← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 7477–7516 · переход к 7482.

стр. 7477

وَقَالَ طَاوُسٌ: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] فِيمَا افْتُرَضَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي الْعِشْرَةِ وَالصُّحْبَةِ. وَلَمْ يَقُلْ ¬ (١) قَوْلَ السُّفَهَاءِ ¬ (٢): لَا يَحِلُّ حَتَّى تَقُولَ: لَا أَغْتَسِلُ ¬ (٣) لَكَ مِنْ جَنَابَةٍ ¬ (٤). "لَا يَحِلُّ" في نـ: "لَا تَحِلُّ". === والمعنى أن المختلعة إذا افتدت نفسها من زوجها بجميع ما تملك كان له أن يأخذ ما دون شعرها من جميع ملكها، كذا في "المجمع" (٣/ ٢٤٦) و"العيني" (١٤/ ٢٧٥). قال ابن بطال: ذهب الجمهور إلى أنه يجوز للرجل أن يأخذ في الخلع أكثر مما أعطاها، وقال مالك: لم أر أحدًا ممن يقتدى به يمنع ذلك، لكنه ليس من مكارم الأخلاق، قاله في "الفتح" (٩/ ٣٩٧). ¬ (١) أي: لم يقل طاوس، "خ". ¬ (٢) قوله: (ولم يقل قول السفهاء) يعني أن طاوسًا لم يقل قول السفهاء: إن الخلع "لا يحل حتى تقول -المرأة-: لا أغتسل لك من جنابة"، أي تمنعه أن يطأها، بل أجاز الخلع إذا لم تقم المرأة بما افتُرِضَ عليها لزوجها في العشرة والصحبة. وقال في "الفتح" (٩/ ٣٩٧): هذا التعليق اختصره البخاري من أثر وصله عبد الرزاق قال: أنبأنا ابن جريج، أخبرني ابن طاوس وقلت له: ما كان أبوك يقول في الفداء؟ قال: كان يقول ما قال اللَّه تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ ولم يكن يقول قول السفهاء: لا يحل حتى تقول: لا أغتسل لك من جنابة، لكنه يقول: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة، انتهى. ¬ (٣) والاغتسال إما كناية عن الوطء وإما حقيقة، "ك" (١٩/ ١٩٨)، "ع" (١٤/ ٢٧٦). ¬ (٤) لأنها حينئذ تصير ناشزة، فَيَحِلُّ الأخذ منها، "ع" (١٤/ ٢٧٦).

стр. 7478

٥٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ جَمِيلٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (٢)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةَ ¬ (٣) ¬ (٤) ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتُبُ عَلَيْهِ ¬ (٥) فِي خُلُق وَلَا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الإِسلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ ¬ (٦)؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً ¬ (٧) ". [أطرافه: ٥٢٧٤، ٥٢٧٥، ٥٢٧٦، ٥٢٧٧، أخرجه: س ٣٤٦٣، تحفة: ٦٠٥٢]. "حَدَّثَنَا أَزْهَرُ" في ذ: "حَدَّثَنِي أَزْهَرُ". "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ". "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇". "وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً" زاد بعده في سـ، هـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَا يُتَابَعُ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ"، -أي: قال البخاري: لم يتابع أزهر بن جميل في ذكر ابن عباس بل أرسله غيره في هذا الطريق، لكن جاء موصولًا في طرق أخرى، كما ذكره في الباب أيضًا، "ف" (٩/ ٤٠١)، "ع" (١٤/ ٢٧٨)، "خ"-. === ¬(١) البصري. ¬ (٢) هو ابن مهران. ¬ (٣) اختلفت طرق الحديث في اسمها، "ع" (١٤/ ٢٧٦). ¬ (٤) هي جميلة أو حبيبة أو مريم، أقوال بسطها في "الفتح" (٩/ ٣٩٨ - ٣٩٩) وغيره. ¬ (٥) قوله: (ما أعتب عليه) بضم الفوقية وكسرها، من عتب عليه إذا وجد عليه، وفي بعضها: "أعيب" بالتحتية، أي: لا أغضب عليه، ولا أريد مفارقته لسوء خلقه ولا لنقصان دينه، ولكن أكرهه طبعًا، فأخاف على نفسي في الإسلام ما ينافي مقتضى الإسلام، "ك" (١٩/ ١٩٤). [انظر "اللامع" (٩/ ٣٩٧)]. ¬ (٦) أي: بستانه الذي أعطاها، "ك" (١٩/ ١٩٨). ¬ (٧) أمر إرشاد وإصلاح لا إيجاب، "ف" (٩/ ٤٠٠)، كما سيجيء.

стр. 7479

٥٢٧٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (١)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (٢) الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ أُخْتَ ¬ (٣) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ بِهَذَا، وَقَالَ: "تَرُدِّينَ حَدِيقَتَهُ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، فَرَدَّتْهَا وَأَمَرَهُ يُطَلِّقهَا. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ خَالِدٍ ¬ (٤)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "وَطَلِّقْهَا" ¬ (٥). [راجع: ٥٢٧٣، تحفة: ١٩١١١]. "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "الْحَذَّاءِ" سقط في نـ. "يُطَلِّقْهَا" في نـ: "أَنْ يُّطَلِّقَهَا"، وفي نـ: "بِطَلاقِهَا". "وَطَلِّقْهَا" في نـ: "فَطَلِّقْهَا" بلفظ الأمر فيهما. === ¬(١) ابن عبد اللَّه الطحان، "ع" (١٤/ ٢٧٨). ¬ (٢) ابن مهران. ¬ (٣) أي أخت عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي، نسب أخوها إلى جده، "ف" (٩/ ٣٩٨). ¬ (٤) الحذاء. ¬ (٥) قوله: (وطلقها) هو أمر إرشاد وإصلاح لا إيجاب، ووقع في رواية جرير بن حازم: "فردت عليه، وأمره بفراقها". واستدل بهذا على أن الخلع ليس بطلاق، وفيه نظر؛ فليس في الحديث ما يثبت ذلك ولا ما ينفيه، فإن قوله: "طلقها. . . " إلخ، في أحاديث الباب يحتمل أن يراد: طلِّقْها على ذلك، فيكون طلاقًا صريحًا على عوض، وليس البحث فيه، إنما الاختلاف فيما إذا وقع لفظ الخلع أو ما كان في حكمه من غير تعرض لطلاق بصراحة ولا كناية، هل يكون الخلع طلاقًا أو فسخًا؟ وكذلك ليس فيه التصريح بأن الخلع وقع قبل الطلاق أو بالعكس، كذا في "فتح الباري" (٩/ ٤٠٠). [انظر "المغني" (١٠/ ٢٧٥)].

стр. 7480

٥٢٧٥ - وَعَنِ ابْنِ أَبِي تَمِيمَةَ ¬ (١)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَا أَعْتُبُ ¬ (٢) عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ، وَلَكِنِّي لَا أُطِيقُهُ ¬ (٣) ¬ (٤) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَتَرُدِّينَ ¬ (٥) عَليْهِ حَدِيقَتَهُ ¬ (٦)؟ ". قَالَتْ: نَعَمْ. [راجع: ٥٢٧٣، تحفة: ٦٠٠٦]. "وَعَنِ ابْنِ أَبِي تَمِيمَةَ" في عسـ، ذ: "وَعَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ". "وَلَكِنِّي" في سـ، ذ: "وَلَكِنْ". "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﵇". "قَالَتْ: نَعَمْ" زاد في نـ: "فَردَّتْها". === ¬(١) قوله: (وعن ابن أبي تميمة) عطف على قوله: "عن خالد عن عكرمة" يعني: وقال إبراهيم بن طهمان أيضًا: عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، واسم أبي تميمة كيسان، يروي عن عكرمة عن ابن عباس إلى آخره موصولًا، "عيني" (١٤/ ٢٧٨). قال في "الفتح" (٩/ ٤٠١): أشار البخاري إلى أنه اختلف على أيوب أيضًا في وصل الخبر وإرساله، فاتفق إبراهيم بن طهمان وجرير بن حازم على وصله، وخالفهما حماد بن زيد فقال: عن أيوب عن عكرمة، مرسلًا، انتهى. ¬ (٢) بضم المثناة وكسرها، من العتاب، "توشيح" (٧/ ٣٣٢٠). ¬ (٣) أي: لا أطيق معاشرته، "ع" (١٤/ ٢٧٨). ¬ (٤) هو في جميع النسخ بالقاف، وذكر الكرماني أن في بعضها "أطيعه" بالعين المهملة، وهو تصحيف، "فتح" (٩/ ٤٠١)، وتعقبه العيني (١٤/ ٢٧٨) في دعوى التصحيف. ¬ (٥) استفهام محذوف الأداة. ¬ (٦) أي: بستانه، "تو" (٧/ ٣٣٢١).

стр. 7481

٥٢٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَادٌ ¬ (٢) أَبُو نُوحٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيسِ بْنِ شَمَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَنْقِمُ ¬ (٤) ¬ (٥) عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ، إِلَّا أَنِّي أَخَافُ الْكُفْرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ " فَقَالَتْ: نَعَمْ. فَرَدَّتْ عَلَيْهِ، وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا. [راجع: ٥٢٧٣، تحفة: ٦٠٠٦]. ٥٢٧٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٦)، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "حَدَّثَنَا جَرِيرُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ". "إِلَى النَّبِيِّ" في نـ: "إِلَى رَسُولِ اللَّهِ". "عَلَى ثَابِتٍ" في نـ: "عَلَى ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ". "فَتَرُدِّينَ" في عسـ، ذ: "تَرُدِّينَ". "سُلَيْمَانُ" في نـ: "سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ". === ¬(١) بضم الميم وفتح المعجمة وكسر الراء المشددة: منسوب إلى محلّة من محالّ بغداد، أبو جعفر الحافظ، قاضي حلوان، مات سنة ٢٥٤ هـ، كذا في "ك" (١٩/ ١٩٩)، "ع" (١٤/ ٢٧٩). ¬ (٢) بضم القاف وخفة الراء آخره دال مهملة: لقب، واسمه عبد الرحمن بن غزوان، "ف" (٩/ ٤٠١). ¬ (٣) السختياني. ¬ (٤) أي: ما أعْتُب. ¬ (٥) يقال: نقم من فلان الإحسان إذا جعله مما يؤديه إلى كفر النعمة، "مجمع" (٤/ ٧٩٩). ¬ (٦) هو ابن زيد.

стр. 7482

عِكْرِمَةَ: أَنَّ جَمِيلَةَ ¬ (١). . . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. [راجع: ٥٢٧٣، تحفة: ٦٠٠٦]. ١٣ - بَابُ الشِّقَاقِ ¬ (٢) وَهَلْ يُشِيرُ بِالْخُلْعِ ¬ (٣) عِنْدَ الضَّرَرِ؟ "الضَّرَرِ" كذا في سفـ، وفي عسـ: "الضَّرْوْرَةِ"، وفي نـ: "الضَّربِ". === ¬(١) أشار بهذا إلى أن المرأة التي خالعها ثابت بن قيس جميلة، [و] قد ذكرنا الاختلاف فيه عن قريب، "ع" (١٤/ ٢٧٩). ¬ (٢) وهو بالكسر: الخلاف، "الخير"، وقيل: الخصام، "ع" (١٤/ ٢٧٩). ¬ (٣) قوله: (هل يشير بالخلع) فاعل يشير محذوف، وهو إما الحَكَم من أحد الزوجين، أو الحاكم إذا ترافعا إليه، أو ولي الواحد منهما، والقرينة الحالية والمقالية تدل على ذلك. قوله: "عند الضرورة" وعند النسفي: "الضرر" أي: لأجل الضرر الحاصل لأحد الزوجين أَوْ لَهُمَا، قوله: " ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا. . .﴾ إلخ" قال ابن بطال (٧/ ٤٢٥): أجمع العلماء على أن المخاطب بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ الحكام، وأن المراد بقوله: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا﴾ الحكمان، وأن الحكمين يكون أحدهما من جهة الرجل والآخر من جهة المرأة، إلا أن لا يوجد من أهلهما من يصلح لذلك، فيجوز أن يكون من الأجانب ممن يصلح لذلك، وأنهما إذا اختلفا لم ينفذ قولهما، وإن اتفقا نفذ في الجمع بينهما من غير توكيل، واختلفوا فيما إذا اتفقا على الفرقة، فقال مالك والأوزاعي وإسحاق: ينفذ بغير توكيل ولا إذن من الزوجين، وقال الكوفيون والشافعي وأحمد: يحتاجان إلى الإذن، فأما مالك ومن تابعه فألحقوه بالعنين والمولى، فإن الحاكم يطلق عليهما فكذلك هذا، وجرى الباقون على الأصل، وهو أن الطلاق بيد الزوج فإن أذن في ذلك وإلّا طلق عليه الحاكم، كذا في "الفتح" (٩/ ٤٠٣ - ٤٠٤) و"العيني" (١٤/ ٢٧٩ - ٢٨٠).

стр. 7483

وَقَوْلِهِ ¬ (١) تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ ¬ (٢) شِقَاقَ بَيْنِهِمَا ¬ (٣) فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿خَبِيرًا ¬ (٤)﴾ [النساء: ٣٥]. ٥٢٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ بَنِي الْمُغِيرَةِ ¬ (٦) اسْتَأْذَنُوا فِي أَنْ يَنْكِحَ عَلِيُّ ابْنَتَهُمْ! فَلَا آذَنُ". [راجع: ٩٢٦، أخرجه: م ٢٤٤٩، د ٢٠١٧، ت ٣٨٦٧، س في الكبرى ٨٣٧٠، ق ١٩٩٨، تحفة: ١١٢٦٧]. "وَقَوْلِهِ تَعَالَى" في ذ: "وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى"، وفي عسـ: "وَفِي قَولِهِ تَعالَى". " ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا. . .﴾ إلخ" في سفـ، ذ بدله: "الآية". " ﴿حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ﴾ " زاد في نـ: " ﴿وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ ". "إِلَى قَوْلِهِ" في نـ: "إِلَى قَوْلِهِ تَعالَى". "الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ" في نـ: "الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ الزُهْرِيَ". "فَلَا آذَنُ" في نـ: "فَلَا آذَنُ لَهُمْ". === ¬(١) بالجر عطف على الشقاق، "ع" (١٤/ ٢٧٩). ¬ (٢) الخوف هنا بمعنى العلم، "ع" (١٤/ ٢٧٩). ¬ (٣) كذا لأبي ذر والنسفي [وقالا بعدها: "الآية"]، زاد غيرهما: "فابعثوا. . . " إلخ، "ف" (٩/ ٤٠٣). ¬ (٤) كذا لغير أبي ذر والنسفي. ¬ (٥) هشام بن عبد الملك، "ع" (١٤/ ٢٨٠). ¬ (٦) فإن قلت: تقدم بورقتين [أي في "النكاح" (برقم: ٥٢٣٠)] أنها من بني هشام، وفي "الجهاد" [برقم: ٣١١٠] أنها بنت أبي جهل؟ قلت: لا منافاة؛ إذ أبو جهل هو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي. وتؤخذ مطابقة الترجمة من كون فاطمة ما كانت ترضى بذلك، فكان الشقاق بينها

стр. 7484

١٤ - بَابٌ لَا يَكُونُ بَيْعُ الأَمَةِ طَلَاقًا ¬ (١) ٥٢٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ¬ (٢) ثَلَاثُ سُنَنٍ ¬ (٣)، إِحْدَى السُّنَنِ أَنَّهَا أُعْتِقَتْ، فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا. وَقَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : "الْوَلَاءُ لِمَنْ "طَلاقًا" في سـ: "طَلاقَهَا". "كَانَ فِي بَرِيرَةَ" في نـ: "كَانَتْ فِي بَرِيرَةَ". "أَنَّهَا أُعْتِقَتْ" في نـ: "أَنَّهَا عُتِقَتْ". === وبين علي متوقعًا، فأراد ﷺ دفع وقوعه بمنع علي من ذلك بطريق الإيماء والإشارة، كذا في "الكرماني" (١٩/ ٢٠٠)، وهي مناسبة جيدة، وكذا حسنه العيني (١٤/ ٢٨٠)، واللَّه أعلم. ¬ (١) قوله: (لا يكون بيع الأمة طلاقًا) قال ابن بطال (٧/ ٤٢٦): اختلف السلف هل يكون بيع الأمة طلاقًا؟ فقال الجمهور: لا يكون بيعها طلاقًا، -وهو مذهب كافة الفقهاء، "ع" (١٤/ ٢٨١) -، وروي عن ابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب، ومن التابعين عن ابن المسيب والحسن ومجاهد قالوا: يكون طلاقًا، وتمسكوا بظاهر قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]. وحجة الجمهور حديث الباب، وهو أن بريرة عتقت فخُيِّرَتْ في زوجها، فلو كان طلاقها يقع بمجرد البيع لم يكن للتخيير معنى، "فتح " (٩/ ٤٥٤). وحديث الباب سبق مرارًا في "العتق" [برقم: ٢٥٣٦، و"الزكاة" [برقم: ١٤٩٣، و"الصلاة" [برقم: ٤٥٦]، وسيأتي. قال العيني (١٤/ ٢٨١): والمطابقة للترجمة من حيث إن العتق إذا لم يكن طلاقًا فالبيع بالطريق الأولى، ولو كان ذلك طلاقًا لمَا خَيَّرها رسول اللَّه ﷺ ، انتهى. ¬ (٢) على وزن كريمة، كانت مولاة لعائشة، "لمعات". ¬ (٣) أي: أحكام، "قس" (١٢/ ٥٣)، أي: وجدت بسببها ثلاث سنن.

стр. 7485

أَعْتَقَ". وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والْبُرْمَةُ ¬ (١) تَفُورُ بِلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمْ مِنْ أُدْم الْبَيْتِ فَقَالَ: "أَلَمْ ¬ (٢) أَرَ بُرْمَةً فِيهَا لَحْمٌ؟ ". قَالُوا: بَلَى، وَلَكِنْ ذَلِكَ لَحْم تُصُدِّقَ بهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ قَالَ: "عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ". [راجع: ٤٥٦، أخرجه: م ١٠٧٥، س ٣٤٤٧، تحفة: ١٧٤٤٩]. ١٥ - بَابُ خِيَارِ الأَمَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ ¬ (٣) "بُرْمَةً" كذا في عسـ، ولغيره: "الْبُرْمَةَ". "عَلَيْهَا صَدَقَةٌ" في نـ: "هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ". === ¬(١) بضم الموحدة وسكون الراء: القِدْر، "لم"، "ط" (٤/ ٤٩). ¬ (٢) الهمزة فيه للتقرير والتعجب، ويجوز أن يكون إنكارًا، "طيبي" (٤/ ٤٩). ¬ (٣) قوله: (باب خيار الأمة تحت العبد) قال النووي (٥/ ٤٠٣): أجمعت الأمة على أنها إذا عتقت كلها تحت زوجها وهو عبد كان لها الخيار في فسخ النكاح، فإن كان حرًّا فلا خيار عند مالك والشافعي والجمهور، وقال أبو حنيفة: لها الخيار، واحتج برواية من روى: أن زوجها كان حرًّا. واحتج الجمهور بأنها قضية واحدة. والروايات المشهورة أن زوجها كان عبدًا. قال الحفاظ: ورواية من روى أنه كان حرًّا غلط وشاذة مردودة لمخالفتها المعروفَ في روايات الثقات، ويؤيده أيضًا قولُ عائشة قالت: "كان عبدًا، ولو كان حرًّا لم يخيرها" رواه مسلم. وفي هذا الكلام دليلان؛ أحدهما: إخبارها أنه كان عبدًا، وهي صاحبة القضية، والثاني: قولها: لو كان حرًّا لم يخيرها، ومثل هذا لا يكاد أحد يقوله إلا توقيفًا، انتهى. قلت: أما قوله: الروايات المشهورة أن زوجها كان عبدًا، فالمراد به ما وقع في حديث عائشة: أنه كان عبدًا، وكذلك في حديث ابن عباس عند

стр. 7486

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الشيخين، وفي حديث صفية بنت عبيد عند النسائي قالت: "كان زوج بريرة عبدًا"، وسنده صحيح، فرواية عائشة تقتضي ترجيح أنه كان حرًّا، وذلك أن رواة هذا الحديث عن عائشة ثلاثة: الأسود، وعروة، وعبد الرحمن بن القاسم، فأما الأسود فلم يختلف فيه عن عائشة أنه كان حرًّا، وأما عروة فعنه روايتان صحيحتان: إحداهما أنه كان حرًّا، والأخرى أنه كان عبدًا، وأما عبد الرحمن بن القاسم فعنه روايتان صحيحتان: إحداهما أنه كان حرًّا، والأخرى الشك، فلم يبق ما يعارضه إلا حديث ابن عباس وحديث صفية، فالجمع بأن يقال: إنه كان في أصله عبدًا ثم صار حرًّا، وأما ما روي عن ابن عباس: أنه كان عبدًا حين أعتقتْ، فمحمول على عدم اطلاع ابن عباس على الحرية، وإنما قلنا بذلك لأن عائشة صاحبة القصة ثبت عنها قوله: "أنه كان حرًّا حين أُعتقتْ"، وهي أعرف بلسان بريرة من ابن عباس. أما قولها: "ولو كان حرًّا لم يخيرها"، فهو متعقَّب بأن هذه في رواية جرير عن هشام في آخر الحديث، وهي مدرجة من قول عروة، بيَّن ذلك في رواية مالك وأبي داود والنسائي. وأما دعوى أن ذلك لا يقال إلا بتوقيف فمردودة، فإن للاجتهاد فيه مجالًا، ومن جملة ذلك ما ذكرته الشافعية: إنما جعل لها الخيار تحت العبد لفضل الحرية على الرقّ، وهذا كلام لا تأييد له من الشارع ﷺ أصلًا، وعلى كل حال فلم يصح ذلك عن عائشة أصلًا، وإنما هو قول عروة، كيف وقد صح عنها ما أخرجه الترمذي (ح: ١١٥٥): حدثنا هناد، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: "كان زوج بريرة حرا، فخيرها رسول اللَّه ﷺ ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. هذا كله ملتقط من "شرح المسند" للشيخ السندي و"فتح القدير" (٣/ ٤٠٢) لابن الهمام.

стр. 7487

٥٢٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَهَمَّامٌ ¬ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتُهُ عَبْدًا يَعْنِي زَوْجَ بَرِيرَةَ ¬ (٣). [أطرافه: ٥٢٨١، ٥٢٨٢، ٥٢٨٣، أخرجه: د ٢٢٣٢، ت ١١٥٦، تحفة: ٦١٨٩]. ٥٢٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْن عَبَّاسٍ قَالَ: ذَاكَ مُغِيثٌ ¬ (٤) عَبْدُ بَنِي فُلَانٍ -يَعْنِي زَوْجَ بَرِيرَةَ- كَأَنِّي أَنْظرُ إِلَيْهِ يَتْبَعُهَا فِي سِكَكِ ¬ (٥) الْمَدِينَةِ، يَثكِي عَلَيْهَا. [راجع: ٥٢٨٠، أخرجه: ت ١١٥٦، تحفة: ٥٩٩٨]. ٥٢٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا أَسْوَدَ "قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ" في عسـ: "عَنْ أَيُّوبَ". === وقال الترمذي: وروى غير واحد عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: "كان زوج بريرة حرًّا، فخيرها رسول اللَّه ﷺ "، وكذا روى أبو عوانة عن الأعمش، قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من التابعين ومن بعدهم، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة. قال العيني (١٤/ ٢٨٢): وبه قال محمد بن سيرين وأبو ثور ومجاهد والشعبي والنخعي وطاوس. وفي "مسند أبي حنيفة": عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة. . .، الحديث. ¬ (١) الطيالسي. ¬ (٢) هو ابن يحيى، "ع" (١٤/ ٢٨٣). ¬ (٣) هكذا أورده مختصرًا من هذا الوجه، "ف" (٩/ ٤٠٨). ¬ (٤) بضم الميم وكسر المعجمة وبعد التحتية مثلثة، "قس" (١٢/ ٥٦). ¬ (٥) جمع السكة، وهي الزقاق.

стр. 7488

يُقَالُ لَهُ: مُغِيثٌ، عَبْدًا لِبَنِي فُلَانٍ ¬ (١)، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ ¬ (٢) وَرَاءَهَا فِي سِكَكِ ¬ (٣) الْمَدِينَةِ. [راجع: ٥٢٨٠، أخرجه: ت ١١٥٦، تحفة: ٥٩٩٨]. ١٦ - بَابُ شَفَاعَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي زَوْجِ بَرِيرَةَ ٥٢٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (٥)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ: مُغِيث كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي، وَدُمُوعُهُ ¬ (٦) تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَبَّاسٍ: "يَا عَبَّاسُ أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ ¬ (٧)، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا ¬ (٨) ". فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ رَاجَعْتِيهِ ¬ (٩) "، "مُغِيثٌ" في نـ: "مُعَيِّبٌ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّد" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ". "لِعَبَّاسٍ" في نـ: "لِلْعَبَّاسِ". "رَاجَعْتِيهِ" في نـ: "رَاجَعْتِهِ" -كذا في الأصول، "ف" (٩/ ٤٠٩) -. === ¬(١) أي: لبني المغيرة، "شرح المسند"، "ف" (٩/ ٤٠٨). ¬ (٢) أي: يدور خلفها، "مرقاة" (٦/ ٣٥٢). ¬ (٣) أي: في طرقها، "مرقاة" (٦/ ٣٥٢). ¬ (٤) هو ابن سلام، ويحتمل أن يكون محمد بن المثنى أو محمد بن بشار، "ف" (٩/ ٤٠٨ - ٤٠٩)، "ع" (١٤/ ٢٨٤). ¬ (٥) الحذاء. ¬ (٦) حالان. ¬ (٧) أي: من كثرة محبته إياها. ¬ (٨) لأن الغالب أن المحب لا يكون إلا محبوبًا وبالعكس، "ك" (١٩/ ٢٠٢). ¬ (٩) بإثبات الياء لإشباع الكسرة، و"لو" للتمني أو للشرط، والجزاء محذوف، "مرقاة" (٦/ ٣٥٢).

стр. 7489

قَالَتْ: يَا رَسولَ اللَّهِ، تَأْمُرُنِي ¬ (١) ¬ (٢)؟ قَالَ: "إِنَّمَا أشْفَعُ ¬ (٣) ". قَالَتْ: فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ ¬ (٤). [راجع: ٥٢٨٠، أخرجه: د ٢٢٣١، س ٥٤١٧، ق ٢٠٧٥، تحفة: ٦٠٤٨]. ١٧ - بَابٌ ٥٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ: أَنَّ عَائِشَةَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ، فَأَبَى مَوَالِيهَا إِلَّا أنْ يَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ للنَّبِيِّ ¬ (٦) ﷺ فَقَالَ: "اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". وَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمٍ فَقِيلَ: إِنَّ هَذَا مِمَّا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ". "قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ" في عسـ: "فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ". "إِنَّمَا أَشْفَعُ" في نـ: "إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ". "أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "حَدَّثَنَا شُعْبَةُ". "فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ" كذا في عسـ، ذ، ولغيرهما: "فَذَكَرَتْ لِلنَّبِيِّ". "وَأُتِيَ" في نـ: "فَأُتِيَ". "مِمَّا تُصُدِّقَ" في نـ: "مَا تُصُدِّقَ". "بِهِ" ثبت في ذ. === ¬(١) أي: أتامرني وجوبًا؟ "مرقاة" (٦/ ٣٥٢). ¬ (٢) أي: أتريد بهذا القول الأمرَ فيجب عليَّ؟ "ف" (٩/ ٤٠٩). ¬ (٣) أي: آمرك استحبابًا، "مرقاة" (٦/ ٣٥٣). ¬ (٤) أي: إذا لم تلزمني بذلك لا أختار العود إليه، "ف" (٩/ ٤٠٩). ¬ (٥) بفتحتين، هو ابن عتيبة، "ع" (١٤/ ٢٨٥). ¬ (٦) هذا الحديث صورة سياقه الإرسالُ، لكن أورده في "كفارات الأيمان" [برقم: ٦٧١٧]، فقال فيه: عن الأسود عن عائشة، "فتح" (٩/ ٤١٠).

стр. 7490

حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَزَادَ: فَخُيِّرَتْ ¬ (١) مِنْ زَوْجِهَا. [راجع: ٤٥٦، أخرجه: س ٢٦١٤، تحفة: ١٥٩٣٠]. ١٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ¬ (٢): ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ ¬ (٣) حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢١] ٥٢٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ "بابُ قولِ اللَّه تعالى" في نـ: "وقول اللَّه تعالى". "بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ " كذا للأكثر، وساق في رواية كريمة إلى قوله: " ﴿وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ ". "حَدَّثَنَا لَيْثٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ". "أَنَّ ابْنَ عُمَرَ" في نـ: "عَنِ ابْنِ عُمَرَ". === ¬(١) قوله: (وزا د: فخُيِّرَتْ) وقد أورده في "الزكاة" [برقم: ١٤٩٣] فلم يذكر هذه الزيادة، وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر عن آدم شيخ البخاري فيه فجعل الزيادة من قول إبراهيم، فظهر أن هذه الزيادة مدرجة، وحذفها في "الزكاة" لذلك، وإنما أوردها هنا مشيرًا إلى أن أصل التخيير في قصة بريرة ثابت من طرق أخرى، "ف" (٩/ ٤١٠). ¬ (٢) قوله: (وقول اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ. . .﴾) إلخ، لم يبتّ البخاري حكم المسألة لقيام الاحتمال عنده في تأويلها، فالأكثر أنها على العموم، وأنها خُصّت بآية المائدة، وعن بعض السلف أن المراد بالمشركات هنا عبدة الأوثان والمجوس، "ف" (٩/ ٤١٦). ¬ (٣) كذا للأكثر. وساق في رواية كريمة إلى قوله: " ﴿وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ "، "ف" (٩/ ٤١٦). ¬ (٤) ابن سعيد.

стр. 7491

كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ النَّصْرَانِيَّةِ أَوِ الْيَهُودِيَّةِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْمُشْرِكَاتِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا أَعْلَمُ مِنَ الإِشْرَاكِ شَيْئًا أَكْثَرَ مِنْ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ: رَبُّهَا عِيسَى ¬ (١)، وَهُوَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ. [تحفة: ٨٣٠٥]. ١٩ - بَابُ نِكَاحِ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْمُشْرِكَاتِ وَعِدَّتِهِنَّ ¬ (٢) ٥٢٨٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ،. . . . . . . . "أَوِ الْيَهُودِيَّةِ" في نـ: "وَالْيَهُودِيَّةِ". "أَكْثَرَ" في نـ: "أَكْبَرَ" بالموحدة، ولأبي ذر وابن عساكر بالمثلثة، قس (١٢/ ٦٠). "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ". === ¬(١) قوله: (أن تقول المرأة: ربها عيسى) وهو إشارة إلى ما قالت النصارى: المسيح ابن اللَّه، وقال اليهود: عزير ابن اللَّه. قد أخذ ابن عمر بعموم قوله، يعني: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ حتى كره نكاح أهل الكتاب، وأشار إليه البخاري بإيراد هذا الحديث في الباب. وعن ابن عباس: أن اللَّه تعالى استثنى من ذلك نساء أهل الكتاب فخُصِّصَتْ هذه الآية بالتي في المائدة، وهي قوله : ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥]، وقد نكح جماعة من الصحابة نساء نصرانيات ولم يروا بذلك بأسًا، -وعليه الأئمة الأربعة، "قس" (١٢/ ٦١) - وقال أبو عبيدة: وبه جاءت الآثار عن الصحابة والتابعين وأهل العلم بعدهم: أن نكاح الكتابيات حلال، وبه قال مالك والأوزاعي والثوري والكوفيون والشافعي وعامة العلماء، "عيني" (١٤/ ٢٨٦)، وقد قيل: إن ابن عمر شذّ بذلك، "ف" (٩/ ٤١٧). ¬ (٢) أي قدرها، والجمهور على أنها تعتد عدة الحرة، وعن أبي حنيفة: يكفي أن تستبرأ بحيضة، "ف" (٩/ ٤١٨).

стр. 7492

وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ ¬ (٢) مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ، كَانُوا مُشْرِكِي ¬ (٣) أَهْلِ حَرْبٍ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ، وَمُشْركِي أَهْلِ عَهْدٍ لَا يُقَاتِلُهُمْ وَلَا يُقَاتِلُونَهُ، وَكَانَ إِذَا هَاجَرَتِ امْرَأَةٌ ¬ (٤) مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لَمْ تُخْطَبْ ¬ (٥) حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ، فَإِذَا طَهُرَتْ "أَهْلِ عَهْدٍ" في عسـ: "أَهْلِ عَقْدٍ". "مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ" لفظ "أهل" سقط في نـ. === ¬(١) قوله: (وقال عطاء. . .) إلخ، هو معطوف على شيء محذوف، كأنه كان في جملة أحاديث حدّث بها ابن جريج عن عطاء، ثم قال: وقال عطاء، وفي هذا الحديث بهذا الإسناد علة كالتي تقدمت في تفسير "سورة نوح" (برقم: ٤٩٢٠)، وقد قدّمتُ الجواب عنها، وحاصلها: أن أبا مسعود الدمشقي ومن تبعه جزموا بأن عطاء المذكور هو الخراساني، وأن ابن جريج لم يسمع منه التفسير، وإنما أخذه عن أبيه عثمان عنه، وعثمان ضعيف، وعطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس. وحاصل الجواب: جواز أن يكون [الحديث] عند ابن جريج بالإسنادين، لأن مثل ذلك لا يخفى على البخاري مع تشدده في شرط الاتصال، مع كون الذي نَبَّهَ على العلة المذكورة هو علي بن المديني شيخ البخاري المشهور به، وعليه يعول غالبًا في هذا الفن خصوصًا علل الحديث، كذا في "الفتح" (٩/ ٤١٨)، ومرَّ (برقم: ٤٩٢٠) بعض بيانه، واللَّه تعالى أعلم. ¬ (٢) أي على فرقتين: إحداهما المقاتلة، والأخرى المعاهدة، "خ". ¬ (٣) بيان لأهل المنزلتين، "خ". ¬ (٤) مسلمة، "قس" (١٢/ ٦٢). ¬ (٥) قوله: (لم تخطب) بضم التاء وفتح الطاء مبنيًا للمفعول. قوله: "حتى تحيض وتطهر" تمسك بظاهره الحنفية، وأجاب الجمهور بأن

стр. 7493

حَلَّ لَهَا النِّكَاحُ، فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبلَ أَنْ تَنْكِحَ رُدَّتْ إِلَيْهِ ¬ (١)، وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَمَة فَهُمَا حُرَّانِ وَلَهُمَا مَا لِلْمُهَاجِرِينَ ¬ (٢). ثُمَّ ذَكَرَ ¬ (٣) مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ مِثْلَ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ ¬ (٤) ¬ (٥)، وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ === المراد ثلاث حيض؛ لأنها صارت بإسلامها وهجرتها من الحرائر، بخلاف ما لو سبيت، إلا أن تكون حاملًا لكن لا على وجه العدة بل ليرتفع المانع بالوضع، وعند أبي يوسف ومحمد: عليها العدة، ووجه قول أبي حنيفة أن العدة إنما وجبت إظهارًا لحظر النكاح المتقدم، ولا حظر لملك الحربي بل أسقطه [الشرع] بالآية في المهاجرات: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]، فلو شرطنا العدة لزم التمسك بعقدة نكاحهن في حال كفرهن، من "قس" (١٢/ ٦٢)، "ف" (٩/ ٤١٨). ¬ (١) بالنكاح الأول، "قس" (١٢/ ٦٢). ¬ (٢) من مكة إلى المدينة من تمام حرمة الإسلام والحرية، "قس" (١٢/ ٦٣). ¬ (٣) أي: عطاء، "قس" (١٢/ ٦٣)، "ك" (١٩/ ٢٠٤). ¬ (٤) قوله: (مثل حديث مجاهد) يحتمل أَنْ يعنيَ بحديث مجاهد الذي وصفه بالمِثلِيَّة الكلامَ المذكور بعد هذا، وهو قوله: "وإن هاجر عبد أو أمة للمشركين. . . " إلخ، ويحتمل أن يريد به كلامًا آخر يتعلق بنساء أهل العهد، وهو أولى؛ لأنه قسم المشركين إلى قسمين: أهل حرب وأهل عهد، وذكر حكم نساء أهل الحرب ثم حكم أرقّائهم، فكأنه أخال بحكم نساء أهل العهد على حديث مجاهد، ثم عقّبه بذكر حكم أرقّائهم، وحديث مجاهد في ذلك وصله عبد بن حميد في قوله: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ [الممتحنة: ١١]، أي: إن أصبتم مغنمًا من قريش فأعطوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا عوضًا، ["ف" (٩/ ٤١٨)]. ¬ (٥) يحتمل أن يريد بحديثه ما كان ذكره بعده، وهو: "وإن هاجر عبد أو أمة للمشركين. . . " إلخ، "ك" (١٩/ ٢٠٤).

стр. 7494

لِلْمُشْرِكِينَ أَهْلِ الْعَهْدِ لَمْ يُرَدُّوا، وَرُدَّتْ أَثْمَانُهُمْ. [تحفة: ٥٩٢٤، ٥٩٧٤]. ٥٢٨٧ - وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَتْ قُرَيْبَةُ ¬ (٢) بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ ¬ (٣) عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَطَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَتْ أُمُّ الْحَكَمِ ابْنَةُ أَبِي سُفْيَانَ ¬ (٤) تَحْتَ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ ¬ (٥) الْفِهْرِيِّ فَطَلَّقَهَا ¬ (٦)، فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ الثَّقَفِيُّ. [تحفة: ٥٩٢٤]. ٢٠ - بَابٌ إِذَا أَسْلَمَتِ الْمُشْرِكةُ أَوِ النَّصْرَانِيَّةُ ¬ (٧) تَحْتَ الذِّمِّيِّ أَوِ الْحَرْبِيِّ "قُرَيْبَةُ بِنْتُ" في ذ: "قُرَيْبَةُ ابْنَةُ". "ابْنَةُ أَبِي سُفْيَانَ" في ذ: "بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ". === ¬(١) هو موصول بالإسناد المذكور أولًا عن ابن جريج، كما بينتُه قبل، "ف" (٩/ ٤١٨). ¬ (٢) وهي أخت أم سلمة أم المؤمنين، وهذا ظاهر في أنها لم تكن أسلمت في هذا الوقت، وهو ما بين عمرة الحديبية وفتح مكة، "ف" (٩/ ٤١٨). ¬ (٣) أي: ابن المغيرة بن عبد اللَّه بن [عمر بن] مخزوم، "ف" (٩/ ٤١٨). ¬ (٤) أخت معاوية، أسلمت يوم الفتح، "ك" (١٩/ ٢٠٥). ¬ (٥) أسلم قبل الحديبية، "ك" (١٩/ ٢٠٥). ¬ (٦) أي: لكونها كافرةً حينئذٍ. ¬ (٧) قوله: (إذا أسلمت المشركة أو النصرانية. . .) إلخ، كذا اقتصر على ذكر النصرانية، وهو مثال، وإلا فاليهودية كذلك، فلو عبّر بالكتابية لكان أشمل، وكأنه راعى لفظ الأثر المنقول في ذلك ولم يجزم بالحكم لإشكاله،

стр. 7495

وَقَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (١)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (٢)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا أَسْلَمَتِ النَّصْرَاييَّةُ قَبْلَ زَوْجِهَا بِسَاعَةٍ حَرُمَتْ ¬ (٣) عَليْهِ ¬ (٤). وَقَالَ دَاوُدُ ¬ (٥). . . . . . . . === وقد جرت عادته أن دليل الحكم إذا كان محتملًا لا يجزم بالحكم، والمراد بالترجمة بيان حكم إسلام المرأة قبل زوجها، هل تقع الفرقة بينهما بمجرد إسلامها، أو يثبت لها الخيار، أو يوقف [في العدة] فإن أسلم استمرَّ النكاح وإلا وقعت الفرقة بينهما؟ فيه اختلاف شهور، كذا في "الفتح" (٩/ ٤٢٠). قال العيني (١٤/ ٢٨٩): قال ابن بطال: الذي ذهب إليه ابن عباس وعطاء أن إسلام النصرانية قبل زوجها فاسخ لنكاحها، لعموم قوله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]، فلم يخصّ وقت العدة من غيرها، وروي مثله عن عمر، وهو قول طاوس وأبي ثور، وقالت طائفة: إذا أسلم في العدة تزوجها، هذا قول مجاهد وقتادة، وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق، وقالت طائفة: إذا عُرض على زوجها الإسلام فإن أسلم فهما على نكاحهما، وإن أبى أن يسلم فُرق بينهما، وهو قول الثوري وأبي حنيفة إذا كانا في دار الإسلام، وأما في دار الحرب فإذا أسلمت وخرجت إلينا بانت منه بافتراق الدارين، انتهى. ¬ (١) هو ابن سعيد، "ع" (١٤/ ٢٨٩). ¬ (٢) الحذاء، "ف" (٩/ ٤٢١). ¬ (٣) هو عام يشمل المدخول بها وغيرها، "ع" (١٤/ ٢٨٩). ¬ (٤) هذا ليس بصريح في المراد، ووقع في رواية ابن أبي شيبة [رقم: ١٨٦٠٧]: "فهي أملك بنفسها"، "ف" (٩/ ٤٢١). ¬ (٥) هو ابن أبي الفرات، وصله ابن أبي شيبة من وجه آخر عن عطاء بمعناه، "ف" (٩/ ٤٢١).

стр. 7496

عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ ¬ (١): سُئِلَ عَطَاءٌ عَنِ امْرَأَهٍ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ زَوْجُهَا فِي الْعِدَّةِ، أَهِيَ امْرَأَتُهُ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ تَشَاءَ هِيَ بِنِكَاحٍ ¬ (٢) جَدِيدٍ وَصَدَاقٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٣): إِذَا أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ يَتَزَوَّجُهَا. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ¬ (٤): ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]. [تحفة: ٦٠٦٢]. وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ ¬ (٥) فِي مَجُوسِيَّيْنِ أَسْلَمَا: هُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَإِذَا سَبَقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَأَبَى الآخَرُ بَانَتْ، لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا. "تَعَالَى" في نـ: " ". "وَقَالَ الْحَسَنُ" زاد قبله في عسـ: "بَابٌ". "وَإِذَا سَبَقَ" في ذ: "فَإِذَا سَبَقَ". "بَانَتْ" في نـ: "بَانَتْ مِنْهُ". === ¬(١) هو ابن ميمون، "ف" (٩/ ٤٢١). ¬ (٢) وهو ظاهر في أن الفرقة تقع بإسلام أحد الزوجين، ولا تنتظر انقضاء العدة، "ف" (٩/ ٤٢١). ¬ (٣) وصله الطبري من طريق ابن أبي نجيح، ["ف" (٩/ ٤٢١)]. ¬ (٤) قوله: (وقال اللَّه. . .) إلخ، هذا ظاهر في اختياره القولَ الماضي فإنه كلام البخاري، وهو استدلال منه لتقوية قول عطاء المذكور في هذا الباب، وهو معارض في الظاهر لروايته عن ابن عباس في الباب الذي قبله، وهي قوله: "لم تُخْطَب حتى تحيض وتطهر"، ويمكن الجمع بينهما؛ لأنه كما يحتمل أن يريد بقوله: "لم تخطب حتى تحيض وتطهر" انتظار إسلام زوجها ما دامت في عدتها يحتمل أيضًا أن تأخير الخِطْبة إنما هو لكون المعتدة لا تُخْطَب ما دامت في العدة، فعلى هذا الثاني لا يبقى بين الخبرين تعارض، "فتح" (٩/ ٤٢١). ¬ (٥) وصل أثرهما ابن أبي شيبة، "ف" (٩/ ٤٢١).

стр. 7497

وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: امْرَأَةٌ مِنَ الْمُشْركِينَ جَاءَتْ إلَى الْمُسْلِمِينَ، أَيُعَاوَضُ ¬ (١) زَوْجُهَا مِنْهَا؟ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١٠] قَالَ: لَا، إِنَّمَا كَانَ ذَاكَ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ أَهْلِ الْعَهْدِ ¬ (٢) ¬ (٣). وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هَذَا كُلُّهُ ¬ (٤) فِي صُلْحٍ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وبَيْنَ قُرَيْشٍ. ٥٢٨٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَتِ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ ¬ (٦) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ "أَيُعَاوَضُ" في عسـ، ذ: "أَيُعَاضُ" -من العوض، أي: أيعطى؟ "قس" (١٢/ ٦٥) -. "كَانَ ذَاكَ" في نـ: "كَانَ ذَلِكَ". "وَقَالَ مُجَاهِدٌ" سقطت الواو في نـ. "ابْنُ بُكَيْرٍ" في نـ: "يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ". "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "حَدَّثَنِي اللَّيْثُ". "وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ" زاد قبله في نـ: "ح". "حَدَّثَنِي يُونُسُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ". "كَانَتِ الْمُؤْمِنَاتُ" في عسـ: "كَانَ الْمُؤْمِنَاتُ". === ¬(١) من المعاوضة، "قس" (١٤/ ٦٥). ¬ (٢) وقد انقطع ذلك يوم الفتح، فلا يعوض زوجها منها بشيء، "ف" (٩/ ٤٢٢). ¬ (٣) وصله عبد الرزاق (رقم: ١٢٧٠٧)، "ف" (٩/ ٤٢٢). ¬ (٤) وصله ابن أبي حاتم عنه، وذكر هذا الأثر لتقوية دعوى عطاء، "ف" (٩/ ٤٢٢ - ٤٢٣). ¬ (٥) لفظ رواية عقيل هذه سبق (برقم: ٢٧١٣). ¬ (٦) أي من مكة إلى المدينة قبل عام الفتح، "ف" (٩/ ٤٢٤ - ٤٢٥).

стр. 7498

يَمْتَحِنُهُنَّ ¬ (١) بقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [الممتحنة: ١٠]، قَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (٢): فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ ¬ (٣) مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ ¬ (٤)، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ"، لَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، غَيْرَ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِالْكَلَامِ، وَاللَّهِ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النِّسَاءِ إِلَّا بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أخَذَ عَلَيْهِنَّ: "قَدْ بَايَعْتُكُنَّ". كَلَامًا. [راجع: ٢٧١٣]. ٢١ - بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ¬ (٥) تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ "فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ". "غَيْرَ أَنَّهُ" في نـ: "غَيْرَ أَنَّهُنَّ". مصحح عليه. "أَمَرَهُ اللَّهُ" في نـ: "أَمَرَ اللَّهُ بِهِ". === ¬(١) أي يختبرهن فيما يتعلق بالإيمان فيما يرجع إلى ظاهر الحال دون الاطلاع على ما في القلوب ["ف" (٩/ ٤٢٥)]. ¬ (٢) هو موصول بالإسناد المذكور، "ف" (٩/ ٤٢٥). ¬ (٣) هو أن لا يشركن باللَّه شيئًا ولا يسرقن. . . إلخ، "ك" (١٩/ ٢٠٦). ¬ (٤) قوله: (فقد أقرّ بالمحنة) أي الامتحان، يشير إلى شرط الإيمان، وهو الإقرار بالتوحيد والرسالة وعدم الإشراك ونحوه، والمطابقة لشدة تعلقه بأصل المسألة التي تضمنتها الترجمة، ملتقط من "العيني" (١٤/ ٢٩١ - ٢٩٢) و"الكرماني" (١٩/ ٢٠٦) و"الفتح" (٩/ ٤٢٥). ¬ (٥) قوله: (﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾) أي يحلفون على أن [لا]

стр. 7499

إِلَى قَوْلهِ: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦ - ٢٢٧] ﴿فَاءُوا﴾ [البقرة: ٢٢٦]: رَجَعُوا. ٥٢٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُويسٍ ¬ (١)، عَنْ أَخِيه ¬ (٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٣)، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: "إِلَى قَوْلِهِ: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ " في مه بدله: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. " ﴿فَاءُوا﴾: رَجَعُوا" كذا في سفـ، ولغيره: " ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾: رَجَعُوا". === يجامعوهن، والإيلاء الحلف، وتعديته بعلى، ولكن لما ضمن هذا القسم بمعنى البعد عُدي بمن. قوله: " ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ " مبتدأ وما قبله خبره، والتربص: الانتظار والتوقف، أضيف إلى الظرف على الاتساع، أي للمولي حق التلبث في هذه المدة، ولا يطالب بفيء ولا طلاق، كذا في "البيضاوي" (١/ ١٢١). قال العيني (١٤/ ٢٩٢ - ٢٩٣): الإيلاء في اللغة الحلف، والإيلاء المذكور في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾ هو الحلف على ترك قربان امرأته -أي: وطئها- أربعة أشهر أو أكثر منها، كقوله لامرأته: واللَّه لا أقربكِ أربعة أشهر، أو لا أقربك، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري، ويروى عن عطاء، قال ابن المنذر: أكثر أهل العلم قالوا: لا يكون الإيلاء أقل من أربعة أشهر، قال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور: الإيلاء أن يحلف أن لا يطأ امرأته أكثر من أربعة أشهر، وإن حلف على أربعة أشهر أو فما دونها لم يكن موليًا، انتهى مختصرًا. ¬ (١) اسمه عبد اللَّه. ¬ (٢) هو أبو بكر عبد الحميد. ¬ (٣) هو ابن بلال، "ف" (٩/ ٤٢٧).

стр. 7500

آلَى ¬ (١) ¬ (٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ ¬ (٣) رِجْلُهُ، فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ ¬ (٤) لَهُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ نَزَلَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آلَيْتَ شَهْرًا. قَالَ: "الشَّهْرُ ¬ (٥) تِسْعٌ وَعِشْرُونَ". [راجع: ٣٧٨، تحفة: ٦٧٩]. ٥٢٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ فِي الإِيلَاءِ الَّذِي سمَّى اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدَ الأَجَلِ ¬ (٧) إِلَّا أَنْ يُمْسِكَ بِالْمَعْرُوفِ ¬ (٨)، "آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﵇". "وَكَانَتِ انْفَكَّتْ" في نـ: "وَكَانَ انْفَكَّتْ". "قَالَ: الشَّهْرُ" في نـ: "فَقَالَ: الشَّهْرُ". "الإِيلَاءِ الَّذِي" في نـ: "الآيةِ الَّتي". "تَعَالَى" سقط في نـ. === ¬(١) مشتق من الإيلاء اللغوي لا من الإيلاء الفقهي. ¬ (٢) قوله: (آلى) من الإيلاء، وهو الحلف، ولا يريد به الإيلاء الفقهي، فمن ثم قيل: لا وجه لإيراد هذا الحديث في هذا الباب، لكن وجّهه العيني (١٤/ ٢٩٥ - ٢٩٦) من حيث إن المراد بالإيلاء في الآية هو الشرعيُّ، وفي الحديث اللغويُّ وهو الحلف، فالمعنى اللغوي لا ينفك عن المعنى الشرعي، فمن هذه الحيثية توجد المطابقة بين الحديث والترجمة وأدنى المطابقة كافٍ، انتهى. ¬ (٣) الفكُّ انفراج المنكب والقدم عن مفصله، "ع" (٨/ ٤٥). ¬ (٤) وهي الغرفة، مرَّ بيان ذلك (برقم: ٢٤٦٨). ¬ (٥) أي: ذلك الشهر المعهود، "ك" (١٩/ ٢٠٧). ¬ (٦) هو ابن سعيد. ¬ (٧) أي: الأشهر الأربعة، "ك" (١٩/ ٢٠٧). ¬ (٨) بأن يطأها، "قس" (١٢/ ٧٠).

стр. 7501

أَوْ يَعْزِمَ الطَّلَاقَ، كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ ¬ (١) ¬ (٢). [تحفة: ٨٣٠٦]. ٥٢٩١ - وَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ ¬ (٣): حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يُوقَفُ ¬ (٤) حَتَّى يُطَلِّقَ، وَلَا يَقَعُ عَليْهِ الطَّلَاقُ حَتَّى يُطَلِّقَ. وَيُذْكَرُ ¬ (٥) ذَلِكَ ¬ (٦) عَنْ "يَعْزِمَ الطَّلَاقَ" كذا في عسـ، ذ، ولغيرهما: "يَعْزِمَ بِالطَّلَاقِ". "وَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ" في نـ: "وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ". "يُوقَفُ" في هـ: "يُوقَفُهُ". === ¬(١) قوله: (أو يعزم الطلاق كما أمره اللَّه قال في "الفتح" (٩/ ٤٢٨): هو قول الجمهور في أن المدة إذا انقضت يخيَّر الحالف، فإما أن يفيء، وإما أن يطلق، وذهب الكوفيون إلى أنه إن فاء بالجماع قبل انقضاء المدة استمرت عصمته، وإن مضت المدة وقع الطلاق بنفس مضي المدة قياسًا على العدة، لأنه لا تربص على المرأة بعد انقضائها. وأخرج الطبري (رقم: ٤٥٦٩) بسند صحيح عن ابن مسعود، وبسند آخر لا بأس به عن علي (رقم: ٤٥٦١): "إن مضت أربعة أشهر ولم يفئْ طلقت طلقة بائنة"، وبسند حسن عن علي وزيد بن ثابت مثله. وأخرج سعيد بن منصور من طريق جابر بن زيد: "إذا آلى فمضت أربعة أشهر طلقت بائنًا ولا عدة عليها". وأخرج إسماعيل القاضي بسند صحيح عن ابن عباس مثله، انتهى مختصرًا. قال في "الهداية" (١/ ٢٥٩): ومذهبنا هو المأثور عن عثمان وعلي والعبادلة الثلاثة وزيد بن ثابت وكفى بهم قدوةً. ¬ (٢) بقوله: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ [البقرة: ٢٢٧]، "قس" (١٢/ ٧٠). ¬ (٣) هو ابن أبي أويس، "ف" (٩/ ٤٢٨). ¬ (٤) أي: يحبس، "ك" (١٩/ ٢٠٨). ¬ (٥) على صيغة المجهول لأجل التمريض"ع" (١٤/ ٢٩٧). ¬ (٦) أي: الإيقاف، "ف" (٩/ ٤٢٨).

стр. 7502

عُثْمَانَ ¬ (١) وَعَلِيٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعَائِشَةَ وَاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٢). [تحفة: ٨٣٩٠]. ٢٢ - بَابُ حُكْمِ الْمَفْقُودِ ¬ (٣) فِي أَهْلِهِ ¬ (٤) ¬ (٥) وَمَالِهِ وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٦): إِذَا فُقِدَ فِي الصَّفِّ عِنْدَ الْقِتَالِ === ¬(١) وروي عنه خلافه، "ف" (٩/ ٤٢٨)، "ع" (١٤/ ٢٩٧). ¬ (٢) قوله: (واثني عشر رجلًا من أصحاب النبي ﷺ ) قال العيني (١٤/ ٢٩٧): قد جاء عن جماعة من الصحابة معينين بخلاف ذلك، وهو أقوى من الذكر بالإجمال، وهم: عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد اللَّه بن مسعود وعبد اللَّه بن عباس وعبد اللَّه بن عمرو (١) وزيد بن ثابت، انتهى. ¬ (٣) كذا في الجميع، "ف" (٩/ ٤٣٠). ¬ (٤) قوله: (في أهله وماله) كذا أطلق ولم يفصح بالحكم، ودخول حكم الأهل يتعلق بأبواب الطلاق بخلاف المال لكن ذكره معه استطرادًا، "فتح" (٩/ ٤٣٠). ¬ (٥) متعلق بالحكم، "ك" (١٩/ ٢٠٨). ¬ (٦) قوله: (وقال ابن المسيب. . .) إلخ، وصله عبد الرزاق (رقم: ١٢٣٢٦) بأتم منه عن الثوري عن داود بن أبي هند عنه قال: "إذا فُقِد في الصف تربَّصتْ امرأته سنة، وإذا فُقِد في غير الصف فأربع سنين". وإلى قول ابن المسيب ذهمب مالك، لكن فرَّق بين ما إذا وقع القتال في دار الحرب أو في دار الإسلام، وفرَّق مالك بين من فقد في الحرب فتؤجّل الأجل المذكور، وبين من فُقد في غير الحرب فلا تؤجل بل تنتظر مضي العمر الذي يغلب على الظن أنه لا يعيش أكثر منه، وقال أحمد وإسحاق: من غاب عن

стр. 7503

تَرَبَّصُ ¬ (١) امْرَأَتُهُ سَنَةً. وَاشْتَرَى ابْنُ مَسْعُودٍ جَارِيَةً وَالْتَمَسَ صَاحِبَهَا ¬ (٢) سَنَةً فَلَمْ يَجِدْ وَفُقِدَ، فَأَخَذَ يُعْطِي الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَنْ فُلَانٍ فإِنْ أُتِيَ ¬ (٣) فَلِي ¬ (٤) وَعَلَيَّ. وَقَالَ: هَكَذَا فَافْعَلُوا بِاللُّقَطَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ ¬ (٥). وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الأَسِيرِ يُعْلَمُ مَكَانُهُ: "تَرَبَّصُ" في نـ: "تَرَبَّصَتْ". "وَالْتَمَسَ" في عسـ، ذ: "فَالْتَمَسَ". "فَلَمْ يَجِدْ" كذا في هـ، ولغيره: "فَلَمْ يَجِدْهُ" [في قس (١٢/ ٧٢) والسلطانية: للكشميهني: "فلم يوجد"]. "فإِنْ أُتِيَ" في نـ: "فإِنْ أَتَى فُلانٌ"، وفي هـ: "فَإِنْ أَبَى" -بالموحدة من الإباء، أي: امتنع-. "فَافْعَلُوا" في نـ: "افْعَلُوا". "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ" ثبت في سـ، هـ، ذ. === أهله فلم يُعْلم خبره لا تأجيل فيه، وإنما يؤجّل من فُقِد في الحرب أو في البحر أو نحو ذلك. وجاء عن علي: "إذا فقدت المرأة زوجها لا تَزَوَّجُ حتى يقدم أو يموت". قال عبد الرزاق: "بلغني عن ابن مسعود أنه وافق عليًا في أنها تنتظره أبدًا". وروي من طريق النخعي: "لا تَزَوَّجُ حتى يستبين أمره"، وهو قول فقهاء الكوفة والشافعي، كذا في "الفتح" (٩/ ٤٣٠ - ٤٣١). قال العيني (١٤/ ٢٩٨): والكوفيون يقولون: لا يقسم ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش مثله، وقال الشافعي: لا يقسم حتى تعلم وفاته، انتهى. ¬ (١) أي: تنتظر. ¬ (٢) أي: بائعها ليسلم إليه الثمن، "ك" (١٩/ ٢٠٨). ¬ (٣) كذا للأكثر بالمثناة، "ف" (٩/ ٤٣٠). ¬ (٤) أي: فلي الثواب وعليّ الغرامة، "ف" (٩/ ٤٣٠). ¬ (٥) أي: فإن جاء فخيره بين المال والأجر، "ف" (٩/ ٤٣١).

стр. 7504

لَا تَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ، وَلَا يُقْسَمُ مَالُهُ، فَإِذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَسُنَّتُهُ سُنَّةُ الْمَفْقُودِ ¬ (١). ٥٢٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٤)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (٥) مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ: "خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ". وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ، فَغَضِبَ ¬ (٦) وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ¬ (٧)، فَقَالَ: "مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا الْحِذَاءُ ¬ (٨) وَالسِّقَاءُ ¬ (٩)، تَشْرَبُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا ¬ (١٠) ". وَسُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: "لَا تَزَوَّجُ" في نـ: "لَا تَتَزَوَّجُ". "فَقَالَ: خُذْهَا" في عسـ: "قَالَ: خُذْهَا". "فَقَالَ: مَا لَكَ" في نـ: "وَقَالَ: مَا لَكَ". "تَأْكُلُ الشَّجَرَ". في نـ: "تَأْكُلُ مِنَ الشَّجَرِ". === ¬(١) أي: فحكمه حكم المفقود، ومذهب الزهري في امرأة المفقود: التربُّصُ أربع سنين، "قس" (١٢/ ٧٢). ¬ (٢) المديني. ¬ (٣) هو ابن عيينة، "ف" (٩/ ٤٣١). ¬ (٤) هو الأنصاري، "ف" (٩/ ٤٣١). ¬ (٥) هو تابعي، والحديث مرسل، "ع" (١٤/ ٣٠٠). ¬ (٦) مرَّ (برقم: ٢٤٢٧، و ٢٤٣٦). ¬ (٧) أي: خدّاه، "هـ". ¬ (٨) ما وطئ عليه البعير من خفه، والحذاء النعل، "ك" (١٩/ ٢٠٩). ¬ (٩) هو قربة الماء، والمراد بطنها. ¬ (١٠) مرَّ بيانه (برقم: ٢٤٢٩).

стр. 7505

"اعْرفْ وِكَاءَهَا ¬ (١) وَعِفَاصَهَا ¬ (٢)، وَعَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَعْرِفُهَا، وَإِلَّا فَاخْلِطْهَا بِمَالِكَ ¬ (٣) ". قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٤) ¬ (٥): فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ -قَالَ سُفْيَانُ: وَلَمْ أَحْفَظْ عَنْهُ شَيْئًا غَيْرَ هَذَا ¬ (٦) -، فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ حَدِيثَ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ فِي أَمْرِ الضَّالَّةِ، هُوَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ¬ (٧)؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ يَحْيَى ¬ (٨): وَيَقُولُ رَبِيعَةُ: عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ. قَالَ سُفْيَانُ: فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ فَقُلْتُ لَهُ ¬ (٩). [راجع: ٩١]. === ¬(١) الذي يشد به رأس الصرة، "ك" (١٩/ ٢٠٩). ¬ (٢) ما يكون فيه النفقة، "ك" (١٩/ ٢٠٩). ¬ (٣) قوله: (وإلا فَاخْلِطْها بمالك) أخذ بظاهره داود على أنه يملكها، وخالف فقهاءَ الأمصار، والمراد: اخلطها على التزام الضمان، "ع" (١٤/ ٣٠٠)، "خ"، بدليل الرواية الأخرى: "فإن جاء صاحبها فأدّها إليه"، "ع" (١٤/ ٣٠٠). ¬ (٤) هو ابن عيينة. ¬ (٥) قوله: (قال سفيان) إلى آخر الباب، حاصله: أن يحيى بن سعيد حدّث به عن يزيد مولى المنبعث مرسلًا، ثم ذكر سفيان أن ربيعة يحدّث به عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد فيوصله، فحمل ذلك سفيان على أن لقي ربيعة فسأله عن ذلك فاعترف، كذا في "الفتح" (٩/ ٤٣١). ¬ (٦) أي: المذكور قبل. ¬ (٧) الجهني. ¬ (٨) هو ابن سعيد، "ف" (٩/ ٤٣٢). ¬ (٩) فإن قلت: لِمَ كرّر: "فقلت له"؟ قلت: ليس مكررًا إذ المفعول الثاني له هو نقله عن يحيى، وهو غير ما قال له أولًا، "ك" (١٩/ ٢٠٩).

стр. 7506

٢٣ - بَابٌ ¬ (١) ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ١ - ٤]. وَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ: أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ ظِهَارِ الْعَبْدِ فَقَالَ: نَحْوَ ظِهَارِ الْحُرِّ. "بَابٌ" في ذ: "بَابُ الظِّهَارِ وَقَولِ اللَّهِ تَعَالَى"، وفي نـ: " " بدل "تعالى". "إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ. . .﴾ إلخ" في عسـ بدله: "الآية". "وَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ" في سف، ذ: "وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ". === ¬(١) قوله: (باب الظهار) بكسر المعجمة، هو قول الرجل لامرأته: أنت عليَّ كظهر أمي. واختلف فيما إذا لم يعيّن الأم بأن قال مثلًا: كظهر أختي، فعن الشافعي في القديم: لا يكون ظهارًا بل يختص بالأم، وقال في الجديد: يكون ظهارًا، وهو قول الجمهور، -وعليه الحنفية-. قوله: "وقول اللَّه تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ. . .﴾ إلخ" واستدل بقوله: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: ٢] على أن الظهار حرام. وقد ذكر المصنف في الباب آثارًا، واقتصر على الآية وعليها، كأنه أشار بذكر الآية إلى الحديث المرفوع الوارد في سبب ذلك، وقد ذكر بعض طرقه تعليقًا في أوائل "كتاب التوحيد" (ك: ٩٧، ب: ٩) من حديث عائشة وسيأتي ذكره، وفيه تسمية المظاهِر وتسمية المجادِلة وهي التي ظاهر منها، والراجح أنها خولة بنت ثعلبة، وأنه أول ظهار كان في الإسلام، "فتح" (٩/ ٤٣٣).

стр. 7507

قَالَ مَالِكٌ ¬ (١): وَصِيَامُ الْعَبدِ شَهْرَانِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ظِهَارُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِنَ الْحُرَّةِ وَالأَمَةِ سَوَاءٌ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: إِنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ إِنَّمَا الظِّهَارُ مِنَ النِّسَاءِ ¬ (٢)، وَفِي الْعَرَبِيَّةِ "لِمَا قَالُوا" ¬ (٣) أَيْ "فِيمَا قَالُوا ¬ (٤) "، وَفِي نَقْضِ مَا قَالُوا ¬ (٥)، وَهَذَا أَوْلَى ¬ (٦)، لأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَدُلَّ عَلَى الْمُنْكَرِ وَقَوْلِ الزُّورِ. "شَهْرَانِ" في نـ: "شَهْرَيْنِ". "وَقَالَ الْحَسَنُ" كذا في سـ، ذ، ولهما أيضًا: "وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ"، وفي ك: "وَقَالَ الْحَسَنُ بنُ الحرّ". "ظِهَارُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ" في نـ: "ظِهَارُ الْعَثدِ وَالْحُرِّ". "وَفِي نَقْضِ" كذا في عسـ، سـ، حـ، ذ، وفي صـ، هـ: "وَفِي بَعْضِ" -بموحدة ثم مهملة، وللأكثر بنون وقاف، وهو الأصح، والمعنى أنه يأتي بفعل ينقض، "ف" (٩/ ٤٣٥) -. "وَقَوْلِ الزُّورِ" في عسـ: "وَعَلَى قَوْلِ الزُّورِ". === ¬(١) موصول بالإسناد المذكور، "ف" (٩/ ٤٣٤). ¬ (٢) أي الحرائر، وهذا مذهب الحنفية والشافعية لقوله تعالى: ﴿مِنْ نِسَائِهِمْ﴾، "قس" (١٢/ ٧٦). ¬ (٣) يريد به بيان ما وقع في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: ٣]. ¬ (٤) أي: يستعمل في العرب: عاد لكذا، بمعنى: أعاد فيه وأبطله، "ف" (٩/ ٤٣٤ - ٤٣٥). ¬ (٥) أي: يأتي بفعل ينقض، "ف" (٩/ ٤٣٥). ¬ (٦) قوله: (وهذا أولى) أي معنى ﴿يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ أي: ينقضون ما قالوا، أولى مما قاله أن معنى العود تكرار لفظ الظهار. وغرض البخاري من هذا الردُّ على داود الظاهري حيث قال: إن العود هو تكرير كلمة الظهار. قوله: "لأن اللَّه. . . " إلخ، تعليل لقوله: "وهذا أولى"، وجه الأولوية أنه إذا كان معناه كما زعمه داود لكان اللَّه دالًّا على المنكر وقول الزور،

стр. 7508

٢٤ - بَابُ الإِشَارَةِ فِي الطَّلَاقِ ¬ (١) وَالأُمُورِ ¬ (٢) وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ ¬ (٣) وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا" وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ. وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (٤): أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيَّ أَيْ خُذِ النِّصْفَ. وَقَالَتْ أَسْمَاءُ ¬ (٥): صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي الْكُسُوفِ، فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ وَهِيَ تُصَلِّي، فَأَوْمَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى الشَّمْسِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَوْمَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ نَعَمْ. "وَأَشَارَ" كذا في عسـ، ذ، ولغيرهما: "فَأَشَارَ". "أَيْ خُذ" في هـ: "أَنْ خُذ". "إِلَى الشَّمْس" في نـ: "إِلَى السَّمَاءِ". "فَأَوْمَأَتْ" في هـ: "فَأَشَارَتْ". "أَنْ نَعَمْ" في ذ: "أَيْ نَعَمْ". === تعالى اللَّه عن ذلك علوًّا كبيرًا. وقد بالغ ابن العربي في إنكاره ونسب قائله إلى الجهل؛ لأن اللَّه تعالى وصفه بأنه منكر من القول وزور، فكيف يقال: إذا أعاد القول المحرم المنكر يجب عليه أن يكفّر ثم تحل له المرأة؟! انتهى. وإلى هذا أشار البخاري بقوله: "لأن اللَّه تعالى لم يدل على المنكر والزور"، "فتح" (٩/ ٤٣٥). ¬ (١) سيجيء بيانه في "٢٥ - باب اللعان". ¬ (٢) تعميم بعد تخصيص، "خ"، مرَّ (برقم: ١٣٠٤). ¬ (٣) أي: بالبكاء على المريض، "ك" (١٩/ ٢١٠). ¬ (٤) وصله في "الملازمة" (ح: ٤٥٧)، "قس" (١٢/ ٧٩)، مرَّ (برقم: ٢٤٢٤). ¬ (٥) بنت أبي بكر.

стр. 7509

وَقَالَ أَنَسٌ ¬ (١): أَوْمَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٢): أَوْمَأَ ¬ (٣) النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ لَا حَرَجَ. وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ ¬ (٤): قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ: "آحَدٌ مِنْكُمْ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا؟ ". قَالُوا: لَا. قَالَ: "فَكُلُوا". ٥٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (٥) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (٦)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (٧)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَعِيرِهِ، وَكَانَ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ ¬ (٨)، وَكَبَّرَ. [راجع: ١٦٠٧، أخرجه: ت ٨٦٥، س ٢٩٥٤، تحفة: ٦٠٥٠]. "يَتَقَدَّمَ" في نـ: "تَقَدَّمَ". "يَحْمِلَ عَلَيْهَا" في نـ: "يَحْمِلَ عَليْهِ". "أَشَارَ إِلَيْهَا" في نـ: "أَشَارَ إِلَيْهِ". "حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِر". "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ". "طَافَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللَّهِ". "أَتَى عَلَى الرُّكْنِ" في نـ: "أَتَى الرُّكْنَ". === ¬(١) مرَّ (برقم: ٤٥٧) في "الصلاة". ¬ (٢) مرَّ (برقم: ٨٤). ¬ (٣) أي: أشار. ¬ (٤) مرَّ (برقم: ١٨٢٤). ¬ (٥) العقدي، "ف" (٩/ ٤٣٧)، "ع" (١٤/ ٣٠٩). ¬ (٦) هو ابن طهمان، "ك" (١٩/ ٢١١)، وبه جزم المزي. وقيل: هو أبو إسحاق الفزاري. والأول أرجح، "ف" (٩/ ٤٣٧) "ع" (١٤/ ٣٠٨ - ٣٠٩). ¬ (٧) هو الحذاء، "ف" (٩/ ٤٣٧). ¬ (٨) مرَّ (برقم: ١٦١٢) في "الحج".

стр. 7510

- وَقَالَتْ زَيْنَبُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فُتِحَ ¬ (١) مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ"، وَعَقَدَ تِسْعِينَ ¬ (٢). [تحفة: ١٥٨٨٠]. ٥٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : "فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ ¬ (٤) لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا، إِلَّا أَعْطَاهُ"، وَقَالَ بِيَدِهِ ¬ (٥)، وَوَضَعَ أَنْمُلَتَهُ ¬ (٦) عَلَى بَطْنِ "مِنْ يَأْجُوجَ" في نـ: "مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ". "حَدَّثَنَا سَلَمَةُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ". "مُسْلِمٌ" في ذ: "عَبْدٌ مُسْلِمٌ". "يَسْأَلُ" في ذ: "فَسَأَلَ". === ¬(١) قوله: (فُتح من رَدْم يأجوج ومأجوج) الردم بكسر الراء وفتحها، وهو سدٌّ بناه ذو القرنين وقد انفتحت، فإذا توسعت يخرجون منها، وذا بعد الدجال. وعقد التسعين هو من مُواضعات الحُسَّاب، وهو أن تجعل رأس السبابة في أصل الإبهام، كذا في "المجمع" (٢/ ٣٢٢). ووجه المطابقة بالترجمة أن العقد على صفة مخصوصة لإرادة عدد معلوم يتنزل منزلة الإشارة المفهمة، فإذا اكتفى بها عن النطق مع القدرة عليه دل على اعتبار الإشارة ممن لا يقدر على النطق بطريق الأولى، كذا في "الفتح" (٩/ ٤٣٧). ¬ (٢) مرَّ الحديث [برقم: ٣٣٤٦] في "كتاب الأنبياء". ¬ (٣) هو ابن مسرهد. ¬ (٤) مرَّ (برقم: ٩٣٥) في "الجمعة". ¬ (٥) أي: أشار، وبه المطابقة. ¬ (٦) قوله: (وضع أنملته. . .) إلخ، قال في "القاموس" (ص: ٩٨٣):

стр. 7511

الْوُسْطَى وَالْخِنْصَرِ. قُلْنَا: يُزَهِّدُهَا ¬ (١). [راجع: ٩٣٥، أخرجه: م ٨٥٢، تحفة: ١٤٤٦٧]. ٥٢٩٥ - وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ ¬ (٢): حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: عَدَا ¬ (٤) يَهُودِيٌّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ علَى جَارِيَةٍ، فَأَخَذَ أَوْضَاحًا ¬ (٥) ¬ (٦) كَانَتْ عَلَيْهَا "عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﵇" === . الأنملة بتثليث الميم والهمز، تسع لغات: التي فيها الظفر، والجمع أنامل وأنملات، انتهى. قال الكرماني (١٩/ ٢١٢) وصاحب "الفتح" (٩/ ٤٣٧): يحتمل أن يكون وضع الأنملة على الوسطى إيماء إلى أن تلك الساعة في وسط النهار، وعلى الخنصر على أنها في آخر النهار، و"يُزهِّدُها" من التزهيد وهو التقليل. وقد تقدم بسط الأقاويل في تعيين وقتها في "كتاب الجمعة" (برقم: ٩٣٥). ¬ (١) أي: يقللها، "ك" (١٩/ ٢١٢). ¬ (٢) هو عبد العزيز بن عبد اللَّه شيخ البخاري، أخرج عنه في "العلم " [برقم: ٩٩] وغيره، "ف" (٩/ ٤٣٧). ¬ (٣) ابن أنس بن مالك، "ك" (١٩/ ٢١٢). ¬ (٤) بالمهملتين: ظلم، "ك" (١٩/ ٢١٢)، أي: تعدى وظلم، "خ". ¬ (٥) الحلي من الدراهم الصحاح، "ك" (١٩/ ٢١٢). ¬ (٦) قوله: (أوضاحًا) جمع وضح -بفتح أوله والمعجمة ثم مهملة-: البياض، والمراد هنا حلي من فضة. وقوله: "رضخ" براء مهملة ثم ضاد وخاء معجمتين، أي: كسر رأسَها. وقوله: "في آخر رَمَق" أي: نَفَس، وزنًا ومعنى. وقوله: "أصمتت" بضم أوله، أي: وقع بها الصمت، أي: خرس لسانها مع حضور ذهنها، "فتح الباري" (٩/ ٤٣٨).

стр. 7512

وَرَضَخَ رَأْسَهَا، فَأَتَى بِهَا أَهْلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ فِي آخِر رَمَقٍ ¬ (١)، وَقَدْ أُصْمِتَتْ ¬ (٢)، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَتَلَكِ؟ فُلَانٌ؟ ¬ (٣) لِغَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا: أَنْ لَا، قَالَ: "فَفُلانٌ؟ " ¬ (٤) لِرَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا، فَأَشَارَتْ: أَنْ لَا، فَقَالَ: "فَفُلَانٌ" لِقَاتِلِهَا، فَأَشَارَتْ: أَنْ نَعَمْ، فَأَمَرَ ¬ (٥) بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُضِخَ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ¬ (٦). [راجع: ٢٤١٣، أخرجه: م ١٦٧٢، د ٤٥٢٩، س ٤٧٧٩، ق ٢٦٦٦، تحفة: ١٦٣١]. "أَهْلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " في نـ: أهلها رسول اللَّه ﵇". "قَالَ: فَفُلانٌ" كذا في ذ، ولغيره: "قَالَ: فَقَالَ". "فَقَالَ: فَفُلَانٌ" في نـ: "قَالَ: فَفُلانٌ". === ¬(١) نفس، وزنًا ومعنًى، "قس" (١٢/ ٨١)، الرمق: بقية الروح، "ك" (١٩/ ٢١٢). ¬ (٢) بلفظ المجهول والمعروف، أي: سكتت، والصُّمُوت والإصمات بمعنى، "ك" (١٩/ ٢١٢ - ٢١٣). ¬ (٣) استفهام محذوف الأداة، "قس" (١٢/ ٨١). ¬ (٤) لأبي ذر بدل "فقال"، "قس" (١٢/ ٨١). ¬ (٥) أي: بعد اعتراف اليهودي كما مرَّ في "الخصومات" صريحًا (في ح: ٢٤١٣). ¬ (٦) قوله: (فرُضِخَ رأسه بين حجرين) أي: كُسر. استدل به المالكية والشافعية والحنابلة على أن القاتل يُقتل بما قتل به. وقال الحنفية: لا يُقتل إلا بالسيف لحديث: "لا قود إلا بالسيف"، "قس" (١٢/ ٨١ - ٨٢). وبه قال الشعبي والنخعي والثوري وغيرهم. وحديث الباب يحمل على الابتداء، كذا في "العيني" (١٤/ ٣١٠).

стр. 7513

٥٢٩٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "الْفِتْنَةُ مِنْ هَا هُنَا". وَأَشَارَ إِلَى الْمَشْرِقِ ¬ (٣). [راجع: ٣١٠٤، ٧٠٩٣، تحفة: ٧١٦٣]. ٥٢٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ¬ (٥) قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ لِرَجُلٍ ¬ (٦): "انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي ¬ (٧) "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ ¬ (٨)، ثُمَّ قَالَ: "انْزِلْ فَاجْدَحْ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيتَ؛ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا، ثُمَّ قَالَ: "انْزِلْ فَاجْدَحْ"، فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ ¬ (٩) فَقَالَ: "مِنْ هَا هُنَا" كذا في ذ، ولغيره: "مِنْ هُنَا" بهاء واحدة. "غَرَبَتِ الشَّمْسُ" في نـ: "غَابَتِ الشَّمْسُ". "قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ". "لَوْ أَمْسَيْتَ؛ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا" سقط "لَوْ أَمْسَيْتَ" لابن عساكر، "قس" (١٢/ ٨٢). === ¬(١) هو ابن عقبة، "ع" (١٤/ ٣١٢). ¬ (٢) الثوري. ¬ (٣) يأتي في "الفتن" [برقم: ٧٠٩٢]، "ف" (٩/ ٤٣٨). ¬ (٤) سليمان، بفتح المعجمة، "ك" (١٩/ ٢١٣). ¬ (٥) الأسلمي. ¬ (٦) هو بلال، "قس" (١٢/ ٨٢). ¬ (٧) بالجيم ثم المهملتين: بلّ السويقَ بالماء، "قس" (١٩/ ٨٢). ¬ (٨) بحذف جواب "لو" أي: كنتَ متمّمًا للصوم، "قس" (١٩/ ٨٢). ¬ (٩) فيه الترجمة، "ف" (٩/ ٤٣٨).

стр. 7514

"إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا ¬ (١) فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ ¬ (٢) ". [راجع: ١٩٤١]. ٥٢٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ نِدَاءُ بِلَالٍ -أَوْ قَالَ: أَذَاُنهُ- مِنْ سَحُورِهِ ¬ (٤)، فَإِنَّمَا يُنَادِي -أَوْ يُؤَذِّنُ- لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ ¬ (٥) وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ -كَأَنَّهُ يَعْنِي- الصُّبْحَ ¬ (٦). . . . . . . "حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ". "قال النبي" في نـ: "قال: قال النبي". "أَوْ يُؤَذِّنُ" في نـ: "أَوْ قَالَ: يُؤَذِّنُ". === ¬(١) أي: من جهة المشرق. ¬ (٢) أي: دخل وقت الإفطار، نحو: أحصد الزرع، "ك" (١٩/ ٢١٤)، ومرَّ (في ح: ١٩٤١) في "كتاب الصيام". ¬ (٣) النهدي. ¬ (٤) بالفتح: اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب، وبالضم المصدر، وأكثر ما يروى بالفتح، "قس" (١٢/ ٨٣). ¬ (٥) قوله: (ليرجع قائمكم) مرفوع أو منصوب باعتبار أن يرجع، مشتق من الرجوع أو الرجع، والقائم هو المتهجد، أي: يعود إلى الاستراحة بأن ينام ساعة قبيل الصبح، "ك" (١٩/ ٢١٤). ¬ (٦) قوله: (كأنه يعني الصبح) غرضه أن اسم "ليس" هو "الصبح"، وهذا مختصر من الحديث الذي مرَّ في "الأذان قبل الفجر" (برقم: ٦٢١)، يعني: ليس الصبح المعتبر هو أن يكون الضوء مستطيلًا من العلو إلى السفل وهو الكاذب، بل الصبح هو الضوء المعترض من اليمين

стр. 7515

أَوِ ¬ (١) الْفَجْرَ". وَأَظْهَرَ يَزِيدُ ¬ (٢) يَدَيْهِ ثُمَّ مَدَّ إِحْدَاهُمَا مِنَ الأُخْرَى. [راجع: ٦٢١]. ٥٢٩٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٣): حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ ¬ (٤) مِنْ حَدِيدٍ، "سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ". === إلى الشمال وهو الصادق. "وأظهر" من الظهور بمعنى العلو أي أعلى "يزيد" بن زريع "يديه" ورفعهما طويلًا، وهو إشارة إلى صورة الصبح الكاذب، و"ثم مدَّ إحداهما من الأخرى" إشارة إلى الصادق، ويحتمل أن يكون بيان الكاذب محذوفًا من اللفظ، والمذكور كله يكون بيانًا للصادق، ومعنى "أظهر" أنه جعل إحدى يديه على ظهر ومدَّها عنها، كذا في "الكرماني" (١٩/ ٢١٤). قال في "الفتح" (٩/ ٤٣٨): وقع عند مسلم (ح: ١٠٩٣) بلفظ: ليس الفجر المعترض ولكن المستطيل (١). وبه يظهر المراد من الإشارة المذكورة، انتهى. ¬ (١) بالشك، "قس" (١٢/ ٨٣). غرضه أن اسم "ليس" هو "الصبح"، "ك" (١٩/ ٢١٤). ¬ (٢) هو ابن زريع، "ف" (٩/ ٤٣٨). ¬ (٣) سبق في "الزكاة" (برقم: ١٤٤٣). ¬ (٤) بجيم فموحدة، "ف" (٩/ ٤٣٨)، وفي بعضها بالنون.

стр. 7516

مِنْ لَدُنْ ثُدِيِّهِمَا ¬ (١) إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلَا يُنْفِقُ شَيْئًا إِلَّا مَادَّتْ ¬ (٢) عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُجِنَّ ¬ (٣) ¬ (٤) بَنَانَهُ ¬ (٥) وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ ¬ (٦)، "ثُدِيِّهِمَا" في ذ: "ثَدْيَيْهِمَا". === ¬(١) قوله: (ثديهما) بضم المثلثة وكسر الدال وتشديد التحتية جمع ثَدْيٍ، و"التراقي" جمع ترقوة: العظمين المشرفين في أعلى الصدر من رأس المنكبين إلى طرف ثغرة النحر، "قس" (١٢/ ٨٤). ¬ (٢) بتشديد الدال من المد، "ف" (٩/ ٤٣٨). ¬ (٣) أي: تستر، "ك" (١٩/ ٢١٥). ¬ (٤) قوله: (حتى تجنّ) بفتح أوله وضم الجيم، وبضم أوله وكسر الجيم وهو الثابت في معظم الروايات، "ف" (٩/ ٤٣٨). والحديث مرَّ في "الزكاة" (برقم: ١٤٤٣)، وموضع الترجمة منه قوله: "ويشير بإصبعه إلى حلقه". قال في "الخير الجاري": واعلم أنه لم يذكر في هذا الباب حديثًا مطابقًا للجزء الأول من الترجمة، فكأنه قاسه على ما ذكر في أمور أُخَر، منها القصاص، وهو أعظم من الطلاق، انتهى. قال ابن بطال (٧/ ٤٥٥): ذهب الجمهور إلى أن الإشارة إذا كانت مفهمة تتنزل منزلة النطق، وخالفه الحنفية في بعض ذلك، ولعل البخاري ردَّ عليهم بهذه الأحاديث التي جعل النبي ﷺ فيها الإشارة قائمة مقام النطق، وإذا جازت الإشارة في أحكام مختلفة في الديانة فهي لمن لا يمكنه النطق أجوز. ويظهر لي أن البخاري أورد هذه الترجمة وأحاديثها توطئة لما يذكره من البحث في الباب الذي يليه مع من فرق بين لعان الأخرس وطلاقه، واللَّه أعلم، كذا في "الفتح" (٩/ ٤٣٨). ¬ (٥) البنان: أطراف الأصابع، "ك" (١٩/ ٢١٥). ¬ (٦) أي: تَمحُو أثره؛ لسبوغها وكمالها.
следующие страницы →