فَضْلًا؟ ¬ (١) ". فَإنْ حُدِّثَ ¬ (٢) أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى، وَإِلَّا قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: "صلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ¬ (٣) ". فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ: "أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ". [راجع: ٢٢٩٨].
١٦ - بَابُ الْمَرَاضِعِ ¬ (٤) مِنَ الْمُوَالِيَاتِ وَغَيْرِهِنَّ ¬ (٥)
"فَضْلًا" في هـ، ذ: "قَضَاءً".
===
¬(١) أي: مالًا يفي بالدَّين فضلًا من اللَّه تعالى، وفي بعضها: "قضاء"، وفي بعضها: "وفاء"، "ك" (٢٠/ ١٧).
¬ (٢) مبنيًّا للمفعول، "قس" (١٢/ ١٦٤).
¬ (٣) قوله: (صلُّوا على صاحبكم) قال الكرماني (٢٠/ ١٧): فإن قلت: لِمَ امتنع عن الصلاة [عليه]؟ قلت: لعله ﷺ امتنع تحذيرًا من الدَّين، وزجرًا عن المماطلة، أو كراهة أن يوقف دعاؤه عن الإجابة بسبب ما عليه من مظلمة الخلق، انتهى. قال في "الفتح" (٩/ ٥١٦): وأراد المصنف بإدخاله في أبواب النفقات الإشارةَ إلى أن من مات وله أولاد ولم يترك لهم شيئًا فإن نفقتهم تجب في بيت مال المسلمين، انتهى، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٢٨٩) في "الحوالة".
¬ (٤) بالفتح، "خ".
¬ (٥) قوله: (باب المراضع من المواليات وغيرهن) كذا للجميع، قال ابن التين: ضبط في رواية بضم الميم، وبفتحها في أخرى، والأول أولى؛ لأنه اسم فاعل من والَتْ تُوالِي. قلت: وليس كما قال، بل المضبوط في معظم الروايات بالفتح، وهو من الموالي لا من الموالاة. وقال ابن بطال (٧/ ٥٥١): كان الأولى أن يقول: الموليات جمع مولاة، وأما المواليات
стр. 7618
٥٣٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ ¬ (٢) زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ انْكِحْ أُخْتِي بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ: "وَتُحِبِّينَ ¬ (٣) ذَلِكَ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ ¬ (٤)، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي الْخَيْرِ أُخْتِي. قَالَ: "فَإنَّ ذَلِكِ ¬ (٥) لَا يَحِلُّ لِي". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ
"أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ". "بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ" كذا في ذ، ولغيره: "ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ". "بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ" كذا في ذ، ولغيره: "ابْنَةَ أَبِي سُفْيَانَ". "قَالَتْ: نَعَمْ" كذا في ذ، ولغيره: "قُلْتُ: نَعَمْ". "قَالَ " في نـ: "فَقَالَ". "فَإِنَّ ذَلِكَ" في نـ: "وَإِنَّ ذَلِكَ". "لَا يَحِلُّ لِي" في نـ: "لَا تَحِلُّ لِي". "فَوَاللَّهِ إِنَّا نَتَحَدَّثُ" في نـ: "فَإِنَّا نتَحَدَّثُ".
===
فهو جمع الجمع، جمع مولى جمع التكسير، ثم جمع موالي جمع السلامة بالألف والتاء فصار مواليات، كذا في "الفتح" (٩/ ٥١٦). وفي "العيني" (١٤/ ٣٨٢): قال: فكانت العرب في أول أمرها تكره رضاع الإماء وتحب العربيات طلبًا لنجابة الولد، فاراهم النبي ﷺ أنه قد رضع في غير العرب، وأن رضاع الإماء لا يهجن، انتهى، كذا هو في "الكرماني" (٢٠/ ١٨) أيضًا.
¬ (١) ابن خالد.
¬ (٢) اسمها رملة، واسم أختها عزّة بالمهملة وشدة الزاي، "ك" (٢٠/ ١٨).
¬ (٣) استفهام محذوف منه الأداة.
¬ (٤) اسم فاعل من أخليت إذا صادفته خاليًا، أي: ألست منفردة بك.
¬ (٥) بكسر الكاف.
стр. 7619
أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ ¬ (١) بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ. فَقَالَ: "بِنْتَ ¬ (٢) أُمِّ سَلَمَةَ؟! ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَوْ لَمِ تَكُنْ رَبِيبَتِي ¬ (٣) فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ". وَقَالَ شُعَيْبٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ عُرْوَةُ ¬ (٤): ثُوَيْبَةُ ¬ (٥) أَعْتَقَهَا أَبُو لَهَبٍ ¬ (٦). [راجع: ٥١٠١].
"بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ" في نـ: "ابنة أم سلمة". "بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ" في نـ: "ابنة أمّ سلمة" وفي نـ: "أبي سلمة" بدل "أم سلمة". "ابْنَةُ أَخِي" في ذ: "بِنْتُ أَخِي".
===
¬(١) بضم المهملة وشدة الراء، "ك" (٢٠/ ١٨).
¬ (٢) بالنصب بفعل مقدر، أي: أنكح بنت أم سلمة؟ أو تعنين؟، "قس" (١٢/ ١٦٦).
¬ (٣) قوله: (فواللَّه لو لم تكن ربيبتي. . .) إلخ، يعني: لا تحلّ دُرّة لي من جهتين: كونها ربيبتي، وكونها بنت أخي. واستعمال "لو" ها هنا كاستعماله في نحو: "نعم العبد صهيب لو لم يخف اللَّه لم يعصه". قال شارح التراجم: استنبط من حديث أم حبيبة أن الرضاع من الإماء كما هو من الحرائر؛ لأن ثويبة كانت أمة أبي لهب، أعتقها حين بشّرته بالنبي ﷺ ، كذا في "الكرماني" (٢٠/ ١٨). قال القسطلاني (١٢/ ١٦٦): وإيراده في أبواب النفقات يشير إلى أن إرضاع الأم ليس واجبًا، بل لها أن تمتنع، وللولي والأب إرضاعه بأجنبية: حرة كانت أو أمة، متبرعة أو بأجرة، والأجرة تدخل في النفقة، انتهى.
¬ (٤) تقدم هذا التعليق في "كتاب النكاح" موصولًا (برقم: ٥١٠١)، وأراد بذكره هنا إيضاح أنَّ ثويبة كانت مولاة ليطابق الترجمة، "ف" (٩/ ٥١٦).
¬ (٥) بضم المثلثة وبالموحدة مصغرًا.
¬ (٦) عبد العزّى عمّ رسول اللَّه ﷺ .
* * *
стр. 7620
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٧٠ - كِتَابُ ¬ (١) الأَطْعِمةِ ¬ (٢)
١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٧]. وَقَوْلِهِ: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ¬ (٣)﴾، وَقَوْلِهِ: ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ ¬ (٤) وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١]
٥٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنْ مَنْصورٍ ¬ (٦)، عنَ أَبِي وائِلٍ ¬ (٧)، عن أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَن النَّبِيِّ ﷺ
"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى" في نـ: "بابٌ وَقَولُ اللَّهِ تَعالَى". " ﴿كُلُوا﴾ " في نـ: "أَنفِقُوا" بدل: " ﴿كُلُوا﴾ " على وفق التلاوة.
===
¬(١) أي: هذا كتاب في بيان أنواع الأطعمة وأحكامها، "عيني" (١٤/ ٣٨٤).
¬ (٢) جمع طعام، يقع على كل ما يطعم، "قس" (١٢/ ١٦٧).
¬ (٣) قوله: (﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾) كذا وقع في رواية النسفي، وفي أكثر الروايات: " ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ " [البقرة: ١٧٢] على وفق التلاوة. وقال ابن بطال: وقع في النسخ: " ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ " وهو وهم من الكاتب، وصوابه: ﴿أَنْفِقُوا﴾، "ع" (١٤/ ٣٨٤).
¬ (٤) جمع طيبة، وهي المستلذّ من الطعام مما لا ضرر فيه، وتطلق على النظيف، وعلى ما لا أذى فيه، وعلى الحلال، "ف" (٩/ ٥١٨).
¬ (٥) هو ابن عيينة، "ع" (١٤/ ٣٨٤).
¬ (٦) ابن المعتمر، "ع" (١٤/ ٣٨٤).
¬ (٧) شقيق، "ع" (١٤/ ٣٨٤).
стр. 7621
قَالَ: "أَطْعِمُوا الْجَائِعَ ¬ (١)، وَعُودُوا ¬ (٢) الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ ¬ (٣) ". قَالَ سُفْيَانُ: وَالْعَانِي ¬ (٤) الأَسِيرُ. [راجع: ٣٠٤٦].
٥٣٧٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ طَعَامٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ¬ (٧) حَتَّى قُبِضَ. [تحفة: ١٣٤٢٣].
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ".
===
¬(١) قوله: (أطعموا الجائع وعودوا المريض) الحديث تقدم في "كتاب النكاح" في "الوليمة" (برقم: ٥١٧٤) بلفظ: "أجيبوا الداعي"، بدل: "أطعموا الجائع"، ومخرجهما واحد، وكان بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر. قال الكرماني (٢٠/ ١٩ - ٢٠): الأمر ها هنا للندب، وقد يكون واجبًا في بعض الأحوال.
ويؤخذ من الأمر بإطعام الجائع جوازُ الشبع؛ لأنه ما دام قبل الشبع فصفة الجوع قائمة به والأمر بإطعامه مستمرٌّ، "فتح" (٩/ ٥١٩).
¬ (٢) من العيادة.
¬ (٣) أي: خلِّصوا الأسير، "ف" (٩/ ٥١٩).
¬ (٤) من عنا يعنو إذا خضع، "ف" (٩/ ٥١٩).
¬ (٥) ابن غزوان، "ع" (١٤/ ٣٨٥).
¬ (٦) سلمان الأشجعي، "ع" (١٤/ ٣٨٨٨٥)، "ك" (٢٠/ ٢٠).
¬ (٧) متواليات، وذلك إما لفقرهم، وإما لإيثارهم على الغير، وإما لأنه مذموم، "ك" (٢٠/ ٢٠)، "خ" (٢/ ٤٩٠).
стр. 7622
٥٣٧٥ - وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (١) ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَصَابَنِي جُهْدٌ شَدِيدٌ ¬ (٣)، فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَاسْتَقْرَأْتُهُ ¬ (٤) آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، فَدَخَلَ ¬ (٥) دَارَهُ وَفَتَحَهَا عَلَيَّ ¬ (٦)، فَمَشَيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ،
===
¬(١) موصول بالإسناد المتقدم، "ع" (١٤/ ٣٨٦).
¬ (٢) معطوف على قوله: "حدثنا محمد بن فضيل. . . " إلى آخره، فحذف ما بينهما للعلم به، وزعم بعض الشراح أن هذا معلّق، وليس كما قال، "ف" (٩/ ٥١٩).
¬ (٣) قوله: (أصابني جهد شديد) أي: من الجوع، تقدم أنه بالضم وبالفتح بمعنى، والمراد به المشقة، وهي في كل شيء بحسبه. قوله: "فاستقرأته آية" أي: سالته أن يقرأ عليَّ آية من القرآن بعينه على طريق الاستفادة، وفي غالب النسخ "فاستقريته" بغير همز، وهو جائز على التسهيل وإن كان أصله الهمز. قوله: "فدخل داره وفتحها عليَّ" أي: قرأها علي وأفهمني إياها، فلم يفطن عمر لمراده. قوله: "فخَرَرْتُ لوجهي من الجهد" أي: الذي أشار إليه أولًا وهو شدة الجوع. ووقع في الرواية التي في "الحلية" أنه كان يومئذ صائمًا، وأنه لم يجد ما يفطر عليه. قوله: "فأمر لي بِعُسٍّ" بضم العين المهملة بعدها مهملة: هو القدح الكبير. قوله: "حتى استوى بطني" أي: استقام لامتلائه من اللبن. قوله: "كالقدح" بكسر القاف وسكون الدال بعدها مهملة: هو السهم الذي لا ريش له، "فتح" (٩/ ٥١٩ - ٥٢٠).
¬ (٤) كان من عادتهم إذا استقرأ أحدُهم صاحبَه القرآنَ يحمله إلى منزله ويطعمه، "ف" (٩/ ٥٢٠).
¬ (٥) أي: عمر، لعل عمر لم يتفطن بمراده حيث دخل البيت سريعًا، "خ"، لعل شغله عاقه عن ذلك، "ف" (٩/ ٥٢٠).
¬ (٦) أي: قرأها عليَّ، "قس" (١٢/ ١٦٩)، "خ".
стр. 7623
فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي مِنَ الْجُهْدِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي فَقَالَ: "يَا أَبَا هِرٍّ" فَقُلْتُ: لَبَّيكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأقَامَنِي، وَعَرَفَ الَّذِي بِي ¬ (١)، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَحْلِهِ، فَأَمَرَ لِي بِعُسٍّ ¬ (٢) ¬ (٣) مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: "عُدْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ"، فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ، ثُمَّ قَالَ: "عُدْ"، فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ حَتَّى اسْتَوَى ¬ (٤) بَطْنِي ¬ (٥) فَصَارَ كَالْقِدْحِ ¬ (٦)، قَالَ: فَلَقِيتُ عُمَرَ وَذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِي وَقُلْتُ لَهُ: تَوَلَّى اللَّهُ ذَلِكَ ¬ (٧)
"مِنَ الْجُهْدِ" في نـ: "مِنَ الْجُهْدِ وَالْجُوعِ". "يَا أَبَا هِرٍّ" كذا في ذ، وفي نـ: "يَابَا هُرَيْرَةَ". "لَبَّيكَ رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "لَبَّيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ". "عُدْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ" في نـ: "عُدْ يَا أَبَا هِرٍّ". "تَوَلَّى اللَّهُ ذَلِكَ" في صـ، هـ، ذ: "فَوَلَّى اللَّهُ ذَلِكَ"، وفي نـ: "تَوَلَّى ذَلِكَ".
===
¬(١) أي: من الجوع، "ع" (١٤/ ٣٨٦).
¬ (٢) هو القدح الكبير، "ف" (٩/ ٥٢٠).
¬ (٣) بضم المهملة الأولى وشدة الثانية: القدح العظيم، "ك" (٢٠/ ٢٠).
¬ (٤) أي: استقام لامتلائه.
¬ (٥) شبّه استواء بطنه من الامتلاء باستواء السهم إذا قُوِّم، "خ".
¬ (٦) السهم الذي لا ريش له، "ف" (٩/ ٥٢٠).
¬ (٧) قوله: (تَوَلّى ذلك. . .) إلخ، أي: باشره من إشباعي ودفع الجوع عني رسول اللَّه ﷺ . وحكى الكرماني أن في رواية: "تولّى اللَّه ذلك"، قال: و"مَنْ" على هذا مفعول، وعلى الأول فاعل، انتهى. ويكون "تولى" على الثاني بمعنى ولَّى. قال الشيخ سراج الدين البلقيني: ليس في هذه الأحاديث الثلاثة ما يدل على الأطعمة المترجم عليها المتلوّ فيها الآيات المذكورة. قلت: وهو ظاهر إذا كان المراد مجرد ذكر أنواع الأطعمة، أما إذا كان المراد بها ذلك وما يتعلق به من أحوالها وصفاتها فالمناسبة ظاهرة، "ف" (٩/ ٥٢٠).
стр. 7624
مَنْ كَانَ ¬ (١) أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ يَا عُمَرُ، وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَقْرَأْتُكَ الآيَةَ وَلأَنَا أَقْرَأُ لَهَا مِنْكَ، قَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لأَنْ أَكُونَ أَدْخَلْتُكَ ¬ (٢) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مِثْلُ حُمْرِ النَّعَمِ ¬ (٣). [طرفاه: ٦٢٤٦، ٦٤٥٢، تحفة: ١٣٤٢٥].
٢ - بَابُ التَّسْمِيَةِ ¬ (٤) عَلَى الطَّعَامِ وَالأَكْلِ بِالْيَمِينِ
٥٣٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥) قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنِي: أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ يَقُولُ: كُنْتُ غُلَامًا فِي حَجْرِ ¬ (٦) رَسولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ ¬ (٧) فِي الصَّحْفَةِ ¬ (٨)، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "أَنْبَأنَا سُفْيَانُ"، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ".
===
¬(١) هو رسول اللَّه ﷺ .
¬ (٢) أي: الدار وأطعمتك، "ف" (٩/ ٥٢٠).
¬ (٣) أي: الإبل، "ف" (٩/ ٥٢٠)، النعم الحُمْر: هو أشرف أموال العرب، أي: ضيافتك أحب إليّ من ذلك، "ك" (٢٠/ ٢١).
¬ (٤) أي: في ابتداء الأكل، وسيجيء بيانه الوافي في الصفحة الآتية.
¬ (٥) هو ابن عيينة.
¬ (٦) أي: في تربيته، "ف" (٩/ ٥٢١).
¬ (٧) أي: تتحرك، وأسند الطيش إلى اليد مبالغة.
¬ (٨) قوله: (وكانت يدي تطيش في الصحفة) أي: تتحرك وتمتد إلى نواحي الصحفة، ولا يقتصر على موضع واحد، و"الصحفة" دون القصعة، وهي ما يشبع خمسة، والقصعة تشبع عشرة، "طيبي" (٨/ ١٣٦).
стр. 7625
"يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ ¬ (١)، وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ". فَمَا زَالَتْ تِلْكَ
===
¬(١) قوله: (سَمِّ اللَّه) الأمر بالتسمية عند الأكل محمول على الندب عند الجمهور، وحمله بعضهم على الوجوب لظاهر الأمر، "ع" (١٤/ ٣٨٧). قال النووي (٧/ ٢١٠ - ٢١١): في الحديث استحباب التسمية في ابتداء الطعام، وهذا مجمع عليه، وكذا يستحب حمد اللَّه تعالى في آخره، وكذا تستحب التسمية في أول الشراب، بل في أول كل أمر ذي بال. قال: قال العلماء: ويستحب أن يجهر بالتسمية ليُسمع غيرَه وينبِّهه عليها، ولو ترك التسمية في أول الطعام عامدًا أو ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا أو عاجزًا لعارض آخر، ثم تمكّن في أثناء أكله منها استحب أن يسمّي ويقول: بسم اللَّه أولَه وآخرَه؛ لقوله ﷺ : "إذا أكل أحدكم فليذكر اسم اللَّه، فإن نسي أن يذكر اسم اللَّه في أوله فليقل: بسم اللَّه أوله وآخره"، رواه أبو داود (ح: ٣٧٦٧) والترمذي (ح: ١٨٥٨) وغيرهما، قال الترمذي: حديث حسن صحيح. والتسمية في شرب الماء واللبن والعسل والمرق والدواء وسائر المشروبات كالتسمية على الطعام في كل ما ذكرناه. وتحصل التسمية بقوله: بسم اللَّه، فإن قال: بسم اللَّه الرحمن الرحيم كان حسنًا -لكن قال في "الفتح" (٩/ ٥٢١): إنه لم ير لما ادّعاه من الأفضلية دليلًا خاصًا، انتهى-. وسواء في استحباب التسمية: الجنبُ والحائض وغيرهما. وينبغي أن يسمي كل واحد من الآكلين، وإن سمى واحد منهم حصل أصل السُّنَّة، نصَّ عليه الشافعي ﵀، ويستدل له بأن النبي ﷺ أخبر أن الشيطان إنما يتمكن من الطعام إذا لم يذكر اسم اللَّه عليه، وهذا قد ذكر اسم اللَّه تعالى عليه؛ ولأن المقصود يحصل بواحد، انتهى. قال علي القاري في "المرقاة" (٨/ ٦): قلت: وهو خلاف ما عليه الجمهور من أنه سُنَّة في حق كل واحد، انتهى. وفيه استحباب الأكل باليمين وكذا الشرب، وكراهيتُهما بالشمال، وقد زاد فيه نافع الأخذَ والإعطاءَ، وهذا إذا لم يكن عذر، فإن كان عذر فلا كراهة بالشمال. وفيه استحباب الأكل
стр. 7626
طُعْمَتِي ¬ (١) بَعْدُ ¬ (٢). [طرفاه: ٥٣٧٧، ٥٣٧٨، أخرجه: م ٢٠٢٢، س في الكبرى ٦٧٥٩، ق ٣٢٦٧، تحفة: ١٠٦٨٨].
٣ - بَابُ الأَكْلِ مِمَّا يَلِيهِ
وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيهِ".
٥٣٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ¬ (٣) الدِّيلِيِّ ¬ (٤)، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ -وَهُوَ ابْنُ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ
"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ" في ذ: "حَدَّثَيي عَبْدُ الْعَزِيزِ".
===
مما يليه؛ لأن أكله من موضع يد صاحبه سوء عِشرة وترك مروءة فقد يتقذره صاحبه، لا سيما في الأمراق وشبهها، فإن كان تمرًا ونحوه فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق ونحوه. -فيه أن الأكل مما يليه سُنَّة وإن كان وحده، على ما صرّح به الشافعية وغيرهم، "مرقاة" (٨/ ٦) -. والذي ينبغي تعميم النهي حملًا للنهي على عمومه حتى يثبت دليل مخصص، هذا ما قاله النووي (٧/ ٢١٢ - ٢١٣). قال القاري (٨/ ٦): روى الترمذي (ح: ١٨٤٨) أنه ﷺ قال في أكل التمر: "يا عكراش! كُلْ من حيث شئتَ فإنه غير لون واحد"، انتهى.
¬ (١) بكسر الطاء، أي: هيئة أَكْلِي، "تن" (٣/ ١٠٧٩)، "خ". وفي بعضها بالضم، "ك" (٢٠/ ٢٢).
¬ (٢) بالبناء على الضم، "قس" (١٢/ ١٧١).
¬ (٣) بفتح المهملتين وسكون اللام الأولى، "ك" (٢٠/ ٢٢).
¬ (٤) بكسر المهملة وسكون التحتية، "ك" (٢٠/ ٢٢)، "خ".
فَرَأَيْتُهُ يَتَتَبَّعُ ¬ (١) الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَي الْقَصْعَةِ، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ. [راجع: ٢٠٩٢، أخرجه: م ٢٥٤١، د ٣٧٨٢، ت ١٨٥٠، س في الكبرى ٦٦٦٢، تحفة: ١٩٨].
٥ - بَابُ التَّيَمُّنِ فِي الأَكْلِ وَغَيْرِهِ
وَقَالَ عُمَرُ ¬ (٢) بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ: "كُلْ بِيَمِيْنِكَ ¬ (٣) ".
"يَوْمِئِذٍ" زاد بعده في هـ، حـ، ذ: "وَقَال عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ -في نـ: رسول اللَّه ﷺ : كُلْ بِيَمِينِكَ". "وَقَالَ عُمَرُ. . . " إلخ، سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (يتنبَّع الدباء) أي: يتطلَّبه، و"الدباء" بضم الدال وتشديد الموحدة والمدّ وقد يقصر: القرع، والواحد دباءة. قوله: "من حوالي القصعة" بفتح اللام، يقال: رأيت الناس حولَه وحولَيه وحوالَيه، واللام مفتوحة في الجميع، ولا يجوز كسرها على ما في "الصحاح"، وهو مفرد اللفظ جمع المعنى، أي: جوانب القصعة، وهي بفتح القاف: ما تشبع عشرة أنفس. ولا يعارضه نهيه عن ذلك؛ لأنه للتقذر والإيذاء، وهو منتفٍ في حقه ﷺ ؛ لأنهم كانوا يتبركون ببُصاقه ونخامته، ويدلكون بذلك وجوههم، وقد شرب بعضهم بولَه وبعضهم دمَه -وإليه أشار المؤلف بقوله: "إذا لم يعرف منه كراهية"-، أو المراد أنه ﷺ يتتبع من حوالي جانبه من القصعة لا من جميع جوانبها، ملتقط من "المرقاة" (٨/ ١٩) و"النووي" (٧/ ٢٤٣ - ٢٤٤). ومرّ الحديث (برقم: ٢٠٩٢) في "البيع".
¬ (٢) ربيبه ﷺ .
¬ (٣) مرَّ قريبًا موصولًا (برقم: ٥٣٧٦).
стр. 7629
٥٣٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (١)، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي طَهُورِهِ ¬ (٤) وَتَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ ¬ (٥). وَكَانَ ¬ (٦) قَالَ بِوَاسِطٍ ¬ (٧) قَبْلَ هَذَا: "فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ". [راجع: ١٦٨].
"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "أَنْبَانَا عَبْدُ اللَّهِ"، وزاد قبله في نـ: "قَالَ"."أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "أَنْبَأنَا شُعْبَةُ". "وَتَنَعُّلِهِ" في نـ: "وَنَعْلِهِ".
===
¬(١) عبد اللَّه بن عثمان، "ع" (١٤/ ٣٩١).
¬ (٢) ابن المبارك المروزي، "ع" (١٤/ ٣٩١).
¬ (٣) سُليم، بضم السين، التابعي الكوفي، "ع" (١٤/ ٣٩١).
¬ (٤) قوله: (في طهوره) بضم الطاء أي: في تطهيره، قال سيبويه: الطهور بالفتح يقع على الماء والمصدر معًا، فعلى هذا هنا يجوز فتح الطاء أيضًا، كذا في "قس" (١٢/ ١٧٤). قوله: "وتنعُّله" أي: لبس نعله، "مجمع" (٤/ ٧٥٨). قوله: "وترجّله" قال في "النهاية": الترجل والترجيل: تسريح الشعر وتنظيفه، "مرقاة" (٢/ ١١٢).
¬ (٥) هو التمشط.
¬ (٦) قوله: (وكان قال بواسط) أي: كان شعبة قال ببلد واسط في الزمان السابق: "في شأنه كله" أي: زاد عليه هذه الكلمة، قال بعض المشايخ: القائل بواسط هو أشعث، واللَّه أعلم، كذا في "الكرماني" (٢٠/ ٢٣) و"العيني" (١٤/ ٣٩١). والمراد به الأمور التي فيها التكريم، كذا في "الخير الجاري". ومرَّ الحديث (برقم: ١٦٨).
¬ (٧) بلدة.
стр. 7630
٦ - بَابُ مَنْ أَكَلَ حَتَّى شَبِعَ
٥٣٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثنِي مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (٣) لأُمِّ سُلَيْمٍ ¬ (٤): لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوع، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ ¬ (٥) ¬ (٦) تَحْتَ ثَوْبِي
"صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "صوت النبي".
===
¬(١) هو ابن أبي أويس، "ع" (١٤/ ٣٩١).
¬ (٢) الإمام.
¬ (٣) هو زيد بن سهل الأنصاري، "ع" (١٤/ ٣٩١).
¬ (٤) بضم السين، اسمها سهلة أو رميصاء، هي أم أنس زوجة أبي طلحة،"ع" (١٤/ ٣٩٢).
¬ (٥) أي: أخفته، "ك" (٢٠/ ٢٤).
¬ (٦) قوله: (ثم دسَّته) أي: أدخَلَتْه بقوة، "قس" (١٢/ ١٧٥). من: دسست الشيء في التراب: إذا أخفيته فيه، "ك" (٢٠/ ٢٣ - ٢٤). قوله: "ورَدَّتْني ببعضه" من التردية، أي: جعلت بعضه برداء لي، "خ". قوله: "فقالت: اللَّه ورسوله أعلم" فيه دليل على فطنتها ورجحان عقلها، فكأنها عرفت أنه ﷺ فعل ذلك ليظهر الكرامة في تكثير الطعام. قوله: "ففُتّ" بضم الفاء الثانية وشدة المنقوطة من الفَتِّ بمعنى الكسر. و"العكة" بضم العين وتشديد الكاف: إناء من جلد يكون فيه السمن غالبًا والعسل. قوله: "فأَدَمَتْه" أي: خلطته وجعلت منه إدامًا، وهو بالمد والقصر وروي بالتشديد للتكثير. قوله: "إئذَن لعشرة" قيل: إنما لم يأذن للكل مرة واحدة لأن الجمع الكثير إذا نظروا إلى طعام قليل يزداد حرصهم، والحرص ممحقة للبركة، وقيل: لتضييق
فَأَدَمَتْهُ ¬ (١)، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ ¬ (٢) "، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ¬ (٣)، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ"، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ أَذِنَ لِعَشَرَةٍ، فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ ثَمَانُونَ رَجُلًا. [راجع: ٤٢٢].
٥٣٨٢ - حَدَّثنَا مُوسَى ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (٥) عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَحَدَّثَ أَبُو عُثْمَانَ ¬ (٦) أَيْضًا ¬ (٧) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ:
"ثُمَّ قَالَ فِيهِ" في نـ: "ثُمَّ قَالَ فِيهَا". "ثُمَّ خَرَجُوا" زاد بعده في ذ: "ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا".
===
¬(١) أي: خلطته وجعلت منه إدامًا، "تن" (٣/ ١٠٨٠).
¬ (٢) ليكون أرفق بهم؛ فإن القصعة التي فيها الطعام لا يتحلق عليها أكثر من عشرة إلا بضرر يلحقهم لبعدها عنهم، "طيبي" (١١/ ١٣٨).
¬ (٣) قال بعضهم: الشبع المذكور محمول على الشبع المعتاد منهم، وهو أن الثلث للطعام، والثلث للشراب، والثلث للنفَس، "ك" (٢٠/ ٢٤).
¬ (٤) هو ابن إسماعيل، "ع" (١٤/ ٣٩٢).
¬ (٥) هو ابن سليمان التيمي البصري، "ع" (١٤/ ٣٩٢).
¬ (٦) هو عبد الرحمن بن مل النهدي.
¬ (٧) قوله: (وحدّث أبو عثمان أيضًا) قال الكرماني (٢٠/ ٢٥): فإن قلت: ما فائدة لفظ "أيضًا"؟ قلت: ظاهره الإشعار بان سليمان قال: حدثني غير أبي عثمان وحدثني أبو عثمان أيضًا، انتهى. قال العيني (١٤/ ٣٩٢): وقال بعضهم: ليس ذلك المراد، إنما أراد أن أبا عثمان حدثه بحديث سابق على هذا ثم حدثه بهذا، فلذلك قال: "أيضًا" أي: حدَّث بحديث بعد حديث. قلت: من تأمل علم أن ما قاله الكرماني هو الوجه.
стр. 7633
كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَام؟ " فَإِذا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ ¬ (١) مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ ¬ (٢)، فَعُجِنَ ¬ (٣)، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ ¬ (٤) مُشْركٌ مُشْعَانٌّ ¬ (٥) طَوِيلٌ ¬ (٦) بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَبَيْعٌ أَمْ عَطِيَّةٌ؟ -أَوْ قَالَ: هِبَةٌ-" قَالَ: لَاَ، بَلْ بَيْعٌ. قَالَ: فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً فَصُنِعَتْ ¬ (٧)، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَوَادِ الْبَطْنِ ¬ (٨) يُشْوَى ¬ (٩)،
"وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "فَأَمَرَ نَبِيُّ اللَّهِ".
===
¬(١) مكيال معروفٌ.
¬ (٢) بالرفع والضمير لـ "لصاع"، "قس" (١٢/ ١٧٧).
¬ (٣) بضم العين، "قس" (١٢/ ١٧٧).
¬ (٤) لم يعرف الحافظ ابن حجر اسمه ولا اسم صاحب الصاع المذكور، "قس" (١٢/ ١٧٧).
¬ (٥) قوله: (مشعان) بضم الميم وإسكان المعجمة وبالمهملة وشدة النون، وقيل: بكسر الميم: الطويل في القامة، وقيل: طويل الشعر منتفشه ثائره، كذا في "الكرماني" (٢٠/ ٢٥) و"العيني" (١٤/ ٣٩٢). قوله: "أَبيعٌ؟ " أي: هذه بيع؟. قوله: "أو قال" شك من الراوي أي: هل قال: "عطية أم هبة؟ ". قوله: "صُنِعتْ" أي: ذُبِحتْ، و"سواد البطن": الكبد، و"حُزّة" بضم المهملة: القطعة من اللحم، وروي بجيم. وفيه معجزات: كثرة سواد البطن والصاع واللحم، كذا في "المجمع" (١/ ٤٨٨). والحديث سبق (برقم: ٢٦١٨) في "الهبة"، و (برقم: ٢٢١٦) في "البيع".
¬ (٦) تفسير لما قبله.
¬ (٧) أي: ذُبحت، "قس" (١٢/ ١٧٧).
¬ (٨) سواد البطن: الكبد أو كل ما في البطن من كبد وغيره، "قس" (١٢/ ١٧٧).
¬ (٩) بلفظ المجهول، "قس" (١٢/ ١٧٧).
شَبِعْنَا ¬ (١) مِنَ الأَسْوَدَيْنِ التَّمْرِ وَالْمَاءِ. [طرفه: ٥٤٤٢، أخرجه: م ٢٩٧٥، تحفة: ١٧٨٦٠].
٧ - بَابٌ ¬ (٢) ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ﴾ إلى آخر الآية ¬ (٣) [النور: ٦١] وَالنَّهْدُ ¬ (٤) وَالاجْتِمَاعُ فِي الطَّعَامِ
"﴿وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ. . .﴾ إلخ" في نـ بدله: "إِلَى قَولِهِ: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ". "إلى آخر الآية" في نـ بدله: " ﴿وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ الآية".
===
¬(١) قوله: (حين شبعنا) ظرف كالحال، معناه: ما شبعنا قبل زمان وفاته، يعني: كنّا متقلّلين من الدنيا زاهدين فيها. فإن قلت: الماء شفاف لا لون له؟ قلت: إطلاق الأسودين كالأبوين والعمرين من باب التغليب. فإن قلت: إنهم كانوا في سعة من الماء. قلت: الريّ من الماء لم يكن يحصل لهم من دون الشبع من الطعام، فقرنت بينهما لفقد التمتع بأحدهما بدون الآخر. فإن قلت: المستعمل في الماء الريّ لا الشبع؟ قلت: عبّر عن الأمرين -الشبع والريّ- بفعل واحد، كما عبّر عن التمر والماء بوصف واحد، "كرماني" (٢٠/ ٢٦).
¬ (٢) بالتنوين، "قس" (١٢/ ١٧٨). [في "اللامع" (٨/ ٤١٧): غرض الترجمة الإشارة إلى اختلاف العلماء في سبب نزول الآية].
¬ (٣) التي في "النور" لا التي في "الفتح"؛ لأنها المناسبة لأبواب الأطعمة، "ف" (٩/ ٥٢٩)، "ع" (١٤/ ٣٩٣).
¬ (٤) قوله: (النهد) بفتح النون وكسرها وإسكان الهاء وبالمهملة، من المناهدة، وهي إخراج كل واحد من الرفقة نفقة على قدر نفقة صاحبه،
стр. 7636
٥٣٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١) قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢): سَمِعْتُ بُشَيْرَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، فَلَمَّا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ ¬ (٣) -قَالَ يَحْيَى ¬ (٤): وَهِيَ ¬ (٥) مِنْ خَيْبَرَ عَلَى الرَّوْحَةِ ¬ (٦) - دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِطَعَامٍ، فَمَا أُتِيَ إِلَّا بِسَوِيقٍ ¬ (٧)،
"قَالَ يَحْيَى" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى". "كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ" في نـ: "كَانَ بِالصَّهْبَاءِ". "الرَّوْحَةِ" في نـ: "رَوْحَةٍ".
===
"ك" (٢٠/ ٢٦)، حتى لا يتغابنوا، "تن" (٣/ ١٠٨٠)، ومرَّ في "الشركة" (ب: ١). ["والنهد والاجتماع على الطعام" ثبتت هذه الترجمة في رواية المستملي وحده، "ف" (٩/ ٥٢٩)].
¬ (١) هو ابن عيينة، "ع" (١٤/ ٣٩٤).
¬ (٢) الأنصاري، "ع" (١٤/ ٣٩٤).
¬ (٣) موضع قرب خيبر، "ق" (ص: ١١٢).
¬ (٤) هو ابن سعيد الأنصاري.
¬ (٥) أي: منزل من خيبر، "ك" (٢٠/ ٢٦).
¬ (٦) ضد الغدوة، "ك" (٢٠/ ٢٦).
¬ (٧) قوله: (دعا رسول اللَّه ﷺ بطعام فما أتي إلا بسويق. . .) الحديث، قال في "الفتح" (٩/ ٥٢٩): ليس هو ظاهرًا في المراد من النَّهْد؛ لاحتمال أن يكون ما جيء بالسويق إلا من جهة واحدة، لكن مناسبته لأصل الترجمة ظاهرة في اجتماعهم على لوك السويق من غير تمييز بين أعمى وبصير وبين صحيح ومريض، انتهى. قال العيني (١٤/ ٣٩٤): بل الظاهر أن من كان عنده شيء من السويق أحضره، لأن قوله: "دعا رسول اللَّه ﷺ بطعام" لم يكن من معيّن بل كان عامًّا، والحال يدلّ على أن كلّ من كان عنده شيء من ذلك
стр. 7637
فَلُكْنَاهُ ¬ (١) وَأَكَلْنَا مِنْهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، فَصَلَّى بنَا الْمَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٢): سَمِعْتُهُ ¬ (٣) مِنْهُ ¬ (٤) عَوْدًا وَبَدْءًا ¬ (٥). [راجع: ٢٠٩].
٨ - بَابُ الْخُبْزِ ¬ (٦)
"وَأَكَلْنَا" في نـ: "فَأَكَلْنَا".
===
أحضره، انتهى. قال الكرماني (٢٠/ ٢٦ - ٢٧): قال شارح التراجم: المقصود من الحديث قوله تعالى: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ [النور: ٦١]، ووجه الدلالة من الحديث لموافقة الآية جمعُ الأزواد وخلطُها واجتماعُهم عليها، انتهى. قال العيني (١٤/ ٣٩٤): المطابقة تؤخذ من وسط الآية المذكورة وهي قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ وهو أصل في [جواز] المخارجة، ولهذا ذكر في الترجمة: النِّهْدَ.
¬ (١) من اللوك، واللوك: إدارة الشيء في الفم، "مجمع" (٤/ ٥٢٩).
¬ (٢) هو ابن عيينة، "ع" (١٤/ ٣٩٥).
¬ (٣) أي: الحديث، "قس" (١٢/ ١٧٩).
¬ (٤) أي: من يحيى بن سعيد، "قس" (١٢/ ١٧٩).
¬ (٥) أي: مبتدِئًا وعائدًا، أي: أولًا وآخرًا، "ك" (٢٠/ ٢٦).
¬ (٦) قوله: (الخبز المرقّق) بتشديد القاف الأولى: المليَّن المحسَّن، "قسطلاني" (١٢/ ١٧٩)، كخبز الحُّوارَى وشبهه. والترقيق: التليين، "تو" (٨/ ٣٣٧٤). وهذا هو المتعارف وبه جزم ابن الأثير ["النهاية" (ص: ٣٧١)]، قال: الرقاق والرقيق مثل طوال وطويل، وهو الرغيف الواسع الرقيق،. وأما "الخوان" فالمشهور فيه كسر المعجمة، ويجوز ضمّها، وفيه لغة ثالثة: إخوان بكسر الهمزة وسكون الخاء، وسمي به لأنه يتخون
стр. 7638
الْمُرَقَّقِ ¬ (١) وَالأَكْلِ عَلَى الْخُوَانِ ¬ (٢) وَالسُّفْرَةِ ¬ (٣)
٥٣٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٤)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٥) قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَنَسٍ وَعِنْدَهُ خَبَّازٌ لَهُ فَقَالَ: مَا أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ خُبزًا مُرَقَّقًا ¬ (٦) وَلَا شَاةً مَسْمُوطَةً ¬ (٧) ¬ (٨) حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ . [طرفاه: ٥٤٢١، ٦٤٥٧، أخرجه: ق ٣٣٣٩، تحفة: ١٤٠٦].
"حَدَّثَنَا هَمَّامٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ".
===
ما عليه أي: ينتقص، والصحيح أنه أعجمي معرّب، وقيل: الخوان: المائدة ما لم يكن عليها طعام، وأما "السفرة" فأصلها الطعام نفسه، ثم اشتهرت لما يوضع عليه الطعام، ملتقط من "ف" (٩/ ٥٣١)، "تو" (٨/ ٣٣٧٥).
¬ (١) هو الرغيف الواسع الرقيق.
¬ (٢) بكسر الخاء وضمها أعجمي معرب: المائدة، "توشيح" (٨/ ٣٣٧٥)، "ف" (٩/ ٥٣١).
¬ (٣) هو طعام يتخذه المسافر، وأكثر ما يحمل في جلد مستدير، فنقل اسم الطعام إلى الجلد، "مجمع" (٣/ ٨٠).
¬ (٤) ابن يحيى، "ع" (١٤/ ٣٩٥).
¬ (٥) هو ابن دعامة.
¬ (٦) هو الأرغفة الواسعة الرقيقة، "مجمع" (٢/ ٣٦٦).
¬ (٧) أي: مشوية، "مجمع" (٣/ ١١٩).
¬ (٨) قوله: (ولا شاة مسموطة) المسموط الذي أزيل شعره بالماء المسخن وشوي بجلده أو يطبخ. وإنما يصنع ذلك في الصغير السن الطريّ، وهو من فعل المترفين من وجهين: أحدهما المبادرة إلى ذبح ما لو بقي لازداد ثمنه، وثانيهما: أن المسلوخ ينتفع بجلده في اللبس وغيره،
стр. 7639
٥٣٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يُونُسَ ¬ (٢) -قَالَ عَلِيٌّ ¬ (٣): هُوَ الإِسْكَافُ ¬ (٤) -، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا عَلِمْتُ النَّبِيَّ ﷺ ¬ (٥) أَكَلَ عَلَى سُكُرُّجَةٍ ¬ (٦) ¬ (٧) قَطُّ، وَلَا خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ قَطُّ،
===
والسمط يفسده، كذا في "الفتح" (٩/ ٥٣١) و"العيني" (١٤/ ٣٩٦) و"التوشيح" (٨/ ٣٣٧٥).
¬ (١) الدستوائي، "ع" (١٤/ ٣٩٦).
¬ (٢) هو ابن أبي الفرات، "ك" (٢٠/ ٢٧).
¬ (٣) هو ابن المديني، مراده أن يونس وقع في السند غير منسوب، قال: وهو الإسكاف ليتميز عن يونس بن عبيد البصري أحد الثقات، فإن في طبقته يونس بن أبي الفرات الإسكاف، كذا في "ف" (٩/ ٥٣١)، "ع" (١٤/ ٣٩٦).
¬ (٤) بمعنى الخَفَّاف، "ق" (ص: ٧٥٧).
¬ (٥) قوله: (ما علمتُ النبيَّ ﷺ ) فيه نفي العلم وإرادة ففي المعلوم، فهو من باب نفي الشيء بنفي لازمه. وإنما صحَّ هذا من أنس لطول لزومه النبيَّ ﷺ وعدم مفارقته له إلى أن مات، "قس" (١٢/ ١٨٠).
¬ (٦) بضم السين والكاف والراء المشددة وفتح الجيم، وقيل: الراء مفتوحة، وهي صحاف صغار، "تو" (٨/ ٣٣٧٥).
¬ (٧) قوله: (أكل على سكرجة) بالمهملة والكاف والراء الشديدة المضمومات، قال التوربشتي: صوابه بفتح الراء؛ لأنه فارسي معزب، والراء في الأصل مفتوحة، والعجم يستعملونها في الكوامخ وما أشبهها من الجوارشات على الموائد حول الأطعمة للهضم، والنبي ﷺ لم يأكل على هذه الصفة قطّ، "ك" (٢٠/ ٢٧).
стр. 7640
وَلَا أَكَلَ عَلَى خُوَانٍ قَطُّ ¬ (١). قِيلَ لِقَتَادَةَ: فَعَلَى مَا كَانُوا يَأْكُلُونَ ¬ (٢)؟ قَالَ: عَلَى السُّفَرِ ¬ (٣). [طرفاه: ٥٤١٥، ٦٤٥٠، تحفة: ١٤٤٤].
٥٣٨٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ ¬ (٥): أنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: أقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْنِي ¬ (٦) بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَليمَتِهِ، أَمَرَ بِالأَنْطَاعِ ¬ (٧) فَبُسِطَتْ، فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالأَقِطَ ¬ (٨) وَالسَّمْنَ. وَقَالَ عَمْرٌو ¬ (٩)، عَنْ أَنَسٍ: بَنَى بِهَا النَّبِيُّ ﷺ ثمَّ صَنَعَ حَيْسًا ¬ (١٠)
"قَطُّ" سقط في نـ. "فَعَلَى مَا" في هـ، ذ: "فَعَلامَ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ".
===
¬(١) قوله: (ولا أكل على خوان قط) هو ما يوضع عليه الطعام عند الأكل؛ لأنه من دأب المترفين لئلا يفتقر إلى التطأطؤ والانحناء، كذا في "المجمع" (٢/ ١٢٨).
¬ (٢) عدل عن الواحد إلى الجمع إشارة إلى أن ذلك لم يكن مختصًا بالنبي ﷺ وحده، بل كان أصحابه يقتفون أثره ويقتدون بفعله، "ف" (٩/ ٥٣٢).
¬ (٣) جمع سفرة وقد مرّ، "مجمع" (٣/ ٨٠).
¬ (٤) هو سعيد، "ك" (٢٠/ ٢٧).
¬ (٥) مصغر الحمد، "ك" (٢٠/ ٢٧)، هو ابن عبد الرحمن.
¬ (٦) البناء: الدخول بالزوجة.
¬ (٧) أي: أمر بأن تبسط الأنطاع، أي: السُّفر، "قس" (١٢/ ١٨١)، ومرَّ (برقم: ٤٢١٣) في "غزوة خيبر".
¬ (٨) ككتف، لبن مجفف يابس مستحجر، "مجمع" (١/ ٨٦).
¬ (٩) هو ابن أبي عمرو مولى المطلب، "ع" (١/ ٣٩٧٤).
¬ (١٠) هو الخلط من السمن والتمر ونحوه، "ك" (٢٠/ ٢٨).
стр. 7641
فِي نِطَعٍ ¬ (١). [راجع: ٣٧١، تحفة: ٧٤٦].
٥٣٨٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الشَّامِ ¬ (٥) يُعَيِّرُونَ ¬ (٦) ابْنَ الزُّبَيْرِ ¬ (٧) يَقُولُونَ: يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ ¬ (٨) ¬ (٩).
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ". "حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ" في نـ: "أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ".
===
¬(١) وسيجيء، ومرَّ في " المغازي" (برقم: ٤٢١٢).
¬ (٢) هو ابن سلام، "ك" (٢٠/ ٢٨).
¬ (٣) محمد بن خازم الضرير، "ك" (٢٠/ ٢٨).
¬ (٤) هو ابن عروة، "ك" (٢٠/ ٢٨)، "ف" (٩/ ٥٣٢).
¬ (٥) المراد به عسكر الحجاج بن يوسف حيث كانوا يقاتلون عبد اللَّه بن الزبير على مكة، "ع" (١٤/ ٣٩٨).
¬ (٦) قوله: (يعيِّرون) بالعين المهملة من العار، و"ابن الزبير" هو عبد اللَّه، والمراد بـ "أهل الشام": عسكر الحجاج بن يوسف حيث كانوا يقاتلونه من قِبَل عبد الملك بن مروان، أو عسكر الحصين بن نمير الذين قاتلوه قَبْل ذلك من قِبَل يزيد بن معاوية، "فتح" (٩/ ٥٣٣).
¬ (٧) عبد اللَّه، "ف" (٩/ ٥٣٣).
¬ (٨) هي أسماء بنت أبي بكر؛ لأنها شقَّت نطاقها ليلة خروج [رسول اللَّه] ﷺ إلى الغار، فجعلت واحدةً لسفرة رسول اللَّه ﷺ والأخرى عصامًا لقربته، "قاموس" (ص: ٨٥٣)، ومرَّ بيانه (برقم: ٣٩٠٥).
¬ (٩) قوله: (ذات النطاقين) النطاق: ما يشد به الوسط، وشقّة تلبسها المرأة وتشدّ وسطَها، ثم ترسل الأعلى على الأسفل إلى الركبة، قاله الكرماني (٢٠/ ٢٨). والأسفل ينجزّ على الأرض ليس لها حُجزة ولا نَيْفَق ولا ساقان، "قاموس" (ص: ٨٣٣).
стр. 7642
فَقَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ ¬ (١): يَا بُنَيَّ ¬ (٢) إِنَّهُمْ يُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطَاقَيْنِ! هَلْ تَدْرِي مَا كَانَ النِّطَاقَانِ؟ إِنَّمَا كَانَ نِطَاقِي شَقَقْتُهُ نِصْفَيْنِ، فَأَوْكَيتُ ¬ (٣) قِرْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَحَدِهِمَا ¬ (٤)، وَجَعَلْتُ فِي سُفْرَتِهِ آخَرَ، قَالَ: فَكَانَ أَهْلُ الشَّامِ إِذَا عَيَّرْوهُ بِالنِّطَاقَيْنِ يَقُولُ: إِيهًا ¬ (٥) وَالإِلَهِ ¬ (٦):
تِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا ¬ (٧)
"النِّطَاقَانِ" في نـ: "النِّطَاقَيْنِ" بحذف المضاف، أي: ما كان شأن النطاقين؟ "ف" (٩/ ٥٣٣). "فَكَانَ أَهْلُ الشَّامِ" في نـ: "وكَانَ أَهْلُ الشَّامِ". "إِيهًا" في نـ: "ابنها"، [قال الحافظ: هو تصحيف].
===
¬(١) بنت أبي بكر، أم عبد اللَّه بن الزبير.
¬ (٢) بتصغير الشفقة، "ع" (١/ ٣٩٨٤).
¬ (٣) أي: ربطت فمها به، "قس" (١٢/ ١٨٢).
¬ (٤) تقدم في "الهجرة إلى المدينة" (برقم: ٣٩٠٥) أن أبا بكر هو الذي أمرها بذلك، "ف" (٩/ ٥٣٣).
¬ (٥) قوله: (إيهًا) بكسر الهمزة وسكون التحتية والتنوين: كلمة تستعمل في استدعاء الشيء. وقيل: هي للتصديق، كأنه قال: صدقتم، "قس" (١٢/ ١٨٢).
¬ (٦) قسم، "قس" (١٢/ ١٨٢).
¬ (٧) قوله: (تلك شكاة ظاهرٌ عنك عارُها) هذا مصرع من بيت للهذلي، وأوله:
وعَيَّرها الواشون أني أحبها
-الواشون: العائبون-، و"شكاة" بفتح المعجمة، معناه: رفع الصوت بالقول القبيح، ولبعضهم بكسر الشين، والأولى أَولى، وهو مصدر شكا يشكو شكاية وشكوى وشكاة. و"ظاهر" أي: زائل، "فتح" (٩/ ٥٣٣). يعني: لا بأس بهذا القول ولا عار فيه عليكِ، ومعنى الظاهر أنه قد ارتفع عنك ولم يعلق بك، والظهور: الصعود على الشيء والارتفاعُ، أي: زائل عنك، "ك" (٢٠/ ٢٩).
стр. 7643
[راجع: ٢٩٧٩، تحفة: ١٥٧٣١، ١٥٧٣٥].
٥٣٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي بشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ ¬ (٣) بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ -خَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ- أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا ¬ (٤) ¬ (٥)، فَدَعَا بِهِنَّ فَأُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ، وَتَرَكَهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ . . . . . .
===
¬(١) هو محمد المشهور بعارم، "ك" (٢٠/ ٢٩)، "ع" (١٤/ ٣٩٩).
¬ (٢) اسمه: الوضاح بن عبد اللَّه اليشكري، "ع" (١٤/ ٣٩٩).
¬ (٣) بضم المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخره دال مهملة، مصغر الحفد، اسمها هزيلة، ولها أخوات: أم خالد بن الوليد، واسمها لبابة، وهي المشهورة بالصغرى، وأم ابن عباس، وهي لبابة الكبرى، وميمونة زوج النبي ﷺ ، "ك" (٢٠/ ٢٩)، "ع" (١٤/ ٤٠٠).
¬ (٤) جمع ضب، "ع" (١٤/ ٤٠٠)، سوسمار [بالفارسية].
¬ (٥) قوله: (أَضُبًّا) بفتح الهمزة جمع ضبٍّ ككَفِّ وأَكُفِّ، وهو جمع قلَّة. وقوله: "مَا أُكِلْنَ على مائدة النبي ﷺ " لا يخالف ما سبق من نفي الخوان؛ لأن المائدة ما يوضع عليها الطعام صيانة من الأرض من سفرة ومنديل وشبههما، لا الموائد المعدَّة لها التي يسمونها خوانًا من خشب وشبهه، ولا يقال للخوان مائدة إلا إذا كان عليها طعام، "تن" (٣/ ١٠٨٣)، وسيأتي شرحه في "كتاب الصيد والذبائح" إن شاء اللَّه تعالى.
стр. 7644
كَالْمُتَقَذِّرِ ¬ (١) لَهُنَّ، وَلَوْ كُنَّ حَرَامًا مَا أُكِلْنَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ ¬ (٢). [راجع: ٢٥٧٥].
٩ - بَابُ السَّوِيقِ ¬ (٣)
٥٣٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالصَّهْبَاءِ ¬ (٥) -وَهِيَ ¬ (٦) عَلَى رَوْحَةٍ ¬ (٧) مِنْ خَيْبَرَ-
"وَلَوْ كُنَّ" في نـ: "وَلَوْ كَانَ". "حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ" في نـ: "حَمَّادٌ". "أخْبَرَهُ" في سـ، حـ، ذ: "أَخْبَرَهُم". "بِالصَّهْبَاءِ" في نـ: "فِي الصَّهْبَاءِ". "وَهِيَ" في سـ، حـ، ذ: "وَهُوَ".
===
¬(١) أي: كالكاره، والقذارة ضد النظافة، "ك" (٢٠/ ٢٩).
¬ (٢) قوله: (ولا أمر بأكلهن) فإن قلت: ليس في هذا الحديث تصريح الأمر بالأكل؟ قلت: المراد إما تقريره ﷺ ، وإما ما ورد في رواية مالك: "أنه ﷺ أمر ابن عباس وخالد بن الوليد بأكله في بيت ميمونة. . . " الحديث، ذكره العيني (٩/ ٣٩٠) في "الهبة". واختلف العلماء في أكل الضبّ، ومرَّ بيانه (برقم: ٢٥٧٥) في "الهبة"، وسيأتي أيضًا. قال محمد بن الحسن في "الموطأ" (رقم: ٦٤٧): تركه أحب إلينا، وهو قول أبي حنيفة.
¬ (٣) هو معروفٌ، "ع" (١٤/ ٤٠٠)، هو دقيق الشعير المقلو أو غيره.
¬ (٤) هو ابن سعيد الأنصاري، "ع" (١٤/ ٤٠٠).
¬ (٥) موضع بقرب خيبر، "ق" (ص: ١١٢).
¬ (٦) هو قول يحيى الراوي.
¬ (٧) أي: مقدار روحة، وهي المرّة من الرواح، "مجمع" (٢/ ٣٩٢).
стр. 7645
فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَدَعَا بِطَعَامٍ فَلَمْ يَجِدْهُ إِلَّا سَوِيقًا، فَلَاكَ مِنْهُ وَلُكْنَا ¬ (١) مَعَهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَلَّى وَصَلَّيْنَا، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ¬ (٢). [راجع: ٢٠٩].
١٠ - بَابُ ¬ (٣) مَا ¬ (٤) كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُسَمَّى لَهُ ¬ (٥) ¬ (٦) فَيَعْلَمَ ¬ (٧) مَا هُوَ
"فَلَمْ يَجِدْهُ" في نـ: "فَلَمْ يَجِدْ"، وفي نـ: "فَلَمْ يَجِدُو"، وفي نـ: "فَلَمْ يَجِدُوا"."فَلَاكَ" في سـ، حـ، ذ: "فَلَاكَهُ". "وَلُكْنَا" في نـ: "فَلُكْنَا".
===
¬(١) من اللوك، وهو إدارة الشيء في الفم، "تن" (٣/ ١٠٨١)، ومرَّ قريبًا.
¬ (٢) قوله: (ولم يتوضأ) قال الكرماني (٢٠/ ٣٠): فإن قلت: ما المقصود من ذكر "ولم يتوضأ"؟ قلت: بيان أنه لم يجعل أكل السويق ناقضًا للوضوء دفعًا لمن يقول: يجب الوضوء مما مسَّته النار، انتهى، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٠٩) في "كتاب الطهارة".
¬ (٣) بالإضافة.
¬ (٤) مصدرية.
¬ (٥) قوله: (لا يأكل حتى يسمَّى له) بفتح الميم المشددة مبنيًّا للمفعول؛ لأنه ربما يكون ذلك مما يعافه ﷺ أو لا يجوز أكله؛ لأن الشرع ورد بتحريم بعض الحيوانات وإباحة بعضها، وكانوا -أي: العرب- لا يحرِّمون شيئًا منها، وربما أتوا به مشويًّا أو مطبوخًا فلا يتميز عن غيره إلا بالسؤال عنه، ملتقط من "قس" (١٢/ ١٨٤)، "ف" (٩/ ٥٣٤).
¬ (٦) أي: يذكر له اسم ذلك الشيء ويعرف له، "ك" (٢٠/ ٣٠).
¬ (٧) بالنصب عطفًا على السابق، "قس" (١٢/ ١٨٤).
حَتَّى يُحَدَّثَ ¬ (١) بِهِ وَيُسَمَّى لَهُ ¬ (٢)، فَأَهْوَى ¬ (٣) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ ¬ (٤): أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ، هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَنِ الضَّبِّ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لَا ¬ (٥)، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي
"يَدَهُ" في نـ: "بِيَدِهِ": "أَخْبِرْنَ" في هـ، ذ: "أَخْبِرِي".
===
¬(١) بلفظ المجهول، "ك" (٢٠/ ٣٠).
¬ (٢) أي: يذكر له.
¬ (٣) أي: أمال، "ك" (٢٠/ ٣٠).
¬ (٤) قوله: (من النسوة الحضور) قال الكرماني: فإن قلت: الحضور جمع الحاضر، فلا مطابقة بين الصفة والموصوف في التأنيث؟ قلت: بعد تسليم أنه جمع لفظ المذكر المطابقة حاصلة؛ إذ هو جمع الحاضر الذي هو بمعنى ذي كذا، أو هو مصدر بمعنى الحاضرات، أو لوحظ صورة الجمع في اللفظين، أو لا يلزم من الإسناد إلى المضمر التأنيث، قال الجوهري في "صحاحه" في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦] لم يقل: قريبة؛ لأن ما لا يكون تأنيثه حقيقيًا يجوز تذكيره، "ك" (٢٠/ ٣١).
¬ (٥) قوله: (قال: لا) تمسَّك به من أباح أكل الضبِّ، ومن نهى عنه أخذ بحديث أبي داود وغيره في النهي عنه، قال الترمذي (بعد حديث: ١٧٩٠): وقد اختلف أهل العلم في أكل الضبّ، فرخّص فيه بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وكرهه بعضهم، انتهى. قال العيني (٩/ ٣٩٠): قال أصحابنا: الأحاديث التي وردت بإباحة أكل الضب منسوخة بأحاديثنا، ووجه هذا النسخ بدلالة التاريخ، وهو أن النصّ الموجب للحظر يكون متأخِّرًا عن الموجب للإباحة، فكان الأخذ به أولى، ولا يمكن
стр. 7648
أَعَافُهُ ¬ (١) " قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ ¬ (٢) فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ إِلَيَّ. [طرفاه: ٥٤٥٠، ٥٥٣٧، أخرجه: م ١٩٤٦، د ٣٧٩٤، س ٤٣١٧، ق ٣٢٤١، تحفة: ٣٥٠٤].
١١ - بَابٌ ¬ (٣) طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ ¬ (٤)
٥٣٩٢ - حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ،. . . . . .
"وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ إِلَيَّ". في قتـ: "وَالنَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرُ". "أَخْبَرَنَا مَالِكٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ". "حَدَّثَنِي مَالِكٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ".
===
جعل الموجب للإباحة متأخِّرًا لأنه يلزم منه النسخ مرتين، فافهم، ومرَّ الكلام فيه قريبًا وبعيدًا. [انظر "بذل المجهود" (١١/ ٥١٩)].
¬ (١) أي: أكرهه، "ك" (٢٠/ ٣١).
¬ (٢) أي: جررته إليّ.
¬ (٣) بالتنوين، "قس" (١٢/ ١٨٦).
¬ (٤) قوله: (طعام الواحد يكفي الاثنين) قيل: تأويله شبع الواحد قوت الاثنين. فإن قلت: مقتضى الترجمة أن الواحد يكتفي بنصف ما يشبعه ولفظ الحديث بثلثي ما يشبعه، ولا يلزم من الاكتفاء بالثلثين الاكتفاء بالنصف؟ قلت: ذلك على سبيل النسبة (١)، أو المراد منه التقريب لا التحديد، والنصف والثلث متقاربان، أو أنه ورد في غير هذه الرواية: "طعام الواحد كافٍ للاثنين"، رواه مسلم (ح: ٢٠٥٩) من طرق، فأشار البخاري إليه بالحديث المذكور كما هو عادته في أمثاله، "ك" (٢٠/ ٣١).
¬ (٥) هو ابن أبي أويس.
"الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ ¬ (١) " [طرفاه: ٥٣٩٤، ٥٣٩٥، أخرجه: م ٢٠٦٠، تحفة: ٨٥١٧].
===
¬(١) قوله: (يأكل في سبعة أمعاء) قال الكرماني (٢٠/ ٣٢): فإن قلت: كثير من المؤمنين يأكل كثيرًا والكافر بالعكس؟ قلت: مراده أن من شأن المؤمن التقليلَ وشأن الكافر التكثيرَ، وجاز أن يوجد خلاف ذلك، أو هو باعتبار الأعمّ الأغلب. قال النووي: يحتمل أن يراد بالسبعة صفات هي: الحرص، والشره، وطول الأمل، والطمع، وسوء الطبع، والحسد، والسمن، وبالواحد سدّ خَلّته، انتهى.
قال السيوطي في "التوشيح" (٨/ ٣٣٧٩): قيل: هو مثل ضرب للمؤمن وزهده في الدنيا والكافر وحرصه عليها وشدة رغبته، فليس المراد حقيقة [المعى] ولا خصوص الأكل، وقيل: المراد أن المؤمن يأكل الحلال والكافر يأكل الحرام، والحلال أقل من الحرام، وقيل: المراد حضّ المؤمن على قلة الأكل إذا علم أن كثرة الأكل صفة الكافر؛ فإن نفس المؤمن تتنفر من الاتصاف بصفة الكافر، ويدل على أن كثرة الأكل من صفات الكافر قولُه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ﴾ [محمد: ١٢]. وقيل: المراد به شخص معين، وهو الذي ورد الحديث لأجله، فاللام للعهد، وقيل: إنه خرج مخرج الغالب، وحقيقة السبعة غير مرادة، بل للمبالغة في التكثير، وقيل: المراد بالمؤمن: التامّ الإيمان لكثرة تفكره وشدة خوفه فيمنعانه من استيفاء شهوته، كحديث: "من كثر تفكره قلّ طعمُه، ومن قلّ تفكره كثر طعمه"، وقيل: إن المؤمن يسمِّي فلا يشركه الشيطان، فيكفيه القليل بخلاف الكافر. وقال النووي: المختار أن المراد: أن بعض المؤمنين يأكل في مِعًى واحدٍ، وأن أكثر الكفار يأكلون في سبعة أمعاء، ولا يلزم أن يكون كل واحد من السبعة مثل معى المؤمن. ويدل على تفاوت الأمعاء ما ذكره عياض عن أهل التشريح: أن أمعاء الإنسان سبعة:
стр. 7651
بَابٌ الْمُؤمِنُ يَأكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ
فِيهِ أَبُو هُرَيرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (١) ¬ (٢).
٥٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ¬ (٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٥)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"بَاب الْمُؤمِنُ. . . " إلخ، ثبت في سـ، ذ. "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ". "حَدَّثَنَا عَبْدَةُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ".
===
المعدة، ثم ثلاثة متصلة بها: البواب، ثم الصائم، ثم الرقيق -والثلاثة رقاق- ثم الأعور، والقولون، والمستقيم -وكلها غلاظ- فيكون المعنى: أن الكافر لا يشبعه إلا ملء أمعائه السبعة، والمؤمن يشبعه ملء معى واحد، انتهى كلام السيوطي.
¬ (١) قوله: (باب المؤمن يأكل في معى واحد، فيه أبو هريرة عن النبي ﷺ ) كذا ثبت هذا الكلام في رواية أبي ذر عن السرخسي وحده، وليس هو في رواية أبي الوقت عن الداودي عن السرخسي، ووقع في رواية النسفي ضم الحديث الذي قبله إلى ترجمة "طعام الواحد يكفي الاثنين"، وإيراد هذه الترجمة لحديث ابن عمر بطرقه وحديث أبي هريرة بطريقيه ولم يذكر فيها التعليق، وهذا أوجه؛ فإنه ليس لإعادة الترجمة بلفظها معنى، وكذا ذكر حديث أبي هريرة في الترجمة ثم إيراده فيها موصولًا من وجهين، "فتح" (٩/ ٥٣٧)، "عيني" (١٤/ ٤٠٥).
¬ (٢) كذا ثبت لأبي ذر، وسقط للباقين، وهو أولى؛ إذ لا فائدة في إعادته، "قس" (١٢/ ١٨٨).
¬ (٣) بتخفيف اللام وتشديدها، "ك" (٢٠/ ٣٢).
¬ (٤) هو ابن سليمان، "ع" (١٤/ ٤٠٥).
¬ (٥) العمري، "ع" (١٤/ ٤٠٥).
стр. 7652
"إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَإِنَّ الْكَافِرَ -أَوِ الْمُنَافِقَ ¬ (١)، فَلَا أَدْرِي أَيَّهُمَا قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ-: يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ" [راجع: ٥٣٩٣، تحفة: ٨٠٤٦].
- وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٢): حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ ¬ (٣). [تحفة: ٨٣٩١].
٥٣٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ عَمْرِو ¬ (٥) قَالَ: كَانَ أَبُو نَهِيكٍ رَجُلًا أَكُولًا ¬ (٦)، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ رَسول اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ" قَالَ ¬ (٧): فَأَنَا أُؤْمِنُ ¬ (٨) بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ . [راجع: ٥٣٩٣، تحفة: ٧٣٥٧].
"فَلَا أَدْرِي" في نـ: "لَا أَدْرِي". "بِمِثْلِهِ" في نـ: "مِثْلَهُ". "قَالَ: فَأَنَا" في نـ: "فَقَالَ: فَأَنَا". "وَرَسُولِهِ ﷺ " سقطت التصلية في نـ.
===
¬(١) الشك من عبدة، "ف" (٩/ ٥٣٧).
¬ (٢) هو يحيى بن عبد اللَّه بن بكير، "ك" (٢٠/ ٣٢)، وصله أبو نعيم، "ف" (٩/ ٥٣٧).
¬ (٣) قوله: (بمثله) أي: بمثل الحديث السابق لكن بلفظ "الكافر" من غير شك كما في "الموطأ"، فالمراد أصل الحديث لا خصوص الشك، "قس" (١٢/ ١٨٩)، "ف" (٩/ ٥٣٧).
¬ (٤) هو ابن عيينة، "ف" (٩/ ٥٣٧).
¬ (٥) هو ابن دينار، "ف" (٩/ ٥٣٧).
¬ (٦) أي: يأكل أكلًا كثيرًا.
¬ (٧) الرجل.
¬ (٨) في رواية الحميدي: "فقال الرجل: أنا أومن. . . " إلخ.
стр. 7653
٥٣٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَأْكُلُ الْمُسْلِمُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ" [طرفه: ٥٣٩٧، تحفة: ١٣٨٤٧].
٥٣٩٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٦) كَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا كَثِيرًا، فَأَسْلَمَ فَكَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا قَلِيلًا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ" [طرفه: ٥٣٩٦، أخرجه: س في الكبرى ٦٧٧٢، ق ٣٢٥٦، تحفة: ١٣٤١٢].
١٣ - بَابُ الأَكْلِ مُتَّكِّئًا ¬ (٧)
===
¬(١) هو ابن أبي أويس.
¬ (٢) الإمام.
¬ (٣) [أبي] عبد الرحمن.
¬ (٤) عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٥) سَلمان الأشجعي، "ك" (٢٠/ ٣٣).
¬ (٦) الأكثر على أن هذا الرجل هو جهجاه الغفاري، "قس" (١٢/ ١٩٠).
¬ (٧) قوله: (الأكل متكئًا) اختلف في صفة الاتِّكاء فقيل: أن يتمكن في الجلوس للأكل على أيِّ صفة كان، وقيل: أن يميل على أحد شقّيه، وقيل: أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض، والأول المعتمد، وهو شامل للقولين، والحكمة في تركه أنه من فعل ملوك العجم، وأنه أدعى إلى كثرة الأكل، "توشيح" (٨/ ٣٣٨١).
стр. 7654
٥٣٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (١)، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (٢)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيفَةَ ¬ (٤) يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا آكُلُ مُتَّكِئًا ¬ (٥) " [طرفه: ٥٣٩٩، أخرجه: د ٣٧٦٩، ت ١٨٣٠، س في الكبرى ٦٧٤٢، ق ٣٢٦٢، تحفة: ١١٨٠١].
٥٣٩٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٦)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٧)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي جُحَيفَةَ ¬ (٨) قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ: "لَا آكُلُ وَأَنَا مُتكِّئٌ ¬ (٩) " [راجع: ٥٣٩٨].
"حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ". "قَالَ النَّبِيُّ ﷺ " في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". "لَا آكُلُ" في هـ: "إِنِّي لَا آكُلُ". "حَدَّثَنَا عُثْمَانُ" في نـ: "حَدَّثَنِي عُثْمَانُ".
===
¬(١) الفضل بن دكين، "ك" (٢٠/ ٣٤).
¬ (٢) ابن كدام،"ع" (١٤/ ٤٠٧).
¬ (٣) أي: ابن عمرو بن الحارث، "ف" (٩/ ٥٤١).
¬ (٤) وهب بن عبد اللَّه السوائي، "قس" (١٢/ ١٩٢).
¬ (٥) مرَّ بيانه، وسيأتي قريبًا.
¬ (٦) هو ابن عبد الحميد.
¬ (٧) ابن المعتمر، "ع" (١٤/ ٤٠٨).
¬ (٨) وهب بن عبد اللَّه السوائي، "قس" (١٢/ ١٩٢)، "تقريب" (رقم: ٧٤٧٩).
¬ (٩) قوله: (لا آكل وأنا متكئ) قال الخطابي: تحسب العامة أن المتكئ هو الآكل على أحد شقيه، وليس كذلك، بل هو المعتمد على الوطاء الذي تحته. قال: ومعنى الحديث: إني لا أقعد متكئًا على الوطاء عند الأكل فِعْلَ من يستكثر من الطعام؟ فإني لا آكل إلا البلغة من الزاد، فلذلك أقعد
стр. 7655
١٤ - بَابُ الشِّوَاءِ ¬ (١)
وَقَوْلِ اللَّهِ : ﴿جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ ¬ (٢) [هود: ٦٩]
" " في نـ: "تَعَالَى". "فَجَاءَ" في نـ: "وَجَاءَ". " ﴿حَنِيذٍ﴾ " زاد بعده في حـ: "مشوي" وفي سفـ: "أي: مشوي ¬ (٣) ".
===
مستوفزًا، انتهى. واختلف السلف في حكم الأكل متكئًا، فزعم ابن العاص (١) أن ذلك من الخصائص النبوية، وتعقبه البيهقي فقال: قد يكره لغيره أيضًا؛ لأنه من فعل المتعظمين، قال: فإن كان بالمرء مانع لا يتمكن معه من الأكل إلا متكئًا لم يكن له في ذلك كراهة، ثم ساق عن جماعة من السلف أنهم أكلوا كذلك، وأشار إلى حمل ذلك عنهم على الضرورة، وفي الحمل نظر. وقد أخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس وخالد بن الوليد وعَبيدة السلماني ومحمد بن سيرين وعطاء بن يسار والزهري جوازَ ذلك مطلقًا (٢)، وإذا ثبت كونه مكروهًا أو خلاف الأولى فالمستحب في صفة الجلوس للآكل أن يكون جاثيًا على ركبتيه وظهور قدميه، أو ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى، واستثنى الغزالي من كراهة الأكل مضطجعًا أكل البقل، كذا في "فتح الباري" (٩/ ٥٤١ - ٥٤٢).
¬ (١) أي: في بيان جواز أكل الشواء، بكسر الشين المعجمة، من شويت اللحم شيًّا، والاسم الشواء، والقطعة منه شواة، "ع" (١٤/ ٤٠٨).
¬ (٢) هو المشوي بالحجارة المحماة، "ع" (١٤/ ٤٠٨)، "ف" (٩/ ٥٤٢).
¬ (٣) أورده النسفي بلفظ: "أي: مشويِّ"، وللسرخسي بدون كلمة: "أي"، وهو تفسير أبي عبيدة، قال في قوله تعالى: ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾
стр. 7656
٥٤٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِضَبٍّ مَشْوِيٍّ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ لِيَأْكُلَ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ ضَبٌّ، فَأَمْسَكَ يَدَهُ، قَالَ خَالِدٌ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنَّهُ لَا يَكُونُ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ ¬ (٢) "، فَأَكَلَ خَالِدٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ. قَالَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: بِضَبِّ مَحْنُوذٍ ¬ (٣) ¬ (٤). [راجع: ٥٣٩١].
"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "أَنْبَأنَا مَعْمَرٌ". "قَالَ خَالِدٌ" في نـ: "فَقَالَ خَالِدٌ".
===
أي: محنوذ، وهو المشوي، مثل قتيل في مقتول، "فتح الباري" (٩/ ٥٤٢).
¬ (١) هو ابن راشد.
¬ (٢) قوله: (أعافه) أي: أكرهه، وهذا ليس عيبًا للطعام بل بيانًا لتنفُّر طبعه منه، قاله الكرماني (٢٠/ ٣٥). والحديث ظاهر لما ترجم، وهو جواز أكل الشواء؛ لأنه ﵇ أهوى إليه ليأكله ثم لم يمتنع إلا لكونه ضبًّا، فلو كان غير ضبٍّ لأكله، وهذا الحديث سبق قريبًا، كذا في "ف" (٩/ ٥٤٢)، "ع" (١٤/ ٤٠٩)، "قس" (١٢/ ١٩٣).
¬ (٣) مشويّ في الرضف أي: الحجارة المحماة، "ف" (٩/ ٥٤٢).
¬ (٤) رواه مسلم (ح: ١٩٤٥)، "ع" (١٤/ ٤٠٩).