← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 7267–7306 · переход к 7272.

стр. 7267

عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي وَهَبتُ مِنْ نَفْسِي. فَقَامَتْ طَوِيلًا، فَقَالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا، إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ. قَالَ: "هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا؟ ". قَالَ: مَا عِنْدِي إِلَّا إِزَارِي. فَقَالَ: "إِنْ أَعْطَيتَهَا إِيَّاهُ جَلَسْتَ لَا إِزَارَ لَكَ، فَالْتَمِسْ شَيْئًا". فَقَالَ: مَا أَجِدُ شَيْئًا. فَقَالَ: "الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدِ"، فَلَمْ يَجِدْ. فَقَالَ: "أَمَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ؟ ". قَالَ: نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا لِسُوَرٍ سَمَّاهَا. فَقَالَ: "زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ". [راجع: ٢٣١٠]. ٤١ - بَابٌ ¬ (١) لَا يُنْكِحُ الأَبُ وَغَيْرُهُ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ إِلَّا بِرِضَاهَا ¬ (٢) "سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ" في نـ: "سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ". "إِلَى رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "إِلَى النَّبِيَّ". "وَهَبْتُ مِنْ نَفْسِي" في قتـ، ذ: "وَهَبْتُ مِنْك نَفْسِي". "إِنْ لَمْ تَكُنْ" في نـ: "إِنْ لَمْ يَكُنْ". "قَالَ: هَلْ عِنْدَكَ" في ذ: "فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكَ". "فَالْتَمِسْ شَيْئًا" في نـ: "قَالَ: فَالْتَمِسْ شَيْئًا". "زَوَّجْنَاكَهَا" كذا في ذ، وفي نـ: "قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا"، وفي نـ: "قَدْ زَوَّجْتُكَهَا". "إِلَّا بِرِضَاهَا" في نـ: "إِلَّا بِرِضَاهُمَا". === ¬(١) بالتنوين، "قس" (١١/ ٤٨٠). ¬ (٢) قوله: (لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاهما) في هذه الترجمة أربع صور: تزويج الأب البكر، وتزويج الأب الثيب، وتزويج غير الأب البكر، وتزويج غير الأب الثيب، وإذا اعتبرت الصغر والكبر زادت الصور، فالثيب البالغ لا يزوجها الأب ولا غيره إلا برضاها اتفاقًا إلّا من شذ كما مر، والبكر الصغيرة يزوجها أبوها اتفاقًا إلا من شذ كما تقدم، والثيب غير البالغ اختلف فيها، فقال مالك وأبو حنيفة: يزوجها أبوها كما يزوج

стр. 7268

٥١٣٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (١)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تُنْكَحُ ¬ (٣) الأَيِّمُ ¬ (٤) حَتَّى تُسْتَأْمَرَ وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ إِذْنُهَا قَالَ: "أَنْ تَسْكُتَ". [طرفاه: ٦٩٦٨، ٦٩٧٠، أخرجه: م ١٤١٩، س ٣٢٦٧، تحفة: ١٥٤٢٥]. === البكر، وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد: لا يزوجها إذا زالت البكارة بالوطء لا بغيره، والعلة عندهم أن إزالة البكارة تزيل الحياء الذي في البكر، والبكر البالغ يزوجها أبوها وكذا غيره من الأولياء، واختلف في استئمارها، هذا ما ذكره ابن حجر في "الفتح" (٩/ ١٩١). قال في "الهداية" (١/ ١٩٣): ويجوز نكاح الصغير والصغيرة إذا زوجهما الولي بكرًا كانت أو ثيبًا، والولي هو العصبة، ومالك ﵀ يخالفنا في غير الأب، والشافعي ﵀ في غير الأب والجد وفي الثيب الصغيرة أيضًا. ¬ (١) هو الدستوائي، "ف" (٩/ ١٩٢). ¬ (٢) هو ابن أبي كثير، "ف" (٩/ ١٩٢). ¬ (٣) بكسر الحاء للنهي، وبرفعها للخبر، وهو أبلغ في المنع، "ف" (٩/ ١٩٠). ¬ (٤) قوله: (لا تنكح الأيم) بالجزم نهي، والرفع خبر، الأيم: هي الثيب التي فارقت زوجها بموت أو طلاق، وقد يطلق على من لا زوج لها ثيبًا كانت أو بكرًا، وللدارمي (ح: ٢١٨٦) والدارقطني (ح: ٣٥٣٣) بدلها: "الثيب". قوله: "حتى تستأمر" أي: يطلب منها أن تأمر بالعقد، قوله: "ولا تنكح البكر حتى تستأذن" غاير في العبارة لأن الاستئذان ليس فيه ما في الاستئمار من تأكد المشاورة وجعل الأمر إلى المستأمرة، "توشيح" (٧/ ٣٢٤٢، ٣٢٤٣). قال القسطلاني (١١/ ٤٨١): البكر البالغ يزوجها أبوها وكذا غيره من الأولياء، واختلف في استئمارها، والحديث يدل على

стр. 7269

٥١٣٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (١) بْنِ طَارِقٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحْيِي. قَالَ: "رِضَاهَا صَمْتُهَا". [طرفاه: ٦٩٤٦، ٦٩٧١، أخرجه: م ١٤٢٠، س ٣٢٦٦، تحفة: ١٦٠٧٥]. ٤٢ - بَابٌ إِذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ كَارِهَةٌ فَنِكَاحُهُ مَرْدُودٌ ¬ (٢) "أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ"، وفي سـ، حـ، نـ: "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ". "تَسْتَحْيِي" كذا في ذ، وفي نـ: "تَسْتَحِي"، وفي نـ: "لَتَسْتَحِي". "فَنِكَاحُهُ" في نـ: "فَنِكَاحُهَا"، وفي نـ: "نِكَاحُهُ". === أنه لا إجبار عليها للأب إذا امتنعت، وهو مذهب الحنفية، وقال مالك والشافعي وأحمد: يزوجها، واحتجوا بمفهوم حديث الباب [أي: الباب الآتي]، لأنه جعل الثيب أحق [بنفسها] من وليها، فدل على أن ولي البكر أحق بها منها، وألحق الشافعي الجد بالأب. ¬ (١) ضد الخريف. ¬ (٢) قوله: (إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود) هكذا أطلق، فشمل البكر والثيب، لكن حديث الباب مصرح فيه بالثيوبة، فكأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه كما سأبينه، كذا في "الفتح" (٩/ ١٩٤). ولعل المراد من قوله: سأبينه ما ذكر قريبًا من قوله: وقع في رواية الثوري: "فقالت: أنكحني أبي وأنا كارهة وأنا بكر"، والأول أرجح، انتهى، لكن لا يخفى أن وقوع الواقعة للثيب بحسب الاتفاق لا يوجب أن يكون حكم البكر مخالفًا لها، واللَّه أعلم. قال في "الهداية" (١/ ١٩١): لا يجوز للولي إجبار البكر البالغة على النكاح خلافًا للشافعي ﵀، له الاعتبار بالصغيرة، وهذا لأنها جاهلة بأمر النكاح لعدم التجربة، ولهذا يقبض الأب صداقها بغير أمرها. ولنا: أنها حرة مخاطبة فلا يكون للغير عليها ولاية، والولاية على

стр. 7270

٥١٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ¬ (٢) ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ ¬ (٣)، عَنْ خَنْسَاءَ ¬ (٤). بِنْتِ خِذَامٍ ¬ (٥) ¬ (٦) الأَنْصَارِيَّةِ: أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهَا ¬ (٧). [أطرافه: ٥١٣٩، ٦٩٤٥، ٦٩٦٩، أخرجه: د ٢١٠١، س ٣٢٦٨، ق ١٨٧٣، تحفة: ١٥٨٢٤]. "فَرَدَّ نِكَاحَهَا" في نـ: "فَرَدَّ نِكَاحَهُ". === الصغيرة لقصور عقلها، وقد كمل بالبلوغ بدليل توجه الخطاب، وإنما يملك الأب قبض الصداق برضاها دلالة، ولهذا لا يملك مع نهيها، انتهى. ¬ (١) هو ابن أبي أويس. ¬ (٢) بضم الميم الأولى وكسر الثانية مشددة بينهما جيم مفتوحة، "قس" (١١/ ٤٨٢). ¬ (٣) بالجيم والراء، أي ابن عامر بن العطاف الأنصاري، "ف" (٩/ ١٩٤). ¬ (٤) بمعجمة ثم نون ثم مهملة على وزن حمراء، "ف" (٩/ ١٩٥)، "تو" (٧/ ٣٢٤٣). ¬ (٥) بكسر المعجمة الأولى وخفة الثانية، مضى في فصل الذال المعجمة، وكذا في جميع النسخ الموجودة بالذال المعجمة، وفي "الفتح" (٩/ ١٩٥): بالدال المهملة، "قس" (١١/ ٤٨٢). ¬ (٦) قوله: (بنت خدام) بكسر المعجمة وخفة الدال المهملة كذا في "الفتح" (٩/ ١٩٥) و"التوشيح" (٧/ ٣٢٤٣) و"التقريب" (رقم: ٨٦٧٢)، لكن في النسخ الموجودة كلها بذال معجمة، واللَّه أعلم، وكذا في "المغني" (ص: ٩٥) بالمعجمة. ¬ (٧) قوله: (فرد نكاحها) قال في "الفتح" (٩/ ١٩٤): ورد النكاح إذا

стр. 7271

٥١٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ ¬ (٢)، أَخْبَرَنَا يَحْيَى ¬ (٣)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ عَبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ وَمُجَمِّعَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَاهُ: أَنَّ رَجُلًا يُدْعَى خِذَامًا ¬ (٤) أَنْكَحَ ابْنَةً لَهُ. نَحْوَهُ ¬ (٥). [راجع: ٥١٣٨]. ٤٣ - بَابُ تَزْوِيجِ الْيَتِيمَةِ لِقَوْلهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٣] "أَخْبَرَنَا يَحْيَى" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى". "عَنِ الْقَاسِمِ " في نـ: "أَنَّ الْقَاسِمَ". "لِقَوْلِهِ تَعَالَى" في نـ: "لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى". " ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ " في ذ: " ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ ". === كانت ثيبًا فزوجت بغير رضاها إجماعًا إلا ما نقل عن الحسن: أنه أجاز إجبار الأب للثيب ولو كرهت، كما تقدم، وعن النخعي: إن كانت في عياله جاز وإلا رد، واختلفوا إذا وقع العقد بغير رضاها فقالت الحنفية: إن أجازته جاز، وعن المالكية: إن أجازته عن قرب جاز، وإلا فلا، ورده الباقون مطلقًا، انتهى. ¬ (١) هو ابن راهويه، "ف" (٩/ ١٩٦). ¬ (٢) هو ابن هارون، "ف" (٩/ ١٩٦). ¬ (٣) هو ابن سعيد الأنصاري، "ف" (٩/ ١٩٦). ¬ (٤) بالخاء والذال المعجمتين "قس" (١١/ ٤٨٣)، "لمعات"، "جامع" (ح: ٩٠١٣)، "ك" (١٩/ ١٠٣). وفي "الفتح" (٩/ ١٩٥): بالدال المهملة. ¬ (٥) أي: نحو الحديث السابق، "قس" (١١/ ٤٨٣).

стр. 7272

وَإِذَا قَالَ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي فُلَانَةَ، فَمَكُثَ سَاعَةً ¬ (١)، أَوْ قَالَ: مَا مَعَكَ؟ فَقَالَ: مَعِي كَذَا وَكَذَا ¬ (٢)، أَوْ لَبِثَا ¬ (٣) ثُمَّ قَالَ: زَوَّجْتُكَهَا، فَهْوَ جَائِزٌ. فِيهِ سَهْلٌ ¬ (٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٥١٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٧): حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ قَالَ لَهَا: يَا أُمَّتَاهْ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ إِلَى ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: "وَقَالَ اللَّيْثُ" في نـ: "ح وَقَالَ اللَّيْثُ". "أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ" في نـ: "قَالَ: أخْبَرَنِي عُرْوَةُ". " ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ " بالواو، ولأبي ذر بالفاء. "إِلَى ﴿مَا مَلَكَتْ﴾ في ذ: "إِلَى قَولِهِ: ﴿مَا مَلَكَتْ﴾ ". === ¬(١) قوله: (فمكث ساعة. . .) إلخ، مراده منه: أن التفريق بين الإيجاب والقبول إذا كان في المجلس لا يضر ولو تخلل بينهما كلام آخر. وفي أخذه من هذا الحديث نظر؛ لأنها واقعة عين يطرقها احتمال أن يكون قبل عقب الإيجاب، "ف" (٩/ ١٩٧). ¬ (٢) أو تخلل كلام نحو ذلك بين الإيجاب والقبول، "قس" (١١/ ٤٨٣). ¬ (٣) أي: كلاهما بعد القول للولي: زوجني، "قس" (١١/ ٤٨٣). ¬ (٤) يعني حديث الواهبة، وتقدم مرارًا، "ف" (٩/ ١٩٧). ¬ (٥) الحكم بن نافع. ¬ (٦) ابن أبي حمزة. ¬ (٧) [تقدم] طريق الليث موصولًا في "باب الأكفاء في المال" (برقم: ٥٠٩٢)، "ف" (٩/ ١٩٧). ¬ (٨) ابن خالد.

стр. 7273

يَا ابْنَ أُخْتِي هَذِهِ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حِجْرِ وَليِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ صَدَاقِهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ ¬ (١)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ إِلَى ﴿وَتَرْغَبُونَ﴾ [النساء: ١٢٧]، فَأَنْزَلَ اللَّهُ لَهُمْ فِي هَذِهِ الآيَةِ: أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ مَالٍ وَجَمَالٍ، رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا وَنَسَبِهَا وَالصَّدَاقِ ¬ (٢)، وَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبًا عَنْهَا فِي قِلَّةِ الْمَالِ، تَرَكُوهَا وَأَخَذُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ، قَالَتْ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَعبُوا فِيهَا، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا وَيُعْطُوهَا ¬ (٣) حَقَّهَا الأَوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ. [راجع: ٢٤٩٤، تحفة: ١٦٤٧٤، ١٦٥٥٧]. ٤٤ - بَابٌ إِذَا قَالَ الْخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ ¬ (٤): زَوِّجْنِي فُلَانَةَ. "مِنْ صَدَاقِهَا" في سـ، حـ، ذ: "فِي صَدَاقِهَا". "اسْتَفْتَى" في ذ: "فَاسْتَفْتَى". " ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ " في نـ: " ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ ". "إِلَى: ﴿وَتَرْغَبُونَ﴾ " كذا في ذ، ولغيره: "إِلَى قَولِهِ: ﴿وَتَرْغَبُونَ﴾ "، وزاد بعده في نـ: " ﴿أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ ". "قِلَّةِ الْمَالِ" في نـ: "قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ"، مصحح عليه. "مِنَ الصَّدَاقِ" في نـ: "فِي الصَّدَاقِ". "لِلْوَلِيِّ" ثبت في هـ. === ¬(١) أي: بعد قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ إلى ﴿وَرُبَاعَ﴾. ¬ (٢) وهو الذي غير صداق مثلها، "قس" (١١/ ٤٨٥). ¬ (٣) مرَّ الحديث ست مرات في "النكاح". ¬ (٤) قوله: (إذا قال الخاطب للولي: زوجني فلانة، فقال: قد زوجتك بكذا وكذا، جاز النكاح وإن لم يقل للزوج: أرضيت أو قبلت؟).

стр. 7274

فَقَالَ: قَدْ زَوَّجْتُكَ بِكَذَا وَكَذَا، جَازَ النِّكَاحُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلزَّوْجِ: أَرَضِيتَ أَمْ قَبِلْتَ ¬ (١)؟ ٥١٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ: أَنَّ امْرَأَة أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا، فَقَالَ: "مَا لِي الْيَوْمَ فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ ¬ (٢) ". فَقَالَ رَجُلٌ: "أَمْ قَبِلْتَ" في نـ: "أَوْ قَبِلْتَ". "عَنْ سَهْلٍ" في ذ: "عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ". "أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ" في نـ: "أَتَتِ امْرَأَةٌ". "فِي النِّسَاءِ" في هـ، ذ: "بِالنِّسَاءِ". === وفي رواية الكشميهني: "إذا قال الخاطب للولي" وبه يتم الكلام، وهو الفاعل في قوله: "وإن لم يقل"، وأورد المصنف فيه حديث سهل بن سعد في قصة الواهبة أيضًا. وهذه الترجمة معقودة لمسألة: هل يقوم الالتماس مقام القبول فيصير كما لو تقدم القبول على الإيجاب، كأن يقول: تزوجت فلانة على كذا، فيقول الولي: زوجتكها بذلك، أو لا بد من إعادة القبول؟ فاستنبط المصنف من قصة الواهبة أنه لم ينقل بعد قول النبي ﷺ : "زوجتكها بما معك من القرآن" أن الرجل قال: قد قبلت، لكن اعترضه المهلب فقال: بساط الكلام في هذه القصة أغنى عن توقيف الخاطب على القبول لما تقدم من المراوضة والطلب [والمعاودة] في ذلك، فمن كان في مثل حال هذا الرجل الراغب لم يحتج إلى تصريح منه بالقبول لسبق العلم برغبته، بخلاف غيره ممن لم تقم القرائن على رضاه، انتهى، وغايته أنه يسلم الاستدلال لكن يخصه بخاطب دون خاطب، وقد قدمت في الباب الذي قبله وجه الخدش في أصل الاستدلال، كذا في "الفتح" (٩/ ١٩٨). ¬ (١) هذا مذهب الشافعي لوجود الاستدعاء الجازم، "قس" (١١/ ٤٨٥). ¬ (٢) قوله: (ما لي اليوم في النساء من حاجة) فيه إشكال من جهة أن في

стр. 7275

يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا. قَالَ: "مَا عِنْدَكَ؟ ". قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ. قَالَ: "أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ". قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ. قَالَ: "فَمَا عِنْدَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ ". قَالَ: كَذَا وَكَذَا. قَالَ: "فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ". [راجع: ٢٣١٠، أخرجه: م ١٤٢٥، تحفة: ٤٦٧٠]. ٤٥ - بَابٌ لَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ ¬ (١) أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ ¬ (٢) أَوْ يَدَعَ ¬ (٣) ٥١٤٢ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ "قَالَ: أَعْطِهَا" في نـ: "ثُمَّ قَالَ: أَعْطِهَا". "قَالَ: فَقَدْ" في ذ: "فَقَالَ: قَدْ"."قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ" في هـ، ذ: "عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ". "نَهَى النَّبِيَّ" في نـ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ". === الحديث: "فصعّد النظر إليها وصوّبه" فهذا دال على أنه كان يريد التزويج لو أعجبته، فكان معنى الحديث: ما لي في النساء إذا كن بهذه الصفة من حاجة، ويحتمل أن يكون جواز النظر مطلقًا من خصائصه وإن لم يرد التزويج، وتكون فائدته احتمال أنها تعجبه فيتزوّجها مع استغنائه حينئذ عن زيادة على من عنده من النساء، "ف" (٩/ ١٩٨). ¬ (١) هو أن يخطب الرجل المرأة ويتفقا على صداق وتراضيا ولم يبق إلا العقد، فلا يمنع قبل ذلك، "مجمع" (٢/ ٦٤). ¬ (٢) أي: حتى يتزوج الخاطب الأول فيحصل اليأس المحض. ¬ (٣) أي: يترك.

стр. 7276

أَنْ يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ¬ (١)، وَلَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ ¬ (٢) عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ ¬ (٣). [راجع: ٢١٣٩، أخرجه: س ٣٢٤٣، تحفة: ٧٧٧٨]. ٥١٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٤)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَن الأَعْرَجِ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ -يَأْثُرُ ¬ (٥) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ-: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ¬ (٦)،. . . . . . . "قَبْلَهُ" مصحح عليه في نـ. === ¬(١) قوله: (أن يبيع بعضكم على بيع بعض) المراد بالبيع المبايعة أعم من الشراء والبيع، وهذا إذا تراضى المتعاقدان على مبلغ ثمن في المساومة، فأما إذا لم يركن أحدهما إلى الآخر فلا بأس به، وهو محمل النهي في النكاح أيضًا، كذا في "الهداية" (٣/ ٥٣)، "لمعات". ¬ (٢) قوله: (لا يخطب الرجل) بالجزم على النهي، ويجوز الرفع على أنه نفي، وسياق ذلك بصيغة الخبر أبلغ في المنع، ويجوز النصب عطفًا على قوله: "يبيع"، على أن "لا" في قوله: "ولا يخطب" زائدة، كذا في "الفتح" (٩/ ١٩٩). ومرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٢١٤٠) في "البيوع". ¬ (٣) قوله: (أو يأذن له الخاطب) أي: الخاطب الأول سواء كان الأول مسلمًا أم كافرًا محترمًا، وذِكر الأخ جرى على الغالب، ولأنه أسرع امتثالًا، والمعنى في ذلك [ما فيه] من الإيذاء والتقاطع، "قس" (١١/ ٤٨٧). ¬ (٤) هو ابن سعد. ¬ (٥) أي: يروي، "خ" (٢/ ٤٦٣). ¬ (٦) قوله: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث) أراد الشك يعرض

стр. 7277

فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ ¬ (١) الْحَدِيثِ ¬ (٢)، وَلَا تَجَسَّسُوا ¬ (٣)، وَلَا تَجَسَّسُوا ¬ (٤) ¬ (٥)، === لك في الشيء فتحققه وتحكم به، وقيل: أراد إياكم وسوء الظن وتحقيقه دون مبادئ ظنون لا تملك وخواطر قلوب لا تدفع، أي: المحرم منه ما يصر صاحبه عليه، وقيل: الإثم يظن ما تكلم به. قال الطيبي (٩/ ٢٠٨): هو تحذير عن الظن فيما يجب فيه القطع أو التحدث به مع الاستغناء عنه أو عما يظن كذبه. قال الكرماني (١٩/ ١٠٦): وهو تحذير عن الظن بسوء في المسلمين وفيما يجب فيه القطع من الاعتقاديات، فلا ينافي ظن المجتهد والمقلد في الأحكام والمكلف في المشتبهات، ولا حديث: "الحزم سوء الظن" فإنه في أحوال نفسه خاصة، ومعنى كونه أكذب الحديث مع أن الكذب خلاف الواقع فلا يقبل النقص وضده أن الظن أكثر كذبًا، أو أن إثم هذا الكذب أزيد من إثم الحديث [الكاذب]، أو أن المظنونات يقع الكذب فيها أكثر من المجزومات، هذا كله في "المجمع" (٣/ ٥٠١). ¬ (١) أي: أكذب حديث النفس لأنه يكون بإلقاء الشيطان، أي: اتقوا سوء الظن بالمسلمين، "مرقاة" (٨/ ٧٦٠). ¬ (٢) لأن الظن من أفعال القلوب، فهو أشد من الكذب الذي من أقوال اللسان، "خ". ¬ (٣) قيل: هو بالجيم البحث عن العورات، وبالحاء الاستماع، وقيل: هما بمعنى واحد في تطلب معرفة الأخبار، وقيل غير ذلك، كذا في "اللمعات". ¬ (٤) بالحاء المهملة. ¬ (٥) قوله: (لا تجسسوا ولا تحسسوا) الأول بالجيم والثاني بالمهملة، وفي بعضها بالعكس، الأول التفحص عن عورات الناس وبواطن أمورهم بنفسه أو بغيره، والثاني أن يتولى ذلك بنفسه، وقيل: هما بمعنى،

стр. 7278

وَلَا تَبَاغَضُوا ¬ (١)، وَكُونُوا إِخْوَانًا". [أطرافه: ٦٠٦٤، ٦٠٦٦، ٦٧٢٤، تحفة: ١٣٦٣٦]. ٥١٤٤ - "وَلَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَنْكِحَ ¬ (٢)، أَوْ يَتْرُكَ". [راجع: ٢١٤٠، تحفة: ١٣٦٣٦]. "وَكُونُوا إِخْوَانًا" في نـ: "وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا". "حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ" في نـ: "حَتَّى يَتْرُكَ أَوْ يَنْكِحَ"، وفي نـ: "حَتَّى يَخْطُبَ أَوْ يَتْرُكَ". === والصواب: إثبات الفرق بينهما بظاهر الحديث ولكنهما يشركان في معنى تطلب معرفة الأخبار، وقيل: بالجيم: تعرف الخبر بتلطف، وبالحاء: طلبه بحاسة، كاستراق السمع وإبصار الشيء خفيَّة، وقيل: الأولى في الشر، والثانية تعم الخير والشر، ووجه النهي عن تطلع الأخبار إذا كان في خير أنه لو اطلع على خبر أحد ربما يحصل له حسد وتمنى زواله وطمع في ماله ونحو ذلك، كذا في "اللمعات". ¬ (١) قوله: (ولا تباغضوا) أي: لا يبغض بعضكم، أي: لا يتعاطوا أسباب البغض وإلا فالحب والبغض طبعيان لا قدرة للإنسان عليهما، وقيل: أي: لا تختلفوا في الأهواء والمذاهب؛ لأن البدعة والضلال عن الطريق المستقيم يوجب البغض، "لمعات". ¬ (٢) أي: حتى يتزوج الخاطب الأول فيحصل اليأس المحض، أو يترك الخاطب الأول التزويج فيجوز للثاني الخطبة، والغايتان مختلفتان: الأولى ترجع إلى اليأس، والثانية ترجع إلى الرجاء، ونظير الأولى قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]، "ف" (٩/ ٢٢١).

стр. 7279

٤٦ - بَابُ تَفْسِيرِ تَرْكِ الْخِطْبَةِ ¬ (١) ¬ (٢) ٥١٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ: === ¬(١) بكسر الخاء، "قس" (١١/ ٤٨٨). ¬ (٢) قوله: (تفسير ترك الخطبة) أي: الاعتذار عن تركها. قال شارح التراجم: مراد البخاري: الاعتذار عن أترك إجابة، الولي إذا خطب رجلًا على وليته لما في ذلك من ألم عار الرد على الولي، كذا في "الكرماني" (١٩/ ١٠٧). وفي "الفتح" (٩/ ٢٠١): قال ابن بطال (٧/ ٢٦١): تقدم في الباب الذي قبله تفسير ترك الخطبة؛ صريحًا في قوله: "حتى ينكح أو يترك"، وحديث هذا الباب في قصة حفصة لا يظهر منه تفسير ترك الخطبة؛ لأن عمر ﵁ لم يكن علم أن النبي ﷺ خطب حفصة فضلًا عن التراكن، فكيف توقف أبو بكر عن الخطبة أو قبولها من الولي، ولكنه قصد معنى دقيقًا يدل على ثقوب ذهنه ورسوخه في الاستنباط، وذلك أن أبا بكر علم أن النبي ﷺ إذا خطب إلى عمر ﵁ أنه لا يرده بل يرغب فيه ويشكر اللَّه على ما أنعم عليه به من ذلك، فقام علم أبي بكر بهذا الحال مقام الركون والتراضي، فكأنه يقول: كل من علم أنه لا يصرف إذا خطب لا ينبغي لأحد أن يخطب على خطبته. وقال ابن المنير ["المتواري" (ص: ٢٩١)]: الذي يظهر لي أن البخاري أراد أن يحقق امتناع الخطبة على الخطبة مطلقًا؛ لأن أبا بكر امتنع ولم يكن انبرم الأمر بين الخاطب والولي، فكيف لو انبرم وتراكنا فكأنه استدلال منه بالأولى. قلت: وما أبداه ابن بطال أدق وأولى، واللَّه أعلم، انتهى مع تغيير يسير. ومرَّ الحديث غير مرة عن قريب في "كتاب النكاح". ¬ (٣) ابن أبي حمزة.

стр. 7280

أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ تَأَيَّمَتْ ¬ (١) حَفْصَةُ ¬ (٢) قَالَ عُمَرُ: لَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ إِلَّا أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَوْ تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا. تَابَعَهُ ¬ (٣) يُونُسُ ¬ (٤) وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥). [راجع: ٤٠٠٥]. ٤٧ - بَابُ الْخُطْبَةِ ¬ (٦) ¬ (٧) "فَقَالَ: إِنَّهُ" في نـ: "وَقَالَ: إِنَّهُ". === ¬(١) أي: بلا زوج، "تن" (٣/ ١٠٤٠)، أي: صارت أيمًا، "قس" (١١/ ٤٦٣). ¬ (٢) من خنيس بن حذافة السهمي، وكان من أهل بدر كما مرَّ [برقم: ٥١٢٢] قريبًا. ¬ (٣) أي: تابع شعيب بن أبي حمزة، "قس" (١١/ ٤٨٩). ¬ (٤) هو ابن يزيد، وصل متابعته الدارقطني في "العلل"، وأما متابعة الآخرين فوصلها الذهلي، وقد تقدم للمصنف من رواية معمر [برقم: ٥١٢٢]، ومن رواية صالح بن كيسان [برقم: ٥١٢٩] عن الزهري أيضًا، "ف" (٩/ ٢٠١). ¬ (٥) بإسناده، "ف" (٩/ ٢٠١). ¬ (٦) بضم الخاء، "قس" (١١/ ٤٨٩)، بضم أوله أي عند العقد، "ف" (٩/ ٢٠٢). ¬ (٧) قوله: (باب الخطبة) بضم الخاء، لما ذكر الخطبة -بكسر الخاء- التي تكون قبل مجلس النكاح غالبًا؛ أراد أن يذكر الخطبة -بالضم-

стр. 7281

٥١٤٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلَانِ ¬ (٢) مِنَ الْمَشْرِقِ فَخَطَبَا، فَقَالَ "حَدَّثَنَا قَبِيصةُ" في نـ: "حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ". === التي تكون في وقت النكاح، وفي النكاح خطبة مسنونة على ما روى ابن مسعود، ونقل فيه خطبة الرجلين تنبيهًا على أن المكالمة في مجلس العقد ينبغي أن يكون على وجه تألف القلوب بها، ويرغب بعضهم إلى بعض ويحصل به النشاط، ولا يحصل النفرة، فإن من البيان سحرًا، ولهذا أردف هذا الباب بباب ضرب الدف. قال العيني (١٤/ ٩٨): والأوجه أن يقال: إن خطبة الرجلين المذكورين عند رسول اللَّه ﷺ لم يخل عن قصد حاجة ما، والخطبة عند الحاجة من الأمر القديم المعمول به لأجل استمالة القلوب والرغبة في الإجابة، فمن ذلك الخطبة عند النكاح لذلك المعنى، كذا في "الخير الجاري". وفي "الفتح" (٩/ ٢٠٢): قال المهلب: وجه إدخال هذا الحديث في هذه الترجمة أن الخطبة في النكاح إنما شرعت للخاطب ليسهل أمره، فشبه حسن التوصل إلى الحاجة بحسن الكلام فيها باستنزال المرغوب إليه بالبيان بالسحر، وإنما كان كذلك لأن النفوس طبعت على الأنفة من ذكر الموليات في أمر النكاح، فكان حسن التوصل لرفع تلك الأنفة وجهًا من وجوه السحر الذي يصرف الشيء إلى غيره، انتهى، وكذا هو في "التوشيح" (٧/ ٣٢٤٦). [وفي "الفيض" (٧/ ٤٣): وهي مستحبة إلا أن الحديث فيه ليس على شرطه فأتى بحديث في الجنس]. ¬ (١) قبيصة -بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة- ابن عقبة، يروي عن سفيان الثوري، وفي بعضها: قتيبة مصغر القتبة -بالقاف والفوقانية والموحدة- يروي هو عن سفيان بن عيينة، ولا قدح بهذا لأنهما بشرط البخاري، "ك" (١٩/ ١٠٨). ¬ (٢) هما عمرو بن الأهتم والزبرقان بن بدر، "مق" (ص: ٣٢٢).

стр. 7282

النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا ¬ (١) ". [طرفه: ٥٧٦٧، أخرجه: د ٥٠٠٧، ت ٢٠٢٨، تحفة: ٦٧٢٧]. ٤٨ - بَابُ ضَربِ الدُّفِّ فِي النِّكَاحِ وَالْوَلِيمَةِ ٥١٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ قَالَ: قَالَتِ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ. جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلَ حِينَ بُنِيَ ¬ (٢) ¬ (٣) عَلَيَّ،. . . . . . "سِحْرًا" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "لَسِحْرًا". "عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ" في نـ: "حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ". "فَدَخَلَ" كذا في هـ، وفي حـ: "يَدْخُلُ". === ¬(١) قوله: (إن من البيان سحرا) قال محي السُّنَّة: منهم من حمل هذا الكلام على المدح والحث على تحسين الكلام وتحسين الألفاظ، ومنهم من حمل على الذم في التصنع في الكلام والتكلف لتحسينه، وصرف الشيء عن ظاهره كالسحر الذي هو تخييل لما لا حقيقة له، "ك" (١٩/ ١٠٨). ¬ (٢) البناء: الدخول بالزوجة، "ف" (٩/ ٢٠٣). [وذكر الوليمة في الباب من عطف العام على الخاص، "قس" (١١/ ٤٩٠)]. ¬ (٣) قوله: (بُنِيَ عليَّ) بضم أوله بلفظ المجهول فيقال: بنى على زوجته بمعنى زفها. وقوله: "كمجلسك مني" هذا قول الربيع لمن تروي له الحديث. قوله: "ويندبن" بضم الدال من الندبة بضم النون، وهي عد خصال الميت ومحاسنه. قوله: "دعي هذه" قالوا: إنما منعهن عن ذلك كراهة أن يسند علم الغيب إليه مطلقًا ﷺ ، ولا يعلم الغيب إلا اللَّه؛ ولأنه استهجن ذكره في أثناء اللَّهو واللعب، يعني وإن كان ضرب الدف والتغني في مثل هذا الموضع مباحًا في الجملة لكنه كره لما ذكر، واللَّه أعلم، كذا في "اللمعات".

стр. 7283

فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ ¬ (١) مِنِّي، فَجَعَلَتْ جُوَيْريَاتٌ ¬ (٢) ¬ (٣) لَنَا يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ ¬ (٤) وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي ¬ (٥) يَوْمَ بَدْرٍ ¬ (٦)، إِذْ قَالَتْ إِحْدَاهُنّ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ. فَقَالَ: "دَعِي هَذه، وَقُولِي بِالَّذِي كُنْتِ تَقُولينَ". [راجع: ٤٠٠١]. ٤٩ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ ¬ (٧) نِحْلَةً ¬ (٨) ¬ (٩)﴾ [النساء: ٤] وَكثْرَةِ الْمَهْرِ، وَأَدْنَى مَا يَجُوزُ مِنَ الصَّدَاقِ، "إِذْ قَالَتْ" في نـ: "وَقَالَتْ". "تَعَالَى" في ذ: " ". === قال في "الفتح" (٩/ ٢٠٣): وإنما أنكر عليها ما ذكر من الإطراء حيث أطلق علم الغيب له وهي صفة تختص باللَّه تعالى. ¬ (١) بكسر اللام أي: مكانك، وبفتح اللام أي: جلوسك، "ف" (٩/ ٢٠٣)، "ك" (١٩/ ١٠٩). ¬ (٢) لم أقف على تسميتهن، "ف" (٩/ ٢٠٣). ¬ (٣) المراد بهن بنات الأنصار لا المملوكات، "مرقاة" (٦/ ٣٠١). ¬ (٤) وكان دفهن غير مصحوب بجلاجل، بضم الدال أشهر وأفصح من الفتح. فيه دليل على جواز ضرب الدف عند النكاح والزفاف، "مرقاة" (٦/ ٣٠١). ¬ (٥) وشجاعتهم. ¬ (٦) فإن معوذًا وأخاه قتلا يوم بدر، "مرقاة" (٦/ ٣٠١). ¬ (٧) أي: مهورهن، "بيض" (١/ ٢٠٠). ¬ (٨) أي: عطية، يقال: نحله كذا نحلة ونحلًا إذا أعطاه إياه عن طيب نفس بلا توقع عوض، ومن فسرها بالفريضة ونحوها نظر إلى مفهوم الآية لا إلى موضوع اللفظ، ونصبها على المصدر أو الحال، "بيض" (١/ ٢٠١). ¬ (٩) قوله: (﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً. . .﴾) إلخ، هذه الترجمة معقودة

стр. 7284

وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا ¬ (١) فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠]، وَقَوْلهِ جَلَّ ذِكرُهُ: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦] وَقَالَ سَهْلٌ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَلَوْ خَاتِمًا مِنْ حَدِيدٍ" ¬ (٢). "تَعَالَى" في ذ: " ". " ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿فَرِيضَةً﴾ " مصحح عليه. === لأن المهر لا يتقدر أقله، والمخالف في ذلك المالكية والحنفية، ووجه الاستدلال مما ذكره الإطلاق من قوله: " ﴿صَدُقَاتِهِنَّ﴾ " ومن قوله: " ﴿فَرِيضَةً﴾ " وقوله في حديث سهل: "ولو خاتمًا من حديد". وأما قوله: "وكثرة المهر" -فهو بالجر عطف على "قول اللَّه تعالى"- في الآية التي تلاها وهي قوله: " ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ " فيه إشارة إلى جواز كثرة المهر، وقد استدلت بذلك المرأة التي نازعت عمر ﵁ في ذلك، وهو ما أخرجه عبد الرزاق: وقال عمر ﵁: "لا تغالوا في مهور النساء، فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمر، إن اللَّه يقول: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا مِنْ ذَهَب﴾، فقال عمر: امرأة خاصمت عمر فخصمته"، ومحصل الاختلاف أنه أقل ما يتمول، وقيل: أقله ما يجب فيه القطع، ويختلف فيه فقيل: ثلاثة دراهم، وقيل: خمسة، وقيل: عشرة، كذا في "الفتح" (٩/ ٢٠٤)، هذا الأخير هو قول الحنفية، لقوله ﷺ : "لا مهر أقل من عشرة دراهم"، كذا في "الهداية" (١/ ١٩٨). رواه جابر وعبد اللَّه بن عمر، كذا في شروحه، من "اللمعات". ¬ (١) أي: مالًا كثيرًا، "بيض" (١/ ٢٠٧). ¬ (٢) هذا طرف من حديث الواهبة، "ف" (٩/ ٢٠٤).

стр. 7285

٥١٤٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ عَبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ ¬ (١)، فَرَأَى النَّبِيُّ ﷺ بَشَاشَةَ ¬ (٢) الْعُرْسِ ¬ (٣)، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ ¬ (٤). وَعَنْ قَتَادَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. [راجع: ٢٠٤٩، أخرجه: م ١٤٢٧، تحفة: ١٠٢٤، ١٢٦٥]. "بَشَاشَةَ الْعُرْسِ" في هـ، ذ: "شَيْئًا شَبِيْهَ الْعُرْسِ" -قال ابن قرقول: وهو تصحيف، "قس" (١١/ ٤٩٣) -. "الْعُرْسِ" وللأربعةِ: "الْعُرُوسِ" بالجمع، "قس" (١١/ ٤٩٣). === ¬(١) قال الطيبي (٦/ ٢٩٢): هي اسم لخمسة دراهم كما أن النش اسم لعشرين درهمًا، وقيل: المراد نواة التمرة، "لمعات". ¬ (٢) بفتح الموحدة والمعجمتين بينهما ألف، أي: فرح، "قس" (١١/ ٤٩٣). ¬ (٣) أي: طلاقة وجهه، "مجمع" (١/ ١٨٦). ¬ (٤) قال في "القاموس" (ص: ١٢٣٠): النواة من العدد: عشرون، أو عشرة، والأوقية من الذهب، أو أربعة دنانير أو ما زِنَتُه خمسة دراهم، أو ثلاثة دراهم، أو ثلاثة ونصف، انتهى. ¬ (٥) قوله: (وعن قتادة) هو معطوف على قوله: "عبد العزيز بن صهيب" وهو من رواية شعبة عنهما، فبين أن عبد العزيز بن صهيب أطلق عن أنس النواة وقتادة زاد أنها من ذهب، ويحتمل أن يكون قوله: "وعن قتادة" معلقًا. ["ف" (٩/ ٢٠٤)].

стр. 7286

٥٠ - بَابُ التَّزْوِيجِ عَلَى الْقُرْآنِ ¬ (١) وَبِغَيْرِ صَدَاقٍ ¬ (٢) ¬ (٣) ٥١٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥): سَمِعْتُ أَبَا حَازِم: سَمِعْت سَهْلَ بْنَ سعْدٍ السَّاعِدِيَّ يَقُولُ: إِنِّي لَفِي الْقَوْمِ عِنْدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذْ قَامَتِ امْرَأَةٌ ¬ (٦)، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ ¬ (٧) نَفسَهَا لَكَ، فَرَأْ ¬ (٨) فِيهَا. . . . . . "سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِم"، وزاد بعده في نـ: "يَقُولُ" وفي نـ: "قَالَ". "فَرَأْ" في نـ: "فَرَ" في الموضعين الآتيين. === ¬(١) أي: على تعليمه، "ف" (٩/ ٢٠٥). ¬ (٢) أي: ماليٍّ عَينِيٍّ، ويحتمل غير ذلك، "ف" (٩/ ٢٠٥). ¬ (٣) قوله: (بغير صداق) هذا كالبيان لما قبله، "خ". قال الكرماني (١٩/ ١١٠): فإن قلت: القرآن أي: تعليمه صداق فكيف قال: بغير صداق؟ وهل هو إلا منافاة؟ قلت: غرضه صداق ماليّ، انتهى. [انظر "الكوكب الدري" (٢/ ٢٢٦)]. ¬ (٤) المديني. ¬ (٥) هو ابن عيينة، "ف" (٩/ ٢٠٥). ¬ (٦) قوله: (إذ قامت امرأة) هذه المرأة لم أقف على اسمها، ووقع في "الأحكام" لابن القطاع أنها خولة بنت حكيم أو أم شريك، وهكذا نقل من اسم الواهبة الوارد في قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، وقد تقدم بيان اسمها في تفسير "سورة الأحزاب" (برقم: ٤٧٨٨) وما يدل على تعدد الواهبة، "فتح الباري" (٩/ ٢٠٦). ¬ (٧) على [طريق] الالتفات، وإلّا فالأصل أن يقال: إني قد وهبت نفسي لك، "قسطلاني" (١١/ ٤٩٤). ¬ (٨) بفتح الراء وإسكان الهمزة، وفي بعضها: بدون الهمزة، "خ".

стр. 7287

رَأْيَكَ ¬ (١)، فَلَمْ يُجِبْهَا شَيْئًا. ثُمَّ قَامَتْ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ فَرَأْ فِيهَا رَأْيَكَ، فَلَمْ يُجِبْهَا ¬ (٢) شيئًا. ثُمَّ قَامَتِ الثَّالِثَةَ فَقَالَتْ: إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ فَرَأْ فِيهَا رَأْيَكَ، فَقَامَ رَجُلٌ ¬ (٣) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْكِحْنِيهَا ¬ (٤) قَالَ: "هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ ". قَالَ: لَا. قَالَ: "اذْهَبْ فَاطْلُبْ وَلَو خَاتِمًا مِنْ حَدِيدٍ". فَذَهَبَ فَطَلَبَ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: مَا وَجَدْتُ شَيْئًا وَلَا خَاتِمًا مِنْ حَدِيدٍ. قَالَ: "هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ؟ ". قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا. قَالَ: "اذْهَبْ فَقَدْ أَنْكَحْتُكَهَا ¬ (٥) بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ". [راجع: ٢٣١٠، أخرجه: م ١٤٢٥، س ٣٢٠٠، تحفة: ٤٦٨٩]. "قَالَ: هَلْ مَعَكَ" في ذ: "فَقَالَ: هَلْ مَعَكَ". "قَالَ: اذْهَبْ" في نـ: "فَقَالَ: اذْهَبْ". === ¬(١) قوله: (فرأ فيها رأيك) كذا للأكثر براء واحدة مفتوحة بعد فاء التعقيب، وهي فعل أمر، ولبعضهم بهمزة ساكنة بعد الراء، وكل صواب، ووقع بإثبات الهمزة في حديث ابن مسعود أيضًا، "ف" (٩/ ٢٠٦). ¬ (٢) سكوته ﷺ إما حياء من مواجهتها بالرد، وإما انتظارًا للوحي، وإما تفكرًا في جواب يناسب المقام، "ف" (٩/ ٢٠٦، ٢٠٧). ¬ (٣) لم أقف على اسمه، لكن وقع عند الطبراني: "رجل [أحسبه] من الأنصار"، "ف" (٩/ ٢٠٧). ¬ (٤) قوله: (أنكحنيها) في رواية مالك: "زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة" ولا يعارض هذا قوله في رواية حماد بن زيد: "لا حاجة لي" لجواز أن يتجدد الرغبة فيها بعد أن لم تكن، "فتح" (٩/ ٢٠٧). ¬ (٥) قوله: (قد أنكحتكها) في رواية تقدمت: "زوجتكها"، وفي أخرى:

стр. 7288

٥١ - بَابُ الْمَهْرِ بِالْعُرُوضِ وَخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ ¬ (١) ٥١٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: "تَزَوَّجْ وَلَوْ بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ ¬ (٤) ". [راجع: ٢٣١٠، أخرجه: ق ١٨٨٩، تحفة: ٤٦٨٤]. === "أمكَنَّاكها"، وفي أخرى: "ملكتكها"، ولأحمد: "أملكتكها"، وذلك من تصرف الرواة. وقال الدارقطني: الصواب رواية: "زوجتكها"؛ لأن رواتها أكثر وأحفظ، "توشيح" (٧/ ٣٢٤٨)، ومرَّ الحديث مرارًا قريبًا وبعيدًا. ¬ (١) قوله: (باب المهر بالعروض وخاتم من حديد) العروض -بضم العين والراء المهملتين جمع عرض بفتح أوله وسكون ثانيه والضاد معجمة-: وهو ما يقابل النقد. وقوله بعده: "خاتم من حديد" هو من الخاص بعد العام، فإن الخاتم من الحديد من جملة العروض، والترجمة مأخوذة من حديث الباب للخاتم بالتنصيص والعروض بالإلحاق، وتقدم في أوائل "النكاح" (ح: ٥٠٧٠) حديث ابن مسعود: "فأرخص لنا أن تنكح المرأة بالثوب"، وتقدم في الباب قبله عدة أحاديث في ذلك، "فتح" (٩/ ٢١٦، ٢١٧). قال الكرماني (١٩/ ١١١): هذا هو المرة الثامنة من ذكر هذا الحديث في "كتاب النكاح". ¬ (٢) هو ابن موسى كما صرح به ابن السكن، "ف" (٩/ ٢١٧). ¬ (٣) هو الثوري. ¬ (٤) هذا مختصر من الحديث الطويل الذي قبله، "ف" (٩/ ٢١٧).

стр. 7289

٥٢ - بَابُ الشُّرُوطِ ¬ (١) فِي النِّكَاحِ وَقَالَ عُمَرُ ¬ (٢): مَقَاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ. وَقَالَ الْمِسْوَرُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذكَرَ صِهْرًا لَهُ ¬ (٣)، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ ¬ (٤) فَأَحْسَنَ، قَالَ: "حَدَّثَنِي وَصَدَقَني، وَوَعَدَنِي ¬ (٥) فَوَفَّى لِي". "الْمِسْوَرُ" في نـ: "الْمِسْوَرُ بنُ مَخْرمَةَ" مصحح عليه. "فِي مُصَاهَرَتِهِ" في نـ: "مِنْ مُصَاهَرَتِهِ". "وَصَدَقَنِي" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "فَصَدَقَنِي". "فَوَفَّى لي" في هـ، ذ: "فَوَفَّانِي"، وفي نـ: "فَوَفَى لِي". === ¬(١) أي: التي تحل وتعتبر، "ف" (٩/ ٢١٧). ¬ (٢) قوله: (وقال عمر: مقاطع الحقوق عند الشروط) وصله سعيد بن منصور من طريق إسماعيل بن عبيد اللَّه وهو ابن أبي المهاجر عن عبد الرحمن ابن غنم قال: "كنت مع عمر حيث تمس ركبتي ركبته، فجاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين تزوجت هذه وشرطت لها دارها، وإني أجمع لأمري -أو لشأني- أن أنتقل إلى أرض كذا وكذا، فقال: لها شرطها، فقال الرجل: هلك الرجال إذًا، لا تشاء امرأة أن تطلق زوجها إلا طلقت، فقال عمر: المؤمنون على شروطهم عند مقاطع حقوقهم". وتقدم في "كتاب الشروط" (باب: ٦) من وجه آخر عن ابن أبي المهاجر نحوه، وقال في آخره: "فقال عمر: إن مقاطع الحقوق عند الشروط ولها ما اشترطت"، "فتح الباري" (٩/ ٢١٧). ¬ (٣) وهو أبو العاص بن الربيع، كما مرَّ [برقم: ٣٧٢٩]. ¬ (٤) لأنه كان قد أبى تطليق زينب إذ مشى إليه المشركون في ذلك. ¬ (٥) كان أُسِرَ في غزوة بدر فاستطلقه من المسلمين وشرط معه أن يرسل زينب فوفى به، كذا في "المجمع" (٥/ ٩٩). ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣٧٢٩] في "المناقب" وفي "الفتح" (٩/ ٢١٧): والغرض منه هنا ثناء النبي ﷺ لأجل وفائه بما شرط له.

стр. 7290

٥١٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (١) هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (٢)، عَنْ عُقْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَحَقُّ مَاَ أَوْفَيتُم مِنَ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُم بِهِ ¬ (٣) الْفُرُوج". [راجع: ٢٧٢١]. ٥٣ - بَابُ الشُّرُوطِ ¬ (٤) الَّتِي لَا تَحِلُّ فِي النِّكَاحِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَا تَشْتَرِطِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا ¬ (٥). === ¬(١) هو الطيالسي، "ف" (٩/ ٢١٧). ¬ (٢) مرثد بن عبد اللَّه، "ف" (٩/ ٢١٧). ¬ (٣) قوله: (ما استحللتم به) خبر المبتدإ الذي هو أحق، "قس" (١١/ ٤٩٨)، أي أحق الشروط بالوفاء شروط النكاح؛ لأن أمره أحوط وبابه أضيق. وقال الخطابي ["الأعلام" (٣/ ١٩٧٩، ١٩٨٠)]: الشروط في النكاح مختلفة، فمنها ما يجب الوفاء به اتفاقًا، وهو ما أمر اللَّه به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وعليه حمل بعضهم هذا الحديث، ومنها ما لا يوفى به اتفاقًا كسؤال طلاق أختها، وسيأتي حكمه في الباب الذي يليه، ومنها ما اختلف فيه كاشتراط أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى أو لا ينقلها من منزلها إلى منزله، "فتح" (٩/ ٢١٧، ٢١٨). ¬ (٤) في هذه الترجمة إشارة إلى تخصيص الحديث الماضي في عموم الحث على الوفاء بالشرط بما يباح لا بما نهى عنه؛ لأن الشروط الفاسدة لا يحل الوفاء بها فلا يناسب الحث عليها، "ف" (٩/ ٢١٩). ¬ (٥) قوله: (لا تشترط المرأة طلاق أختها) كذا أورده معلقًا عن ابن مسعود، وسأبين أن هذا اللفظ بعينه وقع في بعض طرق الحديث المرفوع عن أبي هريرة، ولعله لما لم يقع له بهذا اللفظ مرفوعًا أشار إليه في المعلق إيذانًا بأن المعنى واحد، "فتح" (٩/ ٢١٩).

стр. 7291

٥١٥٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ زَكَرِيَّاءَ -هُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ-، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبرَاهِيمِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلَاقَ أُخْتِهَا ¬ (١) لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا ¬ (٢) ¬ (٣)، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا". [راجع: ٢١٤٠، تحفة: ١٤٩٥٥]. ٥٤ - بَابُ الصُّفْرَةِ لِلْمُتَزَوِّجِ ¬ (٤) === ¬(١) قوله: (لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها. . .) إلخ، وأخرجه أبو نعيم بلفظ: "لا يصلح لامرأة أن تشترط طلاق أختها لتكفئ إناءها" ظاهره التحريم، وهو محمول على ما إذا لم يكن هناك سبب يجوز ذلك. قال النووي (٥/ ٢٠٨): نهى المرأة الأجنبية أن تسأل رجلا طلاق زوجته وأن يتزوجها هي، فيصير لها من نفقته ومعروفه ومعاشرته ما كان للمطلقة، فعبر عن ذلك بقوله: "لتكفئ ما في صحفتها" قال: والمراد بأختها غيرها، سواء كانت أختها من النسب أو الرضاع أو الدين، ويلحق بذلك الكافرة في الحكم، إما لأن المراد الغالب، أو أنها أختها في الجنس الآدمي. وحمل ابن عبد البر الأخت هنا على الضرة، فقال: فيه من الفقه أنه لا ينبغي أن تسأل المرأة زوجها أن يطلق ضرتها لتنفرد به، انتهى، وهذا يمكن في الرواية التي وقعت بلفظ: "لا تسأل المرأة طلاق أختها"، وأما الرواية التي فيها لفظ الشرط فظاهرها أنها في الأجنبية. [انظر "الفتح" (٩/ ٢٢٠)]. ¬ (٢) المراد بالصحفة ما يحصل من الزوج، "ف" (٩/ ٢٢٠). ¬ (٣) الصحفة إناء كالقصعة، وهو مثل يضرب يريد به الاستئثار عليها بحظها، فتكون كمن استفرغ صحفة غيره وقلب ما في إنائه إلى إناء نفسه، "مجمع" (٣/ ٢٩٩). ¬ (٤) قوله: (الصّفرة للمتزوج) كذا قيده بالمتزوج إشارة إلى الجمع بين حديث الباب وحديث النهي عن التزعفر للرجال، وسيأتي البحث فيه، "فتح" (٩/ ٢٢١).

стр. 7292

وَرَوَاهُ ¬ (١) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٥١٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ ¬ (٢) فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ: أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: "كَم سُقْتَ إِلَيْهَا؟ ¬ (٣) ". قَالَ: زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ ¬ (٤). قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَوْلم وَلَوْ بِشَاةٍ ¬ (٥) ". [راجع: ٢٠٤٩، أخرجه: س ٣٣٥١، تحفة: ٧٣٦]. "وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ" سقطت الواو في نـ. "فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ". === ¬(١) يشير إلى الحديث الذي تقدم موصولًا في أول "البيوع" [برقم: ٢٠٤٩]، "ف" (٩/ ٢٢١). ¬ (٢) قوله: (وبه أثر صفرة) من خلوق وهو طيب من زعفران أو غيره تعلق به من زوجته فهو غير مقصود، وإلا فالتزعفر منهي عنه عند الشافعية والحنفية، وقال المالكية: يجوز في الثوب دون البدن، ونقله إمامهم ﵀ عن علماء المدينة، وفيه حديث أبي موسى مرفوعًا: "لا يقبل اللَّه صلاة رجل في جسده شيء من خلوق"، "قس" (١١/ ٥٠٠). ¬ (٣) أي: كم أعطيت صداقها؟ "ك" (١٩/ ١١٣). ¬ (٤) أي: مقدارها من ذهب، وقيل: هي اسم لخمسة دراهم، وقيل: غير ذلك. ومرّ مرارًا. ¬ (٥) يحتمل التقليل والتكثير كما مرَّ غير مرة.

стр. 7293

٥٥ - بَابٌ ¬ (١) ٥١٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ بِزَيْنَبَ فَأَوْسَعَ الْمُسْلِمِينَ خُبْزًا ¬ (٢) فَخَرَجَ -كَمَا يَصْنَعُ إِذَا تَزَوَّجِ ¬ (٣) -، فَأَتَى حُجَرَ أمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُو وَيَدْعُونَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَرَأَى رَجُلَيْنِ فَرَجَعَ، لَا أَدْرِي أَخْبَرتُهُ أَوْ أُخْبِرَ بِخُرُوجِهِمَا. [راجع: ٤٧٩١، تحفة: ٨٠١]. "خُبْزًا" في نـ: "خُبزا وَلَحْمًا" وفي نـ: "خَيْرًا". "وَيَدْعُونَ" في نـ: "وَيَدْعُونَ لَهُ". === ¬(١) هذا كالفصل للسابق. [قال الحافظ في "الفتح" (٩/ ٢٢٢): قوله: "باب" كذا لهم بغير ترجمة، وسقط لفظ "باب" من رواية النسفي، وكذا من "شرح ابن بطال"]. ¬ (٢) قوله: (فأوسع المسلمين خبزًا) بالموحدة والزاي، "ك" (١٩/ ١١٣)، وبتحتية ساكنة بعد المعجمة المفتوحة، وفي "سورة الأحزاب" (برقم: ٤٧٩٧): "خبزًا ولحمًا"، "قس" (١١/ ٥٠١). ¬ (٣) قوله: (فخرج كما يصنع إذا تزوج) أي: خرج كما هو عادته إذا تزوج بجديدة أنه يأتي الحجرات ويدعو لهن. وهذا الحديث ساقه هنا مختصرًا، وسبق بأطول منه بالأحزاب، ولم تظهر المناسبة بين الترجمة والحديث، وأجاب الحافظ ابن حجر: بأنه لم يقع في قصة تزويج [زينب] ذكر للصفرة، فكأنه يقول: الصفرة للمتزوج من الجائز لا من الشروط لكل متزوج، وأجاب العيني (١٤/ ١١٢): بأن المطابقة من حيث الأمر بالوليمة في السابق، وفي هذا ذكرها في قوله: "أولم"، "قسطلاني" (١١/ ٥٠١).

стр. 7294

٥٦ - بَابٌ ¬ (١) كيفَ يُدْعَى ¬ (٢) لِلْمُتَزَوِّجِ ٥١٥٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّاد -هُوَ ابْنُ زيدٍ-، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ قَالَ: "مَا هَذَا؟ ". قَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: "بَارَكَ اللَّهُ لَكَ ¬ (٣)، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ". [أطرافه: ٢٠٤٩، أخرجه: م ١٤٢٧، ت ١٠٩٤، س ٣٣٧٣، ق ١٩٠٧، تحفة: ٢٨٨]. === ¬(١) بالتنوين. ¬ (٢) ذكر فيه قصة تزويج عبد الرحمن بن عوف مختصرة، وفيه قال: "بارك اللَّه لك"، قال ابن بطال (٧/ ٢٧٥): إنما أراد بهذا الباب -واللَّه أعلم- رد قول العامة عند العرس بالرفاء والبنين، فكأنه أشار إلى تضعيفه، "ف" (٩/ ٢٢١، ٢٢٢). ¬ (٣) قوله: (قال: بارك اللَّه لك) دل صنيع المؤلف على أن الدعاء للمتزوج بالبركة هو المشروع، ولا شك أنها لفظة جامعة يدخل فيها كل مقصود -من ولد وغيره-. ويؤيد ذلك ما تقدم من حديث جابر أن النبي ﷺ لما قال له: "تزوجت بكرًا أو ثيبًا؟ " قال له: "بارك اللَّه لك"، والأحاديث في ذلك معروفة، وأخرج النسائي عن الحسن عن عقيل بن أبي طالب: "أنه قدم البصرة فتزوج امرأة فقالوا له: بالرفاء والبنين فقال: لا تقولوا هكذا، وقولوا كما قال رسول اللَّه ﷺ : اللَّهم بارك لهم وبارك عليهم"، ورجاله ثقات إلا أن الحسن لم يسمع عن عقيل فيما يقال، وأما ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق عمر بن قيس قال: "شهدت شريحًا وأتاه رجل من أهل الشام فقال: إني تزوجت امرأة، فقال: بالرفاء والبنين. . . " الحديث، فهو محمول على أن شريحا لم يبلغه النهي عن ذلك، ملقتط من "فتح الباري" (٩/ ٢٢٢).

стр. 7295

٥٧ - بَابُ الدُّعَاءِ لِلنِّسَاءِ اللَّاتِي يُهْدِينَ ¬ (١) الْعُرُسَ وَلِلْعَرُوسِ ٥١٥٦ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ قَالَ: حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ مُسهِر، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَتْنِي أُمِّي فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسوَة مِنَ الأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ، فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ ¬ (٣) ¬ (٤). [راجع: ٣٨٩٤، تحفة: ١٧١١٣]. "لِلنِّسَاءِ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "لِلنِّسوَةِ". "الْعُرُسَ" في نـ: "الْعَرُوْسَ". "فَروَةُ" في نـ: "فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمغْرَاءِ". "تَزَوَّجَنِي" في نـ: "قَالَتْ: تَزَوجَني". "فَأَدْخَلَتْنِي" في نـ: "أَدْخَلَتْني". === ¬(١) قوله: (يهدين) بفتح أوله من الهداية، وبضمه من الهدية، ولما كانت العروس تجهز من عند أهلها إلى الزوج احتاجت إلى من يهديها الطريق إليه أو أطلقت عليها أنها هدية، فالضبط بالوجهين على هذين المعنيين. وأما قوله: "وللعروس" فهو اسم للزوجين عند أول اجتماعهما يشمل الرجل والمرأة، كذا قاله الشيخ ابن حجر (٩/ ٢٢٣). قال في "المجمع" (٥/ ١٥٩): والمهدية كانت أم عائشة، فهن دعون لها ولمن معها وللعروس بقولهن: على الخير أي: جئتن أو قَدِمْتُن على الخير، وكذا في "الكرماني" (١٩/ ١١٣). [انظر "الأبواب والتراجم" (٥/ ٢٣٦)]. ¬ (٢) عروة بن الزبير. ¬ (٣) أي: حظ ونصيب، "قس" (١١/ ٥٠٣). ¬ (٤) كناية عن الفأل، وطائر الإنسان: عمله الذي قدمه، "ك" (١٩/ ١١٤).

стр. 7296

٥٨ - بَابُ مَنْ أَحَبَّ الْبِنَاءَ ¬ (١) قَبْلَ الْغَزْوِ ¬ (٢) ٥١٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "غَزَا نَبِيٌّ ¬ (٤) مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لِقَومِهِ: لَا يَتْبَعْنِي ¬ (٥) رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ ¬ (٦) بِهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا". [راجع: ٣١٢٤]. "ابْنُ الْمُبَارَكِ" في نـ: "عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ". "وَلَمْ يَبْنِ بِهَا" زاد بعده في نـ: "ولَا آخر قَدْ بَنَى بُنْيَانًا وَلَمَّا يَرفَعْ سُقُفَهَا، ولا آخر قَدِ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ، وَهُوَ يَنْتَظِرُ وِلادَهَا، فَغَزَا، فَدَنَا إلى الْقَريَةِ حين صلى العصر أَوْ قَرِيب مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ: إِنَّكِ مَأْمُورَة وَأَنَا مَأْمُورٌ، اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَي شَيْئًا، فَحُبِسَتْ عليه، حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَجَمَعُوا مَا غَنِمُوا، فَأَقْبَلَتِ النَّارُ لِتَأْكُلَهُ، فَأَبَتْ أَنْ تَطْعَمَهُ، فَقَالَ: فِيكُمْ غُلُولٌ، === ¬(١) قوله: (من أحب البناء) أي: بزوجته التي لم يدخل بها "قبل الغزو" أي: إذا حضر الجهاد، ليكون فكره مجتمعًا عليه. ذكر فيه حديث أبي هريرة الماضي في "كتاب الخمس" [برقم: ٣١٢٤]. قال ابن المنير: يستفاد منه الرد على العامة في تقديمهم الحج على الزواج ظنا منهم أن التعفف إنما يتأكد بعد الحج، بل الأولى أن يتعفف ثم يحج، كذا في "فتح الباري" (٩/ ٢٢٣، ٢٢٤). ¬ (٢) أي: ماذا حكمه؟ "خ" (٢/ ٤٦٤). ¬ (٣) هو ابن منبه. ¬ (٤) قيل: هو يوشع، وقيل: داود، "مق" (ص: ٣٢٠). ¬ (٥) بلفظ نهي الغائب، "ك" (١٩/ ١١٤). ¬ (٦) أي: أن يدخل بها.

стр. 7297

٥٩ - بَابُ مَنْ بَنَى بِامْرَأَةٍ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ ٥١٥٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ عَائِشَةَ وَهِيَ ابْنَةُ سِتٍّ، وَبَنَى بِهَا وَهِيَ ابْنَةُ تِسْعٍ، وَمَكُثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا ¬ (١). [راجع: ٣٨٩٤، تحفة: ١٦٩١٠]. ٦٠ - بَابُ الْبِنَاءِ فِي السَّفَرِ ¬ (٢) ٥١٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ منكم رَجُلٌ، فَبَايَعَهُ فَلَصِقَتْ يَدُهُ بيد رَجُلينِ أَوْ ثَلاثَةٍ، فَقَالَ: فِيكُمُ الْغُلُولُ، فَلْتُبَايِعْني قَبِيلَتُكَ فبايعته قبيلته، فَلَصِقَتْ يَدُهُ بيد رَجُليْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ، فَقَالَ: فِيكُمُ الْغُلُولُ، أَنْتُمْ غَلَلْتُم فأَخْرَجُوا لَهُ مِثْلَ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَوَضَعُوهُ فِي المالِ وَهُوَ بالصَّعِيدِ فَأَقْبَلَتِ النَّارُ، فَأَكَلَتْهُ، فَلَمْ تَحِلّ الْغَنَائِمُ لأحدٍ قَبْلَنَا؛ ذَلكَ بِأنَّ اللَّهَ رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا فَطَيَّبَهَا لَنَا"، كذا ذكر في بعض النسخ تمام الحديث، ومر بيانه [برقم: ٣١٢٤] في "الخمس". [هكذا في "الصغاني"، وقال الصغاني في الهامش: "من قوله: "ولا آخر قد بنى" سقط من النسخ إلى آخر الحديث، وهو ثابت في نسخة الفربري ﵀"]. "بِامْرَأَةٍ" في نـ: "بِامْرَأَتِهِ". "بِنْتُ" ثبت في ذ. "وَهِيَ ابْنَةُ سِتٍّ" في ذ: "وَهِيَ بِنْتُ سِتٍّ"، وزاد في نـ: "سِنِينَ". "ابْنَةُ تِسْعٍ" في نـ: "بِنْتُ تِسْعٍ". "الْبِنَاءِ" في نـ: "بِنَاءِ العَرُوسِ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ"، وفي نـ: "مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ". === ¬(١) فتوفي النبي ﷺ وعمرها ثمان عشرة سنة، [انظر: "قس" (١١/ ٥٠٤)]. ومرَّ الحديث [برقم: ٣٨٩٤]. ¬ (٢) أي: بالمرأة في السفر، "ف" (٩/ ٢٢٤).

стр. 7298

عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا يُبْنَى ¬ (١) عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، أَمَرَ بِالأَنْطَاعِ ¬ (٢)، فَأُلْقِيَ فِيهَا مِنَ التَّمْرِ وَالأَقِطِ وَالسَّمْنِ فَكَانَتْ وَلِيمَتهُ، فَقَالَ الْمُسلِمُونَ: إِحْدَى ¬ (٣) أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ فَقَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّأَ لَهَا خَلْفَهُ ¬ (٤) وَمَدَّ الْحِجَابَ بَينَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ. [راجع: ٣٧١، أخرجه: س ٣٣٨٢، تحفة: ٥٧٧]. "إِلَى وَليمَتِهِ" في سـ، ذ: "عَلَى وَليمَتِهِ". "أَوْ مِمَّا" في نـ: "أَوْ مَا". === ¬(١) بصيغة المجهول، "قس" (١١/ ٥٠٤). ¬ (٢) قوله: (أمر بالأنطاع) جمع نطع بالكسر والفتح والسكون وبالتحريك: بساط من الأديم، والمراد: السفر المبسوطة للطعام، وكانت من الأديم. "والأقط" مثلثة -ويحرك وككتف ورجل وإبل-: شيء يتخذ من المخيض الغنمي، وهذه الثلاثة مجموعها في معنى الحيس الذي ورد في حديث آخر، كما سيجيء [برقم: ٥١٦٧]، كذا في "اللمعات". ومرَّ الحديث [برقم: ٥٠٨٥] في "باب اتخاذ السراري". ¬ (٣) أي: هل هي إحدى أمهات المؤمنين الحرائر أو مما ملكت يمينه؟. ¬ (٤) أي: أصلح لها ما تحتها للركوب، "قس" (٩/ ٢٦٩). ومرَّ [برقم: ٤٢١٣] في "غزوة خيبر".

стр. 7299

٦١ - بَابُ الْبِنَاءِ ¬ (١) بِالنَّهَارِ بِغَيْرِ مَرْكَبٍ ¬ (٢) وَلَا نِيرَانٍ ¬ (٣) ٥١٦٠ - حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ¬ (٤)، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَتْنِي أُمِّي ¬ (٥) فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَلَمْ يَرُعْنِي ¬ (٦) ¬ (٧) إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضُحًى. [راجع: ٣٨٩٤]. "حَدَّثَنِي فَرْوَةُ" في ذ: "حَدَّثَنَا فَرْوَةُ". === ¬(١) قوله: (باب البناء بالنهار بغير مركب ولا نيران) ذكر فيه طرفا من حديث عائشة في تزويج النبي ﷺ بها، وأشار بقوله: "بالنهار" إلى أن الدخول على الزوجة لا يختص بالليل، وبقوله: "وبغير مركب ولا نيران" إلى ما أخرجه سعيد بن منصور -ومن طريقه أبو الشيخ في "كتاب النكاح"- من طريق عروة بن رويم: "أن عبد اللَّه بن قرط الثمالي -وكان عامل عمر على حمص- مرت به عروس، وهم يوقدون النيران بين يديها، فضربهم بدرته حتى تفرقوا عن عروسهم، ثم خطب فقال: إن عروسكم أوقدوا النيران وتشبهوا بالكفرة واللَّه مطفئ نورهم"، قاله ابن حجر في "الفتح" (٩/ ٢٣٤). قال القسطلاني (١١/ ٥٠٥)؛ فيه دليل على كراهية ذلك، واللَّه أعلم. ¬ (٢) أي: ركوب، وفي بعضها بالواو، وهو القوم الركوب للزينة، "ك" (١٩/ ١١٦)، "خ" (٢/ ٤٦٤). ¬ (٣) كانوا يوقدون. ¬ (٤) بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء آخره راء. ¬ (٥) أي: أم رومان، "قس" (١١/ ٥٠٥). ¬ (٦) بضم أوله وضم ثانيه، "تن" (٣/ ١٠٤١). ¬ (٧) قوله: (فَلَمْ يَرُعْنِي) بالراء المهملة أي: لم يفجأني ولم يفزعني، "ك" (١٩/ ١١٦)، وهو يستعمل في كل أمر يطرأ على الإنسان فيرتاع لفجأته،

стр. 7300

٦٢ - بَابُ الأَنْمَاطِ ¬ (١) وَنَحْوِهَا ¬ (٢) لِلنِّسَاءِ ٥١٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلِ اتَّخَذْتُم أَنْمَاطًا؟ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَّى لَنَا أَنْمَاطٌ. قَالَ: "إِنَّهَا سَتَكُونُ ¬ (٤) ". [راجع: ٣٦٣١، أخرجه: م ٢٠٨٣، د ٤١٤٥، س ٣٣٨٦، تحفة: ٣٠٢٩]. ٦٣ - بَابُ النِّسوَةِ اللَّاتِي يُهْدِينَ ¬ (٥) الْمَرْأَةَ إِلَى زَوْجِهَا "أَنْمَاطٌ" في نـ: "الأَنْمَاطُ". "اللَّاتِي" في سـ، حـ، ذ: "الَّتِي"، وفي نـ: "اللائِي". === "تن" (٣/ ١٠٤١). مطابقته ظاهرة من كونه في النهار، ودخوله ﷺ من غير مركب وعدم النيران أيضًا معلوم من كونه في النهار، "خ" (٢/ ٤٦٤). ¬ (١) الأنماط جمع نمط بفتحتين، هو ضرب من البساط، "خ" (٢/ ٤٦٤). ¬ (٢) أي: من الكِلَل والأستار والفرش وما في معناه، "ف" (٩/ ٢٢٥). [والكِلَلُ جمع الكِلَّة: الستر الرقيق، "قاموس" (ص: ٩٤٩)]. ¬ (٣) هو ابن عيينة. ¬ (٤) قوله: (إنها ستكون) قال النووي: فيه جواز اتخاذ الأنماط إذا لم تكن من حرير. وتعقب بأنه لا يلزم من الإخبار بأنها ستكون الإباحة. وأجيب: بأن إخباره ﵊ أنها ستكون ولم ينه فكأنه أقره، كذا في "القسطلاني" (١١/ ٥٠٦). ومرَّ الحديث [برقم: ٣٦٣١] في "علامات النبوة". ¬ (٥) من الإهداء أو من الهدي، كذا في "الكرماني" (١٩/ ١١٦) و"القسطلاني" (١١/ ٥٠٧)، واكتفى العيني (١٤/ ١١٨) بالأول، "خ" (٢/ ٤٦٤).

стр. 7301

٥١٦٢ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا زَفَّتِ ¬ (٣) امْرَأَةً ¬ (٤) إِلَى رَجُلٍ ¬ (٥) مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُم لَهْوٌ ¬ (٦)؟ فَإِنَّ الأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ". [تحفة: ١٦٧٦٣]. "فَقَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ". === ¬(١) ضد اللاحق، والبخاري كثيرا يروي عن محمد بلا واسطة كما في آخر "كتاب الوصايا"، "ك" (١٩/ ١١٧). [بل يروي عنه بواسطة إلا في آخر "كتاب الوصايا" (برقم: ٢٧٨١)، انظر "عمدة القاري" (١٠/ ٧٤) و"فتح الباري" (٥/ ٤١٤)]. ¬ (٢) ابن الزبير. ¬ (٣) قوله: (زفت) بالزاي المفتوحة والفاء المشددة المفتوحة أيضًا، "قس" (١١/ ٥٠٧). فيه المطابقة؛ لأنه من زففت العروس أزَفُّها إذا أهديتها إلى زوجها، "الخير الجاري". ¬ (٤) هي الفارعة أو الفريعة بنت أسعد بن زرارة، "مق" (ص: ٣٢٠). ¬ (٥) هو نبيط بن جابر، والزوجة هي الفارعة أو الفريعة، "مق" (ص: ٣٢٠). ¬ (٦) قوله: (ما كان معكم لهو. . .) إلخ، قال الكرماني (١٩/ ١١٧): فإن قلت: أفيه رخصة للهو؟ قلت: لا، إذ يحتمل أن يكون ذلك مجرد استخبار. فإن قلت: السياق مشعر بتجويز ذلك، وقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦]. قلت: ذلك عام وهذا مخصص له، وقد مرَّ آنفًا نحوه حيث قال ﷺ : "قولي بالذي كنت تقولين"، انتهى.

стр. 7302

٦٤ - بَابُ الْهَدِيَّةِ لِلْعَرُوسِ ¬ (١) ٥١٦٣ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٢): عَنْ أَبِي عُثْمَانَ -وَاسْمُهُ الْجَعْدُ-، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَرَّ ¬ (٣) بِنَا فِي مَسْجِدِ بَنِي رِفَاعَةَ ¬ (٤) فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا مَر بِجَنَبَاتِ ¬ (٥) ¬ (٦) أُمِّ سُلَيم دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَلَّمَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عَروسًا بِزَيْنَبَ، فَقَالَتْ لِي أُمُّ سُلَيمٍ ¬ (٧): "كَانَ النَّبيُّ" في نـ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ". "فَقَالَتْ لِي أُمُّ سُلَيْمٍ" في هـ، ذ: "فَقَالَتْ إِليَّ أُمُّ سُلَيْمٍ". === ¬(١) أي: صبيحة بنائه بأهله، "ف" (٩/ ٢٢٧). ¬ (٢) هو ابن طهمان. ¬ (٣) أي: أنس، "خ" (٢/ ٤٦٤). ¬ (٤) يعني بالبصرة، "ف" (٩/ ٢٢٧)، بكسر الراء وخفة الفاء، "ك" (١٩/ ١١٧). ¬ (٥) بفتحتات، جمع جنبة وهي الناحية، "تو" (٧/ ٣٢٥٣). ¬ (٦) قوله: (إذا مرَّ بجنبات أم سليم) بفتح الجيم والنون ثم موحدة جمع جنبة، وهي: الناحية. قوله: "دخل عليها فسلم عليها" هذا القدر من هذا الحديث مما تفرد به إبراهيم بن طهمان عن أبي عثمان في هذا الحديث، وشاركه في بقيته ابن سليمان ومعمر بن راشد كلاهما عن أبي عثمان، أخرجه مسلم من حديثهما، ولم يقع لي موصولًا من حديث إبراهيم بن طهمان، إلّا أن بعض من لقيته من الشراح زعم أن النسائي أخرجه عن أحمد بن حفص بن عبد اللَّه بن راشد عن أبيه عنه، ولم أقف على ذلك بعد، "فتح الباري" (٩/ ٢٢٧). ¬ (٧) هي أم أنس كانت خالة لرسول اللَّه ﷺ إما من الرضاع وإما من النسب، "ك" (١٩/ ١١٧).

стр. 7303

لَوْ أَهْدَيْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ هدِيَّةً. فَقُلْتُ لَهَا: افْعَلِي، فَعَمَدَتْ ¬ (١) إِلَى تَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطٍ، فَاتَّخَذَتْ حَيْسَةً ¬ (٢) فِي بُرْمَةٍ ¬ (٣)، فَأَرْسَلَتْ بِهَا مَعِي إِلَيْهِ، فَانْطَلَقْتُ بِهَا إِلَيْهِ فَقَالَ: "ضَعْهَا"، ثُمَّ أَمَرَنِي فَقَالَ: "ادْعُ لِي رِجَالًا -سَمَّاهُم- وَادْعُ لِي مَنْ لَقِيتَ"، قَالَ: فَفَعَلْتُ الَّذِي أَمَرَنِي فَرَجَعْتُ فَإِذَا الْبَيْتُ غَاصٌّ ¬ (٤) بِأَهْلِهِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وضَعَ يَدَيْهِ ¬ (٥) عَلَى تِلْكَ الْحَيْسَةِ، وَتَكَلَّمَ بِمَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ جَعَلَ يَدْعُو عَشَرَةً عَشَرَةً، يَأْكُلُونَ مِنْهُ ¬ (٦)، وَيَقُولُ لَهُمُ: "اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيهِ"، قَالَ: حَتَّى تَصَدَّعُوا ¬ (٧) كُلُّهُمْ ¬ (٨) عَنْهَا، فَخَرَجَ مِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ، "أَهْدَيْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ" في هـ، ذ: "أَهْدَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ". "حَيْسَةً" في نـ: "حَيْسَا". "فَقَالَ: ضَعْهَا" في نـ: "فَقَالَ لِي: ضَعْهَا" مصحح عليه. "فَقَالَ: ادْعُ لِي" في نـ: "فَقَالَ لِي: ادْعُ لِي". "وَضَعَ يَدَيْهِ" في نـ: "وَضَعَ يَدَهُ". "بِمَا شَاءَ اللَّهُ" في نـ: "بِهَا مَا شَاءَ اللَّهُ". === ¬(١) بفتح الميم. ¬ (٢) خلط الأقط بالسمن والتمر، "مشارق" (١/ ٤٢٧). ¬ (٣) البرمة: القدر مطلقا، وهي في الأصل ما اتخذ من الحجر، وجمعها برام، "مجمع" (١/ ١٧٧). ¬ (٤) بالغين المعجمة والصاد المهملة المشددة بينهما ألف، أي: ممتلئ، "قس" (١١/ ٥٠٩). ¬ (٥) بالتثنية، "قس" (١١/ ٥٠٩). ¬ (٦) أي: من الطعام المسمى بالحيسة، "قس" (١١/ ٥٠٩). ¬ (٧) بتشديد الدال المهملة أي: تفرقوا، "قس" (١١/ ٥٠٩). ¬ (٨) قوله: (وتصدعوا كلهم) أي: تفرقوا. فيه معجزة لرسول اللَّه ﷺ . قال في "الفتح" (٩/ ٢٢٧ - ٢٢٨): وقد استشكل عياض ما وقع في

стр. 7304

وَبَقِيَ نَفَرٌ ¬ (١) يَتَحَدَّثُونَ، قَالَ: وَجَعَلْتُ أَغْتَمُّ ¬ (٢)، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ نَحْوَ === هذا الحديث من أن الوليمة بزينب بنت جحش كانت من الحيس الذي أهدته أم سليم، وأن المشهور من الروايات أنه أولم عليها بالخبز واللحم، ولم يقع في القصة تكثير ذلك الطعام وإنما فيه: "أشبع المسلمين خبزًا ولحمًا". وذكر في حديث الباب أن أنسًا قال: "فقال لي: ادْعُ لي رجالًا سماهم، وادع من لقيت، وأنه أدخلهم ووضع ﷺ يده على تلك الحيسة وتكلم بما شاء اللَّه، ثم جعل يدعو عشرة عشرة حتى تصدعوا كلهم عنها"، قال عياض ["الإكمال" (٤/ ٦٠٢)]: هذا وهم من راويه وتركيب قصة على أخرى، وتعقبه القرطبي ["المفهم" (٤/ ١٥١، ١٥٢)]: بأنه لا مانع من الجمع بين الروايتين، والأولى أن يقال: لا وهم في ذلك، فلعل الذين دعوا إلى الخبز واللحم فأكلوا حتى شبعوا وذهبوا لم يرجعوا، ولما بقي النفر الذين كانوا يتحدثون جاء أنس بالحيسة فأمر بأن يدعو ناسًا آخرين ومن لقي فدخلوا فأكلوا أيضا حتى شبعوا، واستمرَّ أولئك النفر يتحدثون، وهو جمع لا بأس به، وأولى منه أن يقال: إن حضور الحيسة صادف حضور الخبز واللحم فأكلوا كلهم من كل ذلك، وعجبت من إنكار عياض وقوع تكثير الطعام في قصة الخبز واللحم مع أن أنسا يقول: إنه أولم عليها بشاة كما سيأتي قريبًا، ويقول: إنه أشبع المسلمين خبزًا ولحمًا، وما الذي يكون قدر الشاة حتى يشبع المسلمين جميعا وهم يومئذ نحو الألف لولا البركة التي حصلت من جملة آياته ﷺ في تكثير الطعام. قوله: "وجعلت أغتم" هو من الغم، وسببه ما فهمه من النبي ﷺ من حيائه من أن يأمرهم بالقيام ومن غفلتهم بالتحدث عن العمل بما يليق من التخفيف حينئذ، انتهى كلام "الفتح" بعبارته. ¬ (١) ثلاثة رجال، "قس" (١١/ ٥٠٩). ¬ (٢) من الاغتمام أي: حزن من عدم خروجهم، "ك" (١٩/ ١١٨).

стр. 7305

الْحُجُرَاتِ، وَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ، فَقُلْتُ: إِنَّهُم قَدْ ذَهَبُوا، فَرَجَعَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ، وَأَرْخَى السِّتْرَ، وَإِنِّي لَفِي الْحُجْرَةِ، وَهُوَ يَقُول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ ¬ (١) إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣]. قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: قَالَ أَنَسٌ: إِنَّهُ خَدَمَ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ. [راجع: ٤٧٩١، أخرجه: م ١٤٢٨، ت ٣٢١٨، س ٣٣٨٧، تحفة: ٥١٣]. ٦٥ - بَابُ اسْتِعَارَةِ الثِّيَابِ لِلْعَرُوسِ وَغَيْرِهَا ¬ (٢) ¬ (٣) "وَإِنِّي لَفِي الْحُجْرَةِ" في نـ: "وَإِنِّهُ لَفِي الحُجْرَةِ"، وفي ذ: "الحجر" بدل "الحجرة". " ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ " وقع في ذ بعده: "إِلَى قَولِهِ: ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ " وسقط ما بعده. "خَدَمَ رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "خَدَمَ النَّبِيَّ". === ¬(١) أي: أدرك وقت الطعام. ومرَّ [برقم: ٤٧٩١، ٤٧٩٤] في "سورة الأحزاب". ¬ (٢) قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة؛ إذ ليست القلادة من الثياب، ولم تكن عائشة حينئذ عروسًا، "قس" (١١/ ٥١٠). قال في "الخير الجاري" (٢/ ٤٦٤): المطابقة باعتبار أن ضمير: "غيرها" راجع إلى "الثياب"، ويفهم من استعارة عائشة إياها بعد أن لم تكن عروسًا جوازها للعروس بالطريق الأولى، وكذا إن أرجع الضمير إلى "العروس". ¬ (٣) قوله: (وغيرها) أي: غير الثياب، ووجه الاستدلال به من جهة المعنى الجامع بين القلادة وغيرها من أنواع الملبوس الذي يتزين به للزوج أعم من أن يكون عند العرس أو بعده، قاله الشيخ ابن حجر في "الفتح"

стр. 7306

٥١٦٤ - حَدَّثَنِي عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ ¬ (٢) قِلَادَةً، فَهَلَكَتْ ¬ (٣)، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ، فَصَلَّوْا بِغَير وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيرٍ: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْر قَطُّ، إِلَّا جَعَلَ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجُعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةٌ ¬ (٤). [راجع: ٣٣٤، أخرجه: م ٣٦٧، ق ٥٦٨، تحفة: ١٦٨٠٢]. "حَدَّثَنِي" في ذ: "حَدَّثَنَا". "عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ" في نـ: "عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ". "جَعَلَ لَكِ" في هـ، ذ: "جَعَلَ اللَّهُ لَكِ". "وَجُعِلَ" لأبي ذر على بناء المفعول. "قس" (١١/ ٥١٠). === (٩/ ٢٢٨). وأجاب "العيني" (١٤/ ١٢٢): بأنا إذا أعدنا الضمير في قوله في الترجمة: "وغيرها" إلى "العروس" تحصل المطابقة، انتهى. قال في "الفتح": وقد تقدم في "كتاب الهبة" [برقم: ٢٦٢٨] لعائشة حديث أخص من هذا وهو قولها: "كان لي منهن -أي: من الدروع القطنية- درع على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فما كانت امرأة تقين بالمدينة -أي: تزين- إلا أرسلت إلي تستعيره"، وترجم عليه: "الاستعارة للعروس عند البناء" وينبغي استحضار هذه الترجمة وحديثها هنا، انتهى. ¬ (١) عروة بن الزبير. ¬ (٢) بنت أبي بكر أخت عائشة. ¬ (٣) أي: ضاعت، "ع" (٣/ ١٩٠). ¬ (٤) مرَّ الحديث [برقم: ٤٥٨٣] في "التفسير"، و [برقم: ٣٧٧٣] في "المناقب"، و [برقم: ٣٣٤] في "التيمم".
следующие страницы →