← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 8199–8238 · переход к 8204.

стр. 8199

فَقَامَ عُكَّاشَةُ ¬ (١) بْنُ مِحْصَنٍ يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيهِ ¬ (٢) قَالَ: ادْعُ اللهَ لِي يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ". ثُمَّ قَامَ رَجُل مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ، أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "سَبَقَكَ ¬ (٣) عُكَّاشَةُ". [طرفه: ٦٥٤٢، تحفة: ١٣١٥٩]. ٥٨١٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٥)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَيُّ الثِّيَابِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: الْحِبَرَةُ ¬ (٦) ¬ (٧). [طرفه: ٥٨١٣، أخرجه: "عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ" في نـ: "عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الأَسَدِيُّ" مصحح عليه. "قَالَ: ادْعُ" في ذ: "فَقَالَ: ادْعُ". "فَقَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَقَالَ رَسُولُ الله". "إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ " في نـ: "إِلَى النَّبِيِّ ﷺ "، وزاد بعده في ذ: "أَنْ يَلْبَسَهَا". === ¬(١) بشدة الكاف وخفتها. ¬ (٢) قوله: (يرفع نمرة عليه) بفتح النون وكسر الميم: شملة فيها خطوط ملوّنة كانها أخذت من جلد النمر لاشتراكهما في التلون، وهذا موضع الترجمة. وهذ الحديث سبق في "الطب" (برقم: ٥٧٥٢)، "قس" (١٢/ ٦٢٠). ¬ (٣) قيل: لم يكن الثاني مستحقًا لها. ¬ (٤) القيسي البصري، "ك" (٢١/ ٧٠)، "ع" (١٥/ ٢٩). ¬ (٥) هو: ابن يحيى، "ك" (٢١/ ٧٠)، "ع" (١٥/ ٢٩). ¬ (٦) لأنها فيما قيل: لون أخضر، وهو لباس أهل الجنة، "قس" (١٢/ ٦٢٠). ¬ (٧) قوله: (قال الحبرة) بوزن العنبة: البرد اليماني، وإنما كانت الحبرة أي: البرد اليماني أحب الثياب إليه؛ لأنه ليس فيه كثير زينة؛ ولأنه أكثر احتمالًا للوسخ، كذا في "الكرماني" (٢١/ ٧٠) و"العيني" (١٥/ ٢٩)،

стр. 8200

م ٢٠٧٩، د ٤٠٦٠، تحفة: ١٣٩٥]. ٥٨١٣ - حَدَّثنُا عَبدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ ¬ (١)، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَلْبَسَهَا الْحِبَرَةُ ¬ (٢). [راجع: ٥٨١٢، أخرجه: م ٢٠٧٩، ت ١٧٨٧، س ٥٣١٥، تحفة: ١٣٥٣]. ٥٨١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَؤفٍ عَنْ عَائِشَةَ "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي عَبدُ اللهِ". "حَدَّثَنَا مُعَاذٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ". "حَدَّثَنِي أَبِي" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي". "إِلَى رَسُولِ اللهِ" في نـ: "إِلَى النَّبِيَّ". "أَخْبَرَنَا شعَيْبٌ" في نـ: "أَنْبَأنَا شُعَيبٌ ". "عَنْ عَائِشَةَ" في نـ: "أَنَّ عَائِشَةَ". === وسيجيء الزيادة فيه. ¬ (١) هو: ابن هشام الدستوائي. ¬ (٢) قوله: (أن يلبسها الحبرة) وفي رواية أخرى أن أنسًا قاله في جواب سؤال قتادة له عن ذلك، فتضمن السلامة من تدليس قتادة، قال الجوهري: الحبرة بوزن عنبة: برد يمان، وقال الهروي: موشية مخططة، وقال الداودي: لونها أخضر؛ لأنها لباس أهل الجنة، كذا قال. وقال ابن بطال (٩/ ٩٩): هي من برود اليمن، تصنع من قطن، وكانت أشرف الثياب عندهم. وقال القرطبي [في "المفهم" (١٥/ ٤٠١)]: وسميت حبرة؛ لأنها تحبر أي: تزيّن، والتحبير: التزيين والتحسين، "فتح الباري" (١٥/ ٢٧٧). ¬ (٣) الحكم بن نافع. ¬ (٤) هو: ابن أبي حمزة.

стр. 8201

زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ سُجِّيَ ¬ (١) بِبُزدٍ حِبَرَةٍ. [أخرجه: م ٩٤٢، د ٣١٢٠، س في الكبرى ٧١١٣، تحفة: ١٧٧٦٥]. ١٩ - بَابُ الأَكسِيَةِ ¬ (٢) وَالْخَمَائِصِ ¬ (٣) ٥٨١٥ و ٥٨١٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٤) بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٥)، عَنْ عُقَيْلِ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنًّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَا: لَمَّا نُزِلَ ¬ (٨) بِرَسُولِ اللهِ ﷺ "حَدَّثَنَا يَحْيَى" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي يَحْيىَ". === ¬(١) قوله: (سجي) بضم أوله وكسر الجيم الثقيلة أي: غُطِّي، وزنًا ومعنى، تقول: سجيت الميت: إذا مددت عليه الثوب، "فتح" (١٠/ ٢٧٧). قوله: "ببرد حبرة" بالإضافة والصفة، "ك" (٢١/ ٧٠). ¬ (٢) جمع كساء. ¬ (٣) جمع الخميصة -بالخاء المعجمة والصاد المهملة-، وهي: كساء من صوف أسود أو خز، مربَّعة لها أعلام، ولا يسمى الكساء خميصة إلا إن كان لها علم، "ف" (١٠/ ٢٧٧). ¬ (٤) المخزومي. ¬ (٥) الإمام. ¬ (٦) هو: ابن خالد. ¬ (٧) الزهري، "ع" (١٥/ ٣٠). ¬ (٨) بفتحتين، أي: مرض الموت، "قس" (١٢/ ٦٢١)، بضم أوله على البناء للمجهول، والمراد: نزول الموت، "ف" (١٠/ ٢٧٧).

стр. 8202

طَفِقَ ¬ (١) يَطْرَحُ خَمِيصَةً ¬ (٢) لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ ¬ (٣) كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ ¬ (٤) كَذَلِكَ: "لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ¬ (٥) اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ"، يُحَذِّرُ ¬ (٦) مَا صَنَعُوا. [حديث ٥٨١٥ راجع: ٤٣٥، حديث ٥٨١٦ راجع: ٤٣٦]. ٥٨١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ. قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: === ¬(١) أي: أخذ وشرع. ¬ (٢) أي: يجعلها على وجهه من الحمَّى، "ف" (١٠/ ٢٧٧). ¬ (٣) أي: احتبس نفسه، "ك" (٢١/ ٧١). ¬ (٤) حال، "ع" (١٥/ ٣٠). ¬ (٥) قوله: (لعنة الله على اليهود والنصارى) قال الطيبي (٢/ ٢٣٥): لعله ﷺ عرف بالمعجزة أنه مرتحل، فخاف من الناس أن يعظموا قبره [كما] فعل اليهود والنصارى، فعرض بلعن اليهود والنصارى أو صنيعهم كيلا يعاملوا قبره معاملتهم. وقوله: "اتخذوا" جملة مستأنفة على سبيل البيان الموجب اللعن، كأنه قيل: لم تلعنهم؟ فأجيب بقوله: "اتخذوا" أي: لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء -تعظيمًا لشأنهم، ويجعلونها قبلة، ويتوجهون في الصلاة نحوها، فاتخذوها أوثانًا- لعنهم، ومنع المسلمين عن مثل ذلك، ونهاهم عنه. أما من اتخذ مسجدًا في جوار صالح، أو صلى في مقبرته، وقصد به الاستظهار بروحه، أو وصول أثر ما من آثار عبادته إليه، لا التعظيم له والتوجه نحوه، فلا حرج عليه، انتهى كلام الطيبي، وفي "المرقاة" (٢/ ٤١٦) و"اللمعات" نحوه. ¬ (٦) جملة حالية؛ لأنه بالتدريج يصير مثل عبادة الأصنام، "ك" (٢١/ ٧١)،"ع" (١٥/ ٣٠).

стр. 8203

أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ¬ (١)، عَنْ حُمَيدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٢) قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ كِسَاءً وَإِزَارًا غَلِيظًا ¬ (٣) فَقَالَتْ: قُبِضَ رُوحُ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَيْنِ. [راجع: ٣١٥٨]. ٥٨١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي خَمِيصَةٍ لَهُ لَهَا أَعْلَامٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: "اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ ¬ (٥)، "أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ" في نـ: "حَدَّثنَا أَيُّوبُ". "فَقَالَتْ" في نـ: "قَالَتْ". "رُوحُ النَّبِيِّ" في ذ: "رُوحُ رَسُولِ اللهِ". "في هذين" في نـ: "في هاتين". === ¬(١) السختياني. ¬ (٢) هو: ابن أبي موسى الأشعري، اسمه عامر، "ك" (٢١/ ٧١)، "ف" (١٠/ ٢٧٧). ¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٣١٠٨) في "الخمس". ¬ (٤) أي: الزهري. ¬ (٥) قوله: (اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم) هو بفتح الجيم وسكون الهاء: عامر بن حذيفة العدوي القرشي، قال في "الاستيعاب" (٤/ ١٦٢٤): كان من المعمرين، عمل في الكعبة مرتين، مرة في الجاهلية حين بناها قريش وكان غلامًا قويًّا، ومرة في الإسلام حين بناها ابن الزبير وكان شيخًا فانيًا، وهو أهدى إلى النبي ﷺ خميصة شغلته في الصلاة فردَّها عليه، وطلب أنبجانيته لئلا يؤثر ردها في قلبه. وقيل: إن رسول الله ﷺ أتي بخميصتين، فلبس إحداهما وبعث بالأخرى إلى أبي جهم، ثم بعد الصلاة بعث إليه التي لبسها وطلب الأخرى. والأنبجانية بفتح همزة وكسرها وسكون النون وكسر

стр. 8204

فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلَاتِي، وَائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ". [راجع: ٣٧٣]. ٢٠ - بَابُ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ ¬ (١) ¬ (٢) ٥٨١٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (٤) عَنْ خُبَيْبٍ ¬ (٥)، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ¬ (٦)، "آنِفًا عَنْ صلَاتِي" في نـ: "عَنْ صَلَاتِي آنِفًا". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". === الموحدة وفتحها وخفة الجيم وكسر النون وشدة التحتية وخفتها: الكساء الغليظ، وقيل: إذا كان فيها علم فهي خميصة وإلا فأنبجانية، من "الكرماني" (٢١/ ٧١) و"المجمع" (٢/ ١١٧) وع" (١٥/ ٣١). ومرَّ (برقم: ٣٧٣). ¬ (١) بمهملة ومدّ، "مجمع" (٣/ ٣٥٩) ¬ (٢) قوله: (اشتمال الصمّاء) هو أن يتجلل الرجل بثوبه ولا يرفع منه ويشد على يديه ورجليه المنافذ كلها كالصخرة الصمّاء ليس فيها خرق ولا صدع، ويقول الفقهاء: هو أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره فيرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فتكشف عورته، ويكره على الأول لئلا يعرض له حاجة من دفع بعض الهوام أو غيره فيتعذر عليه أو يعسر، ويحرم على الثاني إن انكشف بعض عورته وإلا يكره، وهو بمهملة ومد، "مجمع البحار" (٣/ ٣٥٩). ¬ (٣) هو: ابن عبد المجيد الثقفي، "ف" (١٠/ ٢٧٨)، ع" (١٥/ ٣١). ¬ (٤) هو: ابن عمر العمري، "ف" (١٠/ ٢٧٨). ¬ (٥) بضم المعجمة، ابن عبد الرحمن الأنصاري، "ك" (٢١/ ٧٢). ¬ (٦) هو: ابن عمر بن الخطاب، "ك" (٢١/ ٧٢).

стр. 8205

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ ¬ (١)، وَعَنْ صَلَاتَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَزتَفِعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصرِ حَتَّى تَغِيبَ ¬ (٢)، وَأَنْ يَحْتَبِيَ ¬ (٣) بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ ¬ (٤) مِنْهُ شَيْءٌ كلا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ ¬ (٥). [راجع: ٣٦٨، أخرجه: م ١٥١١، س ٤٥١٣، ق ١٢٤٨، تحفة: ١٢٢٦٥]. ٥٨٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٦)، "نَهَى النَّبِيُّ" في نـ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ". "وَأَنْ يَحْتَبِيَ" في نـ: "وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ". === ¬(١) قوله: (عن الملامسة والمنابذة) قال العيني (٣/ ٢٩٠): قال أصحابنا: الملامسة والمنابذة وإلقاء الحجر كانت بيوعًا في الجاهلية، وكان الرجلان يتساومان المبيع، فإذا ألقى المشتري عليه حصاة، أو نبذه البائع إلى المشتري، أو لمسه المشتري لزم البيع، وقد نهى الشارع عن ذلك، انتهى. والنهي عنه لأنه غرر، "مجمع" (٤/ ٥٢١). ومرَّ بيانه (برقم: ٢١٤٥ و ٢١٤٦) في "البيوع"، وسيجيء في الحديث الآتي. ¬ (٢) قال العيني (٤/ ١١٤): قال أصحابنا: لا بأس أن يصلي في هذين الوقتين الفوائت، وصلاة الجنازة، ويسجد للتلاوة. ¬ (٣) الاحتباء: هو أن يضم رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليها، وقد يكون باليدين؛ وهذا لأنه ربما تحرك أو تحرك الثوب فتبدو عورته، "مجمع" (١/ ٤٣٢). ¬ (٤) هذا علة النهي. ¬ (٥) مرَّ تفسيره، وسيأتي في المتن. ¬ (٦) الإمام.

стр. 8206

عَنْ يُونُسَ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٣): أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ¬ (٤) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لِبسَتَيْنِ ¬ (٥) وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ ¬ (٦): نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيعِ، وَالْمُلَامَسَةُ: لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيلِ أَوْ بِالنَّهَارِ، وَلَا يُقَلِّبُهُ إِلاَّ بِذَلِكَ ¬ (٧). وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ، وَيَنْبِذَ الآخَرُ ثَوْبَهُ، وَيَكُونَ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا، عَنْ غَيرِ نَظَرٍ وَلَا تَرَاضٍ ¬ (٨). وَاللِّبْسَتَانِ: اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ، "إِلاَّ بِذَلِكَ" في نـ: "إِلاَّ بِذَاكَ". "عَنْ غَيْرِ نَظَرٍ" في نـ: "مِنْ غَيرِ نَظَرٍ". "وَاللِّبْسَتَانِ" كذا في ذ، ولغيره: "وَاللِّبسَتَينِ". === ¬(١) هو: ابن يزيد، "ع" (١٥/ ٣٢). ¬ (٢) الزهري. ¬ (٣) هو: ابن أبي وقاص، "ع" (١٥/ ٣٢). ¬ (٤) اسمه: سعد بن مالك، "ع" (٣٢/ ١٥). ¬ (٥) بكسر اللام وسكون الموحدة، "قس" (١٢/ ٦٢٤). ¬ (٦) بفتح الموحدة، "قس" (١٢/ ٦٢٤)، "ع" (١٥/ ٣٢)، "ك (٢١/ ٧٢). بكسر الباء؛ لأن المراد بهذه الكيفية، لا المرة، "تن" (٣/ ١١٤١). ¬ (٧) قوله: (ولا يقلبه إلا بذلك) أي: لا يتصرف فيه إلا بذلك القدر وهو اللمس، يعني: لا ينشره ولا ينظر إليه، فجعل اللمس مقام النظر، "ك" (٢١/ ٧٢)، "ع" (١٥/ ٣٢). والمعنى: لا يقلبه إلا بان يلزم البيع، يعني: بمجرد اللمس لزم البيع، كما قال الكرماني: وقد فسر بعضهم بيع الملامسة بأن: يجعل نفس اللمس بيعًا وبعضهم بأن يجعل اللمس موجبًا لانقطاع الخيار. ¬ (٨) قوله: (ولا تراض) أي: لفظ يدل عليه، وهو الإيجاب والقبول. وفسروه بأنه هو ما بين الحصى، ويقال: ما وقع عليه الحصى فهو المبيع.

стр. 8207

وَالصَّمَّاءُ: أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدِ عَاتِقَيْهِ، فَيَبْدُوَْ ¬ (١) أَحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْب، وَاللِّبْسَةُ الأُخْرَى احْتِبَاؤُهُ بِثَوْبِهِ وَهُوَ جَالِسٌ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ. [راجع: ٣٦٧، أخرجه: م ١٥١٢، د ٣٥٧٩، س ٤٥١٢، تحفة: ٤٠٨٧]. ٢١ - بَابُ الاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ٥٨٢١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لِبْسَتَينِ: أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الئَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ، لَيْسَ عَلَى أَحَدِ شِقَّيهِ، وَعَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ. [راجع: ٣٦٨، أخرجه: م ١٥١١، تحفة: ١٣٨٢٢]. ٥٨٢٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (٣) قَالَ أَخْبَرَنِي مَخْلَدٌ ¬ (٤)، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ "حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ". "حَدَّثَنِي مَالِكٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ". "نَهَى رَسُولُ اللهِ" في ذ: "نَهَى النَّبِيُّ". === وقيل: هو رمي الحصاة قطعًا للخيار. والظاهر أن تفسير هاتين البيعتين بما ذكر [في الكتاب] إدراج من الزهري، "ك" (٢١/ ٧٣). ¬ (١) أي: يظهر. ¬ (٢) هو: ابن أبي أويس. ¬ (٣) هو: ابن سلام، "ك" (٢١/ ٧٤)، "ف" (١٠/ ٢٧٩). ¬ (٤) هو: ابن يزيد، "ع" (١٥/ ٣٣)، "ك" (٢١/ ٧٤).

стр. 8208

الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، لَيسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ. [راجع: ٣٦٧]. ٢٢ - بَابُ الْخَمِيصَةِ السَّوْدَاءِ ¬ (١) ¬ (٢) ٥٨٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعِيدِ بْنِ فُلَانِ ¬ (٣) بْنِ سَعِيدِ بْنَ الْعَاصِ، عَنْ أمِّ خَالِدٍ ¬ (٤) بِنْتِ خَالِدٍ: أُتِيَ النَّبِيَّ ﷺ بِثِيَابِ فِيهَا خَمِيصَةٌ سوْدَاءُ صَغِيرَةٌ فَقَالَ: "مَنْ تُرَوْنَ ¬ (٥) أَنْ نَكْسُوَ هَذِهِ؟ ". فَسَكَتَ الْقَوْمُ ¬ (٦) فَقَالَ: "ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ". فَأُتِيَ بِهَا ¬ (٧) تُحْمَلُ، "الثَّؤب الوَاحِدِ" في نـ: "ثوبٍ واحدٍ". "عَنْ أَبِيهِ سَعِيدِ بْنِ فُلَانٍ " زاد في نـ: "فُلان هُوَ عَمرُو"، وفي نـ: "هو عمرو". "أَنْ نَكْسُوَ" كذا في صـ، عسـ، قتـ، ذ، ولغيرهم: ": نَكْسُوَ". "فَقَالَ: ائْتُونِي" كذا في ذ، وفي نـ: " قَالَ: ائْتُونِي". "تُحْمَلُ" في هـ، ذ: "تَحْتَمِلُ". === ¬(١) كساء أسود له عَلَمان، "ك" (٢١/ ٧٤). ¬ (٢) قوله: (الخميصة السوداء) هو كساء أسود من صوف أو خز مربع لها أعلام، ولا يسمى الكساء خميصة إلا إن كان لها أعلام، "ع" (١٥/ ٣٠). وقيل: هو كساء رقيق من أيِّ لون كان. وقيل: لا يسمى خميصة حتى تكون سوداء معلَّمة، "فتح الباري" (١٠/ ٢٧٩). ¬ (٣) كذا أبهم، وفي الفرع: هو عمرو، "قس" (١٢/ ٦٢٦). ¬ (٤) اسمها أمة -بفتح الهمزة والميم المخففة- بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، كنيت بولدها خالد بن الزبير بن العوام، "خير"، "ف" (١٠/ ٢٨٠). ¬ (٥) بفتح التاء والراء، "قس" (١٢/ ٦٢٦). ¬ (٦) لم أقف على تعيين أسمائهم، "ف" (١٠/ ٢٨٠). ¬ (٧) قوله: (فأتي بها تحمل) بضم الهمزة والتاء الفوقية بالبناء للمفعول

стр. 8209

فَأَخَذَ الْخَمِيصَةَ بِيَدِهِ فَأَلْبَسَهَا، قَالَ: "أَبْلِي ¬ (١) وَأَخْلِقِي". وَكَانَ فِيهَا عَلَمٌ أَخْضرُ ¬ (٢) أَوْ أَصْفَرُ ¬ (٣)، فَقَالَ: "يَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا سَنَاهْ ¬ (٤) ¬ (٥) ". وَسَنَاهْ بِالْحَبَشِيَّةِ. [راجع: ٣٠٧١]. "قَالَ: أَبْلِي" في نـ: "وَقَالَ: أَبْلِي". "أَخْلِقِي" في نـ: "أَخْلِفِي". "بِالْحَبَشِيَّةِ" زاد في نـ: "حَسَنٌ". === فيهما، وإنما حملت لصغرها حينئذ، وفيه التفات. ولأبي ذر عن الكشميهنى: "تحتمل" بفوقية قبل الميم، "قسطلاني" (١٢/ ٦٢٧). ¬ (١) قوله: (أبلي) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وكسر اللام، أمر من الإبلاء. وكذا قوله: "أخلقي" بالمعجمة والقاف، أمر بالإخلاق، وهما بمعنى، والعرب تطلق ذلك وتريد الدعاء بطول البقاء للمخاطب بذلك، أي: أنها تطول حياتها حتى يبلى الثوب ويخلق. ووقع في رواية أبي زيد المروزي عن الفربري: "وأخلفي" بالفاء، وهي أوجه من التي بالقاف؛ لأن الأولى تستلزم التأكيد؛ إذ الإبلاء والإخلاق بمعنى، لكن جاز العطف لتغاير اللفظين، والثانية تفيد معنى زائدًا، وهو أنها إذا أبلته أخلفت غيره، ويؤيدها ما أخرجه أبو داود (ح: ٤٠٢٠) بسند صحيح عن أبي نضرة قال: "كان [أصحاب، رسول الله ﷺ إذا لبس أحدهم ثوبًا جديدًا قيل له: تبلي ويخلف الله"، "فتح" (١٠/ ٢٨٠). ¬ (٢) ووقع عند أبي داود (ح: ٤٠٢٤) وابن سعد (٨/ ١٨٦): "أحمر" بدل "أخضر"، "ف" (١٠/ ٢٨٠). ¬ (٣) بالشك من الراوي، "قس" (١٢/ ٦٢٧). ¬ (٤) أي: عَلَم الخميصة، "قس" (١٢/ ٦٢٧). ¬ (٥) قوله: (هذا سناه) و"سناه" بفتح المهملة وخفة النون وسكون الهاء: كلمة حبشية، ومرَّ في "كتاب الجهاد" في "باب من تكلم بالفارسية

стр. 8210

٥٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ¬ (١) أَبِي عَدِيٍّ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ¬ (٣)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسٍ: لَمَّا وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْم ¬ (٥) قَالَتْ لِي: يَا أَنَسُ، انْظُز هَذَا الْغُلَامَ، فَلَا يُصِيبَنَّ ¬ (٦) شَيْئًا حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُحَنِّكُهُ ¬ (٧). فَغَدَوْتُ بِهِ، فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ ¬ (٨) وَعَلَيهِ خَمِيصةٌ "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "حَدَّثَنَا ابْنُ أبِي عَدِيٍّ" في نـ: "حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ". "عَنْ أَنَسٍ" في نـ: "عَنْ أَنَسٍ قَالَ". "فَلَا يُصِيبَنَّ" في نـ: "فَلَا تُصِيبَنَّ". === سنه" (برقم: ٣٠٧١) بدون الألف، ومعناه: حسنة، ولعلها بعينها صارت معربة بزيادة الهاء عليها، وإنما كان غرض رسول الله ﷺ من التكلم بهذه الكلمة الحبشية استمالة قلبها؛ لأنها كانت قد ولدت بأرض الحبشة. فإن قلت: ذكر ثمة أنها قالت: أتيت رسول الله ﷺ وعليَّ قميص أصفر، فقال رسول الله ﷺ : "سَنَهْ سَنَهْ"، ثم قال: "أبلي وأخلقي"؟ قلت: لا تنافي بينهما؛ لاحتمال أنه ﷺ حسنهما ودعا لهما بالإبلاء، "ك" (٢١/ ٧٥). ¬ (١) محمد، "ك" (٢١/ ٧٥). ¬ (٢) أي: البصري، "ف"، "ع" (١٥/ ٣٤). ¬ (٣) عبد اللّه، "ك" (٢١/ ٧٥)، "ف" (١٠/ ٢٨٠). ¬ (٤) هو: ابن سيرين، "قس" (١٢/ ٦٢٧). ¬ (٥) زوجة أبي طلحة أم أنس ﵂، "ك" (٢١/ ٧٥). ¬ (٦) بالغيبة والخطاب، "ك" (٢١/ ٧٥). ¬ (٧) أي: بذلك، يحنكه شيئًا، "ك" (٢١/ ٧٥). ¬ (٨) أي: بستان.

стр. 8211

حُرَيْثِيَّةٌ ¬ (١)، وَهُوَ يَسِمُ ¬ (٢) ¬ (٣) الظَّهْرَ ¬ (٤) الَّذِي قَدِمَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ ¬ (٥) [راجع: ١٥٠٢، أخرجه: م ٢١١٩، تحفة: ١٤٥٩]. ٢٣ - بَابٌُ الثِّيَابُِ الْخُضْرُِ ¬ (٦) "حُرَيْثِيَّة" في كن: "خَيْبَرِيَّة"، وفي نـ: "جَوْنِيَّةٌ"، وفي نـ: "حَوْتَكِيَّةٌ"، وفي نـ: "حُوتِيَّةٌ". "الثِّيَاب الْخُضْرِ" كذا في هـ، ذ، وفي حـ، سـ: "ثِيَابِ الخُضْرِ". === ¬(١) قوله: (حريثية) بمهملة وراء ومثلثة مصغر وآخره هاء، وهي منسوبة إلى حريث، رجل من قضاعة. ووقع في رواية ابن السكن: "خيبرية" بالخاء المعجمة والموحدة: نسبة إلى خيبر: البلد المعروف. وقال الكرماني (٢١/ ٧٥): وفي بعضها: "حوتكية" بالمهملة المفتوحة وسكون الواو وفتح الفوقية وبالكاف أي: صغيرة، ويقال: رجل حوتكي أي: صغير. وفي بعضها: "حوتية" نسبة إلى الحوت، وهي قبيلة، أو تشبيهًا بالحوت، بحسب الخطوط الممتدة التي فيها. وفي بعضها: "جونية" بالجيم والنون، وهو منسوب إلى قبيلة الجون، أو إلى لونها من السواد والبياض؛ لأن الجون لغة مشترك بين الأبيض والأسود، كذا في "العيني" (١٥/ ٣٤). قال في "الفتح" (١٠/ ٢٨١): والذي يطابق هذه الترجمة من هذه الروايات "الجونية" بالجيم والنون، فإن الأشهر فيه أنه الأسود. ¬ (٢) من الوسم، "ع" (١٥/ ٣٤). ¬ (٣) أي: يُعلِّم الإبلَ بالكي ليتميز عن غيره، "قس" (١٢/ ٦٢٨). ¬ (٤) أي: الإبل "ك" (٢١/ ٧٥). ¬ (٥) أي: في زمان فتح مكة، "ك" (٢١/ ٧٥). ¬ (٦) قوله: (الثياب الخضر) لأبي ذر عن الكشميهني بالوصف، وللمستملي والسرخسي بالإضافة، كقولهم: مسجد الجامع، "قس" (١٢/ ٦٢٨)، "ف" (١٠/ ٢٨٢).

стр. 8212

٥٨٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٢)، عَنْ عِكْرمَةَ: أَنَّ رِفَاعَةَ ¬ (٣) طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ ¬ (٤) الْقُرَظِيُّ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَلَيْهَا خِمَارٌ أَخْضَرُ ¬ (٥)، فَشَكَتْ إِلَيْهَا، وَأَرَتْهَا خُضْرَةً بِجِلْدِهَا ¬ (٦)، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ -وَالنِّسَاءُ يَنْصُرُ ¬ (٧) بَعْضُهُنَّ بَعْضًا- قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مَا يَلْقَى الْمُؤْمِنَاتُ، لَجِلْدُهَا أَشَدُّ ¬ (٨) خُضْرَةً مِنْ ثَوْبِهَا! "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "حَدَّثَنَا أَيُّوبُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ". "قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَأَيْتُ" في نـ: "فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَأَيْتُ". === ¬(١) هو الثقفي، "ف" (١٠/ ٢٨٢). ¬ (٢) السختياني. ¬ (٣) القرظي. ¬ (٤) بفتح الزاي. ¬ (٥) فيه الترجمة، "قس" (١٢/ ٦٢٨). ¬ (٦) من أثر ضربه، "قس" (١٢/ ٦٢٨). ¬ (٧) جملة معترضة من كلام عكرمة، "ف" (١٠/ ٢٨٢). ¬ (٨) قوله: (لجلدها أشد) بفتح اللام، وهو مرفوع بالابتداء، و"أشد" خبره، والجملة لبيان "ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات"، خلاصته: أنه ضرب ضربًا شديدًا لم يلق المؤمنات مثله، "خير". وفي "الفتح" (١٠/ ٢٨٢): قال الكرماني (٢١/ ٧٦): خضرة جلدها يحتمل أن يكون لِهُزَالِهَا أو من ضرب زوجها [لها]، قلت: وسياق القصة يرجح الثاني، انتهى.

стр. 8213

قَالَ: وَسَمِعَ ¬ (١) ¬ (٢) أَنَّهَا قَدْ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَجَاءَ وَمَعَهُ ابْنَانِ ¬ (٣) لَهُ مِنْ غَيْرهَا. قَالَتْ: وَاللهِ مَا لِي إِلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ، إِلاَّ أَنَّ مَا مَعَهُ لَيْسَ بِأَغْنَى ¬ (٤) عَنِّي مِنْ هَذِهِ ¬ (٥) - وَأَخَذَتْ هُدْبَةً ¬ (٦) مِنْ ثَوْبِهَا-. فَقَالَ: كَذَبَتْ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لأَنْفُضُهَا نَفْضَ الأَدِيمِ ¬ (٧)، وَلَكِنَّهَا نَاشزٌ ¬ (٨) تُرِيدُ رِفَاعَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَإِنْ كَانَ ذَلِكِ، لَمْ تَحِلّي لَهُ - أَوْ لَمْ تَصْلُحِي لَهُ ¬ (٩) - حَتَّى يَذُوقَ مِنْ عُسَيْلَتِكِ". قَالَ: وَأَبْصَرَ مَعَهُ "مِنْ هَذهِ" في نـ: "عَنْ هَذِهِ". "لَمْ تَحِلِّي له أو لم تصلحي له" في نـ: "لَمْ تَحِلِّينَ لَهُ أَولَمْ تصلُحِينَ لَهُ "، وفي نـ: "لا تحلين له أو لا تَصْلُحِينَ لَهُ"- ووجه هذه الرواية أن "لم تحلين" بمعنى "لا تحلين"، والمعنى أيضًا عليه؛ لأنها للاستقبال، "ع" (١٥/ ٣٦)، "ك" (٢١/ ٧٦) -. === ¬(١) أي: عبد الرحمن، "ك" (٢١/ ٧٦). ¬ (٢) وفي رواية وهيب: "قال: فسمع بذلك زوجها"، "ف" (١٠/ ٢٨٢). ¬ (٣) لم أقف على تسميتهما، "ف" (١٠/ ٢٨٢). ¬ (٤) أي: ليس دافعًا عني شهوتي، تريد: قصوره عن المجامعة، "ك" (٢١/ ٧٦). ¬ (٥) الهدبة، "قس" (١٢/ ٦٢٩). ¬ (٦) هي الخيوط على طرف الثوب. ¬ (٧) قوله: (إني لأنفضها نفض الأديم) أي: أجهدها وأعركها كما يفعل بالأديم عند دباغه، وهو كناية عن كمال قوة الجماع؛ لأن الذي ينفض الأديم يحتاج إلى قوة ساعد وملازمة طويلة، "قس" (١٢/ ٦٢٩)، "مجمع" (٤/ ٧٨٠)، "ف" (١٠/ ٢٨٢). أصل النفض: الحركة، "مجمع". ¬ (٨) بحذف التاء، كحائض؛ لأنها من خصائص النساء فلا حاجة إلى التاء الفارقة، "قس" (١٢/ ٦٢٩). ¬ (٩) بالشك من الراوي، "قس" (١٢/ ٦٢٩).

стр. 8214

ابْنَيْنِ لَهُ فَقَالَ ¬ (١): "بَنُوكَ ¬ (٢) هَؤُلَاءِ؟ ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ¬ (٣): "هَذَا الَّذِي تَزْعُمِينَ ¬ (٤) مَا تَزْعُمِينَ!! فَوَاللَّهِ لَهُمْ أَشبَهُ بِهِ مِنَ الْغُرَابِ بِالْغُرَابِ". [راجع: ٢٦٣٩، تحفة: ١٧٤٠٢، ١٩١٠٢]. ٢٤ - بَابُ الثِّيَابِ الْبِيضِ ٥٨٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ، "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". === ¬(١) ﷺ . ¬ (٢) فيه إطلاق لفظ الجمع على الاثنين، "قس" (١٢/ ٦٢٩). ¬ (٣) ﷺ . ¬ (٤) قوله: (قال: هذا الذي تزعمين … ) إلخ، وهو كناية عما ادعت عليه من العُنَة، حيث زعمت ما معه إلا مثل الهدبة، حاصله: أنه ﷺ رد عليها دعواها، أما أولًا: فعلى طريق صدق زوجها فيما زعم أنه ينفضها نفض الأديم، وأما ثانيًا: فللاستدلال على صدقه بولديه اللذين كانا معه، "ف" (١٠/ ٢٨٢)، "خ". قال الكرماني (٢١/ ٧٧): فإن قلت: كيف يذوق العسيلة والآلة كالهدبة؟ قلت: قيل: إنها كالهدبة في رقتها وصغرها بقرينة الابنين اللذين معه، ولقوله: "أنفضها"، ولإنكاره ﷺ عليها وإثبات المشابهة بينه وبين بنيه. وفيه إثبات القيافة، انتهى. واعتبرها الشافعية لا الحنفية. قال العيني (١٥/ ٣٦): والحنفية استدلوا في ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦]، وخبر الواحد لا يعارض نص القرآن، انتهى. ¬ (٥) ابن عبد الرحمن، "ع" (١٥/ ٣٧).

стр. 8215

عَنْ سَعْدٍ ¬ (١) قَالَ: رَأَيْتُ بِشِمَالِ النَّبِيِّ ﷺ ويَمِينِهِ رَجُلَيْنِ ¬ (٢) عَلَيهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ يَوْمَ أُحُدٍ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ¬ (٣). [راجع: ٤٠٥٤]. ٥٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنِ الْحُسَينِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْن يَعْمُرَ حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا الأسْموَدِ الدُّؤَليَّ حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ حَدَّثَهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثَوْب أَبْيَضُ ¬ (٥) وَهُوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيقَظَ فَقَالَ: "مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ، إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ". قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى ¬ (٦) وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: "وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ". قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: "وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ". قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: "وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ". "الدُّؤَلِيَّ" كذا في ذ، وفي نـ: "الدِّيلِيَّ" - بكسر المهملة بعدها تحتية ساكنة، ولأبي ذر بضم الدال بعدها همزة مفتوحة، التابعي الكبير قاضي البصرة، "قس" (١٢/ ٦٣١) -. === ¬(١) هو: ابن أبي وقاص، "ف" (١٠/ ٢٨٣). ¬ (٢) قوله: (رجلين) هما جبرئيل وميكائيل، ولم يصب من زعم أن أحدهما إسرافيل، "ف" (١٠/ ٢٨٣). ¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٤٥٥٤). ¬ (٤) عبد اللّه، "ك" (٢١/ ٧٧). ¬ (٥) قوله: (وعليه ثوب أبيض) فيه الترجمة. قال الكرماني: فإن قلت: ما فائدة ذكر الثوب والنوم؟ قلت: تقرير التثبيت والإتقان فيما يرويه في آذان السامعين ليتمكن في قلوبهم، "كرماني" (٢١/ ٧٧). ¬ (٦) حرف الاستفهام فيه مقدر، "ك" (٢١/ ٧٨).

стр. 8216

وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ ¬ (١) ¬ (٢) أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (٣): هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ قَئلَهُ، إِذَا تَابَ وَنَدِمَ ¬ (٤) وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ قَبلُ. [راجع: ١٢٣٧، أخرجه: م ٩٤، تحفة: ١١٩٣٠]. "قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ" في ذ: "يَقُولُ: وَإِنْ رَغِمَ". === ¬(١) بكسر المعجمة وتفتح: ذلَّ، "قس" (١٢/ ٦٣١)، بكسر المعجمة أي: وإن لصق أنفه بالرغام وهو التراب، والمقصود وإن كره، "خ". ¬ (٢) قوله: (وإن رغم) أي: لصق بالرغام وهو التراب، ويستعمل مجازًا بمعنى كره أو ذل إطلاقًا لاسم السبب على المسبب. وأما تكرير أبي ذر فلاستعظام شان الدخول مع مباشرة الكبائر وتعجبه منه. وأما تكرير النبي ﷺ فلإنكار استعظامه وتحجيره واسعًا؛ فإن رحمته واسعة على خلقه. وأما حكاية أبي ذر قول رسول الله ﷺ : "على رغم أنف أبي ذر" فللشرف والافتخار. وفيه: أن الكبيرة لا تسلب الإيمان، وأنها لا ئُحبِط الطاعة؛ فإن صاحبها لا يخلد في النار، وأن عاقبته دخول الجنة، "ك" (٧٨/ ٢١). ¬ (٣) هو البخاري، "ف" (١٠/ ٢٨٣). ¬ (٤) قوله: (أو قبله إذا تاب وندم) قال ابن التين: قول البخاري هذا خلاف ظاهر الحديث؛ فإنه لو كانت التوبة مشترطة لم يقل: "وإن زنى وإن سرق"، قال: وإنما المراد أنه يدخل الجنة إما ابتداء وإما بعدها، "ف" (١٠/ ٢٨٤). وله تأويل آخر وهو: أن المراد بالدخول في أي وقت كان، أولًا أو آخرًا، "خ". قال العيني (١٥/ ٣٨): معنى الحديث: أن من مات على التوحيد يدخل الجنة وإن ارتكب الذنوب، ولا يخلد في النار. وفيه: رد على المبتدعة من الخوارج والمعتزلة الذين يدَّعون وجوب خلود من مات من مرتكبي الكبائر من غير توبة في النار، انتهى.

стр. 8217

٢٥ - بَابُ لُبسِ الْحَرِيرِ وَافْتِرَاشِهِ ¬ (١) لِلرِّجَالِ، وَقَدْرِ مَا يَجُوزُ مِنْهُ ¬ (٢) ٥٨٢٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ "وَافْتِرَاشِهِ" ساقط في نـ. === ¬(١) قوله: (وافتراشه) كذا وقع في "شرح ابن بطال" (٩/ ١٠٥) و"مستخرج أبي نعيم" زيادة: "افتراشه" في الترجمة، والأَوْلى ما عند الجمهور. وقد ترجم للافتراش مستقلًّا كما سيأتي بعد أبواب. و"الحرير" معروف، وهو عربي، وقيل: هو فارسي معرب. والتقييد بالرجال يخرج النساء. قال ابن بطال (٩/ ١٠٦): اختلف في الحرير، فقال قوم: يحرم لبسه في كل الأحوال حتى على النساء، نقل ذلك عن علي وابن عمر وحذيفة وأبي موسى وابن الزبير، ومن التابعين: عن الحسن وابن سيرين. وقال قوم: يجوز لبسه؛ وحملوا الأحاديث الواردة في النهي عن لبسه، على من لبسه خيلاء أو على التنزيه. قلت: وهذا الثاني ساقط؛ لثبوت الوعيد على لبسه، كذا في "الفتح" (١٠/ ٢٨٥). وذكر العيني (١٥/ ٤٠) الاختلاف فيه على عشرة أقوال، قال النووي: ثم انعقد الإجماع على إباحته للنساء وتحريمه على الرجال، ونزل عليه الأحاديث المصرحة بالتحريم، قال: وهو مذهبنا ومذهب الجماهير، قال محمد بن الحسن في "الموطأ": لا ينبغي للرجل المسلم أن يلبس الحرير والديباج والذهب، وكل ذلك مكروه للذكور من الصغار والكبار، ولا بأس به للإناث، ولا بأس أيضًا بالهدية إلى المشرك المحارب ما لم يُهد إليه سلاح أو درع، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا، انتهى. ¬ (٢) أي: من الحرير، "ع" (١٥/ ٣٨). ¬ (٣) هو: ابن أبي إياس. ¬ (٤) ابن الحجاج.

стр. 8218

قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ ¬ (١) وَنَحْنُ مَعَ عُتْبَةَ ¬ (٢) بْنِ فَرْقَدٍ بِآذَْرَْبَِيجَانَ ¬ (٣) ¬ (٤): أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْحَريرِ، إِلاَّ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيانِ الإِبْهَامَ ¬ (٥). === ¬(١) قوله: (أتانا كتاب عمر) قد نبه الدارقطني على أن هذا الحديث أصل في جواز الرواية بالمكاتبة عند الشيخين، قال ذلك بعد أن استدركه عليهما، وفي ذلك رجوع منه عن الاستدراك، واللّه أعلم، "ف" (١٠/ ٢٨٦). ¬ (٢) السلمي الصحابي الكوفي، وكان أمير ذلك العسكر، "ك" (٢١/ ٧٩). ¬ (٣) فتح الباء عند جماعة مع مد الهمزة، "نووي" (٧/ ٢٩٨). ¬ (٤) قوله: (بآذربيجان) وهو الأقليم المعروف وراء العراق، وأهلها يقولون: بفتح الهمزة والمد وفتح المعجمة وإسكان الراء وفتح الموحدة، وبالألف وكسر التحتية وبالجيم والألف والنون، وضبطه المحدثون بوجهين: بفتح الهمزة بغير المد وسكون المعجمة وفتح الراء وكسر الموحدة وسكون التحتية، وبمد الهمزة وفتح المعجمة، "ك" (٢١/ ٧٩). ¬ (٥) قوله: (اللتين تليان الإبهام) يعني السبابة والوسطى. قوله: "فيما علمنا" يعني: حصل في علمنا أنه يريد بالمستثنى الأعلام، وهو ما يجوزه الفقهاء من التطريف والتطريز ونحوهما. وفي بعض الروايات: "فيما عتمنا" بالمهملة والفوقية، من: عتم إذا أبطأ وتأخر، يعني: ما أبطأنا في معرفته أنه أراد به الأعلام التي في ثياب، كذا في "الكرماني" (٢١/ ٧٩). قال العيني (١٥/ ٤٠): ووقع عند أبي داود (ح: ٤٠٤٢): "أن النبي ﷺ نهى عن الحرير إلا ما كان هكذا وهكذا: إصبعين وثلاثة وأربعة". وروى مسلم (ح: ٢٠٦٩): أن عمر ﵁ خطب فقال: "نهى رسول الله ﷺ عن الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع"، وكلمة "أو" هنا للتنويع والتخيير. وأخرج ابن أبي شيبة (ح:٢٥١٧١) بلفظ: "إن الحرير لا يصلح

стр. 8219

فِيمَا عَلِمْنَا أَنَّهُ يَعْنِي: الأَعْلَامَ ¬ (١) ¬ (٢). [أطرافه: ٥٨٢٩، ٥٨٣٠، ٥٨٣٤، ٥٨٣٥، أخرجه: م ٢٥٦٩، د ٤٠٤٢، س ٥٣١٢، ق ٣٥٩٣، تحفة: ١٠٥٩٧]. ٥٨٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٥) قَالَ ¬ (٦): كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ وَنَحْنُ بِآذَْرَْبَِيجَانَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلاَّ هَكَذَا، وَصَفَّ ¬ (٧) لَنَا النَّبِيُّ ﷺ إِصْبَعَيهِ. وَرَفَعَ زُهَيْرٌ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ. [راجع: ٥٨٢٨]. "فِيمَا عَلِمْنَا" في نـ: "قَالَ: فِيمَا عَلِمْنَا" وفي نـ: "فَمَا عَتَّمْنَا". "كَتَبَ إِلَيْنَا" في هـ، ذ: "كَتَبَ إِلَيْهِ". "وَصَفَّ" في ذ: "وَوَصَفَ". === منه إلا هكذا وهكذا وهكذا، يعني: إصبعين أو ثلاثًا أو أربعًا"، انتهى مختصرًا. قال النووي: فيه إباحة العَلَم من الحرير إذا لم يزد على أربع أصابع، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور، انتهى. وعليه الحنفية. ¬ (١) أي: بالاستثناء في قوله: "إلا هكذا". ¬ (٢) جمع علم، وهو ما يجوزه الفقهاء من التطريف والتطريز ونحوهما، "ع" (١٥/ ٤٥). ¬ (٣) بالتصغير الجعفي. ¬ (٤) هو الأحول. ¬ (٥) النهدي. ¬ (٦) هذا طريق آخر في الحديث، "ع" (١٥/ ٤١). ¬ (٧) بتشديد الفاء من المضاعف، ولأبي ذر بالتخفيف من المعتلّ، "ك" (٢١/ ٧٩).

стр. 8220

٥٨٣٥ - حَدَّثَثَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١)، عَنِ التَّيْمِيِّ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ: كُنَّا ¬ (٣) مَعَ عُتْبَةَ ¬ (٤)، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: أَلنَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا يُلْبَسُ الْحَرِيرُ ¬ (٥) فِي الدُّنْيَا، إِلاَّ لِمَنْ لَمْ يُلْبَسْ فِي الآخِرَةِ مِنْهُ". وَأَشَارَ أَبُو عُثْمَانَ بإِصبَعَيهِ الْمُسَبِّحةِ ¬ (٦) وَالوُسْطَى. [راجع: ٥٨٢٨]. "لَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ -إلى قوله-: فِي الآخِرَةِ مِنْهُ" في حـ، سـ، سفـ: "لَا يُلْبَسُ الْحَرِيرُ فِي الدُّنْيَا، إِلاَّ لَمْ يَلْبَسْ فِي الآخِرَةِ مِنْهُ"، وفي هـ: "لَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا إِلا لَمْ يَلْبَسْ منهُ شَيئًا فِي الآخِرَةِ". "إلَّا لِمَنْ" في نـ: "إلَّا مَنْ". "وَأشَارَ أبُو عُثْمَانَ … " إلخ، وقع هنا في سـ. === ¬(١) هو: القطان، "ف" (١٠/ ٢٨٧). ¬ (٢) هو: سليمان بن طرخان، "ك" (٢/ ٧٩١)، "ف" (١٠/ ٢٨٧). ¬ (٣) هذا طريق آخر، "ع" (١٥/ ٤١). ¬ (٤) ابن فرقد. ¬ (٥) قوله: (لا يلبس الحرير … ) إلخ، كذا للمستملي والسرخسي: "يلبس" بضم أوله في الموضعين، وللكشميهني بفتح أوله على البناء للفاعل، والمراد به: الرجل المكلف، وأخرج أحمد (١/ ٣٣، رقم: ٢٤٣) والنسائي (ح: ٥٣١٢) وصححه الحاكم عن أبي سعيد، فذكر الحديث المرفوع مثل حديث عمر في الباب، وزاد: "وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو"، كذا في "الفتح" (١٠/ ٢٨٧). ¬ (٦) بكسر الموحدة المشددة، هي السبابة؛ لأن المصلي يشير بها إلى التوحيد والتنزيه عن الشريك، "ك" (٢١/ ٨٠).

стр. 8221

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ: قَالَ أَبِي ¬ (٢): حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ. [تحفة: ١٠٥٩٧]. ٥٨٣١ - ح وَحَدَّثنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (٣)، عَز ابْنٍ أَبِي لَيْلَى ¬ (٤) قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ ¬ (٥) بِالْمَدَائِنِ ¬ (٦) فَاسْتَشقَى ¬ (٧)، فَأتَاهُ دُهْقَانٌ ¬ (٨) بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ، فَرَمَاهُ بِهِ وَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ إِلاَّ أَنِّي نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْحَرِيرُ وَالدِّيبَاجُ هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا ¬ (٩)، وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ". [راجع: ٥٤٢٦]. "قَالَ أَبِي" في نـ: "قال: حَدَّثَنَا أَبِي". "حَدَّثَنَا" أَبُو عُثْمَانَ" زاد هنا في حـ، هـ: "وَأَشَارَ أَبُو عُثْمَانَ بإصبَعَيهِ المسبحة والوسطى". "هِيَ لَهُمْ" في نـ: "هُوَ لَهُمْ"، وفي نـ: "هُنَّ لَهُمْ". "وَلَكُمْ" في نـ: "وِهِيَ لَكُمْ". === ¬(١) البصري، "ك" (٢١/ ٨٠). ¬ (٢) هو: ابن سليمان التيمي، "ف" (١٠/ ٢٨٧)، "ك" (٢١/ ٨٠). ¬ (٣) هو: ابن عتيبة، "ك" (٢١/ ٨٠). ¬ (٤) عبد الرحمن قاضي الكوفة. ¬ (٥) هو: ابن اليمان، "ك" (٢١/ ٨٠). ¬ (٦) اسم بلد كان [دار] مملكة الأكاسرة، "ك" (٢١/ ٨٠). ¬ (٧) أي: طلب سقي الماء، "ع" (١٥/ ٤٢). ¬ (٨) بكسر الدال وبضمها وتفتح، وهو زعيم الفلاحين، وقيل: زعيم القرية، "ع" (١٥/ ٤٢)، "ك" (٢١/ ٨٠). ¬ (٩) قوله: (لهم في الدنيا) هذا بيان للواقع، لا تجويز لهم؛ لأنهم مكلفون بالفروع، قاله الكرماني (٢١/ ٨٠). قال العيني (١٥/ ٤٢): فيه خلاف، وظاهر الحديث أنهم ليسوا بمكلفين بالفروع.

стр. 8222

٥٨٣٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْب قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ: أَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٢)؟ فَقَالَ شَدِيدًا ¬ (٣): عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -: "مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا فَلَنْ يَلْبَسَهُ ¬ (٤) فِي الآخِرَةِ ¬ (٥) ". [تحفة: ١٠٣١]. ٥٨٣٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ ¬ (٧) يَخْطُبُ يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ "مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ". [أخرجه: س ٥٣٠٣، تحفة: ٥٢٥٧]. "لَمْ يَلْبَسْهُ" في هـ، ذ: "لَنْ يَلْبَسَهُ". === ¬(١) هو: ابن الحجاج. ¬ (٢) قوله: (أَعن النبي ﷺ ) أي: قال شعبة لعبد العزيز: أيروي أنس عن النبي ﷺ ؟ فقال عبد العزيز على سبيل الغضب الشديد، فقوله: "شديدًا" صفة لمحذوف وهو الغضب، أي: غضب عبد العزيز غضبًا شديدًا من سؤال شعبة، يعني: لا حاجة إلى هذا السؤال؛ إذ القرينة أو السياق مشعر بذلك. ويحتمل أن يكون تقريرًا لكونه مرفوعًا أي: إنما حفظه حفظًا شديدًا، ملتقط من "ف" (١٠/ ٢٨٨)، "ك" (٢/ ٨٥١)، "ع" (١٥/ ٤٢). ¬ (٣) على سبيل الغضب الشديد، "خ"، ويحتمل أن يكون تقريرًا لكونه مرفوعًا أي: إنما حفظه حفظًا شديدًا، "ف" (١٠/ ٢٨٨). ¬ (٤) أي: هو مستحق له، إلا أن يتجاوز الله عنه، "ف". ¬ (٥) هو إما بزوال شهوته من نفسه، أو يكون ذلك في وقت دون وقت، "ع" (١٥/ ٤٢). ¬ (٦) البناني، "ف" (١٠/ ٢٨٨). ¬ (٧) أي: عبد الله، "ع" (١٥/ ٤٣).

стр. 8223

٥٨٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي ذُبْيَانَ ¬ (١) خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةَ". [راجع: ٥٨٢٨، أخرجه: م ٢٠٦٩، س في الكبرى ٩٥٨٧، تحفة: ١٠٤٨٣]. - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ ¬ (٢) لَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٣): حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٤)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (٥): قَالَتْ مُعَاذَةُ ¬ (٦): أَخْبَرَتْنِي أمُّ عَمْرٍو بِنْتُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٧) قَالَتْ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، سَمِعَ عُمَرَ، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ نَحْوَهُ. [تحفة: ١٠٤٨٣]. "حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ". "سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ". "لَمْ يَلْبَسْهُ" في هـ: "لَنْ يَلْبَسَهُ"، وفي نـ: "فَلَنْ يَلْبَسَهُ". "نَحْوَهُ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. === ¬(١) قوله: (أبي ذبيان) بكسر الذال المعجمة ويجوز ضمها بعدها موحدة ساكنة ثم تحتية، هو التميمي البصري، "ف" (١٠/ ٢٨٩)، "ع" (١٥/ ٤٣)، "ك" (٢١/ ٨١). ¬ (٢) بطريق المذاكرة؛ حيث لم يصرح بالتحديث، "ع" (١٥/ ٤٤). ¬ (٣) بفتح الميمين: عبد الله بن عمرو، أحد شيوخ البخاري، "ف" (١٠/ ٢٨٩)، "ع" (١٥/ ٤٤)، "ك" (٢١/ ٨١). ¬ (٤) هو: ابن سعيد، "ع" (١٥/ ٤٤). ¬ (٥) الرشك الضبعي، "ف" (١٠/ ٢٨٩). ¬ (٦) بنت عبد الله العدوية، "ك" (٢١/ ٨١)، "ع" (١٥/ ٤٤). ¬ (٧) ابن الزبير، "ك" (٢١/ ٨١)، "ع" (١٥/ ٤٤).

стр. 8224

٥٨٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (٣)، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ ¬ (٤) ¬ (٥) قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْحَرِيرِ فَقَالَتِ: ائْتِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَلْهُ. فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: سَلِ ابْنَ عُمَرَ. قَالَ: فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حَفْصٍ -يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ-: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرَيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ ¬ (٦) لَهُ فِي الآخِرَةِ ¬ (٧) ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "فَسَأَلْتُهُ" في نـ: "قَالَ: فَسَأَلْتُهُ". === ¬(١) هو ابن فارس البصري، "ف" (١٠/ ٢٩٠). ¬ (٢) البصري، "ف" (١٠/ ٢٩٠). ¬ (٣) البصري، "ك" (٢١/ ٨١)، "ف" (١٠/ ٢٩٠). ¬ (٤) هو رئيس الخوارج، وهو الذي مدح قاتل علي ﵁، ليس له في "البخاري" سوى هذا الحديث، وهو المتابعة، "ف" (١٠/ ٢٩٠)، هو صدوق "تق" (رقم: ٥١٥٢) وثقه العجلي، "مق" (ص: ٤٣٢). ¬ (٥) قوله: (عمران بن حطان) هو السدوسي، كان أحد الخوارج بل هو رئيسهم وشاعرهم، وهو الذي مدح ابنَ ملجم قاتلَ علي ﵁ بالأبيات المشهورة. وإنما أخرج البخاري على قاعدته في تخريج أحاديث المبتدع إذا كان صادق اللَّهجة، وقد وثقه العجلي، وقال قتادة: كان لا يتهم في الحديث. قال أبو داود: ليس في أهل الأهواء أصح حديثًا من الخوارج؛ ثم ذكر عمران وغيره. وقد قيل: إن عمران تاب من بدعته؛ وهو بعيد. وقيل: إن يحيى بن أبي كثير حمل عنه هذا قبل أن يبتدع. وليس للبخاري في غير هذا الموضع، وهو المتابعة، "ف" (١٠/ ٢٩٠)، "مق" (ص: ٤٣٢). ¬ (٦) أي: هو مستحق له، وقد يتخلف ذلك لمانع، "ف" (١٠/ ٢٩٠). ¬ (٧) قوله: (من لا خلاق له في الآخرة) فيه وجهان، أحدهما:

стр. 8225

فَقُلْتُ ¬ (١): صَدَقَ، وَمَا كَذَبَ أَبُو حَفْصٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَقَالَ عَبْدُ اللهِ ¬ (٢) بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنَا حَرْبٌ ¬ (٣)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي عِمْرَانُ ¬ (٥)، وَقَصَّ الْحَدِيثَ ¬ (٦). [راجع: ٥٨٢٨، أخرجه س في الكبرى ٩٥٩٠، تحفة: ١٠٥٤٨]. ٢٦ - بَابُ مَسُّ الْحَرِيرِ ¬ (٧) مِنْ غَيْرِ لُبْسٍ ¬ (٨) "حَدَّثَنَا حَرْبٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا جَرِيرٌ". "مَسُّ الْحَرِيرِ" في ذ: "مَنْ مَسَّ الْحَرِيرَ". === أنه لا نصيب له في الآخرة ولا حظ له في النعيم. وثانيهما: لا حظ له في الاعتقاد بأمر الآخرة. قيل: معناه: لا نصيب له في الآخرة. وقيل: لا دين له. فعلى الأول محمول على الكفار، وعلى الآخر يتناول المسلم والكافر، "طيبي" (٨/ ٢١٠). ¬ (١) هو قول عمران بن حِطّان، "ف" (١٠/ ٢٩٠). ¬ (٢) أحد شيوخ البخاري، قاله مذاكرة، "ع" (١٥/ ٤٥). ¬ (٣) هو: ابن ميمون، "ع" (١٥/ ٤٥). ¬ (٤) هو: ابن أبي كثير، "ع" (١٥/ ٤٥). ¬ (٥) هو: ابن حطان، "ع" (١٥/ ٤٥). ¬ (٦) قوله: (الحديث) ساقه النسائي (ح: ٥٣٥٦) موصولًا، وأراد البحاري بهذه الرواية تصريح يحيى بتحديث عمران له بهذا الحديث، "ف" (١٠/ ٢٩٠). ¬ (٧) أراد البخاري بهذه الترجمة الإشارة إلى أن الحرير وإن كان لبسه حرامًا لكن مسه ليس بحرام، وكذا بيعه والانتفاع بقيمته، "ع" (١٥/ ٤٥). ¬ (٨) بضم اللام، "قس" (١٢/ ٦٣٨).

стр. 8226

وَيُرْوَى فِيهِ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ¬ (١) عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٥٨٣٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَن إِسْرَائِيلَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٣)، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: أُهْدِيَ ¬ (٤) لِلنَّبِيِّ ﷺ ثَوْبُ حَرِيرٍ، فَجَعَلْنَا نَلْمُسُهُ، وَنَتَعَجَّبُ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا؟ ". قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: "مَنَادِيلُ ¬ (٥) سعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هَذَا". [راجع: ٣٢٤٩، تحفة: ١٨١٠]. ٢٧ - بَابُ افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ ¬ (٦) وَقَالَ عَبِيدَةُ ¬ (٧): هُوَ كَلُبْسِهِ ¬ (٨). "مِنْ هَذَا" في نـ: "مِنْهَا". === ¬(١) قوله: (ويروى فيه عن الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة منسوبًا: محمد بن الوليد، ذكر الدار قطني حديثه في "كتاب الأفراد والغرائب"، هاليه أشار البخاري في "المناقب" (ح: ٣٨٠٢) بقوله: رواه الزهري عن أنس، من "الفتح" (١٠/ ٢٩١)، و"العيني" (١٥/ ٤٥). ¬ (٢) هو: ابن يونس، "ك" (٢١/ ٨٢). ¬ (٣) أي: عمرو، السبيعي، "ك" (٢١/ ٨٢)، "ع" (١٥/ ٤٦). ¬ (٤) المهدي أكيدر دومة، كما مرَّ (برقم: ٢٦١٦) في "الهبة". ¬ (٥) قوله: (مناديل سعد) جمع منديل الذي يحمل في اليد للوسخ والامتهان، وخصه بالذكر لكونه يُمتهن فيكون ما فوقها أعلى منها، وتخصيص سعد لكونه يحب ذلك الجنس من الثياب، أو كان اللامسون من الأنصار، كذا في "المجمع" (٤/ ٦٣٦) و"ك" (٢١/ ٨٣). ومرَّ (برقم: ٣٨٠٢). ¬ (٦) أي: حكمه في الحل والحرمة، "ف" (١٠/ ٢٩١). ¬ (٧) بفتح المهملة، ابن عمرو السلماني، "ف" (١٠/ ٢٩١)، "ع" (١٥/ ٤٦). ¬ (٨) وصله الحارث من طريق محمد بن سيرين قال: "قلت لعبيدة:

стр. 8227

٥٨٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (٣)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَن ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، أَوْ أَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَليْهِ ¬ (٤). [راجع: ٥٤٢٦]. "آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ" في نـ: "آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ". "أَوْ أَنْ نَأْكُلَ" في نـ: "وَأَنْ نَأْكُلَ". === افتراش [الحرير] كلبسه؟ قال: نعم"، "ف" (١٠/ ٢٩٢). ¬ (١) هو: ابن المديني، "ف" (١٠/ ٢٩٢). ¬ (٢) جرير بن حازم، "ف" (١٠/ ٢٩٢)، "ع" (١٥/ ٤٦). ¬ (٣) عبد الله، "ك" (٢١/ ٨٣). ¬ (٤) قوله: (وأن نجلس عليه) أخرج البخاري ومسلم حديث حذيفة من عدة أوجه، ليس فيها هذه الزيادة، وهي قوله: "وأن نجلس عليه"، "ف" (١٠/ ٢٩٢)، وهو من مفردات البخاري، ولهذا لم يذكره الحميدي، واحتج به الجمهور من المالكية والشافعية على تحريم الجلوس على الحرير. وأجازه: أبو حنيفة، وابن الماجشون، وبعض الشافعية، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وابنه عبد الملك؛ فإنهم احتجوا بما رواه وكيع عن مسعر عن راشد مولى بني تميم: رأيت في مجلس ابن عباس. وروى ابن سعد إلى أن قال الراوي: "دخلت على ابن عباس وهو متكئ على مرفقة حرير"، و"المرفقة" بكسر الميم: الوسادة. وأجابوا عن حديث الباب، بأن لفظ: "نهى" ليس صريحًا في التحريم. ويحتمل أن يكون النهي واردًا عن مجموع اللبس والجلوس لا الجلوس بمفرده. وأدار بعض الحنفية الجواز والمنع على اللبس لصحة الإخبار فيه، قالوا: والجلوس ليس بلبس. واحتج الجمهور

стр. 8228

٢٨ - بَابُ لُبْسِ الْقَسِّيِّ ¬ (١) وَقَالَ ¬ (٢) عَاصِمٌ ¬ (٣) عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٤): قُلْنَا لِعَلِيٍّ ¬ (٥): مَا الْقَسِّيَّةُ؟ قَالَ: ثِيَابٌ أَتَتْنَا مِنَ الشَّامِ أَوْ مِنْ مِصْرَ، "قُلْنَا لِعَلِيٍّ" في ذ: "قُلْتُ لِعَلِيٍّ"، وزاد قبله في نـ: "قَالَ". === بحديث أنس: فقمت إلى حصير لنا قد أسود من طول ما لبُس؛ ولأن لبس كل شيء بحسبه، ملتقط من "الفتح" (١٠/ ٢٩٢)، و"العيني" (١٥/ ٤٧). قال في "الدر المختار" (٩/ ٤٣٢): وقالا -أي: أبو يوسف ومحمد- والشافعي ومالك: هو حرام. وهو الصحيح كما في "المواهب"، قلت: فليحفظ، لكنه خلاف المشهور. وأما جعله دثارًا أو إزارًا فإنه يكره تحريمًا بالإجماع، كما في "السراج"، انتهى. ¬ (١) قوله: (لبس القسي) بفتح القاف وتشديد المهملة بعدها ياء نسبة، ذكر أبو عبيد في "غريب الحديث" (١/ ٢٢٦): أن أهل الحديث يقولونه بكسر القاف وأهل مصر يفتحونها، وهي نسبة إلى بلد يقال لها: القس، رأيتها، ولم يعرفها الأصمعي، وكذا قال الأكثر: هي نسبة للقس: قرية بمصر. وقيل: إنها بالزاي لا بالسين، نسبة إلى القز وهو الحرير، فأبدلت الزاي سينًا. وحكى ابن الأثير في "النهاية" (٤/ ٥٩، ٦٠): أن القسي الذي نسب إليه هو الصقيع، سمي بذلك لبياضه، وهو والذي قبله كلام من لم يعرف القس القرية، كذا في "الفتح" (١٠/ ٢٩٣). وفي "المجمع" (٤/ ٢٧٢): هي ثياب من كتّان مخلوط بحرير، وفسر بثياب مضلعة فيها حرير أمثال الأترنج. ¬ (٢) وصله مسلم (ح: ٢٠٧٨)، "ف" (١٠/ ٢٩٣). ¬ (٣) هو: ابن كليب الجرمي، "ك" (٢١/ ٨٣). ¬ (٤) هو: ابن أبي موسى الأشعري، "ك" (٢١/ ٨٣)، "ف" (١٠/ ٢٩٣). ¬ (٥) هو: ابن أبي طالب، "ك" (٢١/ ٨٣).

стр. 8229

مُضَلَّعَةٌ ¬ (١)، فِيهَا حَريرٌ، فِيهَا أَمْثَالُ الأُتْرُجِّ. وَالْمِيثَرَةُ ¬ (٢) كَانَتِ النِّسَاءُ يَصْنَعْنَهُ لِبُعُولَتِهِنَّ ¬ (٣)، أَمْثَالَ الْقَطَائِفِ ¬ (٤) يُصَفِّرْنَهَا ¬ (٥). "فِيهَا أَمْثَالُ" في ذ: "وَفِيهَا أَمْثَالُ". "الأُتْرُجِّ" في نـ: "الأُتْرُنْجِ". "يَصْنَعْنَهُ" في نـ: "تَصْنَعُهُ". "أَمْثَالَ" في نـ: "مِثْلَ". "يُصَفِّرْنَهَا" في ذ: "يَصُفُّونَهَا" -بضم الصاد والفاء المشددة، أي: يجعلونها مصفوفة تحت السرج، "قس" (١٢/ ٦٤٠) -. === ¬(١) قوله: (مضلعة فيها حرير) أي: فيها خطوط عريضة كالأضلاع. وحكى المنذري أن المراد بالمضلع: ما نسج بعضه وترك بعضه. قوله: "وفيها أمثال الأترج" أي: أن الأضلاع التي فيها غليظة معوجَّة، كذا في "الفتح" (١٠/ ٢٩٣). وقال الكرماني (٢١/ ٨٣): تضليع الثوب: جعل وشيه على هيئة الأضلاع غليظة معوجة. و"الأترج" بتشديد الجيم، والترنج بتخفيفها، بمعنى واحد، انتهى. ¬ (٢) قوله: (والميثرة) بكسر الميم وسكون التحتية وفتح المثلثة بعدها راء، قال الطبري: هو وطاءٌ يوضع على سرج الفرس أو رحل البعير، كانت النساء يصنعنه لأزواجهن من الأرجوان الأحمر ومن الديباج، وكانت مراكب العجم. وقيل: هي أغشية للسروج من الحرير، وقيل: هي سروج من الديباج، كذا في "الفتح" (١٠/ ٢٩٣). ¬ (٣) لأزواجهن. ¬ (٤) جمع قطيفة، وهي الكساء المخمل، وقيل: هي الدثار، "ك" (٢١/ ٨٤). ¬ (٥) من التصفير، "ك" (٢١/ ٨٤). من الصفرة، "قس" (١٢/ ٦٤٠). وعند الجرجاني: "يصبغونها"، "مشارق" (٢/ ٨٩).

стр. 8230

وَقَالَ جَرِيرٌ ¬ (١) عَنْ يَزِيدَ فِي حَدِيثِهِ: الْقَسِّيَّةُ ثِيَابٌ مُضلَّعَةٌ، يُجَاءُ بِهَا مِنْ مِصْرَ، فِيهَا الْحَرِيرُ، وَالْمِيثَرَةُ: جُلُودُ السِّبَاعِ ¬ (٢). ٥٨٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ" في نـ: "أَنْبَأنَا عَبْدُ اللهِ". "أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "أَنْبَأنا سُفْيَانُ". "عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَنِ ابْنِ عَازِبٍ". "نَهَانَا النَّبِيُّ" في سـ، ذ: "نَهَى النَّبِيُّ"، وزاد قبله في نـ: "قَالَ". === ¬(١) قوله: (وقال جرير) هو ابن عبد الحميد. "عن يزيد" هو ابن أبي زياد، وضبط الدمياطي "بريد" في حاشية نسخته بالموحدة والراء مصغر، ووهّمه ابن حجر، كما وهّم الكرمانيَّ في قوله: إنه يزيد بن رومان، وأن جريرًا هو ابن [أبي] حازم، ثم قال: وقد أخرج ابن ماجه أصل هذا الحديث من طريق علي بن مسهر عن يزيد بن أبي زياد عن الحسن بن سهل عن ابن عمر، "قس" (١٢/ ٦٤١). ¬ (٢) قوله: (والميثرة: جلود السباع) قال النووي [في "المنهاج" (١٤/ ٣٢)]: هو تفسير باطل مخالف لما أطبق عليه أهل الحديث. وأجاب في "الفتح" (١٠/ ٢٩٣): باحتمال أن تكون الميثرة وطاء صنعت من جلد ثم حشيت، كذا في "القسطلاني" (١٢/ ٦٤١). قال الكرماني (٢١/ ٨٤): فإن قلت: جلود السباع لم تكن منهية؟ قلت: إما أن يكون فيها الحرير، وإما أن يكون من جهة إسراف فيها، وإما لأنها من زِيِّ المترفين، وكان كفار العجم يستعملونها. ¬ (٣) هو: ابن المبارك، "ف" (١٠/ ٢٩٤). ¬ (٤) هو: الثوري، "ف" (١٠/ ٢٩٤).

стр. 8231

عَنِ الْمَيَاثِرِ الْحُمْرِ وَالْقَسِّيِّ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَولُ عَاصِمٍ أَكْثَرُ ¬ (١) وَأَصَحُّ في الميثرة ¬ (٢). [راجع: ١٢٣٩]. ٢٩ - بَابُ مَا يُرَخَّصُ لِلرِّجَالِ مِنَ الْحَرِيرِ لِلْحِكَّةِ ¬ (٣) ٥٨٣٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ للزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤) فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ بِهِمَا ¬ (٥). [راجع: ٢٩١٩، أخرجه: م ٢٠٧٦، تحفة: ١٢٦٤]. ٣٠ - بَابُ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ ٥٨٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنِي "وَالْقَسِّيِّ" في نـ: "وَعَنِ الْقَسِّيِّ". "مُحَمَّد" في كن: "مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ". "أخْبَرَنَا وَكِيعٌ" في نـ: "أَنْبَأنَا وَكِيعٌ". "أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "أَنْبَأنَا شُعْبَةَ". "باب الْحَرِيرِ" في نـ: "باب لُبْسِ الْحَرِيرِ". "حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ". === ¬(١) أي: طرقًا، "قس" (١٢/ ٦٤١). ¬ (٢) أي: من تفسير جرير بجلود السباع، "قس" (١٢/ ٦٤١). ¬ (٣) أي: الجرب، "ع" (١٥/ ٤٩). ¬ (٤) كلاهما من العشرة المبشرة، "ك" (٢١/ ٨٥). ¬ (٥) ومن منعه خص الرخصة بهما فقط، وفي وجه للشافعية أن الرخصة خاصة بالزبير وعبد الرحمن، وقد تقدم في "الجهاد" (برقم: ٢٩١٩) عن عمر ما يوافقه، "ف" (١٠/ ٢٩٦). قال القرطبي: لا تصح هذه الدعوى، "شرح السندي".

стр. 8232

مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيسَرَةَ، عَنْ زيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَسَانِي ¬ (١) النَّبِيُّ ﷺ حُلَّةً ¬ (٢) ¬ (٣) سِيَرَاءَ، فَخَرَجْتُ فِيهَا، فَرَأَيْتُ الْغَضبَ فِي وَجْهِهِ، فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي ¬ (٤). [راجع: ٢٦١٤]. ٥٨٤١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (٥)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عُمَرَ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ تُبَاعُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوِ ابْتَعْتَهَا، تَلْبَسُهَا لِلْوَفْدِ إِذَا أَتَوْكَ وَالْجُمُعَةِ. فَقَالَ: "حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ" في ذ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ". "عَنْ عَلِيٍّ" في نـ: "عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ". "حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ" في نـ: "حَدّثَنِي جُوَيْرِيَةُ". "تَلْبَسُهَا" في ذ، هـ: "فَلَبِسْتَهَا". "فَقَالَ: إِنَّمَا" في ذ: "قَالَ: إِنَّمَا". === ¬(١) أي: أعطاني. ¬ (٢) إزار ورداء، "ف" (١٠/ ٢٩٧). ¬ (٣) قوله: (حلة سيراء) بكسر السين المهملة وفتح التحتية والراء ممدودًا، و"حلة" ينون، و"سيراء" عطف بيان أو صفة، ولأبي ذر بالإضافة، قال عياض [في "المشارق" (١/ ٢٤٦)]: وبذلك ضبطناه عن متقني شيوخنا، قال النووي [في "المنهاج" (١٤/ ٣٦، ٣٧)]: إنه قول المحققين ومتقني العربية، وإنه من إضافة الشيء إلى صفته كثوب خز. قال الأصمعي: هي ثياب فيها خطوط من حرير أو قز، وإنما قيل لها سيراء لتسيير الخطوط فيها. وفي "الصحاح": برد فيه خطوط صفر. وقال الخليل: ثوب مضلع بالحرير، "قس" (١٢/ ٦٤٣)، "ف" (١٠/ ٢٩٧). ¬ (٤) من الأقارب، "ك" (٢١/ ٨٥)، مرَّ الحديث (برقم: ٢٦١٤) في "الهبة". ¬ (٥) ابن أسماء الضبعي، "ك" (٢١/ ٨٥).

стр. 8233

"إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ ¬ (١) ". وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ حُلَّةَ سِيَرَاءَ حَرِيرًا، فَكَسَاهَا إِيَّاهُ فَقَالَ عُمَرُ: كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَقُولُ فِيهَا مَا قُلْتَ؟! فَقَالَ: "إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتَبِيعَهَا ¬ (٢) أَوْ تَكْسُوَهَا". [راجع: ٨٨٦، تحفة: ٧٦٣٣]. ٥٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ ¬ (٥) بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بُرْدَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ. [أخرجه: س في الكبرى ٩٥٧٨، تحفة: ١٤٩٤]. ٣١ - بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَجَوَّزُ ¬ (٦) "حَرِيرًا" في نـ: "حَرِيرٍ". "أَوْ تَكْسُوَهَا" في ذ: "أَوْ لتَكْسُوَهَا". "يَتَجَوَّزُ" في هـ، ذ: "يَتَجَزَّى"، وفي هـ، ذ أَيضًا: "يَتَحَرَّى"، وفي نـ: "يَتَّخِذُ". === ¬(١) أي: لا نصيب له في الآخرة، "ك" (٢١/ ٨٥). ¬ (٢) أي: لتعطيها غيرك من النساء بالهبة ونحوها، "ك" (٢١/ ٨٥)، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٦١٢ و ٢٦١٩) في "الهبة"، وفي "العيدين" (برقم: ٩٤٨)، و"الجمعة" (برقم: ٨٨٦). ¬ (٣) الحكم بن نافع. ¬ (٤) هو: ابن أبي حمزة. ¬ (٥) زوجة عثمان ﵁، "ك" (٢١/ ٨٥). ¬ (٦) قوله: (يتجوز) من التجوز وهو التخفيف، وحاصل معناه: أنه كان يتوسع فلا يُضَيِّق بالاقتصار على صنف واحد من اللباس. وقيل: ما يطلب النفيس والعالي بل يستعمل ما تيسّر. ووقع في رواية الكشميهني: "يتجزى"، ضبطه بعضهم بجيم وزاي مفتوحة مشددة بعدها ألف، وما أظنه صحيحًا

стр. 8234

مِنَ اللِّبَاسِ وَالْبَُسُْطِ ¬ (١) ٥٨٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٢)، عَنْ عُبَيْدِ ¬ (٣) بْنِ حُنَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَبِثْتُ سَنَةً وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا ¬ (٤) عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، === إلا بالحاء المهملة والراء. قوله: "والبسط" ضبط بعضهم بفتح الموحدة، ثم قال: وهو ما يبسط ويجلس عليه، وقال الكرماني (٢١/ ٨٦): البسط جمع البساط، فحينئذ لا تكون الباء إلا مضمومة، ولا أظن الصحيح إلا هذا، "ع" (١٥/ ٥٣). ¬ (١) جمع البساط، "ك" (٢١/ ٨٦)، بفتح الموحدة: ما يبسطه ويجلس عليه، "تو" (٨/ ٣٥٨٥)، "ف" (١٠/ ٣٠٢). ¬ (٢) الأنصاري. ¬ (٣) بالتصغير فيهما، مولى زيد بن الخطاب، "ك" (٢١/ ٨٦). ¬ (٤) قوله: (تظاهرتا) أي: تعاضدتا، و"الأراك": الشجر المالح المرّ، أي: دخل بينهما لقضاء الحاجة. قوله: "وإنك لهناك" أي: إنك في هذا المقام ولكِ حد أن تغلظي الكلام عليَّ؟ قوله: "وتقدمت إليها في أذاه" أي: دخلت إليها أولًا قبل الدخول على غيرها في قصة أذى رسول الله ﷺ وشأنه، أو: تقدمت إليها في أذى شخصها وإيلام بدنها بالضرب ونحوه. قوله: "أم سلمة" اسمها هند، زوج رسول الله ﷺ ، وإنما أتاها عمر لأنها قريبته. قيل: إنها خالته. قوله: "أعجب" بلفظ المتكلم. قوله: "فردَّدَتْ" بتشديد الدال الأولى وسكون التاء من الترديد، ولأبي ذر عن الكشميهني: "فردَّتْ" بدال واحدة مشددة من الردِّ، وفي بعضها: "فبرزت" من البروز أي: الخروج. قوله: "من حوله" "مَنْ" موصولة أي: قد استقام وذهب الخوف من كان حوله من الملوك والحكام. قوله: "ملك غسان" بفتح المعجمة وشدة المهملة: قبيلة، واسم الملك جبلة بن الأيهم، هذا كله ملتقط من "قس" (١٢/ ٦٤٦)، "ك" (٢١/ ٨٧)، "خ"، "ع" (١٥/ ٥٤)، "ف" (١٥/ ٥٤).

стр. 8235

فَجَعَلْتُ أَهَابُهُ، فَنَزَلَ يَوْمًا مَنْزِلًا، فَدَخَلَ الأَرَاكَ ¬ (١)، فَلَمَّا خَرَجَ سَأَلْتُهُ، فَقَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ. ثُمَّ قَالَ: كُنَّا فِي الْجَاهِلِيةِ لَا نَعُدُّ النِّسَاءَ شَيْئًا، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ وَذَكَرَهُنَّ ¬ (٢) اللهُ، رَأَيْنَا لَهُنَّ بِذَلِكَ عَلَيْنَا حَقًّا، مِنْ غَيْرِ أَنْ نُدْخِلَهُنَّ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِنَا، وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ امْرَأَتِي كَلَامٌ فَأَغْلَظَتْ لِي، فَقُلْتُ لَهَا: وَإِنَّكِ لَهُنَاكِ! قَالَتْ: تَقُولُ هَذَا لِي وَابْنَتُكَ تُؤْذِي النَّبِيَّ ﷺ ؟! فَأَتَيْتُ حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا: إِنِّي أُحَذِّرُكِ أَنْ تَعْصِيَ ¬ (٣) اللهَ وَرَسُولَهُ، وَتَقَدَّمْتُ ¬ (٤) إِلَيْهَا فِي أَذَاهُ، فَأتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ لَهَا، فَقَالَتْ: أَعْجَبُ مِنْكَ يَا عُمَرُ قَدْ دَخَلْتَ فِي أُمُورِنَا، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَزْوَاجِهِ، فَرَدَّتْ. وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصارِ إِذَا غَابَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَشهِدْتُهُ أَتَيْتُهُ بِمَا يَكُونُ، وَإِذَا غِبْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَشَهِدَ أَتَانِي بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ مَنْ حَوْلَ ¬ (٥) رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدِ اسْتَقَامَ لَهُ، "بِذَلِكَ" في سـ، حـ، ذ: "بِذَاكَ". "بِذَلِكَ عَلَيْنَا حَقًّا" في نـ: "عَلَيْنَا بِذَلِكَ حَقًّا". "عَلَيْنَا حَقًّا" في نـ: "حَقًّا عَلَيْنَا". "فَأَغْلَظَتْ لِي" في نـ: "فَأَغْلَظَتْ عَلَيَّ". "تُؤْذِي النَّبِيَّ" في ذ: "تُؤْذِي رَسُولَ اللهِ". "تَعْصِي" في ذ: "تُغْضِبِي". "قَدْ دَخَلْتَ" في نـ: "فَدَخَلْتَ". "فَرَدَّتْ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فَرَدَّدَتْ"، وفي نـ: "فَبَرَزَتْ". === ¬(١) أي: لقضاء الحاجة. ¬ (٢) بنحو ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩]، "قس" (١٢/ ٦٤٦). ¬ (٣) من العصيان، ولأبي ذر من الإغضاب، "قس" (١٢/ ٦٤٦). ¬ (٤) أي: دخلت إليها أولًا قبل الدخول على غيرها. ¬ (٥) من الملوك والحكام.

стр. 8236

فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا مَلِكُ ¬ (١) غَسَّانَ ¬ (٢) بالشَّامِ، كُنَّا نَخَافُ أَنْ يَأْتِيَنَا، فَمَا شَعَرْتُ بِالأَنْصَارِيِّ ¬ (٣) وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ. قُلْتُ لَهُ: وَمَا هُوَ؟ أَجَاءَ الْغَسَّانِيُّ؟ قَالَ: أَعْظَمُ ¬ (٤) "فَمَا شَعَرْتُ بِالأَنْصارِيِّ وَهُوَ يَقُولُ" في سـ، سـ، هـ، ذ: "فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِالأَنْصَارِيِّ وَهُوَ يَقُولُ"، وفي سفـ: "فَمَا شَعَرْتُ بِالأَنْصَارِيِّ إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ". === ¬(١) اسمه جبلة. ¬ (٢) اسم قبيلة، "ع" (١٥/ ٥٤). ¬ (٣) قوله: (فما شعرت بالأنصاري، وهو يقول) وفي رواية الكشميهني: "فما شعرت إلا بالأنصاري وهو يقول" وفي نسخة عنه: "فما شعرت بالأنصاري إلا وهو يقول"، قال الكرماني (٢١/ ٨٧): سقط حرف الاستثناء من جل النسخ بل [من] كلها، وهو مقدر، والقرينة تدل عليه، أو "ما" زائدة، والتقدير: فشعرت بالأنصاري وهو يقول، أو "ما" مصدرية وتكون هي المبتدأ و"بالأنصاري" الخبر أي: شعوري متلبس بالأنصاري حال كونه قائلًا، انتهى. قلت: ويحتمل أن تكون "ما" نافية على حالها بغير حرف الاستثناء، والمراد المبالغة في نفي شعوره بكلام الأنصاري من شدة ما دهمه من الخبر الذي أخبر به، لكن رواية الكشميهني ترجح الاحتمال وتوضح أن قول الكرماني بل كلها ليس كذلك، هذا كله من "الفتح" (١٠/ ٣٠٢). قال العيني (١٥/ ٥٤): الأحسن أن يقال: "ما" مصدرية، والتقدير: شعوري بالأنصاري حال كونه قائلًا أعظم من ذلك، وقول الكرماني: "ويقول" مبتدأ؟ فيه نظر؛ لأن الفعل لا يقع مبتدأ إلا بالتأويل، انتهى كلامه، كذا في "قس" (١٢/ ٦٤٦). ¬ (٤) قوله: (أعظم من ذلك) فإن قلت: كيف كان أعظم من توجه العدو

стр. 8237

مِنْ ذَلكَ ¬ (١)، طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نسَاءَهُ. فَجِئْتُ فَإِذَا الْبُكَاءُ مِنْ حُجَرِهَا ¬ (٢) كُلِّهَا، وَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ قدْ صَعِدَ فِي مَشْرُبَةٍ ¬ (٣) لَهُ، وَعَلَى بَابِ الْمَشْرُبَةِ وَصِيفٌ ¬ (٤)، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِي. فَدَخَلْتُ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ "مِنْ ذَلكَ" في نـ: "مِنْ ذَاكَ". "طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ" في نـ: "طَلَّقَ النَّبِيُّ". "حُجَرِهَا كُلِّهَا" في ذ: "حُجَرِهِنَّ كُلِّهِنَّ"، وفي نـ: "حُجَرِهِ كُلِّهَا". "اسْتَأْذِنْ لِي" زاد بعده في ذ: "فَأَذِنَ لِي". === واحتمال تسلطه عليهم؟ قلت: لأن فيه ملالة خاطر رسول الله ﷺ ، وأما بالنسبة إلى عمر فظاهر؛ لأن مفارقة رسول الله ﷺ عن بنته أعظم الأمور إليه، ولعلمهم بأن الله يعصم رسول الله ﷺ من الناس: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]. فإن قلت: ما طلق رسول الله ﷺ أزواجه، لكن اعتزل منهن؟ قلت: قالها ظنًّا بأن الاعتزال تطليق، "كرماني" (٢١/ ٨٧). ¬ (١) أي: من مجيء غسَّان. ¬ (٢) قوله: (من حجرها) الضمير للنساء، قال الكرماني: وهو صحيح، نحو: النساءُ فعلت، وفي بعضها: "من حجرهن" وهو ظاهر، وفي بعضها: "من حجره" أي: النبي ﷺ ، كذا في "العيني" (١٥/ ٥٤). قوله: "في مشربة" بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح الراء وضمها: الغرفة. "والوصيف" بفتح الواو وكسر المهملة: الخادم. "والمرفقة" بكسر الميم وفتح الفاء والقاف: المخدة. "والأدم" جمع الأديم، "والأهب" بفتحتين جمع الإهاب، وهو الجلد ما لم يدبغ، "والقرظ" بفتح القاف والراء والمعجمة: ورق شجر يدبغ به، كذا في "الكرماني" (٢١/ ٨٨). ومرَّ الحديث (برقم: ٢٤٦٨، ٤٩١٣، ٥١٩١). ¬ (٣) غرفة، بالاخانه [بالفارسية]. ¬ (٤) أي: خادم لم يبلغ الحلم، "قس" (١٢/ ٦٤٧).

стр. 8238

عَلَى حَصِيرٍ قَد أَثَّرَ فِي جَنْبهِ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ مِرْفَقَةٌ ¬ (١) مِنْ أَدَمٍ ¬ (٢)، حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِذَا أُهُبٌ مُعَلَّقَةٌ وَقَرَظٌ ¬ (٣)، فَذَكَرْتُ الَّذِي قُلْتُ لِحَفْصَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَالَّذِي رَدَّتْ عَلَيَّ أُمُّ سَلَمَةَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَبِثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، ثمَّ نَزَلَ. [راجع: ٨٩، أخرجه: م ٤٩١٣، تحفة: ١٠٥١٢]. ٥٨٤٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي هِنْدٌ بِنْتُ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: اسْتَيْقَظَ النَّبيُّ ﷺ منَ اللَّيْلِ وَهُوَ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ ¬ (٧) ¬ (٨) مِنَ الْفِتْنَةِ، مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ، مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ ¬ (٩)، "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ". "اللَّيْلَةَ" في نـ: "اللَّيْلَ". === ¬(١) أي: مخدة. ¬ (٢) جلد. ¬ (٣) بفتحتين: ورق شجر يدبغ به، "ك" (٢١/ ٨٨). ¬ (٤) المسندي، "ع" (١٥/ ٥٥). ¬ (٥) هو: ابن يوسف الصنعاني، "ع" (١٥/ ٥٥). ¬ (٦) هو: ابن راشد، "ع" (١٥/ ٥٥). ¬ (٧) أخبر بالفتن التي تقع. ¬ (٨) بالنصب على الظرفية، والمعنى أنه ﷺ رأى في المنام أنه ستقع بعده فتن، وأنه يفتح لأمته الخزائن، "ع" (٢/ ٢٤٥). ¬ (٩) أراد بها منازل زوجاته. وإنما خصهن بالإيقاظ لأنهن الحاضرات حينئذ، أخبرت بذلك أم سلمة، كأنَّ تلك الليلة كانت ليلتها، وهو الظاهر، "ع" (٢/ ٢٤٥).
следующие страницы →