فِي مُشْطٍ ¬ (١) وَمُشَاقَةٍ ¬ (٢)، تَحْتَ رَعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ" ¬ (٣).
"ذِي أَرْوَانَ، في نـ: "ذَرْوَانَ" ¬ (٤).
===
الخفيفتين: ما يغزل من الكتان. و"الرعوفة" بالراء والمهملة والواو والفاء: حجر في أسفل البئر. و"ذروان" بفتح المعجمة وإسكان الراء وبالواو وبالنون: بستان فيه بئر بالمدينة. و"رؤوس الشياطين" مثلٌ في استقباح الصورة إلى أنها وحشة المنظر سمحة الشكل. و"النقاعة" بضم النون وخفة القاف وشدتها: ما ينقع فيه الحناء. قوله: "فأخرج" أي: من تحت الرعوفة لكنه لم ينشره ولم يفرق أجزاءه ولم يطلع عليه الناس. و"زريق" مصغر الزرق بالزاي والراء. "والحليف" المعاهد، "ك" (٢١/ ٢٠٢). ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٥٧٦٥).
قال القسطلاني (١٣/ ٩٧): ومطابقة الآيات المذكورة وترجمة الباب مع الحديث كما هو ملخص من قول الخطابي: أن اللّه تعالى لما نهى عن البغي، وأعلم أن ضرر البغي إنما هو راجع إلى الباغي، وضمن النصر لمن بغي عليه كان حق من بغي عليه أن يشكر اللّه على إحسانه بأن يعفو عمن بغى عليه، وقد امتثل النَّبِيّ ﷺ ذلك فلم يعاقب الذي كاده بالسحر مع قدرته على ذلك، وقال في "الفتح" - وكذا في "العيني" -: ويحتمل أن يكون المطابقة من جهة أنه ﷺ ترك استخراجه خشية أن يثور على الناس منه شر، فسلك مسلك العدل في أن لا يحصل لمن لم يتعاط السحر من أثر الضرر الناشئ عن السحر شر، وسلك مسلك الإحسان في ترك عقوبة الجاني، انتهى كلام القسطلاني.
¬ (١) شانَهْ [بالفارسية].
¬ (٢) ما سقط من الشعر أو الكتان عند المشط، "قاموس" (ص: ٨٥١).
¬ (٣) مرَّ بيانه (برقم: ٥٧٦٥).
¬ (٤) أصله ذي أروان فخفف لكثرة الاستعمال، "توشيح" (٨/ ٣٥٦٥).
стр. 8482
فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فقَالَ: "هَذِهِ الْبِئْرُ الَّتِي أُرِيتُهَا كَأَنَّ رُءُوسَ نَخْلِهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ، وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ". فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فأُخْرِجَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَهَلَّا - تَعْنِي ¬ (١) - تَنَشَّرْتَ ¬ (٢). فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ شَفَانِي، وَأَمَّا أَنَا فَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا". قَالَتْ: وَلَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُريقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ. [راجع: ٣١٧٥، تحفة: ١٦٩٢٨].
٥٧ - بَابُ مَا يُنْهَى عَنِ التَّحَاسُدِ وَالتَّدَابُرِ ¬ (٣)
وَقَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: ٥].
٦٠٦٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٤) قَالَ:
"لَبِيدُ بنَ أَعْصَمَ" في نـ: "لبيد بن الأعصم". "حَلِيفٌ لِيَهُودَ" في نـ: "حَلِيفُ الْيَهُودِ"، وفي هـ، ذ: "حَلِيفٌ لِليَهُودِ". "عَنِ التَّحَاسُدِ" في هـ، ذ: "مِنَ التَّحَاسُدِ". "وَقَوْلِهِ" في ز: "وَقَوْلِهِ تَعَالَى"، وفي ذ: "وقول اللَّه تعالى".
===
¬(١) تفسير الراوي لقول عائشة: "فهلا"، "خ".
¬ (٢) قال الجوهري: هو من النشرة، وهي الرقية، وهي نشر المسموم، "ع" (١٥/ ٢١٧).
¬ (٣) قوله: (عن التحاسد والتدابر) من باب التفاعل، والحسد: أن يرى الرجل لأخيه نعمة فيتمنى أن يزول عنه، ويكون له دونه، والتدابر هو: أن يعطي كل واحد من الناس أخاه دبره وقفاه فيعرض عنه ويهجره، قاله ابن الأثير. وقال الداودي: التدابر التقاطع. "وقوله تعالى" عطف على قوله: "ما ينهى"، وأشار به إلى أن الحسد مذموم جدًا، "عيني" (١٥/ ٢١٧).
¬ (٤) أبو محمد المروزي، "تق" (رقم: ٧٠١)، "ع" (١٥/ ٢١٨).
стр. 8483
أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٢)، عَنْ هَمَّام بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ¬ (٣)، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا ¬ (٤)، وَلَا تَجَسَّسُوا ¬ (٥)، وَلَا تَحَاسَدُوا،
"أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ". "وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا" فى ذ: "وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا".
===
¬(١) هو ابن المبارك، "ع" (١٥/ ٢١٨).
¬ (٢) هو ابن راشد، "ع" (١٥/ ٢١٨).
¬ (٣) قوله: (إياكم والظن … ) إلخ، هو تحذير عن الظن بسوء في المسلمين وفيما يجب القطع من الاعتقاديات، فلا ينافي ظن المجتهد والمقلد في الأحكام، والمكلف في المشتبهات، ولا حديث: "الحزم سوء الظن" فإنه في أحوال نفسه خاصة. ومعنى كونه أكذب مع أن الكذب خلاف الواقع، فلا يقبل النقص، وضده: أن الظن أكثر كذبًا، أو أن إثم هذا الكذب أزيد من إثم الحديث الكاذب، أو أن المظنونات يقع الكذب فيها أكثر من المجزومات، "مجمع البحار" (٣/ ٥٥١).
¬ (٤) قوله: (لا تحسسوا ولا تجسسوا) الأولى بالمهملة والثانية بالجيم، وفي بعض النسخ - وهي رواية أبي ذر - بتقديم الجيم على الحاء، "قس" (١٣/ ٩٨). قال السيوطي في "التوشيح" (٨/ ٣٦٦٧): الأولى بالجيم أي: لا تبحثوا عن عيوب الناس، والثانية بالحاء المهملة أي: لا تتبعوها بإحدى الحواس الخمسة أو بالاستماع للحديث، وقيل: هما بمعنى، والثاني تأكيد، وقيل بالجيم: تتبع الشخص لأجل غيره، وبالحاء: تتبعه لنفسه. قوله: "ولا تدابروا "معناه: لا تتهاجروا، وقيل: لا تتعادوا، وقيل: لا يستأثر أحدكم على الآخر. قوله: "إخوانًا" أي: كإخوان النسب في المحبة والشفقة والرحمة والمواساة والمعاونة والنصيحة، انتهى.
¬ (٥) بالجيم، "قس" (١٣/ ٩٨).
стр. 8484
وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا". [راجع: ٥١٤٣، تحفة: ١٤٦٨٦].
٦٠٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَبَاغَضُوا ¬ (١)، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ ¬ (٢) ¬ (٣) اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ ¬ (٤) أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ". [طرفه: ٦٠٧٦، تحفة: ١٥٠١].
٥٨ - بَابُ قَولِهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ الآية [الحجرات: ١٢]
٦٠٦٦ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٥)،
"عِبَادَ اللَّهِ" في نـ: "عِبَادًا للَّهِ". " ﴿مِنَ الظَّنِّ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ ".
===
¬(١) أي: لا تتعاطوا أسباب البغض، نعم إذا كان البغض للَّه وجب، "قس" (١٣/ ٩٩).
¬ (٢) منادى مضاف، "ك" (٢١/ ٢٠٢).
¬ (٣) إما منادى؛ فإخوانًا خبر كان، وإما هو خبر أول لكان وإخوانًا خبر ثان لها، أو يكون بدلًا، "قس" (١٣/ ٩٩).
¬ (٤) قوله: (ولا يحل لمسلم … ) إلخ، فيه التصريح بحرمة الهجران فوق ثلاثة أيام، وهذا فيمن لم يجن على الدين جناية، فأما من جنى عليه وعصى ربه فجاءت الرخصة في عقوبته بالهجران، كالثلاثة المتخلفين عن غزوة تبوك، وقد آلى رسول اللّه ﷺ من نسائه شهرًا وصعد مشربته، كذا في "العيني" (١٥/ ٢١٨)، و"الكرماني" (٢١/ ٢٠٢).
¬ (٥) الإمام.
стр. 8485
عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (١)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا ¬ (٣)، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادًا لِلَّهِ إِخْوَانًا". [راجع: ٥١٤٣، أخرجه: م ٢٥٦٣، د ٤٩١٧، تحفة: ١٣٨٠٦].
٥٩ - بَابُ مَا يَكُونُ فِي الظَّنِّ ¬ (٤)
٦٠٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (٥)،
"وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا" في نـ: "وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا". "مَا يَكُونُ فِي الظَّنِّ" في نـ: "مَا يَكُونُ مِنَ الظَّنِّ"، وفي نـ: "مَا يُكْرَهُ مِنَ الظَّنِّ"، وفي سفـ، هـ، ذ: "مَا يَجُوزُ مِنَ الظَّنِّ".
===
¬(١) عبد اللّه بن ذكوان، "ع" (١٥/ ٢١٩).
¬ (٢) عبد الرحمن بن هرمز، "ع" (١٥/ ٢١٩).
¬ (٣) قوله: (ولا تناجشوا) من النجش بالنون والجيم والمعجمة، وهو: أن يزيد في ثمن المبيع بلا رغبة ليخدع غيره فيزيد عليه، "ك" (٢١/ ٢٠٣)، كذا في جميع نسخ "الصحيح"، والذي اتفقت عليه رواة "الموطأ": "ولا تنافسوا" بالفاء والمهملة من المنافسة، وكذا أخرجه مسلم، "تو" (٨/ ٣٦٦٨).
¬ (٤) قوله: (باب ما يكون من الظن) أي: هذا باب في بيان ما يكون جوازه من الظن، هكذا وقعت هذه الترجمة في رواية الأكثرين، وفي رواية النسفي ولأبي ذر عن الكشميهني: "باب ما يجوز من الظن"، وفي رواية القابسي والجرجاني: "ما يكره من الظن"، ورواية أبي ذر أنسب لسياق الحديث، "عيني" (١٥/ ٢٢٥).
¬ (٥) هو ابن خالد.
стр. 8486
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا أَظُنُّ ¬ (١) فُلَانًا وَفُلَانًا ¬ (٢) يَعْرِفَانِ مِنْ دِينِنَا شَيْئًا". وقَالَ اللَّيْثُ: كَانَا رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ. [طرفه: ٦٠٦٨، تحفة: ١٦٥٥٠].
٦٠٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بِهَذَا، وَقَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ، مَا أَظُنُّ فُلَانًا وَفُلَانًا يَعْرِفَانِ دِينَنَا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ". [راجع: ٦٠٦٧].
٦٠ - بَابُ سَتْرِ الْمُؤْمِنِ عَلَى نَفْسِهِ ¬ (٣)
٦٠٦٩ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ ¬ (٥)،
"حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ بُكَيْرٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ". "فَقَالَ" في نـ: "وَقَالَ". "الْمُجَاهِرِينَ" في سفـ: "الْمُجَاهِرُونَ".
===
¬(١) قوله: (ما أظن) قال القسطلاني (١٣/ ١٠١): الظن فيهما ليس من الظن المنهي عنه، انتهى. قال الكرماني (٢١/ ٢٠٣): فإن قلت: ترجم بوجود الظن، وفي الحديث نفي الظن؟ قلت: العرف في قول القائل: ما أظن زيدًا في الدار أظنه ليس في الدار، انتهى. [انظر "فتح الباري" (١٠/ ٤٨٥)].
¬ (٢) لم أقف على تسميتهما، "ف" (١٠/ ٤٨٥).
¬ (٣) أي: إذا صدر منه ما يعاب، "ع" (١٥/ ٢٢٠).
¬ (٤) محمد بن عبد اللّه بن مسلم، يروي عن عمه، "ع" (١٥/ ٢٢١).
¬ (٥) قوله: (إِلَّا المجاهرين) كذا للأكثر، وللنسفي بالرفع، "ف" (١٠/ ٤٨٦). قال الكرماني (٢١/ ٢٠٤): وحقه النصب على الاستثناء إِلَّا أن
стр. 8487
وَإِنَّ مِنَ الْمَجَانَةِ ¬ (١) أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيلِ عَمَلًا ¬ (٢)، ثُمَّ يُصْبِحُ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ، فَيَقُولَ: يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَشتُرُهُ رَبُّهُ ويُصْبِحُ ¬ (٣) يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَلَيهِ". [أخرجه: م ٢٩٩٠، تحفة: ١٢٩١١].
٦٠٧٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٤)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٥) سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي النَّجْوَى ¬ (٦)؟ قَالَ:
"الْمَجَانَةِ" في هـ، ذ، كن: "الْمُهَاجَرَةِ". "وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ" في ذ: "وقد ستره اللَّه عليه". "سِتْرَ اللَّهِ عَلَيهِ" في نـ: "سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ"، وفي نـ: "سِتْرَ اللَّهِ عَلَيهِ عَنْهُ".
===
يقال: العفو بمعنى الترك وهو بمعنى النفي، والمجاهر هو الذي جاهر بمعصية وأظهرها، أي: كل واحد من أمتي يعفى عن ذنبه ولا يؤخذ به إِلَّا الفاسق المعلن، انتهى.
¬ (١) قوله: (من المجانة) هو عدم المبالاة بالفعل والقول. "عملًا" أي: معصية. و"عملت " بلفظ المتكلم. "ويصبح" أي: يدخل في الصباح، "ك" (٢١/ ٢٠٤).
¬ (٢) أي: معصية، "ك" (٢١/ ٢٠٤).
¬ (٣) أي: يدخل في الصبح، "ك" (٢١/ ٢٠٤).
¬ (٤) الوضاح.
¬ (٥) لم يسم، "قس" (١٣/ ١٥٣).
¬ (٦) أي: المسارّة التي تقع بين اللّه وبين عبده المؤمن يوم القيامة، "كرماني" (٢١/ ٢٠٤).
стр. 8488
"يَدْنُو ¬ (١) أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ ¬ (٢) ¬ (٣) عَلَيهِ فَيَقُولُ: عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ - مرتين ¬ (٤) - فَيَقُولُ: نَعَمْ. وَيَقُولُ: عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟. فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَرِّرُهُ ¬ (٥) ثُمَّ يَقُولُ: إِنِّي سَتَرْتُ عَلَيكَ ¬ (٦) فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ". [راجع: ٢٤٤١].
٦١ - بَابُ الْكِبْرِ ¬ (٧)
===
¬(١) المراد من الدنو: القرب الزمني لا المكاني، "ك" (٢١/ ٢٠٤).
¬ (٢) بفتحتين، أي: جانبه، والكنف أيضًا: الستر، وهو المراد هنا، "ف" (١٠/ ٤٨٨).
¬ (٣) الكنف الساتر أي: حتى يحيط به عنايته التامة، "ك" (٢١/ ٢٠٤)، "ع" (١٥/ ٢٢٢).
¬ (٤) متعلق بالقول لا بالعمل، "ك" (٢١/ ٢٠٥).
¬ (٥) أي: يجعله مقرًّا بذلك، "ك" (٢١/ ٢٠٥).
¬ (٦) قوله: (إني سترتها عليك) فإن قلت: الترجمة في ستر المؤمن وهذا في ستر اللّه، قلت: ستر اللّه يستلزم لستره، وقيل: هو بسبب أن أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى، "ك" (٢١/ ٢٠٥)، "ع" (١٥/ ٢٢٢). ومرَّ الحديث (برقم: ٢٤٤١) في "المظالم"، و (برقم: ٤٦٨٥) في "التفسير".
¬ (٧) قوله: (باب الكبر) أي: في ذم الكبر، بكسر الكاف وسكون الموحدة، الكبر والتكبر والاستكبار متقارب، فالكبر الحالة التي يتخصص بها الإنسان من إعجابه بنفسه أكبر من غيره، وأعظم ذلك أن يتكبر على ربه، بأن يمتنع من قبول الحق والإذعان له والتوحيد والطاعة، "ف" (١٠/ ٤٨٩)، "ع" (١٥/ ٢٢٢).
стр. 8489
قَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (١): ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ ¬ (٢)﴾ [الحج: ٩]: مُسْتَكْبِرًا فِي نَفْسِهِ، ﴿عِطْفِهِ﴾: رَقَبَتِهِ.
٦٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؛ كُلُّ ضَعِيفٍ ¬ (٤) مُتَضَعَّفٍ ¬ (٥)، لَوْ يُقْسِمُ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ، ألَا أُخْبِرُكُئم بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ". [راجع: ٤٩١٨].
"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ" في ف: "قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ". "مُتَضَعِّفٍ" كذا في سـ، حـ، ذ، ولغيرهم: "مُتَضَاعَفٍ". "لَوْ يُقْسِمُ" كذا في ذ، وفي نـ: "لَوْ أَقْسَمَ".
===
¬(١) قوله: (قال مجاهد) أي: قال مجاهد في قوله تعالى: " ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ " [وفسر عطفه] بقوله: "رقبته"، وهذا التعليق وصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال في قوله تعالى: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ قال: رقبته، "عيني" (١٥/ ٢٢٣).
¬ (٢) بالكسر، "ك" (٢١/ ٢٠٥).
¬ (٣) أي: الثوري، "ع" (١٥/ ٢٢٣).
¬ (٤) المراد بالضعيف ضعيف الحال لا ضعيف البدن، "ع" (١٥/ ٢٢٣).
¬ (٥) قوله: (متضعف) بفتح العين وكسرها، ومعناه يستضعفه الناس ويحتقرونه لضعف حاله في الدنيا، أو متواضع متذلل خامل الذكر، ولو أقسم يمينًا طمعًا في كرم اللّه بإبراره لأبرّه، وقيل: لو دعاه لأجابه. والعُتُلّ: الغليظ الشديد العنيف. والجوّاظ - بفتح الجيم وتشديد الواو وبالمعجمة -: الجموع المنوع، أو المختال في مشيه، والمراد: أن أغلب
стр. 8490
٦٠٧٢ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ¬ (١): حَدَّثَنَا هُشَيمٌ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كَانَتِ الأَمَةُ مِنْ إِمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَتَأْخُذُ ¬ (٣) بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيثُ شَاءَتْ. [تحفة: ٧٨٥].
"كَانَتِ الأَمَةُ" في هـ، ذ: "أَنْ كَانَتِ الأَمَةُ".
===
أهل الجنة وأهل النار هؤلاء، وليس المراد الاستيعاب في الطرفين، "ك" (٢١/ ٢٠٥)، "ع" (١٥/ ٢٢٣)، ومرَّ الحديث (برقم: ٤٩١٨)، ويأتي (برقم: ٦٦٥٧).
¬ (١) قوله: (محمد بن عيسى) الطباع بالمهملة المفتوحة والموحدة المشددة، وبالعين المهملة، أبو جعفر البغدادي، نزيل "أذنة" بفتح الهمزة والذال المعجمة والنون، وهي بلدة بقرب طرسوس. قال صاحب "التوضيح" (٢٨/ ٤٢١): هذا الحديث يشبه أن يكون البخاري أخذه عن شيخه محمد بن عيسى مذاكرة، "ع" (١٥/ ٢٢٣).
¬ (٢) ابن بشير الواسطي، "ع" (١٥/ ٢٢٤).
¬ (٣) قوله: (لتأخذ) المقصود من الأخذ بيده لازمه، وهو الرفق والانقياد، يعني: كان خلق رسول اللّه ﷺ بهذه المرتبة، وهو أنه لو كان لأمة حاجة إلى بعض مواضع المدينة، وتلتمس منه مساعدتها في تلك الحاجة، واحتاج بأن يمشي معها لقضائها لما تخلف عن ذلك حتى يقضي حاجتها. وفيه أنواع من المبالغة من جهة أنه ذكر المرأة لا الرجل، والأمة لا الحرة، وعمّم بلفظ الإماء أي: أيّ أمة كانت، وبقوله: "حيث شاءت" من المكانات، وعبّر عنه بلفظ الأخذ باليد الذي هو غاية التصرف، "ك" (٢١/ ٢٠٦).
стр. 8491
٦٢ - بَابُ الْهِجْرَةِ ¬ (١)
٦٠٧٣ و ٦٠٧٤ و ٦٠٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ الطُّفَيلِ ¬ (٥) ¬ (٦)
"بَابُ الهِجْرَةِ" زاد بعده في نـ: "وَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - في نـ: "النَّبِيّ" - ﷺ : لَا يَحِلُّ ¬ (٧) لِرَجُلٍ - في نـ: "للرجل" - أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ" وفي ذ: "ثلاث ليال". "عَوْفُ بْنُ الطُّفَيْلِ" كذا في سفـ، ذ، وفي نـ: "عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الطُّفَيْلِ هُوَ ابْنُ الحارِثِ".
===
¬(١) لا يريد بها مفارقة الوطن إلى غيره، بل مفارقة كلام أخيه المؤمن مع تلاقيهما وإعراض كل واحد منهما عن صاحبه عند الاجتماع، "ك" (٢١/ ٢٠٦).
¬ (٢) الحكم بن نافع، "ع" (١٥/ ٢٢٥).
¬ (٣) ابن أبي حمزة، "ع" (١٥/ ٢٢٥).
¬ (٤) محمد بن مسلم، "ع" (١٥/ ٢٢٥).
¬ (٥) سقط لأبي ذر لفظُ "ابن مالك" ولفظُ "هو ابن الحارث" كما في الفرع، وزاد في "الفتح": وللنسفي أيضًا، "قس" (١٣/ ١٠٧).
¬ (٦) قوله: (عوف بن الطفيل) قالَ الواقدي: كانت أم رومان تحت عبد اللّه بن الحارث بن سخبرة، وكان قدم بها مكة، فحالف أبا بكر قبل الإسلام، وتوفي عن أم رومان وقد ولدت له الطفيل، ثم صارت تحت أبي بكر ﵁، فولدت عبد الرحمن وعائشة، وهما أخوا الطفيل لأمه هذه. وقال في "جامع الأصول": عوف بن مالك بن الطفيل. وقال الكلاباذي: عوف بن الحارث بن الطفيل. وقال علي بن المديني: هكذا اختلفوا فيه، والصواب عندي - وهو المعروف - عوف بن الحارث بن الطفيل، "ع" (١٥/ ٢٢٥ - ٢٢٦).
¬ (٧) قال النووي ["المنهاج" (١٦/ ١١٦)]: قال العلماء: تحرم الهجرة بين المسلمين أكثر من ثلاثة أيام بالنص، وتباح في الثلاث بالمفهوم، وإنما
стр. 8492
- وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ لأُمِّهَا ¬ (١) -: أَنَّ عَائِشَةَ حُدِّثَتْ ¬ (٢) أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيرِ ¬ (٣) قَالَ فِي بَيعِ أَوْ عَطَاءٍ ¬ (٤) أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ ¬ (٥) عَائِشَةُ ¬ (٦)، أَوْ لأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: أَهُوَ قَالَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَتْ: هُوَ ¬ (٧) لِلَّهِ، عَلَيَّ نَذْرٌ ¬ (٨) أَنْ لَا أُكَلِّمَ ¬ (٩) ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا.
"حُدِّثَتْ" في صـ: "حَدَّثَتْهُ". "لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ" في نـ: "لَتَنْتَهِينَ يا عائشة".
===
عفي عنه في ذلك لأن الآدمي مجبول على الغضب، فسومح بذلك القدر ليرجع ويزول ذلك العارض، "عيني" (١٥/ ٢٢٥)، والغالب أنه يزول عن المؤمن، أو يقلّ بعد الثلاث، "كرماني" (٢١/ ٢٥٩).
¬ (١) أم رومان، "قس" (١٣/ ١٥٧).
¬ (٢) بضم الحاء، مبنيًّا للمفعول. وللأصيلي كما في "الفتح": "حدثته"، "قس" (١٣/ ١٥٧).
¬ (٣) كان عبد اللّه بن الزُّبَير أحب البشر إلى عائشة بعد النَّبِيّ ﷺ وأبي بكر، وكان أبرَّ الناس بها، وكانت لا تمسك شيئًا [مما جاءها من رزق اللّه إلَّا تصدقت به]، "ع" (١٥/ ٢٢٦).
¬ (٤) كلمة "أو" للشك، "خ".
¬ (٥) بصيغة الغائبة، "ك" (٢١/ ٢٠٦).
¬ (٦) عما هي فيه من الإسراف، "ع" (١٥/ ٢٢٦).
¬ (٧) أي: الشأن، "ك" (٢١/ ٢٠٦).
¬ (٨) قال ابن التين: تقديره: عليَّ نذر إن كلّمْتُه، "ف" (١٠/ ٤٩٤)، "ع" (١٥/ ٢٢٦).
¬ (٩) قوله: (إن أكلم) بصيغة الشرط وهو الموافق لما تقدم في "كتاب الأنبياء" في باب مناقب قريش حيث قال: "للّه علي نذر إن كلمته"،
стр. 8493
فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيرِ إِلَيهَا حِينَ طَالَتِ الْهِجْرَةُ فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ لَا أُشَفِّعُ فِيهِ أَبَدًا، وَلَا أَتَحَنَّثُ ¬ (١) إِلَى نَذْرِي. فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ ¬ (٢) عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وَهُمَا ¬ (٣) مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، وَقَالَ لَهُمَا: أَنْشُدُكُمَا ¬ (٤) بِاللَّهِ لَمَّا أَدْخَلْتُمَانِي
"حِينَ طَالَتِ" في سـ، حـ، ذ: "حَتَّى طَالَتِ". "أَبَدًا" في سـ، حـ، ذ: "أَحَدًا". "لَمَّا أَدْخَلْتُمَانِي" في هـ، ذ: "إلَّا أَدْخَلْتُمَانِي".
===
وفي بعضها: "أن لا أكلم"، بفتح الهمزة وكسرها بزيادة لا، والمقصود حلفها على عدم التكلم، و"لا أشفع" بكسر الفاء الشديدة أي: لا أقبل الشفاعة. "ولا أتحنث إلى نذري" أي: يميني منتهيًا إليه، "ك" (٢١/ ٢٠٧).
¬ (١) بالمثلثة.
¬ (٢) أي: هجر عائشة، "ع" (١٥/ ٢٢٦).
¬ (٣) كانا من أخوال رسول الله ﷺ ، "ك " (٢١/ ٢٠٧).
¬ (٤) قوله: (أنشدكما) بضم الشين، من نشدت فلانًا إذا قلت له: نشدتك اللّه أي: سألتك باللّه، و"لما" بتخفيف اللام وما زائدة، وبتشديدها، وهو بمعنى "إِلَّا"، كقوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤] ومعناه: ما أطلب منكما إِلَّا الإدخال، قال في "المفصل" (ص: ١٠١): نشدتك باللّه إِلَّا فعلت، معناه ما أطلب منك إِلَّا فعلك. و"قطيعتي" أي: قطع صلة الرحم لأن عائشة كانت خالته، و"يناشدانها إِلَّا ما كلمت" أي: ما يطلبان منها إِلَّا التكلم معه وقبول العذر منه. و"من الهجرة" بيان "ما قد علمت"، و"التذكرة" أي: التذكير بالصلة وبالعفو وبكظم الغيظ ونحوه، و"التحريج" أي: التضييق والنسبة إلى الحرج وأنه لا يحل الهجرة. وكلمة "وأعتقت" كفارة ليمينها، وعلم منها أن المراد بالنذر اليمين. والخمار: المقنعة، "ك" (٢١/ ٢٠٧ - ٢٠٨)، "ع" (١٥/ ٢٢٦).
стр. 8494
عَلَى عَائِشَةَ، فَإِنَّهَا لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذُرَ قَطِيعَتِي. فَأَقْبَلَ بِهِ الْمِسْوَرُ وَعَبدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَيْنِ بِأَرْدِتتِهِمَا حَتَّى اسْتَأذَنَا عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَا: السَّلَامُ عَلَيكِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، أَنَدْخُلُ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: ادْخُلُوا. قَالُوا: كُلُّنَا؟ قَالَتْ: نَعَمِ ادْخُلُوا كُلُّكُمْ - وَلَا تَعْلَمُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيرِ -، فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيرِ الْحِجَابَ، فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ فَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي، وَطَفِقَ الْمِشوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِهَا إِلَّا مَا كَلَّمَتْ وَقَبِلَتْ مِنْهُ،
"فَإِنَّهَا لَا يَحِلُّ" في هـ، ذ: "فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ". "عَلَى عَائِشَةَ" زاد بعده في ز: "﵂". "فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ" زاد بعده في نـ: "﵂". "فَطَفِقَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَطَفِقَ". "كَلَّمَتْ" في نـ: "كَلَّمَتْهُ".
===
وفي "التوضيح" (٢٨/ ٤٣٠): قول عائشة: "على نذر أن لا أكلم"، نذر في غير طاعة فلا يجب عليها شيء عند مالك وغيره، ولعلها لما اطلعت على أن هجرانها إياه كان معصية أعتقت رقابًا جبرًا للإساءة بالإحسان، أو أدَّتْ كفارات خوفًا وخشية من الله تعالى، كذا في "خ".
فإن قلت: لم هجرت عائشة ابن الزُّبَير أكثر من ثلاثة أيام؟ قلت: معنى الهجرة ترك الكلام عند التلاقي، وعائشة لم تكن تلقاه فتعرض عن السلام عليه، وإنما كانت من وراء حجاب، ولم - أي: في الحديث الثالث - يكن أحد يدخل عليها إِلَّا بإذن، فلم يكن ذلك من الهجرة المذمومة، ويدل عليه - أي: في الحديث الثالث - لفظ "يلتقيان فيعرض" إذ لم يكن بينهما التقاء وإعراض. ووجه آخر وهو أنه إنما ساغ لعائشة ﵂ ذلك لأنها أم المؤمنين لا سيما بالنسبة إلى ابن الزُّبَير لأنها خالته، وذلك الكلام الذي قال في حقها كان كالعقوق لها، فهجرتها منه كانت تأديبًا له، وهذا من باب إباحة الهجران لمن عصى، "ك"، "ع"، ومرَّ (برقم: ٣٥٠٣).
٦٠٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ¬ (١) الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ ¬ (٢) فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، فَيَلْتَقِيَانِ ¬ (٣) فَيُعْرضُ ¬ (٤) هَذَا ويُعْرِضُ ¬ (٥) هَذَا، وَخَيْرُهُمَا ¬ (٦) ¬ (٧) الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ" ¬ (٨) ¬ (٩). [طرفه: ٦٢٣٧، أخرجه: م ٢٥٦٠، د ٤٩١١، ت ١٩٣٢، تحفة: ٣٤٧٩].
"لَيَالٍ" في نـ: "أَيَّام". "فَيَلْتَقِيَانِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "يَلْتَقِيَانِ".
===
¬(١) اسمه خالد بن زيد، "ع" (١٥/ ٢٢٧)، "قس" (١٣/ ١١٠).
¬ (٢) استدل الجمهور بقوله: "أخاه" على أن الحكم يختص بالمؤمنين، "ف" (١٠/ ٤٩٦).
¬ (٣) فيه أن شرط الهجرة الالتقاء، "ك" (٢١/ ٢٠٩).
¬ (٤) من إعراض الوجه، "ك" (٢١/ ٢٠٩).
¬ (٥) قوله: (ويعرض) بضم التحتية فيهما، والجملة استئنافية بيان لكيفية الهجران، ويجوز أن يكون حالًا من فاعل "يهجر" ومفعوله معًا، "قسطلاني" (١٣/ ١١٠).
¬ (٦) أي: أفضلهما، "ك" (٢١/ ٢٠٩).
¬ (٧) قوله: (وخيرهما) عطف على الجملة السابقة من حيث المعنى، لما يفهم منها أن ذلك الفعل ليس بخير وعلى القول بأن الأولى حال، فهذه الثانية عطف على قوله: "لا يحل"، "قس" (١٣/ ١١٠).
¬ (٨) فيه أن الهجرة تنتهي بالسلام، "ك" (٢١/ ٢٠٩).
¬ (٩) قوله: (بالسلام) قال الأكثرون: تزول الهجرة بمجرد السلام ورَدِّه، وقال الإمام أحمد: لا يبرأ من الهجرة إِلَّا بعوده إلى الحال التي كان أوّلًا، "قس" (١٣/ ١١٠)، استدل بهذه الأحاديث على أن من أعرض عن أخيه
стр. 8497
٦٣ - بَابُ مَا يَجُوزُ ¬ (١) مِنَ الْهِجْرَانِ لِمَنْ عَصَى
وَقَالَ كَعْبُ بن مالكٍ ¬ (٢) حِينَ تَخَلَّفَ ¬ (٣) عَنِ النَّبيِّ ﷺ : وَنَهى النَّبيُّ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا. وَذَكَرَ خَمْسِينَ لَيْلَةً.
٦٠٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدَةُ ¬ (٥)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي لأَعْرِفُ
"حِينَ تَخَلَّفَ" في نـ: "حَتَّى تَخَلَّفَ". "أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبدَةُ"، وفي نـ: "أَنْبَأَنَا عَبْدَةُ".
===
المسلم، وامتنع من مكالمته والسلام عليه أثم بذلك؛ لأن نفي الحل يثبت به التحريم، ومرتكب التحريم آثم، "ف" (١٠/ ٤٩٦).
¬ (١) قوله: (ما يجوز … ) إلخ، أراد بهذه الترجمة بيان الهجران الجائز؛ لأن عموم النهي مخصوص بمن لم يكن لهجره سبب مشروع، فبيّن هاهنا السبب المشروع للهجر، وهو لمن صدرت منه معصية فيشرع لمن يطلع عليها ليكفّ عنها، "ف" (١٠/ ٤٩٧). [قال السندي: قوله: "لمن عصى" أي: ونحوه، كهجران الاسم لشدة الغيرة؛ فلذلك ذكر في الباب حديث عائشة، واللّه أعلم، وانظر: "الأبواب والتراجم" (٦/ ١١٨)]
¬ (٢) قوله: (كعب بن مالك) الأنصاري، "حين تخلف" أي: في غزوة تبوك، وهو ليس ظرفًا لقال، بل لمحذوف أي: حين تخلف كان كذا وكذا، ونهى النَّبِيّ ﷺ المسلمين عن الكلام معه، والكلام مع صاحبيه: مرارة بن الربيع وهلال بن أمية الثلاثة الذين خُلِّفوا، أو ذكر أن زمان هجرة المسلمين عنهم كانت خمسين ليلة، "ك" (٢١/ ٢٠٩).
¬ (٣) أي: في غزوة تبوك، "ك" (٢١/ ٢٠٩).
¬ (٤) ابن سلام، "ع" (١٥/ ٢٢٨).
¬ (٥) ابن سليمان، "ع" (١٥/ ٢٢٨).
стр. 8498
غَضَبَكِ وَرِضَاكِ". قَالَتْ: قُلْتُ: وَكَيفَ تَعْرِفُ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "إِنَّكِ إِذَا كُنْتِ رَاضِيَةً قُلْتِ: بَلَى وَرَبِّ مُحَمَّدٍ. وَإِنْ كُنْتِ سَاخِطَةً قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ". قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ، لَسْتُ أُهَاجِرُ إِلَّا اسْمَكَ ¬ (١). [راجع: ٥٢٢٨، أخرجه: م ٢٤٣٩، تحفة: ١٧٠٥٦].
٦٤ - بَابٌ هَلْ يَزُورُ صَاحِبَهُ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ بُكْرَةً وَعَشِيًّا ¬ (٢)؟
٦٠٧٩ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (٣) قَالَ:
"قُلْتُ: وَكَيْفَ" في سـ، هـ، ذ: "وَقُلْتُ: وَكَيْفَ". "قُلْتِ: بَلَى" في نـ: "قُلْتِ: لا". "وَإِنْ كُنْتِ" في نـ: "وَإِذَا كُنْتِ" مصحح عليه. "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم".
===
¬(١) قوله: (لست أهاجر إِلَّا اسمك) فيه المطابقة للترجمة؛ لأن هذا من الهجران الجائز، كذا ذكره العيني (١٥/ ٢٢٨)، قال الكرماني (٢١/ ٢١٠): قال القاضي: مغاضبة عائشة ﵂ هي من الغيرة التي عفي عنها للنساء، ولولا ذلك لكان عليها في ذلك من الحرج ما فيه؛ لأن الغضب على النَّبِيّ ﷺ كبيرة عظيمة، وفي قولها: "إِلَّا اسمك" دلالة على أن قلبها مملوء من المحبة، وإنما الغيرة في النساء لفرط المحبة.
¬ (٢) قوله: (أو بكرة وعشيًّا) سقطت الهمزة من قوله: "أو" لأبي ذر، فالواو مفتوحة، وهذا لا يعارض حديث "زُرْ غبًّا تزدَد حبًّا" المروي عند الحاكم في "تاريخ نيسابور"، والخطيب في "تاريخ بغداد" وغيرهما من طرق، لأن عمومه يقبل التخصيص فيحمل على من ليست له خصوصية ومودّة ثابتة، فلا ينقص كثرة زيارته من منزلته للصديق الملاطف، كما قال ابن بطال: لا تزيده كثرة الزيارة إِلَّا محبة بخلاف غيره، "قس" (١٣/ ١١٢).
¬ (٣) هو أبو إسحاق الفراء الرازي، يلقب بالصغير، "ع" (١٥/ ٢٢٩).
стр. 8499
أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (١)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٢) عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح ¬ (٣) وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (٤)، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٥): فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ ¬ (٦)، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَينَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَبَينَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ قَالَ قَائِلٌ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ. قَالَ: "إِنِّي أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ". [راجع: ٤٧٦، تحفة: ١٦٦٥٣].
"أَخْبَرَنَا هِشَامٌ" في نـ: "أَنْبَأَنَا هِشَامٌ". "أَنَّ عَائِشَةَ" زاد بعده في نـ: "زوجَ النَّبِيِّ ﷺ ". "وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا" في نـ: "وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْهما". "وَعَشِيَّةً" في هـ، ذ: "وَعَشِيًّا". "فَبَيْنَا" كذا في ذ، وفي نـ: "فَبَيْنَمَا". "أُذِنَ" في نـ: "قَدْ أُذِنَ". "فِي الْخُرُوجِ" في نـ: "بِالْخُرُوجِ".
===
¬(١) هو ابن يوسف، "ع" (١٥/ ٢٢٩).
¬ (٢) هو ابن راشد، "ع" (١٥/ ٢٢٩).
¬ (٣) هو تحويل إلى إسناد آخر، "ك" (٢١/ ٢١٠).
¬ (٤) هو ابن خالد.
¬ (٥) الزهري.
¬ (٦) قوله: (يدينان الدين) أي: كانا مؤمنين متدينين بدين الإسلام، قوله: "نحر الظهيرة" بفتح المعجمة: أول الظهر، يريد به شدة الحر، قوله: "أذن لي في الخروج" أي: من مكة إلى المدينة، "ك (٢١/ ٢١٠)، والحديث مضى مطوّلًا (برقم: ٣٩٠٥) في "الهجرة".
стр. 8500
٦٥ - بَابُ الزِّيَارَةِ ¬ (١)، وَمَنْ زَارَ قَوْمًا فَطَعِمَ ¬ (٢) عِنْدَهُمْ
وَزَارَ سَلْمَانُ ¬ (٣) أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فأَكَلَ عِنْدَهُ.
٦٠٨٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ الْوَهَّاب ¬ (٤)، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرينَ ¬ (٥)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ زَارَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ طَعَامًا، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَمَرَ بِمَكَانٍ مِنَ الْبَيتِ، فَنُضِحَ لَهُ ¬ (٦) عَلَى
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب" في نـ: "أَنْبَأَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ". "مِنَ الأَنْصَارِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فِي الأَنصَارِ". "أَنْ يَخْرُجَ" في هـ، ذ: "الخروجَ".
===
¬(١) قوله: (باب الزيارة) قال ابن بطال: من إتمام الزيارة إطعام الزائر ما حضر، وذلك مما يثبت المودّة، وفيه أن الزائر يدعو للمزور ولأهل بيته، كذا في "الكرماني" (٢١/ ٢١١).
¬ (٢) بكسر العين، "قس" (١٣/ ١١٣).
¬ (٣) الفارسي، هذا طرف من حديث أبي جحيفة السابق موصولًا في "الصيام" (ح: ١٩٦٨)، "قس" (١٣/ ١١٣).
¬ (٤) هو ابن عبد المجيد الثقفي، "ع" (١٥/ ٢٣٥).
¬ (٥) أخو محمد بن سيرين، "ع" (١٥/ ٢٣٥).
¬ (٦) قوله: (فنضح له) بضم النون وكسر الضاد المعجمة بعدها حاء، أي: رُشّ. قوله: "بساط" حصير، "قس" (١٣/ ١١٤)، ومرَّ الحديث (برقم: ١١٧٩) في "صلاة الضحى".
مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ" ¬ (١). فَمَضَى فِي ذَلِكَ مَا مَضَى، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ إِلَيهِ بِحُلَّةٍ، فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ وَقَدْ قُلْتَ فِي مِثْلِهَا مَا قُلْتَ؟ قَالَ: "إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتُصِيبَ بِهَا مَالًا".
فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ ¬ (٢) لِهَذَا الْحَدِيثِ. [راجع: ٨٨٦، أخرجه: م ٢٠٦٨، س ٥٣٠٠، تحفة: ٧٠٣٣].
"فِي ذَلِكَ" في ذ: "مِنْ ذَلِكَ". "بَعَثْتَ إِلَيْكَ" في نـ: "بَعَثْتَ بِهَا إليك". "لِتُصِيبَ بِهَا" لفظ "بها" ثبت في سـ، حـ.
===
¬(١) قوله: (من لا خلاق له) الخلاق: النصيب، أي: لا خلاق لهم في الآضرة، أي: إذا كان مستحلًّا. قوله: "لتصيب بها مالًا" بان يبيعه مثلًا. ولفظ الحديث عام للرجال والنساء، لكنه مخصَّص بالحديث الآخر، هو: أنه حرام على ذكور أمتي، وفيه: عرض المفضول على الفاضل فيما يرى المصلحة، ولبإس أنفس الثياب عند لقاء الوفود، كذا في "الكرماني" (٢١/ ٢١٢).
قال العيني (١٥/ ٢٣١): والمطابقة تفهم من كلام عمر ﵁؛ لأن عادة النَّبِيّ ﷺ كانت جارية بالتجمل للوفد؛ لأن فيه تفخيم الإسلام ومباهاة للعدو وغيظًا لهم، غير أن النَّبِيّ ﷺ أبى على عمر لبس الحرير بقوله: "إنما يلبس الحرير من لا خلاق له" ولم ينكر عليه مطلق التجمل للوفد، حتى قالوا: وفي الحديث: لبس أنفس الثياب عند لقاء الوفود، والحديث مضى (برقم: ٥٨٤١) في "كتاب اللباس" (وبرقم: ٩٤٨) وغير ذلك.
¬ (٢) قوله: (فكان ابن عمر يكره العلم في الثوب) قال الخطابي: فذهب ابن عمر في هذا مذهب الورع، وكان ابن عباس يقول في روايته: "إِلَّا علمًا في ثوب"، وذلك لأن مقدار العلم لا يقع عليه اسم اللبس، "عيني" (١٥/ ٢٣٢)، ومرَّ بيانه (برقم: ٥٨٢٨) في "كتاب اللباس".
قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ¬ (١): قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَبَلَغَكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا حِلْفَ ¬ (٢) فِي الإِسْلَامِ"؟ فَقَالَ: قَدْ حَالَفَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ فِي دَارِي. [راجع: ٢٢٩٤].
٦٨ - بَابُ التَّبَسُّمِ وَالضَّحِكِ ¬ (٣)
"قُلْتُ" في نـ: "قَالَ: قُلْتُ".
===
¬(١) الأحول، "ع" (١٥/ ٢٣٣).
¬ (٢) قوله: (لا حلف في الإسلام) لأن الحلف للاتفاق، والإسلام قد جمهم وألَّف بين قلوبهم فلا حاجة إليه، وكانوا في الجاهلية يتحلفون على نصر الحليف، ولو كان ظالمًا، وعلى أخذ الثأر من القبيلة بسبب قتل واحد منهم ونحو ذلك، "قس" (١٣/ ١١٦). قال الكرماني (٢١/ ٢١٣): فإن قلت: ما التلفيق بينه وبين "قد حالف"؟ قلت: المنفي هو المعاهدة الجاهلية، والمثبت هو المؤاخاة. قال النووي: (٨/ ٣٢٢): "لا حلف في الإسلام" معناه حلف التوارث، وما يمنع الشرع منه، وأما المؤاخاة والمحالفة على طاعة اللّه، والمعاونة على البر، فلم ينسخ، إنما المنسوخ ما يتعلق بالإرث، انتهى، ومرَّ (برقم: ٢٢٩٤) في "الكفالة" بعين هذا الإسناد والمتن.
¬ (٣) قوله: (باب التبسم والضحك) أي: في بيان إباحة التبسم والضحك، "ع" (١٥/ ٢٣٣). قال الكرماني (٢١/ ٢١٣): هو ظهور الأسنان عند التعجب بلا صوت، وإن كان مع الصوت فهو إما بحيث يسمع جيرانه، فهو القهقهة وإلا فهو الضحك، انتهى. قال العيني: قال أصحابنا: الضحك أن يسمع هو نفسه فقط، والقهقهة أن يُسْمع غيره، والتبسم لا يسمع هو ولا غيره، والضحك يفسد الصلاة لا الوضوء، والقهقهة يفسدهما جميعًا، والتبسم لا يفسدهما، ويقال: التبسم في اللغة مبادئ الضحك، والضحك انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور، فإن كان بصوت بحيث يسمع
стр. 8505
وَقَالَتْ فَاطِمَةُ ¬ (١): أَسَرَّ إِلَيَ النَّبِيُّ ﷺ فَضَحِكْتُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ¬ (٢).
٦٥٨٤ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ ¬ (٣) بْنُ مُوسَى ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ ¬ (٧) طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَبَتَّ ¬ (٨) طَلَاقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ
"حَدَّثَنَا حِبَّانُ" في نـ: "حَدَّثَنِي حِبَّانُ". "أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ".
===
من بعد فهو القهقهة، وإلا فالضحك، وإن كان بلا صوت فهو التبسم، وتسمى الأسنان في مقدم الفم الضواحك، انتهى.
¬ (١) قوله: (قالت فاطمة … ) إلخ، هذا التعليق طرف من حديث عائشة قد مضى في وفاة النَّبِيّ ﷺ (برقم: ٤٣٣٣)، وكان النَّبِيّ ﷺ قال لها حين أشرف على الموت: "إنَّكِ أول من يتبعني من أهلي"، "ع" (١٥/ ٢٣٣).
¬ (٢) قوله: (إن الله هو أضحك وأبكى) لأنه لا يؤثر في الوجود إِلَّا اللّه كما هو مذهب الأشاعرة، وهذا التعليق قد مضى في "الجنائز" (برقم: ١٢٨٨)، "ع" (١٥/ ٢٣٣).
¬ (٣) بكسر المهملة وشدة الموحدة.
¬ (٤) المروزي، "ع" (١٥/ ٢٣٤).
¬ (٥) هو ابن المبارك، "ع" (١٥/ ٢٣٤).
¬ (٦) هو ابن راشد، "ع" (١٥/ ٢٣٤).
¬ (٧) نسبة إلى قريظة بن الخزرج، "ع" (١٥/ ٢٣٤).
¬ (٨) قوله: (فَبَتَّ طلاقها) أي: قطع بتطليق الثلاث، و"عبد الرحمن بن الزُّبَير" بفتح الزاي وكسر الموحدة. قوله: "الهدبة" هي ما على طرف الثوب من الخمل. قوله: "وابن سعيد" هو خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن
стр. 8506
عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ، فَجَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ ¬ (١)، فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مَعَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا مِثْلُ هَذِهِ الْهُدْبَةِ - لِهُدْبَةٍ أَخَذَتْهَا مِنْ جِلْبَابِهَا -، قَالَ: وَأَبُو بَكْرٍ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَابْنُ سَعِيدِ ¬ (٢) بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ بِبَابِ الْحُجْرَةِ لِيُؤْذَنَ ¬ (٣) لَهُ، فَطَفِقَ خَالِدٌ يُنَادِي أَبَا بَكْرٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ! أَلَا تَزْجُرُ هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَمَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى التَّبَسُّمِ ¬ (٤)، ثُمَّ قَالَ: "لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا،
===
عبد شمس بن قصي القرشي الأموي. قوله: "لا، حتى تذوقي" أي: لا رجوع لك إلى رفاعة حتى تذوقي "عسيلته" أي: عسيلة عبد الرحمن بن الزُّبَير. والعسيلة: تصغير العسل، والعسل يذكّر ويؤنّث، وكنى بها عن لذة الجماع، فإن قلت: كيف يذوق والآلة كالهدبة؟ وأجيب: بأنها كالهدبة في الرقة والدقة لا في الرخاوة وعدم الحركة. قلت: هذا ما قاله الكرماني (٢١/ ٢١٤)، ولكنه ما هو بظاهر، والظاهر: أنه لا يقدر على الجماع أصلًا، فإذا كان كذلك فالمراد من قوله ﵊: "لا حتى تذوقي عسيلته" يعني: إذا قدر على الجماع، فلا بد من صبرها على ذلك أي: الإقامة في عصمة عبد الرحمن بن الزُّبَير، وإلا فلا بد من زوج آخر وجماعها معه، "ع" (١٥/ ٢٣٤)، ومرَّ الحديث (برقم: ٥٢٦٥).
¬ (١) أي: طلَّق التطليقة الثلاثة، "خ".
¬ (٢) هو خالد، "ع" (١٥/ ٢٣٤).
¬ (٣) مبنيًّا للمفعول، "قس" (١٣/ ١١٨).
¬ (٤) هذا موضع الترجمة، "قس" (١١٨/ ١٣).
стр. 8507
حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ". [راجع: ٢٦٣٩، أخرجه: م ١٤٣٣، س ٣٤٠٨، تحفة: ١٦٦٣١].
٦٠٨٥ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (٢)، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سعْدٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعِنْدَهُ نِشوَةٌ ¬ (٥) مِنْ قُرَيْشٍ يَسْأَلْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ ¬ (٦)، عَالِيَةٌ ¬ (٧)
"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ".
===
¬(١) هو ابن أبي أويس، نصّ عليه الحافظ المزي، "ع" (١٥/ ٢٣٤).
¬ (٢) ابن سعد، "ع" (١٥/ ٢٣٤).
¬ (٣) الزُّهري، "ع" (١٥/ ٢٣٥).
¬ (٤) ابن أبي وقاص، "ع" (١٥/ ٢٣٥).
¬ (٥) من أزواجه، "قس" (١٣/ ١١٨).
¬ (٦) أي: يطلبن منه النفقات الكثيرة، "مجمع" (٤/ ٣٨٢).
¬ (٧) قوله: (عالية) نصب على الحال، ويجوز الرفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره: هن عالية، و"أصواتهن" مرفوع به. قوله: "بأبي أنت وأمي" أي: مفدى بهما. قوله: "إيه" بكسر الهمزة وسكون الياء وكسر الهاء اسم الفعل، تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل: إيه، وإن وصلت نوّنت. قوله: "فجًّا" بفتح الفاء وتشديد الجيم: الطريق الواسع بين الجبلين، وقال ابن فارس: الفجُّ: الطريق الواسع. ولم يقيده بقوله: بين الجبلين، "ع" (١٥/ ٢٣٥).
стр. 8508
أَصْوَاتُهُنَّ ¬ (١) ¬ (٢) عَلَى صَوْتِهِ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ تَبَادَرْنَ ¬ (٣) الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَضْحَكُ فَقَالَ: أَضْحَكَ ¬ (٤) اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأمِّي. فَقَالَ: "عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِى كُنَّ عِنْدِي، لَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ". فَقَالَ: أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيهِنَّ فَقَالَ: يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؛ فَقُلْنَ: أَنْتَ أَفَظُّ ¬ (٥) وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
"تَبَادَرْنَ" في نـ: "تتَبَادَرْنَ". "أَنْتَ أَفَظُّ"، في ذ: "إنَّكَ أَفَظُّ"، وفي نـ: "إِنَّكَ أَنْتَ أَفَظُّ".
===
¬(١) قال صاحب "الخير الجاري": ولعل هذا الكلام على سبيل العكسى، يعني إن زدتَ يزدن، فلا تَزِدْ، أو طَلَبَ زيادة كلام في مقصود آخر. وفي الحديث دليل على فضل عمر ﵁، وأنه كان بعيدًا من تصرف الشيطان (١)، انتهى.
¬ (٢) يحتمل أن يكون ذلك قبل النهي عن رفع الصوت على صوته، أو كان ذلك من طبعهن، "قس" (١٣/ ١١٩).
¬ (٣) أي: مَشَين إليه بسرعة.
¬ (٤) هو دعاء بالسرور الذي هو لازم السرور لا دعاء بالضحك، "قس" (١٣/ ١١٩).
¬ (٥) قوله: (أفظ وأغلظ) بالظاء المعجمة فيهما، وصيغة أفعل ليست على بابها لحديث: "ليس بفظٍّ ولا غليظ"، وحينئذ فلا تعارض بين الحديث وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، ولا يشكل بقوله:
стр. 8509
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِيهٍ ¬ (١) يَا ابْنَ الْخَطَّاب، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيطَانُ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ غَيْرَ فَجِّكَ ¬ (٢) " [راجع: ٣٢٩٤].
٦٠٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٤)، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ ¬ (٥)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (٦) قَالَ: لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالطَّائِفِ قَالَ: "إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ".
"سَلَكَ غَيْرَ فَجِّكَ" في ذ: "سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ". "عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ" في حـ: "عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو"، وفي قت، سـ، هـ، عسـ، هـ، ذ: "عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب". "إِنْ شَاءَ اللَّهُ" في هـ، ذ: "إِنْ شَاءَ اللَّهُ معًا".
===
﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣]، فالنفي بالنسبة لما جبل عليه، والأمر محمول على المعالجة، أو النفي ﵁ بالنسبة إلى المؤمنين، والأمر بالنسبة إلى الكفار والمنافقين، "قس" (١٣/ ١١٩).
¬ (١) أي: هاتِ، استزاد منه الحديثَ [توفرًا لجانبه] ولذا عقبه بالمدح، "مجمع" (١/ ١٣٨).
¬ (٢) قوله: (غير فجك) هو على ظاهره، وأن الشيطان يهرب منه خوفًا أن يفعل فيه شيئًا، ويحتمل كونه مثلًا لبُعده وبعد أعوانه منه، وأن عمر سلك طريق السداد في جميع أموره. فإن قيل: إذا يفرّ من فجّ عمر فكيف شدّ على النَّبِيّ ﷺ ؟ قلت: هو مثل أنه يفر من الأذان ولا يفرّ من الصلاة، وأن النساء يكلمنه عالية أصواتهن وابتدرن الحجاب من رؤية عمر، أو ليس المراد حقيقة الفرار بل بيان قوة عمر على قهره، وقد قهره ﷺ وطرده، "مجمع " (٤/ ١٠٥)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٦٨٣).
¬ (٣) ابن عيينة، "ع" (١٥/ ٢٣٥).
¬ (٤) ابن دينار، "ع" (١٥/ ٢٣٥).
¬ (٥) السائب بن فروخ، الشاعر المكي الأعمى، "ع" (١٥/ ٢٣٥).
¬ (٦) كذا للأكثر بضم العين، وللحموي وحده بفتحها، والصواب
стр. 8510
فَقَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ : لَا نَبْرَحُ أَوْ نَفْتَحَُهَا ¬ (١). فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَاغْدُوا ¬ (٢) عَلَى الْقِتَالِ". قَالَ: فَغَدَوْا، فَقَاتَلُوهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا، وَكَثُرَ فِيهِمُ ¬ (٣) الْجِرَاحَاتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّا قَافِلُونَ ¬ (٤) غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ". قَالَ: فَسَكَتُوا؛ فَضَحِكَ ¬ (٥) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
قَالَ الْحُمَيدِيُّ ¬ (٦): حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِالْخَبَرِ كُلِّهِ. [راجع: ٤٣٢٥].
"أَصحَابِ النَّبِيِّ" كذا في ذ، وفي ذ: "أَصحَاب رَسُولِ اللَّه". "بِالْخَبَرِ كُلّهِ" كذا في سـ، حـ، هـ، وفي ذ: "كُلَّهُ بِالْخَبَرِ" ¬ (٧).
===
الأول، "ف" (١٥/ ٥٠٥). وفي نسخة: "عبد اللّه بن عمرو"، وللمستملي والكشميهني في رواية أبي ذر، والأصيلي، وأبي الوقت، وابن عساكر: "عن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب" وهو الصواب، "قس" (١٣/ ١٢٠)، الاضطراب من سفيان "ع" (١٥/ ٢٣٥).
¬ (١) قوله: (لا نبرح أو نفتحها) بنصب حاء نفتح وبالرفع، أي: لا نفارق إلى أن نفتحها، قال السفاقسي: بالرفع ضبطناه، والصواب النصب، لأن "أو" إذا كانت بمعنى "حتى"، أو "إلى" نصبت، وهي كذلك، "قس" (٦/ ١٢٠).
¬ (٢) بهمزة وصل فغين معجمة، "قس" (١٣/ ١٢٠). غدا عليه: بكَّر، "قاموس" (ص: ١٢٠٩).
¬ (٣) أي: في المسلمين، "قس" (١٣/ ١٢٠).
¬ (٤) مِن قَفَل إذا عاد من سفره، كذا في "المجمع" (٤/ ٣١١).
¬ (٥) تعجبًا من قولهم الأول وسكوتهم في الثاني، "قس" (١٣/ ١٢١).
¬ (٦) عبد اللّه بن الزُّبَير بن عيسى، "ع" (١٥/ ٢٣٦).
¬ (٧) قوله: (كلَّه بالخبر) هكذا في رواية الكشميهني أي: حَدَّثَنا كل
стр. 8511
٦٠٨٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (١)، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَاب ¬ (٢)، عَنْ حُمَئدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣)، أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ ¬ (٤) النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: هَلَكْتُ، وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ. فَقَالَ: "أَعْتِقْ رَقَبَةً". قَالَ: لَيْسَ لِي. قَالَ: "فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ". قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ. قَالَ: "فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِشكِينًا". قَالَ: لَا أَجِدُ. فَأُتِيَ بِعَرَْقٍ فِيهِ تَمْرٌ - قَالَ ¬ (٥) إِبْرَاهِيمُ ¬ (٦): الْعَرَْقُ ¬ (٧) الْمِكْتَلُ - فَقَالَ:
"أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ" في نـ: "حَدَّثنا ابْنُ شِهَابٍ". "فَأُتِيَ بِعَرَقٍ" في ذ: "قَالَ: فَأُتِيَ بِعَرَقٍ".
===
الحديث بلفظ الخبر لا بالعنعنة، ويروى "بالخبر كلّه" أي: حَدَّثَنَا بجميع هذا الخبر، وهذه رواية الأكثرين، والأولى رواية الكشميهني.
¬ (١) ابن سعد، "ع" (١٥/ ٢٣٦)، يروي ها هنا عن الزُّهري بلا واسطة، "ك" (٢١/ ٢١٦).
¬ (٢) الزهري، "ع" (١٥/ ٢٣٦).
¬ (٣) الحميري، "ع" (١٥/ ٢٣٦).
¬ (٤) هو سلمة بن صخر، أو سلمان بن صخر، كذا في "المقدمة" (ص: ٢٧٣).
¬ (٥) بيان لما أدرجه غيره، فجعل تفسير العرق من نفس الحديث، "ع" (١٥/ ٢٣٦).
¬ (٦) ابن سعد، "ع" (١٥/ ٢٣٦).
¬ (٧) قوله: (العرق) بفتح المهملة والراء: السفيفة المنسوجة من الخوص، "والمكتل" بكسر الميم وفتح الفوقانية: زنبيل يسع خمسة عشر صاعًا. "أين السائل" أي: عن حكم المجامع في نهار رمضان. و"تصدق" أمر، وفي الكلام اختصار. "واللابة" بتخفيف الموحدة: الحرة بفتح الحاء
стр. 8512
"أَيْنَ السَّائِلُ؟ تَصَدَّقْ بِهَا"، قَالَ: عَلَى أَفْقَرَ مِنِّي؟ وَاللَّهِ مَا بَينَ لَابَتَيهَا
"تَصَدَّقْ بِهَا" في هـ، ذ: "تَصَدَّقْ بِهَذا". "قَالَ: عَلَى أَفْقَرَ" في ذ: "فَقَالَ: عَلَى أَفْقَرَ". "وَاللَّه" في نـ: "فَوَاللَّه".
===
المهملة وتشديد الراء، وهي أرض ذات حجارة سود، وللمدينة حَرَّتان، هي واقعة بينهما. و"النواجذ" بإعجام الذال: أخريات الأسنان والأضراس، أولها في مقدم الفم الثنايا، ثم الرباعيات، ثم الأنياب، ثم الضواحك، ثم النواجذ. فإن قلت: بين هذا وبين حديث عائشة - الذي يأتي عن قريب: "ما رأيت النَّبِيّ ﷺ مستجمعًا قطّ ضاحكًا حتى أرى لهواته، إنما كان يتبسم" - تعارض ومنافاة؟! قلت: لا تعارض ولا منافاة، لأن عائشة إنما نفت رؤيتها، وأبو هريرة أخبر بما شاهده، والمثبت مقدم على النافي، أو نقول: نفي رؤية عائشة لا يستلزم نفي رواية أبي هريرة (١)، وكل واحد منهما أخبر بما شاهده، والخبران مختلفان، ليس بينهما تضاد. ومن الناس من يسمي الأنياب والضواحك: النواجذ، ووقع في "الصيام": "حتى بدت أنيابه"، فزال الاختلاف بذلك. وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: سئل ابن عمر: هل كان أصحاب رسول الله ﷺ يضحكون؟ قال: نعم، والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبال، انتهى. ولا يوجد أحد زهده كزهد سيد الخلق، وقد ثبت عنه ﷺ أنه ضحك، وفي رسول الله ﷺ وأصحابه المهديين الأسوة الحسنة، وأما المكروه من هذا الباب هو الإكثار من الضحك، كما قال لقمان ﵇ لابنه: يا بني إياك وكثرة الضحك، فإنها تميت القلب، والإكثار منه وملازمته حتى يغلب على صاحبه مذموم ومنهي عنه، وهو من أهل السفه والبطالة.
стр. 8513
أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنَّا، فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قَالَ: "فَأَنْتُمْ إِذًا" ¬ (١). [راجع: ١٩٣٦].
٦٠٨٨ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعَلَيهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ ¬ (٢) غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَ ¬ (٣) بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً - قَالَ أَنَسٌ: فَنَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبذَتِهِ -، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ. فَالْتَفَتَ إِلَيهِ فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. [راجع: ٣١٤٩].
"عَبْدُ الْعَزيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" في نـ: "عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُويسِيٌّ". "حَدَّثَنِي مَالِكٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ". "مَعَ رَسُولِ اللَّهِ" في ذ: "مَعَ النَّبِيِّ". "أَثَّرَتْ بِهَا" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "أَثَّرَتْ فِيهَا".
===
"فأنتم إذًا" جواب وجزاء، أي: إن لم يكن أفقر منكم فكلوا أنتم حينئذ منه، "ع" (١/ ٢٣٦٥ - ٢٣٧). وهذا على سبيل الإنفاق على العيال؛ إذ الكفارة إنما هي للتراخي، أو على سبيل التكفير وهو خاص به، "ك" (٢١/ ٢١٧)، ومز (برقم: ١٩٣٦) باب إذا جامع في رمضان.
¬ (١) أي: إن لم يكن أفقر منكم فكلوا أنتم حينئذ منه، "ك" (٢١/ ٢١٧).
¬ (٢) قوله: (نجراني) بفتح النون وسكون الجيم وبالراء وبالنون، نسبة إلى بلد باليمن، وفي الحديث: كمال زهد رسول اللّه ﷺ وحلمه وكرمه، وتقدم قبيل "كتاب الجزية" (برقم: ٣١٤٩)، "ك" (٢١/ ٢١٧).
¬ (٣) كجَذَبَ لفظًا ومعنى.
стр. 8514
٦٠٨٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ¬ (٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (٤)، عَنْ جَرِيرٍ ¬ (٥) قَالَ: مَا حَجَبَنِي ¬ (٦) النَّبِيُّ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي. [راجع ٣٠٢٠، أخرجه: م ٢٤٧٥، ت ٣٨٢٠، س في الكبرى ٨٣٠٢، ق ١٥٩، تحفة: ٣٢٢٤].
٦٠٩٠ - وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ أَنِّي لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيلِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي فَقَالَ: "اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا". [راجع: ٣٠٣٥].
٦٠٩١ - حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٧)، عَنْ هِشَامٍ
"حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي ابْنُ نُمَيْرٍ". "فَقَالَ: اللَّهُمَّ" في نـ: "وَقَالَ: اللَّهُمَّ" مصحح عليه. "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ".
===
¬(١) محمد بن عبد اللّه بن نمير الهمداني، "ك" (٢١/ ٢١٧).
¬ (٢) هو عبد اللّه الأودي، "ك" (٢١/ ١٧١)، "ع" (١٥/ ٢٣٨).
¬ (٣) هو ابن أبي خالد، "ك" (٢١/ ٢١٧).
¬ (٤) هو ابن أبي حازم، "ك" (٢١/ ٢١٧).
¬ (٥) هو ابن عبد اللّه البجلي، "ك" (٢١/ ٢١٧).
¬ (٦) قوله: (ما حجبني … ) إلخ، فإن قلت: كيف جاز دخوله في حجر النَّبِيّ ﷺ بلا حجاب؟ قلت: معناه ما حجبني من دخول على مجلسه المختص بالرجال، أوما منعني عطاءً طلبتُه منه. قوله: "ثَبهتْه" لفظ عام للثبات على الخيل وعلى غيره، "ك" (٢١/ ٢١٨)، "ع" (١٥/ ٢٣٨)، ومرَّ الحديث (برقم: ٤٣٥٧) في "المغازي"، و (برقم: ٣٨٢٢) في "المناقب".
¬ (٧) أي: القطان، "ك" (٢١/ ٢١٨)، "ع" (١٥/ ٢٣٨).
стр. 8515
قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (١)، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ¬ (٢)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ أُمَّ سُلَيمِ ¬ (٣) قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ" إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِيي مِنَ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَىَ الْمَرْأَةِ غُشلٌ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ" ¬ (٤). فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: أَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فِيمَ تُشْبِهُ الْوَلَدَ؟! " ¬ (٥). [راجع: ١١٣٠.
٦٠٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيمَانَ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو ¬ (٨):
"فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ". "فِيمَ تُشْبِهُ الْوَلَدَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فَبِمَ شَبَهُ الْوَلَدِ". "أَخْبَرَنَا عَمْرٌو" في نـ: "أَنْبَأَنَا عَمْرٌو".
===
¬(١) عروة، "ع" (١٥/ ٢٣٨).
¬ (٢) بفتحتين، هند زوج النَّبِيّ ﷺ ، "ك" (٢١/ ٢١٨).
¬ (٣) بالتصغير، هي أم أنس زوجة أبي طلحة الأنصاري، "ك" (٢١/ ٢١٨).
¬ (٤) قوله: (إذا رأت الماء) أي: المني، أي: يجب الغسل إذا احتلمت وأنزلت. قوله: "في" أي: فبأيّ شيء [حصل] شبه الولد بالأم؟ أو يشبه الأم، وفي بعضها "فيم" أي: في أيّ شيء [المشابهة بينهما] لولا أن لها ماء ينعقد الولد منه. قالوا: في ماء الرجل قوة عاقدة، وفي ماء المرأة قوة منعقدة، "ك" (٢١/ ٢١٢)، "ع" (١٥/ ٢٣٨).
¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٢٨٢) في "كتاب الغسل".
¬ (٦) أبو سعيد الكوفي، "ع" (١٥/ ٢٣٨).
¬ (٧) عبد اللّه، "ك" (٢١/ ٢١٨)، "ع". (١٥/ ٢٣٨)
¬ (٨) هو ابن الحارث، "ك" (٢١/ ٢١٨)، "ع" (١٥/ ٢٣٨).
стр. 8516
أَنَّ أَبَا النَّضْرِ ¬ (١) حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيّ ﷺ ¬ (٢) ¬ (٣) قَطُّ ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ ¬ (٤)، إِنَّمَا كَانَ يتَبَسَّمُ. [راجع: ٤٨٢٨].
"ضَاحِكًا" في هـ، ذ: "ضِحكًا" - أي: من جهة الضحك، "تو" -.
===
¬(١) هو سالم، "ك" (٢١/ ٢١٨).
¬ (٢) أي: مبالغًا في الضحك بحيث لم يترك منه شيئًا، "خير".
¬ (٣) قوله: (مستجمعًا) أي: مجتمعًا. و"ضاحكًا" منصوب على التمييز وإن كان مشتقًا، مثل: للَّه دره فارسًا، أي: ما رأيته مستجمعًا من جهة الضحك بحيث يضحك ضحكًا تامًا مقبلًا بكلية على الضحك. ولأبي ذر عن الكشميهني: "ضحكًا"، أي: مبالغًا في الضحك، ولم يترك منه شيئًا، كذا في "القسطلاني" (١٣/ ١٢٥). قال الكرماني (٢١/ ٢١٨ - ٢١٩): فإن قلت: كيف الجمع بينه وبين ما روى أبو هريرة في حديث الأعرابي من ظهور النواجذ، وذلك لا يكون إِلَّا عند الاستغراق في الضحك، وظهور اللهوات؟ قلت: ما قالت عائشة ﵂: "لم يكن"، بل قالت: "ما رأيت"، وأبو هريرة شهد ما لم تشهد عائشة، وأثبت ما ليس في خبرها، والمثبت أولى بالقبول من النافي، وكان ﷺ في أكثر أحواله يتبسم، وكان يضحك في بعض الأحوال أعلى من التبسم، وأقل من القهقهة، وكان في النادر عند إفراط التعجب بدوّ النواجذ جاريًا في ذلك على عادة البشر. وقال بعضهم: يسمى الأنياب والضواحك نواجذ، ولهذا جاء في "باب الصيام" بلفظ الأنياب. وفيه: بيان جواز القهقهة، وكان أصحابه أيضًا يضحكون والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبل، وأما المكروه منه فهو الإكثار من الضحك، فإنه يميت القلب وذلك هو مذموم.
¬ (٤) جمع اللهاة، وهي اللحمة المشرفة على الحلق، أو ما بين منقطع أصل اللسان إلى منقطع القلب من أعلى الفم، "قاموس" (ص: ١٢٢٣).
стр. 8517
٦٠٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بنِ مَالِكٍ. ح وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ ¬ (٣): حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٤)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: قُحَطَ الْمَطَرُ ¬ (٥) فَاسْتَشقِ رَبَّكَ. فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ وَمَا نَرَى مِنْ سحَابٍ، فَاسْتَشقَى، فَنَشَأَ السَّحَابُ بَعْضُهُ ¬ (٦) إِلَى بَعْض، ثُمَّ مُطِرُوا ¬ (٧) حَتَّى سألَتْ مَثَاعِبُ ¬ (٨) الْمَدِينَةِ، فَمَا زَالَتْ إِلَى الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ مَا تُقْلِعُ ¬ (٩)، ثُمَّ قَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ
===
¬(١) البصري، "ك" (٢١/ ٢١٩).
¬ (٢) هو الوضاخ اليشكري.
¬ (٣) هو ابن خياط، من الخياطة، "ك" (٢١/ ٢١٩).
¬ (٤) هو ابن أبي عروبة، "ك" (٢١/ ٢١٩).
¬ (٥) قوله: (قحط المطر) بفتح الحاء وكسرها، إذا احتبس، وفي بعضها بلفظ المجهول، والمثاعب جمع المثعب - بالمثلثة وفتح الميم والمهملة وبالموحدة -: مسيل الماء ومجراه، والإقلاع عن الأمر: الكفّ عنه، و"حوالينا" بفتح اللام أي: أمطر حوالينا، ولا تمطر علينا، و"يتصدع" أي: يتفرق عن المدينة وينشقّ، مرَّ في الاستسقاء (ح: ٩٣٢ - ٩٣٣)، وفيه كرامة رسول اللّه ﷺ عند اللّه تعالى غاية الكرامة، "ك" (٢١/ ٢١٩ - ٢٢٠).
¬ (٦) أي: حال كون بعضه منضمًّا إلى بعض، "خ".
¬ (٧) بلفظ المجهول.
¬ (٨) جمع مثعب بالمثلثة بمعنى مسيل، "خ".
¬ (٩) والإقلاع عن الأمر الكف عنه، "ك" (٢١/ ٢١٩).