٥٣٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يُونُسَ ¬ (٢) -قَالَ عَلِيٌّ ¬ (٣): هُوَ الإِسْكَافُ ¬ (٤) -، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا عَلِمْتُ النَّبِيَّ ﷺ ¬ (٥) أَكَلَ عَلَى سُكُرُّجَةٍ ¬ (٦) ¬ (٧) قَطُّ، وَلَا خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ قَطُّ،
===
والسمط يفسده، كذا في "الفتح" (٩/ ٥٣١) و"العيني" (١٤/ ٣٩٦) و"التوشيح" (٨/ ٣٣٧٥).
¬ (١) الدستوائي، "ع" (١٤/ ٣٩٦).
¬ (٢) هو ابن أبي الفرات، "ك" (٢٠/ ٢٧).
¬ (٣) هو ابن المديني، مراده أن يونس وقع في السند غير منسوب، قال: وهو الإسكاف ليتميز عن يونس بن عبيد البصري أحد الثقات، فإن في طبقته يونس بن أبي الفرات الإسكاف، كذا في "ف" (٩/ ٥٣١)، "ع" (١٤/ ٣٩٦).
¬ (٤) بمعنى الخَفَّاف، "ق" (ص: ٧٥٧).
¬ (٥) قوله: (ما علمتُ النبيَّ ﷺ ) فيه نفي العلم وإرادة ففي المعلوم، فهو من باب نفي الشيء بنفي لازمه. وإنما صحَّ هذا من أنس لطول لزومه النبيَّ ﷺ وعدم مفارقته له إلى أن مات، "قس" (١٢/ ١٨٠).
¬ (٦) بضم السين والكاف والراء المشددة وفتح الجيم، وقيل: الراء مفتوحة، وهي صحاف صغار، "تو" (٨/ ٣٣٧٥).
¬ (٧) قوله: (أكل على سكرجة) بالمهملة والكاف والراء الشديدة المضمومات، قال التوربشتي: صوابه بفتح الراء؛ لأنه فارسي معزب، والراء في الأصل مفتوحة، والعجم يستعملونها في الكوامخ وما أشبهها من الجوارشات على الموائد حول الأطعمة للهضم، والنبي ﷺ لم يأكل على هذه الصفة قطّ، "ك" (٢٠/ ٢٧).
стр. 7640
وَلَا أَكَلَ عَلَى خُوَانٍ قَطُّ ¬ (١). قِيلَ لِقَتَادَةَ: فَعَلَى مَا كَانُوا يَأْكُلُونَ ¬ (٢)؟ قَالَ: عَلَى السُّفَرِ ¬ (٣). [طرفاه: ٥٤١٥، ٦٤٥٠، تحفة: ١٤٤٤].
٥٣٨٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ ¬ (٥): أنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: أقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْنِي ¬ (٦) بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَليمَتِهِ، أَمَرَ بِالأَنْطَاعِ ¬ (٧) فَبُسِطَتْ، فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالأَقِطَ ¬ (٨) وَالسَّمْنَ. وَقَالَ عَمْرٌو ¬ (٩)، عَنْ أَنَسٍ: بَنَى بِهَا النَّبِيُّ ﷺ ثمَّ صَنَعَ حَيْسًا ¬ (١٠)
"قَطُّ" سقط في نـ. "فَعَلَى مَا" في هـ، ذ: "فَعَلامَ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ".
===
¬(١) قوله: (ولا أكل على خوان قط) هو ما يوضع عليه الطعام عند الأكل؛ لأنه من دأب المترفين لئلا يفتقر إلى التطأطؤ والانحناء، كذا في "المجمع" (٢/ ١٢٨).
¬ (٢) عدل عن الواحد إلى الجمع إشارة إلى أن ذلك لم يكن مختصًا بالنبي ﷺ وحده، بل كان أصحابه يقتفون أثره ويقتدون بفعله، "ف" (٩/ ٥٣٢).
¬ (٣) جمع سفرة وقد مرّ، "مجمع" (٣/ ٨٠).
¬ (٤) هو سعيد، "ك" (٢٠/ ٢٧).
¬ (٥) مصغر الحمد، "ك" (٢٠/ ٢٧)، هو ابن عبد الرحمن.
¬ (٦) البناء: الدخول بالزوجة.
¬ (٧) أي: أمر بأن تبسط الأنطاع، أي: السُّفر، "قس" (١٢/ ١٨١)، ومرَّ (برقم: ٤٢١٣) في "غزوة خيبر".
¬ (٨) ككتف، لبن مجفف يابس مستحجر، "مجمع" (١/ ٨٦).
¬ (٩) هو ابن أبي عمرو مولى المطلب، "ع" (١/ ٣٩٧٤).
¬ (١٠) هو الخلط من السمن والتمر ونحوه، "ك" (٢٠/ ٢٨).
стр. 7641
فِي نِطَعٍ ¬ (١). [راجع: ٣٧١، تحفة: ٧٤٦].
٥٣٨٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الشَّامِ ¬ (٥) يُعَيِّرُونَ ¬ (٦) ابْنَ الزُّبَيْرِ ¬ (٧) يَقُولُونَ: يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ ¬ (٨) ¬ (٩).
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ". "حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ" في نـ: "أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ".
===
¬(١) وسيجيء، ومرَّ في " المغازي" (برقم: ٤٢١٢).
¬ (٢) هو ابن سلام، "ك" (٢٠/ ٢٨).
¬ (٣) محمد بن خازم الضرير، "ك" (٢٠/ ٢٨).
¬ (٤) هو ابن عروة، "ك" (٢٠/ ٢٨)، "ف" (٩/ ٥٣٢).
¬ (٥) المراد به عسكر الحجاج بن يوسف حيث كانوا يقاتلون عبد اللَّه بن الزبير على مكة، "ع" (١٤/ ٣٩٨).
¬ (٦) قوله: (يعيِّرون) بالعين المهملة من العار، و"ابن الزبير" هو عبد اللَّه، والمراد بـ "أهل الشام": عسكر الحجاج بن يوسف حيث كانوا يقاتلونه من قِبَل عبد الملك بن مروان، أو عسكر الحصين بن نمير الذين قاتلوه قَبْل ذلك من قِبَل يزيد بن معاوية، "فتح" (٩/ ٥٣٣).
¬ (٧) عبد اللَّه، "ف" (٩/ ٥٣٣).
¬ (٨) هي أسماء بنت أبي بكر؛ لأنها شقَّت نطاقها ليلة خروج [رسول اللَّه] ﷺ إلى الغار، فجعلت واحدةً لسفرة رسول اللَّه ﷺ والأخرى عصامًا لقربته، "قاموس" (ص: ٨٥٣)، ومرَّ بيانه (برقم: ٣٩٠٥).
¬ (٩) قوله: (ذات النطاقين) النطاق: ما يشد به الوسط، وشقّة تلبسها المرأة وتشدّ وسطَها، ثم ترسل الأعلى على الأسفل إلى الركبة، قاله الكرماني (٢٠/ ٢٨). والأسفل ينجزّ على الأرض ليس لها حُجزة ولا نَيْفَق ولا ساقان، "قاموس" (ص: ٨٣٣).
стр. 7642
فَقَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ ¬ (١): يَا بُنَيَّ ¬ (٢) إِنَّهُمْ يُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطَاقَيْنِ! هَلْ تَدْرِي مَا كَانَ النِّطَاقَانِ؟ إِنَّمَا كَانَ نِطَاقِي شَقَقْتُهُ نِصْفَيْنِ، فَأَوْكَيتُ ¬ (٣) قِرْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَحَدِهِمَا ¬ (٤)، وَجَعَلْتُ فِي سُفْرَتِهِ آخَرَ، قَالَ: فَكَانَ أَهْلُ الشَّامِ إِذَا عَيَّرْوهُ بِالنِّطَاقَيْنِ يَقُولُ: إِيهًا ¬ (٥) وَالإِلَهِ ¬ (٦):
تِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا ¬ (٧)
"النِّطَاقَانِ" في نـ: "النِّطَاقَيْنِ" بحذف المضاف، أي: ما كان شأن النطاقين؟ "ف" (٩/ ٥٣٣). "فَكَانَ أَهْلُ الشَّامِ" في نـ: "وكَانَ أَهْلُ الشَّامِ". "إِيهًا" في نـ: "ابنها"، [قال الحافظ: هو تصحيف].
===
¬(١) بنت أبي بكر، أم عبد اللَّه بن الزبير.
¬ (٢) بتصغير الشفقة، "ع" (١/ ٣٩٨٤).
¬ (٣) أي: ربطت فمها به، "قس" (١٢/ ١٨٢).
¬ (٤) تقدم في "الهجرة إلى المدينة" (برقم: ٣٩٠٥) أن أبا بكر هو الذي أمرها بذلك، "ف" (٩/ ٥٣٣).
¬ (٥) قوله: (إيهًا) بكسر الهمزة وسكون التحتية والتنوين: كلمة تستعمل في استدعاء الشيء. وقيل: هي للتصديق، كأنه قال: صدقتم، "قس" (١٢/ ١٨٢).
¬ (٦) قسم، "قس" (١٢/ ١٨٢).
¬ (٧) قوله: (تلك شكاة ظاهرٌ عنك عارُها) هذا مصرع من بيت للهذلي، وأوله:
وعَيَّرها الواشون أني أحبها
-الواشون: العائبون-، و"شكاة" بفتح المعجمة، معناه: رفع الصوت بالقول القبيح، ولبعضهم بكسر الشين، والأولى أَولى، وهو مصدر شكا يشكو شكاية وشكوى وشكاة. و"ظاهر" أي: زائل، "فتح" (٩/ ٥٣٣). يعني: لا بأس بهذا القول ولا عار فيه عليكِ، ومعنى الظاهر أنه قد ارتفع عنك ولم يعلق بك، والظهور: الصعود على الشيء والارتفاعُ، أي: زائل عنك، "ك" (٢٠/ ٢٩).
стр. 7643
[راجع: ٢٩٧٩، تحفة: ١٥٧٣١، ١٥٧٣٥].
٥٣٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي بشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ ¬ (٣) بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ -خَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ- أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا ¬ (٤) ¬ (٥)، فَدَعَا بِهِنَّ فَأُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ، وَتَرَكَهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ . . . . . .
===
¬(١) هو محمد المشهور بعارم، "ك" (٢٠/ ٢٩)، "ع" (١٤/ ٣٩٩).
¬ (٢) اسمه: الوضاح بن عبد اللَّه اليشكري، "ع" (١٤/ ٣٩٩).
¬ (٣) بضم المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخره دال مهملة، مصغر الحفد، اسمها هزيلة، ولها أخوات: أم خالد بن الوليد، واسمها لبابة، وهي المشهورة بالصغرى، وأم ابن عباس، وهي لبابة الكبرى، وميمونة زوج النبي ﷺ ، "ك" (٢٠/ ٢٩)، "ع" (١٤/ ٤٠٠).
¬ (٤) جمع ضب، "ع" (١٤/ ٤٠٠)، سوسمار [بالفارسية].
¬ (٥) قوله: (أَضُبًّا) بفتح الهمزة جمع ضبٍّ ككَفِّ وأَكُفِّ، وهو جمع قلَّة. وقوله: "مَا أُكِلْنَ على مائدة النبي ﷺ " لا يخالف ما سبق من نفي الخوان؛ لأن المائدة ما يوضع عليها الطعام صيانة من الأرض من سفرة ومنديل وشبههما، لا الموائد المعدَّة لها التي يسمونها خوانًا من خشب وشبهه، ولا يقال للخوان مائدة إلا إذا كان عليها طعام، "تن" (٣/ ١٠٨٣)، وسيأتي شرحه في "كتاب الصيد والذبائح" إن شاء اللَّه تعالى.
стр. 7644
كَالْمُتَقَذِّرِ ¬ (١) لَهُنَّ، وَلَوْ كُنَّ حَرَامًا مَا أُكِلْنَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ ¬ (٢). [راجع: ٢٥٧٥].
٩ - بَابُ السَّوِيقِ ¬ (٣)
٥٣٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالصَّهْبَاءِ ¬ (٥) -وَهِيَ ¬ (٦) عَلَى رَوْحَةٍ ¬ (٧) مِنْ خَيْبَرَ-
"وَلَوْ كُنَّ" في نـ: "وَلَوْ كَانَ". "حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ" في نـ: "حَمَّادٌ". "أخْبَرَهُ" في سـ، حـ، ذ: "أَخْبَرَهُم". "بِالصَّهْبَاءِ" في نـ: "فِي الصَّهْبَاءِ". "وَهِيَ" في سـ، حـ، ذ: "وَهُوَ".
===
¬(١) أي: كالكاره، والقذارة ضد النظافة، "ك" (٢٠/ ٢٩).
¬ (٢) قوله: (ولا أمر بأكلهن) فإن قلت: ليس في هذا الحديث تصريح الأمر بالأكل؟ قلت: المراد إما تقريره ﷺ ، وإما ما ورد في رواية مالك: "أنه ﷺ أمر ابن عباس وخالد بن الوليد بأكله في بيت ميمونة. . . " الحديث، ذكره العيني (٩/ ٣٩٠) في "الهبة". واختلف العلماء في أكل الضبّ، ومرَّ بيانه (برقم: ٢٥٧٥) في "الهبة"، وسيأتي أيضًا. قال محمد بن الحسن في "الموطأ" (رقم: ٦٤٧): تركه أحب إلينا، وهو قول أبي حنيفة.
¬ (٣) هو معروفٌ، "ع" (١٤/ ٤٠٠)، هو دقيق الشعير المقلو أو غيره.
¬ (٤) هو ابن سعيد الأنصاري، "ع" (١٤/ ٤٠٠).
¬ (٥) موضع بقرب خيبر، "ق" (ص: ١١٢).
¬ (٦) هو قول يحيى الراوي.
¬ (٧) أي: مقدار روحة، وهي المرّة من الرواح، "مجمع" (٢/ ٣٩٢).
стр. 7645
فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَدَعَا بِطَعَامٍ فَلَمْ يَجِدْهُ إِلَّا سَوِيقًا، فَلَاكَ مِنْهُ وَلُكْنَا ¬ (١) مَعَهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَلَّى وَصَلَّيْنَا، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ¬ (٢). [راجع: ٢٠٩].
١٠ - بَابُ ¬ (٣) مَا ¬ (٤) كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُسَمَّى لَهُ ¬ (٥) ¬ (٦) فَيَعْلَمَ ¬ (٧) مَا هُوَ
"فَلَمْ يَجِدْهُ" في نـ: "فَلَمْ يَجِدْ"، وفي نـ: "فَلَمْ يَجِدُو"، وفي نـ: "فَلَمْ يَجِدُوا"."فَلَاكَ" في سـ، حـ، ذ: "فَلَاكَهُ". "وَلُكْنَا" في نـ: "فَلُكْنَا".
===
¬(١) من اللوك، وهو إدارة الشيء في الفم، "تن" (٣/ ١٠٨١)، ومرَّ قريبًا.
¬ (٢) قوله: (ولم يتوضأ) قال الكرماني (٢٠/ ٣٠): فإن قلت: ما المقصود من ذكر "ولم يتوضأ"؟ قلت: بيان أنه لم يجعل أكل السويق ناقضًا للوضوء دفعًا لمن يقول: يجب الوضوء مما مسَّته النار، انتهى، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٠٩) في "كتاب الطهارة".
¬ (٣) بالإضافة.
¬ (٤) مصدرية.
¬ (٥) قوله: (لا يأكل حتى يسمَّى له) بفتح الميم المشددة مبنيًّا للمفعول؛ لأنه ربما يكون ذلك مما يعافه ﷺ أو لا يجوز أكله؛ لأن الشرع ورد بتحريم بعض الحيوانات وإباحة بعضها، وكانوا -أي: العرب- لا يحرِّمون شيئًا منها، وربما أتوا به مشويًّا أو مطبوخًا فلا يتميز عن غيره إلا بالسؤال عنه، ملتقط من "قس" (١٢/ ١٨٤)، "ف" (٩/ ٥٣٤).
¬ (٦) أي: يذكر له اسم ذلك الشيء ويعرف له، "ك" (٢٠/ ٣٠).
¬ (٧) بالنصب عطفًا على السابق، "قس" (١٢/ ١٨٤).
حَتَّى يُحَدَّثَ ¬ (١) بِهِ وَيُسَمَّى لَهُ ¬ (٢)، فَأَهْوَى ¬ (٣) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ ¬ (٤): أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ، هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَنِ الضَّبِّ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لَا ¬ (٥)، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي
"يَدَهُ" في نـ: "بِيَدِهِ": "أَخْبِرْنَ" في هـ، ذ: "أَخْبِرِي".
===
¬(١) بلفظ المجهول، "ك" (٢٠/ ٣٠).
¬ (٢) أي: يذكر له.
¬ (٣) أي: أمال، "ك" (٢٠/ ٣٠).
¬ (٤) قوله: (من النسوة الحضور) قال الكرماني: فإن قلت: الحضور جمع الحاضر، فلا مطابقة بين الصفة والموصوف في التأنيث؟ قلت: بعد تسليم أنه جمع لفظ المذكر المطابقة حاصلة؛ إذ هو جمع الحاضر الذي هو بمعنى ذي كذا، أو هو مصدر بمعنى الحاضرات، أو لوحظ صورة الجمع في اللفظين، أو لا يلزم من الإسناد إلى المضمر التأنيث، قال الجوهري في "صحاحه" في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦] لم يقل: قريبة؛ لأن ما لا يكون تأنيثه حقيقيًا يجوز تذكيره، "ك" (٢٠/ ٣١).
¬ (٥) قوله: (قال: لا) تمسَّك به من أباح أكل الضبِّ، ومن نهى عنه أخذ بحديث أبي داود وغيره في النهي عنه، قال الترمذي (بعد حديث: ١٧٩٠): وقد اختلف أهل العلم في أكل الضبّ، فرخّص فيه بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وكرهه بعضهم، انتهى. قال العيني (٩/ ٣٩٠): قال أصحابنا: الأحاديث التي وردت بإباحة أكل الضب منسوخة بأحاديثنا، ووجه هذا النسخ بدلالة التاريخ، وهو أن النصّ الموجب للحظر يكون متأخِّرًا عن الموجب للإباحة، فكان الأخذ به أولى، ولا يمكن
стр. 7648
أَعَافُهُ ¬ (١) " قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ ¬ (٢) فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ إِلَيَّ. [طرفاه: ٥٤٥٠، ٥٥٣٧، أخرجه: م ١٩٤٦، د ٣٧٩٤، س ٤٣١٧، ق ٣٢٤١، تحفة: ٣٥٠٤].
١١ - بَابٌ ¬ (٣) طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ ¬ (٤)
٥٣٩٢ - حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ،. . . . . .
"وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ إِلَيَّ". في قتـ: "وَالنَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرُ". "أَخْبَرَنَا مَالِكٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ". "حَدَّثَنِي مَالِكٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ".
===
جعل الموجب للإباحة متأخِّرًا لأنه يلزم منه النسخ مرتين، فافهم، ومرَّ الكلام فيه قريبًا وبعيدًا. [انظر "بذل المجهود" (١١/ ٥١٩)].
¬ (١) أي: أكرهه، "ك" (٢٠/ ٣١).
¬ (٢) أي: جررته إليّ.
¬ (٣) بالتنوين، "قس" (١٢/ ١٨٦).
¬ (٤) قوله: (طعام الواحد يكفي الاثنين) قيل: تأويله شبع الواحد قوت الاثنين. فإن قلت: مقتضى الترجمة أن الواحد يكتفي بنصف ما يشبعه ولفظ الحديث بثلثي ما يشبعه، ولا يلزم من الاكتفاء بالثلثين الاكتفاء بالنصف؟ قلت: ذلك على سبيل النسبة (١)، أو المراد منه التقريب لا التحديد، والنصف والثلث متقاربان، أو أنه ورد في غير هذه الرواية: "طعام الواحد كافٍ للاثنين"، رواه مسلم (ح: ٢٠٥٩) من طرق، فأشار البخاري إليه بالحديث المذكور كما هو عادته في أمثاله، "ك" (٢٠/ ٣١).
¬ (٥) هو ابن أبي أويس.
"الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ ¬ (١) " [طرفاه: ٥٣٩٤، ٥٣٩٥، أخرجه: م ٢٠٦٠، تحفة: ٨٥١٧].
===
¬(١) قوله: (يأكل في سبعة أمعاء) قال الكرماني (٢٠/ ٣٢): فإن قلت: كثير من المؤمنين يأكل كثيرًا والكافر بالعكس؟ قلت: مراده أن من شأن المؤمن التقليلَ وشأن الكافر التكثيرَ، وجاز أن يوجد خلاف ذلك، أو هو باعتبار الأعمّ الأغلب. قال النووي: يحتمل أن يراد بالسبعة صفات هي: الحرص، والشره، وطول الأمل، والطمع، وسوء الطبع، والحسد، والسمن، وبالواحد سدّ خَلّته، انتهى.
قال السيوطي في "التوشيح" (٨/ ٣٣٧٩): قيل: هو مثل ضرب للمؤمن وزهده في الدنيا والكافر وحرصه عليها وشدة رغبته، فليس المراد حقيقة [المعى] ولا خصوص الأكل، وقيل: المراد أن المؤمن يأكل الحلال والكافر يأكل الحرام، والحلال أقل من الحرام، وقيل: المراد حضّ المؤمن على قلة الأكل إذا علم أن كثرة الأكل صفة الكافر؛ فإن نفس المؤمن تتنفر من الاتصاف بصفة الكافر، ويدل على أن كثرة الأكل من صفات الكافر قولُه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ﴾ [محمد: ١٢]. وقيل: المراد به شخص معين، وهو الذي ورد الحديث لأجله، فاللام للعهد، وقيل: إنه خرج مخرج الغالب، وحقيقة السبعة غير مرادة، بل للمبالغة في التكثير، وقيل: المراد بالمؤمن: التامّ الإيمان لكثرة تفكره وشدة خوفه فيمنعانه من استيفاء شهوته، كحديث: "من كثر تفكره قلّ طعمُه، ومن قلّ تفكره كثر طعمه"، وقيل: إن المؤمن يسمِّي فلا يشركه الشيطان، فيكفيه القليل بخلاف الكافر. وقال النووي: المختار أن المراد: أن بعض المؤمنين يأكل في مِعًى واحدٍ، وأن أكثر الكفار يأكلون في سبعة أمعاء، ولا يلزم أن يكون كل واحد من السبعة مثل معى المؤمن. ويدل على تفاوت الأمعاء ما ذكره عياض عن أهل التشريح: أن أمعاء الإنسان سبعة:
стр. 7651
بَابٌ الْمُؤمِنُ يَأكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ
فِيهِ أَبُو هُرَيرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (١) ¬ (٢).
٥٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ¬ (٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٥)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"بَاب الْمُؤمِنُ. . . " إلخ، ثبت في سـ، ذ. "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ". "حَدَّثَنَا عَبْدَةُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ".
===
المعدة، ثم ثلاثة متصلة بها: البواب، ثم الصائم، ثم الرقيق -والثلاثة رقاق- ثم الأعور، والقولون، والمستقيم -وكلها غلاظ- فيكون المعنى: أن الكافر لا يشبعه إلا ملء أمعائه السبعة، والمؤمن يشبعه ملء معى واحد، انتهى كلام السيوطي.
¬ (١) قوله: (باب المؤمن يأكل في معى واحد، فيه أبو هريرة عن النبي ﷺ ) كذا ثبت هذا الكلام في رواية أبي ذر عن السرخسي وحده، وليس هو في رواية أبي الوقت عن الداودي عن السرخسي، ووقع في رواية النسفي ضم الحديث الذي قبله إلى ترجمة "طعام الواحد يكفي الاثنين"، وإيراد هذه الترجمة لحديث ابن عمر بطرقه وحديث أبي هريرة بطريقيه ولم يذكر فيها التعليق، وهذا أوجه؛ فإنه ليس لإعادة الترجمة بلفظها معنى، وكذا ذكر حديث أبي هريرة في الترجمة ثم إيراده فيها موصولًا من وجهين، "فتح" (٩/ ٥٣٧)، "عيني" (١٤/ ٤٠٥).
¬ (٢) كذا ثبت لأبي ذر، وسقط للباقين، وهو أولى؛ إذ لا فائدة في إعادته، "قس" (١٢/ ١٨٨).
¬ (٣) بتخفيف اللام وتشديدها، "ك" (٢٠/ ٣٢).
¬ (٤) هو ابن سليمان، "ع" (١٤/ ٤٠٥).
¬ (٥) العمري، "ع" (١٤/ ٤٠٥).
стр. 7652
"إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَإِنَّ الْكَافِرَ -أَوِ الْمُنَافِقَ ¬ (١)، فَلَا أَدْرِي أَيَّهُمَا قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ-: يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ" [راجع: ٥٣٩٣، تحفة: ٨٠٤٦].
- وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٢): حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ ¬ (٣). [تحفة: ٨٣٩١].
٥٣٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ عَمْرِو ¬ (٥) قَالَ: كَانَ أَبُو نَهِيكٍ رَجُلًا أَكُولًا ¬ (٦)، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ رَسول اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ" قَالَ ¬ (٧): فَأَنَا أُؤْمِنُ ¬ (٨) بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ . [راجع: ٥٣٩٣، تحفة: ٧٣٥٧].
"فَلَا أَدْرِي" في نـ: "لَا أَدْرِي". "بِمِثْلِهِ" في نـ: "مِثْلَهُ". "قَالَ: فَأَنَا" في نـ: "فَقَالَ: فَأَنَا". "وَرَسُولِهِ ﷺ " سقطت التصلية في نـ.
===
¬(١) الشك من عبدة، "ف" (٩/ ٥٣٧).
¬ (٢) هو يحيى بن عبد اللَّه بن بكير، "ك" (٢٠/ ٣٢)، وصله أبو نعيم، "ف" (٩/ ٥٣٧).
¬ (٣) قوله: (بمثله) أي: بمثل الحديث السابق لكن بلفظ "الكافر" من غير شك كما في "الموطأ"، فالمراد أصل الحديث لا خصوص الشك، "قس" (١٢/ ١٨٩)، "ف" (٩/ ٥٣٧).
¬ (٤) هو ابن عيينة، "ف" (٩/ ٥٣٧).
¬ (٥) هو ابن دينار، "ف" (٩/ ٥٣٧).
¬ (٦) أي: يأكل أكلًا كثيرًا.
¬ (٧) الرجل.
¬ (٨) في رواية الحميدي: "فقال الرجل: أنا أومن. . . " إلخ.
стр. 7653
٥٣٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَأْكُلُ الْمُسْلِمُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ" [طرفه: ٥٣٩٧، تحفة: ١٣٨٤٧].
٥٣٩٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٦) كَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا كَثِيرًا، فَأَسْلَمَ فَكَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا قَلِيلًا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ" [طرفه: ٥٣٩٦، أخرجه: س في الكبرى ٦٧٧٢، ق ٣٢٥٦، تحفة: ١٣٤١٢].
١٣ - بَابُ الأَكْلِ مُتَّكِّئًا ¬ (٧)
===
¬(١) هو ابن أبي أويس.
¬ (٢) الإمام.
¬ (٣) [أبي] عبد الرحمن.
¬ (٤) عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٥) سَلمان الأشجعي، "ك" (٢٠/ ٣٣).
¬ (٦) الأكثر على أن هذا الرجل هو جهجاه الغفاري، "قس" (١٢/ ١٩٠).
¬ (٧) قوله: (الأكل متكئًا) اختلف في صفة الاتِّكاء فقيل: أن يتمكن في الجلوس للأكل على أيِّ صفة كان، وقيل: أن يميل على أحد شقّيه، وقيل: أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض، والأول المعتمد، وهو شامل للقولين، والحكمة في تركه أنه من فعل ملوك العجم، وأنه أدعى إلى كثرة الأكل، "توشيح" (٨/ ٣٣٨١).
стр. 7654
٥٣٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (١)، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (٢)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيفَةَ ¬ (٤) يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا آكُلُ مُتَّكِئًا ¬ (٥) " [طرفه: ٥٣٩٩، أخرجه: د ٣٧٦٩، ت ١٨٣٠، س في الكبرى ٦٧٤٢، ق ٣٢٦٢، تحفة: ١١٨٠١].
٥٣٩٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٦)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٧)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي جُحَيفَةَ ¬ (٨) قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ: "لَا آكُلُ وَأَنَا مُتكِّئٌ ¬ (٩) " [راجع: ٥٣٩٨].
"حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ". "قَالَ النَّبِيُّ ﷺ " في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". "لَا آكُلُ" في هـ: "إِنِّي لَا آكُلُ". "حَدَّثَنَا عُثْمَانُ" في نـ: "حَدَّثَنِي عُثْمَانُ".
===
¬(١) الفضل بن دكين، "ك" (٢٠/ ٣٤).
¬ (٢) ابن كدام،"ع" (١٤/ ٤٠٧).
¬ (٣) أي: ابن عمرو بن الحارث، "ف" (٩/ ٥٤١).
¬ (٤) وهب بن عبد اللَّه السوائي، "قس" (١٢/ ١٩٢).
¬ (٥) مرَّ بيانه، وسيأتي قريبًا.
¬ (٦) هو ابن عبد الحميد.
¬ (٧) ابن المعتمر، "ع" (١٤/ ٤٠٨).
¬ (٨) وهب بن عبد اللَّه السوائي، "قس" (١٢/ ١٩٢)، "تقريب" (رقم: ٧٤٧٩).
¬ (٩) قوله: (لا آكل وأنا متكئ) قال الخطابي: تحسب العامة أن المتكئ هو الآكل على أحد شقيه، وليس كذلك، بل هو المعتمد على الوطاء الذي تحته. قال: ومعنى الحديث: إني لا أقعد متكئًا على الوطاء عند الأكل فِعْلَ من يستكثر من الطعام؟ فإني لا آكل إلا البلغة من الزاد، فلذلك أقعد
стр. 7655
١٤ - بَابُ الشِّوَاءِ ¬ (١)
وَقَوْلِ اللَّهِ : ﴿جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ ¬ (٢) [هود: ٦٩]
" " في نـ: "تَعَالَى". "فَجَاءَ" في نـ: "وَجَاءَ". " ﴿حَنِيذٍ﴾ " زاد بعده في حـ: "مشوي" وفي سفـ: "أي: مشوي ¬ (٣) ".
===
مستوفزًا، انتهى. واختلف السلف في حكم الأكل متكئًا، فزعم ابن العاص (١) أن ذلك من الخصائص النبوية، وتعقبه البيهقي فقال: قد يكره لغيره أيضًا؛ لأنه من فعل المتعظمين، قال: فإن كان بالمرء مانع لا يتمكن معه من الأكل إلا متكئًا لم يكن له في ذلك كراهة، ثم ساق عن جماعة من السلف أنهم أكلوا كذلك، وأشار إلى حمل ذلك عنهم على الضرورة، وفي الحمل نظر. وقد أخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس وخالد بن الوليد وعَبيدة السلماني ومحمد بن سيرين وعطاء بن يسار والزهري جوازَ ذلك مطلقًا (٢)، وإذا ثبت كونه مكروهًا أو خلاف الأولى فالمستحب في صفة الجلوس للآكل أن يكون جاثيًا على ركبتيه وظهور قدميه، أو ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى، واستثنى الغزالي من كراهة الأكل مضطجعًا أكل البقل، كذا في "فتح الباري" (٩/ ٥٤١ - ٥٤٢).
¬ (١) أي: في بيان جواز أكل الشواء، بكسر الشين المعجمة، من شويت اللحم شيًّا، والاسم الشواء، والقطعة منه شواة، "ع" (١٤/ ٤٠٨).
¬ (٢) هو المشوي بالحجارة المحماة، "ع" (١٤/ ٤٠٨)، "ف" (٩/ ٥٤٢).
¬ (٣) أورده النسفي بلفظ: "أي: مشويِّ"، وللسرخسي بدون كلمة: "أي"، وهو تفسير أبي عبيدة، قال في قوله تعالى: ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾
стр. 7656
٥٤٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِضَبٍّ مَشْوِيٍّ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ لِيَأْكُلَ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ ضَبٌّ، فَأَمْسَكَ يَدَهُ، قَالَ خَالِدٌ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنَّهُ لَا يَكُونُ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ ¬ (٢) "، فَأَكَلَ خَالِدٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ. قَالَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: بِضَبِّ مَحْنُوذٍ ¬ (٣) ¬ (٤). [راجع: ٥٣٩١].
"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "أَنْبَأنَا مَعْمَرٌ". "قَالَ خَالِدٌ" في نـ: "فَقَالَ خَالِدٌ".
===
أي: محنوذ، وهو المشوي، مثل قتيل في مقتول، "فتح الباري" (٩/ ٥٤٢).
¬ (١) هو ابن راشد.
¬ (٢) قوله: (أعافه) أي: أكرهه، وهذا ليس عيبًا للطعام بل بيانًا لتنفُّر طبعه منه، قاله الكرماني (٢٠/ ٣٥). والحديث ظاهر لما ترجم، وهو جواز أكل الشواء؛ لأنه ﵇ أهوى إليه ليأكله ثم لم يمتنع إلا لكونه ضبًّا، فلو كان غير ضبٍّ لأكله، وهذا الحديث سبق قريبًا، كذا في "ف" (٩/ ٥٤٢)، "ع" (١٤/ ٤٠٩)، "قس" (١٢/ ١٩٣).
¬ (٣) مشويّ في الرضف أي: الحجارة المحماة، "ف" (٩/ ٥٤٢).
¬ (٤) رواه مسلم (ح: ١٩٤٥)، "ع" (١٤/ ٤٠٩).
стр. 7657
١٥ - بَابُ الْخَزِيرَةِ ¬ (١) ¬ (٢)
قَالَ النَّضْرُ ¬ (٣): الْخَزِيرَةُ مِنَ النُّخَالَةِ، وَالْحَرِيرَةُ ¬ (٤) مِنَ اللَّبَنِ.
٥٤٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٥) عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ
"حَدَّثَنَا يَحْيَى" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي يَحْيَى".
===
¬(١) بالخاء المعجمة والزاي: لحم يقطع صغارًا ويصبّ عليه ماء كثير، فإذا نضج ذُرَّ عليه الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة، "قس" (١٢/ ١٩٤).
¬ (٢) قوله: (باب الخزيرة) بفتح خاء معجمة ثم زاي مكسورة وبعد التحتية الساكنة راء: هي ما يتخذ من الدقيق على هيئة العصيدة، لكنه أرقّ منه، قاله الطبري، وقال ابن فارس: دقيق يخلط بشحم، "فتح" (٩/ ٥٤٣).
¬ (٣) قوله: (قال النضر) هو ابن شميل النحوي اللغوي المحدث المشهور. "الخزيرة" يعني بالإعجام: "من النخالة، والحريرة" يعني بالإهمال: "من اللبن". وهذا الذي قاله النضر وافقه عليه أبو الهيثم لكن قال: "من الدقيق" بدل اللبن، وهذا هو المعروف، ويحتمل أن يكون معنى اللبن أنها تشبه اللبن في البياض لشدة تصفيتها، واللَّه أعلم، كذا في "الفتح" (٩/ ٥٤٣). قال القسطلاني (١٢/ ١٩٤): لكن قال في "القاموس": الحريرة: دقيق يطبخ بلبن أو دسم، انتهى.
¬ (٤) يعني بالمهملات، تتخذ من اللبن، "قس" (١٢/ ١٩٤).
¬ (٥) هو ابن سعد الإمام، "قس" (١٢/ ١٩٥).
¬ (٦) مصغرًا، ابن خالد، "قس" (١٢/ ١٩٥).
١٦ - بَابُ الأَقِطِ ¬ (١) ¬ (٢)
وَقَالَ حُمَيْدٌ ¬ (٣): سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: بَنَى النَّبِيُّ ﷺ بِصَفِيَّةَ، فَأَلْقَى ¬ (٤) التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْنَ. وَقَالَ ¬ (٥) عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرِو عَنْ أَنَسٍ: صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ حَيْسًا ¬ (٦).
٥٤٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
"سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ" لفظ "يَقُولُ" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ".
===
¬(١) هو لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به، "نهاية" (ص: ٤٢)، "مجمع" (١/ ٨٦)، "ع" (١٤/ ٤١١).
¬ (٢) قوله: (باب الأقط) بفتح الهمزة وكسر القاف وقد تسكن بعدها طاء مهملة، هو جبن اللبن المستخرج زبده، كذا في "الفتح" (٩/ ٥٤٤). قال في "القاموس" (ص: ٦٠٦): الأَقْطُ مثلَّثة ويحرَّك، ككتف ورجل وإبل: شيء يتَّخذ من المخيض الغنمي، انتهى.
¬ (٣) قوله: (قال حميد. . .) إلخ، تقدّم موصولًا في "باب الخبز المرقّق" (ح: ٥٣٨٧)، "ف" (٩/ ٥٤٤).
¬ (٤) أي: طرحها على الأنطاع عند الناس، "ك" (٢٠/ ٣٧).
¬ (٥) وصله المؤلف في "المغازي" [برقم: ٤٢١١]، ومرَّ قريبًا معلّقًا (برقم: ٥٣٨٧).
¬ (٦) بفتح المهملة وسكون الياء التحتية وبالسين المهملة، "ع" (١٤/ ٤١١)، هو طعام يتخذ من تمر وأقط وسمن، أو دقيق، أو فتيت بدل أقط، "مجمع" (١/ ٥٩١).
стр. 7662
عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (١)، عَنْ سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: أَهْدَتْ خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ضِبَابًا ¬ (٢) وَأَقِطًا وَلَبَنًا، فَوُضِعَ ¬ (٣) الضَّبُّ عَلَى مَائِدَتِهِ، فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُوضَعْ، وَشَرِبَ اللَّبَنَ، وَأَكَلَ الأَقِطَ. [راجع: ٢٥٧٥].
١٧ - بَابُ السِّلْقِ ¬ (٤) وَالشَّعِيرِ
٥٤٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٥)، عَنْ سَهْلِ بْني سَعْدٍ قَالَ: إِنْ ¬ (٦) كُنَّا لَنَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ ¬ (٧) تَأْخُذُ أُصُولَ السِّلْقِ، فَتَجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ لَهَا، فَتَجْعَلُ فِيهِ حَبَّاتٍ ¬ (٨) مِنْ شَعِيرٍ، إِذَا صَلَّيْنَا زُرْنَاهَا فَقَرَّبَتْهُ ¬ (٩)
===
¬(١) هو جعفر.
¬ (٢) قوله: (ضبابًا) بكسر الضاد المعجمة جمع ضبّ، وهو جمع كثرة، وقد سبق "أضبًّا" وهو جمع قلة، كذا في "التنقيح" (٣/ ١٠٨٥). ومرَّ الحديث مرارًا قريبًا [برقم: ٥٣٨٩] وبعيدًا [برقم: ٢٥٧٥]، وسيأتي في "الذبائح" [برقم: ٥٥٣٧] إن شاء اللَّه تعالى.
¬ (٣) مبنيًّا للمفعول، "قس" (١٢/ ١٩٧).
¬ (٤) بكسر السين المهملة: نوع من البقل معروفٌ، "ف" (٩/ ٥٤٥)، جكندر [بالفارسية] "ص".
¬ (٥) سلمة بن دينار، (ع) (١٤/ ٤١٢).
¬ (٦) مخففة من المثقلة.
¬ (٧) لم أقف على اسمها، "قس" (١٢/ ١٩٧).
¬ (٨) وسبق في "الجمعة" [برقم: ٩٣٨]: "ثم تجعلُ عليه قبضةً من شعير تطحنها".
¬ (٩) أي: ذلك المطبوخ، "قس" (١٢/ ١٩٧).
стр. 7663
إِلَيْنَا، وَكُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وَمَا كُنَّا نَتَغَدَّى ¬ (١) وَلَا نَقِيلُ ¬ (٢) إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ، وَاللَّهِ مَا فِيهِ شَحْمٌ وَلَا وَدَكٌ ¬ (٣). [راجع: ٩٣٨، تحفة: ٤٧٨٤].
١٨ - بَابُ النَّهْشِ وَانْتِشَالِ اللَّحْمِ ¬ (٤)
"النَّهْشِ" في نـ: "النَّهْسِ".
===
¬(١) قوله: (وما كنا نتغدَّى) بالغين المعجمة والدال المهملة، من الغداء، وهو الطعام الذي يؤكل أولَ النهار. قوله: "ولا نقيل" بفتح النون من: قال يقيل قيلولة فهو قائل، والقيلولة: الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم، وكذلك المقيل، وأصله أجوف يائيّ. واستدل الحنابلة بهذا الحديث لأحمد على جواز صلاة الجمعة قبل الزوال، ورُدَّ عليهم بما قاله ابن بطال بأنه لا دلالة فيه على هذا؛ لأنه لا يسمى بعد الجمعة وقت الغداء، بل فيه أنهم كانوا يتشاغلون عن الغداء والقائلة بالتهيؤ للجمعة ثم بالصلاة، ثم ينصرفون فيقيلون ويتغدون، فتكون قائلتهم وغداؤهم بعد الجمعة عوضًا عما فاتهم في وقته من أجل بكورهم، وعلى هذا التأويل جمهور الأئمة وعامة العلماء، كذا ذكره العيني (٥/ ١٣١) في "كتاب الجمعة". ومرَّ الحديث (برقم: ٩٣٨) في "الجمعة".
¬ (٢) من القيلولة، "ع" (١٤/ ٤١٢).
¬ (٣) قوله: (شحم ولا ودك) هو بفتح الواو والمهملة بعدها كاف، وهو الدسم وزنًا ومعنى، وعطفه على الشحم من عطف الأعمّ على الأخصّ، "فتح" (٩/ ٥٤٥).
¬ (٤) قوله: (باب النهش وانتشال اللحم) النهش بفتح النون وسكون الهاء بعدها شين معجمة أو مهملة، وهما بمعنى عند الأصمعي، وبه جزم الجوهري، وهو: القبض على اللحم بالفم وإزالته عن العظم أو غيره،
стр. 7664
٥٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٢)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَعَرَّقَ ¬ (٤) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَتِفًا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [راجع: ٢٠٧، تحفة: ٦٤٣٧].
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ".
===
وقيل بالمعجمة هذا، وبالمهملة: تناولُه بمقدّم الفم، وقيل: النهس -بالمهملة- القبض على اللحم ونتره عند أكله،. و"الانتشال" -بالمعجمة- التناول والقطع والاقتلاع، يقال: نشلت اللحم من المرق: أخرجته منه، قال الإسماعيلي: ذكر الانتشال مع النهش، والانتشال: التناول والاستخراج، ولا يسمى نهشًا حتى يتناول من اللحم. قلت: فحاصله أن النهش بعد الانتشال، ولم يقع في شيء من الطريقين الذين ساقهما البخاري بلفظ النهش، وإنما ذكره بالمعنى حيث قال: "تعرَّق كتفًا" أي: تناول اللحم الذي عليه بفمه، وهذا هو النهش كما تقدم، ولعل البخاري أشار بهذه الترجمة إلى تضعيف الحديث الذي بعد هذا في النهي عن قطع اللحم بالسّكّين، كذا في "الفتح" (٩/ ٥٤٥).
¬ (١) هو ابن زيد، "ك" (٢٠/ ٣٨).
¬ (٢) السختياني، "ك" (٢٠/ ٣٨).
¬ (٣) هو ابن سيرين، "قس" (١٢/ ١٩٨). قال أحمد بن حنبل: لم يسمع ابن سيرين من ابن عباس، "ك" (٢٠/ ٣٨).
¬ (٤) قوله: (تَعَرَّق) بتشديد الراء بعدها قاف، أي: أكل ما على الكتف من اللحم وأخذ منه، "قس" (١١/ ٩٨٢)، "ك" (٢٠/ ٣٨)، "خ".
стр. 7665
٥٤٠٥ - وَعَنْ أَيُّوبَ ¬ (١) وَعَاصِمٍ ¬ (٢)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْتَشَلَ ¬ (٤) النَّبِيُّ ﷺ عَرْقًا ¬ (٥) مِنْ قِدْرٍ فَأَكَلَ، ثمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [راجع: ٢٠٧، تحفة: ٦٠٠٨، ٦١٣٦].
١٩ - بَابُ تَعَرُّقِ الْعَضُدِ ¬ (٦)
===
¬(١) قوله: (وعن أيوب) هو معطوف على السند الذي قبله، وأخطأ من زعم أنه معلَّق، وقد أورده أبو نعيم في "المستخرج" من طريق الفضل بن الحباب عن الحجبي، وهو عبد اللَّه بن عبد الوهاب شيخ البخاري فيه بالسند المذكور، وحاصله أن الحديث عند حماد بن زيد عن أيوب بسندين على لفظين: أحدهما عن ابن سيرين باللفظ الأول، والثاني عنه عن عكرمة وعاصم الأحول باللفظ الثاني، ومفاد الحديثين واحد، وهو ترك إيجاب الوضوء مما مسَّت النار، كذا في "الفتح" (٩/ ٥٤٦) بلفظه.
قال صاحب "التنقيح" (٣/ ١٠٨٦): وإنما ذكر البخاري هنا المتابعة؛ لأن يحيى بن معين قال: لم يسمع محمد بن سيرين من ابن عباس، إنما روى عن عكرمة عنه، انتهى.
قال العيني (١٤/ ٤١٣): مطابقته للجزء الثاني من الترجمة ظاهرة، ويمكن أن تؤخذ المطابقة للجزء الأول من قوله: "تَعَرْق" من حيث حاصل المعنى لا من حيث اللفظ؛ لأن معنى "تَعَرْق كتفًا" تناوَلَ اللحم الذي عليه، والنهس أيضًا تناوُلُ اللحم بالفم وإزالتُه من العظم كما ذكرناه، انتهى.
¬ (٢) الأحول، "ع" (١٤/ ٤١٣).
¬ (٣) مولى ابن عباس.
¬ (٤) أي: أخذ، أي: أخرج.
¬ (٥) بفتح العين وسكون الراء: العظم الذي عليه اللحم، "تن" (٣/ ١٠٨٦)، "ك" (٢٠/ ٣٨).
¬ (٦) هو العظم الذي بين الكتف والمرفق، "ف" (٩/ ٥٤٧)، "ع" (١٤/ ٤١٤).
стр. 7666
٥٤٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيحٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ ¬ (٣) الْمَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥) قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ مَكَّةَ. [راجع: ١٨٢١، أخرجه: م ١١٩٦، س ٤٣٤٥، تحفة: ١٢٠٩٩].
٥٤٠٧ - ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٨)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (٩) السَّلَمِيِّ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: كُنتُ يَوْمًا جَالِسًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ في مَنْزلٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ نازِلٌ أَمَامَنَا، وَالْقَوْمُ مُحْرِمُونَ وَأَنَا غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا وَأَنَا مَشْغُولٌ
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "حَدَّثَنَا عُثْمَانُ" في نـ: "حَدَّثَنِي عُثْمَانُ"، وفي ذ: "أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ". "حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ".
===
¬(١) ابن فارس البصري، "ع" (١٤/ ٤١٤).
¬ (٢) هو ابن سليمان، "ع" (١٤/ ٤١٤).
¬ (٣) سلمة بن دينار، هو صاحب سهل بن سعد، "ف" (٩/ ٥٤٧).
¬ (٤) اسمه عمرو، أو الحارث، أو النعمان، "تق" (رقم: ٨٣١١).
¬ (٥) هو ابن ربعي السلمي، "تق" (رقم: ٨٣١١).
¬ (٦) ابن يحيى الأوسي، "ع" (١٤/ ٤١٤).
¬ (٧) هو ابن أبي كثير، "ع" (١٤/ ٤١٤)، "ف" (٩/ ٥٤٧).
¬ (٨) سلمة بن دينار، "ع" (١٤/ ٤١٤)، "ك" (٢٠/ ٣٨).
¬ (٩) الحارث بن ربعي.
¬ (١٠) بفتح المهملة واللام، "ك" (٢٠/ ٣٨)، "تق" (رقم: ٨٣١١).
стр. 7667
أَخْصِفُ نَعْلِي ¬ (١)، فَلَمْ يُؤْذِنُونِي لَهُ، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ، فَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ فَقُمْتُ إِلَى الْفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ. ثُمَّ رَكِبْتُ وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ. فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ، لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ. فَغَضبْتُ فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُمَا، ثُمَّ رَكِبْتُ فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ، تُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ فَوَقَعُوا ¬ (٢) فِيهِ يَأْكُلُونَهُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ شَكُّوا ¬ (٣) فِي أَكْلِهِمْ إِيَّاهُ وَهُمْ حُرُمٌ، فَرُحْنَا وَخَبَأْتُ ¬ (٤) الْعَضُدَ مَعِي، فَأَدْرَكْنَا ¬ (٥) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟ " فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا حَتَّى تَعَرَّقَهَا ¬ (٦)، وَهُوَ مُحْرِمٌ.
قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٧): وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ،
"فَلَمْ يُؤْذِنُونِي لَهُ" في هـ: "فَلَمْ يؤذنوني به". "فَوَقَعُوا فِيهِ" في نـ: "فَوَقَعُوا عَلَيْهِ". "قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ" في نـ: "قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ"، وفي هـ، ذ: "قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ" [كذا لأبي ذر عن الكشميهني، قال في "الفتح": فإن كان محمد بن جعفر يكنى أبا جعفر صحت رواية الكشميهني، وإلا فهو ابْن لا أب، واللَّه أعلم].
===
¬(١) قوله: (أخصف نعلي) بكسر الصاد المهملة، أي: أخرزه وألزق بعضه ببعض. قوله: "حتى تَعَرَّقها" أي: أكل ما عليها من اللحم، كذا في "العيني" (١٤/ ٤١٥)، ومرَّ الحديث (برقم: ١٨٢١ و ١٨٢٢) في "كتاب الحج".
¬ (٢) بعد أن طبخوا، "قس" (١٢/ ٢٠٠).
¬ (٣) في كونه حلالًا وحرامًا "ك" (٢٠/ ٣٨).
¬ (٤) أي: أخفيت.
¬ (٥) بسكون الكاف، "قس" (١٢/ ٢٠٠).
¬ (٦) فيه الترجمة، مرَّ (برقم: ١٨٢٢).
¬ (٧) هو محمد بن جعفر بن أبي كثير، هو معطوف على السند الذي
стр. 7668
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ مِثْلَهُ ¬ (١). [راجع: ١٨٢١، أخرجه: م ١١٩٦، س ٤٣٤٥، تحفة: ١٢٠٩٩].
٢٠ - بَابُ قَطْع اللَّحْمٍ بِالسِّكِّينِ
٥٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ: أَنَّ أَبَاهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَحْتَزُّ ¬ (٥) مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فِي يَدِهِ،
"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ" في نـ: "أنبأنا شعيب".
===
قبله، "ع" (١٤/ ٤١٥)، "ف" (٩/ ٥٤٧).
¬ (١) الحاصل: أن لمحمد بن جعفر -شيخِ شيخِ البخاري- فيه إسنادين، "ف" (٩/ ٥٤٧)، "قس" (١٢/ ٢٠٠).
¬ (٢) الحكم بن نافع، "ع" (١٤/ ٤١٥).
¬ (٣) هو ابن أبي حمزة الحمصي، "ع" (١٤/ ٤١٥).
¬ (٤) محمد بن مسلم.
¬ (٥) قوله: (يحتزّ) بالمهملة والزاي، من الافتعال، أي: يقطع، "ك" (٢٠/ ٤٠). قوله: "فألقاها" أي: كتف الشاة، أنّث الضمير من حيث إن الكتف مؤنث سماعي، وسيجيء بيانه (برقم: ٥٤٦٢). قال القسطلاني (١٢/ ٢٠١): فإن قلت: هذا الحديث يعارضه حديث أبي معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رفعته: "لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنيع الأعاجم، وانهشوه فإنه أهنأ وأمرأ"؟ أجيب: بأن أبا داود قال: هو حديث ليس بالقوي، وحينئذ لا يُحتجّ به من أجل أبي معشر نجيح السندي الهاشمي صاحب "المغازي". قال البخاري وغيره: منكر الحديث، ومن مناكيره حديث: "لا تقطعوا اللحم بالسكين" هذا؛ لكن قال الحافظ ابن حجر: إنّ له شاهدًا، انتهى. ومرَّ الحديث (برقم: ٢٠٨) في "الوضوء".
стр. 7669
فَدُعِيَ ¬ (١) إلى الصَّلَاةِ، فَأَلْقَاهَا وَالسِّكِّينَ الَّتِي يَحْتَزُّ بِهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [راجع: ٢٠٨].
٢١ - بَابٌ ¬ (٢) مَا ¬ (٣) عَابَ النَّبِيُّ ﷺ طَعَامًا قَطُّ ¬ (٤)
٥٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا عَابَ
"" وَالسِّكِّينَ الَّتِي" في نـ: "والسكين الذي". "أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ".
===
¬(١) بضم الدال وكسر العين، "قس" (١٢/ ٢٠١).
¬ (٢) بالتنوين، "قس" (١٢/ ٢٠١).
¬ (٣) نافية، "خ".
¬ (٤) قوله: (ما عاب النبي ﷺ طعامًا قطّ) أي: مباحًا، أما الحرام فكان يعيبه ويذمّه وينهى عنه. وذهب بعضهم إلى أن العيب إن كان من جهة الخلقة كره، وإن كان من جهة الصنعة لم يكره، قال: لأن صنعة اللَّه لا تُعاب وصنعة الآدميين تُعاب. قلت: والذي يظهر التعميم؛ فإنه فيه كسر قلب الصانع، قال النووي: من آداب الطعام المتأكدة أن لا يعاب كقوله: حامض، مالح، قليل الملح، غليظ، رقيق، غير ناضج، ونحو ذلك، "فتح الباري" (٩/ ٥٤٧ - ٥٤٨).
¬ (٥) هو ابن عيينة، "ع" (١٤/ ٤١٦).
¬ (٦) سليمان، "ع" (١٤/ ٤١٦).
¬ (٧) هو سلمان الأشجعي، تابعي، والمتقدم آنفًا أيضًا تابعي، فلا يشتبه عليك، "ك" (٢٠/ ٤٠).
стр. 7670
النَّبِيُّ ﷺ طَعَامًا قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ ¬ (١). [راجع: ٣٥٦٣].
٢٢ - بَابُ النَّفْخِ فِي الشَّعِير ¬ (٢)
٥٤١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (٤): أَنَّهُ سَأَلَ سَهْلًا: هَلْ رَأَيْتُمْ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ النَّقِيَّ ¬ (٥)؟ قَالَ: لَا. فَقُلْتُ: كُنْتُمْ تَنْخُلُونَ الشَّعِيرَ ¬ (٦) ¬ (٧)؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ كُنَّا نَنْفُخُهُ ¬ (٨). [طرفه: ٥٤١٣، تحفة: ٤٧٦٤].
===
¬(١) يعني مثل ما وقع له في الضب، "ف" (٩/ ٥٤٨).
¬ (٢) قوله: (باب النفخ في الشعير) أي: بعد طحنه لتطير منه قشوره، وكأنه نبَّه بهذه الترجمة على أن النهي عن النفخ في الطعام خاص بالطعام المطبوخ، كذا في "الفتح" (٩/ ٥٤٨). قال العيني (٧/ ٨٤): لا نسلّم ذلك، بل مراده أن الشعير إذا طحن ينفخ فيه حتى تذهب عنه القشور، ولا تنخل بالمنخل، والحديث يدل على ذلك، انتهى مع اختصار.
¬ (٣) هو محمد بن مطرف الليثي، "ع" (١٤/ ٤١٦).
¬ (٤) هو سلمة بن دينار، وهو غير الذي قبله، وهو أصغر منه وإن اشتركا في كون كل منهما تابعيًا، "ف" (٩/ ٥٤٨).
¬ (٥) بفتح النون، أي: خبز الدقيق الحُوّارَى، وهو النظيف الأبيض، "فتح" (٩/ ٥٤٨)، "تو" (٨/ ٣٣٨٥)، يعني: ميده [بالأردية].
¬ (٦) استفهام حذف أداته، ["قس" (١٢/ ٢٠٢)].
¬ (٧) أي: بعد طحنه، "ع" (١٤/ ٤١٦).
¬ (٨) لتطير منه قشوره. وفيه ترك التكلف والاهتمام بشأن الطعام.
стр. 7671
٢٣ - بَابُ مَا ¬ (١) كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ يَأْكُلُونَ ¬ (٢)
٥٤١١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَان ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبَّاسٍ ¬ (٤) الْجُرَيْرِيِّ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٦) النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا بَيْنَ أَصْحَابِهِ تَمْرًا، فَأَعْطَى كُلَّ إِنْسَانٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَانِي سَبْعَ تَمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ ¬ (٧)، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِنَّ تَمْرَةٌ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْهَا، شَدَّتْ فِي مَضَاغِي ¬ (٨) ¬ (٩). [طرفه: ٥٤٤١، أخرجه: ت ٢٤٧٤، س في الكبرى ٦٧٣١، ق ٤١٥٧، تحفة: ١٣٦١٧].
"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ" في نـ: "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ". "فَأَعْطَانِي" في نـ: "وَأَعْطَانِي".
===
¬(١) كلمة ما موصولة، "خ".
¬ (٢) أي: في زمانه ﷺ ، "ف" (٩/ ٥٤٩).
¬ (٣) محمد بن الفضل السدوسي، "ع" (١٤/ ٤١٧).
¬ (٤) هو ابن فرّوخ، "ك" (٢٠/ ٤٠).
¬ (٥) بضم ففتح، البصري، "ع" (١٤/ ٤١٧).
¬ (٦) عبد الرحمن، "ع" (١٤/ ٤١٨).
¬ (٧) الحشفة: أردى التمر، "ك" (٢٠/ ٤١)، بمهملة فمعجمة ففاء كلها مفتوحات، "خ".
¬ (٨) المضاغ هو المضغ، فيحتمل أن يراد به موضع المضغ وهو الأسنان، أو [هو] المضغ [نفسه]، "ك" (٢٠/ ٤١).
¬ (٩) قوله: (مضاغي) بفتح الميم وقد تكسر وتخفيف الضاد المعجمة وبعد الألف غين معجمة. هو ما يمضغ، أو هو المضغ نفسه. ومراده: أنها كانت فيها قوة عند مضغها، فطال مضغه لها كالعلك، وسيأتي بعد أبواب [برقم: ٥٤٤١] بلفظ: "هي أشدّهن لضرسي"، "فتح الباري" (٩/ ٥٤٩ - ٥٥٠).
стр. 7672
٥٤١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢)، عَنْ قَيْسِ ¬ (٣)، عَنْ سَعْدٍ ¬ (٤) قَالَ: رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ ¬ (٥) ¬ (٦) مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، مَا لَنَا طَعَامٌ
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ".
===
¬(١) المعروف بالمسندي، "ع" (١٤/ ٤١٨).
¬ (٢) هو ابن خالد، "ع" (١٤/ ٤١٨)، "ف" (٩/ ٥٥٠).
¬ (٣) هو ابن أبي حازم، "ف" (٩/ ٥٥٠)، "ف" (١٤/ ٤١٨).
¬ (٤) هو ابن أبي وقاص، "ف" (٩/ ٥٥).
¬ (٥) أي: كنت من السابقين، "ك" (٢٠/ ٤١).
¬ (٦) قوله: (رأيتني سابعَ سبعةٍ) فيه إشارة إلى قِدَم إسلامه، وقد تقدم ذلك (برقم: ٣٧٢٧ و ٣٧٢٨) في مناقبه، ووقع عند ابن أبي خيثمة أن السبعة المذكورين: أبو بكر، وعثمان، وعلي، وزيد بن حارثة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص. وكان إسلام الأربعة بدعاء أبي بكر لهم إلى الإسلام في أوائل البعثة. وأما علي وزيد بن حارثة فأسلما مع النبي ﷺ أوّلَ ما بعث، "فتح" (٩/ ٥٥٠). ووقع في "المناقب" (ح: ٣٧٢٨): "أنا ثالث ثلاثة مع النبي ﷺ ". وأيضًا وقع ثمة أنه قال: "ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت [فيه]، ولقد مكثتُ سبعة أيام وإني لثلث الإسلام" وهي مشكلة؛ لأنه قد أسلم قبله جماعة. لكن يحمل ذلك على مقتضى ما كان اتصل بعلمه، والسبب فيه أن من كان أسلم في ابتداء الأمر كان يخفي إسلامه، كذا في "الفتح" (٧/ ٨٤). ومرَّ بيانه (برقم: ٣٧٢٧ و ٣٧٢٨)، واللَّه أعلم.
стр. 7673
إِلَّا وَرَقُ الْحَبْلَةِ ¬ (١) ¬ (٢) -أَو الْحُبُلَةِ-، حَتَّى يَضَعَ أَحَدُنَا مَا تَضَعُ الشَّاةُ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ ¬ (٣) بَنُو أَسَدٍ ¬ (٤) تُعَزِّرُنِي ¬ (٥) عَلَى الإِسْلَامِ، خَسِرْتُ إِذًا ¬ (٦) وَضَلَّ سَعْيِي. [راجع: ٣٧٢٨].
٥٤١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ¬ (٧)،
"تُعَزِّرُنِي" في هـ، ذ: "يُعَزِّرُونَنِي".
===
¬(١) الأول بفتح الحاء وسكون الموحدة، والثاني بضمهما، "ف" (٩/ ٥٥٠)، "ك" (٢٠/ ٤١)، "ع" (١٤/ ٤١٨)، "تو" (٨/ ٣٣٨٦)، "مجمع" (١/ ٤٣١)، "لم".
¬ (٢) قوله: (إلا ورق الحبلة) بفتح الحاء وسكون الموحدة، "تن" (٣/ ١٠٨٦)، وهو ثمر السمر يشبه اللوبيا، وقيل: ثمرَّ العِضاه، قوله: "أو الحبلة" شك من الراوي، وهو بضم الحاء والباء معًا، ولم يقع للأصيلي إلا الأول، والحبلة بفتحتين ورق الكرم، كذا في "العيني" (١٤/ ٤١٨). و"بنو أسد" قبيلة. و"تُعَزّرني" من التعزير بمعنى التأديب، أي: تؤدّبني على الإسلام وتعلّمني أحكامه، وذلك أنهم "كانوا وشوا به إلى عمر، قالوا: لا يحسن يصلي"، "ك" (٢٠/ ٤١).
¬ (٣) أي: صارت "مرقاة" (١٠/ ٥٠٠).
¬ (٤) قبيلتهم، "مر" (١٠/ ٥٠٠).
¬ (٥) توبخني، "مر" (١٠/ ٥٠٠).
¬ (٦) قوله: (إذًا) بالتنوين، أي: إن كنتُ محتاجًا إلى تأديبهم "خسرتُ" حينئذ "وضلّ سعيي" فيما سبق. وفيه جواز مدحة إنسانٍ نفسَه إذا اضطُرَّ لذلك، وهذا الحديث سبق في "المناقب".
¬ (٧) هو ابن عبد الرحمن، "ع" (١٤/ ٤١٩).
стр. 7674
عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (١) قَالَ: سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ فَقُلْتُ: هَلْ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّقِيَّ ¬ (٢)؟ فَقَالَ سَهْلٌ: مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّقِيَّ مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ. قَالَ ¬ (٣): فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ كَانَ لَكُمْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ منَاخِلُ ¬ (٤)؟ قَالَ: مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنْخُلًا ¬ (٥) مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ ¬ (٦) حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ. قَالَ ¬ (٧): قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ
"هَلْ كَانَ" في نـ: "هَلْ كَانَتْ".
===
¬(١) سلمة راوية سهل، كما أن سلمان راوية أبي هريرة، "ك" (٢٠/ ٤١).
¬ (٢) بفتح النون وكسر القاف وتشديد التحتية: المنخول النظيف، وقيل: الخبز الأبيض، كذا في "الكرماني" (٢٠/ ١٤) وغيره.
¬ (٣) أبو حازم.
¬ (٤) جمع منخل، "ع" (١٤/ ٤٢٠)، بضم ميم بمعنى الغربال، كما سيجيء.
¬ (٥) قوله: (منخلًا) بضم الأول والثالث وبفتح الثالث، وهو أحد ما جاء من الأدوات على مفعل بالضم، "خ"، "ك" (٢٠/ ٤٢). قال في "الفتح" (٩/ ٥٤٨): وقول الكرماني: نخلت الدقيق أي: غربلته، الأَولى أن يقول: أخرجت منه النخالة.
¬ (٦) قوله: (من حين ابتعثه اللَّه) قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٩/ ٥٤٨): أظنه احترز عما قبل البعثة لكونه ﷺ كان سافر في تلك المدة إلى الشام تاجرًا، وكانت الشام إذ ذاك مع الروم، والخبز النقيّ عندهم كثير، وكذا المناخل وغيرها من آلات الترفه، فلا ريب أنه رأى ذلك عندهم، فأما بعد البعثة فلم يكن إلا بمكة والطائف والمدينة، ووصل إلى تبوك، وهي من أطراف الشام لكن لم يفتحها ولا طالت إقامته بها، انتهى.
¬ (٧) أبو حازم.
стр. 7675
تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ؟ قَالَ: كُنَّا نَطْحَنُهُ ¬ (١) وَنَنْفُخُهُ، فَيَطِيرُ مَا طَارَ وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ ¬ (٢) ¬ (٣) فَأَكَلْنَاهُ. [راجع: ٥٤١٠، تحفة: ٤٧٨٥].
٥٤١٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبِ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٦) الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ شَاةٌ مَصلِيَّةٌ ¬ (٧)، فَدَعَوْهُ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ ¬ (٨)، فَقَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ منَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ. [تحفة: ١٣٠٢٠].
"وَنَنْفُخُهُ" في هـ، ذ: "ثُمَّ نَنْفُخُهُ". "أَخْبَرَنَا رَوْحُ" في نـ: "حَدَّثَنَا رَوْحُ". "فَقَالَ: خَرَجَ" في ذ: "وَقَالَ: خَرَجَ". "مِنَ خُبْزِ الشَّعِيرِ" كذا في قتـ، ص، عسـ، ذ، [ولغيرهم: "مِنَ الْخُبْزِ الشَّعِيرِ"].
===
¬(١) بفتح الحاء، "قس" (١٢/ ٢٠٤).
¬ (٢) أي: بللناه بالماء "ف" (٩/ ٥٥٠)، من: ثريت السويق، إذا بللته، "ك" (٢٠/ ٤٢).
¬ (٣) قوله: (ثريناه) بالمثلثة المفتوحة والراء المشددة المفتوحة، أي: ليّنّاه بالماء، "قس" (١٢/ ٢٠٤). ومرَّ الحديث قريبًا في الصفحة السابقة.
¬ (٤) هو ابن راهويه، "ع" (١٤/ ٤٢٠).
¬ (٥) هو محمد بن عبد الرحمن، "ك" (٢٠/ ٤٢).
¬ (٦) هو ابن أبي سعيد، "ع" (١٤/ ٤٢٠).
¬ (٧) أي: مشوية، "ف" (٩/ ٥٥٠).
¬ (٨) قوله: (فدعوه فأبى أن يأكل) ليس هذا من ترك إجابة الدعوة؛ لأنه في الوليمة لا في كل طعام، وكأن أبا هريرة استحضر حينئذٍ ما كان النبي ﷺ [فيه] من شدة العيش، فزهد في أكل الشاة، ولذلك قال: "خرج ولم يشبع من خبز الشعير"، "ف" (٩/ ٥٥٠).
стр. 7676
٥٤١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (١) بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (٣)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٤)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا أَكَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى خُوَانٍ ¬ (٥)، وَلَا فِي سُكُرَّجَةٍ ¬ (٦)، وَلَا خُبِزَ ¬ (٧) لَهُ مُرَقَّقٌ ¬ (٨). قُلْتُ لِقَتَادَةَ: عَلَى مَا يَأْكُلُونَ؟ قَالَ: عَلَى السُّفَرِ ¬ (٩). [راجع: ٥٣٨٦].
"مَا أَكَلَ رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "مَا أَكَلَ النَّبِيُّ". "عَلَى مَا يَأْكُلُونَ؟ " في هـ، ذ: "عَلَى مَا كَانُوا يَأْكُلُونَ؟ ". "عَلَى السُّفَرِ" في نـ: "عَلَى السُّفْرَةِ".
===
¬(١) هو ابن محمد بن أبي الأسود، "ك" (٢٠/ ٤٢).
¬ (٢) الدستوائي، "ك" (٢٠/ ٤٢).
¬ (٣) هشام الدستوائي، "ع" (١٤/ ٤٢٠).
¬ (٤) هو ابن أبي الفرات القرشي مولاهم، البصري الإسكاف، "ع" (١٤/ ٤٢٠)، ومرَّ (برقم: ٥٣٨٦).
¬ (٥) قوله: (على خوان) بضم الخاء وكسرها: المائدة المعدَّة، هو معرَّب، والأكل عليه من دأب المترفين لئلا يفتقر إلى التطأطؤ والانحناء. قوله: "ولا في سُكُرّجة" بمضمومات وشدة راء، وصوّب فتحُ راءٍ: يوضع فيه المشهّيات من الجوارشات ونحوها من المخللات حول الأطعمة للتشهّي والهضم، وهي قصاع صغار، والأكل فيها تكبر، وإنه علامة البخيل، "مجمع" (٢/ ١٢٨ و ٣/ ٩٤).
¬ (٦) إناء صغير، يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم، وهي فارسية، "مجمع" (٣/ ٩٤).
¬ (٧) ببناء مجهول أي: لم يأكله سواء خُبز له أو لغيره، "مجمع" (٢/ ٣٦٦)، ومرَّ الحديث قريبًا (برقم: ٥٣٨٦).
¬ (٨) هو الرغيف الواسع الرقيق.
¬ (٩) بضم السين وفتح الفاء جمع سفرة، "قس" (١٢/ ٢٠٥).
стр. 7677
٥٤١٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٢)، عَنْ مَنْصورٍ ¬ (٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ¬ (٦) ﷺ مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ الْبُرِّ ¬ (٧) ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا، حَتَّى قُبِضَ ﷺ . [طرفه: ٦٤٥٤، أخرجه: م ٢٩٧٠، س في الكبرى ٦٦٣٧، ق ٣٣٤٤، تحفة: ١٥٩٨٦].
٢٤ - بَابُ التَّلْبِينَةِ ¬ (٨) ¬ (٩)
"قُبِضَ ﷺ " سقطت التصلية في نـ.
===
¬(١) هو ابن سعيد.
¬ (٢) هو ابن عبد الحميد،"ع" (١٤/ ٤٢١).
¬ (٣) هو ابن المعتمر، "ع" (١٤/ ٤٢١).
¬ (٤) النخعي، "ع" (١/ ٤٢١).
¬ (٥) هو ابن يزيد، "ع" (١٤/ ٤٢١).
¬ (٦) أي: أهل بيته، "مرقاة" (٨/ ١٧٥).
¬ (٧) من إضافة العامّ إلى الخاصّ، أو من باب الإضافة البيانية نحو: شجر الأراك، إن أريد بالطعام البر خاصة، و"تِباعًا" من تابعته على كذا متابعة ويباعًا، والتباع: الولاء، "ك" (٢٠/ ٤٣).
¬ (٨) هو طعام يتخذ من دقيق أو نخالة، "خير"، وسيجيء في بيان الحديث.
¬ (٩) قوله: (التلبينة) بفتح المثناة الفوقية وسكون اللام وكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم نون: طعام يُتَّخذ من دقيق أو نخالة، وربما جُعِل فيه عسل، سميت بذلك لشبهها باللبن في البياض والرقة، والنافع منه ما كان رقيقًا نضيجًا لا غليظًا نيًّا. قوله: "مجمة" بفتح الميم والجيم والميم الثقيلة،