← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 8164–8203 · переход к 8169.

стр. 8164

٥٧٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شُمَيلٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيفَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: فَرَأَيْتُ ¬ (٥) بِلَالًا جَاءَ بِعَنَزَةٍ ¬ (٦) فَرَكَزَهَا، ثُمَّ أَقَامَ الصَّلَاةَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ فِي حُلَّةٍ مُشَمِّرًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ إِلَى الْعَنَزَةِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَينَ يَدَيْهِ مِنْ وَرَاءِ الْعَنَزَةِ. [راجع: ١٨٧، أخرجه: م ٥٠٣، تحفة: ١١٨١٦]. "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إسْحَاقُ". "أَخْبَرَنَا عُمَرُ" في نـ: "أَنْبانا عُمَر". "فَرَأَيْتُ بِلالًا" في سفـ، هـ: "رأَيْتُ بِلالًا". === ¬(١) هو: ابن راهويه، "ف (١٠/ ٢٥٦)، وإما ابن منصور، "ك" (٢١/ ٥٤). ¬ (٢) هو: النضر، "ف" (١٠/ ٢٥٦). ¬ (٣) هو: الهمداني بسكون الميم الكوفي، "ف" (١٠/ ٢٥٦). ¬ (٤) اسمه: وهب بن عبد اللَّه، "ع" (١٥/ ٦). ¬ (٥) قوله: (قال فرأيت) كذا للأكثر، وهو معطوف على جمل من الحديث؛ فإن أوله: "رأيت رسول اللّه ﷺ في قبة حمراء من أدم … " الحديث، وفيه: "ثم رأيت بلالا … " إلخ، هكذا أخرجه المصنف في أوائل "الصلاة" (برقم: ٣٧٦)، فلما اختصره أشار إلى أن المذكور ليس أول الحديث. ووقع للكشميهني في أوله: "رأيت" وكذا للنسفي، "فتح" (١٠/ ٢٥٦). ¬ (٦) بالتحريك: رُمَيح له سِنانٌ.

стр. 8165

٤ - بَابٌ مَا أَسْفَلَ ¬ (١) مِنَ الْكَعْبَيْنِ ففِي النَّارِ ٥٧٨٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا أَسْفَلَ ¬ (٢) مِنَ الْكَعْبَينِ مِنَ الإِزَارِ فِي النَّارِ". [أخرجه: س ٥٣٣١، تحفة: ١٢٩٦١]. ٥ - بَابُ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ ¬ (٣) ٥٧٨٨ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "ففِي النَّارِ" في نـ: "فَهُوَ فِي النَّارِ". "حَدَّثَنَا سَعِيد" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد". "فِي النَّارِ" كذا في ذ، ولغيره: "ففِي النَّارِ". "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "أَنَّ النَّبِيَّ". === ¬(١) أطلقها ولم يقيدها بالإزار قصدًا للتعميم في الإزار والقميص ونحو ذلك، "ع" (١٥/ ٧). ¬ (٢) قوله: (ما أسفل) "ما" موصولة، وبعض صلته محذوف وهو: كان، و "أسفل" خبره، وهو منصوب، ويجوز الرفع، أي: ما هو أسفل، وهو أفعل تفضيل، ويحتمل أن يكون فعلًا ماضيًا، ويجوز أن يكون "ما" نكرة موصوفة بأسفل. قال الخطابي [في "الأعلام" (٣/ ٢١٤٤)]: يريد أن الموضع الذي يناله الإزار من أسفل الكعبين في النار، فكنى بالثوب عن بدن لابسه، ومعناه: أن الذي دون الكعبين من القدم يعذب عقوبة، "فتح" (١٠/ ٢٥٧)، "كرماني" (٢١/ ٥٥). ¬ (٣) أي: بسبب الخيلاء، "ف" (١٠/ ٢٥٨)، أي: الكبر والعجب.

стр. 8166

"لَا يَنْظُرُ اللَّهُ ¬ (١) ¬ (٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا ¬ (٣) ". [تحفة: ١٣٨٤٣]. ٥٧٨٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: === ¬(١) أي: باللطف والرحمة، "ك" (٢١/ ٥٣)، "ف" (١٠/ ٢٥٨). ¬ (٢) قوله: (لا ينظر اللّه يوم القيامة) أي: لا يرحمه، فالنظر إذا أضيف إلى اللّه كان مجازًا، وإذا أضيف إلى المخلوق كان كناية، ويحتمل أن يكون المراد لا ينظر اللّه إليه رحمة. وكلمة "من" يتناول الرجال والنساء في الوعيد المذكور على هذا الفعل المخصوص، وقد فهمت ذلك أم سلمة، فأخرج النسائي (ح: ٥٣٣٧، ٥٣٣٨) والترمذي (ح: ١٧٣١) وصححه من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر متصلًا بحديثه المذكور في الباب: "فقالت أم سلمة: إذًا تنكشف أقدامهن! قال: فيرخينه ذراعًا لا يزدن عليه". ويسفاد من هذا الفهم: التعقب على من قال: إن الأحاديث المطلقة في الزجر عن الإسبال مقيدة بالأحاديث الأخرى المصرحة بمن فعله خيلاء. قال النووي [في "المنهاج" (١٤/ ٦١)]: ظواهر الأحاديث في تقييدها بالجر خيلاء يقتضي أن التحريم مختص بالخيلاء، ووجه التعقب أنه لو كان كذلك لما كان في استفسار أم سلمة عن حكم النساء في جر ذيولهن معنى، بل فهمت الزجر على الإسبال مطلقًا سواء كان عن مخيلة أم لا، فسألت عن حكم النساء في ذلك لاحتياجهن إلى الإسبال من أجل ستر العورة؛ لأن جميع قدمها عورة، فبين لها أن حكمهن في ذلك خارج عن حكم الرجال في هذا المعنى فقط، هذا كله من "الفتح" (١٠/ ٢٥٨ - ٢٥٩) مختصرًا. ¬ (٣) بموحدة وطاء مهملة مفتوحتين، مصدر أي: تكبرًا، وبكسر الطاء فالنصب على الحال، "قس" (١٢/ ٥٩٣).

стр. 8167

قَالَ النَّبِيّ ﷺ - أَوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ -: "بَيْنَمَا رَجُلٌ ¬ (١) يَمْشِي فِي حُلَّةٍ ¬ (٢) ¬ (٣)، تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ مُرَجِّلٌ ¬ (٤) جُمَّتُهُ ¬ (٥)، إِذْ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ ¬ (٦) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". [أخرجه: م ٢٠٨٨، تحفة: ١٤٣٨٦]. "قَالَ النَّبِيّ" في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ". "أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ " سقطت التصلية في نـ، "يَتَجَلْجَلُ" في نـ: "يَتَجَلْجَلُ بِهِ". === ¬(١) زاد مسلم (ح: ٢٠٨٨): "ممن كان قبلكم"، وخفي هذا على بعض الشراح، وجزم الكلاباذي بأنه قارون، "ف" (١٠/ ٢٦٠). ¬ (٢) هو ثوبان: إزار، ورداء، "ك" (٢١/ ٥٥). ¬ (٣) قوله: (في حلة) الحلة: ثوبان، أحدهما فوق الآخر، وقيل: إزار ورداء، وهو الأشهر. وعند مسلم: "بينما رجل يتبختر في بُردَيْه"، وفي حديث ابن عمر: "بينا رجل يجر إزاره من الخيلاء". قوله: "تعجبه نفسه" إعجاب المرء بنفسه: ملاحظته لها بعين الكمال مع نسيان نعمة اللّه، فإن احتقر غيره مع ذلك فهو الكبر المذموم. قوله: "مرجل" بفتح الجيم المشددة، من الترجيل، وهو: تسريح الشعر ودهنه. و"الجمة" بضم الجيم وتشديد الميم هو: مجتمع الشعر إذا تدلى من الرأس إلى المنكبين. قوله: "فهو يتجلجل" بجيمين مفتوحتين ولامين أولهما مكسورة أي: يتحرك أو يسوخ في الأرض مع اضطراب شديد ويندفع من شق إلى شق، كذا في "الفتح" (١٠/ ٢٦١)، ومرَّ (برقم: ٣٤٨٥). ¬ (٤) من الترجيل، هو: تسريح الشعر ودهنه، "ف" (١٠/ ٢٦١). ¬ (٥) مجتمع شعر الرأس إذا بلغ إلى المنكبين، "ف" (١٠/ ٢٦١). ¬ (٦) أي: يتحرك ويضطرب.

стр. 8168

٥٧٩٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "بَيْنَما رَجُلٌ يَجُزُ إِزَارَهُ ¬ (١)، خُسِفَ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". تَابَعَهُ: يُونُسُ ¬ (٢) عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَلَمْ يَرْفَعْهُ شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣). [راجع: ٣٤٨٥]. حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثنا أَبِي ¬ (٥)، عَنْ عَمِّهِ جَرِيرِ ¬ (٦) بْنِ زَيْدٍ: كُنْتُ مَعَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَلَى بَابِ دَارِهِ فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ: سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ نحْوَهُ. [تحفة: ١٢٩١٣]. "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "حَدَّثَنِي اللَّيثُ". "بَيْنَما رَجُلٌ " في نـ: "بَيْنَا رَجُلٌ". "خُسِفَ بِهِ" في هـ، ذ: "إِذ خُسِفَ بِهِ". "يَتَجَلْجَلُ" في نـ: "يَتَجَلْجَلُ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ". "حَدَّثَنَا أَبِي" كذا في ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا أَبِي". "كُنْتُ" في نـ: "قَالَ: كُنْتُ". "فَقَالَ: سَمِعْتُ" في ذ: "وَقَالَ: سَمِعْتُ". === ¬(١) وسبق في ذكر بني إسرائيل (برقم: ٣٤٨٥): "يجر إزاره من الخيلاء". [انظر: "قس" (١٢/ ٥٩٥)]. ¬ (٢) هو: ابن يزيد، وتقدمت روايته، "ف" (١٠/ ٢٦١) (برقم: ٣٤٨٥). ¬ (٣) وصله الإسماعيلي، "ف" (١٠/ ٢٦١). ¬ (٤) ابن حازم، "ف " (١٠/ ٢٦١)، "ك" (٢١/ ٥٦). ¬ (٥) هو: جرير بن حازم بن زيد، "ف" (١٠/ ٢٦١). ¬ (٦) هو: أبو سلمة عم تجرير بن حازم، "تقريب" (رقم: ٩١٣).

стр. 8169

٥٧٩١ - حَدَّثَنِي مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢): لَقِيتُ مُحَارِبَ ¬ (٣) بْنَ دِثَارٍ عَلَى فَرَسٍ وَهُوَ يَأْتِي مَكَانَهُ الَّذِي يَقْضِي ¬ (٤) فِيهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَنِي قَالَ: سَمِعْتُ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ ¬ (٥) "حَدَّثَنِي مَطَرُ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنَا مَطَرُ". "لَقِيتُ" في ذ: "قَالَ: لَقِيتُ". "قَالَ: سَمِعْتُ" في نـ: "فَقَالَ: سَمِعْتُ". === ¬(١) بفتح المعجمة وخفة الموحدة الأولى: الفزاري، "ك" (٢١/ ٥٦). ¬ (٢) هو: ابن الحجاج، "ك" (٢١/ ٥٦). ¬ (٣) السدوسي، قاضي الكوفة، "ك" (٢١/ ٥٦). ¬ (٤) كان قاضيًا بالكوفة، "قس" (١٢/ ٥٩٦). ¬ (٥) قوله: (من جر ثوبه من مخيلة) قال ابن العربي: لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه، ويقول: لا أجره خيلاء؛ لأن النهي قد تناوله لفظًا، ولا يجوز لمن تناوله اللفظ حكمًا أن يقول: لا أمتثله؛ لأن تلك العلة ليست فيَّ، فإنها دعوى غير مسلمة، بل إطالة ذيله دال على تكبره، انتهى ملخصًا. وحاصله: أن الإسبال يستلزم جر الثوب، وجر الثوب يستلزم الخيلاء. ويؤيده: ما أخرجه أحمد بن منيع من وجه آخر عن ابن عمر في أثناء حديث رفعه: "وإياك وجر الإزار؛ فإن جر الإزار من المخيلة"، وقد يتجه المنع فيه من جهة الإسراف فينتهي إلى التحريم، وقد يتجه المنع فيه من جهة التشبه بالنساء، وهو أمكن فيه من الأول، وقد صحح الحاكم (٤/ ١٩٤) من حديث أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ لعن الرجل أن يلبس لبسة المرأة"، وقد يتجه المنع فيه من جهة أن لابسه لا يامن من تعلق النجاسة، ويتجه المنع أيضًا في الأسبال من جهة أخرى وهي كونه مظنة الخيلاء، هذا كله ملتقط من "الفتح" (١٠/ ٢٦٣ - ٢٦٤).

стр. 8170

مِنْ مَخِيلَةٍ ¬ (١)، لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". فَقُلْتُ لِمُحَاربٍ: أَذَكَرَ ¬ (٢) إِزَارَهُ؟ قَالَ: مَا خَصَّ إِزَارًا وَلَا قَمِيصًا. تَابَعَهُ ¬ (٣): جَبَلَةُ بْنُ سُحيْمٍ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَزَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤) عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ اللَّيثُ ¬ (٥)، عَنْ نَافِعٍ مِثْلَهُ. وَتَابَعَهُ ¬ (٦): مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَقُدَامَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ". [راجع: ٣٦٦٥]. ٦ - بَابُ الإِزَارِ الْمُهَدَّبِ ¬ (٧) "مِنْ مَخِيلَةٍ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "مَخِيلَةً". "عَنْ نَافِعٍ مِثْلَهُ" في نـ: "عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ". "وَتَابَعَهُ" في نـ: "تَابَعَهُ". "مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ" في هـ، ذ: "مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاء". === ¬(١) بفتح الميم: الكبر. ¬ (٢) أي: عبد الله بن عمر، "قس" (١٢/ ٥٩٦). ¬ (٣) محارب بن دثار، "قس" (١٢/ ٥٩٧)، أي: في روايته عن ابن عمر بلفظ "الثوب" لا بلفظ "الإزار"، "فتح الباري" (١٠/ ٢٦٢). ¬ (٤) أي: ابن عمر، "ف" (١٠/ ٢٦٢). ¬ (٥) وصله مسلم (ح: ٢٠٨٥) عن قتيبة، فذكره بلفظ الثوب، "ف" (١٠/ ٢٦٣). ¬ (٦) أي: نافعًا، "قس" (١٢/ ٥٩٧). ¬ (٧) قوله: (الإزار المهدَّب) بدال مهملة ثقيلة مفتوحة أي: الذي له هدب، وهي أطراف من سدى بغير لحمة، ربما قصد بها التجمل، وقد تفتل صيانة لها من الفساد. وقال الداودي: هي ما يبقى من الخيوط من أطراف الأَردية، "فتح" (١٠/ ٢٦٥).

стр. 8171

وَيُذْكَرُ ¬ (١) عَنِ الزُّهْرِيِّ وَأَبي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (٢) وَحَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيدٍ ¬ (٣) وَمُعَاوِيَةَ ¬ (٤) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَنَّهُمْ لَبِسُوا ثِيَابًا مُهَدَّبَةً. ٥٧٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةُ ¬ (٧) رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأَنَا جَالِسَة وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ تَحْتَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ ¬ (٨) طَلَاقِي، فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ ¬ (٩)، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مَعَهُ يَا رَسُمولَ اللَّهِ إِلَّا مِثْلَ الْهُدْبَةِ ¬ (١٠). وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ "مِثْلَ الْهُدْبَةِ" في نـ: "مِثْلَ هذ الْهُدْبَةِ". === ¬(١) بضم أوله وفتح ثالثه، "قس" (١٢/ ٥٩٧). ¬ (٢) هو ابن عمرو بن حزم الأنصاري، قاضي المدينة، "ف" (١٠/ ٢٦٥). ¬ (٣) الأنصاري، "ف" (١٠/ ٢٦٥). ¬ (٤) ماله في "البخاري" سوى هذا، "ف" (١٠/ ٢٦٥). ¬ (٥) الحكم. ¬ (٦) هو ابن أبي حمزة. ¬ (٧) اسمها: تميمة، بفتح الفوقية، "ك" (٢١/ ٥٨). ¬ (٨) أي: قطع قطعًا كليًّا، أي: حصل البينونة الكبرى، "ك" (٢١/ ٥٨)، يعني طلقها ثلاثًا. ¬ (٩) بفتح الزاي. ¬ (١٠) هي ما على طرف الثوب من الخيوط.

стр. 8172

جِلْبَابِهَا ¬ (١) ¬ (٢)، فَسَمِعَ خَالِدُ بْنُ سعِيدٍ قَوْلَهَا وَهُوَ بِالْبَابِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، قَالَتْ: فَقَالَ خَالِد: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَا تَنْهَى هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟! فَلَا وَاللَّهِ مَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى التَّبَسُّم، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ" لَا ¬ (٣)، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيلَتَكِ ¬ (٤) وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ". فَصَارَ سُنَّة بَعْدُ ¬ (٥). [راجع: ٢٦٣٩، تحفة: ١٦٤٧٦]. "إِلَى رِفَاعَةَ" زاد بعده في نـ: "قَالَ: قَالَتْ: نَعم". "فَصَارَ سُنَّةً بَعْدُ" في ز: "فَصَارَتْ سُنَّة بَعْدُ". "بَعْدُ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "بَعْدَهُ". === ¬(١) بكسر الجيم وسكون اللام بموحدتين، هو ثوب أقصر من الخمار وأعرض منه وهو المقنعة، "قس" (١٢/ ٥٩٨). ¬ (٢) هو موضع الترجمة، ووقع عند أبي داود (ح: ٤٠٧٥) عن جابر بن سليم قال: "أتيت النَّبِيّ ﷺ وهو محتب بشملةٍ وقد وقع هدبها على قدميه"، "فتح الباري" (١٠/ ٢٦٥). ¬ (٣) أي: لا تحِلِّين له حتى يذوق عسيلتك. ¬ (٤) قوله: (لا حتى يذوق عسيلتك) أي: لا يجوز لكِ أن ترجعي إلى رفاعة حتى يذوق عسيلتك، والعسيلة كناية عن لذة الجماع، كذا في "العيني" (١٥/ ١٢)، ومرَّ الحديث (برقم: ٥٢٦٠ و ٥٢٦١)، و (برقم: ٢٦٣٩) في "الشهادات". فإن قلت: كيف يذوق والآلة كالهدبة؟ قلت: المراد كالهدبة في رقتها، وسيجيء (برقم: ٥٨٢٥) قريبًا. ¬ (٥) قوله: (فصار سنة بعد) هو من كلام الزُّهري أي: صارت هذه القضية شريعة بعد، يعني: أن المطلقة ثلاثًا لا تحل للزوج الأول إِلَّا بعد جماع الزوج الثاني. و "بعد" بضم الدال، هكذا رواية الكشميهني، ولغيره: "بعده" بالضمير، "عيني" (١٢/ ١٥).

стр. 8173

٧ - بَابُ الأَرْدِيَةِ ¬ (١) وَقَالَ أَنَسٌ ¬ (٢): جَبَذَ ¬ (٣) أَعْرَابِيٌّ ¬ (٤) رِدَاءَ النَّبِيِّ ﷺ . ٥٧٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللهِ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ ¬ (٨) بْنُ حُسَينٍ: أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَالَ: فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِرِدَائِهِ فارْتَدى بِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزيدُ بْنُ حَارِثَةَ ¬ (٩)، "حَدَّثَنَا عَبْدَانُ" في شحج: "حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بنُ عُثْمَانَ". " ﵁ " في ذ: "﵃". "فارْتَدى بِهِ " لفظ "به" سقط في نـ. === ¬(١) قوله: (باب الأردية) أي: في بيان ذكر الأردية، وهو جمع رداء بالمد، وهي ما يوضع على العاتق أو بين الكتفين من الثياب على أيِّ صفة كان "عيني" (١٥/ ١٢)، "ف" (١٠/ ٢٦٥). ¬ (٢) وصله المؤلف بعد أبواب [برقم: ٥٨٠٩]، "ف" (١٠/ ٢٦٥) ¬ (٣) أي: جذب. ¬ (٤) هو مفرد الأعراب، وهم سكان البادية من العرب، "ك" (٢١/ ٥٨)، سيجيء الحديث موصولًا (برقم: ٥٨٠٩)، ومرَّ في "الجهاد" (برقم: ٣١٤٩). ¬ (٥) لقب عبد الله بن عثمان، "ع" (١٥/ ١٣). ¬ (٦) هو: ابن المبارك، "ع" (١٥/ ١٣). ¬ (٧) هو: ابن يزيد، "ع" (١٥/ ١٣). ¬ (٨) هو: زين العابدين. ¬ (٩) مولى رسول الله ﷺ ، "ك" (٢١/ ٥٩).

стр. 8174

حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ ¬ (١)، فَاسْتَأْذَنَ، فَاَذِنُوا لَهُمْ ¬ (٢). [راجع: ٢٠٨٩]. ٨ - بَابُ لُبْسِ الْقَمِيصِ وَقَالَ يُوسُفُ ¬ (٣): ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي ¬ (٤) هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾ [يوسف: ٩٣]. ٥٧٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٥)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٨) قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ "فَأَذِنُوا" كذا في سـ، حـ، وفي سـ: "فَأَذِنَ" بالإفراد. "وَقَالَ يُوسُفُ" في نـ: "وَقَالَ اللَّهُ تعالَى". " ﴿اذْهَبُوا﴾ " في ذ: " ﴿اذْهَبُوا﴾ ". === ¬(١) هو: ابن عبد المطلب، "ع" (١٥/ ١٣). ¬ (٢) قوله: (فاستأذن فأذنوا لهم) كذا للأكثر، بصيغة الجمع أي: حمزة ومن معه. وفي رواية المستملي: "فأذن" بالأفراد، والمراد حمزة لكونه كبير القوم، وهو طرف من حديثه في قصة حمزة والشارفين، وقد تقدم بتمامه في "فرض الخمس" (برقم: ٣٠٩١). وقوله: "فدعا" عطف على ما ذكر في أول الحديث، "ف" (١٠/ ٢٦٥)، "ع" (١٥/ ١٣). ¬ (٣) ﵇. ¬ (٤) يشير بهذا إلى أن لبس القميص قديم، "ف" (١٠/ ٢٦٦)،"ع" (١٥/ ١٣). ¬ (٥) هو: ابن زيد. ¬ (٦) السختياني. ¬ (٧) مولى ابن عمر. ¬ (٨) لم يسم، "قس" (١٢/ ٦٠٠).

стр. 8175

الْقَمِيصَ ¬ (١)، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا الْبُرْنُسَ ¬ (٢) ¬ (٣)، وَلَا الْخُفَّينِ، إِلاَّ أَنْ لَا يَجِدَ النَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَينِ ¬ (٤) ". [راجع: ١٣٤، أخرجه: س ٢٦٩٩، تحفة: ٧٥٣٥]. ٥٧٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٥) بْنُ عُثْمَان قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَينَةَ ¬ (٦)، "فَلْيَلْبَسْ" في هـ: "فَيَلْبَسُ". "مَا أَسفَلَ" في نـ: "مَا هُوَ أَسْفَلُ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَان" زاد في نـ: "ابنِ عَبدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ". "أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ" في نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ". === ¬(١) فيه الترجمة؛ لأن فيه دلالة على وجود القميص حينئذ، "ف" (١٠/ ٢٦٦). ¬ (٢) قلنسوة طويلة، "ك" (٢١/ ٥٩). ¬ (٣) قوله: (ولا البرنس) بضم موحدة ونون، هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به من دُرَّاعة أوجبة أو غيره، قال الجوهري: هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام، كذا في "المجمع" (١/ ١٧٨). ومرَّ الحديث (برقم: ٣٦٦، ٥٤٢، ١٨٣٨، ١٨٤٢). ¬ (٤) أي: مقطوعًا أعلاهما منهما، "ك" (٢١/ ٥٩)، وفي "الحج" (ح: ١٥٤٢): "فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين"، "قس" (١٢/ ٦٠١). ¬ (٥) قوله: (عبد الله بن عثمان) هو المروزي الملقَّب بعبدان، زاد القابسي: "عبد الله بن عثمان بن محمد" وهو تحريف، وليس في شيوخ البخاري من اسمه: عبد الله بن عثمان إلا عبدان، وجده [هو] جبلة بن أبي روّاد، ووقع في رواية أبي زيد المروزي: "عبد الله بن محمد"، فإن كان ضبطه فلعله اختلاف على البخاري، "فتح" (١٠/ ٢٦٦). ¬ (٦) سفيان، "ع" (١٥/ ١٤).

стр. 8176

عَنْ عَمْرٍو ¬ (١): سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ، فَأَمَرَ بهِ فَأُخْرِجَ، وَوُضِعَ عَلَى رُكبَتَيهِ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ ¬ (٢) قَمِيصَهُ ¬ (٣)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. [راجع: ١٢٧٠]. ٥٧٩٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَاْ يَحْيَى بْنُ سعِيدٍ ¬ (٥)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبدِ اللهِ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيُّ جَاءَ ابْنُهُ ¬ (٧) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ "رُكْبَتَيْهِ" في سـ، حـ، ذ: "رُكْبَتِهِ". "وَأَلْبَسَهُ" في نـ: "فَأَلْبَسَهُ". "وَاللَّهُ أَعْلَمُ" في ذ: "فَاللَّهُ أَعْلَمُ". "أَخْبَرَنَا يَحْيَى" في نـ: "أَنْبَأنا يَحْيىَ". === ¬(١) هو ابن دينار، "ع" (١٥/ ١٤). ¬ (٢) قوله: (وألبسه قميصه، واللّه أعلم) هذه الكلمة الأخيرة من جملة الحديث قالها جابر، وقد وقعت في كلام عمر أيضًا في هذه القمعة كما تقدم في "سووة براءة"، "فتح" (١٠/ ٢٦٦) (برقم: ٤٦٧٠). قال الكرماني (٢١/ ٦٠): أي: واللّه أعلم بالحكمة في هذا الإحسان إليه. ومرَّ في "كتاب الجنائز" (ح: ١٣٥٠) أن هذا القميص أعطاه رسول الله ﷺ مكافاة لما أعطى هو قميصًا للعباس حين أسر عباس يوم بدر، وأنه أواد إكرام ابنه المسلم الصادق واستمالة خاطره بما فعله، انتهى. ¬ (٣) هو محل الترجمة. ¬ (٤) هو: ابن الفضل، "ك" (٢١/ ٦٠). ¬ (٥) القطان، "ع" (١٥/ ١٤). ¬ (٦) هو: ابن عمر العمري. ¬ (٧) اسمه: عبد اللَّه أيضًا.

стр. 8177

أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، وَصَلِّ عَلَيهِ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ، وَقَالَ: "إِذَا فَرَغْتَ فَآذِنَّا ¬ (١) ". فَلَمَّا فَرَغَ آذَنَهُ ¬ (٢) بِهِ، فَجَاءَ لِيُصَلِّيَ عَلَيهِ، فَجَذَبَهُ عُمَرُ وَقَالَ: أَلَيسَ قَدْ نَهَاكَ ¬ (٣) اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ؟ فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ الآية [التوبة: ٨٠]. فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤]، فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيهِمْ. [راجع: ١٢٦٩]. ٩ - بَابُ جَيبِ الْقَمِيصِ ¬ (٤) ¬ (٥) "إِذَا فَرَغْتَ" في نـ: "إِذَا فَرَغْتَ منهُ". "وَقَالَ: أَلَيْسَ" في نـ: "فَقَالَ: أَلَيْسَ" "الآية" في نـ: " ﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ ". " ﴿مَاتَ أَبَدًا﴾ " زاد في نـ: " ﴿وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ ". === ¬(١) أي: أعلِمْنا، "ك" (٢١/ ٦٠). ¬ (٢) أعلمه. ¬ (٣) قوله: (أليس قد نهاك … ) إلخ، قال الكرماني (٢١/ ٦٠): فإن قلت: فهل صلى عليه؟ قلت: قال في جواب عمر: "أنا مخير في ذلك"، وصلى عليه، ثم نزل بعد ذلك: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٨٤]، تقدَّم في "الجنائز" [برقم: ١٢٦٩، ١٣٥٠]، انتهى. ومرَّ بيانه الكافي (برقم: ٤٦٧٠) في "التفسير". ¬ (٤) الذي يقوّر ليخرج منه الرأس، "قس" (١٢/ ٦٠٣). ¬ (٥) قوله: (جيب القميص) بفتح الجيم وسكون التحتية بعدها موحدة: هو ما يقطع من الثوب ليخرج منه الرأس واليد أو غير ذلك، وقد اعترضه الإسماعيلي فقال: الجيب هو الذي يحيط بالعنق. جيب الثوب أي: جعل فيه ثقب. وأورده البخاري على أنه ما يجعل في الصدر ليوضع فيه الشيء،

стр. 8178

مِنْ عِنْدِ الصَّدْرِ وَغَيْرِهِ (١) ٥٧٩٧ - حَدَّثَنِي عَبدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ ¬ (٤)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٥)، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَثَلَ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصدِّقِ، كَمَثَلِ رَجُلَينِ عَلَيهِمَا جُبَّتَانِ ¬ (٦) مِنْ حَدِيدٍ، "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ". === وكذلك فسره أبو عبيد، لكن ليس هو المراد هنا، وإنما الجيب الذي أشار إليه في الحديث هو الأول، كذا قال، وكأنه يعني: ما وقع في الحديث من قوله: "ويقول بإصبعه هكذا في جيبه"، فإن الظاهر أنه كان لابس قميص، وكان في طوقه فتحة إلى صدره. ولا مانع من حمله على المعنى الآخر. بل استدل به ابن بطال على أن الجيب في ثياب السلف كان عند الصدر، قال: وهو الذي تصنعه النساء بالأندلس، وموضع الدلالة منه أن البخيل إذا أراد إخراج يده أمسكت في الموضع الذي ضاق عليها وهو الثدي والتراقي، وذلك في الصدر، قال: فبان أن جيبه كان في صدره، لأنه لو كان في يده لم تضطر يداه إلى ثدييه وتراقيه، "فتح" (١٠/ ٢٦٧). (١ بالجر، عطفًا على القميص، "قس" (١٢/ ٦٠٣). ¬ (٢) هو: الجعفي المسندي، "ف" (١٠/ ٢٦٨)، "ع" (١٥/ ١٥). ¬ (٣) هو: العقدي، "ف" (١٠/ ٢٦٨). ¬ (٤) المخزومي، "ف" (١٥/ ١٥). ¬ (٥) هو: ابن مسلم، "ف" (١٠/ ٢٦٨). ¬ (٦) بضم الجيم وتشديد الموحدة، تثنية جبة: اللباس المعروف، "قس" (١٢/ ٦٠٣).

стр. 8179

قَدِ اضْطُرَّتْ ¬ (١) أَيْدِيهِمَا إِلَى ثُدِيِّهِمَا وَتَرَاقِيهِمَا، فَجَعَلَ الْمُتَصَدِّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ انْبَسَطَتْ عَنْهُ حَتَّى تَغْشَى أَنَامِلَهُ ¬ (٢) وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ بصَدَقَةٍ قَلَصَتْ ¬ (٣)، وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ بِمَكَانِهَا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا ¬ (٤) فِي جَيبِهِ، فَلَوْ رَأَيْتَهُ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَوَسَّعُ. "ثُدِيِّهِمَا" في نـ: "ثَدْيَيْهِمَا". "حَتَّى تَغْشَى" في نـ: "حَتَّى تُغَشِّيَ". "بِإِصْبَعِهِ" في نـ: "بِإِصْبَعَيهِ". "جَيْبِهِ" في هـ، ذ: "جَبَّتِهِ". === ¬(١) قوله: (قد اضطُرَّت) على صيغة المجهول، و"أيديهما" في محل الرفع؛ وعلى صيغة المعلوم، و"أيديهما" بالنصب على المفعولية، وضمير الفاعل يعود إلى الجبة. قوله: "إلى ثُدِيِّهما" بضم المثلثة على الجمع، ويروى بفتحها على التثنية. و"الترقوة" بضم القاف: العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق. قوله: "حتى تغشى" من التفعيل والمجرد. "أنامله" جمع أنملة أي: تغطي رؤس أصابع الرجل. قوله: "وتعفو" بالنصب "أثره" أي: تمحو آثار مشيه لسبوغها وطولها. قوله: "قلصت … " إلخ، أي: اشتدت والتصقت الحلق بعضها ببعض. شبهها برجلين أراد كل واحد منهما أن يلبس درعًا، فجعل مثل المنفق مثل من لبسها سابغة، فاسترسلت عليه حتى سترت جميع بدنه وزيادة، ومثل البخيل كرجل يده مغلولة إلى عنقه ملازمة لترقوته، وصارت الدرع ثقلًا ووبالًا عليه لا يتسع بل ينزوي عليه من غير وقاية له، ملتقط من "ك" (٢١/ ٦١)، "ف" (١٠/ ٢٦٨)، "تن " (١٣/ ١٣٩)، إ مجمع" (١/ ٢٦٤)، "ع" (١٥/ ١٥)، "خ"، والحديث سبق (برقم: ١٤٤٣ و ١٤٤٤) في "الزكاة". ¬ (٢) أي: رؤوس أصابعه. ¬ (٣) اشتدت والتصقت الحلق بعضها ببعض، "مجمع" (٤/ ٣١٩). ¬ (٤) قوله: (يقول بإصبعه هكذا في جيبه) كذا للأكثر بفتح الجيم،

стр. 8180

تَابَعَهُ ¬ (١) ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهِ وَأَبُو الزِّنَادِ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٤)، فِي الْجُبَّتَيْنِ ¬ (٥). وَقَالَ جَعْفَر ¬ (٦) عَنِ الأَعْرَجِ: جُنَّتَانِ ¬ (٧). وَقَالَ حَنْظَلَةُ ¬ (٨): سَمِعْتُ طَاوُسًا، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ: جُنَّتَانِ ¬ (٩). [راجع: ١٤٤٣]. "جَعْفَرُ" في نـ: "جَعْفَرُ بْنُ حَيَّانَ". "سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ" في نـ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ". "جُبَّتَانِ" في نـ: "جُنَّتَانِ". === وهو الموافق للترجمة، وكذا في رواية مسلم، وعليه اقتصر الحميدي، وللكشميهني: "جُبَّته" بضم الجيم وتشديد الموحدة بعدها مثناة ثم ضمير، والأول أولى لدلالته على الموضع بخصوصه بخلاف الثاني، واللّه أعلم. "فلو رأيته" جوابه محذوف، وتقديره: لتعجبت منه، أو هو للتمني، والأول أوضح، "فتح" (١٥/ ٢٦٨). ¬ (١) الحسن بن مسلم، "قس" (١٢/ ٦٠٤). ¬ (٢) اسمه: عبد اللَّه. ¬ (٣) عبد اللّه. ¬ (٤) عبد الرحمن بن هرمز، يعني: عن أبي هريرة، "ف" (١٠/ ٢٦٨). ¬ (٥) يعني بالموحدة، "ف" (١٠/ ٢٦٨). ¬ (٦) قوله: (وقال جعفر) أي: ابن ربيعة، كذا للأكثر وهو الصواب. ووقع في رواية أبي ذر: "وقال جعفر بن حيان"، وكذا وقع عند ابن بطال (٩/ ٨٤)، وهو خطا، كذا في "الفتح" (١٠/ ٢٦٨) و"العيني" (١٥/ ١٦). ¬ (٧) بضم الجيم بعدها نون، "قس" (١٢/ ٦٠٤). ¬ (٨) هو: ابن أبي سفيان، "ف" (١٠/ ٢٦٨). ¬ (٩) بالموحدة، في اليونينية بالنون عند أبي ذر، "قس" (١٢/ ٦٥٤).

стр. 8181

١٠ - بَابُ مَنْ لَبِسَ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ فِي السَّفَرِ ¬ (١) ¬ (٢) ٥٧٩٨ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الضُّحَى ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْرُوق قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ ¬ (٧) ثُمَّ أَقْبَلَ، فتَلَقَّيتُهُ بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ وَعَلَيهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ¬ (٨)، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ ¬ (٩) فَكَانَا ضَيِّقَينِ، فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ بَدَنِهِ ¬ (١٠)، فَغَسَلَهُمَا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَعَلَى خُفَّيْهِ. [راجع: ١٨٢، أخرجه: م ٢٧٤، س ١٢٣، ق ٣٨٩، تحفة: ١١٥٢٨]. "حَدَّثَنِي أَبُو الضُّحَى" في ذ: "حَدَّثَنَا أَبُو الضُّحَى". "حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ" في نـ: "حَدَّبرشا الْمُغِيرَةُ". "فتَلَقَّيْتُهُ" في هـ، حـ: "فَلَقِيتُهُ". "تَحْتِ بَدَنِهِ" كذا في صـ، عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "تَحْتِ الجُبَّةِ"، وفي كن: "تَحْتِ جُبَّتِهِ". === ¬(١) قوله: (من لبس جبة ضيقة الكمين في السفر) كأنه يشير إلى أن لبس النبي ﷺ الجبة الضيقة إنما كان لحال السفر لاحتياج المسافر إلى ذلك، وأن السفر يغتفر فيه لبس غير المعتاد في الحضر، "فتح الباري" (١٠/ ٢٦٨). ¬ (٢) لاحتياج المسافر إلى ذلك، "قس" (١٢/ ٦٠٥). ¬ (٣) البصري، "ع" (١٥/ ١٧). ¬ (٤) هو: ابن زباد. ¬ (٥) سليمان بن مهران. ¬ (٦) هو: مسلم، "ع" (١٥/ ١٧). ¬ (٧) كان في غزوة تبوك، "قس" (١٢/ ٦٠٥). ¬ (٨) بتشديد الياء، ويجوز تخفيفها، "ف" (١٠/ ٢٦٨). ¬ (٩) بالتثنية فيهما، "قس" (١٢/ ٦٠٥). ¬ (١٠) بفتح الموحدة والمهملة بعدها نون أي: جبته، والبدن: درع ضيقة

стр. 8182

١١ - بَابُ لُبْسِ جُبَّةِ الصُّوفِ ¬ (١) فِي الْغَزْوِ ¬ (٢) ٥٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ ¬ (٤)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (٥)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦) قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي سَفَرٍ ¬ (٧) فَقَالَ: "أَمَعَكَ مَاءٌ؟. قُلْتُ: نَعَمْ. فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى عَنِّي فِي سَوَادِ اللّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ الإدَاوَةَ ¬ (٨)، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ، فَلَمْ يَشتَطِعْ أَن يُخْرِجَ ذِرَاعَثهِ مِنْهَا حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ ¬ (٩) لأَنْزِعَ خُفَّيهِ فَقَالَ: "دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا ¬ (١٠) === الكمين، "ف" (١٠/ ٢٦٨)، "قس" (١٢/ ٦٠٥). مرَّ الحديث (برقم: ١٨٢). ¬ (١) قوله: (لبس جبة الصوف) قال ابن بطال (٩/ ٨٦): كره مالك لبس الصوف لمن يجد غيره لما فيه من الشهرة بالزهد؛ لأن إخفاء العمل أولى، قال: ولم ينحصر التواضع في لبسه بل في القطن وغيره، ما هو بدون ثمنه، "فتح الباري" (١٠/ ٢٦٩). ¬ (٢) أراد بلفظ "الغزو": السفر، "ع" (١٥/ ١٧). ¬ (٣) الفضل بن دكين، "ع" (١٥/ ١٧). ¬ (٤) هو: ابن أبي زائدة، "ع" (١٥/ ١٧). ¬ (٥) هو: الشعبي، "ع" (١٥/ ١٧). ¬ (٦) أي: المغيرة بن شعبة. ¬ (٧) أي: في غزوة تبوك، "قس" (١٢/ ٦٠٦). ¬ (٨) أي: مطهرة، "مرقاة" (٢/ ٢١٥). ¬ (٩) أي: قصدت، "ك (٢١/ ٦٣). ¬ (١٠) أي: أدخلت الزجلين حال كونهما طاهرتين، "قس" (١٢/ ٦٠٦)، وفي "المرقاة" (٢/ ٢١٧): أي: لبستُهما حال كون قدمي طاهرتين.

стр. 8183

طَاهِرَتَيْنِ، فَمَسَحَ عَلَيهِمَا". [راجع: ١٨٢]. ١٢ - بَابُ الْقَبَاءِ ¬ (١) وَفَرُّوج حَرِيرٍ ¬ (٢)، وَهُوَ الْقَبَاءُ. وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي لَهُ شَقٌّ مِنْ خَلْفِهِ ٥٨٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ ¬ (٤)، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَسَمَ ¬ (٥) رَسُولُ اللهِ ﷺ أَقْبِيَةً، وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيئًا ¬ (٦)، فَقَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَقَالَ: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي. "الَّذِي لَهُ شَقٌّ" في سـ، حـ، نـ: "الَّذِي شُقَّ". "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "حَدَّثَنِي اللَّيْثُ". "قَسَمَ رَسُولُ اللهِ" في نـ: "قَسَمَ النَّبِيَّ". === ¬(١) قوله: (باب القباء) بفتح القاف وبالموحدة ممدود فارسي معرب، وقيل: عربي، واشتقاقه من القبو وهو الضم. قلت: ووقع كذلك مفسرًا في بعض طرق الحديث. قوله: "وفروج حرير" بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وآخره جيم. قوله: "ويقال: هو الذي له شق من خلفه" أي: فهو قباء مخصوص، وبهذا جزم أبو عبيد ومن تبعه من أصحاب الغريب نظرًا لاشتقاقه، وقال القرطبي [في "المفهم" (٥/ ٣٩٧)]: القباء والفروج كلاهما فوب ضيق الكمين والوسط مشقوق [من] خلف، يلبس في السفر والحرب لأنه أعون على الحركة، "فتح" (١٠/ ٢٦٩). ¬ (٢) بالإضافة وعدمها، "ك" (٢١/ ٦٣). ¬ (٣) الإمام. ¬ (٤) عبد الله، "ع" (١٥/ ١٨). ¬ (٥) ومرَّ الحديث (برقم: ٢٥٩٩). ¬ (٦) أي: في حال تلك القسمة، "ف" (١٠/ ٢٧٠).

стр. 8184

قَالَ: فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا ¬ (١) فَقَالَ: "خَبَأْتُ ¬ (٢) هَذَا لَكَ". قَالَ ¬ (٣): فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: رَضِيَ مَخْرَمَةُ ¬ (٤). [راجع: ٢٥٩٩]. ٥٨٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَزيدَ بْنِ أَبِي حَبِيب، عَنْ أَبِي الْخَيرِ ¬ (٥)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ¬ (٦): أَنَّهُ قَالَ: أهْدِيَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَرُّوجُ حَرِيرٍ ¬ (٧)، فَلَبِسَهُ، ثُمَّ صَلَّى فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا ¬ (٨) كَالْكَارِهِ لَهُ ثُمَّ قَالَ: "لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ". === ¬(١) قوله: (وعليه قباء منها) ظاهره استعمال الحرير، قيل: ويجوز أن يكون قبل النهي، ويحتمل أن يكون المراد أنه نشره على أكتافه ليراه مخرمة كله ولم يقصد لبسه. قلت: ولا يتعين كونه على أكتافه بل يكفي أن يكون منشورًا على بدنه (١) فيكون قوله: "عليه" من إطلاق الكل على البعض، وقد وقع في رواية حاتم: "فخرج ومعه قباء وهو يريه محاسنه"، "فتح" (١٠/ ١٧٠). ¬ (٢) أي: أخفيت. ¬ (٣) أي: المسور، " قس" (١٢/ ٦٠٧). ¬ (٤) يحتمل أن يكون هو من قوله ﷺ ، معناه: هل رضيت؟ على وجه الاستفهام، ويحتمل أن يكون من قول مخرمة. ومرَّ بيانه (برقم: ٢٥٩٩) في "الهبة"، [انظر "العيني" (٩/ ٤٢٣) و"الفتح" (٥/ ٢٢٣)]. ¬ (٥) هو: مرثد بن عبد الله، "ف" (١٠/ ٢٧٠). ¬ (٦) هو: الجهني، "ف" (١٠/ ٢٧٠). ¬ (٧) بالإضافة، "قس" (١٢/ ٦٠٨). ¬ (٨) قوله: (فنزعه نزعًا شديدًا) زاد أحمد (٤/ ١٤٩) في روايته: "عنيفًا" أي: بقوة ومبادرة لذلك، على خلاف عادته في الرفق والتأني، وهو مما يؤكد أن التحريم وقع حينئذ. قوله: "ثم قال: لا ينبغي هذا للمتقين" يحتمل أن

стр. 8185

تَابَعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ عَنِ اللَّيثِ، وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (١): فَرُّوجٌ حَرِيرٌ ¬ (٢). [راجع: ٣٧٥]. ١٣ - بَابُ الْبَرَانِسِ ¬ (٣) "الْبَرَانِس" في نـ: "الْبرنُسِ". === تكون الإشارة لِلُّبسِ، ويحتمل أن تكون للحرير، فيتناول غير اللبس من الاستعمال كالافتراش، "ف" (١٠/ ٢٧٠). قال الكرماني (٢١/ ٦٣): فإن كان لبسه حلالًا فلم لا ينبغي للمتقين؟ وإن كان حرامًا فكيف لبسه رسول الله ﷺ ؟ قلت: كان حلالًا حين اللبس ثم صار حرامًا، انتهى. ¬ (١) أي: غير عبد الله بن يوسف، "الخير الجاري". ¬ (٢) قوله: (فروج حرير) قد اختلف في المغايرة بين الروايتين على خمسة أوجه: أحدها: التنوين والإضافة كما يقول: ثوبُ خزٍّ بالإضافة، وثوب خزٌّ، بتنوين ثوب، قاله ابن التين احتمالًا. ثانيها: ضم أوله وفتحه حكاه ابن التين رواية، قال: والفتح أوجه؛ لأن فعولًا لم يرد إلا في سبوح وقدوس وفروخ يعني الفرخ من الدجاج، انتهى. وقد قدمت في "كتاب الصلاة" [برقم: ٣٧٥] حكاية جواز الضم عن أبي العلاء المعرِّي، قال القرطبي في "المفهم" (٥/ ٣٩٨): حكي الضم والفتح، والضم هو المعروف. ثالثها: تشديد الراء وتخفيفها، حكاه عياض ومن تبعه. رابعها: هل [هو] بجيم آخره أو بخاء معجمة؛ حكاه عياض أيضًا. خامسها: حكاه الكرماني (٢١/ ٦٤) قال: الأول: فروج من حرير بزيادة "من"، والثاني: بحذفها، قلت: وزيادة "من" ليست في الصحيحين، وقد ذكرنا عن رواية لأحمد، "فتح" (١٠/ ٢٧١). ¬ (٣) قوله: (البرانس) جمع برنس، وفي بعضها بلفظ المفرد، قال في "المجمع" (١/ ١٧٨): هو بضم موحدة ونون: هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به، دُرَّاعة أو جبة أو غيره. قال الجوهري؛ هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام، من البرس بكسر الباء: القطن.

стр. 8186

٥٨٠٢ - وَقَالَ لِي مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى أَنَسٍ بُرْنُسًا أَصْفَرَ مِنْ خَزٍّ ¬ (٢). [تحفة: ٨٨٤]. ٥٨٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَلْبَسُوا ¬ (٣) الْقَمِيصَ، "وَقَالَ لِي مُسَدَّدٌ" في سفـ: "وَقَالَ مُسَدَّدٌ". "القميص" في نـ: "القُمُص". === ¬(١) هو: ابن سليمان التيمي، "ف" (١٠/ ٢٧٢). ¬ (٢) قوله: (من خز) بفتح المعجمة وتشديد الزاي، هو ما غلظ من الديباج، وأصله من وبر الأرنب، ويقال لذَكَر الأرنب: خُزَزٌ، بوزن عمر، كذا في "الفتح" (١٠/ ٢٧٢). قال في "القاموس" (صـ: ٤٧٣): ومنه اشتق الخز. وقال في "الكواكب": هو المنسوج من الإبريسم والصوف، وقال غيره: حرير يخلط بوبر وشبهه. وقال ابن العربي: أحد نوعيه -السدى أو اللحمة- حرير والآخر سواه، وقد لبسه جماعة من الصحابة- منهم: أبو بكر الصديق وابن عباس-، والتابعين- منهم: ابن أبي ليلى وغيره-. وسئل عنه مالك فقال: لا بأس به. وقد كرهه آخرون؛ لكونه يشبه لباس النصارى، منهم ابن عمر وسالم وابن جبير، "قس" (١٢/ ٦٠٩)، قال في "الهداية" (٤/ ١٤٨٣ - ١٤٨٤): ولا بأس بلبس ما سداه حرير ولحمته غير حرير كالقطن والخز؛ لأن الصحابة ﵃ كانوا يلبسون الخز، والخز مُسدى بالحرير،- "الخير الجاري". ¬ (٣) قوله: (لا تلبسوا القميص … ) إلخ، واعلم أنه ﷺ سئل عما يجوز لبسه، فاجاب بعدِّ ما لا يجوز لبسه ليدل بالالتزام من طريق المفهوم على ما يجوز، وإنما عدل عن الجواب الصريح إليه لأنه أخصر وأحصر،

стр. 8187

وَلَا الْعَمَائِمَ ¬ (١)، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ ¬ (٢)، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ، إِلاَّ أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّينِ، وَلْيقْطَعْهُمَا ¬ (٣) أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَينِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا الْوَرْسُ" ¬ (٤). [راجع: ١٣٤، أخرجه: م ١١٧٧، د ١٨٢٤، س ٢٦٦٩، ق ٢٩٢٩، تحفة: ٨٣٢٥]. ١٤ - بَابُ السَّرَاوِيلِ ¬ (٥) "مَسَّهُ" في نـ: "ماسّه". "زَعْفَرَانٌ" في سـ، حـ، ذ: "الزعفران". === أو لأن السؤال كان من حقه أن يكون عَمَّا لَا يلبس؛ لأن الحكم العارض المحتاج إلى البيان هو الحرمة، كذا في "الكرماني" (٢١/ ٦٤). ومر الحديث (برقم: ١٥٤٢) في "الحج". ¬ (١) جمع عمامة. ¬ (٢) سيجيء بيانه في الباب الذي يليه. ¬ (٣) ليكونا كهيئة النعلين. ¬ (٤) نبت أصفر يصبغ به. ¬ (٥) قوله: (باب السراويل) معروف يذكر ويؤنث، قال شيخنا زين الدين: روينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "أن أول من لبس السراويل إبراهيم ﵊" رواه أبو نعيم، وقيل: هذا هو السبب في كونه "أول من يكسى يوم القيامة"؛ لأنه كان أول من اتخذ من هذا اللباس الذي هو أستر للعورة، كذا في "العيني" (١٥/ ٢١). قال في "المجمع" (٣/ ٧٠): فيه أنه ﷺ لبس السراويل، قالوا: هو سهو قلم، إذ لم يثبت أنه ﷺ لبسها بل اشتراها بأربعة دراهم، انتهى. وفي "الفتح" (١٠/ ٢٧٣): قال ابن القيم: والظاهر أنه إنما اشتراه ليلبسه ثم قال: وروي في حديث أنه ﷺ لبس السراويل، وكانوا يلبسونه في زمانه.

стр. 8188

٥٨٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٣)، عَنْ جَابِرِ ¬ (٤) بْنِ زيدٍ، عَنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَينِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ". [راجع: ١٧٤٠]. ٥٨٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (٥)، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسً إِذَا أَحْرَمْنَا؟ قَالَ: "لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ، وَلا السَّرَاوِيلَ، وَلَا الْعَمَائِمَ وَالْبَرَانِسَ وَالْخِفَافَ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ لَيسَ لَهُ نَعْلَانِ، فَلْيَلْبَس الْخُفَّيْن أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْن، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مِنَ الثِّيَابِ مَسَّهُ زَعْفرَانٌ وَلا وَرْسٌ". [راجع: ١٣٤، تحفة: ٧٦٣٤]. ١٥ - بَابُ الْعَمَائِمِ ٥٨٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٧) قَالَ: "الْقَمِيصَ وَلا السَّرَاوِيلَ" في هـ، ذ: "الْقُمُصَ وَلا السَّرَاوِيلاتِ". "بَابُ الْعَمَائِمِ" في ذ: "بَاب فِي الْعَمَائِمِ". === ¬(١) الفضل بن دكين. ¬ (٢) هو: ابن عيينة، ع" (١٥/ ٢١). ¬ (٣) هو: ابن دينار،"ع" (١٥/ ٢١). ¬ (٤) أبو الشعثاء الأزدي البصري، "ع" (١٥/ ٢١). ¬ (٥) "جويرية" هو ابن أسماء، "ك" (٢١/ ٦٥). ¬ (٦) هو. ابن المديني، "ع" (١٥/ ٢٣). ¬ (٧) هو: ابن عيينة، ع" (١٥/ ٢٣).

стр. 8189

سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٢)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ، وَلَا الْعِمَامَةَ ¬ (٣)، وَلَا السَّرَاويلَ، وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ، وَلَا وَرْسٌ ¬ (٤)، وَلَا الْخُفَّيْنِ، إِلاَّ مَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمَا فَلْيَقْطَعْهُمَا ¬ (٥) أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ". [راجع: ١٣٤، أخرجه: م ١١٧٧، د ١٨٢٣، س ٢٦٦٧، تحفة: ٦٨١٧]. ١٦ - بَابُ التَّقَنُّعِ ¬ (٦) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَرَجَ ¬ (٧) النَّبِيُّ ﷺ وَعَلَيْهِ عِصابَةٌ دَسْمَاءُ ¬ (٨). "وَلَا ثَوْبًا" في نـ: "وَلَا ثَوْبٌ". "مَنْ لَمْ يَجِد" في نـ: "لِمَنْ لَمْ يَجِد". === ¬(١) أي: محمد بن مسلم، "ع" (١٥/ ٢٣). ¬ (٢) عبد الله بن عمر، "ع" (١٥/ ٢٣). ¬ (٣) فيه الترجمة، "ع" (١٥/ ٢٣). ¬ (٤) نبت أصفر يُصبَغ به. ¬ (٥) ليكونا كالنعلين، والحديث سبق مرارًا قريبًا وبعيدًا. ¬ (٦) قوله: (باب التقنع) بفتح الفوقية والقاف وضم النون مشددة بعدها عين مهملة، وهو تغطية الرأس وأكثر الوجه برداء أو غيره، "قس" (١٢/ ٦١٣)، "ع" (١٥/ ٢٣)، "ف" (١٠/ ٢٧٤). ¬ (٧) طرف من حديث أسنده في مواضع. [منها: في "مناقب الأنصار" (برقم: ٣٨٠٠)، وفي "كتاب الجمعة" (برقم: ٢٩٢٧)]. ¬ (٨) بمهملتين والمد، ضد النظيفة، وقد يكون ذلك لونها في الأصل، ويؤيده أنه وقع في رواية أخرى: "عصابة سوداء"، "ف" (١٠/ ٢٧٤).

стр. 8190

وَقَالَ أَنَسٌ ¬ (١): عَصَبَ ¬ (٢) النَّبِيُّ ﷺ علَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ ¬ (٣). ٥٨٠٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (٤)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ¬ (٦)، "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ" كذا في نـ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ". "هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ" في نـ: "هَاجَرَ نَاس إِلَى الْحَبَشَةِ"، وفي نـ: "هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ نَاسٌ"، وفي نـ: "هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ رِجَالٌ". === ¬(١) هو أيضًا طرف من الحديث أسنده في "مناقب الأنصار" (في رقم: ٣٧٩٩). ¬ (٢) بتخفيف الصاد، "قس" (١٢/ ٦١٣)، وفي "العيني" (١٥/ ٢٤): بتشديدها. ¬ (٣) قوله: (حاشية برد) أي: جانبه. قال القسطلاني (١٢/ ٦١٣): وتعقب الإسماعيلي المصنف بأن ما ذكره من العصابة لا يدخل في التقنع؛ إذ التقنع: تغطية الرأس، والعصابة: شد الخرقة على ما أحاط بالعمامة. وأجاب في "الفتح" (١٠/ ٢٧٤): بأن الجامع بينهما وضع شيء [زائد] على الرأس فوق العمامة، قال العيني (١٥/ ٢٤): في كل من الاعتراض والجواب نظر، أما الاعتراض فلأن قوله: والعصابة شد الخرقة على ما أحاط بالعمامة، ليس كذلك، بل العصابة شد الرأس بخرقة مطلقًا، وأما في الجواب فلأن قوله: زائد، لا فائدة فيه، وكذلك قوله: فوق العمامة؛ لأنه يلزم منه أنها إذا كانت تحت العمامة لا تسمى عصابة، انتهى. ¬ (٤) هو: ابن يوسف، "ع" (١٥/ ٢٥). ¬ (٥) هو: ابن راشد. ¬ (٦) قوله: (من المسلمين) صفة، أي: هاجر رجال من المسلمين،

стр. 8191

وَتَجَهَّزَ ¬ (١) أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَى رِسْلِكَ ¬ (٢)، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوَتَرْجُوهُ ¬ (٣)، بِأَبِي أَنْتَ ¬ (٤)؟ قَالَ: "نَعَمْ". فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لِصُحْبَتِهِ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَينَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ¬ (٥) "قَالَ أَبُو بَكْرٍ" في نـ: "فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ". "فَبَيْنَا نَحْنُ" في نـ: "فَبَينَمَا نَحْنُ". === أو فاعل بمعنى: بعض المسلمين، وجوزه بعض النحاة، "ك" (٢١/ ٦٦). قوله: "على رسلك" بكسر الراء أي: على هينتك، يعني: لا تستعجل. قوله: "علف راحلتين" تثنية راحلة، هو ما يختاره الرجل لمركبه من البعير القوي على الأسفار والأحمال، والذكر والأنثى فيه سواء. قوله: "السمر" بضم الميم: شجر الطلح. قوله: "جلوس" أي: جالسون كركوع جمع الراكعين. قوله: "في نحر الظهيرة" النحر: الأول، والظهيرة: الهاجرة، وهي نصف النهار عند زوال الشمس، كذا في "القاموس" (صـ: ٤٠٥). قوله: "قال قائل" يحتمل أن يفسر بعامر بن فهيرة، وفي "الطبراني": إن قائل ذلك أسماء بنت أبي بكر. قوله: "مقبلًا" أي: أقبل أو جاء حال كونه مقبلًا، والعامل فيه معنى الإشارة في قوله: "هذا". قوله: "متقنعًا" من الأحوال المترادفة. قوله: "فدى له" هذا في رواية الكشميهني، ولغيره: "فدى لك"، "قس" (١٢/ ٦١٥)، "ك"، "ع" (٢٥/ ١٥)، "مجمع" (٢/ ٣٢٩). ¬ (١) أي: تهيأ. ¬ (٢) بكسر الراء، أي: على هينتك، أي: اتَّئِدْ فيه، "ك" (٢١/ ٦٦). ¬ (٣) الاستفهام للاستخبار، "ع" (١٥/ ٢٥). ¬ (٤) أي: مفدي بأبي، "ك" (٢١/ ٦٦). ¬ (٥) أي: أول الهاجرة، "ك" (٢١/ ٦٦).

стр. 8192

قَالَ قَائِلٌ ¬ (١) لأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مقْبِلًا مُتَقَنِّعًا ¬ (٢)، فِي ساعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَدًى لَهُ بِأَبِي وَأُمِّي، وَاللهِ إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ لَأَمْرٌ ¬ (٣). فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فاسْتَأْذَنَ، "قَالَ قَائِلٌ" في نـ: "فَقَالَ قَائِلٌ". "فِدًى لَهُ " كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "فِدًى لَكَ"، وفي نـ: "فِدَاكَ". "لأَمرٌ" في هـ: "إلاَّ لِأمْرٍ"، وفي نـ: "إلا أمرٌ". === ¬(١) يحتمل أن يكون عامر بن فهيرة أو أسماء بنت أبي بكر، "قس" (٨/ ٤٢٩). ¬ (٢) أي: مغطيًا رأسه، "ك" (٢١/ ٦٦). ¬ (٣) قوله: (واللَّه إن جاء به في هذه الساعة لأمر) بفتح اللام والرفع، فاللام للتأكيد، و"إن" مخففة من الثقيلة. وللكشميهني بكسر اللام أي: لأجل أمر، فـ"إن" نافية. قوله: "أخرج" أمر من الإخراج. قوله: "فالصحبة" منصوب، تقديره: أطلب الصحبة أو أُريدُها، ويجوز أن يكون مرفوعًا على تقدير: فاختياري أو مقصودي الصحبة. قوله: "أحث الجهاز" بالحاء المهملة وبالمثلثة المشددة، وللكشميهني بالموحدة بدل المثلثة، قيل: إنه تصحيف، والحث: التحضيض والإسراع. و"الجهاز" بكسر الجيم وفتحها: أسباب السفر. قوله: "سفرة" بضم السين: طعام يعمل للمسافر. قوله: "من نطاقها" النطاق بكسر النون: شقة تلبسها المرأة وتشد وسطها فترسل الأعلى على الأسفل إلى الأرض، والأسفل ينجر على الأرض ليس لها حجزة ولا نيفق، ولا ساقان. قوله: "فأوكت" أي: شدت، والوكاء هو الذي يشد به رأس القربة، وسميت ذات النطاقين؛ لأنها جعلت قطعة نطاقها للجراب الذي فيه السفرة، وقطعةً للسقاء كما جاء في بعض الروايات، أو لأنها جعلته نطاقين: نطاقًا للجراب وآخر لنفسها. و"اللقن" بفتح اللام وكسر القاف: سريع الفهم.

стр. 8193

فَأُذِنَ ¬ (١) لَهُ فَدَخَلَ، فَقَالَ حِينَ دَخَلَ لأَبِي بَكْرٍ: "أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ". قَالَ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ". قَالَ: فَالصُّحْبَةُ ¬ (٢)، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: فَخُذْ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَينِ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بِالثَّمَنِ". قَالَتْ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ ¬ (٣)، وصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً ¬ (٤) فِي جِرَابٍ ¬ (٥)، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِىِ بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا، فَأَوْكَتْ ¬ (٦) بَهِ الْجِرَابَ، فَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى "وَأُمِّي" ثبت في ذ، وسقط لغيره. "أحث" في هـ، ذ: "أحب ". "وَصنَعْنَا" كذا في ذ، ولغيره: "وَوَضعْنَا". "فَأَوْكَتْ" في ذ: "فَأَوْكَأتْ". "فَلِذَلِكَ " في نـ: "وَلِذَلِكَ". === و"الثقف" بكسر القاف وسكونها أي: حاذقٌ فطنٌ. قوله: "فيريحه" أي: يريح الذي يرعاه، وللكشميهني: "فيريحها" أي: يردها إلى المراح. و"الرسل" بكسر الراء: اللبن، "قس" (١٢/ ٦١٥)، "ف" (١٠/ ٢٧٤)، "ك" (٢١/ ٦٧)، "ع" (١٥/ ٢٥)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٩٠٥) مطولًا. ¬ (١) بلفظة المجهول، "ع" (١٥/ ٢٥). ¬ (٢) بالنصب أي: أطلب الصحبة أو أريدُها، أو مرفوعًا أي: مقصودي الصحبة، "ع" (٢٥/ ١٥). ¬ (٣) بالفتح والكسر: أسباب السفر، "قس" (٨/ ٤٣٠). ¬ (٤) طعام السفر. ¬ (٥) وعاء من جلد، "مجمع" (١/ ٣٣٨). ¬ (٦) أي: شدت، "ك" (٢١/ ٦٧).

стр. 8194

ذَاتَ النِّطَاقِ، ثُمَّ لَحِقَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالَ لَهُ: ثَوْرٌ، فَمَكُثَ فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ لَقِنٌ ¬ (١) ثَقِْفٌ ¬ (٢)، فَيَدْخُلُ ¬ (٣) مِنْ عِنْدِهِمَا سَحَرًا، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ ¬ (٤)، فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكَادَانِ ¬ (٥) بِهِ إِلاَّ وَعَاهُ ¬ (٦)، حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ الْيَومِ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً ¬ (٧) مِنْ غَنَمٍ، فَيُرِيحُهُ ¬ (٨) عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلِهَا ¬ (٩) حَتَّى يَنْعِقَ ¬ (١٠) بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ "ذَاتَ النِّطَاقِ" في ذ، حـ، سـ: "ذَاتَ النِّطَاقَينِ". "فَمَكُثَ" في نـ: "فَمَكَثَا". "فَيَدْخُلُ" في نـ: "فَيَرحلُ". "فَيريحه" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "فيُريحُهَا". "رِسْلِهَا" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "رِسْلِهِمَا". "يَنْعِق بِهَا" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "يَنْعَق بِهِمَا". === ¬(١) سريع الفهم، "ك (٢١/ ٦٧). ¬ (٢) الحاذق الفطن، "ك" (٢١/ ٦٧). ¬ (٣) أي: مكة متوجهًا إليها من عندهما، "ك" (٢١/ ٦٧). ¬ (٤) أي: كأنه بائت بمكة، "ك" (٢١/ ٦٧). ¬ (٥) أي: يمكران به، "ك" (٢١/ ٦٧). ¬ (٦) أي: حفظه وضبطه، "ك" (٢١/ ٦٧). ¬ (٧) أي: منحة اللبن، "ك" (٢١/ ٦٧). ¬ (٨) أي: يرده إلى المراح، "ك" (٢١/ ٦٧). ¬ (٩) الرسل بكسر الراء: اللبن، "ك" (٢١/ ٦٧). ¬ (١٠) أي: يصيح بها.

стр. 8195

بِغَلَسٍ ¬ (١)، يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ لَيلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ. [راجع: ٤٧٦، تحفة: ١٦٦٥٣]. ١٧ - بَابُ الْمِغْفَرِ ¬ (٢) ٥٨٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ ¬ (٥) وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ ¬ (٦). [راجع: ١٨٤٦]. ١٨ - بَابُ الْبُرُودِ ¬ (٧) ¬ (٨) "دَخَلَ " في هـ، ذ: "دَخَلَ مَكَّةَ". === ¬(١) هو ظلمة آخر الليل، "ك" (٢١/ ٦٨). ¬ (٢) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الفاء: زَرَدٌ من الدروع يُلبس تحت القلنسوة، أو حلق يتقنع به المتسلح، "قس" (١٢/ ٦١٧). ¬ (٣) هو: هشام بن عبد الملك الطيالسي، "ع" (١٥/ ٢٦). ¬ (٤) الإمام. ¬ (٥) أي: فتح مكة. ¬ (٦) قوله: (وعلى رأسه المغفر) قال العيني (١٥/ ٢٦): فإن قلت: كيف الجمع بيق هذا الحديث وبين حديث جابر: أنه دخل يومئذ وعليه عمامة سوداء؟ قلت: لا مانع من لبسهما معًا بأن يكون أحدهما فوق الآخر، أو في وقت أحدهما وفي أخرى (١) الآخر، واللّه أعلم. ¬ (٧) جمع برد: ثوب مخطَّط، "قس" (١٢/ ٦١٧). ¬ (٨) قوله: (باب البرود) جمع بردة بضم الموحدة وسكون الراء بعدها مهملة، قال الجوهري: كساء مربع فيه صور يلبسه الأعراب، و"الحبر" (٢)

стр. 8196

وَالْحِبَرَةِ ¬ (١) وَالشَّمْلَةِ ¬ (٢) وَقَالَ خَبَّابٌ ¬ (٣): شَكَوْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٤) وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ ¬ (٥). ٥٨٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسحَاقَ بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ أمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلَيهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ ¬ (٦) غَلِيظ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ ¬ (٧) بِرِدَائِهِ جَبذَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ "بُرْدَةً لَهُ " كذا في هـ، وفي نـ: "بُرْدَتَهُ". === بكسر المهملة وفتح الموحدة بعدها راء، جمع حبرة، يأتي شرحها في خامس أحاديث الباب. و"الشملة" بفتح المعجمة وسكون الميم: ما يشتمل به من الأكسية أي: يلتحف به، "فتح الباري" (١٠/ ٢٧٦). ¬ (١) بوزن العنبة: البرد اليماني، "ك" (٢١/ ٦٨). ¬ (٢) كساء يشتمل به، "ك" (٢١/ ٦٨). كساء دون القطيفة يشتمل به، "قس" (١٢/ ٦١٧). ¬ (٣) هو: ابن الأرت، "ع" (١٥/ ٢٧). ¬ (٤) أي: عن الكفار وإيذائهم لنا، "ك" (٢١/ ٦٨)، "ع" (١٥/ ٢٧). ¬ (٥) قوله: (وهو متوسد بردة له) كذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: "بردته". هذا طرف من حديث تقدم موصولًا في المبعث النبوي (في خ: ٣٨٥٢)، "ف" (١٠/ ٢٧٦)، "ع" (٢٧/ ١٥). ¬ (٦) منسوب إلى نجران: بلدة من اليمن، "ع" (١٥/ ٢٧). ¬ (٧) قوله: (فجبذه) أي: جذبه، وهما بمعنى واحد، لغتان، "ع" (١٥/ ٢٨). قوله: "بردائه" قيل: صوابه: ببرده، لقوله: "عليه برد نجراني" وهذا لا يسمى رداء، كذا في "الزركشي" (٣/ ١١٤٠). قلت: لا أدري

стр. 8197

رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الْبُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ. فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ ضَحِكَ تُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ ¬ (١). [راجع: ٣١٤٩]. ٥٨١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِبُرْدَةٍ - قَالَ سَهْلٌ ¬ (٢): هَلْ تَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ، هِيَ الشَّمْلَةُ، مَنْسُوجٌ فِي حَاشِيَتِهَا-، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدَيَّ أَكْسُوكَهَا. فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا ¬ (٣)، فَخَرَجَ إِلَينَا "بِعَطَاءٍ" في هـ، ذ: "بِالعَطَاءِ". "قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ" في نـ: "قُتَيْبَةُ". "هَلْ تَدْرُونَ" في ذ: "تَدْرُونَ"، وفي نـ: "هَلْ تَدْرِي". "فَخَرَجَ إِلَيْنَا" في نـ: "فَخَرَجَ إِلَيهَا". === ما الذي يمنع من أنه كان عليه برد ارتدى به، فأطلق عليه الرداء بهذا الاعتبار. ومرَّ الحديث (برقم: ٣١٤٩) في "باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس". ¬ (١) فيه زهده ﷺ وحلمه وكرمه، "ك" (٢١/ ٦٩)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣١٤٩) في آخر "الجهاد". ¬ (٢) قوله: (قال سهل: هل تدرون ما البردة قال: نعم … ) إلخ، وفي "الجنائز" (في ح: ١٢٧٧): "قال سهل: أتدرون ما البردة؟ قالوا: الشملة، قال: نعم". قوله: "هي الشملة منسوج في حاشيتها" قال الكرماني (٢١/ ٦٩): يعني: كانت لها حاشية، وفي نسجها مخالفة لنسج أصلها، لونًا ودقة ورقة. ¬ (٣) قوله: (محتاجًا إليها) بالنصب على الحال، والرفع على تقدير: هو محتاج إليها، "عيني" (١٥/ ٢٨).

стр. 8198

وَإِنَّهَا لَإِزَارُهُ، فَجَسَّهَا ¬ (١) رَجُلٌ مِنَ الْقَوْم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اكْسُنِيهَا! قَالَ: "نَعَمْ". فَجَلَسَ مَا شَاءَ اللَّهُ فِي المَجْلِسِ، ثُمَّ رَجَعَ، فَطَوَاهَا ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، سَأَلْتَهَا إِيَّاهُ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلًا. فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللهِ مَا سَأَلْتُهَا إِلاَّ لِتَكُونَ كَفَنِي يَوْمَ أَمُوتُ. قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ ¬ (٢). [راجع: ١٢٧٧، أخرجه: س ٥٣٢١، تحفة: ٤٧٨٣]. ٥٨١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ: "يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ ¬ (٥) هِيَ سَبعُونَ أَلْفًا، تُضِيءُ ¬ (٦) وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ الْقَمَرِ" "لَإِزَارُهُ" في س، حـ، نـ: "إِزَارُهُ". "فَجَسَّهَا " في نـ: "فَحَسَّنَهَا"، وفي نـ: "فَحَسَّهَا"، وفي نـ: "فَجَسَّسَهَا". "مَا سَأَلْتُهَا" في نـ: "مَا سَأَلْتُهَا إِيَّاهُ". "هِيَ سَبْعُونَ" في نـ: "وَهِيَ سَبعُونَ". === ¬(١) قوله: (فجسها) بالجيم وشدة السين المهملة بلا نون أي: مسّها بيده، وفي نسخة باليونينية مصححًا عليها ونسبها في "المصابيح" للجرجاني بالحاء المهملة والنون بعد السين أي: وصفها بالحسن، كذا في "القسطلاني" (١٢/ ٦١٩). ¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ١٢٧٧) في "الجنائز". ¬ (٣) الحكم بن نافع. ¬ (٤) هو: ابن أبي حمزة. ¬ (٥) أي: جماعة. ¬ (٦) لازمًا ومتعديًّا، "ك" (٢١/ ٦٩).

стр. 8199

فَقَامَ عُكَّاشَةُ ¬ (١) بْنُ مِحْصَنٍ يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيهِ ¬ (٢) قَالَ: ادْعُ اللهَ لِي يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ". ثُمَّ قَامَ رَجُل مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ، أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "سَبَقَكَ ¬ (٣) عُكَّاشَةُ". [طرفه: ٦٥٤٢، تحفة: ١٣١٥٩]. ٥٨١٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٥)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَيُّ الثِّيَابِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: الْحِبَرَةُ ¬ (٦) ¬ (٧). [طرفه: ٥٨١٣، أخرجه: "عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ" في نـ: "عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الأَسَدِيُّ" مصحح عليه. "قَالَ: ادْعُ" في ذ: "فَقَالَ: ادْعُ". "فَقَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَقَالَ رَسُولُ الله". "إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ " في نـ: "إِلَى النَّبِيِّ ﷺ "، وزاد بعده في ذ: "أَنْ يَلْبَسَهَا". === ¬(١) بشدة الكاف وخفتها. ¬ (٢) قوله: (يرفع نمرة عليه) بفتح النون وكسر الميم: شملة فيها خطوط ملوّنة كانها أخذت من جلد النمر لاشتراكهما في التلون، وهذا موضع الترجمة. وهذ الحديث سبق في "الطب" (برقم: ٥٧٥٢)، "قس" (١٢/ ٦٢٠). ¬ (٣) قيل: لم يكن الثاني مستحقًا لها. ¬ (٤) القيسي البصري، "ك" (٢١/ ٧٠)، "ع" (١٥/ ٢٩). ¬ (٥) هو: ابن يحيى، "ك" (٢١/ ٧٠)، "ع" (١٥/ ٢٩). ¬ (٦) لأنها فيما قيل: لون أخضر، وهو لباس أهل الجنة، "قس" (١٢/ ٦٢٠). ¬ (٧) قوله: (قال الحبرة) بوزن العنبة: البرد اليماني، وإنما كانت الحبرة أي: البرد اليماني أحب الثياب إليه؛ لأنه ليس فيه كثير زينة؛ ولأنه أكثر احتمالًا للوسخ، كذا في "الكرماني" (٢١/ ٧٠) و"العيني" (١٥/ ٢٩)،

стр. 8200

م ٢٠٧٩، د ٤٠٦٠، تحفة: ١٣٩٥]. ٥٨١٣ - حَدَّثنُا عَبدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ ¬ (١)، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَلْبَسَهَا الْحِبَرَةُ ¬ (٢). [راجع: ٥٨١٢، أخرجه: م ٢٠٧٩، ت ١٧٨٧، س ٥٣١٥، تحفة: ١٣٥٣]. ٥٨١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَؤفٍ عَنْ عَائِشَةَ "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي عَبدُ اللهِ". "حَدَّثَنَا مُعَاذٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ". "حَدَّثَنِي أَبِي" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي". "إِلَى رَسُولِ اللهِ" في نـ: "إِلَى النَّبِيَّ". "أَخْبَرَنَا شعَيْبٌ" في نـ: "أَنْبَأنَا شُعَيبٌ ". "عَنْ عَائِشَةَ" في نـ: "أَنَّ عَائِشَةَ". === وسيجيء الزيادة فيه. ¬ (١) هو: ابن هشام الدستوائي. ¬ (٢) قوله: (أن يلبسها الحبرة) وفي رواية أخرى أن أنسًا قاله في جواب سؤال قتادة له عن ذلك، فتضمن السلامة من تدليس قتادة، قال الجوهري: الحبرة بوزن عنبة: برد يمان، وقال الهروي: موشية مخططة، وقال الداودي: لونها أخضر؛ لأنها لباس أهل الجنة، كذا قال. وقال ابن بطال (٩/ ٩٩): هي من برود اليمن، تصنع من قطن، وكانت أشرف الثياب عندهم. وقال القرطبي [في "المفهم" (١٥/ ٤٠١)]: وسميت حبرة؛ لأنها تحبر أي: تزيّن، والتحبير: التزيين والتحسين، "فتح الباري" (١٥/ ٢٧٧). ¬ (٣) الحكم بن نافع. ¬ (٤) هو: ابن أبي حمزة.

стр. 8201

زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ سُجِّيَ ¬ (١) بِبُزدٍ حِبَرَةٍ. [أخرجه: م ٩٤٢، د ٣١٢٠، س في الكبرى ٧١١٣، تحفة: ١٧٧٦٥]. ١٩ - بَابُ الأَكسِيَةِ ¬ (٢) وَالْخَمَائِصِ ¬ (٣) ٥٨١٥ و ٥٨١٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٤) بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٥)، عَنْ عُقَيْلِ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنًّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَا: لَمَّا نُزِلَ ¬ (٨) بِرَسُولِ اللهِ ﷺ "حَدَّثَنَا يَحْيَى" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي يَحْيىَ". === ¬(١) قوله: (سجي) بضم أوله وكسر الجيم الثقيلة أي: غُطِّي، وزنًا ومعنى، تقول: سجيت الميت: إذا مددت عليه الثوب، "فتح" (١٠/ ٢٧٧). قوله: "ببرد حبرة" بالإضافة والصفة، "ك" (٢١/ ٧٠). ¬ (٢) جمع كساء. ¬ (٣) جمع الخميصة -بالخاء المعجمة والصاد المهملة-، وهي: كساء من صوف أسود أو خز، مربَّعة لها أعلام، ولا يسمى الكساء خميصة إلا إن كان لها علم، "ف" (١٠/ ٢٧٧). ¬ (٤) المخزومي. ¬ (٥) الإمام. ¬ (٦) هو: ابن خالد. ¬ (٧) الزهري، "ع" (١٥/ ٣٠). ¬ (٨) بفتحتين، أي: مرض الموت، "قس" (١٢/ ٦٢١)، بضم أوله على البناء للمجهول، والمراد: نزول الموت، "ف" (١٠/ ٢٧٧).

стр. 8202

طَفِقَ ¬ (١) يَطْرَحُ خَمِيصَةً ¬ (٢) لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ ¬ (٣) كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ ¬ (٤) كَذَلِكَ: "لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ¬ (٥) اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ"، يُحَذِّرُ ¬ (٦) مَا صَنَعُوا. [حديث ٥٨١٥ راجع: ٤٣٥، حديث ٥٨١٦ راجع: ٤٣٦]. ٥٨١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ. قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: === ¬(١) أي: أخذ وشرع. ¬ (٢) أي: يجعلها على وجهه من الحمَّى، "ف" (١٠/ ٢٧٧). ¬ (٣) أي: احتبس نفسه، "ك" (٢١/ ٧١). ¬ (٤) حال، "ع" (١٥/ ٣٠). ¬ (٥) قوله: (لعنة الله على اليهود والنصارى) قال الطيبي (٢/ ٢٣٥): لعله ﷺ عرف بالمعجزة أنه مرتحل، فخاف من الناس أن يعظموا قبره [كما] فعل اليهود والنصارى، فعرض بلعن اليهود والنصارى أو صنيعهم كيلا يعاملوا قبره معاملتهم. وقوله: "اتخذوا" جملة مستأنفة على سبيل البيان الموجب اللعن، كأنه قيل: لم تلعنهم؟ فأجيب بقوله: "اتخذوا" أي: لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء -تعظيمًا لشأنهم، ويجعلونها قبلة، ويتوجهون في الصلاة نحوها، فاتخذوها أوثانًا- لعنهم، ومنع المسلمين عن مثل ذلك، ونهاهم عنه. أما من اتخذ مسجدًا في جوار صالح، أو صلى في مقبرته، وقصد به الاستظهار بروحه، أو وصول أثر ما من آثار عبادته إليه، لا التعظيم له والتوجه نحوه، فلا حرج عليه، انتهى كلام الطيبي، وفي "المرقاة" (٢/ ٤١٦) و"اللمعات" نحوه. ¬ (٦) جملة حالية؛ لأنه بالتدريج يصير مثل عبادة الأصنام، "ك" (٢١/ ٧١)،"ع" (١٥/ ٣٠).

стр. 8203

أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ¬ (١)، عَنْ حُمَيدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٢) قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ كِسَاءً وَإِزَارًا غَلِيظًا ¬ (٣) فَقَالَتْ: قُبِضَ رُوحُ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَيْنِ. [راجع: ٣١٥٨]. ٥٨١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي خَمِيصَةٍ لَهُ لَهَا أَعْلَامٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: "اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ ¬ (٥)، "أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ" في نـ: "حَدَّثنَا أَيُّوبُ". "فَقَالَتْ" في نـ: "قَالَتْ". "رُوحُ النَّبِيِّ" في ذ: "رُوحُ رَسُولِ اللهِ". "في هذين" في نـ: "في هاتين". === ¬(١) السختياني. ¬ (٢) هو: ابن أبي موسى الأشعري، اسمه عامر، "ك" (٢١/ ٧١)، "ف" (١٠/ ٢٧٧). ¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٣١٠٨) في "الخمس". ¬ (٤) أي: الزهري. ¬ (٥) قوله: (اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم) هو بفتح الجيم وسكون الهاء: عامر بن حذيفة العدوي القرشي، قال في "الاستيعاب" (٤/ ١٦٢٤): كان من المعمرين، عمل في الكعبة مرتين، مرة في الجاهلية حين بناها قريش وكان غلامًا قويًّا، ومرة في الإسلام حين بناها ابن الزبير وكان شيخًا فانيًا، وهو أهدى إلى النبي ﷺ خميصة شغلته في الصلاة فردَّها عليه، وطلب أنبجانيته لئلا يؤثر ردها في قلبه. وقيل: إن رسول الله ﷺ أتي بخميصتين، فلبس إحداهما وبعث بالأخرى إلى أبي جهم، ثم بعد الصلاة بعث إليه التي لبسها وطلب الأخرى. والأنبجانية بفتح همزة وكسرها وسكون النون وكسر
следующие страницы →