← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 7337–7376 · переход к 7342.

стр. 7337

فَهِدَ ¬ (١)، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ. قَالَتِ السَّادِسَةُ ¬ (٢): زَوْجِي إِنْ أَكَلَ ¬ (٣) لَفَّ ¬ (٤)، وَإِنْ شَربَ اشْتَفَّ ¬ (٥)، وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ ¬ (٦) ¬ (٧)، === ¬(١) قوله: (فهد) بفتح الفاء وكسر الهاء أي: فعل فعل الفهود، وشبهته بالفهد في لينه وغفلته مدحًا؛ لأن الفهد يوصف بالحياء وقلة الشر وكثرة النوم. قوله: "وإن خرج أسد" بفتح أوله وكسر السين أي: فعل فعل الأسود من الشهامة بين الناس. قوله: "ولا يسأل عما عهد" أنه كثير الكرم لا يتفقد ما ذهب من بيته من مال وطعام، وقيل: إنها أرادت الذم، وهو أنه يثب عليها بالجماع كالفهد لغلظ طباعه وليس عنده ما عند الناس من الملاعبة والمداعبة قبله، أو بالضرب والبطش، وإذا خرج على الناس كان أمره أشد في الجرأة والإقدام، ولا يتفقد حالها وحال بيتها وما يحتاج إليه، والأكثر شرحوه على المدح، ووقع في رواية الزبير بن بكار مقلوبًا: "إذا دخل أسد وإذا خرج فهد" فإن صح فالمراد أنه إذا خرج إلى الناس كان في غاية الرزانة والوقار وحسن السمت، وإذا دخل منزله كان متفضلًا ومواسيًا، وزاد: "ولا يرفع اليوم لغد" أي: لا يدخر ما حصل عنده اليوم لأجل الغد، كناية عن جوده، وهو يؤيد المدح، كذا في "التوشيح" (٧/ ٣٢٦٨ - ٣٢٦٩). ¬ (٢) اسمها هند بنت أوس، "تو" (٧/ ٣٢٦٩). ¬ (٣) أي: استقصى ما قدم إليه، فلا يترك منه شيئًا، "توشيح" (٧/ ٣٢٦٩). ¬ (٤) أي: يأكله جميعًا، "خ" (٢/ ٤٦٧). ¬ (٥) أي: شرب جميع ما في الإناء، والشفافة: فضلة تبقى في الإناء، وعند البعض بسين مهملة، وفسره بإكثار الشرب، "مجمع" (٣/ ٢٣٨). ¬ (٦) أي: إذا نام التف في ثيابه أي: لا يخالطني بل ينام ويضطجع وحده في ثيابه، "خ" (٢/ ٤٦٧). ¬ (٧) قوله: (وإن اضطجع التفّ) أي: رقد وحده، وتلفف بكسائه وانقبض عن أهله إعراضًا، فهي كئيبة حزينة لذلك، ولذلك قالت: "ولا يولج الكف ليعلم البث" أي: لا يمد يده إليها ليعلم ما بها من حزن أو مرض

стр. 7338

وَلَا يُولِجُ ¬ (١) الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ ¬ (٢). قَالَتِ السَّابِعَةُ ¬ (٣): زَوْجِي غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ ¬ (٤) لَهُ دَاءٌ ¬ (٥)، شَجَّكِ ¬ (٦) أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَكِ. قَالَتِ الثَّامِنَةُ ¬ (٧): زَوْجِي الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ === أو أمر مكروه؛ لقلة شفقته عليها، حاصله: أنه أكول ومع ذلك ليس بفحول، من "ف" (٩/ ٢٦٣)، "تو" (٧/ ٣٢٦٩)، "خ". ¬ (١) كناية عن ترك الملاعبة أو عن ترك الجماع، "ف" (٩/ ٢٦٣). ¬ (٢) البث: الحزن، "ف" (٩/ ٢٦٣). ¬ (٣) قوله: (قالت السابعة) اسمها هند. [وفي الشروح الثلاثة اسمها حُبَّى بنت علقمة]. "زوجي غياياء" بفتح المعجمة وتحتيتين خفيفتين، "أوعياياء" بمهملة، شك من عيسى بن يونس، وللنسائي من طريق غيره الجزم بالأول، وهو مأخوذ من الغي ضد الرشد، وهو المنهمك في الشر، والثاني: من العي بالكسر، وهو الذي يعييه مباضعة النساء. وقوله: "طباقاء" هو الأحمق، وقيل: الثقيل الصدر عند الجماع، يطبق صدره على صدر المرأة فيرتفع عجزه عنها وهو مذموم عند النساء. قوله: "كل داء له داء" أي: كل ما تفرق في الناس من المعايب فهو موجود فيه، وخبر "كل" جملة "له داء" [أو "داء"] و"له" صفة ما قبله. قوله: "شجك" بمعجمة وجيم مشددة، أي: جرحك في رأسك، زاد ابن السكيت: "أو بَجَّك" بموحدة وجيم، أي: طعنك. قوله؟ "أو فلك" بفاء ولام مشددة أي: جرح جسدك، "أو جمع كلًّا لك" المراد أنه ضروب للنساء، فإذا ضرب فإما أن يشج رأسًا أو يجرح جسدًا أو يجمع الأمرين معًا، "توشيح" (٧/ ٣٢٦٩ - ٣٢٧٠). ¬ (٤) مبتدأ، أي: كل شيء من المعايب موجود فيه، "ف" (٩/ ٢٦٤). ¬ (٥) خبر. ¬ (٦) أي: جرح رأسك أو جرح جسدك، من شجَّ الرأسَ وجرحَ الجسدَ. ¬ (٧) قوله: (قالت الثامنة) اسمها: عمرة بنت عمرو [في "العيني" و"القسطلاني": ياسر بنت أوس بن عبد، والتي اسمها عمرة بنت عمرو هي

стр. 7339

زَرْنَبٍ ¬ (١). قَالَت التَّاسعَةُ ¬ (٢): زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ ¬ (٣)، طَوِيلُ النِّجَادِ ¬ (٤)، عَظِيمُ الرَّمَادِ ¬ (٥)، قَريبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِ ¬ (٦). قَالَتِ الْعَاشِرَةُ ¬ (٧): زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ ¬ (٨)،. . . . . === المرأة الثانية]، "زوجي المس مس أرنب" دويبة لينة المس نائمة الوبر، قوله: "والريح ريح زرنب" بالزاي ثم الراء: نبت طيب الريح، واللام فيها نائبة عن الضمير، وصفت لين جسده وطيب رائحته، أو كَنَّت بذلك عن حسن خلقه وجميل عشرته، زاد النسائي: "وأنا أغلبه والناسَ يغلب" فوصفته مع جميل عشرته لها وصبره عليها بالشجاعة، كذا في "التوشيح" (٧/ ٣٢٧٠). ¬ (١) هذا وصف له بالخير والبركة، وأنه كريم الخلق سريع النفع، "خير" (٢/ ٤٦٧). ¬ (٢) قوله: (قالت التاسعة) اسمها كبشة. [لم تسم التاسعة في الشروح الثلاثة]. "زوجي رفيع العماد" عالي البيت، كناية عن الشرف؛ فإن الأشراف كانوا يعلون بيوتهم ويضربونها في المواضع المرتفعة ليقصدهم الطارقون والوافدون. قوله: "طويل النجاد" بكسر النون وخفة الجيم: حمائل السيف: كناية عن طول القامة، وكانت العرب تمدح بذلك وتذم بالقصر. قوله: "عظيم الرماد" كناية عن كونه مضيافًا. قوله: "قريب البيت من الناد" وأصله: النادي، فحذفت الياء للسجع، وهو مجلس القوم، وكذلك كانت بيوت الأشراف بين مجالس القوم لتسهل مراجعتهم في الأمور ومشاورتهم، "توشيح" (٧/ ٣٢٧٠). ¬ (٣) كناية عن ارتفاع منازله، "خ" (٢/ ٤٦٧). ¬ (٤) بكسر النون: حمائل السيف كناية عن طول القامة، "تو" (٧/ ٣٢٧٠). ¬ (٥) كناية عن كثرة أضيافه، "خ" (٢/ ٤٦٧). ¬ (٦) أي: مجلس القوم، تصفه بالكرم، "خ" (٢/ ٤٦٧). ¬ (٧) اسمها حبى بنت كعب. [في الشروح الثلاثة اسمها كبشة بنت الأرقم، والتي اسمها حُبَّى بنت كعب هي المرأة الثانية]. ¬ (٨) قوله: (قالت العاشرة: زوجي مالك، وما مالك) استفهام تعظيم

стр. 7340

مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ ¬ (١)، لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ ¬ (٢) قَلِيلَاتُ الْمَسَارحِ، وَإِذَا سَمِعْنَ ¬ (٣) صَوْتَ الْمِزْهَرِ ¬ (٤) أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ. "وَإِذَا سَمِعْنَ" في نـ: "إِذَا سَمِعْنَ". === وتفخيم، أي: أنه أمر عظيم لا يعبر عنه. قوله: "مالك خير من ذلك" أي: أنه أعظم مما ذكرته من خير، وفوق ما أعتقد فيه من سؤدد [وفخر]، والإشارة بذلك إلى ما تعتقده فيه من صفات المدح، أو إلى ما ستذكره، أو إلى ما تقدم من الثناء على الذين قبله، "توشيح" (٧/ ٣٢٧١)، "ف" (٩/ ٢٦٦). ¬ (١) بكسر الكاف على أنه خطاب لأحدهن، ويجوز فتحها على إرادة الأعم من ذلك، "ع". ¬ (٢) قوله: (إبل كثيرات المبارك) جمع مبرك موضع بروك الإبل. قوله: "قليلات المسارح" جمع مسرح، وهو موضع تسرح إليه الماشية أي: أن له إبلًا كثيرًا يبركها معظم أوقاته بفناء داره، ولا يوجهها للمسرح إلا قليلًا حتى إذا نزل ضيف كانت حاضرة فيقريه من ألبانها ولحومها، قيل: تريد أن إبله كثيرة في حال بروكها فإذا سرحت كانت قليلة لكثرة ما نحر منها في مباركها، كذا في "المجمع" (١/ ١٧٦). ¬ (٣) قوله: (إذا سمعن صوت المزهر. . .) إلخ، بكسر الميم: عود الغناء، تريد أن زوجها عود الإبل إذا نزل به الضيفان أتاهم بالعيدان والمعازف وآلات اللَّهو، فإذا سمعت الإبل صوتها علمت يقينًا أنه جاء الضيفان، وأنهن منحورات هوالك، "مجمع البحار" (٢/ ٤٥٢). ¬ (٤) بكسر الميم: آلة من آلات اللَّهو، وقيل: دف مربع، وغلط من زعمه بضم الميم وكسر الهاء قائلًا أنه الذي يوقد النار فيزهرها للضيفان، "تو" (٧/ ٣٢٧١).

стр. 7341

قَالَتِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ¬ (١): زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ، فَمَا أَبُو زَرْعٍ! أَنَاسَ ¬ (٢) مِنْ حُلِيٍّ ¬ (٣) أُذُنَيَّ، وَمَلأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ ¬ (٤)، وَبَجَّحَنِي ¬ (٥) ¬ (٦)؛ === ¬(١) هي أم زرع بنت أكيهل، "تو" (٧/ ٣٢٧١). [في "ع" (١١/ ١٥٢)، "ف" (٩/ ٢٦٧): بنت أكيمل]. ¬ (٢) حرك، "ف" (٩/ ٢٦٧)، أي أثقل حتى تدلى واضطرب، "تو" (٧/ ٣٢٧١). ¬ (٣) جمع حلى. ¬ (٤) خصتهما بالذكر لأن العضد إذا سمنت سمن سائر الجسد؛ ولأنها أقرب ما يلي بصر الإنسان من جسده، "ف" (٩/ ٢٦٧). ¬ (٥) والمعنى أنه فرحها ففرحت، "تو" (٧/ ٣٢٧٢). ¬ (٦) قوله: (وبجّحني) بموحدة ثم جيم خفيفة -وفي رواية للنسائي ثقيلة- ثم مهملة. قوله: "فبجحت" بسكون المثناة، وفي رواية لمسلم: "فتبجحت إليَّ -بالتشديد- نفسي" هذا هو المشهور، وفي رواية للنسائي: "وبجح نفسي فبجحت إليّ"، وفي رواية أخرى له ولأبي عبيد: "فبجحت" بضم التاء و"إلى" بالتخفيف، أي: حرف جر، "ونفسي" مجرورة، والمعنى: أنه فرحها ففرحت، وقيل: عظمني فعظمت إلي نفسي، وقيل: فخرني ففخرت، كذا في "الفتح" (٩/ ٢٦٧). وفي "القاموس" (ص: ٢٠٧): البجح محركة: الفرح، وبجح به، كفرح وكمنع ضعيفة، وبجحته تبجيحًا فتبجح، انتهى. قوله: "بشق" بكسر المعجمة، وقال الخطابي: والصواب فتحها: اسم موضع كانوا فيه، وقال ابن قتيبة وغيره: هو بالكسر أي: بجهد من العيش كقوله: ﴿بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ [النحل: ٧]. قوله: "في أهل صهيل" أي: خيل "وأطيط" أي: إبل، وهو صوت أعواد المحامل والرحال عليها. قوله: "دائس" اسم فاعل من الدوس، أي: زرع يداس، أي: يدوس كالقمح والشعير، "توشيح" (٧/ ٣٢٧٢). قوله: "ومنق" بكسر النون وشدة القاف أي: أهل نقيق،

стр. 7342

فَبَجَحَتْ ¬ (١) إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ ¬ (٢) بِشَقٍّ، فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ ¬ (٣) وَأَطِيطٌ ¬ (٤) وَدَائِسٌ ¬ (٥) وَمُنَقٍّ ¬ (٦)، فَعِنْدَهُ أَقُولُ ¬ (٧) فَلَا أُقَبَّحُ ¬ (٨)، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ ¬ (٩)، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ. أُمُّ أَبِي زَرْعٍ فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ، "فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي" في نـ: "فَبَجِحْتُ إِلَى نَفْسِي". "فِي أَهْلِ صَهِيلٍ" في نـ: "فِي أَهْلِي صَهِيلٌ". === وهو أصوات المواشي، وقيل: الدجاج، قال أبو عبيد: لا أدري معناه، وأظنه بالفتح من ينقي الطعام، "ف" (٩/ ٢٦٨)، "تو" (٧/ ٣٢٧٢). قوله: "فأتقنح" بالقاف والنون المشددة والحاء المهملة وبالميم، خارج الصحيحين [أخرجه الترمذي في "الشمائل" (ح: ٢٥٤)] بدل النون، وهما بمعنى الري بعد الري أي: تشرب حتى لا تجد مساغًا. المراد: أنه نقلها من أهلها أهل الضيق في العيشة إلى أهل رفاهة وسعة، "تو" (٧/ ٣٢٧٢). ¬ (١) أي: فرحني، وقيل: عظمني، و قيل: فخرني، "ف" (٩/ ٢٦٧). ¬ (٢) تصغير غنم، "تو" (٧/ ٣٢٧٢)، "ف" (٩/ ٢٦٧). ¬ (٣) كناية عن أهل الأفراس. ¬ (٤) كناية عن أهل الإبل. ¬ (٥) اسم فاعل من الدوس. [في "ع" (١١/ ١٥٣) الذي يدوس الطعام. فكأنها أرادت أنهم أصحاب زرع]. ¬ (٦) بفتح النون، من ينقي الطعام من التبن. ¬ (٧) أتكلم وأنطق، "ف" (٩/ ٢٦٨). ¬ (٨) أي: لا يقبح قولي، "ف" (٩/ ٢٦٨). [بل يقبل مني، "ع" (١١/ ١٥٣)]. ¬ (٩) أي: أنام الصبيحة وهي نوم أول النهار فلا أوقظ، إشارة إلى أن لها من يكفيها مؤنة بيتها ومهنة أهلها، "ف" (٩/ ٢٦٨).

стр. 7343

عُكُومُهَا ¬ (١) ¬ (٢) رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فُسَاحٌ ¬ (٣). ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، مَضْجِعُهُ كَمَسَلِّ ¬ (٤) شَطْبَةٍ ¬ (٥)، وَتُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ ¬ (٦). بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا === ¬(١) جمع عِكْم، أي: أعدالها عظام كثيرة الحشو. ¬ (٢) قوله: (عكومها) بضم المهملة جمع عكم بكسر المهملة وسكون الكاف: الأعدال والأحمال التي تجمع فيها الأمتعة، وقيل: نمط تجعل فيها المرأة ذخيرتها، و"رداح" بكسر الراء وفتحها آخره مهملة أي: عظام كثيرة الحشو، وقيل: ثقيلة، "تو" (٧/ ٣٢٧٢ - ٣٢٧٣)، "فتح" (٩/ ٢٦٩). ¬ (٣) بفتح الفاء والمهملة أي: واسع، و [في رواية أبي عبيد:] "فياح" بمعناه، والمعنى أنها كثيرة القماش والأثاث واسعة المال كبيرة البيت، "فتح" (٩/ ٢٦٩). ¬ (٤) قوله: (مضجعه كمسل شطبة) قال أبو عبيد: أصل الشطبة ما شطب من الجريد وهو سعفه فيشق منها قضبان رقاق ينسج منه الحصير، وقال ابن السكيت: الشطبة من سدى الحصير، وقال ابن حبيب: هي العويد المحدد كالمسلَّة، وقال ابن الأعرابي: أرادت بمسل الشطبة سيفًا سل من غمده فمضجعه الذي ينام فيه في الصغر كقدر مسل شطبة واحدة، أما على ما قال الأولون فعلى قدر ما يسلّ من الحصير فيبقى مكانه فارغًا، وأما على قول ابن الأعرابي فيكون كغمد السيف، "فتح" (٩/ ٢٧٠). ¬ (٥) وهي سعفة النخلة رطبة، أرادت قلة لحمه ودقة الخصر، أي: موضع نومه دقيق لنحافته، وقيل: أرادت بمسلها سيفًا سل أي: مسلولًا من غمده، وهو مصدر بمعنى المفعول أي: كمسلول الشطبة، أي: سل من قشره أو غمده، "مجمع" (٣/ ٢١٩). ¬ (٦) الجفرة بفتح الجيم وسكون الفاء، فهي الأنثى من ولد المعز إذا كان ابن أربعة أشهر، "ف" (٩/ ٢٧٠).

стр. 7344

بِنْتُ أَبِي زَرْع، طَوْعُ أَبِيهَا ¬ (١)، وَطَوْعُ أُمِّهَا ¬ (٢)، وَمِلْءُ كِسَائِهَا ¬ (٣)، وَغَيْظُ جَارَتِهَا ¬ (٤) ¬ (٥). جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا جَارِيَةُ أَبي زَرْعٍ، لَا تَبُثُّ ¬ (٦) حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا ¬ (٧)، وَلَا تُنَقِّثُ ¬ (٨) مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلَا تَمْلأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا ¬ (٩). قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعِ وَالأَوْطَابُ ¬ (١٠) تُمْخَضُ ¬ (١١)، فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا === ¬(١) أي: منقادة لهما، "خ" (٢/ ٤٦٨). ¬ (٢) أي: أنها بارة بهما، "ف" (٩/ ٢٧٠)، "تو" (٧/ ٣٢٧٣). ¬ (٣) أي: سمينة، هو وصف في النساء عند العرب. ¬ (٤) وهو على الحقيقة؛ لأن الجارات من شأنهن ذلك. [انظر: "ف" (٩/ ٢٧١)]. ¬ (٥) أي: ضرتها أرادت أن ضرتها ترى من حسنها ما يغيظها. ¬ (٦) أي: لا تشيع، أي: لا تظهره. ¬ (٧) هو بالموحدة ثم المثلثة، وفي رواية بالنون هما بمعنى، إلا أن النث بالنون في الشر خاصة، "ف" (٩/ ٢٧١). ¬ (٨) قوله: (ولا تنقث ميرتنا تنقيثًا) بتشديد القاف بعدها مثلثة أي: لا تسرع في الطعام بالخيانة ولا تذهبه بالسرقة. وضبطه عياض بضم القاف وسكون النون، وضبطه الزمخشري بالفاء المشددة، وللزبير بدله: "ولا تفسد" وله أيضًا: "ولا تنقل". ولابن الأنباري: "ولا تغث" بمعجمة ومثلثة أي: لا تفسد من الغثة بالضم وهي السوسة -وفي "الفتح": الوسوسة-، وللنسفي: "ولا تفش" من الإفشاش، وهو طلب الأكل من هنا وهنا، وكلها راجعة إلى معنى الإفساد، "توشيح" (٧/ ٣٢٧٤)، "ف" (٩/ ٢٧٢). ¬ (٩) بعين مهملة أي: لأنها تصلح البيت مهتمة بتنظيفه، وبالمعجمة: من الغش أي: لا تملؤه بالخيانة، بل هي ملازمة للنصيحة فيما هي فيه، "توشيح" (٧/ ٣٢٧٤). ¬ (١٠) كفرد والأفراد، جمع وطب، وهو وعاء اللبن، "ف" (٩/ ٢٧٣). ¬ (١١) من المخض، وهو تحريك اللبن وأخذ الزبد، "خ" (٢/ ٤٦٨).

стр. 7345

كَالْفَهْدَيْنِ ¬ (١) يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ ¬ (٢)، فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا ¬ (٣)، رَكِبَ شَرِيًّا ¬ (٤)، وَأَخَذَ خَطِّيًّا ¬ (٥)، وَأَرَاحَ ¬ (٦) عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا ¬ (٧)، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ "فَنَكَحْتُ" في ز: "وَنكَحْتُ". === ¬(١) لابن الأنباري: "كالصقرين"، إشارة إلى صغر سنهما وشدة خلقهما، "تو" (٧/ ٣٢٧٥). ¬ (٢) قوله: (يلعبان من تحت خصرها برمانتين) قال أبو عبيد: يريد أنها ذات كفل عظيم، فإذا استلقت ارتفع كفلها بها من الأرض حتى يصير تحتها فجوة تجري فيها الرمانة. قال: وذهب بعض الناس إلى الثديين وليس هذا موضعه، انتهى. وأشار بذلك إلى ما جزم به إسماعيل بن أبي أويس، ويؤيد قول أبي عبيد ما وقع في رواية أبي معاوية: "وهي مستلقية على قفاها، ومعهما رمانة يرميان بها من تحتها، فتخرج من الجانب الآخر من عظم إليتيها" لكن رجح عياض تأويل الرمانتين بالنهدين، "فتح" (٩/ ٢٧٣). ¬ (٣) أي: من سراة الناس: شرفائهم، والسري من كل شيء خياره، "ف" (٩/ ٢٧٤)، "تو" (٧/ ٤٢٧٥). ¬ (٤) بمعجمة فراء، أي: فرسًا خيارًا، "ف" (٩/ ٢٧٤). ¬ (٥) أي: رمحًا منسوبًا إلى الخط، وهو موضع بناحية البحرين، "خ" (٢/ ٤٦٨)، "ف" (٩/ ٢٧٤). ¬ (٦) قوله: (وأراح علي نعما ثريًّا) أي: أعطاني؛ لأنها كانت هي مراحًا لنعمه. قال الكرماني: أي: أتى بعد الزوال علي نعمًا -بفتح النون- أنواع الماشية، وفي رواية بكسرها، جمع نعمة، والأول أشهر، "وثريا" بكسر راء مخففة وشدة تحتية أي: كثيرًا، والثري: المال الكثير من الإبل وغيرها، "مجمع" (١/ ٢٨٩)، "ف" (٩/ ٢٧٤). ¬ (٧) بالمثلثة أي: كثيرة. ["ف" (٩/ ٢٧٤)].

стр. 7346

رَائِحَةٍ ¬ (١) زَوْجًا ¬ (٢)، وَقَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ، وَمِيرِي ¬ (٣) أَهْلَكِ. قَالَتْ: فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ ¬ (٤) لأُمِّ زَرْعٍ ¬ (٥) ". [أخرجه: م ٢٤٤٨، تم ٢٥٣، س في الكبرى ٩١٣٨، تحفة: ١٦٣٥٤]. "لأُمِّ زَرْعٍ" زاد بعده في نـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -هو البخاري المصنف، "ف"-: قَال سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ -هو ابن أبي الحسام وهو مدني صدوق، "ف"-، عَنْ هِشَام -هو ابن عروة، يعني بهذا الإسناد، "ف"-: وَلَا تُعَشِّشُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا -واختلف في ضبطه، فقيل بالغين المعجمة، وقيل بالمهملة، "ف"-، وَقَالَ -في نـ: "قال"- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ بَعْضُهُمْ: فَأَتَقَمَّحُ، بِالْمِيمِ -معناه أروى حتى أدع الشراب من شدة الريّ، "د". وهو يوضح أن الذي وقع في أصل روايته "أتقنَّح" بالنون، "ف"، كما مرّ أن في رواية غير الصحيحينِ بالميم. قيل: البخاري في هذا تابع لأبي عبيد، فإنه قال: لا أراه محفوظًا إلّا بالميم، "د"-، وَهَذَا هُوَ أَصَحُّ -سقط "هو" في نـ-". === ¬(١) براء وتحتية ومهملة، أي: نعم آتية وقت الرواح ولمسلم: "ذابحة" أي: من كل شيء يذبح، "تو" (٧/ ٣٢٧٥). ¬ (٢) أي: اثنين من كل شيء، ومن الحيوان الذي يرعى، "ف" (٩/ ٢٧٥). ¬ (٣) أي: صليهم وأوسعي عليهم بالميرة وهي الطعام، والحاصل: أنها وصفته بالشجاعة والجود، "ف" (٩/ ٢٧٥). ¬ (٤) زاد الزبير: ""إلا أنه طلقها، وإني لا أطلقك"، "فقالت عائشة: بأبي أنت وأمي، لأنت خير لي من أبي زرع لأم زرع". ولم ينكره ﷺ مع ما فيه من غيبة الأزواج؛ لأنهم مجهولون، "توشيح" (٧/ ٣٢٧٦)، "ف" ٩/ ٢٧٥). ¬ (٥) فيه الحديث عن الأمم الخالية وضرب الأمثال بهم اعتبارًا، وجواز الانبساط بذكر طرف الأخبار، ولم يكن ذلك غيبة لأنهم مجهولون، "ف" (٩/ ٢٧٦). [في "الأبواب والتراجم" (٥/ ٢٤٤) قال الحافظ: روي هذا

стр. 7347

٥١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (١)، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ الْحَبَشُ يَلْعَبُونَ بحِرَابِهِمْ، فَسَتَرَنِي رَسولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَنْظُرُ، فَمَا زِلْتُ أَنْظُرُ حَتَّى كُنْتُ أَنَا أَنْصَرِفُ. فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ ¬ (٣) السِّنِّ تَسْمَعُ اللَّهْوَ. [راجع: ٤٥٤، تحفة: ١٦٦٥١]. ٨٣ - بَابُ مَوْعِظَةِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ لِحَالِ زَوْجِهَا ¬ (٤) ٥١٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، "أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ". "عَنْ عَائِشَةَ" في نـ: "عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ". "فَسَتَرَنِي" في نـ: "فَيَسْتُرُنِي". === الحديث من أوجه: بعضها موقوف وبعضها مرفوع، ويقوي رفعه ما في آخره: "كنت لك كأبي زرع لأم زرع" متفق على رفعه، وذلك يقضي أنه ﵊ سمع القصة وأقرها فيكون كله مرفوعًا من هذه الحيثية. ¬ (١) ابن يوسف الصنعاني، "ف" (٩/ ٢٧٨). ¬ (٢) هو ابن راشد. ¬ (٣) أي: القريبة العهد في الصغر. ¬ (٤) أي: لأجل زوجها. [قال العيني (١١/ ١٦١): مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "فدخلت على حفصة، فقلت لها: أي حفصة" إلى قوله: "يريد عائشة"]. ¬ (٥) الحكم بن نافع. ¬ (٦) هو ابن أبي حمزة. ¬ (٧) مرَّ الحديث في "الجهاد"، وفي "كتاب العيدين" (١).

стр. 7348

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاج النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]، حَتَّى حَجَّ ¬ (١) وَحَجَجْتُ مَعَهُ، وَعَدَلَ ¬ (٢) وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِإِدَاوَةٍ ¬ (٣)، فَتَبَرَّزَ ¬ (٤)، ثُمَّ جَاءَ فَسَكَبْتُ ¬ (٥) عَلَى يَدَيْهِ مِنْهَا فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: مَنِ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاج النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ ¬ (٦) قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]؟ قَالَ ¬ (٧): وَاعَجَبًا ¬ (٨) لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، هُمَا: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ. ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الْحَدِيثَ ¬ (٩) يَسُوقُهُ قَالَ: "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ" في نـ: "عَنِ ابْنِ عَبْاسٍ". "تَعَالَى" في نـ: " ". "قَالَ: وَاعَجَبًا" في نـ: "قَالَ عُمَرُ: وَاعَجَبًا"، وفي نـ: "وَاعَجَبِي". === ¬(١) أي: عمر، "خ" (٢/ ٤٦٩). ¬ (٢) عمر، أي: عن الطريق الجادة المسلوكة إلى طريق لا يسلك غالبًا ليقضي حاجته، "ف" (٩/ ٢٨٠). ¬ (٣) بالكسر: إناء صغير من جلد، "مجمع" (١/ ٥٨). ¬ (٤) أي: قضى حاجته، "ف" (٩/ ٢٨٠). ¬ (٥) أي: فصببت. ¬ (٦) أي: مالت ﴿قُلُوبُكُمَا﴾ عن الواجب في مخالصة الرسول من حب ما يحبه وكراهة ما يكرهه، "مدارك" (٣/ ٥٠٥). ¬ (٧) عمر. ¬ (٨) بالتنوين وبغيرها، تعجب عمر أنه مع شهرته بالعلم كيف خفي عليه هذا؟ ومرَّ (برقم: ٢٤٠٤). ¬ (٩) أي: القصة التي كانت سبب نزول الآية المسؤل عنها، "ف" (٩/ ٢٨١).

стр. 7349

كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ ¬ (١) لِي مِنَ الأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهُمْ مِنْ عَوَالِي ¬ (٢) الْمَدِينَةِ، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَيَنْزِلُ ¬ (٣) يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِمَا حَدَثَ مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْوَحْي أَوْ غَيْرِهِ ¬ (٤)، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ ¬ (٥) النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى الأَنْصَارِ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا ¬ (٦) يَأْخُذْنَ مِنْ أَدَبِ نِسَاءِ الأَنْصَارِ ¬ (٧)، فَصَخَبْتُ ¬ (٨) عَلَى امْرَأَتِي "فَيَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا" في نـ: "فَأَنْزِلُ يَوْمًا وَيَنْزِلُ يَوْمًا". "فَصَخَبْتُ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "فَسَخِبْتُ"، وفي نـ: "فَصِحتُ". === ¬(١) اسمه أوس بن خولي بن عبد اللَّه، "ف" (٩/ ٢٨١)، وقيل: عتبان بن مالك. ¬ (٢) جمع عالية، وهي قرى بقرب المدينة مما يلي المشرق، وكانت الأوس، "ف" (٩/ ٢٨١). ¬ (٣) تفسير للتناوب المذكور. ¬ (٤) أي: من الحوادث الكائنة عند النبي ﷺ . ¬ (٥) أي: نحكم عليهن ولا يحكمن علينا، بخلاف الأنصار، "ف" (٩/ ٢٨١). ¬ (٦) أي: جعل أو أخذ، والمعنى: أنهن أخذن في تعلم ذلك، "ف" (٩/ ٢٨١). ¬ (٧) أي: من سيرتهن وطريقتهن، "ف" (٩/ ٢٨١). ¬ (٨) الصخب بالصاد وكذا بالسين: الزجر من الغضب، "ف" (٩/ ٢٨٢).

стр. 7350

فَرَاجَعَتْنِي ¬ (١) فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي ¬ (٢) قَالَتْ: وَلمَ تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ ليُرَاجِعْنَهُ، وَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ لَتَهْجُرُهُ الْيَوْمَ ¬ (٣) حَتَّى اللَّيْلِ ¬ (٤)، فَأَفْزَعَنِي ذَلِكَ، وَقُلْتُ لَهَا: قَدْ خَابَ ¬ (٥) مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ¬ (٦) مِنْهُنَّ. ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي ¬ (٧) فَنَزَلْتُ ¬ (٨) فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ ¬ (٩)، فَقُلْتُ لَهَا: أَيْ حَفْصَةُ أَتُغَاضِبُ ¬ (١٠) إِحْدَاكُنَّ النَّبِيَّ ﷺ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: قَدْ خِبْتِ وَخَسِرْتِ، "وَقُلْتُ لَهَا" في نـ: "وَقُلْتُ". === ¬(١) راجعه الكلام: عاوده، "ق" (ص: ٦٤٩). ¬ (٢) أي: تراددني في القول وتناظرني، "ف" (٩/ ٢٨٢). ¬ (٣) بالنصب على الظرفية. ¬ (٤) بالخفض بـ "حتى" التي بمعنى إلى، ونصبه على أنها للعطف. ¬ (٥) قوله: (قد خاب من فعل) كذا للأكثر بخاء معجمة ثم موحدة، وفي رواية عقيل: "فقلت: قد جاءت من فعلت ذلك منهن بعظيم" بالجيم ثم مثناة فعل ماض من المجيء، وهذا هو الصواب في هذه الرواية التي فيها بعظيم، وأما سائر الروايات ففيها: "خابت وخسرت"، فـ "خابت" بالخاء المعجمة لعطف "وخسرت" عليها، وقد أغفل من جزم أن الصواب بالجيم والمثناة مطلقًا، "فتح الباري" (٩/ ٢٨٢). ¬ (٦) في رواية: "من فعلت"، فالتذكير بالنظر إلى اللفظ، والتأنيث بالنظر إلى المعنى، "ف" (٩/ ٢٨٢). ¬ (٧) أي: لبستها. ¬ (٨) أي: من العوالي. ¬ (٩) يعني ابنته، وبدأ بها لمنزلتها منه، "ف" (٩/ ٢٨٢). ¬ (١٠) الهمزة للإنكار، "قس" (١١/ ٥٥٤).

стр. 7351

أَفَتَأْمَنِينَ ¬ (١) أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ لِغَضَبِ رَسُولِهِ ﷺ فَتَهْلِكِي، لَا تَسْتَكْثِرِي النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٢) وَلَا تُرَاجِعِيهِ ¬ (٣) فِي شيْءٍ، وَلَا تَهْجُرِيهِ ¬ (٤)، وَسَلِينِي مَا بَدَا ¬ (٥) لَكِ، وَلَا يَغُرَّنَّكِ ¬ (٦) أَنْ ¬ (٧) كَانَتْ جَارَتُكِ ¬ (٨) أَوْضَأَ مِنْكِ ¬ (٩)، وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدُ عَائِشَةَ-. "لِغَضَبِ رَسُولِهِ ﷺ " سقطت التصلية في نـ. === ¬(١) بفتح الميم، "خ" (٢/ ٤٦٩). ¬ (٢) أي: لا تطلبي منه الكثير. ¬ (٣) أي: لا ترادديه في الكلام ولا تردي عليه قوله، "ف" (٩/ ٢٨٢). ¬ (٤) أي: ولو هجركِ، "ف" (٩/ ٢٨٢). ¬ (٥) ظهر، "ف" (٩/ ٢٨٢)، أي من الحاجة، "خ" (٢/ ٤٦٩). ¬ (٦) قوله: (ولا يغرنك أن) بفتح ألف وكسرها أيضًا. قوله: "جارتك" أي: ضرتك، أو هو على حقيقته؛ لأنها كانت مجاورة لها، والأولى أن يحمل اللفظ على معنييه لصلاحيته لكل منهما. قوله: "أوضأ" من الوضاءة، ووقع في رواية معمر: "أوسم" بالمهملة من الوسامة وهي العلامة، والمراد أجمل، كان الجمال وسمه، أي: أعلمه بعلامة. قوله: "وأحب إلى النبي ﷺ " المعنى: لا تغتري بكون عائشة تفعل ما نهيتك عنه فلا يؤاخذها بذلك، فإنها تُدِلُّ بجمالها ومحبة النبي ﷺ فيها، فلا تغتري أنت بذلك لاحتمال أن لا تكوني عنده في تلك المنزلة، فلا يكون لك من الإدلال مثل الذي لها، "فتح" (٩/ ٢٨٣). ¬ (٧) بفتح الهمزة وتكسر، "قس" (١١/ ٥٥٤). ¬ (٨) أي: ضرّتك. ¬ (٩) من الوضاءة، وهي الحسن والنظافة.

стр. 7352

قَالَ عُمَرُ: فَكُنَّا قَدْ تَحَدَّثْنَا أَنَّ غَسَّانَ ¬ (١) تُنْعِلُ الْخَيْلَ ¬ (٢) لِتَغزُوَنَا، فَنَزَلَ صاحِبِي الأَنْصَارِيُّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ، فَرَجَعَ إِلَيْنَا عِشَاءً فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا "فَكُنَّا قَدْ تَحَدَّثْنَا" في نـ: "وَكُنَّا قَدْ تَحَدَّثْنَا". "لِتَغزُوَنَا" في نـ: "لغزونَا". === ¬(١) قبيلة مشهورة، أراد ملكهم وهو الحارث "خ"، ومرَّ [برقم: ٢٤٦٨]. ¬ (٢) قوله: (تنعل الخيل) وفي "المظالم" (برقم: ٢٤٦٨) بلفظ: "تنعل النعال" أي: تستعمل النعال وهي نعال الخيل. قوله: "لتغزونا" ووقع في رواية عبيد بن حنين (برقم: ٤٩١٣): "ونحن نتخوف ملكًا من ملوك غسان ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا، فقد امتلأت صدورنا منه". قوله: "أثَمَّ هو" أي: في البيت، وذلك لبطء إجابتهم له فظن أنه خرج من البيت. قوله: "ففزعت" أي: خفت من شدة ضرب الباب بخلاف العادة. قوله: "بل هو أعظم من ذلك وأهول" هو بالنسبة إلى عمر، لكون حفصة بنته منهن. قوله: "طلق النبي ﷺ نساءه" كذا وقع في جميع الطرق عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي ثور: "طلق" بالجزم، ووقع في رواية عمرة عن عائشة عند ابن سعد: "فقال الأنصاري: حدث أمر عظيم، فقال عمر: لعل الحارث بن أبي شمر سار إلينا؟! فقال الأنصاري: أعظم من ذلك، قال: ما هو؟ فقال: ما أرى رسول اللَّه ﷺ إلا قد طلق نساءه". قوله: "وقال عبيد بن حنين: سمع ابن عباس" يعني بهذا الحديث "فقال" يعني الأنصاري: "اعتزل النبي ﷺ أزواجه" ولم يذكر البخاري هنا من رواية عبيد بن حنين إلا هذا القدر، وأما ما بعده وهو قوله: "فقلت: خابت حفصة وخسرت" فهو بقية رواية ابن أبي ثور، وظن بعض الناس أن من قوله: "اعتزل" إلى آخره من سياق الطريق المعلق، وليس كذلك، وكأن البخاري أراد أن يبين أن هذا اللفظ وهو: "طلق نساءه" لم تتفق الروايات عليه، كذا في "الفتح" (٩/ ٢٨٤ - ٢٨٥).

стр. 7353

شَدِيدًا، وَقَالَ: أَثَمَّ ¬ (١) هُوَ ¬ (٢)؟ فَفَزِعْتُ ¬ (٣) فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ حَدَثَ الْيَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ. قُلْتُ: مَا هُوَ؟ أَجَاءَ غَسَّانُ؟ قَالَ؟ لَا، بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَهْوَلُ، طَلَّقَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ. فَقُلْتُ: خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ هَذَا يُوشِكُ ¬ (٤) أَنْ يَكُونَ، فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي ¬ (٥) فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَشْرُبَةً ¬ (٦) لَهُ ¬ (٧)، فَاعْتَزَلَ "فَقَالَ: قَدْ حَدَثَ" في نـ: "قَالَ: قَدْ حَدَثَ". "بَلْ أَعْظَمُ" في نـ: "بَلْ هُوَ أَعْظَمُ". "مِنْ ذَلِكَ" في نـ: "مِنْ ذَاكَ". "طَلَّقَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ" زاد بعده في ذ: "وَقَالَ عُبَيْدُ بنُ حنَينٍ: سَمِعَ ابنُ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ: اعْتَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَزْوَاجَهُ"، وزاد في نـ: "وهذَا أَصَحُّ" -أي: الاعتزال أصح من رواية التطليق-، وزاد في نـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ" قبل: "قَالَ عُبَيْدُ بنُ حنَينٍ". "مَعَ النَّبِيِّ" في نـ: "مَعَ رَسُولِ اللَّهِ". === ¬(١) بفتح المثلثة اسم إشارة. ¬ (٢) أي: في البيت، "ف" (٩/ ٢٨٤). ¬ (٣) خفت. ¬ (٤) أي: يقرب. ¬ (٥) أي: لبستها، "ف" (٩/ ٢٨٢). ¬ (٦) أي: غرفة، قال في "القاموس" (ص: ١٠٦): المشرَبة وقد تضم: الغرفة، والعِلِّيَّة، والصُّفة، والمَشرَعة، انتهى. قال ابن بطال: المشربة: الخزانة التي يكون فيها طعامه وشرابه. ¬ (٧) قوله: (مشربة له) بفتح الراء وضمها كالغرفة، قال الخليل: هي الغرفة، قال الطبري: هي كالخزانة فيها الطعام والشراب، وبه سميت مشربة، كذا قاله عياض في "المشارق" (٢/ ٤١٦).

стр. 7354

فِيهَا، وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإِذَا هِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ أَلَمْ أَكُنْ حَذَّرْتُكِ ¬ (١) هَذَا، أَطَلَّقَكُنَّ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَتْ: لَا أَدْرِي، هَا ¬ (٢) هُوَ ذَا مُعْتَزِلٌ فِي الْمَشْرُبَةِ. فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ ¬ (٣) يَبْكِي بَعْضُهُمْ، فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ الْمَشْرُبَةَ الَّتِي فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْتُ لِغُلَامٍ لَهُ أَسْوَدَ ¬ (٤): اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ. فَدَخَلَ الْغُلَامُ فَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: كَلَّمْتُ النَّبِيُّ ﷺ وَذَكَرْتُكَ لَهُ، فَصَمَتَ، فَانْصَرَفْتُ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ فَجِئْتُ فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ. فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ ¬ (٥)، فَرَجَعْتُ فَجَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ ¬ (٦) فَجِئْتُ الْغُلَامَ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ، "وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ" في نـ: "فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ". "وَذَكَرْتُكَ" في نـ: "فَذَكَرْتُكَ". "اسْتَأْذِنْ" زاد بعده في نـ: "لِعُمَرَ". === ¬(١) بتشديد الذال المعجمة، "خ" (٢/ ٤٦٩). ¬ (٢) كلمة "ها" للتنبيه، و"ذا" اسم الإشارة، "خ" (٢/ ٤٦٩). ¬ (٣) لم أقف على تسميتهم، "ف" (٩/ ٢٨٦). ¬ (٤) اسمه رباح، "تو" (٧/ ٣٢٨٠)، خ، (٢/ ٤٦٩)، "ف" (٩/ ٢٨٧). ¬ (٥) بفتح الميم أي: سكت، "ف" (٩/ ٢٨٧). ¬ (٦) قوله: (ثم غلبني ما أجد) أي: من شغل قلبه بما بلغه من اعتزال النبي ﷺ نساءه، وأن ذلك لا يكون إلا من غضب منه، ولاحتمال صحة ما أشيع من تطليق نسائه، ومن جملتهن حفصة بنت عمر فتنقطع الوصلة بينهما، وفي ذلك من المشقة عليه ما لا يخفى، كذا في "الفتح" (٩/ ٢٨٧).

стр. 7355

فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ. فَلَمَّا وَلَّيْتُ مُنْصَرِفًا -قَالَ:- إِذَا الْغُلَامُ يَدْعُونِي فَقَالَ: قَدْ أَذِنَ لَكَ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رُمَالِ حَصِيرٍ ¬ (١)، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، قَدْ أَثَّرَ الرُّمَالُ بِجَنْبِهِ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ ¬ (٢) مِنْ أَدَمٍ ¬ (٣) حَشْوُهَا لِيفٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَرَفَعَ إِلَيَّ بَصرَهُ فَقَالَ: "لَا". فَقُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ ¬ (٤) ¬ (٥). ثُمَّ قُلْتُ "فَدَخَلَ" سقط في نـ. "فَقَالَ: قَدْ أَذِنَ" في نـ: "قَالَ: قَدْ أَذِنَ". "مُتَّكِئًا" في ذ: "مُتَّكِّئٌ" أي: هو متكئٌ. === ¬(١) قوله: (على رمال حصير) بكسر الراء وقد تضم، وفي رواية معمر: "على رمل" والمراد به النسج، يقال: رملت الحصير وأرملته إذا نسجته، وحصير مرمول أي: منسوج، والمراد هنا أن سريره كان مرمولًا بما يرمل به الحصير، ووقع في رواية أخرى: "على رمال سرير"، ووقع في رواية سماك: "على حصير قد أثر الحصير في جنبه"، وكأنه أطلق عليه حصيرًا تغليبًا. وقال الخطابي ["الأعلام" (٢/ ١٢٣٠)]: رمال الحصير ضلوعه المتداخلة بمنزلة الخيوط في الثوب، فكأنه عنده اسم جمع. وقوله: "ليس بينه وبينه فراش قد أثَّر الرمال بجنبه" يؤيد ما قدمته أنه أطلق على نسج السرير حصيرًا، "فتح الباري" (٩/ ٢٨٧). ¬ (٢) قوله: (على وسادة) بكسر الواو هي المخدة. قوله: "من آدم" بفتحتين وهو اسم لجمع أديم، وهو الجلد المدبوغ المصلح بالدباغ، كذا في "العيني" (٩/ ٢٢٧). ¬ (٣) بفتحتين، جمع أديم، "ك" (١٩/ ٢٤٢). ¬ (٤) وقع في موقع التعجب، "ع" (٢/ ١٤٧). ¬ (٥) قوله: (فقلت: اللَّه أكبر) قال الكرماني (٢/ ٧٧): لما ظن الأنصاري أن الاعتزال طلاق أو ناشئ عن طلاق فأخبر عمر بوقوع الطلاق

стр. 7356

وَأَنَا قَائِم: أَسْتَأْنِسُ ¬ (١) يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ رَأَيْتَنِي ¬ (٢)، وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ رَأَيْتَنِي وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا: لَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ ¬ (٣) أَوْضَأَ مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ -يُرِيدُ عَائِشَةَ- فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ تَبْسُّمَةً ¬ (٤) أُخْرَى، فَجَلَسْتُ "فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ". "تَبْسُّمَةً" في هـ: "تَبْسِيمَةً". === جازمًا به، فلما استفسر عمر عن ذلك فلم يجد له حقيقة كَبَّرَ تعجبًا من ذلك، انتهى. ويحتمل أن يكون كَبَّرَ اللَّه حامدًا له على ما أنعم به عليه من عدم وقوع الطلاق، "فتح الباري" (٩/ ٢٨٧). ¬ (١) أي: أتبصر هل يعود رسول اللَّه ﷺ إلى الرضا؟ أو هل أقول قولًا أطيب به وقته وأزيل منه غضبه؟ "ع" (٩/ ٢٢٧). ¬ (٢) قوله: (أستأنس يا رسول اللَّه لو رأيتني) يحتمل أن يكون قوله استفهامًا بطريق الاستئذان، ويحتمل أن يكون حالًا من القول المذكور بعده، وهو ظاهر سياق هذه الرواية، وجزم القرطبي ["المفهم" (٤/ ٢٦٣)] بأنه للاستفهام فيكون أصله بهمزتين تسهل إحداهما وقد تحذف تخفيفًا، ومعناه: انبسط في الحديث واستأذن في ذلك بقرينة الحال التي كان فيها لعلمه بأن بنته كانت السبب في ذلك فخشي أن يلحقه شيء من المعتبة، فبقي كالمنقبض عن الابتداء بالحديث حتى استأذن فيه، "فتح" (٩/ ٢٨٧ - ٢٨٨). ومرَّ الحديث مع بعض بيانه [برقم: ٤٩١٣] في "التفسير"، و [برقم: ٢٤٦٨] في "المظالم"، و [برقم: ٨٩] في "كتاب العلم". ¬ (٣) تحتمل الضرة والمجاورة، كما مرّ. ¬ (٤) قوله: (تبسمة) بضم السين، ولأبي ذر عن الكشميهني بكسرها من

стр. 7357

حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي فِي بَيْتِهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ غَيْرَ أَهَبَةٍ ¬ (١) ثَلَاثَةٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ ¬ (٢)، فَإِنَّ فَارِسًا ¬ (٣) وَالرُّومَ قَدْ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ، وَأُعْطُوا الدُّنْيَا وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ. فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ وكَانَ مُتَّكِّئًا. فَقَالَ: "أَوَفِي هَذَا أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنَّ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِي ¬ (٤). فَاعْتَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ مِنْ أَجْلِ "تَبَسَّمَ" في نـ: "يَتَبَسَّمُ". "ثَلَاثَةٍ" في هـ: "ثَلَاثٍ". "فَإِنَّ فَارِسًا" في ذ: "فَإِنَّ فَارِسَ". "عُجِّلُوا" في نـ: "قَدْ عُجِّلُوا". === غير مثناة تحتية فيهما كذا في الفرع وأصله، وقال في "الفتح" (٩/ ٢٨٨)، تبسُّمة بتشديد السين، وللكشميهني: "تبسيمة"، "قس" (١١/ ٥٥٦). ¬ (١) قوله: (أهبة) بفتحتين وبضمتين جمع إهاب على غير قياس، وهو الجلد قبل الدباغ أو المدبوغ أيضًا قولان، "تو" (٧/ ٣٢٨٠). ¬ (٢) قوله: (فليوسع على أمتك) وفي رواية سماك: "فابتدرت عيناي فقال: ما يبكيك يا ابن الخطاب؟ فقلت: وما لي لا أبكي وهذا الحصير قد أثّر في جنبك، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذلك قيصر وكسرى في الأنهار والثمار، وأنت رسول اللَّه وصفوته". قوله: "أَوَفي هذا أنت" وفي رواية عقيل الماضية في "كتاب المظالم" (برقم: ٢٤٦٨): "أَوَفي شك أنت"، والمعنى: أأنت في شك في أن التوسع في الآخرة خير من التوسع في الدنيا؟ "فتح (٩/ ٢٨٨). ¬ (٣) بالصرف، ولأبي ذر بعدمه، "قس" (١١/ ٥٥٧). ¬ (٤) أي: عن جرأتي بهذا القول بحضرتك، أو عن اعتقادي أن التجملات الدنيوية مرغوب فيها أو عن إرادتي ما فيه مشابهة الكفار في ملابسهم ومعايشهم، "ف" (٩/ ٢٨٩).

стр. 7358

ذَلِكَ الْحَدِيثِ ¬ (١) ¬ (٢) حِينَ أَفْشَتْهُ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ ¬ (٣) === ¬(١) أي: الذي أفشته حفصة إلى عائشة، "ف" (٩/ ٢٨٩). ¬ (٢) إشارة إلى أنه ﷺ خلا بمارية في يوم عائشة، وعلمت به حفصة وأفشته، وفيه أقوال أخر، "الخير الجاري" (٢/ ٤٦٩). ¬ (٣) قوله: (حين أفشته حفصة إلى عائشة. . .) إلخ، كذا في هذه الطريق لم يفسر الحديث المذكور الذي أفشته حفصة، وفيه أيضًا: "وكان قال: ما أنا بداخل عليهن شهرًا من شدة مَوجِدَتِه عليهن حين عاتبه اللَّه" وهذا أيضا مبهم ولم أره مفسرًا، وكان اعتزاله في المشربة، والمراد بالمعاتبة قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ. . .﴾ الآيات [التحريم: ١]. وقد اختلف في الذي حرَّم على نفسه وعوتب على تحريمه، كما اختلف في سبب حلفه [على] أن لا يدخل على نسائه على أقوال: فالذي في الصحيحين أنه العسل، كما مضى في "سورة التحريم" (برقم: ٤٩١٢) مختصرًا من طريق عبيد بن عمير عن عائشة ﵂، وسيأتي بأبسط منه في "كتاب الطلاق" [برقم: ٥٢٦٧]. وذكرت في "التفسير" أيضًا قولًا آخر أنه في تحريم جاريته مارية، وذكرت هناك كثيرًا من طرقه. ووقع في رواية يزيد بن رومان عن عائشة عند ابن مردويه ما يجمع القولين. وجاء في سبب غضبه منهن وحلفه أن لا يدخل عليهن شهرًا قصة أخرى، فأخرج ابن سعد (٨/ ١٨٨) من طريق عمرة عن عائشة قالت: "أهديت لرسول اللَّه ﷺ هدية فأرسل إلى كل امرأة من نسائه نصيبها، فلم ترض زينب بنت جحش بنصيبها فزادها مرة أخرى، فلم ترض، فقالت عائشة: لقد أقمأت وجهك [أن] ترد عليك الهدية!! فقال: لأنتن أهون على اللَّه من أن تقمئنني، لا أدخل عليكن شهرًا" الحديث. ومن طريق الزهري عن عروة عن عائشة نحوه وفيه: "ذبح ذبحًا فقسمه بين أزواجه فأرسل إلى زينب نصيبها فردته، فقال: زيدوها -ثلاثًا- كل ذلك ترده" فذكر نحوه. وفيه قول آخر أخرجه مسلم عن حديث

стр. 7359

تِسْعًا ¬ (١) وَعِشْرينَ لَيلَةً، وَكَانَ قَالَ: "مَا أَنَا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا". مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ ¬ (٢) عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ اللَّهُ ¬ (٣)، فَلَمَّا مَضَتْ تِسْع وَعِشْرُونَ لَيْلَةً دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَبَدَأَ ¬ (٤) بِهَا، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ كُنْتَ قَدْ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّمَا أَصْبَحْتَ مِنْ تِسْعٍ "لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا" في نـ: "لَا تَدْخُلَ عَلَيْهَا". === جابر قال: "جاء أبو بكر والناس جلوس بباب النبي ﷺ لم يؤذن لأحد منهم، فأذن لأبي بكر فدخل، ثم جاء عمر فاستأذن فأذن له، فوجد النبي ﷺ جالسًا وحوله نساءه" فذكر الحديث وفيه: "هن حولي كما ترى يسألنني النفقة، فقام أبو بكر إلى عائشة وقام عمر إلى حفصة ثم اعتزلهن شهرًا" فذكر نزول آية التخيير. ويحتمل أن يكون مجموع هذه الأشياء كان سببًا لاعتزالهن، وهذا هو اللائق بمكارم أخلاقه ﷺ وسعة صدره وكثرة صفحه. والراجح من الأقوال كلها قصة مارية لاختصاص عائشة وحفصة بها، بخلاف العسل فإنه اجتمع فيه جماعة منهن كما سيأتي (برقم: ٥٢٦٨)، ويحتمل أن تكون الأسباب جميعها اجتمعت فأشير إلى أهمها، ويؤيده شمول الحلف للجميع ولو كان مثلًا في قصة مارية فقط لاختص بحفصة وعائشة، كذا في "الفتح" (٩/ ٢٨٩ - ٢٩٠) مختصرًا. ¬ (١) العدد متعلق بقوله: "فاعتزل"، "ف" (٩/ ٢٩٠). ¬ (٢) أي: غضبه، "ف" (٩/ ٢٩٠). ¬ (٣) بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ. . .﴾ [التحريم: ١]، "فتح" (٩/ ٢٨٩). ¬ (٤) فيه أن من غاب عن أزواجه ثم حضر يبدأ بمن شاء منهن، ولا يلزمه أن يبدأ من حيث بلغ ولا أن يقرع، ويحتمل أن يكون البداءة [بعائشة] لكونه اتفق أنه كان يومها، "ف" (٩/ ٢٩٠).

стр. 7360

وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَعُدُّهَا عَدًّا. فَقَالَ: "الشَّهْرُ ¬ (١) تِسْعٌ وَعِشْرُونَ". فَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً. قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ ¬ (٢) التَّخْيِيْرَ فَبَدَأَ بِي أَوَّلَ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ فَاخْتَرْتُهُ. ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ كُلَّهُنَّ فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (٣). [راجع: ٨٩]. ٨٤ - بَابُ صَوْمِ الْمَرْأَةِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا تَطَوُّعًا ٥١٩٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا تَصُومُ ¬ (٥) الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا ¬ (٦) شَاهِدٌ ¬ (٧) إِلَّا بِإِذْنِهِ ¬ (٨) ". [راجع: ٢٠٦٦، تحفة: ١٤٦٨٨]. "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ" زاد في هـ، ذ: "لَيلةً". "فَكَانَ ذَلِكَ" في ذ: "وَكَانَ ذَلِكَ". "التَّخْيِيْرَ" في ذ: "آية التَّخْيِيرِ"، مصحح عليه، وفي نـ: "التَّخَيُّرَ". "لَا تَصومُ" في سـ: "لَا تَصُومَنَّ". === ¬(١) اللام للعهد من الشهر المحلوف عليه، "ف" (٩/ ٢٩١). ¬ (٢) وفي رواية عميل: "فأنزلت"، وسيأتي في "كتاب الطلاق" (برقم: ٥٢٦٢)، "ف" (٢٩١/ ٩). ¬ (٣) مرّ بيانه [برقم: ٤٧٨٥] في "الأحزاب". ¬ (٤) هو ابن راشد. ¬ (٥) كذا للأكثر وهو بلفظ الخبر، والمراد به النهي، ولمسلم بلفظ: "لا تصم"، "ف" (٩/ ٢٩٣) أي: صوم التطوع، "خ" (٢/ ٤٦٩). ¬ (٦) أي: الزوج وكذا السيد. ¬ (٧) أي: حاضر، "ف" (٩/ ٢٩٥). ¬ (٨) قوله: (إلا بإذنه) وسبب هذا أن للزوج حق الاستمتاع بها في كل وقت، وحقه واجب على الفور، فلا تفوته بالتطوع، "قس" (١١/ ٥٥٩).

стр. 7361

٨٥ - بَابٌ إِذَا بَاتَتِ ¬ (١) الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا ٥١٩٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلى فِرَاشِهِ ¬ (٤) فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ ¬ (٥) لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ ¬ (٦) ". [راجع: ٣٢٣٧]. ٥١٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ بَشَّارٍ". "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ" زاد بعده في نـ: "قَالَ". === وفي الحديث حجة لمالك ومن وافقه في أن من أفطر في صيام التطوع عامدًا لزمه القضاء، لأنه لو كان للرجل أن يفسد عليها صومها بجماع ما احتاجت إلى إذنه ولو كان مباحًا كان إذنه لا معنى له، "د". ¬ (١) أي: بغير سبب لم يجز لها ذلك، "ف" (٩/ ٢٩٤). ¬ (٢) هو الأعمش. ¬ (٣) سلمان الأشجعي. ¬ (٤) كناية عن الجماع، "ف" (٩/ ٢٩٤). ¬ (٥) قوله: (فأبت أن تجيء) زاد أبو عوانة عن الأعمش كما تقدم في "بدء الخلق" (برقم: ٣٢٣٧): "فبات غضبان عليها" وبهذه الزيادة يتجه وقوع اللعن؛ لأنها حينئذ يتحقق ثبوت معصيتها، بخلاف ما إذا لم يغضب من ذلك فإنه يكون إما لأنه عذرها، وإما لأنه ترك حقه من ذلك، "فتح" (٩/ ٢٩٤). ¬ (٦) وفي الرواية الآتية: "حتى يرجع" وهي أكثر فائدة، والأولى محمول على الغالب، "ف" (٩/ ٢٩٤). ¬ (٧) هو ابن أبي أوفى، "ف" (٩/ ٢٩٤).

стр. 7362

مُهَاجِرَةً ¬ (١) فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ". [راجع: ٣٢٣٧، أخرجه: م ١٤٣٦، س في الكبرى ٨٩٧٠، تحفة: ١٢٨٩٧]. ٨٦ - بَابٌ ¬ (٢) لَا تَأْذَنُ الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا ¬ (٣) إِلَّا بِإِذْنِهِ ٥١٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَحِلُّ ¬ (٥) لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا ¬ (٦) شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ "بَيْتِ زَوْجِهَا" زاد بعده في نـ: "لأَحَدٍ". "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "عَنِ النَّبِيُّ"، وفي نـ: "أَنَّ النَّبِيُّ". "غَيْرِ أَمْرِهِ" في نـ: "غَيْرِ إِمْرَةٍ" -بكسر الهمزة وفتح الراء بعدها تاء تأنيث في الفرع، وفي غيره بفتح الهمزة وكسر الراء، أي: عن غير إذنه، "قس" (١١/ ٥٦١) -. === ¬(١) ليس هو على ظاهره في لفظ المفاعلة، بل المراد أنها هي التي هجرت، أي: بدأت هي بالهجر فغضب هو لذلك، أو هجرها وهي ظالمة، "ف" (٩/ ٢٩٤). ¬ (٢) بالتنوين. ¬ (٣) المراد ببيت زوجها: بيت يسكنه سواء كان ملكه أم لا، "ف" (٩/ ٢٩٥). ¬ (٤) الحكم بن نافع. ¬ (٥) يعني في غير صيام أيام رمضان، "ف" (٩/ ٢٩٥). ¬ (٦) يلتحق به السيد بالنسبة لأمته التي يحل له وطؤها، ووقع في رواية همام (رقم: ٥١٩٢): "وبعلها"، وهي أفيد لما قيل: البعل اسم للزوج والسيد، فإن ثبت وإلا ألحق السيد بالزوج للاشتراك في المعنى، "ف" (٩/ ٢٩٥).

стр. 7363

يُؤَدَّى ¬ (١) إِلَيْهِ شَطْرُهُ ¬ (٢) ". وَرَوَاهُ أَبُو الزِّنَادِ أَيْضًا، عَنْ مُوسَى ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَوْمِ. [راجع: ٢٠٦٦، أخرجه: س في الكبرى ٢٩٢١، تحفة: ١٣٧٢٩، ١٣٣٩٠]. ٨٧ - بَابٌ ٥١٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَكَانَ عَامَّةَ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ، "وَرَوَاهُ أَبُو الزِّنَادِ" في نـ: "وَرَوَى أَبُو الزِّنَادِ". === ¬(١) بفتح الدال المشددة، "قس" (١١/ ٥٦١). ¬ (٢) قوله: (يؤدى إليه شطره) على صيغة المجهول، ونائب فاعله: "شطره" أي: نصفه، فإن طعام البيت نصفه يأكله الزوج ونصفه تأكله المرأة غالبًا. قال العيني (١٤/ ١٦٨): المراد به نصف الأجر، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٤٧٠). قال في "الفتح" (٩/ ٢٩٦): والمراد به نصف الأجر كما جاء واضحًا في رواية همام عن أبي هريرة في "البيوع" (برقم: ٢٠٦٦)، ويأتي في "النفقات" (برقم: ٥٣١٠) بلفظ: "إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فله نصف أجره"، وفي رواية أبي داود: "فلها نصف أجره"، انتهى. وقوله: "عن غير أمره" قال النووي: أي: الصريح في ذلك القدر، المعين، ولا ينفي ذلك وجود إذن سابق عام يتناول هذا القدر، إما بالتصريح وإما بالعرف، فإن لم يكن فلا شيء لها من الأجر، بل عليها الوزر، "توشيح" (٧/ ٣٢٨٢). ¬ (٣) هو ابن أبي عثمان، "ف" (٩/ ٢٥٧). ¬ (٤) هو أبو عثمان يقال له: التبان بفوقية ثم موحدة ثقيلة واسمه سعد، "ف" (٩/ ٢٩٧).

стр. 7364

وَأَصْحَابُ الْجَدِّ ¬ (١) مَحْبُوسُونَ، غَيرَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ ¬ (٢) ". [طرفه: ٦٥٤٧، أخرجه: م ٢٧٣٦، س في الكبرى ٩٢٦٥، تحفة: ١٠٠]. ٨٨ - بَابُ كُفْرَانِ الْعَشِيرِ ¬ (٣) وَهُوَ الزَّوْجُ، وَهُوَ الْخَلِيطُ ¬ (٤)، مِنَ الْمُعَاشَرَةِ. فِيهِ ¬ (٥) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٦). "وَهُوَ الْخَلِيطُ" في نـ: "وَالْعَشِيرُ: هُوَ الْخَلِيطُ". "أَبِى سَعِيدٍ" زاد في نـ: "الخدري". === ¬(١) بفتح الجيم وتشديد الدال المهملة: الغِنى، "قس" (١١/ ٥٦٢). ¬ (٢) قوله: (فإذا عامة من دخلها النساء) "إذا" هي فجائية، "وعامة من دخلها" مبتدأ، خبره "النساء" ومطابقة الحديث للترجمة السابقة من جهة الإشارة إلى أن النساء غالبًا يرتكبن النهي المذكور، ولذا كن أكثر من دخل النار، "قس" (١١/ ٥٦٣)، "فتح" (٩/ ٢٩٨). ¬ (٣) قوله: (كفران العشير وهو الزوج) والعشير "هو الخليط، من المعاشرة" أي: أن لفظ العشير يطلق بإزاء الشيئين، فالمراد به هنا الزوج، والمراد به في قوله تعالى: ﴿وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ [الحج: ١٣] المخالط، وهذا تفسير أبي عبيدة، قال في قوله تعالى: ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾: المولى هنا: ابن العم، والعشير: المخالط المعاشر، "فتح" (٩/ ٢٩٨ - ٢٩٩). ¬ (٤) أيضًا، "قس" (١١/ ٥٦٣). ¬ (٥) أي: في هذا المعنى، "قس" (١١/ ٥٦٣). ¬ (٦) كما تقدم في "باب ترك الحائض الصوم"، "ك (١٩/ ١٤٦ - ١٤٧) [برقم: ٣٠٤٠].

стр. 7365

٥١٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ: خَسَفَتِ ¬ (١) الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ¬ (٢) وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ¬ (٣)، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعٍ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ¬ (٤)، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ¬ (٥)، "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ بنِ إِبْرَاهِيمَ الْجُعفِي رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ يُوسُفَ". === ¬(١) أي: ذهب نورها، والمعروف للشمس: الكسوف، قيل: هما لهما. ومرَّ [برقم: ١٠٤٠، ١٠٥٢]. ¬ (٢) قوله: (فصلى رسول اللَّه ﷺ ) قال في "الهداية" (١/ ٨٦): إذا انكسفت الشمس صلى الإمام بالناس ركعتين كهيئة النافلة في كل ركعة ركوع واحد، وقال الشافعي ﵀: ركوعان، له رواية عائشة، ولنا رواية ابن عمر، والحال أكشف على الرجال لقربهم فكان الترجيح لروايته، انتهى. ومرَّ بيانه مبسوطًا [برقم: ١٠٤٠] في "باب الصلاة في كسوف الشمس". ¬ (٣) نحوًا من سورة آل عمران، "قس" (١١/ ٥٦٤). ¬ (٤) نحوًا من سورة النساء، "قس" (١١/ ٥٦٤). ¬ (٥) نحوًا من سورة المائدة، "قس" (١١/ ٥٦٤).

стр. 7366

وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ ¬ (١) ¬ (٢) لِمَوْتِ أَحَدٍ ¬ (٣) وَلَا لِحَيَاتِهِ ¬ (٤) ¬ (٥)، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ". === ¬(١) بفتح الياء وكسر السين، "قس" (١١/ ٥٦٤). ¬ (٢) قوله: (لا يخسفان) بفتح أوله على أنه لازم، ويجوز ضمها على أنه متعد، والمعروف لها في اللغة الكسوف، ووروده ها هنا لتغليب القمر، "مجمع" (٢/ ٤٢). ¬ (٣) أي: خير، "مرقاة" (٣/ ٥٨٦). ¬ (٤) أي: ولا لولادة شر، "مرقاة" (٣/ ٥٨٦). ¬ (٥) قوله: (لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته) دفع لما كان يعتقده أهل الجاهلية من أن ذلك يكون لحادث عظيم كموت عظيم وضرر عام، وقد كان مات يومئذ إبراهيم ابن رسول اللَّه ﷺ . وقوله: "ولا لحياته" إما أن يكون هذا معتقدهم بأن يكون بسبب أمر عظيم، سواء كان من قبيل الضرر أو غيره، لكن الذي بينوه إنما هو الضرر، فيكون استتباعًا وتقريبًا لذكر الموت، واللَّه أعلم. وقوله: "تناولت" أي: قصدت التناول، والتناول: الأخذ بعد الإعطاء. يقال: ناوله فتناول، والمعطي هو اللَّه سبحانه. وقوله: "في مقامك هذا" أي: في حال قيامك في هذه الصلاة، أو في قيامك الذي وعظتنا وخوفتنا فيه، وكان ﷺ خطب بعد الصلاة كما جاء في الأحاديث. وقوله: "ئم رأيناك تكعكعت" أي: تأخرت، وأصله التأخر للجبن والخوف. قوله: "فتناولت" أي: قصدت الأخذ ولو أخذته، أو المراد: تناولت لنفسي، ولو أخذته أي: تناولته لكم وأعطيتكم لأكلتم ما بقيت الدنيا، والخطاب لجماعة الحاضرين كما هو الظاهر، والأكل منه إلى مدة بقاء الدنيا، بأن يخلق اللَّه مكان كل حبة يقتطف حبة أخرى، كما هو المروي من خواص ثمار

стр. 7367

قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ ¬ (١)، فَقَالَ: "إِنِّي رَأَيْتُ ¬ (٢) الْجَنَّةَ -أَوْ أُرِيتُ ¬ (٣) الْجَنَّةَ- فَتَنَاوَلْتُ ¬ (٤) مِنْهَا عُنْقُودًا ¬ (٥)، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ ¬ (٦) الدُّنْيَا، وَرَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ ¬ (٧)، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ". قَالُوا: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "بِكُفْرِهِنَّ". "بِكُفْرِهِنَّ" في هـ: "يَكْفُرْنَ". === الجنة، وهذا الاحتمال هو الأظهر في هذا المقام، وقيل: بأن يزرع فيبقى نوعه، وهذا تأويل وصرف عن الظاهر، واللَّه أعلم. وإنما لم يفعل ﷺ ذلك ليبقى الإيمان بالغيب. قوله: "فلم أر كاليوم منظرًا" أي: ما رأيت منظرًا مثل منظر رأيته اليوم، أو ما رأيت منظرًا في يوم كرؤيتي منظرًا، والمآل واحد. وقوله: "يكفرن العشير" أي: الزوج. وقوله: "يكفرن الإحسان" أي: من العشير وغيره، هذا كله من "اللمعات شرح المشكاة". ¬ (١) أي: تأخرت، "لم". بفتح الكافين وسكون المهملتين أي: تأخرت، "قس" (١١/ ٥٦٤). ¬ (٢) أي: رؤيا عين حقيقة، "قس" (١١/ ٥٦٤). ¬ (٣) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول، والشك من الراوي. ¬ (٤) أي: في حال قيامي الثاني من الركعة الثانية، كما عند سعيد بن منصور، "قسطلاني" (١١/ ٥٦٤). ¬ (٥) أي: قطعة من العنب، "مرقاة" (٣/ ٥٨٧)، أي: وضعت يدي عليه بحيث كنت قادرًا على تحويله، "قس" (١١/ ٥٦٤). ¬ (٦) وإن ثمرة الجنة إذا قطف منها شيء خلفه آخر، "قسطلاني" (١١/ ٥٦٤). ¬ (٧) وزاد في "الكسوف" (برقم: ١٠٥٢): "أفظع" أي أقبح، "قس" (١١/ ٥٦٤).

стр. 7368

قِيلَ: يَكْفُرْنَ ¬ (١) بِاللَّهِ؟ قَالَ: "يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ ¬ (٢)، لَوْ أَحْسَنْتَ إلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ¬ (٣)، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ ¬ (٤) ". [راجع: ٢٩]. ٥١٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "اطَّلَعْتُ ¬ (٥) فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ". تَابَعَهُ أَيُّوبُ وَسَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ ¬ (٦). [راجع: ٣٢٤١]. "عَنْ عِمْرَانَ" في نـ: "عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ". === ¬(١) بحذف همزة الاستفهام، "قس" (١١/ ٥٦٤). ¬ (٢) بجحده أو عدم الاعتراف، وهذا بيان للأول، "قس" (١١/ ٥٦٤). ¬ (٣) جميعه مبالغة، أو مدة عمر الزوج، "قس" (١١/ ٥٦٤). ¬ (٤) فيه إشارة إلى سبب التعذيب؛ لأنها بذلك كالمصرة على كفر النعمة، والإصرار على المعصية من أسباب العذاب، "قس" (١١/ ٥٦٤). ¬ (٥) قوله: (اطلعت في الجنة) بتشديد الطاء أي: أشرفت ليلة الإسراء أو في المنام. قوله: "فرأيت أكثر أهلها النساء" أي: لما يغلب عليهن من الهوى والميل إلى عاجل زينة الدنيا والإعراض عن الآخرة لنقص عقلهن وسرعة انخداعهن، قاله القرطبي. قال المهلب: لكفرهن العشير، كذا في "القسطلاني" (١١/ ٥٦٥). ¬ (٦) مرّ الحديث [برقم: ٣٢٤١]، قوله: "ابن زرير" بفتح الزاي وكسر الراء الأولى بوزن: عظيم.

стр. 7369

٨٩ - بَابٌ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ ¬ (١) قَالَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ عَنِ النَّبِيُّ ﷺ . ٥١٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ ¬ (٤): حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا عَبْدَ اللَّهِ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ ". قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "فَلَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِرُوحِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ¬ (٥) ". [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، د ٢٤٢٧، س ٢٣٩١، تحفة: ٨٩٦٠]. "قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ". "لِرُوحِكَ" في نـ: "لِعَيْنِكَ". "لِزَوْجِكَ" في نـ: "لِزَوْجَتِكَ". === ¬(١) هو طرف من حديثه في قصة سلمان وأبي الدرداء، قد مضى موصولًا في "كتاب الصيام" [برقم: ١٩٦٨]، "ف" (٩/ ٢٩٩). ¬ (٢) هو ابن المبارك. ¬ (٣) عبد الرحمن بن عمرو. ¬ (٤) مرّ الحديث بهذا السند [برقم: ١٩٧٤]. ¬ (٥) قوله: (إن لزوجك عليك حقًا) قال ابن بطال (٣/ ٣٢٠): لما ذكر في الباب قبله حق الزوج على الزوجة ذكر في هذا عكسه، وأنه لا ينبغي له أن يجهد بنفسه في العبادة حتى يضعف عن القيام بحقها من جماع واكتساب، واختلف العلماء فيمن كف عن جماع زوجته، فقال مالك: إن كان بغير ضرورة أُلزم به أو يفرق بينهما، ونحوه عن أحمد، والمشهور عند الشافعية أنه

стр. 7370

٩٠ - بَابٌ الْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ ¬ (١) فِي بَيْتِ زَوْجِهَا ٥٢٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالأَمِيرُ رَاعٍ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ ¬ (٣) عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا ¬ (٤) وَوَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ ¬ (٥) رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". [راجع: ٨٩٣، تحفة: ٨٤٧٨]. ٩١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ ¬ (٦) عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ إِلَى قَوْلهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٣٤] "تَعَالَى" في نـ: " ". "إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ "سقط في نـ. === لا يجب عليه، وقيل: يجب مرة، وعن بعض السلف: في كل أربع ليلة، وعن بعضهم: في كل طهر مرة، "فتح" (٩/ ٢٩٩). ¬ (١) أي: حافظة. ¬ (٢) عبد اللَّه. ¬ (٣) مرّ الحديث [برقم: ٥١٨٨]. ¬ (٤) مرّ الحديث مرارًا قريبًا وبعيدًا. ¬ (٥) لا أقل من كونه راعيًا على أعضائه، "ك" (٦/ ١٩). ¬ (٦) قوله: (﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ (٦) عَلَى النِّسَاءِ﴾) إلى هنا عند أبي ذر، وزاد غيره: ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ إلى قوله: ﴿عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ وبسياق الآية تظهر مطابقة الترجمة؛ لأن المراد منها قوله تعالى: ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ فهو الذي يطابق قوله: "آلى النبي ﷺ من نسائه شهرًا"

стр. 7371

٥٢٠١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، وَقَعَدَ فِي مَشْرُبَةٍ ¬ (١) لَهُ، فَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ فَقِيلَ ¬ (٢): يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ آلَيتَ عَلَى شَهْرٍ؟ قَالَ: "إِنَّ الشَّهْرَ ¬ (٣) تِسْعٌ وَعِشْرُونَ". [راجع: ٣٧٨، تحفة: ٦٧٩]. ٩٢ - بَابُ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ نِسَاءَهُ فِي غَيْرِ بُيُوتِهِنَّ ¬ (٤) "وَقَعَدَ" في ذ: "فَقَعَدَ". "آلَيْتَ عَلَى شَهْرٍ" كذا في سـ، هـ، وفي نـ: "آلَيْتَ شَهْرًا". "قَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ" في نـ: "فَقَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ". === لأن مقتضاه أنه هجرهن، وخفي ذلك كله على الإسماعيلي فقال: لم يتضح لي دخول هذا الحديث في هذا الباب ولا تفسير الآية التي ذكرها. وقد تقدم شرح حديث أنس المذكور قريبًا [باب: ٨٣] في آخر حديث عمر الطويل، "فتح الباري" (٩/ ٣٠٠). ¬ (١) بفتح الراء وبضمها هي الغرفة. ¬ (٢) قائل ذلك عائشة، "ف" (٩/ ٣٠٠). ¬ (٣) اللام للعهد. ¬ (٤) قوله: (﴿في غير بيوتهن﴾) كانه يشير إلى أن قوله: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ مفهوم له، وأنه تجوز الهجرة فيما زاد على ذلك كما وقع للنبي ﷺ من هجره لأزواجه في المشربة، وللعلماء في ذلك اختلاف أذكره بعد، "فتح الباري" (٩/ ٣٠١).

стр. 7372

وَيُذْكَرُ ¬ (١) عَنْ مُعَاويَةَ ¬ (٢) بْنِ حَيْدَةَ ¬ (٣) رَفْعُهُ: "غَيْرَ أَنْ لَا تُهْجَرَ إِلَّا فِي الْبَيْتِ". وَالأَوَّلُ أَصَحُّ ¬ (٤) ¬ (٥). "غَيْرَ أَنْ لَا تُهْجَرَ" في سـ: "وَلا تُهجر"، وفي نـ: "أَلَّا" بدل "أَنْ لَا"، وفي نـ: "هجْر" بدل "تهجر". === ¬(١) إنما صدرها بصيغة التمريض إشارة إلى انحطاط رتبتها، "ف" (٩/ ٣٠١). ¬ (٢) هو جد بهز بن حكيم بن معاوية، صحابي، غزا خراسان ومات بها، "ك" (١٩/ ١٥٠)، "ف" (٩/ ٣٠١). ¬ (٣) بفتح المهملتين بينهما تحتية، "ف" (٩/ ٣٠١). ¬ (٤) أي: إسنادًا، "خ" (٢/ ٤٧٠). ¬ (٥) قوله: (والأول أصح) يعني حديث أنس أصح من حديث معاوية بن حيدة، وهو كذلك ولكن يمكن الجمع بينهما، واقتضى صنيعه أن هذه الطريق تصلح للاحتجاج بها وإن كانت دون غيرها في الصحة. قال المهلب: هذا الذي أشار إليه البخاري كأنه أراد أن يستن الناس بما فعله النبي ﷺ من الهجر في غير البيوت رفقًا بالنساء؛ لأن هجرانهن مع الإقامة معهن في البيوت آلم لأنفسهن وأوجع لقلوبهن لما يقع من الإعراض في تلك الحال، ولما في الغيبة عن الأعين من التسلية عن الرجال. قال: وليس ذلك بواجب؛ لأن اللَّه قد أمر بهجرانهن في المضاجع فضلًا عن البيوت. وتعقبه ابن المنير بأن البخاري لم يرد ما فهمه، وإنما أراد أن الهجران يجوز أن يكون في البيوت وفي غير البيوت، وأن الحصر المذكور في حديث معاوية بن حيدة غير معمول به، بل يجوز الهجر في غير البيوت كما فعل النبي ﷺ ، انتهى. والحق أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال، فربما كان الهجران في البيوت أشد من الهجران في غيرها، وبالعكس، بل الغالب أن الهجران في غير

стр. 7373

٥٢٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٢). وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ¬ (٣) بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عبْدُ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ: أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (٦) أَخْبَرَهُ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ ¬ (٧) شَهْرًا، فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ "وَحَدَّثَنِي" في نـ: "ح وَحَدَّثَنِي". "لَا يَدْخُلُ" في نـ: "أَنْ لَا يَدْخُلَ". "بَعْضِ أَهْلِهِ" في نـ: "بَعْضِ نِسَائِهِ". "تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ" في نـ: "تِسْعٌ وَعِشْرُونَ". === البيوت آلم للنفوس وخصوصًا النساء لضعف نفوسهن. واختلف أهل التفسير في المراد بالهجران، فالجمهور على أنه ترك الدخول عليهن والإقامة عندهن على ظاهر الآية، وهو من الهجران وهو البعد، وظاهره أنه لا يضاجعها، وقيل: المعنى: يضاجعها ويوليها ظهره، وقيل: يمتنع من جماعها، وقيل: يجامعها ولا يكلمها، وقيل: "اهجروهن" مشتق من الهجر بضم الهاء وهو الكلام القبيح، أي: اغلظوا لهن في القول، "فتح الباري" (٩/ ٣٠١). ¬ (١) النبيل الضحاك بن مخلد، "ع" (١٤/ ١٧٦). ¬ (٢) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، "ع" (١٤/ ١٧٦). ¬ (٣) شيخ المؤلف. ¬ (٤) هو ابن المبارك. ¬ (٥) أي: عبد الملك. ¬ (٦) المخزومي. ¬ (٧) قوله: (حلف أن لا يدخل على بعض نسائه) كذا في هذه الرواية، وهو يشعر بأن اللاتي أقسم أن لا يدخل عليهن هن من وقع منهن ما وقع من سبب القسم لا جميع النسوة، لكن اتفق أنه في تلك الحالة انفكت رجله

стр. 7374

يَوْمًا غَدَا ¬ (١) عَلَيْهِنَّ أَوْ رَاحَ ¬ (٢)، فَقِيلَ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، حَلَفْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا؟ قَالَ: "إِنَّ الشَّهْرَ ¬ (٣) يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا". [راجع: ١٩١٠]. ٥٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنا أَبُو يَعْفُورٍ ¬ (٤) قَالَ: تَذَاكَرْنَا ¬ (٥) عِنْدَ أَبِي الضُّحَى ¬ (٦) فَقَالَ: "أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا" لفظ "شهرًا" سقط في نـ. "قَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ" في نـ: "فَقَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ". === كما في حديث أنس المتقدم في أوائل "الصيام" (برقم: ١٩١١)، فاستمرَّ مقيمًا في المشربة ذلك الشهر كله، وهو يؤيد أن سبب القسم ما تقدم من قصة مارية؛ فإنها تقتضي اختصاص بعض النسوة دون بعض بخلاف قصة العسل، فإنهن اشتركن فيها إلا صاحبة العسل، وإن كانت إحداهن بدأت بذلك، وكذلك قصة طلب النفقة والغيرة فإنهن اجتمعن فيها، "فتح" (٩/ ٣٠٢). ¬ (١) من الغدو، وهو الذهاب في أول النهار. ¬ (٢) من الرواح، وهو الذهاب في آخر النهار. ¬ (٣) أي: بعض الشهر، وهذا الشهر منه. ¬ (٤) اسمه عبد الرحمن بن عبيد كوفي، "ف" (٩/ ٣٠٢). ¬ (٥) قوله: (تذاكرنا. . .) إلخ، لم يذكر ما تذاكروا به، [وقد أخرجه النسائي] عن أحمد بن عبد الحكم عن مروان بن معاوية بالإسناد الذي أخرجه البخاري فأوضحه، ولفظه: "تذاكرنا الشهر، فقال بعضنا: ثلاثين، وقال بعضنا: تسعًا وعشرين، فقال أبو الضحى: حدثنا ابن عباس"، "فتح" (٩/ ٣٠٢). ¬ (٦) مسلم بن صبيح.

стр. 7375

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: أَصْبَحْنَا يَوْمًا وَنِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ يَبْكِينَ، عِنْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ أَهْلُهَا، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا هُوَ مَلآنُ مِنَ النَّاسِ ¬ (١)، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب، فَصَعِدَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي غُرْفَةٍ ¬ (٢) لَهُ، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَنَادَاهُ ¬ (٣) ¬ (٤) فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَقَالَ: "لَا، وَلَكِنْ آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا ¬ (٥) ". فَمَكُثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ. [أخرجه: س ٣٤٥، تحفة: ٦٤٥٥]. "مَلآنُ" في قا: "ملأي"-بلا نون بالتأنيث، وكأنه أراد البقعة، "قس" (١١/ ٥٧٠) -، وفي نـ: "مَلْأٌ". "فَلَمْ يُجِبْهُ" في نـ: "فَسَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ". === ¬(١) هذا ظاهر في حضور ابن عباس هذه القصة، لكن يحتمل أن يكون عرفها مجملة ففصلها عمر له لما سأله عن المتظاهرتين، "ف" (٩/ ٣٠٢). ¬ (٢) وللنسائي: "علِّية" بمهملة مضمومة وقد تكسر، وبلام وبتحتانية ثقيلتين، أي: المكان العالي وهي الغرفة، "ف" (٩/ ٣٠٢). ¬ (٣) بإسقاط الفاعل. ولأبي نعيم: "فناداه بلال"، "قس" (١١/ ٥٧٠). ¬ (٤) قوله: (فناداه) بحذف فاعل، ولأبي نعيم: "فناداه بلال". ولمسلم في رواية سماك أن اسم الغلام الذي أذن له رباح، فلولا قوله في هذه الرواية: "ليس عنده فيها إلا بلال" لجوزت أن يكونا جميعًا كانا عنده، لكن يجوز أن يكون الحصر للعندية الداخلة، ويكون رباح كان على أسكفة الباب، وعند الإذن ناداه بلال فأسمعه رباح فيجتمع الخبران، "فتح" (٩/ ٣٠٢). ¬ (٥) قوله: (ولكن آليت منهن شهرًا) أي: حلفت أن لا أدخل عليهن شهرًا، كما تقدم بيانه واضحًا في شرح حديث عمر المطول [برقم: ٥١٩١]، "فتح" (٩/ ٣٠٢).

стр. 7376

٩٣ - بَابُ مَا يُكْرَهُ ¬ (١) مِنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ وَقَوْلِهِ: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ ¬ (٢)﴾ [النساء: ٣٤]: ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ¬ (٣). ٥٢٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ ¬ (٦)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ ¬ (٧) الْعَبْدِ ¬ (٨)، ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ". [راجع: ٣٣٧٧]. "وَقَوْلِهِ: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾: ضَربًا" في ذ: "وَقَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ أي: ضَرْبًا". === ¬(١) فيه إشارة إلى أن ضربهن لا يباح مطلقًا بل فيه ما يكره كراهة تنزيه أو تحريم، "ف" (٩/ ٣٠٢). ¬ (٢) قوله: (واضربوهن ضربًا غير مبرح) هذا التفسير منتزع من المفهوم من حديث الباب من قوله: "ضرب العبد" كما سأوضحه، وقد جاء ذلك صريحًا في حديث جابر الطويل عند مسلم: "فإن فعلن فاضربوهن ضربًا غير مبرح" كذا في "الفتح" (٩/ ٣٠٣). ¬ (٣) بتشديد الراء المقصورة، أي: غير شديد الأذى، "قس" (١١/ ٥٧٠). ¬ (٤) هو الثوري، "ف" (٩/ ٣٠٣). ¬ (٥) عروة، "ف" (٩/ ٣٠٣). ¬ (٦) هو ابن الأسود، "تق" [رقم: ٣٣٢٥]. ¬ (٧) بالنصب أي مثل جلد العبد، "قس" (١١/ ٥٧١). ¬ (٨) قوله: (لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد) بالنصب أي: مثل جلد العبد. قوله: "ثم يجامعها" وفي رواية أبي معاوية: "ولعله أن يضاجعها" وهي رواية الأكثر. فيه جواز تأديب الرقيق بالضرب الشديد، والإيماء إلى
следующие страницы →