← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 6764–6803 · переход к 6769.

стр. 6764

٤٨٤٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (٣)، عَنْ خَالِدٍ (٤)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ (٥)، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ (٦)، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ (٧). [راجع: ١٣٦٣، تحفة: ٢٠٦٣]. ٤٨٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّلَمِيُّ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى (٩) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ (١٠)، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ أَسْأَلُهُ (١١)، فَقَالَ: كُنَّا بِصِفِّينَ (١٢)، " حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ". "فَقَالَ: كُنَّا" في نـ: "قَالَ: كُنَّا". (١) ابن عبد الحميد البسري، "قس" (١١/ ٨٧)، "تق" (رقم: ٦٣٧٣). (٢) غندر. (٣) ابن الحجاج، "قس" (١١/ ٨٧). (٤) الحذاء، "قس" (١١/ ٨٧). (٥) اسم أبي قلابة: عبد اللَّه بن زيد، "قس" (١١/ ٨٧). (٦) الأشهلي، "قس" (١١/ ٨٧). (٧) لم يذكر المتن بل اقتصر على المحتاج منه، "قس" (١١/ ٨٧). (٨) بضم السين وفتح اللام، "ك" (١٨/ ٩٩)، "خ". (٩) ابن عبيد الطنافسي، "قس" (١١/ ٨٨)، "ك" (١٨/ ٩٩)، "تق" (رقم: ٦٧٤٤). (١٠) بكسر السين: فارسي معرب معناه الأسود، "قس" (١١/ ٨٨). (١١) أي: عن القوم الذين قتلهم علي ﵁ يعني الخوارج، "قس" (١١/ ٨٨). (١٢) قوله: (كنا بصفين) بكسر الصاد المهملة والفاء المشددة: موضع بقرب الفرات كان به الوقعة بين علي ومعاوية، غير منصرف، فقال رجل:

стр. 6765

فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (١): أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: نَعَمْ، فَقَالَ سهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ¬ (٢): اتَّهِمُوا ¬ (٣) أَنْفُسَكمْ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ === ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [آل عمران: ٢٣]، وغرضه أن اللَّه تعالى قال في كتابه: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ [الحجرات: ٩] فهم يدعون إلى القتال، وهم لا يقاتلون، كذا في "الكرماني" (١٨/ ٩٩) و"الخير الجاري". قوله: "فقال علي: نعم" أي: أنا أولى بالإجابة إذا دعيتُ إلى العمل بكتاب اللَّه. وقيل: كان هذا في وقت التحكيم وكراهية بعض الناس ذلك، وفهم من كتاب اللَّه بعض الشراح أن سهلًا أيضًا كان من الذين كرهوا التحكيم، وهو بعيد من سياق الحديث، نعم الرجل المذكور ومن معه كرهوا التحكيم؛ لأن كتاب اللَّه يأمر بالقتال مع البغاة بقوله: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، ولعل عليًّا أشار إلى أن التحكيم أيضًا مأخوذ من كتاب اللَّه بحسب ما أدى إليه اجتهادي، "الخير الجاري". ¬ (١) هو عبد اللَّه بن الكوّاء، "قس" (١١/ ٨٨). ¬ (٢) قوله: (سهل بن حنيف: اتهموا أنفسكم) فإني لا أقصر وما كنت مقصرًا وقت الحاجة كما في يوم الحديبية، فإني رأيت نفسي يومئذ بحيث لو قدرت مخالفة رسول اللَّه ﷺ لقاتلت قتالًا عظيمًا، لكن اليوم لا نرى المصلحة في القتال، بل التوقف [أولى] لمصلحة المسلمين، وأما الإنكار على التحكيم إذ ليس ذلك في كتاب اللَّه، فقال علي ﵁: نعم، لكن المنكرين هم الذين عدلوا عن كتاب اللَّه؛ لأن المجتهد لما أدى ظنه إلى جواز التحكيم فهو حكم اللَّه، وقال سهل: اتهمتم أنفسكم في الإنكار لأنا أيضًا كنا كارهين لترك القتال يوم الحديبية، وقهرنا النبي ﷺ على الصلح، وقد أعقب خيرًا عظيمًا، "كرماني" (١٨/ ٩٩ - ١٠٠) ومرَّ (برقم: ٤١٨٩). ¬ (٣) أي: في هذا الرأي، وإنما قال ذلك لأن كثيرًا منهم أنكروا

стр. 6766

الْحُدَيْبِيَةِ -يَعْنِي الصُّلْحَ الَّذِي بَينَ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُشْرِكِينَ-، وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا، فَجَاءَ عُمَرُ ¬ (١) فَقَالَ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ ¬ (٢) عَلَى الْبَاطِلِ؟ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ ¬ (٣): "بَلَى". قَالَ: فَفِيمَ أُعْطِي الدَّنِيَّةَ ¬ (٤) فِي دِينِنَا، وَنَرْجِعُ، وَلَمَّا ¬ (٥) يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا؟. فَقَالَ: "يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا". فَرَجَعَ مُتَغَيِّظًا ¬ (٦)، فَلَمْ يَصْبِرْ حَتَّى جَاءَ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا، فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ. [راجع: ٣١٨١]. "الَّذِي بَيْنَ النَّبِيِّ" في نـ: "الَّذِي كَانَ بَيْنَ النَّبِي". "أَلَيْسَ قَتْلَانَا" في نـ: "قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا". "أُعْطِي الدَّنِيَّةَ" في ذ: "نُعْطِي الدَّنِيَّةَ". === التحكيم، وقالوا: لا حكم إلا للَّه، وقال علي ﵁: كلمة حق أريد بها باطل، "قس" (١١/ ٨٨). ¬ (١) أي: إلى النبي ﷺ . ¬ (٢) يريد المشركين، "قس" (١١/ ٨٨). ¬ (٣) أي: ﵇، "قس" (١١/ ٨٨). ¬ (٤) قوله: (أعطي الدنية) بضم الهمزة وكسر الطاء. ولأبي ذر: نعطي بالنون، والدنية -بكسر النون وتشديد التحتية- أي: الخصلة الدنية الرذيلة، وهي المصالحة بهذه الشروط التي تدل على العجز، "قس" (١١/ ٨٨)، "ك" (١٨/ ١٠٠)، ومرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم ٣١٨٢) في "آخر الجهاد". ¬ (٥) نافية. ¬ (٦) أي: حال كونه متغيظًا لنصرة الدين وإذلال المشركين، "قس" (١١/ ٨٨).

стр. 6767

٤٩ - الْحُجُرَات ¬ (١) وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٢): ﴿لَا تُقَدِّمُوا﴾ [الحجرات: ١]: لَا تَفْتَاتُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ. ﴿امْتَحَنَ ¬ (٣)﴾ [الحجرات: ٣]: أَخْلَصَ. بَابٌ ﴿تَنَابَزُوا ¬ (٤)﴾ [الحجرات: ١١]: بِدُعَاءٍ بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلَامِ. ﴿يَلِتْكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤]: يَنْقُصْكُمْ، أَلَتْنَا نَقَصْنَا. "الحُجُرات" في ذ: "سورَةُ الحُجُرَاتِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". " ﴿امْتَحَنَ﴾: أَخْلَصَ" في نـ: " ﴿امْتَحَنَ اللَّهُ﴾: أَخْلَصَ اللَّهُ". "بَابُ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. " ﴿تَنَابَزُوا﴾ " في ذ: " ﴿وَلَا تَنَابَزُوا﴾ ". "بِدُعَاءٍ" في نـ: "يُدْعَى". " ﴿يَلِتْكُمْ﴾ " في نـ: "يَألَتِكُمْ" -بزيادة الهمزة الساكنة على قراءة أبي عمرو-. === ¬(١) مدنية وآيها ثمان عشرة، "قس" (١١/ ٨٩)، "بيض" (٢/ ٩٩٨)، وسقطت البسملة لغير أبي ذر، "قس" (١١/ ٨٩). ¬ (٢) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله عبد بن حميد في قوله تعالى: " ﴿لَا تُقَدِّمُوا﴾ " بضم أوله وكسر ثانيه، أي: "لا تفتاتوا" أي: لا تسبقوا "على رسول اللَّه" بشيء، قدّم بمعنى تقدم، قال الإمام فخر الدين: والأصح أنه إرشاد عام يشمل الكل، ومنع مطلق يدخل فيه كل افتيات وتقدم واستبداد بالأمر وإقدام على فعل ضروري من غير مشاورة، كذا في "قس" (١١/ ٨٩). ¬ (٣) من امتحن الذهب إذا أذابه وميّز إبريزه من خبيثه، "قس" (١١/ ٨٩)، يريد قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾. ¬ (٤) قوله: " ﴿وَلَا تَنَابَزُوا﴾ " بالألقاب، "لا يدعى" الرجل "بالكفر بعد

стр. 6768

١ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ¬ (١)﴾ الآية [الحجرات: ٢] ﴿تَشْعُرُونَ﴾: تَعْلَمُونَ، وَمِنْهُ الشَّاعِرُ. ٤٨٤٥ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ ¬ (٢) بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٣) قَالَ: كَادَ الْخَيِّرَانِ ¬ (٤) "بابٌ" ثبت في ذ. "قَوله" سقط في نـ. " ﴿تَشْعُرُونَ﴾: تَعْلَمُونَ" في نـ: "يَشْعُرنَ: يَعْلَمْنَ". === الإسلام"، قال الحسن: كان اليهودي والنصراني يسلم فيقال بعد إسلامه: يا يهودي، يا نصراني، فنهوا عن ذلك، "قس" (١١/ ٨٩). قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤] أي: "لا ينقصكم" من أجوركم، قوله: "ألتنا: نقصنا" هذا الأخير في سورة الطور ذكره استطرادًا، "قس" (١١/ ٩٠). ¬ (١) لأن التصويت بحضرته مباين لتوقيره وتعزيره، "قس" (١١/ ٩٠). ¬ (٢) بفتحات. ¬ (٣) عبد اللَّه، "قس" (١١/ ٩٠). ¬ (٤) قوله: (كاد الخيّران) بفتح المعجمة وتشديد التحتية: الفاعلان للخير الكثير. قوله: "أن يهلكا" بكسر اللام وإثبات أن قبل وحذف نون الرفع نصب بأن، ولأبي ذر: يهلكان بنون الرفع مع ثبوت أن قبل، قال في "الفتح" (٨/ ٥٩٠): يعني بحذف أن وإثبات نون الرفع، ولأبي ذر في رواية: "يهلكا" بحذف النون نصب بتقدير أن، "قس" (١١/ ٩٠ - ٩١). قوله: "أبا بكر" نصب خبر كاد، "وعمر" عطف عليه. ولأبي ذر: أبو بكر وعمر بالرفع فيهما، "قس" (١١/ ٩١).

стр. 6769

يَهْلِكَا ¬ (١) -أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ- رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ ¬ (٢) رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ، فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا ¬ (٣) بِالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَخِى بَنِي مُجَاشِع، وَأَشَارَ الآخَرُ ¬ (٤) بِرَجُلٍ آخَرَ -قَالَ نَافِعٌ: لَا أَحْفَظُ اسْمَهُ ¬ (٥) - فقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي ¬ (٦). قَالَ ¬ (٧): مَا أَرَدْتُ. فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ الآيَةَ. قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (٨): فَمَا كَانَ "يَهْلِكَا" كذا في ذ، ولغيره: "يَهْلِكَانِ"، وفي ذ أَيضًا: "أَنْ يَهْلِكَانِ"، وفي نـ: "أَنْ يَهْلِكَا". "أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ" كذا في ذ، ولغيره: "أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ". "مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي" في هـ، ذ: "مَا أَرَدْتَ إِلَى خِلَافِي". "قَالَ" في ذ: "فَقَالَ". "مَا أَرَدْتُ" في نـ: "مَا أَرَدْتُ خِلافَكَ". " ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ " زاد في نـ: " ﴿فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ ". "قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ" في نـ: "فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ". === ¬(١) بدون النون وحذف النون بلا ناصب لغة، "ك" (١٨/ ١٠١). ¬ (٢) سنة تسع، وسألوا النبي ﷺ أن يؤمر عليهم أحدًا، "قس" (١١/ ٩١). ¬ (٣) هو عمر، "قس" (١١/ ٩١). ¬ (٤) هو أبو بكر، "قس" (١١/ ٩١). ¬ (٥) وسيجيء في الباب اللاحق: أنه القعقاع، "قس" (١١/ ٩١). ¬ (٦) قوله: (ما أردت إلا خلافي) أي: ليس مقصودك إلا مخالفة قولي. ولأبي ذر عن الكشميهني: "ما أردت إلى خلافي" بلفظ حرف الجر، و"ما" على هذه الرواية استفهامية أي: أي شيء قصدت منتهيًا إلى مخالفتي، "قس" (١١/ ٩١). ¬ (٧) أي: عمر. ¬ (٨) عبد اللَّه، "قس" (١١/ ٩١).

стр. 6770

عُمَرُ يُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ ¬ (١)، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ. [راجع: ٤٣٦٧]. ٤٨٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٣) قَالَ: أَنْبَأَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ افْتَقَدَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ، فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (٥): يَا رَسُولَ اللَّهِ "يُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "يُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِه الآية". "يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ" في نـ: "يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ". === ¬(١) قوله: (عن أبيه) يريد جده أي: أب لأمه [أسماء]، وسياق هذا الحديث صورته صورة الإرسال، لكن في آخره أنه حمله عن عبد اللَّه بن الزبير، ويأتي في الباب اللاحق التصريح بذلك، "قس" (١١/ ٩١). ¬ (٢) المديني. ¬ (٣) عبد اللَّه، "قس" (١١/ ٩٢). ¬ (٤) ابن مالك، قاضي البصرة، "قس" (١١/ ٩٢). ¬ (٥) قوله: (فقال رجل) هو سعد بن معاذ كما في "مسلم" لكن قال ابن كثير: إن حال نزول هذه الآية لم يكن سعد بن معاذ موجودًا؛ لأنه كان قد مات بعد بني قريظة بأيام قلائل سنة خمس، وهذه الآية نزلت في وفد بني تميم، والوفود إنما تواتروا في سنة تسع من الهجرة. قال في "الفتح" (٦/ ٦٢٠): ويمكن الجمع بأن الذي نزل في قصة ثابت مجرّد رفع الصوت، والذي نزل في قصة الأقرع أول السورة، وفي تفسير ابن المنذر: أنه سعد بن عبادة، وعند ابن جرير: أنه عاصم بن عدي العجلاني، "قس" (١١/ ٩٢)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٦١٣).

стр. 6771

أَنَا أَعْلَمُ لَكَ ¬ (١) عِلْمَهُ ¬ (٢)، فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ مُنَكِّسًا رَأْسَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: شَرٌّ، كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ¬ (٣)، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ ﷺ فأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ مُوسَى ¬ (٤): فَرَجَعَ إِلَيْهِ الْمَرَّةَ الآخِرَةَ بِبِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ ¬ (٥) فَقَالَ ¬ (٦): "اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَلَكِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ¬ (٧) ". [راجع: ٣٦١٣]. ٢ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ ¬ (٨) أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ¬ (٩)﴾ [الحجرات: ٤] "قَولِه" سقط في نـ. === ¬(١) أي: لأجلك، "قس" (١١/ ٩٢). ¬ (٢) خبره، "قس" (١١/ ٩٢) ومرَّ بيانه (برقم: ٢٦١٣). ¬ (٣) لأنه كان يجهر بالقول بين يدي النبي ﷺ ، "قس" (١١/ ٩٢). ¬ (٤) أي: ابن أنس بالإسناد السابق، "قس" (١١/ ٩٢). ¬ (٥) من الرسول، "قس" (١١/ ٩٢). ¬ (٦) ﷺ ، "قس" (١١/ ٩٢). ¬ (٧) قوله: (من أهل الجنة) قال الكرماني (١٨/ ١٠٢): فإن قلت: هذا صريح في أنه من أهل الجنة، فما معنى قولهم: العشرة المبشرة [بالجنة]؟ قلت: مفهوم العدد لا اعتبار له، فلا ينفي الزائد، أو المقصود من العشرة الذين قال فيهم رسول اللَّه ﷺ بلفظ: بشره بالجنة، أو المبشرون بدفعة واحدة في مجلس واحد، ولا بد من التأويل إذ بالإجماع أزواج الرسول ﷺ وفاطمة والحسنان ونحوهم من أهل الجنة. ¬ (٨) المراد حجرات نسائه، "قس" (١١/ ٩٣). ¬ (٩) إذ العقل يقتضي حسن الأدب، "قس" (١١/ ٩٣).

стр. 6772

٤٨٤٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٤): أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُمْ: أَنَّهُ قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٥)، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِّرِ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدٍ ¬ (٦)، وَقَالَ عُمَرُ: بَلْ أَمِّرِ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَرَدْتَ إِلَى ¬ (٧) -أَوْ إِلَّا- خِلَافِي ¬ (٨)، فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ، فَتَمَارَيَا ¬ (٩) حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ حَتَّى انْقَضَتِ الآيَةُ ¬ (١٠). [راجع: ٤٣٦٧]. "حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ". "بَلْ أَمِّرِ" لفظ "بل" ثبت في سـ، هـ، ذ، وسقط لغيرهم. === ¬(١) الزعفراني، "قس" (١١/ ٩٣). ¬ (٢) هو ابن محمد، "قس" (١١/ ٩٣). ¬ (٣) عبد الملك، "قس" (١١/ ٩٣). ¬ (٤) عبد اللَّه، "قس" (١١/ ٩٣). ¬ (٥) فسألوه أن يؤمر عليهم أحدًا، "قس" (١١/ ٩٣). ¬ (٦) ابن زرارة، "قس" (١١/ ٩٣). ¬ (٧) بلفظ الجارة، "قس" (١١/ ٩٣). ¬ (٨) أي: إنما تريد مخالفتي، "قس" (١١/ ٩٣). ¬ (٩) أي: تخاصما، "قس" (١١/ ٩٣). ¬ (١٠) وروى الطبري من طريق أبي إسحاق عن البراء قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد إن حمدي زين، وإن ذمي شين، فقال: "ذلك اللَّه ﵎". وروى من طريق معمر عن قتادة مثله مرسلًا وزاد: فأنزل اللَّه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾، "قس" (١١/ ٩٣).

стр. 6773

٣ - بَابُ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ¬ (١)﴾ [الحجرات: ٥] ٥٠ - سورة ق ¬ (٢) ﴿رَجْعٌ بَعِيدٌ ¬ (٣)﴾ [ق: ٣]: رَدٌّ. ﴿فُرُوجٍ﴾ [ق: ٦]: فُتُوقٍ، وَاحِدُهَا "بَابُ قولِهِ تَعالَى" سقط في نـ. "سورَةُ ق" زاد بعده في ذ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". === ¬(١) أي: لكان الصبر خيرًا لهم من الاستعجال لما فيه من حفظ الأدب وتعظيم الرسول ﷺ ، "قس" (١١/ ٩٤). ¬ (٢) مكية وهي خمس وأربعون آية، وزاد أبو ذر: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، "قس" (١١/ ٩٤). ¬ (٣) قوله: (﴿رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾) في قوله تعالى: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ أي: "رد" إلى الحياة الدنيا بعيد، أي: غير كائن، أي: يبعد أن نُبعث بعد الموت. قال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ﴾ أي: "فتوق" بأن خلقها ملساء متلاصقة الطباق، "واحدها فرج" بسكون الراء. قال تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] قال مجاهد فيما رواه الفريابي: "وريداه في حلقه" والوريد: عرق العنق. ولغير أبي ذر: وريد في حلقه، والحبل حبل العاتق. وقوله: " ﴿مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ " كقولهم: مسجد الجامع، أي: حبل العرق الوريد. "وقال مجاهد" في قوله تعالى: ﴿مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ﴾ أي: ما تأكل "من عظامهم" لا يعزب عن علمه تعالى شيء. قال تعالى: ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً﴾ أي: "بصيرة" قاله مجاهد، والنصب على المفعول من أجله. قال تعالى: ﴿فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ هو "الحنطة" أو سائر الحبوب التي تحصد، وهو من باب حذف الموصوف للعلم به، أي: وحبّ الزرع الحصيد. قال تعالى: ﴿وَالنَّخْلَ

стр. 6774

فَرْجٌ، وَرِيدٌ فِي حَلْقِهِ. وَالْحَبْلُ: حَبْلُ الْعَاتِقِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ﴾ [ق: ٤] مِنْ عِظَامِهِمْ. ﴿تَبْصِرَةً﴾ "وَرِيدٌ فِي حَلْقِهِ" في نـ: "وَرِيدًا فِي حَلْقِهِ"، وفي نـ: "وَرِيداهُ فِي حَلْقِهِ"، وزاد قبله في نـ: " ﴿مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ ". "وَالْحَبْلُ" سقطت الواو في نـ. "مِنْ عِظَامِهِمْ" في قا: "مِنْ أَعْظَامِهِمْ". === بَاسِقَاتٍ﴾ هي "الطوال" والبسوق: الطول. قال تعالى: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ﴾ أي: "أفأعيا علينا" أي: أفعجزنا عن الإبداء حتى نعجز عن الإعادة، ويقال لكل من عجز عن شيء: عيي به، وهذا تقريع لهم؛ لأنهم اعترفوا بالخلق الأول وأنكروا البعث. قال تعالى: ﴿قَالَ قَرِينُهُ﴾ أي: "الشيطان الذي قيض له" بضم القاف وكسر التحتية مشددة، وآخره معجمة: قدر، وقيل: القرين: الملك الموكل به. قال تعالى: ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ﴾ أي: "ضربوا" بمعنى طافوا في البلاد حذر الموت، والضمير للقرون السابقة أو لقريش. قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾ أي: "لا يحدث نفسه بغيره" لإصغائه لاستماعه. قوله: "حين أنشأكم وأنشأ خلقكم" هذا بقية تفسير قوله: " ﴿أَفَعَيِينَا﴾ " وتأخيره لعله من بعض النساخ، وسقط من قوله: ﴿أَفَعَيِينَا﴾ إلى هنا لأبي ذر. قال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ قال مجاهد فيما وصله الفريابي: "رصد" يرصد: ينظر، وقال ابن عباس: يكتب كلما تكلم به من خير وشر. قال تعالى: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ أي: الملكان، ولأبي ذر بالنصب بنحو يعني أي: أحدهما "كاتب" والآخر "شهيد"، وقيل: السائق هو الذي يسوقه إلى الموقف، والشهيد هو الكاتب. قوله: " ﴿شَهِيدٌ﴾ " في قوله تعالى: ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ قال مجاهد فيما وصله الفريابي: "شاهد بالقلب"، ولأبي ذر عن الكشميهني: بالغيب. قال تعالى: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ هو "النصب" [أي: التعب]. قوله: "وقال غيره"

стр. 6775

[ق: ٨]: بَصِيرَةً. ﴿حَبَّ الْحَصِيد﴾ [ق: ٩]: الْحِنْطَةُ. ﴿بَاسِقَاتٍ﴾ [ق: ١٠]: الطِّوَالُ. ﴿أَفَعَيِينَا﴾ [ق: ١٥]: أَفَأَعْيَا عَلَيْنَا. ﴿قَالَ قَرِينُهُ﴾ [ق: ٢٣]: الشَّيْطَانُ الَّذِي قُيِّضَ لَهُ. ﴿فَنَقَّبُوا﴾ [ق: ٣٦]: ضَرَبُوا. ﴿أَلْقَى السَّمْعَ﴾ [ق: ٣٧]: لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بغَيْرِهِ، حِينَ أَنْشَأَكُمْ وَأَنْشَأَ خَلْقَكمْ. ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]: رَصَدٌ. ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ [ق: ٢١]: الْمَلَكَيْنِ ¬ (١): كَاتِبٌ وَشَهِيدٌ. ﴿شَهِيدٌ﴾ [ق: ٢١]: شَاهِدٌ بِالْقَلْبِ. ﴿لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨]: النَّصَبُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿نَضِيدٌ﴾ [ق: ١٠]: الْكُفُرَّى مَا دَامَ فِي أَكْمَامِهِ، وَمَعْنَاهُ: مَنْضُودٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ فَلَيْسَ بِنَضِيدٍ. ﴿فِي إِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ ¬ (٢) [الطور: ٤٩] ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ ¬ (٣)﴾ [ق: ٤٠]، "الْمَلَكَيْنِ" كذا في ذ، ولغيره: "الْمَلَكَانِ". "بِالقَلبِ" في هـ، ذ: "بِالغَيْبِ". " ﴿لُغُوبٍ﴾ " في ذ: " ﴿مِنْ لُغُوبٍ﴾ ". "النَّصَبُ" في ذ: "نصَبٌ". "فَإِذَا خَرَجَ" في نـ: "فَإذَا أُخْرِجَ". " ﴿فِي إِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ " في نـ: " ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ ". === أي: غير مجاهد في قوله تعالى: ﴿طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ "الكفرى" بضم الكاف وتشديد الراء مقصورًا: الطلع "ما دام في أكمامه" جمع: كم، بالكسر ومعناه "منضود بعضه على بعض، فإذا خرج من أكمامه فليس بنضيد"، "قس" (١١/ ٩٤ - ٩٦)، "بيض" (٢/ ١٠٠٤ - ١٠٠٩). ¬ (١) منصوب بنحو يعني، "قس" (١١/ ٩٥). ¬ (٢) بالطور، "قس" (١١/ ٩٦). ¬ (٣) هنا، "قس" (١١/ ٩٦).

стр. 6776

كَانَ عَاصمٌ ¬ (١) يَفْتَحُ الَّتِي فِي ق وَيَكْسِرُ الَّتِي فِي الطُّورِ، وَتُكْسَرَانِ جَمِيعًا وَتُنْصبَانِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٢): ﴿يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ [ق: ٤٢]: يَخْرُجُونَ مِنَ الْقُبُورِ. ١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَتَقُولُ ¬ (٣) هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ¬ (٤)﴾ [ق: ٣٠] ٤٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ ¬ (٥) "يَخْرُجُونَ" في ذ: "يومَ يَخْرُجُونَ"، وزاد في قتـ، ذ: "إِلَى البَعْث". "بَابُ قَوْلِهِ" ثبت في ذ. "حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ" في ذ: "حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بنُ عمارةَ". === ¬(١) قوله: (كان عاصم) أي: ابن أبي النجود أحد القرّاء السبعة كان يقرأ في سورة "ق" يعني: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ بفتح الهمزة جمع الدبر، وما في سورة الطور يعني ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ بكسرها مصدرًا، قوله: "وتكسران جميعًا" فكسر موضع "ق" نافع وابن كثير وحمزة، والطور الجمهور، قوله: "وتنصبان" أي: تفتحان، فالأول عاصم ومن معه، والثاني المطوعي عن الأعمش شاذًا يعني أعقاب النجوم وآثارها إذا غربت، "قسطلاني" (١١/ ٩٦). ¬ (٢) قوله: (قال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ أي: "يخرجون من القبور". والإشارة في قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ يجوز أن يكون إلى النداء ويكون قد اتسع في الظرف فأخبر به عن المصدر، أو يقدر مضاف أي: ذلك النداء والاستماع نداء يوم الخروج واستماعه، "قس" (١١/ ٩٦). ¬ (٣) أي: جهنم. ¬ (٤) سؤال تقرير بمعنى الاستزادة، "قس" (١١/ ٩٦). ¬ (٥) ابن عمارة بن أبي حفصة، وحرمي عَلَمٌ لا نسبة للحرم، ووهم الكرماني (١٨/ ١٠٤)، أي: في أنه منسوب إلى الحرم، "قس" (١١/ ٩٧).

стр. 6777

قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٣)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يُلْقَى فِي النَّارِ ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ ¬ (٤)، حَتَّى يَضَعَ ¬ (٥) "حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ" في نـ: "حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ فِيه". === ¬(١) ابن الحجاج، "قس" (١١/ ٩٧). ¬ (٢) ابن دعامة، "قس" (١١/ ٩٧). ¬ (٣) ابن مالك. ¬ (٤) قوله: " ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ " سؤال تقرير بمعنى: الاستزادة، وهو رواية عن ابن عباس، فيكون السؤال وهو قوله: ﴿هَلِ امْتَلَأْتِ﴾ قبل دخول جميع أهلها، أو هو استفهام بمعنى النفي، والمعنى: قد امتلأتُ ولم يبق فيّ موضع. وهذا مشكل؛ لأنه حينئذ بمعنى الإنكار، والمخاطب اللَّه تعالى، ولا يلائمه معنى الحديث التالي. وقيل: السؤال لخزنتها، والجواب منهم، فلا بد من حذف مضاف، أي: نقول لخزنة جهنم ويقولون، "قس" (١١/ ٩٦). ¬ (٥) قوله: (حتى يضع قدمه) هو من المتشابه، واختلف فيه المأولون، فقيل: المراد: إذلال جهنم، فإنها إذا بالغت في الطغيان أذلها اللَّه، فعبر عنه بوضع القدم كما يقال: وضعه تحت قدمه، أي: أذله، والعرب تستعمل ألفاظ الأعضاء في ضرب الأمثال ولا تريد أعيانها كقولهم: رغم أنفه، وسقط في يده. وقيل: المراد بالقدم: الفرط السابق، أي: ما قدمه لها من أهل العذاب، ولأبي ذر: "رجله" فقيل فيه ذلك. وقيل: هي تحريف من الراوي لظنه أن المراد بالقدم: الرجل. وقيل: المراد بالرجل: الجماعة، كما تقول: رجل من جراد، كذا في "التوشيح" (٧/ ٣٠٤٣). قال في "القاموس" (ص: ١٠٥٧): وفي الحديث: حتى يضع رب العزة قدمه فيها، أي: الذين قدّمهم من الأشرار، فهم قدم اللَّه للنار، كما أن الأخيار قدمه إلى الجنة،

стр. 6778

قَدَمَهُ ¬ (١)، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ". [طرفاه: ٦٦٦١، ٧٣٨٤، تحفة: ١٢٧٩]. ٤٨٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ الْحِمْيَرِيُّ سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ، وَأَكْثَرُ مَا كَانَ يُوقِفُهُ ¬ (٣) أَبُو سُفْيَانَ ¬ (٤): "يُقَالُ لِجَهَنَّمَ: هَلِ امْتَلأْتِ، فَتَقُولُ ¬ (٥): هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، فَيَضَعُ الرَّبُّ ﵎ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ". [طرفاه: ٤٨٥٠، ٧٤٤٩، تحفة: ١٤٤٨٥]. "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى". "فَتَقُولُ" في نـ: "وَتَقُولُ". === أو وضع القدم مثل للردع والقمع، أي: يأتيها أمر يكفها عن طلب المزيد، انتهى. قوله: "قط قط" فيه ثلاث لغات: كسر الطاء وسكونها فيهما، ويجوز التنوين مع الكسر، والمعنى: حسبي أي: يكفيني، "قس" (١١/ ٩٧)، "ك" (١٨/ ١٠٤). ¬ (١) أي: يذلها تذليل من يوضع تحت الرجل، أو المراد: قدم بعض المخلوقين، "قس" (١١/ ٩٧). ¬ (٢) الواسطي. ¬ (٣) على الصحابي، بسكون الواو من الثلاثي المزيد، والفصيح يقفه من الثلاثي المجرد، "قس" (١١/ ٩٨). ¬ (٤) الحميري، وقليلًا ما كان يرفعه، "قس" (١١/ ٩٨). ¬ (٥) جهنم، "قس" (١١/ ٩٨).

стр. 6779

٤٨٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ ¬ (٥) بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرينَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: مَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ ¬ (٦). قَالَ اللَّهُ ﵎ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابٌ أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". "أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ: قَالَ النَّبيُّ" مصحح عليه. "قَالَ اللَّهُ ﵎" في ذ: "قَالَ اللَّهُ ". "أَنْتِ رَحْمَتِي" في هـ، ذ: "أَنْتِ رَحْمَةٌ". "أَنْتِ عَذَابٌ" في سـ، حـ، ذ: "أَنْتِ عَذَابِي". "وَلكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا" في نـ: "وَلكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا". === ¬(١) المسندي، "قس" (١١/ ٩٨). ¬ (٢) ابن همام، "قس" (١١/ ٩٨). ¬ (٣) ابن راشد، "قس" (١١/ ٩٨). ¬ (٤) ابن منبه، "قس" (١١/ ٩٨). ¬ (٥) قوله: (أوثرت) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول بمعنى: اختصصت "بالمتكبرين والمتجبرين" مترادفان لغة، فالثاني تأكيد لسابقه، "قس" (١١/ ٩٨). ¬ (٦) بفتحتين: المحتقرون بين الناس الساقطون من أعينهم لتواضعهم لربهم وذلتهم له، "قس" (١١/ ٩٨).

стр. 6780

حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ ¬ (١)، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ قَطْ. فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا ¬ (٢) ". [راجع: ٤٨٤٩، أخرجه: م ٢٨٤٦، تحفة: ١٤٧٠٤]. ٢ - بَابُ قَوْلِهِ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩] ٤٨٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣)، عَنْ جَريرٍ ¬ (٤)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "﴿فَسَبِّحْ﴾ " في نـ: " ﴿وَسَبِّحْ﴾ ". " ﴿وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ " في ذ: "وَقَبْلَ غُرُوبِهَا". === ¬(١) قوله: (حتى يضع رجله) في مسلم: "حتى يضع اللَّه رجله" وأنكر ابن فورك لفظ: رجله وقال: إنها غير ثابتة، وقال ابن الجوزي ["كشف المشكل" (ح: ١٩٨٧/ ٢٤٤٩)]: هي تحريف من بعض الرواة، وردّ عليهما برواية الصحيحين لها، وأولت بالجماعة كرِجل من جراد، أي: يضع فيها جماعة، وأضافهم إليه إضافة اختصاص. وقال محيي السُّنَّة: القدم والرجل في هذا الحديث من صفات اللَّه تعالى، فالإيمان بها فرض، والامتناع عن الخوض فيها واجب، فالمهتدي من سلك فيها طريق التسليم، والخائض فيها زايغ، والمنكر معطل، والمُكَيِّف مُشَبِّه ليس كمثله شيء، "قس" (١١/ ٩٩). ¬ (٢) لم تعمل خيرًا حتى تمتلئ، فالثواب ليس موقوفًا على العمل، وعند مسلم: "يبقى من الجنة ما شاء اللَّه ثم ينشئ اللَّه لها خلقًا فيسكنهم فضل الجنة"، "قس" (١١/ ٩٩). ¬ (٣) ابن راهويه، "قس" (١١/ ١٠٠). ¬ (٤) هو ابن عبد الحميد، "قس" (١١/ ١٠٠).

стр. 6781

كُنَّا جُلُوسًا لَيْلَةً مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَقَالَ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا ¬ (١)، لَا تُضَامُّونَ ¬ (٢) فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ ¬ (٣) أَنْ لَا تُغْلَبُوا ¬ (٤) عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلا قَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]. [راجع: ٥٥٤]. "عَلَى صَلَاةٍ" كذا في حـ، سـ، ولغيرهما: "عَنْ صَلَاةٍ". "وَلَا قَبلَ غُرُوبِهَا" في نـ: "وَقَبلَ غُرُوبِهَا". " ﴿فَسَبِّحْ﴾ " في نـ: " ﴿وَسَبِّحْ﴾ " بالواو كالتنزيل، ولابي ذر: "فَسَبِّحْ"، "قس" (١١/ ١٠٠). " ﴿وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ " في نـ: "وَقَبْلَ غُرُوْبِهَا". === ¬(١) القمر رؤية محققة لا تشكون فيها، "قس" (١١/ ١٠٠). ¬ (٢) قوله: (تضامون) روي بتشديد ميم وضم تاء وفتحها من المفاعلة، أي: لا ينضم يعضكم إلى بعض، وتزدحمون وقت النظر، وبتخفيفها من الضيم وهو الظلم، أي: لا ينالكم ضيم وظلم في رؤيته فيراه بعض دون بعض، كذا في "المجمع" (٣/ ٤٢٠)، فهو تشبيه للرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي، "قس" (١١/ ١٠٠). قال العيني (٤/ ٦٠): استدل بهذه الأحاديث وبالقرآن وإجماع الصحابة ومن بعدهم على إثبات رؤية اللَّه في الآخرة للمؤمنين، وقد روى أحاديث الرؤية أكثر من عشرين صحابيًا، انتهى. ¬ (٣) تعقيب: فإن استطعتم على أن المواظب على إقامة الصلاة والمحافظ عليها خليق بأن يرى ربه، وإنما خصت صلاة الصبح والعصر بالحث لما في الصبح من ميل النفس إلى الاستراحة والعصر من اشتغال الناس بالمعاملات، فمن لم يلحقه فترة في الصلاتين مع ما لهما من قوة المانع فبالحري أن لا تلحقه في غيرهما، "مرقاة" (٩/ ٦٢١). ¬ (٤) بصيغة المجهول: لا تصيروا مغلوبين، "مرقاة" (٩/ ٦٢١).

стр. 6782

٤٨٥٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٣) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَرَهُ ¬ (٤) أَنْ يُسَبِّحَ ¬ (٥) فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا. يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾. [تحفة: ٦٤٠٣]. ٥١ - ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ ¬ (٦) وَقَالَ عَلِيٌّ ¬ (٧): الرِّيَاحُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿تَذْرُوهُ﴾ [الكهف: ٤٥]: تُفَرِّقُهُ. "﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ " في ذ: "سورَةُ ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". "وَقَالَ عَلِيٌّ" سقطت الواو في نـ، وزاد بعده في نـ: "﵇"، وفي نـ: "﵁"، وفي ذ: "وَقَالَ عَلِيٌّ: الذَّارِيَاتُ". === ¬(١) ابن أبي إياس. ¬ (٢) ممدودًا، ابن عمر اليشكري، "قس" (١١/ ١٠٠). ¬ (٣) ابن جبر. ¬ (٤) ﷺ رَبُّه تعالى. ¬ (٥) أي: ينزّه. ¬ (٦) مكية وآيها ستون، "قس" (١١/ ١٠١). ¬ (٧) قوله: (وقال علي) هو ابن أبي طالب. "الذاريات": هي "الرياح"، "ك" (١٨/ ١٠٧). وروي في بعض النسخ: "﵇"، وهو وإن كان معناه صحيحًا لكن لا يستعمل في الغائب ولا يفرد به غير الأنبياء، "قسطلاني" (١١/ ١٠١). قوله: "وقال غيره" أي: غير علي في قوله تعالى: ﴿تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ في سورة الكهف، معناه: "تفرقه" ذكره شاهدًا لسابقه. قال تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ﴾ نسق على الأرض، والتقدير: وفي الأرض وفي أنفسكم آيات، ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾، قال الفراء: "تأكل وتشرب. . . " إلخ. قال تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ أي:

стр. 6783

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === "لذو سعة" بخلقنا، قاله الفراء، وقال غيره: القادرون من الوسع بمعنى الطاقة. وكذلك قوله تعالى: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ يعني "القوي" قاله الفراء أيضًا، قال تعالى: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ أي: نوعين وصنفين مختلفين "الذكر والأنثى" من جميع الحيوان "و" كذا "اختلاف الألوان"، وكذا اختلاف الطعوم "حلو وحامض فهما" لما بينهما من الضدية كالذكر والأنثى "زوجان" كالسماء والأرض، والنور والظلمة، والإيمان والكفر ونحوها، قوله: " ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ " أي: "من اللَّه [إليه] "، ولأبي الوقت معناه: من اللَّه إليه أي: من معصيته إلى طاعته، أو من عذابه إلى رحمته. قوله: " ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ " ولأبي ذر: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ أي: "ما خلقت أهل السعادة من أهل الفريقين" الجن والإنس "إلا ليوحدون"، فجعل العام والمراد به الخصوص، فإن قلت: لم خصصهم بالسعداء منهم، وفسر العبادة بالتوحيد؟ قلت: ليظهر الملازمة بين العلة والمعلول. قوله: "قال بعضهم: خلقهم ليفعلوا ففعل بعض وترك بعض" هذا يدل على إمامة البخاري في علم الكلام، وذكر للآية تأويلان؛ أحدهما: أن اللفظ عام، والمراد به خاص، وهم أهل السعادة وكل ميسر لما خلق له، ثانيهما: خلقهم معدين للعبادة، كما تقول: البقرة مخلوقة للحرث، وقد يكون فيها ما لا يحرث، قوله: "وليس فيه حجة لأهل القدر" المعتزلة على أن إرادة اللَّه لا تتعلق إلا بالخير، وأما الشر فليس مرادًا له، لأنه لا يلزم من كون الشيء معللًا لشيء أن يكون ذلك الشيء مرادًا وأن لا يكون غيره مرادًا، وكذا لا حجة لهم في هذه الآية على أن أفعال العباد معللة بالأغراض إذ لا يلزم من وقوع التعليل في موضعٍ وجوبُ التعليل في كل موضع، ونحن نقول بجواز التعليل لا بوجوبه، أو أن اللام قد تثبت لغير الغرض كقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] ومعناه المقارنة، فالمعنى هنا: قرنت الخلق بالعبادة أي:

стр. 6784

﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ ¬ (١)﴾ [الذاريات: ٢١]: تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ فِي مَدْخَلٍ وَاحِدٍ ¬ (٢) وَيَخْرُجُ مِنْ مَوْضِعَيْنِ ¬ (٣). ﴿فَرَاغَ﴾ [الذاريات: ٢٦]: فَرَجَعَ. ﴿فَصَكَّتْ﴾ [الذاريات: ٢٩]: فَجَمَعَتْ أَصَابِعَهَا فَضَرَبَتْ بِهِ جَبهَتَهَا. "وَيَخْرُجُ" في نـ: "وَيَرْجِعُ ثُمَّ يَخْرُجُ". "مِنْ مَوْضِعَيْنِ" زاد بعده في نـ: " ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: ١٠]: أي: لُعِنُوا". " ﴿فَرَاغَ﴾ " في نـ: " ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ﴾ ". " ﴿فَصَكَّتْ﴾ " في نـ: " ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ ". "فَجَمَعَتْ" في ذ: "جَمَعَتْ". "فَضَرَبَتْ بِهِ" في نـ: "فَضَرَبَتْ". "جَبْهَتَهَا" زاد بعده في سفـ: " ﴿تَوَلَّى بِرُكْنِهِ﴾: مَنْ مَعَهُ لأنهم قومه". === خلقهم وفرضت العبادة عليهم، وكذا لا حجة لهم فيها على أن أفعال العباد مخلوقة لهم لإسناد العبادة إليهم؛ لأن الإسناد إنما هو من جهة الكسب. قوله: "والذَّنوب" أي: في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ [الذاريات: ٥٩] هو لغة "الدلو العظيم"، وقال مجاهد: ﴿ذَنُوبًا﴾ سبيلًا، وهذا مؤخر بعد تاليه عند غير أبي ذر، وفي نسخة: "سجلًا" بفتح المهملة وسكون الجيم. وزاد الفريابي عنه فقال: سجلًا من العذاب مثل عذاب أصحابهم، وقال أبو عبيدة: الذنوب: النصيب، والذنوب والسجل: أقل ملء من الدلو. قوله: "وقال غيره" أي: غير ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ﴾ أي: أتواصى الأولون والآخرون بهذا القول المتضمن لساحر أو مجنون، والمعنى كيف اتفقوا على قول واحد كأنهم تواطئوا عليه، "قس" (١١/ ١٠١ - ١٠٤)، "ك"، "تن" (٢/ ٩٩٥). ¬ (١) يريد قوله: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾. ¬ (٢) هو الفم. ¬ (٣) القبل والدبر، "قس" (١١/ ١٠٢).

стр. 6785

وَالرَّمِيمُ: نَبَاتُ الَأرْضِ إِذَا يَبِسَ وَدِيسَ. ﴿لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: ٤٧]: أي: لَذُو سَعَةٍ، وَكَذَلِكَ: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦]: يَعْنِي الْقَوِيَّ. ﴿زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات: ٤٩]: الذَّكَرَ وَالأُنْثَى، وَاخْتِلَافُ الأَلْوَانِ حُلْوٌ وَحَامِضٌ فَهُمَا زَوْجَانِ ¬ (١). ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الذارايات: ٥٠]: مِنَ اللَّهِ إِلَيهِ. ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]: مَا خَلَقْتُ أَهْلَ السَّعَادَةِ مِنْ أَهْلِ الْفَرِيقَيْنِ إِلَّا لِيُوَحِّدُونِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: خَلَقَهُمْ لِيَفْعَلُوا، فَفَعَلَ بَعْضٌ وَتَرَكَ بَعْضٌ، وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لأَهْلِ الْقَدَرِ. وَالذَّنُوبُ ¬ (٢): الدَّلْوُ الْعَظِيمُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صَرَّةٍ﴾ [الذاريات: ٢٩]: صَيْحَةٍ. ﴿ذَنُوبًا﴾ [الذاريات: ٥٩]: سَبِيلًا ¬ (٣). ﴿العَقِيمٌ ¬ (٤)﴾ [الذاريات: ٢٩]: الَّتِي لَا تَلِدُ. "﴿لَمُوسِعُونَ﴾ " في نـ: " ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ ". "لَذُو سَعَةٍ" في نـ: "لَذُو وُسْعَةٍ". " ﴿زَوْجَيْنِ﴾ " في ق: " ﴿خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ ". "الذَّكَرَ وَالأُنْثَى" في نـ: "يَعْنِي الذَّكَرَ وَالأُنْثَى". "مِنَ اللَّهِ إِلَيْهِ" في قتـ: "مَعْنَاهُ مِنَ اللَّهِ إِلَيْهِ". " ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ " في ذ: " ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ ". "مَا خَلَقْتُ" في نـ: "يَقُولُ: مَا خَلَقْتُ". "وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صَرَّةٍ﴾: صَيْحَةٍ، ﴿ذَنُوبًا﴾: سَبِيلًا" وفي نـ: "وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ذَنُوبًا﴾: سَبِيلًا، ﴿صَرَّةٌ﴾: صَيْحَةٌ". "سَبِيلًا" في ذ: "سَجْلًا". "لَا تَلِدُ" زاد في ذ: "وَلَا تَلقحُ". === ¬(١) أي: القوي. ¬ (٢) في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا﴾ [الذاريات: ٥٩] أي: للذين ظلموا نصيبًا من العذاب مثل نصيب نظرائهم من الأمم السابقة، وهو مأخوذ من مقاسمة السقاة الماء بالدلاء، لأن الذنوب هو الدلو العظيم المملوء، كذا في "بيض" (٢/ ١٠١٥). ¬ (٣) ولأبي ذر: " ﴿ذَنُوبًا﴾ سبيلًا، ﴿صَرَّةٍ﴾ صيحة"، ولغيره كما في المتن. ¬ (٤) في قوله: ﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ [الذاريات: ٢٩].

стр. 6786

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَ ﴿الْحُبُكِ﴾: اسْتِوَاؤُهَا وَحُسْنُهَا. ﴿فِي غَمْرَةٍ ¬ (١)﴾ [الذرايات: ١١]: فِي ضَلَالَتِهِمْ يَتَمَادَوْنَ ¬ (٢). وَقَالَ غَيرُهُ: ﴿تَوَاصَوْا﴾ [الذاريات: ٥٣]: تَوَاطَئُوا. وَقَالَ: ﴿مُسَوَّمَةً﴾ ¬ (٣) [الذاريات: ٣٤]: مُعَلَّمَةً مِنَ السِّيمَا ¬ (٤). ٥٢ - ﴿وَالطُّورِ﴾ وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿مَسْطُورٍ﴾ [الطور: ٢]: مَكْتُوبٍ ¬ (٥). وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الطُّورُ: الْجَبَلُ ¬ (٦) بِالسُّرْيُانِيَّةِ. ﴿رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ [الطور: ٣]: صَحِيفَةٍ. ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾ [الطور: ٥]: سَمَاءٌ. وَ ﴿الْمَسْجُورِ ¬ (٧)﴾ [الطور: ٦]: "﴿فِي غَمْرَةٍ﴾ " في ذ: "فِي غَمْرَتِهِمْ". "مِنَ السِّيمَا" زاد بعده في نـ: " ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ﴾ [عبس: ١٧]: لُعِنَ"، وفي نـ: " ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ " [الذاريات: ١٠] أي: لُعِنُوا. " ﴿وَالطُّورِ﴾ " في ذ: "سورة ﴿وَالطُّورِ﴾ بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ". "صَحِيفَةٍ" في نـ: "صحف". "و ﴿الْمَسْجُورِ﴾ " سقطت الواو في نـ. === ¬(١) ولأبي ذر: في غمرتهم، "قس" (١١/ ١٠٤). ¬ (٢) قاله ابن عباس، "قس" (١١/ ١٠٤). ¬ (٣) في قوله: ﴿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾، "قس". ¬ (٤) بكسر السين مقصورًا: العلامة، "قس" (١١/ ١٠٤). ¬ (٥) المراد القرآن أو ما كتبه اللَّه في اللوح، "قس" (١١/ ١٠٤). ¬ (٦) وهو طور سينين جبل بمدين، "قس" (١١/ ١٠٤). ¬ (٧) قوله: (المسجور) في قوله تعالى: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ هو "الموقد" المحمي بمنزلة التنور المسجور، وقيل: المملوء. ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: الموقر بالراء بدل الدال، والأول هو الصواب. "وقال الحسن: تسجر" البحار "حتى يذهب ماؤها. . . " إلخ، وهذا يكون يوم القيامة.

стр. 6787

الْمُوقَدُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: تُسْجَرُ حَتَّى يَذْهَبَ مَاؤُهَا فَلَا يَبْقَى فِيهَا قَطْرَةٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (١): ﴿أَلَتْنَاهُمْ ¬ (٢)﴾ [الطور: ٢١]: نَقَصْنَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿تَمُورُ﴾ [الطور: ٩]: تَدُورُ. ﴿أَحْلَامُهُمْ﴾ [الطور: ٣٢]: الْعُقُولُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْبِرُّ﴾ [الطور: ٢٨]: اللَّطِيفُ. ﴿كِسَفًا﴾ [الطور: ٤٤]: قِطْعًا. ﴿الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٥]: الْمَوْتُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿يَتَنَازَعُونَ﴾ [الطور: ٢٣]: يَتَعَاطَوْنَ. ٤٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، "الْمُوقَدِ" في سـ، حـ، ذ، سفـ: "الموقر". "يَتَعَاطَوْنَ" زاد بعده في نـ: " ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور: ٢] ". === قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ بسكون السين "قطعًا" بكسر القاف وسكون الطاء، قال البرماوي وغيره: هذا على قراءة فتح السين كقربة وقرب، ومن قرأه بالسكون على التوحيد فجمعه أكساف وكسوف، وقيل: إن الفتح قراءة شاذة، وأنكرها بعضهم، وأثبتها أبو البقاء، وقد قال أبو عبيدة: الكسف جمع: كسفة، مثل السدر جمع: سدرة. قوله: " ﴿الْمَنُونِ﴾ " في قوله تعالى: ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٥] هو " ﴿الْمَنُونِ﴾ " من مَنَّه إذا قطعه. "وقال غيره" أي: ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا﴾ أي: "يتعاطون" هم وجلساؤهم بتجاذب، وتجاذبهم تجاذب ملاعبة، لا تجاذب منازعة، وفيه نوع لذة، "قس" (١١/ ١٠٥). ¬ (١) تقدم في الحجرات. ¬ (٢) في قوله: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾. ¬ (٣) التنيسي، "قس" (١١/ ١٠٦).

стр. 6788

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (١)، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي، فَقَالَ: "طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ". فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي ¬ (٢) إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ ¬ (٣) يَقْرأُ بِالطُّورِ ¬ (٤) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ. [راجع: ٤٦٤]. ٤٨٥٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثُونِي ¬ (٧) عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِم ¬ (٨)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِب بِالطُّورِ، فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ¬ (٩) أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ "ابْنَةِ" في ذ: "بنتِ". === ¬(١) ابن الزبير، "قس" (١١/ ١٥٦). ¬ (٢) صلاة الصبح، "قس" (١١/ ١٠٦). ¬ (٣) الحرام، "قس" (١١/ ١٠٦). ¬ (٤) أي: بسورة والطور، ومرَّ الحديث (برقم: ١٦٣٣) في "الحج". ¬ (٥) عبد اللَّه بن الزبير، "قس" (١١/ ١٠٦). ¬ (٦) ابن عيينة. ¬ (٧) أي: أصحابي. ¬ (٨) القرشي النوفلي. ¬ (٩) قوله: (﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ﴾) أي: أم أُحْدِثوا وقُدِّرُوا من غير محدث ومقدر فلذلك لا يعبدونه، أو من أجل لا شيء من عبادة ومجازاة، قوله: "أم هم الخالقون" يؤيد الأول، فإن معناه: أم خلقوا أنفسهم، ولذلك عقبه بقوله تعالى: ﴿أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾، و"أم" في هذه الآيات

стр. 6789

لَا يُوقِنُونَ ¬ (١) * أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ [الطور: ٣٥ - ٣٧] كَادَ قَلْبِي ¬ (٢) أَنْ يَطِيرَ. قَالَ سُفْيَانُ: فَأَمَّا أَنَا فَإِنَّمَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ. لَمْ أَسْمَعْهُ ¬ (٣) زَادَ الَّذِي قَالُوا لِي. [راجع: ٧٦٥]. "كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ" في ذ: "قَالَ: كَادَ قَلْبِي يَطِيرُ". "لَمْ أَسْمَعْهُ" في نـ: "وَلَمْ أَسْمَعْهُ". === منقطعة، ومعنى الهمزة فيها الإنكار. " ﴿بَلْ لَا يُوقِنُونَ﴾ " إذا سئلوا من خلقكم ومن خلق السماوات والأرض قالوا: اللَّه، إذ لو أيقنوا ذلك لما أعرضوا عن عبادته، ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ﴾ أي: خزائن رزقه حتى يرزقوا النبوة من شاؤوا، أو خزائن علمه حتى يختاروا لها من اختارته الحكمة. ﴿أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ الغالبون على الأشياء يدبّرونها كيف شاؤوا، "بيضاوي" (٢/ ١٠١٩). ¬ (١) بأنهم خلقوا أي: هم معترفون، وهو معنى قوله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥] أو: لا يوقنون بأن اللَّه خالق واحد، "قس" (١١/ ١٠٦). ¬ (٢) قوله: (كاد قلبي) أي: قال ابن جبير: كاد قلبي "أن يطير" مما تضمنته الآية من تبليغ الحجة. وفيه وقوع خبر "كاد" مقرونًا بأن في غير الضرورة، قال ابن مالك: وقد خفي ذلك على النحويين، والصحيح جوازه إلا أن وقوعه غير مقرون بـ "أن" أكثر وأشهر، "قس" (١١/ ١٠٧). ¬ (٣) قوله: (لم أسمعه) قال سفيان بن عيينة: إنما سمعت الزهري أنه يقرأ في المغرب بالطور، ولم أسمع زائدًا عليه، لكن أصحابي حدثوني عنه الزائد، هو من لفظه: "فلما بلغ" إلى آخر الحديث، "ك" (١٨/ ١١٠).

стр. 6790

٥٣ - ﴿وَالنَّجْمِ﴾ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (١): ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ [النجم: ٦]: ذُو قُوَّةٍ. ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ ¬ (٢)﴾ [النجم: ٩]: حَيْثُ الْوَتَرُ مِنَ الْقَوْسِ. ﴿ضِيزَى﴾ [النجم: ٢٢]: عَوْجَاءُ. ﴿وَأَكْدَى﴾ [النجم: ٣٤]: قَطَعَ عَطَاءَهُ. ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ [النجم: ٤٩]: هُوَ مِززَمُ الْجَوْزَاءِ. ﴿الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧]: وَفَّى مَا فُرِضَ عَلَيْهِ. ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٧]: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ. ﴿سَامِدُونَ﴾ [النجم: ٦١]: الْبَرْطَمَةُ، هُوَ ضَرْبٌ مِنَ اللَّهْوِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: يَتَغَنَّوْنَ، بِالْحِمْيَرِيَّةِ. "﴿وَالنَّجْمِ﴾ " في ذ: "سورَةُ ﴿وَالنَّجْمِ﴾، بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ". " ﴿ضِيزَى﴾ " في نـ: " ﴿قِسمَةٌ ضِيزَى﴾ ". "عَوْجَاءُ" في نـ: "حَدْبَاءُ". "الْبَرْطَمَةُ" في هـ، حـ، صـ، قا، ذ: "البرطنة". "هُوَ ضَرْبٌ مِنَ اللَّهْوِ" سقط في نـ. === ¬(١) قوله: (وقال مجاهد: ذو مرة) أي: "ذو قوة" أي: في خلقه، وزاد الفريابي عنه: جبريل، وقال ابن عباس: منظر حسن، فإن قلت: قد علم كونه ذا قوة بقوله: ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ فكيف يفسر ذو مرة بقوة؟ أجيب: بأن "ذو مرة" بدل ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم: ٥] لا وصف له، أو المراد بالأول: قوته في العلم، وبالثاني: قوة جسده، "قس" (١١/ ١٠٧). ¬ (٢) قوله: " ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ " أي: "حيث الوتر من القوس" قاله مجاهد فيما وصله الفريابي أيضًا، وفيه مضافان محذوفان أي: فكان [مقدار] مسافة قربه ﵇ منه تعالى مثل مقدار مسافة قاب، وهذا ساقط لأبي ذر. قال تعالى: ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ قال مجاهد فيما وصله الفريابي: "عوجًا"، وقال الحسن: غير معتدلة. قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى * وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى﴾ أي: "قطع عطاءه". قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال مجاهد فيما وصله

стр. 6791

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (١): ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ [النجم: ١٢]: أَفَتُجَادِلُونَهُ، وَمَنْ قَرَأَ ﴿أَفَتُمَرُونَهُ﴾ يَعْنِي: أَفَتَجْحَدُونَهُ. ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ﴾ [النجم: ١٧]: "أَفَتُجَادِلُونَهُ" في نـ: "أَتُجَادِلُونَهُ". "أَفَتَجْحَدُونَهُ" في حـ، ذ: "أَفَتَجْحَدُونَ". " ﴿مَا زَاغَ﴾ " في ذ: "وَقَالَ: ﴿مَا زَاغَ﴾ "، وفي ذ أيضًا: "وَقَالَ غيرُهُ: ﴿مَا زَاغَ﴾ ". === الفريابي: "هو" [أي: الشعرى] "مرزم الجوزاء" بكسر الميم وهي العبور. قال تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ أي: "وفى ما فرض عليه"، وقال الحسن: عمل ما أمر به وبلغ رسالات ربه إلى خلقه، وقيل: قيامه بذبح ابنه. قوله تعالى: ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ﴾ أي: "اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ" التي تزداد كل يوم قربًا. قال تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ أي: "لاهون"، قال مجاهد: هي "البرطمة" بفتح الموحدة وسكون الراء وفتح الطاء المهملة والميم، ولأبي ذر عن الكشميهني: البرطنة بالنون بدل الميم: الغناء، فكانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا، "وقال عكرمة: يتغنون بـ" اللغة "الحميرية"، "وقال إبراهيم" النخعي فيما وصله سعيد بن منصور في قوله تعالى: " ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ " أي: "أفتجادلونه" من المراء وهو المجادلة، "ومن قرأ: أفتمْرونه" بفتح التاء وسكون الميم من غير ألف، وهم: حمزة والكسائي ويعقوب، "يعني: أفتجحدونه" من مرأ حقه إذا جحده، وقيل: أفتغلبون في المراء -من ماريته فمريته-. قوله تعالى: " ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ﴾ " أي: "بصر محمد" ﷺ عما رآه تلك الليلة، " ﴿وَمَا طَغَى﴾ " أي: "ولا جاوز ما رأى" بل أثبته إثباتًا صحيحًا مستيقنًا، أو ما عدل عن رؤية العجائب التي أمر برؤيتها وما جاوزها، "قس" (١١/ ١٠٧ - ١٠٩). ¬ (١) النخعي.

стр. 6792

بَصَرُ مُحَمَّدٍ ﷺ ¬ (١). ﴿وَمَا طَغَى﴾ وَلَا جَاوَزَ مَا رَأَى. ﴿فَتَمَارَوْا ¬ (٢)﴾ [القمر: ٣٦]: كَذَّبُوا. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿إذَا هَوَى﴾ [النجم: ١]: غَابَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٣): ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ [النجم: ٤٨]: أَعْطَى فَأَرْضَى. ٤٨٥٥ - حَدَّثَنِي يَحْيَى ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ ¬ (٥)،. . . . . . . . "وَلَا جَاوَزَ" في هـ، ذ: "وَمَا جَاوَزَ". "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" في نـ: "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ". "حَدَّثَنِي يَحْيَى" في نـ: "حَدَّثَنَا يَحْيَى". "يَحْيَى" في نـ: "يَحْيَى بنُ جَعفَرٍ". === ¬(١) عما رآه تلك الليلة، "قس" (١١/ ١٠٨). ¬ (٢) قوله: (﴿فَتَمَارَوْا﴾: كذبوا) كذا لهم، وليس في هذه السورة: فتماروا، إنما فيها ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾، وفي آخرها: ﴿تَتَمَارَى﴾ ولعله انتقال من بعض النساخ؛ لأن هذه اللفظة في السورة التي تلي هذه، وهي قوله: ﴿فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ﴾ وحكى الكرماني (١٨/ ١١١) عن بعض النسخ هنا: "تتمارى تكذب" ولم أقف عليه، "فتح الباري" (٨/ ٦٠٦). ¬ (٣) قوله: (وقال ابن عباس) ﵄ فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ أي: "أعطى فأرضى" هذا تفسيره على سبيل اللف والنشر، وحقيقة ﴿وَأَقْنَى﴾ أعطاه المال الذي للقنية أي: للذخيرة لا للتجارة، "ك" (١٨/ ١١٢)، وقال مجاهد: ﴿وَأَقْنَى﴾: أرضى بما أعطى وقنع، قال الراغب: وتحقيقه أنه جعل له قنية من الرضا، "قس" (١١/ ١٠٩). ¬ (٤) هو ابن موسى الختي، قاله القسطلاني (١١/ ١٠٩). قال الكرماني (١٨/ ١١٢): هو إما ابن موسى الختي وإما ابن جعفر البلخي. ¬ (٥) الشعبي، "ك" (١٨/ ١١٢).

стр. 6793

عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (١) قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: يَا أُمَّتَاهْ هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ ربَّهُ ¬ (٢)؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ قَفَّ ¬ (٣) شَعَرِي مِمَّا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلَاثٍ؟ مَنْ حَدَّثَكَهُنَّ فَقَدْ كَذَبَ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى ربَّهُ ¬ (٤) فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ ¬ (٥): ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ "مِمَّا قُلْتَ" في ذ: "مِمَّا قُلْتَهُ". === ¬(١) هو ابن الأجدع، "قس" (١١/ ١٠٩). ¬ (٢) أي: ليلة الإسراء، "قس" (١١/ ١٠٩). ¬ (٣) أي: قام، "قس" (١١/ ١٠٩). ¬ (٤) أي: ليلة المعراج، "قس" (١١/ ١٠٩). ¬ (٥) قوله: (ثم قرأت: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾، وفي "مسلم": أنها سألت النبي ﷺ عن قوله تعالى: ﴿نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣] فقال: "إنما هو جبريل". وعند ابن مردويه: أنها قالت: يا رسول اللَّه أرأيت ربك؟ فقال: "لا إنما رأيت جبرئيل منهبطًا"، واحتجاجها بالآية خالفها فيه ابن عباس، ففي "الترمذي" عن عكرمة قال: "رأى محمد ربه، قلت: أليس يقول اللَّه: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾؟! قال: ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره وقد رأى ربه مرتين، فالمنفي في الآية إحاطة الأبصار لا مجرد الرؤية، بل في تخصيص الإحاطة بالنفي ما يدل على الرؤية، أو يشعر بها كما تقول: لا تحيط به الأفهام، وأصل المعرفة حاصلة، ثم استدلت أيضًا بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ أجيب بأن هذه الَاية لا تدل على نفي الرؤية مطلقًا، بل على أن البشر لا يرى اللَّه في حال التكلم، فنفي الرؤية يقيد بهذه الحالة دون غيرها، "قس" (١١/ ١١٠).

стр. 6794

مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ¬ (١)﴾ [الشورى: ٥١]. وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: ٣٤] وَمَنْ حَدَّثَلث أَنَّهُ كَتَمَ ¬ (٢) فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ الآيَةَ [المائدة: ٦٧]، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِئيلَ فِي صُورَتِهِ ¬ (٣) مَرَّتَيْنِ ¬ (٤). [راجع: ٣٢٣٤، أخرجه: م ١٧٧، ت ٣٠٦٧، س في الكبرى ١١٤٠٨، تحفة: ١٧٦١٣]. "كَتَمَ" في ذ: "قَدْ كَتَمَ"، وزاد بعده في نـ: "شَيْئًا". "وَلَكِنَّهُ رَأَى" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "وَلَكِنْ رَأَى". === اختلف قديمًا وحديثًا في رؤيته ﷺ ربه ليلة الإسراء، فذهب عائشة وابن مسعود إلى نفيها، وابن عباس وبعض آخرون إلى إثباتها، ومنهم من ذهب إلى أنه رأى بقلبه لا بعينه، وأخرج مسلم عن ابن عباس: "إنه رأى ربه بفؤاده مرتين"، وعلى هذا يمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ونفي عائشة بأن يحمل نفيها على رؤية البصر. وإثباته على رؤية القلب، لكن المشهور عن ابن عباس أنه قال: برؤية البصر، ومنهم من توقف في هذه المسألة، ورجح القرطبي هذا القول، وعزاه لجماعة من المحققين وقواه بأنه ليس في الباب دليل قاطع، وليس مما يكتفى فيه بمجرد الظن، كذا في "اللمعات". ¬ (١) وأجيب بأن هذه الآية لا تدل على نفي الرؤية مطلقًا بل على أن البشر لا يرى اللَّه في حال التكلم، فنفي الرؤية مقيد بهذه الحالة دون غيرها، "قس" (١١/ ١١٠). ¬ (٢) مما أمر بتبليغه، "قس" (١١/ ١١٠). ¬ (٣) له ستمائة جناح، "قس" (١١/ ١١٠). ¬ (٤) قوله: (مرتين) مرة على الأرض في الأفق الأعلى، ومرة في السماء عند سدرة المتنهى، "قس" (١١/ ١١٠).

стр. 6795

١ - بَابُ قَوُله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ¬ (١)﴾ [النجم: ٩] حَيْثُ الْوَتَرُ مِنَ الْقَوْسِ. ٤٨٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيبَانِيُّ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ زِرًّا ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ¬ (٥) * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ٩ - ١٠] قَالَ ¬ (٦): حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ رَأَى جِبرِيلَ ¬ (٧) لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ. [راجع: ٣٢٣٢]. "بَابُ قَوُلهُ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ حَيْثُ الوَتَرُ مِنْ القَوْس" كذا في ذ، ولغيره: "قَوْلُهُ تعَالَى: ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ ". "سَمِعْتُ زِرًّا" في نـ: "سَمِعْتُ زِرَّ بنَ حُبَيْشٍ". "قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ" لفظ "حَدَّثَنَا" سقط في نـ. === ¬(١) قوله: (﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾) أي: "حيث الوتر من القوس"، والدنو من اللَّه لا حد له. قال القشيري في "مفاتيح الحجج": أخبر اللَّه بقوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ أن نبي اللَّه ﷺ بلغ من المرتبة والمنزلة القدر الأعلى مما لا يفهمه الخلق، "قس" (١١/ ١١٠). ¬ (٢) ابن زياد، "قس" (١١/ ١١١). ¬ (٣) أي: أبو إسحاق، "ك" (١٨/ ١١٣). ¬ (٤) بكسر الزاي وتشديد الراء، ابن حبيش، "قس" (١١/ ١١١). ¬ (٥) أي: أقرب، "قس" (١١/ ١١١). ¬ (٦) زر، "قس" (١١/ ١١١). ¬ (٧) أي: مرتين كما سبق، "قس" (١١/ ١١١).

стр. 6796

٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ¬ (١)﴾ [النجم: ١٠] ٤٨٥٧ - حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ¬ (٢)، عَنِ الشَّيبَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ ¬ (٣) لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ. [راجع: ٣٢٣٢]. ٣ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨] ٤٨٥٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الَأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قَالَ: رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ ¬ (٥). [راجع: ٣٢٣٣]. "بَابُ قَوْلِهِ. . . " إلخ، سقط لغير أبي ذرٍّ. "تَعَالَى" سقط في نـ. "أَنَّ مُحَمَّدًا" في ذ: "أَنَّهُ مُحَمَّدٌ". "بَابُ قَوْلُهُ. . . " إلخ، سقط لغير أبي ذر. "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ" في نـ: "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ". === ¬(١) قوله: (﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾) أي: جبريل أوحى إلى محمد ﷺ ما أوحى جبريل، وفيه تفخيم للموحى به، أو اللَّه إليه، وقيل: الضمائر كلها للَّه، "قس" (١١/ ١١١). ¬ (٢) ابن قدامة الكوفي. ¬ (٣) الحاصل: أن ابن مسعود كان يذهب في ذلك إلى أن الذي رآه النبي ﷺ هو جبريل كما ذهبت إلى ذلك عائشة، "فتح" (٨/ ٦١٠). ¬ (٤) أي: ابن عقبة، "قس" (١١/ ١١٢). ¬ (٥) قوله: (قال: رأى رفرفًا أخضر قد سدّ الأفق) وعند النسائي والحاكم عن ابن مسعود قال: "أبصر نبي اللَّه ﷺ جبريل ﵇ على رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض"، قال البيهقي: فالرفرف: جبريل

стр. 6797

٤ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ [النجم: ١٩] ٤٨٥٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾: كَانَ الَّلَاتُ رَجُلًا ¬ (١) يَلُتُّ ¬ (٢) سَوِيقَ الْحَاجِّ. [تحفة: ٥٣٦٦]. ٤٨٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦)، عَنْ حُمَيدِ بْنِ "قَولُه" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ" في ذ: "حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهيمَ". "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ" في ذ: "عَن ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَولِهِ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". === - ﵇ على صورته على رفرف، والرفرف: البساط، "قسطلاني" (١١/ ١١٢). ¬ (١) اسمه عمرو، وقيل: صرمه، "قس" (١١/ ١١٣). ¬ (٢) قوله: (يَلُتُّ) بتشديد الفوقية، أي: يبل، وهذا على قراءة "اللات" بتشديد التاء، وأما بالتخفيف فهو اسم صنم لثقيف، وقيل: لقريش كما أن "العزى" لغطفان وهي سمرة، و"مناة" لهذيل وخزاعة، وهي صخرة، كذا في "الكرماني" (١٨/ ١١٤)، وليس ذلك بلازم، بل يحتمل أن هذا أصله، وخفف لكثرة الاستعمال، والجمهور على القراءة بالتخفيف، كذا في "الفتح" (٨/ ٦١٢). ¬ (٣) المسندي. ¬ (٤) الصنعاني، "قس" (١١/ ١١٣). ¬ (٥) هو ابن راشد، "قس" (١١/ ١١٣). ¬ (٦) محمد بن مسلم، "قس" (١١/ ١١٣).

стр. 6798

عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ ¬ (٢): وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى ¬ (٣)، فَلْيَقُلْ: لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ¬ (٤)، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ ¬ (٥) ". [أطرافه: ٦١٠٧، ٦٣٠١، ٦٦٥٠، أخرجه: م ١٦٤٧، د ٣٢٤٧، ت ١٥٤٥، س ٣٧٧٥، ق ٢٠٩٦، تحفة: ١٢٢٧٦]. ٥ - بَابُ قَولِهُ: ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى ¬ (٦)﴾ [النجم: ٢٠] ٤٨٦١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ ¬ (٩) قُلْتُ لِعَائِشَةَ: "بَابُ" سقط لغير أبي ذر. "قَولُه" سقط في نـ. "سَمِعْتُ عُرْوَةَ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ". === ¬(١) ابن عوف، "قس" (١١/ ١١٣). ¬ (٢) بفتح المهملة وكسر اللام، "قس" (١١/ ١١٣). ¬ (٣) كيمين المشركين، "قس" (١١/ ١١٣). ¬ (٤) قوله: (فليقل: لا إله إلَّا اللَّه) يحتمل أن يكون معناه أنه سبق لسانه فيتداركه بكلمة التوحيد؛ لأنه صورة الكفر، وإلا فإن كان على قصد التعظيم فهو كفر وارتداد، يجب العود عنه بالدخول في الإسلام. وقوله: "فليتصدق" أي: بالمال الذي عزم على المقامرة به، أو بشيء من ماله كفارة لما جرى على لسانه وعزم عليه، "لمعات". ¬ (٥) أي: بشيء كما في "مسلم"، كفارةً لما جرى على لسانه. ¬ (٦) صفتان للتأكيد، أو " ﴿الْأُخْرَى﴾ " من التأخر في الرتبة، "بيض" (٢/ ١٠٢٣). ¬ (٧) عبد اللَّه بن الزبير المكي، "قس" (١١/ ١١٤). ¬ (٨) هو ابن عيينة، "قس" (١١/ ١١٤). ¬ (٩) ابن الزبير، "قس" (١١/ ١١٤).

стр. 6799

فَقَالَتْ ¬ (١): إِنَّمَا كَانَ مَنْ أَهَلَّ ¬ (٢) بمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي بالْمُشَلَّلِ ¬ (٣) لَا يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ¬ (٤)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ¬ (٥): ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]. فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ. قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٦): مَنَاةُ بِالْمُشَلَّلِ مِنْ قُدَيْدٍ ¬ (٧). "بِمَنَاةَ" في ذ: "لِمَنَاةَ". "تَعَالَى" في نـ: " ". === ¬(١) فيه حذف ذكره في "باب ﴿إِنَّ الصَّفَا. . .﴾ إلخ"، (برقم: ٤٤٩٥). ¬ (٢) قوله: (من أهلَّ بمناة الطاغية) بالموحدة، أي: من أحرم باسمها أو عندها. ولأبي ذر: "لمناة" مجرورًا بالفتحة؛ لأنه غير منصرف وهو باللام لأجلها. وقوله: "الطاغية" بالجر بالكسرة صفة لمناة باعتبار طغيان عبدتها، أو مضاف إليها، والمعنى: أحرم باسم مناة القوم الطاغية. قوله: "بالمشلل" بضم الميم وفتح المعجمة وفتح اللام الأولى مشددة، أي: مناة الكائنة بالمشلل. قوله: "لا يطوفون بين الصفا والمروة" تعظيمًا لصنمهم مناة حيث لم يكن في المسعى، وكان فيه صنمان لغيرهم: إساف ونائلة، "قس" (١١/ ١١٥)، ومرَّ بيانه (برقم: ٤٤٩٥). ¬ (٣) موضع من قديد أي: من كان يحج لهذا الصنم كان لا يسعى بين الصفا والمروة تعظيمًا لصنمهم حيث لم يكن ثمة، وكان ثمة صنمان لغيرهم، "ك" (١٨/ ١١٥). ¬ (٤) حيث لم يكن مناة في المسعى، وكان فيه صنمان لغيرهم، "ك"، "قس" (١١/ ١١٥). ¬ (٥) أي: ردًا. ¬ (٦) ابن عيينة، "قس" (١١/ ١١٥). ¬ (٧) أي: موضع من قديد -مصغرًا- من ناحية البحر، وهو الجبل الذي يهبط إليها منه، "قس" (١١/ ١١٥).

стр. 6800

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: نَزَلَتْ فِي الأَنْصَارِ ¬ (٢)، كَانُوا هُمْ وَغَسَّانُ ¬ (٣) قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ ¬ (٤) بِمَنَاةَ، مِثْلَهُ ¬ (٥). وَقَالَ مَعْمَرٌ ¬ (٦) عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ رِجَالٌ مِنَ الَأنْصَارِ مِمَّنْ كَانَ يُهِلُّ ¬ (٧) لِمَنَاةَ -وَمَنَاةُ صَنَمٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ¬ (٨) - قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ كُنَّا لَا نَطُوفُ ¬ (٩) بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَعْظِيمًا لِمَنَاةَ ¬ (١٠)، نَحْوَهُ ¬ (١١). [راجع: ١٦٤٣، أخرجه: م ١٢٧٧، ت ٢٩٦٥، س ٢٩٦٧، تحفة: ١٦٤٣٨، ١٦٥١٠، ١٦٦٥٤]. ٦ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: ٦٢] "بِمَناةَ" في نـ: "لِمَنَاةَ". "بَابُ" سقط لغير أبي ذر. "قَولِه" سقط في نـ. === ¬(١) الفهمي بالفاء، المصري أميرها لهشام، مما وصله الذهلي والطحاوي، "قس" (١١/ ١١٥). ¬ (٢) أي: الأوس والخزرج. ¬ (٣) قال الجوهري: اسم قبيلة، "قس" (١١/ ١١٥). ¬ (٤) أي: يحرمون، "قس" (١١/ ١١٥). ¬ (٥) أي: مثل حديث ابن عيينة، "قس" (١١/ ١١٥). ¬ (٦) وصله الطبري، "قس" (١١/ ١١٥). ¬ (٧) يحرم. ¬ (٨) وكان لخزاعة وهذيل، وسمي بذلك لأن دم الذبائح كان يمنى عندها أي: يذبح، "قس" (١١/ ١١٥). ¬ (٩) مرَّ بعض بيانه (برقم: ١٦٤٣) في "الحج". ¬ (١٠) حيث لم يكن بينهما، "قس" (١١/ ١١٥). ¬ (١١) أي: نحو الحديث السابق، "قس" (١١/ ١١٥).

стр. 6801

٤٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ ¬ (٥) وَالْجِنُّ ¬ (٦) وَالإِنْسُ. === ¬(١) عبد اللَّه بن عمرو، "قس" (١١/ ١١٦). ¬ (٢) ابن سعيد، "قس" (١١/ ١١٦). ¬ (٣) السختياني، "قس" (١١/ ١١٦). ¬ (٤) مولى ابن عباس، "قس" (١١/ ١١٦). ¬ (٥) قوله: (وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس) أي: الحاضرون من المشركين لما سمعوا ذكر طواغيهم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، وكان أولى سجدة نزلت فأرادوا معارضة المسلمين بالسجدة لمعبودهم، أو وقع ذلك منهم بلا قصد، أو خافوا في ذلك من مخالفتهم، وما قيل: كان ذلك بسبب ما ألقى الشيطان في أثناء قراءته ﷺ : "تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى"، فلا صحة له عقلًا ولا نقلًا، كذا نقله صاحب المجمع (٣/ ٣٨، ٣٩)، وهكذا في "الكرماني" (١٨/ ١١٦)، وقال: كيف وقد أنكر بهمزة الإنكار شركهم في قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ إلخ [النجم: ١٩]، أي: أخبروني بأسماء هؤلاء الذين يجعلونهم شركاءهم، وما هي إلا أسماء سميتموها بمجرد الهوى لا عن حجة، انتهى. قال في "الخير الجاري": وقد تكلم عليه القسطلاني (١١/ ١١٦) بما روى بحديث ضعيف منقطع، ولعله مشكوك لا يعارض المقطوع، وذكر بعض العلماء في حواشيه على "تفسير البيضاوي" (٢/ ٦٩٠) عند قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ الآية [الحج: ٥٢]، قيل: هو من وضع الزنادقة، وليس في "الصحاح"، قال القاضي: وهو مردود عند المحققين، انتهى. ومرَّ (برقم: ١٠٧١). [انظر "ظفر الأماني" (ص: ٤٥٧)]. ¬ (٦) لعله إنما علم من أخباره ﷺ ، "مجمع" (٣/ ٣٩).

стр. 6802

تَابَعَهُ ابْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ. وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (١) ابْنَ عَبَّاسٍ ¬ (٢). [راجع: ١٠٧١]. ٤٨٦٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائيلُ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٥)، عَنِ الَأسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧) قَالَ: أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَةٌ النَّجْمُ. قَالَ: فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَجَدَ مَنْ خَلْفَهُ، إِلَّا رَجُلٌ رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَسَجَدَ عَلَيْهِ، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا، وَهُوَ أُمَيَّهُ بْنُ خَلَفٍ. [راجع: ١٠٦٧]. "ابْنُ طَهْمَانَ" في ذ: "إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ". "أَخْبَرَنِي" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي". "أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ" في ذ: "أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ". "حَدَّثَنَا إِسْرَائيلُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِسْرَائيلُ". === ¬(١) إسماعيل في تحديثه عن أيوب، "قس" (١١/ ١١٦). ¬ (٢) بل أرسله، ولا يقدح ذلك في الحديث لاتفاق عبد الوارث وابن طهمان على وصله، وهما ثقتان، "قس" (١١/ ١١٦). ¬ (٣) محمد بن عبد اللَّه يعني الزبيري، "قس" (١١/ ١١٧). ¬ (٤) ابن يونس، "قس" (١١/ ١١٧). ¬ (٥) عمرو بن عبد اللَّه السبيعي، "قس" (١١/ ١١٧). ¬ (٦) ابن قيس النخعي، "قس" (١١/ ١١٧). ¬ (٧) هو ابن مسعود، "قس" (١١/ ١١٧). * * * تمَّ بحمد اللَّه وتوفيقه المجلّد التاسع، ويتلوه إن شاء اللَّه تعالى المجلّد العاشر، وأوله: سورة ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾، وصلَّى اللَّه على خير خلقه سيِّدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

стр. 6803

٥٤ - ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ ¬ (١) قَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٢): ﴿مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢]: ذَاهِبٌ. ﴿مُزْدَجَرٌ﴾ [القمر: ٤]: مُتَنَاهًى. ﴿وَازْدُجِرَ ¬ (٣) ¬ (٤)﴾ [القمر: ٩] فَاسْتُطِيرَ جُنُونًا. "﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ " في ذ: "سُورَةُ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". "قَالَ مُجَاهِدٌ" في ذ: "وَقَالَ مُجَاهِدٌ". === ¬(١) مكية وآيها خمس وخمسون، "قس" (١١/ ١١٧)، "بيض" (٢/ ٤٤٥). ¬ (٢) قوله: (قال مجاهد) مما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ أي: "ذاهب" سوف يذهب ويبطل، من قولهم: مرَّ الشيء واستمر إذا ذهب. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ أي: ازدجار من تعذيب أو وعيد، أصله: مزتجر، قلب التاء دالًا، قال مجاهد فيما وصله الفريابي: متناهٍ بصيغة الفاعل، أي: نهاية وغاية في الزجر لا مزيد عليها، أو بلفظ المفعول من التناهي بمعنى الانتهاء، أي: جاءكم من أخبار عذاب الأمم السابقة ما فيه موضع الانتهاء عن الكفر والانزجار عنه، "قس" (١١/ ١٨١)، "بيض" (٢/ ١٠٢٧) "ك" (١٨/ ١١٧). ¬ (٣) في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ﴾. ¬ (٤) قوله: (﴿وَازْدُجِرَ﴾) قال مجاهد: "فاستطير جنونًا" فيكون من مقولهم، أي: ازدجرته الجن وتخبطه، أو هو من كلام اللَّه تعالى أخبر عنه أنه زجر عن التبليغ بأنواع الأذية، قال تعالى: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ قال مجاهد: "أضلاع السفينة"، وقيل: المسامير، وقيل: الخيوط التي تشد بها السفن. قال تعالى: ﴿جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ مبنيًا للمفعول من كفران النعمة، "يقول: كُفِر له" أي: لنوح "جزاءً من اللَّه" أي: فعلنا بنوح وبهم ما فعلنا من فتح أبواب السماء وما بعده من التفجير ونحوه جزاءٌ من اللَّه بما صنعوا بنوح
следующие страницы →