"إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا ¬ (١) فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ ¬ (٢) ". [راجع: ١٩٤١].
٥٢٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ نِدَاءُ بِلَالٍ -أَوْ قَالَ: أَذَاُنهُ- مِنْ سَحُورِهِ ¬ (٤)، فَإِنَّمَا يُنَادِي -أَوْ يُؤَذِّنُ- لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ ¬ (٥) وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ -كَأَنَّهُ يَعْنِي- الصُّبْحَ ¬ (٦). . . . . . .
"حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ". "قال النبي" في نـ: "قال: قال النبي". "أَوْ يُؤَذِّنُ" في نـ: "أَوْ قَالَ: يُؤَذِّنُ".
===
¬(١) أي: من جهة المشرق.
¬ (٢) أي: دخل وقت الإفطار، نحو: أحصد الزرع، "ك" (١٩/ ٢١٤)، ومرَّ (في ح: ١٩٤١) في "كتاب الصيام".
¬ (٣) النهدي.
¬ (٤) بالفتح: اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب، وبالضم المصدر، وأكثر ما يروى بالفتح، "قس" (١٢/ ٨٣).
¬ (٥) قوله: (ليرجع قائمكم) مرفوع أو منصوب باعتبار أن يرجع، مشتق من الرجوع أو الرجع، والقائم هو المتهجد، أي: يعود إلى الاستراحة بأن ينام ساعة قبيل الصبح، "ك" (١٩/ ٢١٤).
¬ (٦) قوله: (كأنه يعني الصبح) غرضه أن اسم "ليس" هو "الصبح"، وهذا مختصر من الحديث الذي مرَّ في "الأذان قبل الفجر" (برقم: ٦٢١)، يعني: ليس الصبح المعتبر هو أن يكون الضوء مستطيلًا من العلو إلى السفل وهو الكاذب، بل الصبح هو الضوء المعترض من اليمين
стр. 7515
أَوِ ¬ (١) الْفَجْرَ". وَأَظْهَرَ يَزِيدُ ¬ (٢) يَدَيْهِ ثُمَّ مَدَّ إِحْدَاهُمَا مِنَ الأُخْرَى. [راجع: ٦٢١].
٥٢٩٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٣): حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ ¬ (٤) مِنْ حَدِيدٍ،
"سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ".
===
إلى الشمال وهو الصادق. "وأظهر" من الظهور بمعنى العلو أي أعلى "يزيد" بن زريع "يديه" ورفعهما طويلًا، وهو إشارة إلى صورة الصبح الكاذب، و"ثم مدَّ إحداهما من الأخرى" إشارة إلى الصادق، ويحتمل أن يكون بيان الكاذب محذوفًا من اللفظ، والمذكور كله يكون بيانًا للصادق، ومعنى "أظهر" أنه جعل إحدى يديه على ظهر ومدَّها عنها، كذا في "الكرماني" (١٩/ ٢١٤). قال في "الفتح" (٩/ ٤٣٨): وقع عند مسلم (ح: ١٠٩٣) بلفظ: ليس الفجر المعترض ولكن المستطيل (١). وبه يظهر المراد من الإشارة المذكورة، انتهى.
¬ (١) بالشك، "قس" (١٢/ ٨٣). غرضه أن اسم "ليس" هو "الصبح"، "ك" (١٩/ ٢١٤).
¬ (٢) هو ابن زريع، "ف" (٩/ ٤٣٨).
¬ (٣) سبق في "الزكاة" (برقم: ١٤٤٣).
¬ (٤) بجيم فموحدة، "ف" (٩/ ٤٣٨)، وفي بعضها بالنون.
стр. 7516
مِنْ لَدُنْ ثُدِيِّهِمَا ¬ (١) إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلَا يُنْفِقُ شَيْئًا إِلَّا مَادَّتْ ¬ (٢) عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُجِنَّ ¬ (٣) ¬ (٤) بَنَانَهُ ¬ (٥) وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ ¬ (٦)،
"ثُدِيِّهِمَا" في ذ: "ثَدْيَيْهِمَا".
===
¬(١) قوله: (ثديهما) بضم المثلثة وكسر الدال وتشديد التحتية جمع ثَدْيٍ، و"التراقي" جمع ترقوة: العظمين المشرفين في أعلى الصدر من رأس المنكبين إلى طرف ثغرة النحر، "قس" (١٢/ ٨٤).
¬ (٢) بتشديد الدال من المد، "ف" (٩/ ٤٣٨).
¬ (٣) أي: تستر، "ك" (١٩/ ٢١٥).
¬ (٤) قوله: (حتى تجنّ) بفتح أوله وضم الجيم، وبضم أوله وكسر الجيم وهو الثابت في معظم الروايات، "ف" (٩/ ٤٣٨). والحديث مرَّ في "الزكاة" (برقم: ١٤٤٣)، وموضع الترجمة منه قوله: "ويشير بإصبعه إلى حلقه". قال في "الخير الجاري": واعلم أنه لم يذكر في هذا الباب حديثًا مطابقًا للجزء الأول من الترجمة، فكأنه قاسه على ما ذكر في أمور أُخَر، منها القصاص، وهو أعظم من الطلاق، انتهى. قال ابن بطال (٧/ ٤٥٥): ذهب الجمهور إلى أن الإشارة إذا كانت مفهمة تتنزل منزلة النطق، وخالفه الحنفية في بعض ذلك، ولعل البخاري ردَّ عليهم بهذه الأحاديث التي جعل النبي ﷺ فيها الإشارة قائمة مقام النطق، وإذا جازت الإشارة في أحكام مختلفة في الديانة فهي لمن لا يمكنه النطق أجوز. ويظهر لي أن البخاري أورد هذه الترجمة وأحاديثها توطئة لما يذكره من البحث في الباب الذي يليه مع من فرق بين لعان الأخرس وطلاقه، واللَّه أعلم، كذا في "الفتح" (٩/ ٤٣٨).
¬ (٥) البنان: أطراف الأصابع، "ك" (١٩/ ٢١٥).
¬ (٦) أي: تَمحُو أثره؛ لسبوغها وكمالها.
стр. 7517
وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَلَا يُرِيدُ يُنْفِقُ إِلَّا لَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا، فَهُوَ يُوسِّعُهَا وَلَا تَتَّسِعُ"، وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى حَلْقِهِ. [راجع: ١٤٤٣، تحفة: ١٣٦٣٨].
٢٥ - بَابُ اللِّعَانِ ¬ (١)
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦].
فَإِذَا قَذَفَ الأَخْرَسُ امْرَأَتَهُ بكِتَابَةٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ بِإِيمَاءٍ مَعْرُوفٍ ¬ (٢) ¬ (٣)، فَهُوَ كَالْمُتَكَلِّم؛ لأَنَّ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَجَازَ الإِشَارَةَ فِي الْفَرَائِضِ ¬ (٤) ¬ (٥)، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْحِجَازِ ¬ (٦) وَأَهْلِ
"لَزِمَتْ" في هـ: "لَزِقَتْ". "تَعَالَى" في نـ: " ". " ﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ " في نـ: " ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ ". "بِكِتَابَةٍ" في هـ: "بِكِتَابٍ".
===
¬(١) " اللعان " وهو مأخوذ من اللعن؛ لأن الملاعن يقول: لعنة اللَّه عليه إن كان من الكاذبين، "ف" (٩/ ٤٤٠). أو لأن اللعن هو الإبعاد، وكل من الزوجين يبعد عن صاحبه، "ك" (١٩/ ٢١٥).
¬ (٢) فإن قلت: ما الفرق بين الإشارة والإيماء؟ قلت: المتبادر إلى الذهن في الاستعمال أن الإشارة باليد، والإيماء بالرأس أو الجبين ونحوه، "كرماني" (١٩/ ٢١٥).
¬ (٣) وصفه بالمعروف اشتراطًا لكونه مفهومًا معلومًا، "ك" (١٩/ ٢١٥).
¬ (٤) كالصلاة، فإن العاجز يصلي بالإشارة، "خ".
¬ (٥) أي في الأمور المفروضة، "ف" (٩/ ٤٤٠).
¬ (٦) وخالف الحنفية والأوزاعي وإسحاق، وهو رواية عن أحمد، واختارها بعض المتأخرين، "ف" (٩/ ٤٤٠).
стр. 7518
الْعِلْمِ ¬ (١)، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ¬ (٢) قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: ٢٩].
وَقَالَ الضَّحَّاكُ ¬ (٣): ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١]: إِشَارَةً.
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (٤) ¬ (٥): لَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ. ثُمَّ زَعَمَ:
"وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى" في نـ: "وَقَالَ اللَّهُ ". "إِشَارَةً" في نـ: "إِلَّا إِشَارَةً".
===
¬(١) من غيرهم كأبي ثور، "قس" (١٢/ ٨٦).
¬ (٢) قوله: (قال اللَّه تعالى: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾) قال ابن بطال: احتج البخاري بقوله تعالى: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ على صحة الإشارة؛ إذ عرفوا من إشارتها ما يعرفونه من نطقها، وبقوله تعالى: ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾، أي: إشارةً، ولولا أنه يفهم منها ما يفهم من الكلام لم يقل تعالى: لا تكلمهم إلا رمزًا، فجعل الرمز كلامًا، قاله الكرماني (١٩/ ٢١٦).
¬ (٣) قوله: (وقال الضحاك) أي ابن مزاحم، وقال الكرماني: هو ابن شراحيل الهمداني، فلم يُصِبْ. قوله: "إلا رمزًا" فاستثنى الرمز من الكلام، فدل على أن له حكمه، "فتح" (٩/ ٤٤٠).
¬ (٤) يريد به الحنفية، "ك" (١٩/ ٢١٦).
¬ (٥) قوله: (وقال بعض الناس: لا حدّ ولا لعان، ثم زعم. . .) إلخ، يريد به الحنفية حيث قالوا -كما في "الهداية" (١/ ٢٧٢ و ٢٢٤) -: قذف الأخرس لا يتعلق به اللعان؛ لأنه يتعلق بالصريح كحدّ القذف، وفيه خلاف الشافعي، وهذا لأنه لا يعرى عن الشبهة، والحدود تندرئ بها، وطلاق الأخرس واقع بالإشارة؛ لأنها صارت معهودة فأقيمت مقام العبارة دفعًا للحاجة، انتهى. قال في "الخير الجاري" (٢/ ٤٨٢ - ٤٨٣): المؤلف أورد
стр. 7519
إِنْ طَلَّقُوا بِكِتَابٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ إِيمَاءٍ جَازَ، وَلَيْسَ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْقَذْفِ فَرْقٌ ¬ (١). فَإِنْ قَالَ: الْقَذْفُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِكَلَامٍ. قِيلَ لَهُ: كَذَلِكَ الطَّلَاقُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِكَلَامٍ، وَإِلَّا بَطَلَ ¬ (٢) الطَّلَاقُ وَالْقَذْفُ،
"إِنْ طَلَّقوا" في نـ: "إِنْ طَلَّقَ"، وفي ق: "إِنَّ الطَّلاقَ". "جَازَ" في نـ: "جَائِزٌ".
===
النقض في كلام الحنفية حيث جعلوا أحد الكلامين -وهو الطلاق- صحيحًا بالإشارة، دون الآخر وهو القذف، وهذا النقض غير وارد عليهم؛ فإن القذف من الحدود وهي تندرئ بالشبهات، والطلاق من الأمور التي جدّهن جدّ وهزلهن جدّ، فجدّه وهزله سواء، فأين أحدهما من الآخر؟ انتهى.
¬ (١) قوله: (وليس بين الطلاق والقذف فرق) وحينئذ فالتفرقة بين القذف والطلاق بلا دليلٍ تحكمٌ، وأجاب الحنفية بأن القذف بالإشارة ليس كالصريح بل فيه شبهة، والحدود تندرئ بها، وبأنها لا بد في اللعان من أن يأتي بلفظ الشهادة، حتى لو قال: "أحلف" مكان: "أشهد" لا يجوز، وإشارته لا تكون شهادة، وكذلك إذا كانت هي خرساء؛ لأنّ قذفها لا يوجب الحدَّ لاحتمال أنها تصدقه لو كانت تنطق، ولا تقدر على إظهار هذا التصديق بإشارتها، فإقامة الحد مع الشبهة لا تجوز، "قس" (١٢/ ٨٧).
¬ (٢) قوله: (وإلا بطل الطلاق والقذف وكذلك العتق) يعني: إما أن يقال باعتبار الإشارة فيها كلها أو بترك اعتبارها فتبطل كلها بالإشارة، وإلا فالتفريق بينهما بغير دليل تحكم، وقد وافقه بعض الحنفية على هذا البحث، وقالوا: القياس بطلان الجميع، لكن عملنا به في غير اللعان والحدّ استحسانًا، ومنهم من قال: منعناه في اللعان والحد للشبهة؛ لأنه يتعلق بالصريح كالقذف فلا يكتفى فيه بالإشارة؛ لأنها غير صريحة، وهذه عمدة من وافق الحنفية من الحنابلة وغيرهم. ورده ابن التين بأن المسألة مفروضة فيما
стр. 7520
وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ ¬ (١)، وَكَذَلِكَ الأَصَمُّ يُلَاعِنُ ¬ (٢).
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ¬ (٣) وَقَتَادَةُ ¬ (٤): إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِق، فَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ، تَبِينُ مِنْهُ بِإِشَارَتِهِ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٥): الأَخْرَسُ إِذَا كَتَبَ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ لَزِمَهُ ¬ (٦).
وَقَالَ حَمَّادٌ ¬ (٧): الأَخْرَسُ وَالأَصَمُّ إِنْ قَالَ بِرَأْسِهِ جَازَ.
"فَأَشَارَ" في نـ: "وأَشَارَ". "بِأَصَابِعِهِ" في نـ: "بِإصْبَعِه". "إِنْ قَالَ " في نـ: "إِنْ قَالَا".
===
إذا كانت الإشارة مفهمة إفهامًا واضحًا لا يبقى معه ريبة، كذا في "الفتح" (٩/ ٤٤١). ويمكن الجواب بأن يقال: إن الإشارة من حيث إنها إشارة وإن كانت مفهمة إفهامًا واضحًا لكن لا تبلغ منزلة الكلام الصريح فلا تخلو عن شبهة ما، والحدود مما تندرئ بالشبهات فلا يكتفى فيها بالإشارة.
¬ (١) أي: حكمه حكم القذف، فيجب أيضًا أن تبطل إشارته بالعتق، ولكنهم قالوا بصحة عتقه، "كرماني" (١٩/ ٢١٦)، "عيني" (١٤/ ٣١٧).
¬ (٢) قوله: (وكذلك الأصمّ يلاعن) أي إذا أشير إليه حتى فهم، قال المهلب: في أمره إشكال لكن قد يرتفع بترداد الإشارة إلى أن تفهم معرفة ذلك عنه. قلت: والاطلاع على معرفته بذلك سهل لأنه يعرف من نطقه، "فتح" (٩/ ٤٤١).
¬ (٣) عامر بن شراحيل، "ع" (١٤/ ٣١٧).
¬ (٤) هو ابن دعامة، "ع" (١٤/ ٣١٧).
¬ (٥) النخعي.
¬ (٦) وبه قال مالك والشافعي، "ع" (١٤/ ٣١٧).
¬ (٧) قوله: (وقال حماد) هو ابن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة.
стр. 7521
٥٣٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ ¬ (٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصارِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَا ¬ (٣) أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الأَنْصَارِ ¬ (٤)؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "بَنُو النَّجَّارِ ¬ (٥)، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ ¬ (٦)، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو سَاعِدَةَ ¬ (٧) ".
"لَيْثٌ" في نـ: "اللَّيْثُ".
===
فكأنّ البخاري أراد إلزامَ الكوفيين بقول شيخهم، قاله ابن حجر في "الفتح" (٩/ ٤٤١). قال العيني (١٤/ ٣١٧): لم يدر هذا القائل ما مراد الشيخ من هذا، ولو عرف لما قال هذا، ومراد الشيخ من هذا أن إشارة الأخرس معهودة فأقيمت مقام العبارة، والكوفيون ما ينكرون به، فمن أين يتأتى إلزامهم؟!
قال في "الفتح" (٩/ ٤٤١): ثم ذكر المصنف خمسة أحاديث تتعلق بالإشارة أيضًا.
¬ (١) هو ابن سعيد.
¬ (٢) هو ابن سعد.
¬ (٣) بالتخفيف.
¬ (٤) أي: خير قبائلهم، "قس" (١٢/ ٨٧).
¬ (٥) هم من الخزرج.
¬ (٦) هم من الأوس.
¬ (٧) هم من الخزرج.
стр. 7522
ثُمَّ قَالَ ¬ (١) بِيَدِهِ ¬ (٢)، فَقَبَضَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ بَسَطَهُنَّ كَالرَّامِي بِيَدِهِ ¬ (٣) ثُمَّ قَالَ: "وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ ¬ (٤) ". [أخرجه: م ٢٥١١، ت ٣٩١٠، س في الكبرى ٨٣٣٦، تحفة: ١٦٥٦].
٥٣٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥) قَالَ أَبُو حَازِمٍ ¬ (٦) ¬ (٧): سَمِعْتُهُ مِنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ صِاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَذِهِ ¬ (٨)
"ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ" في نـ: "ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ".
===
¬(١) أشار.
¬ (٢) قوله: (ثم قال بيده. . .) إلخ، فيه المطابقة للترجمة؛ لأن فيه استعمال الإشارة المفهمة مقرونة بالنطق. وقوله: "كالرامي بيده" أي كالذي بيده الشيء قد ضمّ أصابعه عليه ثم رماه فانتشرت، كذا في "الفتح" (٩/ ٤٤١).
¬ (٣) أي: كالذي يكون بيده شيء فيضم أصابعه عليه، "قس" (١٢/ ٨٨).
¬ (٤) وإن تفاوتت مراتبه، فـ "خير" الأولى أفعل التفضيل، وهذه اسم، "قس" (١٢/ ٨٨). ومرَّ الحديث [برقم: ٣٧٨٩] في "المناقب"، وأورده هناك من وجه آخر عن أنس عن أبي أسيد الساعدي، وهنا عن أنس بغير واسطة، والطريقان صحيحان، "ف" (٩/ ٤٤١).
¬ (٥) هو ابن عيينة.
¬ (٦) سلمة بن دينار، "ع" (١٤/ ٣١٨).
¬ (٧) كذا وقع عنده، وصرّح الحميدي عن سفيان بالتحديث، "ف" (٩/ ٤٤١).
¬ (٨) فيه الترجمة، "ع" (١٤/ ٣١٨).
стр. 7523
مِنْ هَذِهِ، أَوْ كَهَاتَيْنِ ¬ (١) ". وَقَرَنَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. [راجع: ٤٩٣٦، تحفة: ٤٦٩١].
٥٣٠٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الشَّهْرُ هَكَذَا ¬ (٣) وَهَكَذَا وَهَكَذَا". يَعْنِي ثَلَاثِينَ، ثُمَّ قَالَ: "وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا". يَعْنِي تِسْعًا وَعِشْرِينَ، يَقُولُ: مَرَّةً ثَلَاثِينَ، وَمَرَّةً تِسْعًا وَعِشْرِينَ. [راجع: ١٩٠٨].
٥٣٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنَى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٤)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٥)،. . . . . .
"سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ". "وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا" زاد بعده في نـ: "ثَلاثًا". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ".
===
¬(١) قوله: (أو كهاتين) شك من الراوي، "ف" (٩/ ٤٤٢) قال الكرماني (١٩/ ٢١٨): فإن قلت: قد انقضى من يوم بعثته إلى يومنا سبعمائة وثمانون [سنة] فكيف تكون مقارنة الساعة معها؟ وأجاب الخطابي أن المراد أن الذي بقي بالنسبة إلى ما مضى قدر فضل الوسطى على السبابة، ولو أراد غير هذا لكان قيام الساعة مع بعثته في زمان واحد. قال العيني (١٤/ ٣١٨): لا حاجة إلى هذا التكلف بل هي كناية عن شدة القرب جدًا.
¬ (٢) هو آدم بن أبي إياس.
¬ (٣) فيه الترجمة، ومرَّ الحديث [برقم: ١٩١٣] في "الصوم".
¬ (٤) القطان، "ك" (١٩/ ٢١٨)، "ع" (١٤/ ٣١٩).
¬ (٥) هو ابن أبي خالد، "ع" (١٤/ ٣١٩).
стр. 7524
عَنْ قيْسٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (٢) قَالَ: وَأَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ: "الإيمَاَنُ هَاهُنَا ¬ (٣) -مَرَّتَيْنِ- أَلَا وَإِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ ¬ (٤) حَيثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ ¬ (٥) ". [راجع: ٣٣٠٢].
٥٣٠٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ
"عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ" في ذ، قا، هـ: "عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ". "قَرْنَا الشَّيْطَانِ" في نـ: "قَرْنُ الشَّيْطَانِ". "أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزيز" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ".
===
¬(١) هو ابن أبي حازم، "ع" (٣١٩/ ١٤)، "ف" (٩/ ٤٤٢)، "ك" (١٩/ ٢١٨).
¬ (٢) هو ابن عقبة بن عمرو البدري، ووقع للقابسي والكشميهني: "ابن مسعود"، قال عياض: وهو وهْم، "ع" (١٤/ ٣١٩)، "فتح" (٩/ ٤٤٢).
¬ (٣) قوله: (الإيمان ها هنا) لأن مبدأ الإيمان من مكة وهي يمانية، وقيل: الغرض وصف أهل اليمن بكمال الإيمان، و"الفدّادين" بالتشديد جمع الفدّاد وهو شديد الصوت، وبالتخفيف جمع الفدّان وهو آلة الحرث. وإنما ذم أهله لأنه يشغل عن أمر الدين ويكون معها قساوة القلب ونحوها. و"قرنا الشيطان" أي جانبا رأسه، وذلك لأنه ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا طلعت كانت بين قرنيه فتقع سجدة عَبَدة الشمس له. و"ربيعة" بفتح الراء، و"مضر" بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء: قبيلتان في جهة المشرق، ومرَّ في (ح: ٤٣٨٧) "ك" (١٩/ ٢١٩).
¬ (٤) الفداد: شديد الصوت.
¬ (٥) قبيلتان.
¬ (٦) النيسابوري.
стр. 7525
أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ ¬ (١) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ ¬ (٢) فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا". وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا ¬ (٣) شَيْئًا ¬ (٤). [طرفه: ٦٠٠٥، أخرجه: د ٥١٥٠، ت ١٩١٨، تحفة: ٤٧١٠].
٢٦ - بَابٌ إِذَا عَرَّضَ بِنَفْيِ الْوَلَدِ ¬ (٥)
"أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ" في نـ: "وَأَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ" -بالواو في "وأنا" في اليونينية، "قس" (١٢/ ٩١) -. "الْيَتِيمِ" في نـ: "الْيَتِيمَةِ". "بِالسَّبَّابَةِ" في سـ، هـ، ذ: "بِالسَّبَّاحَةِ".
===
¬(١) ابن سعد.
¬ (٢) أي: القيم بأمره ومصالحه، "ك" (١٩/ ٢١٩)،"ع" (١٤/ ٣١٩).
¬ (٣) إشارة إلى التفاوت بين درجة الأنبياء والأمة، "ع" (١٤/ ٣١٩).
¬ (٤) قليلًا.
¬ (٥) قوله: (إذا عرَّضَ بنفي الولد) من التعريض، قال في "الكشاف": التعريض أن يذكر شيئًا يدلّ به على شيء لم يذكره، والكناية أن يذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له. قوله: "وُلدَ لي غلام أسود" هذا هو محل التعريض، يعني: أنا أبيض وهو أسود فلا يكون مني. قوله: "أورق" هو الذي في لونه بياض وسواد. وقوله: "لعلَّ نَزَعَه عرقٌ" قيل: الصواب: لعل عرقًا نزعه، وفي رواية كريمة: "لعله نزعه عرق"، ولا إشكال فيها، وقيل: الأول أيضًا صواب لاحتمال أن يكون فيه ضمير الشأن. والمراد بالعرق: الأصل من النسب، سبّهه بعرق الشجرة. و"نزعه" أي جذبه وأظهر لونه عليه، هذا ملتقط من "الكرماني" (١٩/ ٢١٩ - ٢٢٠)، و"فتح الباري" (٩/ ٤٤٣ - ٤٤٤). قال العيني (١٤/ ٣٢٠): واستدل بهذا الحديث الكوفيون والشافعي فقالوا:
стр. 7526
٥٣٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ لِي غُلَامٌ ¬ (١) أَسْوَدُ فَقَالَ: "هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "مَا أَلْوَانُهَا؟ " قَالَ: حُمْرٌ ¬ (٢)، قَالَ: "هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ ¬ (٣)؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَأَنَّى ¬ (٤) ذَلِكَ؟ " قَالَ: لَعَلَّ نَزَعَهُ ¬ (٥) عِرْقٌ. قَالَ: "فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ ¬ (٦) ". [طرفاه: ٦٨٤٧، ٧٣١٤، تحفة: ١٣٢٤٢].
٢٧ - بَابُ إِحْلَافِ الْمُلَاعِنِ ¬ (٧)
"فَقَالَ: هَلْ لَكَ" في نـ: "قَالَ: هَلْ لَكَ". "قَالَ: نَعَمْ" في نـ: "فَقَالَ: نَعَمْ". "لَعَلَّ نَزَعَهُ" كذا في قتـ، صـ، ذ، وفي مه: "لَعَلَّهُ نزعه". "هَذَا نَزَعَهُ" في نـ: "هَذَا نَزَعَهُ عرقٌ".
===
لا حدّ في التعريض ولا لعان به، وسيجيء في "الحدود" [برقم: ٦٨٤٧] إن شاء اللَّه تعالى.
¬ (١) لم أقف على اسم المرأة ولا الغلام، "ف" (٩/ ٤٤٣).
¬ (٢) جمع أحمر.
¬ (٣) غير منصرف، والأورق هو الذي لونه شبيه بالرماد.
¬ (٤) أي: من أين أتاه اللون الذي ليس في أبويه؟!، "قس" (١٢/ ٩٢).
¬ (٥) أي: جذبه إليه، "ك" (١٩/ ٢٢٠).
¬ (٦) كذا لأبي ذر بحذف الفاعل، ولغيره: "نزعه عرق"، "ف" (٩/ ٤٤٤).
¬ (٧) قوله: (إحلاف الملاعن) المراد به النطق بكلمات اللعان، وقد تمسك به من قال: إن اللعان يمين، وهو قول مالك والشافعي والجمهور،
стр. 7527
٥٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَال: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (١) مِنَ الأَنْصَارِ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَأَحْلَفَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٢) ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهمَا. [راجع: ٤٧٤٨، تحفة: ٧٦٢٦].
٢٨ - بَابٌ يَبْدَّأُ الرَّجُلُ بِالتَّلَاعُنِ ¬ (٣)
٥٣٠٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ، فَجَاءَ فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ". ثُمَّ قَامَتْ ¬ (٤) فَشَهِدَتْ. [راجع: ٢٦٧١].
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ".
===
وقال أبو حنيفة: اللعان شهادة، وهو وجه للشافعية، وقيل: شهادة فيها شائبة اليمين، وقيل بالعكس، "فتح" (٩/ ٤٤٤).
¬ (١) هو عويمر العجلاني، "ف" (٩/ ٤٤٤).
¬ (٢) فيه دليل على أن اللعان يمين لا شهادة كما قال الشافعي، وفي الحديث الآتي دليل على أن اللعان شهادة لا يمين، قال الكرماني (١٩/ ٢٢١): فالجمع بأنه يمين فيه شوب الشهادة أو بالعكس.
¬ (٣) قوله: (يبدأ الرجل بالتلاعن) كأنه أخذ الترجمة من قوله: "ثم قامت فشهدت" فإنه ظاهر في أن الرجل يقدم قبل المرأة في الملاعنة، وقد ورد ذلك صريحًا من حديث ابن عمر، وبه قال الشافعي ومن تبعه وأشهب من المالكية، ورجحه ابن العربي، وقال ابن القاسم: لو ابتدأت به المرأة صحّ واعتدّ به، وهو قول أبي حنيفة، واحتجوا بأن اللَّه عطفه بالواو، وهي لا تقتضي الترتيب، "فتح" (٩/ ٤٤٥).
¬ (٤) سبق الحديث بتمامه (برقم: ٤٧٤٧) في "سورة النور".
стр. 7528
٢٩ - بَابُ اللِّعَانِ وَمَنْ طَلَّقَ بَعْدَ اللِّعَانِ ¬ (١)
٥٣٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إَلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ: يَا عَاصِمُ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ ¬ (٢)، أَوْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ. فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا ¬ (٣)،. . . . . .
"أَيَقْتُلُهُ" في نـ: "يَقْتُلُهُ". "أَوْ كَيْفَ يَفْعَلُ" في نـ: "أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ". "يَا عَاصِمُ" زاد بعده في نـ: "رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ".
===
¬(١) قوله: (ومن طلّق بعد اللعان) أي بعد أن لاعن. في هذه الترجمة إشارة إلى الخلاف هل تقع الفرقة بنفس اللعان، أو بإيقاع الحاكم بعد الفراغ، أو بإيقاع الزوج؟ فذهب مالك والشافعي ومن تبعهما إلى أن الفرقة تقع بنفس اللعان، قال مالك وغالب أصحابه: بعد فراغ المرأة، وقال الشافعي وأتباعه وسحنون من المالكية: بعد فراغ الزوج، وقال الثوري وأبو حنيفة وأتباعهما: لا تقع الفرقة حتى يوقعها عليهما الحاكم، واحتجوا بظاهر ما وقع في أحاديث اللعان، "فتح" (٩/ ٤٤٧). ومرَّ بيانه (برقم: ٤٧٤٨) في "التفسير".
¬ (٢) قصاصًا.
¬ (٣) قوله: (فكره رسول اللَّه ﷺ المسائل وعابها) أي كره أن يسأل أمرًا فيه فاحشة ولا يكون فيه حاجة، وكأنه ﷺ لما لم يطلع على وقوع الحادثة قال ذلك حملًا لسؤاله على سؤال من يسأل عن شيء ليس له فيه حاجة، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٤٨٣).
стр. 7529
حَتَّى كَبُرَ ¬ (١) عَلَى عَاصِمِ مَا سَمِعَ ¬ (٢) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ: لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْأَلَةَ ¬ (٣) الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا. فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا ¬ (٤). فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسطَ النَّاسِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ ¬ (٥) أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا". قَالَ سَهْلٌ ¬ (٦): فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ
"فَقَالَ: يَا عَاصِمُ" في نـ: "فَقَالَ لَهُ: يَا عَاصِمُ". "لَمْ تَأْتِنِي" في سـ: "مَا تَأْتِينِي". "لَا أَنْتَهِي" في هـ، ذ: "مَا أَنْتَهِي".
===
قال النووي (١٠/ ١١٩): المراد كراهة المسائل التي لا يحتاج إليها، وليس المراد المسائل المحتاج إليها إذا وقعت، فقد كان المسلمون يسألون عن النوازل فيجيبهم ﷺ بغير كراهة، "ف" (٩/ ٤٤٩ - ٤٥٠).
¬ (١) أي: عظم، "ف" (٩/ ٤٤٩).
¬ (٢) وسببه أن الحامل لعاصم على السؤال غيرُه، فاختص هو بالإنكار عليه، "ف" (٩/ ٤٤٩).
¬ (٣) وسبب كراهة ذلك ما قال الشافعي: كانت المسألة فيما لم ينزل فيه حكم زمن نزول الوحي ممنوعة لئلا ينزل الوحي بتحريم ما لم يكن محرّمًا، "ف" (٩/ ٤٤٩).
¬ (٤) أي: ما أرجع عن السؤال ولو نهيت عنه، "ف" (٩/ ٤٥٠).
¬ (٥) أي: قصاصًا.
¬ (٦) هو موصول بالإسناد المبدإ به، "ف" (٩/ ٤٥١).
стр. 7530
عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلَاعُنِهِمَا قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا ¬ (١). فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ ¬ (٢) ¬ (٣) سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ. [راجع: ٤٢٣].
" ﷺ " في نـ: "﵇". "فَكَانَتْ سُنَّةَ" في نـ: "وَكَانَتْ سُنَّةَ".
===
¬(١) قوله: (كذبتُ عليها يا رسول اللَّه إن أمسكتُها) هذا كلام مستقل توطئة لتطليقها ثلاثًا، يعني: إن أمسكت هذه المرأة في نكاحي ولم أطلّقها يلزم كأني كذبت فيما قذفتها؛ لأن الإمساك ينافي كونَها زانية، فلو أمسكتُ فكأني قلت: هي عفيفة لم تَزْنِ. "فطلقها ثلاثًا" لقوله: إنه لا يمسكها، وإنما طلقها لأنه ظن أن اللعان لا يحرمها عليه ولم يقع التفريق من رسول اللَّه ﷺ أيضًا، فهذا يؤيد أن الفرقة باللعان لا يحصل إلا بقضاء القاضي بها بعد التلاعن، كما مضى في الحديث الذي قبل البابين، وهو مذهب أبي حنيفة، واحتج غيره بأنه لا يفتقر إلى قضاء القاضي بقوله ﷺ : "لا سبيل لك عليها". قلت: يمكن أن يكون هذا من قضاء القاضي؛ هذا ملتقط من "اللمعات"، و"المرقاة" (٦/ ٤٥٨).
قال في "الهداية" (١/ ٢٧١): وتكون الفرقة تطليقة بائنة عند أبي حنيفة ومحمد؛ لأن فعل القاضي انتسب إليه كما في العنين، وهو خاطب إذا أكذب نفسه عندهما، وقال أبو يوسف: هو تحريم مؤبدًا لقوله ﵊: "المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا" نصّ على التأبيد. ولهما أن الإكذاب رجوع والشهادة بعد الرجوع لا حكم لها، ولا يجتمعان ما داما متلاعنين، ولم يبق التلاعن ولا حكمه بعد الإكذاب فيجتمعان، انتهى. مرَّ الحديث (برقم: ٤٧٤٧) في "التفسير".
¬ (٢) أي: التفرقة بينهما، "ك" (١٩/ ٢٢٢).
¬ (٣) زاد أبو داود (ح: ٢٢٤٥) عن القعنبي عن مالك: "فكانت تلك"، وهي إشارة إلى الفرقة، "ف" (٩/ ٤٥٢).
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (١): قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتِ السُّنَّةُ بَعْدَهُمَا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ كُلِّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَكَانَتْ حَامِلًا ¬ (٢)، وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى لأُمِّهِ، قَالَ: ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي مِيرَاثِهَا أَنَّهَا تَرِثُهُ وَيَرِثُ مِنْهَا مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا ¬ (٣).
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٤): عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إِنَّ النَّبِيُّ ﷺ قالَ: "إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ ¬ (٥) ¬ (٦)، فَلَا أُرَاهَا ¬ (٧) إِلَّا قَدْ صَدَقَتْ وَكَذَبَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ
"كُلِّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ" في نـ: "كل متلاعنين" وسقط "كل" في نـ. "فَرَضَ اللَّهُ لَهَا" كذا في ذ، ولغيره: "فَرَضَ اللَّهُ لَهُ".
===
¬(١) هو موصول بالسند المبدإ به، "ف" (٩/ ٤٥٣).
¬ (٢) قوله: (وكانت حاملًا) أي كانت المرأة حاملًا حين وقع اللعان بينهما، فقد مرَّ في "سورة النور" (برقم: ٤٧٤٦): "وكانت حاملًا فأنكر حملها". وفيه دليل على جواز الملاعنة بالحمل، وإليه ذهب ابن أبي ليلى ومالك وأبو عبيد وأبو يوسف في رواية؛ فإنهم قالوا: من نفى حمل امرأته لاعن بينهما القاضي وألحق الولد بأمه. وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف -في المشهور عنه- ومحمد وأحمد -في رواية- وابن الماجشون من المالكية: لا يلاعن بالحمل، وأجابوا بأن اللعان كان بالقذف لا بالحمل، كذا في "عمدة القاري" للعيني (١٤/ ٣٢٤).
¬ (٣) هذه الأقوال كلّها أقوال ابن شهاب، "ف" (٩/ ٤٥٣).
¬ (٤) وهو موصول أيضًا.
¬ (٥) محركة: وزغة كسام أبرص، "قاموس" (ص: ٤٥٧).
¬ (٦) بفتح الواو والمهملة: دويبة تترامى على الطعام واللحم فتفسده، وهي من نوع الوزغ، وقيل: دويبة حمراء تلزق بالأرض، "ع" (١٤/ ٣٢٤)، "ك" (١٩/ ٢٢٣).
¬ (٧) بضم الهمزة، "قس" (١٢/ ٩٨).
стр. 7533
أَسْوَدَ أَعْيَنَ ¬ (١) ذَا أَلْيَتَيْنِ ¬ (٢)، فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا". فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الْمَكْرُوهِ ¬ (٣) مِنْ ذَلِكَ. [راجع: ٤٢٣].
٣١ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا بِغَيْرِ بيِّنَةٍ ¬ (٤) "
٥٣١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّهُ ذُكِرَ التَّلَاعُنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا ¬ (٦)،. . . . . .
"فَلَا أُرَاهُ" في نـ: "فَلَا أُرَى". "مِنْ ذَلِكَ" زاد بعده في نـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ذَاكَ تَفْرِيقٌ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، مِنْ قَولِ الزّهْرِيِّ وَلَيْسَ في الحديثِ".
===
¬(١) كبير العين، "تو" (٧/ ٣٣٣٩).
¬ (٢) أي: عظيمتين، ويوضحه ما في رواية أبي داود (برقم: ٢٢٤٨): "أدعج العينين عظيم الأليتين"، "ف" (٩/ ٤٥٣).
¬ (٣) هو الأسود، وإنما كره لأنه يستلزم تحقيق الزنا.
¬ (٤) أي: من أنكر، وإلا فالمعترف أيضًا يرجم، "ف" (٩/ ٤٥٤).
¬ (٥) الأنصاري، "ف" (٩/ ٤٥٤).
¬ (٦) قوله: (قولًا) وهو أنه كان قد قال عند رسول اللَّه ﷺ : إنه لو وجد مع امرأته رجلًا لضربه بالسيف حتى يقتله، قاله ابن بطال، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٤٨٣) و"العيني" (١٤/ ٣٢٥)، ثم قال العيني: قال الكرماني: "قولًا" أي كلامًا لا يليق، نحو ما يدل على عجب النفس والنخوة والغيرة وعدم الحوالة إلى إرادة اللَّه تعالى وحوله وقوته. وقال بعضهم -أراد به صاحب "الفتح"-: كل ذلك بمعزل عن الواقع، ثم طوّل الكلام. قلت: ليس
стр. 7534
ثُمَّ انْصرَفَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ ¬ (١) مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَقَالَ عَاصِم: مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا إِلَّا لِقَوْلِي ¬ (٢)، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَليْهِ امْرَأَتَهُ ¬ (٣)، وَكَانَ ذَلِكَ ¬ (٤) الرَّجُلُ مُصْفَرًّا ¬ (٥) قَلِيلَ اللَّحْمِ ¬ (٦) سَبْطَ ¬ (٧) الشَّعرِ ¬ (٨)، وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ
"أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ" في نـ: "أَنَّهُ وَجَدَ". "مَعَ امْرَأَتِهِ" في نـ: "مَعَ أَهْلِهِ". "بِهَذَا" في ذ: "بِهَذَا الأَمْرِ". "وَكَانَ ذَلِكَ" في نـ: "فَكَانَ ذَلِكَ".
===
في كلامه ما هو بمعزل عن الواقع، لكنه لم يصرح فيه أن قوله: أنه لو وجد مع امرأته رجلًا لضربه بالسيف، انتهى كلام العيني (١٤/ ٣٢٥ - ٣٢٦).
¬ (١) هو عويمر كما تقدم، لا هلال بن أمية، "قس" (٩٩/ ١٢)، "ف" (٩/ ٤٥٥)، لأنه لا قرابة بينه وبين عاصم، "ف" (٩/ ٤٥٥).
¬ (٢) قوله: (ما ابتليت بهذا إلا لقولي) تقدم بيان المراد من ذلك لكون عويمر بن عمرو كانت تحته بنت عاصم أو بنت أخيه فلذلك أضاف ذلك إلى نفسه بقوله: "ما ابتليت"، وقوله: "إلا لقولي" أي لسؤالي عما لم يقع، كأنه قال: فعوقبتُ بوقوع ذلك في آل بيتي، "فتح" (٩/ ٤٥٥).
¬ (٣) خولة، "قس" (١٢/ ٩٩).
¬ (٤) أي: الذي رمى امرأته، "ف" (٩/ ٤٥٥).
¬ (٥) قوله: (مصفرًّا) بضم أوله وسكون الصاد المهملة وفتح الفاء وتشديد الراء أي: قويّ الصفرة، وهذا لا يخالف قوله في حديث سهل: "إنه كان أحمر أو أشقر"؛ لأن ذلك لونه الأصلي والصفرة عارضة. وقوله: "قليل اللحم" أي: نحيف الجسم. وقوله: "سبط الشعر" بفتح المهملة وكسر الموحدة: هو ضدّ الجعودة، "فتح" (٩/ ٤٥٥).
¬ (٦) أي: نحيفًا، "قس" (١٢/ ٩٩).
¬ (٧) ضد الجعد.
¬ (٨) بفتح العين، "ف" [انظر "قس" (١٢/ ٩٩)].
стр. 7535
وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ خَدْلًّا ¬ (١) آدَمَ ¬ (٢) كَثِيرَ اللَّحْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ بيِّنْ" ¬ (٣) ¬ (٤). فَجَاءَتْ شِبْهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ، فَلَاعَنَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا ¬ (٥). قَالَ رَجُلٌ ¬ (٦) لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ:
"خَدْلًّا آدَمَ" في نـ: "آدَمَ خَدْلًا"، وفي نـ: "آدَمَ خدلّ". "قَالَ رَجُلٌ" في نـ: "فقَالَ رَجُلٌ".
===
¬(١) قوله: (خدلًّا) بفتح المعجمة ثم المهملة وتشديد اللام أي: ممتلئ الساقين، وقال ابن فارس: ممتلئ الأعضاء، "فتح" (٩/ ٤٥٥). قال العيني (١٤/ ٣٢٦): هو بفتح المعجمة وإسكان المهملة، وقال ابن التين: ضبط في بعض الكتب بكسر الدال وخفة اللام. قوله: "آدم" بالمد، أي: لونه قريب من السواد. قوله: "كثير اللحم" أي في جميع جسده، "ف" (٩/ ٤٥٥).
¬ (٢) بمدّ الهمزة من الأدمة، وهي السمرة، "قس" (١٢/ ٩٩).
¬ (٣) حكم هذه المسألة، "قس" (١٢/ ٩٩).
¬ (٤) قوله: (اللهم بَيِّنْ) أي حكم هذه المسألة الواقعة. قال ابن بطال: معناه الحرص على أن يعلم من باطن المسألة ما يقف به على حقيقتها وإن كانت شريعته القضاءَ بالظاهر، "ك" (١٩/ ٢٢٤)، "ع" (١٤/ ٣٢٦). وسيجيء قريبًا.
¬ (٥) قوله: (فلاعن النبي ﷺ بينهما) ظاهره صدور الملاعنة بعد وضع الولد، لكنه محمول على أن قوله: "فلاعن" معقَّب بقوله: "فذهب به"، واعترض قوله: "وكان ذلك الرجل. . . " إلخ، بين الجملتين، والحامل على ذلك أن رواية القاسم هذه موافقة لحديث سهل بن سعد. وفيه أن اللعان وقع بينهما قبل أن تضع، "قس" (١٢/ ٩٩ - ١٠٠). أو المراد منه: فحكم بمقتضى اللعان، ونحوه، "ك" (١٩/ ٢٢٤).
¬ (٦) هو عبد اللَّه بن شداد بن الهاد، "ك" (١٩/ ٢٢٤).
стр. 7536
هِيَ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ"؟. فَقَالَ: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الإِسْلَامِ ¬ (١) السُّوءَ ¬ (٢). قَالَ أَبُو صَالِحٍ ¬ (٣) وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٤): خَدْلًّا ¬ (٥). [أطرافه: ٥٣١٦، ٦٨٥٥، ٦٨٥٦، ٧٢٣٨، أخرجه: م ١٤٩٧، س ٣٤٧٠، تحفة: ٦٣٢٨].
"قَالَ النَّبِيُّ ﷺ " في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". "قَالَ أَبُو صَالِحٍ" في ذ: "وَقَالَ لَنَا أَبُو صَالِحٍ". "خَدْلًّا". في نـ: "آدم خَدْلًّا".
===
¬(١) أي: كانت تعلن بالفاحشة لكن لم يثبت عليها ذلك ببينة ولا اعتراف، "ف" (٩/ ٤٦١)، "ك" (١٩/ ٢٢٤).
¬ (٢) الزنا.
¬ (٣) هو عبد اللَّه بن صالح كاتب الليث، "ف" (٩/ ٤٥٦).
¬ (٤) التِّنِّيسي، "ك" (١٩/ ٢٢٤).
¬ (٥) قوله: (قال أبو صالح وعبد اللَّه بن يوسف: خدلًا) يعني بسكون الدال ويقال بفتحها مخففًا في الوجهين، وبالسكون ذكره أهل اللغة، كذا في "الفتح" (٩/ ٤٥٦). قال الكرماني (١٩/ ٢٢٤): هما قالا: آدم خدلًا، بدون ذكر: كثير اللحم، وفي بعضها بكسر المهملة أي قالا بكسرها لا سكونها، وفي بعضها بتشديد اللام، انتهى، وتعقبه العيني (١٤/ ٣٢٧) فقال: رواية عبد اللَّه بن يوسف أخرجها البخاري في "كتاب المحاربين" [برقم: ٦٨٥٦] ولفظه: "وجده عند أهله آدم خدلًا كثير اللحم"، فالذي قاله الكرماني يخالف هذه، وإنما قاله ذلك بالتخمين، بل المراد أن في روايتهما: "خَدِلًا" بفتح الخاء وكسر الدال، وفي الرواية المتقدمة "خدْلًا" بسكون الدال، فافهم، انتهى. قال في "الخير الجاري" (٢/ ٤٨٣): وفيه أيضًا مثل ما في "الكرماني".
стр. 7537
٣٢ - بَابُ صَدَاقِ الْمُلَاعَنَةِ ¬ (١) ¬ (٢)
٥٣١١ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٣)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ ¬ (٥) فَقَالَ: فَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَخَوَيْ ¬ (٦) بَنِي الْعَجْلَانِ، وَقَالَ: "اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ ¬ (٧) " فَأَبَيَا،
"حَدَّثَنِي عَمْرُو" في نـ: "حَدَّثنا عَمْرُو". "أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ" في ذ: "حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ". "فَقَالَ: فَرَّقَ" في نـ: "قَالَ: فَرَّقَ". "النَّبِيُّ" -في نـ: "نَبِيٌّ اللَّهِ". "كَاذِبٌ" في سـ: "لَكَاذِبٌ".
===
¬(١) بفتح العين، "قس" (١٢/ ١٠٠)، وبالكسر، "خ".
¬ (٢) قوله: (باب صداق الملاعنة) أي بيان الحكم فيه، وقد انعقد الإجماع على أن المدخول بها تستحق جميعَه، واختلف في غير المدخول. بها. فالجمهور على أن لها النصف كغيرها من المطلقات قبل الدخول، وقيل: لها جميعه، قاله أبو الزناد والحكم وحماد. وقيل: لا شيء لها أصلًا، قاله الزهري وروي عن مالك، "فتح" (٩/ ٤٥٦).
¬ (٣) هو ابن علية، "ف" (٩/ ٥٦٤).
¬ (٤) السختياني.
¬ (٥) أي: ما الحكم فيه؟ وسيجيء وجه سؤاله عن هذا قريبًا، "ف" (٩/ ٤٥٦).
¬ (٦) هو من باب التغليب حيث جعل الأخت كالأخ، وأما إطلاق الأخوة فبالنظر على أن المؤمنين إخوة، أو إلى القرابة التي بينهما بسبب أن الزوجين كليهما من قبيلة عجلان، "ك" (١٩/ ٢٢٥).
¬ (٧) قوله: (فهل منكما تائب؟) يحتمل أن يكون قبل اللعان تحذيرًا لهما منه وترغيبًا في تركه، وأن يكون بعده، والمراد بيان أنه يلزم الكاذبَ التوبةُ، "ك" (١٩/ ٢٢٥).
стр. 7538
وَقَالَ: "اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ " فَأَبَيَا ¬ (١). فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. قَالَ أَيُّوبُ ¬ (٢): فَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (٣): إِنَّ فِي الْحَدِيثِ شَيْئًا لَا أَرَاكَ تُحَدِّثُهُ؛ قَالَ: قَالَ الرَّجُلُ: مَالِي ¬ (٤)؟ قَالَ: قِيلَ: لَا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا، وَإِنْ كُنْتَ ¬ (٥) كَاذِبًا فَهُوَ ¬ (٦) أَبْعَدُ مِنْكَ ¬ (٧). [أطرافه: ٥٣١٢، ٥٣٤٩، ٥٣٥٠، أخرجه: م ١٤٩٣، د ٢٢٥٨، س ٣٤٧٥، تحفة: ٧٠٥٠].
"وَقَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ" في نـ: "فَقَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ". "فَأَبَيَا" زاد بعده في نـ: "فَقَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ فأبيا". "قال أيوب" في نـ: "فقال أيوب". "فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْكَ" في نـ: "فَهَذَا أَبْعَدُ مِنْكَ".
===
¬(١) ثانيًا، "قس" (١٢/ ١٠١).
¬ (٢) هو موصول بالسند المبدإ به، "ف" (٩/ ٤٥٧).
¬ (٣) قوله: (فقال لي عمرو بن دينار. . .) إلخ، حاصله أن عمرو بن دينار وأيوب سمعا الحديث جميعًا من سعيد بن جبير، فحفظ فيه عمرو ما لم يحفظه أيوب، وقد بيّن ذلك سفيان بن عيينة حيث رواه عنهما جميعًا في الباب الذي بعد هذا، "فتح الباري" (٩/ ٤٥٧).
¬ (٤) المراد به الصداق، "ف" (٩/ ٤٥٧) - أي: ما شأن ما لي؟ "لمعات".
¬ (٥) أي: لأنك استوفيته بدخولك عليها وتمكينها لك من نفسها، "ف" (٤٥٧).
¬ (٦) أي: الطلب.
¬ (٧) لئلا يجتمع [عليها الظلم] في عرضها ومطالبتها بمال قبضَتْه قبضًا صحيحًا تستحقه، "ف" (٩/ ٤٥٧)، "قس" (١٢/ ١٠١).
стр. 7539
٣٣ - بَابُ قَوْلِ الإِمَامِ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: إِنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ ¬ (١)
٥٣١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢): قَالَ عَمْرٌو ¬ (٣): سمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ¬ (٤) عَنِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ للْمُتَلَاعِنَيْنِ: "حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ؛ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ ¬ (٥) عَلَيْهَا". قَالَ: مَالِي؟ قَالَ: "لَا مَالَ
"فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ" في نـ: "فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائِبٍ" مصحح عليه. "عَنِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ" في نـ: "عَنْ حَدِيْثِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ". "قَالَ: مَالِي" في نـ: "فَقَالَ: مَالِي".
===
¬(١) يحتمل أن يكون إرشادًا؛ لأنه لم يحصل منهما ولا من أحدهما اعتراف؛ ولأن الزوج لو أكذب نفسه كانت توبة منه، "قس" [انظر "ف" (٩/ ٤٥٨)].
¬ (٢) هو ابن عيينة، "ك" (١٩/ ٢٢٦).
¬ (٣) هو ابن دينار، "ف" (٩/ ٤٥٨).
¬ (٤) قوله: (سألت ابن عمر. . .) إلخ، وجه السؤال ما وقع لمسلم: "لم يفرق المصعب -يعني ابن الزبير- بين المتلاعنين -أي حيث كان أميرًا على العراق-، قال سعيد: فذكرت ذلك لابن عمر"، "ف" (٩/ ٤٥٦).
¬ (٥) قوله: (لا سبيل لك) أي لا تسليط لك "عليها". وقوله: "مالي" هو فاعل فعل محذوف كأنه لما سمع: لا سبيل لك عليها، قال: أيذهب مالي؟ والمراد به الصداق، كذا في "الفتح" (٩/ ٤٥٧). أو تقديره: ما شأن مالي؟ أي المهر الذي أعطيته إياها، "لمعات". قوله: "فهو بما استحلَلْتَ من فرجها" أي: المال بدل ما استحلَلْتَ بها، أي: استمتعت بها وجعلتها حلالًا
стр. 7540
لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا، فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا، فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ". قَالَ سُفْيَانُ: حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو ¬ (١).
"بِمَا اسْتَحْلَلْتَ" في نـ: "مَا اسْتَحْلَلْتَ". "فَذَاكَ أَبْعَدُ" في نـ: "فَذَلِكَ أَبْعَدُ".
===
لنفسك، وهذا بعد الدخول متفق عليه. وأما قبل الدخول فعند أبي حنيفة ومالك والشافعي: لها نصف المهر، واختلفت الروايات عن أحمد. وقوله: "فذلك أبعد" أي: عود المهر أبعد لوجود الاستحلال مع اتهامها وإيحاشها بالقذف، كذا في "اللمعات شرح المشكاة"؛ لأنه مع الصدق يبعد عليه استحقاق إعادة المال ففي الكذب أبعد، ويستفاد من قوله: "فهو بما استحللت من فرجها" أن الملاعِنَة لو أكذبت نفسها بعد اللعان وأقرت بالزنا وجب عليها الحد، لكن لا يسقط مهرها، "فتح" (٩/ ٤٥٧).
¬ (١) قوله: (قال سفيان: حفظته من عمرو) هذا كلام علي بن عبد اللَّه، يريد بيان سماع سفيان له من عمرو. قوله: "وقال أيوب" هو موصول بالسند المبدإ به وليس بتعليق. وحاصله: أن الحديث كان عند سفيان عن عمرو بن دينار وعن أيوب جميعًا عن ابن عمر، وقد وقع في رواية الحميدي عن سفيان قال: ونا أيوب في مجلس عمرو بن دينار فحدثه عمرو بحديثه هذا، فقال له أيوب: أنت أحسن حديثًا مني. وقد بينت في الذي قبله سبب ذلك، وهو أن فيه عند عمرو ما ليس عند أيوب. قوله: "وقال: اللَّه يعلم أن أحدكما كاذب. . . " إلخ، قال عياض: إنه قال هذا الكلام بعد فراغهما من اللعان، فيؤخذ منه عرض التوبة على المذنب ولو بطريق الإجمال، وأنه يلزم من كذبه التوبة من ذلك. وقال الداودي: قال ذلك قبل اللعان تحذيرًا لهما منه، والأول أظهر وأولى بسياق الكلام.
قلت: والذي قاله الداودي أولى من جهة أخرى، وهي مشروعية الموعظة قبل الوقوع في المعصية، بل هو أحرى مما بعد الوقوع،
стр. 7541
وَقَالَ أَيُّوبُ ¬ (١): سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ لَاعَنَ امْرَأَتَهُ، فَقَالَ ¬ (٢) ¬ (٣) بِإِصْبَعَيْهِ -وَفَرَّقَ ¬ (٤) سُفْيَانُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى-: فَرَّقَ ¬ (٥) النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ، وَقَالَ ¬ (٦): "اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ ". ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ سُفْيَانُ: حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو وَأَيُّوبَ كَمَا أَخْبَرْتُكَ ¬ (٧). [راجع: ٥٣١١، تحفة: ٧٠٥١].
٣٤ - بَابُ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ ¬ (٨)
٥٣١٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ،
"فَرَّقَ النَّبِيُّ" في نـ: "وَفَرَّقَ النَّبِيُّ". "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ".
===
وأما سياق الكلام فمحتمل في رواية ابن عمر للأمرين، "فتح الباري" (٩/ ٤٥٨).
¬ (١) السختياني.
¬ (٢) أي: أشار.
¬ (٣) هو من إطلاق القول على الفعل، "ف" (٩/ ٤٥٨).
¬ (٤) جملة معترضة أراد بها بيان الكيفية، "فتح" (٩/ ٤٥٨).
¬ (٥) هو جواب السؤال، "ف" (٩/ ٤٥٨).
¬ (٦) النبي ﷺ .
¬ (٧) الحاصل: أن الحديث رواه سفيان عن عمرو بن دينار وأيوب السختياني، كلاهما عن ابن عمر، "قس" (١٢/ ١٠٣).
¬ (٨) هذه الترجمة للمستملي، وذكرها الإسماعيلي، وثبت عند النسفي "باب" بلا ترجمة، وسقط للباقين، والأول أنسب. وفيه حديث ابن عمر من
стр. 7542
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ قَذَفَهَا ¬ (٢)، وَأَحْلَفَهُمَا ¬ (٣). [راجع: ٤٧٤٨، تحفة: ٧٨٠٦].
٥٣١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: لَاعَنَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ مِنَ الأَنْصَارِ، وَفَرَّقَ بَينَهُمَا ¬ (٧). [راجع: ٤٧٤٨، أخرجه: م ١٤٩٤، تحفة: ٨١٦٠].
"عَنِ ابْنِ عُمَرَ" سقط في نـ. "وَامْرَأَتِهِ" في نـ: "وَامْرَأَةٍ" مصحح عليه. "قَذَفَهَا" في نـ: "فَقَذَفَهَا". "عَنِ ابْنِ عُمَرَ" في نـ: "عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ". "وَامْرَأَتِهِ" في نـ: "وَامْرَأَةٍ" مصحح عليه.
===
وجهين، ولفظ الأول: "فرّق بين رجل وامرأة قذفها فأحلفهما"، ولفظ الثاني: "لاعَنَ بين رجل وامرأة فأحلفهما"، ويؤخذ منه أن إطلاق يحيى بن معين وغيره تخطئة الرواية بلفظ: "فرّق بين المتلاعنين" إنما المراد به في حديث سهل بن سعد بخصوصه، "فتح" (٩/ ٤٥٨ - ٤٥٩).
¬ (١) هو ابن عمر العمري، "ع" (١٤/ ٣٢٩).
¬ (٢) جملة حالية، "ع" (١٤/ ٣٢٩).
¬ (٣) مرَّ في "باب إحلاف الملاعن" (برقم: ٥٣٠٦)، والمراد به النطق بالكلمات المعروفة، كذا في "العيني" (١٤/ ٣٢٠).
¬ (٤) هو ابن مسرهد.
¬ (٥) القطان، "ع" (١٤/ ٣٢٩).
¬ (٦) ابن عمر العمري، "ف" (٩/ ٤٥٩).
¬ (٧) قوله: (وفرّق بينهما) فيه دليل لأبي حنيفة وصاحبيه أن اللعان لا يتم إلا بتفريق الحاكم، وهو قول الثوري أيضًا، "ع" (١٤/ ٣٢٩)، ومرَّ بيانه قريبًا.
стр. 7543
٣٥ - بَابٌ ¬ (١) يُلْحَقُ الْوَلَدُ ¬ (٢) بِالْمُلَاعِنَةِ
٥٣١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ، فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فَفَرَّقَ بَينَهُمَا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ ¬ (٤). [راجع: ٤٧٤٨، أخرجه: م ١٤٩٤، د ٢٢٥٩، ت ١٢٠٣، س ٣٤٧٧، تحفة: ٨٣٢٢].
"حَدَّثَنِي نَافِعٌ" في نـ: "أَخْبَرَنِي نَافِعٌ".
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (١٢/ ١٠٤).
¬ (٢) إذا نفاه الزوج قبل الوضع أو بعده، "ع" (١٤/ ٣٣٠)، "ف" (٩/ ٤٦٠).
¬ (٣) الإمام.
¬ (٤) قوله: (وألحق الولد بالمرأة) أي صيّره لها وَحْدَها ونفاه عن الزوج فلا توارث بينهما، وأما أمه فترث منه ما فرض اللَّه لها. وقيل: معنى إلحاقه بأمه أنه صيّرها له أبًا وأمًا فترث جميعَ ماله إذا لم يكن له وارث آخر من ولد ونحوه، وهو قول ابن مسعود وواثلة وطائفة ورواية عن أحمد. وروي أيضًا عن ابن القاسم، وعنه معناه أن عصبة أمه تصير عصبة له، وهو قول علي وابن عمر والمشهور عن أحمد، وقيل: ترثه أمه وإخوته منها بالفرض [والردِّ]، وهو قول أبي عبيد ومحمد بن الحسن ورواية عن أحمد، قال: فإن لم يرثه ذو فرض بحال فعصبته عصبة أمه، "فتح" (٩/ ٤٦٠).
قال العيني (١٤/ ٣٢٤): أجمع العلماء على جريان الوارث بين الولد وبين أصحاب الفروض من جهة أمه، وهم إخوته وأخواته من أمه وجداته من أمه، فإن فضل شيء من أصحاب الفروض فهو لبيت المال عند الزهري والشافعي ومالك وأبي ثور، وقال الحكم وحماد: ترثه ورثة أمه، وقال الآخرون: [عصبته] عصبة أمه، روي هذا عن علي وابن مسعود وعطاء
стр. 7544
٣٦ - بَابُ قَوْلِ الإِمَامِ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ ¬ (١)
٥٣١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: ذُكِرَ الْمُتَلَاعِنَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عَاصمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا، ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَقَالَ عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا الأَمْرِ إِلَّا لِقَوْلِي ¬ (٤). فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَليْهِ امْرَأَتَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبْطَ الشَّعَرِ ¬ (٥)،
"عند رسول اللَّه" في نـ: "عند النبي". "سَبْطَ الشَّعَرِ" في ذ: "سَبْطَ الشَّعَرَةِ".
===
وأحمد بن حنبل، قال أحمد: فإن انفردت الأم أخذت جميع ماله بالعصوبة، وقال أبو حنيفة: إذا انفردت أخذت الجميع: الثلث بالفرض، والباقي بالردّ على قاعدته.
¬ (١) قوله: (اللهم بيِّن) قال ابن العربي: ليس معنى هذا الدعاء طلب ثبوت صدق أحدهما فقط، بل معناه أن تلد ليظهر الشبه، ولا تمتنع ولادتها بموت الولد مثلًا فلا يظهر البيان، والحكمة فيه رح من شاهد ذلك عن التلبس بمثل ما وقع لما يترتب من القبح ولو اندرأ الحدّ، "فتح" (٩/ ٤٦١).
¬ (٢) وهو ابن أبي أويس، "ع" (١٤/ ٣٣١).
¬ (٣) الأنصاري، "ع" (١٤/ ٣٣١).
¬ (٤) مرَّ بيانه (برقم: ٥٣١٠).
¬ (٥) ضد الجعد.
стр. 7545
وَكَانَ الَّذِي وَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ خَدْلًّا ¬ (١) كَثِيرَ اللَّحْمٍ جَعْدًا ¬ (٢) قَطَطًا ¬ (٣)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ بَيِّنْ". فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وُجِدَ عِنْدَهَا، فَلَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (٤) لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ: هِيَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بيِّنَةٍ لَرَجَمْتُ هَذِهِ"؟. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ السُّوءَ ¬ (٥) فِي الإِسْلَامِ. [راجع: ٥٣١٠].
٣٧ - بَابٌ إِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ زَوْجًا غَيْرَهُ فَلَمْ يَمَسَّهَا ¬ (٦)
"ذَكَرَ زَوْجُهَا" في نـ: "ذَكَرَهُ زَوْجُهَا". "عِنْدَهَا" سقط في نـ. "لَرَجَمْتُ هَذِهِ" في سـ: "لَرَجَمْتُهَا".
===
¬(١) قوله: (خدلًا) بفتح المعجمة وسكون المهملة، "قسطلاني" (١٢/ ١٠٥)، كذا للأكثر، وعند الأصيلي بكسر الدال، وحكى السفاقسي تخفيف اللام وتشديدها، "قس" (١٢/ ٩٩)، أي: ممتلئ الساقين، وقيل: ممتلئ الأعضاء، كما مرَّ قريبًا.
¬ (٢) أي: غير مسترسل الشعر، "ك" (١٩/ ٢٢٨).
¬ (٣) بفتح الطاء الأولى وكسرها، أي: شديد الجعودة، "مجمع" (٤/ ٢٩٩)، "ك" (١٩/ ٢٢٨).
¬ (٤) هو عبد اللَّه بن شداد، "ف" (٩/ ٤٦١).
¬ (٥) أي: الزنا، أي اشتهر عنه ولكن لم يثبت بالبينة ولا بالاعتراف، وفيه أنه لا يحدّ بمجرد القرائن والشهرة، "ك" (١٩/ ٢٢٤).
¬ (٦) أي: هل تحل للأول إن طلقها الثاني بغير مسيس؟ "فتح" (٩/ ٤٦٤)، والجواب: لا تحل للأول إلا بطلاق الزوج الثاني وقد كان وطئها، "عيني" (١٤/ ٣٣١).
стр. 7546
٥٣١٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ¬ (٤) ¬ (٥)، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ¬ (٦)، ثُمِّ طَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَتْ آخَرَ ¬ (٧)، فَأَتَتِ النَّبِيُّ ﷺ فذَكَرَتْ أَنَّهُ لَا يَأْتِيهَا، وَأنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ. . . . . . .
"حَدَّثَنَا عَمْرُو" في ذ: "حَدَّثَنِي عَمْرُو". "حَدَّثَنَا أَبِي" في نـ: "حَدَّثَنِي أَبِي" مصحح عليه. "حَدَّثَنَا عُثْمَانُ" في نـ: "ح وحدَّثنا عثمان"، وفي نـ: "حَدَّثَني" بدل "حَدَّثَنا". "فَذَكَرَتْ" في نـ: "فَذَكَرَتْ لَهُ".
===
¬(١) الفلاس، "ع" (١٤/ ٣٣٢).
¬ (٢) هو ابن سعيد القطان، "ف" (٩/ ٤٦٤).
¬ (٣) عروة بن الزبير، "ف" (٩/ ٤٦٤).
¬ (٤) اسمه عبد الرحمن، و"عبدة" لقبه، "ع" (١٤/ ٣٣٢).
¬ (٥) هو ابن سليمان الكوفي، "ع" (١٤/ ٣٣٢). ساق الحديث على لفظ عبدة، وإنما احتاج إلى رواية يحيى لتصريح هشام في روايته بقوله: "حدثني أبي"، "ف" (٩/ ٤٦٤).
¬ (٦) اسمها تميمة بالتصغير، "ف" (٩/ ٤٦٤).
¬ (٧) هو عبد الرحمن بن الزبير، "ك" (١٩/ ٢٢٨).
стр. 7547
إِلَّا مِثْلُ هُدْبَةٍ ¬ (١) ¬ (٢) فَقَالَ: "لَا حَتَّى تَذُوقِي ¬ (٣) عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ". [راجع: ٢٦٣٩، تحفة: ١٧٣١٧، ١٧٠٧٣].
٣٨ - بَابُ قوله: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ الآية ¬ (٤) [الطلاق: ٤]
"هُدْبَةٍ" في نـ: "الْهُدْبَةِ". "وَيَذُوقَ" في نـ: "أَوْ يَذُوقَ". "بَابُ قوله" في نـ: "أَبْوَابُ العِدَّةِ، باب قوله"، وفي نـ: "كِتَابُ العِدَّةِ، باب قوله"، وسقط لفظ "باب" في مه، ذ.
===
¬(١) وجه الشبه الاسترخاء لا الدقة، "ك" (١٩/ ٢٢٩).
¬ (٢) قوله: (إلا مثل هدبة) الثوب، بضم الهاء وسكون المهملة بعدها موحدة مفتوحة: هو طرف الثوب الذي لم ينسج، أرادت أن ذكره يشبه الهدبة في الاسترخاء وعدم الانتشار، "فتح" (٩/ ٤٦٥). قوله: "فقال: لا" قال الكرماني (١٩/ ٢٢٨): فإن قلت: ما المنفيّ بقوله: لا؟ قلت: الرجوع إلى الزوج الأول، وسائر الروايات تدلّ عليه، انتهى. قوله: "حتى تذوقي عسيلته" قال جمهور العلماء: ذوق العسيلة كناية عن المجامعة، وهو تغيب حشفة الرجل في فرج المرأة، وزاد الحسن البصري حصولَ الإنزال، وهذا الشرط انفرد به عن الجماعة، "فتح" (٩/ ٤٦٦ - ٤٦٧)، والحديث سبق غير مرة.
¬ (٣) المراد بالذوق: الوطء، "ك" (١٩/ ٢٢٩).
¬ (٤) قوله: (باب قوله: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ الآية) سقط لفظ "باب" لأبي ذر وكريمة وثبت للباقين، ووقع عند ابن بطال: "كتاب العدة - باب قول اللَّه. . . " إلخ، ولبعضهم: "أبواب العدة"، والأَولى قبل الباب الذي مضى، كذا في "الفتح" (٩/ ٤٧٠) ملتقط منه.
стр. 7548
قَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (١): وَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا يَحِضْنَ أَوْ لَا يَحِضْنَ، وَاللَّاتِي قَعَدْنَ عَنِ الْحَيْضِ، وَاللَّاتِي لَمْ يَحِضْنَ، فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ.
٣٩ - بَابٌ ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ¬ (٢)﴾ [الطلاق: ٤]
٥٣١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ
"قَالَ مُجَاهِدٌ" في نـ: "فَقَالَ مُجَاهِدٌ". "وَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا" في نـ: "إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا". "وَاللَّاتِي" في نـ: "فَاللَّاتِي"، وفي نـ: "وَاللَّائِي". "عَنِ الْحَيْضِ" في نـ: "فِي الْحَيْضِ"، وفي ذ: "عَنِ الْمَحِيضِ". "وَاللَّاتِي" في نـ: "وَاللَّائِي". "بَابٌ" سقط في نـ. "قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ" لفظ "قَالَ" سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (قال مجاهد: وإن لم تعلموا. . .) إلخ، أي: فسرّ قوله تعالى: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ أي: لم تعلموا. وقوله: "واللاتي قعدن عن المحيض" أي حكمهن حكم اللائي يئسن. وقوله: "واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر" أي أن حكم اللائي لم يحضن أصلًا ورأسًا حكمهن في العدة حكم اللائي يئسن، فكان تقدير الآية: واللائي لم يحضن كذلك؛ لأنها وقعت بعد قوله: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾. وأثر مجاهد هذا وصله الفريابي، وذهب الجمهور إلى أن المعنى في قوله: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ أي: في الحكم لا في اليأس، "فتح" (٩/ ٤٧٠) مختصرًا.
¬ (٢) قوله: (﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾) هذا هو قول الجمهور، وخالف في ذلك علي وابن عباس فإنهما قالا: عدتها آخر الأجلين، وروي عن ابن عباس الرجوعُ عن ذلك، كذا في "العيني" (١٤/ ٣٣٤).
стр. 7549
عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَسْلَمَ ¬ (١) يُقَالُ لَهَا: سُبَيْعَةُ ¬ (٢) ¬ (٣) كَانَتْ تَحْتَ زَوْجِهَا ¬ (٤)، تُوُفِّيَ عَنْهَا وَهِيَ حُبْلَى، فَخَطَبَهَا أَبُو السَّنَابِلِ ¬ (٥) بْنُ بَعْكَكٍ، فَأَبَتْ أَنْ تَنْكِحَهُ، فَقَالَتْ ¬ (٦) ¬ (٧):. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ" كذا في ذ، ولغيره: "ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ". "تُوُفِّيَ عَنْهَا" في هـ، ذ: "تُوُفِّيَ مِنْهَا". "فَقَالَتْ" كذا في قا، وفي كن، ذ: "فَقَالَ" [وهو] الصواب.
===
¬(١) قبيلة.
¬ (٢) وهي من مصغر السبعة أخت الثمانية، "ك" (١٩/ ٢٢٩).
¬ (٣) وهي من المهاجرات، "قس" (١٢/ ١٠٨).
¬ (٤) سعد بن خولة المتوفى بمكة بعد أن هاجر منها، "قس" (١٢/ ١٠٨).
¬ (٥) جمع السنبل، اسمه عمرو، "ك" (١٩/ ٢٢٩).
¬ (٦) أي: فقال أبو السنابل: لما أبَتْ عن قبول خِطْبته وتجمَّلَتْ لغيره وهو أبو البشر بن الحارث وكان شابًا وأبو السنابل كان كهلًا، كذا في "قس" (١٢/ ١٠٨).
¬ (٧) قوله: (فقالت. . .) إلخ، قال عياض: هكذا وقع عند جميعهم: "فقالت: واللَّه" إلا لابن السكن فعنده: "فقال" مكان: "فقالت" وهو الصواب. قلت: وكذا في الأصل الذي عندنا من رواية أبي ذر عن مشايخه، بل قال ابن التين: إنه عند جميعهم: "فقال" إلا عند القابسي: "فقالت" بزيادة التاء، وهذا أقرب مما قال عياض. ثم قال عياض: والحديث مبتور، نقص منه قولها: "فنفست بعد ليال فخطبت. . . " إلخ، "فتح الباري" (٩/ ٤٧٣).
стр. 7550
وَاللَّهِ مَا يَصْلُحُ ¬ (١) أَنْ تَنْكِحِيهِ حَتَّى تَعْتَدِّي آخِرَ الأَجَلَيْنِ ¬ (٢). فَمَكُثَتْ قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ لَيَالٍ ثُمَّ جَاءَتِ النَّبِيُّ ﷺ فقَالَ: "انْكِحِي ¬ (٣) ". [راجع: ٤٩٠٩، أخرجه: س ٥٣١٦، تحفة: ١٨٢٧٣].
٥٣١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ ¬ (٤)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (٥): أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَتَبَ إِلَيْهِ: أَنَّ عُبَيدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٦) أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى بْنِ الأَرْقَمِ أَنْ سَلْ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ: كَيْفَ أَفْتَاهَا النَّبِيُّ ﷺ ؟ فَقَالَتْ: أَفْتَانِي إِذَا وَضَعْتُ أَنْ أَنْكِحَ ¬ (٧). [راجع: ٣٩٩١].
٥٣٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ: أَنَّ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ ¬ (٨) بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَجَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ فاسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تَنْكِحَ،
"ابْنِ الأَرْقَمِ" في نـ: "ابْنِ أَرْقَمَ". "أَنْ سَلْ" في نـ: "أَنْ يَسْأَلَ". "حَدَّثَنَا يَحْيَى" في ذ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى". "حَدَّثَنَا مَالِكٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ".
===
¬(١) أي: قال أبو السنابل لما رآها تجملت لغيره من الخُطّاب، "قس" (١٢/ ١٠٨).
¬ (٢) أي: من الوضع أو الأشهر.
¬ (٣) لأن عدتك انقضت بوضع الحمل، "قسطلاني" (١٢/ ١٠٨).
¬ (٤) ابن سعد.
¬ (٥) ابن أبي حبيب.
¬ (٦) ابن عتبة بن مسعود.
¬ (٧) وهذا قد أجمع عليه جمهور العلماء من السلف وأئمة الفتوى في الأمصار إلا ما روي عن علي أنها تعتد آخر الأجلين، "قس" (١٢/ ١٠٩).
¬ (٨) بضم النون وكسر الفاء، أي: ولدت، "ف" (٩/ ٤٧٣).
стр. 7551
فَأَذِنَ لَهَا، فَنَكَحَتْ. [أخرجه: س ٣٥٠٨، ق ٢٠٢٩، تحفة: ١١٢٧٢].
٤٠ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ ¬ (١) بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٢) فِيمَنْ تَزَوَّجَ ¬ (٣) فِي الْعِدَّةِ فَحَاضَتْ عِنْدَهُ ثَلَاثَ حِيَضٍ: بَانَتْ مِنَ الأَوَّلِ، وَلَا تَحْتَسِبُ ¬ (٤) بِهِ ¬ (٥) لِمَنْ بَعْدَهُ ¬ (٦).
"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ" زاد في نـ: " ". "وَلَا تَحْتَسِبُ" في نـ: "وَلَا يُحْتَسَبُ" وكذا في الموضع الآتي.
===
¬(١) المراد ذوات الحيض، والمراد بالتربص الانتظار، وهو خبر بمعنى الأمر، "ف" (٩/ ٤٧٦).
¬ (٢) قوله: (وقال إبرا هيم) هو النخعي، هذه مسألة اجتماع العدتين، فنقول أولًا: إن العلماء يجمعون على أن الناكح في العدة يفسخ نكاحه ويفرَّق بينهما، فإذا تزوج في العدة فحاضت عنده ثلاث حيض بانت من الأول لأنها عدتها منه، كذا في "العيني" (١٤/ ٣٣٦). قال الكرماني (١٩/ ٢٣٠ - ٢٣١): هذه إشارة إلى اجتماع العدتين، واختلفوا فيها، فقال إبراهيم النخعي: تُتِمّ بقية عدتها من الأول ثم تستأنف عدة أخرى للثاني، وقال الزهري: تكفي عدة واحدة وتكون محسوبة لهما، وقول الزهري أحب إلى سفيان، انتهى. قال في "الفتح" (٩/ ٤٧٦): ذهب الجمهور إلى أن من اجتمعت عليها عدتان أنها تعتد عدتين، وعن الحنفية ورواية عن مالك: تكفي لها عدة واحدة كقول الزهري، واللَّه أعلم، انتهى.
¬ (٣) أي: تزويجًا فاسدًا، "قس" (١٢/ ١١٠).
¬ (٤) بفتح الفوقيتين وكسر السين، "قس" (١٢/ ١١٠).
¬ (٥) أي: بالحيض، "قس" (١٢/ ١١٠).
¬ (٦) بل تعتد أخرى.