٥٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١)، عَنْ عِمْرَانَ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: هَذ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ ¬ (٣) أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ ¬ (٤)، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي. قَالَ: "إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ ¬ (٥)، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ". فَقَالَتْ: أَصْبِرُ. فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ ¬ (٦) فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا. [تحفة: ٥٩٥٢].
"فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ" في سـ، حـ، ذ: "فَقَالَتِ الْمَرأَةُ: إِنِّي أُصْرَعُ". "أتَكَشَّفَ" في ذ: "أَنْكَشِفُ"، وكذا في الموضع الآتي. "أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ" في نـ: "أن لا أنكشف".
===
¬(١) ابن سعيد القطان، "ع" (١٤/ ٦٤٧).
¬ (٢) ابن مسلم، وهو معروف بالقصير، اسمه عمران، "ع" (١٤/ ٦٤٧)، "تق" (رقم: ٥١٦٨).
¬ (٣) اسمها سعيرة، بالمهملات، الأسدية، "ع" (١٤/ ٦٤٧).
¬ (٤) على صيغة المتكلم من المضارع المجهول، "خ".
¬ (٥) فإن قلت: فهذه أيضاً مبشرة بالجنة فليسوا منحصرين في العشرة؟ قلت: وكثير غيرها، والمراد بالعشرة الذين بشروا في مجلس واحد وصرح فيهم بلفظ البشارة، "ك" (٢٠/ ١٨٣).
¬ (٦) قوله: (إني أتكشف) بمثناة وتشديد المعجمة من التكشف، وبالنون الساكنة مخففاً من الانكشاف، والمراد أنها خشيت أن تظهر عورتها وهي لا تشعر، "ف" (١٠/ ١١٥).
ومطابقته للترجمة في قوله: "إني أصرع"، وقال صاحب "التلويح": ليس فيه ذكر الريح الذي ترجم له. قلت: الترجمة معقودة في فضل من
стр. 7990
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ¬ (٣): أَنَّهُ رَأَى أُمَّ زُفَرَ تِلْكَ امْرَأَةً طَوِيلَةً سَوْدَاءَ عَلَى سِتْرِ الْكَعْبَةِ ¬ (٤). [تحفة:١٩٠٦٠].
٧ - بَابُ فَضْلِ مَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ
٥٦٥٣ - حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ¬ (٥)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٦) مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ¬ (٧)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ". "حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ" في نـ: "أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ". "أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ". "تِلْكَ امْرَأَةً" كذا في هـ، وفي نـ: "تِلْكَ الْمَرْأَةَ".
===
يصرع، فالحديث يدل عليه. وقوله: "من الريح" بيان سبب الصرع، "ع" (١٤/ ٦٤٧).
¬ (١) ابن سلام.
¬ (٢) ابن يزيد، "ع" (١٤/ ٦٤٧).
¬ (٣) ابن أبي رباح، "ع" (١٤/ ٦٤٧).
¬ (٤) قوله: (على ستر الكعبة) الستر بكسر المهملة، أي: جالسة على ستر الكعبة أو معتمدة عليه، ويحتمل أن يتعلق بقوله: "رأى"، "ك" (٢٠/ ١٨٣). وعند البزار من وجه آخر عن ابن عباس في نحو هذه القصة أنها قالت: "إني أخاف الخبيث أن يجردني فدعا لها، فكانت إذا خشيت أن يأتيها تأتي أستار الكعبة فتتعلق بها"، ويؤخذ منه أن الذي كان بأم زفر كان من صرع الجن لا من صرع الخلط، كذا في "فتح الباري" (١٠/ ١١٥).
¬ (٥) هو: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، "ك" (٢٠/ ١٨٣).
¬ (٦) ابن أبي عمرو ميسرة، "ع" (١٤/ ٦٤٨).
¬ (٧) ابن عبد الله بن حنطب، "ع" (١٤/ ٦٤٨).
стр. 7991
قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ قَالَ: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ ¬ (١) فَصَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ". يُرِيدُ عَيْنَيْهِ ¬ (٢).
تَابَعَهُ ¬ (٣) أَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ ¬ (٤) وَأَبُو ظِلَالٍ ¬ (٥) عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [تحفة: ١١١٨، ٢٣٠، ١٦٤٣].
: " فَصَبَرَ" في نـ: "ثُمَّ صَبَرَ". "وَأَبُو ظِلَالٍ" في ذ: "وَأَبُو ظِلَالِ بْنُ هِلالٍ".
===
¬(١) قوله: (بحبيبتيه) بالتثنية، وقد فسَّرهما آخر الحديث بقوله: "يريد عينيه". والمراد بالحبيبتين: المحبوبتان، لأنهما أحب أعضاء الإنسان إليه؛ لما يحصل له بفقدهما من الأسف على فوات رؤية ما يريد رؤيته من خير يسير به أو شر فيجتنبه. وقوله: "صبر" المراد به أنه يصبر مستحضراً ما وعد الله به للصابر من الثواب لا أنه يصبر مجرداً عن ذلك لأن الأعمال بالنيات، "ف" (١٠/ ١١٦). والظاهر أن المراد بصبره أن لا يشتكي ولا يقلق ولا يظهر عدم الرضا به، "ع" (١٤/ ٦٤٨)، وابتلاء الله تعالى عبده في الدنيا ليس من سخطه عليه، بل إما لدفع مكروه أو لكفارة ذنوب أو لرفع منزلة، "ف" (١٠/ ١١٦).
¬ (٢) هو من كلام أنس، أي: يريد النبي ﷺ ، "ع" (١٤/ ٦٤٨).
¬ (٣) أي: عمراً، "ع" (١٤/ ٦٤٨).
¬ (٤) أشعث بن عبد الله بن جابر، نسب إلى جده، "ع" (١٤/ ٦٤٨).
¬ (٥) قوله: (أبو ظلال) بكسر المعجمة وتخفيف اللام، ولأبي ذر: "أبو ظلال بن هلال"، قال الشيخ ابن حجر (١٠/ ١١٧) وتبعه القسطلاني (١٢/ ٤٤٦): الصواب حذف لفظ "ابن"، فأبو ظلال اسمه هلال، انتهى، "خ".
стр. 7992
٨ - بَابُ عِيَادَةِ النِّسَاءِ الرِّجَالَ ¬ (١)
وَعَادَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ ¬ (٢) رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ ¬ (٣) مِنَ الأَنْصَارِ.
٥٦٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ ¬ (٤) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وُعِكَ ¬ (٥) أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا ¬ (٦) قُلْتُ: يَا أَبَتِ
===
¬(١) ولو كانوا أجانب بشرط التستر، "ع" (١٤/ ٦٤٩).
¬ (٢) قوله: (أم الدرداء) بالمدِّ. اعلم أن لأبي الدرداء زوجتين كل واحدة منهما كنيتها أم الدرداء، والكبرى صحابية والصغرى تابعية، والظاهر أن المراد منها هاهنا هي الكبرى، واسمها خيرة بفتح المعجمة وسكون التحتانية، واسم الصغرى هجيمة مصغر الهجمة بالجيم، "ك" (٢٠/ ١٨٤). وتعقبه في "الفتح" بأن الأثر المذكور أخرجه المؤلف في "الأدب المفرد" [ص: ١٨٦، رقم: ٥٣٠] من طريق الحارث بن عبيد (١) وهو شامي تابعي صغير، لم يلحق أم الدرداء الكبرى، فإنها ماتت في خلافة عثمان قبل موت أبي الدرداء، وأما الصغرى ماتت سنة إحدى وثمانين بعد الكبرى بنحو خمسين سنة، "قس" (١٢/ ٤٤٧).
¬ (٣) المسجد: مسجد المدينة، "ع" (١٤/ ٦٤٩).
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ١٨٨٩ و ٣٩٢٦).
¬ (٥) أي: أصابه الوعك وهي الحمى، "تو" (٣/ ٥٠٤)، ["قس" (١٢/ ٤٤٧)].
¬ (٦) قوله: (فدخلت عليهما) مطابقته للترجمة في قول عائشة: "فدخلت
стр. 7993
كَيْفَ تَجِدُكَ ¬ (١)؟ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَتْ: وَكَانَ أَبُو بَكْرِ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ:
كُلُّ امْرِئٍ مُصبَّحٌ ¬ (٢) فِي أَهْلِهِ … وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ ¬ (٣) نَعْلِهِ
وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَتْ ¬ (٤) عَنْهُ يَقُولُ:
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي ¬ (٥) هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … بِوَادٍ ¬ (٦) وَحَوْلِي إِذْخِرٌ ¬ (٧) وَجَلِيلُ ¬ (٨)
===
عليهما" لأن دخولها عليهما كان لعيادتهما وهما متوعكان. قال في "الفتح" (١٠/ ١١٨): واعترض عليه بأن ذلك قبل الحجاب قطعاً، وزاد في بعض طرقه: "وذلك قبل الحجاب". وأجيب بأن ذلك لا يضره فيما ترجم له في عيادة المرأة الرجل فإنه يجوز بشرط التستر، والذي يجمع الأمرين ما قبل الحجاب وما بعده: الأمن [من] الفتنة، "قسطلاني" (١٢/ ٤٤٨).
¬ (١) أي: كيف تجد نفسك، "ع" (١٤/ ٦٥٠).
¬ (٢) قوله: (مصبح … ) إلخ، بوزن محمد، أي: مصاب بالموت صباحاً، وقيل: المراد أنه يقال له: صبّحك الله بالخير، وقد يفجأه الموت في بقية النهار وهو مقيم بأهله. [انظر: "فتح الباري" (٧/ ٢٦٢)].
¬ (٣) بكسر المعجمة وتخفيف الراء: السَّيْرُ الذي يكون في وجه النعل، والمعنى: أن الموت أقرب إلى الشخص من شراكه لرجله، كذا في "التوشيح" (٣/ ٥٠٤).
¬ (٤) بفتح الهمزة يقال: أقلع المطر والحمى: إذا انجلى، "ك" (٢٠/ ١٨٥).
¬ (٥) أي: ليتني أشعر، "ع" (٧/ ٥٩٧).
¬ (٦) قوله: (بواد) كذا هو بالتنكير والإبهام، والمراد به وادي مكة، "ف" (١٠/ ١١٨).
¬ (٧) نبات مشهور، "ك" (٢٠/ ١٨٥).
¬ (٨) بفتح الجيم: نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت، "ك" (٢٠/ ١٨٥).
стр. 7994
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْماً مِيَاهَ مِجَنَّةٍ ¬ (١) … وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ ¬ (٢)
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا ¬ (٣)، وَانْقُلْ ¬ (٤) حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ ¬ (٥) ". [راجع: ١٨٨٩، أخرجه: س في الكبرى ٧٤٩٥، تحفة: ١٧١٥٨].
"أَرِدَنْ" في نـ: "أَرِداً". "يَبْدُوَنْ" في نـ: "يَبْدُواً".
===
¬(١) اسم موضع على أميال من مكة، "ك" (٢٠/ ١٨٥).
¬ (٢) هما جبلان عند الجمهور، وصوَّب الخطابي [في "الأعلام" (٢/ ٩٣٨)]: أنهما عينان، "ف" (١٠/ ١١٨)، جبلان بمكة، "ك" (٢٠/ ١٨٥).
¬ (٣) "الصاع" هو كيل يسع أربعة أمداد، و "المد": رطل وثلث رطل عند أهل الحجاز، ورطلان عند أهل العراق، والأول قول الشافعي، والثاني قول أبي حنيفة، كذا في "ع" (٧/ ٥٩٨).
¬ (٤) قوله: (وانقل … ) إلخ، فإن قلت: كيف يتصور نقل الحمى وهي عرض؟ قلت: جوَّزه طائفة، مع أن معناه: أن تعدم في المدينة وتوجد في الجحفة. فإن قلت: لم ما دعاه بالإعدام مطلقاً؟ قلت: أهلها كانوا يهوداً أعداء شِداداً فدعا عليهم إرادة لخير أهل الإسلام، والمراد بالمد والصاع ما يوزن بهما، وهو الطعام، أي: القوت الذي به قوام الإنسان، وخصص من بين الأدعية هذه الأحوال الثلاث؛ لأنها إما للبدن أو للنفس أو للخارج عنهما المحتاج إليه؛ فالمحبة نفسانية والصحة بدنية والطعام خارجي، وهذا قريب مما روي: "من أصبح معافى في بدنه، آمناً في سربه، وعنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها" والله أعلم بصحته، "ك" (٢٠/ ١٨٥).
¬ (٥) وهي ميقات أهل الشام، "ع" (١٤/ ٦٥٠).
стр. 7995
٩ - بَابُ عِيَادَةِ الصِّبْيَانِ
٥٦٥٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَاصِمٌ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ ¬ (٢)، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ: أَنَّ بِنْتاً ¬ (٣) لِلنَّبِيِّ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ - وَهُوَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَسَعْدٌ ¬ (٤) وَأُبَيٌّ - تَحْسِبُ
"بِنْتاً" كذا في هـ، وفي نـ: "ابنةً". "وَأُبَيٌّ" في نـ: "وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ". "تَحْسِبُ" في نـ: "يَحْسِبُ" ¬ (٥).
===
¬(١) ابن سليمان، "ع" (١٤/ ٦٥١).
¬ (٢) هو عبد الرحمن النهدي، "ك" (٢٠/ ١٨٦).
¬ (٣) هي زينب، مرَّ الحديث (برقم: ١٢٨٤).
¬ (٤) ابن عبادة، "ك" (٢٠/ ١٨٦).
¬ (٥) قوله: (يحسب) أي: يظن الراوي أن أبياً معه، أي: لا يجزم بمصاحبة [أبيّ] بن كعب في ذلك الوقت. ويدل عليه ما سيجيء في "كتاب النذور" (برقم: ٦٦٥٥) حيث قال: "ومع رسول الله ﷺ أسامة وسعد أو أبيّ - على شك بين ابن كعب وأبي أسامة وهو زيد بن حارثة -، ويحتمل أن يكون معناه: يظن الراوي أنها أرسلت أن ابنتي قد حُضرت، أي: لا يقطع بالبنت. كما تقدم في "كتاب الجنائز" في "باب قول النبي ﷺ : يعذب الميت ببكاء أهله" (برقم: ١٢٨٤): أنها أرسلت: أن ابناً لي قبض، "ك" (٢٠/ ١٨٦).
وفي نسخة عتيقة: "تحسب" بصيغة المؤنث، والظاهر على هذه النسخة أن الضمير فيها عائد إلى بنت النبي ﷺ ، أي: تظن بنته ﷺ أن ابنتي حضرت وفاتها على صيغة المجهول، "خ"، [وفي نسخة: "نحسب"].
стр. 7996
أَنَّ ابْنَتِي قَدْ حُضِرَتْ ¬ (١) فَاشْهَدْنَا ¬ (٢)، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا السَّلَامَ وَيَقُولُ: "إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَمَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ ¬ (٣) ". فَأَرْسَلَتْ تُقْسِمُ عَلَيْهِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَقُمْنَا، فَرُفِعَ ¬ (٤) الصبِيُّ ¬ (٥) فِي حَجْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَنَفْسُهُ ¬ (٦) تَقَعْقَعُ ¬ (٧)، فَفَاضَتْ عَيْنَا
"أَنَّ ابْنَتِي" في نـ: "أَنَّ بِنْتَي". "ابْنَتِي قَدْ حُضِرَتْ" في نـ: "ابني قَدْ حُضِرَ" - هو علي بن أبي العاص بن الربيع، قاله الدمياطي وقال ابن حجر (٣/ ١٨٦): بل بنتها أمامة ولم تمت في مرضها ذلك، وقيل: بل البنت فاطمة، والابن محسن بن علي، "توشيح" (٢/ ١٨٤) -. "فَاشْهَدْنَا" في هـ: "فَاشْهَدْهَا". "بِأَجَلٍ " في نـ: "إِلَى أَجَلٍ". "فَلْتَصبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ" في نـ: "فَلْتَحْتَسِبْ وَلْتَصْبِرْ". "فَأَرْسَلَتْ" في نـ: "فَأَرْسَلَتْ إِلَيهِ".
===
¬(١) أي: حضرتها الوفاة، "ك" (٢٠/ ١٨٦).
¬ (٢) أي: احضر إلينا، "ع" (١٤/ ٦٥١).
¬ (٣) أي: لتطلب الأجر من الله ولتجعل الولد في حسابها لله تعالى راضية بقضائه، "ك" (٢٠/ ١٨٦).
¬ (٤) بضم الراء مبنياً للمفعول، "قس" (١٢/ ٤٤٩).
¬ (٥) قوله: (الصبي) قال ابن بطال: هذا الحديث لم يضبطه الراوي، فمرة قال: إن ابنتي قد حضرت، ومرة قال: فرفع الصبي، وأخبر مرة عن صبية، وأخرى: عن صبي، "ك" (٢٠/ ١٨٦).
¬ (٦) بسكون الفاء، "قس" (١٢/ ٤٤٩).
¬ (٧) أي: تضطرب ويسمع لها صوت، "ع" (١٤/ ٦٥١).
стр. 7997
النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ سعْدٌ ¬ (١): مَا هَذَا ¬ (٢) يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "هَذِهِ رَحْمَةٌ وَضَعَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ، وَلَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ إِلَّا الرُّحَمَاءَ". [راجع: ١٢٨٤].
١٠ - بَابُ عِيَادَة الأَعْرَابِ ¬ (٣)
٥٦٥٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (٤)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ، قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضِ يَعُودُهُ قَالَ لَهُ: "لَا بَأْسَ طَهُورٌ ¬ (٥) إِنْ شَاءَ اللَّهُ". قَالَ: قُلْتَ: طَهُورٌ ¬ (٦)؟
"هَذ رَحْمَةٌ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "هَذ الرَّحْمَةُ"، وفي نـ: "هَذِهِ رَحْمَةُ اللَّهِ". "مَنْ شَاءَ" في نـ: "مَنْ يَشَاءُ". "قَالَ لَهُ" في نـ: "فَقَالَ لَهُ".
===
¬(١) أي: ابن. عبادة.
¬ (٢) قوله: (ما هذا) إنما قال ذلك لأنه استغرب ذلك؛ لأنه يخالف ما عهده منه من مقاومة المصيبة بالصبر فقال: إنها أثر رحمة جعلها الله في قلوب الرحماء، وليس من باب الجزع وقلة الصبر، "ك" (٢٠/ ١٨٦ - ١٨٧).
¬ (٣) قوله: (عيادة الأعراب) الأعراب: ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار، والعرب اسم لهذا الجيل المعروف من الناس ولا واحد له، وسواء أقام بالبادية أو المدن، والنسب أعرابي وعربي، "مجمع" (٣/ ٥٥٥).
¬ (٤) الحذاء، "ع" (١٤/ ٦٥٢).
¬ (٥) أي: هو طهور لك من ذنوبك، أي: مطهر، "ع" (١٤/ ٦٥٢).
¬ (٦) فيه الاستفهام مقدر، أي: أقلت: طهور؟ "ع" (١٤/ ٦٥٢).
стр. 7998
كَلَّا ¬ (١) بَلْ هِيَ حُمَّى ¬ (٢) تَفُورُ -أَوْ تَثُورُ ¬ (٣) - عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ، تُزِيرُهُ الْقُبُورَ ¬ (٤). فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَنَعَمْ إِذَنْ". [راجع: ٣٦١٦].
١١ - بَابُ عِيَادَةِ الْمُشْرِكِ ¬ (٥)
٥٦٥٧ - حَدَّثَنَا سلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ،
"بَلْ هِيَ" في ذ: "بَلْ هُوَ". "تُزِيرُهُ" في نـ: "تُزِيرُ" بإسقاط الضمير. "إِذَنْ" في نـ: "إِذاً".
===
¬(١) قوله: (كلا) ليس بطهورٍ، "ع" (١٤/ ٦٥٢).
¬ (٢) أي: المرض، "ع" (١٤/ ٦٥٢).
¬ (٣) شك الراوي، هما بمعنى واحد، أي: تغلي، ويظهر حرها ووهجها، "ع" (١٤/ ٦٥٢).
¬ (٤) قوله: (تزيره القبور) من أزاره: إذا حمله على الزيارة، أي: تبعثه إلى المقبرة. وقوله: "فنعم" الفاء فيه مرتبة على محذوف، و "إذن" جواب وجزاء، أي: إذا أبيت كان كما زعمت، أو إذا كان ظنك كذا فسيكون كذلك، وروي أنه مات الأعرابي بعد ذلك، كذا في "ك" (٢٠/ ١٨٧).
قال ابن التين: يحتمل أن يكون ذلك دعاء عليه، ويحتمل أن يكون خبراً عما يؤول إليه أمره. وقال غيره: يحتمل أن يكون النبي ﷺ علم أنه سيموت من ذلك المرض، فدعا له بأن تكون الحمى طهرة لذنوبه، ويحتمل أن يكون أعلم بذلك لما أجابه الأعرابي بما أجابه، "ف" (١٠/ ١١٩).
¬ (٥) قوله: (عيادة المشرك) قال ابن بطال (٩/ ٣٨٠): إنما شرع عيادته إذا رجي أن يجيب إلى الدخول في الإسلام، فأما إذا لم يُطمع في ذلك فلا، انتهى، والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف المقاصد، فقد تقع بعيادته مصلحة أخرى، "ف" (١٠/ ١١٩).
стр. 7999
عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ غُلَاماً ¬ (١) لِيَهُودَ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَمَرِضَ. فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ فَقَالَ: "أَسْلِمْ". فَأَسْلَمَ ¬ (٢). [راجع: ١٣٥٦].
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣): لَمَّا حُضِرَ ¬ (٤) أَبُو طَالِبٍ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٥). [تحفة: ١١٢٨١].
١٢ - بَابٌ ¬ (٦) إِذَا عَادَ مَرِيضاً فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِهِمْ جَمَاعَةً
٥٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٨) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ يَعُودُونَهُ فِي مَرَضِهِ فَصَلَّى بِهِمْ جَالِساً، فَجَعَلُوا يُصَلُّونَ قِيَاماً ¬ (٩)،
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ".
===
¬(١) لم يقف الحافظ ابن حجر على اسمه، نعم نُقِلَ عن ابن بشكوال: أن اسمه عبدوس، "قس" (١٢/ ٤٥١).
¬ (٢) تقدم (برقم: ١٣٥٦): أنه أسلم.
¬ (٣) [المسيّب] بن حزن، هو ممن بايع تحت الشجرة، "ع" (١٤/ ٦٥٢).
¬ (٤) أي: حضر الموت عنده.
¬ (٥) تقدم موصولاً (برقم: ٤٧٧٢).
¬ (٦) بالتنوين، "قس" (١٢/ ٤٥١).
¬ (٧) ابن سعيد القطان، "ع" (١٤/ ٦٥٣).
¬ (٨) ابن عروة، "ع" (١٤/ ٦٥٣).
¬ (٩) جمع قائم أو مصدر بمعنى قائمين، "ك" (٢٠/ ١٨٩).
стр. 8000
فَأَشَارَ إِلَيْهِمِ أَنِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: "إِنَّ الإِمَامَ لَيُؤْتَمُّ ¬ (١) بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِساً فَصلُّوا جُلُوساً".
قَالَ الْحُمَيْدِيُّ ¬ (٢): هَذَا الْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣): لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ آخِرَ مَا صَلَّى صَلَّى قَاعِداً ¬ (٤) وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامٌ. [راجع: ٦٨٨، أخرجه: س في الكبرى ٧٥١٤، تحفة: ١٧٣١٥].
١٣ - بَابُ وَضْعِ الْيَدِ ¬ (٥) عَلَى الْمَريضِ
٥٦٥٩ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْجُعَيْدُ ¬ (٦)، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ ¬ (٧): أَنَّ أَبَاهَا قَالَ: تَشَكَّيْتُ بِمَكَّةَ
"أَنِ اجْلِسُوا" في نـ: "اجْلِسُوا". "إِنَّ الإِمَامَ" في نـ: "إِنَّمَا الإِمَامُ". "وَإِذَا صَلَّى" في نـ: "وَإِنْ صَلَّى". "هَذَا الْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ" في نـ: "هَذَا مَنْسُوخٌ". "أَخْبَرَنَا الْجُعَيْدُ" في نـ: "حَدَّثنا الْجُعَيْدُ".
===
¬(١) بكسر اللام وبفتحها، "ك" (٢٠/ ١٨٨).
¬ (٢) عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله.
¬ (٣) هو البخاري نفسه، "ع" (١٤/ ٦٥٣).
¬ (٤) مضى (برقم: ٦٨٨).
¬ (٥) قوله: (وضع اليد) قال ابن بطال (٩/ ٣٨١): في وضع اليد على المريض تأنيس له، وتعرُّف بشدة مرضه؛ ليدعو له بالعافية على حسب ما يبدو له منه، وربما رقاه بيده ومسح على ألمه بما ينتفع به العليل إذا كان العائد صالحاً. قلت: وقد يكون العائد عارفاً بالعلاج، فيعرف العلة فيصف له ما يناسبه، "ف" (١٠/ ١٢٠).
¬ (٦) ابن عبد الرحمن، "ع" (١٤/ ٦٥٤).
¬ (٧) ابن أبي وقاص، "ع" (١٤/ ٦٥٤).
стр. 8001
شَكْوًى ¬ (١) شَدِيداً ¬ (٢)، فَجَاءَنِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي ¬ (٣)، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أَتْرُكُ مَالاً وَإِنِّي لَا أَتْرُكُ إِلَّا ابْنَةً وَاحِدَةً، فَأُوصِي بِثُلُثَيْ مَالِي وَأَتْرُكُ الثُّلُثَ؟ قَالَ: "لَا". قُلْتُ: فَأُوصِي بِالنِّصْفِ وَأَتْرُكُ النِّصْفَ؟ قَالَ: "لَا". قُلْتُ: فَأُوصِي بِالثُّلُثِ وَأَتْرُكُ لَهَا الثُّلُثَيْنِ ¬ (٤)؟ قَالَ: "الثُّلُثُ ¬ (٥) وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ". ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبهَتِهِ ¬ (٦)، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهِي
"شَكْوًى شَدِيداً" في هـ، ذ: "شَكْوَى شَدِيدَةً". "لا أَتْرُكُ" في نـ: "لَمْ أَتْرُكْ". "فَأُوصِي" في هـ: "أَفَأُوصِي". "قُلْتُ: فَأُوصِي" في نـ: "فَقَالَ: فاُوصِي"، وفي نـ: "قَالَ: فأُوْصِي". "جَبْهَتِهِ" في هـ، ذ: "جَبْهَتِي".
===
¬(١) قوله: (شكوى) مصدر بمعنى المرض، وهو بدون التنوين، وفي بعضها بالتنوين، "ك" (٢٠/ ١٨٩).
¬ (٢) بالتذكير على إرادة المرض، "ف" (١٠/ ١٢١).
¬ (٣) مضى الحديث (برقم: ٢٧٤٢ و ٢٧٤٤).
¬ (٤) قوله: (الثلثين) قال الداودي: إن كانت هذه الزيادة محفوظة فلعل ذلك كان قبل نزول الفرائض. وقال غيره: قد تكون من جهة الرد، وفيه نظر؛ لأن سعداً كان [له] حينئذ عصبات وزوجات فيتعين تأويله، ويكون فيه حذف، تقديره: وأترك لها الثلثين، أي: ولغبرها من الورثة، وخصَّها بالذكر لتقدمها [عنده]. وأما قوله: "ولا يرثني إلا ابنة لي" فتقدم أن معناه: من الأولاد، ولم يرد ظاهر الحصر، "ف" (١٠/ ١٢١).
¬ (٥) قوله: (الثلث) بالنصب على الإغراء، أو على تقدير: أعط الثلث، وبالرفع على الفاعل، أي: يكفيك الثلث، أو على تقدير الابتداء والخبر محذوف، أو على العكس، كذا في "ك" (١٢/ ٦١)، "خ".
¬ (٦) بها يتبين بأن في جبهته تجريداً، "ف" (١٠/ ١٢١).
стр. 8002
وَبَطْنِي ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً وَأَتْمِمْ لَهُ هِجْرَتَهُ ¬ (١) ". فَمَا زِلْتُ أَجِدُ بَرْدَهُ ¬ (٢) عَلَى كَبِدِي فِيمَا يُخَالُ ¬ (٣) إِلَيَّ حَتَّى السَّاعَةِ. [راجع: ٥٦، أخرجه: د ٣١٠٤، س في الكبرى ٦٣١٨، تحفة: ٣٩٥٣].
٥٦٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٥)، عَنِ الأَعْمَش ¬ (٦)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: قَالَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهُوَ يُوعَكُ ¬ (٧) فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي
"وَأَتْمِمْ" في نـ: "وَأَتِمَّ". "بَرْدَهُ" في نـ: "بَرْدَ يَدِهِ". "يُوعَكُ" في نـ: "يُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً".
===
¬(١) قوله: (أتمم له هجرته) إنما دعا له بإتمام الهجرة؛ لأنه كان مريضاً بمكة، وكره أن يموت في موضع هاجر منه، فاستجاب الله دعاء رسوله ﷺ فيه، فنقله ومات بعد ذلك بالمدينة، "ك" (٢٠/ ١٨٩).
¬ (٢) ذكّر باعتبار العضو أو الكف أو المسح، "ف" (١٠/ ١٢١).
¬ (٣) قوله: (فيما يخال) أي: فيما يُخيَّل ويتصور، قال ابن التين: صوابه: فيما يخيل إليَّ، بالتشديد لأنه من التخيُّل، قال الله تعالى: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: ٦٦]، قلت: جاء يخيل ويخال. وفي "المحكم": خال الشيء يخاله: يظنه، وتخيله: ظنه، "ف" (١٠/ ١٢١).
¬ (٤) ابن سعيد، "ع" (١٤/ ٦٥٥).
¬ (٥) ابن عبد الحميد، "ع" (١٤/ ٦٥٥).
¬ (٦) سليمان، "ع" (١٤/ ٦٥٥).
¬ (٧) قوله: (وهو يوعك) بفتح المهملة يقال: وعك الرجل يوعك فهو موعوك، الوعك بالسكون وبالفتح: الحمى، وقيل: أَلَمُها وتَعَبُها.
فَقُلْتُ: إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكاً شدِيداً، وَذَاكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ قَالَ: "أَجَلْ، وَمَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى إِلَّا حَاتَّتْ ¬ (١) عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا تُحَاتُّ ¬ (٢) وَرَقُ الشَّجَرِ". [راجع: ٥٦٤٧].
٥٦٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (٥)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دخَلَ عَلَى رَجُلٍ يَعُودُهُ قَالَ: "لَا بَأْسَ طَهُورٌ ¬ (٦) إِنْ شَاءَ اللَّهُ". فَقَالَ: كَلَّا ¬ (٧)
"وَذَاكَ" في نـ: "وَذَلِكَ ". "أَجْرَيْنِ" في نـ: "أَجْرَانِ". "يُصِيبُهُ في نـ: "يُصِيبُ". "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "قَالَ: لَا بَأْسَ" في نـ: "فَقَالَ: لَا بَأْسَ".
===
¬(١) فاعله الحمَّى التي تدل عليها لفظ الأذى، "ك" (٢٠/ ١٩٠).
¬ (٢) قوله: (تحات) بلفظ مجهول المحاتة، وبمعروف مضارع التحاتِّ أي: التناثر، "ك" (٢٠/ ١٩٠)، وظاهره التعميم، لكن الجمهور خصوا ذلك بالصغائر لحديث: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن ما اجتُنِبَتِ الكبائرُ"، فحملوا المُطْلَقَات الواردة في التكفير على هذا المقيد، "قس" (١٢/ ٤٥٥).
¬ (٣) ابن شاهين الواسطي، "ع" (١٤/ ٦٥٥).
¬ (٤) الطحان، "ع" (١٤/ ٦٥٥).
¬ (٥) الحذاء.
¬ (٦) أي: هو طهور لك من ذنوبك، أي: مطهِّر، "ع" (١٤/ ٦٥٢).
¬ (٧) قوله: (كلا) أي: ليس الأمر كذلك، أو لا تقل هذا، فإن قوله: "كلا" محتمل للكفر وعدمه، ويؤيده كونه أعرابياً جلفاً، فلم يقصد حقيقة الرد والتكذيب، ولا بلغ حد اليأس والقنوط. قوله: "هي حمى تفور" أي: تغلي في بدني كغلي القدور، كذا في "المرقاة" (٤/ ١١ - ١٢). قوله: "أو تثور" قال
стр. 8005
بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ كَيْمَا تُزِيرُهُ الْقُبُورَ ¬ (١). قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَنَعَمْ إِذَنْ ¬ (٢) ". [راجع: ٣٦١٦].
١٥ - بَابُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ رَاكباً وَمَاشِياً وَرِدْفاً ¬ (٣) عَلَى الْحِمَارِ
٥٦٦٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَن عُرْوَةَ: أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زيْدٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ ¬ (٤) عَلَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ
"كَيْمَا تُزِيرُهُ" في هـ، ذ: "حَتَّى تُزِيرَهُ". "إِذَنْ" في نـ: "إِذاً" - بالتنوين، "قس" (١٢/ ٤٥٥) -.
===
"القسطلاني" (١٢/ ٤٥٠): هو شك من الراوي هل قال بالفاء أو بالمثلثة، ومعناهما واحد، انتهى. قوله "تزيره القبور" من أزاره: إذا حمله على الزيارة.
¬ (١) كناية عن البعث إلى المقبرة والموت، "ك" (٢٠/ ١٩٠).
¬ (٢) قوله: (فنعم) الفاء فيه مرتبة على محذوف، و "إذن" جواب وجزاء، أي: إذا أبيت كان كما زعمت، أو إذا كان ظنك كذا فسيكون كذلك. وروي أنه مات الأعرابي بعد ذلك، كذا في "ك" (٢٠/ ١٨٧). وفيه: أن السُّنَّة أن يخاطب الإنسانُ العليل بما يسلّيه عن ألمه ويذكره بالكفارة [والتطهير] لآثامه، "ك" (٢٠/ ١٩١).
¬ (٣) بكسر الراء وسكون الدال، أي: مرتدفاً لغيره، "قس" (١٢/ ٤٥٦).
¬ (٤) قوله: (إكاف) بكسر الهمزة وتخفيف الكاف: ما يوضع على الدابة كالبرذعة، "ف" (١٥/ ١٢٢). الإكاف والوكاف للحمار كالسرج للفرس، "مجمع البحار" (١/ ٨٧). "قطيفة" بالقاف المفتوحة والطاء المكسورة وبعد التحتية الساكنة فاء: كساء، "قس" (١٢/ ٤٥٦)، "ف" (١٠/ ١٢٢)، وفي "مجمع البحار" (٤/ ٣٠٤): كساء له خمل. قوله: "فدكية" بتحريك الدال
стр. 8006
يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ¬ (١) قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَسَارَ حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ¬ (٢)، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ ¬ (٣) عَبْدُ اللَّهِ، وَفِي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ ¬ (٤) مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةُ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودُ ¬ (٥)، وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ ¬ (٦)
"وَذَلِكَ" في نـ: "وَذَاكَ".
===
نسبة إلى فدك - كأنها صنعت فيها -: قرية من خيبر، وروي: "فركبه" وهو تصحيف، "تن" (٣/ ١١٢١). والحاصل: أن الإكاف على الحمار والقطيفة فوق الإكاف والنبي ﷺ فوق القطيفة، "قس" (١٢/ ٤٥٦). فإن قلت: قال النحاة: لا تتعدد صِلَات الفعل بحرف جر واحد؟ قلت: الثالث بدل عن الثاني، وهو بدل عن الأول، فهما في حكم الطرح، "ك" (٢٠/ ١٩١).
¬ (١) سيد الخزرج، "ع" (١٤/ ٦٥٦).
¬ (٢) قوله: (أُبَيّ) بضم الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف، و "سلول" بفتح السين المهملة وضم اللام: اسم أم عبد الله، فلا بد أن يقرأ "ابنُ سلول" بالرفع لأنه صفة لعبد الله لا لأبيٍّ، "ع" (١٤/ ٦٥٦).
¬ (٣) أي: يُظهر الإسلام ولم يسلم قط، "قس" (١٢/ ٤٥٧).
¬ (٤) بفتح الهمزة وسكون المعجمة: أنواع، "قس" (١٢/ ٤٥٧).
¬ (٥) قوله: (واليهود) عطف على "المشركين" ويجوز أن يكون عطفاً على "عبدة الأوثان" لأنهم أيضاً مشركون حيث قالوا: عزير ابن الله، و "عبد الله بن رواحة" بفتح الراء وخفة الواء وبالمهملة: الأنصاري الحارثي، "ك" (٢٠/ ١٩١).
¬ (٦) قوله: (عجاجة الدابة) العجاجة بفتح المهملة وخفة الجيم الأولى: الغبار، [انظر: "ك" (٢٠/ ١٩١)].
стр. 8007
خَمَّرَ ¬ (١) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، قَالَ: لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا ¬ (٢)، فَسَلَّمَ النَّبِيُّ وَوَقَفَ وَنَزَلَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: يَا أَيُّهَا الْمَرْءُ إِنَّهُ لَا أُحْسِنُ مِمَّا تَقُولُ ¬ (٣): إِنْ كَانَ حَقًّا فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ ¬ (٤) فِي مَجَالِسِنَا، وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاغْشَنَا ¬ (٥) بِهِ فِي مَجَالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ ¬ (٦)،
"خَمَّرَ" في نـ: "فَخَمَّرَ". "قَالَ: لَا تُغَبِّرُوا" في نـ: "فَقَالَ: لَا تُغَبِّرُوا"، وفي نـ: "وَقَالَ: لَا تُغَبِّرُوا". "فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ" في نـ: "وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ". "مِمَّا تَقولُ" في نـ: "مَا تَقُولُ". "مَجَالِسِنَا" كذا في ذ، ولغيره: "مَجْلِسِنَا". "قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ" في نـ: "قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ".
===
¬(١) أي: غطّى، "ك" (٢٠/ ١٩٢).
¬ (٢) أي: لا تنشروا علينا الغبار.
¬ (٣) قوله: (لا أحسن ما تقول) "أحسن" بلفظ فعل المضارع، و "ما تقول" مفعوله، وبلفظ أفعل التفضيل وبزيادة "من" على "ما تقول"، نحو: لا خير من زيد، قال التيمي: أي: ليس أحسن ما تقول، أي: أنّ ما تقول حسن جداً، قال ذلك استهزاءً، "كرماني" (٢٠/ ١٩٢)، "عيني" (١٤/ ٦٥٦). يحسن الشيء إحساناً، أي: يعلمه، "ق" (ص: ١٠٩٦).
¬ (٤) قوله: (إن كان حقاً فلا تؤذنا به) يصح تعلقه بما قبله وبما بعده، و "الرحل": مسْكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث، "ك" (٢٠/ ١٩٢).
¬ (٥) بهمزة وصل وفتح الشين المعجمة، "قس" (١٢/ ٤٥٧).
¬ (٦) بالمثلثة بعد الفوقانية، أي: قاربوا أن يثِبَ بعضهم على بعض فيقتتلوا، "قس" (١٢/ ٤٥٧).
стр. 8008
فَلَمْ يَزَلِ. النَّبِيُّ ﷺ يخَفِّضُهُمْ ¬ (١) حَتَّى سَكَتُوا ¬ (٢)، فَرَكِبَ النَّبِيُّ ﷺ دابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ لَهُ: "أي: سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ؟ ¬ (٣) ". يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ. قَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ، فَلَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ مَا أَعْطَاكَ، وَلَقَدِ اجْتَمَعَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ ¬ (٤) أَنْ يُتَوِّجُوهُ ¬ (٥) فَيُعَصِّبُوهُ ¬ (٦)، فَلَمَّا رُدَّ ¬ (٧) ذَلِكَ بالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ شَرِقَ ¬ (٨) بِذَلِكَ، فَذَلِكَ ¬ (٩) الَّذِي فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ ¬ (١٠). [راجع: ٢٩٨٧].
"فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ" في ذ: "فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ". "يُخَفِّضُهُمْ" سقط في نـ. "حَتَّى سَكَتُوا" كذا في سـ، وفي حـ، هـ، ذ: "حَتَّى سَكَنُوا" من السكون. "الْبَحْرَةِ" في نـ: "الْبُحَيْرَة". "أَنْ يُتَوِّجُوهُ" في هـ، ذ: "عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ". "أَعْطَاكَ اللَّهُ" في نـ: "أعطاك".
===
¬(١) بالمعجمتين، أي: يسكنهم، "قس" (١٠/ ١٣٧).
¬ (٢) من السكوت.
¬ (٣) كنية ابن أبيّ، "ك" (٢٠/ ١٩٢).
¬ (٤) البحرة: البلدة، يقال: هذه بحرتنا، أي: بلدتنا، "ك" (٢٠/ ١٩٢).
¬ (٥) أي: يجعلوا التاج على رأسه، وهو كناية عن الملك، أي: يجعلونه مَلِكاً، "ك" (٢٠/ ١٩٢).
¬ (٦) قوله: (فيعصبوه) أي: يَشدُّون على رأسه عصابة السيادة، وهذا يحتمل أن يكون على سبيل الحقيقة أو المجاز، "ك" (٢٠/ ١٩٢). ومرَّ (برقم: ٤٥٦٦).
¬ (٧) بضم الراء وتشديد الدال، "قس" (١٢/ ٤٥٧).
¬ (٨) بفتح المعجمة وكسر الراء: غصّ، "قس" (١٢/ ٤٥٨).
¬ (٩) أي: الحق الذي أتيت به، "قس" (١٢/ ٤٥٨).
¬ (١٠) من فعله وقوله القبيح، "قس" (١٢/ ٤٥٨).
стр. 8009
٥٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ مُحَمَّدٍ - هُوَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ -، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَنِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي لَيْسَ بِرَاكِبِ بَغْلٍ وَلَا بِرْذَوْنٍ ¬ (٣). [راجع: ١٩٤، أخرجه: د ٣٠٩٦، ت ٣٨٥١، س في الكبرى ٧٥٠١، تحفة: ٣٠٢١].
١٦ - بَابُ قَوْلِ الْمَرِيضِ: إِنِّي وَجِعٌ ¬ (٤)، أَوْ: وَا رَأْسَاهْ، أَوِ: اشْتَدَّ بِيَ الْوَجَعُ. وَقَوْلُ أَيُّوبَ ¬ (٥): ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٣]
"حَدَّثَنَا عَمْرُو" في ذ: "حَدَّثَنِي عَمْرُو". "عن محمد هُوَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ" في نـ: "عن محمد بن المنكدر". "بَابُ قَوْلِ الْمَرِيضِ" في ذ: "بَابُ مَا رخّص للمريض أَنْ يَقُولَ فِيهِ". "وَقَوْلُ أَيُّوبَ" في نـ: "وَقَالَ أَيُّوبُ". " ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ " في نـ: " ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ ".
===
¬(١) ابن مهدي، "ع" (١٤/ ٦٥٧).
¬ (٢) ابن عيينة، "ع" (١٤/ ٦٥٧).
¬ (٣) قوله: (ولا برذون) بكسر الموحدة وفتح المعجمة: الدابة لغة، لكن العرف خصصه بنوع من الخيل، "ك" (٢٠/ ١٩٣).
¬ (٤) قوله: (إني وجع) بفتح الواو وكسر الجيم، "ع" (١٤/ ٦٥٧)، الوجع، محركة: المرض، جمع: وِجاع وأوجاع، كجبال وأجبال، وجع كسمع، وَوَعَدَ لُغَيَّةٌ، يَوْجَعُ وَييْجَعُ ويَاجَعُ وِييجَعُ بكسر أوله، وَيجِعُ فهو وَجِعٌ كخجلٍ، "قاموس" (ص: ٧١٠).
¬ (٥) قوله: (قول أيوب) اعترض ابن التين ذكره في الترجمة فقال: هذا لا يناسب التبويب؛ لأن أيوب إنما قاله داعياً ولم يذكره للمخلوقين. قلت: لعل البخاري أشار إلى أن مطلق الشكوى لا يمنع ردًّا على من زعم من
стр. 8010
٥٦٦٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (٢) وَأَيُّوبَ ¬ (٣)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ وأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ الْقِدْرِ فَقَالَ: "أَيُؤْذِيكَ ¬ (٤) هَوَامُّ ¬ (٥) رَأْسِكَ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. فَدَعَا الْحَلَّاقَ فَحَلَقَهُ ثُمَّ أَمَرَنِي بِالْفِدَاءِ. [راجع: ١٨١٤].
"عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ" زاد بعده في نـ: "قَالَ". "أيؤذيك" في نـ: "أتؤذيك".
===
الصوفية: أن الدعاء بكشف البلاء يقدح في الرضا والتسليم، فنبه على أن الطلب من الله ليس ممنوعاً، بل فيه زيادة عبادة؛ لما ثبت مثل ذلك عن المعصوم، وأثنى الله عليه، وأثبت له اسم الصبر مع ذلك. [انظر: "العيني" (١٤ - ٦٥٧/ ٦٥٨)، "الفتح" (١٠/ ١٢٤)]:
¬ (١) ابن عيينة، "ع" (١٤/ ٦٥٨).
¬ (٢) هو عبد الله، "ع" (١٤/ ٦٥٨).
¬ (٣) السختياني.
¬ (٤) قوله: (أتؤذيك هوامّ رأسك؟) مطابقة الحديث للترجمة في قوله: "أيؤذيك هوام رأسك؟ قلت: نعم"، وليس إخباره بإيذائها له شكوى بل لبيان الواقع والاسترشاد لما فيه نفعه، "قس" (١٢/ ٤٥٩). والفداء: هو الذي قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وإنما أمره بالفداء لأنه حلق وهو محرم، "ك" (٢٠/ ١٩٣ - ١٩٤)، مرَّ الحديث (برقم: ١٨١٤ وفيما بعده إلى رقم: ١٨١٨).
¬ (٥) بتشديد الميم: اسم للحشرات لأنها تهم، أي: تدبّ، فإذا أضيفت إلى الرأس اختصت بالقمل، "ف" (١٠/ ١٢٤).
стр. 8011
٥٦٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَبُو زَكَيريَّاءَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ¬ (١) قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَارَأْسَاهْ ¬ (٢). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ذَاكِ ¬ (٣) لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ، فَأَسْتَغْفِرَ لَكِ وَأَدْعُوَ لَكِ". فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاثُكْلَيَاهْ ¬ (٤)، وَاللَّهِ إِنِّي لأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي ¬ (٥)، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ ¬ (٦) لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ
"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ". "وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ" في سـ، حـ، هـ، ذ: "وَلَوْ كَانَ ذَاكَ".
===
¬(١) ابن أبي بكر الصديق ﵁، "ع" (١٤/ ٦٥٩).
¬ (٢) هو تفجع على الرأس، لشدة ما وقع به من ألم الصداع، "ف" (١٠/ ١٢٥).
¬ (٣) بالكسر إشارة إلى الموت اللازم عن المرض، "توشيح" (٨/ ٣٥٠١).
¬ (٤) قوله: (وا ثكلياه) بضم المثلثة وسكون الكاف وكسر اللام - مصححاً عليها في الفرع - بعدها تحتية مخففة فألف فهاء ندبة، وفي بعض نسخ الأصول بفتح اللام، ولم يذكر الحافظ ابن حجر غيرها (١٠/ ١٢٥)، وتعقبه العيني (١٤/ ٦٥٩) فقال: ليس كذلك؛ لأن ثكلياه إما أن يكون مصدراً أو صفة للمرأة التي فقدت ولدها، فإن كان مصدراً فالثاء مضمومة واللام مكسورة، وإن كان اسماً فالثاء مفتوحة واللام كذلك. قال في "القاموس" (ص: ٨٧٥): الثُّكلُ بالضم: الموت والهلاك وفِقْدان الحبيب أو الولد، وليست حقيقة مرادة هاهنا، بل هو كلام يجري على ألسنتهم عند حصول المصيبة أو توقعها، "قس" (١٢/ ٤٦٠).
¬ (٥) كأنها أخذت ذلك من قوله ﵊ لها: "لو … " إلخ، "ع" (١٤/ ٦٥٩).
¬ (٦) إشارة إلى موتها، "ع" (١٤/ ٦٥٩).
стр. 8012
مُعْرِّساً ¬ (١) بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بَلْ أَنَا وَا رَأْسَاهْ ¬ (٢) لَقَدْ هَمَمْتُ أَوْ ¬ (٣) أَرَدْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ ¬ (٤)، وَأَعْهَدَ ¬ (٥) أَنْ يَقُولَ
===
¬(١) قوله: (معرساً) من أعرس بأهله إذا بنى بها، وكذلك إذا غشيها، وفي بعضها "معرساً" من التعريس، "ك" (٢٠/ ١٩٤)، والأول أشهر، فإن التعريس: النزول بليل، "ف" (١٠/ ١٢٥).
¬ (٢) قوله: (بل أنا وا رأساه) هي كلمة إضراب، والمعنى: دعي ذكر ما تجدينه من وجع رأسك واشتغلي بي، "ف" (١٠/ ١٢٥). قال التيمي في "التخيير": قالت عائشة: وا رأساه، وشكت من وجع رأسها، وخافت الموت على نفسها، وعلم رسول الله ﷺ أنها تعيش بعده فقال: "لو كان وأنا حي فأستغفر لك إلخ"، ثم قال: "بل أنا وا رأساه" أي: لا بأس عليك مما تخافين، إنك لا تموتين في هذه الأيام، لكني أنا الذي أموت فيها.
وفيه: أنه من اشتكى عضواً جاز أن يتأوَّهَ منه، وجواز المزاح؛ لأنه علم أن الأجل لا يتقدم ولا يتأخر، وإنما قال ذلك على طريق الملاعبة. وفيه: أن ذكر الوجع ليس بشكاية؛ لأنه قد يسكت الإنسان ويكون شاكياً، ويذكر وجعه ويكون راضياً، فالمعول على النية لا على الذكر، "ك" (٢٠/ ١٩٤، ١٥٠).
¬ (٣) شك من الراوي، "ف" (١٠/ ١٢٥).
¬ (٤) قوله: (ابنه) فإن قلت: ما فائدة ذكر الابن إذ لم يكن له في الخلافة دخل؟ قلت: المقام مقام استمالة قلب عائشة، يعني كما أن الأمر مفوض إلى والدك، كذلك الائتمار في ذلك بحضور أخيك فأقاربك هم أهل أمري وأهل مشورتي. أو: لما أراد تفويض الأمر إليه بحضورها أراد إحضار بعض محارمها حتى لو احتاج إلى رسالة إلى أحد أو قضاء حاجة لتصدى لذلك، والله أعلم، كذا في "العيني" (١٤/ ٦٥٩).
¬ (٥) قوله: (أعهد) أي: أوصي لكراهة الأقوال، أي: أكتب عهد الخلافة لأبي بكر، فأراد الله أن لا يكتب ليؤجر المسلمين في الاجتهاد في
стр. 8013
الْقَائِلُونَ ¬ (١) أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنُّونَ، ثُمَّ قُلْتُ: يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ، أَوْ ¬ (٢) يَدْفَعُ اللَّهُ وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ". [طرفه: ٧٢١٧، تحفة: ١٧٥٦١].
٥٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (٥) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ¬ (٦) ﷺ وَهُوَ يُوعَكُ ¬ (٧) فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي فَقُلْتُ: إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً. قَالَ: "أَجَلْ ¬ (٨) كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ"
"فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "فَسَمِعْتُهُ". "قَالَ: أَجَلْ" في نـ: "فَقَالَ: أَجَلْ".
===
بابه والسعي في أمره والاتفاق على بيعته. وقوله: "يقول" أي: كراهة أن يقول قائل: الخلافة لي، أو مخافة أن يتمنى أحد ذلك، أي: أعينه قطعاً للنزاع، ثم قلت: "يأبى الله" لغير أبي بكر "ويدفع المؤمنون" غيره، كذا في "ك" (٢٠/ ١٩٤). أي: أوصي إليه بالخلافة له، يقال: عهدت إليه، أي: أوصيته، "ع" (١٤/ ٦٥٩).
¬ (١) أي: لئلا يقول، أو كراهة أن يقول، "ف" (١٠/ ١٢٥).
¬ (٢) شك الراوي، "ك" (٢٠/ ١٩٤).
¬ (٣) ابن إسماعيل.
¬ (٤) الأعمش، "ع" (١٤/ ٦٠٧).
¬ (٥) تؤخذ المطابقة من معنى الحديث، "ع" (١٤/ ٦٠٧).
¬ (٦) مضى الحديث (برقم: ٥٦٤٧ وما بعده).
¬ (٧) الوعك: الحمى، وقيل: ألم الحمى، وقيل: إرعادها الموعوك وتحريكها إياه، "ف" (١٠/ ١١١).
¬ (٨) أي: نعم، "ف" (١٠/ ١١٢).
فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلُمَّ ¬ (١) أَكْتُبْ ¬ (٢) لَكُمْ كِتَاباً لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ". قَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ فَاخْتَصَمُوا، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمُ النَّبِيُّ ﷺ كِتَاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالاخْتِلَافَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قُومُوا ¬ (٣) " ¬ (٤).
"فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ" في هـ، ذ: "مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ". "قَالَ عُمَرُ" في نـ: "فَقَالَ عُمَرُ". "فَلَمَّا أَكْثَرُوا" في نـ: "لَمَّا أَكْثَرُوا". "قُومُوا" في نـ: "قُومُوا عَنِّي".
===
¬(١) قوله: (هلم) فإن قلت: المناسب لقوله: "لكم" هلموا؟ قلت: عند الحجازيين يستوي فيه الواحد والجمع. و "لا تضلوا" حذف النون منه لأنه جواب [ثان] عن الأمر أو بدل عن الجواب، "ك" (٢٠/ ١٩٦ - ١٩٧)، جوّز بعضهم تعدد جواب الأمر من غير حرف العطف، "قس" (١٢/ ٤٦٥).
¬ (٢) بالجزم جواب الأمر، ويجوز الرفع على الاستئناف، "قس" (١٢/ ٤٦٥).
¬ (٣) عدَّ هذا من موافقة عمر ﵁، "ف" (١/ ٢٠٩).
¬ (٤) قوله: (قوموا) استنبط منه أن الكتاب يستغنى عنه، وإلا لم يترك (١) النبي ﷺ لأجل اختلافهم، "قس" (٩/ ٤٧٠). ومضى الكلام مشروحاً في (رقم: ١١٤، ٤٤٣١، ٤٤٣٢). واختلف في المراد بالكتاب فقيل: كان أراد أن يكتب كتاباً ينص فيه على الأحكام ليرتفع الاختلاف، وقيل: بل أراد أن ينص على أسامي الخلفاء بعده حتى لا يقع بينهم الاختلاف، قاله سفيان بن عيينة، "ف" (١/ ٢٠٩).
стр. 8017
قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيئَةَ كُلَّ الرَّزِيئَةِ ¬ (١) مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ ¬ (٢). [راجع: ١١٤].
١٨ - بَابُ مَنْ ذَهَبَ بِالصَّبِيِّ الْمَرِيضِ ¬ (٣) لِيُدْعَى لَهُ
٥٦٧٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ -، عَنِ الْجُعَيْدِ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ ¬ (٥) يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي ¬ (٦) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ ¬ (٧)، فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ،
"فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ" في نـ: "وكان ابن عباس". "الرَّزِيئَةَ" في نـ: "الرَّزِيَّةَ" وكذا في الموضع الثاني. "لِيُدْعَى لَهُ" في هـ: "ليَدْعُوَ لَهُ".
===
ويؤخذ من هذا الحديث أن الأدب في العيادة أن لا يطيل العائد عند المريض حتى يضجره، وأن لا يتكلم عنده بما يزعجه. ومن جملة آداب العيادة أن لا يحضر في وقت يكون غير لائق، كوقت شرب المريض الدواء، وأن يغض البصر ويقلل السؤال، وأن يظهر الرقة، وأن يخلص الدعاء، وأن يوسع للمريض في الأمل، ويشير عليه بالصبر، ويحذره من الجزع، كذا في "ف" (١٠/ ١٢٦).
¬ (١) مدغماً وغير مدغم: المصيبة، "ك" (٢٠/ ١٩٧).
¬ (٢) بفتح اللام والمعجمة: الصوت المختلط، "ك" (٢٠/ ١٩٧).
¬ (٣) إلى الصالحين وأهل الفضل، "ع" (١٤/ ٦٦١).
¬ (٤) ابن عبد الرحمن، "ع" (١٤/ ٦٦٢).
¬ (٥) ابن يزيد، "ع" (١٤/ ٦٦٢).
¬ (٦) لا يعرف اسمها، "ف" (١٠/ ١٢٧).
¬ (٧) الوجع: اسم لكل مرض، "مجمع" (٥/ ٢٣).
стр. 8018
وَقُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ ¬ (١). [راجع: ١٩٠].
١٩ - بَابُ نَهْي تَمَنِّي الْمَرِيضِ الْمَوْتَ
٥٦٧١ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ ¬ (٣) أَصَابَهُ ¬ (٤)، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلاً ¬ (٥) فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أحْيِنِي ¬ (٦) مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْراً لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْراً لِي". [طرفاه: ٦٣٥١، ٧٢٣٣، أخرجه: م ٢٦٨٠، تحفة: ٤٤١].
"بَابُ نَهْيِ تَمَنِّي الْمَرِيضِ" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: "بابُ تَمَنِّي الْمَرِيضِ". "إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ" في هـ، ذ: "مَا كَانَتِ الْوَفَاةُ".
===
¬(١) قوله: (مثل زر الحجلة) مثل: بالنصب مفعول نظرت، وبالكسر بدل من خاتم، و "زر" بكسر زاي وتشديد راء، واحد أزرار قميص، تدخل فيها العرى، و "الحجلة" بفتح مهملة وجيم، واحدةُ الحجال، وهي بيوت تزين بالثياب والستور، أراد بها بيتاً كالقبة، وقيل: هو طائر معروف وزِرُّها بيضها، وأنكر، وروي بتقديم راء على زاي، فالمراد البيض، "مجمع" (٢/ ٤٢٥).
¬ (٢) ابن أبي إياس، "ع" (١٤/ ٦٦٣).
¬ (٣) أي: لأجل ضر، "ع" (١٤/ ٦٦٢).
¬ (٤) قوله: (من ضر أصابه) حمله جماعة من السلف على الضر الدنيوي، فإن وجد الضر الأخروي بأن خاف فتنة في دينه لم يدخل في النهي، والظاهر أن هذا التفصيل أي: قوله: "اللَّهم … " إلخ، يشمل ما إذا كان الضر دينياً أو دنيوياً، كذا في "ف" (١٠/ ١٢٨).
¬ (٥) أي: متمنياً، "ع" (١٤/ ٦٦٢).
¬ (٦) بهمزة القطع، "قس" (١٢/ ٤٦٨).
стр. 8019
٥٦٧٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابٍ ¬ (٢) نَعُودُهُ وَقَدِ اكْتَوَى ¬ (٣) سَبْعَ كَيَّاتٍ، فَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ سَلَفُوا مَضَوْا وَلَمْ تَنْقُصْهُمُ ¬ (٤) ¬ (٥) الدُّنْيَا، وَإِنَّا أَصبْنَا مَا لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعاً
===
¬(١) ابن أبي إياس، "ع" (١٤/ ٦٦٣).
¬ (٢) ابن الأرت، "ع" (١٤/ ٦٦٣).
¬ (٣) قوله: (وقد اكتوى) أي: في بطنه، "ع" (١٤/ ٦٦٣). فإن قلت: قد جاء النهي عن الكي؟ قلت: [هذا] لمن يعتقد أن الشفاء من الكي، أما من اعتقد أن الله هو الشافي فلا بأس به، أو ذلك للقادر على مداواة أخرى فاستعجل ولم يجعله آخر الدواء، "ك" (٢٠/ ١٩٨)، كواه يكويه كيًّا: أحرق جلده بحديدة ونحوها، وهي المكواة. والكية: موضع الكي، والكَاوِيَاءُ مِيسَمٌ، واكْتَوى: استعمل الكيَّ في بدنه. ["قاموس" (ص: ١١٩٦)].
¬ (٤) لأنهم كانوا في قلة وضيق عيش، "ع" (١٤/ ٦٦٣).
¬ (٥) قوله: (لم تنقصهم) أي: لم تنقص أجورهم، بمعنى أنهم لم يتعجلوها في الدنيا بل بقيت موفورة لهم في الآخرة، وكأنه عني بأصحابه بعض الصحابة ممن مات في حياة النبي ﷺ ، فأما من عاش بعده فإنهم اتسعت لهم الفتوح، ويؤيده حديثه الآخر (برقم: ١٢٧٦، ٤٠٨٢): "هاجرنا مع رسول الله فوقع أجرنا على الله، فمِنَّا من مضى لم يأكل من أجره شيئاً منهم مصعب بن عمير".
ويحتمل أن يكون عني جميع من مات قبله، وأن من اتسعت له الدنيا لم تؤثر فيه، إما لكثرة إخراجهم المال في وجوه البرِّ، وكان من يحتاج إليه إذ ذاك كثيراً فكانت تقع [لهم] الموقع، ثم لما اتسع المال جدًّا وشمل العدل في زمن الخلفاء الراشدين استغنى الناس بحيث صار الغني لا يجد محتاجاً يضع برَّه فيه، ولهذا قال خباب: "لا نجد له موضعاً إلا التراب"، أي: الإنفاق في
стр. 8020
إِلَّا التُّرَابَ ¬ (١)، وَلَوْلَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ ¬ (٢)، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ ¬ (٣) مَرَّةً أُخْرَى وَهُوَ يَبْنِي حَائِطاً لَهُ فَقَالَ: إِنَّ الْمُسْلِمَ يُؤجَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُنْفِقُهُ إِلَّا فِي شَيْءٍ يَجْعَلُهُ فِي هَذَا التُّرَابِ ¬ (٤). [أطرافه: ٦٣٤٩، ٦٣٥٠، ٦٤٣٠، ٦٤٣١، ٧٢٣٤، أخرجه: م ٢٦٨١، س ١٨٢٣، تحفة: ٣٥١٨].
٥٦٧٣ - حَدَّثنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدٍ ¬ (٨) مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "لَنْ يُدْخِلَ أَحَداً عَمَلُهُ الْجَنَّةَ". قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:
"يُؤجَرُ" في ذ: "لَيُؤجَرُ".
===
البنيان. وأغرب الداودي فقال: أراد خباب بهذا القول الموتَ، أي: لا يجد للمال موضعاً إلا القبر. قلت: وقد وقع لأحمد في هذا الحديث بعد قوله: "إلا التراب": "وكان يبني حائطاً له"، كذا في "فتح الباري" (١٠/ ١٢٩).
¬ (١) يعني البنيان، "ك" (٢٠/ ١٩٩).
¬ (٢) قوله: (لدعوت به) إنما قال ذلك؛ لأنه مرض مرضاً شديداً وطال ذلك، وابتلي بجسمه ابتلاءً عظيماً، ويحتمل أن يكون ذلك من غنى خاف منه، "ك" (٢٠/ ١٩٨).
¬ (٣) هو كلام قيس، "ع" (١٤/ ٦٦٣).
¬ (٤) هو محمول على ما زاد على الحاجة، "ف" (١٠/ ١٢٩).
¬ (٥) الحكم بن نافع، "ع" (١٤/ ٦٦٣).
¬ (٦) ابن أبي حمزة، "ع" (١٤/ ٦٦٣).
¬ (٧) محمد بن مسلم، "ع" (١٤/ ٦٦٣).
¬ (٨) اسمه سعد بن عبيد، "ع" (١٤/ ٦٦٣).
стр. 8021
"وَلَا أَنَا إِلَّا ¬ (١) أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ ¬ (٢) بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ، فَسَدِّدُوا ¬ (٣) وَقَارِبُوا،
"وَلَا أَنَا" في نـ: "لا، وَلَا أَنَا". "بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ" في سـ: "بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ". "وَقَارِبُوا" في سـ، حـ: "وَقَرِّبُوا".
===
¬(١) الاستثناء منقطع، "ك" (٢٠/ ١٩٩).
¬ (٢) قوله: (يتغمدني الله) بإعجام الغين، تغمده الله برحمته أي: غمره بها وستره بها وألبسه رحمته، وإذا اشتملت على شيء فغطيته فقد تغمَّدته [أي]: صرت له كالغمد للسيف. فإن قلت: قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]، قلت: الباء ليست للسببية، بل للإلصاق أو للمصاحبة، أي: أورثتموها ملابسة أو مصاحبة لثواب أعمالكم. ومذهب أهل السنة: أنه لا يثبت بالعقل ثواب ولا عقاب بل ثبوتهما بالشريعة، حتى لو عذب الله جميع المؤمنين كان عدلاً، ولو أدخلهم الجنة فهو فضل لا يجب عليه شيء، وكذا لو أدخل الكافرين الجنة لكان له ذلك، ولكنه لا يفعل ذلك بل يغفر للمؤمنين ويعذب الكافرين، والمعتزلة يثبتون بالعقل الثواب والعقاب، ويجعلون الطاعة سبباً للثواب والمعصية سبباً للعقاب، والحديث يردّ عليهم، كذا في العيني (١٤/ ٦٦٤).
¬ (٣) قوله: (فسدِّدوا وقاربوا) أي: اطلبوا السداد، أي: الصواب، وهو ما بين الإفراط والتفريط، أي: فلا تَغلوا ولا تقصروا، واعملوا به. وإن عجزتم عنه "فقاربوا" أي: اقربوا منه. وفي بعضها: "قرِّبوا" أي: غيركم إليه. وقيل: "سدِّدوا" معناه: اجعلوا أعمالكم مستقيمة، و "قاربوا" أي: اطلبوا قربة الله، "ك" (٢٠/ ١٩٩).
стр. 8022
وَلَا يَتَمَنَّى ¬ (١) أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، إِمَّا مُحْسِناً ¬ (٢) فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْراً، وَإِمَّا مُسِيئاً فَلَعَلَّهُ أَنْ يُسْتَعْتَبَ". [راجع: ٣٩، أخرجه: م ١٥١، س في الكبرى ١١٠٥٠، تحفة: ١٢٩٣٢، ١٢٩٣٣].
٥٦٧٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٣)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٤)، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَيَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى ¬ (٥) ". [راجع: ٤٤٤٠].
"وَلَا يَتَمَنَّى" في هـ: "وَلَا يَتَمَنَّ"، وفي نـ: "وَلَا يَتَمَنَّيَنَّ". "إِمَّا مُحْسِناً" في نـ: "إِمَّا مُحْسِنٌ". "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ". "بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى" سقط "الأعلى" في نـ.
===
¬(١) نفي بمعنى النهي، "ف" (١٠/ ١٣٠).
¬ (٢) قوله: (محسن) وفي بعضها: "محسناً"، قال المالكي: تقديره إما أن يكون محسناً، والاستعتاب هو طلب زوال العتب، فهو استفعال من الإعتاب الذي الهمزة فيه للسلب، لا من العتب، وهو من الغرائب، أو من العتبى وهو الرضا، يقال: استعتبته فأعتبني، أي: استرضيته فأرضاني، قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ [فصلت: ٢٤]، والمقصود: أن يطلب رضا الله تعالى بالتوبة ورد المظالم، "ك" (٢٠/ ٢٠٠).
¬ (٣) حماد، "ع" (١٤/ ٦٦٥).
¬ (٤) ابن عروة، "قس" (١٢/ ٤٧٠).
¬ (٥) قوله: (بالرفيق الأعلى) أي: الملائكة أصحاب الملأ الأعلى. قيل: لا مطابقة للترجمة؛ لأن فيه التمني للموت إذ لا يمكن الإلحاق بالرفيق إلا بالموت؟ وأجيب: بأن هذا ليس تمنياً للموت، غايته أنه يستلزم ذلك،
стр. 8023
٢٠ - بَابُ دُعَاءِ الْعَائِدِ ¬ (١) لِلْمَرِيضِ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ سعْدٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهَا: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً". [تحفة: ٣٩٥٣].
٥٦٧٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٣)،
"قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً" في نـ: "اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً، قَالَهُ النَّبِيُّ ﷺ ".
===
والمنهي ما يكون هو المقصود لذاته، أو المنهي هو المقيد وهو ما يكون من ضرٍّ أصابه، وهذا ليس منه بل للاشتياق [إليهم]، ويقال: إنه قال [ذلك] بعد أن علم أنه ميت في ذلك اليوم، ورأى الملائكة المبشرين له عن ربه بالسرور الكامل، ولهذا قال لفاطمة: "لا كرب على أبيك بعد اليوم"، وكانت نفسه مفرغة في اللحاق بكرامة الله له وسعادة الأبد، فكان ذلك خيراً له من كونه في الدنيا، وبهذا أمر أمته حيث قال: "فليقل: توفني إذا كانت الوفاة خيراً لي"، "ع" (١٤/ ٦٦٥). قال ابن التين: قيل: إن النهي منسوخ بحديث عائشة في الباب، قال: وليس الأمر كذلك، لأنه إنما سألوا ما قارب الموت، "ف" (١٠/ ١٣٠).
¬ (١) قوله: (دعاء … ) إلخ، وقد استشكل الدعاء للمريض بالشفاء مع ما في المرض من كفارة وثواب، كما تضافرت الأحاديث بذلك؟ والجواب: أن الدعاء عبادة، ولا ينافي الثواب والكفارة؛ لأنهما يحصلان بأول مرض وبالصبر عليه، والداعي بين حسنتين: إما أن يحصل له مقصوده، أو يعوض عنه بجلب نفع أو دفع ضرر، "ف" (١٠/ ١٣٢).
¬ (٢) ابن أبي وقاص، أحد العشرة المبشرة، "ك" (٢٠/ ٢٠١).
¬ (٣) الوضّاح، "ع" (١٤/ ٦٦٥).
стр. 8024
عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضاً - أَوْ ¬ (٤) أُتِيَ بِهِ - قَالَ: "أَذْهِبِ ¬ (٥) الْبَأسَ ¬ (٦) رَبَّ النَّاسِ ¬ (٧)، وَاشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ ¬ (٨) إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ ¬ (٩) سُقْماً" ¬ (١٠).
"وَاشْفِ" في نـ: "اشْفِ" بإسقاط الواو.
===
¬(١) ابن المعتمر، "ع" (١٤/ ٦٦٥).
¬ (٢) النخعي، "ع" (١٤/ ٦٦٥).
¬ (٣) ابن الأجدع، "ع" (١٤/ ٦٦٥).
¬ (٤) شك من الراوي.
¬ (٥) أمر من الإذهاب، "ع" (١٤/ ٦٦).
¬ (٦) هو الشدة والعذاب والحزن، "ك" (٢٠/ ٢٠١).
¬ (٧) حرف النداء محذوف، "ع" (١٤/ ٦٦٦).
¬ (٨) قوله: (لا شفاء) تأكيد لقوله: "أنت الشافي" لأن خبر المبتدأ إذا كان معرفاً أفاد الحصر؛ لأن الدواء لا ينفع إذا لم يخلق الله فيه الشفاء. و "شفاء لا يغادر … " إلخ، تكميل لقوله: "اشف". والجملتان معترضتان بين الفعل والمفعول المطلق، "ك" (٢٠/ ٢٠١). وفائدة قوله "لا يغادر" أنه قد يحصل الشفاء من ذلك المرض فيخلفه مرض آخر يتولد منه مثلاً، فكان يدعو للمريض بالشفاء المطلق لا بمطلق الشفاء، "قس" (١٢/ ٤٧٢).
¬ (٩) المغادرة: الترك، "ك" (٢٠/ ٢٠١).
¬ (١٠) بفتحتين وبضم السين وإسكان القاف كجَبَل وقُفْل: المرض، التنكير للتقليل، "ع" (١٤/ ٦٦٦)، "ك" (٢٠/ ٢٠١)، "قاموس" (ص: ١٠٣٣).
стр. 8025
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ ¬ (١) وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣) وَأَبِي الضُّحَى: إِذَا أتِيَ بالْمَرِيض.
وَقَالَ جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (٤) وَحْدَهُ ¬ (٥)، وَقَالَ: إِذَا أَتَى مَرِيضاً. [طرفه: ٥٧٤٣، ٥٧٤٤. ٥٧٥٠، تحفة: ١٧٦٠٣، ١٧٦٣٨].
٢١ - بَابُ وُضُوءِ الْعَائِدِ لِلْمَرِيضِ ¬ (٦)
٥٦٧٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ، فَتَوَضَّأَ فَصَبَّ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ: صُبُّوا عَلَيْهِ، فَعَقَلْتُ ¬ (٧) فَقُلْتُ:
"وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ" في نـ: "قَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ". "إِذَا أُتِيَ بِالْمَرِيضِ" في نـ: "إذا أتي بمريضٍ" وفي سـ، حـ، ذ: "إِذَا أَتَى الْمَرِيضَ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "غُنْدَرٌ" في نـ: "مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ". "صُبُّوا" في نـ: "صُبُّوهُ".
===
¬(١) قوله: (وقال عمرو … ) إلخ، أشار بهذا إلى الاختلاف في قوله: "كان إذا أتى مريضاً أو أتي به". [راجع: "ع" (١٤/ ٦٦٦)].
¬ (٢) ابن المعتمر، "ع" (١٤/ ٦٦٦)
¬ (٣) النخعي.
¬ (٤) مسلم بن صبيح، "ع" (١٤/ ٦٦٦).
¬ (٥) أي: بدون الرواية عن إبراهيم النخعي، "خ".
¬ (٦) لا يخفى أن محله إذا كان العائد بحيث يتبرك المريض به، "ف" (١٠/ ١٣٢).
¬ (٧) أي: أفقت عن إغمائي، "ك" (٢٠/ ٢٠١).
стр. 8026
لَا يَرِثُنِي إِلَّا كَلَالَةٌ ¬ (١)، فَكَيْفَ الْمِيرَاثُ؟ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ ¬ (٢) [راجع: ١٩٤].
٢٢ - بَابُ مَنْ دَعَا بِرَفْعِ الْوَبَاءِ ¬ (٣) وَالْحُمَّى ¬ (٤)
٥٦٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وُعِكَ ¬ (٦) أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ ¬ (٧)؟ قَالَتْ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ:
كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ ¬ (٨) فِي أَهْلِهِ … وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
"قَدِمَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(١) الكلالة: ما عدا الوالد والولد، "ك" (٢٠/ ٢٠١).
¬ (٢) هي قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١]، "ك" (٢٠/ ٢٠٢).
¬ (٣) قوله: (الوباء) يهمز ولا يهمز، وجمع المقصور بلا همز: أوبية، وجمع المهموز: أوباء. قال عياض [في "الإكمال" (٤/ ٤٩٦) و (٧/ ١٣٢)]: الوباء عموم الأمراض، وقد أطلقه بعضهم على الطاعون؛ لأنه من أفراده، ولكن ليس كل وباء طاعوناً، قال ابن سينا: الوباء ينشأ عن فساد جوهر الهواء الذي هو مادة الروح ومدده، [راجع: "ف" (١٠/ ١٣٣)].
¬ (٤) بالقصر: المرض المعروف، "قس" (١٢/ ٤٧٣).
¬ (٥) ابن أبي أويس، "ع" (١٤/ ٦٦٧).
¬ (٦) أي: أصابه الوعك، وهي الحمى، "تو" (٣/ ٥٠٤).
¬ (٧) أي: كيف تجد نفسك، "ع" (١٤/ ٦٥٠).
¬ (٨) قوله: (مصبح … ) إلخ، بوزن محمد، أي: مصاب بالموت صباحاً، وقيل: المراد أنه يقال له: صبحك الله بالخير، وقد يفجأ الموت في
стр. 8027
وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أُقْلِعَ ¬ (١) عَنْهُ ¬ (٢) يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ ¬ (٣) فَيَقُولُ:
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي ¬ (٤) هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ ¬ (٥)
وَهَلْ أَرِداً يَوْماً مِيَاهَ مَِجَنَّةٍ ¬ (٦) … وَهَلْ تَبْدُواً لِي شامَةٌ وَطَفِيلُ ¬ (٧)
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ حُبًّا، وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا ¬ (٨)
"قَالَتْ عَائِشَةُ" في نـ: "قَالَ: قَالَت عَائِشَةُ". "أَوْ أَشَدَّ حُبًّا" سقط "حبًّا" في نـ.
===
بقية النهار وهو مقيم بأهله. وقوله: "شراك" بكسر المعجمة وتخفيف الراء: السير الذي يكون في وجه النعل، والمعنى أن الموت أقرب إلى الشخص من شراكه لرجله، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٤٧٠).
¬ (١) معروفاً ومجهولاً، أقلعت عنه الحمى: إذا فارقته، "مجمع" (٤/ ٣٢٠).
¬ (٢) أي: المرض.
¬ (٣) العقيرة: الصوت، "ك" (٢٠/ ٢٠٣).
¬ (٤) ليتني أشعر، "ع" (٧/ ٥٩٧).
¬ (٥) بفتح الجيم: نبات ضعيف يحشى به خصاص البيوت، "ك" (٢٠/ ١٨٥).
¬ (٦) بفتح الميم أكثر من كسرها، اسم موضع على أميال من مكة، "ك" (٢٠/ ١٨٥)، "مجمع" (٤/ ٥٦٠).
¬ (٧) جبلان بمكة، "ك" (٢٠/ ١٨٥)، وصوَّب الخطابي أنهما عينان، "ف" (١٠/ ١١٨).
¬ (٨) الصاع: هو كيل يسع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث رطل عند أهل الحجاز، ورطلان عند أهل العراق، "ع" (٧/ ٥٩٨).
стр. 8028
وَمُدِّهَا ¬ (١)، وَانْقُلْ حُمَّاهَا ¬ (٢) فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ ¬ (٣) ". [راجع: ١٨٨٩، أخرجه: س في الكبرى ٧٤٩٥، تحفة: ١٧١٥٨].
===
¬(١) أي: ما يوزن بهما وهو الطعام، "ك" (٢٠/ ١٨٥).
¬ (٢) قوله: (وانقل حُمَّاها … ) إلخ، فإن قلت: ما دعا بالإعدام مطلقاً؟ قلت: أهل الجحفة كانوا يهوداً أعداء شديداً فدعا عليهم إرادة لخير أهل الإسلام، "ك" (٢٠/ ١٨٥)، ولم يذكر في هذا الحديث لفظ الوباء الذي ترجم به؟ وأجيب: بأنه أشار إلى ما وقع في بعض طرقه كما سبق في أواخر "الحج" (ح: ١٨٨٩) بلفظ: قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: "قدمنا المدينة وهي أَوْبَأُ أرض الله"، واستشكل أيضاً الدعاء برفع الوباء والموت حتم مقضي فيكون ذلك عبثاً؟ وأجيب: بأنه لا ينافي التعبد بالدعاء؛ لأنه قد يكون من جملة الأسباب في طول العمر أو رفع المرض، "قس" (١٢/ ٤٧٤)، ومرَّ الحديث (برقم: ١٨٨٩، ٣٩٢٦، ٥٦٦٥).
¬ (٣) وهي ميقات أهل الشام، "ع" (١٤/ ٦٥٠).
* * *