-وَأَنَا أَصْغَرُهُمُ- الْفَضِيخَ ¬ (١)، فَقِيلَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ. فَقَالَ: أَكْفِئْهَا ¬ (٢) فَكَفَأْنَاهَا. قُلْتُ لأَنَسِ ¬ (٣): مَا شَرَابُهُمْ؟ قَالَ: رُطَبٌ وَبُسر ¬ (٤). فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنسٍ: وَكَانَتْ خَمْرَهُم. فَلَمْ يُنْكِر أَنَس. وَحَدَّثَنِي ¬ (٥) بَعْضُ أَصْحابِي أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَتْ خَمْرَهُئم يَوْمَئِذٍ. [راجع: ٢٤٦٤، أخرجه: م ١٩٨٠، س ٥٥٤١، تحفة: ٨٧٤].
"فَكَفَأْنَاهَا" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فَكَفَأْنَا".
===
¬(١) بالمعجمتين: المأخوذ من الزهو والتمر، "ك" (٢٠/ ١٦٥).
¬ (٢) أي: اقلبها، "ع" (١٤/ ٥٨٣).
¬ (٣) قوله: (قلت لأنس) القائل هو سليمان التيمي والد معتمر. قوله: "فقال أبو بكر" والمعنى أن أبا بكر بن أنس كان حاضرًا عند أنس لما حدثهم، فكأن أنسا حينئذ لم يحدثهم بهذه الزيادة إما نسيانًا وإما اختصارًا، فذكّره بها ابنه أبو بكر فأقره عليها، وقد ثبت تحديث أنس بها، "ف" (١٠/ ٣٩).
¬ (٤) مراتب ثمرات النخل: أولها طلع، ثم خلال، ثم بَلَح، ثم بُسر، ثم رطب، "مجمع" (١/ ١٨١).
¬ (٥) قوله: (وحدثني بعض) القائل هو سليمان التيمي أيضًا، وهو موصول بالسند المذكور، فيحتمل أن يكون أنس حدث بها حينئذ فلم يسمعه سليمان، أو حدث بها أنس في مجلس آخر فحفظها عنه الرجل الذي حدث بها سليمان، وهذا المبهم يحتمل أن يكون هو بكر بن عبد اللَّه المزني، ويحتمل أن يكون قتادة، "ف" (١٠/ ٣٩)، وذكر لكل من الاحتمالين قرينة لا يسع المقام ذكرها، ومرَّ (برقم: ٥٥٨٢ وما بعده).
стр. 7955
٢٢ - بَابُ ¬ (١) تَغْطِيَةِ الإِنَاءِ
٥٦٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنصورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ¬ (٢): أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣) يَقُول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيلِ ¬ (٤) -أَوْ أَمْسَيتُم- فَكُفُّوا صِبيَانكم، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "أَخْبَرَنَا رَوْحُ" في نـ: "أَخْبَرَنِي رَوْحُ".
===
¬(١) بالإضافة، "خ".
¬ (٢) ابن أبي رباح.
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٣٢٨٠).
¬ (٤) قوله: (جنح الليل) الجنح بضم الجيم وكسرها: الظلام، وجنح الليل: طائفة منه. و"أمسيتم" أي: دخلتم في المساء. "كفوا صبيانكم" أي: امنعوهم من الخروج في هذا الوقت، أي: يخاف على الصبيان حينئذ لكثرة الشياطين وإيذائهم. و"خلوهم" بإعجام الخاء، ويقال: أوكى ما في سقائه إذا شده بالوكاء، وهو الذي يشد به رأس القربة. و"خمروا" أي: غطوا. و"تعرضوا" بضم الراء وكسرها أي: إن لم تتيسر التغطية بتمامها فلا أقل من وضع عود على عرض الإناء. قلت: العلة في الأمر بالإطفاء خوف ضرار النار، قال ابن بطال: خشي ﷺ على الصبيان عند انتشار الجن أن تلم بهم فتصرعهم، فإن الشيطان قد أعطاه الله تعالى قوة عليه، وأعلمنا رسول الله ﷺ أن التعرض للفتن مما لا ينبغي، وفيما قال: "لا يفتح مغلقًا" إعلام منه بأن الله لم يعطه قوة على هذا، وإن كان قد أعطاه أكثر منه وهو الولوج حيث لا يلج الإنسان. وقيل: إنما أمر بالتغطية؛ لأن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء مكشوف إلا نزل فيه من ذلك، وأما إطفاء المصابيح فمن أجل الفأرة
стр. 7956
سَاعَة مِنَ اللَّيلِ فَخَلُّوهُم، وَأَغْلِقُوا الأَبوَابَ وَاذْكروا اسمَ اللَّهِ، فَإِنَّ الشَّيطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا ¬ (١)، وَأَوْكُوا قِرَبَكُم وَاذْكُروا اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُم وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيهَا شَيئًا، وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُم ¬ (٢) ". [راجع: ٣٢٨٠].
٥٦٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّام ¬ (٣)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (٤)، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ إِذَا رَقَدْتُم، وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ ¬ (٥)، وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ -وَأَحْسِبُهُ قَالَ:- وَلَوْ ¬ (٦) بِعُودٍ تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ". [راجع: ٣٢٨٠، تحفة: ٢٤٩٢].
"وَأَغْلِقُوا" في نـ: "فَأَغْلِقُوا". "فَإِنَّ الشيطَانَ" في سـ، حـ، ذ: "فَإِنَّ الشَيَاطِينَ". "لَا يَفْتَحُ" في نـ: "لَا تَفْتَحُ". "تَعْرضُوا عَلَيهَا" في سـ، حـ، ذ: "تَعْرُِضُوا عَلَيهِ". "وَأَغْلِقُوا" كذا في ذ، ولغيره: "وَغَلِّقُوا".
===
فإنها تضرم على الناس بيوتهم، وفيه: أن أمره قد يكون لمنافعنا لا لشيء من أمر الدين، كذا في "ك" (٢٠/ ١٦٥ - ١٦٦).
¬ (١) أي: إذا أغلق وذكر اسم الله تعالى، "خ".
¬ (٢) وأما القناديل المعلقة فإنها إن خيف منها أيضًا فتطفأ وإلَّا فلا، "ع" (١٤/ ٦٢٢).
¬ (٣) ابن يحيى، "ك" (٢٠/ ١٦٦).
¬ (٤) ابن أبي رباح.
¬ (٥) جمع السقاء بكسر السين، "ع" (١٤/ ٦٢٢).
¬ (٦) كلمة "لو" وصلية، ويحتمل أن تكون شرطية، "خ"، جواب الو" محذوف نحو: لكان كافيًا، "ك" (٢٠/ ١٦٥).
стр. 7957
٢٣ - بَابُ اخْتِنَاثِ ¬ (١) الأَسقِيَةِ
٥٦٢٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدَ الخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ. يَعْنِي: أَنْ تُكْسَرَ ¬ (٣) أَفْوَاهُهَا فَيُشْرَبَ مِنْهَا. [طرفه: ٥٦٢٦، أخرجه: م ٢٠٢٣، د ٣٧٢٠، ت ١٨٩٠، ق ٣٤١٨، تحفة: ٤١٣٨].
٥٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ:
"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "نَهَى النَّبِيُّ".
===
¬(١) قوله: (اختناث) من اختنثت السقاء: إذا ثنيته إلى خارج فشربت منه، وأصله: التكسر والانطواء، ومنه سمي الرجل المتشبه بالنساء في أقواله وأفعاله مخنثًا، "ك" (٢٠/ ١٦٧). و"الأسقية" جمع سقاء، والمراد به المتخذ من الأدم صغيرًا كان أو كبيرًا، وقيل: القربة، قد تكون كبيرة وقد تكون صغيرة، والسقاء لا يكون إلا صغيرًا، ["ف" (١٠/ ٨٩)].
¬ (٢) ابن أبي إياس، "ع" (١٤/ ٦٢٢).
¬ (٣) قوله: (يعني أن تكسر) أي: تقلب، "ك"، المراد بكسرها ثنيها لا كسرها حقيقة ولا إبانتها، وقائل "يعني" لم يصرح به في هذه الطريق، ووقع عند أحمد بحذف لفظ: "يعني" فصار التفسير مدرجًا في الخبر، وقد جزم الخطابي أن تفسير الاختناث من كلام الزهري، ويحمل التفسير المطلق، وهو الشرب من أفواهها على المقيد بكسر فمها أو قلب رأسها، "ف" (١٠/ ٨٩ - ٩٠).
¬ (٤) ابن المبارك، "ع" (١٤/ ٦٢٣).
стр. 7958
أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣): أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ينْهَى عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٤): قَالَ مَعمَر ¬ (٥) أَوْ غَيرهُ: هُوَ الشُّربُ مِنْ أَفْوَاهِهَا ¬ (٦). [راجع: ٥٦٢٥].
٢٤ - بَابُ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ ¬ (٧)
"فَمِ السِّقَاءِ" في نـ: "فِي السِّقَاءِ".
===
¬(١) ابن يزيد، "ع" (١٤/ ٦٢٣).
¬ (٢) محمد بن مسلم، "ع" (١٤/ ٦٢٣).
¬ (٣) ابن عتبة بن مسعود، "ع" (١٤/ ٦٢٣).
¬ (٤) ابن المبارك، "ف" (١٠/ ٨٩).
¬ (٥) ابن راشد، "ع" (١٤/ ٦٢٣).
¬ (٦) جمع فم على سبيل الرد إلى الأصل، لأن أصله فوه، "ع" (١٤/ ٦٢٣).
¬ (٧) قوله: (من فم السقاء) لم يكتف البخاري بالترجمة التي قبلها لئلا يظن أن النهي خاص بالاختناث، "ع" (١٤/ ٦٢٤)، ورويت أحاديث تدل على جواز الشرب من فم السقاء، منها ما رواه الترمذي (ح: ١٨٩٢) وصححه من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة عن جدته كبشة قالت: "دخل علي رسول الله ﷺ ، فشرب من في قربة معلقة" قال شيخنا في "شرح الترمذي": لو فرق بين ما يكون لعذر كأن تكون القربة معلقة ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناءً متيسرًا، ولم يتمكن من التناول بكفه فلا كراهة حينئذ، وعلى ذلك تحمل الأحاديث، وبين ما يكون لغير عذر، فتحمل عليه أحاديث الباب. قلت: ويؤيده أن أحاديث الجواز كلها فيها أن القربة كانت معلقة، والشرب من القربة المعلقة أخص من الشرب من مطلق القربة،
стр. 7959
٥٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٣) قَالَ لَنَا عِكْرِمَةُ ¬ (٤): أَلَا أُخْبِرُكُم بِأَشْيَاءَ قِصَارٍ حَدَّثَنَا بِهَا أَبُو هُرَيْرَةَ: نَهَى ¬ (٥) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ ¬ (٦) مِنْ فَمِ
"قَالَ لَنَا عِكْرِمَةُ" في نـ: "قَالَ: قَالَ لَنَا عِكْرِمَةُ". "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "نَهَى النَّبِيُّ".
===
ولا دلالة في أخبار الجواز على الرخصة مطلقًا، بل على تلك الصورة وحدها، وحملها على حال الضرورة جمعًا بين الخبرين أولى من حملها على النسخ، واللَّه أعلم، "ف" (١٠/ ٩٢).
¬ (١) ابن المديني، "ع" (١٤/ ٦٢٤).
¬ (٢) ابن عيينة، "ع" (١٤/ ٦٢٤).
¬ (٣) السختياني، "ع" (١٤/ ٦٢٤).
¬ (٤) أبو عبد اللَّه مولى ابن عباس، "ع" (١٤/ ٦٢٤).
¬ (٥) تقديره: قلنا: نعم، قال: "نهى … " إلخ، "ع" (١٤/ ٦٢٥).
¬ (٦) قوله: (عن الشرب … ) إلخ، قال النووي: اتفقوا على أن النهي هاهنا للتنزيه لا للتحريم، قيل: في دعواه الاتفاق نظر؛ لأن أبا بكر الأثرم صاحب أحمد أطلق أن أحاديث النهي ناسخة للإباحة؛ لأنهم كانوا يفعلون ذلك حتى وقع دخول الحية في بطن من شرب من فم السقاء فنسخ الجواز، "ع" (١٤/ ٦٢٥). قال أبو محمد بن أبي جمرة [ما] ملخصه: اختلف في علة النهي، فقيل: يخشى أن يكون في الوعاء حيوان، أو ينصب بقوة فيشرق به، أو يقطع العروق الضعيفة التي بإزاء القلب، فربما كان سبب الهلاك، أو ربما يتعلق بفم السقاء من بخار النفس، أو ربما يخالط الماء من ريق الشارب فيتقذره غيره، أو لأن الوعاء يفسد بذلك في العادة فيكون من إضاعة الماء، قال: والذي يقتضيه الفقه أنه لا يبعد أن يكون النهي لمجموع هذه الصور،
стр. 7960
الْقِربَةِ أَوِ السِّقَاءِ، وَأَنْ يَمنَعَ ¬ (١) جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ. [راجع: ٢٤٦٣، أخرجه: ق ٣٤٢٠، تحفة: ١٤٢٤٥].
٥٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّد قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ. [راجع: ٢٤٦٣، أخرجه: ق ٣٤٢٠، تحفة: ١٤٢٤٥].
"الْقِربَةِ أَو السِّقَاءِ" في نـ: "السِّقَاءِ أَوِ الْقِربَةِ". "خَشَبَةً" كذا في ذ، ولغيره: "خُشُبَهُ ¬ (٣) ". "قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ" في نـ: "عَنْ أَيُّوبَ". "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ" في نـ: "عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ". "نَهَى النَّبِيُّ" في نـ: "نَهَى رَسُولُ اللّهِ".
===
وفيها ما يقتضي الكراهة، وقد جزم ابن حزم بالتحريم لثبوت النهي، وحمل أحاديث الرخصة على أصل الإباحة، وأطلق أبو بكر الأثرم إلى آخره كما في "العيني" (١٤/ ٦٢٥)، "ف" (١٠/ ٩١ - ٩٢). فإن قلت: هذا شيئان لا أشياء؟ قلت: لعله أخبرهم بها ولم يذكره بعض الرواة، أو أقل الجمع عنده اثنان، "ك" (٢٠/ ١٦٨).
¬ (١) قوله: (أن يمنع) قال قوم: معناه الندب إلى بر الجار وليس على الوجوب، وبه قال أبو حنيفة ومالك، وقيد بعضهم الوجوب بالاستئذان، وقال قوم: هو واجب إذا لم يكن في ذلك على صاحب الجدار ضرر، وبه قال الشافعي وأحمد وداود وأبو ثور وهو مذهب عمر بن الخطاب، كذا في "ع" (٩/ ٢١٧)، ومرَ (برقم: ٢٤٦٣).
¬ (٢) ابن علية.
¬ (٣) بالهاء على الجمع، ولأبي ذر بالفوقية على الإفراد، "قس" (١٢/ ٤٢٠).
стр. 7961
٥٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّد قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِد ¬ (١)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ. [أخرجه: ق ٣٤٢٨، تحفة: ٦٠٥٦].
٢٥ - بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّنَفُّسِ ¬ (٢) فِي الإِنَاءِ
٥٦٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيبَانُ ¬ (٤)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةً، عَنْ أَبيهِ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُم فَلَا يَتَنَفَّسُ ¬ (٦) فِي الإِنَاءِ، وَإِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَح ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا تَمَسَّحَ أَحَدُكُم فَلَا يَتَمَسَّح ¬ (٧) بِيَمِينِهِ". [راجع: ١٥٣].
"بَابُ النَّهْىِ عَنِ التّنَفُّسِ" كذا في ذ، ولغيره: "بَابُ التّنَفُّسِ".
===
¬(١) الحذاء، "ع" (١٤/ ٦٢٥).
¬ (٢) أي: أخذ النفس، "ع" (١٤/ ٦٢٥).
¬ (٣) الفضل بن دكين، "ع" (١٤/ ٦٢٥).
¬ (٤) ابن عبد الرحمن النحوي، "ع" (١٤/ ٦٢٥).
¬ (٥) ابن أبي كثير، "ع" (١٤/ ٦٢٥).
¬ (٦) قوله: (فلا يتنفس) حكمة النهي عنه هي من أجل أنه لا يؤمن أن يقع فيه شيء من ريقه فيعافه غيره، حتى لو كان وحده أو مع من لا يتقذر عنه لا بأس فيه، "ك" (٢٠/ ١٦٩)، نهى عن التنفس في الإناء لأنه ربما حصل له تغير من النفس، إما لكون المتنفس كان متغير الفم بمأكول مثلًا، أو لبعد عهده بالسواك، "ف" (١٠/ ٩٢).
¬ (٧) بالنفي والنهي، "ك" (٢٠/ ١٦٨)، أي: لا يستنجي، "مجمع" (٤/ ٥٩٢).
стр. 7962
٢٦ - بَابُ الّشُرْبِ بِنَفَسَينِ أَوْ ثَلاثَةٍ
٥٦٣١ - حَدَّثنا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (١) وَأَبُو نُعَيم قَالَا: حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ" أَخْبَرَنِي ثُمَامَةُ ¬ (٢) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ أَنَس يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ¬ (٣)، وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ ¬ (٤) ثَلَاثًا ¬ (٥). [أخرجه: م ٢٠٢٨، ت ١٨٨٤، س في الكبرى ٦٨٨٤، ق ٣٤١٦، تحفة: ٤٩٨].
"أَخْبَرَنِي ثُمَامَةُ" في نـ: "حَدَّثَني ثُمَامَةُ".
===
¬(١) الضحاك بن مخلد، "ع" (١٤/ ٦٢٦).
¬ (٢) يروي عن جده،"ع" (١٤/ ٦٢٦).
¬ (٣) قوله: (أو ثلاثًا) يحتمل أن تكون "أو" للتنويع أو للشك، فقد أخرج إسحاق بن راهويه الحديث المذكور عن عبد الرحمن بن مهدي عن عزرة بلفظ: "كان يتنفس ثلاثًا" ولم يقل: "أو"، كذا في "ف" (١٠/ ٩٣).
¬ (٤) قوله: (كان يتنفس ثلاثًا) حديث الباب والذي قبله ظاهرهما التعارض؛ إذ الأول صريح في النهي عن التنفس في الإناء، والثاني يثبت التنفس، فحملها على حالتين: فحالة النهي على التنفس داخل الإناء، وحالة الفعل على من تنفس خارجه، فالأول على ظاهره من النهي، والثاني تقديره: كان يتنفس في حالة الشرب من الإناء، ولقد أغنى البخاري عن ذلك بمجرد لفظ الترجمة، فجعل الإناء في الأول ظرفًا للتنفس والنهي عنه لاستقذاره، قال في الثاني: "الشرب بنفسين" فجعل النفس للشرب، فعرف بذلك انتفاء التعارض، "ف" (١٠/ ٩٣).
¬ (٥) حكمة التثليث أنه أقمع للعطش وأقوى على الهضم وأقل أثرًا في برد المعدة وضعف الأعصاب، وحاصله: أنه أهنأ وأمرأ وأبرأ وأروى، "ك" (٢٠/ ١٦٩). واختلفوا هل يجوز الشرب بنفس واحد؟ قال ابن عباس:
стр. 7963
٢٧ - بَابُ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ
٥٦٣٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيلَى ¬ (٢) قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ ¬ (٣) بِالْمَدَائِنِ ¬ (٤) فَاسْتيقَى، فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ ¬ (٥) بِقَدَحِ فِضَّةٍ، فَرَمَاهُ بِهِ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ إِلاَّ أَنِّي نَهَيتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهَانَا عَنِ الْحَرِيرِ وَالديبَاجِ ¬ (٦) وَالشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ،
===
هو شرب الشيطان، وقال الأثرم: اختلاف الرواية في ذلك يدل على التسهيل فيه، وإن اختار الثلاث فحسن، "ع" (١٤/ ٦٢٧). وقال عمر بن عبد العزيز: إنما نهى عن التنفس داخل الإناء، فأما من لم يتنفس فإن شاء فليشرب بنفس واحد. قلت: وهو تفصيل حسن، "ف" (١٠/ ٩٣).
¬ (١) ابن عتيبة.
¬ (٢) عبد الرحمن، "ع" (١٤/ ٦٢٧).
¬ (٣) ابن اليمان، "ع" (١٤/ ٦٢٧).
¬ (٤) اسم بلفظ جمع: مدينة، وهو بلد عظيم على دجلة بينها وبين بغداد سبعة فراسخ، وبها إيوان كسرى المشهور، وكان حذيفة عاملًا عليها في خلافة عمر ثم عثمان إلى أن مات بعد قتل عثمان، "ف" (١٠/ ٩٥).
¬ (٥) بكسر الدال المهملة ويجوز ضمها بعدها هاء ساكنة ثم قاف، هو كبير القرية بالفارسية، "ف" (١٠/ ٩٥)، منصرف وغير منصرف، "ك" (٢٠/ ١٦٩)، لم أقف على اسمه، "قس" (١٢/ ٤٢٣)، كان الدهقان أراد بإتيان إناء الفضة تعظيم حذيفة وإظهار تجمل نفسه كما هو طريقة أهل الفري، "خ".
¬ (٦) الثياب المتخذة من الإبريسم، "ع" (١٤/ ٦٢٨).
стр. 7964
وَقَالَ: "هُنَّ ¬ (١) لَهُمْ ¬ (٢) فِي الدُّنْيَا وَهُنَّ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ". [راجع: ٥٤٢٦].
٢٨ - بَابُ آنِيَةِ الْفِضَّةِ
٥٦٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ¬ (٤)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيلَى ¬ (٥) قَالَ: خَرَجْنا مَعَ حُذَيْفَةَ وَذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَشْربُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَالدِّيبَاجَ، فَإِنَّهَا ¬ (٦)
"وَهُنَّ" في نـ: "وَهِيَ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "قَالَ: لَا تَشْرَبُوا" في نـ "فَقَالَ: لَا تَشْربُوا".
===
¬(١) قوله: (هن … ) إلخ، أي: جميع ما ذكر، "ع" (١٤/ ٦٢٨). قال الإسماعيلي: ليس المراد بقوله: "في الدنيا" إباحة استعمالهم إياه، وإنما المعنى بقوله: "لهم" أنهم [هم] الذين يستعملونه مخالفة لِزِيِّ المسلمين، وكذا قوله: "لكم في الآخرة" أي: تستعملونه مكافأة لكم على تركه في الدنيا، ويمنعه أولئك جزاءً لهم على معصيتهم. قلت: ويحتمل أن يكون فيه إشارة إلى أن الذي يتعاطى ذلك في الدنيا لا يستعملها في الآخرة كما تقدم في شرب الخمر، "ف" (١٠/ ٩٥). والكلام فيه مثل الكلام في الخمر، "ع" (١٤/ ٦٢٨).
¬ (٢) أي: للكفار، "ع" (١٤/ ٦٢٨).
¬ (٣) محمد بن إبراهيم، "ع" (١٤/ ٦٢٩).
¬ (٤) عبد الله، "ع" (١٤/ ٦٢٩).
¬ (٥) عبد الرحمن، "ع" (١٤/ ٦٢٩).
¬ (٦) أي: الثياب من الإبريسم، "مجمع" (٢/ ١٤٧).
стр. 7965
لَهُم ¬ (١) فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ". [راجع: ٥٤٢٦].
٥٦٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ زيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِيَ بَكْر الصِّدِّيقِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرجَرُ ¬ (٣) فِي بَطْنِهِ نَارُ جَهَنَّمَ". [أخرجه: م ٢٠٦٥، س في الكبرى ٣٨٧٣، ق ٣٤١٣، تحفة: ١٨١٨٢].
"إِنَاءِ الْفِضَّةِ" في نـ: "آنيةِ الْفِضَّةِ".
===
¬(١) أي: للكفار. وليس فيه إباحته لهم وإنما أخبر عن الواقع عادة، "مجمع".
¬ (٢) ابن أبي أويس.
¬ (٣) قوله: (إنما يجرجر) بضم التحتانية وفتح الجيم وسكون الراء ثم جيم مكسورة ثم راء، من الجرجرة، وهو صوت يردِّده البعير في حنجرته إذا هاج، نحو صوت اللجام في فك الفرس، قال النووي [في "المنهاج" (١٤/ ٢٦)]: اتفقوا على كسر الجيم الثانية من يجرجر، وتعقب بأن الموفق بن حمزة في كلامه على "المذهب" حكى فتحها، وحكى ابن الفركاح عن والده أنه قال: روي "يجرجر" على البناء للفاعل والمفعول، وكذا جوّزه ابن مالك في "شواهد التوضيح" (ص: ٢٧٨)، نعم ردّ ذلك ابن أبي الفتح تلميذه فقال: لقد كثر بحثي على أن أرى أحدًا رواه مبنيًا للمفعول فلم أجده عند أحد من حفاظ الحديث، وإنما سمعناه من الفقهاء الذين ليست لهم عناية بالرواية. قوله: "نار جهنم" وقع للأكثر بنصب "نار" على أن الجرجرة بمعنى الصب أو التجرع، فيكون "نار" منصوبًا على المفعولية، والفاعل هو الشارب، أي: يصب أو يتجرع، وجاء الرفع على أن الجرجرة هي الصوت. قال النووي [في "المنهاج" (١٤/ ٢٧)]: النصب أشهر، ويؤيده رواية
стр. 7966
٥٦٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيم، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِب ¬ (١) قَالَ: أَمَرنا رَسولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبعٍ: أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ ¬ (٢) الْعَاطِس، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَنَصرِ الْمَظْلُومِ وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ ¬ (٣)؛
"عَنْ أَشْعَثَ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَنِ الأَشْعَثِ". "الْجِنَازَةِ" في نـ: "الْجَنَائِز". "وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ" في ذ: "وَإِبْرَارِ القسمِ".
===
عثمان بن مرَّة عند مسلم (ح: ٢٠٦٥) بلفظ: "فإنما يجرجر في بطنه نارًا من جهنم "، وأجاز الأزهري النصب على أن الفعل عدي إليه، وابن السيد الرفع على أنه خبر "إن" و"ما" موصولة، قال: ومن نصب جعل "ما" زائدة كافة لـ"إنّ" عن العمل، ويدفعه أنه لم يقع في شيء من النسخ بفصل "ما" من "إنّ "، كذا في "فتح الباري" (١٠/ ٩٧)، وفي "العيني" (١٤/ ٦٢٩ - ٦٣٠): أما الرفع فمجاز؛ لأن نار جهنم على الحقيقة لا تجرجر في بطنه، ولكنه جعل صوت تجرع الإنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهي عنها واستحقاق العذاب على استعمالها كجرجرة نار جهنم في بطنه بطريق المجاز.
¬ (١) مضى الحديث (برقم: ١٢٣٩).
¬ (٢) بالشين المعجمة والمهملة وهو قولك: يرحمك الله ونحوه بجواب العاطس إذا حمد الله، كذا في "قس" (١٢/ ٤٢٦).
¬ (٣) هو أن تفعل ما سأله الملتمس بالإقسام. أو المراد بالمقسم الحالف، فيكون المعنى: أنه لو حلف أحد على أمر يستقبل وأنت تقدر على تصديق يمينه، كما لو أقسم أن لا يفارقك حتى تفعل كذا وأنت تستطيع فعله فافعله كيلا يحنث في يمينه، "ع" (٦/ ٩)، "مجمع" (١/ ١٧١).
стр. 7967
وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنِ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ -أَوْ قَالَ ¬ (١): آنِيَةِ الْفِضَّةِ ¬ (٢) -، وَعَنِ الْمَيَاثِرِ ¬ (٣)، وَالْقَسِّيِّ ¬ (٤)، وَعَنْ لُبسِ الْحَرِيرِ ¬ (٥)
"خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ" في نـ: "خَوَاتِمِ الذَّهَبِ".
===
¬(١) الشك من الراوي، "قس" (١٢/ ٤٢٧).
¬ (٢) قوله: (آنية الفضة) في هذه الأحاديث تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة على كل مسلم مكلف رجلًا كان أو امرأة، ولا يلتحق ذلك بالحلي للنساء، لأنه ليس من التزين الذي أبيح لها في شيء. واختلفوا في علة المنع فقيل: إن ذلك يرجع إلى عينهما، ويؤيده قوله: "فإنها لهم"، وقيل: لكونهما الأثمان فلو أبيح استعمالهما لجاز اتخاذ الآلات منهما فيفضي إلى قلتهما بأيدي الناس، وقيل: العلة في المنع التشبه بالأعاجم، وفي ذلك نظر لثبوت الوعيد لفاعله، كذا في "ف" (١٠/ ٩٧ - ٩٨).
¬ (٣) جمع الميثرة بكسر الميم من الوثارة بمعنى اللين، وهي وطاء كانت النساء تصنعه لأزواجهن على السروج وأكثرها من الحرير، وقيل: هي من الأرجوان الأحمر، وقيل: هي جلود السباع. وقال أبو عبيدة: المياثر الحمر كانت من مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير، وقال ابن التين: وهذا أبين لأن الأرجوان لم يأت فيه تحريم ولا في جلود السباع إذا ذكيت، "ع" (١٤/ ٦٣٠).
¬ (٤) بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة: ثياب من كتّان مخلوط بحرير يؤتى بها من مصر، نسبت إلى قرية يقال لها: القس بفتح القاف، وبعض أهل الحديث يكسرها، وقيل: أصل القسي القزي منسوب إلى القز، وهو ضرب من الإبريسم، "ع" (١٤/ ٦٣٠ - ٦٣١).
¬ (٥) قوله: (الحرير) يتناول اللذين بعده، فيكون وجه عطفهما عليه لبيان الاهتمام بحكم الخاص بعد العام، أو لدفع وهم أن تخصيصه باسم مستقل لا يخرجهما عن حكم العام، "ع" (٦/ ٩).
стр. 7968
وَالدِّيبَاجِ وَالإِسْتَبرَقِ ¬ (١). [راجع: ١٢٣٩].
٢٩ - بَابُ ¬ (٢) الشُّرْبِ فِي الأَقْدَاحِ
٥٦٣٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُمَيْرِ مَولَى أُمِّ الْفَضْلِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ: أَنَّهُم شَكّوا فِي صَومِ النَّبِيِّ ﷺ يوْمَ عَرَفَةَ، فَبَعْثْتُ إِلَيهِ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَهُ. [راجع: ١٦٥٨].
٣٠ - باب الشُّرْبِ مِنْ قَدَحِ ¬ (٥) النَّبِيِّ ﷺ وَآنِيَتِهِ ¬ (٦)
وَقَالَ أَبُو بُردَة ¬ (٧): قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: أَلَا ¬ (٨) أَسْقِيكَ فِي قَدَح شَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ فيهِ؟
"حَدَّثَنَا عَمرو" في نـ: "حَدَّثنِي عَمرُو". "قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "عَنْ سُفْيَانَ". "فَبَعْثتُ" في نـ: "فَبُعِثَ" وفي نـ: "فَبَعَثَتْ".
===
¬(١) ما غلظ من الحرير، "ع" (١٤/ ٦٣١).
¬ (٢) بالإضافة، "خ".
¬ (٣) ابن مهدي، "ع" (١٤/ ٦٣١).
¬ (٤) الثوري، "ع" (١٤/ ٦٣١).
¬ (٥) بالتحريك: آنية تروي الرَّجُلين، أو اسم يجمع الصغار والكبار، "قاموس" (ص: ٢٢٨).
¬ (٦) من عطف العام على الخاص، "ع" (١٤/ ٦٣١).
¬ (٧) ابن أبي موسى الأشعري، "ف" (١٠/ ٩٩).
¬ (٨) قوله: (ألا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام للحث، وهذا يدل على أن
стр. 7969
٥٦٣٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَريَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (٢)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ امْرَأَة ¬ (٣) مِنَ الْعَرَبِ، فَأمَرَ أَبَا أسَيدٍ السَّاعِدِيَّ أَنْ يُرسِلَ إِلَيهَا فَأَرْسَلَ إِلَيهَا، فَقَدِمَتْ فَنَزَلَتْ فِي أُجُم ¬ (٤) بَنِي سَاعِدَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ¬ (٥) ﷺ حتَّى جَاءَهَا فَدَخَلَ عَلَيهَا فَإِذَا امْرَأَةٌ مُنكِّسَةٌ ¬ (٦) رَأْسَهَا، فَلَمَّا كَلَّمَهَا النَّبِيُّ ﷺ قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنكَ. فَقَالَ: "قَدْ أَعَذْتُكِ مِنِّي". قَالُوا لَهَا: أَتَدْرِينَ مَنْ هَذَا؟ قَالَتْ: لَا. قَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَ لِيَخْطُبَكِ. قَالَتْ:
"قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ" لفظ "قال" سقط في نـ. "فَخَرَجَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَخَرَجَ إِلَيهَا النَّبِيُّ". "قَالُوا لَهَا" في نـ: "فَقَالُوا لَهَا".
===
هذا القدح كان للنبي ﷺ ؛ لأن الترجمة تدل عليه، كذا في "العيني" (١٤/ ٦٣٢).
¬ (١) اسمه محمد بن مطرف، "ع" (١٤/ ٦٣٣).
¬ (٢) سلمة بن دينار، "ع" (١٤/ ٦٣٣).
¬ (٣) كانت جونية، بفتح الجيم وإسكان الواو وبالنون. وقيل: اسمها أميمة، بضم الهمزة، "ك" (٢٠/ ١٧٢)، "قس" (١٢/ ٤٢٩)، وقيل: أسماء، "ف" (٩/ ٣٥٧).
¬ (٤) قوله: (أجم) بضم الهمزة والجيم: هو بناء يشبه القصر، وهو من حصون المدينة، ويجمع آجام مثل أطم وآطام، قال الخطابي [في "الأعلام" (٣/ ٢٠٩٦)]: الأجم والأطم بمعنى، "ف" (١٠/ ٩٩).
¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٥٢٥٦).
¬ (٦) بفاعل الإنكاس والتنكيس، "ك" (٢٠/ ١٧٢).
стр. 7970
كُنْتُ أَنَا أَشْقَى ¬ (١) مِنْ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ حَتَّى جَلَسَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ¬ (٢) هُوَ وَأَصْحَابهُ، ثُمَّ قَالَ: "اسْقِنَا يَا سَهْلُ". فَأَخْرَجت لَهُم ¬ (٣) هَذَا القَدَحَ فَأَسْقَيتُهُم فِيهِ، فَأَخْرَجَ لَنَا سَهْل ذَلِكَ الْقَدَحَ فَشَربْنَا مِنْهُ. قَالَ: ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (٤) بَعْدَ ذَلِكَ فَوَهَبَهُ لَهُ ¬ (٥). [راجع: ٥٢٥٦، أخرجه: م ٢٠٠٧، تحفة: ٤٧٥١].
"فَأَخْرَجَتُ لَهُم هَذَا الْقَدَحَ" كذا في صـ، حـ، س، ذ، وفي هـ: "فَخَرَجْتُ لَهُم بِهَذَا الْقَدَحِ ".
===
¬(١) ليس أفعل التفضيل فيه على الظاهر، بل مرادها إثبات الشقاء لها لما فاتها من التزوج برسول الله ﷺ ، "ف" (١٠/ ٩٩).
¬ (٢) هو المكان الذي وقعت في البيعة لأبي بكر الصديق ﵁ بالخلافة، "ف" (١٠/ ٩٩).
¬ (٣) قوله: (فأخرجت لهم) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "فأخرجت … " إلخ. ووجه المطابقة أن الترجمة في شربهم من قدح النبي ﷺ ، فلو لم يكن القدح في الأصل للنبي ﷺ لم توجد المطابقة، ومما يدل عليه استيهاب عمر بن عبد العزيز هذا القدح من سهل؛ لأنه إنما استوهبه منه لكونه في الأصل للنبي ﷺ لأجل التبرك، وهذا شيء ظاهر لا يخفى، "ع" (١٤/ ٦٣٢).
¬ (٤) كان عمر بن عبد العزيز حينئذ قد ولى إمرة المدينة، "ف" (١٠/ ٩٩).
¬ (٥) قوله: (فوهبه له) ولعل سهلًا سمح بذلك لبدل كان عنده من ذلك الجنس، أو لأنه كان محتاجًا فعوضه المستوهب ما يسد به حاجته، واللّه أعلم، "ف" (١٠/ ١٠٠).
стр. 7971
٥٦٣٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (١)، عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ قَالَ: رَأَيْتُ قَدَحَ النَّبيِّ ﷺ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قَدِ انْصدَعَ ¬ (٢) فَسَلْسَلَهُ ¬ (٣) بفِضَّةٍ، قَالَ ¬ (٤): وَهُوَ قَدَحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ مِنْ نُضَارٍ ¬ (٥) قَالَ ¬ (٦): قَالَ أَنَسٌ: لَقَدْ سَقَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْقَدَحِ أَكْثَرَ مِنْ كَذَا وَكَذَا. قَالَ ¬ (٧): وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (٨): إِنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ
"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ" في نـ: "حَدَّثَنِي الْحَسَنُ". "حَدَّتَنِي يَحْيَى" في نـ: "حَدَّثنا يَحْيَى". "أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ".
===
¬(١) الوضاح، "ع" (١٤/ ٦٣٤).
¬ (٢) انشق، "ف" (١٠/ ١٠٠).
¬ (٣) قوله: (فسلسله) أي: وصل بعضه ببعض، وظاهره أن الذي وصله هو أنس، ويحتمل أن يكون النبي ﷺ ، "ف" (١٠/ ١٠٠).
¬ (٤) القائل هو عاصم، "ف" (١٠/ ١٠٠).
¬ (٥) قوله: (عريض من نضار) والعريض الذي ليس بمتطاول، بل يكون طوله أقصر من عمقه. والنضار بضم النون وتخفيف الضاد المعجمة: الخالص من العود ومن كل شيء، ويقال: أصله من شجر النبع، وقيل: من الأثل، ولونه يميل إلى الصفرة. وقال أبو حنيفة الدينوري: هو أجود الخشب للآنية، "ف" (١٠/ ١٠٠)، بضم النون وتخفيف المعجمة وبالراء: شجر الشمسار، "ك" (٢٠/ ١٧٣).
¬ (٦) أي: عاصم، "ف" (١٠/ ١٠٠).
¬ (٧) عاصم، "ع" (١٤/ ٦٣٤).
¬ (٨) محمد، "ع" (١٤/ ٦٣٤).
стр. 7972
مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبِ أَوْ ¬ (١) فِضةٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (٢) ¬ (٣): لَا تُغَيرَنَّ شَيئًا صنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَرَكَهُ. [راجع: ٣١٠٩].
٣١ - بَاب ¬ (٤) شُرْبِ الْبَرَكَةِ ¬ (٥) وَالْمَاءِ الْمُبَارَكِ
٥٦٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٦)،
"لَا تُغَيِّرَنَّ" في هـ، ذ: "لَا تُغَيِّر".
===
¬(١) شك من الراوي، "ع" (١٤/ ٦٣٤).
¬ (٢) زوج أم أنس، "ع" (١٤/ ٦٣٤).
¬ (٣) قوله: (فقال له أبو طلحة) هذا إن كان ابن سيرين سمعه من أنس، وإلا فيكون أرسله عن أبي طلحة لأنه لم يلقه. وفي الحديث: جواز اتخاذ ضبة -حديدة عريضة يضبب بها، "قاموس" (ص: ١٠٠)، آهن مسمار داد، "ص "- الفضة، وكذلك السلسلة والحلقة، وهو مما اختلف فيه، قال الخطابي [في "الأعلام" (٣/ ٢٠٩٥)]: منعه مطلقا جماعة من الصحابة والتابعين، وهو قول مالك والليث، وعن مالك: يجوز من الفضة إذا كان يسيرًا، وكرهه الشافعي قال: لئلا يكون شاربا على فضة، فأخذ بعضهم منه أن الكراهة تختص بما إذا كانت الضبة في موضع الشرب، وبذلك صرح الحنفية، وقال به أحمد وإسحاق وأبو ثور، "ف" (١٠/ ١٠٢).
¬ (٤) بالإضافة، "خ".
¬ (٥) قوله: (البركة) أراد بالبركة الماء، وأطلق عليه هذا الاسم لأن العرب تسمي الشيء المبارك فيه: بركة، ولا شك أن الماء مبارك ما فيه، ولذلك قال جابر في حديث الباب: "فعلمت أنه بركة"، "ع" (١٤/ ٦٣٥).
¬ (٦) ابن عبد الحميد، "ع" (١٤/ ٦٣٥).
стр. 7973
عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وقَدْ حَضَرَتِ الْعَصْرُ ¬ (٢) وَلَيسَ مَعَنَا مَاءٌ غَيْرُ فَضْلَةٍ ¬ (٣) فَجُعَلَ فِي إِنَاءٍ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بهِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ قَالَ: "حَي عَلَى أَهْلِ الْوَضُوءِ ¬ (٤) ¬ (٥)،
"هَذَا الْحَدِيثَ" في نـ: "بِهَذَا الْحَدِيثِ". "لَقَدْ رَأَيْتُنِي" في ن: "قَدْ رَأَيْتُنِي". "وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ" في نـ: "وَفَرَّجَ بَينَ أَصَابِعِهِ". "حَي عَلَى أَهْلِ الْوُضُوءِ" في عسـ: "حَي عَلَى الْوُضُوءِ" في ق: "حَي عَلَي أَهْلَ الْوُضُوءِ".
===
¬(١) سليمان.
¬ (٢) أي: صلاة العصر.
¬ (٣) الفضلة: ما فضل من الشيء، "ك" (٢٠/ ١٧٤).
¬ (٤) بفتح الواو: اسم لما يتوضأ به، "ع" (١٤/ ٦٣٦).
¬ (٥) قوله: (حي على أهل الوضوء) للنسفي بإسقاط لفظ "أهل"، قال في "الفتح" و"العمدة" و"التنقيح": وهو أصوب كما في الحديث الآخر: "حي على الطهور المبارك"، وتعقبه في "المصابيح" (٩/ ٢٠١) فقال: كل صواب، فإن "حي" بمعنى: أقبل، فإن كان المخاطب المأمور بالإقبال هو الذي يريد به الطهور كان سقوط "أهل" صوابًا، أي: أقبل أيها المريد للتطهر على الماء الطهور. وإن جعلنا المخاطب هو [الماء] الذي أراد النبي ﷺ انبعاثه وتفجّره من بين أصابعه نزّله منزلة المخاطب تجوزًا. فإثبات "أهل" صواب، أي: أقبل أيها الماء الطهور. ووجه القاضي هذه الرواية بأن يكون "أهل" منصوبًا على النداء بحذف حرف النداء كأنه قال: حي على الوضوء المبارك يا أهل الوضوء، لكن يلزم عليه حذف المجرور، وبقاء حرف الجر غير داخل في اللفظ على معموله، وهو باطل، ولا أعلم أحدًا أجازه، وقيل: الصواب: حي هلا على الوضوء المبارك، فتحرفت لفظة "هلَّا"
стр. 7974
الْبَرَكَةُ ¬ (١) مِنَ اللَّهِ". فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ¬ (٢)، فَتَوَضَّأ النَّاسُ وَشَرِبُوا، فَجَعَلْتُ لَا آلُو ¬ (٣) مَا جَعَلْتُ فِي بَطْنِي مِنْهُ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ بَرَكَةٌ. قُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُم يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَلْفًا وَأَرْبَعُمِائَةٍ. تَابَعَهُ ¬ (٤) عَمْرُو بْنُ دينَارٍ عَنْ جَابِرٍ. وَقَالَ حُصَينٌ وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ
"تتَفَجَّر" في نـ: "يَنْفَجِر". "قُلْتُ لِجَابِرٍ" في نـ: "فَقُلْتُ لِجَابِرٍ" -القائل سالم بن أبي الجعد، "ف" (١٠/ ١٠٢) -. "أَلْفًا" في نـ: "أَلْفٌ".
===
فصارت "أهل"، وحوِّلتْ عن مكانها، و"حي" اسم فعل للأمر بالإسراع، وتفتح لسكون ما قبلها، وهلا بتخفيف اللام وتنوينها كلمة استعجال. وقال الكرماني: وفي بعضها: "حي علي" بتشديد الياء، و"أهل الوضوء" منادى محذوف منه حرف النداء، "قسطلاني" (١٢/ ٤٣١ - ٤٣٢).
¬ (١) أي: هذا الذي ترونه من زيادة الماء إنما هو من فضل الله وبركته، وهو الموجد للأشياء لا غيره، "قس" (١٢/ ٤٣١).
¬ (٢) قوله: (بين أصابعه) يحتمل أن يكون الانفجار من نفس الأصابع ينبع منها، وأن يخرج من بين الأصابع لا من نفسها، وعلى كل تقدير فالكل معجزة عظيمة لرسول الله ﷺ ، والأول أقوى؛ لأنه من اللحم، كذا في "العيني " (١٤/ ٦٣٦).
¬ (٣) قوله: (لا آلو) بالمدِّ وتخفيف اللام المضمومة، أي: لا أقصر، "ف" (١٠/ ١٠٢). أي: لا أقصر في الاستكثار من شربه، "ك" (٢٠/ ١٧٤). وفيه من الفقه أن الإسراف في الطعام والشراب مكروه إلا الأشياء التي أرى الله فيها البركة فإنه لا بأس في الاستكثار منها، وليس فى ذلك سرف، كذا في "العيني" (١٤/ ٦٣٦).
¬ (٤) أي: سالمًا، "قس" (١٢/ ٤٣٢).
стр. 7975
جَابِرٍ: خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً ¬ (١). وَتَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ جَابِرٍ. [راجع: ٣٥٧٦].
"مِائَةً" في نـ: "مئة".
===
¬(١) قوله: (خمس عشرة مِائة) فإن قلت: القياس أن يقال: ألف وخمسمائة. قلت: أراد الإشارة إلى عدد الفِرَق، وأن كل فرقة مِائة، "ك" (٢٠/ ١٧٤). والجمع بين هذا الاختلاف عن جابر أنهم كانوا زيادة على ألف وأربعمائة فمن اقتصر عليها ألغى الكسر، ومن قال: ألف وخمسمائة جبوه، "ف" (١٠/ ١٥٢)، ومرَّ الكلام (برقم: ٤١٥٢).
* * *
стр. 7976
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٧٥ - كِتَابُ الْمَرضَى ¬ (١)
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كفَّارَةِ الْمَرَضِ ¬ (٢) وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ¬ (٣)﴾ [النساء: ١٢٣].
"كتابُ الْمَرضَى" في سفـ: "كِتابُ الطِّب". "الْمَرَضِ" في نـ: "الْمَرَيض"، وفي نـ: "الْمَرضَى". "وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى" في نـ: "وَقَوْلِ اللَّهِ ". " ﴿مَنْ يَعْمَلْ﴾ " في نـ: " ﴿وَمَن يَعْمَلْ". " ﴿يُجْزَ بِهِ﴾ " زاد بعده في نـ: "الآية".
===
¬(١) جمع مريض، "ف" (١٠/ ١٠٤).
¬ (٢) قوله: (كفارة المرض) الكفارة صيغة المبالغة من الكَفْر وهو التغطية، ومعناه أن ذنوب المؤمن تتغطى بما يقع له من ألم المرض. وقوله: "كفارة المرض" هو من الإضافة إلى الفاعل، وأسند التكفير إلى المرض لكونه سببه، وقال في "الكواكب": الإضافة بيانية نحو: شجر الأراك، أي: كفارة هي مرض، أو الإضافة بمعنى "في"، كأن المرض ظرف للكفارة، أو هو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، وبهذا يجاب عن استشكال أن المرض ليست له كفارة، بل هو الكفارة نفسها لغيره، "قس" (١٢/ ٤٣٣)، والمراد بالمرض هاهنا: مرض البدن، "ف" (١٠/ ١٠٤).
¬ (٣) قوله: (﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾) فإن قلت: ما وجه مناسبة الآية بالكتاب؟ إذ معناها: من يعمل معصية يجز بها يوم القيامة؟ قلت: اللفظ أعم من يوم القيامة؛ فيتناول الجزاء في الدنيا بأن يكون مرضه عقوبة لتلك المعصية، فيغفر له بسبب ذلك، "ك" (٢٠/ ١٧٥). قال ابن المنيِّر [في "المتواري" (ص: ٣٨٠)]: الحاصل: أن المرض كما جاز أن يكون مكفِّراً
стр. 7977
٥٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنًّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ مُصِيبَةٍ ¬ (١) تُصِيبُ الْمُسْلِمَ إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ، حَتَّى الشَّوْكَةُ ¬ (٢) يُشَاكُهَا ¬ (٣) ". [تحفة: ١٦٤٧٧].
٥٦٤١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ
"أَخْبَرَنَا شعَيْبٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ". "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ".
===
للخطايا فكذلك يكون جزاء لها. وقال ابن بطال (٩/ ٣٧١ - ٣٧٢): ذهب أكثر أهل التأويل إلى أن معنى الآية: أن المسلم يجازى على خطاياه في الدنيا بالمصائب التي تقع له فيها فتكون كفارة لها، "ف" (١٠/ ١٠٤).
¬ (١) قوله: (ما من مصيبة … ) إلخ، هذه الأحاديث الصحيحة صريحة في ثبوت الأجر بمجرد حصول المصيبة، وأما الصبر والرضا فقدرٌ زائدٌ يمكن أن يثاب عليهما زيادة على ثواب المصيبة. قال القرافي: المصائب كفارات جزماً سواء اقترن بها الرضا أم لا، لكن إن اقترن بها الرضا عظم التكفير وإلا قل، "ف" (١٠/ ١٠٥).
¬ (٢) قوله: (حتى الشوكة) جوَّزوا فيه الحركات الثلاث، فالجر بمعنى الغاية، أي: حتى تنتهي إلى الشوكة، أو عطفاً على لفظ مصيبة، والنصب بتقدير عامل، أي: حتى وجد أنه الشوكة، والرفع عطفاً على الضمير في "تصيب". وقال القرطبي [في "المفهم" (٦/ ٥٤٧)]: قيده المحققون بالرفع والنصب، فالرفع على الابتداء ولا يجوز على المحل، كذا قال، ووجَّه غيره بأنه يسوغ على تقدير أنّ "من" زائدة، "ف" (١٠/ ١٠٥).
¬ (٣) قوله: (يشاكها) بالضم، قال الكسائي: شكت الرجل شوكة، أي: دخلت في جسده شوكة. فإن قلت: هو متعد إلى مفعول واحد فما هذا
стр. 7978
عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِن نَصَبٍ ¬ (١) وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ ¬ (٢) وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرًا للَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ". [أخرجه: م ٢٥٧٣، ت ٩٦٦، تحفة: ٤١٦٥، ١٤٢٣٠].
===
الضمير؟ قلت: هو من باب وصل الفعل، أي: يشاك بها، فحذف الجار وأوصل الفعل، "ك" (٢٠/ ١٧٦). قال ابن التين: حقيقة هذا اللفظ -يعني: "يشاكها" - أن يدخلها غيره. قلت: ولا يلزم من كونه الحقيقة أن لا يراد ما هو أعم من ذلك حتى يدخل ما إذا دخلت بغير إدخال أحد، "ف" (١٠/ ١٠٥).
¬ (١) قوله: (نَصَب) بفتح النون والمهملة ثم موحدة: هو التعب وزنه ومعناه. قوله: "ولا وَصَب" بفتح الواو والمهملة ثم الموحدة، أي: مرض وزنه ومعناه، وقيل: المرض اللازم. "ولا همّ ولا حزن" هما من أمراض الباطن، ولذلك ساغ عطفهما على الوصب. قوله: "ولا أذى" هو أعم من جميع ما تقدم، وقيل: هو خاص بما يلحق الشخص من تعدي غيره عليه. قوله: "ولا غم" بالغين المعجمة، هو أيضاً من أمراض الباطن، وهو ما يضيق على القلب، وقيل في هذه الأشياء الثلاثة - وهي الهم والحزن والغم -: أن الهم ينشأ عن الفكر فيما يتوقع حصوله مما يتأذى به، والغم كرب يحدث للقلب بسبب ما حصل، والحزن يحدث لفقد ما يشق على المرء فقده، وقيل: الهم والغم بمعنى واحد، وقال الكرماني: الغم يشمل جميع أنواع المكروهات؛ لأنه إما بسبب ما يعرض للبدن أو النفس، والأول: إما بحيث يخرج عن المجرى الطبيعي أو لا، والثاني: إما أن يلاحظ فيه التغير [أو لا]، وإما أن يظهر فيه الانقباض أو لا، وإما بالنظر إلى الماضي أو لا، "ف" (١٠/ ١٠٦).
¬ (٢) بفتحتين، ولغير أبي ذر بضم فسكون، "قس" (١٢/ ٤٣٣).
стр. 7979
٥٦٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٢)، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَاِلَ: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَالْخَامَةِ ¬ (٤) مَنَ الزَّرْع تُفِيئُهَا الرِّيحُ مَرَّةً، وَتُعدِّلُهَا ¬ (٥) مَرَّةً، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَالأَرْزَةِ ¬ (٦) لَا تُزَالُ حَتَّى يَكُونَ
"حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ".
===
¬(١) القطان.
¬ (٢) الثوري.
¬ (٣) ابن مالك، "ع" (١٤/ ٦٣٩).
¬ (٤) قوله: (كالخامة) بالخاء المعجمة وتخفيف الميم: هي الطاقة الطرية اللينة أو [الغضّة] أو القضبة. قال الخليل: الخامة: الزرع أول ما ينبت على ساق واحد، والألف فيها منقلب عن واو. قوله: "تفيئها" بفاء وتحتانية مهموز أي: تميلها وزنه ومعناه. وقوله: "وتعدلها" بفتح أوله وسكون المهملة وكسر الدال، وبضم أوله أيضاً وفتح ثانيه وتشديد الدال، "ف" (١٠/ ١٠٦).
¬ (٥) أي: ترفعها.
¬ (٦) قوله: (كالأرزة) بفتح الهمزة -وقيل: بكسرها- وسكون الراء بعدها زاي، كذا للأكثر. وقال أبو عبيدة: هو بوزن فاعلة، وهي الثابتة في الأرض، وردّه أبو عبيد بأن الرواة اتفقوا على عدم المدِّ، وإنما اختلفوا في سكون الراء وتحريكها، وللأكثر السكون. وقال أبو حنيفة الدينوري: الراء ساكنة، وليس هو من نبات أرض العرب، ولا ينبت في السباخ بل يطول طولاً شديداً ويغلظ، "ف" (١٠/ ١٠٧). يغلظ حتى لو أن عشرين نفساً أمسك بعضهم بيد بعض لم يقدروا على أن يحضنوها، وقيل: هو ذكر الصنوبر، وأنه لا يحمل شيئاً، وإنما يستخرج من أغصانه وعروقه الزفت، ولا يحركه هبوب الريح، "قس" (١٢/ ٤٣٦).
стр. 7980
انْجِعَافُهَا ¬ (١) مَرَّةً وَاحِدَةً". [أخرجه: م ٢٨١٠، س في الكبرى ٧٤٧٩، تحفة:
١١١٣٣].
٥٦٤٣ - وَقَالَ زَكَرِيَّاءُ ¬ (٢): حَدَّثَنِي سَعْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٥٦٤٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"عَنْ أَبِيهِ كَعْبٍ" في نـ: "عَنْ أَبِيهِ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ".
===
¬(١) قوله: (انجعافها) بجيم ومهملة ثم فاء، أي: انقلاعها، ونقل ابن التين عن الداودي: أن معناه: انكسارها من وسطها أو أسفلها، قال المهلب: معنى الحديث: أن المؤمن حيث جاءه أمر الله انطاع له، فإن وقع له خير فرح به، وإن وقع له مكروه صبر ورجا فيه الخير والأجر، فإذا اندفع عنه اعتدل شاكراً، والكافر لا يتفقده الله باختباره، بل يحصل له التيسير في الدنيا ليتعسر عليه الحال في المعاد، حتى إذا أراد الله إهلاكه قصمه، فيكون موته أشد عذاباً عليه وأكثر ألماً في خروج نفسه. وقال غيره: المعنى أن المؤمن يتلقى الأعراض الواقعة عليه لضعف حظه من الدنيا، فهو كأوائل الزرع شديد الميلان لضعف ساقه، والكافر بخلاف ذلك، "ف" (١٠/ ١٠٧).
¬ (٢) أشار البخاري بهذا التعليق إلى تصريح تحديث سعد عن ابن كعب، "ع" (١٤/ ٦٤٠).
¬ (٣) ابن سليمان.
стр. 7981
"مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ مِنْ حَيْثُ أَتَتْهَا الرِّيحُ كَفَأَتْهَا ¬ (١)، فَإِذَا اعْتَدَلَتْ ¬ (٢) تَكَفَّأُ ¬ (٣) بِالْبَلَاءِ، وَالْفَاجِرُ كَالأَرْزَةِ صَمَّاءَ ¬ (٤) مُعْتَدِلَةً حَتَّى يَقْصِمَهَا ¬ (٥) اللَّهُ إِذَا شَاءَ". [طرفه: ٧٤٦٦، تحفة: ١٤٢٣٩].
٥٦٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ: أَنَّهُ قَالَ:
"كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ" في نـ: "كَمَثَلِ الْخَامَةِ الزَّرْعِ"، وفي نـ: "كَخَامَةٍ مِنَ الزَّرْعِ".
===
¬(١) أي: أمالتها، "ف" (١٠/ ١٠٧).
¬ (٢) قوله: (فإذا اعتدلت) قال عياض: كذا فيه، وصوابه: "فإذا انقلبت"، ثم يكون قوله: "تكفأ" رجوعاً إلى وصف المسلم. وقال الكرماني (٢٠/ ١٧٧): كان المناسب أن يقول: فإذا اعتدلت تكفّأ بالريح كما يتكفأ المؤمن بالبلاء، لكن الريح أيضاً بلاء بالنسبة إلى الخامة، أو لأنه لما شبه المؤمن بالخامة أثبت للمشبه به ما هو من خواص المشبه. قلت: ويحتمل أن يكون جواب "إذا" محذوفاً، والتقدير: استقامت، أي: فإذا اعتدلت الريح استقامت الخامة، ويكون قوله بعد ذلك: "تكفأ بالبلاء" رجوعاً إلى وصف المسلم كما قال عياض، "ف" (١٠/ ١٠٧ - ١٠٨). فيه حذف ثبت في الرواية الأخرى (برقم: ٧٤٦٦): "فإذا سكنت اعتدلت"، وكذا المؤمن "يكفأ بالبلاء"، "قس" (١٢/ ٤٣٧).
¬ (٣) بفتح الفوقية والكاف والفاء المشددة بعدها همزة، أي: تقلب، "قس" (١٢/ ٤٣٧).
¬ (٤) أي: صلبة شديدة بلا تجويف، "ف" (١٠/ ١٠٨).
¬ (٥) بفتح أوله وبالقاف، أي: يكسرها، "ف" (١٠/ ١٠٨).
стр. 7982
سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ أَبَا الْحُبَابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُصِبْ مِنْهُ ¬ (١) ". [أخرجه: س في الكبرى ٧٤٧٨، تحفة: ١٣٣٨٣].
٢ - بَابُ شِدَّةِ الْمَرَضِ ¬ (٢)
٥٦٤٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٤). ح وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٦) عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
===
¬(١) قوله: (يصب منه) بضم الياء وكسر الصاد، والضمير الذي فيه يرجع إلى الله تعالى، والضمير في "منه" يرجع إلى: من، كذا (١) في رواية الأكثرين معناه: يبتليه بالمصائب، قاله محيي السنة، وقال المظهري: يوصل الله إليه مصيبة ليطهره من الذنوب، وقال ابن الجوزي: أكثر المحدثين يرويه بكسر الصاد، وسمعت ابن الخشاب بفتح الصاد وهو أحسن وأليق، قال الزمخشري: أي: نيل منه بالمصائب، وقال الطيبي: الفتح أحسن للأدب لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠]، كذا في "ع" (١٤/ ٦٤١ - ٦٤٢)، ووجه في "فتح الباري" (١٠/ ١٠٨) الكسر.
¬ (٢) وبيان ما فيها من الفضل، "ف" (١٠/ ١١٠).
¬ (٣) الثوري، "ع" (١٤/ ٦٤٢).
¬ (٤) سليمان، "ع" (١٤/ ٦٤٢).
¬ (٥) ابن المبارك، "ع" (١٤/ ٦٤٢).
¬ (٦) شقيق بن سلمة، "ع" (١٤/ ٦٤٢).
¬ (٧) ابن الأجدع، "ع" (١٤/ ٦٤٢).
стр. 7983
مَا رَأَيْتُ أَحَداً الْوَجَعُ ¬ (١) عَلَيْهِ أَشَدُّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [أخرجه: م ٢٥٧٠، س في الكبرى ٧٤٨٤، ق ١٦٢٢، تحفة: ١٧٦٠٩].
٥٦٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣) التَّيمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي مَرَضِهِ وَهُوَ يُوعَكُ وَعْكاً ¬ (٥) شَدِيداً، وَقُلْتُ: إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً. قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ ¬ (٦) بِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ. قَالَ: "أَجَلْ ¬ (٧) مَا مِنْ مُسْلِمٍ ¬ (٨) يُصِيبُهُ أَذًى،
"الْوَجَعُ عَلَيْهِ أَشَدُّ" كذا في ذ، ولغيره: "أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ". "وَقُلْتُ" في صـ، ذ: "فَقُلْتُ". "إِنَّ ذَلِكَ" في نـ: "إِنَّ ذَاكَ".
===
¬(١) والمراد بالوجع: المرض، والعرب تسمي كل وجع مرضاً، "ف" (١٠/ ١١١).
¬ (٢) سليمان.
¬ (٣) ابن يزيد، "ع" (١٤/ ٦٤٢).
¬ (٤) ابن مسعود، "ع" (١٤/ ٦٤٢).
¬ (٥) الوعك بالسكون وبالفتح: الحمى، وقيل: ألمها وتعبها، "ك" (٢٠/ ١٧٩).
¬ (٦) إشارة إلى تضاعف الحمى. وفي الحديث اختصار؛ إذ قال هذا بعد أن قال رسول الله ﷺ : "إني أوعك كما يوعك رجلان منكم"، "ك" (٢٠/ ١٧٩).
¬ (٧) أي: نعم.
¬ (٨) قوله: (ما من مسلم … ) إلخ، فإن قلت: هذا لا يدل على ما صدّقه بقوله: "أجل"، فإنه يدل على زيادة الحسنات؟ قلت: "أجل" تصديق لذلك الخبر، فصدقه أولاً، ثم استأنف الكلام وزاد عليه شيئاً آخر، فكأنه قال:
стр. 7984
إِلَّا حَاتَّ ¬ (١) اللَّهُ عَنْهُ خَطَايَاهُ، كَمَا تَحَاتُّ ¬ (٢) وَرَقُ الشَّجَرِ". [أطرافه: ٥٦٤٨. ٥٦٦٠، ٥٦٦١. ٥٦٦٧، أخرجه: م ٢٥٧١، س في الكبرى ٧٥٠٣، تحفة: ٩١٩١].
٣ - بَابٌ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الأَنْبِيَاءُ ¬ (٣) ثُمَّ ¬ (٤) الأَمْثَلُ ¬ (٥) فَالأَمْثَلُ، الأَوَّلُ فَالأَوَلُ ¬ (٦)
٥٦٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (٨)، عَنِ الأَعْمَشِ،
"ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ … " إلخ، [قال القسطلاني (١٢/ ٤٤٠): إن هذه الرواية للمستملي، وفي "الفتح" (١٠/ ١١١): إن الأمثل فالأمثل رواية الأكثر، والأول فالأول رواية النسفي، وجمعهما المستملي].
===
ويحط السيئات أيضاً. واختلف العلماء فقال أكثرهم: فيه رفع الدرجات وحط الخطيئات، وقال بعضهم: إنه يكفر الخطيئة فقط، "ك" (٢٠/ ١٧٩).
¬ (١) بحاء مهملة ومدٍّ وتشديد المثناة، أي: فتَّت، وهو كناية عن إذهاب الخطايا، "ف" (١٠/ ١١١)، "تو" (٨/ ٣٤٩٢).
¬ (٢) أي: تناثر، "ك (٢٠/ ١٧٩).
¬ (٣) لأنهم مخصوصون بكمال الصبر ومعرفة أنها نعمة، ويتم بهم الخير، "ك" (٢٠/ ١٧٩).
¬ (٤) للإعلام بالبعد والتراخي في المرتبة بين الأنبياء وغيرهم، "ك" (٢٠/ ١٧٩).
¬ (٥) والجمع أماثل، وهم الفضلاء، "ف" (١٠/ ١١١).
¬ (٦) أي: في الفضل، "ف" (١٠/ ١١١).
¬ (٧) لقب عبد الله بن عثمان، "ع" (١٤/ ٦٤٤).
¬ (٨) محمد بن ميمون، "ع" (١٤/ ٦٤٤).
стр. 7985
عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُوعَكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً. قَالَ: "أَجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ". قُلْتُ: ذَلِكَ بِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ قَالَ: "أَجَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ، مَا مِنْ مُسْلِمِ يُصِيبُهُ أَذًى ¬ (١) شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا، إِلَّا كَفرَ اللَّهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ ¬ (٢)، كَمَا تَحُطُّ ¬ (٣) الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا". [راجع: ٥٦٤٧].
: " دَخَلْتُ" في سـ: "دَخَلْنَا". "عَلَى رَسُولِ اللَّهِ" في قتـ، ذ: "عَلَى النَّبِيِّ". "تُوعَكُ" في نـ: "فَتُوعَكُ". "بِأَنَّ لَكَ" كذا في ذ، ولغيره: "أَنَّ لَكَ".
===
¬(١) قوله: (أذى) التنوين فيه للتقليل لا للجنس، ليصح ترتب فوقها ودونها في العظم والحقارة عليه بالفاء، وهو يحتمل وجهين: فوقها في العظم، ودونها في الحقارة وعكسه، "ف" (١٠/ ١١٢). فإن قلت: الحديث كيف دل على الترجمة؟ قلت: يقاس سائر الأنبياء على سيدنا محمد صلوات الله عليه وعليهم، والأولياء أيضاً هم بهذه النسبة. وأما العلة فيه فهي أن البلاء في مقابلة النعمة، فمن كانت نعمته لله عليه أكثر كان بلاؤه أشد، "ك" (٢٠/ ١٨٠).
¬ (٢) جمع، مضاف، فيفيد العموم، فيلزم منه تكفير جميع الذنوب صغيرة وكبيرة، "ك" (٢٠/ ١٨٠).
¬ (٣) بفتح أوله وضم المهملة وتشديد الطاء المهملة، أي: تلقيه منتثراً، "ف" (١٠/ ١١٢).
стр. 7986
٤ - بَابُ وُجُوبِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ
٥٦٤٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (١)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَريِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ ¬ (٤)، وَفُكُّوا الْعَانِيَ ¬ (٥) ". [راجع: ٣٠٤٦].
٥٦٥٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمِ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سبْعٍ ¬ (٦):
"قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ" سقط في نـ: "ابن سعيدٍ". "أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "أَمَرَنَا النَّبِيُّ".
===
¬(١) الوضاح، "ع" (١٤/ ٦٤٤).
¬ (٢) ابن المعتمر، "ع" (١٤/ ٦٤٤).
¬ (٣) شقيق بن سلمة، "ع" (١٤/ ٦٤٤).
¬ (٤) قوله: (وعودوا المريض) قال ابن بطال (٩/ ٣٧٥): يحتمل أن يكون الأمر على الوجوب بمعنى الكفاية كإطعام الجائع وفك الأسير، ويحتمل أن يكون للندب للحث على التواصل والألفة، وجزم الداودي بالأول، وقال الجمهور: هي في الأصل ندب، وقد تصل إلى الوجوب في حق بعض دون بعض، "ف" (١٠/ ١١٢ - ١١٣).
¬ (٥) بالمهملة والنون، أي: الأسير، والفك: التخليص بنحو الفداء، "ك" (٢٠/ ١٨١).
¬ (٦) اقتصر على ست، "ع" (١٤/ ٦٤٥)، وأما السابع: فهو الشرب في [آنية] الفضة، "ك" (٢٠/ ١٨١).
стр. 7987
نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَلُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالإِسْتَبْرَقِ ¬ (١)، وَعَنِ الْقَسِّيِّ ¬ (٢)، وَالْمِيثَرَةِ، وَأَمَرَنَا ¬ (٣) أَنْ نَتَّبعَ الْجَنَائِزَ، وَنَعُودَ الْمَرِيضَ، وَنُفْشِيَ السَّلَامَ ¬ (٤). [راجع: ١٢٣٩].
٥ - بَابُ عِيَادَةِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ
٥٦٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (٧): سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٨) يَقُولُ: مَرِضْتُ ¬ (٩) مَرَضاً، فَأَتَانِي النَّبِيُّ ﷺ يعُودُنِي وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَوَجَدَانِي
===
¬(١) الإستبرق: ما غلظ من الحرير، والديباج: ما رق، "مجمع" (١/ ٧٤).
¬ (٢) قوله: (القسي) ثوب منسوب إلى قرية يقال لها: قَسّ - بفتح القاف وشدة المهملة -، و "الميثرة" بكسر الميم من الوثارة بالمثلثة والراء، وهي اللين، مفرد المياثر، وهي جلود السباع، وقيل: وطاء كانت النساء تصنعه لأزواجهن على السروج وأكثرها من الحرير، "ك" (٢٠/ ١٨١). ومضى الحديث (برقم: ٥٦٣٥).
¬ (٣) اقتصر على ثلاثة، "ع" (١٤/ ٦٤٥).
¬ (٤) والأربعة الباقية: تشميت العاطس، وإجابة الداعي، ونصر المظلوم، وإبرار المقسم، "ك" (٢٠/ ١٨١).
¬ (٥) المسندي، "ع" (١٤/ ٦٤٦).
¬ (٦) ابن عيينة، "ع" (١٤/ ٦٤٦).
¬ (٧) محمد، "ك" (٢٠/ ١٨٢).
¬ (٨) مضى الحديث (برقم: ١٩٤ و ٤٥٧٧).
¬ (٩) في عام حجة الوداع، "قس" (١٢/ ٤٤٣).
стр. 7988
أُغْمِيَ عَلَيَّ ¬ (١)، فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ ثمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ ¬ (٢) عَلَيَّ، فَأَفَقْتُ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ فقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ ¬ (٣). [راجع: ١٩٤، أخرجه: م ١٦١٦، د ٢٨٨٦، ت ٢٠٩٧، س ١٣٨، ق ١٤٣٦، تحفة: ٣٠٢٨].
٦ - بَابُ فَضْلِ ¬ (٤) مَنْ يُصْرَعُ مِنَ الرِّيحِ ¬ (٥)
===
¬(١) قوله: (أغمي علي) بضم الهمزة من الإغماء، وهو الغشي، وفيه: أن الإغماء كسائر الأمراض ينبغي العيادة فيه، وجواز طول جلوسه عند العليل إذا رأى لذلك وجهاً، كذا في "ك" (٢٠/ ١٨٢). قال ابن المنيِّر: فائدة الترجمة: أن لا يعتقد أن عيادة المغمى [عليه] ساقطة الفائدة لكونه لا يعلم بعائده، لكن ليس في حديث جابر التصريح بأنهما علما أنه مغمى عليه قبل عيادته، فلعله وافق حضورهما. قلت: بل الظاهر من السياق وقوع ذلك حال مجيئهما وقبل دخولهما عليه، ومجرد غلم المريض بعائده لا تتوقف مشروعية العيادة عليه؛ لأن وراء ذلك جبر خاطر أهله، وما يرجى من بركة دعاء العائد ووضع يده على المريض والمسح على جسده والنفث عليه عند التعويذ إلى غير ذلك، "ف" (١٠/ ١١٤).
¬ (٢) بفتح الواو، "خ".
¬ (٣) أي: قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١].
¬ (٤) قوله: (فضل من يصرع من الريح) أي: فضل من يحصل له الصرع بسبب الريح، أي: الريح التي تحتبس في منافذ الدماغ، "ع" (١٤/ ٦٤٦)، وهي علة تمنع الأعضاء الرئيسة [عن انفعالها] منعاً غير تام، وسببه ريح غليظة تنحبس في منافذ الدماغ، أو بخار رديء يرتفع إليه من بعض الأعضاء، "ف" (١٠/ ١١٤).
¬ (٥) وقد يكون الصرع من الجن، ولا يقع إلا من النفوس الخبيثة منهم، إما لاستحسان بعض الصور الإنسية وإما لإيقاع الأذية به، "ف" (١٠/ ١١٤).
стр. 7989
٥٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١)، عَنْ عِمْرَانَ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: هَذ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ ¬ (٣) أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ ¬ (٤)، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي. قَالَ: "إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ ¬ (٥)، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ". فَقَالَتْ: أَصْبِرُ. فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ ¬ (٦) فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا. [تحفة: ٥٩٥٢].
"فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ" في سـ، حـ، ذ: "فَقَالَتِ الْمَرأَةُ: إِنِّي أُصْرَعُ". "أتَكَشَّفَ" في ذ: "أَنْكَشِفُ"، وكذا في الموضع الآتي. "أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ" في نـ: "أن لا أنكشف".
===
¬(١) ابن سعيد القطان، "ع" (١٤/ ٦٤٧).
¬ (٢) ابن مسلم، وهو معروف بالقصير، اسمه عمران، "ع" (١٤/ ٦٤٧)، "تق" (رقم: ٥١٦٨).
¬ (٣) اسمها سعيرة، بالمهملات، الأسدية، "ع" (١٤/ ٦٤٧).
¬ (٤) على صيغة المتكلم من المضارع المجهول، "خ".
¬ (٥) فإن قلت: فهذه أيضاً مبشرة بالجنة فليسوا منحصرين في العشرة؟ قلت: وكثير غيرها، والمراد بالعشرة الذين بشروا في مجلس واحد وصرح فيهم بلفظ البشارة، "ك" (٢٠/ ١٨٣).
¬ (٦) قوله: (إني أتكشف) بمثناة وتشديد المعجمة من التكشف، وبالنون الساكنة مخففاً من الانكشاف، والمراد أنها خشيت أن تظهر عورتها وهي لا تشعر، "ف" (١٠/ ١١٥).
ومطابقته للترجمة في قوله: "إني أصرع"، وقال صاحب "التلويح": ليس فيه ذكر الريح الذي ترجم له. قلت: الترجمة معقودة في فضل من
стр. 7990
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ¬ (٣): أَنَّهُ رَأَى أُمَّ زُفَرَ تِلْكَ امْرَأَةً طَوِيلَةً سَوْدَاءَ عَلَى سِتْرِ الْكَعْبَةِ ¬ (٤). [تحفة:١٩٠٦٠].
٧ - بَابُ فَضْلِ مَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ
٥٦٥٣ - حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ¬ (٥)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٦) مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ¬ (٧)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ". "حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ" في نـ: "أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ". "أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ". "تِلْكَ امْرَأَةً" كذا في هـ، وفي نـ: "تِلْكَ الْمَرْأَةَ".
===
يصرع، فالحديث يدل عليه. وقوله: "من الريح" بيان سبب الصرع، "ع" (١٤/ ٦٤٧).
¬ (١) ابن سلام.
¬ (٢) ابن يزيد، "ع" (١٤/ ٦٤٧).
¬ (٣) ابن أبي رباح، "ع" (١٤/ ٦٤٧).
¬ (٤) قوله: (على ستر الكعبة) الستر بكسر المهملة، أي: جالسة على ستر الكعبة أو معتمدة عليه، ويحتمل أن يتعلق بقوله: "رأى"، "ك" (٢٠/ ١٨٣). وعند البزار من وجه آخر عن ابن عباس في نحو هذه القصة أنها قالت: "إني أخاف الخبيث أن يجردني فدعا لها، فكانت إذا خشيت أن يأتيها تأتي أستار الكعبة فتتعلق بها"، ويؤخذ منه أن الذي كان بأم زفر كان من صرع الجن لا من صرع الخلط، كذا في "فتح الباري" (١٠/ ١١٥).
¬ (٥) هو: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، "ك" (٢٠/ ١٨٣).
¬ (٦) ابن أبي عمرو ميسرة، "ع" (١٤/ ٦٤٨).
¬ (٧) ابن عبد الله بن حنطب، "ع" (١٤/ ٦٤٨).
стр. 7991
قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ قَالَ: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ ¬ (١) فَصَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ". يُرِيدُ عَيْنَيْهِ ¬ (٢).
تَابَعَهُ ¬ (٣) أَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ ¬ (٤) وَأَبُو ظِلَالٍ ¬ (٥) عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [تحفة: ١١١٨، ٢٣٠، ١٦٤٣].
: " فَصَبَرَ" في نـ: "ثُمَّ صَبَرَ". "وَأَبُو ظِلَالٍ" في ذ: "وَأَبُو ظِلَالِ بْنُ هِلالٍ".
===
¬(١) قوله: (بحبيبتيه) بالتثنية، وقد فسَّرهما آخر الحديث بقوله: "يريد عينيه". والمراد بالحبيبتين: المحبوبتان، لأنهما أحب أعضاء الإنسان إليه؛ لما يحصل له بفقدهما من الأسف على فوات رؤية ما يريد رؤيته من خير يسير به أو شر فيجتنبه. وقوله: "صبر" المراد به أنه يصبر مستحضراً ما وعد الله به للصابر من الثواب لا أنه يصبر مجرداً عن ذلك لأن الأعمال بالنيات، "ف" (١٠/ ١١٦). والظاهر أن المراد بصبره أن لا يشتكي ولا يقلق ولا يظهر عدم الرضا به، "ع" (١٤/ ٦٤٨)، وابتلاء الله تعالى عبده في الدنيا ليس من سخطه عليه، بل إما لدفع مكروه أو لكفارة ذنوب أو لرفع منزلة، "ف" (١٠/ ١١٦).
¬ (٢) هو من كلام أنس، أي: يريد النبي ﷺ ، "ع" (١٤/ ٦٤٨).
¬ (٣) أي: عمراً، "ع" (١٤/ ٦٤٨).
¬ (٤) أشعث بن عبد الله بن جابر، نسب إلى جده، "ع" (١٤/ ٦٤٨).
¬ (٥) قوله: (أبو ظلال) بكسر المعجمة وتخفيف اللام، ولأبي ذر: "أبو ظلال بن هلال"، قال الشيخ ابن حجر (١٠/ ١١٧) وتبعه القسطلاني (١٢/ ٤٤٦): الصواب حذف لفظ "ابن"، فأبو ظلال اسمه هلال، انتهى، "خ".
стр. 7992
٨ - بَابُ عِيَادَةِ النِّسَاءِ الرِّجَالَ ¬ (١)
وَعَادَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ ¬ (٢) رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ ¬ (٣) مِنَ الأَنْصَارِ.
٥٦٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ ¬ (٤) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وُعِكَ ¬ (٥) أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا ¬ (٦) قُلْتُ: يَا أَبَتِ
===
¬(١) ولو كانوا أجانب بشرط التستر، "ع" (١٤/ ٦٤٩).
¬ (٢) قوله: (أم الدرداء) بالمدِّ. اعلم أن لأبي الدرداء زوجتين كل واحدة منهما كنيتها أم الدرداء، والكبرى صحابية والصغرى تابعية، والظاهر أن المراد منها هاهنا هي الكبرى، واسمها خيرة بفتح المعجمة وسكون التحتانية، واسم الصغرى هجيمة مصغر الهجمة بالجيم، "ك" (٢٠/ ١٨٤). وتعقبه في "الفتح" بأن الأثر المذكور أخرجه المؤلف في "الأدب المفرد" [ص: ١٨٦، رقم: ٥٣٠] من طريق الحارث بن عبيد (١) وهو شامي تابعي صغير، لم يلحق أم الدرداء الكبرى، فإنها ماتت في خلافة عثمان قبل موت أبي الدرداء، وأما الصغرى ماتت سنة إحدى وثمانين بعد الكبرى بنحو خمسين سنة، "قس" (١٢/ ٤٤٧).
¬ (٣) المسجد: مسجد المدينة، "ع" (١٤/ ٦٤٩).
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ١٨٨٩ و ٣٩٢٦).
¬ (٥) أي: أصابه الوعك وهي الحمى، "تو" (٣/ ٥٠٤)، ["قس" (١٢/ ٤٤٧)].
¬ (٦) قوله: (فدخلت عليهما) مطابقته للترجمة في قول عائشة: "فدخلت
стр. 7993
كَيْفَ تَجِدُكَ ¬ (١)؟ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَتْ: وَكَانَ أَبُو بَكْرِ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ:
كُلُّ امْرِئٍ مُصبَّحٌ ¬ (٢) فِي أَهْلِهِ … وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ ¬ (٣) نَعْلِهِ
وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَتْ ¬ (٤) عَنْهُ يَقُولُ:
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي ¬ (٥) هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … بِوَادٍ ¬ (٦) وَحَوْلِي إِذْخِرٌ ¬ (٧) وَجَلِيلُ ¬ (٨)
===
عليهما" لأن دخولها عليهما كان لعيادتهما وهما متوعكان. قال في "الفتح" (١٠/ ١١٨): واعترض عليه بأن ذلك قبل الحجاب قطعاً، وزاد في بعض طرقه: "وذلك قبل الحجاب". وأجيب بأن ذلك لا يضره فيما ترجم له في عيادة المرأة الرجل فإنه يجوز بشرط التستر، والذي يجمع الأمرين ما قبل الحجاب وما بعده: الأمن [من] الفتنة، "قسطلاني" (١٢/ ٤٤٨).
¬ (١) أي: كيف تجد نفسك، "ع" (١٤/ ٦٥٠).
¬ (٢) قوله: (مصبح … ) إلخ، بوزن محمد، أي: مصاب بالموت صباحاً، وقيل: المراد أنه يقال له: صبّحك الله بالخير، وقد يفجأه الموت في بقية النهار وهو مقيم بأهله. [انظر: "فتح الباري" (٧/ ٢٦٢)].
¬ (٣) بكسر المعجمة وتخفيف الراء: السَّيْرُ الذي يكون في وجه النعل، والمعنى: أن الموت أقرب إلى الشخص من شراكه لرجله، كذا في "التوشيح" (٣/ ٥٠٤).
¬ (٤) بفتح الهمزة يقال: أقلع المطر والحمى: إذا انجلى، "ك" (٢٠/ ١٨٥).
¬ (٥) أي: ليتني أشعر، "ع" (٧/ ٥٩٧).
¬ (٦) قوله: (بواد) كذا هو بالتنكير والإبهام، والمراد به وادي مكة، "ف" (١٠/ ١١٨).
¬ (٧) نبات مشهور، "ك" (٢٠/ ١٨٥).
¬ (٨) بفتح الجيم: نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت، "ك" (٢٠/ ١٨٥).