لَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ ¬ (١). [طرفه: ٦٩٦٠، أخرجه: م ١٤١٥، د ٢٠٧٤، ت ١١٢٣، س ٣٣٣٧، ق ١٨٨٣، تحفة: ٨٣٢٣].
٢٩ - بَابٌ هَلْ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لأَحَدٍ ¬ (٢)؟
٥١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ مِنَ اللَّاتي
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ". "حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ" في نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ". "مِنَ اللَّاتي" في نـ: "مِنَ اللَّائي".
===
الأوزاعي، وذهب الحنفية إلى صحته ووجوب مهر المثل، وهو قول الزهري ومكحول والثوري والليث ورواية عن أحمد وإسحاق وأبي ثور، وهو قول على مذهب الشافعي لاختلاف الجهة، لكن قال الشافعي: إن النساء محرمات إلا ما أحل اللَّه أو ملك يمين، فإذا ورد النهي عن نكاح تأكد التحريم، هذا كله من "الفتح" (٩/ ١٦٢، ١٦٤).
¬ (١) بل صداق كل واحدة بُضع الأخرى، كذا في "القاموس" (ص: ٣٨٩).
¬ (٢) قوله: (هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد) من الرجال على أن ينكحها من غير ذكر صداق، أو مع ذكره؟ أجازه الحنفية لكن قالوا: يجب مهر المثل، قالوا: ولا يقال: الانعقاد بلفظ الهبة خاص به ﷺ ، بدليل قوله: ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]؛ لأنا نقول: الاختصاص والخصوص في سقوط المهر بدليل أنها مقابلة بمن آتى مهرها في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ إلى قوله: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً﴾ [الأحزاب: ٥٠]، وبدليل قوله تعالى: ﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ والحرج بلزوم المهر، وقال الشافعية والجمهور: لا ينعقد إلَّا بلفظ التزويج أو الإنكاح فلا ينعقد بلفظ البيع والتمليك والهبة، "قس" (١١/ ٤٥٣). [انظر "الأبواب والتراجم" (٥/ ٢١٨)].
¬ (٣) هو ابن عروة، "ف" (٩/ ١٦٤).
стр. 7233
وَهَبنَ أَنْفُسَهُنَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا تَسْتَحْيِي الْمَرْأَةُ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لِلرَّجُلِ؟ فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١]، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَرَى ¬ (١) رَبَّكَ إِلَّا يُسَارعُ فِي هَوَاكَ ¬ (٢) ¬ (٣).
رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ ¬ (٤) الْمُؤَدِّبُ وَمُحَمَّدُ ¬ (٥) بْنُ بِشْرٍ وَعَبْدَةُ ¬ (٦)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. [راجع: ٤٧٨٨، تحفة: ١٧٢٣٩، ١٧٣٤٢، ١٧١٨٦، ١٧٠٤٩].
٣٠ - بَابُ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ ¬ (٧)
"﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ ".
===
¬(١) بفتح الهمزة، "قس" (١١/ ٤٥٤).
¬ (٢) أي: في رضاك، "ف" (٩/ ١٦٥).
¬ (٣) أي: بمحبوبك، أي: ما أرى اللَّه إلا موجدًا لمرادك بلا تأخير منزلً لما تحب وترضى، "ك" (١٩/ ٨٧).
¬ (٤) وصله ابن مردويه في التفسير، "ف" (٩/ ١٦٥).
¬ (٥) وصله الإمام أحمد (٦/ ١٥٨)، "ف" (٩/ ١٦٥).
¬ (٦) وهو ابن سليمان، وصل روايته مسلم (ح: ١٤٦٤)، "ف" (٩/ ١٦٥).
¬ (٧) قوله: (باب نكاح المحرم) بالحج أو العمرة أو بهما، يجوز أم لا؟ والذي ذهب إليه الشافعية: الثاني، سواء كان الإحرام صحيحًا أو فاسدًا، وقال الحنفية: يجوز تزويج المحرم والمحرمة حالة الإحرام دون الوطء، ولو كان المزوج لها محرمًا. قالوا: وهو قول ابن مسعود وابن عباس وأنس بن مالك وجمهور التابعين. واستدلوا لذلك بحديث الباب، "قس" (١١/ ٤٥٥).
стр. 7234
٥١١٤ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ ¬ (٢). [راجع: ١٨٣٧، أخرجه: م ١٤١٥، ت ٨٤٤، س ٢٨٣٧، ق ١٩٦٥، تحفة: ٥٣٧٦].
٣١ - بَابُ نَهْي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ أَخِيرًا ¬ (٣)
"حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ" في نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ". "حَدَّثَنَا عَمْرٌو" في نـ: "أَخْبَرَنَا عَمْرٌو". "أَخْبَرَنَا جَابِرُ" كذا في نـ، ولغيره: "حَدَّثَنَا جَابِرُ". "أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ" في نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ". "نَهْي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "نَهْي النَّبِيَّ ﷺ ".
===
¬(١) ابن دينار.
¬ (٢) قوله: (وهو محرم) بعمرة القضية، وهذا قد عدّ من خصائصه ﷺ ، والظاهر من صنيع البخاري الجواز كالحنفية، "قس" (١١/ ٤٥٦)؛ لأنه لم يخرج حديث المنع، "ف" (٩/ ١٦٥)، وسبق الحديث [برقم: ١٨٣٧] في "الحج".
¬ (٣) قوله: (عن نكاح المتعة أخيرًا) وهو النكاح المؤقت بيوم ونحوه، وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق، وإنما قال: "أخيرًا" لما قال العلماء: إنه أبيح أولًا ثم نسخ ثم أبيح ثانيًا ثم نسخ، وانعقد الإجماع على تحريمه. قال النووي ["المنهاج" (٩/ ١٨٠)]: التحريم والإباحة كانا مرتين، وكانت حلالًا قبل خيبر ثم حرِّمت يوم خيبر، ثم أُبيحت يوم أوطاس ثم حرِّمت بعد ثلاثة أيام تحريمًا مؤبدا إلى يوم القيامة، كذا في "الكرماني" (١٩/ ٨٨، ٨٩).
قال الشيخ ابن حجر في "الفتح" (٩/ ١٦٧): وقد وردت عدة أحاديث صحيحة صريحة بالنهي عنها بعد الإذن فيها، وأقرب ما فيها عهدًا بالوفاة
стр. 7235
٥١١٥ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْريَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِمَا ¬ (١): أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ ¬ (٢). [راجع: ٤٢١٦].
"حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ" في نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ". "أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ". "عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "عَبْدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدٍ".
===
النبوية ما أخرجه أبو داود من طريق الزهري قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز فتذاكرنا متعة النساء فقال رجل -يقال له: ربيع بن سبرة-: "أشهد على أبي أنه حدث أن رسول اللَّه ﷺ نهى عنها في حجة الوداع"، انتهى.
¬ (١) محمد بن علي الذي يعرف بابن الحنفية، "ف" (٩/ ١٦٧).
¬ (٢) قوله: (أن عليا قال لابن عباس: إن النبي ﷺ نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر) وفي "كتاب ترك الحيل" بلفظ: "أن عليًّا قيل له: إن ابن عباس لا يرى بمتعة النساء بأسًا، فقال: إن رسول اللَّه ﷺ نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية". فعلم منه أن قوله: "زمن خيبر" في حديث الباب ظرف للأمرين، فعلى هذا قول علي: "نهى عن المتعة يوم خيبر" لا تقوم به الحجة له على ابن عباس؛ لأن تحريم المتعة يوم خيبر معقب بإباحتها يوم أوطاس، فلعل هذا الذي ما حمل بعضهم على ما قالوا من أن التحريم وقع يوم خيبر على التأبيد، وأن الذي كان يوم الفتح مجرد توكيد التحريم من غير تقدم الإباحة، وهذا ليس بصحيح؛ لأن الذي أخرجه مسلم في الإباحة يوم أوطاس صريحًا في ذلك، فلا يجوز إسقاطه، ولا مانع من تكرر الإباحة، بل الصواب المختار، كما قاله النووي (٥/ ٢٠٠): إن التحريم والإباحة كانا مرتين، وكانت حلالًا قبل خيبر ثم حرمت يوم خيبر، ثم أبيحت يوم أوطاس ثم حرمت يومئذٍ
стр. 7236
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بعد ثلاثة أيام تحريمًا مؤبدًا إلى يوم القيامة، واستمرَّ التحريم كما في رواية مسلم عن سبرة الجهني: "أنه كان مع رسول اللَّه ﷺ فقال: "يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن اللَّه قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليُخَلِّ سبيله"، فلعل عليًّا ﵁ لم يبلغه الإباحة يوم أوطاس لقلتها، كما روى مسلم: "رخص رسول اللَّه ﷺ عام أوطاس في المتعة ثلاثًا ثم نهى عنها". وأما قول ابن عباس وأمثاله كابن مسعود وجابر فوجهه أنهم لم يبلغهم النهي المؤبد، فمن بلغه النهي المذكور رجع عن قوله ووافق الجمهور كما قال الترمذي في "جامعه" (ح: ١١٢١): وإنما روي عن ابن عباس شيء من الرخصة في المتعة ثم رجع عن قوله حيث أخبر عن النبي ﷺ ، انتهى. وفي رواية مسلم (ح: ١٤٠٦): "قال ابن أبي عمرة: إنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير، ثم أحكم اللَّه الدين ونهى عنها"، انتهى. وأما حديث ابن مسعود الذي مرَّ [برقم: ٥٠٧٥]: "رخص لنا أن تنكح المرأة بالثوب ثم قرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧].
قال في "الفتح" (٩/ ١٧٤): وقد بينت فيه ما نقله الإسماعيلي من الزيادة [فيه] المصرحة عنه بالتحريم، انتهى، كما مرَّ [برقم: ٥٠٧٥]، وروى محمد في "كتاب الآثار" (رقم: ٤٣٢): أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن ابن مسعود في متعة النساء قال: إنما رخصت لأصحاب محمد في غزاة لهم شكوا إليه فيها العزوبة ثم نسختها آية النكاح والميراث والصداق"، انتهى. ويمكن أن يقال: إن ابن مسعود ما أراد بقراءة قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ جواز المتعة حين القراءة بل أراد أن المتعة في زمن إباحتها كانت من جملة الطيبات لئلا يتوهم أن إباحتها لأجل الضرورة كانت مانعة دخولها في الطيبات.
стр. 7237
٥١١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (١): سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَرَخَّصَ ¬ (٢)، فَقَالَ لَهُ مَوْلًى ¬ (٣) لَهُ: إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْحَالِ الشَّدِيدِ وَفِي النِّسَاءِ قِلَّةٌ أَوْ نَحْوَهُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَعَمْ ¬ (٤). [تحفة: ٦٥٣٢].
"سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ" في نـ: "قَالَ: سمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ". "إِنَّمَا ذَلِكَ" في نـ: "إِنَّمَا ذَاكَ".
===
¬(١) بالجيم والراء، هو الضبعي، "ف" (٩/ ١٧١)، "قس" (١١/ ٤٥٨).
¬ (٢) أي: فيها، وثبت في رواية الإسماعيلي: "إنما كان ذلك في الجهاد والنساء قليل"، "ف" (٩/ ١٧١).
¬ (٣) لم أقف على اسمه صريحًا، وأظنه عكرمة، "ف" (٩/ ١٧١).
¬ (٤) قوله: (فقال ابن عباس: نعم) وعند مسلم (ح: ١٤٠٦) من طريق الزهري: "قال رجل -يعني لابن عباس، وصرح به البيهقي في روايته-: إنما كانت -يعني المتعة- رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير". ويؤيده ما أخرجه الخطابي ["المعالم" (٣/ ١٦٣)] والفاكهي من طريق سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: لقد سارت بفتياك الركبان وقال فيه الشعراء، يعني في المتعة، فقال: واللَّه ما بهذا أفتيت، وما هي إلا كالميتة، لا تحل إلا للمضطر، فهذه أخبار يقوى بعضها ببعض، وحاصلها أن المتعة إنما رخص فيها بسبب العزوبة في حال السفر، وهو يوافق حديث ابن مسعود الماضي في أوائل "النكاح" [برقم: ٥٠٧٥]. وأما ما أخرجه الترمذي (ح: ١١٢٢) من طريق محمد بن كعب عن ابن عباس قال: "إنما كانت المتعة في أول الإسلام، كان الرجل يقدم البلدة ليس له فيها معرفة، فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم فتحفظ له متاعه" فإسناده ضعيف [لما فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف] وهو شاذ مخالف لما تقدم من علة إباحتها، "فتح الباري" (٩/ ١٧١، ١٧٢).
стр. 7238
٥١١٧ و ٥١١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: قَالَ عَمْرٌو ¬ (٢): عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع قَالَا: كُنَّا فِي جَيْشٍ ¬ (٣) فَأَتَانَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (٤): "إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا فَاسْتَمْتِعُوا ¬ (٥) ". [حديث ٥١١٧ تحفة: ٢٢٣٠ حديث ٥١١٨ أخرجه: م ١٤٠٥، س في الكبرى ٥٥٣٩، تحفة: ٤٥٣١].
٥١١٩ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٦): حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "أَيُّمَا رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ تَوَافَقَا فَعِشْرَةُ مَا بَيْنَهُمَا ثَلَاثُ لَيَالٍ ¬ (٧)،. . . . . .
"إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ" زاد قبله في نـ: "فَقَالَ". "فَعِشْرَةُ" في سـ، حـ، ذ: "بِعِشْرَةِ".
===
¬(١) ابن المديني.
¬ (٢) ابن دينار.
¬ (٣) بالجيم والشين المعجمة، كذا في جميع الروايات، وحكى "الكرماني" (١٩/ ٨٩) أن في بعض الروايات: "حنين" بالنونين، ولم أقف عليه، "ف" (٩/ ١٧٢).
¬ (٤) لم أقف على اسمه، "ف" (٩/ ١٧٢).
¬ (٥) بلفظ الأمر والماضي، "ف" (٩/ ١٧٢).
¬ (٦) وصله الطبراني وغيره، "ف" (٩/ ١٧٣). [انظر "تغليق التعليق" (٤/ ٤١٢)].
¬ (٧) قوله: (فعشرة ما بينهما ثلاث ليال) وقع في رواية المستملي: "بعشرة" بالموحدة المكسورة بدل الفاء المفتوحة، وبالفاء أصح، وهي رواية الإسماعيلي وغيره، والمعنى: أن إطلاق الأجل محمول على التقييد بثلاثة أيام بلياليهن، "فتح" (٩/ ١٧٣).
стр. 7239
فَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَتَزَايَدَا ¬ (١) أَوْ يَتَتَارَكَا ¬ (٢) تَتَارَكَا". فَمَا أَدْرِي أَشَيْءٌ كَانَ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً ¬ (٣). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَبيَّنَهُ عَلِيُّ ¬ (٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ. [تحفة: ٤٥١٩].
٣٢ - بَابُ عَرْضِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا عَلَى الرَّجُلِ الصَّالِحِ ¬ (٥)
"يَتَتَارَكَا" في نـ: "يَتَارَكَا. "وَبَيَّنَهُ" في ذ: "وَقَدْ بَيَّنَهُ".
===
¬(١) أي: بعد انقضاء الثلاث "أن يتزايدا" في المدة يعني: تزايدا، ووقع في الإسماعيلي التصريح بذلك، وكذا في قوله: "أن يتتاركا -أي: يتفارقا- تتاركا"، "فتح" (٩/ ١٧٣).
¬ (٢) وفي رواية أبي نعيم: "أن يتناقضا" والمراد به: التفارق، "ف" (٩/ ١٧٣).
¬ (٣) قوله: (فما أدري أشيء كان لنا خاصة أم للناس عامة) وقع في حديث أبي ذر التصريح بالاختصاص، أخرجه البيهقي عنه قال: إنما أحلت لنا أصحاب رسول اللَّه ﷺ متعة النساء ثلاثة أيام، ثم نهى عنها رسول اللَّه ﷺ ، "فتح" (٩/ ١٧٣).
¬ (٤) قوله: (وبينه علي. . .) إلخ، يريد بذلك تصريح علي عن النبي ﷺ بالنهي عنها بعد الإذن فيها، قال عياض: ثم وقع الإجماع من جميع العلماء على تحريمها إلا الروافض، وأما ابن عباس فروي عنه أنه أباحها، وروي عنه أنه رجع عن ذلك، "فتح الباري" (٩/ ١٧٣).
¬ (٥) قوله: (عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح) قال ابن المنير: من لطائف البخاري أنه لما علم الخصوصية في قصة الواهبة استنبط من الحديث ما لا خصوصية فيه، وهو جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح رغبة في صلاحه فيجوز لها ذلك، وإذا رغب فيها تزوجها بشرطه، "فتح" (٩/ ١٧٥).
стр. 7240
٥١٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْحُومٌ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ ثَابتَ الْبُنَانِيَّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَنَسٍ وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لَهُ ¬ (٢)، قَالَ أَنَسٌ: جَاءَتِ امْرَأًةٌ ¬ (٣) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَكَ بِي حَاجَة؟ فَقَالَتْ بِنْتُ أَنَسٍ: مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا، وَا سَوْأَتَاهْ ¬ (٤) وَا سَوْأَتَاهْ ¬ (٥). قَالَ: هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ؛ رَغِبَتْ فِي النَّبِيِّ ﷺ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا. [طرفه: ٦١٢٣، أخرجه: س ٣٢٤٩، ق ٢٠٠١، تحفة: ٤٦٨].
٥١٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ: أَنَّ امْرَأَةً عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى
"مَرْحُومٌ" في نـ: "مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مَهْرَانَ". "سَمِعْتُ ثَابِتَ الْبُنَانِيَّ" في نـ: "سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ" مصحح عليه. "قَالَ أَنَسٌ" في نـ: "فَقَالَ أَنَسٌ". "بِنْتُ أَنَسٍ" في ذ: "ابْنَةُ أَنَسِ". "قَالَ: هِيَ" في نـ: "فَقَالَ: هِيَ". "عَنْ سَهْلٍ" في ذ: "عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ".
===
¬(١) وهو بصري، مولى آل أبي سفيان، ثقة، ليس له في "البخاري" سوى هذا الحديث، مات في سنة (١٨٧)، "ف" (٩/ ١٧٥).
¬ (٢) لم أقف على اسمها، وأظنها أمينة، بالتصغير، "ف" (٩/ ١٧٥).
¬ (٣) قوله: (جاءت امرأة) لم أقف على تعيينها، وأشبه من رأيت بقصتها ممن تقدم ذكر اسمهن في الواهبات: ليلى بنت قيس، ويظهر لي أن صاحبة هذه القصة غير التي في حديث سهل، "فتح" (٩/ ١٧٥).
¬ (٤) أصله السوءة، وهي بفتح المهملة وسكون الواو بعدها همزة: الفعلة القبيحة، ويطلق على الفرج، والمراد هنا الأول، والألف للندبة والهاء للسكت، "ف" (٩/ ١٧٥).
¬ (٥) مرتين، "قس" (١١/ ٤٦٠).
¬ (٦) محمد بن مطرف الليثي المدني، "ك" (١٩/ ٩٠).
عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ: يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب حِينَ تَأَيَّمَتْ ¬ (١) ¬ (٢) حَفْصةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيسِ ¬ (٣) بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ-، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ¬ (٤): أَتَيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقَالَ: سَأَنْظُرُ ¬ (٥) فِي أَمْرِي. فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ لَقِيَنِي فَقَالَ: قَدْ بَدَا ¬ (٦) لِي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا. فَقَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ زَوَّجْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ. فَصَمَتَ ¬ (٧) أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ ¬ (٨)
"فَتُوُفِّيَ" في نـ: "وَتُوُفِّيَ".
===
¬(١) أي: صارت أيّمًا، "قس" (١١/ ٤٦٣)، أي بقيت بلا زوج، "تن" (٣/ ١٠٤٠).
¬ (٢) قوله: (تأيّمت) بهمزة مفتوحة وتحتية ثقيلة، أي: صارت أيمًا، وهي التي يموت زوجها أو تبين منه وتنقضي عدتها، وأكثر ما يطلق على من مات زوجها. وقال ابن بطال (٧/ ٢٣٢): العرب تطلق على كل امرأة لا زوج لها وعلى كل رجل لا امرأة له أيمًا، زاد في "المشارق" (١/ ٧٧): وإن كان بكرًا، "فتح الباري" (٩/ ١٧٦).
¬ (٣) بالمعجمة ونون وسين مهملة مصغرًا، "ف"، ومن الرواة من فتح أوله وكسر ثانيه، والمشهور بالتصغير، وعند معمر كالأول، لكنه بحاء مهملة وموحدة وشين معجمة، "ف" (٩/ ١٧٦).
¬ (٤) أعاد ذلك لوقوع الفصل، "ف" (٩/ ١٧٦).
¬ (٥) أي: أتفكر، "ف" (٩/ ١٧٧).
¬ (٦) أي: ظهر.
¬ (٧) كسكت، وزْنًا ومعنًى، "تو" (٧/ ٣٢٣٤)، "ف" (٩/ ١٧٧).
¬ (٨) أي: من الجواب.
стр. 7243
شَيْئًا، وَكُنْتُ أَوْجَدَ ¬ (١) عَلَيْهِ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ ¬ (٢)، فَلَبِثْتُ لَيَالِي ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؛ فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ ¬ (٣) شَيْئًا. قَالَ عُمَرُ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ عَلَيَّ إِلَّا أنِّي كُنْتُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَوْ تَرَكَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبِلْتُهَا. [راجع: ٤٠٠٥].
٥١٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبِ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّ حَبِيَبَةَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّا قَدْ تَحَدَّثْنَا ¬ (٤) أَنَّكَ نَاكِحٌ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ.
"لَعَلَّكَ وَجَدْتَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "لَقَدْ وَجَدْتَ". "قَدْ عَلِمْتُ" في نـ: "عَلمْتُ". "لَيْثٌ" في نـ: "اللَّيْثُ". "ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ" في نـ: "بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ". "قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "قَالَتْ: يَا رَسُولِ اللَّهِ".
===
¬(١) أي: أشد موجدة، أي: غضبًا، "ف" (٩/ ١٧٧).
¬ (٢) قوله: (وكنت أوجد عليه مني على عثمان) أي: أشد غضبًا على أبي بكر بنسبة عثمان لكون أبي بكر لم يعد عليه جوابًا أصلًا، وأما عثمان فأجابه أولًا ثم اعتذر له ثانيًا. قال الكرماني (١٩/ ٩٢): فيه نفسه هو المفضل والمفضل عليه، لكن الأول باعتبار أبي بكر، والثاني باعتبار عثمان، رضي اللَّه تعالى عنهم.
¬ (٣) أي: من الجواب.
¬ (٤) قوله: (إنا قد تحدثنا) هذا طرف من حديث تقدم قريبًا (برقم: ٥١٠٧ وغيره). قال القسطلاني (١١/ ٤٦٤): فإن قلت: ما وجه المطابقة بين
стр. 7244
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَعَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لَوْ لَمْ أَنْكِحْ أُمَّ سَلَمَةَ مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّ أَبَاهَا أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ". [راجع: ٥١٠١].
٣٤ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ حَلِيمٌ ¬ (١)﴾ [البقرة: ٢٣٥]
﴿أَكْنَنْتُمْ﴾: أَضْمَرْتُمْ، وَكُلُّ شَيْءٍ صُنْتَهُ فَهْوَ مَكْنُونٌ ¬ (٢).
٥١٢٤ - وَقَالَ لِي طَلْقٌ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،
"قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ" في نـ: "قَولِهِ جَلَّ وَعَزَّ". "طَلْقٌ" في نـ: "طَلْقُ بْنُ غَنَّامِ" -بفتح الغين المعجمة وتشديد النون، "ف" (٩/ ١٧٩) -.
===
هذا الحديث والترجمة؟ أجيب: بأنه طرف من الحديث السابق في باب: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣]، وفيه: قالت أم حبيبة: يا رسول اللَّه انكح أختي. فعرضت أختها عليه، واللَّه تعالى أعلم وعلمه أحكم.
¬ (١) قوله: (﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ﴾ الآية إلى قوله: ﴿غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾) كذا للأكثر، وحذف ما بعد: ﴿أَكْنَنْتُمْ﴾ من رواية أبي ذر، ووقع في "شرح ابن بطال" سياق الآية والتي بعدها إلى ﴿أَجَلَهُ﴾ الآية. قال ابن التين: تضمنت الآية أربعة أحكام: اثنان مباحان: التعريض والإكنان، واثنان ممنوعان: النكاح في العدة والمواعدة فيها، "فتح الباري" (٩/ ١٧٩).
¬ (٢) قوله: (﴿أَكْنَنْتُمْ﴾) أي: "أضمرتم، وكل شيء صنته" وأضمرته "فهو مكنون" كذا للجميع، وعند أبي ذر بعده: "إلى آخر الآية"، والتفسير لأبي عبيدة، "فتح" (٩/ ١٧٩).
стр. 7245
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (١): ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ﴾ يَقُولُ: إِنِّي أُرِيدُ التَّزْوِيجَ ¬ (٢)، وَلَوَدِدْتُ أَنَّهُ تَيَسَّرَ ¬ (٣) لِي امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ. وَقَالَ الْقَاسِمُ ¬ (٤): يَقُولُ: إِنَّكِ عَلَيَّ كَرِيمَةٌ، وَإِنِّي فِيكِ لَرَاغِبٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَسَائِقٌ إِلَيْكِ خَيْرًا.
"﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ﴾ " في نـ: " ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ ". "تَيَسَّرَ" في هـ، نـ: "يُسِّرَ" وفي نـ: "يُيسَّرُ". "كَرِيمَةٌ" في نـ: "لَكَرِيمَةٌ".
===
¬(١) أي: أنه قال في تفسير هذه الآية، "ف" (٩/ ١٧٩).
¬ (٢) قوله: (إني أريد التزويج. . .) إلخ، هو تفسير للتعريض المذكور في الآية. قوله: "ولوددت أنه ييسر" بضم التحتانية وفتح الأخرى مثلها بعدها وفتح المهملة. وفي رواية الكشميهني: "يسر" بتحتية واحدة وكسر المهملة، هكذا اقتصر المصنف في هذا الباب على حديث ابن عباس الموقوف. وفي الباب حديث صحيح مرفوع، وهو قوله ﷺ لفاطمة بنت قيس: "إذا حللت فآذنيني". واتفق العلماء على أن المراد بهذا الحكم من مات عنها زوجها، واختلفوا في المعتدة من الطلاق البائن [فلا يجوز عند الحنفية التعريض في غير من مات عنها زوجها]، وكذا من وقف نكاحها، وأما الرجعية فقال الشافعي: لا يجوز لأحد أن يعرض لها بالخطبة فيها، والحاصل: أن التصريح بالخطبة حرام لجميع المعتدات، والتعريض مباح للأولى، وحرام في الأخيرة مختلف فيه في البائن، "فتح" (٩/ ١٧٩).
¬ (٣) بفتح الفوقية والتحتية والسين المهملة المشددة في الفرع، ولأبي ذر عن الكشميهني: بضم الياء وكسر السين، "قس" (١١/ ٤٦٥).
¬ (٤) قوله: (وقال القاسم) يعني ابن محمد "إنك علي كريمة" أي: يقول ذلك، وهو تفسير آخر للتعريض، وكلها أمثلة، ولهذا قال في آخره: "أو نحو هذا". وهذا الأثر وصله مالك [الموطأ (٢/ ٥٢٤)] عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، "فتح" (٩/ ١٧٩).
стр. 7246
أَوْ نَحْوَ هَذَا. وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (١): يُعَرِّضُ وَلَا يَبُوحُ ¬ (٢) يَقُولُ: إِنَّ لِي حَاجَةً، وَأَبْشِرِي، وَأَنْتِ بِحَمْدِ اللَّهِ نَافِقَةٌ ¬ (٣). وَتَقُولُ هِيَ: قَدْ أَسْمَعُ مَا تَقُولُ. وَلَا تَعِدُ ¬ (٤) شَيْئًا، وَلَا يُوَاعِدُ ¬ (٥) وَلِيُّهَا بِغَيْر عِلْمِهَا، وَإِنْ وَاعَدَتْ رَجُلًا فِي عِدَّتِهَا ¬ (٦) ثُمَّ نَكَحَهَا بَعْدُ ¬ (٧) لَمْ يُفَرَّقْ ¬ (٨) بَيْنَهُمَا. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (٩): ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا ¬ (١٠)﴾ [البقرة: ٢٣٥]: الزِّنَا. وَيُذْكَرْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿الْكِتَابُ أَجَلَهُ ¬ (١١)﴾ [البقرة: ٢٣٥]: تَنْقَضِي الْعِدَّةُ. [تحفة: ٦٤٢٦].
"أَوْ نَحْوَ هَذَا" في نـ: "وَنَحْوَ هَذَا". " ﴿الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ " في ذ: " ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ " مصحح عليه. "تَنْقَضِي الْعِدَّةُ" في سـ، حـ، نـ: "انقضاء العدة".
===
¬(١) وصله عبد الرزاق [برقم: ١٢١٦٠]، "ف" (٩/ ١٨٠).
¬ (٢) أي: لا يصرح، "ف" (٩/ ١٨٠).
¬ (٣) بنون وفاء وقاف، أي: رائجة، بالتحتانية والجيم، "ف" (٩/ ١٨٠).
¬ (٤) أي: لا تعِدُه بالعقد، "ف" (٩/ ١٨٠).
¬ (٥) الرجل، "قس" (١١/ ٤٦٥). [وفي اليونينية: "ولا يواعد" بالجزم على النهي، "قس"].
¬ (٦) في التعريض.
¬ (٧) أي: بعد العدة.
¬ (٨) لأن ذلك لم يقدح في صحة النكاح وإن وقع الإثم. [انظر "ف" (٩/ ١٨٠)].
¬ (٩) البصري، وصله عبد بن حميد. [انظر "تغليق التعليق" (٤/ ٤١٤)].
¬ (١٠) أي: فسّر السر بالزنا، "خير" (٢/ ٤٦١).
¬ (١١) قوله: (ويذكر عن ابن عباس: ﴿الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾: انقضاء العدة) وصله الطبري (٥/ ١١٦، رقم: ٥١٨) من طريق عطاء الخراساني عن
стр. 7247
٣٥ - بَابُ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ قَبْلَ التَّزْوِيجِ ¬ (١)
٥١٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "رَأَيْتُكِ فِي الْمَنَامِ يَجِيءُ بِكِ الْمَلَكُ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ ¬ (٣) فَقَالَ لِي: هَذِهِ امْرَأَتُكَ. فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِكِ الثَّوْبَ، فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَقُلْتُ:
"رَأَيْتُكِ" في نـ: "أريتكِ". "فَإِذَا هِيَ أَنْتِ" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: "فَإِذَا أَنْتِ هِيَ" مصحح عليه.
===
ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥] بقوله: "حتى تنقضي العدة"، "فتح الباري" (٩/ ١٨٠).
¬ (١) قوله: (باب النظر إلى المرأة قبل التزويج) استنبط البخاري جواز ذلك من حديثي الباب لكون التصريح الوارد في ذلك ليس على شرطه، وقد ورد ذلك في أحاديث أصحها حديث أبي هريرة: "قال رجل: إنه تزوج امرأة من الأنصار فقال رسول اللَّه ﷺ : أنظرت إليها؟ قال: لا، قال: فاذهب فانظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئا". أخرجه مسلم (ح: ١٤٢٤) والنسائي (ح: ٣٢٤٧) وفي لفظه: "أن رجلًا أراد أن يتزوج امرأة. . . " فذكره، "فتح الباري" (٩/ ١٨١).
¬ (٢) عروة بن الزبير.
¬ (٣) قوله: (في سرقة من حرير) بفتح السين والراء والقاف: قطعة من جيد الحرير، قيل: أصله سره بمعنى جيد. قوله: "فكشفت عن وجهك الثوب" يحمل على معنيين: أحدهما: عن وجه صورتك التي في السرقة، فإذا أنت الآن تلك الصورة. وثانيهما: عن وجهك عند مشاهدتك، فإذا أنت مثل الصورة التي رأيتها في المنام، وهذا تشبيه حذفت أداته للمبالغة، والتصاوير إنما حرمت بعد النبوة بل بعد القدوم إلى المدينة، كذا في "اللمعات".
стр. 7248
إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ ¬ (١) ". [راجع: ٣٨٩٥، أخرجه: م ٢٤٣٨، تحفة: ١٦٨٥٩].
٥١٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ لأَهَبَ لَكَ نَفْسِي. فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَة فَزَوِّجْنِيهَا. فَقَالَ: "هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ ".
"جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ". "ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ" زاد بعده في حـ، نـ: "وَذَكَرَ الحدِيثَ كُلَّهُ"، وسقط ما بعده. "إِنْ لَمْ تَكُنْ" في نـ: "إِنْ لَمْ يَكُنْ".
===
¬(١) قوله: (إن يك هذا من عند اللَّه يمضه) قيل: هذا تقرير الوقوع بقوله المتحقق بثبوت الأمر وصحته، كقول السلطان لمن تحت يده: إن أكن سلطانا انتقمت فيك. ونقل الطيبي عن القاضي عياض: إن كانت هذه الرؤيا قبل النبوة فلا إشكال في الشك، وان كانت بعدها فالشك في أن هل هذه الرؤيا محمولة على ظاهرها، أو لها تعبير يصرفها عن ظاهره؟، أو المراد زوجته في الدنيا أو في الآخرة أو ما ذكره من المعنى؟ انتهى ملخصًا، هذا ما في "اللمعات".
قال في "الخير الجاري": واستدل على الترجمة بالحديث لأن رؤيا النبي ﷺ كالرؤية في اليقظة، انتهى. وفي "اللمعات": والظاهر أن هذه الرؤية بعد موت خديجة فتكون في أيام النبوة، انتهى.
وفي "الفتح" (٩/ ١٨٢): قال ابن المنير: في الاحتجاج بهذا الحديث للترجمة نظر؛ لأن عائشة كانت إذ ذاك في سن الطفولية فلا عورة فيها البتة، ولكن يستأنس به في الجملة في أن النظر إلى المرأة قبل العقد فيه مصلحة
٣٦ - بَابُ مَنْ قَالَ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ ¬ (١)
===
والشاهد للترجمة منه قوله فيه: "فصعّد النظر إليها وصوّبه" بتشديد العين والواو أي: رفع النظر إليها وخفضه، قال الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي في "اللمعات": يجوز النظر إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها عندنا وعند الشافعي وأحمد وأكثر العلماء، وجوز مالك بإذنها، وروي عنه المنع مطلقًا، ولو بعث امرأة تصفها له لكان أدخل في الخروج عن الخلاف، انتهى.
¬ (١) قوله: (لا نكاح إلا بولي) وهو حديث مرفوع أخرجه أبو داود [ح: ٢٠٨٥، والترمذي [ح: ١١٢٦] والحاكم وابن حبان (رقم: ٤٠٧٧)، كذا في "التوشيح" (٧/ ٣٢٣٨)، وأحمد (رقم: ١٩٥١٨) وابن ماجه (ح: ١٨٨١) والدارمي، كذا في "المشكاة". قال في "الفتح" (٩/ ١٨٣، ١٨٤): واستنبط المصنف هذا الحكم من الآيات والأحاديث التي ساقها، لكون الحديث الوارد بلفظ الترجمة على غير شرطه، انتهى.
وفي "المرقاة" (٦/ ٢٩٥): قال ابن الملك: عمل به الشافعي وأحمد وقالا: لا ينعقد بعبارة النساء أصلًا، سواء كانت أصيلة أو وكيلة. قلت: المراد منه النكاح الذي لا يصح إلا بعقد ولي بالإجماع كعقد نكاح الصغيرة والمجنونة، انتهى.
وقال السيوطي في "شرح الترمذي": حمله الجمهور على نفي الصحة، وأبو حنيفة على نفي الكمال. قال ابن الهمام: الحديث المذكور ونحوه معارض لقوله ﷺ : "الأيم أحق بنفسها من وليها" رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك في "الموطأ"، انتهى مختصرًا.
قال في "اللمعات": وتكلم على حديث أبي موسى: "لا نكاح إلا بولي" بأن محمد بن الحسن روى عن أحمد أنه سئل عن النكاح بغير ولي أثَبَتَ فيه شيء عن النبي ﷺ ؟ فقال: ليس ثبت فيه شيء عندي عن النبي ﷺ ، ثم هو محمول على نفي الكمال، ويقال بموجبه: فإن نكاح المرأة العاقلة تنكح
стр. 7251
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ ¬ (١) ¬ (٢)﴾ [البقرة: ٢٣٢].
"﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ " زاد بعده: " ﴿أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ ".
===
نفسها نكاح بولي، والنكاح بغير ولي إنما هو نكاح المجنونة والصغيرة إذ لا ولاية لهم على أنفسهم، وكذا تكلم على حديث عائشة بأنه رواية سليمان ابن موسى، وقد ضعفه البخاري، وقال النسائي: في حديثه شيء، وقال أحمد: في رواية أبي طالب حديث عائشة: "لا نكاح إلا بولي" ليس بالقوي، وقال: في رواية المروزي: ما أراه صحيحًا؛ لأن عائشة فعلت بخلافه، قيل له: فلم تذهب إليه؟ قال: أكثر الناس عليه، انتهى. [انظر: "بذل المجهود" (٧/ ٦٥٥)، و"فيض الباري" (٧/ ٣٢)].
¬ (١) أي: لا تمنعوهن، "ف" (٩/ ١٨٤).
¬ (٢) قوله: (﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾) العضل: منع الولي موليته من النكاح وحبسها، والآية تدل على أن المرأة لا تزوج نفسها، ولولا أن لها ذلك لم يتحقق معنى العضل، فإن قلت: لا يلزم من النهي عن العضل جوازه كقوله: "لا تشركوا ولا تقتلوا"؟ قلت: القصة وسبب النزول وقول معقل: "فزوجها إياه بعد ذلك" يدل عليه. فإن قلت: كيف وجد الاستدلال بالآية الثانية؛ قلت: الخطاب في "لا تنكحوا" للرجال وليسوا غير الأولياء، فكأنه قال: لا تنكحوا أيها الأولياء مولياتكم للمشركين، قاله الكرماني (١٩/ ٩٥). قال في "الخير الجاري" (٢/ ٤٦١): ولا يخفى أن منع الإنكاح لأجل الشرك وإثبات الولاية عليهن لذلك لا يوجب الولاية في النكاح مطلقًا، ولا يلزم من الكريمة خصوصية الخطاب للأولياء بل لسائر المؤمنين حق المنع عن نكاح المشرك المسلمة، انتهى.
قال الشيخ المحدث الدهلوي في "اللمعات": وحجتنا حديث: "الأيم أحق بنفسها"، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾
стр. 7252
فَدَخَلَ فِيهِ ¬ (١) الثَّيِّبُ وَكَذَلِكَ ¬ (٢) الْبِكْرُ ¬ (٣). وَقَالَ: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا ¬ (٤) الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: ٢٢١]، وَقَالَ: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى ¬ (٥) مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢].
"فَدَخَلَ فِيهِ الثَّيِّبُ وَكَذَلِكَ الْبِكْرُ" ثبت في هـ، وسقط لغيره.
===
[البقرة: ٢٣٠] فأسند النكاح، فعلم أنه يجوز بعبارتها، وقوله سبحانه: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] فأضاف النكاح إلى النساء ونهى عن منعهن منه، وظاهره أن المرأة يصح أن تنكح نفسها، وكذا قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٤] فأباح سبحانه فعلها في نفسها من غير شرط الولي، ويؤيده قوله ﷺ لما خطب أم سلمة قالت: ليس أحد من أوليائي حاضرًا! قال: "ليس أحد من أوليائك حاضرًا وغائبًا إلا ويرضاني"، وقال لابنها عمر بن أبي سلمة وكان صغيرًا: "قم فزوج رسول اللَّه ﷺ ". فتزوج ﷺ بغير ولي، وإنما أمر ابنها بالتزويج على وجه الملاعبة إذ قد نقل أهل العلم بالتاريخ أنه كان صغيرًا، قيل: ابن ست، وبالإجماع لا يصح ولاية مثل ذلك، ولهذا قالت: "ليس أحد من أوليائي حاضرًا"، وأيضًا قضية صاحب الإزار فإنه ﷺ قال له: "زوجتكها ولم يسأل هل لها ولي أم لا؟ "، انتهى كلام الشيخ.
¬ (١) أي: في النهي عن العضل، "قس" (١١/ ٤٦٩).
¬ (٢) ثبت هذا في رواية الكشميهني، وعليه شرح ابن بطال، "ف" (٩/ ١٨٤).
¬ (٣) لعموم لفظ النساء، "قس" (١١/ ٤٦٩).
¬ (٤) ووجه الاحتجاج من الآية والتي بعدها أنه خاطب بالإنكاح الرجال ولم يخاطب به النساء، "فتح" (٩/ ١٨٤).
¬ (٥) جمع أيم، هي التي لا زوج لها.
стр. 7253
٥١٢٧ - قَالَ يَحْيَى ¬ (١) بْنُ سُليْمَانَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، عَنْ يُونُسَ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ ¬ (٤): فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوِ ¬ (٥) ابْنَتَهُ ¬ (٦)، فَيُصْدِقُهَا ¬ (٧) ثُمَّ يَنْكِحُهَا. وَنِكَاحُ الآخَرِ ¬ (٨): كَانَ
"قَالَ يَحْيَى" في نـ: "وَقَالَ يَحْيَى". "ح" سقط في نـ. "نِكَاحُ الآخَرِ" كذا في نـ، ولغيره: "نِكَاحٌ آخَرُ".
===
¬(١) " هو الجعفي من شيوخ البخاري، وقد ذكر المصنف حديث عائشة من طريق ابن وهب ومن طريق عنبسة بن خالد جميعًا عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب، وقد ساقه على لفظ عنبسة، وأما لفظ ابن وهب فلم أره من رواية يحيى بن سليمان إلى الآن، "ف" (٩/ ١٨٤).
¬ (٢) هو ابن خالد.
¬ (٣) هو ابن يزيد.
¬ (٤) جمع نحْوٍ، أي ضرْب، "ف" (٩/ ١٨٤).
¬ (٥) للتنويع لا للشك، "ف" (٩/ ١٨٥).
¬ (٦) قوله: (وليَّته أو ابنته) هذا مناسب للترجمة، لكن الاستدلال به عليها يحتاج إلى تأمل، "الخير الجاري" (٢/ ٤٦١).
¬ (٧) بضم أوله، أي: يعين صداقها ويسمي مقداره ثم يعقد عليها، "ف" (٩/ ١٨٥).
¬ (٨) قوله: (ونكاح الآخر) كذا لأبي ذر بالإضافة أي: ونكاح الصنف الآخر، وهو من إضافة الشيء لنفسه على رأي الكوفيين، ووقع في رواية الباقين: "ونكاح آخر" بالتنوين بغير لام، وهو الأشهر في الاستعمال، "فتح" (٩/ ١٨٥).
стр. 7254
الرَّجُلُ يَقُولُ لاِمْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا ¬ (١) ": أَرْسِلِي ¬ (٢) إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضعِي مِنْهُ ¬ (٣)، وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا، وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا، حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا ¬ (٤) زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ¬ (٥) ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ ¬ (٦)، فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ ¬ (٧) الاِسْتِبْضَاعٍ. وَنِكَاحٌ آخَرُ: يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا ¬ (٨). فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ، وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا، أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ
"وَيَعْتَزِلُهَا" في نـ: "فَيَعْتَزِلُهَا". "وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالٍ " في نـ: "وَمَرَّ ليالٍ".
===
¬(١) بفتح المهملة وسكون الميم فمثلثة أي: حيضها، "ف" (٩/ ١٨٥).
¬ (٢) وكأن السر في ذلك أن يسرع علوقها منه، "ف" (٩/ ١٨٥).
¬ (٣) قوله: (فاستبضعي منه) بموحدة بعدها ضاد معجمة أي: اطلبي منه المباضعة وهو الجماع، والمعنى: اطلبي منه الجماع لتحملي منه، والمباضعة: المجامعة، "فتح" (٩/ ١٨٥).
¬ (٤) أي: جامعها، "قس" (١١/ ٤٧١).
¬ (٥) أي: الزوج، "قس" (١١/ ٤٧١).
¬ (٦) قوله: (وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد) أي: اكتسابًا من ماء الفحل لأنهم كانوا يطلبون ذلك من أكابرهم ورؤسائهم رغبة في الشجاعة والكرم أو غير ذلك، "فتح الباري" (٩/ ١٨٥).
¬ (٧) بالنصب بتقدير يسمى، وبالرفع أي: هو، "ف" (٩/ ١٨٥).
¬ (٨) أي: يطأها، والظاهر أن ذلك إنما يكون عن رضى منها وتواطؤ بينهم وبينها، "ف" (٩/ ١٨٥).
بِالَّذِي يُرَوْنَ فَالْتَاطَ بِهِ ¬ (١)، وَدُعِيَ ابْنَهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ. فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ بِالْحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ ¬ (٢) كُلَّهُ، إِلَّا نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ ¬ (٣). [أخرجه: د ٢٢٧٢، تحفة: ١٦٧١١].
٥١٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ ¬ (٦): ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]. قَالَتْ:
"فَالْتَاطَ بِهِ" في هـ، عسـ، ذ: "فَالْتَاطَتْهُ" وفي هـ أيضًا: "فَالْتَاطَه".
===
¬(١) قوله: (فالتاط به) بفوقية بعدها ألف وطاء مهملة أي: التصق به، يقال: هذا لا يلتاط به أي: لا يلتصق به، واستلاطوه أي: ألصقوه بأنفسهم، وفي رواية الكشميهني: "فالتاطه" أي: استلحقه، وأصل اللوط بفتح اللام: اللصوق. ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني: فالتاطته، ملتقط من "قس" (١١/ ٤٧٢)، "ك" (١/ ٩٧٩)، "ف" (٩/ ١٨٥).
¬ (٢) في رواية الدارقطني: "نكاح أهل الجاهلية"، "ف" (٩/ ١٨٥).
¬ (٣) قوله: (اليوم) أي: الذي بدأت بذكره، وهو أن يخطب [الرجل] إلى الرجل فيزوجه، احتج بهذا على اشتراط الولي، وتعقب بأن عائشة هي التي روت هذا الحديث كانت تجيز النكاح بغير ولي، "ف" (٩/ ١٨٥، ١٨٦).
¬ (٤) هو ابن موسى أو ابن جعفر، "ف" (٩/ ١٨٦)، "قس" (١١/ ٤٧٢).
¬ (٥) والحديث تقدم في "التفسير" [برقم: ٤٦٠٠] وغير ذلك مرارًا.
¬ (٦) أي: مروي عنها في هذا سبب نزوله.
فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ لَقِيَنِي فَقَالَ: بَدَا ¬ (١) لِي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا. قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ. [راجع: ٤٠٠٥].
٥١٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ¬ (٢)، حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (٣)، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (٤)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٥) عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٦): ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ ¬ (٧)﴾ [البقرة: ٢٣٢] قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ ¬ (٨)، قَالَ:
"قَالَ عُمَرُ" في نـ: "فَقَالَ عُمَرُ". "حَدَّثَنِي أَبِي" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي". "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ".
===
[الحديد: ١٣]. ومرَّ الحديث آنفًا [برقم: ٥١٢٢]. قال القسطلاني (١١/ ٤٧٣): المراد منه هنا قوله: "إن شئت أنكحتك حفصة"، انتهى، قال الشيخ ابن حجر (٩/ ١٨٦): وجه الدلالة منه اعتبار الولي في الجملة، انتهى. قال في "الخير الجاري" (٢/ ٤٦١): هذا الحديث يفيد قصد عمر بإنكاح حفصة، ولا يفيد أنه لا نكاح لها بنفسها إلا بتكلف، انتهى، واللَّه أعلم.
¬ (١) أي: ظهر.
¬ (٢) هو النيسابوري قاضيها، يكنى أبا علي، واسم أبي عمرو حفص بن عبد اللَّه، "ف" (٩/ ١٨٦).
¬ (٣) حفص بن عبد اللَّه، "ف" (٩/ ١٨٦).
¬ (٤) هو ابن طهمان، "ف" (٩/ ١٨٦).
¬ (٥) هو ابن عبيد، "ف" (٩/ ١٨٦).
¬ (٦) البصري، "ف" (٩/ ١٨٦).
¬ (٧) أي: في تفسير هذه الآية، "ف" (٩/ ١٨٦).
¬ (٨) هذا صريح في رفع هذا الحديث ووصله، "ف" (٩/ ١٨٦).
стр. 7259
زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي ¬ (١) مِنْ رَجُلٍ ¬ (٢) وَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا، فَقُلْتُ لَهُ: زَوَّجْتُكَ وَفَرَشْتُكَ ¬ (٣) وَأَكْرَمْتُكَ، فَطَلَّقْتَهَا، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا؟! لَا وَاللَّهِ لَا تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا. وَكَانَ رَجُلًا لَا بَأْسَ ¬ (٤) بِهِ ¬ (٥)، وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ،. . . . . . .
"وَطَلَّقَهَا" في نـ: "فَطَلَّقَهَا". "فَرَشْتُكَ" في ذ: "أَفَرَشْتُكَ".
===
¬(١) قوله: (زوجت أختًا لي) اسمها جميل بالضم مصغرًا، وقيل: جمل بلا ياء، وقيل: ليلى، وقيل: فاطمة، "تو" (٧/ ٣٢٣٩)، "قس" (١١/ ٤٧٤)، "ف" (٩/ ١٨٦).
¬ (٢) قوله: (من رجل) هو أبو البداح [بن عاصم الأنصاري]، وقيل: البداح، كذا في "التوشيح" (٧/ ٣٢٣٩). قال في "الفتح" (٩/ ١٨٦): ووقع في رواية عباد بن راشد (١): "فأتاني ابن عم لي فخطبها مع الخطاب"، وفي هذا نظر؛ لأن معقل بن يسار مزني، وأبو البداح أنصاري، فيحتمل أنه ابن عمه لأمه أو من الرضاعة، انتهى.
¬ (٣) قوله: (وفرشتك) أي: جعلتها لك فراشًا، "تو" (٧/ ٣٢٣٩)، يقال: فرشت الرجل إذا فرشت له، "ك" (١٩/ ٩٩)، ولأبي ذر: أفرشتك، "قس" (١١/ ٤٧٤).
¬ (٤) أي: جيدًا، "قس" (١١/ ٤٧٤).
¬ (٥) قوله: (وكان رجلًا لا بأس به) في رواية الثعلبي: "وكان رجل صدق (٢) "، قال ابن التين: أي: كان جيِّدًا، "ف" (٩/ ١٨٦، ١٨٧).
стр. 7260
فَأَنْزَلَ اللَّهُ ¬ (١) هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]، فَقُلْتُ: الآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ ¬ (٢). [راجع: ٤٥٢٩].
٣٧ - بَابٌ إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ ¬ (٣) هُوَ الخَاطِبُ
"﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ".
===
¬(١) قوله: (فأنزل اللَّه تعالى: (﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾) هذا صريح في نزول هذه الآية في هذه القصة، ولا يمنع ذلك كون ظاهر الخطاب في السياق للأزواج حيث وقع فيها: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾، لكن قوله في بقيتها: ﴿أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ ظاهر في أن العضل يتعلق بالأولياء، وقد تقدم في "التفسير" بيان العضل الذي يتعلق بالأولياء في قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٩] فيستدل في كل مكان بما يليق به، قاله في "الفتح" (٩/ ١٨٧). قال في "الخير الجاري" (٢/ ٤٦١): هذا الحديث مثل الأحاديث السابقة دلالتها على الترجمة خفية محتاجة إلى ارتكاب التكلف.
¬ (٢) أي: أعادها إليه بعقد جديد، "ف" (٩/ ١٨٧).
¬ (٣) قوله: (إذا كان الولي) أي: في النكاح "هو الخاطب" أي: هل يزوج نفسه أو يحتاج إلى ولي آخر؟ قال ابن المنير: [ذكر] في الترجمة ما يدل على الجواز والمنع معًا ليكل الأمر في ذلك إلى نظر المجتهد، كذا قال، وكأنه أخذه من تركه الجزم بالحكم، لكن الذي يظهر من صنيعه أنه يرى الجواز؛ فإن الآثار التي فيها أمر الولي غيره أن يزوجه ليس فيها التصريح بالمنع من تزويجه نفسه، وقد أورد في الترجمة أثر عطاء الدال على الجواز، وإن كان الأولى عنده أن لا يتولى أحد طرفي العقد.
وقد اختلف السلف في ذلك فقال الأوزاعي وربيعة والثوري ومالك وأبو حنيفة وأكثر أصحابه والليث: يزوج الولي نفسه، ووافقهم أبو ثور.
стр. 7261
وَخَطَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ¬ (١) ¬ (٢) امْرَأَةً ¬ (٣) هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا، فَأَمَرَ رَجُلًا فَزَوَّجَهُ.
وَقَالَ ¬ (٤) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لأُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ قَارِظٍ ¬ (٥): أَتَجْعَلِيْنَ
===
وعن مالك لو قالت الثيب لوليها: زوجني بمن رأيت، فزوجها من نفسه أو ممن اختار لزمها ذلك. وقال الشافعي: يزوجهما السلطان أو ولي آخر مثله [أو أقعد منه]، ووافقه زفر وداود، وحجتهم أن الولاية شرط في العقد فلا يكون الناكح منكحًا كما لا يبيع من نفسه، قاله ابن حجر في "الفتح" (٩/ ١٨٨).
قال في "الهداية" (١/ ١٩٧): إذا أذنت المرأة للرجل أن يزوجها من نفسه فعقد بحضرة شاهدين جاز، وقال زفر والشافعي رحمهما اللَّه: لا يجوز. لهما أن الواحد لا يتصور أن يكون مملكًا ومتملكًا كما في البيع. ولنا أن الوكيل في النكاح معبر وسفير، والتمانع في الحقوق دون التعبير، ولا ترجع الحقوق إليه بخلاف البيع؛ لأنه مباشر حتى رجعت الحقوق إليه، انتهى.
¬ (١) قوله: (وخطب المغيرة بن شعبة) هذا الأثر وصله وكيع في "مصنفه" والبيهقي: "أن المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوج امرأة وهو وليها، فجعل أمرها إلى رجلٍ المغيرة أولى منه فزوجه"، والرجل المزوج اسمه عثمان بن أبي العاص يجتمع مع المغيرة في الجد الأعلى، مختصر من "الفتح" (٩/ ١٨٨).
¬ (٢) هو ابن مسعود بن معتب، "ف" (٩/ ١٨٩).
¬ (٣) بنت عروة، ابنة عمه عروة بن مسعود، "قس" (١١/ ٤٧٥).
¬ (٤) وصله ابن سعد، "ف" (٩/ ١٨٩).
¬ (٥) بالقاف وكسر الراء وبالمعجمة، الكنانية بالنونين، وإدخال البخاري هذه الصورة في هذه الترجمة مشعرة بأن عبد الرحمن كان وليها بوجه من وجوه الولايات، قاله الكرماني (١٩/ ٩٩). ويحتمل أن يقال: إن المراد بالولاية أعم من الولاية المكتسبة من قبل المرأة ومن الأصلية النسبية، "خ" (٢/ ٤٦١).
стр. 7262
أَمْرَكِ ¬ (١) إِلَيَّ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ: قَدْ تَزَوَّجْتُكِ.
وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (٢): لِيُشْهِدْ ¬ (٣) أَنِّي قَدْ نَكَحْتُكِ، أَوْ لِيَأْمُرْ رَجُلًا مِنْ عَشِيرَتِهَا. وَقَالَ سَهْلٌ ¬ (٤): قَالَتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَهَبُ لَكَ نَفْسِي، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوَجْنِيهَا.
٥١٣١ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [النساء: ١٢٧]، قَالَتْ: هِيَ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ
"قَالَتْ: نَعَمْ" في نـ: "فَقَالَتْ: نَعَمْ". "حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ" في نـ: "حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ".
===
¬(١) تعريض منها بالوكالة، "خ" (٢/ ٤٦١).
¬ (٢) قوله: (وقال عطاء: ليشهد) هذا أمر للمخاطب أي: ليشهد الخاطب أي: قد نكحتك، أو ليأمر رجلًا من عشيرتها وإن كان هو الولي الأبعد، كذا في "العيني" (١٤/ ٨٥) و"خ" (٢/ ٤٦٢).
¬ (٣) بالتحتية والجزم على الأمر، "قس" (١١/ ٤٧٥).
¬ (٤) قوله: (وقال سهل. . .) إلى آخره، هذا طرف من حديث الواهبة، وجه دخوله في هذا الباب من حيث إن النبي ﷺ لما طلب الرجل وقال له ما قال، ثم زوجها منه كأنه خطبها [له]، والحال أنه وليه؛ لأنه ﷺ ولي كل من لا ولي له، كذا في "العيني" (١٤/ ٨٥). فالولي على ما ذكره أعم من أن يكون هو الخاطب لنفسه أو لغيره، "الخير الجاري" (٢/ ٤٦٢).
¬ (٥) بالتخفيف والتشديد، "ك" (١٩/ ٩٩)، "خ" (٢/ ٤٦٢).
¬ (٦) هو ابن عروة.
٣٨ - بَابُ إِنْكَاحِ الرَّجُلِ وُلدَهُ الصِّغَارَ ¬ (١)
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]، فَجَعَلَ عِدَّتَهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ قَبْلَ الْبُلُوغِ.
٥١٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ
"إِنْكَاحِ الرَّجُلِ" في نـ: "نِكَاح الرَّجُلِ". "لِقَوْلِهِ تَعَالَى" في ذ: "لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى".
===
¬(١) قوله: (إنكاح الرجل ولده الصغار) ضبط [ولده] بضم الواو وسكون اللام على الجمع وهو واضح، وبفتحها على أنها اسم جنس، وهو أعم من الذكور والإناث. قوله: "لقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾، فجعل عدتها ثلاثة أشهر قبل البلوغ" أي: فدل على أن نكاحها قبل البلوغ جائز، وهو استنباط حسن، لكن ليس في الآية تخصيص ذلك بالوالد ولا بالبكر. قال المهلب ["شرح ابن بطال" (٧/ ٢٤٧)]: أجمعوا [على] أنه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة [البكر] ولو كانت لا يوطأ مثلها، إلا أن الطحاوي حكى عن ابن شبرمة منعه فيمن لا توطأ، وزعم أن تزوج النبي ﷺ عائشة كان من خصائصه، ومقابله تجويز الحسن والنخعي للأب إجبار بنته، كبيرة كانت أو صغيرة، بكرًا كانت أو ثيبًا، "فتح" (٩/ ١٩٠) مختصرًا. [انظر "الأبواب والتراجم" (٥/ ٢٢٥)].
¬ (٢) الفريابي.
¬ (٣) الثوري.
¬ (٤) ابن عروة.
стр. 7265
بِنْتُ ستِّ سِنِينَ، وَأُدْخِلَتْ ¬ (١) عَلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ، وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا ¬ (٢). [راجع: ٣٨٩٤، تحفة: ١٦٩١٠].
٣٩ - بَابُ ¬ (٣) تَزْوِيجِ ¬ (٤) الأَبِ ابْنَتَهُ مِنَ الإِمَامِ
وَقَالَ عُمَرُ ¬ (٥): خَطَبَ ¬ (٦) النَّبِيُّ ﷺ إلَيَّ حَفْصَةَ فَأَنْكَحْتُهُ.
٥١٣٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَبَنَى بِهَا ¬ (٧) وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ.
قَالَ هِشَامٌ ¬ (٨): وَأُنْبِئْتُ ¬ (٩) ¬ (١٠) أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُ تِسْعَ سِنِينَ. [راجع: ٣٨٩٤، تحفة: ١٧٢٩٠].
"قَالَ هِشَامٌ" في ذ: "فَقَالَ هِشَامٌ".
===
¬(١) بصيغة المجهول.
¬ (٢) فتوفي النبي ﷺ وعمرها ثماني عشرة سنة، "قس" (١١/ ٤٧٨).
¬ (٣) بالإضافة، "خ" (٢/ ٤٦٢).
¬ (٤) في هذه الترجمة إشارة إلى أن الولي الخاص مقدم على الولي العام، وقد اختلف فيه عن المالكية، "ف" (٩/ ١٩٠).
¬ (٥) هو ابن الخطاب.
¬ (٦) هو طرف من الحديث تقدم موصولًا قريبًا، "ف" (٩/ ١٩٠).
¬ (٧) أي: دخل بها، "مجمع" (١/ ٢٢٦).
¬ (٨) يعني ابن عروة، وهو موصول بالإسناد المذكور، "ف" (٩/ ١٩٠).
¬ (٩) بضم الهمزة: أي أخبرت، "ك" (١٩/ ١٠١).
¬ (١٠) قوله: (وأنبئت. . .) إلى آخره، لم يسم من أنبأ بذلك، ويشبه أن
стр. 7266
٤٠ - بَابٌ ¬ (١) السُّلْطَانُ وَلِيٌّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ" ¬ (٢)
٥١٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ،
"بِقَوْلِ النَّبِيِّ" في نـ: "لقَوْلِ النَّبِيِّ".
===
يكون حمله عن امرأته فاطمة بنت المنذر عن جدتها أسماء. قال ابن بطال (٧/ ٢٤٨): دل حديث الباب على أن الأب أولى في تزويج ابنته من الإمام، وأن السلطان ولي من لا ولي لها، وأن الولي من شروط النكاح. قلت: ولا دلالة في الحديثين على اشتراط شيء من ذلك، وإنما فيهما وقوع ذلك، ولا يلزم منه منع ما عداه، وإنما يؤخذ ذلك من أدلة أخرى. قال: وفيه أن النهي عن إنكاح البكر حتى تستأذن مخصوص بالبالغ حتى يتصور منها الإذن، وأما الصغيرة فلا إذن لها. وسيأتي الكلام على ذلك [في باب مفرد: ٤١]، "فتح الباري" (٩/ ١٩٠).
¬ (١) بالتنوين، "قس" (١١/ ٤٧٩).
¬ (٢) قوله: (السلطان ولي بقول النبي ﷺ : زوجناكها بما معك من القرآن) ثم ساق حديث سهل بن سعد في الواهبة من طريق مالك بلفظ: "زوجتكها" بالإفراد، ولأبي ذر بلفظ: "زوجناكها" بنون التعظيم، وقد ورد التصريح بأن السلطان ولي من لا ولي له، أخرجه أبو داود والترمذي وحسَّنَه، وصححه أبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم، لكنه لما لم يكن على شرطه استنبطه من قصة الواهبة، كذا في "الفتح" (٩/ ١٩١) مختصرًا عنه. قال في "الهداية" (١/ ١٩٥): وإذا عدم الأولياء فالولاية إلى الإمام والحاكم، لقوله ﵇: "السلطان ولي من لا ولي له"، انتهى. ومرَّ الحديث غير مرة [برقم: ٥٠٣٠، و ٥٠٨٧ وغيرهما].
стр. 7267
عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي وَهَبتُ مِنْ نَفْسِي. فَقَامَتْ طَوِيلًا، فَقَالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا، إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ. قَالَ: "هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا؟ ". قَالَ: مَا عِنْدِي إِلَّا إِزَارِي. فَقَالَ: "إِنْ أَعْطَيتَهَا إِيَّاهُ جَلَسْتَ لَا إِزَارَ لَكَ، فَالْتَمِسْ شَيْئًا". فَقَالَ: مَا أَجِدُ شَيْئًا. فَقَالَ: "الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدِ"، فَلَمْ يَجِدْ. فَقَالَ: "أَمَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ؟ ". قَالَ: نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا لِسُوَرٍ سَمَّاهَا. فَقَالَ: "زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ". [راجع: ٢٣١٠].
٤١ - بَابٌ ¬ (١) لَا يُنْكِحُ الأَبُ وَغَيْرُهُ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ إِلَّا بِرِضَاهَا ¬ (٢)
"سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ" في نـ: "سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ". "إِلَى رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "إِلَى النَّبِيَّ". "وَهَبْتُ مِنْ نَفْسِي" في قتـ، ذ: "وَهَبْتُ مِنْك نَفْسِي". "إِنْ لَمْ تَكُنْ" في نـ: "إِنْ لَمْ يَكُنْ". "قَالَ: هَلْ عِنْدَكَ" في ذ: "فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكَ". "فَالْتَمِسْ شَيْئًا" في نـ: "قَالَ: فَالْتَمِسْ شَيْئًا". "زَوَّجْنَاكَهَا" كذا في ذ، وفي نـ: "قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا"، وفي نـ: "قَدْ زَوَّجْتُكَهَا". "إِلَّا بِرِضَاهَا" في نـ: "إِلَّا بِرِضَاهُمَا".
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (١١/ ٤٨٠).
¬ (٢) قوله: (لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاهما) في هذه الترجمة أربع صور: تزويج الأب البكر، وتزويج الأب الثيب، وتزويج غير الأب البكر، وتزويج غير الأب الثيب، وإذا اعتبرت الصغر والكبر زادت الصور، فالثيب البالغ لا يزوجها الأب ولا غيره إلا برضاها اتفاقًا إلّا من شذ كما مر، والبكر الصغيرة يزوجها أبوها اتفاقًا إلا من شذ كما تقدم، والثيب غير البالغ اختلف فيها، فقال مالك وأبو حنيفة: يزوجها أبوها كما يزوج
стр. 7268
٥١٣٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (١)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تُنْكَحُ ¬ (٣) الأَيِّمُ ¬ (٤) حَتَّى تُسْتَأْمَرَ وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ إِذْنُهَا قَالَ: "أَنْ تَسْكُتَ". [طرفاه: ٦٩٦٨، ٦٩٧٠، أخرجه: م ١٤١٩، س ٣٢٦٧، تحفة: ١٥٤٢٥].
===
البكر، وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد: لا يزوجها إذا زالت البكارة بالوطء لا بغيره، والعلة عندهم أن إزالة البكارة تزيل الحياء الذي في البكر، والبكر البالغ يزوجها أبوها وكذا غيره من الأولياء، واختلف في استئمارها، هذا ما ذكره ابن حجر في "الفتح" (٩/ ١٩١). قال في "الهداية" (١/ ١٩٣): ويجوز نكاح الصغير والصغيرة إذا زوجهما الولي بكرًا كانت أو ثيبًا، والولي هو العصبة، ومالك ﵀ يخالفنا في غير الأب، والشافعي ﵀ في غير الأب والجد وفي الثيب الصغيرة أيضًا.
¬ (١) هو الدستوائي، "ف" (٩/ ١٩٢).
¬ (٢) هو ابن أبي كثير، "ف" (٩/ ١٩٢).
¬ (٣) بكسر الحاء للنهي، وبرفعها للخبر، وهو أبلغ في المنع، "ف" (٩/ ١٩٠).
¬ (٤) قوله: (لا تنكح الأيم) بالجزم نهي، والرفع خبر، الأيم: هي الثيب التي فارقت زوجها بموت أو طلاق، وقد يطلق على من لا زوج لها ثيبًا كانت أو بكرًا، وللدارمي (ح: ٢١٨٦) والدارقطني (ح: ٣٥٣٣) بدلها: "الثيب". قوله: "حتى تستأمر" أي: يطلب منها أن تأمر بالعقد، قوله: "ولا تنكح البكر حتى تستأذن" غاير في العبارة لأن الاستئذان ليس فيه ما في الاستئمار من تأكد المشاورة وجعل الأمر إلى المستأمرة، "توشيح" (٧/ ٣٢٤٢، ٣٢٤٣). قال القسطلاني (١١/ ٤٨١): البكر البالغ يزوجها أبوها وكذا غيره من الأولياء، واختلف في استئمارها، والحديث يدل على
стр. 7269
٥١٣٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (١) بْنِ طَارِقٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحْيِي. قَالَ: "رِضَاهَا صَمْتُهَا". [طرفاه: ٦٩٤٦، ٦٩٧١، أخرجه: م ١٤٢٠، س ٣٢٦٦، تحفة: ١٦٠٧٥].
٤٢ - بَابٌ إِذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ كَارِهَةٌ فَنِكَاحُهُ مَرْدُودٌ ¬ (٢)
"أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ"، وفي سـ، حـ، نـ: "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ". "تَسْتَحْيِي" كذا في ذ، وفي نـ: "تَسْتَحِي"، وفي نـ: "لَتَسْتَحِي". "فَنِكَاحُهُ" في نـ: "فَنِكَاحُهَا"، وفي نـ: "نِكَاحُهُ".
===
أنه لا إجبار عليها للأب إذا امتنعت، وهو مذهب الحنفية، وقال مالك والشافعي وأحمد: يزوجها، واحتجوا بمفهوم حديث الباب [أي: الباب الآتي]، لأنه جعل الثيب أحق [بنفسها] من وليها، فدل على أن ولي البكر أحق بها منها، وألحق الشافعي الجد بالأب.
¬ (١) ضد الخريف.
¬ (٢) قوله: (إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود) هكذا أطلق، فشمل البكر والثيب، لكن حديث الباب مصرح فيه بالثيوبة، فكأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه كما سأبينه، كذا في "الفتح" (٩/ ١٩٤). ولعل المراد من قوله: سأبينه ما ذكر قريبًا من قوله: وقع في رواية الثوري: "فقالت: أنكحني أبي وأنا كارهة وأنا بكر"، والأول أرجح، انتهى، لكن لا يخفى أن وقوع الواقعة للثيب بحسب الاتفاق لا يوجب أن يكون حكم البكر مخالفًا لها، واللَّه أعلم. قال في "الهداية" (١/ ١٩١): لا يجوز للولي إجبار البكر البالغة على النكاح خلافًا للشافعي ﵀، له الاعتبار بالصغيرة، وهذا لأنها جاهلة بأمر النكاح لعدم التجربة، ولهذا يقبض الأب صداقها بغير أمرها. ولنا: أنها حرة مخاطبة فلا يكون للغير عليها ولاية، والولاية على
стр. 7270
٥١٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ¬ (٢) ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ ¬ (٣)، عَنْ خَنْسَاءَ ¬ (٤). بِنْتِ خِذَامٍ ¬ (٥) ¬ (٦) الأَنْصَارِيَّةِ: أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهَا ¬ (٧). [أطرافه: ٥١٣٩، ٦٩٤٥، ٦٩٦٩، أخرجه: د ٢١٠١، س ٣٢٦٨، ق ١٨٧٣، تحفة: ١٥٨٢٤].
"فَرَدَّ نِكَاحَهَا" في نـ: "فَرَدَّ نِكَاحَهُ".
===
الصغيرة لقصور عقلها، وقد كمل بالبلوغ بدليل توجه الخطاب، وإنما يملك الأب قبض الصداق برضاها دلالة، ولهذا لا يملك مع نهيها، انتهى.
¬ (١) هو ابن أبي أويس.
¬ (٢) بضم الميم الأولى وكسر الثانية مشددة بينهما جيم مفتوحة، "قس" (١١/ ٤٨٢).
¬ (٣) بالجيم والراء، أي ابن عامر بن العطاف الأنصاري، "ف" (٩/ ١٩٤).
¬ (٤) بمعجمة ثم نون ثم مهملة على وزن حمراء، "ف" (٩/ ١٩٥)، "تو" (٧/ ٣٢٤٣).
¬ (٥) بكسر المعجمة الأولى وخفة الثانية، مضى في فصل الذال المعجمة، وكذا في جميع النسخ الموجودة بالذال المعجمة، وفي "الفتح" (٩/ ١٩٥): بالدال المهملة، "قس" (١١/ ٤٨٢).
¬ (٦) قوله: (بنت خدام) بكسر المعجمة وخفة الدال المهملة كذا في "الفتح" (٩/ ١٩٥) و"التوشيح" (٧/ ٣٢٤٣) و"التقريب" (رقم: ٨٦٧٢)، لكن في النسخ الموجودة كلها بذال معجمة، واللَّه أعلم، وكذا في "المغني" (ص: ٩٥) بالمعجمة.
¬ (٧) قوله: (فرد نكاحها) قال في "الفتح" (٩/ ١٩٤): ورد النكاح إذا
стр. 7271
٥١٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ ¬ (٢)، أَخْبَرَنَا يَحْيَى ¬ (٣)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ عَبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ وَمُجَمِّعَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَاهُ: أَنَّ رَجُلًا يُدْعَى خِذَامًا ¬ (٤) أَنْكَحَ ابْنَةً لَهُ. نَحْوَهُ ¬ (٥). [راجع: ٥١٣٨].
٤٣ - بَابُ تَزْوِيجِ الْيَتِيمَةِ لِقَوْلهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٣]
"أَخْبَرَنَا يَحْيَى" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى". "عَنِ الْقَاسِمِ " في نـ: "أَنَّ الْقَاسِمَ". "لِقَوْلِهِ تَعَالَى" في نـ: "لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى". " ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ " في ذ: " ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ ".
===
كانت ثيبًا فزوجت بغير رضاها إجماعًا إلا ما نقل عن الحسن: أنه أجاز إجبار الأب للثيب ولو كرهت، كما تقدم، وعن النخعي: إن كانت في عياله جاز وإلا رد، واختلفوا إذا وقع العقد بغير رضاها فقالت الحنفية: إن أجازته جاز، وعن المالكية: إن أجازته عن قرب جاز، وإلا فلا، ورده الباقون مطلقًا، انتهى.
¬ (١) هو ابن راهويه، "ف" (٩/ ١٩٦).
¬ (٢) هو ابن هارون، "ف" (٩/ ١٩٦).
¬ (٣) هو ابن سعيد الأنصاري، "ف" (٩/ ١٩٦).
¬ (٤) بالخاء والذال المعجمتين "قس" (١١/ ٤٨٣)، "لمعات"، "جامع" (ح: ٩٠١٣)، "ك" (١٩/ ١٠٣). وفي "الفتح" (٩/ ١٩٥): بالدال المهملة.
¬ (٥) أي: نحو الحديث السابق، "قس" (١١/ ٤٨٣).