Полный текст (10 657 стр.). Показаны 7582–7621 · переход к 7587.
стр. 7582
وَمَهْرِ الْبَغِيِّ ¬ (١) ¬ (٢). [راجع: ٢٢٣٧].
٥٣٤٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ ¬ (٤)، وَآكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ، وَنَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الْبَغِيِّ، وَلَعَنَ ¬ (٥) الْمُصَوِّرِينَ ¬ (٦). [راجع: ٢٠٨٦].
٥٣٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ
"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ".
===
¬(١) سمي ما تأخذه المرأة الزانية على الزنا مهرًا لكونه على صورته، "ك" (١٩/ ٢٤٤ - ٢٤٥)، مرَّ بيانه (برقم: ٢٢٣٧ و ٢٢٨٢) في "البيع".
¬ (٢) قوله: (ومهر البغيّ) أي أجرة الزانية، قال العيني (١٤/ ٣٥٩): قال القاضي: لم يختلف العلماء في تحريم أجر البغيّ، وكذا قال في "الأشباه" [لابن نجيم (١/ ٣٩١)].
¬ (٣) اسمه وهب.
¬ (٤) قوله: (الواشمة والمستوشمة) الوشم أن يغرز الجلد بابرة ثم يحشى بكحل أو نيل. و"الواشمة" فاعلته بنفسها أو بغيرها. "والمستوشمة" من يطلب ذلك. "وآكل الربا" آخذه، "ومؤكله" معطيه، "لمعات"، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٢٣٧) في "البيوع".
¬ (٥) كرّر للمبالغة.
¬ (٦) المراد بالمصوِّر من يصوّر صُوَرَ الحيوان، "لمعات".
¬ (٧) الأيامي.
¬ (٨) سلمان، "ك" (١٩/ ٢٤٥)، "ع" (١٤/ ٣٥٩).
стр. 7583
كَسْبِ ¬ (١) الإِمَاءِ. [راجع: ٢٢٨٣].
٥٢ - بَابُ الْمَهْرِ لِلْمَدْخُولِ عَلَيْهَا ¬ (٢)
وَكَيْفَ ¬ (٣) الدُّخُولُ ¬ (٤)؟ أَوْ طَلَّقَهَا ¬ (٥) قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْمَسِيسُ.
٥٣٤٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ: أَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٦)،
"لِلْمَدْخُولِ" في ذ: "لِلْمَدْخُولَةِ". "وَالْمَسِيسِ" ثبت في حـ، سفـ، د.
===
¬(١) وهو ما تأخذه على الزنا فيدخل في مهر البغيّ، "ع" (١٤/ ٣٥٩).
¬ (٢) أي: وجوبه أو استحقاقه، "ف" (٩/ ٤٩٥).
¬ (٣) أي: بم يثبت، "قس" (١٢/ ١٣٦).
¬ (٤) قوله: (وكيف الدخول) عطف على ما قبله، واختلفوا في كيفية الدخول فقالت طائفة: إذا أغلق بابًا وأرخى ستره على المرأة فقد وجب الصداقُ كاملًا والعدةُ، روي ذلك عن عمر وعلي وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وابن عمر، وهو قول الكوفيين والأوزاعي والليث وأحمد، وقالت طائفة: لا يجب المهر إلا بالمسيس والجماع، روي ذلك عن ابن عباس وابن مسعود وشريح والشعبي وابن سيرين، وإليه ذهب الشافعي وطائفة، "ف" (٩/ ٤٩٥)، "ع" (١٤/ ٣٥٩).
¬ (٥) قوله: (أو طلقها) قال ابن بطال: (٧/ ٥٢٢) التقدير: أو كيف طلاقها؟ واكتفى بذكر الفعل عن ذكر المصدر لدلالته عليه. وإنما ذكر اللفظين أعني الدخولَ والمسيسَ إشارةً إلى المذهبين: الاكتفاء بخلوة، والاحتياج إلى جماع، "ع" (١٤/ ٣٥٩).
¬ (٦) هو ابن عُلية، "ع" (١٤/ ٣٦٠).
стр. 7584
عَنْ أَيُّوبَ ¬ (١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ: فَرَّقَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ وَقَالَ: "اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ ". فَأَبَيَا، فَقَالَ: "اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ ". فَأَبَيَا، فَفَرَّقَ بَينَهُمَا. قَالَ أَيُّوبُ: فَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: فِي الْحَدِيثِ شَيْءٌ لَا أَرُاكَ تُحَدِّثُهُ. قَالَ: قَالَ الرَّجُلُ: مَالِي ¬ (٢)؟. قَالَ: "لَا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا ¬ (٣) ¬ (٤)، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْكَ ¬ (٥) ¬ (٦) ". [راجع: ٥٣١١].
"قُلْتُ لِابْنِ عُمَرٍ" في نـ: "قَال: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرٍ". "فَقَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ فَأَبَيَا" سقط في نـ.
===
¬(١) السختياني.
¬ (٢) أراد المهر.
¬ (٣) فيه الترجمة، "ع" (١٤/ ٣٦٠).
¬ (٤) قوله: (فقد دخلتَ بها) قال شارح التراجم: استنبط من منطوق حديث العجلاني من لفظ: "فقد دخلتَ بها" كمال المهر بالدخول، ومن مفهومه عدم الكمال، وعلم النصف من القرآن، قاله الكرماني (١٩/ ٢٤٦). قال علي القاري في "المرقاة" (٦/ ٤٦٠): فيه: أن الملاعن لا يرجع بالمهر إذا دخل بها، وعليه اتفاق العلماء، وأما إذا لم يدخل بها فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لها نصف المهر، وقيل: لها الكل، وقيل: لا صداق لها.
¬ (٥) لأنه إذا لم يعد إليك حالة الصدق فَلأَنْ لا يعود إليك حالة الكذب أولى، "مرقاة" (٦/ ٤٦٥).
¬ (٦) والحديث مرَّ (برقم: ٥٣١١) في "اللعان".
стр. 7585
٥٣ - بَابُ الْمُتْعَةِ ¬ (١) لِلَّتِي لَمْ يُفْوَضْ لَهَا ¬ (٢)
لِقَوْلهِ: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا ¬ (٣) لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ [البقرة: ٢٣٦ - ٢٣٧] وَقَوْلِهِ:
"لِقَوْلِهِ" في نـ: "لِقَوْلِهِ تَعَالَى". " ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ -إلى- بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ " في نـ بدله: "إلى قوله: ﴿بَصِيرٌ﴾ ".
===
¬(١) قوله: (باب المتعة للتي لم يُفْرَض لها) تقييده في الترجمة بـ "التي لم يُفْرَض لها" قد استدل له بقوله في الآية: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾، وهو مصير منه إلى أن "أو" للتنويع، فنفى الجناح عمن طلقت قبل المسيس فلا متعة لها؛ لأنها نقصت عن المسمى فكيف يثبت لها قدر زائد عمن فرض لها قدر معلوم مع وجود المسيس؟ وهذا أحد قولي العلماء وأحد قولي الشافعي أيضًا، وعن أبي حنيفة: تختص المتعة بمن طلقها قبل الدخول ولم يسمّ لها صداقًا، وقال الليث: لا تجب المتعة أصلًا، وبه قال مالك، وذهبت طائفة من السلف إلى أن لكل مطلّقة متعة من غير استثناء، وعن الشافعي [مثله] وهو الراجح، وكذا تجب في كل فُرقة إلا في فُرقة وقعت بسبب منها، "ف" (٩/ ٤٩٦).
قال البيضاوي (١/ ١٢٧): وتقديرها مفوّض إلى رأي الحاكم، ويؤيده قوله: " ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ. . .﴾ " إلخ، وقال أبو حنيفة: هي درع وملحفة وخمار على حسب الحال إلا أن يقلّ مهر مثلها عن ذلك فلها نصف مهر المثل، انتهى. أي لا تزيد على نصف مهر المثل ولا تنقص من خمسة دراهم، كذا في كتب الفقه.
¬ (٢) أي: لم يدخل بها ولم يسم لها صداقًا، "ع" (١٤/ ٣٦٠).
¬ (٣) إلا أن تفرضوا، "قس" (١٢/ ١٣٧).
стр. 7586
﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ ¬ (١) مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١ - ٢٤٢] وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيُّ ﷺ في الْمُلَاعَنَةِ مُتْعَةً حَتَّى طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ¬ (٢).
٥٣٥٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ لِلْمُتَلَاعِنَينِ: "حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالِي؟ قَالَ: "لَا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ ¬ (٥)، وَأَبْعَدُ
"﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ". "حَتَّى طَلَّقَهَا" في نـ: "حِينَ طَلَّقَهَا". "كَذَبْتَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "كَاذِبًا".
===
¬(١) قوله: (﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ. . .﴾ إلخ) تمسك به من قال بالعموم، وخصّه من فصّل بما تقدم في الآية الأولى، "ف" (٩/ ٤٩٦).
¬ (٢) قد تقدمت أحاديث اللعان، وليس في شيء منها للمتعة ذكر، "ف" (٩/ ٤٩٦).
¬ (٣) هو ابن عيينة.
¬ (٤) هو عمرو بن دينار، "ع" (١٤/ ٣٦٢).
¬ (٥) قوله: (فذاك أبعد وأبعد) قال الكرماني: فإن قلت: لا بد فيه من بُعد وزيادة وتكرارها؟ قلت: البعد هو طلب المال بعد استيفاء ما يقابله، وهو الوطء، والزيادة هي ضمّ إيذائها بالقذف الموجب للانتقام منه لا للإنعام عليه، والتكرار لأنه أسقط الحد الموجب لتشفي المقذوف عن نفسه باللعان، انتهى، كذا في "العيني" (١٤/ ٣٦٢). وقال في "الخير الجاري" (٢/ ٤٨٧):
стр. 7587
لَكَ ¬ (١) مِنْهَا ¬ (٢) ". [راجع: ٥٣١١، أخرجه: م ١٤٩٣، د ٢٢٥٧، س ٣٤٧٥، تحفة: ٧٠٥١].
===
مطابقة الحديث للترجمة من جهة عدم بيان المتعة في الملاعنة، ولو كانت واجبة لم تهمل، وإليه أشار البخاري بقوله: "ولم يذكر النبي ﷺ . . . " إلخ.
¬ (١) تأكيد، "مرقاة" (٦/ ٤٦٠).
¬ (٢) أي: من المطالبة عنها، "مرقاة" (٦/ ٤٦٠).
* * *
تمَّ بحمد اللَّه وتوفيقه المجلد العاشر ويتلوه إن شاء اللَّه تعالى المجلد الحادي عشر، وأوله: "كتاب النفقات"
وصلَّى اللَّه تعالى على خير خلقه سيِّدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
стр. 7588
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٦٩ - كِتَابُ النَّفَقَاتِ
١ - بَابُ فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الأَهْلِ ¬ (١)
وَقَولِهِ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ¬ (٢)﴾ إلى قوله: ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢١٩ - ٢٢٠]. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (٣): الْعَفْوُ: الْفَضْلُ ¬ (٤) ¬ (٥).
"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" سقط في نـ. "بَابُ فَضْلِ النَّفَقَةِ" في نـ: "وَفَضْل النَّفَقَةِ". "وَقَولِهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَقَولِهِ تَعَالَى"، وفي نـ: "وَقَولِ اللَّهِ ". "إلى قوله: ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ " في نـ بدله: " ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ ".
===
¬(١) أهل الرجل: امرأته وعياله.
¬ (٢) قوله: (﴿قُلِ الْعَفْوَ﴾) سبب نزوله ما أخرجه ابن أبي حاتم: أن معاذ بن جبل وثعلبة سالا رسول اللَّه ﷺ فقالا: إن لنا أرقاء وأهلين فما ننفق من أموالنا؟ فنزلت. وبهذا يَتَبيَّن مراد البخاري من إيرادها في هذا الباب. وقد جاء عن ابن عباس وجماعة: أن المراد بالعفو ما فضل عن الأهل، أخرجه ابن أبي حاتم أيضًا، ومن طريق مجاهد قال: العفو: الصدقة المفروضة، "فتح" (٩/ ٤٩٨).
¬ (٣) البصري.
¬ (٤) أي: الفاضل عن حاجته، "ك" (٢٠/ ٢).
¬ (٥) وصله عبد بن حميد بسند صحيح عن الحسن البصري، وزاد: "ولا لوم على الكفاف"، "ف" (٩/ ٤٩٧).
стр. 7589
٥٣٥١ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابتٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الأَنْصَارِيَّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (١) الأَنْصَارِيِّ، فَقُلْتُ ¬ (٢): عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَالَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِذَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أَهْلِهِ -وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا ¬ (٣) - كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً". [راجع: ٥٥].
٥٣٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٥)، عَنِ الأَعْرَج ¬ (٦)، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "قَالَ اللَّهُ: أَنْفِقْ يَا ابْنَ آَدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ ¬ (٧) ". [راجع: ٤٦٨٤، تحفة: ١٣٨٤٦].
"نَفَقَةً عَلَى أَهْلِهِ" في نـ: "عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً". "يَحْتَسِبُهَا" في نـ: "يَحْسِبُهَا". "حَدَّثَنَا مَالِكٌ" في نـ: "حَدَّثَنِي مَالِكٌ".
===
¬(١) وهو عقبة بن عمرو، "ف" (٩/ ٤٩٨).
¬ (٢) قائله شعبة، "ف" (٩/ ٤٩٨)، أو غيره، "خ"، أو عبد اللَّه بن يزيد، "ع" (١٤/ ٣٦٤).
¬ (٣) أي: يعملها حِسبةً للَّه. قال النووي: احتسبها: أراد بها اللَّه تعالى، "ك" (٢٠/ ٢).
¬ (٤) هو ابن أبي أويس.
¬ (٥) عبد اللَّه، "ك" (٢٠/ ٣).
¬ (٦) عبد الرحمن، "ك" (٢٠/ ٣).
¬ (٧) وهو وعد بالخلف، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩]، "ف" (٩/ ٤٩٩).
стр. 7590
٥٣٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ ¬ (٢) وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ الْقَائِمِ اللَّيْلَ وَالصَّائِمِ النَّهَارَ". [طرفاه: ٦٠٠٦، ٦٠٠٧، أخرجه: م ٢٩٨٢، ت ١٩٦٩، س ٢٥٧٧، ق ٢١٤٠، تحفة: ١٢٩١٤].
٥٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ سَعْدِ ¬ (٤) بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (٦)، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي ¬ (٧) وَأَنَا مَرِيضٌ بِمَكَّةَ ¬ (٨)، فَقُلْتُ: لِي مَالٌ، أُوصِي
"حَدَّثَنَا مَالِكٌ" في نـ: "حَدَّثَنِي مَالِكٌ". "وَالصَّائِمِ النَّهَارَ" سقطت الواو في نـ. "أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ".
===
¬(١) سالم مولى ابن المطيع القرشي، "ك" (٢٠/ ٣).
¬ (٢) قوله: (على الأرملة) وهي التي لا زوج لها. قال القسطلاني (١٢/ ١٤٢): والمطابقة للترجمة من جهة إمكان اتصاف الأهل أي: الأقارب بالصفتين المذكورتين، وإذا ثبت هذا الفضل لمن ينفق على من ليس له بقريب ممن يتصف بالوصفين فالمنفق على القريب المتصف بهما أولى، انتهى.
¬ (٣) الثوري.
¬ (٤) كفلس.
¬ (٥) ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٦) هو ابن أبي وقاص.
¬ (٧) من العيادة، "ع" (٦/ ١٢٢).
¬ (٨) أي: عام حجة الوداع.
стр. 7591
بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: "لَا". قُلْتُ: فَالشَّطْرُ ¬ (١)؟ قَالَ: "لَا". قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: "الثُّلُثُ ¬ (٢)، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، أَنْ تَدَع وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ
"أَنْ تَدَعْ" زاد قبله في نـ: "إِنَّكَ".
===
¬(١) أي: النصف، "ع" (١٤/ ٣٦٥)، بالجر على أنه عطف على "مالي"، ولأبي ذر بالرفع، "خ" (٢/ ٤٨٨)، ويجوز النصب بتقدير فعل.
¬ (٢) قوله: (قال: الثلث) بالنصب على الإغراء، أو تقدير: أعط، والرفع على أنه فاعل: يكفيك، أو خبر مبتدإ محذوف، أو بالعكس، قاله الكرماني (٢٠/ ٣). قوله: "والثلث كثير" بالمثلثة وبالباء الموحدة. قوله: "أن تدع" أي: أن تترك، أنْ مصدرية ومحلها الرفع بالابتداء، وخبره "خير"، ويجوز أن يكون "إن" شرطية و"خير" جزاؤه بحذف المبتدأ والفاء، لكن قد حكم النحاة بعدم جواز حذف الفاء عن الجزاء إذا كان جملة إسمية، لكن لا التفات إلى قولهم بعد أن صحت الرواية بل يصير حجة عليهم، وقد جاء في كلامهم أيضًا، وليس ذلك مخصوصًا بضرورة الشعر، بل جاز في السعة على قلة، كذا قيل، هذا من "الطيبي" (٦/ ٢١٠ - ٢١١) و"اللمعات". قوله: "عالة" جمع عائل، والعائل الفقير. قوله: "يتكففون الناس" أي: يطلبون الصدقة من أكفّ الناس، وقيل: يمدّون إلى الناس أكفّهم للسؤال. قوله: "ومهما أنفقت. . . " إلخ، هو موضع الترجمة. قوله: "حتى اللقمة. . . " إلخ، مبالغة في أن ما يُبتغى به وجه اللَّه أجر به وإن كان من قبيل الشهوات، وأن المباح إذا قصد به وجه اللَّه تعالى صار طاعة. قوله: "ولعل اللَّه يرفعك" أي: يطيل عمرك "ينتفع بك ناس ويضرّ بك آخرون" وكذلك اتفق فإنه عاش حتى فتح العراق، وانتفع به أقوام في دينهم ودنياهم، وتضرر به الكفار، كذا في "العيني" (١٤/ ٣٦٦ و ٦/ ١٢٣) وغيره، ومرَّ (برقم: ٤٤٠٩).
стр. 7592
تَدَعَهُمْ عَالَةً ¬ (١) يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ، وَلَعَلَّ اللَّهَ يَرْفَعُكَ ¬ (٢)، يَنْتَفِعُ بِكَ النَّاسُ وَيُضَرُّ بِكَ آخَرُونَ". [راجع: ٥٦، أخرجه: م ١٦٢٨، س ٣٦٢٨، تحفة: ٣٨٨٠].
٢ - بَابُ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الأَهْلِ ¬ (٣) وَالْعِيَالِ ¬ (٤)
٥٣٥٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالَحٍ ¬ (٧)، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى ¬ (٨) ¬ (٩)، وَالْيَدُ الْعُلْيَا ¬ (١٠)
"النَّاسُ" في نـ: "نَاسٌ" مصحح عليه. "وَالْعِيَالِ" في نـ: "وَالعُمَّالِ". "حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ".
===
¬(١) جمع عائل وهو الفقير.
¬ (٢) أي: يطيل عمرك.
¬ (٣) أي: الزوجة، "ع" (١٤/ ٣٦٦).
¬ (٤) من عطف العامّ على الخاصّ؛ إذ عيال الرجل من يعوله أي: من عليهم، "ع" (١٤/ ٣٦٦).
¬ (٥) حفص بن غياث.
¬ (٦) سليمان، "ع" (١٤/ ٣٦٦).
¬ (٧) ذكوان السمّان، "ع" (١٤/ ٣٦٦).
¬ (٨) بحيث لم يجحف بالمتصدق، "قس" (١٢/ ١٤٤).
¬ (٩) يعني لم تكن محيطة بماله كله بل يبقى معها غنى، "خ" (٢/ ٤٨٨).
¬ (١٠) المعطية، "قس" (١٢/ ١٤٤).
стр. 7593
خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى ¬ (١)، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ" ¬ (٢) ¬ (٣). تَقُولُ الْمَرْأَةُ ¬ (٤): إِمَّا أَنْ تُطْعِمَنِي وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِي، وَيَقُولُ الْعَبدُ: أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي. وَيَقُولُ الابْنُ: أَطْعِمْنِي، إِلَى مَنْ تَدَعُنِي؟ قَالُوا: يَا بَا هُرَيْرَةَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: لَا، هَذَا مِنْ كِيسِ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (٥). [راجع: ١٤٢٦، أخرجه: س في الكبرى ٩٢٠٩، تحفة: ١٢٣٦٦].
"قَالُوا: يَا بَا هُرَيْرَةَ" في نـ: "فَقَالُوا: يَا بَا هُرَيْرَةَ".
===
¬(١) وهي السائلة، "قس" (١٢/ ١٤٤).
¬ (٢) أي: بمن تجب عليك نفقته، "نهاية" (٤/ ٢٠٧)، "مجمع" (٣/ ٧٠٧).
¬ (٣) قوله: (وابدأ بمن تعول) أي: بمن يجب عليك نفقته، يقال: عال الرجل أهله: إذا مانهم أي: قام بما يحتاجون إليه، "توشيح" (٧/ ٣٣٥٩). قال ابن بطال: فإن قيل: كيف يكون إطعام الرجل أهلَه صدقة وذلك فرض عليه؟ فالجواب أن اللَّه تعالى جعل من الصدقة فرضًا وتطوعًا، ولا شك أن الفرض أفضل من التطوع، كذا في "الكرماني" (٢٠/ ٤).
¬ (٤) قوله: (تقول المرأة) بيان لوجه تقديم العيال؛ لأن المرأة تقول كذا وكذا إلخ. قوله: "إلى من تدعني" وفي رواية النسائي والإسماعيلي: "إلى من تكلني؟ "، والمراد منهما واحد، وقال الكرماني ناقلًا عن ابن بطال: فيه أن النفقة على الوالد ما دام الولد صغيرًا لقوله: "إلى من تدعني؟ "، وهذا إنما يصح منه إذا كان صغيرًا أو عاجزًا وإلا فللأب أن يقول: أنت مثلي ليس لك عليّ حق. وبالجملة فدل الحديث على وجوب نفقة هؤلاء وإلا لم يكن للمرأة طلب الطلاق، وكذا لم يكن للعبد طلبه وإظهار توقف الاستعمال على الإطعام، وكذا الولد، هذا كله في "الخير الجاري" (٢/ ٤٨٨).
¬ (٥) قوله: (قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة) بكسر الكاف: الوعاء.
стр. 7594
٥٣٥٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى ¬ (٢)، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ". [راجع: ١٤٢٦، تحفة: ١٣١٨٧].
===
وهذا إنكار على السائلين عنه، يعني ليس هذا إلا من رسول اللَّه ﷺ ، ففيه نفي يريد به الإثبات، وإثبات يريد به النفي على سبيل التعكيس، ويحتمل أن يكون لفظ "هذا" إشارة إلى الكلام الأخير إدراجًا من أبي هريرة، وهو: "تقول المرأة" إلى آخره، فيكون إثباتًا لا إنكارًا، يعني هذا المقدار من كيسه فهو حقيقة في النفي والإثبات، وفي بعضها بفتح الكاف أي: من عقل أبي هريرة وكياسته. قال التيمي: أشار البخاري إلى أن بعضه من كلام أبي هريرة وهو مدرج في الحديث. وقال ابن بطال: فيه أن نفقته على الأهل محسوب في الصدقة، وإنما يبدأ بنفسه؛ لأن حق نفسه عليه أعظم من حق غيره بعد اللَّه تعالى ورسوله ﷺ ، ولا وجه لإحياء غيره بإتلاف نفسه. وفيه: أن النفقة على الوالد للولد هو ما دام صغيرًا؛ لقوله: "إلى من تدعني؟ " وكذلك كل من لا طاقة له على الكسب كالزَّمِن ونحوه. واختلفوا في المعسر هل يفرق بينه وبين امرأته بعدم النفقة؟ فقال أبو حنيفة: لا؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، ولقوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٢] فندب إلى نكاح الفقير فلا يجوز أن يكون الفقر سببًا للفرقة، وقال الأئمة الثلاثة: هي مخيّرة بين الصبر والفسخ؛ لقوله: "إما أن تطعمني وإما أن تطلقني"، ولقوله: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣١] وإذا لم ينفق عليها فهو مضرّ بها، كذا في "الكرماني" (٢٠/ ٤ - ٥). [انظر "التوضيح" (٢٦/ ١٥)].
¬ (١) الزهري.
¬ (٢) أي: ما كان عفوًا قد فضل عن غنى، وقيل: ما فضل عن العيال، "مجمع" (٣/ ٥٠٥)، وقد مرَّ (برقم: ١٣٢٦) في "الزكاة".
стр. 7595
٣ - بَابُ حَبْسِ الرَّجُلِ قُوتَ سَنَةٍ عَلَى أَهْلِهِ، وَكَيْفَ ¬ (١) نَفَقَاتُ الْعِيَالِ؟
٥٣٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: قَالَ لِي مَعْمَرٌ ¬ (٢): قَالَ لِي الثَّوْرِيُّ ¬ (٣): هَلْ سَمِعْتَ فِي الرَّجُلِ يَجْمَعُ لأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِ أَوْ بَعْضِ السَّنَةِ؟ قَالَ مَعْمَرٌ: فَلَمْ يَحْضُرْنِي ¬ (٤)، ثُمَّ ذَكَرْتُ حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ كَانَ يَبِيعُ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، وَيَحْبِسُ لأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ ¬ (٥) ". [راجع: ٢٩٠٤، تحفة: ١٠٦٣٤].
"حَبْسِ الرَّجُلِ" في نـ: "حَبْسِ نفقَةِ الرَّجُلِ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ"، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ" وفي مه: "نَا ابْنُ سلامٍ". "أَنَا وَكِيعٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا وَكِيعٌ". "قُوتَ سَنَتِهِ" في نـ: "قُوتَ سَنَتِهِمْ". "عَنْ عُمَرَ" في نـ: "عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ".
===
¬(١) الكيفية راجعة إلى صفة النفقات من حيث الفرضية والوجوب وعدمهما، "عيني" (١٤/ ٣٦٨).
¬ (٢) هو ابن راشد.
¬ (٣) سفيان، "ع" (١٤/ ٣٦٨).
¬ (٤) شيء في ذلك، "قس" (١٢/ ١٤٦).
¬ (٥) قوله: (ويحبس لأهله قوت سنتهم) قال ابن بطال: فيه دليل على جواز ادّخار القوت للأهل وأنه لا يكون حكرة، وفيه ردّ على الصوفية في قولهم: ليس لأحد ادّخار شيء في يوم لغد، وأن فاعله أساء الظن بربه ولم يتوكل عليه حقّ التوكل، "كرماني" (٢٠/ ٦). قال السيوطي (٧/ ٣٣٦٢): لا يعارضه حديث: أنه كان لا يدّخر شيئًا لغد؛ لأن النفي للادخار لنفسه، وهذا لغيره، انتهى.
стр. 7596
٥٣٥٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ذَكَرَ لِي ذِكْرًا مِنْ حَدِيثِهِ، فَانْطَلَقْتُ ¬ (١) حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدْثَانِ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ مَالِكٌ: انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ، إِذْ أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَأُ ¬ (٢) فَقَالَ: هَلْ لَكَ ¬ (٣) فِي عُثْمَانَ وَعَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤) وَالزُّبَيْرِ ¬ (٥) وَسَعْدٍ ¬ (٦) يَسْتَأْذِنُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ، قَالَ: فَدَخَلُوا وَسَلَّمُوا فَجَلَسُوا، ثُمَّ لَبِثَ يَرْفَأُ قَلِيلًا فَقَالَ لِعُمَرَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ ¬ (٧) وَعَبَّاسٍ ¬ (٨)؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمَا، فَلَمَّا دَخَلَا سَلَّمَا وَجَلَسَا، فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَينِي وَبَيْنَ هَذَا. فَقَالَ الرَّهْطُ عُثْمَانُ وَأَصْحَاُبهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُمَا، وَأَرِحْ ¬ (٩) أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ. فَقَالَ عُمَرُ:
"مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ" في نـ: "مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ". "قَالَ: نَعَمْ" في نـ: "فَقَالَ: نَعَمْ". "فَجَلَسُوا" في نـ: "فَجَلَسَ".
===
¬(١) أي: قصدتُ مالكًا أن أسمع منه كلَّه فانطلقتُ، "خ".
¬ (٢) اسم حاجب عمر كان من مواليه.
¬ (٣) أي: رغبةً في دخولهم، "ك" (١٣/ ٧٨).
¬ (٤) ابن عوف.
¬ (٥) هو ابن العوام.
¬ (٦) هو ابن أبي وقاص.
¬ (٧) ابن أبي طالب.
¬ (٨) ابن عبد المطلب.
¬ (٩) من الإراحة، "ك" (١٣/ ٧٨).
стр. 7597
اتَّئِدُوا ¬ (١) أَنْشُدُكُمْ ¬ (٢) بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ"؟ يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ ¬ (٣)، قَالَ الرَّهْطُ: قَدْ قَالَ ¬ (٤) ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ قَالَ: أَنْشُدُكُمَا ¬ (٥) بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ. قَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ فِي هَذَا الْمَالِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ ¬ (٦)، قَالَ اللَّهُ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ إِلَى: ﴿قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦]. فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ،
"بِإِذْنِهِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "بِهِ". "قَالَ: أَنْشُدُكُمَا" في نـ: "فَقَالَ: أنْشُدُكُمَا". "كَانَ خَصَّ" في ذ: "قَدْ خَصَّ". " ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ﴾ " في نـ: " ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ﴾ ". " ﴿عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ " زاد في نـ: " ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ﴾ ". "فَكَانَتْ هَذِهِ" في نـ: "وَكَانَتْ هَذِهِ".
===
¬(١) بتشديد الفوقية، أي: لا تعجلوا، "قسطلاني" (١٢/ ١٤٨).
¬ (٢) أي: أسألكم باللَّه، "قس" (١٢/ ١٤٨).
¬ (٣) وغيره من الأنبياء، "قس" (١٢/ ١٤٨).
¬ (٤) ﷺ .
¬ (٥) أي: أسألكما باللَّه.
¬ (٦) لأن الفيء كلَّه أو جلَّه -على الاختلاف- كان له ﷺ ، "قسطلاني" (١٢/ ١٤٨).
стр. 7598
وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا ¬ (١) دُونَكُمْ ¬ (٢) وَلَا اسْتَأْثَرَ ¬ (٣) بِهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا فِيكُمْ، حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ ¬ (٤) مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ، فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ ¬ (٥) مَالِ اللَّهِ ¬ (٦)، فَعَمِلَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيَاتَهُ، وَأَنْشُدُكُمْ ¬ (٧) بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَال لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ فَقَال أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَبَضهَا أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ فِيهَا
"فَعَمِلَ بذَلِكَ" في نـ: "قَالَ: فَعَمِلَ بِذَلِكَ". "وَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ" في ذ: "وَأنْشُدُكُمُ اللَّهَ". "فَعَمِلَ فِيْهَا". كذا في ذ، ولغيره: "يَعْمَلُ فِيهَا".
===
¬(١) أي: ما استبدّ وتفرد.
¬ (٢) قوله: (واللَّه ما احتازها دونكم) بالحاء المهملة والزاي: من الاحتياز، وهو الجمع، أي: ما جمعها لنفسه، "مجمع" (١/ ٥٨٢). قوله: "وبَثَّها" بالموحدة والمثلثة أي: فرقها، "قسطلاني" (١٢/ ١٤٩). قوله: "حتى بقي منها هذا المال" أي: هذا المقدار الذي تطلبان حقكما منه، "مجمع" (١/ ٥٨٢).
¬ (٣) أي: ما استقل، "قس" (١٢/ ١٤٩).
¬ (٤) فيه الترجمة، "قس" (١٢/ ١٤٩).
¬ (٥) أي: مصالح المسلمين، "مجمع" (١/ ٣٦١).
¬ (٦) قوله: (مجعل مال اللَّه) بأن يجعله في السلاح والكراع ومصالح المسلمين، "ك" (١٣/ ٧٩)، "خ".
¬ (٧) أي: أسألكم باللَّه.
стр. 7599
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنْتُمَا حِينَئِذٍ -فأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ- تَزْعُمَانِ ¬ (١) أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَذَا وَكَذَا ¬ (٢)، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ فِيهَا صَادِقٌ ¬ (٣) بَارٌّ ¬ (٤) رَاشِدٌ ¬ (٥) تَاجٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: أَنَا وَليُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهَا سَنَتَينِ أَعْمَلُ فِيهَا بمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ ¬ (٦). . . . . .
"فَأَقْبَلَ" في نـ: "وَأَقْبَلَ".
===
¬(١) خبر لقوله: "وأنتما"، "قس" (١٢/ ١٤٩).
¬ (٢) أي: لا يعطي ميراثنا من رسول اللَّه ﷺ ، "ك" (٢٠/ ٨)، "ع" (١٤/ ٣٧٠)، "خ" (٢/ ٤٨٨)، وهذا مشكل؛ لأن عليًّا والعباس بعد ما أقرّا برواية: "لا نورث"، كيف صح لهما طلب الميراث؟ وجوابه: أنّ قولهما: "كذا وكذا"، قبل العلم بالحديث الذي ذكر، أو قبل تذكّره على تقدير سماعه، "الخير الجاري" (٢/ ٤٨٨).
¬ (٣) أي: في القول، "ك" (٢٠/ ٨).
¬ (٤) أي: في العمل، "ك" (٢٠/ ٨)، وفي الصلة بقرابته ﷺ .
¬ (٥) أي: في الاقتداء برسول اللَّه ﷺ ، "ك" (٢٠/ ٨).
¬ (٦) قوله: (ثم جئتماني وكَلِمَتُكما واحدة. . .) إلخ، فيه إشكال مع إعلام أبي بكر لهم قبل هذا بالحديث، وأن النبي ﷺ قال: "لا نورث". وجوابه: أن كل واحد إنما طلب القيام وحده على ذلك، ويحتج هذا بقربه بالعمومة، وذلك بقرب امرأته بالبُنُوَّة، وليس المراد أنهما طلبا [بعد] ما علما منع النبي ﷺ لهما منه، ومنعهما منه أبو بكر وبيَّن لهما دليل المنع، واعترفا له بذلك. قال المازري: وأما الاعتذار عن علي والعباس ﵄ في أنهما تردَّدا إلى الخليفت ين مع قوله ﷺ : "لا نورث، ما تركناه فهو صدقة"، وتقرير عمر ﵁ أنهما يعلمان ذلك؛ فأمثل ما فيه
стр. 7600
وَأَمْرُكُمَا ¬ (١) جَمِيعٌ، جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَإِنَّ هَذَا يَسْأَلُنِي نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلَانِّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبمَا عَمِلَ بهِ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَبِمَا عَمِلْتُ بِهِ فِيهَا، مُنْذُ وُلِيتُهَا، وَإَّلا فَلَا تُكَلِّمَانِّي فِيهَا، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا بِذَلِكَ. فَدَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ؟ قَالَ الرَّهْطُ ¬ (٢): نَعَمْ. فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ؟
"وَإِنَّ هَذَا" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "وَأَتَى هَذَا". "قَالَ الرَّهْطُ" في نـ: "فَقَالَ الرَّهْطُ". "فَأَقْبَلَ" في نـ: "قَالَ: فَأَقْبَلَ".
===
ما قاله بعض العلماء أنهما طلبا أن يقسماها بينهما نصفين ينفقان بها على حساب ما ينفعهما الإمام بها لو وليها بنفسه، فكره عمر ﵁ أن يوقع عليها اسم القسمة لئلا يظن لذلك مع تطاول الأزمان أنها ميراث وأنهما ورثاه، لا سيما قسمة الميراث بين البنت والعم نصفان، فيلتبس ذلك ويظق أنهم تملكوا ذلك، ومما يؤيد ما قلناه ما قاله أبو داود أنه لما صارت الخلافة إلى علي ﵁ لم يغيِّرها عن كونها صدقة، قال القاضي عياض: وقد تأول قوم طلب فاطمة ﵂ ميراثها من أبيها على أنها تأولت الحديث -إن كان بلغها قوله ﷺ : "لا نورث" -على الأموال التي لها بال فهي التي لا تورث، لا ما يتركون من طعام وأثاث وسلاح، وهذا التأويل خلاف ما ذهب إليه أبو بكر وعمر وسائر الصحابة ﵃، كذا في "شرح مسلم" للنووي (٦/ ٣١٨ - ٣١٩)، ومرَّ الحديث مع بعض متعلقاته (برقم: ٣٠٩٤) في "الخمس".
¬ (١) هو طلب الميراث، "خ".
¬ (٢) عثمان وأصحابه.
стр. 7601
قَالَا: نَعَمْ. قَالَ: أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ؟ فَوَالَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ فَإِنِّي أَكْفِيكُمَاهَا ¬ (١). [راجع: ٢٩٠٤، أخرجه: م ١٧٥٧، د ٢٩٦٣، ت ١٦١٠، س في الكبرى ٦٣١٠، تحفة: ١٠٦٣٣].
٤ - بَابُ قَولهِ: ﴿وَالْوَالِدَاتُ ¬ (٢) يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بَصِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٢٣]، وَقَالَ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، وَقَالَ: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ إِلَى: ﴿يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٦ - ٧]
"فَإنِّي أَكْفِيكُمَاهَا" في نـ: "فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا". "بَابُ قَولِهِ" في ذ: "بَابٌ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى". " ﴿بَصِيرٌ﴾ " في نـ: " ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ".
===
¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٣٠٩٤).
¬ (٢) قوله: (﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ. . .﴾ إلخ) وقال: " ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ. . .﴾ إلخ، وقال: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ. . .﴾ إلخ"، قيل: دلّت الآية الأولى على إيجاب الإنفاق على المرضعة من أجل إرضاعها الولدَ، سواء كانت في العصبة أم لا؟ وفي الثانية الإشارة إلى قدر المدة التي يجب ذلك فيها، وفي الثالثة الإشارة إلى مقدار الإنفاق وأنه بالنظر لحال المنفق، وفيها أيضًا الإشارة إلى أن الإرضاع لا يتحتّم على الأم. وقد تقدم في أوائل "النكاح" في "٢١ - باب لا رضاع بعد حولين" البحث في معنى قوله: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾، "فتح" (٩/ ٥٠٤). ومدة الرضاع ثلاثون شهرًا عند أبي حنيفة، وعند صاحبيه حولان، وهو قول الشافعي، وعند زفر ثلاثة أحوال، كذا في "الكافي".
стр. 7602
وَقَالَ يُونُسُ ¬ (١) عَنِ الزُّهْرِيِّ: نَهَى اللَّهُ أَنْ تُضَارَّ ¬ (٢) وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَذَلِكَ أَنْ تَقُولَ الْوَالِدَةُ: لَسْتُ مُرْضِعَتَهُ. وَهِيَ أَمْثَلُ ¬ (٣) لَهُ غِذَاءً، وَأَشْفَقُ عَلَيْهِ، وَأَرْفَقُ بِهِ مِنْ غَيْرِهَا، فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْبَى بَعْدَ أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ نَفْسِهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لِلْمَوْلُودِ لَهُ ¬ (٤) أَنْ يُضَارَّ بِوَلَدِهِ وَالِدَتَهُ، فَيَمْنَعُهَا أَنْ تُرْضِعَهُ ضِرَارًا لَهَا ¬ (٥). . . . . . .
===
¬(١) هو ابن يزيد. هذا الأثر وصله ابن وهب في "جامعه" عن يونس، وأخرجه ابن جرير من طريق عقيل عن ابن شهاب نحوه، "ف" (٩/ ٥٠٥).
¬ (٢) أي: لا يكلف كل منهما الاخر ما ليس في وسعه ولا يضاره بسبب الولد، "بيض" (١/ ١٢٥).
¬ (٣) أفضل.
¬ (٤) هو الأب. فإن قلت: لِمَ قيل: "المولود له" دون الوالد؟ قلت: ليعلم أن الوالدات إنما ولدن لهم لأن الأولاد للآباء، ولذلك ينسبون إليهم لا إلى الأمهات، "ك" (٢٠/ ١٠ - ١١).
¬ (٥) قوله: (ضرارًا لها إلى غيرها) يتعلق بـ: "يمنعها"، أي: منعها ينتهي إلى رضاع غيرها، فإذا رضيت فليس له ذلك، ووقع في رواية عقيل: "الوالدات أحق برضاع أولادهن، وليس لوالدة أن تضارّ ولدها فتأبى رضاعه، وهي تعطى عليه ما يُعطى غيرُها، وليس للمولود له أن ينزع ولده منها ضرارًا لها وهي تقبل من الأجر ما يُعطى غيرُها. فإن أرادا فصال الولد عن تراضٍ منهما وتشاور دون الحولين فلا بأس"، كذا في "الفتح" (٩/ ٥٠٥). قال البيضاوي (١/ ١٢٥): واختلف في استئجار الأمّ فجوّزه الشافعي، ومنعه أبو حنيفة ما دامت زوجةً أو معتدةَ نكاحٍ، انتهى. وفي "الفتح" (٩/ ٥٠٥ - ٥٠٦): قال ابن بطال (٧/ ٥٣٥): وأكثر أهل التفسير على أن المراد بالوالدات المبتوتات المطلقات، وأجمع العلماء على أن أجرة الرضاع على الزوج إذا خرجت المطلقة من العدة، والأم بعد البينونة أولى
стр. 7603
إِلَى غَيْرِهَا ¬ (١)، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَسْتَرْضِعَا عَنْ طِيبِ نَفْسِ الْوَالِدِ وَالْوَالِدَةِ، فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا ¬ (٢) فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ. ﴿فِصَالُهُ﴾: فِطَامُهُ.
٥ - بَابُ نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ إِذَا غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَنَفَقَةِ الْوَلَدِ
٥٣٥٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ:
"فَإِنْ أَرَادَا" في ذ: "وَإِنْ أَرَادَا". "فِصالًا" زاد بعده في نـ: "عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ". "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ".
===
بالرضاعة إلا إن وجد الأب من يرضع له بدون ما سألتْ، إلا أن لا يقبل الولد غيرها فتجبَر بأجرة مثلها، وهو موافق للمنقول هنا عن الزهري.
واختلفوا في المتزوّجة، فقال الشافعي وأكثر الكوفيين: لا يلزمها إرضاع ولدها، وقال مالك وابن أبي ليلى من الكوفيين: تجبَرُ على إرضاع ولدها ما دامت متزوّجة بوالده، واحتج القائلون بأنها لا تجبَر بأن ذلك إن كان لحرمة الولد فلا يتّجه؛ لأنها لا تجبر عليه إذا كانت مطلقة ثلاثًا بإجماع مع أن حرمة الولدية موجودة، وإن كانت لحرمة الزوج لم يتّجه أيضًا؛ لأنه لو أراد أن يستخدمها في حق نفسه لم يكن له ذلك ففي حق غيره أولى، انتهى. ويمكن أن يقال: إن ذلك لحومتهما جميعًا، انتهى كلام "الفتح".
¬ (١) متعلق بقوله: "فيمنعها"، "ك" (٢٠/ ١١)، "ع" (١٤/ ٣٧٣).
¬ (٢) قوله: (فَإِنْ أَرَادَ فِصَالًا. . .) إلخ، أي: فصالًا صادرًا عن التراضي منهما والتشاور بينهما قبل الحولين "فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِمَا" في ذلك، وإنما اعتبر تراضيهما مراعاة لصلاح الطفل وحذرًا أن يقدم أحدهما على ما يضرّ به لغرض أو غيره، كذا في "البيضاوي" (١/ ١٢٥).
¬ (٣) محمد.
¬ (٤) هو ابن المبارك المروزي، "ع" (١٤/ ٣٧١).
стр. 7604
أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ فَقَالَت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ ¬ (١) رَجُلٌ مَسِّيكٌ ¬ (٢)، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ عِيَالَنَا؟ قَالَ: "لَا، إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ ¬ (٣) ". [راجع: ٢٢١١، تحفة: ١٦٧١٥].
٥٣٦٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا عَنْ غَيرِ أَمْرِهِ فَلَهَا نِصْفُ أَجْرِهِ ¬ (٥) ". [راجع: ٢٠٦٦].
"أَنَّ عَائِشَةَ" في سـ، حـ، ذ: "عَنْ عَائِشَةَ". "عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ" في هـ، ذ: "مِنْ غَيرِ أَمْرِهِ". "فَلَهَا" في نـ: "فَلَهُ" مصحح عليه.
===
¬(١) صخر بن حرب.
¬ (٢) بفتح الميم وكسر المهملة الخفيفة، وبكسر الميم والسين المشددة، أي: بخيل لا يعطي من ماله شيئًا، فالأول فعيل بمعنى فاعل، والثاني مبالغة، "ع" (١٤/ ٣٧١).
¬ (٣) قوله: (لا إلا بالمعروف) أي: لا تطعمي إلا بالمعروف، وقيل: معناه: لا حرج عليكِ ولا تنفقي إلا بالمعروف، وهو الذي يتعارفه الناس في النفقة على أولادهم من غير إسراف. ومطابقته للترجمة ظاهرة في نفقة الولد؛ لأن أبا سفيان كان حاضرًا في المدينة، "عيني" (١٤/ ٣٧١).
¬ (٤) هو ابن جعفر، "ع" (١٤/ ٣٧١)، إما ابن موسى وإما ابن جعفر، "ك" (٢٠/ ١٠).
¬ (٥) قوله: (فلها نصف أجره) فإن قلت: كيف لها نصف أجره بدون إذنه؟ قلت: ذلك في الطعام الذي يكون في البيت لأجل قوتهما جميعًا،
стр. 7605
٦ - بَابُ عَمَلِ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا
٥٣٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١)، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ ¬ (٢)، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ¬ (٣)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ: أَنَّ فَاطِمَةَ أَتَتِ النَّبِيُّ ﷺ تَشْكو إِلَيْهِ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا ¬ (٤) مِنَ الرَّحَى، وَبَلَغَهَا أَنَّهُ قَدْ جَاءَهُ رَقِيقٌ ¬ (٥) فَلَمْ تُصَادِفْهُ، فَذَكَرَتْ ¬ (٦) لِعَائِشَةَ، فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ، قَالَ: فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْنَا نَقُومُ فَقَالَ:
"حَدَّثَنَا عَلِيٌّ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَلِيٌّ"، وفي نـ: "عَنْ عَلِيٍّ"، وزاد بعده في نـ: "ابْن أَبِي طَالِبٍ". "قَدْ جَاءَهُ" في نـ: "جَاءَهُ". "فَذَكَرَتْ لِعَائِشَةَ" في نـ: "فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ".
===
أو المراد به غير أمره الصريح بأن يكتفي في الإنفاق بالعادة، أو بالقرائن في الإذن، كذا في "الكرماني" (٢٠/ ١٠). قال العيني (١٤/ ٣٧١): قيل: لا وجه لإيراد هذا الحديث في هذا الباب، فأجيب بأنه كما كان للمرأة أن تَصدَّقَ من مال زوجها بغير إذنه بما تعلم أنه يسمح بمثله، وذلك غير واجب؛ كان لها أن تأخذ من ماله بما يجب عليه بالطريق الأولى، وهذا هو الجامع بين الحديثين، وهذا القدر كافٍ في المطابقة، انتهى.
¬ (١) هو ابن سعيد القطان، "ع" (١٤/ ٣٧٤).
¬ (٢) ابن عتيبة، "ك" (٢٠/ ١١).
¬ (٣) عبد الرحمن.
¬ (٤) فيه الترجمة، "ع" (١٤/ ٣٧٤).
¬ (٥) من السبي، "ع" (١٤/ ٣٧٤).
¬ (٦) فاطمة ما تشكو لعائشة، "ع" (١٤/ ٣٧٤).
стр. 7606
"عَلَى مَكَانِكُمَا ¬ (١) ". فَجَاءَ فَقَعَدَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى بَطْنِي فَقَالَ ¬ (٢): "أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا، إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا -أَوْ آوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا- فَسَبِّحَا ¬ (٣) ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ ¬ (٤) ". [راجع: ٣١١٣].
٧ - بَابُ خَادِمِ الْمَرْأَةِ ¬ (٥)
٥٣٦٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (٦) قَال: حَدَّثنَا سُفْيَانُ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ ¬ (٨): سَممِعَ مُجَاهِدًا قَالَ: سَمِعْتُ عَبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ
"بَرْدَ قَدَمَيْهِ" في ذ: "بَرْدَ قَدَمِهِ". "قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ" لفظ "قَالَ" سقط في نـ.
===
¬(١) أي: الزما مكانكما ولا تتحركا منه، "ع" (١٤/ ٣٧٤).
¬ (٢) ﷺ .
¬ (٣) بكسر الموحدة، "قس" (١٢/ ١٥٦).
¬ (٤) قوله: (فهو خير لكما من خادم) فيه أن الذي يلازم ذكر اللَّه يعطى قوة أعظم من القوة التي يعملها له الخادم، أو أن المراد نفع التسبيح ونحوه مختصّ بالدار الآخرة، ونفع الخادم مختص بالدار الدنيا، والآخرة خير وأبقى، [انظر "الفتح" (٩/ ٥٠٦)]. ومرَّ الحديث (برقم: ٣٧٠٥) في "مناقب علي ﵁".
¬ (٥) أي: هذا باب في بيان هل يلزم الزوج بالخادم للمرأة، "عيني" (١٤/ ٣٧٤).
¬ (٦) عبد اللَّه الزبير.
¬ (٧) هو ابن عيينة، "ع" (١٤/ ٣٧٥).
¬ (٨) المكي.
стр. 7607
أَبِي لَيلَى يُحَدِّثُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ فَاطِمَةَ ﵂ أَتَتِ النَّبِيُّ ﷺ تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَقَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْهُ، تُسَبِّحِينَ اللَّهَ عِنْدَ مَنَامِكِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدِينَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرِينَ اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ". -ثُمَّ قَالَ سُفْيَانُ ¬ (١): إِحْدَاهُنَّ ¬ (٢) أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ- فَمَا تَرَكْتُهَا ¬ (٣) ¬ (٤) بَعْدُ، قِيلَ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ؟ قَالَ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ. [راجع: ٣١١٣، أخرجه: م ٢٧٢٧، سي ٨١٤، تحفة: ١٠٢٢٠].
٨ - بَابُ خِدْمَةِ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ ¬ (٥)
٥٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
"﵂" سقط في نـ. "أَتَتِ النَّبِيَّ" في ذ: "أَتَتْ إِلَى النَّبِيِّ". "مَا هُوَ" في نـ: "بِمَا هُوَ". "وَتَحْمَدِينَ" في نـ: "وَتَحْمَدِي". "وَتُكَبِّرِينَ" في نـ: "وَتُكَبِّرِي".
===
¬(١) هو ابن عيينة الراوي المذكور.
¬ (٢) من غير تعيين، "قس" (١٢/ ١٥٦). أي: قال أولًا بالتعيين.
¬ (٣) هذا قول علي، "خ"، أي: جملة التسبيح والتحميد والتكبير، "قس" (١٢/ ١٥٦).
¬ (٤) قوله: (فما تركتُها بعدُ) أي: قال علي ﵁: ما تركت التسبيح والتكبير والتحميد على الوجه المذكور بعد أن سمعت من النبي ﷺ . "قيل: ولا ليلة صفين؟ " وهو بكسر الصاد المهملة وكسر الفاء المشددة وسكون التحتية وبالنون: موضع بين العراق والشام، كانت فيه وقعة عظيمة بين معاوية وعلي وهي مشهورة، وأراد علي أنه لم يمنعني منها عظم تلك الليلة وعظم الأمر الذي كنت فيه، "عيني" (١٤/ ٣٧٥).
¬ (٥) أي: في بيان خدمة الرجل بنفسه في أهله، "ع" (١٤/ ٣٧٥).
¬ (٦) بفتح المهملات الأربع إلا الثانية فإنها ساكنة.
стр. 7608
عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١)، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَتْ: كَانَ فِي مَهْنَةِ ¬ (٢) ¬ (٣) أَهْلِهِ، فَإِذَا سَمِعَ الأَذَانَ خَرَجَ. [راجع: ٦٧٦].
٩ - بَابٌ إِذَا لَمْ يُنْفُقِ الرَّجُلُ فَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا بِالْمَعْرُوفِ ¬ (٤)
٥٣٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (٦)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ هِنْدًا ¬ (٧) ¬ (٨) بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ:
"كَانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ" كذا في سـ، حـ، وفي هـ، ذ: "يَكُونُ فِي مَهْنهِ أَهْلِهِ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ".
===
¬(١) النخعي.
¬ (٢) بكسر الميم وقد تفتح، ومعناه الخدمة.
¬ (٣) بكسر الميم وسكون الهاء، أي: الخدمة. وفيه: أن خدمة الدار وأهلها سُنَّة عباد اللَّه الصالحين، وفيه فضيلة الجماعة، "ك" (٢٠/ ١٢ - ١٣)، "ع" (١٤/ ٣٧٦). ومرَّ الحديث (برقم: ٦٧٦) في "الصلاة".
¬ (٤) أي: باعتبار عرف الناس في نفقة مثلها ونفقة ولدها، "ع" (١٤/ ٣٧٦).
¬ (٥) هو ابن سعيد القطان، "ع" (١٤/ ٣٧٦).
¬ (٦) أبوه عروة بن الزبير، "ع" (١٤/ ٣٧٦).
¬ (٧) بغير صرف في الفرع، قال ابن حجر: في هذه الرواية بالصرف، وفي "المظالم" (برقم: ٢٤٦٠) بغير صرف، "قس" (١٢/ ١٥٧).
¬ (٨) قوله: (أن هندًا بنت عتبة) بن ربيعة، امرأة أبي سفيان، وأم معاوية. قوله: "رجل شحيح" أي: بخيل أشد البخل والحرص، كذا في "القاموس"
стр. 7609
يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ ¬ (١)، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَقَالَ: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ ¬ (٢) ". [راجع: ٢٢١١، أخرجه: س في الكبرى ٩١٩١، تحفة: ١٧٣١٤].
١٠ - بَابُ حِفْظِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي ذَاتِ يَدِهِ وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ
٥٣٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ، وَأَبُو الزِّنَادِ ¬ (٦) عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
"عَلَيْهِ" سقط في نـ.
===
(ص: ٢١٩). قوله: "خذي ما يكفيك وولدك" فيه أن من له على غيره حق وهو عاجز عن استيفائه يجوز أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه، قال الطيبي (٦/ ٣٧٥): ومنعه مالك وأبو حنيفة. وأن للمرأة مدخلًا في كفالة أولادها والإنفاق عليهم من مال أبيهم. وأن القاضي يقضي بعلمه؛ لأن النبي ﷺ لم يكلّفها بالبينة. وقوله: "بالمعروف" يدل على أن النفقة بقدر الحاجة من غير إسراف وتعسير، هذا كله في "اللمعات".
¬ (١) أي: بخيل، من الشح، هو أشد البخل، وقيل: البخل مع الحرص، "مجمع" (٣/ ١٨٥).
¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٢٤٦٠).
¬ (٣) المديني، "ع" (١٤/ ٣٧٧).
¬ (٤) هو ابن عيينة، "ع" (١٤/ ٣٧٧).
¬ (٥) عبد اللَّه، "ع" (١٤/ ٣٧٧).
¬ (٦) عبد اللَّه بن ذكوان، "ع" (١٤/ ٣٧٧).
¬ (٧) عبد الرحمن، "ع" (١٤/ ٣٧٧).
стр. 7610
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "خَيْرُ نِسَاءٍ ¬ (١) رَكِبْنَ الإِبِلَ ¬ (٢) نِسَاءُ قُرَيْشٍ -وَقَالَ الآخَرُ ¬ (٣): صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ- أَحْنَاهُ ¬ (٤) عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجِ فِي ذَاتِ يَدِهِ". وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ ¬ (٥) وَابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (٦) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٣٤٣٤، أخرجه: م ٢٥٢٧، تحفة: ١٣٥٢٥، ١٣٦٨١].
"صَالِحُ" في هـ: "صُلَّح". "عَلَى وَلَدٍ" في نـ: "عَلَى وَلَدِهِ".
===
¬(١) أي: نساء العرب، "خ".
¬ (٢) قوله: (خير نساء ركبن الإبل) يريد به خير نساء العرب؛ لأنهن يركبن الإبل، قوله: "أحناه" أي: أشفقه، من حنا يحنو حنوًّا إذا عطف، وتذكير الضمير على تأويل: أحنى هذا الصنف، أو من يركب الإبل، أو يتزوج، أو نحوها، قوله: "وأرعاه على زوج في ذات يده" أي: أحفظ من يتزوجن على زوجها فيما في يده أي: أمواله التي في يدها، وذكّر الضمير إجراء على لفظ "أرعى"، [أو] في الأموال التي في ملك يد الزوج وتصرفه. وتنكير لفظ الولد إشارة إلى أنها تحنو على أيِّ ولد كان، وإن كان ولد زوجها من غيرها أكثر مما يحنو عليه غيرها. أقول: وفي وصف الولد بالصغر إشعار بأن حنوها معلل بالصغر، وأن الصغر هو الباعث على الشفقة، فأينما وجد هذا الوصف وجد حنوهن، كذا في الطيبي (٦/ ٢٢١)، ومرَّ (في ح: ٥٠٨٢).
¬ (٣) هو ابن طاوس، "قس" (١٢/ ١٥٨).
¬ (٤) أشفقه، "خ".
¬ (٥) أخرجه أحمد (٤/ ١٠١) والطبراني (٩/ ٣٤٢، رقم: ٧٩٢)، "ع" (١٤/ ٣٧٨).
¬ (٦) أخرجه أحمد (١/ ٣١٩)، "ع" (١٤/ ٣٧٨).
стр. 7611
١١ - بَابُ كِسْوَةِ الْمَرْأَةِ بِالْمَعْرُوفِ
٥٣٦٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبِ، عَنْ عَلِيٍّ ¬ (١) قَالَ: أَتَى ¬ (٢) النَّبِيَّ ﷺ حُلَّةٌ سِيَرَاءُ ¬ (٣) فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ الْغَضبَ فِي وَجْهِهِ فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي. [راجع: ٢٦١٤].
"أَتَى النَّبِيُّ" في قا: "أَتَى إِلَى النَّبِيُّ"، وفي نـ: "آتَى إِلَيَّ النَّبِيُّ"، وفي سفـ: "بعث إليَّ النَّبِيُّ"، وفي عبدوس: "أَهْدَى إلَيَّ النَّبِيُّ".
===
¬(١) هو ابن أبي طالب.
¬ (٢) قوله: (أتى) بقصر الهمزة بمعنى جاء، وللقابسي "أتى إلى النبي" بحرف جر بلا ضمير، فحلة بالرفع فاعل، وفيه حذف، أي: فأعطانيها، وفي بعضها: "آتى إليّ" بمد الهمزة، أي: أعطى، وضمن معنى أهدى فعداه بـ "إليَّ" وهو بتشديد الياء، وللنسفي "بعث"، ولعبدوس: "أهدى"، كذا في "التوشيح" (٧/ ٣٣٦٥).
¬ (٣) قوله: (سيراء) نوع من البرود يخالطه حرير، "ط" (٨/ ٢١٠). وهي بكسر سين مهملة وفتح تحتية ثم راء بعده ألف ممدودة: بردة يخالطها حرير، وقيل: هي حرير محض، وهو أشبه لما أنه جاء في بعض روايات مسلم (ح: ٢٠٦٩ و ٢٠٧٠): حلة من ديباج، وفي أخرى: "من سندس". قوله: "فرأيت الغضب في وجهه" لأنه كرّم اللَّه وجهه لم يتفكر أنها ليست من ثياب المتقين، وكان ينبغي له أن يتحزى فيها ويقسمها على النساء، كذا في "المرقاة" (٨/ ١٣٢) و"الطيبي" (٨/ ٢١٠). قوله: "فشققتها بين نسائي" وروي: "فشققتها بين الفواطم"، أي: فاطمة بنت النبي ﷺ وفاطمة بنت أسدٍ زوجةِ أبي طالب أمِّ علي وجعفر وعقيل وطالب، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي، والثالثة فاطمة أم أسماء بنت حمزة، وقيل: هي فاطمة بنت عتبة بن ربيعة وكانت قد
стр. 7612
١٢ - بَابُ عَوْنِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي وَلَدِهِ
٥٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٢)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: هَلَكَ أَبِي ¬ (٣) وَتَرَكَ سَبْعَ بَنَاتٍ أَوْ تِسْعَ بَنَاتٍ ¬ (٤)، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ثَيِّبًا فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَزَوَّجْتَ ¬ (٥) يَا جَابِرُ؟ ". فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: "بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا؟ ". قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ: "فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ، وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ ¬ (٦) ". قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ هَلَكَ وَتَرَكَ بَنَاتٍ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ ¬ (٧)، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ
"فَقَالَ: بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا" في نـ: "قَالَ" بدل "فَقَالَ"، وفي ذ: "أَبِكْرًا" بدل: "بِكرًا"، وفي نـ: "أَمْ ثَيِّبًا" بدل: "أو ثيبا".
===
هاجرت، كذا في "الطيبي" (٨/ ٢١٠). وفيه المطابقة للترجمة من جهة أن الذي حصل لفاطمة ﵂ من الحلة قطعة، فرضيت بها اقتصادًا بحسب الحال لا إسرافًا. والحديث مضى بسنده ومتنه في "كتاب الهبة" (برقم: ٢٦١٤)، كذا في "قس" (١٢/ ١٦٠)، "ع" (١٤/ ٣٧٨).
¬ (١) هو ابن مسرهد.
¬ (٢) هو ابن دينار، "ع" (١٤/ ٣٧٩).
¬ (٣) قوله: (هلك أبي) أي: استشهد يوم أحد، كما (برقم: ٤٠٥٣) في "غزوة أحد": "أن أبي قتل يوم أحد. . . " الحديث.
¬ (٤) لم أعرف أسماءهنَّ، "ف" (١/ ٣٢٥).
¬ (٥) استفهام محذوف الأداة، "قس" (١٢/ ١٦٠).
¬ (٦) عبارة عن الألفة التامة. ومرَّ الحديث مرارًا قريبًا وبعيدًا.
¬ (٧) أي: صغيرة لا تجربة لها في الأمور، "قس" (١٢/ ١٦١).
стр. 7613
وَتُصْلِحُهُنَّ ¬ (١). فَقَالَ: "بَارَكَ اللَّهُ -أَوْ قَالَ: خَيْرًا ¬ (٢) - ". [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، ت ١١٠٠، س ٣٢١٩، تحفة: ٢٥١٢].
١٣ - بَابُ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ عَلَى أَهْلِهِ
٥٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ رَجُلٌ ¬ (٣) فَقَالَ: هَلَكْتُ. قَالَ: "وَلِمَ؟ ". قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ. قَالَ: "فَأَعْتِقْ رَقَبَةً". قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي. قَالَ: "فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ". قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ. قَالَ: "فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا". قَالَ: لَا أَجِدُ. فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بعَرَقٍ ¬ (٤) فِيهِ تَمْرٌ، قَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ؟ ". قَالَ: هَا أَنَا ذَا. قَالَ: "تَصدَّقْ بِهَذَا". قَالَ: عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ
"بَارَكَ اللَّهُ" في ذ: "بَارَكَ اللَّهُ لَكَ". "قَال: أَيْنَ السَّائِلُ" في نـ: "فقَال: أَيْنَ السَّائِلُ".
===
¬(١) فيه الترجمة، "ع" (١٤/ ٣٧٩).
¬ (٢) شك من الراوي، "ف" (٩/ ٥١٣).
¬ (٣) قيل: هو سلمة بن صخر، وقيل: سلمان بن صخر، وقيل: أعرابي، "قس" (١٢/ ١٦١).
¬ (٤) قوله: (بعرق) بفتح العين والراء: الزنبيل يسع خمسة عشر صاعًا إلى عشرين، وقيل بسكون الراء، والأشهر خلافه، كذا في "التنقيح" (٣/ ١٠٧٧). قوله: "لابتيها" أي: لابتي المدينة، واللابة: الحرة، وهي أرض ذات حجارة سود، كذا في "الكرماني" (٩/ ١١١) وغيره.
стр. 7614
أَحْوَجُ مِنَّا. فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ قَالَ: "فَأَنْتُمْ إِذًا ¬ (١) ". [راجع: ١٩٣٦].
١٤ - بَابٌ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ¬ (٢) ¬ (٣)﴾ [البقرة: ٢٣٣]
وَهَلْ ¬ (٤) عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْهُ شيْءٌ؟ ¬ (٥). ﴿وَضَرَبَ ¬ (٦) اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ ¬ (٧) عَلَى مَوْلَاهُ﴾ الآية [النحل: ٧٦].
"﴿لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ. . .﴾ إلخ" في نـ بدله: "الآية"، وفي نـ: "إلَى قَولِهِ: ﴿صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ".
===
¬(١) قوله: (فأنتم إذًا) أي: أحق به، وهذا مخصوص به. ومرَّ الحديث مع متعلقاته (برقم: ١٩٣٦) في "الصوم". والمطابقة من حيث إثبات نفقة المعسر على أهله حيث قدّمها على الكفارة، "ع" (١٤/ ٣٨٠).
¬ (٢) قوله: (﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾) المراد بالوارث وارث الأب، وهو الصبي، أي: مُؤن المرضعة من ماله إذا مات الأب، وقيل: الباقي من الأبوين من قوله ﵇: "واجعله الوارث منا"، وكلا القولين يوافق مذهب الشافعي؛ إذ لا نفقة عنده فيما عدا الولادة. وقيل: وارث الطفل، وإليه ذهب ابن أبي ليلى، كذا في "البيضاوي" (١/ ١٢٥). قال العيني (١٤/ ٣٨٠): قال الحسن والنخعي: كل من يرث الأبَ من الرجال والنساء، وهو قول أحمد وإسحاق، وقال أبو حنيفة ﵀ وأصحابه: هو من كان ذا رحم محرم للمولود، انتهى.
¬ (٣) أي: مثل ما كان على الوالد من أجر الرضاع، "ع" (١٤/ ٣٨٠).
¬ (٤) كلمة "هل" للنفي، "قس" (١٢/ ١٦٢).
¬ (٥) أي: من إرضاع الصبي، "قس" (١٢/ ١٦٢).
¬ (٦) مناسبته بكتاب النفقة أن نفقة العبد العاجز على مولاه، "خ" (٢/ ٤٩٠).
¬ (٧) أي: ثقل من دَين ونحوه.
стр. 7615
٥٣٦٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٢)، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ فِي بَنِي أَبِي سَلَمَةَ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ، وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا ¬ (٣)، إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ ¬ (٤)؟ قَالَ: "نَعَمْ، لَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ ¬ (٥) ". [راجع: ١٤٦٧].
٥٣٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: قَالَتْ هِنْدٌ ¬ (٧): يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ ¬ (٨)، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ
"بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ" كذا في ذ، ولغيره: "ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ". "بِتَارِكَتِهِمْ" في نـ: "بِتَارِكِهِمْ". "حَرَجٌ" في نـ: "جُنَاحٌ".
===
¬(١) هو ابن خالد، "ع" (١٤/ ٣٨١).
¬ (٢) أي: عروة بن الزبير، "خ". ["ع" (١٤/ ٣٨١)].
¬ (٣) أي: محتاجين، "قس" (١٢/ ١٦٣).
¬ (٤) بفتح الموحدة وكسر النون وتشديد التحتية: أي: أولادي منه. قال الحافظ ابن حجر: هم عمر، وسلمة، وزينب، ودرّة، وقيل: فيهم محمد، "قس" (١٢/ ١٦٣).
¬ (٥) قوله: (لكِ أجر ما أنفقتِ عليهم) والحديث مرَّ في "الزكاة" [برقم: ١٤٦٧]. قالوا: ومطابقته للترجمة من إخباره ﷺ أن لها أجرًا، فدل على أن نفقتهم لا تجب عليها؛ إذ لو وجبت عليها لبيَّنَ لها ﷺ [ذلك]، كذا في "القسطلاني" (١٢/ ١٦٣)، وسيأتي تتمته قريبًا.
¬ (٦) الثوري.
¬ (٧) زوجة أبي سفيان.
¬ (٨) أي: بخيلٌ.
стр. 7616
مَا يَكْفِينِي وَبَنِيَّ؟ قَالَ: "خُذِيْ بِالْمَعْرُوفِ ¬ (١) ". [راجع: ٢٢١١].
١٥ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ تَرَكَ كَلًّا ¬ (٢) أَوْ ضَيَاعًا ¬ (٣) فَإِلَيَّ ¬ (٤) "
٥٣٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالَرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: "هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ
"بَابُ" ثبت في ذ.
===
¬(١) قوله: (خذي بالمعروف) أي: خذي من مال أبي سفيان بما يتعارفه الناس بالإنفاق في مثلك وفي مثل أولادكِ، "ع" (١٤/ ٣٨١)، أي: بلا إسراف. والمطابقة للترجمة من حيث إنه ﷺ أذن لها في أخذ نفقة بنيها من مال الأب، فدل على أنها تجب عليه دونها، كذا في "الفتح" (٩/ ٥١٥) و"القسطلاني" (١٢/ ١٦٤). وقال في "الفتح" (٩/ ٥١٥): يحتمل أن يكون مراد البخاري من الحديث الأول -وهو حديث أم سلمة في إنفاقها على أولادها- الجزءَ الأولَ من الترجمة، وهو أن وارث الأب كا لأم تلزمه نفقة المولود بعد موت الأب، ومن الحديث [الثاني] الجزءَ الثاني منها، وهو أن ليس على المرأة شيء عند وجود الأب، وليس فيه تعرض لما بعد موت الأب، واللَّه أعلم، انتهى.
¬ (٢) أي: ثقلًا من دَين ونحوه، "خ".
¬ (٣) هو بفتح المعجمة: الهلاك، ثم سمي كل ما هو بصدد أن يضيع من ولد أو عيال، "مجمع" (٣/ ٤٢٨).
¬ (٤) معناه: فينتهي ذلك إليَّ، "ك" (٢٠/ ١٧)، وأنا أتداركه، أو هو بمعنى عليّ أي: فعليّ قضاؤه، "قسطلاني" (١٢/ ١٦٤).
¬ (٥) هو ابن خالد، "ع" (١٤/ ٣٨٢).
¬ (٦) هو ابن عبد الرحمن.
стр. 7617
فَضْلًا؟ ¬ (١) ". فَإنْ حُدِّثَ ¬ (٢) أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى، وَإِلَّا قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: "صلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ¬ (٣) ". فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ: "أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ". [راجع: ٢٢٩٨].
١٦ - بَابُ الْمَرَاضِعِ ¬ (٤) مِنَ الْمُوَالِيَاتِ وَغَيْرِهِنَّ ¬ (٥)
"فَضْلًا" في هـ، ذ: "قَضَاءً".
===
¬(١) أي: مالًا يفي بالدَّين فضلًا من اللَّه تعالى، وفي بعضها: "قضاء"، وفي بعضها: "وفاء"، "ك" (٢٠/ ١٧).
¬ (٢) مبنيًّا للمفعول، "قس" (١٢/ ١٦٤).
¬ (٣) قوله: (صلُّوا على صاحبكم) قال الكرماني (٢٠/ ١٧): فإن قلت: لِمَ امتنع عن الصلاة [عليه]؟ قلت: لعله ﷺ امتنع تحذيرًا من الدَّين، وزجرًا عن المماطلة، أو كراهة أن يوقف دعاؤه عن الإجابة بسبب ما عليه من مظلمة الخلق، انتهى. قال في "الفتح" (٩/ ٥١٦): وأراد المصنف بإدخاله في أبواب النفقات الإشارةَ إلى أن من مات وله أولاد ولم يترك لهم شيئًا فإن نفقتهم تجب في بيت مال المسلمين، انتهى، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٢٨٩) في "الحوالة".
¬ (٤) بالفتح، "خ".
¬ (٥) قوله: (باب المراضع من المواليات وغيرهن) كذا للجميع، قال ابن التين: ضبط في رواية بضم الميم، وبفتحها في أخرى، والأول أولى؛ لأنه اسم فاعل من والَتْ تُوالِي. قلت: وليس كما قال، بل المضبوط في معظم الروايات بالفتح، وهو من الموالي لا من الموالاة. وقال ابن بطال (٧/ ٥٥١): كان الأولى أن يقول: الموليات جمع مولاة، وأما المواليات
стр. 7618
٥٣٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ ¬ (٢) زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ انْكِحْ أُخْتِي بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ: "وَتُحِبِّينَ ¬ (٣) ذَلِكَ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ ¬ (٤)، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي الْخَيْرِ أُخْتِي. قَالَ: "فَإنَّ ذَلِكِ ¬ (٥) لَا يَحِلُّ لِي". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ
"أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ". "بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ" كذا في ذ، ولغيره: "ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ". "بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ" كذا في ذ، ولغيره: "ابْنَةَ أَبِي سُفْيَانَ". "قَالَتْ: نَعَمْ" كذا في ذ، ولغيره: "قُلْتُ: نَعَمْ". "قَالَ " في نـ: "فَقَالَ". "فَإِنَّ ذَلِكَ" في نـ: "وَإِنَّ ذَلِكَ". "لَا يَحِلُّ لِي" في نـ: "لَا تَحِلُّ لِي". "فَوَاللَّهِ إِنَّا نَتَحَدَّثُ" في نـ: "فَإِنَّا نتَحَدَّثُ".
===
فهو جمع الجمع، جمع مولى جمع التكسير، ثم جمع موالي جمع السلامة بالألف والتاء فصار مواليات، كذا في "الفتح" (٩/ ٥١٦). وفي "العيني" (١٤/ ٣٨٢): قال: فكانت العرب في أول أمرها تكره رضاع الإماء وتحب العربيات طلبًا لنجابة الولد، فاراهم النبي ﷺ أنه قد رضع في غير العرب، وأن رضاع الإماء لا يهجن، انتهى، كذا هو في "الكرماني" (٢٠/ ١٨) أيضًا.
¬ (١) ابن خالد.
¬ (٢) اسمها رملة، واسم أختها عزّة بالمهملة وشدة الزاي، "ك" (٢٠/ ١٨).
¬ (٣) استفهام محذوف منه الأداة.
¬ (٤) اسم فاعل من أخليت إذا صادفته خاليًا، أي: ألست منفردة بك.
¬ (٥) بكسر الكاف.
стр. 7619
أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ ¬ (١) بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ. فَقَالَ: "بِنْتَ ¬ (٢) أُمِّ سَلَمَةَ؟! ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَوْ لَمِ تَكُنْ رَبِيبَتِي ¬ (٣) فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ". وَقَالَ شُعَيْبٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ عُرْوَةُ ¬ (٤): ثُوَيْبَةُ ¬ (٥) أَعْتَقَهَا أَبُو لَهَبٍ ¬ (٦). [راجع: ٥١٠١].
"بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ" في نـ: "ابنة أم سلمة". "بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ" في نـ: "ابنة أمّ سلمة" وفي نـ: "أبي سلمة" بدل "أم سلمة". "ابْنَةُ أَخِي" في ذ: "بِنْتُ أَخِي".
===
¬(١) بضم المهملة وشدة الراء، "ك" (٢٠/ ١٨).
¬ (٢) بالنصب بفعل مقدر، أي: أنكح بنت أم سلمة؟ أو تعنين؟، "قس" (١٢/ ١٦٦).
¬ (٣) قوله: (فواللَّه لو لم تكن ربيبتي. . .) إلخ، يعني: لا تحلّ دُرّة لي من جهتين: كونها ربيبتي، وكونها بنت أخي. واستعمال "لو" ها هنا كاستعماله في نحو: "نعم العبد صهيب لو لم يخف اللَّه لم يعصه". قال شارح التراجم: استنبط من حديث أم حبيبة أن الرضاع من الإماء كما هو من الحرائر؛ لأن ثويبة كانت أمة أبي لهب، أعتقها حين بشّرته بالنبي ﷺ ، كذا في "الكرماني" (٢٠/ ١٨). قال القسطلاني (١٢/ ١٦٦): وإيراده في أبواب النفقات يشير إلى أن إرضاع الأم ليس واجبًا، بل لها أن تمتنع، وللولي والأب إرضاعه بأجنبية: حرة كانت أو أمة، متبرعة أو بأجرة، والأجرة تدخل في النفقة، انتهى.
¬ (٤) تقدم هذا التعليق في "كتاب النكاح" موصولًا (برقم: ٥١٠١)، وأراد بذكره هنا إيضاح أنَّ ثويبة كانت مولاة ليطابق الترجمة، "ف" (٩/ ٥١٦).
¬ (٥) بضم المثلثة وبالموحدة مصغرًا.
¬ (٦) عبد العزّى عمّ رسول اللَّه ﷺ .
* * *
стр. 7620
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٧٠ - كِتَابُ ¬ (١) الأَطْعِمةِ ¬ (٢)
١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٧]. وَقَوْلِهِ: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ¬ (٣)﴾، وَقَوْلِهِ: ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ ¬ (٤) وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١]
٥٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنْ مَنْصورٍ ¬ (٦)، عنَ أَبِي وائِلٍ ¬ (٧)، عن أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَن النَّبِيِّ ﷺ
"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى" في نـ: "بابٌ وَقَولُ اللَّهِ تَعالَى". " ﴿كُلُوا﴾ " في نـ: "أَنفِقُوا" بدل: " ﴿كُلُوا﴾ " على وفق التلاوة.
===
¬(١) أي: هذا كتاب في بيان أنواع الأطعمة وأحكامها، "عيني" (١٤/ ٣٨٤).
¬ (٢) جمع طعام، يقع على كل ما يطعم، "قس" (١٢/ ١٦٧).
¬ (٣) قوله: (﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾) كذا وقع في رواية النسفي، وفي أكثر الروايات: " ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ " [البقرة: ١٧٢] على وفق التلاوة. وقال ابن بطال: وقع في النسخ: " ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ " وهو وهم من الكاتب، وصوابه: ﴿أَنْفِقُوا﴾، "ع" (١٤/ ٣٨٤).
¬ (٤) جمع طيبة، وهي المستلذّ من الطعام مما لا ضرر فيه، وتطلق على النظيف، وعلى ما لا أذى فيه، وعلى الحلال، "ف" (٩/ ٥١٨).
¬ (٥) هو ابن عيينة، "ع" (١٤/ ٣٨٤).
¬ (٦) ابن المعتمر، "ع" (١٤/ ٣٨٤).
¬ (٧) شقيق، "ع" (١٤/ ٣٨٤).
стр. 7621
قَالَ: "أَطْعِمُوا الْجَائِعَ ¬ (١)، وَعُودُوا ¬ (٢) الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ ¬ (٣) ". قَالَ سُفْيَانُ: وَالْعَانِي ¬ (٤) الأَسِيرُ. [راجع: ٣٠٤٦].
٥٣٧٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ طَعَامٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ¬ (٧) حَتَّى قُبِضَ. [تحفة: ١٣٤٢٣].
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ".
===
¬(١) قوله: (أطعموا الجائع وعودوا المريض) الحديث تقدم في "كتاب النكاح" في "الوليمة" (برقم: ٥١٧٤) بلفظ: "أجيبوا الداعي"، بدل: "أطعموا الجائع"، ومخرجهما واحد، وكان بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر. قال الكرماني (٢٠/ ١٩ - ٢٠): الأمر ها هنا للندب، وقد يكون واجبًا في بعض الأحوال.
ويؤخذ من الأمر بإطعام الجائع جوازُ الشبع؛ لأنه ما دام قبل الشبع فصفة الجوع قائمة به والأمر بإطعامه مستمرٌّ، "فتح" (٩/ ٥١٩).
¬ (٢) من العيادة.
¬ (٣) أي: خلِّصوا الأسير، "ف" (٩/ ٥١٩).
¬ (٤) من عنا يعنو إذا خضع، "ف" (٩/ ٥١٩).
¬ (٥) ابن غزوان، "ع" (١٤/ ٣٨٥).
¬ (٦) سلمان الأشجعي، "ع" (١٤/ ٣٨٨٨٥)، "ك" (٢٠/ ٢٠).
¬ (٧) متواليات، وذلك إما لفقرهم، وإما لإيثارهم على الغير، وإما لأنه مذموم، "ك" (٢٠/ ٢٠)، "خ" (٢/ ٤٩٠).
следующие страницы →