وَكَانَ شُرَيْحٌ ¬ (١) يَأْمُرُ ¬ (٢) الْغَرِيمَ أَنْ يُحْبَسَ إِلَى سَارِيَةِ الْمَسْجِدِ.
٤٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَني اللَّيْثُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثنِي سَعِيدُ ¬ (٥) بْنُ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ
"وَكَانَ شُرَيْحٌ … " إلخ، ثبت في حى. "حَدَّثَنِي سَعِيدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا سَعِيدُ". "أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ" في عسـ، صـ، قتـ، ذ: "حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ".
===
¬(١) " شريح" مصغرًا ابن الحارث قاضي الكوفة لعمر ﵁ ومن بعده.
¬ (٢) قوله: (شريح يأمر) بضم المعجمة وفتح الراء وآخره مهملة، ابن الحارث الكندي، من أولاد الفرس (١) الذين كانوا باليمن، وكان في زمن النَّبي ﷺ ولم يسمع منه، قضى بالكوفة من قِبَل عمر ﵁ ومن بعده ستين سنة، مات سنة ثمانين.
قال المالكي: في لفظ: "يأمر الغريم أن يُحْبس" وجهان: أحدهما: أن يكون الأصل "بالغريم"، "وأن يُحْبس" بدل اشتمال، ثم حذفت الباء كما حذفت (٢) في قول الشاعر: أمرتك الخير …
والثاني: أن يريد كان يأمره أن يُحبس، فجعل المطاوع موضع المطاوع لاستلزامه إياه، انتهى، "كرماني" (٤/ ١٢٢)، "عيني" (٣/ ٥١٤).
¬ (٣) "عبد الله بن يوسف" التنيسي.
¬ (٤) "الليث" ابن سعد المصري.
¬ (٥) "سعيد" هو المقبري.
стр. 748
خَيْلًا ¬ (١) قِبَلَ نَجْدٍ ¬ (٢) ¬ (٣)، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ ¬ (٤) بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "أَطْلِقُوا ¬ (٥) ثُمَامَةَ". فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ. [أطرافه: ٤٦٩، ٢٤٢٢، ٢٤٢٣، ٤٣٧٢، أخرجه: م ١٧٦٤، د ٢٦٧٩، س ١٨٩، ٧١٢، تحفة: ١٣٠٠٧].
"فَانْطَلَقَ" في نـ: "فَذَهَبَ". "نَخْلٍ" في قتـ: "نَجْلٍ": والنجل: الماء النابع من الأرض، وهو بفتح النون والجيم الساكنة وآخره لام، "ع" (٣/ ٥١٥) -.
===
¬(١) أي: فُرسانًا.
¬ (٢) وهو أرض مرتفعة من تهامة إلى العراق، "ك" (٤/ ١٢٣).
¬ (٣) قوله: (نجد) قال المدائني: جزيرة العرب خمسة أقسام: تهامة ونجد وحجاز وعروض ويمن، أما تهامة فهي الناحية الجنوبية من الحجاز، وأما نجد فهي الناحية التي بين الحجاز والعراق، وأما الحجاز فهو جبل يُقْبل من اليمن حتى يتَّصل بالشام، وفيه المدينة وعُمَان، وأما العروض فهي اليمامة إلى البحرين، "عيني" (٣/ ٥١٥).
¬ (٤) بأمر النَّبي ﷺ كما صرّح به ابن إسحاق في "مغازيه"، "قس" (٢/ ١٣٩).
¬ (٥) قوله: (أطلقوا) مَنًّا عليه أو تألُّفًا، أو لما علم من إيمان قلبه وأنه سيظهره، أو أنه مرّ عليه فأسلم، كما رواه ابنا خزيمة (ح: ٢٥٢) وحِبَّان (ح: ١٢٣٩) من حديث أبي هريرة، "قس" (٢/ ١٣٩).
стр. 749
٧٧ - بَابُ الْخَيْمَةِ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمَرْضَى وَغَيْرِهِمْ
٤٦٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا ¬ (١) بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِي الأَكْحَلِ ¬ (٣)، فَضَرَبَ النَّبيُّ ﷺ خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ ¬ (٤) ¬ (٥) - وَفِي الْمَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ - إِلا الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ ¬ (٦)، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ، مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ ¬ (٧) دَمًا،
"قال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا" في نـ: "حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا".
===
¬(١) " زكريا" هو البلخي.
¬ (٢) "هشام" هو ابن عروة بن الزبير.
¬ (٣) عرق في وسط الذراع، وقيل: عرق الحياة، "خ" (١/ ٢٧١).
¬ (٤) درخوف نينداخْت مردم را، "شيخ الإسلام".
¬ (٥) قوله: (فلم يَرُعْهم) أي: لم يُفْزِعْهم، والمعنى أنهم بينا هم في حالة طمأنينة وسكون حتى أفزعهم رؤية الدم، فارتاعوا له، و "في المسجد خيمة من بني غفار" جملة معترضة بين الفعل، أعني "لم يرُعْهم"، والفاعل أعني "إلا الدم"، و "بنو غفار" بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء، من كنانة رهط أبي ذر الغفاري، وهذه الخيمة كانت لرقية الأنصارية، وقيل: الأسلمية، وكانت تداوي الجرحى وتحتسب بخدمتها من كانت به ضيعة من المسلمين، "ع" (٣/ ٥١٨ - ٥١٩).
¬ (٦) بسوئى أهل مسجد، [بالفارسية]، "ش".
¬ (٧) قوله: (يغذو جرحه) أي: يسيل، استدلّ به مالك وأحمد على أن
стр. 750
فَمَاتَ مِنْهَا ¬ (١). [أطرافه: ٢٨١٣، ٣٩٠١، ٤١١٧، ٤١٢٢، أخرجه: م ١٧٦٩، د ٣١٠١، س ٧١٠، تحفة: ١٦٩٧٨].
٧٨ - بَابُ إِدْخَالِ الْبَعِيرِ فِي الْمَسْجِدِ لِلْعِلَّةِ ¬ (٢)
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ طَافَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعِيرهِ ¬ (٣).
٤٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٤) بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَنَا مَالِكٌ ¬ (٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنِّي
"مِنهَا" كذا في سـ، هـ، وفي نـ: "فِيهَا". "طَافَ النَّبِيُّ ﷺ " في نـ: "طَافَ النَّبِيُّ ﷺ في المسجد". "على بَعِيرهِ" في نـ: "على بَعِيرٍ". "ابْنِ الزُّبَيْرِ" ثبت في عسـ، قتـ.
===
النجاسات ليست إزالتها بفرض، وإلا لما أجاز النَّبي ﷺ الجريح أن يسكن في المسجد، وبه قال الشافعي في القديم، ولقائل أن يقول: إن سكنى (١) سعد في المسجد إنما كان بعد ما اندمل جرحه، "عيني" (٣/ ٥١٩).
¬ (١) أي: من الجراحة.
¬ (٢) أي: للحاجة، وهي أعم من أن يكون للضعف أو غيره، "ع" (٣/ ٥١٩).
¬ (٣) قوله: (طاف النَّبي ﷺ على بعيره) لأنه ﷺ لما قدم مكة كان يشتكي على ما روى أبو داود عنه [ح: ١٨٨١]، "ع" (٣/ ٥١٩).
¬ (٤) "عبد الله" هو التنيسي.
¬ (٥) "مالك" الإمام المدني.
стр. 751
أَشْتَكِي، قَالَ: "طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ ¬ (١) "، فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ، يَقْرَأُ بِالطُّورِ ¬ (٢) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ. [أطرافه: ١٦١٩، ١٦٢٦، ١٦٣٣، ٤٨٥٣، أخرجه: م ١٢٧٦، د ١٨٨٢، س ٢٩٢٥، ق ٢٩٦١، تحفة:١٨٢٦٢].
٧٩ - بَابٌ ¬ (٣)
"قَالَ: طُوفِي" في نـ: "فَقَالَ: طُوفِي".
===
¬(١) أي: راكبة على البعير؛ حتى يدلّ الحديث على الترجمة، "ع" (٣/ ٥٢٠).
¬ (٢) أي: بسورة ﴿وَالطُّورِ﴾، "ع" (٣/ ٥٢٠).
¬ (٣) قوله: (بابٌ) اعلم أن البخاري جرت له عادة أنه إذا ذكر لفظَ بابٍ مجردًا عن الترجمة يدل ذلك على أن الحديث الذي يذكره بعده يكون له مناسبة بأحاديث الباب الذي قبله، وهاهنا لا مناسبة بينهما أصلًا بحسب الظاهر على ما لا يخفى، لكن تكلَّف في ذلك، فقيل: تعلقه بأبواب المساجد من جهة أن الرجلين تأخَّرا مع النَّبي ﷺ في المسجد في تلك الليلة المظلمة لانتظار صلاة العشاء معه.
وقال ابن بطال: إنما ذكر البخاري هذا الحديث في "باب أحكام المساجد" - واللهُ أعلم -؛ لأن الرجلين كانا مع النَّبي ﷺ في المسجد وهو موضع جلوسه مع أصحابه، وأكرمهما الله بالنور في الدنيا ببركته ﷺ وفضل مسجده وملازمته، وقال: وذلك آية للنبي ﷺ وكرامة له. قلت: هذا أيضًا فيه بُعْدٌ، كما في الوجه الأول، والوجه فيه أن يقال: إنهما لما كانا في المسجد مع النَّبي ﷺ وهما ينتظران صلاة العشاء معه أُكْرِما بهذه الكرامة، وللمسجد في حصول هذه الكرامة دَخْلٌ، فناسب ذكر حديث الباب هاهنا بهذه الحيثية، "ع" (٣/ ٥٢١). [قال شيخنا: لم أتحصل الفرق بينه وبين القول
стр. 752
٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (١) قَالَ: حَدَّثنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ ¬ (٥): أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدُهُمَا عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، وَأَحْسِبُ الثَّانِي أُسَيْدَ بْنَ حُضَيرٍ ¬ (٦) - فِي لَيلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَمَعَهُمَا مِثْلُ الْمِصْبَاحَيْنِ يُضِيئَانِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، فَلَمَّا افْتَرَقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ. [طرفاه: ٣٦٣٩، ٣٨٠٥، تحفة: ١٣٧٢].
٨٠ - بَابُ الْخَوْخَةِ ¬ (٧) ¬ (٨) وَالْمَمَرِّ فِي الْمَسْجِدِ
"حَدَّثَنَا أَنَسٌ" في نـ: "حَدَّثَنِي أَنَسٌ"، وفي صـ: "حَدَّثَنَا أَنَس بن مالكٍ". "أَصْحَابِ النَّبِيِّ" في نـ: "أَصْحَابِ رسول الله". "أَحَدُهُمَا عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ … أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ" سقط في نـ.
===
الأول، واختلف العلماء في وجه المناسبة على عشرة أقوال، انظر: "اللامع" (١/ ٤٥٣)].
¬ (١) "محمد بن المثنى" هو العَنَزي.
¬ (٢) "معاذ بن هشام" هو الدستوائي البصري.
¬ (٣) أي: هشام.
¬ (٤) "قتادة" ابن دعامة بن قتادة.
¬ (٥) "أنس" ابن مالك.
¬ (٦) بالتصغير فيهما.
¬ (٧) هي بابٌ صغيرٌ.
¬ (٨) قوله: (باب الخوخة … ) إلخ، والظاهر: أن المراد من الترجمة الإشارة إلى جواز الخوخة والممر في المسجد، لأن حديث الباب يدلّ عليه، "عيني" (٣/ ٥٢٣).
стр. 753
٤٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (١) قَالَ: نَا فُلَيْحٌ ¬ (٢) قَالَ: نَا أَبُو النَّضْرِ ¬ (٣)، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَينٍ ¬ (٤) وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ¬ (٦) قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ اللهَ سُبحَانَهُ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَه، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللهِ". فَبَكَى
"قَالَ: نَا فُلَيْحٌ" في نـ: "نَا فُلَيْحٌ". "قال: نا أبو النضر" في نـ: "نا أبو النضر". "عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ" في صـ، ذ: "عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ". "سُبْحَانَهُ" سقط في نـ. "عِنْدَ الله" في نـ: "عِنْدَه".
===
¬(١) " محمد بن سنان" أبو بكر البصري العَوَقي.
¬ (٢) "فليح" هو ابن سليمان أبو يحيى المدني.
¬ (٣) "أبو النضر" سالم بن أبي أمية.
¬ (٤) "عبيد بن حنين" بالتصغير فيهما المدني.
¬ (٥) "بسر بن سعيد" المدني مولى ابن الحضرمي.
¬ (٦) اسمه سعدُ بن مالك، [قال القسطلاني (٢/ ١٤٢ - ١٤٣): ولأبي ذر والأصيلي عن أبي زيد عن عبيد بن حنين عن أبي سعيد الخدري، فأسقطا بسر بن سعيد، وكذا وجد تصويبه على الأصل المسموع على الحافظ أبي ذر، وأن الفربري قال: إن الرواية هكذا أي: بإسقاطه. ونقل ابن السكن عن الفربري عن البخاري أنه قال: هكذا حدث به محمد بن سنان عن فليح وهو خطأ، وإنما هو عن عبيد بن حنين وعن بسر بن سعيد يعني بواو العطف. قال الحافظ ابن حجر: فعلى هذا يكون أبو النضر سمعه من شيخين، حدثه كل منهما به عن أبي سعيد، فحذفُ العاطفِ خطأ من محمد بن سنان أو من فُليح، وحينئذٍ فانتقاد الدارقطني على المؤلف هذا الحديث مع إفصاحه بما ذكر لا وجه له، وليست هذه بعلة قادحة، والله أعلم].
стр. 754
أَبُو بَكْرٍ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: مَا يُبْكِي هَذَا الشَّيْخَ، إِنْ يَكُنِ ¬ (١) اللهُ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللهِ ؟، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هوَ الْعَبْدَ ¬ (٢)، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا ¬ (٣)، فَقَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ لَا تَبْكِ، إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ ¬ (٤)،
"أَبُو بَكْرٍ" في صـ: "أَبُو بَكْر الصديق". "إنْ يَكُنِ اللهُ خَيَّرَ عَبْدًا" في هـ: "إنْ يَكُنْ لله عَبْدٌ خُيِّرَ"، وفي نـ: "إنْ يَكُنِ اللهُ عَبْدًا خَيَّرَ"، وفي أخرى: "إنْ يَكُن عَبْدًا خُيِّر". "فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ" في نـ: "قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ". "مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا" في نـ: "خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي".
===
¬(١) أي: إن يكن كذلك فأيّ شيء سبب البكاء؟، "خ".
¬ (٢) أي: المخَيَّر.
¬ (٣) قوله: (أبو بكر أعلمنا) حيث فهم أنه رسول الله ﷺ ، وإنما قال النبي ﷺ : "عبدًا" على سبيل الإبهام ليظهر فهم أهل المعرفة ونباهة أصحاب الحذق، وكان في مرض موته كما سيجيء، "ع" (٣/ ٥٢٥).
¬ (٤) قوله: (لو كنتُ متَّخذًا من أمتي خليلًا لاتَّخذت أبا بكر) أي: امتلأ قلبه بخُلَّة الله فلم يتَّسع لغيره، ولكن خُلَّةُ الإسلام ومودَّته وأخوَّته في أبي بكر أفضل منها في غيره، فخبره: أفضل محذوف، وروي: "ولكن خُوَّة" بحذف همزة أخوة بعد نقل حركتها إلى النون أو حذفها، أي: لو كنتُ متَّخذًا خليلًا ينقطع إليه بالكلية لاتَّخذته، فإنه كان أهله لولا المانع، ولكن أخوَّة الإسلام دون المخالة أفضل من المخالة دون أخوة الإسلام، والاستثناء منقطع، وقيل: نفى الخلَّة المختصة، وأوجب العامة الإسلامية، أي: ولكن خلَّة الإسلام معه أفضل من الخلَّة مع غيره، "مجمع البحار" (٢/ ١٠٥).
قال الكرماني (٤/ ١٢٨): فإن قلت: قال بعض الصحابة: سمعت
стр. 755
وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُه، لَا يُبقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ إِلَّا بَابُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (١) ". [طرفاه: ٣٦٥٤، ٣٩٠٤، أخرجه: م ٢٣٨٢، ت ٣٦٦٠، س في الكبرَى ٨١٠٣، تحفة: ٣٩٧١، ٤١٤٥].
"أُخُوَّةُ الإسْلَامِ" في صـ: "خُوَّةُ الإسْلَامِ".
===
خليلي ﷺ ، قلت: لا بأس بالانقطاع إليه ﷺ لأن الانقطاع إليه انقطاع
إلى الله، أو [ما] في حكم ذلك. فإن قلت: ما الفرق بين الخلَّة والمودَّة حيث نفى الأولى وأثبت الثانية؟ قلت: هما بمعنى واحد، لكن يختلفان باعتبار المتعلق فالمثبتة هي مودة بحسب الإسلام والدين، والمنفية ما كانت من جهة أخرى، والدليل على أنهما بمعنى واحد، هو قوله ﷺ في الحديث الذي بعده: "ولكن خلّة الإسلام" بدل لفظ: المودة، وقد قيل: الخلة أخص وأعلى مرتبة من المودّة، فنفى الخاص وأثبت العام، كذا في "العيني" (٣/ ٥٢٦).
¬ (١) قوله: (إلا باب أبي بكر) وهو موضع المطابقة للترجمة، لأن الخوخة هي الباب الصغير، وقد تكون بمصراع واحد أو بمصراعين، وأصلها فتح في الحائط، والممرّ من لوازم الباب، كذا في "العيني" (٣/ ٥٢٣).
وفي "الكرماني" (٤/ ١٢٩): وفي أمره ﷺ بسَدِّ الأبواب الشارعة إلى المسجد غير باب أبي بكر اختصاص شديد لأبي بكر، وفيه دلالة على أنه قد أفرده في ذلك بأمر لا يشارك فيه، وأولى ما يصرف إليه التأويل فيه الخلافة، وقد أكد الدلالة عليها بأمره إياه بالإمامة في الصلاة التي بني [لها] المسجد، [و] لأجلها يدخل إليه من أبوابه، قال الخطابي: ولا أعلم في إثبات القياس أقوى من إجماع الصحابة على استخلاف أبي بكر مستدِلِّين في ذلك باستخلافه ﷺ إياه في أعظم أمور الدين، وهو الصلاة، فقاسوا عليها سائر الأمور، انتهى.
قال العيني (٣/ ٥٢٧): وما روي عن ابن عباس أنه ﷺ قال: "سُدُّوا
стр. 756
٤٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ قَالَ: نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ¬ (١) قَالَ: نَا أَبِي ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى ¬ (٣) بْنَ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (٥) قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَاصِبًا رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ خُلَّةُ الإِسْلَامِ أَفْضَل، سدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ ¬ (٦) أَبِي بَكْرٍ". [أطرافه: ٣٦٥٦، ٣٦٥٧، ٦٧٣٨، أخرجه: س في الكبرى ٨١٠٢، تحفة: ٦٢٧٧].
"قَالَ: نَا وَهْبُ" في نـ: "نَا وَهْبُ". " قَالَ: نَا أَبِي" في نـ: "نَا أَبِي". "رَسُولُ اللهِ" في صـ: "النَّبِيُّ". "عَاصِبًا" في نـ: "عَاصِبٌ". "غَيْرَ خَوْخَةِ" في هـ: "إلَّا خَوْخَة".
===
الأبواب إلا بابَ علي" قال الترمذي: هو غريب، وقال البخاري: حديث "إلا باب أبي بكر" أصح، وقال الحاكم: تفرَّد به مسكين بن بكير، وقال ابن عساكر: وهو وهم، وتابعه إبراهيم بن المختار، انتهى.
¬ (١) "وهب بن جرير" بفتح الجيم.
¬ (٢) "أبي" هو جرير بن حازم العتكي والد وهب المذكور آنفًا.
¬ (٣) "يعلى" هو الثقفي المكي، ثم البصري الشامي المدني.
¬ (٤) "عكرمة" مولى ابن عباس.
¬ (٥) "ابن عباس" هو عبد الله.
¬ (٦) هي بابٌ صغيرٌ بمصراع أو لا، "توشيح" (٢/ ٥٣٨)، [انظر "الفتح" (١/ ٥٥٨)].
стр. 757
٨١ - بَابُ الأَبْوَابِ وَالْغَلَقِ ¬ (١) لِلْكَعْبَةِ وَالْمَسَاجِدِ
قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ ¬ (٢): وَقَالَ لِي عَبْدُ اللهِ ¬ (٣) بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ لي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٦): يَا عَبْدَ الْمَلِكِ، لَوْ رَأَيْتَ ¬ (٧) مَسَاجِدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبْوَابَهَا ¬ (٨) ¬ (٩). [تحفة: ٥٨٠٤].
٤٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (١٠) وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: نَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ عَنْ أَيُّوبَ ¬ (١١)،
"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ" سقط في ذ. "وَقَالَ لِي" في نـ: "قَالَ لِي". "ابْنُ سَعِيدٍ" ثبت في ذ. "حَمَّادُ بْنُ زيدٍ عَنْ أَيُّوبَ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي صـ: "حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ".
===
¬(١) قفل، "ش"، بفتح اللام، وهو المغلاق، وهو ما يغلق به الباب.
¬ (٢) "قال أبو عبد الله" المؤلف أي البخاري.
¬ (٣) "عبد الله" المسندي.
¬ (٤) "سفيان" ابن عيينة.
¬ (٥) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز.
¬ (٦) "ابن أبي مليكة" عبد الله بن عبد الرحمن التيمي.
¬ (٧) قوله: (لو رأيت) جزاؤه محذوف، أي: لرأيتها كذا وكذا، ويحتمل أن تكون "لو" للتمني، فلا تحتاج إلى الجزاء، "عيني" (٣/ ٥٢٩).
¬ (٨) وهو موضعُ الترجمة.
¬ (٩) قوله: (وأبوابها) هذا الكلام يدل على أن هذه المساجد كانت لها أبواب وأغلاق بأحسن ما يكون، "عيني" (٣/ ٥٢٩).
¬ (١٠) "أبو النعمان" هو محمد بن الفضل السدوسي البصري.
¬ (١١) "أيوب" السختياني.
стр. 758
عَنْ نَافِعٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٢): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قدِمَ مَكَّةَ، فَدَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ، فَفَتَحَ الْبَابَ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وبِلَالٌ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، ثُمَّ أُغْلَقَ الْبَاب، فَلَبِثَ فِيهِ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجُوا. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَبَدَرْتُ ¬ (٣) فَسَأَلْتُ ¬ (٤) بِلَالًا، فَقَالَ: صَلَّى فِيهِ، فَقُلْتُ: فِي أَيٍّ ¬ (٥)؟ فَقَالَ: بَيْنَ الأُسْطُوَانَتَيْنِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَذَهَبَ عَلَيَّ أَنْ أَسأَلَهُ كَمْ صَلَّى ¬ (٦). [راجع ح: ٣٩٧، تحفة: ٢٠٣٧، ٧٥٣٣].
٨٢ - بَابُ دُخُولِ الْمُشْرِكِ في الْمَسْجِدِ
٤٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٧) قَالَ: نَا اللَّيْثُ ¬ (٨)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٩)، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْلًا ¬ (١٠)
"ابْنُ زَيْدٍ" ثبت في عسـ، قتـ، ذ. "فِي أَيٍّ؟ فَقَالَ" في ذ: "فِي أَيِّ نَوَاحِيهِ؟ قَالَ"." في المسجد" في نـ. "المسجدَ". "رَسُولُ اللهِ" في نـ: "النَّبِيُّ".
===
¬(١) " نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٢) "ابن عمر" هو عبد الله بن عمر بن الخطاب.
¬ (٣) سرعتُ.
¬ (٤) أي: عن صلاته ﷺ في الكعبة، "ع" (٣/ ٥٣٠).
¬ (٥) أي: في أيِّ نواحيه، كما هو في رواية.
¬ (٦) أي: فاتَ منِّي سؤالُ الكمّية.
¬ (٧) "قتيبة" هو ابن سعيد.
¬ (٨) "الليث" ابن سعد.
¬ (٩) "سعيد بن أبي سعيد" هو المقبري.
¬ (١٠) أي: فرسانًا.
стр. 759
قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سوَارِي الْمَسْجِدِ. [راجع ح: ٤٦٢].
٨٣ - بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ ¬ (١)
٤٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ الْمَدِينِيُّ قَالَ: نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ قَالَ: نَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ ¬ (٢)، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (٣) قَالَ: كُنْتُ قَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ فَحَصَبَنِي ¬ (٤) رَجُلٌ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ:
"فِي الْمَسْجِدِ" كذا في ذ، وفي كـ: "فِي الْمَسَاجِدِ". "ابْنِ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ الْمَدِينِي" سقط في نـ. "حَدَّثَنِي يَزِيدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا يَزِيدُ". "قَائِمًا" في نـ: "نَائِمًا". "إلَيْهِ" سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (رفع الصوت في المسجد) قال ابن حجر في "الفتح" (١/ ٥٦٠): إن البخاري أشار بالترجمة إلى الخلاف في ذلك، فقد كرهه مالك مطلقًا، سواء كان في العلم أو غيره، وفرَّق غيرُه بين ما يتعلق بغرض ديني أو نفع دنيوي وبين ما لا فائدة فيه، وساق البخاري في الباب حديث عمر الدالّ على المنع، وحديث كعب الدالّ على عدمه، إشارةً منه إلى أن المنع فيما لا منفعة فيه، وعدمه فيما تلجئ (١) الضرورة إليه، انتهى.
¬ (٢) "يزيد بن خصيفة" نسبة لجده، واسم أبيه عبد الله.
¬ (٣) "السائب بن يزيد" ابن سعيد بن ثمامة الكندي، ويعرف بابن أخت النمر.
¬ (٤) أي: رَمَانِي بِحَصى.
стр. 760
اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهَذَيْنِ، فَجِئْتُهُ بِهِمَا، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتُمَا - أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا -؟ قَالَا: مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ، قَالَ: لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ ¬ (١) لأَوْجَعْتُكُمَا ¬ (٢)، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . [تحفة: ١٠٤٤٢].
٤٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ¬ (٣) بْنُ صَالِحٍ قَالَ: نَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (٥) بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ ¬ (٧) بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَقَاضَى ¬ (٨) ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ ¬ (٩)
"فَقَالَ: مِمَّنْ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ: مِمَّنْ". "مِمَّنْ أَنْتُمَا" كذا في عسـ، قتـ، وفي نـ: "مَنْ أَنْتُمَا". "رَسُولِ اللهِ" في صـ: "النَّبِيِّ". "ابْنُ صَالِحٍ" ثبت في بو، كن. "قَالَ: نَا ابْنُ وَهْبٍ" في نـ: "نَا ابْنُ وَهْب"، وفي عسـ، قتـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ".
===
¬(١) أي: المدينة المنورة.
¬ (٢) فجعل جهلهما عذرًا لهما، "خ" (١/ ٢٧٤)، "ك" (٤/ ١٣٣ - ١٣٤).
¬ (٣) "أحمد" هو المصري.
¬ (٤) "ابن وهب" عبد الله.
¬ (٥) "يونس" هو الأيلي.
¬ (٦) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٧) "عبد الله " الأنصاري السلمي.
¬ (٨) طَالَبَ.
¬ (٩) كجعفر، هو عبد الله بن سلامة، "ع" (٣/ ٥٠٣)، "قس" (٢/ ١٤٩)، "التقريب" (رقم: ٨٠٤٠).
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ - مَا تَرَى ¬ (١) فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ؟ قَالَ: "مَثْنَى مَثْنَى ¬ (٢)، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً ¬ (٣)، فَأَوْتَرَتْ ¬ (٤) لَهُ مَا صَلَّى"، وَإِنَّهُ ¬ (٥) ¬ (٦) كَانَ يَقُولُ ¬ (٧): اجْعَلُوا
"ابْنِ عُمَرَ" في صـ: "عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ".
===
¬(١) أي: ما رأيك وحكمك؟، "ك" (٤/ ١٣٥).
¬ (٢) تأكيدٌ للأوّل، شفعًا شفعًا.
¬ (٣) أي: مع الشفعة الأخيرة.
¬ (٤) قوله: (فأوترتْ) ومن هذا أخذت الشافعية أن الوتر واحدة، كذا في "قس" (٢/ ١٥١).
¬ (٥) مقول نافع، "ف" (١/ ٥٦٢).
¬ (٦) قوله: (وإنه) أي: ابن عمر، وقوله: "أمر به" أي: بالجَعْل أو بالوتر، كذا في "الكرماني" (٤/ ١٣٥). ووجه المطابقة للترجمة أن حالة الخطبة وكون الإمام على المنبر يدل على جلوس الناس في المسجد، وأما المطابقة باعتبار الحلق فسيأتي، ولا يلزم أن تكون جميع الأحاديث مطابقة لكل واحد من أجزاء الترجمة، ويحتمل أن يقال: إن الجالسين
عند استماع الخطبة يكونون محلِّقين، كذا في "الخير الجاري" (١/ ٢٧٥).
قال ابن بطال: شبَّه البخاري جلوس الرجال في المسجد حول النَّبي ﷺ وهو يخطب بالتحلق والجلوس في المسجد للعلم، كذا في "الفتح" (١/ ٥٦٢)، [وأشار بالترجمة إلى أن ذلك لا يدخل في قوله اسمه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٤]، انظر: "اللامع" (٢/ ٤٥٩)].
¬ (٧) ابن عمر.
стр. 763
آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَ بِهِ. [أطرافه: ٤٧٣، ٩٩٠، ٩٩٣، ٩٩٥، ١١٣٧، أخرجه: م ٧٤٩، تحفة: ٧٨١٤].
٤٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (١)، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٢) عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُب، فَقَال: كَيفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ: "مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ، تُوتِرْهُ لَكَ مَا قَدْ صَلَّيْتَ". وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبدِ اللهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ رَجُلًا نَادَى النَّبِيَّ ﷺ وَلهوَ فِي الْمَسْجِدِ. [راجع ح: ٤٧٢، أخرجه: م ٧٤٩، تحفة: ٧٥٥٤، ٧٣٠٦].
٤٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٥) قَالَ: أَنَا مَالِكٌ ¬ (٦)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (٧)،
"بِاللَّيْلِ" ثبت في عسـ، صـ، هـ، قتـ. "فَقَالَ: مَثْنَى مَثْنَى" في ذ: "قَالَ: مَثْنَى مَثْنَى". "تُوتِرْهُ" في نـ: "تُوتِرُ". "لك" ثبت في صـ، هـ، قتـ. "وَقَالَ الْوَلِيدُ" في نـ: "قَالَ الْوَلِيدُ". " قَالَ: أَنَا مَالِكٌ" في نـ: "أَنَا مَالِكٌ" وفي عسـ، صـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ".
===
¬(١) " أبو النعمان" محمد بن الفضل السدوسي.
¬ (٢) "حماد بن زيد" ابن درهم الأزدي.
¬ (٣) "أيوب" ابن أبي تميمة السختيانى.
¬ (٤) "نافع" مولى ابن عمر المدني.
¬ (٥) "عبد الله بن يوسف" التنيسي.
¬ (٦) "مالك" هو ابن أنس الإمام المدني.
¬ (٧) الأنصاري.
стр. 764
أَنَّ أَبَا مُرَّةَ ¬ (١) مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ ¬ (٢) اللَّيْثِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ في الْمَسْجِدَ فَأَقْبَلَ نَفَرٌ ثَلَاثَةٌ ¬ (٣)، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَذَهَبَ وَاحِدٌ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً ¬ (٤) فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ، وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى ¬ (٥) إِلَى اللهِ، فَآوَاهُ الله، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا ¬ (٦)، فَاسْتَحْيَا اللهُ مِنْه، وَأَمَّا الآخَرُ ¬ (٧) فَأَعْرَضَ، فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ". [راجع ح: ٦٦].
"رَسُولُ اللهِ" في صـ: "النَّبِيُّ". "نَفَرٌ ثَلَاثَةٌ" كذا في صـ، وفي نـ: "ثَلَاثَةُ نَفَرٍ". "فِي الْحَلْقَةِ " ثبت في صـ، هـ. "فَجَلَسَ" في نـ: "فَجَلَس فِيهَا". "النَّفَر" ثبت في صـ.
===
¬(١) اسمه يزيد، "قس" (٢/ ١٥٢).
¬ (٢) "أبي واقد" هو الحارث بن عوف.
¬ (٣) من الطريق، ودخلوا المسجد، ["قس" (٢/ ١٥٣)].
¬ (٤) قوله: (فرجة) بضم الفاء وفتحها: الخلل بين الشيئين.
¬ (٥) قوله: (فأوى) بالقصر، "فآواه الله" بالمد، أي: جاء إلى موضع ذكر الله تعالى وكسب العلم، فقبل ذلك منه وأدخله في ثواب الذاكرين والمتعلمين، "خ" (١/ ٢٧٥).
¬ (٦) قوله: (فاستحيا) أي: ترك المداخلة استحياءً فاستحيا الله منه بأن رحمه، ولعل المراد منه: أن الله سبحانه وتقدّس شأنه استحيا من أن يحطَّ ثوابه من ثواب الذاكرين، "خ" (٢/ ٢٧٥).
¬ (٧) قوله: (وأما الآخر) بفتح الخاء، وهو الذي ذهب فأعرضي الله عنه ولم يدخله في ألطافه، كذا في "الخير الجاري" (١/ ٢٧٦). وفي "الكرماني" (٤/ ١٣٦): ومن أعرضي الله عنه فقد تعرض لسخطه. وفيه ذمُّ من زهد في العلم.
стр. 765
٨٥ - بَابُ الاسْتِلْقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ
٤٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ ¬ (٤): أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ، وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ ¬ (٥) عَلَى الأُخْرَى. وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٧): كَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ
"الاسْتِلْقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ" زاد هنا في صغـ، عسـ، ذ: "وَمَدِّ الرِّجْلِ".
===
¬(١) " عبد الله بن مسلمة" القعنبي.
¬ (٢) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٣) "ابن شهاب" محمد بن مسلم بن شهاب الزهري.
¬ (٤) "عباد بن تميم" ابن غزية الأنصاري يروي "عن عمه" عبد الله بن زيد وهو أخو أبيه لأمه.
¬ (٥) قوله: (واضعًا إحدى رجليه … ) إلخ، قال ابن حجر: قال
الخطابي: فيه أن النهي الوارد عن ذلك منسوخ، أو يحمل النهي حيث يخشى أن تبدو العورة، والجواز حيث يؤمن ذلك. قلت: الثاني أولى من ادّعاء النسخ؛ لأنه لا يثبت بالاحتمال، وممن جزم به البيهقي والبغوي وغيرهما من المحدثين، وجزم ابن بطال ومن تبعه بأنه منسوخ، انتهى كلام ابن حجر، (١/ ٥٦٣).
¬ (٦) قوله: (وعن ابن شهاب) قال الكرماني: يحتمل أن يكون تعليقًا، وأن يكون داخلًا تحت الإسناد السابق، أي: عن مالك عن ابن شهاب، وكأنّ البخاري ذهب إلى أن حديث النهي منسوخ بهذا الحديث، واستدلّ على نسخه بعمل الخليفتين بعده ﷺ ، "ك" (٤/ ١٣٧).
¬ (٧) "سعيد بن المسيب" ابن حزن المخزومي.
стр. 766
يَفْعَلَانِ ذَلِكَ. [طرفاه: ٥٩٦٩، ٦٢٨٧، أخرجه: م ٢١٠٠، د ٤٨٦٦، ت ٢٧٦٥، س ٧٢١، تحفة: ٥٢٩٨، ١٠٤٤٦، ٩٨٠٤].
٨٦ - بَابُ الْمَسْجِدِ يَكُونُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ ¬ (١) بِالنَّاسِ فِيهِ ¬ (٢)
وَبِهِ ¬ (٣) قَالَ الْحَسَنُ ¬ (٤) وَأَيُّوبُ ¬ (٥) وَمَالِكٌ ¬ (٦).
٤٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٧) قَالَ: نَا اللَّيْثُ ¬ (٨)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٩)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١٠) قَالَ:
"بِالنَّاسِ" في ذ: "لِلنَّاسِ".
===
¬(١) قوله: (من غير ضرر) قال العيني (٣/ ٥٤١): لما كان بناء المسجد على أنواع: نوع منه يجوز بالإجماع، وهو أن يبنيه في عينِ مِلْكه، ونوعٌ يجوز ذلك بشرط أن لا يضرَّ بأحد، وذلك في المباحات، وقد شذَّ بعضهم - منهم ربيعةُ - في منع ذلك، أراد البخاري بهذا الباب الردَّ على هؤلاء، واحتجَّ على ذلك بقصة أبي بكر ﵁، وعلم بذلك النَّبي ﷺ ولم ينكره فأقرّه على ذلك.
¬ (٢) أي: في بيان جوازه، "خ" (١/ ٢٧٦).
¬ (٣) أي: بجوازه.
¬ (٤) البصري، "قس" (٢/ ١٥٤).
¬ (٥) السختياني، "قس" (٢/ ١٥٤).
¬ (٦) الإمام، وعليه الجمهور، "خ" (١/ ٢٧٦).
¬ (٧) "يحيى" هو ابن عبد الله "بن بكير" المخزومي.
¬ (٨) "الليث" هو ابن سعد الإمام المصري.
¬ (٩) "عقيل" بالتصغير ابن خالد الأيلي.
¬ (١٠) "ابن شهاب" هو الزهري.
٨٧ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ السُّوقِ ¬ (١)
وَصَلَّى ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٢) فِي مَسْجِدٍ فِي دَارٍ ¬ (٣) يُغْلَقُ عَلَيْهِمُ الْبَابُ.
٤٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٤) قَالَ: نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٥)،
"مَسْجِدِ السُّوقِ" كذا في ذ، وفي صـ، عسـ: "مَسَاجِدِ السُّوقِ".
===
¬(١) قوله: (في مسجد السوق) ويروى: "في مساجد السوق"، وقال الكرماني: المراد بالمساجد مواضع إيقاع الصلاة لا الأبنية الموضوعة للصلاة من المساجد، فكأنه قال: باب الصلاة في مواضع الأسواق، "عيني" (٣/ ٥٤٢)، "ف" (١/ ٥٦٤).
¬ (٢) "ابن عون" هو عبد الله.
¬ (٣) قوله: (في مسجدٍ في دارٍ) إلى آخره، المراد به موضع الصلاة لا المسجد المصطلح مثل ما مرَّ في مسجد السوق من قول الكرماني: إن المراد به موضع الصلاة. قال العيني (٣/ ٥٤٣): ليس في الترجمة ما يُطابِق هذا الأثر، انتهى.
أقول: لعلَّ غرض البخاري من الترجمة بيان جواز الصلاة في غير مسجد الجماعة أيّ موضع كان - سوقًا أو نحوه -، كما ورد عنه ﷺ : "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" [ح: ٤٣٨]، فاستدلّ بالأثر بأن عبد الله بن عون صلّى في دار يُغْلَقُ إلخ، يعني: ما كان مسجد الجماعة، فجواز الصلاة في مسجد الدار يدلّ على جوازها في مسجد السوق؛ لأن حكمهما واحد في عدم كونهما مسجد الجماعة، كما جمعهما حديث الباب في هذا الحكم، فظهرت مطابقة الأثر والحديث ظهورًا لا خفاء فيه، والله تعالى أعلم، [إنهم اختلفوا في ذلك على سبعة أقوال، انظر: "اللامع" (٢/ ٤٧٢)].
¬ (٤) "مسدد" ابن مسرهد.
¬ (٥) "أبو معاوية" محمد بن خازم الضرير.
١٧٦، ٤٤٥، ٦٤٧. ٦٤٨، ٦٥٩، ٢١١٩، ٣٢٢٩، ٤٧١٧، أخرجه: م ٦٦١، د ٥٥٩، ت ٢١٦، ق ٧٨٦، تحفة: ١٢٥٠٢].
٨٨ - بَابُ تَشْبِيكِ الأَصَابعِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ
٤٧٨ و ٤٧٩ - حَدَّثَنَا ¬ (١) حَامِدُ ¬ (٢) بْنُ عُمَرَ ¬ (٣) ¬ (٤)، عَنْ بِشْرٍ ¬ (٥)، نَا عَاصِمٌ ¬ (٦)، نَا وَاقِدٌ ¬ (٧)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - أَوِ ابْنِ عَمْرٍو ¬ (٨) -
===
¬(١) يوجد في بعض النسخ هذا الحديث، [في اليونينية سقوطه للأصيلي فقط].
¬ (٢) "حامد" هو البكراوي، مات سنة ٢٣٣ هـ.
¬ (٣) بضم العين، "قس" (٢/ ١٥٧).
¬ (٤) قوله: (حدَّثنا حامد بن عمر [- إلى - حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ بِهَذَا]) قال العيني (٣/ ٥٤٧): لم يوجد هذا الحديث في غالب النُسخ، وإنما حكى أبو مسعود الدمشقي في "كتاب الأطراف" أنه رآه في كتاب أبي رميح عن الفربري وحماد بن شاكر عن البخاري، وقال العيني (٣/ ٥٤٧): ولفظه في "جمع الحميدي"، في مسند ابن عمر: "شَبَّك النَّبي ﷺ أصابعه وقال: كيف أنت يا عبد الله إذا بقيتَ في حُثَالةٍ من الناس قد مَرَجَت عهودُهم وأماناتُهم واختلفوا فصاروا هكذا؟ وشَبَّك بين أصابعه، قال: فكيف أفعل يا رسول الله؟ قال: تأخذ ما تعرف وتدعُ ما تُنْكِر، وتُقْبِلُ على خاصَّتِك وتدَعُهم وعوامَّهم"، انتهى.
¬ (٥) "بشر" بن المفضل الرقاشي، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا ويصلي كل يوم [أربع مائة ركعة].
¬ (٦) "عاصم" ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني.
¬ (٧) "واقد" ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
¬ (٨) "ابن عمرو" هو ابن العاص.
стр. 771
قَالَ: شَبَّكَ ¬ (١) النَّبِيُّ ﷺ أَصَابِعَهُ. [طرفه: ٤٨٠، تحفة: ٧٤٢٨].
٤٨٠ - وَقَالَ ¬ (٢) عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٣)، نَا عَاصِمُ ¬ (٤) بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي، فَقَوَّمَهُ لِي وَاقِدٌ ¬ (٥) عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا عَبدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ ¬ (٧) مِنَ النَّاسِ بِهَذَا ¬ (٨) ". [راجع ح: ٤٧٩، تحفة: ٧٤٢٨].
٤٨١ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ ¬ (٩) بْنُ يَحْيَى قَالَ: نَا سُفْيَانُ ¬ (١٠)،
"شَبَّكَ النَّبِيُّ ﷺ أَصَابِعَهُ" في عسـ: "شَبَّكَ أَصَابِعَهُ". "هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي" في نـ: "هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي فَلَمْ أَحْفَظْهُ" مصحح عليه. "ابْنُ عَمْرو" سقط في نـ.
===
¬(١) أي: ليمثل [لهم] اختلاطهم، "ع" (٣/ ٥٤٨).
¬ (٢) تعليقٌ من البخاري، [انظر: "تغليق التعليق" (٢/ ٢٤٥)].
¬ (٣) "وقال عاصم بن علي" هو ابن عاصم بن صهيب الواسطي شيخ المؤلف، وصله إبراهيم الحربي.
¬ (٤) وثَّقه أحمد.
¬ (٥) وثَّقه أبو زُرعة، "ع" (٣/ ٥٤٨).
¬ (٦) محمد بن زيد بن عبد الله، وثَّقه غير واحد، "عيني" (٣/ ٥٤٨).
¬ (٧) وهو الرَّدِيء من كل شيءٍ، "خ" (١/ ٢٧٨).
¬ (٨) أي: بما سبقَ من الكلام، "خ" (١/ ٢٧٨).
¬ (٩) "خلاد" هو السلمي الكوفي نزيل مكة.
¬ (١٠) "سفيان" الثوري.
стр. 772
عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (١) بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ ¬ (٢) عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٣)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ ¬ (٤) يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا". وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ. [طرفاه: ٢٤٤٦، ٦٠٢٦، أخرجه: م ٢٥٨٥، ت ١٩٢٨، س ٢٥٦٠، تحفة: ٩٥٤٠].
٤٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٥) قَالَ: نَا ابْنُ شُمَيلٍ ¬ (٦) قَالَ: أَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ سِيرينَ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَيِ ¬ (٩) الْعَشِيِّ - قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: قَدْ سَمَّاهَا
"عَنْ أَبِي بُرْدَةَ" كذا في كـ، وفي هـ: "عَنْ بُريْد" - هذا اسم أبي بردة الأول، "عيني" (٣/ ٥٥٠) -. "قَالَ: إنَّ الْمُؤْمِنَ" في عسـ: "قَالَ: الْمُؤْمِنُ". "يَشُدُّ" في سـ: "شَدّ". " أَصَابِعَهُ" في صـ: "بَيْنَ أَصَابِعِهِ". "ابْن شميل" في عسـ: "النضر بن شميل". " أنا ابن عون" في صـ: "نَا ابْن عَوْن". "العَشِي" كذا في ك، مصحح عليه، وفي حـ، سـ: "العشاء" - وهو وهم وقد صح أنها الظهر أو العصر، "فتح" (١/ ٥٦٧) -.
===
¬(١) اسمه بريد، "ع" (٣/ ٥٥٠)، وهكذا وقع للكشميهني في بعض النسخ، "قس" (٢/ ١٥٩).
¬ (٢) أبي بُردة بن أبي موسى، "قس" (٢/ ١٥٩).
¬ (٣) "أبي موسى" عبد الله بن قيس الأشعري.
¬ (٤) أي: كالحائط، "قس" (٢/ ١٥٩).
¬ (٥) "إسحاق" هو ابن منصور.
¬ (٦) "ابن شميل" النضر.
¬ (٧) "ابن عون " عبد الله.
¬ (٨) "ابن سيرين" محمد.
¬ (٩) أي: إما الظهر وإما العصر، "ن" (٣/ ٧٦).
سَأَلُوهُ ¬ (١): ثُمَّ سلَّمَ؟ فَيَقُولُ: نُبِّئْتُ ¬ (٢) أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصينٍ قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ. [أطرافه: ٧١٤، ٧١٥، ١٢٢٧، ١٢٢٨، ١٢٢٩، ٦٠٥١، ٧٢٥٠، أخرجه: م ٥٧٣، د ١٠١١، س ١٢٢٤، ق ١٢١٤، تحفة: ١٤٤٦٩، ١٠٨٩١].
٨٩ - بَابُ الْمَسَاجدِ ¬ (٣) الَّتِي عَلَى طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَالْمَوَاضِعِ الَّتَي صَلَّى فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ -
"فَيَقُول" في صـ: "يَقُوْل". "نُبِّئْتُ" في نـ: "فَنُبِّئْتُ".
===
¬(١) قوله: (فربما سألوه) أي: ربما سألوا ابن سيرين: أن رسول الله ﷺ بعد هذا السجود سلَّم مرةً أخرى أو اكتفى بالسلام الأول، "عيني" (٣/ ٥٥٥).
¬ (٢) قوله: (فيقول: نُبِّئتُ) بضم النون، أي: أُخْبِرْت أن عمران إلخ، هذا يدلّ على أنه لم يسمع من عمران، وقد بيّن أبو داود [ح: ١٠١١] في رواية عن ابن سيرين الواسطة بينه وبين عمران. وفيه حجة للحنفية أن سجدتي السهو بعد السلام. واستدل به قومٌ على أن الكلام في الصلاة من المأمومين على وجه إصلاح الصلاة لا يُفْسِدُها، وإن كان من الإمام والمأمومين فيها على السهو لا يقطع الصلاة، وهو مذهب مالك وربيعة والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال أبو حنيفة والثوري في الأصح: تبطل صلاته ناسيًا كان أو جاهلًا، وأجابوا عن الحديث أنه منسوخ. وذلك أن عمر بن الخطاب ﵁ عمل بعد النَّبي ﷺ بخلاف ما كان ﷺ عمله يوم ذي اليدين، والحال أنه مِمّن حضر يوم ذي اليدين، فلو لا ثبت الانتساخ عنده لما فعل، وأيضًا فإن عمر فعل بحضرة الصحابة ولم ينكره أحد فصار إجماعًا، "عيني" مختصرًا (٣/ ٥٥٦ - ٥٥٧).
¬ (٣) أي: في بيانها.
стр. 775
٤٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (١) الْمُقَدَّمِيُّ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا فُضَيْلُ ¬ (٣) بْنُ سلَيْمَانَ قَالَ: نَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (٤) قَالَ: رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ¬ (٥) يَتَحَرَّى ¬ (٦) أَمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيق فَيُصَلِّي فِيهَا، ويُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ ¬ (٧) كَانَ يُصَلِّي فِيهَا، وَأَنَّهُ ¬ (٨) رَأَى ¬ (٩) النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ.
قَالَ ¬ (١٠): وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ ¬ (١١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ. وَسَأَلْتُ ¬ (١٢) سَالِمًا، فَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا وَافَقَ نَافِعًا فِي الأَمْكِنَةِ
"ثَنَا فُضَيْلُ" في نـ: "أَنَا فُضَيْلُ". "النَّبِيَّ" في نـ: "رسولَ اللهِ".
===
¬(١) " محمد بن أبي بكر" البصري، مات سنة ٢٣٤ هـ.
¬ (٢) "الْمُقَدَّمِي" بضم الميم وتشديد الدال المهملة بلفظ المفعول.
¬ (٣) "فضيل" هو النميري.
¬ (٤) "موسى بن عقبة" ابن أبي عياش - بتحتانية ومعجمة - الأسدي مولى آل الزبير، ثقة فقيه إمام في المغازي.
¬ (٥) "سالم بن عبد الله" بن عمر بن الخطاب.
¬ (٦) يقصد ويختار.
¬ (٧) أي: عبد الله بن عمر.
¬ (٨) ابن عمر.
¬ (٩) هذا مرسلٌ من سالم إذ ما اتَّصَل إسناده، "ك" (٤/ ١٤٤)، "ع" (٣/ ٥٥٩).
¬ (١٠) موسى بن عقبة.
¬ (١١) "نافع" مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدني.
¬ (١٢) مقول موسى أيضًا، "خ" (١/ ٢٨٠).
стр. 776
كُلِّهَا إِلَّا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي مَسْجِدٍ بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ ¬ (١) ¬ (٢). [أطرافه: ١٥٣٥، ٢٣٣٦، ٧٣٤٥، تحفة: ٧٠٣١، ٨٤٧٥].
٤٨٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٣) الْحِرَامِيُّ قَالَ: نَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ¬ (٤) قَالَ: نَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٦) أَنَّ عَبدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ¬ (٧) حِينَ يَعْتَمِر، وَفِي حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ ¬ (٨)،
"قَالَ: نَا أَنَسُ … قَالَ: نَا موسى" لفظ "قال" في الموضعين سقط في نـ. "عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ" كذا في قتـ، ذ، وفي صـ: "عَبْدَ اللهِ يعني ابن عمر". "أخبره" في نـ: "أخبر".
===
¬(١) روي: صلّى فيه سبعون نبيًا ﵈، وقد مرّ به موسى ﵇ حاجًّا أو معتمرًا في سبعين ألفًا من بني إسرائيل، "ع" (٣/ ٥٥٩).
¬ (٢) قوله: (بشرف الروحاء) شرف بفتح المعجمة والراء وبالفاء، المكان العالي، والروحاء بفتح الراء وسكون الواو وبإهمال الحاء ممدودة، موضع بينها وبين مدينة النَّبي ﷺ ستة وثلاثون ميلًا، ذكره مسلم في "صحيحه" [ح: ٣٨٨] في "باب الأذان"، "ك" (٤/ ١٤٥).
¬ (٣) "إبراهيم بن المنذر" ابن عبد الله المديني الحزامي.
¬ (٤) "أنس بن عياض" المدني أبو ضمرة.
¬ (٥) "موسى بن عقبة" الإمام في المغازي.
¬ (٦) "نافع" مولى ابن عمر تقدم.
¬ (٧) بضم الحاء، الميقات المشهور لأهل المدينة على أربعة أميالٍ منها، "ع" (٣/ ٥٦١).
¬ (٨) حجَّة الوَداع، "قس" (٢/ ١٦٢).
стр. 777
تَحْتَ سَمُرَةٍ ¬ (١) فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الَّذِي بذِي الْحُلَيفَةِ، وَكَانَ ¬ (٢) إِذَا رَجَعَ مِنْ غَزْوَةٍ وَكَانَ فِي تِلْكَ الطَّريقِ ¬ (٣) أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ هَبَطَ بَطْنَ وَادٍ ¬ (٤)، فَإِذَا ظَهَرَ ¬ (٥) مِنْ بَطْنِ وَادٍ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ ¬ (٦) الَّتِي عَلَى
"الَّذِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ" في نـ: "الَّذِي كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ". "مِنْ غَزْوَةٍ وَكَانَ" كذا في صـ، حـ، سـ، ذ، وفي عسـ: "مِنْ غَزْوٍ وَكَانَ"، وفي صـ، قتـ: "مِنْ غَزْوَةٍ كَانَ" - بدون الواو صفة غزوة، وتذكير الضمير باعتبار السفر، ويجوز أن يرجع إلى النبي ﷺ ، "ع" (٣/ ٥٦٢) -، وفي نـ: "مِنْ غَزْو كَانَ". "أَوْ حَجٍّ" في نـ: "فِي حَجٍّ". "هَبَطَ بَطْنَ وَادٍ" في نـ: "هَبَطَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ"، وفي عسـ: "هَبَطَ مِنْ ظَهْرِ وَادٍ"، بدل "بطن واد".
===
¬(١) قوله: (سمُرة) بضم ميم، وهو شجر الطلح، وهو العظام من الأشجار التي لها شوكٌ، وتُعْرَف بأمِّ غيلان، "عيني" (٣/ ٥٦٢).
¬ (٢) ﵇، "ع" (٣/ ٥٦٢).
¬ (٣) أي: طريق ذي الحليفة.
¬ (٤) أي: واد العقيق.
¬ (٥) أي: علا وصعد.
¬ (٦) قوله: (بالبطحاء) هو مسيلُ ماءٍ، فيه دقاق الحصى، وكذلك الأبطح، و "الشفير" بفتح الشين المعجمة: الحرف أي: الطرف. و "الشرقية" صفة البطحاء. و "التعريس" نزول القوم في السفر من آخر الليل يقفون فيه وقفة الاستراحة ثم يرتحلون. و "ثَمَّ" بالفتح أي: هناك، و "يصبح" أي: يدخل في الصباح، وهي تامة لا تحتاج (١) إلى الخبر. و "الأكمة" بفتحتين، هي التلّ من الْقُفِّ من حجارة واحدة، وقيل: هو دون الجبال، يجمع على إكام، كجبل
стр. 778
شَفِيرِ ¬ (١) الْوَادِي الشَّرْقِيَّةِ ¬ (٢)، فَعَرَّسَ ¬ (٣) ثَمَّ حَتَّى يُصْبِحَ ¬ (٤)، لَيْسَ ¬ (٥) عِنْدَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِحِجَارَةٍ، وَلَا عَلَى الأَكَمَةِ ¬ (٦) الَّتِي عَلَيهَا الْمَسْجِدُ ¬ (٧)، كَانَ ثَمَّ خَلِيجٌ ¬ (٨) يُصَلِّي عَبْدُ اللهِ ¬ (٩) عِنْدَه، فِي بَطْنِهِ
"ثَمَّ" في نـ: "ثَمَّهْ" في المواضع الثلاثة.
===
وجبال، وهو على أُكُم، ككِتَابٍ وكُتُبٍ، وهو على آكام، نحو عُنُقٍ وأعناق، وهو من الغرائب، كذا في "الكرماني" (٤/ ١٤٥ - ١٤٦)، و "العيني" (٣/ ٥٦٢).
و "الخليج" بفتح المعجمة وكسر اللام، قال في "المنتهى": هو شرم من البحر اختلج منه، والخليج: النهر العظيم، وربما قيل للنهر الصغير يختلج من النهر الكبير: خليج، وفي كتاب ابن التين: الخليج: وادٍ عميق ينشَقُّ من آخر أعظم منه، قاله العيني (٣/ ٥٦٢)، وفي "الفتح" (١/ ٥٦٩)، و "المجمع" (٢/ ٨٤)، و "التوشيح" (٢/ ٥٤٩): الخليج: وادٍ فيه عُمُقٌ.
¬ (١) هو الحرف، أي: الطرف، "ع" (٣/ ٥٦٢).
¬ (٢) صفةُ البطحاء.
¬ (٣) بمهملات، أي: نزل آخر اللَّيل للاستراحة، "قس" (٢/ ١٦٢).
¬ (٤) أي: يدخل في الصباح وهي تامَّة استغنت بمرفوعها، "قس" (٢/ ١٦٣).
¬ (٥) اسم "ليس" ضمير يرجع إلى "ثَمَّ " أو إلى "التَّعريس"، "خ" (١/ ٢٨١).
¬ (٦) بفتح الهمزة والكاف: الموضع المرتفع على ما حوله، أو تلّ من حجر واحد، "قس" (٢/ ١٦٣).
¬ (٧) أي: في ذلك المكان.
¬ (٨) وادٍ له عمق، "قس" (٢/ ١٦٣).
¬ (٩) ابن عمر.
стр. 779
كُثُبٌ ¬ (١) كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَمَّ يُصَلِّي، فَدَحَا ¬ (٢) ¬ (٣) فِيهِ السَّيلُ بِالْبَطْحَاءِ حَتَّى دُفِنَ ¬ (٤) ذَلِكَ الْمَكَانُ، الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللهِ يُصلِّي فِيهِ. [أطرافه: ١٥٣٢، ١٥٣٣، ١٧٩٩، تحفة: ٨٤٧٥].
٤٨٥ - وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ ¬ (٥): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلَّى حَيْثُ الْمَسْجِدُ ¬ (٦) ¬ (٧) الصَّغِيرُ الَّذِي دُونَ ¬ (٨) الْمَسْجِدِ الَّذِي بِشَرَفِ ¬ (٩) الرَّوْحَاءِ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللهِ يُعْلِمُ الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ ، يَقُولُ:
"فَدَحَا فِيهِ السَّيْلُ" في ذ: "فَدَحَا السَّيْلُ فِيهِ" [كذا في الحاشية، وفي "القسطلاني" (٢/ ١٦٣): ولأبي ذر: "فَدَحَا فِيهِ السَّيْلُ"]. "حَيْثُ الْمَسْجِد" في نـ: "جَنْبَ الْمَسْجِد". "يُعْلَمُ" في نـ: "تَعَلَّمَ". "الَّذِي كَانَ صَلَّى" في عسـ: "الَّذِي صَلَّى".
===
¬(١) جمع كثيبة: تلال الرمل، ولفظ "كان رسول الله ﷺ ثَمَّ يصلي" مرسلٌ من نافع، "ك" (٤/ ١٤٦).
¬ (٢) أي: دفع، "قس" (٢/ ١٦٣).
¬ (٣) قوله: (فدحا) فعل ماض من الدحو وهو البسط، ويروى: "قد جاء" من المجيء، وهو مقول نافع، "ك" (٤/ ١٤٦).
¬ (٤) السيل، "قس" (٢/ ١٦٣).
¬ (٥) بالإسناد المذكور، "فتح" (١/ ٥٦٩).
¬ (٦) مرفوعٌ إذ حيثُ لا يُضاف إلا إلى الجملة على الأصحِّ، أي: حيثُ هو المسجد، "ك" (٤/ ١٤٦).
¬ (٧) مجرورٌ بإضافة حيث إليه، "خ" (١/ ٢٨١).
¬ (٨) أي: قريبًا، "خ" (١/ ٢٨١).
¬ (٩) قوله: (بشرف) قريةٌ جامعةٌ على ليلتين من المدينة، وتقدَّم أن بينها وبين المدينة ستةً وثلاثين ميلًا، "قس" (٢/ ١٦٣).