في التوراة: فأما اللفظيات: فمقام إبراهيم حيث قال لرسول اللَّه: لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت [م: ٢٣٩٩]. والثاني: الحجاب [م: ٢٣٩٩]. والثالث: في أسارى بدر حيث شاوره ﷺ فيهم فقال: يا رسول اللَّه هؤلاء أئمة الكفر فاضرب أعناقهم، فهوى ﷺ ما قاله الصديق من إطلاقهم وأخذ الفداء، فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ [الأنفال: ٦٧] رواه مسلم (ح: ٢٣٩٩). والرابع: قوله لأمهات المؤمنين: لتكففن عن رسول اللَّه ﷺ أو لَيُبدِّلَنَّه اللَّه أزواجًا خيرًا منكن، فنزلت، أخرجه أبو حاتم وغيره. والخامس: قوله لما اعتزل ﵇ نساءه في المشربة: يا رسول اللَّه، إن كنتَ طلقتَ نساءكَ فاللَّه معك وجبريل وأنا وأبو بكر والمؤمنون، فأنزل اللَّه: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ [التحريم: ٤]. والسادس: أخذُه بثوب النبي ﷺ لما قام يصلي على عبد اللَّه بن أبيّ ومنعُه من الصلاة عليه، فأنزل اللَّه: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤]، أخرجاه [خ: ١٢٦٩، م: ٢٤٠٠]. والسابع: لما نزل ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً. . .﴾ [التوبة: ٨٠] قال ﵇: "فلأزيدن على السبعين"، فأخذ في الاستغفار لهم، فقال عمر: يا رسول اللَّه واللَّه لا يُغْفَرُ لهم أبدًا، استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم، فنزلت: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦] أخرجه في "الفضائل". والثامن: لما نزلت: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ

стр. 6641

. . . . . . . . . . . . === طِينٍ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٢ - ١٤] قال عمر: فتبارك اللَّه أحسن الخالقين، فنزلت، رواه الواحدي في "أسباب النزول" (ص: ٣١٣)، وفي رواية: فقال ﷺ : تزيد في القرآن يا عمر؟ فنزل جبريل بها وقال: إنها تمام الآية، أخرجه السجاوندي في تفسيره. والتاسع: لما استشاره ﵇ في عائشة حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فقال عمر: يا رسول اللَّه من زَوَّجَكها؟ قال: اللَّه تعالى، قال: أفتظن أن ربك دلّس عليك فيها، سبحانك هذا بهتان عظيم، فأنزلها اللَّه تعالى، ذكره صاحب "الرياض". وأما المعنويات: فروى ابن السمان في "الموافقة": أن عمر قال لليهود: أنشدكم باللَّه هل تجدون وصف محمد ﷺ في كتابكم؟ قالوا: نعم، قال: فما يمنعكم من اتباعه؟ قالوا: إن اللَّه لم يبعث رسولًا إلا كان له من الملائكة كفيل، وإن جبريل هو الذي يكفل محمدًا وهو عدوّنا من الملائكة، وميكائيل سَلْمنا، فلو كان هو الذي يأتيه لاتبعناه، قال عمر: فإني أشهد أنه ما كان ميكائيل ليعادي سَلْمَ جبرئيل، وما كان جبرئيل ليسالم عدوَّ ميكائيل، فنزل: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ إلى قوله: ﴿عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٩٨]. والثاني: أن عمر كان حريصًا على تحريم الخمر وكان يقول: اللهم بَيِّنْ لنا في الخمر فإنها تذهب المال والعقل، فنزل: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ [البقرة: ٢١٩]، فتلاها ﵇، فقال: اللهم بَيِّن لنا بيانًا شافيًا، فنزل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] فتلاها ﵇؛ فقال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠]، فتلاها ﵇؛ فقال عمر عند ذلك: انتهينا يا رب، انتهينا. وذكر الواحدي أنها نزلت في عمر ومعاذ ونفر من الأنصار. والثالث: ما روى ابن عباس أنه ﷺ أرسل

стр. 6642

٤٧٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" في نـ: "أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ". === غلامًا من الأنصار إلى عمر بن الخطاب وقت الظهيرة ليدعوه، فدخل فرأى عمر على حالة كره عمر رؤيته عليها، فقال: يا رسول اللَّه وَدِدت لو أن اللَّه أمرنا ونهانا في حال الاستئذان، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: ٥٨]، رواه أبو الفرج وصاحب "الفضائل"، وقال بعد قوله: فدخل عليه: وكان نائمًا وقد انكشف بعض جسده فقال: اللهم حَرِّم الدخولَ علينا في وقت نومنا، فنزلت. والرابع: لما نزل قوله تعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ١٣ - ١٤] بكى عمر وقال: يا رسول اللَّه: ﴿وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾، آمَنّا برسول اللَّه وصدقناه ومن ينجو منا قليل!! فنزل: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٣٩ - ٤٠] فدعاه رسول اللَّه ﷺ وقال: قد أنزل اللَّه فيما قلت. وأما موافقته لما في "التوراة": فعن طارق بن شهاب: جاء يهودي إلى عمر فقال: أرأيت قوله تعالى: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [آل عمران: ١٣٣] فأين النار؟ فقال لأصحاب النبي ﷺ : أجيبوه، فلم يكن عندهم منها شيء؛ فقال عمر: أرأيت النهار إذا جاء أليس يملأ السماوات والأرض؟ قال: بلى. قال: فأين الليل؟ قال: حيث شاء اللَّه [قال عمر: فالنار حيث شاء اللَّه ]، قال اليهودي: والذي نفسك بيده يا أمير المؤمنين إنها لفي كتاب اللَّه المنزل كما قلت. أخرجه الخلعي وابن السمان في "الموافقة". والثاني: أن كعب الأحبار قال يومًا عند عمر: ويل لملك الأرض من ملك السماء، فقال عمر: إلا من حاسب نفسه، فقال كعب: والذي نفس عمر بيده إنها لتابعتها في كتاب اللَّه ، فخر عمر

стр. 6643

سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ¬ (١) يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ ¬ (٣) دَعَا الْقَوْمَ، فَطَعِمُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ ¬ (٤)، وَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ ¬ (٥) فَلَمْ يَقُومُوا ¬ (٦)، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ ¬ (٧)، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ، وَقَعَدَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَدْخُلَ فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا ¬ (٨)، فَانْطَلَقْتُ فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَلْقَى الْحِجَابَ ¬ (٩) بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣]. [أطرافه: ٤٧٩٢، ٤٧٩٣، ٤٧٩٤، ٥١٥٤، ٥١٦٣، ٥١٦٦، ٥١٦٨، ٥١٧٠، ٥١٧١، ٥٤٦٦، ٦٢٣٨، ٦٢٣٩، ٦٢٧١، ٧٤٢١، أخرجه: م ١٤٢٨، س في الكبرى ١١٤٢٠، تحفة: ١٦٥١]. "زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ" في ذ: "زَيْنَبَ بِنتَ جَحْشٍ". "دَعَا الْقَوْمَ" في نـ: "فَدَعَا الْقَوْمَ". "وَإِذَا هُوَ" في نـ: "فَإِذَا هُوَ"، وفي نـ: "وَإِذَا أَهْوَى". === ساجدًا للَّه. انتهى ملخصًا، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٥٩٥ - ٥٩٧). ¬ (١) سليمان بن طرخان، "قس" (١٠/ ٥٩٧). ¬ (٢) مجلز كمنبر، لاحق بن حميد، "قس" (١٠/ ٥٩٧). ¬ (٣) سنة ثلاث أو خمس أو غير ذلك، "قس" (١٠/ ٥٩٧). ¬ (٤) فأطالوا الجلوس، "قس" (١٠/ ٥٩٧). ¬ (٥) ليفطنوا لمراده فيقوموا لقيامه، "قس" (١٠/ ٥٩٧). ¬ (٦) وكان ﵇ يستحيي أن يقول لهم: قوموا، "قس" (١٠/ ٥٩٧). ¬ (٧) لكي يقوموا ويخرجوا، "قس" (١٠/ ٥٩٧). ¬ (٨) فخرجوا، "قس" (١٠/ ٥٩٧). ¬ (٩) أي: الستر، "قس" (١٠/ ٥٩٧).

стр. 6644

٤٧٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٤) قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذِهِ الآيَةِ آيَةِ الْحِجَابِ ¬ (٥)، لَمَّا أُهْدِيَتْ ¬ (٦) زَيْنَبُ ¬ (٧) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ مَعَهُ فِي الْبَيْتِ، صَنَعَ طَعَامًا، وَدَعَا الْقَوْمَ، فَقَعَدُوا يَتَحَدَّثُونَ ¬ (٨)، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يخْرُجُ ¬ (٩)، ثُمَّ يَرْجِعُ ¬ (١٠)، وَهُمْ قُعُودٌ يَتَحَدَّثُونَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ ¬ (١١)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣]، فَضُرِبَ الْحِجَابُ، وَقَامَ الْقَوْمُ. [راجع: ٤٧٩١، تحفة: ٩٥٥]. "أُهْدِيَتْ" في نـ: "هُدِيَتْ". "زَيْنَبُ" في نـ: "زَيْنَبُ بنتُ جَحْشٍ". "إِلَى النَّبِيِّ" كذا في ذ، ولغيره: "إِلَى رَسولِ اللَّهِ". "فَجَعَلَ" في نـ: "وَجَعَلَ". === ¬(١) قاضي مكة، "قس" (١٠/ ٥٩٨). ¬ (٢) اسم جده درهم، "قس" (١٠/ ٥٩٨). ¬ (٣) السختياني، "قس" (١٠/ ٥٩٨). ¬ (٤) عبد اللَّه الجرمي، "قس" (١٠/ ٥٩٨). ¬ (٥) بدل. ¬ (٦) أي: لَمَّا زَيَّنَتْها الماشطةُ وبَعَثَتْها إلى رسول اللَّه ﷺ ، قال الصغاني: صوابه: "هديت" بدون الألف لكن النسخ بالألف، "ك" (١٨/ ٥١ - ٥٢). ¬ (٧) أي: وزفَّتْ، "قس" (١٠/ ٥٩٨). ¬ (٨) أي: بعد أن أكلوا، "قس" (١٠/ ٥٩٨). ¬ (٩) لكي يخرجوا، "قس" (١٠/ ٥٩٨). ¬ (١٠) لبيت زينب، "قس" (١٠/ ٥٩٨). ¬ (١١) أي: وقت الطعام، "خ".

стр. 6645

٤٧٩٣ - حَدَّثنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بُنِيَ ¬ (٣) ¬ (٤) عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ، فَأُرْسِلْتُ عَلَى الطعَامِ دَاعِيًا، فَيَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، فَدَعَوْتُ حَتَّى مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُو، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُوهُ، قَالَ: ارْفَعُوا طَعَامَكُمْ، وَبَقِيَ ثَلَاثَةُ ¬ (٥) رَهْطٍ يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْتِ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٦) فَانْطَلَقَ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَقَالَ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ". فَقَالَتْ: وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ ¬ (٧) "ابْنَةِ جَحْشٍ" في ذ: "بِنتِ جَحْشٍ". "أَدْعُوهُ" في قتـ، ذ: "أَدْعُو". "قَالَ: ارْفَعُوا" في عسـ: "فَقَالَ: ارْفَعُوا". "ارْفَعُوا" في صـ، ذ: "فَارْفَعُوا". "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ" في نـ: "السَّلَامُ عَلَيْكِ". "وَعَلَيْكَ" في ذ: "وَعَلَيْكَ السَّلامُ". === ¬(١) عبد اللَّه بن عمرو المقعد، "قس" (١٠/ ٥٩٩). ¬ (٢) ابن سعيد التنوري، "قس" (١٠/ ٥٩٩)، "تق" (ص: ٦٣٢). ¬ (٣) من البناء وهو الدخول بالزوجة، "خ". ¬ (٤) قوله: (بُني على النبي ﷺ ) بضم الموحدة وكسر النون أي: دخل، والأصل فيه أن الرجل كان إذا تزوج امرأة بنى عليها قبة ليدخل بها فيها (١٠/ ٥٩٩)، "قس"، "مجمع" (١/ ٢٢٦)، "خ" (٢/ ٤١٩). قوله: "فَأُرْسِلْتُ" بضم الهمزة وكسر السين وسكون اللام مبنيًا للمفعول، أي: أرسلني النبي ﷺ "على الطعام" حال كوني "داعيًا" القومَ للأكل منه، "قس" (١٠/ ٥٩٩). ¬ (٥) لم يُسموا، "قس" (١٠/ ٥٩٩). ¬ (٦) ليخرجوا، "قس" (١٠/ ٥٩٩). ¬ (٧) تريد زينب، "قس" (١٠/ ٥٩٩).

стр. 6646

بَارَكَ اللَّهُ لَكَ؟ فَتَقَرَّى ¬ (١) حُجَرَ نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ، يَقُولُ لَهُنَّ كَمَا يَقُولُ لِعَائِشَةَ، وَيَقُلْنَ لَهُ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ فَإِذَا ثَلَاثَةُ رَهْطٍ فِي الْبَيْتِ يَتَحَدَّثُونَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ شَدِيدَ الْحَيَاءِ، فَخَرَجَ مُنْطَلِقًا نَحْوَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ ¬ (٢)، فَمَا أَدْرِي أَخْبَرْتُهُ أَوْ ¬ (٣) أُخْبِرَ أَنَّ الْقَوْمَ خَرَجُوا، فَرَجَعَ ¬ (٤) حَتَّى إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ ¬ (٥) فِي أُسْكُفَّةِ الْبَابِ ¬ (٦) دَاخِلَةً وَأُخْرَى خَارِجَةً أَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ. [راجع: ٤٧٩١، أخرجه: سي ٢٧١، تحفة: ١٠٤٦]. "وَيَقُلْنَ" في ذ: "فَيَقُلْنَ"."فَإِذَا ثَلَاثَةُ رَهْطٍ" في نـ: "فَإِذَا رَهْطُ ثَلَاثَةٍ". "أنَّ الْقَومَ خَرَجُوا" في نـ: "أَنَّ الْقَومَ قَدْ خَرَجُوا". "دَاخِلَةً" في نـ: "دَاخِلَهُ" بهاء الضمير. "وَأُخْرَى خَارِجَةً" في ذ: "وَالأُخْرَى خَارِجَهُ". === ¬(١) قوله: (فتقرّى) بفتح الفوقية والقاف والراء المشددة مقصورًا من غير همز بصيغة الماضي من التفعل، أي: تتبع "حجر نسائه كلِّهن" بالجر تأكيد نسائه، "قس" (١٠/ ٥٩٩)، "ك" (١٨/ ٥٢). ¬ (٢) ففطنوا لمراده فخرجوا، "قس" (١٠/ ٥٩٩). ¬ (٣) الشك من أنس، "قس" (١٠/ ٥٩٩). ¬ (٤) ﷺ . ¬ (٥) الشريفة. ¬ (٦) قوله: (أسكفّة الباب) بضم الهمزة وسكون المهملة وضم الكاف وتشديد الفاء المفتوحة: العتبة التي يوطأ عليها، "قس" (١٠/ ٥٩٩). قال الكرماني (١٨/ ٥٢، ٥٣): فإن قلت: الحديث الثاني من هذه الأحاديث يدل على أن نزول الآية قبل قيام القوم، والأول ونحوه أنه بعده. قلت: هو مأول بأنه حال، أي: أنزل اللَّه وقد قام القوم، انتهى، وكذا في "الخير الجاري" (٢/ ٤١٩).

стр. 6647

٤٧٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ¬ (١) قالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ ¬ (٢) السَّهْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حينَ بَنَى بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا، ثُمَّ خَرَجَ ¬ (٤) إِلَى حُجَرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ صَبِيحَةَ بِنَائِهِ ¬ (٥)، فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ، وَيَدْعُو لَهُنَّ، وَيُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ، وَيَدْعُونَ لَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ رَأَى رَجُلَيْنِ جَرَى بِهِمَا الْحَدِيثُ ¬ (٦)، فَلَمَّا رَآهُمَا رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ، "ابْنُ مَنْصُورٍ" سقط في نـ. "ابْنَةِ جَحْشٍ" في ذ: "بنتِ جَحْشٍ". "فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ، وَيَدْعُو لَهُنَّ، وُيسَلِّمْنَ عَلَيْهِ، وَيَدْعُونَ لَهُ" في ذ: "فَيُسَلَمُ عَلَيْهِنَّ، وَيُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ، وَيَدْعُو لَهُنَّ، وَيَدْعُونَ لَهُ". "رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ" في نـ: "رَجَعَ النَّبِيُّ عَنْ بَيْتِهِ". === ¬(١) المروزي، "قس" (١٠/ ٦٠٠). ¬ (٢) بفتح الموحدة وسكون الكاف الباهلي البصري، "قس" (١٠/ ٦٠٠). ¬ (٣) الطويل، "قس" (١٠/ ٦٠٠). ¬ (٤) ﷺ ، والقوم جالسون يتحدثون بعد أن أكلوا، "قس" (١٠/ ٦٠٠). ¬ (٥) أي: صباحًا بعد ليلة الزفاف، "قس" (١٠/ ٦٠٠). ¬ (٦) قوله: (جرى بهما الحديث) قال الكرماني (١٨/ ٥٣): فإن قلت: ههنا قال: "رجلين"، وفي السابق أنه قعد ثلاثة نفر؟ قلت: مفهوم العدد لا اعتبار له، أو المحادثة كانت بينهما والثالث ساكت، انتهى. وقال في "الفتح" (٨/ ٥٣٠): كأن أحد الثلاثة فطن لمراد الرسول ﷺ فخرج وبقي الاثنان، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٦٠٠).

стр. 6648

فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلَانِ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ وَثَبَا ¬ (١) مُسْرِعَيْنِ، فَمَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ بِخُرُوجِهِمَا أَمْ أُخْبِرَ، فَرَجَعَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، وَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَاب. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (٢): أَخْبَرَنَا يَحْيَى ¬ (٣)، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ ¬ (٤)، سَمِعَ ¬ (٥) أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٤٧٩١، تحفة: ٧٠٢]. ٤٧٩٥ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٧)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٨)،. . . . . . . . . "وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ" في ذ: "وَقَالَ إِبْرَاهِيمْ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ". "حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ". "سَمِعَ أَنَسًا" في نـ: "سَمِعَ أَنَسَ بنَ مالكٍ" مصحح عليه. "حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى". === ¬(١) لأنهما فهما مراده. ¬ (٢) قوله: (وقال ابن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن أبي مريم المصري، ولأبي ذر: "إبراهيم بن أبي مريم" وهو غلط فاحش، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٦٠٠). ¬ (٣) ابن أيوب الغافقي المصري، "قس" (١٠/ ٦٠٠). ¬ (٤) الطويل. ¬ (٥) مراده بذلك أن عنعنة حميد في هذا الحديث غير مؤثرة؛ لأنه ورد عنه التصريحُ بالسماع لهذا الحديث منه، "ف" (٨/ ٥٣١). ¬ (٦) ابن صالح البلخي، "قس" (١٠/ ٦٠١). ¬ (٧) حماد بن أسامة، "قس" (١٠/ ٦٠١). ¬ (٨) عروة بن الزبير، "قس" (١٠/ ٦٠١).

стр. 6649

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ ¬ (١) بَعْدَ مَا ضُرِبَ الْحِجَابُ لِحَاجَتِهَا ¬ (٢)، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَسِيمَةً لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب فَقَالَ: يَا سَوْدَةُ، أَمَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَانْظُرِي كَيفَ تَخْرُجِينَ ¬ (٣)، قَالَتْ: فَانْكَفَأَتْ ¬ (٤) رَاجِعَةً، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي، وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى ¬ (٥)، وَفِي يَدِهِ عَرْقٌ، فَدَخَلَتْ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي، فَقَالَ لِي عُمَرُ كَذَا وَكَذَا. قَالَتْ ¬ (٦): "أَمَا وَاللَّهِ" في ذ: "أَمَ وَاللَّهِ". "وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى" في ذ: "فَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى". === ¬(١) بنت زمعة أم المؤمنين، "قس" (١٠/ ٦٠١). ¬ (٢) قوله: (بعد ما ضُرِبَ الحجابُ لحاجتها) كالبراز ونحوه كما سيجيء. قال الكرماني (١٨/ ٥٤): فإن قلت: قال ههنا: أنه كان بعد ما ضُرِبَ الحجاب، وقال في "كتاب الوضوء" [في] "باب خروج النساء إلى البراز" (برقم: ١٤٦): [إنه] قبل نزول آية الحجاب؟ قلت: لعله وقع مرتين. قال الحافظ ابن حجر (٨/ ٥٣١) عقب جواب الكرماني: قلت: بل المراد بالحجاب الأول غير الحجاب الثاني، وذكره العيني (١٣/ ٢٤٧) وأقره. قال في "الخير الجاري" (٢/ ٤١٩): ولا يخفى أن منع النساء عن الخروج للحوائج أمر مغاير للمنع عن دخول الأجنبي في البيت. ¬ (٣) ولعله قصد المبالغة في احتجاب أمهات المؤمنين بحيث لا يبدين أشخاصهن أصلًا ولو كن مستترات، "قس" (١٠/ ٦٠١). ¬ (٤) بالهمزة أي: انقلبت، "قس" (١٠/ ٦٠١)، "ك" (١٨/ ٥٤). ¬ (٥) أي: يأكل العشاء. ¬ (٦) عائشة، "قس" (١٠/ ٦٠١).

стр. 6650

فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ ¬ (١) وَإِنَّ الْعَرْقَ ¬ (٢) فِي يَدِهِ مَا وَضَعَهُ ¬ (٣)، فَقَالَ: "إِنَّهُ ¬ (٤) قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ" ¬ (٥). [راجع: ١٤٦، أخرجه: م ٢١٧٠، تحفة: ١٦٨٠٥]. ٩ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا ¬ (٦) "فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ" في ذ: "فَأُوْحِيَ إِلَيهِ". "بَابُ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. "قَوْلُهُ" سقط في نـ. === ¬(١) ما كان فيه من الشدة بسبب نزول الوحي، "قس" (١٠/ ٦٠١). ¬ (٢) بفتح المهملة وسكون الراء: العظم الذي عليه اللحم، "قس" (١٠/ ٦٠١). ¬ (٣) الجملة حالية، "قس" (١٠/ ٦٠١). ¬ (٤) الشأن، "قس" (١٠/ ٦٠١). ¬ (٥) قوله: (أن تخرجن لحاجتكن) دفعًا للمشقة ورفعًا للحرج. وفيه تنبيه على أن المراد بالحجاب التستر حتى لا يبدو من جسدهن شيء لا حجب أشخاصهن في البيوت، والمراد بالحاجة البراز كما وقع في "الوضوء" [(برقم: ١٤٦)]. والمطابقة للترجمة في قوله: "بعد ما ضُرِبَ الحجاب"، "قس" (١٠/ ٦٠١ - ٦٠٢). ¬ (٦) قوله: (﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا﴾) أي: إن تظهروا شيئًا من تزوُّجِ أمهات المؤمنين على ألسنتكم، الخطاب لمن أراد نكاح عائشة بعده ﷺ ، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٦٠٢). قال البغوي (٣/ ٥٤١): قال رجل من أصحاب النبي ﷺ : إن قُبِضَ النبي ﷺ لأنكحنَّ عائشة، فأخبر اللَّه تعالى أن ذلك محرم، انتهى. قوله: " ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ﴾ " لَمَّا نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب: أَوَ نحن أيضًا نكلمهن من وراء الحجاب؟ فأنزل اللَّه تعالى:

стр. 6651

أَوْ تُخْفُوهُ ¬ (١) فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا * لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ [الأحزاب: ٥٤ - ٥٥] ٤٧٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ ¬ (٣) أَفْلَحُ "﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ. . .﴾ إلخ" في ذ بدله: "إِلَى قولِه: ﴿شَهِيدًا﴾ ". " ﴿وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ﴾ إلخ" في نـ بدله: "إِلَى قوَلِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي". === ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ. . .﴾ إلخ، أي: لا إثم " ﴿فِي﴾ " أن لا يحتجبن من " ﴿آبَائِهِنَّ﴾ " إلى قوله: " ﴿وَلَا نِسَائِهِنَّ﴾ "، يعني النساء المؤمنات لا الكتابيات، " ﴿وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ " من العبيد والإماء، وقال سعيد بن المسيب مما رواه ابن أبي حاتم: إنما يعني به الإماء فقط. وإنما لم يذكر العم والخال لأنهما بمنزلة الوالدين، ولذلك سمي العم أبًا في قوله: ﴿وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ [البقرة: ١٣٣]. قوله: " ﴿وَاتَّقِينَ اللَّهَ﴾ " عطف على محذوف، أي: امتَثِلْنَ ما أُمِرْتُنَّ واتقين اللَّه أن يراكن غيرُ هؤلاء، "قس" (١٠/ ٦٠٢). ¬ (١) أي: في صدوركم. ¬ (٢) الحكم بن نافع، "قس" (١٠/ ٦٠٣). ¬ (٣) أي: طلب الإذن في الدخول عليّ، "قس" (١٠/ ٦٠٣).

стр. 6652

أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ ¬ (١)، فَقُلْتُ: لَا آذَنُ ¬ (٢) لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ فِيهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَإِنَّ أَخَاهُ أَبَا الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ ¬ (٣)، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵊: "وَمَا يَمْنَعُكِ أَنْ تَأْذَنِينَ عَمَّكِ ¬ (٤)؟ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ. فَقَالَ: "ائْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ ¬ (٥) ". "لَا آذَنُ" في نـ: "وَاللَّهِ لَا آذَنُ". "فَقُلْتُ لَهُ" لفظ "له" سقط في نـ. "أَنْ آذَنَ" في ذ: "أَنْ آذَنَ لَهُ". "فَقَالَ النَّبِيُّ ﵊" في نـ: "فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ ". "مَا يَمْنَعُكِ" في نـ: "مَا مَنَعَكِ". "أَنْ تَأْذَنِينَ" في صـ، ذ: "أَنْ تَأْذَنِي" - قال الكرماني (١٨/ ٥٤) والقسطلاني (١٠/ ٦٠٣): وفي بعضها: "أن تأذنين" بالرفع بثبوت النون كقراءة: ﴿أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ بالرفع شاذة-. "عَمَّكِ" في نـ: "لِعَمِّكِ". "فَقَالَ: ائْذَنِي" في نـ: "قَالَ: ائْذَنِي". === ¬(١) آخر سنة خمس، "قس" (١٠/ ٦٠٣). ¬ (٢) بالمد. ¬ (٣) في الدخول عليّ، "قس" (١٠/ ٦٠٣). ¬ (٤) بالنصب على المفعولية أو بالرفع أي: هو عمك، "قس" (١٠/ ٦٠٣). ¬ (٥) كلمة تقولها العرب ولا يريدون حقيقتها، "قس" (١٠/ ٦٠٤).

стр. 6653

قَالَ عُرْوَةُ ¬ (١): فَلِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنَ النَّسَبِ ¬ (٢). [راجع: ٢٦٤٤، تحفة: ١٦٤٨١]. ١٠ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ ¬ (٣) يُصَلُّونَ ¬ (٤) عَلَى النَّبِيِّ "مَا تُحَرِّمُونَ" في ذ: "مَا تُحَرِّمُوا". "بَابُ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. "قَوله" سقط في نـ. " ﴿عَلَى النَّبِيِّ﴾ " وقع بعده في ذ: "الآية" وسقط ما بعدها. === ¬(١) ابن الزبير بالسند المذكور، "قس" (١٠/ ٦٠٤). ¬ (٢) قوله: (حَرِّموا من الرضاعة ما تحرِّمون من النسب) بالنون، ولأبي ذر: "ما تحرموا"، بحذفها من غير ناصب، وهو لغة فصيحة كعكسه، وقد اجتمع في هذا الحديث الأمران، وقال في "فتح الباري": ومطابقة الآيتين للترجمة من قوله: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ﴾ لأن ذلك من جملة الآيتين. وقوله في الحديث: "ائذني له فإنه عمك" مع قوله في الحديث الآخر: "العم صنو الأب"، وبهذا يدفع اعتراض من زعم أنه ليس في الحديث مطابقة الترجمة أصلًا، وكأن البخاري رمز بإيراد هذا الحديث إلى الرد على من كره للمرأة أن تضع خمارها عند عمها أو خالها، كما سبق عن عكرمة والشعبي، وهذا من دقائق ما ترجم به البخاري، وهذا الحديث قد سبق في "الشهادات"، "قس" (١٠/ ٦٠٤)، (أي: برقم: ٢٦٤٤). ¬ (٣) قوله: (﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾) اختُلِفَ هل ﴿يُصَلُّونَ﴾ خبر عن ﴿اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ﴾ أو عن " ﴿الْمَلَائِكَةِ﴾ " فقط، وخبر ﴿اللَّهَ﴾ محذوف لتغاير الصلاتين -أي: لأن الصلاة من اللَّه الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار-، إلا أن فيه بحثًا، وذلك أنهم نصوا على أنه إذا اختلف مدلول الخبرين فلا يجوز حذف أحدهما وإن كانا بلفظ واحد، فلا تقول: زيد ضارب وعمرو، يعني عمرو ضارب أي: مسافر. وعبّر بصيغة المضارع ليدل على الدوام والاستمرار، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٦٠٤). ¬ (٤) أي: يعتنون بإظهار شرفه وتعظيم شأنه، "بيض" (٢/ ٢٥١).

стр. 6654

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ¬ (١)﴾ [الأحزاب: ٥٦] قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ ¬ (٢): صَلَاةُ اللَّهِ: ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ، وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ: الدُّعَاءُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٣): ﴿يُصَلُّونَ﴾: يُبَرِّكُونَ. . . . . . . "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" في نـ: "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ". === ¬(١) قوله: (﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾) أكّد السلامَ بالمصدر. واستشكل بأن الصلاة آكد منه فكيف أَكَّده بالمصدر دونها؟ وأجيب بأنها موكدة بـ "إنّ"، وبإعلامه تعالى أنه يصلي عليه وملائكته، ولا كذلك السلام؛ إذ ليس ثم ما يقوم [مقامه]، أو أنه لما وقع تقديمها عليه لفظًا -وللتقديم مزية في الاهتمام- حَسُنَ تأكيدُ السلام لئلا يتوهم قلة الاهتمام به لتأخيره، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٦٠٤، ٦٠٥). قال علي القاري: اعلم أن العلماء اختلفوا في أن الأمر في قوله تعالى: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ هل هو للندب أو للوجوب؟ ثم هل الصلاة عليه فرض عين أو فرض كفاية؟ ثم هل يتكرر كلما سمع ذكره أم لا؟ وإن تكرر هل يتداخل في المجلس أم لا؟ ذهب الشافعي إلى أنها في القعدة الأخيرة فرض، والجمهور على أنها سنة، وبسط هذا البحث في "القول البديع في الصلاة على الشفيع" للسخاوي، والمعتبر عندنا الوجوب والتداخل، انتهى كلام القاري في "المرقاة" (٣/ ٥). ¬ (٢) هو رُفَيع بن مهران الرِّياحي مولاهم البصري، أحد أئمة التابعين، أدرك الجاهلية، ودخل على أبي بكر، "قس" (١٠/ ٦٠٥). ¬ (٣) قوله: (قال ابن عباس: ﴿يُصَلُّونَ﴾ أي: "يُبَرِّكون" بتشديد الراء المكسورة، أي: يدعون له بالبركة، أخرجه الطبري، "قس" (١٠/ ٦٠٦)، ونقل الترمذي عن الثوري وغير واحد من أهل العلم قالوا: صلاة الربِّ: الرحمةُ، والملائكةِ: الاستغفارُ، "قس" (١٠/ ٦٠٦).

стр. 6655

﴿لَنُغْرِيَنَّكَ ¬ (١)﴾ [الأحزاب: ٦٠] لَنُسَلِّطَنَّكَ. ٤٧٩٧ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (٤)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ¬ (٦)، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ ¬ (٧)، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ¬ (٨) وَآلِ مُحَمَّدٍ، "حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى" في ذ: "حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ". "حَدَّثَنِي أَبِي" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبِي". "فَكَيْفَ الصَّلَاةُ" في ذ: "فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عليكَ". "وَآلِ مُحَمَّدٍ" في نـ: "وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ" وكذا في الموضع الآتي. === ¬(١) قوله: (﴿لَنُغْرِيَنَّكَ﴾) في قوله تعالى: ﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ﴾ أي: "لنسلطنك" عليهم بالقتال والإخراج، قاله ابن عباس فيما وصله الطبري، "قس" (١٠/ ٦٠٦). ¬ (٢) أبو عثمان الأموي البغدادي، "قس" (١٠/ ٦٠٦). ¬ (٣) يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد، "قس" (١٠/ ٦٠٦). ¬ (٤) كمنبر، ابن كدام، "قس" (١٠/ ٦٠٦). ¬ (٥) ابن عتيبة. ¬ (٦) عبد الرحمن، "قس" (١٠/ ٦٠٦). ¬ (٧) بما علَّمتناه في التحيات، "قس" (١٠/ ٦٠٧). ¬ (٨) قوله: (قولوا: اللهم صلِّ على محمد) والأمر للوجوب، وقال: "قولوا" ولم يقل: قل، لكي يقع الأمر للكل وإن كان السائلُ البعضَ، كذا في "قس" (١٠/ ٦٠٧). قال في "الهداية" (١/ ٥٣): والصلاة على النبي ﷺ خارج الصلاة واجبة إما مرة واحدة كما قاله الكرخي، أو كلما ذُكر عليه الصلاة كما اختاره الطحاوي، انتهى.

стр. 6656

كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ ¬ (١) مَجِيدٌ ¬ (٢)، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ". [راجع: ٣٣٧٠]. ٤٧٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٤)، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّاب، عَنْ أَبِي سعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا التَّسْلِيمُ ¬ (٧) فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ ¬ (٨)، عَنِ اللَّيْثِ: "عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ". "وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ" في نـ: "وَآلِ مُحَمَّدٍ". "وَقَالَ أَبُو صَالِح" في نـ: "قَالَ أَبُو صَالِحٍ". === ¬(١) فعيل من الحمد بمعنى المحمود، "قس" (١٠/ ٦٠٧). ¬ (٢) مبالغة بمعنى ماجد من المجد، وهو الشرف، "قس" (١٠/ ٦٠٧). ¬ (٣) لم يقل في الموضعين: على إبراهيم، بل قال على آل إبراهيم، "قس" (١٠/ ٦٠٧). ¬ (٤) التنيسي، "قس" (١٠/ ٦٠٧). ¬ (٥) ابن سعد الإمام. ¬ (٦) عبد اللَّه بن أسامة الليثي، "قس" (١٠/ ٦٠٧). ¬ (٧) أي: قد عرفناه. ¬ (٨) عبد اللَّه كاتب الليث، "قس" (١٠/ ٦٧٠).

стр. 6657

كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١) ". [طرفه: ٦٣٥٨، أخرجه: س ١٢٩٣، ق ٩٠٣، تحفة: ٤٠٩٣]. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٣) وَالدَّرَاوَرْدِيُّ ¬ (٤)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (٥)، وَقَالَ: "كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ¬ (٦)، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ". [تحفة: ٤٠٩٣]. "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ" في نـ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ". "حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ". "وَآلِ مُحَمَّدٍ" في نـ: "وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ". === ¬(١) يعني: أن عبد اللَّه بن يوسف لم يذكر آل إبراهيم عن الليث وذكرها أبو صالح عنه في الحديث المذكور، "قس" (١٠/ ٦٠٨). ¬ (٢) ابن محمد بن مصعب، "قس" (١٠/ ٦٠٨). ¬ (٣) بالحاء المهملة، عبد العزيز، "قس" (١٠/ ٦٠٨). ¬ (٤) عبد العزيز بن محمد، "قس" (١٠/ ٦٠٨). ¬ (٥) هو ابن الهاد، "قس" (١٠/ ٦٠٨). ¬ (٦) قوله: (كما صليت على إبراهيم) أي: كما تَقَدَّمَتْ منك الصلاةُ على إبراهيم فنسأل منك الصلاة على محمد بطريق الأولى؛ لأن الذي يثبت للفاضل يثبت للأفضل بطريق الأولى، كذا في "قس" (١٠/ ٦٠٨). قال في "الخير الجاري" (٢/ ٤١٩): التشبيه فيه ليس من باب إلحاق الناقص بالكامل، بل من باب بيان حال ما لا يُعْرَفُ بما يُعْرَفُ، وقيل: كان ذلك قبل علمه ﷺ بأنه أفضل من إبراهيم ﵇، وقيل: التشبيه للمجموع بالمجموع، ولا شك أن آل إبراهيم أفضل من آل محمد عليهما الصلاة والسلام؛ لأن في آل إبراهيم الأنبياء ﵈ ومنهم نبينا ﷺ ، كذا في "العيني" (١٣/ ٢٥٠). قال في "الدر" (٢/ ٢٢٤): وخص إبراهيم لسلامه علينا، أو لأنه سمانا المسلمين، أو لأن المطلوب صلاة يتخذه بها خليلًا،

стр. 6658

١١ - ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾ [الأحزاب: ٦٩] ٤٧٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ ¬ (٣)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٤) وَمُحَمَّدٍ ¬ (٥) وَخِلَاسٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مُوسَى ¬ (٧) كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا ¬ (٨) ¬ (٩)، "﴿لَا تَكُونُوا﴾ " زاد قبله في ذ: "بَابُ قَوْلُهُ"، وفي نـ: "بابُ قَوْلِهِ". "أَخبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ" في ذ: "حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ". === وعلى الأخير فالتشبيه ظاهر أو راجع و"آل محمد"، أو المشبه به قد يكون أدنى مِثل: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾ [النور: ٣٥]، انتهى. ¬ (١) ابن راهويه. ¬ (٢) البصري، "قس" (١٠/ ٦٠٩). ¬ (٣) هو ابن أبي جميلة، "قس" (١٠/ ٦٠٩). ¬ (٤) البصري، "قس" (١٠/ ٦٠٩). ¬ (٥) ابن سيرين. ¬ (٦) قوله: (خلاس) هو ابن عمرو، الثلاثة عن أبي هريرة، وسبق في "أحاديث الأنبياء" (برقم: ٣٤٠٤): أن الحسن وخلاسًا لم يسمعا من أبي هريرة، "قسطلاني" (١٠/ ٦١٠). ¬ (٧) ذكره هنا مختصرًا جدًا، وذكره في "أحاديث الأنبياء" (برقم: ٣٤٠٤)، "قس" (١٠/ ٦١٠). ¬ (٨) قوله: (كان رجلا حييًّا) أي: كثير الحياء وكان لا يغتسل عريانًا فاتهموه بأنه منتفخ الخصية وآذوه فَبَرَّأَه اللَّه منه حيث أخذ الحجر ثوبه وذهب به إلى ملإٍ من بني إسرائيل واتبعه موسى عريانًا فرأوه لا عيب فيه، "ك" (١٨/ ٥٧). ¬ (٩) فعيل من الحياء.

стр. 6659

وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ¬ (١): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا ¬ (٢)﴾ ". [راجع: ٢٧٨، أخرجه: ت ٣٢٢١، تحفة: ١٢٢٤٢، ١٤٤٨٠، ١٢٣٠٢]. ٣٤ - سَبَأ ¬ (٣) يُقَالُ: ﴿مُعَاجِزِينَ ¬ (٤)﴾ [سبأ: ٥، ٣٨] مُسَابِقِينَ. ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ "تَعَالَى" سقط في نـ. " ﴿آذَوْا مُوسَى﴾ " وقع بعده في نـ: "الآية"، وسقط ما بعد ذلك. "سَبأ" في ذ: "سُورَةُ سَبَأ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". === ¬(١) محذِّرًا أهل المدينة أن يؤذو رسول اللَّه ﷺ كما آذى بنو إسرائيل موسى، "قس" (١٠/ ٦١٠). ¬ (٢) أي: كريمًا ذا جاه. ¬ (٣) قوله: (سبأ) مكية، وقيل: إلا ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ الآية، وآيها خمس وخمسون، "قس" (١١/ ٣). ¬ (٤) قوله: (﴿مُعَاجِزِينَ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ أي: "مسابقين" كي يفوتوننا، قاله أبو عبيدة، وقوله في "العنكبوت": ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ " أي: "بفائتين"، وقوله: " ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ " بالألف أي: "مغالبين" كذا وقع لأبي ذر، وسقط لغيره. قوله: "معاجِزِيَّ" بالألف وسقوط النون مشدد التحتية أي: "مسابِقِيَّ" كذا لأبوي ذر والوقت وابن عساكر، وسقط لكريمة والأصيلي. وقوله: " ﴿سَبَقُوا﴾ " في قوله تعالى في "الأنفال": ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا﴾ أي: "فاتو". ﴿إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ﴾ " أي: "لا يفوتون"، قاله أبو عبيدة في "المجاز". وقوله: " ﴿يَسْبِقُونَا﴾ " في قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا﴾ أي: "يعجزونا" بسكون العين. وقوله: " ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ " بالقصر وهي قراءة أبي عمرو

стр. 6660

[الأنعام: ١٣٤]: بِفَائِتِينَ. ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ [سبأ: ٣٨]: مُغَالِبِينَ ¬ (١) ﴿سَبَقُوا﴾ [الأنفال: ٥٩]: فَاتُوا. ﴿لَا يُعْجِزُونَ﴾ [الأنفال: ٥٩]: لَا يَفُوتُونَ. ﴿يَسْبِقُونَا﴾ [العنكبوت: ٤]: يُعْجِزُونَا. قَوْلُهُ: ﴿بِمُعْجِزِينَ ¬ (٢)﴾: بِفَائِتِينَ، وَمَعْنَى ﴿مُعَاجِزِينَ﴾: مُغَالِبِينَ، يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُظْهِرَ عَجْزَ صَاحِبِهِ. ﴿مِعْشَارَ ¬ (٣)﴾ [سبأ: ٤٥]: عُشْرٌ. ﴿الْأُكُلِ﴾: الثَّمَرُ. "﴿مُعَاجِزِينَ﴾: مُغَالِبِينَ" كذا في صـ، مه، وفي قتـ، عسـ، ذ: "مُعَاجِزِيَّ: مُسَابِقِيَّ". "قَوْلُهُ" في ذ: "وَقَوْلُهُ". "عُشْرٌ" في نـ: "عُشْرَة". "الأُكُلُ: الثَّمَرُ" في نـ: "الأُكُلُ يُقَالُ: الثَّمَرُ". === وابن كثير "بفائتين. ومعنى ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ بالألف "مغالبين" كذا وقع مكررًا، وسقط لغير أبي ذر، "يريد كل واحد منهما أن يظهر عجز صاحبه" يريد أنه من باب المفاعلة بين اثنين. ¬ (١) يريد الاتضاح لذلك التفسير والإشارة إلى أن السابقة ما تكون بطريق المبالغة، "خ". ¬ (٢) التكرار للتأكيد. ¬ (٣) قوله: (﴿مِعْشَارَ﴾) في قوله تعالى: ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ معناه "عُشْر" مفعال من لفظ العشرة كالمرباع، ولا ثالث لهما من ألفاظ العدد فلا يقال: مِخْماس ولا مِسْداس. قوله: "الأكل" بضم الكاف، في قوله تعالى: ﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ [سبأ: ١٦] هو "الثمر" ولأبي ذر: "يقال: الأُكُل: الثمرة" قال أبو عبيدة: الأكل الجَنَى بفتح الجيم مقصورًا، وهو بمعنى الثمرة. قوله: " ﴿بَاعِدْ﴾ " بالألف في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ "وبَعِّدْ" بدون ألف وتشديد العين، وهذه قراءة أبي عمرو وابن كثير وهشام، وهما "واحد" في المعنى. قوله: "وقال مجاهد" فيما وصله الفريابي في قوله

стр. 6661

﴿بَاعِدْ﴾ [سبأ: ١٩] وَبَعِّدْ وَاحِدٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَا يَعْزُبُ﴾ [سبأ: ٣]: لَا يَغِيبُ. ﴿الْعَرِمِ ¬ (١)﴾ [سبأ: ١٦]: السَّدُّ، مَاءٌ أَحْمَرُ، أَرْسَلَهُ فِي السَّدِّ، فَشَقَّهُ وَهَدَمَهُ، وَحَفَرَ "﴿لَا يَعْزُبُ﴾ " في نـ: " ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾ ". "لَا يَغِيبُ" في نـ: "لَا يَغِيبُ عنهُ". " ﴿الْعَرِمِ﴾ " في سـ، هـ، ذ: " ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ ". "السَّدُّ" في حـ، ذ: "الشديد". "أَرْسَلَهُ" في ذ: "أَرْسَلَهُ اللَّهُ". "فِي السَّدِّ" في حـ: "فِي السَّيْلِ". "فَشَقَّهُ" في ذ: "فَبَثَقَه". === تعالى: ﴿"لَا يَعْزُبُ" عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ أي: "لا يغيب" عنه مثقال ذرة، "قسطلاني" (١١/ ٤). ¬ (١) قوله: (﴿الْعَرِمِ﴾) في قوله تعالى: ﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ [سبأ: ١٦] هو "السَّدّ" بضم السين وفتحها وتشديد الدال المهملتين: الذي يحبس الماء، بَنَتْه بلقيس، وذلك أنهم كانوا يقتتلون على ماء واديهم فأمرت به فَسُدَّ، ولأبي ذر: " ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾: السد" وللحموي: "الشديد" بشين معجمة بوزن عظيم والسيل "ماء أحمر أرسله في السد فشقه وهدمه وحفر الوادي" قوله: "فارتفعتا" أي: الجنتان "عن الجنبين" بفتح الجيم والموحدة بينهما نون ساكنة، ولأبي ذر عن الحموي: "الجنبتين" بزيادة الفوقية، وفي نسخة نسبها للأكثر "الجنتين" بتشديد النون بغير موحدة تثنية جنة. قال الكرماني: فإن قلت: القياس أن يقال: ارتفعت الجنتان عن الماء. وأجاب بأن المراد من الارتفاع الانتقال والزوال، يعني ارتفع اسم الجنة عنهما، فتقديره: ارتفعت الجنتان عن كونهما جنة، قال في "الكشاف" وتبعه في "الأنوار": وتسمية البدل جنتين على سبيل المشاكلة، "قس" (١١/ ٥)، "ك" (١٨/ ٥٨)، "خ".

стр. 6662

الْوَادِيَ، فَارْتَفَعَتَا عَنِ الْجَنْبَتَيْنِ، وَغَابَ عَنْهُمَا ¬ (١) الْمَاءُ فَيَبِسَتَا، وَلَمْ يَكُنِ الْمَاءُ الأَحْمَرُ مِنَ السَّدِّ، وَلَكِنْ كَانَ عَذَابًا أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ شَاءَ ¬ (٢). وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ ¬ (٣): الْعَرِمُ: الْمُسَنَّاةُ ¬ (٤) بِلَحْنِ أَهْلِ الْيَمَنِ ¬ (٥). وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (٦): الْعَرِمُ: الْوَادِي. السَّابِغَاتُ ¬ (٧): الدُّرُوعُ. "الْجَنْبَتَيْنِ" كذا في حـ، ذ، وفي ك: "الْجَنْبَيْنِ"، وفي نـ: "الْجَنَّتَينِ" [وفي "قس" (١١/ ٥): وفي نسخة نسبها في "الفتح" (٨/ ٥٣٦) للأكثرين "الجنَّتين" تثنية جنّة، لكن في "الفتح": "عن الجَنْبَتَيْنِ" كذا للأكثر بفتح الجيم والنون الخفيفة بعدها موحدة ثم مثنّاة فوقية ثم تحتانية ثم نون. ولأبي ذر عن الحموي بتشديد النون يغير موحدة تثنية جنة، فتأمل]. "مِنَ السُّدِّ" في سـ، حـ: "مِنَ السَّيْلٍ". "وَلَكِنْ" في ذ: "وَلَكِنَّهُ". === ¬(١) أي: عن الجنبتين، "قس" (١١/ ٥). ¬ (٢) قاله مجاهد فيما وصله الفريابي، "قس" (١١/ ٥). ¬ (٣) الهمداني. ¬ (٤) أي: المرتفعة، "خ"، ما بني في عرض الوادي ليرتفع السيل ويفيض على الأرض، وضبط عند الأكثرين بضم الميم وفتح السين وتشديد النون، وعند الأصيلي بفتح الميم وسكون السين وتخفيف النون. [انظر "العيني" (١٣/ ٢٥٤)]. ¬ (٥) أي: بلغتهم، "قس" (١١/ ٥). ¬ (٦) أي: غير عمرو بن شرحبيل، "قس" (١١/ ٦)، "خ". ¬ (٧) يريد قوله تعالى: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ [سبأ: ١١] هي "الدروع" الكوامل واسعات طوالًا، ذكر الصفة ويعلم منها الموصوف، "قس" (١١/ ٦).

стр. 6663

وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (١): ﴿نُجَازِي﴾ ¬ (٢): نُعَاقِبُ. ﴿أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ [سبأ: "نُجَازِي: نُعَاقِبُ" في نـ: "يُجَازِي: يُعَاقِبُ"، وفي نـ: "هَلْ نُجَازِي". === ¬(١) قوله: (وقال مجاهد) في قوله تعالى: ﴿وَهَلْ "نُجَازِي" إِلَّا الْكَفُورَ﴾ [سبأ: ١٧] أي: "نعاقب" يقال في العقوبة: يجازي، وفي المثوبة يجزي. قوله: ﴿إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ أي: "بطاعة اللَّه"، يريد قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾، فإن الازدحام يشوش الخاطر، والمعروف في تفسير مثله التكرير، أي: واحد واحد واثنين اثنين، قال تعالى: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ هو "الرد من الآخرة إلى الدنيا"، قال تعالى: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ أي: "من مال أو ولد أو زهرة" في الدنيا أو إيمان أو نجاة به من النار، ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ﴾ أي: "بأمثالهم" من كفرة الأمم الدارجة فلم يقبل منهم الإيمان حين اليأس. قوله: "وقال ابن عباس" مما تقدم في أحاديث [الأنبياء]: " ﴿كَالْجَوَابِ﴾ " بغير تحتية، ولأبي ذر: "كالجوابي" بإثباتها أي: "كالجوبة من الأرض" بفتح الجيم وسكون الواو، أي: الموضع المطمئن منها، وهذا لا يستقيم لأن الجوابي جمع جابية، فعينه موحدة فهو مخالف للجوبة من حيث إن عينه واو، فلم يرد أن اشتقاقهما واحد، والجابية: الحوض العظيم، قيل: كان يقعد على الجفنة الواحدة ألف رجل يأكلون منها. قوله: "الخمْط: الأراك" أي: هو الذي يستاك بقضبانه، "والأثل" هو "الطرفاء" قاله ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم، يريد قوله تعالى: ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ﴾ [سبأ: ١٦]، "قس" (١١/ ٦). ¬ (٢) بلفظ الغائب والمتكلم قراءتان متواترتان.
следующие страницы →