Полный текст (10 657 стр.). Показаны 6799–6838 · переход к 6804.
стр. 6799
فَقَالَتْ ¬ (١): إِنَّمَا كَانَ مَنْ أَهَلَّ ¬ (٢) بمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي بالْمُشَلَّلِ ¬ (٣) لَا يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ¬ (٤)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ¬ (٥): ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]. فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ. قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٦): مَنَاةُ بِالْمُشَلَّلِ مِنْ قُدَيْدٍ ¬ (٧).
"بِمَنَاةَ" في ذ: "لِمَنَاةَ". "تَعَالَى" في نـ: " ".
===
¬(١) فيه حذف ذكره في "باب ﴿إِنَّ الصَّفَا. . .﴾ إلخ"، (برقم: ٤٤٩٥).
¬ (٢) قوله: (من أهلَّ بمناة الطاغية) بالموحدة، أي: من أحرم باسمها أو عندها. ولأبي ذر: "لمناة" مجرورًا بالفتحة؛ لأنه غير منصرف وهو باللام لأجلها. وقوله: "الطاغية" بالجر بالكسرة صفة لمناة باعتبار طغيان عبدتها، أو مضاف إليها، والمعنى: أحرم باسم مناة القوم الطاغية. قوله: "بالمشلل" بضم الميم وفتح المعجمة وفتح اللام الأولى مشددة، أي: مناة الكائنة بالمشلل. قوله: "لا يطوفون بين الصفا والمروة" تعظيمًا لصنمهم مناة حيث لم يكن في المسعى، وكان فيه صنمان لغيرهم: إساف ونائلة، "قس" (١١/ ١١٥)، ومرَّ بيانه (برقم: ٤٤٩٥).
¬ (٣) موضع من قديد أي: من كان يحج لهذا الصنم كان لا يسعى بين الصفا والمروة تعظيمًا لصنمهم حيث لم يكن ثمة، وكان ثمة صنمان لغيرهم، "ك" (١٨/ ١١٥).
¬ (٤) حيث لم يكن مناة في المسعى، وكان فيه صنمان لغيرهم، "ك"، "قس" (١١/ ١١٥).
¬ (٥) أي: ردًا.
¬ (٦) ابن عيينة، "قس" (١١/ ١١٥).
¬ (٧) أي: موضع من قديد -مصغرًا- من ناحية البحر، وهو الجبل الذي يهبط إليها منه، "قس" (١١/ ١١٥).
стр. 6800
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: نَزَلَتْ فِي الأَنْصَارِ ¬ (٢)، كَانُوا هُمْ وَغَسَّانُ ¬ (٣) قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ ¬ (٤) بِمَنَاةَ، مِثْلَهُ ¬ (٥). وَقَالَ مَعْمَرٌ ¬ (٦) عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ رِجَالٌ مِنَ الَأنْصَارِ مِمَّنْ كَانَ يُهِلُّ ¬ (٧) لِمَنَاةَ -وَمَنَاةُ صَنَمٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ¬ (٨) - قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ كُنَّا لَا نَطُوفُ ¬ (٩) بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَعْظِيمًا لِمَنَاةَ ¬ (١٠)، نَحْوَهُ ¬ (١١). [راجع: ١٦٤٣، أخرجه: م ١٢٧٧، ت ٢٩٦٥، س ٢٩٦٧، تحفة: ١٦٤٣٨، ١٦٥١٠، ١٦٦٥٤].
٦ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: ٦٢]
"بِمَناةَ" في نـ: "لِمَنَاةَ". "بَابُ" سقط لغير أبي ذر. "قَولِه" سقط في نـ.
===
¬(١) الفهمي بالفاء، المصري أميرها لهشام، مما وصله الذهلي والطحاوي، "قس" (١١/ ١١٥).
¬ (٢) أي: الأوس والخزرج.
¬ (٣) قال الجوهري: اسم قبيلة، "قس" (١١/ ١١٥).
¬ (٤) أي: يحرمون، "قس" (١١/ ١١٥).
¬ (٥) أي: مثل حديث ابن عيينة، "قس" (١١/ ١١٥).
¬ (٦) وصله الطبري، "قس" (١١/ ١١٥).
¬ (٧) يحرم.
¬ (٨) وكان لخزاعة وهذيل، وسمي بذلك لأن دم الذبائح كان يمنى عندها أي: يذبح، "قس" (١١/ ١١٥).
¬ (٩) مرَّ بعض بيانه (برقم: ١٦٤٣) في "الحج".
¬ (١٠) حيث لم يكن بينهما، "قس" (١١/ ١١٥).
¬ (١١) أي: نحو الحديث السابق، "قس" (١١/ ١١٥).
стр. 6801
٤٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ ¬ (٥) وَالْجِنُّ ¬ (٦) وَالإِنْسُ.
===
¬(١) عبد اللَّه بن عمرو، "قس" (١١/ ١١٦).
¬ (٢) ابن سعيد، "قس" (١١/ ١١٦).
¬ (٣) السختياني، "قس" (١١/ ١١٦).
¬ (٤) مولى ابن عباس، "قس" (١١/ ١١٦).
¬ (٥) قوله: (وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس) أي: الحاضرون من المشركين لما سمعوا ذكر طواغيهم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، وكان أولى سجدة نزلت فأرادوا معارضة المسلمين بالسجدة لمعبودهم، أو وقع ذلك منهم بلا قصد، أو خافوا في ذلك من مخالفتهم، وما قيل: كان ذلك بسبب ما ألقى الشيطان في أثناء قراءته ﷺ : "تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى"، فلا صحة له عقلًا ولا نقلًا، كذا نقله صاحب المجمع (٣/ ٣٨، ٣٩)، وهكذا في "الكرماني" (١٨/ ١١٦)، وقال: كيف وقد أنكر بهمزة الإنكار شركهم في قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ إلخ [النجم: ١٩]، أي: أخبروني بأسماء هؤلاء الذين يجعلونهم شركاءهم، وما هي إلا أسماء سميتموها بمجرد الهوى لا عن حجة، انتهى.
قال في "الخير الجاري": وقد تكلم عليه القسطلاني (١١/ ١١٦) بما روى بحديث ضعيف منقطع، ولعله مشكوك لا يعارض المقطوع، وذكر بعض العلماء في حواشيه على "تفسير البيضاوي" (٢/ ٦٩٠) عند قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ الآية [الحج: ٥٢]، قيل: هو من وضع الزنادقة، وليس في "الصحاح"، قال القاضي: وهو مردود عند المحققين، انتهى. ومرَّ (برقم: ١٠٧١). [انظر "ظفر الأماني" (ص: ٤٥٧)].
¬ (٦) لعله إنما علم من أخباره ﷺ ، "مجمع" (٣/ ٣٩).
стр. 6802
تَابَعَهُ ابْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ. وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (١) ابْنَ عَبَّاسٍ ¬ (٢). [راجع: ١٠٧١].
٤٨٦٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائيلُ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٥)، عَنِ الَأسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧) قَالَ: أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَةٌ النَّجْمُ. قَالَ: فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَجَدَ مَنْ خَلْفَهُ، إِلَّا رَجُلٌ رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَسَجَدَ عَلَيْهِ، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا، وَهُوَ أُمَيَّهُ بْنُ خَلَفٍ. [راجع: ١٠٦٧].
"ابْنُ طَهْمَانَ" في ذ: "إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ". "أَخْبَرَنِي" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي". "أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ" في ذ: "أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ". "حَدَّثَنَا إِسْرَائيلُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِسْرَائيلُ".
===
¬(١) إسماعيل في تحديثه عن أيوب، "قس" (١١/ ١١٦).
¬ (٢) بل أرسله، ولا يقدح ذلك في الحديث لاتفاق عبد الوارث وابن طهمان على وصله، وهما ثقتان، "قس" (١١/ ١١٦).
¬ (٣) محمد بن عبد اللَّه يعني الزبيري، "قس" (١١/ ١١٧).
¬ (٤) ابن يونس، "قس" (١١/ ١١٧).
¬ (٥) عمرو بن عبد اللَّه السبيعي، "قس" (١١/ ١١٧).
¬ (٦) ابن قيس النخعي، "قس" (١١/ ١١٧).
¬ (٧) هو ابن مسعود، "قس" (١١/ ١١٧).
* * *
تمَّ بحمد اللَّه وتوفيقه المجلّد التاسع، ويتلوه إن شاء اللَّه تعالى المجلّد العاشر، وأوله: سورة ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾، وصلَّى اللَّه على خير خلقه سيِّدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
стр. 6803
٥٤ - ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ ¬ (١)
قَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٢): ﴿مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢]: ذَاهِبٌ. ﴿مُزْدَجَرٌ﴾ [القمر: ٤]: مُتَنَاهًى. ﴿وَازْدُجِرَ ¬ (٣) ¬ (٤)﴾ [القمر: ٩] فَاسْتُطِيرَ جُنُونًا.
"﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ " في ذ: "سُورَةُ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". "قَالَ مُجَاهِدٌ" في ذ: "وَقَالَ مُجَاهِدٌ".
===
¬(١) مكية وآيها خمس وخمسون، "قس" (١١/ ١١٧)، "بيض" (٢/ ٤٤٥).
¬ (٢) قوله: (قال مجاهد) مما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ أي: "ذاهب" سوف يذهب ويبطل، من قولهم: مرَّ الشيء واستمر إذا ذهب. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ أي: ازدجار من تعذيب أو وعيد، أصله: مزتجر، قلب التاء دالًا، قال مجاهد فيما وصله الفريابي: متناهٍ بصيغة الفاعل، أي: نهاية وغاية في الزجر لا مزيد عليها، أو بلفظ المفعول من التناهي بمعنى الانتهاء، أي: جاءكم من أخبار عذاب الأمم السابقة ما فيه موضع الانتهاء عن الكفر والانزجار عنه، "قس" (١١/ ١٨١)، "بيض" (٢/ ١٠٢٧) "ك" (١٨/ ١١٧).
¬ (٣) في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ﴾.
¬ (٤) قوله: (﴿وَازْدُجِرَ﴾) قال مجاهد: "فاستطير جنونًا" فيكون من مقولهم، أي: ازدجرته الجن وتخبطه، أو هو من كلام اللَّه تعالى أخبر عنه أنه زجر عن التبليغ بأنواع الأذية، قال تعالى: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ قال مجاهد: "أضلاع السفينة"، وقيل: المسامير، وقيل: الخيوط التي تشد بها السفن. قال تعالى: ﴿جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ مبنيًا للمفعول من كفران النعمة، "يقول: كُفِر له" أي: لنوح "جزاءً من اللَّه" أي: فعلنا بنوح وبهم ما فعلنا من فتح أبواب السماء وما بعده من التفجير ونحوه جزاءٌ من اللَّه بما صنعوا بنوح
стр. 6804
﴿دُسُرٍ﴾ [القمر: ١٣]: أَضْلَاع السَّفِينَةِ. ﴿لِمَنْ كَانَ كُفِرَ ¬ (١)﴾ [القمر: ١٤]: يَقُولُ: كُفِرَ لَهُ جَزَاءً مِنَ اللَّهِ. ﴿مُحْتَضَرٌ ¬ (٢)﴾ [القمر: ١٨]: يَحْضُرُونَ ¬ (٣) الْمَاءَ ¬ (٤).
وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ [القمر: ٨]: النَّسَلَانُ: الْخَبَبُ السِّرَاعُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (٥): ﴿فَتَعَاطَى﴾ [القمر: ٢٩]: فَعَاطَهَا بِيَدِهِ فَعَقَرَهَا.
"جَزَاءً مِنَ اللَّهِ" في ذ: "يَقُولُ: جَزَاءً مِنَ اللَّهِ". "فَعَاطَهَا" في ذ: "فَعَاطَى".
===
وأصحابه، "قس" (١١/ ١١٨). "قال ابن جبير" فيما وصله ابن المنذر في قوله تعالى: " ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾ "النسلان" بفتح النون والمهملة هو تفسير للإهطاع الدال عليه "مهطعين"، والنسلان هو "الخبب" بفتح المعجمة والموحدة الأولى ضرب من العَدْو، وقوله: "السراع" تأكيد له، وقيل: الإهطاع الإسراع مع مَدِّ العنق، وقيل: مع النظر، "قس" (١١/ ١١٨).
¬ (١) وقرئ "لمن كفر" أي للكافرين، "بيض" (٢/ ٤٤٧).
¬ (٢) يريد قوله تعالى: ﴿كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ﴾.
¬ (٣) يعني قوم صالح، "قس" (١١/ ١١٨).
¬ (٤) يوم غب الإبل فيشربون، ويحضرون اللبن يوم ورودها فيحتلبون، "قس" (١١/ ١١٨).
¬ (٥) قوله: (وقال غيره) أي: غير ابن جبير في قوله تعالى: ﴿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ أي: "فعاطها" بألف بعد العين فطاء فهاء فألف "بيده فعقرها"، قال السفاقسي: لا أعلم لقوله: "فعاطها" وجهًا إلا أن يكون من المقلوب الذي قدّمت عينه على لامه؛ لأن العطو: التناول، [فيكون المعنى] فتناولها بيده، وسقط لفظ: "فعاطها بيده" لأبي ذر. والمعنى: فنادوا صاحبهم نداء المستغيث وهو قدار بن سالف وكان أشجعهم فتعاطى آلة العقر أو الناقة،
стр. 6805
﴿الْمُحْتَظِرِ﴾ [القمر: ٣١]: كَحَظَارٍ ¬ (١) مِنَ الشَّجَرِ مُحْتَرِقٍ. ﴿وَازْدُجِرَ﴾ [القمر: ٩]: افْتُعِلَ، مِنْ زَجَرْتُ ¬ (٢). ﴿كُفِرَ﴾ [القمر: ١٤]: فَعَلْنَا بهِ وَبِهِمْ ¬ (٣) مَا فَعَلْنَا ¬ (٤) جَزاءً لِمَا صُنِعَ ¬ (٥) بِنُوحٍ وَأَصْحَابِهِ ¬ (٦). ﴿مُسْتَقِرٌّ ¬ (٧)﴾ [القمر: ٣٨]: عَذَابٌ حَقٌّ. يُقَالُ: ﴿الْأَشِرُ﴾ [القمر: ٢٦]: الْمَرَحُ وَالتَّجَبُّرُ.
"﴿وَازْدُجِرَ﴾ " في نـ: " ﴿وَازْدُجِرَ﴾ ". "فَعَلْنَا بِهِ" في نـ: "فَعَلْنَا بِهِمْ". "لِمَا صُنِعَ" في نـ: "بِمَا صُنِعَ".
===
كذا في "القسطلاني" (١١/ ١١٨، ١١٩). وفي بعض النسخ: فتعاطاها، أي: تناولها بيده، وعليه ظاهر شرح الكرماني (١٨/ ١١٩).
¬ (١) بكسر المهملة والفتح وبالظاء المعجمة المخففة منكسر "من الشجر محترق". وعن قتادة فيما رواه عبد الرزاق: كرمادٍ محترق، "قس" (١١/ ١١٩).
¬ (٢) صارت تاء الافتعال دالًّا، وقد مر، "قس" (١١/ ١١٩).
¬ (٣) أي: بنوح وقومه، "قس" (١١/ ١١٩).
¬ (٤) من نصرة نوح وغرق قومه، "قس" (١١/ ١١٩).
¬ (٥) بضم الصاد، "قس" (١١/ ١١٩).
¬ (٦) من الأذى، وقد سبق نحو من هذا، "قس" (١١/ ١١٩).
¬ (٧) قوله: ﴿مُسْتَقَرٌّ﴾ في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ﴾ قال الفراء: "عذاب حق" وقال غيره: يستقر بهم حتى يسلمهم إلى النار، قوله: "يقال: الأَشِرُ" بفتح الهمزة والشين المعجمة والراء المخففة "المرح" بفتح الميم والراء "والتجبر" بالجيم والموحدة المشددة المضمومة، قاله أبو عبيدة في تفسير قوله تعالى: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ﴾، "قس" (١١/ ١١٩).
стр. 6806
١ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ¬ (١) * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً ¬ (٢) يُعْرِضُوا﴾ [القمر: ١ - ٢]
٤٨٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٥) وَسُفْيَانَ ¬ (٦)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٧)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ¬ (٩)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (١٠) قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِرْقَتَيْنِ ¬ (١١):
"بَابُ" سقط لغير أبي ذر. "قوله. . . " إلخ، سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ ماض على حقيقته، وهو قول عامة المسلمين إلا من لا يلتفت إلى قوله [حيث] قال: إنه سينشق يوم القيامة، إنما وقع الماضي موقع المستقبل لتحققه وهو خلاف الإجماع، "قس" (١١/ ١١٩)، ومرَّ بيانه (برقم: ٣٦٣٦) في "علامات النبوة".
¬ (٢) معجزة.
¬ (٣) ابن مسرهد، "قس" (١١/ ١٢٠).
¬ (٤) ابن سعيد القطان، "قس" (١١/ ١٢٠).
¬ (٥) ابن الحجاج، "قس" (١١/ ١٢٠).
¬ (٦) هو ابن عيينة أو الثوري لأن كلًّا منهما يروي عن الأعمش، "قسطلاني" (١١/ ١٢٠).
¬ (٧) سليمان بن مهران.
¬ (٨) النخعي.
¬ (٩) عبد اللَّه بن سخبرة، "قس" (١١/ ١٢٠).
¬ (١٠) عبد اللَّه، "قس" (١١/ ١٢٠).
¬ (١١) بكسر الفاء: قطعتين، سأله كفار قريش أن يريهم آية، "قس" (١١/ ١٢٠).
стр. 6807
فِرْقَةٌ ¬ (١) فَوْقَ الْجَبَلِ وَفِرْقَةٌ ¬ (٢) دُونَهُ ¬ (٣)، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : "اشْهَدُوا ¬ (٤) ". [راجع: ٣٦٣٦].
٤٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (٦)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ¬ (٨)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٩) قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَصَارَ فِرْقَتَينِ ¬ (١٠)، فَقَالَ لَنَا: "اشْهَدُوا، اشْهَدُوا ¬ (١١) ". [راجع: ٣٦٣٦].
"حَدَّثَنَا عَلِيٌّ" في ذ: "حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللَّهِ". "فَصَارَ" في نـ: "فَصَارَتْ".
===
¬(١) نصب بدل من سابقه المنصوب على الحال، "قس" (١١/ ١٢٠).
¬ (٢) لأبي ذر، برفعهما على الاستئناف، "قس" (١١/ ١٢٠).
¬ (٣) أي: تحته، "ك" (١٨/ ١١٨).
¬ (٤) هذه المعجزة العظيمة الباهرة، "قس" (١١/ ١٢٠)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٦٣٦) في "علامات النبوة".
¬ (٥) ابن عيينة، "قس" (١١/ ١٢٠).
¬ (٦) عبد اللَّه، "قس" (١١/ ١٢٠).
¬ (٧) هو ابن جبر، "قس" (١١/ ١٢٠).
¬ (٨) عبد اللَّه بن سخبرة، "قس" (١١/ ١٢٠).
¬ (٩) ابن مسعود، "قس" (١١/ ١٢٠).
¬ (١٠) بكسر الفاء أي: قطعتين، "ك" (١٨/ ١١٨).
¬ (١١) مرتين، "قس" (١١/ ١٢٠).
стр. 6808
٤٨٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرٌ ¬ (٢)، عَنْ جَعْفَرٍ ¬ (٣)، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٥) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٦) بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٧). [راجع: ٣٦٣٨].
٤٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٩) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً، فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ. [راجع: ٣٦٣٧].
٤٨٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ فِرْقَتَيْنِ ¬ (١٠). [راجع: ٣٦٣٧، أخرجه: م ٢٨٠٢، تحفة: ١٢٦٦].
"حَدَّثَنِي بَكْرٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا بَكْرٌ". "عَنْ شُعْبَةَ" في نـ: "حَدَّثَنَا شُعْبَةُ".
===
¬(١) المخزومي، "قس" (١١/ ١٢٠).
¬ (٢) ابن مضر القرشي، "قس" (١١/ ١٢٠).
¬ (٣) هو ابن ربيعة بن شرحبيل، "قس" (١١/ ١٢٠).
¬ (٤) الغفاري.
¬ (٥) مصغرًا، "قس" (١١/ ١٢٠).
¬ (٦) مكبرًا.
¬ (٧) وهذا نص يرد على القائل أنه إنما ينشق يوم القيامة، "قس" (١١/ ١٢١).
¬ (٨) المسندي، "قس" (١١/ ١٢١).
¬ (٩) البغدادي.
¬ (١٠) قوله: (قال: انشق القمر فرقتين) أي: قطعتين، "ك"
стр. 6809
٢ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا ¬ (١) جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ * وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا ¬ (٢) آيَةً ¬ (٣) فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٤ - ١٥]
قَالَ قَتَادَةُ: أَبْقَى اللَّهُ سَفِينَةَ نُوحٍ حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِلُ هَذِهِ الأُمَّةِ ¬ (٤)
"قَولِه" سقط في نـ. " ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا. . .﴾ إلخ" سقط في ذ.
===
(١٨/ ١١٨). هذه الأحاديث الخمسة مدارها على ابن مسعود وابن عباس وأنس، فأما حديث ابن مسعود ففيه التصريح بحضوره ذلك حيث قال: "ونحن مع النبي ﷺ فقال: اشهدوا". وأما أنس فلم يحضر ذلك؛ لأنه كان ابن أربع أو خمس سنين، وكان الانشقاق بمكة قبل الهجرة بنحو خمس سنين. وأما ابن عباس فلم يكن إذ ذاك وُلِد، لكن روى ذلك عن جماعة من الصحابة، "قس" (١١/ ١٢١).
¬ (١) قوله: (﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾) أي: تجري السفينة بأعيننا أي: بمرأى منا أي: محفوظة بحفظنا. قوله: " ﴿جَزَاءً﴾ " نصب على المفعول له، ناصبه ﴿فَفَتَحْنَا﴾ [القمر: ١١] وما بعده، أو على المصدر بفعل مقدر، أي: جزيناهم جزاء " ﴿لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ " أي: فعلنا ذلك جزاء لنوح لأنه نعمة كفروها، فإن كل نبي نعمة من اللَّه على أمته، "قس" (١١/ ١٢١ - ١٢٢).
¬ (٢) أي: السفينة أو الفعلة، "قس" (١١/ ١٢٢)، "بيض" (٢/ ٤٤٧).
¬ (٣) لمن يعتبر حتى شاع خبرها واستمر، "قس" (١١/ ١٢٢).
¬ (٤) قوله: (قال قتادة: أبقى اللَّه سفينة نوح حتى أدركها أوائل هذه الأمة) وزاد عبد الرزاق: "على الجودي"، وعند ابن أبي حاتم عنه قال: "ألقى اللَّه السفينة في أرض الجزيرة عبرة وآية حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة، وكم من سفينة بعدها صارت رمادًا". قال ابن كثير: الظاهر يعني من قوله: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَا﴾ أن المراد من ذلك جنس السفن كقوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [يس: ٤١]، "قسطلاني" (١١/ ١٢٢).
стр. 6810
٤٨٦٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٢)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ¬ (٥)﴾. [راجع: ٣٣٤١].
بَابُ: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ¬ (٦)﴾ [القمر: ١٧]
قَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٧): هَوَّنَّا ¬ (٨) قِرَاءَتَهُ.
"بَابُ" زاد بعده في نـ: "قَوْله: ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ " [القمر: ١٦]. "قَالَ مُجَاهِدٌ" في نـ: "وَقَالَ مُجَاهِدٌ". "هَوَّنَّا" في ذ: " ﴿يَسَّرنَا﴾ هَوَّنَّا".
===
¬(١) ابن الحجاج.
¬ (٢) عمرو بن عبد اللَّه السبيعي، "قس" (١١/ ١٢٢).
¬ (٣) ابن يزيد، "قس" (١١/ ١٢٢).
¬ (٤) ابن مسعود، "قس" (١١/ ١٢٢).
¬ (٥) قوله: (﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾) بالدال المهملة وأصله: مذتكر بذال معجمة فاستثقل الخروج من حرف مجهور وهو الذال إلى حرف مهموس وهو التاء، فأبدلت التاء دالًا مهملة لتقارب مخرجيهما، ثم أدغمت المعجمة في المهملة بعد قلب المعجمة إليها للتقارب، وقرأ بعضهم: مُذَّكِر بالمعجمة، فلذا قال ابن مسعود: إنه ﵇ قرأها: مُدَّكِر، يعني بالمهملة، "قس" (١١/ ١٢٢).
¬ (٦) قوله: (﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾) أي: سهّلنا لفظه، و" ﴿يَسَّرْنَا﴾ " معناه لمن أراده ليتذكر الناس كما قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩]. "وقال مجاهد: ﴿يَسَّرْنَا﴾ " أي: "هَوَّنَّا قراءته" وليس شيء يقرأ كله ظاهرًا إلا القرآن، "قس" (١١/ ١٢٢).
¬ (٧) وصله الفريابي، "قس" (١١/ ١٢٢).
¬ (٨) بتشديد الواو والنون على صيغة الماضي، "خ".
стр. 6811
٤٨٧٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٤)، عَنِ الَأسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ¬ (٦)﴾. [راجع: ٣٣٤١].
بَابُ قَوْلُهُ: ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ¬ (٧) * فَكَيْفَ ¬ (٨) كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ¬ (٩)﴾ [القمر: ٢٠ - ٢١]
٤٨٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ:
"قَوْله" سقط في نـ. " ﴿نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ " زاد في نـ: "إلَى قوله: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ " [القمر: ٢٢] وسقط ما بعده.
===
¬(١) ابن مسرهد.
¬ (٢) ابن سعيد القطان، "قس" (١١/ ١٢٣).
¬ (٣) ابن الحجاج، "قس" (١١/ ١٢٣).
¬ (٤) السبيعي، "قس" (١١/ ١٢٣).
¬ (٥) ابن مسعود، "قس" (١١/ ١٢٣).
¬ (٦) أي: فهل من متذكر بهذا القرآن الذي يسرنا حفظه ومعناه، "قس" (١١/ ١٢٣).
¬ (٧) قوله: (﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾) قال في "الأنوار": أصول نخل منقلع عن مغارسه ساقط على الأرض. وقيل: شبّهوا بالأعجاز لأن الريح طيرت رؤوسهم وطرحت أجسادهم، وتذكير ﴿مُنْقَعِرٍ﴾ للحمل على اللفظ، والتأنيث في قوله: ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [الحاقة: ٧] للمعنى، انتهى، "قسطلاني" (١١/ ١٢٣).
¬ (٨) استفهام تعظيم ووعيد، "قس" (١١/ ١٢٣).
¬ (٩) جمع نذير بمعنى الإنذار، "قس" (١١/ ١٢٣).
¬ (١٠) هو ابن معاوية، "قس" (١١/ ١٢٣).
стр. 6812
أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا ¬ (١) سَأَلَ الأَسْوَدَ ¬ (٢): فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ أَوْ مُذَّكِرٍ ¬ (٣)؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبدَ اللَّهِ ¬ (٤) يَقْرَؤُهَا: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾، قَالَ: وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَؤُهَا: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ دَالًا ¬ (٥). [راجع: ٣٣٤١].
٣ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ ¬ (٦) * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ¬ (٧) الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ٣١ - ٣٢]
"سَأَلَ الأَسْوَدَ" في نـ: "يَسْأَلُ الأَسْوَدَ". "فَقَالَ: سَمِعْتُ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ". "يَقْرَؤُهَا" كذا في ذ، ولغيره: "يَقْرَأُهَا". " ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ " زاد بعده في هـ، ذ: "دالًا" -يعني مهملة، "قس" (١١/ ١٢٣) -. "قَولُه" سقط في نـ. " ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا. . .﴾ إلخ" في ذ بدله: "الآية".
===
¬(١) قال ابن حجر: لم أعرف اسمه، "قس" (١١/ ١٢٣).
¬ (٢) ابن يزيد.
¬ (٣) بالمعجمة، "قس" (١١/ ١٢٣).
¬ (٤) ابن مسعود، "قس" (١١/ ١٢٣).
¬ (٥) يعني مهملة، "قس" (١١/ ١٢٣).
¬ (٦) قوله: (﴿كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾) بكسر الظاء المعجمة، قراءة الجمهور اسم فاعل، قال ابن عباس: ﴿الْمُحْتَظِرِ﴾ هو الرجل يحعل لغنمه حظيرة بالشوك والشجر فما سقط من ذلك داسته الغنم فهو الهشيم. وقرأ الحسن بفتحها، فقيل: هو مصدر، أي: كهشيم الاحتظار، وقيل: اسم مكان، "قسطلاني" (١١/ ١٢٣ - ١٢٤).
¬ (٧) أي: يسرنا تلاوته على الألسن، "قس" (١١/ ١٢٤).
стр. 6813
٤٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (١)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٣)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قرَأَ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ الآيَةَ. [راجع: ٣٣٤١].
٤ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً ¬ (٦) عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ * فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [القمر: ٣٨ - ٣٩]
٤٨٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا
"أَخْبَرَنِي" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي". "أَخْبَرَنِي أَبِي" في نـ: "أَخْبَرَنَا أَبِي". "أَنَّ النَّبِيَّ" كذا في ذ، ولغيره: "عَنِ النَّبِيِّ". "الآية" سقط في نـ. " ﴿فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ " زاد في ذ: "إلَى قوله: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ " [القمر: ٤٠].
===
¬(١) عثمان الأزدي، "قس" (١١/ ١٢٤).
¬ (٢) ابن الحجاج.
¬ (٣) السبيعي.
¬ (٤) ابن يزيد.
¬ (٥) ابن مسعود.
¬ (٦) قوله: (﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً﴾) بالصرف لأنه نكرة، ولو قصد به وقت بعينه امتنع للتأنيث والتعريف. قوله: " ﴿عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ﴾ أي: دائم متصل بعذاب الآخرة. قوله: " ﴿فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ يريد العذاب الذي نزل بهم من طمس الأعين غير العذاب الذي أهلكوا به، فلذلك حسن التكرير. زاد أبو ذر: إلى قوله: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ "، "قس" (١١/ ١٢٤).
¬ (٧) غير منسوب، وهو ابن المثنى، أو ابن بشار، أو ابن الوليد، "قس" (١١/ ١٢٤)، "ف" (٨/ ٦١٨).
стр. 6814
غُنْدُرٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٣)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ¬ (٦)﴾. [راجع: ٣٣٤١].
بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ ¬ (٧) فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ٥١]
٤٨٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ¬ (٩)، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١١) قَالَ:
"قَولُه" سقط في نـ.
===
وفي "الكرماني" (١٨/ ١٢٠): قال الغساني: كأنه ابن بشار بالمعجمة، وإن كان ابن المثنى يروي عن غندر أيضًا، وذكر الكلاباذي أن بندار وابن المثنى وابن الوليد قد رووه عن غندر في "الجامع".
¬ (١) محمد بن جعفر.
¬ (٢) ابن الحجاج، "قس" (١١/ ١٢٤).
¬ (٣) عمرو بن عبد اللَّه السبيعي، "قس" (١١/ ١٢٤).
¬ (٤) ابن يزيد.
¬ (٥) هو ابن مسعود، "قس" (١١/ ١٢٤).
¬ (٦) بالدال المهملة، "قس" (١١/ ١٢٤).
¬ (٧) قوله: (﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ﴾) أي: أشباهكم ونظراءكم في الكفر من الأمم السابقة. قوله: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ من يتذكر ولعلم أن ذلك حق فيخاف ويعتبر. وسقط لفظ: "باب" لغير أبي ذر، "قسطلاني" (١١/ ١٢٤).
¬ (٨) هو ابن موسى الختي، "قس" (١١/ ١٢٥).
¬ (٩) ابن الجراح الرؤاسي الكوفي، "تق" (رقم: ٧٤١٤).
¬ (١٠) ابن يونس، "قس" (١١/ ١٢٥).
¬ (١١) ابن مسعود، "قس" (١١/ ١٢٥).
стр. 6815
قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ : ﴿فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ ¬ (١)﴾، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ¬ (٢)﴾ " [راجع ٣٣٤١].
٥ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ¬ (٣)﴾ [القمر: ٤٥]
٤٨٧٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (٥)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٦)، عَنَ ابْنِ عَبَّاسٍ. ح ¬ (٧)
"قَولُه" سقط في نـ. " ﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ " سقط في نـ. "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّد". "ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ" سقط في ذ. "ح" سقط في نـ.
===
¬(١) بالذال المعجمة، "قس" (١١/ ١٢٥).
¬ (٢) قوله: (فقال النبي ﷺ : ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾) بالدال المهملة، "قس" (١١/ ١٢٥). قال الكرماني (١٨/ ١٢٠): فإن قلت: ما معنى تكرار هذا الحديث في هذه التراجم الستة ووجه المناسبة بينه وبينها؟ قلت: لعل غرضه أن المدكر في هذه السورة هو في المواضع الستة كله بالمهملة، انتهى.
¬ (٣) قوله: (﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾) أي: الأدبار، وإفراده لإرادة الجنس، أو لأن كل واحد يولّي دبره، وقد وقع ذلك يوم بدر وهو من دلائل النبوة، وعن عمر ﵁ لما نزلت قال: لم أعلم ما هي؟ فلما كان يوم بدر رأيت رسول اللَّه ﷺ يلبس الدرع ويقول: " ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ " فعلمته، "بيضاوي" (٢/ ١٠٣١).
¬ (٤) هو ابن عبد المجيد، "قس" (١١/ ١٢٥).
¬ (٥) الحذاء، "قس" (١١/ ١٢٥).
¬ (٦) مولى ابن عباس، "قس" (١١/ ١٢٥).
¬ (٧) زاد في غير الفرع لفظ "ح" لتحويل السند، "قس" (١١/ ١٢٥).
стр. 6816
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (١). قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمِ ¬ (٢)، عَنْ وُهَيْبٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (٤)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْن عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ ¬ (٥) فِي قُبَّةٍ ¬ (٦) يَوْمَ بَدْرٍ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ ¬ (٧) عَهْدَكَ ¬ (٨) وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ لَا تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ". فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ:
"وَحَدَّثَنِي" في نـ: "قَالَ: وَحَدَّثَنِي". "اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ" في نـ: "اللَّهُمَّ أنْشُدُكَ".
===
¬(١) هو ابن يحيى الذهلي، "قس" (١١/ ١٢٥).
¬ (٢) البصري، "قس" (١١/ ١٢٥).
¬ (٣) بضم الواو: ابن خالد البصري، "قس" (١١/ ١٢٥).
¬ (٤) ابن مهران الحذاء، "قس" (١١/ ١٢٦).
¬ (٥) جملة حالية.
¬ (٦) هي من الخيام بيت صغير، "قس" (١١/ ١٢٦).
¬ (٧) قوله: (اللَّهُم إني أنشدك) أي: أطلبك "عهدك" أي: نحو: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٢]. قوله: "ووعدك" أي: بإحدى الطائفتين ما قاله تعالى: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧]. قوله: "اللَّهُم إن تشأ" هلاك المؤمنين، فالمفعول محذوف، أو قوله: "لا تعبد بعد اليوم" في حكم المفعول، والجزاء محذوف. قوله: "فأخذ أبو بكر بيده ﷺ فقال: حسبك" أي: يكفيك ما قلته "يا رسول اللَّه، ألححت" بحاءين مهملتين: بالغت وأطلت "على ربك" في الدعاء، "قس" (١١/ ١٢٦). ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٣٩٥٣) في "المغازي" و (برقم: ٢٩١٥) في "الجهاد".
¬ (٨) أي: بالنصر، "قس" (١١/ ١٣٦).
стр. 6817
حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلْحَحْتَ ¬ (١) عَلَى رَبِّكَ ¬ (٢)، وَهُوَ يَثِبُ ¬ (٣) فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ ¬ (٤) وَهُوَ يَقُولُ: " ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ ¬ (٥) وَالسَّاعَةُ أَدْهَى ¬ (٦) وَأَمَرُّ﴾ " [القمر: ٤٥ - ٤٦]. [راجع: ٢٩١٥، أخرجه: س في الكبرى ١١٥٥٧، تحفة: ٦٠٥٤].
٦ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ ¬ (٧) مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى ¬ (٨) وَأَمَرُّ ¬ (٩)﴾ [القمر: ٤٦]
يَعْنِي: مِنَ الْمَرَارَةِ ¬ (١٠).
٤٨٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ:
"﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ " وقع بعده في ذ: "الآية" وسقط ما بعدها. "حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ" في ذ: "أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ".
===
¬(١) أي: بالغت، "ك" (١٨/ ١٢١).
¬ (٢) أي: في الدعاء.
¬ (٣) بالمثلثة المكسورة من الوثب، "خ".
¬ (٤) ﷺ ، "قس" (١١/ ١٢٦).
¬ (٥) أي: موعد عذابهم، "قس" (١١/ ١٢٦).
¬ (٦) أعظم بلية، "قس" (١١/ ١٢٦).
¬ (٧) قوله: " ﴿بَلِ السَّاعَةُ﴾ " أي: يوم القيامة " ﴿مَوْعِدُهُمْ﴾ " أي: موعد عذابهم. قوله: " ﴿وَالسَّاعَةُ﴾ " أي: عذابها، " ﴿أَدْهَى﴾ " أي: أعظم بلية. قوله: " ﴿وَأَمَرُّ﴾ " أي: أشد مرارة من عذاب الدنيا، "قس" (١١/ ١٢٦).
¬ (٨) أشد، والداهية أمر فظيع لا يهتدى لدوائه، "بيض" (٢/ ٤٤٩).
¬ (٩) أي: أشد مذاقًا من عذاب الدنيا، "بيضاوي" (٢/ ٤٤٩).
¬ (١٠) لا من المرور، "ك" (١٨/ ١٢١)، "قس" (١١/ ١٢٦)، "خ".
стр. 6818
أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (١) أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكِ قَالَ: إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أمِّ المُؤْمِنِينَ قَالَتْ: لَقَدْ أنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ بمَكَّةَ، وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ ¬ (٢) أَلْعَبُ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾. [طرفه: ٤٩٩٣، أخرجه: س في الكبرى ٧٩٨٧، تحفة: ١٧٦٩١].
٤٨٧٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (٣) قَالَ: حدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ ¬ (٤)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ: "أَنْشُدُكَ ¬ (٦) عَهْدَكَ ¬ (٧) وَوَعْدَكَ ¬ (٨)، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ ¬ (٩) لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ أَبَدًا". فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ وَقَالَ:
"لَقَدْ أُنْزِلَ" في ذ: "لَقَدْ نَزَلَ". "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "فِي قُبةٍ لَهُ" في نـ: "فِي قُبَّةٍ".
===
¬(١) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، "قس" (١١/ ١٢٦).
¬ (٢) أي: حديثة السن، "قس" (١١/ ١٢٦).
¬ (٣) هو ابن شاهين الواسطي، "قس" (١١/ ١٢٧).
¬ (٤) هو ابن مهران الحذاء، "قس" (١١/ ١٢٧).
¬ (٥) مولى ابن عباس، "قس" (١١/ ١٢٧).
¬ (٦) أي: أطلبك، "قس" (١١/ ١٢٧).
¬ (٧) نحو ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٢]، "قس" (١١/ ١٢٧).
¬ (٨) في ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٧]، "قس" (١١/ ١٢٧).
¬ (٩) أي: هلاك المؤمنين، "قس" (١١/ ١٢٧).
стр. 6819
حَسْبُكَ ¬ (١) يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ ¬ (٢)، وَهُوَ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: " ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ¬ (٣)﴾ ". [راجع: ٢٩١٥].
٥٥ - سُورَةُ الرَّحمنِ ¬ (٤)
﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ ¬ (٥)﴾ [الرحمن: ٩]: يُرِيدُ لِسَانَ الْمِيزَانِ. وَالْعَصْفُ:
"سُورَةُ الرَّحْمنِ" زاد بعده في نـ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بِحُسْبَانٍ﴾ [الرحمن: ٥] كَحُسْبَانِ الرَّحَى، وَقالَ غيره"، وفي نـ: "الرَّحا" بدل "الرحى" -أي: يجريان على حسب الحركة الرحوية، "ك"-. "يُرِيدُ" سقط في نـ. "وَالْعَصْفُ" سقطت الواو في نـ.
===
¬(١) يكفيك مناشدتك، "قس" (١١/ ١٢٧). ومرَّ الحديث (برقم: ٣٩٥٣) في "غزوة بدر".
¬ (٢) في السؤال، "قس" (١١/ ١٢٧).
¬ (٣) أي: مما لحقهم يوم بدر، "قس" (١١/ ١٢٧).
¬ (٤) قوله: (سورة الرحمن) مكية أو مدنية أو متبعضة، وآيها ست وسبعون. "بِسْمِ اللَّهِ" سقطت البسملة لغير أبي ذر، "وقال مجاهد" فيما وصله عبد بن حميد في قوله تعالى: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ أي: "كحسبان الرحى" أي: يدوران في مثل قطب الرحى، وهذا ساقط لغير أبي ذر، "قس" (١١/ ١٢٨).
¬ (٥) قوله: (﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ﴾ يريد لسان الميزان) قاله أبو الدرداء، وعند ابن أبي حاتم: رأى ابن عباس رجلًا يزن قد أرجح فقال: أقم اللسان كما قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ﴾. قوله تعالى: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾ [الرحمن: ١٢] هو "بقل الزرع إذا قطع منه شيء قبل أن يدرك"
стр. 6820
بَقْلُ الزَّرْعِ إِذَا قُطِعَ مِنْهُ شَيْءٌ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ ¬ (١) فَذَلِكَ الْعَصْفُ. ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ [الرحمن: ١٢]: وَرَقُهُ. ﴿وَالْحَبُّ﴾ [الرحمن: ١٢]: الَّذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ ¬ (٢)، وَالرَّيْحانُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الرِّزْقُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْعَصْفُ: يُرِيدُ الْمَأْكُولَ مِنَ الْحَبِّ، وَالرَّيْحانُ: النَّضِيجُ ¬ (٣) الَّذِي لَمْ يُؤْكَلْ ¬ (٤). وَقَالَ غَيْرُهُ: وَالْعَصْفُ: وَرَقُ الْحِنْطَةِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: الْعَصْفُ: التِّبْنُ ¬ (٥). وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ ¬ (٦): الْعَصْفُ أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ تُسَمِّيهِ النَّبَطُ: هَبُورًا. وَقَالَ
"وَرَقُهُ" في نـ: "رزقُهُ" -بالراء والزاي، "ك"-. "وَقَالَ غَيْرُهُ: والْعَصْفُ: وَرَقُ الْحِنْطَةِ" سقط في نـ.
===
الزرع "فذلك العصف"، والعرب تقول: خرجنا بعصف الزرع إذا قطعوا منه قبل أن يدرك. قوله: "وَالرَّيحَانُ في كلام العرب: الرزق" وهو مصدر في الأصل أطلق على الرزق، وقال قتادة: الذي يشم، أو كل بقلة طيبة الريح سميت ريحانًا؛ لأن الإنسان يراح بها رائحة طيبة، أي: يشم، "قسطلاني" (١١/ ١٢٩). قوله: "وقال غيره: العصفُ: ورق الحنطة" كذا لأبي ذر، وفي رواية غيره -أي: كما سيجيء-: العصف: ورق الحنطة، والريحان: الرزق، "ف" (٨/ ٦٢١).
¬ (١) أي: يبلغ إلى حد الكمال، "ك" (١٨/ ١٢٢).
¬ (٢) أي: من الزرع، "قس" (١١/ ١٢٩).
¬ (٣) فعيل بمعنى المنضوج، "قس" (١١/ ١٢٩).
¬ (٤) قاله الفراء وأبو عبيدة، "قس" (١١/ ١٢٩).
¬ (٥) رزقًا للدّواب، "قس" (١١/ ١٢٩).
¬ (٦) قوله: (وقال أبو مالك) هو الغفاري كوفي تابعي ثقة، قال أبو زرعة: لا يعرف اسمه، وقال غيره: اسمه غزوان -بمعجمتين- وليس له في "البخاري" إلا هذا الموضع، "العصف: أول ما يَنبُتُ تُسَمِّيه" أي:
стр. 6821
مُجَاهِدٌ: الْعَصْفُ: وَرَقُ الْحِنْطَةِ، وَالرَّيْحَانُ: الرِّزْقُ. وَالْمَارِجُ ¬ (١): اللَّهَبُ الأَصْفَرُ وَالأَخْضَرُ الَّذِي يَعْلُو النَّارَ إِذَا أُوقِدَتْ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٢): ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ ¬ (٣)﴾ [الرحمن: ١٧]: لِلشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ مَشْرِقٌ، وَمَشْرِقٌ فِي الصَّيْفِ. ﴿وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾
"وَالْمَارجُ" سقطت الواو في نـ.
===
العصف "النَّبَطُ" بفتح النون والموحدة وبالطاء المهملة: هم: الفلاحون، أي: أهل الزراعة، "هبورًا" بفتح الهاء وضم الموحدة مخففة وبعد الواو الساكنة راء: دقاق الزرع، "قس" (١١/ ١٢٩)، "ك" (١٨/ ١٢٢)، "ف" (٨/ ٦٢١).
¬ (١) قوله: (والمارج) في قوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن: ١٥] "هو اللهب الأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أوقدت"، "قس" (١١/ ١٢٩).
¬ (٢) فيما وصله الفريابي، "قس" (١١/ ١٢٩).
¬ (٣) قوله: (﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ﴾) فإن قلت: قال اللَّه تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ [المعارج: ٤٥] وقال: " ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ " قلت: المراد بالمشرق: الجنس، وبالمشرقين: مشرق الشتاء ومشرق الصيف، وبالمشارق: مشرق كل يوم أو كل فصل أو كل برج أو كل كوكب، انتهى. قوله: " ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾ " في قوله: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾ أي: "لا يختلطان" قاله [مجاهد] فيما وصله الفريابي، و" ﴿الْبَحْرَيْنِ﴾ " قال ابن عباس: بحر السماء وبحر الأرض، قال سعيد بن جبير: يلتقيان في كل عام، وقال قتادة: بحر فارس والروم، أو البحر المالح والأنهار العذبة، أو بحر المشرق والمغرب، "والبرزخ": الحاجز، قال بعضهم: الحاجز هو القدرة الإلهية، "قس" (١١/ ١٣٠).
стр. 6822
[الرحمن: ١٧]: مَغْرِبُهَا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ. ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾ [الرحمن: ٢٥]: لَا يَخْتَلِطَانِ. ﴿الْمُنْشَآتُ﴾ ¬ (١) [الرحمن: ٢٤]: مَا رُفِعَ مِنْ قِلْعِهِ ¬ (٢) مِنَ السُّفُنِ، فَأَمَّا مَا لَمْ يُرْفَعْ قِلْعُهُ فَلَيْسَ بِمُنْشَأَةٍ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٣): ﴿وَنُحَاسٌ﴾ [الرحمن: ٣٥]: الصُّفْرُ يُصَبُّ عَلَى رُءُوسِهِمْ، يُعَذَّبُونَ بِهِ. ﴿خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ [الرحمن: ٤٦]: يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ فَيَتْرُكُهَا، الشُّوَاظُ: لَهَبٌ مِنْ نَارٍ. ﴿مُدْهَامَّتَانِ ¬ (٤)﴾ [الرحمن: ٦٤]:
"مِنْ قِلعِهُ" لفظ "مِنْ" سقط في نـ. "بِمُنْشَأَهٍ" في ذ: "بمُنْشَآتٍ"، وفي نـ: "بِمُنْشَأٍ". "وَقَالَ مُجَاهِدٌ" في نـ: "وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿كَالْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤] كما يُصنَعُ الفخارُ. الشُّوَاظُ: لَهَبٌ مِنْ نَارٍ". " ﴿وَنُحَاسٌ﴾ وزاد في ذ: "النُّحَاسُ". "يُعَذَّبُونَ" في ذ: "فَيُعَذَّبُونَ". " ﴿خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ في نـ: " ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ ".
===
¬(١) قال: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ﴾ أي: المرفوعات الشُّرُع، "ك" (١٨/ ١٢٣ - ١٢٤).
¬ (٢) بكسر القاف وسكون اللام ويجوز فتحها، "قس" (١١/ ١٣٠)، في "الصراح": بادبان كشتي، "خ". [بالفارسية].
¬ (٣) قوله: (وقال مجاهد) في قوله تعالى: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ﴾ النحاس هو "الصفر" يذاب ثم "يصب على رؤوسهم" وقيل: النحاس: الدخان الذي لا لهب معه، وسقط قوله: "النحاس" لغير أبي ذر. قوله: " ﴿شُوَاظٌ﴾ " قال مجاهد: "لهب من نار" وقال غيره: الذي معه دخان، وقيل: اللهب الأحمر، وقيل: الدخان الخارج من اللهب، "قس" (١١/ ١٣٠).
¬ (٤) قاله مجاهد، وقال ابن عباس: خضراوان، "قس" (١١/ ١٣١).
стр. 6823
سَوْدَاوَانِ مِنَ الرِّيِّ ¬ (١).
﴿صَلْصَالٍ ¬ (٢)﴾ [الرحمن: ١٤]: خُلِطَ بِرَمْلِ، فَصَلْصَلَ كَمَا يُصَلْصِلُ الْفَخَّارُ ¬ (٣). وَيُقَالُ: مُنْتِنٌ، يُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ، يُقَالُ: صَلْصَالٌ، كَمَا يُقَالُ: صَرَّ الْبَابُ عِنْدَ الإِغْلَاقِ، وَصَرْصَرَ مِثْلُ كَبْكَبْتُهُ يَعْنِي كَبَيْتُهُ. ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ¬ (٤)﴾ [الرحمن: ٦٨]، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ الرُّمَّانُ
"خُلِطَ بِرَمْلٍ" في نـ: "طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ" مصحح عليه. "صَلْصَالٍ" في نـ: "صلْصلٍ". "وَقَالَ بَعْضُهُمْ" في نـ: "قَالَ بَعْضُهُمْ".
===
¬(١) الإدهام لغة: السواد وشدة الخضرة، "قس" (١١/ ١٣١).
¬ (٢) قوله: (﴿صَلْصَالٍ﴾) في قوله: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ أي: "طين خلط برمل فصلصل كما يصلصل الفخار" أي: صوّت كما يصوت الخزف إذا جف وضرب لقوّته، "ويقال: منتن" بضم الميم وكسر التاء، "يريدون به صَلّ" اللحمُ يَصِلّ بالكسر صلولًا: أنتن، "يقال: صلصال كما يقال: صر الباب عند الإغلاق وصرصر" يريد أن صلصال مضاعف كصرصر "مثل كبكبته يعني كببته" ومنه ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا﴾ [الشعراء: ٩٤] أصله كبوا، كذا في "القسطلاني" (١١/ ١٣١).
¬ (٣) أي: الخزف، "ق" (ص: ٤٢٤).
¬ (٤) قوله: ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ "وقال بعضهم" -قيل: هو الإمام أبو حنيفة وجماعة كالفراء-: "ليس الرمان والنخل بالفاكهة" لأن الشيء لا يعطف على نفسه، لأن العطف يقتضي المغايرة، فلو حلف: لا يأكل فاكهة، فأكل رطبًا أو رمانًا لم يحنث. قوله: "وأما العرب فإنها تعدها فاكهة" وإنما أعاد ذكرهما لفضلهما على الفاكهة، فإن ثمرة النخل فاكهة وغذاء، وثمرة الرمان فاكهة ودواء، فهو من ذكر الخاص بعد العام تفصيلًا له، كقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ. . .﴾ مهو إلخ. قوله: "ومثلها" أي: مثل
стр. 6824
وَالنَّخْلُ بِالْفَاكِهَةِ، وَأَمَّا الْعَرَبُ فَإِنَّهَا تَعُدُّهَا فَاكِهَةً كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فَأَمَرَهُمْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى كُلِّ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ أَعَادَ الْعَصْرَ تَشْدِيدًا لَهَا ¬ (١)، كَمَا أُعِيدَ النَّخْلُ وَالرُّمَّانُ، وَمِثْلُهَا ¬ (٢): ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الحج: ١٨]. ثُمَّ قَالَ: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨] وَقَدْ ذَكَرَهُمْ فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ: ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾.
"كَقَوْلِهِ تَعَالَى" لفظ "تَعَالَى" سقط في نـ. "وَقَدْ ذَكَرَهُمْ" في ذ: "وَقَدْ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ".
===
﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ. . .﴾ إلخ. والحاصل: أنه من عطف الخاص على العام. واعترض بأنها نكرة في سياق الإثبات فلا عموم، "قس" (١١/ ١٣١ - ١٣٢). قال الكرماني (١٨/ ١٢٤): أقول: للإمام أبي حنيفة ﵀ أن يمنع المشابهة بين هذه الآية وبين ذين الآيتين، لأن الصلاة و ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ لفظان عامان بخلاف فاكهة، انتهى. قال ابن الهمام (٥/ ١٢٩): وأبو حنيفة ﵀ يقول: هي مما يتغذى بها منفردة حتى يستغنى بها في الجملة في قيام البدن، ومقرونة مع الخبز، ويتداوى ببعضها كالرمان في بعض عوارض البدن، ولا ينكر أنها يتفكه بها، ولكن لما كانت قد يستعمل أصالة لحاجة البقاء قصر معنى التفكه فلا يحنث بأحدها إلا أن ينويه فيحنث بالثلاثة اتفاقًا، انتهى.
¬ (١) أي: تأكيدًا لتعظيمها، "قس" (١١/ ١٣١).
¬ (٢) أي: مثل فاكهة ونخل ورمان، "قس" (١١/ ١٣١).
стр. 6825
وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (١): ﴿أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن: ٤٨]: أَغْصَانٍ. ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ [الرحمن: ٥٤]: مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ.
وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (٢): ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ﴾ ¬ (٣) [الرحمن: ١٣]: نِعَمِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿رَبِّكُمَا﴾ [الرحمن: ١٣]: يَعْنِي الْجِنَّ وَالإِنْسَ. وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩]: يَغْفِرُ ذَنْبًا، وَيَكْشِفُ كَرْبًا، وَيَرْفَعُ قَوْمًا، وَيَضَعُ آخَرِينَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بَرْزَخٌ﴾ [الرحمن: ٢٠]: حَاجِزٌ ¬ (٤). الأَنَامُ: الْخَلْقُ ¬ (٥). ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٦]: فَيَّاضَتَانِ ¬ (٦).
"وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَفْنَانٍ﴾ -إلى- مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ" سقط في نـ. " ﴿رَبُّكُمَا﴾ " في نـ: " ﴿رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ". "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -إلى- فَيَّاضَتَانِ" سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (وقال غيره) قيل: غير مجاهد أو غير البعض، في قوله: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ أي: "أغصان" تتشعب من فروع الشجرة. قوله: " ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ " أي: "ما يجتنى" من ثمر شجرهما "قريب" حتى يجتنيها قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا. وسقط من قوله: "قال غيره" إلى هنا لأبي ذر، وقد تقدم في "صفة الجنة"، "قسطلاني" (١١/ ١٣٢).
¬ (٢) البصري، فيما رواه الطبري، "قس" (١١/ ١٣٢).
¬ (٣) الآلاء: النِعم، وا حدها: إِلْيٌ وَأَلْوٌ وَأَلْيٌ وَأَلًى وَإِلًى، "ق" (ص: ١١٦٠).
¬ (٤) أي: من قدرة اللَّه، "قس" (١١/ ١٣٣).
¬ (٥) قيل: الحيوان، وقيل: بنو آدم خاصة، وقيل: الثقلان، "قس" (١١/ ١٣٣).
¬ (٦) بالخير والبركة، وقيل: بالماء، "قس" (١١/ ١٣٣).
стр. 6826
﴿ذُو الْجَلَالِ﴾ [الرحمن: ٧٨]: ذُو الْعَظَمَةِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مَارِجٍ﴾ [الرحمن: ١٥]: خَالِص مِنَ النَّارِ ¬ (١)، يُقَالُ: مَرَجَ الأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ إِذَا خَلَّاهُمْ ¬ (٢) يَعْدُو ¬ (٣) بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، مَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ. ﴿مَّرِيجٍ ¬ (٤)﴾: مُلْتَبِسٌ. ﴿مَرَجَ﴾ [الرحمن: ١٩]: اخْتَلَطَ ﴿الْبَحْرَيْنِ﴾، مِنْ مَرَجْتَ دَابَّتَكَ تَرَكْتَهَا ¬ (٥). ﴿سَنَفْرُغُ ¬ (٦)﴾ [الرحمن: ٣١]: سَنُحَاسِبُكُمْ، لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، يُقَالُ: لأَتَفَرَّغَنَّ لَكَ وَمَا بِهِ شُغْلٌ، يَقُولُ: لآخُذَنَّكَ عَلَى غِرَّتِكَ ¬ (٧).
"ذُو الْعَظَمَةِ" لفظ "ذُو" سقط في ذ. "مَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ" في ذ: "وَيُقَالُ: مَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ"، وزاد بعده في نـ: "اختلط" مصحح عليه -اضطرب، "قس" (١١/ ١٣٤) -. " ﴿مَرَجَ﴾ ": اخْتَلَطَ ﴿الْبَحْرَيْنِ﴾، مِنْ مَرَجَتَ دَابَّتَكَ تَرَكْتَهَا" في نـ: " ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ مَرَجَتَ دَابَّتَكَ تَرَكْتَها". "الْبَحْرَينِ" كذا في ذ، ولغيره: "الْبَحْرَانِ". " ﴿سَنَفْرُغُ﴾ " زاد قبله في نـ: "وَقَالَ غيرُهُ".
===
¬(١) من غير دخان، "قس" (١١/ ١٣٣).
¬ (٢) أي: تركهم، "قس" (١١/ ١٣٤).
¬ (٣) أي: يظلم، "قس" (١١/ ١٣٤).
¬ (٤) أي: في قوله: ﴿فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ [ق: ٥]، "قس" (١١/ ١٣٤).
¬ (٥) أي: إذا تركتَها ترعى، "قس" (١١/ ١٣٤).
¬ (٦) قوله: (﴿سَنَفْرُغُ﴾) أي: "سنحاسبكم" فهو مجاز عن الحساب وإلا فاللَّه تعالى "لا يشغله شيء عن شيء، وهو" أي: لفظ: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ "معروف في كلام العرب، يقال: لأتفرغن لك وما به شغل" وإنما هو وعيد وتهديد كأنه "يقول: لآخذنّك على غرتك" غفلتك، "قس" (١١/ ١٣٤).
¬ (٧) بكسر المعجمة: الغفلة، "ك" (١٨/ ١٢٥).
стр. 6827
١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا ¬ (١) جَنَّتَانِ ¬ (٢)﴾ [الرحمن: ٦٢]
٤٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ ¬ (٦)، آنِيَتُهُمَاَ وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ". [طرفاه: ٤٨٨٠، ٧٤٤٤، أخرجه: م ١٨٠، ت ٢٥٢٨، س في الكبرى ٧٧٦٥، ق ١٨٦، تحفة: ٩١٣٥].
"بَابُ" ثبت في ذ. "قولِه" سقط في نـ.
===
¬(١) أي: الجنتين المذكورتين في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦]، "قس" (١١/ ١٣٤).
¬ (٢) لمن دونهم من أصحاب اليمين، فالأوليان أفضل من اللتين بعدهما، وقيل بالعكس، "قس" (١١/ ١٣٤).
¬ (٣) بفتح العين وتشديد الميم المكسورة، البصري، "قسطلاني" (١١/ ١٣٤).
¬ (٤) عبد الملك بن حبيب، "قس" (١١/ ١٣٤).
¬ (٥) عبد اللَّه، أبو موسى الأشعري، "قس" (١١/ ١٣٤).
¬ (٦) قوله: (جنتان) مبتدأ، "من فضة" خبر، قوله: "آنيتهما" والجملة خبر المتبدإ الأول ومتعلق "من فضة" محذوف، أي: آنيتهما كائنة من فضة، قوله: "وما فيهما" عطف على آنيتهما، فالتي من ذهب للمقربين والتي من فضة لأصحاب اليمين، قوله: "في جنة عدن" ظرف للقوم، "قس" (١١/ ١٣٤ - ١٣٥)، أو منصوب على الحالية، والحديث من المتشابهات، إذ لا وجه ولا رداء على ما هو المتبادر إلى الذهن من مفهومها لغة،
стр. 6828
٢ - بَابُ: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢]
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَوْرَاءُ: سَوْدَاءُ الْحَدَقِ ¬ (١). وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَقْصُورَاتٌ﴾: مَحْبُوسَاتٌ، قُصِرَ ¬ (٢) طَرْفُهُنَّ ¬ (٣) وَأَنْفُسُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، ﴿قَاصِرَتُ﴾: لَا يَبْغِينَ غَيْرَ أَزْوَاجِهِنَّ.
٤٨٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ ¬ (٤) الْجَوْنِيُّ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ
"الْحَوْرَاءُ: سَوْدَاءُ" في ذ: "الحورُ: السُّودُ"، وفي نـ: "حُورٌ: سُودٌ" -قال السفاقسي: يحتمل أن يريد في شدة بياضها، وهذا قول الأكثرين: إن الحور شدة سواد العين في شدة بياضها-. "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى". "حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ" في ذ: "حَدَّثنَا عَبْدُ العَزِيزِ".
===
فالمفوّضة يقولون: لا يعلم تأويله إلا اللَّه، والمتأولة يؤلون الوجه بالذات والرداء بشيء كالرداء من صفاته اللازمة لذاته المقدسة عما يشبه المخلوقات، تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا، وهو مثل ما قيل: "الكبرياء ردائي"، فإن قلت: هذا الحديث مشعر بأن رؤية اللَّه غير واقعة، قلت: لا يلزم من عدمها في جنة عدن أو في ذلك الوقت عدمها مطلقا، ورداء الكبرياء غير مانع منها، "ك" (١٨/ ١٢٥ - ١٢٦).
¬ (١) بفتحتين.
¬ (٢) بضم القاف مبنيًا للمفعول، "قس" (١١/ ١٣٥).
¬ (٣) بالفتح وسكون الراء، "خ".
¬ (٤) عبد الملك.
¬ (٥) بفتح الجيم وسكون الواو، "قس" (١١/ ١٣٦).
стр. 6829
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ ¬ (٢)، عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُونَ ¬ (٣) ". [راجع: ٣٢٤٣].
٤٨٨٠ - "وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ ¬ (٤)، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ كَذَا ¬ (٥) آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ". [راجع: ٤٨٧٨].
٥٦ - الْوَاقِعَةُ ¬ (٦)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٧): ﴿رُجَّتِ﴾ [الواقعة: ٤]: زُلْزِلَتْ. . . . . . .
"الْوَاقِعَةُ" في ذ: "سُورَةُ الْوَاقِعَةِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ".
===
¬(١) أبي موسى الأشعري، "قس" (١١/ ١٣٦).
¬ (٢) بفتح الواو المشددة: ذات جوف واسع، "قس" (١١/ ١٣٦).
¬ (٣) قال الدمياطي: صوابه المؤمن، وأجيب: بجواز أن يكون من مقابلة المجموع بالمجموع، "قس" (١١/ ١٣٦).
¬ (٤) خبر مقدم، والمبتدأ قوله: "آنيتهما" وهما خبر "جنتان"، "قس" (١١/ ١٣٦).
¬ (٥) أي: من ذهب كما سبق، "قس" (١١/ ١٣٦).
¬ (٦) مكية وآيها تسع وتسعون، "قس" (١١/ ١٣٧).
¬ (٧) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾ أي: "زلزلت" أي: تضطرب فرقًا من اللَّه حتى ينهدم ما عليها من بناء وجبل، وقال: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ﴾ "فُتّت" أي: "لُتَّت كما يُلَتُّ السويق" بالسمن أو بالزيت، قال تعالى: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٨] وهو "الموقر حملًا" بفتح القاف والحاء حتى لا يبين ساقه من كثرة ثمره
стр. 6830
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بحيث تنثني أغصانه، "ويقال أيضًا: لا شوك له" خضد اللَّه شوكه فجعل مكان كل شوكة ثمرة. قوله تعالى: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٩] هو "الموز" وا حده طلحة، وقوله: " ﴿مَنْضُودٍ﴾ " أي: متراكب. قال تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا﴾ [الواقعة: ٣٦] العرب -بضم الراء وسكونها- "المحببات إلى أزواجهن" بفتح الموحدة المشددة، قال الكرماني (١٨/ ١٢٨ - ١٢٩): وفي بعضها: متحببات، والتفعل بمعنى التفعيل، ومرَّ في "كتاب بدء الخلق". قوله تعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾ [الواقعة: ١٣] أي: "أمة" من الأمم الماضية. قوله تعالى: ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٣] أي: "دخان أسود"، وقيل: اليحموم: وادٍ دي جهنم، قوله تعالى: ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٤٦] أي: "يديمون" على الذنب العظيم، قال تعالى: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٥] هي "الإبل الظِّمَاءُ"، قوله: " ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ " [الواقعة: ٦٦]، أي: "لملزمون" غرامة ما أنفقنا، قال تعالى: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ﴾ [الواقعة: ٨٨ - ٨٩] أي: "جنة ورخاء"، وقيل: معناه فله راحة، وهو تفسير باللازم، قوله: "وريحان" ولأبي ذر: الريحان، "الرزق" قال الوراق: الروح النجاة من النار، والريحان دخول دار القرار. قوله: "ننشأكم" بفتح النون الأولى والشين، ولأبي ذر: ﴿وَنُنْشِئَكُمْ﴾ بضم النون وكسر الشين، وزاد: ﴿فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦١] أي: "في أي خلق نشاء" وقال الحسن البصري: نجعلكم قردة وخنازير كما فعلنا بأقوام قبلكم، أو نبعثكم على غير صوركم في الدنيا فيجمل المؤمن ويقبح الكافر.
"وقال غيره" أي: غير مجاهد في قوله تعالى: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة: ٦٥] أي: "تعجبون" مما نزل بكم في زرعكم، وقيل: تندمون على اجتهادكم فيه، قال غيره في قوله تعالى: ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ [الواقعة: ٣] أي: هي خافضة "لقوم إلى النار"، "ورافعة" بآخرين "إلى الجنة". قوله تعالى:
стр. 6831
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾ [الواقعة: ١٥] أي: "منسوجة" بالذهب، وقيل: بالدر والياقوت، أصله من وضنت الشيء أي: ركّبت بعضه على بعض، "ومنه وضين الناقة" وهو حزامها لتراكب طاقاتها. قال تعالى: ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥] أي: "بمحكم القرآن" ويقال للقرآن نجوم لأنه نزل نجمًا، قوله: "ويقال: بمسقط النجوم إذا سقطن" أي: بمغارب النجوم السمائية إذا غربن، قوله: "ومواقع" بالجمع "وموقع" بالإفراد "واحد" أي: مفادهما واحد؛ لأن الجمع المضاف والمفرد المضاف كلاهما عامان بلا تفاوت على الصحيح، وبالإفراد قرأ حمزة والكسائي. قال تعالى: ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ [الواقعة: ٨١] أي: "مكذبون" قاله ابن عباس وغيره، قوله: " ﴿فَسَلَامٌ لَكَ﴾ أي: مسلم" بتشديد اللام، ولأبي ذر: فسلم بكسر السين وسكون اللام، أي: "إنك من أصحاب اليمين"، قوله: "وألقيت إنّ" وفي بعضها: "وألغيت" أي: حذفت "إن" عن اللفظ، لكنه مراد في المعنى، وذلك كقولك لمن قال: إني مسافر عن قليل، وفي بعضها: عن قريب، "أنت مصدق" بفتح الدال المشددة "مسافر عن قليل" أي: أنت مصدق أنك مسافر عن قليل، فيحذف لفظ "إن". قوله: "وقد يكون كالدعاء له" أي: للخاطب من أصحاب اليمين، أي: يسلمون، كقول القائل: "فسقيًا من الرجال" بفتح السين نمحب، أي: سقاك اللَّه سقيًا، قال الزمخشري: معناه: سلام لك يا صاحب اليمين من إخوانك أصحاب اليمين، أي: يسلمون عليك. قوله: "إن رفعت السلام فهو من الدعاء"، فإن قلت: لم يقرأ أحد بالنصب فما الغرض منه؟ قلت: الغرض أن سقيًا بالنصب هو دعاء بخلاف السلام فإنه بالرفع دعاء وعند النصب لا يكون دعاء، قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ أي: "تستخرجون" من "أوريت أوقدت" يقال: أوريت الزند أي: قدحته فاستخرجت، "قس" (١١/ ١٣٧ - ١٤٥)، "ك" (١٨/ ١٢٧ - ١٢٩)، "بيض" (٢/ ١٠٣٨ - ١٠٤٤).
стр. 6832
﴿بُسَّتِ﴾ [الواقعة: ٥]: فُتَّتْ، لُتَّتْ كَمَا يُلَتُّ السَّوِيقُ. الْمَخْضُودُ: الْمُوقَرُ حَمْلًا، وَيُقَالُ أَيْضًا: لَا شَوْكَ لَهُ. ﴿مَنْضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٩]: الْمَوْزُ. وَالْعُرُبُ: الْمُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ. ﴿ثُلَّةٌ﴾ [الواقعة: ٣٩]: أُمَّةٌ. ﴿يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٣]: دُخَانٌ أَسْوَدُ. ﴿يُصِرُّونَ﴾ [الواقعة: ٤٦]: يُدِيمُونَ. الْهِيمُ: الإِبِلُ الظِّمَاءُ. ﴿لَمُغْرَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦٦]: لَمُلْزَمُونَ. ﴿فَرَوْحٌ﴾ [الواقعة: ٨٩]: جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ. وَالرَّيْحَانُ [الواقعة: ٨٩]: الرِّزْقُ. ﴿وَنُنْشِئَكُمْ﴾ [الواقعة: ٦١]: فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (١): ﴿تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة: ٦٥]: تَعجَّبُونَ ¬ (٢). ﴿وعُرُبًا﴾ [الواقعة: ٣٧]: مُثَقَّلَةً ¬ (٣)، وَاحِدُهَا عَرُوبٌ مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ ¬ (٤)، يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةَ: الْعَرِبَةَ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ: الْغَنِجَةَ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ: الشَّكِلَةَ. وَقَالَ فِي: ﴿خَافِضَةٌ﴾ [الواقعة: ٣]: لِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ، وَ ﴿رَافِعَةٌ﴾ [الواقعة: ٣]: إِلَى الْجَنَّةِ. ﴿مَوْضُونَةٍ﴾ [الواقعة: ١٥]: مَنْسُوجَةٍ، وَمِنْهُ وَضِينُ
"لُتَّتْ" في نـ: "وَلُتَّتْ". "الْمُحَبَّبَاتُ" في نـ: "الْمُتَحَبِّبَاتُ". "لَمُلْزَمُونَ" في ذ: "لَمَلْزُومُونَ"، وفي نـ: "لَمَلُومُونَ". "وَالرَّيْحَانُ" كذا في ذ، ولغيره: " ﴿وَرَيْحَانٌ﴾ ". " ﴿وَنُنْشِئَكُمْ﴾ " في ذ: " ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ ". "وَقَالَ فِي: ﴿خَافِضَةٌ﴾ " في نـ: "وَيُقَالُ: ﴿خَافِضَةٌ﴾ ". "لِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ" في ذ: "بِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ".
===
¬(١) أي: غير مجاهد، "قس" (١١/ ١٣٨).
¬ (٢) مما نزل بكم في زرعكم، "قس" (١١/ ١٣٨).
¬ (٣) أي: بتثقيل الراء أي بضمها، "ك" (١٨/ ١٢٧).
¬ (٤) مرَّ في (ك: ٨٥، ب: ٨).
стр. 6833
النَّاقَةِ. و ﴿الْكُوبُ﴾ ¬ (١): لَا آذَانَ لَهُ وَلَا عُرْوَةَ. وَالأَبَارِيقُ ¬ (٢): ذَوَاتُ الآذَانِ وَالْعُرَى. ﴿مَسْكُوبٍ ¬ (٣)﴾ [الواقعة: ٣١]: جَارٍ. ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤]: بَعْضُهَا فَؤقَ بَعْضٍ. ﴿مُتْرَفِينَ ¬ (٤)﴾ [الواقعة: ٤٥]: مُتَمَتِّعِينَ ¬ (٥). ﴿مَا تُمْنُونَ ¬ (٦)﴾ [الواقعة: ٥٨]: هِيَ النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ. ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾ ¬ (٧) [الواقعة: ٧٣]: لِلْمُسَافِرِينَ، وَالْقِيُّ ¬ (٨): الْقَفْرُ. ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥]: بِمُحْكَمِ الْقُرْآنِ، وَيُقَالُ: بِمَسْقِطِ ¬ (٩) النُّجُومِ إِذَا سَقَطْنَ ¬ (١٠)، وَمَوَاقِعُ وَمَوْقِعٌ وَاحِدٌ. ﴿مُدْهِنُونَ﴾ [الواقعة: ٨١]:
"مُتَمَتِّعِينَ" كذا في ذ، هـ، وفي نـ: "مُمَتِّعِينَ"، وفي نـ: "مُتَنَعِّمِينَ"، وزاد بعده في نـ: "مَدِينِينَ: مُحَاسِبِيْنَ". "هِيَ النُّطْفَةُ" في ذ: "مِنَ النُّطَفِ". "فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ" في نـ: "يَعْنِي فِي أَرْحَام النِّسَاءِ". "بِمَوْقِع النُّجُومِ" في نـ: " ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ ".
===
¬(١) في قوله تعالى: ﴿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾ [الواقعة: ١٨] "قس" (١١/ ١٣٩).
¬ (٢) جمع إبريق وهو من آنية الخمر، سمي بذلك لبريق لونه، "قس" (١١/ ١٣٩).
¬ (٣) في قوله تعالى: ﴿وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ﴾ أي: جار لا ينقطع، "قس" (١١/ ١٣٩).
¬ (٤) يريد قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾.
¬ (٥) أي: بالحرام، "قس" (١١/ ١٣٩).
¬ (٦) أي: تصبونه من المني، "قس" (١١/ ١٣٩).
¬ (٧) في قوله: ﴿وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾.
¬ (٨) بكسر القاف التي لا شيء فيها، "قس" (١١/ ١٣٩).
¬ (٩) بكسر القاف، "قس" (١١/ ١٣٩).
¬ (١٠) بفتح القاف، "قس" (١١/ ١٣٩).
стр. 6834
مُكَذِّبُونَ ¬ (١) مِثْلُ: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ¬ (٢)﴾ [القلم: ٩]. ﴿فَسَلَامٌ لَكَ﴾ [الواقعة: ٩١]: أَيْ مُسَلَّمٌ لَكَ إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَأُلقِيَتْ إِنَّ وَهُوَ مَعْنَاهَا كَمَا تَقُولُ: أَنْتَ مُصَدَّقٌ مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، إِذَا كَانَ ¬ (٣) قَدْ قَالَ: إِنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، وَقَدْ يَكُونُ ¬ (٤) كَالدُّعَاءِ لَهُ ¬ (٥) كَقَوْلِكَ: فَسَقْيًا مِنَ الرِّجَالِ. إِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ فَهُوَ مِنَ الدُّعَاءِ. ﴿تُورُونَ﴾ [الواقعة: ٧١]: تَسْتَخْرجُونَ. أَوْريتُ: أَوْقَدْتُ. ﴿لَغْوًا ¬ (٦)﴾ [الواقعة: ٢٥]: بَاطِلًا. ﴿تَأْثِيمًا﴾ [الواقعة: ٢٥]: كَذِبًا.
١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠]
٤٨٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٩)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
"مُسَلَّمٌ" في ذ: "فَسِلْمٌ". "وَأُلقِيَتْ" في نـ: "وَأُلغِيَتْ". "عَنْ قَلِيلٍ" في نـ: "عَنْ قَرِيبٍ".
===
¬(١) وقيل: متهاونون.
¬ (٢) يكذبون، "قس" (١١/ ١٣٩).
¬ (٣) أي: الذي قلت له ذلك "قد قال: إني. . . " إلخ، "قس" (١١/ ١٣٩).
¬ (٤) أي: لفظ السلام، "قس" (١١/ ١٣٩).
¬ (٥) أي: للمخاطب من أصحاب اليمين، "قس" (١١/ ١٤٠).
¬ (٦) يريد قوله تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا﴾، "قس" (١١/ ١٤٠).
¬ (٧) المديني.
¬ (٨) ابن عيينة.
¬ (٩) عبد اللَّه بن ذكوان.
¬ (١٠) عبد الرحمن، "قس" (١١/ ١٤٠).
стр. 6835
"إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً ¬ (١) يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا ¬ (٢) مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا ¬ (٣)، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ ". [راجع: ٣٢٥٢، تحفة: ١٣٦٩٨].
٥٧ - الْحَدِيدُ ¬ (٤)
قَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٥): ﴿جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ ¬ (٦)﴾ [الحديد: ٧]: مُعَمَّرِينَ ¬ (٧) فِيهِ. ﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ ¬ (٨) إِلَى النُّورِ﴾ [الحديد: ٩]: مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى. ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ¬ (٩)﴾ [الحديد: ٢٥]: جُنَّةٌ ¬ (١٠) وَسِلَاحٌ.
"الحديد" في نـ: "سُورَةُ الحَدِيد"، وفي ذ: "سُورَةُ الحديد والمُجَادِلَةِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". "قَالَ مُجَاهِدٌ" في ذ: "وَقَالَ مُجَاهِدٌ". " ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ " في نـ: " ﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ ".
===
¬(١) قيل: هي طوبى، "قس" (١١/ ١٤٠).
¬ (٢) في نعيمها أو ناحيتها، "قس" (١١/ ١٤٠).
¬ (٣) مرَّ الحديث في (ح: ٣٢٥٢) في "صفة الجنة".
¬ (٤) قوله: (الحديد) مدينة أو مكية، وآيها تسع وعشرون، ولأبي ذر: "سورة الحديد والمجادلة، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ"، سقطت البسملة لغير أبي ذر، "قس" (١١/ ١٤١).
¬ (٥) فيما وصله الفريابي، "قس" (١١/ ١٤١).
¬ (٦) يريد قوله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾.
¬ (٧) بتشديد الميم المفتوحة، "قس" (١١/ ١٤١).
¬ (٨) يريد قوله تعالى: ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾، "قس" (١١/ ١٤١).
¬ (٩) يريد قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ﴾.
¬ (١٠) يعني الترس، "ك" (١٨/ ١٢٩).
стр. 6836
﴿مَوْلَاكُمْ ¬ (١)﴾ [الحديد: ١٥]: أَوْلَى بِكُمْ. ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ ¬ (٢)﴾ [الحديد: ٢٩]: لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ. يُقَالُ: الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَالْبَاطِنُ كُلُّ شَيْءٍ عِلْمًا. ﴿انْظُرُونَا﴾ [الحديد: ١٣]: انْتَظِرُونَا.
٥٨ - الْمُجَادِلَةُ ¬ (٣)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٤): ﴿يُحَادُّونَ﴾ [المجادلة: ٥]: يُشَاقُّونَ. ﴿كُبِتُوا﴾
"أَوْلَى بِكُمْ" في نـ: "هُوَ أَوْلَى بِكُمْ". "وَالْبَاطِنُ كُلُّ شَيْءٍ عِلْمًا" في نـ: "وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا" مصحح عليه. "الْمُجَادِلَة" في نـ: "سُورَةُ الْمُجَادِلَةِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ".
===
¬(١) قوله: (﴿مَوْلَاكُمْ﴾) في قوله: " ﴿مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ﴾ " أي: هي "أولى بكم" من كل منزل على كفركم وارتيابكم. قوله: " ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ " يريد أنَّ "لا" صلة. ويؤيده قراءة ابن عباس ﴿ليعلم﴾، "قس" (١١/ ١٤١). قوله: "يقال الظاهر على كل شيء علمًا والباطن كل شيء علمًا" وفي نسخة: "على كل شيء" بإثبات الجار كالسابق، ومراده قوله: " ﴿وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ "، وقيل: الظاهر وجوده لكثرة دلائله والباطن لكونه غير مدرك بالحواس، "قس". قوله: " ﴿انْظُرُونَا﴾ " قال الفراء: قرأها يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة: "أنظِرونا" بقطع الهمزة من النظرة، والباقون على الأصل، ومعنى "أنظِرونا" بالقطع: أخِّرونا، "فتح" (٨/ ٦٢٨).
¬ (٢) فـ "لا" صلة، "قس" (١١/ ١٤١).
¬ (٣) قوله: (المجادلة) مدنية، أو العشر الأُول مكي والباقي مدني، وآيها ثنتان وعشرون، وسقط لفظ: "المجادلة" لأبي ذر، "قس" (١١/ ١٤١).
¬ (٤) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ﴾ أي: "يشاقون اللَّه"، وعن قتادة: يعادون اللَّه، وقال مجاهد أيضًا
стр. 6837
[المجادلة: ٥]: أُخْزُوا، مِنَ الْخِزْيِ. ﴿اسْتَحْوَذَ﴾ [المجادلة: ١٩]: غَلَبَ ¬ (١).
٥٩ - الْحَشْرُ ¬ (٢)
﴿الْجَلَاءَ ¬ (٣)﴾ [الحشر: ٣]: الإِخْرَاجُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ.
[١ - باب]
٤٨٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
"أُخْزُوا" كذا في ذ، وفي نـ: "أُخْزِيُوا" وفي قتـ، عسـ: "أحزنوا مِنَ الحُزْنِ". "الحشر" في ذ: "سُورَةُ الحشرِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ". "الإِخْرَاجُ" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ". "حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ" في نـ: "أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ".
===
في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا﴾ أي: "أخزيوا" بكسر الزاي وبعدها ياء مضمومة. ولأبي ذر: "أخزوا" بضم الزاي وإسقاط الياء. "من الخزي" وهذه ساقطة لأبي ذر. ولأبي الوقت وابن عساكر: "أحزنوا من الحزن". قال تعالى: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ﴾ أي: "غلب" قاله أبو عبيدة، "قس" (١١/ ١٤١ - ١٤٢).
¬ (١) قاله أبو عبيدة، "قس" (١١/ ١٤٢).
¬ (٢) قوله: (الحشر) مدنية، وآيها أربع وعشرون. ولأبي ذر: سورة الحشر، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ، "قس" (١١/ ١٤٢).
¬ (٣) يريد قوله: ﴿وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ﴾.
¬ (٤) ابن بشير بالتصغير فيهما، "قس" (١١/ ١٤٢)، [وفي "التقريب" (رقم: ٧٣١٢): "ابن بشير" بوزن عظيم، وكذا في "المغني" (ص: ٣٩)].
¬ (٥) بكسر الموحدة، جعفر بن أبي وحشية إياس الواسطي، "قس" (١١/ ١٤٢).
стр. 6838
جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ التَّوْبَةِ؟ قَالَ: آلتَّوْبَةُ ¬ (١)؟! هِيَ الْفَاضِحَةُ ¬ (٢)، مَا زَالَتْ تَنْزِلُ وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ ¬ (٣)؟ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا لَمْ تُبْقِ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا ذُكِرَ فِيهَا. قَالَ: قُلْتُ: سُورَةُ الأَنْفَالِ ¬ (٤)؟ قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ. قَالَ: قُلْتُ: سُورَةُ الْحَشْرِ ¬ (٥)؟ قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ. [راجع: ٤٠٢٩].
٤٨٨٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (٨)، عَنْ سعِيدٍ قَالَ:
"لَمْ تُبْقِ" في هـ، ذ: "لَنْ تُبْقِيَ". "حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ". "أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ". "عَنْ سَعِيدٍ" في نـ: "عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ".
===
¬(١) استفهام إنكاري، "قس" (١١/ ١٤٢)، "ف" (٨/ ٦٢٩).
¬ (٢) لأنها تفضح الناس حيث تظهر معايبهم، "قس" (١١/ ١٤٢).
¬ (٣) قوله: (ما زالت تنزل ومنهم ومنهم) مرتين، ومراده: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾ [التوبة: ٦١]، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٥٨]، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي﴾ [التوبة: ٤٩]، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ [التوبة: ٧٥] "قسطلاني" (١١/ ١٤٢).
¬ (٤) أي: ما سبب نزولها، "قس" (١١/ ١٤٢).
¬ (٥) أي: ما سبب نزولها، "قس" (١١/ ١٤٢).
¬ (٦) بلفظ الفاعل، البصري، "قس" (١١/ ١٤٣)، "ك" (١٨/ ١٣١).
¬ (٧) الوضاح، "تق" (رقم: ٧٤٠٧).
¬ (٨) جعفر بن أبي وحشية، "قس" (١١/ ١٤٣).
следующие страницы →