← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 8059–8098 · переход к 8064.

стр. 8059

عَلَى عَيْنِهَا، فَقَالَ: "لَقَدْ كَانَتْ إحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي بَيْتِهَا فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا ¬ (١) - أَوْ فِي أَحْلَاسهَا فِي شَرِّ بَيْتِهَا - فَإذَا مَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بَعْرَةً، فَلَا؛ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ¬ (٢) ". [راجع: ٥٣٣٦]. ١٩ - بَابُ الْجُذَامِ ¬ (٣) ٥٧٠٧ - وَقَالَ عَفَّانُ ¬ (٤): حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ مِينَاءَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا عَدْوَى ¬ (٥) "فَلا" في هـ: "فَهَلَّا" - وهي واضحة، "ف" (١٠/ ١٥٨) -. "سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ". === ¬(١) قوله: (في شر أحلاسها) بفتح همزة، جمع حلس بكسر حاء، أي: شر ثيابها، مأخوذ من حلس البعير، "مجمع البحار" (١/ ٥٣٨). والحلس للبعير: كساء يكون تحت البردعة، وكان في الجاهلية اعتداد المرأة أن تمكث في بيتها في شر ثيابها سنة، فإذا مرَّ بعد ذلك كلب رمت ببعرة إليه، يعني: أن مكثها هذه السنة أهون عندها من هذه البعرة ورميها، "ك" (٢١/ ٢)، "ع" (١٤/ ٦٩٢)، ومرَّ (برقم: ٥٣٣٦ و ٥٣٣٨). ¬ (٢) كأنه قال: فلا تكتحل، وتمكث أربعة إلخ، "ف" (١٠/ ١٥٨). ¬ (٣) كغراب: داء معروف، "قس" (١٢/ ٥٠٣)، "مجمع" (١/ ٣٣٦). ¬ (٤) هو من شيوخ البخاري، لكن أكثر ما يخرج عنه بواسطة، وهو من المعلقات التي لم يصلها في موضع آخر، "ف" (١٠/ ١٥٨). ¬ (٥) قوله: (لا عدوى) أي: لا سراية للمرض عن صاحبه إلى غيره. و "الطيرة" بكسر الطاء وفتح التحتانية من التطير، وهو التشاؤم، كانوا [يتشاءمون] بالسوانح والبوارح ونحوها، أي: لا شؤم فيها؛ إذ الشؤم والخير، وكذا إحداث المرض، كله بقدرة الله تعالى. و "الهامة" بفتح الميم: طائر،

стр. 8060

وَلَا طِيْرَةَ ¬ (١) وَلَا هَامَّةَ ¬ (٢) وَلَا صفَرَ، وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ ¬ (٣) كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ". [أطرافه: ٥٧١٧، ٥٧٥٧، ٥٧٧٠، ٥٧٧٣، ٥٧٧٥، تحفة: ١٣٣٧٧]. === وقيل: هي البومة، قالوا: إذا سقطت على دار أحدهم وقعت فيها مصيبة، وقيل: إنه كانوا يعتقدون أن عظام الميت تنقلب هامة وتطير، وقيل: إنهم يزعمون أن روح القتيل الذي لا يدرك بثائره تصير هامة فتزقو وتقول: اسقوني اسقوني، فإذا أدرك بثأره طار. و "الصفر" هو تأخير المحرم إلى صفر، وهو النسيء، وقيل: هو حية في البطن، اعتقادهم فيها أنها أعدى من الجرب، وقيل: هو داء يأخذ بالبطن، "ك" (٣/ ٢١). [انظر: "قس" (١٢/ ٥٠٣) و "ع" (١٤/ ٦٩٣)]. ¬ (١) بفتح التحتية، وقد تسكن، "قس" (١٢/ ٥٠٣)، "ع" (١٤/ ٦٩٣). ¬ (٢) بتخفيف الميم، وحكى أبو زيد تشديدها، "قس" (١٤/ ٥٠٣). ¬ (٣) قوله: (فر من المجذوم) قال عياض [في "الإكمال" (٧/ ١٤٢)]: اختلفت الآثار في المجذوم، فجاء عن جابر: "أن النبي ﷺ أكل مع مجذوم، وقال: ثقةً بالله وتوكلاً عليه"، قال: فذهب عمر وجماعة من السلف إلى الأكل معه، ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخ، قال: والصحيح أن لا نسخ، بل يجب الجمع بين الحديثين، وحمل الأمر باجتنابه على الاستحباب والأكل معه على بيان الجواز، انتهى. وحكى غيره قولاً ثالثاً وهو الترجيح، وقد سلكه فريقان: أحدهما: مسلك ترجيح الأخبار الدالة على نفي العدوى وتزييف الأخبار الدالة على عكس ذلك. مثل حديث الباب، فأعلّوه بالشذوذ، وبأن عائشة أنكرت، فأخرج الطبري عنها: "أن امرأة سألتها عنه فقالت: ما قال ذلك، ولكنه قال: لا عدوى، وقال: فمن أعدى الأول؟ "، وبأن الأخبار الواردة من رواية غيره كثيرة شهيرة بخلاف الأخبار المرخصة في ذلك. والجواب: أن الترجيح لا يصار إليه إلا مع تعذر الجمع. والفريق الثاني: سلكوا عكس هذا المسلك، فردّوا حديث "لا عدوى" بأن أبا هريرة رجع عنه، إما لشكه فيه وإما لثبوت عكسه، والأخبار الدالة على

стр. 8061

. … ... … ... … ... … === الاجتناب أكثر مخارج. وأما حديث: "أخذ بيد مجذوم … " إلخ، ففيه نظر. والجواب: أن الجمع أولى، كما تقدم، وأيضاً فحديث: "لا عدوى" صح عن عائشة وابن عمر وسعد بن أبي وقاص وغيرهم، فلا معنى لمعلوليته. وفي طريق الجمع مسالك أخرى: أحدها: نفي العدوى جملة، وإنما أمر بالفرار؛ لأن المجذوم إذا رأى صحيح البدن زادت حسرته. وثانيها: أن مخاطب "لا عدوى إلخ" كان من صح توكله، وحيث جاء "فِرَّ من المجذوم إلخ" كان المخاطب من ضعف يقينه لحمل الحديثين على حالين مختلفين. وثالث المسالك: قال القاضي أبو بكر الباقلاني: إثبات العدوى في الجذام ونحوه مخصوص من عموم نفي العدوى، ومعنى قوله: "لا عدوى"، أي: إلا من الجذام ونحوه. والمسلك الرابع: قال ابن قتيبة: المجذوم تشتد رائحته حتى يسقم من أطال مجالسته ومحادثته ومضاجعته، أي: لا على طريق العدوى بل على طريق التأثر بالرائحة، قال: وأما قوله: "لا عدوى"، فله معنى آخر، وهو أن يقع المرض بمكان كالطاعون فيفر منه مخافة أن يصيبه؛ لأن فيه نوعاً من الفرار من قدر الله. والمسلك الخامس: أن شيئاً لا يعدي بطبعه، نفياً لما كانت الجاهلية تعتقده أن الأمراض تعدي بطبعها من غير إضافة إلى الله، وفي نهي الدنو عن المجذوم إثبات الأسباب التي أجرى الله العادة بأنها تفضي إلى مسبباتها، وفي الأكل معه إشارة إلى أنها لا تستقل، بل الله إن شاء لم تؤثر. والمسلك السادس: العمل بنفي العدوى أصلاً ورأساً، وحمل الأمر بالمجانبة على حسم المادة وسد الذريعة لئلا يحدث للمخالط شيء من ذلك فيظن أنه بسبب المخالطة، وإلى هذا ذهب أبو عبيد فقال: ليس في قوله: "لا يورد مصح على ممرض" إثبات العدوى، بل لأن الصحاح لو مرضت بتقدير الله تعالى إنما ظن أن ذلك من العدوى، كذا في "فتح الباري" (١٠/ ١٥٩ - ١٦١).

стр. 8062

٢٠ - بَابٌ ¬ (١) الْمَنُّ شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ ٥٧٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقُولُ: "الْكَمْأَةُ ¬ (٤) مِنَ "لِلعَيْنِ" في صـ: "مِنَ الْعَينِ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ" - لقب محمد بن جعفر، "ع" (١٤/ ٦٩٤) -. "سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ ". "سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُول: قال: ". === ¬(١) بالتنوين، "قس" (١٢/ ٥٠٥). ¬ (٢) ابن عمير القبطي، "ك" (٢١/ ٣). ¬ (٣) أحد العشرة المبشرة، "ع" (١٤/ ٦٩٤). ¬ (٤) قوله: (الكمأة) بفتح الكاف وسكون الميم بعدها همزة مفتوحة: واحدة الكمءِ - بفتح ثم سكون ثم همزة -، مثل تمر وتمرة، وعكس ابن الأعرابي فقال: الكمأة: الجمع، والكمء: الواحد، على غير قياس، "ف" (١٠/ ١٦٣)، نبات لا ورق لها ولا ساق، توجد في الفلوات من غير أن تزرع، وأنواعها المشهورة ثلاثة: أحدها: ما يضرب لونه إلى الحمرة. الثاني: ما يضرب إلى البياض، وتسمى: الفقع، وتسمى: شحمة الأرض. الثالث: إلى الغبرة السواد، "قسط" (١٢/ ٥٠٥ - ٥٠٦). وقوله: "من المن" أي: من المن الذي أنزل على بني إسرائيل، فكأنه شبه [به] الكمأة بجامع ما بينهما من وجود كل منهما عفواً بغير علاج، أو أنها من المن الذي امتن الله به على عباده عفواً بغير علاج، أو أن الذي أنزل على بني إسرائيل كان أنواعاً، منها: ما يسقط على الشجر، ومنها: ما يخرج من الأرض فتكون الكمأة منه، فهذه ثلاثة أقوال، كذا في "الفتح" (١٠/ ١٦٤).

стр. 8063

الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ ¬ (١) ". وَقَالَ شُعْبَةُ: وَأَخْبَرَنِي الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ شعْبَةُ: لَمَّا حَدَّثَنِي بِهِ الْحَكَمُ لَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (٣). [راجع: ٤٤٧٨، تحفة: ٤٤٦٥]. ٢١ - بَابُ اللَّدُودِ ¬ (٤) ٥٧٠٩ و ٥٧١٠ و ٥٧١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٥) قَالَ: "لِلْعَينِ" في سـ، ذ: "مِنَ الْعَينِ". "وَقَالَ شُعْبَةُ" في نـ: "قَالَ شُعْبَةُ". === ¬(١) قوله: (شفاء للعين) أي: من دائها، أي: مخلوطاً بدواء كالكحل والتوتيا، وقيل: إن كان لتبريد ما في العين من حرارة فماؤها مجرداً شفاء وإلا فمركباً، وقال النووي: والصحيح بل الصواب أن ماءها مجرداً شفاء للعين مطلقاً، وقد جربت أنا وغيري في زماننا ممن ذهب بصره فكحل عينه بماء الكمأة مجرداً، فشفي وعاد إليه بصره، وهو الشيخ الكمال الدمشقي صاحب الرواية في الحديث، وكان استعماله لها اعتقاداً في الحديث وتبركاً به، انتهى. "قسط" (١٢/ ٥٠٦). ¬ (٢) بضم العين المهملة وفتح الراء بعدها نون، "قس" (١٢/ ٥٠٦). ¬ (٣) كأنه أراد أن عبد الملك كبر وتغير حفظه، فلما حدث به شعبة توقف فيه، فلما تابعه الحكم بروايته ثبت عند شعبة فلم ينكره، وانتفى عنه التوقف فيه، "ف" (١٠/ ١٦٥). ¬ (٤) بفتح اللام وبمهملتين: هو الدواء الذي يصب في أحد جانبي فم المريض، "ف" (١٠/ ١٦٦). ¬ (٥) القطان، "ع" (١٤/ ٦٩٥).

стр. 8064

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثنِي مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ ¬ (٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مَيِّتٌ. [حديث ٥٧٠٩ راجع: ٤٤٥٦ تحفة: ٥٨٦٠ حديث ٥٧١٠ راجع: ١٢٤١، تحفة: ١٦٣١٦ حديث ٥٧١١ راجع: ١٢٤٢، أخرجه: تم ٣٩٠، س ١٨٣٩، ق ١٤٥٧، تحفة: ٦٦٠٠، ٦٦٣١]. ٥٧١٢ - قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَدَدْنَاهُ ¬ (٣) فِي مَرَضِهِ، فَجَعَلَ يُشِيرُ إلَيْنَا، أَنْ لَا تَلُدُّونِي. فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةَُ الْمَرِيضِ ¬ (٤) لِلدَّوَاءِ. فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: "أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِي؟ ". قُلْنَا: كَرَاهِيَةُ الْمَريضِ لِلدَّوَاءِ. فَقَالَ: "لَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي الْبَيْتِ إِلَّا لُدَّ - وَأَنَا أَنْظُرُ ¬ (٥) - إِلَّا الْعَبَّاسَ فَإنَّهُ "قُلْنَا"في نـ: "فَقُلْنَا". === ¬(١) الثوري. ¬ (٢) الكوفي. ¬ (٣) قوله: (لددناه) اللدود بفتح اللام: ما سُقي في أحد جانبي الفم، "ك" (٢١/ ٤). ¬ (٤) قوله: (كراهيةُ المريض) بالرفع خبر مبتدأ محذوف. ولأبي ذر: "كراهية" بالنصب مفعولاً له، أي: نهانا لكراهية الدواء، ويجوز أن يكون مصدراً، أي: كرهه كراهية الدواء، "قسط" (١٢/ ٥٠٧)، مرَّ الحديث (برقم: ٤٤٥٨). ¬ (٥) قوله: (وأنا أنظر) جملة حالية، أي: لا يبقى أحد في البيت إلا لُدَّ في حضوري وحال نظري إليهم، مكافأة لفعلهم أو عقوبة لهم؛ حيث خالفوا إشارته في اللد بنحو ما فعلوه به. و "لم يشهدكم" أي: لم يحضركم حالة اللَّدِّ، "ك" (٢١/ ٥).

стр. 8065

لَمْ يَشْهَدْكُمْ". [راجع: ٤٤٥٨، أخرجه: م ٢٢١٣، س في الكبرى ٧٥٨٦، تحفة: ١٦٣١٨]. ٥٧١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثنَا سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ قَالَتْ: دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي ¬ (١) عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ ¬ (٢) مِنَ الْعُذْرَةِ ¬ (٣)، فَقَالَ: "قَالَ الزُّهْرِيُّ" في نـ: "عَنِ الزُّهْرِيِّ". "أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ" في نـ: "أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ". "ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. "أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ" في هـ، ذ، سـ: "أَعْلَقْتُ عَنْهُ". === ¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٥٦٩٢)، وسيأتي (برقم: ٥٧١٥ و ٥٧١٨). ¬ (٢) قوله: (أعلقت عليه) قال عياض [في "المشارق" (٢/ ١٠٦)]: وقع في "البخاري" (١): أعلقت وعلقت، والعلاق والأعلاق، ولم يقع في "مسلم" إلَّا "أعلقت"، وذكر العِلاق في رواية، والأعلاق في رواية، والكل بمعنى جاءت به الروايات، لكن أهل اللغة إنما يذكرون أعلقت، والأعلاق رباعي، وتفسيره غمز العذرة، وهي اللَّهاة بالإصبع، "ف" (١٠/ ١٦٨). الأعلاق: بإهمال العين: هو معالجة عذرة الصبي ورفعها بالإصبع، قيل: كان عادتهن في معالجة العذرة أن تأخذ المرأة خرقة فتفتلها فتلاً شديداً وتطعن موضعها فينفجر منه الدم، "ك" (٢١/ ٥). ¬ (٣) قوله: (العذرة) بضم المهملة وسكون الذال المعجمة، هو وجع الحلق، وهو الذي يسمَّى سقوط اللَّهاة، وقيل: هو اسم اللَّهاة، والمراد وجعها، سمي باسمها، وقيل: هو موضع قريب من اللَّهاة. واللَّهاة بفتح اللام: اللحمة التي في أقصى الحلق، "ف" (١٠/ ١٦٧ - ١٦٨).

стр. 8066

"عَلامَ تَدْغَرْنَ ¬ (١) أَوْلَادَكُنَّ بهَذَا الْعَُِلَاقِ ¬ (٢) ¬ (٣)؟ عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ ¬ (٤)، فَإنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا: ذَاتُ الْجَنْبِ ¬ (٥)، وُيسْعَطُ ¬ (٦) مِنَ الْعُذْرَةِ، ويُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ". فَسَمِعْتُ ¬ (٧) الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: بَيَّنَ لَنَا ¬ (٨) اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا خَمْساً. قُلْتُ ¬ (٩) لِسُفْيَانَ: فَإنَّ مَعْمَراً يَقُولُ: أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ. قَالَ: لَمْ يَحْفَظْ ¬ (١٠)، "عَلامَ" كذا في ذ، ولغيره: "عَلامَا". "بِهَذَا الْعَُِلَاقِ" في سـ، حـ، ذ: "بِهَذَا الأعْلَاقِ". "وَيُسْعَطُ" سقطت الواو في نـ. "اثْنَتَيْنِ" في نـ: "اثْنَيْنِ". "خَمْساً" في نـ: "خَمْسَةً". === ¬(١) قوله: (تدغرن) خطاب للنسوة - بفتح المثناة الفوقية وسكون الدال المهملة وفتح الغين المعجمة وسكون الراء -: ترفعن ذلك بأصابعكن فتؤلمن الأولاد، "قس" (١٢/ ٥٠٨)، الدغر: غمز الحلق، "ف" (١٠/ ١٦٨). ¬ (٢) بالحركات الثلاث، "ع" (١٤/ ٦٩٨). ¬ (٣) قوله: (العلاق) بفتح المهملة وكسرها، وفي بعضها: "الإعلاق" مصدر، ومعناه: إزالة العلوق، وهي الداهية والآفة، "ك" (٢١/ ٥). ¬ (٤) هو: القسط، "ك" (٥/ ٢١). ¬ (٥) أي: من الأشفية شفاء ذات الجنب، "ك" (٢١/ ٥). ¬ (٦) السَّعوط بالفتح: وهو ما يجعل من الدواء في الأنف، "ع" (١٤/ ٦٩٦). ¬ (٧) القائل سفيان، "ع" (١٤/ ٦٩٦). ¬ (٨) قوله: (بيَّن لنا) أي: بين لنا رسول الله ﷺ اثنين وهما اللَّدود والسَّعوط، ولم يبين الخمسة الباقية من السبعة، وقال التيمي: قال ابن المديني: قال سفيان: بين لنا الزهري اثنين. [انظر: "العيني" (١٤/ ٦٩٦)]. ¬ (٩) القائل هو علي، "ع" (١٤/ ٦٩٦). ¬ (١٠) قوله: (لم يحفظ) يعني هو أو نحن لفظ "عليه"، بل محفوظنا من

стр. 8067

إنَّمَا قَالَ: أَعْلَقْتُ عَنْهُ، حَفِظْتُهُ مِنْ فِي الزُّهْرِيِّ ¬ (١). وَوَصَفَ سُفْيَانُ ¬ (٢) الْغُلَامَ يُحَنَّكُ بِالإصْبَعِ، وَأَدْخَلَ سُفْيَانُ فِي حَنَكِهِ، إنَّمَا يَعْنِي رَفْعَ حَنَكِهُ بِإصْبَعِهِ، وَلَمْ يَقُلْ: أعْلِقُوا عَنْهُ شَيْئاً ¬ (٣). [راجع: ٥٦٩٢]. ٢٢ - بَابٌ ¬ (٤) ٥٧١٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ويُوُنسُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ ¬ (٦) زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ". "قَالَ الزُّهْرِيُّ" في نـ: "عَنِ الزُّهْرِيِّ". === الزهري لفظ "عنه"، قال الخطابي: صوابه ما حفظه سفيان، وقد تجيء على بمعنى "عن"، قال تعالى: ﴿إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾ [المطففين: ٢] أي: عنهم، "ك" (٢١/ ٦). [انظر: "اللامع" (٨/ ٤٨٣)]. ¬ (١) أي: من فمه، "ع" (١٤/ ٦٩٦). ¬ (٢) قوله: (ووصف سفيان) غرضه من هذا الكلام التنبيه على أن الإعلاق هو رفع الحَنَك لا تعليق شيء منه على ما هو المتبادر إلى الذهن، ونعم التنبيه، "ك" (٢١/ ٦). ¬ (٣) يعني: أن المراد بالعلاق رفع الحنك بالإصبع، لا تعليق شيء، كذا في "قس" (١٢/ ٥٠٩). ¬ (٤) بالتنوين، "قس" (١٢/ ٥٠٩)، كذا لهم بغير ترجمة، "ف" (١٠/ ١٦٧). ¬ (٥) ابن المبارك، "ع" (١٤/ ٦٩٧). ¬ (٦) مرَّ الحديث (برقم: ١٩٨).

стр. 8068

لَمَّا ثَقُلَ ¬ (١) ¬ (٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ، اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ ¬ (٣) فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ ¬ (٤) لَهُ، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، تَخُطُّ رِجْلَاهُ فِي الأَرْضِ بَيْنَ عَبَّاسٍ وَآخَرَ. فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ ¬ (٥) عَائِشَةُ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: هُوَ عَلِيٌّ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ مَا دَخَلَ بَيْتَهَا وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ: "فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي" في نـ: "قَالَ: هَلْ تَدْرِي". === ¬(١) المعنى: اشتد مرضه. ¬ (٢) قوله: (لما ثقل … ) إلخ، قيل: لا وجه لذكر هذا الحديث هنا؛ لأنه ليس فيه ذكر اللَّدود، ولا للباب المجرد ترجمة حتى يطلب بينها وبينه المطابقة. وأجيب بجواب فيه تعسف، وهو أنه: يحتمل أن يكون بينه وبين الحديث السابق نوع تضاد؛ لأن في الأول فعلوا ما لم يأمر به ﷺ فحصل عليهم الإنكار واللوم بذلك، وفي هذا فعلوا بما أمر به ﷺ ، وهو ضد ذاك في المعنى، والأشياء تعرف بضدها، كذا في "العيني" (١٤/ ٦٩٦ - ٦٩٧). ويمكن أن يقرب بأن يقال: إنه أشار إلى أن الحديث عن عائشة في مرض النبي ﷺ وما اتفق له فيه [واحد] ذكره بعض الرواة تاماً واقتصر بعضهم على بعضه، كذا في "فتح الباري" (١٠/ ١٦٧). ¬ (٣) بصيغة المجهول من التمريض، وهو القيام على المريض وتعاهده، "ع" (١٤/ ٦٩٧). ¬ (٤) بالنون: الجمع المشددة، "ع" (١٤/ ٦٩٧). ¬ (٥) لم يكن ترك تسمية عائشة لعلي ﵁ معاداة له وإهانة عليه، حاشاها من ذلك، بل كان ذلك لأن عليًّا لم يكن ملازماً في تلك الحالة من أولها إلى آخرها، ففي بعضها قام أسامة أو الفضل بن عباس مقامه ﵃ بخلاف الجانب الآخر فإن عباساً لم يفارقه، "كرماني" (٢١/ ٦ - ٧).

стр. 8069

"هَرِيقُوا ¬ (١) عَلَيَّ مِنْ سَبْعٍ قِرَبِ لَمْ تُحْلَلْ ¬ (٢) أَوْكِيَتُهُنَّ ¬ (٣)، لَعَلِّي أَعْهَدُ ¬ (٤) إلَى النَّاسِ". قَالَتْ: فَأجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضبٍ ¬ (٥) لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ طَفِقْنَا ¬ (٦) نَصُبُّ عَلَيْه. تلْكَ الْقرَبِ، حَتَّى جَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ. قَالَتْ: وَخَرَجَ إلَى النَّاسِ فَصَلَّى لَهُمْ وَخَطَبَهُمْ. [راجع: ١٩٨]. ٢٣ - بَابُ الْعُذْرَةِ ¬ (٧) ٥٧١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ الأَسَدِيَّةَ "فَعَلْتُنَّ" في سـ، حـ، ذ: "فَعَلْتُمْ". "وَخَطَبَهُمْ" في نـ: "فَخَطَبَهُمْ". "أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ". === ¬(١) أي: صبوا. ¬ (٢) قوله: (لم تحلل أوكيتهن) وإنما اشترط ﷺ هذا لأن أول الماء أطهره وأصفاه؛ لأن الأيدي لم تخالطه، وإنما طلب رسول الله ﷺ ذلك منهن لأن المريض ربما إذا صب عليه الماء البارد ثابت إليه قوته، ويحتمل أن يكون تخصيص العدد من جهة التبرك؛ لأن لهذا العدد بركة وله شأن لوقوعها في كثير من أعداد الخليقة وأمور الشريعة، كذا في "الكرماني" (٢١/ ٧). ¬ (٣) جمع الوكاء، وهو ما يشد به رأس القِرْبة، "ع" (١٤/ ٦٩٧). ¬ (٤) أي: أوصي، "ع" (١٤/ ٦٩٧). ¬ (٥) بكسر الميم وسكون المعجمة الأولى، وهي الإجانة التي تغسل فيها الثياب، "ع" (١٤/ ٦٩٧). ¬ (٦) أي: شرعنا، "ع" (١٤/ ٦٩٧). ¬ (٧) مرَّ تفسيره (برقم: ٥٧١٣).

стр. 8070

- أَسَدَ خُزَيْمَةَ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ ¬ (١) اللَّاتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَهِيَ أُخْتُ عُكَّاشَةَ - أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِابْنٍ ¬ (٢) لَهَا، قَدْ أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عَلامَ تَدغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْعَُِلَاقِ ¬ (٣)، عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ، فَإنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ". يُرِيدُ الْكُسْتَ، وَهُوَ الْعُودُ الْهِنْدِيُّ. وَقَالَ يُونُسُ وَإسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ: عَلَّقَتْ عَلَيْهِ. [راجع: ٥٦٩٢]. ٢٤ - بَابُ دَوَاءِ الْمَبْطُونِ ¬ (٤) "اللَّاتِي" في نـ: "الَّتِي". "بَايَعْنَ النَّبِيَّ" في نـ: "بَايَعْنَ رَسُولَ اللَّهِ". "أَتَتِ النَّبِيَّ" في نـ: "أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ". "قَدْ أَعْلَقَتْ" في هـ: "وَقَدْ أَعْلَقَتْ". "عَلامَ" كذا في صـ، ذ، ولغيرهما: "عَلامَا". "عَلَيكُمْ" في هـ، ذ: "عَلَيكُنَّ". "يُرِيدُ الْكسْتَ وَهُوَ الْعُودُ الْهِنْدِيُّ" في نـ: "هُوَ الْعُودُ الْهِنْدِيُّ وَهُوَ الْكُسْتُ". === ¬(١) قوله: (كانت من المهاجرات الأول) يحتمل أن يكون من كلام الزهري فيكون مدرجاً، ويحتمل أن يكون من كلام شيخه فيكون موصولاً، وهو الظاهر، "ف" (١٠/ ١٦٨). وقوله: "أسد خزيمة" إنما قال ذلك لئلا يتوهم أنه من أسد بن عبد العزى، أو من أسد بن ربيعة، أو من أسد بن سويد بضم السين، "ع" (١٤/ ٦٩٨). ¬ (٢) وهو الابن الذي بال في حجر النبي ﷺ ، "ف" (١٠/ ١٦٨). ¬ (٣) بالحركات الثلاث، "ع" (١٤/ ٦٩٨). ¬ (٤) المراد بالمبطون: من اشتكى بطنه لإسهال مفرط، وأسباب ذلك كثيرة، "ع" (١٤/ ٦٩٨).

стр. 8071

٥٧١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (٣) إلَى النَّبِيِّ ﷺ فقَالَ: إنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ ¬ (٤)، فَقَالَ: "اسْقِهِ عَسَلاً"، فَسَقَاهُ ¬ (٥)، فَقَالَ: إنِّي سَقَيْتُهُ ¬ (٦) فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقاً، فَقَالَ: "صَدَقَ اللَّهُ ¬ (٧) وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ ¬ (٨) ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ". "حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ". === ¬(١) ابن دعامة، "ك" (٢١/ ٨). ¬ (٢) اسمه: علي بن داود الناجي، "ع" (١٤/ ٦٩٨)، "ك" (٢١/ ٨). ¬ (٣) لم أقف على اسم واحد منهما، "ف" (١٠/ ١٦٨). ¬ (٤) قوله: (استطلق بطنه) بفتح التاء الفوقية واللام وبطنه مرفوع، وضبطه في "الفتح" (١٠/ ١٦٩) مبنيًّا للمفعول، أي: تواتر إسهال بطنه، "قس" (١٢/ ٥١٢). ومرَّ الحديث (برقم: ٥٦٨٤). ¬ (٥) قوله: (فسقاه فقال) كذا فيه، وفي السياق حذف، تقديره: فسقاه فلم يبرأ فأتى النبي ﷺ فقال: إني سقيته فلم يزده إلا استطلاقاً، "ف" (١٠/ ١٦٩). ¬ (٦) كذا اختصره، وفي رواية مسلم (ح: ٢٢١٧): "فقال له ثلاث مرات ثم جاء الرابعة فقال: اسقه عسلاً، فقال: سقيته، فلم يزده … " إلخ، وتقدم في رواية سعيد بن أبي عروبة (برقم: ٥٦٨٤) بلفظ: "ثم أتاه الثانية فقال: اسقه عسلاً، ثم أتاه الثالثة"، كذا في "فتح الباري" (١٠/ ١٦٩). ¬ (٧) حيث قال: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩] "ك" (٢١/ ٩). ¬ (٨) قوله: (كذب بطن أخيك) قال الخطابي [في "غريب الحديث"

стр. 8072

تَابَعَهُ ¬ (١) النَّضْرُ ¬ (٢) عَنْ شُعْبَةَ. [راجع: ٥٦٨٤، تحفة: ٤٢٥١]. ٢٥ - بَابٌ ¬ (٣) لَا صَفَرَ وَهُوَ دَاءٌ يَأْخُذُ الْبَطْنَ ¬ (٤). === (٢/ ٣٠٢، ٣٠٣] وغيره: أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطأ، يقال: كذب سمعك، أي: زلَّ فلم يدرك حقيقة ما قيل له، فمعنى كذب بطنه أي: لم يصلح لقبول الشفاء بل زلَّ عنه، "ف" (١٠/ ١٦٩). ¬ (١) أي: محمد بن جعفر، "قس" (١٢/ ٥١٢). ¬ (٢) ابن شميل، "ك" (٢١/ ٩). ¬ (٣) بالتنوين، "قس" (١٢/ ٥١٣). ¬ (٤) قوله: (داء يأخذ البطن) هذا اختيار البخاري، وقيل: هو النسيء، أي: تأخير المحرم إلى صفر، وقيل: هو حية في البطن أعدى من الجرب، وقيل: هو الشؤم الذي كانوا يتشاءمون بدخول شهر صفر، "ك" (٢١/ ٩). قوله: "هو داء يأخذ البطن" كذا جزم بتفسير الصفر، وهو بفتحتين، وقد نقل أبو عبيدة معمر بن المثنى في "غريب الحديث" له عن يونس بن عبيد الجرمي أنه سأل رؤبة [بن] العجاج فقال: هي حية تكون في البطن تصيب الماشية والناس، وهي أعدى من الجرب عند العرب. فعلى هذا، فالمراد بنفي الصفر ما كانوا يعتقدون فيه من العدوى. ورجح عند البخاري ما قال لكونه قرن في الحديث بالعدوى. وقيل: المراد بالصفر الحية، لكن المراد بالنفي نفي ما كانوا يعتقدون أن من أصابه قتله، فردَّ ذلك [الشارع] بأن الموت لا يكون إلا إذا فرغ الأجل. وقيل في الصفر قول آخر، وهو: أن المراد به شهر صفر، وذلك أن العرب كانت تستحل المحرم وتحرم صفر، فلذلك قال ﷺ : "لا صفر"، قال ابن بطال (٩/ ٤١٧): وهذا القول مروي عن مالك. والصفر أيضاً وجع في البطن يأخذ من الجوع ومن اجتماع الماء الذي يكون منه الاستسقاء، ومن الأول حديث: "صفرة في سبيل الله خير من

стр. 8073

٥٧١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ¬ (٢) قَالَ: "لَا عَدْوَى ¬ (٣) وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ ¬ (٤) ". فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ ¬ (٥): يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا بَالُ إبِلِي تَكُونُ فِي الرَّمْلِ ¬ (٦) كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيَأْتِي الْبَعِيرُ الأَجْرَبُ فَيَدْخُلُ "حَذَثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ". === حمر النعم" أي: جوعة، ويقولون: صفر الإناء إذا خلا عن الطعام. ومن الثاني حديث ابن مسعود: "أن رجلاً أصابه الصفر فنعت له السكر"، أي: حصل له الاستسقاء فوصف له النبيذ. وحمل الحديث على هذا لا يتجه، بخلاف ما سبق، كذا في "فتح الباري" (١٠/ ١٧١). ¬ (١) ابن كيسان، "ع" (١٤/ ٦٩٩). ¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٥٧٠٧). ¬ (٣) قوله: (لا عدوى) بالعين المهملة والواو المفتوحتين بينهما دال مهملة ساكنة، أي: لا سراية للمرض عن صاحبه إلى غيره. نفياً لما كان أهل الجاهلية يعتقدونه في بعض الأدواء أنها تعدي بطبعها، وهو خبر أريد به النهي، "قس" (١٢/ ٥٠٣). ¬ (٤) قوله: (لا هامة) بتخفيف الميم: طائر، وقيل: هي البومة، قالوا: إذا سقطت على دار أحدهم وقعت فيها مصيبة، وقيل: إنهم كانوا يعتقدون أن عظام الميت تنقلب هامة وتطير. وقيل: إنهم يزعمون أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره يصير هامة ويقول: اسقوني اسقوني، فإذا أدرك بثأره طار، "ك" (٢١/ ٣). ¬ (٥) لم يسم، "قس" (١٢/ ٥١٣). ¬ (٦) قوله: (تكون في الرمل) بسكون الميم والظرف خبر كان، و "كأنها

стр. 8074

بَيْنَهَا فَيُجْرِبُهَا؟ فَقَالَ: "فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ (١)؟ ". رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ (٢). [راجع: ٥٧٠٧، أخرجه: م ٢٢٢٠، تحفة: ١٥١٨٩]. ٢٦ - بَابُ ذَاتِ الْجَنْبِ (٣) ٥٧١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، " فَقَالَ: فَمَنْ أَعْدَى" في نـ: "قَالَ: فَمَنْ أَعْدَى". "حَدَّثَنَا مُحَمَّد" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ". الظباء" حال من الضمير المستتر في الخبر، وهو تتميم لمعنى النقاوة؛ لأنه إذا كان في التراب ربما يلصق به شيء منه، كذا في "الطيبي" (٨/ ٣١٦) شرح "المشكاة". (١) قوله: (فمن أعدى الأول) معناه أن البعير الأول الذي جرب من أجربه؟ أي: وأنتم تعلمون وتعترفون أن الله تعالى هو الذي أوجد ذلك فيه من غير ملاصقة لبعير أجرب، فاعلموا أن البعير الثاني والثالث وما بعدها إنما جرب بفعل اللّه تعالى وإرادته لا بعدوى تعدي بطبعها، ولو كان الجرب بالعدوى بالطبع لم يجرب الأول لعدم المعدي، "نووي شرح مسلم" (٧/ ٤٧٥ - ٤٧٦). (٢) أي: كلاهما رويا عن أبي هريرة، "ع" (١٤/ ٦٩٩). (٣) قوله: (ذات الجنب) هو ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع، وقد يطلق على ما يعرض في نواحي الجنب من رياح غليظة تحبس بين الصفاقات والعضل التي في الصدور والأضلاع فتحدث وجعًا، فالأول ذات الجنب الحقيقي الذي تكلم عليه الأطباء، والمراد بذات الجنب في حديثي الباب الثاني؛ لأن القسط وهو العود الهندي هو الذي يداوى به الريح الغليظة، "ع" (١٤/ ٦٩٩). (٤) ابن سلام، "ع" (١٤/ ٦٩٩)، "ك" (٢١/ ٩).

стр. 8075

عَنْ إسْحَاقَ ¬ (١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ بنْتَ مِحْصَنٍ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ اللَّاتِي بَايَعْنَ رَسُول للَّهِ ﷺ ، وَهِيَ ¬ (٢) أُخْتُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِابْنٍ لَهَا قَدْ عَلَّقَتْ ¬ (٣) عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ فَقَالَ: "اتَّقُوا اللَّهَ، عَلامَ تَدْغَزنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذِهِ الأَعْلَاقِ، عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ، فَإنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ". يُرِيدُ: الْكُسْتَ، يَعْنِي: الْقُسْطَ ¬ (٤). قَالَ ¬ (٥): وَهِيَ لُغَةٌ. [راجع: ٥٦٩٢]. ٥٧١٩ - حَدَّثَنَا عَارِمٌ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٧) قَالَ: قُرِئَ عَلَى "اللَّاتِي" في نـ: "الَّتِي". "قَدْ عَلَّقَتْ " في ذ: "قَدْ أَعْلَقَتْ". "عَلامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ" كذا في سـ، حـ، ولغيرهما: "على ما تَدَّغِرُونَ أَوْلَادَكُمْ". === ¬(١) ابن راشد، "ع" (١٤/ ٦٩٩). ¬ (٢) أي: أم قيس، "ف" (١٠/ ١٧٢). ¬ (٣) قوله: (علقت) من التعليق بمعنى الإعلاق، أي: رفع الحنك بالإصبع، "ك" (٢١/ ١٠). و"العذرة" هو وجع الحلق وهو الذي يسمى سقوط اللَّهاة، "ف" (١٠/ ١٦٧ - ١٦٨). قوله: "تدغرن" أي: تغمزن بإصبعكن حلق أولادكن، ["قس" (١٢/ ٥١٥)]. قوله: "بهذه الأعلاق" جمع العلق نحو الرطب والأرطاب، وهي الدواهي والآفات، "ك" (٢١/ ١٠)، ومرَّ (برقم: ٥٧١٣، ٥٧١٥). ¬ (٤) أي: قال الزُّهري: الكست لغة في القسط، "ع" (١٤/ ٧٠٠). ¬ (٥) القائل "قال" هو الزُّهري، "ف" (١٠/ ١٧٢). ¬ (٦) بالمهملة والراء: محمد بن الفضل أبو النعمان السدوسي، "ع" (١٤/ ٧٠٠). ¬ (٧) ابن زيد، "ف" (١٠/ ١٧٢).

стр. 8076

أَيُّوبَ ¬ (١) مِنْ كُتُب أَبِي قِلَابَةَ - مِنْهُ ¬ (٢) مَا حَدَّثَ بهِ وَمِنْهُ مَا قُرِئَ ¬ (٣) عَلَيْهِ، وَكَانَ هَذَا فِي الكِتَابِ ¬ (٤) -؛ عَنْ أَنَسٍ ¬ (٥): أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ ¬ (٦) وَأَنَسَ بْنَ النَّضْرِ ¬ (٧) كَوَيَاهُ ¬ (٨)، وَكَوَاهُ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِهِ. [طرفه: ٥٧٢١، تحفة: ٩٥٨]. ٥٧٢٠ و ٥٧٢١ - وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ ¬ (٩): عَنْ أَيُّوبَ، "وَكَانَ هَذَا فِي الْكِتَابِ" في هـ: "وَكَانَ قَرَأَ الكتابَ". === ¬(١) السختياني، "ف" (١٠/ ١٧٢). ¬ (٢) أي: من المقروء ما حدث به أيوب، "قس" (١٢/ ٥١٦). ¬ (٣) بضم القاف مبنيًّا للمفعول. ¬ (٤) قوله: (في الكتاب) أي: كتاب أبي قلابة، كذا للأكثر، ووقع في رواية الكشميهني بدل قوله: "في الكتاب". "قرأ الكتاب" وهو تصحيف، ووقع عند الإسماعيلي بعد قوله: "في الكتاب": "غير مسموع"، ولم أر هذه اللفظة في شيء من نسخ "البخاري"، "ف" (١٠/ ١٧٢)، فإن قلت: كيف جاز الرواية مما في الكتاب؟ قلت: كان الكتاب مسموعًا لأيوب، ومع هذا مرتبته دون مرتبة الرواية عن الحفظ، نعم لو لم يكن مسموعًا لجاز الرواية عن الكتاب الموثوق به عند المحققين، "ك" (٢١/ ١٠). ¬ (٥) ابن مالك، "ف" (١٠/ ١٧٢). ¬ (٦) زيد بن سهل زوج والدة أنس، "ف" (١٠/ ١٧٣). ¬ (٧) عم أنس [بن مالك] "ف" (١٠/ ١٧٣). ¬ (٨) نسب الكي إليهما لرضاهما به، ثم نسب الكي إلى أبي طلحة لمباشرته، [انظر "الفتح" (١٠/ ١٧٣)]. ¬ (٩) قوله: (وقال عباد) فائدة هذا التعليق من جهة الإسناد، وأخرى من جهة المتن، أما الإسناد فبين أن حمادًا بين في روايته صورة أخذ أيوب هذا الحديث عن أبي قلابة، وأنه كان قرأه عليه من كتابه، وأطلق عباد بن منصور روايته بالعنعنة. وأما المتن فلما فيه من الزيادة، "ف" (١٠/ ١٧٣).

стр. 8077

عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأهْلِ بَيْتٍ مِنَ الأَنْصَارِ أَنْ يَرْقُوا مِنَ الْحُمَةِ وَالأُذُنِ ¬ (١). فَقَالَ أَنَسٌ: كُوِيتُ ¬ (٢) مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حيٌّ، وَشَهِدَنِي أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو طَلْحَةَ كَوَانِي. [راجع:٥٧١٩، تحفة:٩٥٩]. ٢٧ - بَابُ حَرْقِ الْحَصِيرِ ¬ (٣) لِيُسَدَّ ¬ (٤) بِهِ الدَّمُ ¬ (٥) "فَقَالَ أَنَسٌ" في نـ: "قَالَ أَنَسٌ". "ليُسَدَّ" في نـ: "ليُشَدَّ". === ¬(١) قوله: (والأذن) قال ابن بطال (٩/ ٤١٩): المراد وجع الأذن، أي: رخص في رقية الأذن إذا كان بها وجع، وهذا يرد على الحصر الماضي في الحديث المذكور في "باب من اكتوى" (ب: ١٧) حيث قال: "لا رقية إِلَّا من عين أو حمة"، فيجوز أن يكون رخص فيه بعد أن منع منه، ويحتمل أن يكون المعنى: لا رقية أنفع من رقية العين والحمة، ولم يرد نفي الرقى عن غيرهما. وحكى الكرماني (٢١/ ١١) عن ابن بطال: "الأدر" بضم الهمزة وسكون المهملة بعدها راء، وأنه جمع أُدرة، وهي نفخة الخصية، قال: وهو غريب شاذ، انتهى. ولم أر ذلك في كتاب ابن بطال، "ف" (١٠/ ١٧٣). ¬ (٢) كواه يكويه كيًّا: أحرق جلده بحديدة ونحوها، "قاموس" (ص: ١٢٢٠). ¬ (٣) أنكره ابن التين فقال: الصواب: إحراق الحصير، "ف" (١٠/ ١٧٤)، وقلت: يقال: حرقت الشيء، وأما أحرقت وحرَّقت بالتشديد فلا يقال إِلَّا إذا أريد به المبالغة، "ع" (١٤/ ٧٠٢). ¬ (٤) بالمهملة، "ف" (١٠/ ١٧٤). ¬ (٥) أي: مجاريه، أو ضمّن "سدّ" معنى قطع، وهو الوجه، "ف" (١٠/ ١٧٤).

стр. 8078

٥٧٢٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ ¬ (١)، عَنْ أَبِي حَازِم ¬ (٢)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: لَمَّا كُسِرَتْ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ ﷺ الْبَيْضَةُ ¬ (٣)، وَأدْمِيَ ¬ (٤) وَجْهُهُ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَكَانَ عَلِيٌّ يَخْتَلِفُ بِالْمَاءِ فِي الْمِجَنِّ، وَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى الْمَاءِ كَثْرَةً عَمَدَتْ إلَى حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصقَتْهَا عَلَى جُرْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَقَأَ الدَّمُ. [راجع: ٢٤٣، أخرجه: م ١٧٩٠، تحفة: ٤٧٨١]. "حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ" في ف: "حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ". "عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ" كذا في ذ، ولغيره: "عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ". "وَجَاءَتْ فَاطِمَةُ" في نـ: "وَكَانَتْ فَاطِمَةُ". === ¬(١) بتشديد التحتانية، "تقريب" (رقم: ٧٨٢٤). ¬ (٢) سلمة بن دينار. ¬ (٣) قوله: (البيضة) هو ما يُتَّخَذ من الحديد كالقلنسوة. والرباعية بفتح الراء وخفة الموحدة والتحتانية: الأضراس، وأولها في مقدم الفم الثنايا ثم الرباعيات ثم الأنياب ثم الضواحك ثم الأرحاء، وكلها رباع اثنان من فوق واثنان من أسفل. قوله: "يختلف، أي: يذهب ويجيء، و"المجن" بكسر الميم: الترس. قوله: "أحرقتها" أنث الضمير باعتبار القطعة منه. و"رقأ" مهموزًا: إذا سكن. قال المهلب: قطع الدم بالرماد من المعمول به القديم، وأما غسل الجرح بالماء فلتجميد الدم ببرودته، وهذا إذا كان الجرح غير غائر، أما إذا كان غائرًا فلا تؤمن فيه آفة الماء وضرره، "ك" (٢١/ ١١ - ١٢). ¬ (٤) دَمِيَ كرَضِيَ دمًى، وأَدْمَيتُهُ ودَمَّيْتُهُ، "قاموس" (ص: ١١٨٠).

стр. 8079

٢٨ - بَابٌ ¬ (١) الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ ٥٧٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيمَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْحُمَّى مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ ¬ (٣) فَأَطْفِئُوهَا بِالْمَاءِ ¬ (٤) ". قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٥) يَقُولُ: اكْشِفْ عَنَّا الرِّجْزَ ¬ (٦) ¬ (٧). [راجع: ٣٢٦٤، أخرجه: م ٢٢٠٩، س في الكبرى ٧٦٠٨، تحفة: ٨٣٦٩]. "حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيمَانَ". "حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ". === ¬(١) بالتنوين، "قس" (١٢/ ٥١٧). ¬ (٢) عبد اللَّه، "ع" (١٤/ ٧٠٣). ¬ (٣) قوله: (من فيح جهنم) بفتح الفاء وسكون التحتانية بعدها مهملة، وسيأتي في حديث رافع (برقم: ٥٧٢٦) آخر الباب: "من فوح" بالواو، وتقدم من حديثه في "صفة النار" [برقم: ٣٢٦٢] بلفظ: "فور" بالراء بدل الحاء وكأنهما بمعناه، والمراد: سطوع حرها ووهجه، "ف" (١٠/ ١٧٤). ¬ (٤) مرَّ (برقم: ١١٢٢). ¬ (٥) أي: ابن عمر، "ف" (١٠/ ١٧٧). ¬ (٦) أي: العذابِ، ولا شك أن الحمى نوع منه، "ك" (٢١/ ١٢). ¬ (٧) قوله: (اكشف عنا الرجز) وإنما طلب ابن عمر كشفه مع ما فيه من الثواب لمشروعية طلب العافية من اللّه سبحانه؛ إذ هو قادر على أن يكفر سيئات عبده، ويعظم ثوابه من غير أن يصيبه شيء يشق عليه، "ف" (١٠/ ١٧٨).

стр. 8080

٥٧٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ: أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ إذَا أُتِيَتْ بِالْمَرْأَةِ قَدْ حُمَّتْ تَدْعُو لَهَا، أَخَذَتِ الْمَاءَ فَصَبَّتْهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَيْبِهَا ¬ (١) وَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نَبَرُّدَهَا ¬ (٢) بِالْمَاءِ. [أخرجه: م ١١٢٢، ت ٢٠٧٤، س في الكبرى ٧٦١، ق ٣٤٧٤، تحفة: ١٥٧٤٤]. ٥٧٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرُدُوهَا ¬ (٥) بِالْمَاءِ". [راجع: ٣٢٦٣، تحفة: ١٧٣٢٦]. "أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ" في ذـ: "أَسْمَاءَ ابْنَةَ أَبِي بَكْرٍ". "أَخَذَتْ" في نـ: "وَأخَذَتْ". "وَقَالَتْ: كَانَ" كذا في ذ، ولغيره: "قَالَتْ: وَكَانَ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى". === ¬(١) هو ما يكون مفرجًا من الثوب كالطوق والكم، "ع" (١٤/ ٧٠٤)، "قس" (١٢/ ٥١٩). ¬ (٢) بفتح النون وضم الراء بينهما موحدة ساكنة، ولأبي ذر كما في "الفتح" (١٥/ ١٧٨): "أن نبردها" بضم ففتح فكسر مع تشديد، "قس" (١٢/ ٥١٩). ¬ (٣) القطان، "ع" (١٤/ ٧٠٤). ¬ (٤) عروة بن الزُّبَير، "ع" (١٤/ ٧٠٤). ¬ (٥) المشهور في ضبطها بهمزة وصل والراء مضمومة، وحكي كسرها، وحكى عياض [في "المشارق" (١/ ١١)]: بهمزة قطع مفتوحة وكسر الراء، يقال: بردت الحمى أبردها، أي: أسكنت حرارتها، "ف" (١٠/ ١٧٥).

стр. 8081

٥٧٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (١)، حَدَّثَنَا سَعِيدُ ¬ (٢) بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ ئنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "الْحُمَّى مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ ¬ (٣)، فَأَبْودُوهَا ¬ (٤) بِالْمَاءِ". [راجع: ٣٢٦٢]. "حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ" في ق: "قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ". "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ" كذا في ذ، ولغيره: "سَمِعْتُ النَّبِيَّ". "فَيْحِ جَهَنَّمَ" كذا في سـ، هـ، ذ، ولغيرهم: "فَوْحِ جَهَنَّمَ". === ¬(١) سلّام بن سليم، "ع" (١٤/ ٧٥٤). ¬ (٢) والد سفيان الثوري، "ع" (١٤/ ٧٥٤). ¬ (٣) قوله: (فيح جهنم) اختلف في فيح جهنم، فقيل: حقيقة، واللَّهب الحاصل في جسم المحموم قطعة من جهنم، وقدر اللّه ظهورها بأسباب تقتضيهما ليعتبر العباد بذلك، كما أن أنواع الفرح واللذة من نعيم الجنة، أظهرها في هذه الدار عبرة ودلالة، وقيل: بل الخبر ورد مورد التشبيه، والمعنى: أن حر الحمى يشبه بحر جهنم تنبيهًا للنفوس على شدة حر النار، "ف" (١٥/ ١٧٥). ¬ (٤) قوله: (فاْبردوها) قال الخطابي؛ اعترض بعض الأطباء أن اغتسال المحموم يجمع المسام ويحقن البخار ويعكس الحرارة إلى داخل الجسم، فيكون ذلك سببًا للتلف. والجواب أن ليس في الحديث الصحيح بيان الكيفية فضلًا عن اختصاصها بالغسل، وإنما في الحديث الإرشاد إلى تبريد الحمى بالماء، وأولى ما يحمل عليه كيفية تبريد الحمى ما صنعته أسماء، ويحتمل أن يكون مخصوصًا بأهل الحجاز وما والاهم؛ إذ كان أكثر الحميات التي تعرض لهم من العرضية الحادثة عن شدة الحرارة، وهذه ينفعها الماء البارد شربًا واغتسالًا، كذا في "ف" (١٠/ ١٧٦ - ١٧٧).

стр. 8082

٢٩ - بَابُ مَنْ خَرَجَ ¬ (١) مِنْ أَرْضٍ لَا تُلَايِمُهُ ¬ (٢) ٥٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ نَاسًا أَوْ رِجَالًا مِنْ عُكْلٍ ¬ (٤) وَعُرَيْنَةَ ¬ (٥) قَدِمُوا ¬ (٦) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتَكَلَّمُوا بِالإِسْلَامِ فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ ¬ (٧)، وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ "حَدَّثَنَا يَزِيدُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ". "عَنْ قَتَادَةَ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ". "عَلَى رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ". "فَقَالُوا" كذا في ذ، وفي نـ: "وَقَالُوا". === قال الكرماني (٢١/ ١٢): أصحاب الصناعة الطبية يسلِّمون أن الحمى الصفراوية يبرد صاحبها بسقي الماء البارد، ويغسلون أطرافه به، ونقل عن ابن الأنباري أنه كان يقول: معنى "أبردوها بالماء" تصدقوا بالماء عن المريض يشفه الله؛ لما روي: "أفضل الصدقات سقي الماء"، ويحتمل أن يكون في وقت مخصوص، فيكون من الخواص التي اطلع ﷺ [عليها] بالوحي، ويضمحل عند ذلك جميع كلام أهل الطب، "ف" (١٠/ ١٧٦). ¬ (١) قوله: (خرج) كانه أشار إلى أن الحديث الذي أورده بعده في النهي عن الخروج من الأرض التي وقع فيها [الطاعون] ليس على عمومه، وإنما هو مخصوص بمن خرج فرارًا منه، "ف" (١٠/ ١٧٨). ¬ (٢) من الملاءمة، أي: الموافقة وزنًا ومعنَى، "ف" (١٠/ ١٧٨). ¬ (٣) ابن عروبة، "ع" (١٤/ ٧٠٥). ¬ (٤) بضم المهملة وإسكان الكاف وباللام، "ك" (٢١/ ١٣). ¬ (٥) تصغير "عرنة" بالمهملة والراء، "ك" (٢١/ ١٣). ¬ (٦) سنة ست، "قس" (١٢/ ٥٢١). ¬ (٧) أي: أهل مواشي.

стр. 8083

رِيفٍ ¬ (١)، فَاسْتَوْخَمُوا ¬ (٢) الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَوْدٍ ¬ (٣) وَبِرَاع، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهِ ¬ (٤) فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ¬ (٥)، فَانْطَلقُوا حَتَّى كَانُوا بِنَاحِيَةِ الْحَرَّةِ، كَفَرُوا بَعْدَ إسْلَامِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ ¬ (٦) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ ¬ (٧) فِي آثَارِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ، فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ ¬ (٨)، وَقَطَّعُوا أَيْدِيَهُمْ، وَتُرِكُوا فِي نَاحِيَةِ الْحَرَّةِ ¬ (٩) حَتَّى مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ. [راجع: ٢٣٣، أخرجه: م ١٦٧١، س ٣٠٥، تحفة: ١١٧٦]. "فَاسْتَوْخَمُوا" في نـ: "وَاسْتَوْخَمُوا". "يَخْرُجُوا فِيهِ" في نـ: "يَخْرُجُوا فِيهَا". "فَأَمَرَ بِهِمْ" في نـ: "وَأَمَرَ بِهِمْ". === ¬(١) بكسر الراء: أهل أرض فيها زرع، "ك" (٢١/ ١٣). ¬ (٢) يقال: بلدة وخمة إذا لم توافق لساكنيها، "ك" (٢١/ ١٣). ¬ (٣) الذود من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة. ¬ (٤) التأنيث باعتبار الأرض، والتذكير باعتبار المكان. ¬ (٥) شرب الأبوال كان للدواء أو قبل تحريمها، "ك" (٢١/ ١٤). ¬ (٦) قوله: (راعي … ) إلخ، اسمه يسار، وذلك لما استاقوا الذود أدركهم فقاتلهم، فقطعوا يده ورجله وغرزوا الشوك في لسانه وعينه حتى مات، ومنه علم وجه ما جازاهم النَّبِيّ ﷺ ، "قس" (٩/ ٢٤٧)، ومرَّ (برقم: ٢٣٣، ٣٠١٨، ٤١٩٢). ¬ (٧) جمع الطالب، "ك" (٢١/ ١٤). ¬ (٨) أي: كحلوا أعينهم بالمسامير المحماة، "قس" (١٢/ ٥٢١). ¬ (٩) أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة، "مجمع" (١/ ٤٧١).

стр. 8084

٣٠ - بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الطَّاعُونِ ٥٧٢٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ إبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ يُحَدِّثُ سَعْدًا ¬ (٢) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ ¬ (٣) بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا، وَإذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ "بِالطَّاعُونِ" في نـ: "الطَّاعُونَ". === ¬(١) ابن أبي وقاص، "ف" (١٥/ ١٨٢). ¬ (٢) والد إبراهيم المذكور، "ف" (١٥/ ١٨٢). ¬ (٣) قوله: (الطاعون) بوزن فاعول من الطعن، عدلوا به عن أصله ووضعوه دالًّا على الموت العام كالوباء. وفي "تهذيب النووي" [٣/ ١٨٧، القسم الثاني)]: هو بثر وورم مؤلم جدًّا، يخرج مع لهب ويسْوَد حوله، أو يخضرّ أو يحمر حمرة شديدة بنفسجية كدرة، ويحصل معه خفقان وقيء، ويخرج غالبًا في المراق والآباط، وقد يخرج في الأيدي والأصابع وسائر الجسد، "قس" (١٢/ ٥٢٢). قال الخليل: الطاعون: الوباء. وقال صاحب "النهاية" (٣/ ١٢٧): الطاعون المرض العام الذي يفسد له الهواء، ويفسد به الأمزجة والأبدان. وقال أبو بكر بن العربي: الطاعون الوجع الغالب الذي يطفئ الروح كالذبحة، سمي بذلك لعموم مصابه وسرعة قتله. وقال أبو الوليد الباجي: هو مرض يعم الكثير من الناس في جهة من الجهات بخلاف المعتاد من أمراض الناس، ويكون مرضهم واحدًا بخلاف بقية الأوقات فتكون الأمراض مختلفة. وقال الداودي: الطاعون حبة تخرج في الأرفاغ (١)

стр. 8085

وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا". فَقُلْتُ ¬ (١): أَنْتَ سَمِعْتَهُ ¬ (٢) يُحَدِّثُ سَعْدًا وَلَا يُنْكِرُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. [راجع: ٣٤٧٣، ٦٩٧٤، أخرجه: م ٢٢١٨، س في الكبرى ٧٥٢٣، تحفة: ٨٤]. ٥٧٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زيدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إلَى الشَّامِ، حَتَّى إذَا كَانَ بِسَرْغٍ ¬ (٣) "وَأَنْتُمْ بِهَا" في نـ: "وَأَنْتُمْ فِيهَا". "قَالَ: نَعَمْ" سقط في نـ. "أَخْبَرَنَا مَالِكٌ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِك". === وفي كل طي من الجسد، والصحيح أنه هو الوباء. وقال عياض [في "الإكمال" (٧/ ١٣٢)]: أصل الطاعون القروح الخارجة في الجسد، والوباء عموم الأمراض، فسُمِّيت طاعونًا لشبهها بها في الهلاك، وإلا فكل طاعون وباء وليس كل وباء طاعونًا، "ع" (١٤/ ٧٠٥)، "ف" (١٠/ ١٨٠). وفيه أقوال أخر مذكورة في "العيني" و"فتح الباري" لا يسعها المقام. ¬ (١) القائل: حبيب بن أبي ثابت، يخاطب بقوله: "أنت" لإبراهيم، "ع" (١٤/ ٧٠٤). ¬ (٢) يعني: أسامة بن زيد، "ع" (١٤/ ٧٠٤). ¬ (٣) قوله: (بسرغ) بفتح المهملة وسكون الراء بعدها معجمة، وحكي عن ابن وضاح تحريك الراء، وخطَّأه بعضهم: مدينة افتتحها أبو عبيدة، وهي واليرموك والجابية متصلات، وبينها وبين المدينة ثلاث عشرة مرحلة، وقال ابن عبد البر: قيل: إنه واد بتبوك، وقيل: بقرب تبوك، وقال الحازمي:

стр. 8086

لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ ¬ (١) أَبُو عُبَيدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَاُبهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ ¬ (٢) قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ عُمَرُ: ادع لِيَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ. فَدَعَاهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ ¬ (٣) قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَاخْتَلَفُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لأَمْرٍ، وَلَا نَرَى أَنْ "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ " في نـ: "فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ". === هي أول الحجاز، وهي من منازل (١) حاج الشام. وقوله: "أمراء الأجناد أبو عبيدة … " إلخ، هم: خالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص، وكان أبو بكر قد قسم البلاد بينهم، وجعل أمر القتال إلى خالد، ثم رده عمر إلى أبي عبيدة. ذكر سيف بن عمر في "الفتوح": أن ذلك - أي: الخروج - كان في ربيع الآخر سنة ثماني عشرة، وأن الطاعون كان وقع أوَّلًا في المحرم وفي صفر ثم ارتفع، فكتبوا إلى عمر، فخرج حتى إذا كان قريبًا من الشام بلغه أنه أشد ما كان، فذكر القصة. وذكر خليفة بن خياط: أن خروج عمر إلى سرغ كان في سنة سبع عشرة، والله تعالى أعلم. [راجع: "ف" (١٥/ ١٨٤)]. ¬ (١) أي: أمراء مدن الشام الخمس: فلسطين والأردن وحمص وقنسرين ودمشق، أي: المرصدين بها للقتال، وكان كل واحد منها يسمى جندًا، أي: المقيمين بها من المسلمين المقاتلين، "مجمع" (١/ ٣٩٤). ¬ (٢) هو الذي يسمى: طاعون عمواس، "ف" (١٥/ ١٨٤). ¬ (٣) الوباء الذي وقع بالشام في زمان عمر ﵁ كان طاعونًا، "ك" (١٥/ ٢١).

стр. 8087

تَرْجِعَ عَنْهُ. وَقَال بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ ¬ (١) وَأَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ، وَلَا نرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ. فَقَال: ارْتَفِعُوا عَنِّي. ثُمَّ قَال: ادْعُ لِيَ الأَنْصَارَ. فَدَعَوْتُهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ، وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ، فَقَال: ارْتَفِعُوا عَنِّي. ثُمَّ قَال: ادع لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ ¬ (٢) قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ ¬ (٣). فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ ¬ (٤) عَلَيْهِ رَجُلَانِ، فَقَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ، وَلَا تُقْدِمَهُمْ ¬ (٥) عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ. فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ: إنِّي مُصبِّحٌ ¬ (٦) عَلَى ظَهْرٍ، "بَقِيَّةُ النَّاسِ" في نـ: "بَقِيَّةٌ مِنَ النَّاسِ". "ادْعُ لِي" في نـ: "ادْعُوا لِي". === ¬(١) قوله: (بقية الناس) أي: الصحابة، أطلق عليهم ذلك تعظيمًا لهم، أي: ليس الناس إِلَّا هم، وعلى هذا عطف "أصحاب" عطف تفسير، ويحتمل أن يكون المراد ببقية الناس أي: الذين أدركوا النَّبِيّ ﷺ عمومًا، والمراد بالصحابة الذين لازموه وقاتلوا معه، "ف" (١٥/ ١٨٥). ¬ (٢) ضبط بفتح الميم والتحتانية بينهما معجمة ساكنة، وبفتح الميم وكسر المعجمة وسكون التحتانية، جمع شيخ، "ف" (١٠/ ١٨٥). ¬ (٣) قوله: (مهاجرة الفتح) أي: الذين هاجروا إلى المدينة عام الفتح، أو المراد مسلمة الفتح، أو أطلق على من تحول إلى المدينة بعد فتح مكة مهاجرًا صورة، وإن كانت الهجرة بعد الفتح [حكمًا] قد ارتفعت، "ف" (١٠/ ١٨٥). ¬ (٤) أي: ما خالف أحد منهم للآخر. ¬ (٥) من الإقدام بمعنى التقديم، "ك" (٢١/ ١٥). ¬ (٦) أي: مسافر راكب على ظهر الراحلة راجعًا إلى وطني، فأصبحوا عليه وتأهبوا له، "مجمع" (٣/ ٢٨٨).

стр. 8088

فَأَصبِحُوا عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَفِرَارًا ¬ (١) مِنْ قَدَرِ اللَّهِ ¬ (٢)؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ ¬ (٣)! نَعَمْ، نَفِرُّ ¬ (٤) مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إلَى قَدَرِ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إبِل هَبَطَتَّْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ ¬ (٥)، إحْدَاهُمَا خَصْبَةٌ، وَالأُخْرَى جَدبَةٌ، أَلَيْسَ إنْ رَعَيْتَ الْخَصبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ، وَإِنْ رَعَيتَ الْجدبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّه ¬ (٦)؟! قَالَ: فَجَاءَ عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَكَانَ مُتَغَيِّبًا ¬ (٧) "أَبُو عُبَيْدَةَ" في نـ: "أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجرَّاحِ". "لَو كَانَ لَكَ" في ذ: "لَو كَانَتْ لَكَ". "خَصِْبَةٌ" في نـ: "خَصِيبَةٌ" ¬ (٨). === ¬(١) أي: أترجع فرارًا من قدر اللّه؟ "ف" (١٠/ ١٨٥). ¬ (٢) قوله: (قدر اللّه) فإن قلت: ما الفرق بين القضاء والقدر؟ قلت: القضاء: عبارة عن الأمر الكلي الإجمالي الذي حكم اللّه به في الأزل. والقدر: عبارة عن جزئيات ذلك الكلي ومفصلات ذلك المجمل التي حكم اللّه بوقوعها واحدًا بعد واحد في الإنزال، "ع" (١٤/ ٧٥٩). ¬ (٣) قوله: (لو غيرك قالها يا أبا عبيدة) أي: لعاقبته، أو: لكان أولى منك بذلك، أو: لم أتعجب منه، أو هي للتمني فلا يحتاج إلى جواب، والمعنى: أن غيرك ممن لا فهم له إذا قال ذلك يعذر. [انظر "الفتح" (١٥/ ١٨٥)]. ¬ (٤) أطلق عليه فرارًا لشبه في الصورة، وإن كان ليس فرارًا شرعًا، "ع" (١٤/ ٧٠٩). ¬ (٥) بضم المهملة وكسرها: طرفان، "ك" (٢١/ ١٦). ¬ (٦) يعني: الكل بتقدير الله تعالى، فرجوعنا أيضًا بقدر اللّه، كذا في "ك" (١٦/ ٢١). ¬ (٧) أي: لم يحضر معهم المشاورة المذكورة، "ف" (١٥/ ١٨٦). ¬ (٨) بوزن عظيمة، وحكى ابن التين سكون الصاد بغير ياء، "ف" (١٠/ ١٨٦). الخصب بالكسر: نقيض الجدب، "ع" (١٤/ ٧٠٩). الخصب بالكسر: كثرة العشب، "قاموس" (ص: ٨٨).

стр. 8089

فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَ: إنَّ عِنْدِي فِي هَذَا عِلْمًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ ¬ (١) فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيهِ ¬ (٢)، وَإذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ ¬ (٣) ". قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ ¬ (٤) ثُمَّ انْصَرَفَ. [طرفاه: ٥٧٣٠، ٦٩٧٣، أخرجه: م ٢٢١٩، د ٣١٠٣، س في الكبرى ٧٥٢٢، تحفة: ٩٧٢١]. ٥٧٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ إلَى الشَّامِ، فَلَمَّا كَانَ بِسَرْغٍ بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ وَقَعَ بِالَشَّامِ، فَأَخْبَرَهُ ¬ (٥) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ "وَقَعَ" في نـ: "قَدْ وَقَعَ". === ¬(١) فإن قيل: لا يموت أحد إِلَّا بأجله، فما وجه النهي عن الدخول والخروج؛ قلنا: لم ينه إِلَّا حذرًا من أن يظن أن هلاكه كان من أجل قدومه عليه، وأن سلامته كانت من أجل خروجه، "ع" (١٤/ ٧١٠). ¬ (٢) قوله: (فلا تقدموا) قد زعم قوم أن النهي عن ذلك إنما هو للتنزيه، وأنه يجوز الإقدام عليه لمن قوي توكله وصح يقينه، ونقل القاضي عياض [في "الإكمال" (٧/ ١٣٢)، وغيره جواز الخروج من الأرض التي بها الطاعون عن جماعة من الصحابة، منهم: أبو موسى الأشعري والمغيرة بن شعبة، وعن التابعين، منهم: الأسود بن هلال ومسروق. ومنهم من قال: النهي للتنزيه فيكره ولا يحرم، وخالفهم جماعة فقالوا: يحرم الخروج منها، وهو الراجح عند الشافعية وغيرهم، كذا في "قس" (١٢/ ٥٢٧). ¬ (٣) فإنه فرار من القدر، ولئلا تضيع المرضى بعدم من يتعهدهم، والموتى بعدم من يحضرهم. ¬ (٤) على موافقة اجتهاده واجتهاد معظم أصحابه، "ع" (١٤/ ٧١٠). ¬ (٥) قوله: (فأخبره) وفي رواية القعنبي عن سالم بن عبد الله: "أن عمر

стр. 8090

عَوْفٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ". [راجع: ٥٧٢٩، أخرجه: م ٢٢١٩، س في الكبرى ٧٥٢١، تحفة: ٩٧٢٥]. ٥٧٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِر ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ ¬ (٢) الْمَسِيحُ ¬ (٣) وَلَا الطَّاعُونُ" ¬ (٤). [راجع: ١٨٨٠]. "أَخْبَرَنَا مَالِكٌ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ". === إنما انصرف من حديث عبد الرحمن"، وليس مراد سالم بهذا الحصر نفي سبب رجوع عمر أنه كان عن رأيه الذي وافق عليه مشيخة قريش من رجوعه بالناس، وإنما مراده أنه لما سمع الخبر رجح عنده ما كان عزم عليه من الرجوع، فحصر سالم سبب رجوعه في الحديث؛ لأنه السبب الأقوى، "ف" (١٥/ ١٨٦). ¬ (١) كان نعيم هذا يجمر مسجد النَّبِيّ ﷺ فسمي المجمر، "ع" (١٤/ ٧١٥). ¬ (٢) قوله: (لا يدخل المدينة) فإن قلت: الطاعون شهادة، وكيف منعت من المدينة؟ وما وجه ذكر المسيح مقارنًا بالطاعون؟ قلت: قد تكلموا في الجواب بكلام كثير، والحاصل: أن المراد بالطاعون هو وخز الجن [وكفار الجن] وشياطينهم ممنوعون من دخول المدينة، ومن اتفق دخوله إليها لا يتمكن من طعن أحد منهم. فإن قلت: طعن الجن لا يختص بكفارهم بل قد يقع من مؤمنيهم؟ قلت: دخول كفار الإنس المدينة ممنوع، فإذا لم يسكن المدينة إِلَّا من يظهر الإسلام جرت عليه أحكام المسلمين ولو لم يكن خالص الإسلام، فحصل الأمن من وصول الجن إلى طعنهم بذلك، فلذلك لم يدخلها الطاعون أصلًا، "ع" (١٤/ ٧١١). ¬ (٣) أي: الدجال، "ع" (١٤/ ٧١١). ¬ (٤) مضى الحديث (برقم: ١٨٨٠).

стр. 8091

٥٧٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَفْصةُ بِنْتُ سِيرينَ قَالَتْ: قَالَ لِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: يَحْيَى ¬ (٣) بِمَا مَاتَ؟ قُلْتُ: مِنَ الطَّاعُونِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ¬ (٤) ". [راجع: ٢٨٣٠]. ٥٧٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ ¬ (٥) عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "الْمَبْطُونُ ¬ (٧) شهِيدٌ، وَالْمَطْعُون شَهِيدٌ ¬ (٨) [راجع: ٦٥٣، أخرجه: ت ١٠٦٣، س في الكبرى ٧٥٢٨، تحفة: ١٢٥٧٧]. "بِمَا مَاتَ" في صـ، ذ: "بِمَ مَاتَ". === ¬(١) ابن زياد. ¬ (٢) ابن سليمان الأحول، "ك" (١٨/ ٢١). ¬ (٣) هو: ابن سيرين أخو حفصة، "قس" (١٢/ ٢٩). ¬ (٤) يعني: إذا مات مطعونًا صار كالشهيد في سبيل اللّه، لمشاركته إياه فيما كابده من الشدة، "ع" (١٤/ ٧١١). ¬ (٥) مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي، "ع" (١٤/ ٧١٢). ¬ (٦) ذكوان، "ع" (١٤/ ٧١٢). ¬ (٧) قوله: (المبطون) الذي مات بمرض البطن. و"المطعون" الذي مات بالطاعون. أي: لهما ثواب الشهداء. وقال القاضي البيضاوي: من مات بالطاعون أو بوجع البطن يلحق بمن قُتِلَ في سبيل اللّه؛ لمشاركته إياه في بعض ما يناله من الكربة بسبب ما كابده من الشدة، لا في جملة الأحكام والفضائل. ¬ (٨) مضى البيان أيضًا (برقم: ٢٨٢٩).

стр. 8092

٣١ - بَابُ أَجْرِ الصَّابِرِ فِي الطَّاعُونِ ٥٧٣٤ - حَدَّثَنَا إسْحَاقُ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا حَبَّانُ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ عَنِ الطَّاعُونِ فَأَخْبَرَهَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : "أَنَّهُ كَانَ عَذَابًا يَبعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً ¬ (٣) لِلْمُؤْمِنِينَ، فَلَيْسَ مِنْ عَبدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْر الشَّهِيدِ ¬ (٤) ". تَابَعَهُ ¬ (٥) النَّضْرُ ¬ (٦) عَنْ دَاوُدَ ¬ (٧). [راجع: ٣٤٧٤]. "أَخْبَرَنَا دَاوُدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا دَاوُدُ". "أَخْبَرَتْهُ" كذا في ذ، ولغيره: "أَخْبَرَتْ". "عَلَى مَنْ يَشَاءُ" في هـ، ذ: "عَلَى مَنْ شَاءَ". "مِنْ عَبْدٍ" في نـ: "مِنْ أَحَدٍ". === ¬(١) ابن راهويه، "ف" (١٠/ ١٩٢). ¬ (٢) ابن هلال، "ف" (١٠/ ١٩٢). ¬ (٣) من حيث إنه يتضمن مثل أجر الشهيد، "ع" (١٤/ ٧١٣). ¬ (٤) قوله: (مثل أجر الشهيد) لعل السر في التعبير بالمثلية مع ثبوت التصريح بأن من مات بالطاعون كان شهيدًا: أن من لم يمت من هؤلاء بالطاعون كان له مثل أجر الشهيد وإن لم تحصل له درجة الشهادة، وذلك أن من اتصف بكونه شهيدًا على درجة ممن وعد بأنه يعطى مثل أجر الشهيد، "ف" (١٥/ ١٩٤). ¬ (٥) حبان بن هلال، "قس" (١٢/ ٥٣١). ¬ (٦) ابن شميل، "ع" (١٤/ ٧١٣). ¬ (٧) ابن أبي فرات، "ع" (١٤/ ٧١٣).

стр. 8093

٣٢ - بَابُ الرُّقَى ¬ (١) بِالْقُرْآنِ وَالْمُعَوِّذَاتِ ٥٧٣٥ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (٢)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْفِثُ ¬ (٤) ¬ (٥) عَلَى نَفْسِهِ فِي الْمَرَضِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، "حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ ". "أَخْبَرَنَا هِشَامٌ" في نـ: "أَنْبَأنَا هِشَامٌ". === ¬(١) قوله: (الرقى) بضم الراء وبالقاف مقصورًا، جمع رقية بسكون القاف، يقال: رقى بالفتح في الماضي، يرقي بالكسر في المستقبل، ورقيت فلانًا بالكسر أرقيه، واسترقى: طلب الرقية، فالجمع بغير همز، وهو بمعنى التعويذ بالذال المعجمة، "ف" (١٥/ ١٩٥). وقوله: "بالقرآن" أي؛ بقراءة شيء من القرآن، "ع" (١٤/ ٧١٣). وقوله: "المعوذات" بكسر الواو المشددة: الفلق والناس والإخلاص، من باب التغليب، أو المراد: المعوذتان وسائر العوذ كـ ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ [المؤمنون: ٩٧]، أو جمع باعتبار أن أقل الجمع اثنان، وإنما اجتزأ بهما لما اشتملتا عليه من جوامع الاستعاذة من المكروهات جملة وتفصيلًا: من السحر والحسد وشر الشيطان ووسوسته وغير ذلك. والعطف من عطف الخاص على العام، أو المراد بالقرآن بعضه لأنه اسم جنس يصدق على بعضه، والمراد ما كان فيه التجاء إلى اللّه تعالى، "قس" (١٢/ ٥٣١ - ٥٣٢). ¬ (٢) ابن يوسف الصنعاني، "ع" (١٤/ ٧١٤). ¬ (٣) ابن راشد، "ع" (١٤/ ٧١٤). ¬ (٤) بضم الفاء وكسرها، النفث: شبه النفخ، وهو أقل من التفل: والتفل لا بد فيه شيء من الريق، "ع" (١٤/ ٧١٤). ¬ (٥) قوله: (كان ينفث) أي: للتبرك بتلك الرطوبة أو الهواء والنفس

стр. 8094

فَلَمَّا ثَقِلَ ¬ (١) كُنْتُ أَنْفُِثُ عَلَيهِ بِهِنَّ، وَأَمْسَحُ بِيَدِ نَفْسِهِ لِبَرَكَتِهَا ¬ (٢). فَسَأَلْتُ ¬ (٣) الزُّهْرِيَّ: كَيفَ يَنْفُِثُ؟ قَالَ: كَانَ يَنْفُِثُ عَلَى يَدَيْهِ، "أَنْفُِثُ عَلَيْهِ" كذا في هـ، وفي حـ، سـ: "أَنْفُثُ عَنْهُ". "بِيَدِ نَفْسِهِ" كذا في هـ، وفي حـ، سـ: "بِيَدِهِ نَفْسَهُ". "قَالَ: كَانَ" في نـ: "فَقَالَ: كَانَ". === المباشر لتلك الرقية والذِّكر، وقد يكون على وجه التفاؤل بزوال الألم عن المريض وانفصاله عنه، كما ينفصل ذلك النفث عن الراقي. قال ابن الأثير: قد جاء في بعض الأحاديث جواز الرقى وفي بعضها النهي عنها، فمن الجواز قوله ﷺ : "استرقوا لها فإن بها النظرة"، أي: اطلبوا لها من يرقيها، ومن النهي: "لا يسترقون ولا يكتوون"، والأحاديث في القسمين كثيرة، ووجه الجمع بينهما أنه يكره [منها] ما كان بغير اللسان العربي، وبغير أسماء اللّه تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة، وأن يعتقد أن الرقية نافعة لا محالة فيتكل عليها، وإياها أراد بقوله ﵇: "ما توكل من استرقى"، ولا يكره منها ما كان بخلاف ذلك كالتعوذ بالقرآن وأسماء اللّه تعالى والرقى المرويّة، وفي "موطأ مالك" (رقم: ٣٤٧٢): أن أبا بكر قال لليهودية [التي] كانت ترقي عائشة: "ارْقِيها بكتاب اللّه". وهل يجوز رقية الكافر للمسلم؟ فروي عن مالك أنه قال: أكره رقى أهل الكتاب؛ لأنا لا نعلم هل يرقون بكتاب اللّه تعالى أو بالمكروه الذي يضاهي السحر. وروى ابن وهب عن مالك كراهية الرقية بالحديدة والملح وعقد الخيط والذي يكتب خاتم سليمان على نبينا وعليه السلام، وقال: لم يكن ذلك من أمر الناس القديم. وفيه إباحة النفث في الرقى، ملتقط من "العيني" (١٤/ ٤١٧). ¬ (١) ثَقِل كفرح فهو ثقيل وثاقل: اشتد مرضه، "قاموس" (ص: ٨٩٥). ¬ (٢) فيه: التبرك بالرجل الصالح وسائر أعضائه خصوصًا اليد اليمنى، "ع" (١٤/ ٧١٤). ¬ (٣) السائل معمر، "ع" (١٤/ ٧١٤).

стр. 8095

ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ. [راجع: ٤٤٣٩، أخرجه: م ٢١٩٢، تحفة: ١٦٦٣٨]. ٣٣ - بَابُ الرُّقَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَيُذْكَرُ ¬ (١) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٥٧٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بشْرٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ¬ (٤): أَنَّ نَاسًا ¬ (٥) مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَتَوْا عَلَى حَيٍّ ¬ (٦) مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ "وَجْهَهُ" في نـ: "عَلَى وَجْهِهِ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ" في ذ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ". "حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ". === ¬(١) قوله: (ويذكر … ) إلخ، هكذا ذكره بصيغة التمريض، وهو يعكر - أي: ينصرف - على ما هو مقرر بين أهل الحديث أن الذي يورده البخاري بصيغة التمريض لا يكون على شرطه، مع أنه أخرج حديث ابن عباس في الرقية بفاتحة الكتاب في الباب الذي بعده. وأجاب شيخنا في كلامه على علوم الحديث ["التقييد والإيضاح" (ص: ٣٩)، بأنه: قد يصنع ذلك إذا ذكر الخبر بالمعنى، ولا شك أن خبر ابن عباس ليس فيه التصريح عن النَّبِيِّ ﷺ بالرقية بفاتحة الكتاب، وإنما فيه تقريره على ذلك، فنسبة ذلك إليه [صريحًا] تكون نسبة معنوية، كذا في "ف" (١٠/ ١٩٨). ¬ (٢) جعفر بن أبي وحشية، "ع" (١٤/ ٧١٦). ¬ (٣) الناجي، "ع" (١٤/ ٧١٦). ¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٢٢٧٦). ¬ (٥) كانوا في سرية، وكانوا ثلاثين رجلًا، "قس" (١٢/ ٥٣٣). ¬ (٦) لم يعين، "قس" (١٢/ ٥٣٣).

стр. 8096

فَلَمْ يَقْرُوهُمْ ¬ (١)، فَبَينَمَا هُمْ كَذَلِكَ إذْ لُدِغَ ¬ (٢) سَيِّدُ أُولَئِكَ فَقَالُوا: هَلْ مَعَكُمْ دَوَاءٌ أَوْ رَاقٍ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، إنَّكُمْ لَمْ تَقْرُونَا، وَلَا نَفْعَلُ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا. فَجَعَلُوا لَهُمْ قَطِيعًا منَ الشَّاءِ ¬ (٣)، فَجَعَلَ ¬ (٤) يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ، وَيَتْفُلُ، فَبَرَأَ، فَأُتُوا بِالشَّاءِ، فَقَالُوا: لَا نَأْخُذُهُ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ . فَسَأَلُوهُ، فَضَحِكَ وَقَالَ: "مَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ خُذُوهَا ¬ (٥)، وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ". [راجع: ٢٢٧٦]. "فَبَينَمَا هُمْ" في نـ: "فَبَيْنَا هُمْ". "مَعَكُمْ دَوَاءٌ" كذا في ذ، ولغيره: "مَعَكُمْ مِنْ دَوَاءٍ". "فَقَالُوا: نَعَمْ" سقط لفظ "نعم" في نـ. "بِأُمِّ الْقُرْآنِ" في سـ، حـ، ذ: "بالْقُرْآنِ". "نَسْأَلَ النَّبِيَّ" في ذ: "نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ". "فَسَأَلُوهُ" في هـ، ذ: فَسَأَلُوهُ. "مَا أَدْرَاكَ" في نـ: "وَمَا أَدْرَاكَ". === ¬(١) قوله: (فلم يقروهم) أي: لم يضيفوهم. وقوله: "راق" أصله راقي، فاعل كإعلال قاض. وقوله: "جعلًا" بضم الجيم: ما جعل للإنسان الغير المعين من الشيء على عمل يعمله. وقوله: "القطيع" بفتح القاف: الطائفة من الغنم، وقيل: كانت ثلاثين رأسًا. قوله: "الشاء" جمع شاة. قوله: "يقرأ" أي: أبو سعيد لما ثبت أنه كان الراقي. وقوله: "يتفل" بالفوقانية وضم الفاء وكسرها، "ع" (١٤/ ٧١٦)، التفل: نفخ معه أدنى بزاق، وهو أكثر من النفث، "مجمع" (١/ ٢٦٨). ¬ (٢) أي: لسع، "قس" (١٢/ ٥٣٣). ¬ (٣) جمع شاة، "قس" (١٢/ ٥٣٣). ¬ (٤) أي: فطفق، "ك" (٢٠/ ٢١). ¬ (٥) أي: الشاء، "قس" (١٢/ ٥٣٤).

стр. 8097

٣٤ - بَابُ الشَّرْطِ فِي الرُّقْيَةِ بِقَطِيعٍ ¬ (١) مِنَ الْغَنَمِ ٥٧٣٧ - حَدَّثَنَا سِيدَانُ ¬ (٢) بْنُ مُضَارِبٍ ¬ (٣) أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيُّ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ يُوسُفُ بْنُ يَزِيَدَ الْبَرَّاءُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الأَخْنَسِ أَبُو مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرُّوا بِمَاءٍ ¬ (٦) فِيهِمْ لَدِيغٌ - أَوْ سَلِيمٌ ¬ (٧) فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ ¬ (٨) مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ "الشَّرْطِ" في نـ: "الشُّرْوطِ". "حَدَّثَنَا سِيدَانُ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدّثَنِي سِيدَانُ". "أَبُو مَعْشَرٍ يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ الْبَرَّاءُ" كذا في ذ، ولغيره: "أَبُو مَعْشَرٍ البصريُّ - هو صدوقٌ -، ابنُ يُوسُفَ بْنِ يَزِيدَ الْبَرَّاءُ" - إنما قال: "صدوق"؛ لكونه صدوقًا عنده، ["ع" (١٤/ ٧١٦)، "التقريب" (رقم: ٧٨٩٤)، -. "أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "أَصْحَابِ النَّبِيِّ". === ¬(١) أي: الطائفة من الغنم، "ع" (١٤/ ٧١٦). ¬ (٢) بكسر المهملة وسكون التحتانية، "ف" (١٠/ ١٩٩). ¬ (٣) بضاد معجمة وموحدة آخره، "ف" (١٠/ ١٩٩). ¬ (٤) قوّاه أبو حاتم وغيره، "ف" (١٠/ ١٩٩). ¬ (٥) بفتح الموحدة وتشديد الراء، نسب إلى بري العُود ["ف" (١٠/ ١٩٩)]. ¬ (٦) أي: بقومِ نزولٍ على ماء، "ف" (١٠/ ١٩٩). ¬ (٧) قوله: (فيهم لديغ أو سليم) شك من الراوي، والسليم: هو اللديغ، سُمي بذلك تفاؤلًا من السلامة؛ لكون غالب من يلدغ يعطب، وقيل: سليم: فعيل بمعنى المفعول؛ لأنه أسلم للعطب. [انظر "الفتح" (١٠/ ١٩٩) و"أوجز المسالك" (١٦/ ٥٠٠)]. ¬ (٨) لم أعرف اسمه، "ف" (١٠/ ١٩٩).

стр. 8098

رَاقٍ؟ إِنَّ فِي الْمَاءِ رَجُلًا لَدِيغًا أَوْ سَلِيمًا ¬ (١). فَانْطَلَقَ رَجُلٌ ¬ (٢) مِنْهُمْ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى شَاءٍ، فَبَرَأَ ¬ (٣)، فَجَاءَ بِالشَّاءِ إلَى أَصْحَابِهِ فَكَرِهُوا ذَلِكَ، وَقَالُوا: أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا؟ حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ أَحَقَّ ¬ (٤) مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ ¬ (٥) ". [تحفة: ٥٧٩٨]. === ¬(١) اللديغ في الأفاعي، والسليم في العقارب، والأول بالمقدم من الفم والسن، والثاني بالمؤخر، أو هما بمعنى، "خ". ¬ (٢) هو: أبو سعيد الخدري، "ع" (١٤/ ٧١٧). ¬ (٣) أي: الملدوغ. ¬ (٤) قوله: (إن أحق) قال صاحب "التوضيح" (٢٧/ ٣٨٣): فيه حجة على أبي حنيفة ﵁ في منعه أخذ الأجرة على تعليم القرآن. قلت: إنما معناه في أخذ الأجرة على الرقية، والإمام لا يمنع هذا [وإنما الذي يمنعه عن أخذ تعليم القرآن، وتعليم القرآن غير الرقية به]، ومع هذا فأبو حنيفة ما انفرد بهذا، وهو مذهب عبد اللّه بن شقيق والأسود والنخعي وعبد اللّه بن يزيد وشريح القاضي والحسن بن حيّ، واحتجوا في ذلك بما رواه ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن شبل: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: "تعلموا القرآن" الحديث، وفيه: "ولا تأكلوا به" أي: لا تجعلوا له عوضًا، كذا في "العيني" (١٤/ ٧١٧). ومرَّ الكلام (في ك: ٣٧، ب: ١٦، قبل رقم: ٢٢٧٦). ¬ (٥) قال ابن القيم: إذا ثبت أن لبعض الكلام خواص ومنافع، فما الظن بكلام رب العالمين؟ ثم بفاتحة الكتاب التي لم ينزل في القرآن ولا في غيره مثلها، "ف" (١٠/ ١٩٨).
следующие страницы →