Полный текст (10 657 стр.). Показаны 7604–7643 · переход к 7609.
стр. 7604
أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ فَقَالَت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ ¬ (١) رَجُلٌ مَسِّيكٌ ¬ (٢)، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ عِيَالَنَا؟ قَالَ: "لَا، إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ ¬ (٣) ". [راجع: ٢٢١١، تحفة: ١٦٧١٥].
٥٣٦٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا عَنْ غَيرِ أَمْرِهِ فَلَهَا نِصْفُ أَجْرِهِ ¬ (٥) ". [راجع: ٢٠٦٦].
"أَنَّ عَائِشَةَ" في سـ، حـ، ذ: "عَنْ عَائِشَةَ". "عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ" في هـ، ذ: "مِنْ غَيرِ أَمْرِهِ". "فَلَهَا" في نـ: "فَلَهُ" مصحح عليه.
===
¬(١) صخر بن حرب.
¬ (٢) بفتح الميم وكسر المهملة الخفيفة، وبكسر الميم والسين المشددة، أي: بخيل لا يعطي من ماله شيئًا، فالأول فعيل بمعنى فاعل، والثاني مبالغة، "ع" (١٤/ ٣٧١).
¬ (٣) قوله: (لا إلا بالمعروف) أي: لا تطعمي إلا بالمعروف، وقيل: معناه: لا حرج عليكِ ولا تنفقي إلا بالمعروف، وهو الذي يتعارفه الناس في النفقة على أولادهم من غير إسراف. ومطابقته للترجمة ظاهرة في نفقة الولد؛ لأن أبا سفيان كان حاضرًا في المدينة، "عيني" (١٤/ ٣٧١).
¬ (٤) هو ابن جعفر، "ع" (١٤/ ٣٧١)، إما ابن موسى وإما ابن جعفر، "ك" (٢٠/ ١٠).
¬ (٥) قوله: (فلها نصف أجره) فإن قلت: كيف لها نصف أجره بدون إذنه؟ قلت: ذلك في الطعام الذي يكون في البيت لأجل قوتهما جميعًا،
стр. 7605
٦ - بَابُ عَمَلِ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا
٥٣٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١)، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ ¬ (٢)، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ¬ (٣)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ: أَنَّ فَاطِمَةَ أَتَتِ النَّبِيُّ ﷺ تَشْكو إِلَيْهِ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا ¬ (٤) مِنَ الرَّحَى، وَبَلَغَهَا أَنَّهُ قَدْ جَاءَهُ رَقِيقٌ ¬ (٥) فَلَمْ تُصَادِفْهُ، فَذَكَرَتْ ¬ (٦) لِعَائِشَةَ، فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ، قَالَ: فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْنَا نَقُومُ فَقَالَ:
"حَدَّثَنَا عَلِيٌّ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَلِيٌّ"، وفي نـ: "عَنْ عَلِيٍّ"، وزاد بعده في نـ: "ابْن أَبِي طَالِبٍ". "قَدْ جَاءَهُ" في نـ: "جَاءَهُ". "فَذَكَرَتْ لِعَائِشَةَ" في نـ: "فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ".
===
أو المراد به غير أمره الصريح بأن يكتفي في الإنفاق بالعادة، أو بالقرائن في الإذن، كذا في "الكرماني" (٢٠/ ١٠). قال العيني (١٤/ ٣٧١): قيل: لا وجه لإيراد هذا الحديث في هذا الباب، فأجيب بأنه كما كان للمرأة أن تَصدَّقَ من مال زوجها بغير إذنه بما تعلم أنه يسمح بمثله، وذلك غير واجب؛ كان لها أن تأخذ من ماله بما يجب عليه بالطريق الأولى، وهذا هو الجامع بين الحديثين، وهذا القدر كافٍ في المطابقة، انتهى.
¬ (١) هو ابن سعيد القطان، "ع" (١٤/ ٣٧٤).
¬ (٢) ابن عتيبة، "ك" (٢٠/ ١١).
¬ (٣) عبد الرحمن.
¬ (٤) فيه الترجمة، "ع" (١٤/ ٣٧٤).
¬ (٥) من السبي، "ع" (١٤/ ٣٧٤).
¬ (٦) فاطمة ما تشكو لعائشة، "ع" (١٤/ ٣٧٤).
стр. 7606
"عَلَى مَكَانِكُمَا ¬ (١) ". فَجَاءَ فَقَعَدَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى بَطْنِي فَقَالَ ¬ (٢): "أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا، إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا -أَوْ آوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا- فَسَبِّحَا ¬ (٣) ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ ¬ (٤) ". [راجع: ٣١١٣].
٧ - بَابُ خَادِمِ الْمَرْأَةِ ¬ (٥)
٥٣٦٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (٦) قَال: حَدَّثنَا سُفْيَانُ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ ¬ (٨): سَممِعَ مُجَاهِدًا قَالَ: سَمِعْتُ عَبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ
"بَرْدَ قَدَمَيْهِ" في ذ: "بَرْدَ قَدَمِهِ". "قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ" لفظ "قَالَ" سقط في نـ.
===
¬(١) أي: الزما مكانكما ولا تتحركا منه، "ع" (١٤/ ٣٧٤).
¬ (٢) ﷺ .
¬ (٣) بكسر الموحدة، "قس" (١٢/ ١٥٦).
¬ (٤) قوله: (فهو خير لكما من خادم) فيه أن الذي يلازم ذكر اللَّه يعطى قوة أعظم من القوة التي يعملها له الخادم، أو أن المراد نفع التسبيح ونحوه مختصّ بالدار الآخرة، ونفع الخادم مختص بالدار الدنيا، والآخرة خير وأبقى، [انظر "الفتح" (٩/ ٥٠٦)]. ومرَّ الحديث (برقم: ٣٧٠٥) في "مناقب علي ﵁".
¬ (٥) أي: هذا باب في بيان هل يلزم الزوج بالخادم للمرأة، "عيني" (١٤/ ٣٧٤).
¬ (٦) عبد اللَّه الزبير.
¬ (٧) هو ابن عيينة، "ع" (١٤/ ٣٧٥).
¬ (٨) المكي.
стр. 7607
أَبِي لَيلَى يُحَدِّثُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ فَاطِمَةَ ﵂ أَتَتِ النَّبِيُّ ﷺ تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَقَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْهُ، تُسَبِّحِينَ اللَّهَ عِنْدَ مَنَامِكِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدِينَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرِينَ اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ". -ثُمَّ قَالَ سُفْيَانُ ¬ (١): إِحْدَاهُنَّ ¬ (٢) أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ- فَمَا تَرَكْتُهَا ¬ (٣) ¬ (٤) بَعْدُ، قِيلَ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ؟ قَالَ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ. [راجع: ٣١١٣، أخرجه: م ٢٧٢٧، سي ٨١٤، تحفة: ١٠٢٢٠].
٨ - بَابُ خِدْمَةِ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ ¬ (٥)
٥٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
"﵂" سقط في نـ. "أَتَتِ النَّبِيَّ" في ذ: "أَتَتْ إِلَى النَّبِيِّ". "مَا هُوَ" في نـ: "بِمَا هُوَ". "وَتَحْمَدِينَ" في نـ: "وَتَحْمَدِي". "وَتُكَبِّرِينَ" في نـ: "وَتُكَبِّرِي".
===
¬(١) هو ابن عيينة الراوي المذكور.
¬ (٢) من غير تعيين، "قس" (١٢/ ١٥٦). أي: قال أولًا بالتعيين.
¬ (٣) هذا قول علي، "خ"، أي: جملة التسبيح والتحميد والتكبير، "قس" (١٢/ ١٥٦).
¬ (٤) قوله: (فما تركتُها بعدُ) أي: قال علي ﵁: ما تركت التسبيح والتكبير والتحميد على الوجه المذكور بعد أن سمعت من النبي ﷺ . "قيل: ولا ليلة صفين؟ " وهو بكسر الصاد المهملة وكسر الفاء المشددة وسكون التحتية وبالنون: موضع بين العراق والشام، كانت فيه وقعة عظيمة بين معاوية وعلي وهي مشهورة، وأراد علي أنه لم يمنعني منها عظم تلك الليلة وعظم الأمر الذي كنت فيه، "عيني" (١٤/ ٣٧٥).
¬ (٥) أي: في بيان خدمة الرجل بنفسه في أهله، "ع" (١٤/ ٣٧٥).
¬ (٦) بفتح المهملات الأربع إلا الثانية فإنها ساكنة.
стр. 7608
عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١)، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَتْ: كَانَ فِي مَهْنَةِ ¬ (٢) ¬ (٣) أَهْلِهِ، فَإِذَا سَمِعَ الأَذَانَ خَرَجَ. [راجع: ٦٧٦].
٩ - بَابٌ إِذَا لَمْ يُنْفُقِ الرَّجُلُ فَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا بِالْمَعْرُوفِ ¬ (٤)
٥٣٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (٦)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ هِنْدًا ¬ (٧) ¬ (٨) بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ:
"كَانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ" كذا في سـ، حـ، وفي هـ، ذ: "يَكُونُ فِي مَهْنهِ أَهْلِهِ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ".
===
¬(١) النخعي.
¬ (٢) بكسر الميم وقد تفتح، ومعناه الخدمة.
¬ (٣) بكسر الميم وسكون الهاء، أي: الخدمة. وفيه: أن خدمة الدار وأهلها سُنَّة عباد اللَّه الصالحين، وفيه فضيلة الجماعة، "ك" (٢٠/ ١٢ - ١٣)، "ع" (١٤/ ٣٧٦). ومرَّ الحديث (برقم: ٦٧٦) في "الصلاة".
¬ (٤) أي: باعتبار عرف الناس في نفقة مثلها ونفقة ولدها، "ع" (١٤/ ٣٧٦).
¬ (٥) هو ابن سعيد القطان، "ع" (١٤/ ٣٧٦).
¬ (٦) أبوه عروة بن الزبير، "ع" (١٤/ ٣٧٦).
¬ (٧) بغير صرف في الفرع، قال ابن حجر: في هذه الرواية بالصرف، وفي "المظالم" (برقم: ٢٤٦٠) بغير صرف، "قس" (١٢/ ١٥٧).
¬ (٨) قوله: (أن هندًا بنت عتبة) بن ربيعة، امرأة أبي سفيان، وأم معاوية. قوله: "رجل شحيح" أي: بخيل أشد البخل والحرص، كذا في "القاموس"
стр. 7609
يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ ¬ (١)، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَقَالَ: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ ¬ (٢) ". [راجع: ٢٢١١، أخرجه: س في الكبرى ٩١٩١، تحفة: ١٧٣١٤].
١٠ - بَابُ حِفْظِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي ذَاتِ يَدِهِ وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ
٥٣٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ، وَأَبُو الزِّنَادِ ¬ (٦) عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
"عَلَيْهِ" سقط في نـ.
===
(ص: ٢١٩). قوله: "خذي ما يكفيك وولدك" فيه أن من له على غيره حق وهو عاجز عن استيفائه يجوز أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه، قال الطيبي (٦/ ٣٧٥): ومنعه مالك وأبو حنيفة. وأن للمرأة مدخلًا في كفالة أولادها والإنفاق عليهم من مال أبيهم. وأن القاضي يقضي بعلمه؛ لأن النبي ﷺ لم يكلّفها بالبينة. وقوله: "بالمعروف" يدل على أن النفقة بقدر الحاجة من غير إسراف وتعسير، هذا كله في "اللمعات".
¬ (١) أي: بخيل، من الشح، هو أشد البخل، وقيل: البخل مع الحرص، "مجمع" (٣/ ١٨٥).
¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٢٤٦٠).
¬ (٣) المديني، "ع" (١٤/ ٣٧٧).
¬ (٤) هو ابن عيينة، "ع" (١٤/ ٣٧٧).
¬ (٥) عبد اللَّه، "ع" (١٤/ ٣٧٧).
¬ (٦) عبد اللَّه بن ذكوان، "ع" (١٤/ ٣٧٧).
¬ (٧) عبد الرحمن، "ع" (١٤/ ٣٧٧).
стр. 7610
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "خَيْرُ نِسَاءٍ ¬ (١) رَكِبْنَ الإِبِلَ ¬ (٢) نِسَاءُ قُرَيْشٍ -وَقَالَ الآخَرُ ¬ (٣): صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ- أَحْنَاهُ ¬ (٤) عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجِ فِي ذَاتِ يَدِهِ". وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ ¬ (٥) وَابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (٦) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٣٤٣٤، أخرجه: م ٢٥٢٧، تحفة: ١٣٥٢٥، ١٣٦٨١].
"صَالِحُ" في هـ: "صُلَّح". "عَلَى وَلَدٍ" في نـ: "عَلَى وَلَدِهِ".
===
¬(١) أي: نساء العرب، "خ".
¬ (٢) قوله: (خير نساء ركبن الإبل) يريد به خير نساء العرب؛ لأنهن يركبن الإبل، قوله: "أحناه" أي: أشفقه، من حنا يحنو حنوًّا إذا عطف، وتذكير الضمير على تأويل: أحنى هذا الصنف، أو من يركب الإبل، أو يتزوج، أو نحوها، قوله: "وأرعاه على زوج في ذات يده" أي: أحفظ من يتزوجن على زوجها فيما في يده أي: أمواله التي في يدها، وذكّر الضمير إجراء على لفظ "أرعى"، [أو] في الأموال التي في ملك يد الزوج وتصرفه. وتنكير لفظ الولد إشارة إلى أنها تحنو على أيِّ ولد كان، وإن كان ولد زوجها من غيرها أكثر مما يحنو عليه غيرها. أقول: وفي وصف الولد بالصغر إشعار بأن حنوها معلل بالصغر، وأن الصغر هو الباعث على الشفقة، فأينما وجد هذا الوصف وجد حنوهن، كذا في الطيبي (٦/ ٢٢١)، ومرَّ (في ح: ٥٠٨٢).
¬ (٣) هو ابن طاوس، "قس" (١٢/ ١٥٨).
¬ (٤) أشفقه، "خ".
¬ (٥) أخرجه أحمد (٤/ ١٠١) والطبراني (٩/ ٣٤٢، رقم: ٧٩٢)، "ع" (١٤/ ٣٧٨).
¬ (٦) أخرجه أحمد (١/ ٣١٩)، "ع" (١٤/ ٣٧٨).
стр. 7611
١١ - بَابُ كِسْوَةِ الْمَرْأَةِ بِالْمَعْرُوفِ
٥٣٦٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبِ، عَنْ عَلِيٍّ ¬ (١) قَالَ: أَتَى ¬ (٢) النَّبِيَّ ﷺ حُلَّةٌ سِيَرَاءُ ¬ (٣) فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ الْغَضبَ فِي وَجْهِهِ فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي. [راجع: ٢٦١٤].
"أَتَى النَّبِيُّ" في قا: "أَتَى إِلَى النَّبِيُّ"، وفي نـ: "آتَى إِلَيَّ النَّبِيُّ"، وفي سفـ: "بعث إليَّ النَّبِيُّ"، وفي عبدوس: "أَهْدَى إلَيَّ النَّبِيُّ".
===
¬(١) هو ابن أبي طالب.
¬ (٢) قوله: (أتى) بقصر الهمزة بمعنى جاء، وللقابسي "أتى إلى النبي" بحرف جر بلا ضمير، فحلة بالرفع فاعل، وفيه حذف، أي: فأعطانيها، وفي بعضها: "آتى إليّ" بمد الهمزة، أي: أعطى، وضمن معنى أهدى فعداه بـ "إليَّ" وهو بتشديد الياء، وللنسفي "بعث"، ولعبدوس: "أهدى"، كذا في "التوشيح" (٧/ ٣٣٦٥).
¬ (٣) قوله: (سيراء) نوع من البرود يخالطه حرير، "ط" (٨/ ٢١٠). وهي بكسر سين مهملة وفتح تحتية ثم راء بعده ألف ممدودة: بردة يخالطها حرير، وقيل: هي حرير محض، وهو أشبه لما أنه جاء في بعض روايات مسلم (ح: ٢٠٦٩ و ٢٠٧٠): حلة من ديباج، وفي أخرى: "من سندس". قوله: "فرأيت الغضب في وجهه" لأنه كرّم اللَّه وجهه لم يتفكر أنها ليست من ثياب المتقين، وكان ينبغي له أن يتحزى فيها ويقسمها على النساء، كذا في "المرقاة" (٨/ ١٣٢) و"الطيبي" (٨/ ٢١٠). قوله: "فشققتها بين نسائي" وروي: "فشققتها بين الفواطم"، أي: فاطمة بنت النبي ﷺ وفاطمة بنت أسدٍ زوجةِ أبي طالب أمِّ علي وجعفر وعقيل وطالب، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي، والثالثة فاطمة أم أسماء بنت حمزة، وقيل: هي فاطمة بنت عتبة بن ربيعة وكانت قد
стр. 7612
١٢ - بَابُ عَوْنِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي وَلَدِهِ
٥٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٢)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: هَلَكَ أَبِي ¬ (٣) وَتَرَكَ سَبْعَ بَنَاتٍ أَوْ تِسْعَ بَنَاتٍ ¬ (٤)، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ثَيِّبًا فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَزَوَّجْتَ ¬ (٥) يَا جَابِرُ؟ ". فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: "بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا؟ ". قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ: "فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ، وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ ¬ (٦) ". قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ هَلَكَ وَتَرَكَ بَنَاتٍ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ ¬ (٧)، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ
"فَقَالَ: بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا" في نـ: "قَالَ" بدل "فَقَالَ"، وفي ذ: "أَبِكْرًا" بدل: "بِكرًا"، وفي نـ: "أَمْ ثَيِّبًا" بدل: "أو ثيبا".
===
هاجرت، كذا في "الطيبي" (٨/ ٢١٠). وفيه المطابقة للترجمة من جهة أن الذي حصل لفاطمة ﵂ من الحلة قطعة، فرضيت بها اقتصادًا بحسب الحال لا إسرافًا. والحديث مضى بسنده ومتنه في "كتاب الهبة" (برقم: ٢٦١٤)، كذا في "قس" (١٢/ ١٦٠)، "ع" (١٤/ ٣٧٨).
¬ (١) هو ابن مسرهد.
¬ (٢) هو ابن دينار، "ع" (١٤/ ٣٧٩).
¬ (٣) قوله: (هلك أبي) أي: استشهد يوم أحد، كما (برقم: ٤٠٥٣) في "غزوة أحد": "أن أبي قتل يوم أحد. . . " الحديث.
¬ (٤) لم أعرف أسماءهنَّ، "ف" (١/ ٣٢٥).
¬ (٥) استفهام محذوف الأداة، "قس" (١٢/ ١٦٠).
¬ (٦) عبارة عن الألفة التامة. ومرَّ الحديث مرارًا قريبًا وبعيدًا.
¬ (٧) أي: صغيرة لا تجربة لها في الأمور، "قس" (١٢/ ١٦١).
стр. 7613
وَتُصْلِحُهُنَّ ¬ (١). فَقَالَ: "بَارَكَ اللَّهُ -أَوْ قَالَ: خَيْرًا ¬ (٢) - ". [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، ت ١١٠٠، س ٣٢١٩، تحفة: ٢٥١٢].
١٣ - بَابُ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ عَلَى أَهْلِهِ
٥٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ رَجُلٌ ¬ (٣) فَقَالَ: هَلَكْتُ. قَالَ: "وَلِمَ؟ ". قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ. قَالَ: "فَأَعْتِقْ رَقَبَةً". قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي. قَالَ: "فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ". قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ. قَالَ: "فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا". قَالَ: لَا أَجِدُ. فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بعَرَقٍ ¬ (٤) فِيهِ تَمْرٌ، قَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ؟ ". قَالَ: هَا أَنَا ذَا. قَالَ: "تَصدَّقْ بِهَذَا". قَالَ: عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ
"بَارَكَ اللَّهُ" في ذ: "بَارَكَ اللَّهُ لَكَ". "قَال: أَيْنَ السَّائِلُ" في نـ: "فقَال: أَيْنَ السَّائِلُ".
===
¬(١) فيه الترجمة، "ع" (١٤/ ٣٧٩).
¬ (٢) شك من الراوي، "ف" (٩/ ٥١٣).
¬ (٣) قيل: هو سلمة بن صخر، وقيل: سلمان بن صخر، وقيل: أعرابي، "قس" (١٢/ ١٦١).
¬ (٤) قوله: (بعرق) بفتح العين والراء: الزنبيل يسع خمسة عشر صاعًا إلى عشرين، وقيل بسكون الراء، والأشهر خلافه، كذا في "التنقيح" (٣/ ١٠٧٧). قوله: "لابتيها" أي: لابتي المدينة، واللابة: الحرة، وهي أرض ذات حجارة سود، كذا في "الكرماني" (٩/ ١١١) وغيره.
стр. 7614
أَحْوَجُ مِنَّا. فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ قَالَ: "فَأَنْتُمْ إِذًا ¬ (١) ". [راجع: ١٩٣٦].
١٤ - بَابٌ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ¬ (٢) ¬ (٣)﴾ [البقرة: ٢٣٣]
وَهَلْ ¬ (٤) عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْهُ شيْءٌ؟ ¬ (٥). ﴿وَضَرَبَ ¬ (٦) اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ ¬ (٧) عَلَى مَوْلَاهُ﴾ الآية [النحل: ٧٦].
"﴿لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ. . .﴾ إلخ" في نـ بدله: "الآية"، وفي نـ: "إلَى قَولِهِ: ﴿صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ".
===
¬(١) قوله: (فأنتم إذًا) أي: أحق به، وهذا مخصوص به. ومرَّ الحديث مع متعلقاته (برقم: ١٩٣٦) في "الصوم". والمطابقة من حيث إثبات نفقة المعسر على أهله حيث قدّمها على الكفارة، "ع" (١٤/ ٣٨٠).
¬ (٢) قوله: (﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾) المراد بالوارث وارث الأب، وهو الصبي، أي: مُؤن المرضعة من ماله إذا مات الأب، وقيل: الباقي من الأبوين من قوله ﵇: "واجعله الوارث منا"، وكلا القولين يوافق مذهب الشافعي؛ إذ لا نفقة عنده فيما عدا الولادة. وقيل: وارث الطفل، وإليه ذهب ابن أبي ليلى، كذا في "البيضاوي" (١/ ١٢٥). قال العيني (١٤/ ٣٨٠): قال الحسن والنخعي: كل من يرث الأبَ من الرجال والنساء، وهو قول أحمد وإسحاق، وقال أبو حنيفة ﵀ وأصحابه: هو من كان ذا رحم محرم للمولود، انتهى.
¬ (٣) أي: مثل ما كان على الوالد من أجر الرضاع، "ع" (١٤/ ٣٨٠).
¬ (٤) كلمة "هل" للنفي، "قس" (١٢/ ١٦٢).
¬ (٥) أي: من إرضاع الصبي، "قس" (١٢/ ١٦٢).
¬ (٦) مناسبته بكتاب النفقة أن نفقة العبد العاجز على مولاه، "خ" (٢/ ٤٩٠).
¬ (٧) أي: ثقل من دَين ونحوه.
стр. 7615
٥٣٦٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٢)، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ فِي بَنِي أَبِي سَلَمَةَ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ، وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا ¬ (٣)، إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ ¬ (٤)؟ قَالَ: "نَعَمْ، لَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ ¬ (٥) ". [راجع: ١٤٦٧].
٥٣٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: قَالَتْ هِنْدٌ ¬ (٧): يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ ¬ (٨)، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ
"بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ" كذا في ذ، ولغيره: "ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ". "بِتَارِكَتِهِمْ" في نـ: "بِتَارِكِهِمْ". "حَرَجٌ" في نـ: "جُنَاحٌ".
===
¬(١) هو ابن خالد، "ع" (١٤/ ٣٨١).
¬ (٢) أي: عروة بن الزبير، "خ". ["ع" (١٤/ ٣٨١)].
¬ (٣) أي: محتاجين، "قس" (١٢/ ١٦٣).
¬ (٤) بفتح الموحدة وكسر النون وتشديد التحتية: أي: أولادي منه. قال الحافظ ابن حجر: هم عمر، وسلمة، وزينب، ودرّة، وقيل: فيهم محمد، "قس" (١٢/ ١٦٣).
¬ (٥) قوله: (لكِ أجر ما أنفقتِ عليهم) والحديث مرَّ في "الزكاة" [برقم: ١٤٦٧]. قالوا: ومطابقته للترجمة من إخباره ﷺ أن لها أجرًا، فدل على أن نفقتهم لا تجب عليها؛ إذ لو وجبت عليها لبيَّنَ لها ﷺ [ذلك]، كذا في "القسطلاني" (١٢/ ١٦٣)، وسيأتي تتمته قريبًا.
¬ (٦) الثوري.
¬ (٧) زوجة أبي سفيان.
¬ (٨) أي: بخيلٌ.
стр. 7616
مَا يَكْفِينِي وَبَنِيَّ؟ قَالَ: "خُذِيْ بِالْمَعْرُوفِ ¬ (١) ". [راجع: ٢٢١١].
١٥ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ تَرَكَ كَلًّا ¬ (٢) أَوْ ضَيَاعًا ¬ (٣) فَإِلَيَّ ¬ (٤) "
٥٣٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالَرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: "هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ
"بَابُ" ثبت في ذ.
===
¬(١) قوله: (خذي بالمعروف) أي: خذي من مال أبي سفيان بما يتعارفه الناس بالإنفاق في مثلك وفي مثل أولادكِ، "ع" (١٤/ ٣٨١)، أي: بلا إسراف. والمطابقة للترجمة من حيث إنه ﷺ أذن لها في أخذ نفقة بنيها من مال الأب، فدل على أنها تجب عليه دونها، كذا في "الفتح" (٩/ ٥١٥) و"القسطلاني" (١٢/ ١٦٤). وقال في "الفتح" (٩/ ٥١٥): يحتمل أن يكون مراد البخاري من الحديث الأول -وهو حديث أم سلمة في إنفاقها على أولادها- الجزءَ الأولَ من الترجمة، وهو أن وارث الأب كا لأم تلزمه نفقة المولود بعد موت الأب، ومن الحديث [الثاني] الجزءَ الثاني منها، وهو أن ليس على المرأة شيء عند وجود الأب، وليس فيه تعرض لما بعد موت الأب، واللَّه أعلم، انتهى.
¬ (٢) أي: ثقلًا من دَين ونحوه، "خ".
¬ (٣) هو بفتح المعجمة: الهلاك، ثم سمي كل ما هو بصدد أن يضيع من ولد أو عيال، "مجمع" (٣/ ٤٢٨).
¬ (٤) معناه: فينتهي ذلك إليَّ، "ك" (٢٠/ ١٧)، وأنا أتداركه، أو هو بمعنى عليّ أي: فعليّ قضاؤه، "قسطلاني" (١٢/ ١٦٤).
¬ (٥) هو ابن خالد، "ع" (١٤/ ٣٨٢).
¬ (٦) هو ابن عبد الرحمن.
стр. 7617
فَضْلًا؟ ¬ (١) ". فَإنْ حُدِّثَ ¬ (٢) أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى، وَإِلَّا قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: "صلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ¬ (٣) ". فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ: "أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ". [راجع: ٢٢٩٨].
١٦ - بَابُ الْمَرَاضِعِ ¬ (٤) مِنَ الْمُوَالِيَاتِ وَغَيْرِهِنَّ ¬ (٥)
"فَضْلًا" في هـ، ذ: "قَضَاءً".
===
¬(١) أي: مالًا يفي بالدَّين فضلًا من اللَّه تعالى، وفي بعضها: "قضاء"، وفي بعضها: "وفاء"، "ك" (٢٠/ ١٧).
¬ (٢) مبنيًّا للمفعول، "قس" (١٢/ ١٦٤).
¬ (٣) قوله: (صلُّوا على صاحبكم) قال الكرماني (٢٠/ ١٧): فإن قلت: لِمَ امتنع عن الصلاة [عليه]؟ قلت: لعله ﷺ امتنع تحذيرًا من الدَّين، وزجرًا عن المماطلة، أو كراهة أن يوقف دعاؤه عن الإجابة بسبب ما عليه من مظلمة الخلق، انتهى. قال في "الفتح" (٩/ ٥١٦): وأراد المصنف بإدخاله في أبواب النفقات الإشارةَ إلى أن من مات وله أولاد ولم يترك لهم شيئًا فإن نفقتهم تجب في بيت مال المسلمين، انتهى، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٢٨٩) في "الحوالة".
¬ (٤) بالفتح، "خ".
¬ (٥) قوله: (باب المراضع من المواليات وغيرهن) كذا للجميع، قال ابن التين: ضبط في رواية بضم الميم، وبفتحها في أخرى، والأول أولى؛ لأنه اسم فاعل من والَتْ تُوالِي. قلت: وليس كما قال، بل المضبوط في معظم الروايات بالفتح، وهو من الموالي لا من الموالاة. وقال ابن بطال (٧/ ٥٥١): كان الأولى أن يقول: الموليات جمع مولاة، وأما المواليات
стр. 7618
٥٣٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ ¬ (٢) زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ انْكِحْ أُخْتِي بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ: "وَتُحِبِّينَ ¬ (٣) ذَلِكَ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ ¬ (٤)، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي الْخَيْرِ أُخْتِي. قَالَ: "فَإنَّ ذَلِكِ ¬ (٥) لَا يَحِلُّ لِي". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ
"أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ". "بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ" كذا في ذ، ولغيره: "ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ". "بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ" كذا في ذ، ولغيره: "ابْنَةَ أَبِي سُفْيَانَ". "قَالَتْ: نَعَمْ" كذا في ذ، ولغيره: "قُلْتُ: نَعَمْ". "قَالَ " في نـ: "فَقَالَ". "فَإِنَّ ذَلِكَ" في نـ: "وَإِنَّ ذَلِكَ". "لَا يَحِلُّ لِي" في نـ: "لَا تَحِلُّ لِي". "فَوَاللَّهِ إِنَّا نَتَحَدَّثُ" في نـ: "فَإِنَّا نتَحَدَّثُ".
===
فهو جمع الجمع، جمع مولى جمع التكسير، ثم جمع موالي جمع السلامة بالألف والتاء فصار مواليات، كذا في "الفتح" (٩/ ٥١٦). وفي "العيني" (١٤/ ٣٨٢): قال: فكانت العرب في أول أمرها تكره رضاع الإماء وتحب العربيات طلبًا لنجابة الولد، فاراهم النبي ﷺ أنه قد رضع في غير العرب، وأن رضاع الإماء لا يهجن، انتهى، كذا هو في "الكرماني" (٢٠/ ١٨) أيضًا.
¬ (١) ابن خالد.
¬ (٢) اسمها رملة، واسم أختها عزّة بالمهملة وشدة الزاي، "ك" (٢٠/ ١٨).
¬ (٣) استفهام محذوف منه الأداة.
¬ (٤) اسم فاعل من أخليت إذا صادفته خاليًا، أي: ألست منفردة بك.
¬ (٥) بكسر الكاف.
стр. 7619
أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ ¬ (١) بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ. فَقَالَ: "بِنْتَ ¬ (٢) أُمِّ سَلَمَةَ؟! ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَوْ لَمِ تَكُنْ رَبِيبَتِي ¬ (٣) فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ". وَقَالَ شُعَيْبٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ عُرْوَةُ ¬ (٤): ثُوَيْبَةُ ¬ (٥) أَعْتَقَهَا أَبُو لَهَبٍ ¬ (٦). [راجع: ٥١٠١].
"بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ" في نـ: "ابنة أم سلمة". "بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ" في نـ: "ابنة أمّ سلمة" وفي نـ: "أبي سلمة" بدل "أم سلمة". "ابْنَةُ أَخِي" في ذ: "بِنْتُ أَخِي".
===
¬(١) بضم المهملة وشدة الراء، "ك" (٢٠/ ١٨).
¬ (٢) بالنصب بفعل مقدر، أي: أنكح بنت أم سلمة؟ أو تعنين؟، "قس" (١٢/ ١٦٦).
¬ (٣) قوله: (فواللَّه لو لم تكن ربيبتي. . .) إلخ، يعني: لا تحلّ دُرّة لي من جهتين: كونها ربيبتي، وكونها بنت أخي. واستعمال "لو" ها هنا كاستعماله في نحو: "نعم العبد صهيب لو لم يخف اللَّه لم يعصه". قال شارح التراجم: استنبط من حديث أم حبيبة أن الرضاع من الإماء كما هو من الحرائر؛ لأن ثويبة كانت أمة أبي لهب، أعتقها حين بشّرته بالنبي ﷺ ، كذا في "الكرماني" (٢٠/ ١٨). قال القسطلاني (١٢/ ١٦٦): وإيراده في أبواب النفقات يشير إلى أن إرضاع الأم ليس واجبًا، بل لها أن تمتنع، وللولي والأب إرضاعه بأجنبية: حرة كانت أو أمة، متبرعة أو بأجرة، والأجرة تدخل في النفقة، انتهى.
¬ (٤) تقدم هذا التعليق في "كتاب النكاح" موصولًا (برقم: ٥١٠١)، وأراد بذكره هنا إيضاح أنَّ ثويبة كانت مولاة ليطابق الترجمة، "ف" (٩/ ٥١٦).
¬ (٥) بضم المثلثة وبالموحدة مصغرًا.
¬ (٦) عبد العزّى عمّ رسول اللَّه ﷺ .
* * *
стр. 7620
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٧٠ - كِتَابُ ¬ (١) الأَطْعِمةِ ¬ (٢)
١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٧]. وَقَوْلِهِ: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ¬ (٣)﴾، وَقَوْلِهِ: ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ ¬ (٤) وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١]
٥٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنْ مَنْصورٍ ¬ (٦)، عنَ أَبِي وائِلٍ ¬ (٧)، عن أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَن النَّبِيِّ ﷺ
"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى" في نـ: "بابٌ وَقَولُ اللَّهِ تَعالَى". " ﴿كُلُوا﴾ " في نـ: "أَنفِقُوا" بدل: " ﴿كُلُوا﴾ " على وفق التلاوة.
===
¬(١) أي: هذا كتاب في بيان أنواع الأطعمة وأحكامها، "عيني" (١٤/ ٣٨٤).
¬ (٢) جمع طعام، يقع على كل ما يطعم، "قس" (١٢/ ١٦٧).
¬ (٣) قوله: (﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾) كذا وقع في رواية النسفي، وفي أكثر الروايات: " ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ " [البقرة: ١٧٢] على وفق التلاوة. وقال ابن بطال: وقع في النسخ: " ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ " وهو وهم من الكاتب، وصوابه: ﴿أَنْفِقُوا﴾، "ع" (١٤/ ٣٨٤).
¬ (٤) جمع طيبة، وهي المستلذّ من الطعام مما لا ضرر فيه، وتطلق على النظيف، وعلى ما لا أذى فيه، وعلى الحلال، "ف" (٩/ ٥١٨).
¬ (٥) هو ابن عيينة، "ع" (١٤/ ٣٨٤).
¬ (٦) ابن المعتمر، "ع" (١٤/ ٣٨٤).
¬ (٧) شقيق، "ع" (١٤/ ٣٨٤).
стр. 7621
قَالَ: "أَطْعِمُوا الْجَائِعَ ¬ (١)، وَعُودُوا ¬ (٢) الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ ¬ (٣) ". قَالَ سُفْيَانُ: وَالْعَانِي ¬ (٤) الأَسِيرُ. [راجع: ٣٠٤٦].
٥٣٧٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ طَعَامٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ¬ (٧) حَتَّى قُبِضَ. [تحفة: ١٣٤٢٣].
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ".
===
¬(١) قوله: (أطعموا الجائع وعودوا المريض) الحديث تقدم في "كتاب النكاح" في "الوليمة" (برقم: ٥١٧٤) بلفظ: "أجيبوا الداعي"، بدل: "أطعموا الجائع"، ومخرجهما واحد، وكان بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر. قال الكرماني (٢٠/ ١٩ - ٢٠): الأمر ها هنا للندب، وقد يكون واجبًا في بعض الأحوال.
ويؤخذ من الأمر بإطعام الجائع جوازُ الشبع؛ لأنه ما دام قبل الشبع فصفة الجوع قائمة به والأمر بإطعامه مستمرٌّ، "فتح" (٩/ ٥١٩).
¬ (٢) من العيادة.
¬ (٣) أي: خلِّصوا الأسير، "ف" (٩/ ٥١٩).
¬ (٤) من عنا يعنو إذا خضع، "ف" (٩/ ٥١٩).
¬ (٥) ابن غزوان، "ع" (١٤/ ٣٨٥).
¬ (٦) سلمان الأشجعي، "ع" (١٤/ ٣٨٨٨٥)، "ك" (٢٠/ ٢٠).
¬ (٧) متواليات، وذلك إما لفقرهم، وإما لإيثارهم على الغير، وإما لأنه مذموم، "ك" (٢٠/ ٢٠)، "خ" (٢/ ٤٩٠).
стр. 7622
٥٣٧٥ - وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (١) ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَصَابَنِي جُهْدٌ شَدِيدٌ ¬ (٣)، فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَاسْتَقْرَأْتُهُ ¬ (٤) آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، فَدَخَلَ ¬ (٥) دَارَهُ وَفَتَحَهَا عَلَيَّ ¬ (٦)، فَمَشَيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ،
===
¬(١) موصول بالإسناد المتقدم، "ع" (١٤/ ٣٨٦).
¬ (٢) معطوف على قوله: "حدثنا محمد بن فضيل. . . " إلى آخره، فحذف ما بينهما للعلم به، وزعم بعض الشراح أن هذا معلّق، وليس كما قال، "ف" (٩/ ٥١٩).
¬ (٣) قوله: (أصابني جهد شديد) أي: من الجوع، تقدم أنه بالضم وبالفتح بمعنى، والمراد به المشقة، وهي في كل شيء بحسبه. قوله: "فاستقرأته آية" أي: سالته أن يقرأ عليَّ آية من القرآن بعينه على طريق الاستفادة، وفي غالب النسخ "فاستقريته" بغير همز، وهو جائز على التسهيل وإن كان أصله الهمز. قوله: "فدخل داره وفتحها عليَّ" أي: قرأها علي وأفهمني إياها، فلم يفطن عمر لمراده. قوله: "فخَرَرْتُ لوجهي من الجهد" أي: الذي أشار إليه أولًا وهو شدة الجوع. ووقع في الرواية التي في "الحلية" أنه كان يومئذ صائمًا، وأنه لم يجد ما يفطر عليه. قوله: "فأمر لي بِعُسٍّ" بضم العين المهملة بعدها مهملة: هو القدح الكبير. قوله: "حتى استوى بطني" أي: استقام لامتلائه من اللبن. قوله: "كالقدح" بكسر القاف وسكون الدال بعدها مهملة: هو السهم الذي لا ريش له، "فتح" (٩/ ٥١٩ - ٥٢٠).
¬ (٤) كان من عادتهم إذا استقرأ أحدُهم صاحبَه القرآنَ يحمله إلى منزله ويطعمه، "ف" (٩/ ٥٢٠).
¬ (٥) أي: عمر، لعل عمر لم يتفطن بمراده حيث دخل البيت سريعًا، "خ"، لعل شغله عاقه عن ذلك، "ف" (٩/ ٥٢٠).
¬ (٦) أي: قرأها عليَّ، "قس" (١٢/ ١٦٩)، "خ".
стр. 7623
فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي مِنَ الْجُهْدِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي فَقَالَ: "يَا أَبَا هِرٍّ" فَقُلْتُ: لَبَّيكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأقَامَنِي، وَعَرَفَ الَّذِي بِي ¬ (١)، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَحْلِهِ، فَأَمَرَ لِي بِعُسٍّ ¬ (٢) ¬ (٣) مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: "عُدْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ"، فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ، ثُمَّ قَالَ: "عُدْ"، فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ حَتَّى اسْتَوَى ¬ (٤) بَطْنِي ¬ (٥) فَصَارَ كَالْقِدْحِ ¬ (٦)، قَالَ: فَلَقِيتُ عُمَرَ وَذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِي وَقُلْتُ لَهُ: تَوَلَّى اللَّهُ ذَلِكَ ¬ (٧)
"مِنَ الْجُهْدِ" في نـ: "مِنَ الْجُهْدِ وَالْجُوعِ". "يَا أَبَا هِرٍّ" كذا في ذ، وفي نـ: "يَابَا هُرَيْرَةَ". "لَبَّيكَ رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "لَبَّيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ". "عُدْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ" في نـ: "عُدْ يَا أَبَا هِرٍّ". "تَوَلَّى اللَّهُ ذَلِكَ" في صـ، هـ، ذ: "فَوَلَّى اللَّهُ ذَلِكَ"، وفي نـ: "تَوَلَّى ذَلِكَ".
===
¬(١) أي: من الجوع، "ع" (١٤/ ٣٨٦).
¬ (٢) هو القدح الكبير، "ف" (٩/ ٥٢٠).
¬ (٣) بضم المهملة الأولى وشدة الثانية: القدح العظيم، "ك" (٢٠/ ٢٠).
¬ (٤) أي: استقام لامتلائه.
¬ (٥) شبّه استواء بطنه من الامتلاء باستواء السهم إذا قُوِّم، "خ".
¬ (٦) السهم الذي لا ريش له، "ف" (٩/ ٥٢٠).
¬ (٧) قوله: (تَوَلّى ذلك. . .) إلخ، أي: باشره من إشباعي ودفع الجوع عني رسول اللَّه ﷺ . وحكى الكرماني أن في رواية: "تولّى اللَّه ذلك"، قال: و"مَنْ" على هذا مفعول، وعلى الأول فاعل، انتهى. ويكون "تولى" على الثاني بمعنى ولَّى. قال الشيخ سراج الدين البلقيني: ليس في هذه الأحاديث الثلاثة ما يدل على الأطعمة المترجم عليها المتلوّ فيها الآيات المذكورة. قلت: وهو ظاهر إذا كان المراد مجرد ذكر أنواع الأطعمة، أما إذا كان المراد بها ذلك وما يتعلق به من أحوالها وصفاتها فالمناسبة ظاهرة، "ف" (٩/ ٥٢٠).
стр. 7624
مَنْ كَانَ ¬ (١) أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ يَا عُمَرُ، وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَقْرَأْتُكَ الآيَةَ وَلأَنَا أَقْرَأُ لَهَا مِنْكَ، قَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لأَنْ أَكُونَ أَدْخَلْتُكَ ¬ (٢) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مِثْلُ حُمْرِ النَّعَمِ ¬ (٣). [طرفاه: ٦٢٤٦، ٦٤٥٢، تحفة: ١٣٤٢٥].
٢ - بَابُ التَّسْمِيَةِ ¬ (٤) عَلَى الطَّعَامِ وَالأَكْلِ بِالْيَمِينِ
٥٣٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥) قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنِي: أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ يَقُولُ: كُنْتُ غُلَامًا فِي حَجْرِ ¬ (٦) رَسولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ ¬ (٧) فِي الصَّحْفَةِ ¬ (٨)، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "أَنْبَأنَا سُفْيَانُ"، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ".
===
¬(١) هو رسول اللَّه ﷺ .
¬ (٢) أي: الدار وأطعمتك، "ف" (٩/ ٥٢٠).
¬ (٣) أي: الإبل، "ف" (٩/ ٥٢٠)، النعم الحُمْر: هو أشرف أموال العرب، أي: ضيافتك أحب إليّ من ذلك، "ك" (٢٠/ ٢١).
¬ (٤) أي: في ابتداء الأكل، وسيجيء بيانه الوافي في الصفحة الآتية.
¬ (٥) هو ابن عيينة.
¬ (٦) أي: في تربيته، "ف" (٩/ ٥٢١).
¬ (٧) أي: تتحرك، وأسند الطيش إلى اليد مبالغة.
¬ (٨) قوله: (وكانت يدي تطيش في الصحفة) أي: تتحرك وتمتد إلى نواحي الصحفة، ولا يقتصر على موضع واحد، و"الصحفة" دون القصعة، وهي ما يشبع خمسة، والقصعة تشبع عشرة، "طيبي" (٨/ ١٣٦).
стр. 7625
"يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ ¬ (١)، وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ". فَمَا زَالَتْ تِلْكَ
===
¬(١) قوله: (سَمِّ اللَّه) الأمر بالتسمية عند الأكل محمول على الندب عند الجمهور، وحمله بعضهم على الوجوب لظاهر الأمر، "ع" (١٤/ ٣٨٧). قال النووي (٧/ ٢١٠ - ٢١١): في الحديث استحباب التسمية في ابتداء الطعام، وهذا مجمع عليه، وكذا يستحب حمد اللَّه تعالى في آخره، وكذا تستحب التسمية في أول الشراب، بل في أول كل أمر ذي بال. قال: قال العلماء: ويستحب أن يجهر بالتسمية ليُسمع غيرَه وينبِّهه عليها، ولو ترك التسمية في أول الطعام عامدًا أو ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا أو عاجزًا لعارض آخر، ثم تمكّن في أثناء أكله منها استحب أن يسمّي ويقول: بسم اللَّه أولَه وآخرَه؛ لقوله ﷺ : "إذا أكل أحدكم فليذكر اسم اللَّه، فإن نسي أن يذكر اسم اللَّه في أوله فليقل: بسم اللَّه أوله وآخره"، رواه أبو داود (ح: ٣٧٦٧) والترمذي (ح: ١٨٥٨) وغيرهما، قال الترمذي: حديث حسن صحيح. والتسمية في شرب الماء واللبن والعسل والمرق والدواء وسائر المشروبات كالتسمية على الطعام في كل ما ذكرناه. وتحصل التسمية بقوله: بسم اللَّه، فإن قال: بسم اللَّه الرحمن الرحيم كان حسنًا -لكن قال في "الفتح" (٩/ ٥٢١): إنه لم ير لما ادّعاه من الأفضلية دليلًا خاصًا، انتهى-. وسواء في استحباب التسمية: الجنبُ والحائض وغيرهما. وينبغي أن يسمي كل واحد من الآكلين، وإن سمى واحد منهم حصل أصل السُّنَّة، نصَّ عليه الشافعي ﵀، ويستدل له بأن النبي ﷺ أخبر أن الشيطان إنما يتمكن من الطعام إذا لم يذكر اسم اللَّه عليه، وهذا قد ذكر اسم اللَّه تعالى عليه؛ ولأن المقصود يحصل بواحد، انتهى. قال علي القاري في "المرقاة" (٨/ ٦): قلت: وهو خلاف ما عليه الجمهور من أنه سُنَّة في حق كل واحد، انتهى. وفيه استحباب الأكل باليمين وكذا الشرب، وكراهيتُهما بالشمال، وقد زاد فيه نافع الأخذَ والإعطاءَ، وهذا إذا لم يكن عذر، فإن كان عذر فلا كراهة بالشمال. وفيه استحباب الأكل
стр. 7626
طُعْمَتِي ¬ (١) بَعْدُ ¬ (٢). [طرفاه: ٥٣٧٧، ٥٣٧٨، أخرجه: م ٢٠٢٢، س في الكبرى ٦٧٥٩، ق ٣٢٦٧، تحفة: ١٠٦٨٨].
٣ - بَابُ الأَكْلِ مِمَّا يَلِيهِ
وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيهِ".
٥٣٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ¬ (٣) الدِّيلِيِّ ¬ (٤)، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ -وَهُوَ ابْنُ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ
"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ" في ذ: "حَدَّثَيي عَبْدُ الْعَزِيزِ".
===
مما يليه؛ لأن أكله من موضع يد صاحبه سوء عِشرة وترك مروءة فقد يتقذره صاحبه، لا سيما في الأمراق وشبهها، فإن كان تمرًا ونحوه فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق ونحوه. -فيه أن الأكل مما يليه سُنَّة وإن كان وحده، على ما صرّح به الشافعية وغيرهم، "مرقاة" (٨/ ٦) -. والذي ينبغي تعميم النهي حملًا للنهي على عمومه حتى يثبت دليل مخصص، هذا ما قاله النووي (٧/ ٢١٢ - ٢١٣). قال القاري (٨/ ٦): روى الترمذي (ح: ١٨٤٨) أنه ﷺ قال في أكل التمر: "يا عكراش! كُلْ من حيث شئتَ فإنه غير لون واحد"، انتهى.
¬ (١) بكسر الطاء، أي: هيئة أَكْلِي، "تن" (٣/ ١٠٧٩)، "خ". وفي بعضها بالضم، "ك" (٢٠/ ٢٢).
¬ (٢) بالبناء على الضم، "قس" (١٢/ ١٧١).
¬ (٣) بفتح المهملتين وسكون اللام الأولى، "ك" (٢٠/ ٢٢).
¬ (٤) بكسر المهملة وسكون التحتية، "ك" (٢٠/ ٢٢)، "خ".
стр. 7627
قَالَ: أَكَلْتُ يَوْمًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا فَجَعَلْتُ آكُلُ مِنْ نَوَاحِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلْ مِمَّا يَلِيكَ" [راجع: ٥٣٧٦].
٥٣٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (١)، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ: أُتِيَ ¬ (٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بطَعَامٍ وَمَعَهُ رَبِيبُهُ عُمَرُ بْنُ أَبِي سلَمَةَ، فَقَالَ: "سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ" [راجع: ٥٣٧٦، تحفة: ١٩٥٢٤].
٤ - بَابُ مَنْ تَتَبَّعَ ¬ (٣) حَوَالَي ¬ (٤) الْقَصْعَةِ مَعَ صَاحِبِهِ، إِذَا لَمْ يَعْرِفْ مِنْهُ كَرَاهِيَةً ¬ (٥)
٥٣٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطًا ¬ (٦) دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ. قَالَ أَنَسٌ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ
"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ". "وَمَعَهُ رَبِيبُهُ" في نـ: "وَعِنْدَهُ رَبِيبهُ". "فَقَالَ" في نـ: "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". "إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ" في نـ: "إسحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ". "سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ" في نـ: "سَمِعَ أَنَسًا". "قَالَ أنَسٌ" في نـ: "قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ".
===
¬(١) الإمام.
¬ (٢) مبنيًا للمفعول، "قس" (١٢/ ١٧٢).
¬ (٣) أي: تطلَّب.
¬ (٤) بفتح اللام، "ك" (٢٠/ ٢٢).
¬ (٥) هذا وجه الجمع بين حديث الباب وبين ما مرَّ من النهي.
¬ (٦) لم يسمّ، "قس" (١٢/ ١٧٣).
стр. 7628
فَرَأَيْتُهُ يَتَتَبَّعُ ¬ (١) الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَي الْقَصْعَةِ، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ. [راجع: ٢٠٩٢، أخرجه: م ٢٥٤١، د ٣٧٨٢، ت ١٨٥٠، س في الكبرى ٦٦٦٢، تحفة: ١٩٨].
٥ - بَابُ التَّيَمُّنِ فِي الأَكْلِ وَغَيْرِهِ
وَقَالَ عُمَرُ ¬ (٢) بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ: "كُلْ بِيَمِيْنِكَ ¬ (٣) ".
"يَوْمِئِذٍ" زاد بعده في هـ، حـ، ذ: "وَقَال عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ -في نـ: رسول اللَّه ﷺ : كُلْ بِيَمِينِكَ". "وَقَالَ عُمَرُ. . . " إلخ، سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (يتنبَّع الدباء) أي: يتطلَّبه، و"الدباء" بضم الدال وتشديد الموحدة والمدّ وقد يقصر: القرع، والواحد دباءة. قوله: "من حوالي القصعة" بفتح اللام، يقال: رأيت الناس حولَه وحولَيه وحوالَيه، واللام مفتوحة في الجميع، ولا يجوز كسرها على ما في "الصحاح"، وهو مفرد اللفظ جمع المعنى، أي: جوانب القصعة، وهي بفتح القاف: ما تشبع عشرة أنفس. ولا يعارضه نهيه عن ذلك؛ لأنه للتقذر والإيذاء، وهو منتفٍ في حقه ﷺ ؛ لأنهم كانوا يتبركون ببُصاقه ونخامته، ويدلكون بذلك وجوههم، وقد شرب بعضهم بولَه وبعضهم دمَه -وإليه أشار المؤلف بقوله: "إذا لم يعرف منه كراهية"-، أو المراد أنه ﷺ يتتبع من حوالي جانبه من القصعة لا من جميع جوانبها، ملتقط من "المرقاة" (٨/ ١٩) و"النووي" (٧/ ٢٤٣ - ٢٤٤). ومرّ الحديث (برقم: ٢٠٩٢) في "البيع".
¬ (٢) ربيبه ﷺ .
¬ (٣) مرَّ قريبًا موصولًا (برقم: ٥٣٧٦).
стр. 7629
٥٣٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (١)، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي طَهُورِهِ ¬ (٤) وَتَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ ¬ (٥). وَكَانَ ¬ (٦) قَالَ بِوَاسِطٍ ¬ (٧) قَبْلَ هَذَا: "فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ". [راجع: ١٦٨].
"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "أَنْبَانَا عَبْدُ اللَّهِ"، وزاد قبله في نـ: "قَالَ"."أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "أَنْبَأنَا شُعْبَةُ". "وَتَنَعُّلِهِ" في نـ: "وَنَعْلِهِ".
===
¬(١) عبد اللَّه بن عثمان، "ع" (١٤/ ٣٩١).
¬ (٢) ابن المبارك المروزي، "ع" (١٤/ ٣٩١).
¬ (٣) سُليم، بضم السين، التابعي الكوفي، "ع" (١٤/ ٣٩١).
¬ (٤) قوله: (في طهوره) بضم الطاء أي: في تطهيره، قال سيبويه: الطهور بالفتح يقع على الماء والمصدر معًا، فعلى هذا هنا يجوز فتح الطاء أيضًا، كذا في "قس" (١٢/ ١٧٤). قوله: "وتنعُّله" أي: لبس نعله، "مجمع" (٤/ ٧٥٨). قوله: "وترجّله" قال في "النهاية": الترجل والترجيل: تسريح الشعر وتنظيفه، "مرقاة" (٢/ ١١٢).
¬ (٥) هو التمشط.
¬ (٦) قوله: (وكان قال بواسط) أي: كان شعبة قال ببلد واسط في الزمان السابق: "في شأنه كله" أي: زاد عليه هذه الكلمة، قال بعض المشايخ: القائل بواسط هو أشعث، واللَّه أعلم، كذا في "الكرماني" (٢٠/ ٢٣) و"العيني" (١٤/ ٣٩١). والمراد به الأمور التي فيها التكريم، كذا في "الخير الجاري". ومرَّ الحديث (برقم: ١٦٨).
¬ (٧) بلدة.
стр. 7630
٦ - بَابُ مَنْ أَكَلَ حَتَّى شَبِعَ
٥٣٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثنِي مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (٣) لأُمِّ سُلَيْمٍ ¬ (٤): لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوع، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ ¬ (٥) ¬ (٦) تَحْتَ ثَوْبِي
"صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "صوت النبي".
===
¬(١) هو ابن أبي أويس، "ع" (١٤/ ٣٩١).
¬ (٢) الإمام.
¬ (٣) هو زيد بن سهل الأنصاري، "ع" (١٤/ ٣٩١).
¬ (٤) بضم السين، اسمها سهلة أو رميصاء، هي أم أنس زوجة أبي طلحة،"ع" (١٤/ ٣٩٢).
¬ (٥) أي: أخفته، "ك" (٢٠/ ٢٤).
¬ (٦) قوله: (ثم دسَّته) أي: أدخَلَتْه بقوة، "قس" (١٢/ ١٧٥). من: دسست الشيء في التراب: إذا أخفيته فيه، "ك" (٢٠/ ٢٣ - ٢٤). قوله: "ورَدَّتْني ببعضه" من التردية، أي: جعلت بعضه برداء لي، "خ". قوله: "فقالت: اللَّه ورسوله أعلم" فيه دليل على فطنتها ورجحان عقلها، فكأنها عرفت أنه ﷺ فعل ذلك ليظهر الكرامة في تكثير الطعام. قوله: "ففُتّ" بضم الفاء الثانية وشدة المنقوطة من الفَتِّ بمعنى الكسر. و"العكة" بضم العين وتشديد الكاف: إناء من جلد يكون فيه السمن غالبًا والعسل. قوله: "فأَدَمَتْه" أي: خلطته وجعلت منه إدامًا، وهو بالمد والقصر وروي بالتشديد للتكثير. قوله: "إئذَن لعشرة" قيل: إنما لم يأذن للكل مرة واحدة لأن الجمع الكثير إذا نظروا إلى طعام قليل يزداد حرصهم، والحرص ممحقة للبركة، وقيل: لتضييق
стр. 7631
وَرَدَّتْنِي ¬ (١) بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ ¬ (٢) فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: "لِطَعَامٍ؟ " قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ: "قُومُوا ¬ (٣) "، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْم قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ ¬ (٤)، فَقَالَت: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَقْبَلَ أَبُو طَلْحَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى دَخَلَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ"، فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ فَأَمَرَ بِهِ فَفُتَّ ¬ (٥)، وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً ¬ (٦) لَهَا
"فَقَالَ" في نـ: "قَالَ". "لطَعَام" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "بِطَعَامٍ". "فَقَالَ رَسُولُ اللَّه" في نـ: "قَالَ رَسُول اللَّهِ". "وَانْطَلَقْتُ" في نـ: "فَانْطَلَقْتُ". "نُطْعِمُهُمْ" في نـ: "يُطْعِمُهُمْ".
===
المنزل، من "تن" (٢/ ٧٦٧)، "قس" (١٢/ ١٧٥ - ١٧٦)، "ك" (٢٠/ ٢٤)، "مجمع" (١/ ٥٦)، ومرَّ (برقم: ٣٥٧٨) في "علامات النبوة".
¬ (١) أي: جعلته رداءً لي، "ك" (٢٠/ ٢٤).
¬ (٢) أي: بالذي أرسلتني به، "قس" (١٢/ ١٧٥).
¬ (٣) فيه دليل على أن المدعوَّ يجيء بآخر معه إذا علم عدم كراهة الداعي، "ع" (٣/ ٤١٢).
¬ (٤) بالنون، "قس" (١٢/ ١٧٥).
¬ (٥) بضم الفاء، أي: كسر، "تن" (٣/ ١٠٨٠).
¬ (٦) إناء من جلد، "قس" (١٢/ ١٧٦).
стр. 7632
فَأَدَمَتْهُ ¬ (١)، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ ¬ (٢) "، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ¬ (٣)، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ"، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ أَذِنَ لِعَشَرَةٍ، فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ ثَمَانُونَ رَجُلًا. [راجع: ٤٢٢].
٥٣٨٢ - حَدَّثنَا مُوسَى ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (٥) عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَحَدَّثَ أَبُو عُثْمَانَ ¬ (٦) أَيْضًا ¬ (٧) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ:
"ثُمَّ قَالَ فِيهِ" في نـ: "ثُمَّ قَالَ فِيهَا". "ثُمَّ خَرَجُوا" زاد بعده في ذ: "ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا".
===
¬(١) أي: خلطته وجعلت منه إدامًا، "تن" (٣/ ١٠٨٠).
¬ (٢) ليكون أرفق بهم؛ فإن القصعة التي فيها الطعام لا يتحلق عليها أكثر من عشرة إلا بضرر يلحقهم لبعدها عنهم، "طيبي" (١١/ ١٣٨).
¬ (٣) قال بعضهم: الشبع المذكور محمول على الشبع المعتاد منهم، وهو أن الثلث للطعام، والثلث للشراب، والثلث للنفَس، "ك" (٢٠/ ٢٤).
¬ (٤) هو ابن إسماعيل، "ع" (١٤/ ٣٩٢).
¬ (٥) هو ابن سليمان التيمي البصري، "ع" (١٤/ ٣٩٢).
¬ (٦) هو عبد الرحمن بن مل النهدي.
¬ (٧) قوله: (وحدّث أبو عثمان أيضًا) قال الكرماني (٢٠/ ٢٥): فإن قلت: ما فائدة لفظ "أيضًا"؟ قلت: ظاهره الإشعار بان سليمان قال: حدثني غير أبي عثمان وحدثني أبو عثمان أيضًا، انتهى. قال العيني (١٤/ ٣٩٢): وقال بعضهم: ليس ذلك المراد، إنما أراد أن أبا عثمان حدثه بحديث سابق على هذا ثم حدثه بهذا، فلذلك قال: "أيضًا" أي: حدَّث بحديث بعد حديث. قلت: من تأمل علم أن ما قاله الكرماني هو الوجه.
стр. 7633
كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَام؟ " فَإِذا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ ¬ (١) مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ ¬ (٢)، فَعُجِنَ ¬ (٣)، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ ¬ (٤) مُشْركٌ مُشْعَانٌّ ¬ (٥) طَوِيلٌ ¬ (٦) بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَبَيْعٌ أَمْ عَطِيَّةٌ؟ -أَوْ قَالَ: هِبَةٌ-" قَالَ: لَاَ، بَلْ بَيْعٌ. قَالَ: فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً فَصُنِعَتْ ¬ (٧)، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَوَادِ الْبَطْنِ ¬ (٨) يُشْوَى ¬ (٩)،
"وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "فَأَمَرَ نَبِيُّ اللَّهِ".
===
¬(١) مكيال معروفٌ.
¬ (٢) بالرفع والضمير لـ "لصاع"، "قس" (١٢/ ١٧٧).
¬ (٣) بضم العين، "قس" (١٢/ ١٧٧).
¬ (٤) لم يعرف الحافظ ابن حجر اسمه ولا اسم صاحب الصاع المذكور، "قس" (١٢/ ١٧٧).
¬ (٥) قوله: (مشعان) بضم الميم وإسكان المعجمة وبالمهملة وشدة النون، وقيل: بكسر الميم: الطويل في القامة، وقيل: طويل الشعر منتفشه ثائره، كذا في "الكرماني" (٢٠/ ٢٥) و"العيني" (١٤/ ٣٩٢). قوله: "أَبيعٌ؟ " أي: هذه بيع؟. قوله: "أو قال" شك من الراوي أي: هل قال: "عطية أم هبة؟ ". قوله: "صُنِعتْ" أي: ذُبِحتْ، و"سواد البطن": الكبد، و"حُزّة" بضم المهملة: القطعة من اللحم، وروي بجيم. وفيه معجزات: كثرة سواد البطن والصاع واللحم، كذا في "المجمع" (١/ ٤٨٨). والحديث سبق (برقم: ٢٦١٨) في "الهبة"، و (برقم: ٢٢١٦) في "البيع".
¬ (٦) تفسير لما قبله.
¬ (٧) أي: ذُبحت، "قس" (١٢/ ١٧٧).
¬ (٨) سواد البطن: الكبد أو كل ما في البطن من كبد وغيره، "قس" (١٢/ ١٧٧).
¬ (٩) بلفظ المجهول، "قس" (١٢/ ١٧٧).
стр. 7634
وَايْمُ ¬ (١) اللَّهِ مَا مِنَ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ إِلَّا قَدْ حَزَّ ¬ (٢) لَهُ حُزَّةً ¬ (٣) مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا، إِنْ كَانَ شَاهِدًا ¬ (٤) أَعْطَاهُ إِيَّاهَا، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَهَا ¬ (٥) لَهُ، ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا قَصْعَتَينِ ¬ (٦) فَأَكَلْنَا أَجْمَعُونَ وَشَبِعْنَا، وَفَضَلَ ¬ (٧) فِي الْقَصعَتَيْنِ، فَحَمَلْتُهُ عَلَى الْبَعِيرِ، أَوْ كَمَا قَالَ ¬ (٨). [راجع: ٢٢١٦].
٥٣٨٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (٩) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ¬ (١١)، عَنْ أُمِّهِ ¬ (١٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: تُوُفِيَّ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ
"مَا مِنَ الثَّلَاثِينَ" في سـ، حـ، ذ: "مَا فِي الثَّلَاثِينَ". "جَعَلَ مِنْهَا" في نـ: "جَعَلَ فِيهَا".
===
¬(١) بهمزة الوصل، "قس" (١٢/ ١٧٧).
¬ (٢) قطَّع، "قس" (١٢/ ١٧٧).
¬ (٣) بضم الحاء، "قس" (١٢/ ١٧٧).
¬ (٤) حاضرًا.
¬ (٥) أي: أخفاها.
¬ (٦) القصعة: الصَّحفة.
¬ (٧) بفتح الفاء والضاد، "قس" (١٢/ ١٧٧).
¬ (٨) بالشك من الراوي، "قس" (١٢/ ١٧٧).
¬ (٩) هو ابن إبراهيم البصري، "ع" (١٤/ ٣٩٢) "ك" (٢٠/ ٢٥).
¬ (١٠) بالتصغير، ابن خالد.
¬ (١١) هو ابن عبد الرحمن التيمي، "ك" (٢/ ٢٥٠)، "ع" (١٤/ ٣٩٢).
¬ (١٢) هي صفية بنت شيبة بن عثمان الحجبي، "ع" (١/ ٣٩٢٤)، "ك" (٢٠/ ٢٥).
стр. 7635
شَبِعْنَا ¬ (١) مِنَ الأَسْوَدَيْنِ التَّمْرِ وَالْمَاءِ. [طرفه: ٥٤٤٢، أخرجه: م ٢٩٧٥، تحفة: ١٧٨٦٠].
٧ - بَابٌ ¬ (٢) ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ﴾ إلى آخر الآية ¬ (٣) [النور: ٦١] وَالنَّهْدُ ¬ (٤) وَالاجْتِمَاعُ فِي الطَّعَامِ
"﴿وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ. . .﴾ إلخ" في نـ بدله: "إِلَى قَولِهِ: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ". "إلى آخر الآية" في نـ بدله: " ﴿وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ الآية".
===
¬(١) قوله: (حين شبعنا) ظرف كالحال، معناه: ما شبعنا قبل زمان وفاته، يعني: كنّا متقلّلين من الدنيا زاهدين فيها. فإن قلت: الماء شفاف لا لون له؟ قلت: إطلاق الأسودين كالأبوين والعمرين من باب التغليب. فإن قلت: إنهم كانوا في سعة من الماء. قلت: الريّ من الماء لم يكن يحصل لهم من دون الشبع من الطعام، فقرنت بينهما لفقد التمتع بأحدهما بدون الآخر. فإن قلت: المستعمل في الماء الريّ لا الشبع؟ قلت: عبّر عن الأمرين -الشبع والريّ- بفعل واحد، كما عبّر عن التمر والماء بوصف واحد، "كرماني" (٢٠/ ٢٦).
¬ (٢) بالتنوين، "قس" (١٢/ ١٧٨). [في "اللامع" (٨/ ٤١٧): غرض الترجمة الإشارة إلى اختلاف العلماء في سبب نزول الآية].
¬ (٣) التي في "النور" لا التي في "الفتح"؛ لأنها المناسبة لأبواب الأطعمة، "ف" (٩/ ٥٢٩)، "ع" (١٤/ ٣٩٣).
¬ (٤) قوله: (النهد) بفتح النون وكسرها وإسكان الهاء وبالمهملة، من المناهدة، وهي إخراج كل واحد من الرفقة نفقة على قدر نفقة صاحبه،
стр. 7636
٥٣٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١) قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢): سَمِعْتُ بُشَيْرَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، فَلَمَّا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ ¬ (٣) -قَالَ يَحْيَى ¬ (٤): وَهِيَ ¬ (٥) مِنْ خَيْبَرَ عَلَى الرَّوْحَةِ ¬ (٦) - دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِطَعَامٍ، فَمَا أُتِيَ إِلَّا بِسَوِيقٍ ¬ (٧)،
"قَالَ يَحْيَى" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى". "كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ" في نـ: "كَانَ بِالصَّهْبَاءِ". "الرَّوْحَةِ" في نـ: "رَوْحَةٍ".
===
"ك" (٢٠/ ٢٦)، حتى لا يتغابنوا، "تن" (٣/ ١٠٨٠)، ومرَّ في "الشركة" (ب: ١). ["والنهد والاجتماع على الطعام" ثبتت هذه الترجمة في رواية المستملي وحده، "ف" (٩/ ٥٢٩)].
¬ (١) هو ابن عيينة، "ع" (١٤/ ٣٩٤).
¬ (٢) الأنصاري، "ع" (١٤/ ٣٩٤).
¬ (٣) موضع قرب خيبر، "ق" (ص: ١١٢).
¬ (٤) هو ابن سعيد الأنصاري.
¬ (٥) أي: منزل من خيبر، "ك" (٢٠/ ٢٦).
¬ (٦) ضد الغدوة، "ك" (٢٠/ ٢٦).
¬ (٧) قوله: (دعا رسول اللَّه ﷺ بطعام فما أتي إلا بسويق. . .) الحديث، قال في "الفتح" (٩/ ٥٢٩): ليس هو ظاهرًا في المراد من النَّهْد؛ لاحتمال أن يكون ما جيء بالسويق إلا من جهة واحدة، لكن مناسبته لأصل الترجمة ظاهرة في اجتماعهم على لوك السويق من غير تمييز بين أعمى وبصير وبين صحيح ومريض، انتهى. قال العيني (١٤/ ٣٩٤): بل الظاهر أن من كان عنده شيء من السويق أحضره، لأن قوله: "دعا رسول اللَّه ﷺ بطعام" لم يكن من معيّن بل كان عامًّا، والحال يدلّ على أن كلّ من كان عنده شيء من ذلك
стр. 7637
فَلُكْنَاهُ ¬ (١) وَأَكَلْنَا مِنْهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، فَصَلَّى بنَا الْمَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٢): سَمِعْتُهُ ¬ (٣) مِنْهُ ¬ (٤) عَوْدًا وَبَدْءًا ¬ (٥). [راجع: ٢٠٩].
٨ - بَابُ الْخُبْزِ ¬ (٦)
"وَأَكَلْنَا" في نـ: "فَأَكَلْنَا".
===
أحضره، انتهى. قال الكرماني (٢٠/ ٢٦ - ٢٧): قال شارح التراجم: المقصود من الحديث قوله تعالى: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ [النور: ٦١]، ووجه الدلالة من الحديث لموافقة الآية جمعُ الأزواد وخلطُها واجتماعُهم عليها، انتهى. قال العيني (١٤/ ٣٩٤): المطابقة تؤخذ من وسط الآية المذكورة وهي قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ وهو أصل في [جواز] المخارجة، ولهذا ذكر في الترجمة: النِّهْدَ.
¬ (١) من اللوك، واللوك: إدارة الشيء في الفم، "مجمع" (٤/ ٥٢٩).
¬ (٢) هو ابن عيينة، "ع" (١٤/ ٣٩٥).
¬ (٣) أي: الحديث، "قس" (١٢/ ١٧٩).
¬ (٤) أي: من يحيى بن سعيد، "قس" (١٢/ ١٧٩).
¬ (٥) أي: مبتدِئًا وعائدًا، أي: أولًا وآخرًا، "ك" (٢٠/ ٢٦).
¬ (٦) قوله: (الخبز المرقّق) بتشديد القاف الأولى: المليَّن المحسَّن، "قسطلاني" (١٢/ ١٧٩)، كخبز الحُّوارَى وشبهه. والترقيق: التليين، "تو" (٨/ ٣٣٧٤). وهذا هو المتعارف وبه جزم ابن الأثير ["النهاية" (ص: ٣٧١)]، قال: الرقاق والرقيق مثل طوال وطويل، وهو الرغيف الواسع الرقيق،. وأما "الخوان" فالمشهور فيه كسر المعجمة، ويجوز ضمّها، وفيه لغة ثالثة: إخوان بكسر الهمزة وسكون الخاء، وسمي به لأنه يتخون
стр. 7638
الْمُرَقَّقِ ¬ (١) وَالأَكْلِ عَلَى الْخُوَانِ ¬ (٢) وَالسُّفْرَةِ ¬ (٣)
٥٣٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٤)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٥) قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَنَسٍ وَعِنْدَهُ خَبَّازٌ لَهُ فَقَالَ: مَا أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ خُبزًا مُرَقَّقًا ¬ (٦) وَلَا شَاةً مَسْمُوطَةً ¬ (٧) ¬ (٨) حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ . [طرفاه: ٥٤٢١، ٦٤٥٧، أخرجه: ق ٣٣٣٩، تحفة: ١٤٠٦].
"حَدَّثَنَا هَمَّامٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ".
===
ما عليه أي: ينتقص، والصحيح أنه أعجمي معرّب، وقيل: الخوان: المائدة ما لم يكن عليها طعام، وأما "السفرة" فأصلها الطعام نفسه، ثم اشتهرت لما يوضع عليه الطعام، ملتقط من "ف" (٩/ ٥٣١)، "تو" (٨/ ٣٣٧٥).
¬ (١) هو الرغيف الواسع الرقيق.
¬ (٢) بكسر الخاء وضمها أعجمي معرب: المائدة، "توشيح" (٨/ ٣٣٧٥)، "ف" (٩/ ٥٣١).
¬ (٣) هو طعام يتخذه المسافر، وأكثر ما يحمل في جلد مستدير، فنقل اسم الطعام إلى الجلد، "مجمع" (٣/ ٨٠).
¬ (٤) ابن يحيى، "ع" (١٤/ ٣٩٥).
¬ (٥) هو ابن دعامة.
¬ (٦) هو الأرغفة الواسعة الرقيقة، "مجمع" (٢/ ٣٦٦).
¬ (٧) أي: مشوية، "مجمع" (٣/ ١١٩).
¬ (٨) قوله: (ولا شاة مسموطة) المسموط الذي أزيل شعره بالماء المسخن وشوي بجلده أو يطبخ. وإنما يصنع ذلك في الصغير السن الطريّ، وهو من فعل المترفين من وجهين: أحدهما المبادرة إلى ذبح ما لو بقي لازداد ثمنه، وثانيهما: أن المسلوخ ينتفع بجلده في اللبس وغيره،
стр. 7639
٥٣٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يُونُسَ ¬ (٢) -قَالَ عَلِيٌّ ¬ (٣): هُوَ الإِسْكَافُ ¬ (٤) -، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا عَلِمْتُ النَّبِيَّ ﷺ ¬ (٥) أَكَلَ عَلَى سُكُرُّجَةٍ ¬ (٦) ¬ (٧) قَطُّ، وَلَا خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ قَطُّ،
===
والسمط يفسده، كذا في "الفتح" (٩/ ٥٣١) و"العيني" (١٤/ ٣٩٦) و"التوشيح" (٨/ ٣٣٧٥).
¬ (١) الدستوائي، "ع" (١٤/ ٣٩٦).
¬ (٢) هو ابن أبي الفرات، "ك" (٢٠/ ٢٧).
¬ (٣) هو ابن المديني، مراده أن يونس وقع في السند غير منسوب، قال: وهو الإسكاف ليتميز عن يونس بن عبيد البصري أحد الثقات، فإن في طبقته يونس بن أبي الفرات الإسكاف، كذا في "ف" (٩/ ٥٣١)، "ع" (١٤/ ٣٩٦).
¬ (٤) بمعنى الخَفَّاف، "ق" (ص: ٧٥٧).
¬ (٥) قوله: (ما علمتُ النبيَّ ﷺ ) فيه نفي العلم وإرادة ففي المعلوم، فهو من باب نفي الشيء بنفي لازمه. وإنما صحَّ هذا من أنس لطول لزومه النبيَّ ﷺ وعدم مفارقته له إلى أن مات، "قس" (١٢/ ١٨٠).
¬ (٦) بضم السين والكاف والراء المشددة وفتح الجيم، وقيل: الراء مفتوحة، وهي صحاف صغار، "تو" (٨/ ٣٣٧٥).
¬ (٧) قوله: (أكل على سكرجة) بالمهملة والكاف والراء الشديدة المضمومات، قال التوربشتي: صوابه بفتح الراء؛ لأنه فارسي معزب، والراء في الأصل مفتوحة، والعجم يستعملونها في الكوامخ وما أشبهها من الجوارشات على الموائد حول الأطعمة للهضم، والنبي ﷺ لم يأكل على هذه الصفة قطّ، "ك" (٢٠/ ٢٧).
стр. 7640
وَلَا أَكَلَ عَلَى خُوَانٍ قَطُّ ¬ (١). قِيلَ لِقَتَادَةَ: فَعَلَى مَا كَانُوا يَأْكُلُونَ ¬ (٢)؟ قَالَ: عَلَى السُّفَرِ ¬ (٣). [طرفاه: ٥٤١٥، ٦٤٥٠، تحفة: ١٤٤٤].
٥٣٨٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ ¬ (٥): أنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: أقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْنِي ¬ (٦) بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَليمَتِهِ، أَمَرَ بِالأَنْطَاعِ ¬ (٧) فَبُسِطَتْ، فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالأَقِطَ ¬ (٨) وَالسَّمْنَ. وَقَالَ عَمْرٌو ¬ (٩)، عَنْ أَنَسٍ: بَنَى بِهَا النَّبِيُّ ﷺ ثمَّ صَنَعَ حَيْسًا ¬ (١٠)
"قَطُّ" سقط في نـ. "فَعَلَى مَا" في هـ، ذ: "فَعَلامَ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ".
===
¬(١) قوله: (ولا أكل على خوان قط) هو ما يوضع عليه الطعام عند الأكل؛ لأنه من دأب المترفين لئلا يفتقر إلى التطأطؤ والانحناء، كذا في "المجمع" (٢/ ١٢٨).
¬ (٢) عدل عن الواحد إلى الجمع إشارة إلى أن ذلك لم يكن مختصًا بالنبي ﷺ وحده، بل كان أصحابه يقتفون أثره ويقتدون بفعله، "ف" (٩/ ٥٣٢).
¬ (٣) جمع سفرة وقد مرّ، "مجمع" (٣/ ٨٠).
¬ (٤) هو سعيد، "ك" (٢٠/ ٢٧).
¬ (٥) مصغر الحمد، "ك" (٢٠/ ٢٧)، هو ابن عبد الرحمن.
¬ (٦) البناء: الدخول بالزوجة.
¬ (٧) أي: أمر بأن تبسط الأنطاع، أي: السُّفر، "قس" (١٢/ ١٨١)، ومرَّ (برقم: ٤٢١٣) في "غزوة خيبر".
¬ (٨) ككتف، لبن مجفف يابس مستحجر، "مجمع" (١/ ٨٦).
¬ (٩) هو ابن أبي عمرو مولى المطلب، "ع" (١/ ٣٩٧٤).
¬ (١٠) هو الخلط من السمن والتمر ونحوه، "ك" (٢٠/ ٢٨).
стр. 7641
فِي نِطَعٍ ¬ (١). [راجع: ٣٧١، تحفة: ٧٤٦].
٥٣٨٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الشَّامِ ¬ (٥) يُعَيِّرُونَ ¬ (٦) ابْنَ الزُّبَيْرِ ¬ (٧) يَقُولُونَ: يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ ¬ (٨) ¬ (٩).
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ". "حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ" في نـ: "أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ".
===
¬(١) وسيجيء، ومرَّ في " المغازي" (برقم: ٤٢١٢).
¬ (٢) هو ابن سلام، "ك" (٢٠/ ٢٨).
¬ (٣) محمد بن خازم الضرير، "ك" (٢٠/ ٢٨).
¬ (٤) هو ابن عروة، "ك" (٢٠/ ٢٨)، "ف" (٩/ ٥٣٢).
¬ (٥) المراد به عسكر الحجاج بن يوسف حيث كانوا يقاتلون عبد اللَّه بن الزبير على مكة، "ع" (١٤/ ٣٩٨).
¬ (٦) قوله: (يعيِّرون) بالعين المهملة من العار، و"ابن الزبير" هو عبد اللَّه، والمراد بـ "أهل الشام": عسكر الحجاج بن يوسف حيث كانوا يقاتلونه من قِبَل عبد الملك بن مروان، أو عسكر الحصين بن نمير الذين قاتلوه قَبْل ذلك من قِبَل يزيد بن معاوية، "فتح" (٩/ ٥٣٣).
¬ (٧) عبد اللَّه، "ف" (٩/ ٥٣٣).
¬ (٨) هي أسماء بنت أبي بكر؛ لأنها شقَّت نطاقها ليلة خروج [رسول اللَّه] ﷺ إلى الغار، فجعلت واحدةً لسفرة رسول اللَّه ﷺ والأخرى عصامًا لقربته، "قاموس" (ص: ٨٥٣)، ومرَّ بيانه (برقم: ٣٩٠٥).
¬ (٩) قوله: (ذات النطاقين) النطاق: ما يشد به الوسط، وشقّة تلبسها المرأة وتشدّ وسطَها، ثم ترسل الأعلى على الأسفل إلى الركبة، قاله الكرماني (٢٠/ ٢٨). والأسفل ينجزّ على الأرض ليس لها حُجزة ولا نَيْفَق ولا ساقان، "قاموس" (ص: ٨٣٣).
стр. 7642
فَقَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ ¬ (١): يَا بُنَيَّ ¬ (٢) إِنَّهُمْ يُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطَاقَيْنِ! هَلْ تَدْرِي مَا كَانَ النِّطَاقَانِ؟ إِنَّمَا كَانَ نِطَاقِي شَقَقْتُهُ نِصْفَيْنِ، فَأَوْكَيتُ ¬ (٣) قِرْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَحَدِهِمَا ¬ (٤)، وَجَعَلْتُ فِي سُفْرَتِهِ آخَرَ، قَالَ: فَكَانَ أَهْلُ الشَّامِ إِذَا عَيَّرْوهُ بِالنِّطَاقَيْنِ يَقُولُ: إِيهًا ¬ (٥) وَالإِلَهِ ¬ (٦):
تِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا ¬ (٧)
"النِّطَاقَانِ" في نـ: "النِّطَاقَيْنِ" بحذف المضاف، أي: ما كان شأن النطاقين؟ "ف" (٩/ ٥٣٣). "فَكَانَ أَهْلُ الشَّامِ" في نـ: "وكَانَ أَهْلُ الشَّامِ". "إِيهًا" في نـ: "ابنها"، [قال الحافظ: هو تصحيف].
===
¬(١) بنت أبي بكر، أم عبد اللَّه بن الزبير.
¬ (٢) بتصغير الشفقة، "ع" (١/ ٣٩٨٤).
¬ (٣) أي: ربطت فمها به، "قس" (١٢/ ١٨٢).
¬ (٤) تقدم في "الهجرة إلى المدينة" (برقم: ٣٩٠٥) أن أبا بكر هو الذي أمرها بذلك، "ف" (٩/ ٥٣٣).
¬ (٥) قوله: (إيهًا) بكسر الهمزة وسكون التحتية والتنوين: كلمة تستعمل في استدعاء الشيء. وقيل: هي للتصديق، كأنه قال: صدقتم، "قس" (١٢/ ١٨٢).
¬ (٦) قسم، "قس" (١٢/ ١٨٢).
¬ (٧) قوله: (تلك شكاة ظاهرٌ عنك عارُها) هذا مصرع من بيت للهذلي، وأوله:
وعَيَّرها الواشون أني أحبها
-الواشون: العائبون-، و"شكاة" بفتح المعجمة، معناه: رفع الصوت بالقول القبيح، ولبعضهم بكسر الشين، والأولى أَولى، وهو مصدر شكا يشكو شكاية وشكوى وشكاة. و"ظاهر" أي: زائل، "فتح" (٩/ ٥٣٣). يعني: لا بأس بهذا القول ولا عار فيه عليكِ، ومعنى الظاهر أنه قد ارتفع عنك ولم يعلق بك، والظهور: الصعود على الشيء والارتفاعُ، أي: زائل عنك، "ك" (٢٠/ ٢٩).
стр. 7643
[راجع: ٢٩٧٩، تحفة: ١٥٧٣١، ١٥٧٣٥].
٥٣٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي بشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ ¬ (٣) بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ -خَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ- أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا ¬ (٤) ¬ (٥)، فَدَعَا بِهِنَّ فَأُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ، وَتَرَكَهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ . . . . . .
===
¬(١) هو محمد المشهور بعارم، "ك" (٢٠/ ٢٩)، "ع" (١٤/ ٣٩٩).
¬ (٢) اسمه: الوضاح بن عبد اللَّه اليشكري، "ع" (١٤/ ٣٩٩).
¬ (٣) بضم المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخره دال مهملة، مصغر الحفد، اسمها هزيلة، ولها أخوات: أم خالد بن الوليد، واسمها لبابة، وهي المشهورة بالصغرى، وأم ابن عباس، وهي لبابة الكبرى، وميمونة زوج النبي ﷺ ، "ك" (٢٠/ ٢٩)، "ع" (١٤/ ٤٠٠).
¬ (٤) جمع ضب، "ع" (١٤/ ٤٠٠)، سوسمار [بالفارسية].
¬ (٥) قوله: (أَضُبًّا) بفتح الهمزة جمع ضبٍّ ككَفِّ وأَكُفِّ، وهو جمع قلَّة. وقوله: "مَا أُكِلْنَ على مائدة النبي ﷺ " لا يخالف ما سبق من نفي الخوان؛ لأن المائدة ما يوضع عليها الطعام صيانة من الأرض من سفرة ومنديل وشبههما، لا الموائد المعدَّة لها التي يسمونها خوانًا من خشب وشبهه، ولا يقال للخوان مائدة إلا إذا كان عليها طعام، "تن" (٣/ ١٠٨٣)، وسيأتي شرحه في "كتاب الصيد والذبائح" إن شاء اللَّه تعالى.
следующие страницы →