٦٠٨٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ¬ (٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (٤)، عَنْ جَرِيرٍ ¬ (٥) قَالَ: مَا حَجَبَنِي ¬ (٦) النَّبِيُّ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي. [راجع ٣٠٢٠، أخرجه: م ٢٤٧٥، ت ٣٨٢٠، س في الكبرى ٨٣٠٢، ق ١٥٩، تحفة: ٣٢٢٤].
٦٠٩٠ - وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ أَنِّي لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيلِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي فَقَالَ: "اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا". [راجع: ٣٠٣٥].
٦٠٩١ - حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٧)، عَنْ هِشَامٍ
"حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي ابْنُ نُمَيْرٍ". "فَقَالَ: اللَّهُمَّ" في نـ: "وَقَالَ: اللَّهُمَّ" مصحح عليه. "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ".
===
¬(١) محمد بن عبد اللّه بن نمير الهمداني، "ك" (٢١/ ٢١٧).
¬ (٢) هو عبد اللّه الأودي، "ك" (٢١/ ١٧١)، "ع" (١٥/ ٢٣٨).
¬ (٣) هو ابن أبي خالد، "ك" (٢١/ ٢١٧).
¬ (٤) هو ابن أبي حازم، "ك" (٢١/ ٢١٧).
¬ (٥) هو ابن عبد اللّه البجلي، "ك" (٢١/ ٢١٧).
¬ (٦) قوله: (ما حجبني … ) إلخ، فإن قلت: كيف جاز دخوله في حجر النَّبِيّ ﷺ بلا حجاب؟ قلت: معناه ما حجبني من دخول على مجلسه المختص بالرجال، أوما منعني عطاءً طلبتُه منه. قوله: "ثَبهتْه" لفظ عام للثبات على الخيل وعلى غيره، "ك" (٢١/ ٢١٨)، "ع" (١٥/ ٢٣٨)، ومرَّ الحديث (برقم: ٤٣٥٧) في "المغازي"، و (برقم: ٣٨٢٢) في "المناقب".
¬ (٧) أي: القطان، "ك" (٢١/ ٢١٨)، "ع" (١٥/ ٢٣٨).
стр. 8515
قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (١)، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ¬ (٢)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ أُمَّ سُلَيمِ ¬ (٣) قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ" إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِيي مِنَ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَىَ الْمَرْأَةِ غُشلٌ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ" ¬ (٤). فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: أَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فِيمَ تُشْبِهُ الْوَلَدَ؟! " ¬ (٥). [راجع: ١١٣٠.
٦٠٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيمَانَ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو ¬ (٨):
"فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ". "فِيمَ تُشْبِهُ الْوَلَدَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فَبِمَ شَبَهُ الْوَلَدِ". "أَخْبَرَنَا عَمْرٌو" في نـ: "أَنْبَأَنَا عَمْرٌو".
===
¬(١) عروة، "ع" (١٥/ ٢٣٨).
¬ (٢) بفتحتين، هند زوج النَّبِيّ ﷺ ، "ك" (٢١/ ٢١٨).
¬ (٣) بالتصغير، هي أم أنس زوجة أبي طلحة الأنصاري، "ك" (٢١/ ٢١٨).
¬ (٤) قوله: (إذا رأت الماء) أي: المني، أي: يجب الغسل إذا احتلمت وأنزلت. قوله: "في" أي: فبأيّ شيء [حصل] شبه الولد بالأم؟ أو يشبه الأم، وفي بعضها "فيم" أي: في أيّ شيء [المشابهة بينهما] لولا أن لها ماء ينعقد الولد منه. قالوا: في ماء الرجل قوة عاقدة، وفي ماء المرأة قوة منعقدة، "ك" (٢١/ ٢١٢)، "ع" (١٥/ ٢٣٨).
¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٢٨٢) في "كتاب الغسل".
¬ (٦) أبو سعيد الكوفي، "ع" (١٥/ ٢٣٨).
¬ (٧) عبد اللّه، "ك" (٢١/ ٢١٨)، "ع". (١٥/ ٢٣٨)
¬ (٨) هو ابن الحارث، "ك" (٢١/ ٢١٨)، "ع" (١٥/ ٢٣٨).
стр. 8516
أَنَّ أَبَا النَّضْرِ ¬ (١) حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيّ ﷺ ¬ (٢) ¬ (٣) قَطُّ ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ ¬ (٤)، إِنَّمَا كَانَ يتَبَسَّمُ. [راجع: ٤٨٢٨].
"ضَاحِكًا" في هـ، ذ: "ضِحكًا" - أي: من جهة الضحك، "تو" -.
===
¬(١) هو سالم، "ك" (٢١/ ٢١٨).
¬ (٢) أي: مبالغًا في الضحك بحيث لم يترك منه شيئًا، "خير".
¬ (٣) قوله: (مستجمعًا) أي: مجتمعًا. و"ضاحكًا" منصوب على التمييز وإن كان مشتقًا، مثل: للَّه دره فارسًا، أي: ما رأيته مستجمعًا من جهة الضحك بحيث يضحك ضحكًا تامًا مقبلًا بكلية على الضحك. ولأبي ذر عن الكشميهني: "ضحكًا"، أي: مبالغًا في الضحك، ولم يترك منه شيئًا، كذا في "القسطلاني" (١٣/ ١٢٥). قال الكرماني (٢١/ ٢١٨ - ٢١٩): فإن قلت: كيف الجمع بينه وبين ما روى أبو هريرة في حديث الأعرابي من ظهور النواجذ، وذلك لا يكون إِلَّا عند الاستغراق في الضحك، وظهور اللهوات؟ قلت: ما قالت عائشة ﵂: "لم يكن"، بل قالت: "ما رأيت"، وأبو هريرة شهد ما لم تشهد عائشة، وأثبت ما ليس في خبرها، والمثبت أولى بالقبول من النافي، وكان ﷺ في أكثر أحواله يتبسم، وكان يضحك في بعض الأحوال أعلى من التبسم، وأقل من القهقهة، وكان في النادر عند إفراط التعجب بدوّ النواجذ جاريًا في ذلك على عادة البشر. وقال بعضهم: يسمى الأنياب والضواحك نواجذ، ولهذا جاء في "باب الصيام" بلفظ الأنياب. وفيه: بيان جواز القهقهة، وكان أصحابه أيضًا يضحكون والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبل، وأما المكروه منه فهو الإكثار من الضحك، فإنه يميت القلب وذلك هو مذموم.
¬ (٤) جمع اللهاة، وهي اللحمة المشرفة على الحلق، أو ما بين منقطع أصل اللسان إلى منقطع القلب من أعلى الفم، "قاموس" (ص: ١٢٢٣).
стр. 8517
٦٠٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بنِ مَالِكٍ. ح وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ ¬ (٣): حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٤)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: قُحَطَ الْمَطَرُ ¬ (٥) فَاسْتَشقِ رَبَّكَ. فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ وَمَا نَرَى مِنْ سحَابٍ، فَاسْتَشقَى، فَنَشَأَ السَّحَابُ بَعْضُهُ ¬ (٦) إِلَى بَعْض، ثُمَّ مُطِرُوا ¬ (٧) حَتَّى سألَتْ مَثَاعِبُ ¬ (٨) الْمَدِينَةِ، فَمَا زَالَتْ إِلَى الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ مَا تُقْلِعُ ¬ (٩)، ثُمَّ قَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ
===
¬(١) البصري، "ك" (٢١/ ٢١٩).
¬ (٢) هو الوضاخ اليشكري.
¬ (٣) هو ابن خياط، من الخياطة، "ك" (٢١/ ٢١٩).
¬ (٤) هو ابن أبي عروبة، "ك" (٢١/ ٢١٩).
¬ (٥) قوله: (قحط المطر) بفتح الحاء وكسرها، إذا احتبس، وفي بعضها بلفظ المجهول، والمثاعب جمع المثعب - بالمثلثة وفتح الميم والمهملة وبالموحدة -: مسيل الماء ومجراه، والإقلاع عن الأمر: الكفّ عنه، و"حوالينا" بفتح اللام أي: أمطر حوالينا، ولا تمطر علينا، و"يتصدع" أي: يتفرق عن المدينة وينشقّ، مرَّ في الاستسقاء (ح: ٩٣٢ - ٩٣٣)، وفيه كرامة رسول اللّه ﷺ عند اللّه تعالى غاية الكرامة، "ك" (٢١/ ٢١٩ - ٢٢٠).
¬ (٦) أي: حال كون بعضه منضمًّا إلى بعض، "خ".
¬ (٧) بلفظ المجهول.
¬ (٨) جمع مثعب بالمثلثة بمعنى مسيل، "خ".
¬ (٩) والإقلاع عن الأمر الكف عنه، "ك" (٢١/ ٢١٩).
"إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي ¬ (١) إِلَى الْبِرِّ ¬ (٢) ¬ (٣)، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ ¬ (٤)، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ، حَتَّى يُكْتَبَ ¬ (٥) عِنْدَ اللَّهِ كَذَّاباً". [أخرجه: م ٢٦٠٧، تحفة: ٩٣٠١].
"حَتَّى يُكْتَبَ" في هـ، ذ: "حَتَّى يَكُونَ".
===
¬(١) قوله: (يهدي إلى البر) الهداية: الدلالة الموصلة إلى البغية، والبر: العمل الصالح الخالص من كل مذموم، وهو اسم جامع للخيرات كلها. و"الفجور": الميل إلى الفساد، وقيل: الانبعاث في المعاصي، وهو جامع للشرور، فهما متقابلان، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٣ - ١٤]. قوله: و"يكتب" أي: يحكم له، والمراد: الإظهار للمخلوقين إما للملإ الأعلى وإما أن يلقي ذلك في قلوب الناس وألسنتهم، وإلا فحكم الله أولى، والغرض أنه يستحق وصف الصديقين وثوابهم، وصفة الكذابين وعقابهم، وكيف لا وأنه من علامات النفاق، ولعله لم يقل في الصديق بلفظ "يكتب" إشارة إلى أنه صديق من جملة الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ﴾ كذا في "الكرماني" (٢١/ ٢٢٠ - ٢٢١)، و"العيني" (١٥/ ٢٤٠)، والحديث أخرجه مسلم أيضًا في "الأدب"، "قس" (١٣/ ١٢٧).
¬ (٢) اسم جامع للخيرات كلها، "ك" (٢١/ ٢٢٥)، "تو" (٨/ ٣٦٧٩).
¬ (٣) بكسر الموحدة وتشديد الراء أي: يوصل إلى الخيرات كلها، "قس" (١٣/ ١٢٧).
¬ (٤) اسم جامع للشر، "تو" (٨/ ٣٦٧٩).
¬ (٥) بضم أوله مبنيًّا للمفعول، ولأبي ذر عن الكشميهني "يكون" بدل "يكتب"، "قس" (١٣/ ١٢٧).
стр. 8520
٦٠٩٥ - حَدَّثَنِي ابْنُ سَلَّامٍ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيلٍ نَافِعِ ¬ (٢) بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "آيَةُ الْمُنَافِقِ ¬ (٣) ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ". [راجع: ٣٣].
٦٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ¬ (٥)، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
"حَدَّثَنِي" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا". "ابنُ سَلاَّمٍ" وفي ذ: "مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَّمٍ". "أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ".
===
¬(١) أي: محمد، "ع" (١٥/ ٢٤٠).
¬ (٢) اسم أبي سهيل.
¬ (٣) قوله: (آية المنافق … ) إلخ، الآية: العلامة، فإن قلت: الإجماع منعقد على أن المسلم لا يحكم بنفاقه الموجب لكونه في الدرك الأسفل بواسطة الكذب وأخويه؟ قلت: المراد أنه يشابه المنافق إذا كان معتادًا بذلك، أو للتغليظ، أو الذين كانوا في عهد النبي ﷺ من المنافقين، أو كان منافقًا خاصًا، أو لا يريد به النفاق الإيماني بل النفاق العرفي، "ك" (٢١/ ٢٢١)، "ع" (١٥/ ٢٤١). ومرَّ الحديث (برقم: ٣٣) في "كتاب الإيمان".
قال العيني: ومطابقته لقوله: "وما ينهى عن الكذب"، الذي هو جزء الترجمة من حيث إن معناه مستلزم للنهي عن الكذب، كما لا يخفى، وكذا في الحديث الآتي، "ع".
¬ (٤) هو ابن حازم، "ك" (٢١/ ٢٢١)، "ع" (١٥/ ٢٤١).
¬ (٥) عمران العطاردي، "ك" (٢١/ ٢٢١)، "ع" (١٥/ ٢٤١).
стр. 8521
"رَأَيْتُ ¬ (١) ¬ (٢) اللَّيلَةَ رَجُلَينِ أَتَيَانِي، قَالَا: الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ يَكْذِبُ بِالْكَذْبَةِ تُحْمَلُ ¬ (٣) عَنْهُ حَتَّى تَبلُغَ الآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ ¬ (٤) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". [راجع: ٨٤٥].
٧٠ - بَابُ ¬ (٥) الْهَدْيِ الصَّالِحِ ¬ (٦)
"رَأَيْتُ اللَّيلَةَ رَجُلَينِ" كذا في ذ، ولغيره: "رَأَيْتُ رَجُلَينِ". "بِالْكَذْبَةِ" في نـ: "الْكَذْبَةَ". "بَابُ الْهَدْيِ الصَّالِحِ" في نـ: "بَابٌ فِي الْهَدْيِ الصَّالِحِ".
===
¬(١) أي: في المنام، "قس" (١٣/ ١٢٩).
¬ (٢) قوله: (رأيت) أي: في المنام، والحديث بطوله تقدم في آخر الجنائز (برقم: ١٣٨٦): "وقد رأى ﷺ رجلًا جالسًا، ورجل قائم، بيده كلّوب من حديد يدخله في شِدْقه حتى يبلغ قفاه، ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك، ويلتئم شدقه هذا، فيعود فيصنع مثله، قلت: ما هذا؟ فقالا: الذي رأيته يُشَقّ شِدْقُه فكذاب"، "ك" (٢١/ ٢٢١)، "ع" (١٥/ ٢٤١).
¬ (٣) بضم الفوقية وفتح الميم، "قس" (١٣/ ١٢٩).
¬ (٤) قوله: (فيصنع به إلى يوم القيامة) لما ينشأ عن تلك الكذبة من المفاسد، وإنما جعل عذابه في الفم لأنه موضع المعصية، "قس" (١٣/ ١٢٩).
¬ (٥) قوله: (باب الهدي الصالح) أي: في بيان الهدي الصالح، والهدي بفتح الهاء وسكون الدال المهملة، قال ابن الأثير: الهدي: السيرة والطريقة والهيئة. قوله: "حدثكم" هو على سبيل الاستفهام، والسكوت عن الجواب قائم مقام التصديق والتسليم عند القرائن، "ك" (٢١/ ٢٢١ - ٢٢٢)، "ع" (١٥/ ٢٤١).
¬ (٦) أي: الطريقة الصالحة، "تو" (٨/ ٣٦٨٠).
стр. 8522
٦٠٩٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١) قَالَ: قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ ¬ (٢): حَدَّثَكُمُ ¬ (٣) الأَعْمَشُ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقًا ¬ (٥)، سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ: إِنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ دَلًّا ¬ (٦) وَسَمْتًا وَهَدْيًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَابْنُ أُمِّ عَبدٍ ¬ (٧)، مِنْ ¬ (٨) حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيتِهِ إِلَى أَنْ يَرجِعَ إِلَيهِ،
"حَدَّثَنِي إِسحَاقُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "سَمِعْتُ حُذيْفَةَ" في ق: "قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ". "إِنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ" كذا في ذ، وفي نـ: "إِنَّ أَشْبَهَ".
===
¬(١) هو ابن راهويه، "ف" (١٠/ ٥١٠)، أو هو ابن نصر، "ع" (١٥/ ٢٤٢).
¬ (٢) حماد، "ع" (١٥/ ٢٤٢)، "ك" (٢١/ ٢٢١).
¬ (٣) ولروى "أحَدَّثكم" بهمزة الاستفهام، "ع" (١٥/ ٢٤٢).
¬ (٤) هو سليمان، "ع" (١٥/ ٢٤٢).
¬ (٥) هو أبو وائل.
¬ (٦) قوله: (دَلًّا) بفتح الدال المهملة وتشديد اللام: حسن الحركة في المشي والحديث وغيرهما. قوله: "وسمتًا" بفتح المهملة وسكون الميم: حسن النظر في أمر الدين. وقوله: "هديًا" بفتح الهاء وسكون المهملة، وهو قريب من معنى الدَّلّ، قال الكرماني (٢١/ ٢٢٢): وهما من السكينة والوقار في الهيئة والمنظر والشمائل، "قس" (١٣/ ١٢٩).
¬ (٧) قوله: (لابن أم عبد) بفتح اللام، وهي تأكيد بعد التأكيد بـ "إنّ " المكسورة التي في أول الحديث، كذا في "الفتح" (١٠/ ٥١٠). "ابن أم عبد" - ضد الحر -: عبد الله بن مسعود، وكان أصحابه يدخلون عليه فينظرون إليه قولًا وفعلًا، حركة وسكونًا، حا لأ وملكة وغيرها، فيتشبهون به، "ك" (٢١/ ٢٢٢).
¬ (٨) متعلق بـ "أشبه".
стр. 8523
لَا نَدْرِي ¬ (١) مَا يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ إِذَا خَلَا. [راجع: ٣٧٦٢، تحفة: ٣٣٤٥].
٦٠٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُخَارِقٍ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقًا ¬ (٤) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٥): إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنُ الْهُديِ ¬ (٦) هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ . [طرفه: ٧٢٧٧، تحفة: ٩٣٢٠].
٧١ - بَابُ الصَّبرِ وَالأَذَى ¬ (٧) وَقَولِ ¬ (٨) اللَّهِ: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]
"وَالأَذَى" في نـ: "عَلَى الأَذَى"، وفي ذ: "فِي الأَذَى". "وَقَوْلِ اللَّهِ" في نـ: "وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى".
===
¬(١) جملة مستأنفة، يريد: أنا نشهد له بما يستبين لنا من ظاهر أمره، ولا ندري ما بطن منه، "طيبي" (١١/ ٣١٩)، "مرقاة" (١٠/ ٥٦٧).
¬ (٢) هشام بن عبد الملك، "ك" (٢١/ ٢٢٢).
¬ (٣) ابن عبد الله، وقيل: ابن خليفة، أبو سعيد الكوفي، "ع" (١٥/ ٢٤٢)، "تق" (رقم: ٦٥٢٠).
¬ (٤) هو ابن شهاب، "ك" (٢١/ ٢٢٢).
¬ (٥) هو ابن مسعود.
¬ (٦) هو بفتح الهاء كما في الترجمة، وروي بضمها ضد الضلال، "ف" (١٠/ ٥١١).
¬ (٧) قوله: (باب الصبر والأذى) وفي بعضها: "في الأذى"، وفي بعضها: "على الأذى"، قال السيوطي في "التوشيح" (٨/ ٣٦٨١): قال العلماء: هو جهاد [النفس]، وقد جبل الله النفس على التألم بما ينالها مما تكره، ولهذا شقَّ على النبي ﷺ نسبتهم له إلى الجور في القسمة، لكنه حلم عن القائل وصبر، انتهى.
¬ (٨) بالجر عطفًا على المجرور السابق، "قس" (١٣/ ١٣٠).
стр. 8524
٦٠٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (١)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ ¬ (٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنْ أَبِي عَبدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٤)، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "لَيسَ أَحَدٌ أَوْ ¬ (٥) لَيسَ شَئٌ - أَصْبَرَ عَلَى أَذًى ¬ (٦) سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ ¬ (٧)، إِنَّهُمْ لَيَدْعُونَ لَهُ وَلَدًا، وَإِنَّهُ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ". [طرفه: ٧٣٧٨، أخرجه: م ٢٨٠٤، س في الكبرى ٧٧٠٨، تحفة: ٩٠١٥].
٦١٠٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ:
"عَلَى أَذًى" في ت: "عَلَى الأَذَى". "يُعَافِيهِمْ" في نـ: "لَيُعَافِيهِمْ".
===
¬(١) هو القطان، "ع" (١٥/ ٢٤٣).
¬ (٢) هو الثوري، "ع" (١٥/ ٢٤٣).
¬ (٣) سليمان، "ع" (٢٤٣/ ١٥).
¬ (٤) الأشعري، "ع" (١٥/ ٢٤٣).
¬ (٥) بالشك من الراوي، "قس" (١٣/ ١٣١).
¬ (٦) قوله: (اصبر على أذى … ) إلخ، فإن قلت: الصبر هو حبس النفس على الطاعة وحبسها عن شهواتها من المعاصي وغيرها، فما وجه إطلاقه على الله؟ قلت: هو فيه بمعنى الحلم، يعني حبس العقوبة عن مستحقها إلى زمان آخر يعني تأخيرها، قوله: "يدعون له ولدًا" يعني ينسبون إليه ما هو منزه عنه، وهو يحسن إليهم بما يتعلق بأنفسهم وهو المعافاة، وبأموالهم وهو الرزق، "ك" (٢١/ ٢٢٣).
¬ (٧) متعلق بـ "أصبر"، "ك" (٢١/ ٢٢٣).
¬ (٨) هو ابن غياث، "ع" (١٥/ ٢٤٤).
стр. 8525
حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقًا ¬ (١) يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢): قَسَمَ ¬ (٣) النَّبيُّ ﷺ قِشمَةً ¬ (٤) كَبَعْضِ مَا كَانَ يَقْسِمُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: وَاللَّهِ إِنَّهَا لَقِشمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ. قُلْتُ: أَمَا ¬ (٥) لأقُولَنَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ . فَأَتَيتُهُ وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ، فَسَارَرْتُهُ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَغَضِبَ، حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَخْبَرْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: "قَدْ أُوذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ¬ (٦) فَصَبَرَ". [راجع: ٣١٥٥، أخرجه: م ١٥٦٢، تحفة: ٩٢٦٤].
"أَمَا لأَقُولَنَّ" كذا في هـ، سـ، ذ، وفي هـ، ذ: "أَمَ لأَقُولَنَّ"، وفي نـ: "أَمَّا ¬ (٧) أَنَا لأَقُولَنَّ". "أَنِّي لَمْ أَكُنْ" في نـ: "أَنْ لَمْ أَكُنْ".
===
¬(١) هو ابن سلمة، "ع" (١٥/ ٢٤٤).
¬ (٢) هو ابن مسعود، "ع" (١٥/ ٢٤٤).
¬ (٣) أي: يوم حنين، "ك" (٢١/ ٢٢٣).
¬ (٤) وأعطى أناسًا من أشراف العرب ولم يعط الأنصار، مرَّ في "الجهاد" (برقم: ٣١٥٠)، "ك" (٢١/ ٢٢٣).
¬ (٥) بالتخفيف، حرف التنبيه، "ك" (٢١/ ٢٢٣).
¬ (٦) أى: من الذي قاله الأنصاري الذي تأذي به النبي ﷺ ، "ع" (١٥/ ٢٤٤).
¬ (٧) بفتح الهمزة وتشديد الميم، وليس ببين، ويوجه على أن في الكلام حذفًا تقديره: أما إذا قلت ذلك لأقولن، "ف" (١٠/ ٥١٢)، "قس" (١٣/ ١٣٢).
стр. 8526
٧٢ - بَابُ مَنْ لَم يُوَاجِهِ النَّاسَ بِالْعِتَابِ
٦١٥١ - حَدَّثَنِي عُمَر بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (٢)، عَنْ مَسرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ شَيئًا ¬ (٣)، فَرَخَّصَ فِيهِ، فَتَنَزَّهَ عَنْهُ ¬ (٤) قَوْمٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ ¬ (٥) يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيءِ أَصنَعُهُ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً". [طرفه: ٧٣٠١، أخرجه: م ٢٣٥٦، سي ٢٣٤، تحفة: ١٧٦٤٠].
"حَدَّثَنِي عُمَرُ" في نـ: "حَدَّثَنَا عُمَرُ".
===
¬(١) حفص بن غياث.
¬ (٢) ابن عمران، "ف" (١٠/ ٥١٣)، أو ابن صبيح، "ك" (٢١/ ٢٢٤).
¬ (٣) لم أقف على معرفته، "قس" (١٣/ ١٣٣).
¬ (٤) لم يعرف الحافظ ابن حجر أعيان القوم المذكورين، "قس" (١٣/ ١٣٣).
¬ (٥) قوله: (ما بال أقوام يتنزهون) أي: يحترزون، و"أعلمهم" إشارة إلى القوة العلمية، "وأشدهم خشية" إلى القوة العملية، أي: أنهم يتوهمون أن رغبتهم عما فعلتُ أقرب لهم عند الله، وليس كما توهموا إذ أنا أعلمهم بالأقرب وأولاهم بالعمل به، وفيه الحث على الاقتداء به، والنهي عن التعمق، وذم التنزه عن المباح، وحسن المعاشرة عند الموعظة، والإنكار والتلطف في ذلك. قال ابن بطال: معنى لم يواجهه أنه بخصوص ذلك الشخص وتعيينه، وإلا فهذا مواجهة به لكن على سبيل التعميم والإبهام، وأيضا معناه أنه لم يواجهه في حاجة نفسه كما في جفاء الأعرابي الذي جبذ بُردتَه من عاتقه أنه لم ينتقم لنفسه، وأما إن كان في حرمة الدين فكان يواجه به ويقرع عليه ويصدع بالحق على منتهكها، ملتقط من "ك" (٢١/ ٢٢٤)،
стр. 8527
٦١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ مَولَى أَنَسٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ ¬ (٣) فِي خِدْرِهَا، فَإِذَا رَأَى شَيئًا يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ. [راجع: ٣٥٦٢].
٧٣ - بَابٌ مَنْ أَكفَرَ ¬ (٤) أَخَاهُ ¬ (٥) بِغَيرِ تَأوِيلٍ ¬ (٦) فَهُوَ كَمَا قَالَ
"عَبدَ اللَّهِ" في ذ: "عَبْدَ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ". "قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ" في نـ: "كَانَ النَّبِيُّ". "أَكْفَرَ" كذا في ذ، وفي نـ: "كَفَّرَ".
===
"قس" (١٣/ ١٣٣)، "ع" (١٥/ ٢٤٤)، "ف" (١٠/ ٥١٣)، والحديث أخرجه في "الاعتصام".
¬ (١) لقب عبد الله بن عثمان، "ع" (١٥/ ٢٤٥).
¬ (٢) هو ابن المبارك، "ع" (١٥/ ٢٤٥).
¬ (٣) قوله: (العذراء) هي البكر لأن عذرتها باقية، وهي جلدة البكارة، والخدر ستر تجعل للبكر في جنب البيت، "ك" (٢١/ ٢٢٤)، وهو من باب التفهيم؛ لأن البكر في الخلوة يشتد حياؤها، لأن الخلوة مظنة لوقوع الفعل بها، "قس" (١٣/ ١٣٣)، والمطابقة للترجمة من حيث إنه ﷺ لشدة حيائه لا يعاتب أحدًا في وجهه، وإذا رأى شيئًا يكرهه يُعْرَف في وجهه، "ع" (١٥/ ٢٤٥)، وسبق الحديث (برقم: ٣٥٦٢).
¬ (٤) أي: دعاه كافرًا أو نسبه إلى الكفر، "قس" (١٣/ ١٣٤).
¬ (٥) أي: مسلمًا.
¬ (٦) قوله: (بغير تأويل) يعني في تكفيره، قَيَّدَه به لأنه إذا تأول في تكفيره يكون معذورًا غير آثم، ولذلك عذر النبي ﷺ عمر ﵁ في نسبة النفاق إلى حاطب بن أبي بلتعة؛ لتأويله بأنه صار منافقًا بسبب أنه كاتب المشركين كتابًا فيه بيان أحوال عسكر رسول الله ﷺ ، "ع" (١٥/ ٢٤٥).
стр. 8528
٦١٠٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (١) وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢) قَالَا: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ ¬ (٤): يَا كَافِرُ! فَقَدْ بَاءَ ¬ (٥) بِهِ ¬ (٦) ¬ (٧) أَحَدُهُمَا". [تحفة: ١٥٤٠٧].
"أَخْبَرَنَا عَلِيُّ" في نـ: "أَنْبَأَنَا عَلِيُّ". "يَا كَافِرُ" فى نـ: "كَافِرٌ".
===
¬(١) قال الغساني: قيل: هو محمد بن بشار أو ابن المثنى، "ك" (٢١/ ٢٢٥). وقيل: هو ابن يحيى الذهلي، "قس" (١٣/ ١٣٤).
¬ (٢) الدارمي، "ك" (٢١/ ٢٢٥).
¬ (٣) ابن عبد الرحمن، "ع" (١٥/ ٢٤٦).
¬ (٤) أراد با لأخوة أخوة الإسلام، "ع" (١٥/ ٢٤٦)، "ك" (٢١/ ٢٢٥).
¬ (٥) أي: رجع، "تو" (٨/ ٣٦٨٢).
¬ (٦) أي: بالكفر، "قس" (١٣/ ١٣٥).
¬ (٧) قوله: (فقد باء به أحدهما) حمله البخاري ﵀ على تحقق الكفر لأحدهما؛ لأن القائل إذا كان صادقًا فالمرميّ كافر، وإن كان كاذبًا فقد جعل الرامي الإيمان كفرًا، ومن جعل الإيمان كفرًا فقد كفر، ولهذا ترجم عليه مقيَّدًا "بغير تأويل". وحمله بعضهم على الزجر والتغليظ، فيكون ظاهره غير مراد، والحديث من أفراده، "قس" (١٣/ ١٣٤). قال الطيبي (٩/ ٩٩ - ١٠٠): هذا الحديث مما عدّه بعض الفضلاء من المشكلات، من حيث إن ظاهره غير مراد، وذلك أن مذهب أهل الحق أنه لا يكفَّر المسلم بالمعاصي كالقتل والزنا، وقوله لأخيه: "كافر" من غير اعتقاد بطلان دين الإسلام، وإذا تقرر ما ذكرناه فقيل في تأويل الحديث أوجه: أحدها: أنه محمول على
стр. 8529
وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ¬ (١)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (٣)،
سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [تحفة: ١٤٩٧٠].
٦١٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٤)، حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٥)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قالَ؟ "أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لأَخِيهِ: كَافِرٌ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا ¬ (٦) أَحَدُهُمَا". [أخرجه: ت ٢٦٣٧، تحفة: ٧٢٣٣].
"حَدَّثَنِي مَالِكٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ". "كَافِرٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "يَا كَافِرُ"، وفي نـ: "أَيْ كَافِرُ". "بَاءَ بِهَا" في نـ: "بَاءَبِهِ".
===
المستحلّ لذلك. وثانيها: معناه رجعت عليه نقيصته لأخيه ومعصية تكفيره. وثالثها: أنه محمول على الخوارج المكفِّرين للمؤمنين، وهذا ضعيف؛ لأن المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون أن الخوارج كسائر أهل البدع لا تكفر. ورابعها: أن ذلك يؤول به إلى الكفر. وخامسها: معناه: فقد رجع إليه تكفيره، وليس الراجع حقيقة الكفر بل التكفير؛ لكونه جعل أخاه المؤمن كافرًا، فكأنه كفّر نفسه، إما لأنه كفّر من هو مثله، وإما لأنه كفّر من لا يكفّره إلا كافر يعتقد بطلان دين الإسلام، انتهى.
¬ (١) بتشديد الميم، الحنفي اليمامي، مجاب الدعوة، "عيني" (١٥/ ٢٤٦)، "ك" (٢١/ ٢٢٥ - ٢٢٦).
¬ (٢) هو ابن أبي كثير، "ع" (١٥/ ٢٤٦).
¬ (٣) مولى الأسود، "ع" (١٥/ ٢٤٦).
¬ (٤) هو ابن أبي أويس.
¬ (٥) الإمام.
¬ (٦) أي: بالكلمة أو الخصلة، "ك" (٢١/ ٢٢٦)، "قس" (١٣/ ١٣٥).
стр. 8530
٦١٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيبٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٣)، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ ¬ (٤) بِمِلَّةٍ غَيرِ الإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيءٍ عُذِّبَ بِهِ ¬ (٥) فِي نَارِجَهَنَّمَ، وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ ¬ (٦) كَقَتْلِهِ، وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ". [راجع: ١٣٦٣].
===
¬(١) هو ابن خالد، "ع" (١٥/ ٢٤٧).
¬ (٢) هو السختياني، "ع" (١٥/ ٢٤٧).
¬ (٣) عبد الله بن زيد الجرمي، "ع" (١٥/ ٢٤٧).
¬ (٤) قوله: (من حلف بملة غير الإسلام) قال ابن بطال: مثل أن يقول: إن فعلت كذا فأنا يهودي، و"هو كما قال" أي: كاذب لا كافر؛ لأنه ما تعمد بالكذب الذي حلف عليه التزام الملة التي حلف بها؛ بل كان ذلك على سبيل الخديعة للمحلوف له، فهو وعيد، قال القاضي البيضاوي: ظاهره أنه يختل بهذا الحلف إسلامه ليصير يهوديًا كما قال، ويحتمل أن يراد به التهديد والمبالغة، كأنه قال: فهو مستحق بمثل عذاب ما قاله، "ك" (٢١/ ٢٢٦)، "ع" (١٥/ ٢٤٦).
¬ (٥) فيه إشارة إلى أن عذابه من جنس عمله، "ك" (٢١/ ٢٢٦).
¬ (٦) قوله: (لعن المؤمن كقتله) أي: في التحريم، أو في الإثم، أو في الإبعاد، فإن اللعن تبعيد من رحمة الله والقتل تبعيد من الحياة، وكذا الرمي، ووجه الشبه ها هنا أظهر؛ لأن النسبة إلى الكفر الموجب للقتل كالقتل في أن المتسبب للشيء كفاعله، "ك" (٢١/ ٢٢٦)، "ع" (١٥/ ٢٤٧).
стр. 8531
٧٤ - بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ إِكفَارَ مَنْ قَالَ مُتَأوِّلًا ¬ (١) أَوْ جَاهِلًا
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّاب لِحَاطِبٍ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَمَا يُدْرِيكَ؟! ¬ (٢) ¬ (٣) لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: قَدْ غَفَرتُ لَكُمْ".
٦١٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ ¬ (٤) حَدَّثَنَا يَزِيدُ ¬ (٥) قَالَ:
"مَنْ قَالَ مُتَأَوِّلًا" في نـ: "مَنْ قَالَ ذَلِكَ مُتَأَوِّلًا". "لِحَاطِبٍ" زاد بعده في ذ: "ابن أَبِي بَلْتَعَةَ". "إِنَّهُ مُنَافِقٌ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: "إِنَّهُ نَافَقَ". "قَدِ اطَّلَعَ" في نـ: "اطلَعَ". "إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ" في هـ، ذ: "عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "حَدَّثَنَا يَزِيدُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا يَزِيدُ".
===
¬(١) قوله: (متأوّلًا) بأن ظنه كذا، "أو جاهلًا" أي: حال كونه جاهلًا بحكم ما قاله، أو بحال المقول فيه، "قس" (١٣/ ١٣٦)، "ع" (١٥/ ٢٤٧).
¬ (٢) أي: أيّ شيء جعلك داريًا بحال حاطب أنه منافق؟! كذا في "عيني" (١٥/ ٢٤٨).
¬ (٣) قوله: (وما يدريك) مطابقة هذا التعليق للترجمة ظاهرة، وذلك أن مقصوده من الترجمة أن المتأول في تكفير الغير معذور غير آثم، فلذلك عذر رسول الله ﷺ عمر في نسبة الكفر إلى حاطب لتأويله، وذلك أن عمر ظن أن حاطبًا صار منافقًا بسبب أنه كاتب إلى المشركين كتابًا فيه بيان أحوال عسكر رسول الله ﷺ ، "ك" (٢١/ ٢٢٧)، "ع" (١٥/ ٢٤٧).
¬ (٤) بفتح المهملة وخفة الموحدة، الواسطي، "ك" (٢١/ ٢٢٧)، "تق" (رقم: ٥٩٩٧).
¬ (٥) ابن هارون، ك (٢١/ ٢٢٧).
стр. 8532
أَخْبَرَنَا سَلِيمٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ: أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ يَأْتِي قَومَهُ ¬ (٢) فَيُصَلِّي بِهِمُ ¬ (٣)
"أَخْبَرَنَا سَلِيمٌ" في نـ: "أَنْبَأَنَا سَلِيمٌ" وزاد في نـ: "ابْنُ حَيَّان". "حَدَّثَنَا جَابِرُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا جَابِرُ".
===
¬(١) بفتح المهملة وكسر اللام، ابن حيان، من الحياة أو من الحين، منصرفًا وغير منصرف، "ك" (٢١/ ٢٢٧).
¬ (٢) قوله: (ثم يأتي قومه) قال صاحب "التوضيح" (٢٨/ ٤٧٨): صلاة معاذ لقومه فيه دلالة على صحة المفترض خلف المتنفل، وانتصر ابن التين لمذهبه فقال: يحتمل أن يكون جعل صلاته مع رسول الله نافلة، ويحتمل أن يكون لم يعلم الشارع بذلك، وما أبعدهما؟ وكيف يظن به أن يؤخر الفرض ليصليها بقومه ويؤثر النفل خلفه؟ وكيف يدعي أن الشارع لم يعلم بذلك مع أنه اشتُكِيَ إليه؟ وقال: "أفتان أنت يا معاذ؟ " قلت: هذا الكلام غير موجه، لأنه التبس أن فضيلة النافلة خلفه ﷺ مع أداء الفرض مع قومه يقوم مقام أداء الفريضة خلفه ﷺ ، وامتثال أمره ﷺ في إمامة قومه زيادة طاعة، ويحتمل أن يكون الحديث المذكور منسوخًا. قال الطحاوي: يحتمل أن يكون ذلك في وقت كانت الفريضة تصلى مرتين، فإنه كان ذلك في أول الإسلام، فإن قيل: النسخ لا يثبت بالاحتمال، قلت: إذا كان ناشئًا من الدليل يعمل به، وقد ذكر الطحاوي بإسناده أنهم كانوا يصلون الفريضة الواحدة في اليوم مرتين حتى نهوا عن ذلك، وكذا ذكره المهلب، والنهي لا يكون إلا بعد الإباحة، كذا في "العيني" (٢٤٨/ ١٥ - ٢٤٩).
¬ (٣) مطابقته للترجمة من حيث إن النبي ﷺ عذر معاذًا - في قوله: إنه منافق -؛ لأنه كان متأوّلًا ظانًّا أن تارك الجماعة منافق، "عينى" (١٥/ ٢٤٨).
стр. 8533
صَلَاةً ¬ (١)، فَقَرَأَ بِهِمُ الْبَقَرَةَ، قَالَ: فَتَجَوَّزَ ¬ (٢) رَجُلٌ ¬ (٣)، فَصَلَّى صَلَاةً ¬ (٤) خَفِيفَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا فَقَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ. فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ، فَأَتَى النَّبِيِّ ﷺ فقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا قَوْمٌ نَعْمَلُ بِأيْدِينَا، وَنَسقِي بِنَوَاضِحِنَا ¬ (٥) ¬ (٦)، وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى بِنَا الْبَارِحَةَ، فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ فَتَجَوَّزْتُ، فَزَعَمَ أَنِّي مُنَافِقٌ. فَقَالَ النَّبِيِّ ﷺ : "يَا مُعَاذُ! أَفَتَّانٌ ¬ (٧) أَنْتَ؟ - ثَلَاثًا ¬ (٨) - اقْرَأْ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، وَ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَنَحْوَهَا". [راجع: ٧٠٠، تحفة: ٢٥٤٨].
"صلاة" كذا في ذ، وفي نـ: "الصَّلاةَ". "وَنَسقِي" في نـ: "وَنَستَقِي".
===
¬(١) قوله: (فيصلي بهم صلاة) كانت هذه الصلاة صلاة العشاء، ولأبي داود والنسائي: أنها كانت صلاة المغرب. وقال البيهقي: روايات العشاء أصح. "فتجوّز" بالجيم أي: خفف، وقال ابن التين: يحتمل أن يكون بالحاء المهملة أي: انحاز وصلى وحده، ويؤيد هذا رواية مسلم: "فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده ثم انصرف"، "ع" (١٥/ ٢٤٨).
¬ (٢) أي: خفف، "ك" (٢١/ ٢٢٧).
¬ (٣) قوله: (رجل) هو حزم بن أبي بن كعب كما عند أبي داود وابن حبان، وعند الخطيب: هو سلم بن الحارث، ولابن الأثير: حرام بن ملحان، "قس" (١٣/ ١٣٧).
¬ (٤) بأن يكون قطع الصلاة أو قطع القدوة، "قس" (١٣/ ١٣٧).
¬ (٥) مضى الحديث (برقم: ٧٠٠، ٧٠٥).
¬ (٦) قوله: (بنواضحنا) جمع ناضح، وهو البعير الذي يستقى عليه، "ع" (١٥/ ٢٤٨).
¬ (٧) أي: منفِّر عن الدين، "مجمع" (٤/ ٩٩).
¬ (٨) أي: قال: "أفتَّانٌ أنت" ثلاث مرات، "ع" (١٥/ ٢٤٨).
стр. 8534
٦١٠٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ¬ (٤)، عَنْ حُمَيدٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ ¬ (٦) فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِنهَ إِلَّا اللَّهُ. وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ:
"أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ" في نـ: "أَنْبَأَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ". "حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُ" في نـ: "حَدَثَنَا الزُّهْرِيُ".
===
¬(١) قال ابن السكن: هو ابن راهويه. وقال الكلاباذي: هو ابن منصور، "ك" (٢١/ ٢٢٨).
¬ (٢) عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي، وهو شيخ البخاري، وروى عنه ها هنا بالواسطة، "ع" (١٥/ ٢٤٩).
¬ (٣) عبد الرحمن، "ع" (١٥/ ٢٤٩).
¬ (٤) محمد بن مسلم، "ع" (١٥/ ٢٤٩).
¬ (٥) ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٥/ ٢٤٩).
¬ (٦) قوله: (من حلف منكم) إلى آخر الحديث، قوله: "فليقل: لا إله إلَّا الله" لأنه تعاطى صورة تعظيم الأصنام حين حلف بها فأمر أن يتدارك بكلمة التوحيد. قوله: "ومن قال لصاحبه … " إلخ، إنما قرن القمار بذكر الصنم تأسّيًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ﴾ [المائدة: ٩٠]، أي: فكفارة الحلف بالصنم تجديد كلمة الشهادة، وكفارة الدعوة إلى المقامرة التصدق [بما تيسر] مما يطلق عليه اسم الصدقة، وقيل: بمقدار ما أمر أن يقامر به. قيل: لما أراد الداعي إلى القمار إخراج المال بالباطل أمر بإخراجه في الحق، قوله: "تعالَ" أمر، وقوله: "أقامرك" مجزوم، وقوله: "فليتصدق" جواب "مَنْ" المتضمنة لمعنى الشرط، "ع" (١٥/ ٢٤٩).
стр. 8535
تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ" ¬ (١). [راجع: ٤٨٦٠].
٦١٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب فِي رَكْبٍ وَهُوَ يَحْلِفُ بِابِيهِ، فَنَادَاهُمْ ¬ (٢) رَسُولُ اللَّهِ ¬ (٣) ﷺ : "أَلَا إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُم أَنْ تحْلِفُوا بِآبَائِكُم، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ، وَإِلَّا فَلْيَصْمُتْ". [راجع: ٢٦٧٩، أخرجه: م ١٦٤٦، تحفة: ٨٢٨٩].
٧٥ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الْغَضَبِ وَالشّدَّةِ لأَمْرِ اللَّهِ ¬ (٤)
"حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ" في نـ: "حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ". "وَإِلَّا فَلْيَصْمُتْ" في هـ، ذ: "أَوْ ليَصْمُتْ".
===
¬(١) مطابقته للترجمة للثاني من الترجمة - وهو قوله: "جاهلًا" - ظاهر، وقال ابن بطال: عذر ﵊ من حلف من أصحابه باللات والعزى لقرب عهدهم بجري ذلك على ألسنتهم، "عيني" (١٥/ ٢٤٩).
¬ (٢) قوله: (فناداهم رسول الله ﷺ … ) إلخ، فإن قلت: ثبت في الحديث أنه ﵇ قال: "أفلح وأبيه"، فالجواب أن هذا من جملة ما تزاد في الكلام للتقرير ونحوه، ولا يراد به القسم. والحكمة في النهي أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف عليه، وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى وحده فلا يضاهي به غيره. فإن قيل: قد أقسم الله بمخلوقاته، قلت: له تعالى أن يقسم بما شاء تنبيهًا على شرفه، "ع" (١٥/ ٢٥٠)، "ك" (٢١/ ٢٢٨).
¬ (٣) مطابقته للجزء الأول من الترجمة - وهو قوله: متأول - ظاهر، وذلك لأن النبي ﷺ عذر عمر بن الخطاب في حلفه بأبيه لتأويله بالحق الذي للآباء، "ع" (١٥/ ٢٥٠)، "ك" (٢١/ ٢٢٨).
¬ (٤) أشار بهذا إلى أن صبر النبي ﷺ على الأذى إنما كان في حق نفسه، "ع" (١٥/ ٢٥٠).
стр. 8536
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ ¬ (١) وَالْمُنَافِقِينَ ¬ (٢) وَاغْلُظْ ¬ (٣) عَلَيْهِمْ﴾ الآية [التوبة: ٧٣].
٦١٠٩ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ ¬ (٤) بْنُ صَفْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦)، عَنِ الْقَاسمِ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَىَّ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي الْبَيتِ قِرَامٌ ¬ (٨) فِيهِ صُوَرٌ ¬ (٩)، فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ، ثُمَّ تَنَاوَلَ السِّتْرَ ¬ (١٠) فَهَتَكَهُ ¬ (١١)، وَقَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ ¬ (١٢) عَذَابًا يَومَ
"الآية" سقطت في نـ. "مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ" في ذ: "إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَاسِ".
===
¬(١) بالسيف، "ع" (١٥/ ٢٥٠).
¬ (٢) بالاحتجاج، وعن قتادة: مجاهدة المنافقين بإقامة الحدود عليهم، وعن مجاهد: بالوعيد، "ع" (١٥/ ٢٥٠).
¬ (٣) أي: استعمِلْ الغلظَةَ والخشونة على الفريقين فيما تجاهدهما به من القتال والاحتجاج، "ع" (١٥/ ٢٥٠).
¬ (٤) بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة، "ع" (١٥/ ٢٥٠).
¬ (٥) ابن سعد، "ع" (١٥/ ٢٥٠).
¬ (٦) محمد بن مسلم.
¬ (٧) ابن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁، "ع" (١٥/ ٢٥٠).
¬ (٨) بكسر القاف وخفة الراء: الستر، "ك" (٢١/ ٢٢٩)، "ع" (١٥/ ٢٥١).
¬ (٩) جمع صورة، "ع" (١٥/ ٢٥١).
¬ (١٠) هو القرام المذكور، "ع" (١٥/ ٢٥١).
¬ (١١) الهتك: خرق الستر عمّا وراءه، "مجمع" (٥/ ١٤٣).
¬ (١٢) قوله: (من أشد الناس … ) إلخ، فإن قلت: عذاب الكفرة أشد من عذاب المصورين، لأن غاية التصوير كبيرة، قلت: وهم أيضًا كفرة؛
стр. 8537
الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ هَذ الصُّوَرَ" ¬ (١). [را جع: ٢٤٧٩، أخرجه: م ٢١٠٧، س ٥٣٥٧، تحفة: ١٧٥٥١].
٦١١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسعُودٍ ¬ (٣) قَالَ: أَتَى رَجُلٌ ¬ (٤) النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ ¬ (٥) فُلَانٍ ¬ (٦) مِمَّا يُطِيلُ بنَا، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطُّ أَشَدَّ غَضَبًا فِي مَوْعِظَةٍ مِنْهُ ¬ (٧) يَوْمَئِذٍ، قَالَ: فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا ¬ (٨) صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ ¬ (٩)، فَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيضَ
===
لأنهم كانوا يصوِّرونها لأن تُعْبَدَ، أو لأنها صور معبوداتهم وذلك كفر، "ك" (٢١/ ٢٢٩)، ومرَّ (برقم: ٥٩٥). ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "فتلون وجهه"، فإن ذلك كان من غضبه لله تعالى، "ع" (١٥/ ٢٥٠).
¬ (١) أي: صور الحيوانات، "ك" (٢١/ ٢٢٩).
¬ (٢) القطان، "ع" (١٥/ ٢٥١).
¬ (٣) عقبة بن عامر البدري، "ع" (١٥/ ٢٥١).
¬ (٤) اسمه حزم بن أبي بن كعب أو سليم، "قس" (١٣/ ١٣٩).
¬ (٥) قوله: (من أجل فلان مما يطيل بنا) الباء في "بنا" للتعدية، و"من" في "من أجل" لابتداء الغاية، أي: ابتداء تأخري لأجل إطالة فلان، وفلان كناية عن العلم، "قس" (١٣/ ١٤٠).
¬ (٦) هو معاذ بن جبل، وقيل: أبي بن كعب، "مقدمة" (ص: ٢٤٧).
¬ (٧) أي: من النبي ﷺ ، فهو مفضل باعتبار، ومفضل عليه باعتبار آخر، "ع" (١٥/ ٢٥١).
¬ (٨) زائدة للتأكيد، "قس" (١٣/ ١٤٠).
¬ (٩) أي: ليخفف، "قس" (١٣/ ١٤٠).
стр. 8538
وَالْكَبِيرَ ¬ (١) وَذَا الْحَاجَةِ" ¬ (٢). [راجع: ٩٠].
٦١١١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (٣)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَينَا النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي رَأَى فِي قِبلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً ¬ (٤) فَحَكَّهَا ¬ (٥) بِيَدِهِ، فَتَغَيَّظَ ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ اللَّهَ حِيَالَ وَجْهِهِ ¬ (٦)، فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ حِيَالَ وَجْهِهِ فِي الصَّلَاةِ" ¬ (٧). [تحفة: ٧٦٣٥].
٦١١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ:
"ثُمَّ قَالَ" في نـ: "فَقَالَ". "فَإِنَّ اللَّهَ حِيَالَ وَجْهِهِ" في نـ: "فَاِنَّ اللَّهَ بِحِيَالِ وَجْهِهِ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ"، وزاد في نـ: "ابْنُ سَلامٍ". "أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ".
===
¬(١) أي: الشيخ الهرم، "ك" (٢١/ ٢٣٠).
¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٧٠٢).
¬ (٣) جويرية: مصغر الجارية بالجيم: ابن أسماء بوزن حمراء، وهذان العلمان مما يشتركان للذكور والإناث، "كرماني" (٢١/ ٢٣٠).
¬ (٤) بضم النون، وهي النخاعة، "ع" (١٥/ ٢٥١).
¬ (٥) الحكّ: إمرار جرم على جرم حكًّا، "قاموس" (ص: ٨٦٣).
¬ (٦) قوله: (حيال وجهه) الحيال - بكسر المهملة وخفة التحتانية -: المقابل. فإن قلت: الله تعالى منزه عن الجهة والمكان؟ قلت: معناه التشبيه على سبيل التنزيه أي: كأن الله في مقابل وجهه. قال الخطابي: معناه أن توجهه إلى القبلة مفضٍ بالقصد منه إلى ربه، وصار في التقدير كان مقصوده بينه وبين القبلة، "ك" (٢١/ ٢٣٠).
¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٤٠٦).
стр. 8539
أَخْبَرَنَا رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ¬ (١)، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٢) سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ قَالَ: "عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعْرِفْ ¬ (٣) وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيهِ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: "خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ¬ (٤) - أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ - ثُمَّ قَالَ: "مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُهَا". [راجع: ٩١].
"سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "سَألَ النَّبِيِّ". "قَالَ: عَرِّفْهَا" في نـ: "فَقَالَ: عَرِّفْهَا".
===
¬(١) بسكون النون وفتح الموحدة وكسر المهملة وبالمثلثة، "ك" (٢١/ ٢٣٠).
¬ (٢) أي: عمير بن مالك، "مقدمة" (ص: ٢٤٧).
¬ (٣) قوله: (ثم اعْرِفْ) من المعرفة. والوكاء - بكسر الواو وبالمد -: ما يسدّ به رأس الكيس. والعفاص - بكسر المهملة الأولى وبالفاء -: ما يكون فيه النفقة. و"استنفق بها" أي: تمتع بها وتصرف فيها. و"ضالة الغنم" إضافة الصفة إلى الموصوف أي: ما حكمها، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٤٢٧)، "ك" (٢١/ ٢٣٠).
¬ (٤) قوله: (احمرت وجنتاه) تثنية وجنة، وهي ما ارتفع من الخد، قوله: "مالك" أي: لِمَ تأخذ فإنها مستقلة بمعيشتها، ومعها أسبابها. قوله: "حذاؤها" - بكسر الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة وبالمد -: ما وطي عليه البعير من خفه. قوله: "وسقاؤها" بكسر أوله وبالمد، وهو ظرف اللبن والماء كالقربة، "قس" (١٣/ ١٤٢)، "ع" (١٥/ ٢٥٠). ومرَّ الحديث (برقم: ٩١) في "العلم"، و (برقم: ٢٤٣٨) في "اللقطة".
стр. 8540
٦١١٣ - وَقَالَ الْمَكّيُّ ¬ (١) ¬ (٢): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ بُشرِ ¬ (٤) بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: احْتَجَرَ ¬ (٥) ¬ (٦)
"وَقَالَ الْمَكِّيُّ" في نـ: "قَالَ الْمَكِّيُّ". "ح وَحَدَّثَنِي" ثبتت الواو في ذ. "احْتَجَرَ" في نـ: "احْتَجَزَ".
===
¬(١) قوله: (وقال المكي) هو ابن إبراهيم، وقد أخرج هذا الحديث من طريقين: أولهما عن مكي، والآخر مسندًا عن محمد بن زياد، كذا في "العيني" (١٥/ ٢٥٢ - ٢٥٣)، "ك" (٢١/ ٢٣١).
¬ (٢) قال الكرماني (٢١/ ٢٣١): هو منسوب إلى مكة المشرفة. قلت: هذا اسمه وليس بنسبة، "ع" (١٥/ ٢٥٢).
¬ (٣) هو الزيادي، كانت وفاته قبل البخاري بقليل في حدود الخمسين، "ف" (١٠/ ٥١٨).
¬ (٤) أخو الرطب، "ك" (٢١/ ٢٣١).
¬ (٥) أي: اتخذ شبه الحجرة، "ك" (٢١/ ٢٣١).
¬ (٦) قوله: (احتجر) بالحاء المهملة الساكنة وفتح الفوقية والجيم بعدها راء، ولأبي ذر عن الكشميهني بالزاي بدل الراء. قوله: "حجيرة" بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وسكون التحتية مصغرًا، وللكشميهني بفتح الحاء وكسر الجيم، أي: حوّط موضعًا من المسجد [بحصير يستره] ليصلي فيه، ولا يمرّ عليه أحد. ومعنى التي بالزاي أي: بنى حاجزة أي: مانعة بينه وبين الناس. قوله: "مخصفة" بضم الميم وفتح المعجمة والمهملة المشددة بعدها فاء: متخذة من سعف، قال ابن بطال: يقال: خصفت على نفسي ثوبًا أي: جمعت بين طرفيه بعود، أو خيط، وفي نسخة: "بخصفة" بموحدة بدل الميم
стр. 8541
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُجَِيرَةً مُخصَّفَةً ¬ (١) أَوْ حَصِيرًا، فَخَرَجَ بَى رسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِيهَا، قَالَ: فَتَتَبَّعَ ¬ (٢) إِلَيهِ رِجَالٌ، وَجَاءُوا يُصَلّونَ بِصلَاتِهِ، ثُمَّ جَاءُوا لَيلَةً فَحَضَرُوا وَأبْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُمْ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيهِمْ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُم وَحَصَبُوا ¬ (٣) الْبَابَ ¬ (٤)، فَخَرَجَ إِلَيهِمْ مُغْضَبًا ¬ (٥) ¬ (٦)،
"وَحَصَبُوا" في قا: "فَحَصَبُوا ¬ (٧) ".
===
وتخفيف الصاد، "قس" (١٣/ ١٤٣)، قال النووي (٣/ ٢٢٧): الخصفة والحصير بمعنى واحد، وشك الراوي فيه، "ك" (٢١/ ٢٣١ - ٢٣٢).
¬ (١) ما يتخذ من خوص المُقل أو النخل، "ف" (١٥/ ٥١٨).
¬ (٢) من التتبع، وهو الطلب معناه: طلبوا موضعه واجتمعوا إليه، "ع" (١٥/ ٢٥٣).
¬ (٣) أي: رموه بالحصباء، "ع" (١٥/ ٢٥٣).
¬ (٤) تنبيهًا له لظنِّهم أنه نسي، "ك" (٢١/ ٢٣٢).
¬ (٥) بفتح الضاد، "قس" (١٣/ ١٤٣).
¬ (٦) قوله: (مغضبًا) أي: خرج رسول الله ﷺ حال كونه مغضبًا، وسبب غضبه أنهم اجتمعوا بغير أمره، ولم يكتفوا بالإشارة منه لكونه لم يخرج إليهم وبالغوا حتى حصبوا بابه. وقيل: كان غضبه لكونه تأخر إشفاقًا عليهم لئلا يفرض [عليهم] وهم يظنون غير ذلك، كذا في "العيني" (١٥/ ٢٥٣). قال الكرماني (٢١/ ٢٣٢): الغضب والشدة في أمر الله واجبان، وذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا سيما على الملوك والأئمة، ليتحفظوا أمر الشريعة ولا يطرأ عليها التغير والتبدل، انتهى، وسبق الحديث (برقم: ٢٠١١) في "كتاب الصوم"، و (برقم: ٩٢٤) في "كتاب الصلاة".
¬ (٧) بالحاء والصاد المهملتين والموحدة، أي: رموا بالحصباء، وهي الحصاة الصغيرة؛ تنبيهًا له لظنهم أنه نسي، "قس" (١٣/ ١٤٣).
стр. 8542
فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا زَالَ بِكُمْ ¬ (١) صَنِيعُكُمْ ¬ (٢) حَتَّى ظَنَنْتُ ¬ (٣) أَنَّهُ سَيُكْتَبُ ¬ (٤) عَلَيكُمْ، فَعَلَيكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ خَيرَ صَلَاةِ الْمَرءِ فِي بَيتِهِ، إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ" ¬ (٥). [راجع ٧٣١].
٧٦ - بَابُ الْحَذَرِ ¬ (٦) مِنَ الْغَضَبِ ¬ (٧)
===
¬(١) أي: متلبسًا بكم، "ك" (٢١/ ٢٣٢).
¬ (٢) بمعنى المصنوع، أي: صلاتكم، "ك" (٢١/ ٢٣٢).
¬ (٣) أي: خِفْت، من الظن بمعنى الخوف، "ك" (٢١/ ٢٣٢)، "ع" (١٥/ ٢٥٣).
¬ (٤) أي: سيفرض عليكم فلا تقوموا بحقه فتعاقبوا عليه، "ع" (١٥/ ٢٥٣).
¬ (٥) أي: المفروضة، "ك" (٢١/ ٢٣٢).
¬ (٦) قوله: (باب الحذر من الغضب) هو شعلة نار، صفة شيطانية، وحقيقته: غليان دم القلب لإرادة الانتقام، واستدل البخاري ﵀ بالآيتين للحذر من الغضب، لكن قال في "الفتح" (١٠/ ٥١٩): إنه ليس فيهما دليل على ذلك، إلا أنه لما ضم من يكظم الغيظ إلى من يجتنب الفواحش كان [في] ذلك إشارة إلى المقصود. وتعقبه العيني (١٥/ ٢٥٤) بأن في كل من الآيتين دلالة عليه؛ لأن الأولى مدح الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش، وإذا كان مدحًا يكون ضدّه ذمًّا، ومن المذموم التجاوز عند الغضب، فدلّ على التحذير من الغضب المذموم. وأما الآية الثانية ففي مدح المتقين الموصوفين بهذه الأوصاف، فدلّ على أن ضدَّها مذموم، فعدم كظم الغيظ وعدم العفو عين الغضب، فدل على التحذير، والله الموفق، "قس" (١٣/ ١٤٤ - ١٤٥).
¬ (٧) وهو غليان دم القلب لإرادة الانتقام، "ك" (٢١/ ٢٣٢)، "ع" (١٥/ ٢٥٤).
стр. 8543
لِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ ¬ (١) كَبَائِرَ الْإِثْمِ ¬ (٢) وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٧]، ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ ¬ (٣) عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤].
٦١١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٤) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَيسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ ¬ (٥)، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ ¬ (٦) عِنْدَ الْغَضَبِ". [أخرجه: م ٢٦٠٩، سي ٣٩٤، تحفة: ١٣٢٣٨].
"لِقَولِهِ تَعَالَى" في نـ: "لِقَولِ اللَّه تَعَالَى". " ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾ " زاد قبله في ذ: "وَقَولِهِ تَعَالَى"، وفي نـ: "وَقَولِهِ ". " ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ … ﴾ " إلخ، كذا في مه، وفي ذ بدله: "الآية". "أَخْبَرَنَا مَالِكٌ" في نـ: "أَنْبَأنَا مَالِكٌ".
===
¬(١) وقد قيل: إن هذه نزلت في أبي بكر الصديق، "عيني" (١٥/ ٢٥٤).
¬ (٢) قال ابن عباس: هو الشرك، "ع" (١٥/ ٢٥٤).
¬ (٣) ساق في رواية كريمة إلى قوله: ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾، "ف" (١٠/ ٥١٩).
¬ (٤) الإمام.
¬ (٥) قوله: (بالصرعة) بضم المهملة وفتح الراء: الذي يصرع الرجال مكثرًا فيه، وهو بتاء المبالغة كالحفظة أي: كثير الحفظ، قوله: "يملك نفسه" يعني: فلا يغضب، ويكظم الغيظ ويعفو. وفيه: أن مجاهدة النفس أشدُّ من مجاهدة العدو، وهي الجهاد الأكبر، "ك" (٢١/ ٢٣٣)، "ع" (١٥/ ٢٥٤).
¬ (٦) فلا يغضب، ويكظم الغيظ، "ك" (٢١/ ٢٣٣).
стр. 8544
٦١١٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (١)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٢)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ صرَدٍ ¬ (٣): اسْتَبَّ رَجُلَانِ ¬ (٤) عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ ونَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ، فَأَحَدُهُمَا لسَبَّ صَاحِبَهُ مُغْضَبًا قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ ¬ (٥) مَا يَجِدُ ¬ (٦)، لَوْ قَالَ ¬ (٧): أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ". فَقَالُوا ¬ (٨) لِلرَّجُلِ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: إِنِّي لَستُ بِمَجْنُونٍ ¬ (٩). [راجع: ٣٢٨٢].
"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ" في نـ: "حَدَّثَنِي عُثْمَانُ". "اسْتَبَّ رَجُلَانِ" في نـ: "قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلَانِ". "فَأَحَدُهُمَا سَبَّ" في نـ: "وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ".
===
¬(١) هو ابن عبد الحميد.
¬ (٢) سليمان.
¬ (٣) الخزاعي الكوفي، "ك" (٢١/ ٢٣٣).
¬ (٤) لم يسميا، "مق" (ص: ٣٣٠).
¬ (٥) قوله: (لذهب عنه ما يجد) لأن الشيطان هو الذي يزين للإنسان الغضب، فالاستعاذة بالله من أقوى السلاح على دفع كيده، "ك" (٢١/ ٢٣٣).
¬ (٦) أي: من الغضب.
¬ (٧) قال العيني في "العمدة" (١٥/ ٢٥٥): فيه الترجمة؛ لأن من قال هذه الكلمة لحذر عن الغضب وسكن غضبه.
¬ (٨) أي: الصحابة، "قس" (١٣/ ١٤٦).
¬ (٩) قوله: (إني لست بمجنون) إما هذا كان منافقًا، أو أنف من كلام أصحابه دون كلام رسول الله ﷺ ، "ع" (١٥/ ٢٥٥). ومرَّ الحديث (برقم: ٣٢٨٢).
стр. 8545
٦١١٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٣) قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَوْصِنِي. قَالَ: "لَا تَغْضَبْ". فَرَدَّدَ مِرَارًا ¬ (٤)، قَالَ: "لَا تَغْضَبْ" ¬ (٥). [أخرجه: ت ٢٠٢٠، تحفة: ١٢٨٤٦].
٧٧ - بَابُ الْحَيَاءِ ¬ (٦)
٦١١٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي السَّوَّارِ ¬ (٧) الْعَدَوِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَينٍ قَالَ:
"حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى". "حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ" في نـ: "أَخْبَرَنَا أبُو بَكْرٍ"، وفي نـ: "أَنْبَأنَا أَبُو بَكْرٍ".
===
¬(١) هو ابن عياش، "ك" (٢١/ ٢٣٣)، "ع" (١٥/ ٢٥٥).
¬ (٢) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، "قس" (١٣/ ١٤٧)، أي: عثمان، "ك" (٢١/ ٢٣٣).
¬ (٣) اسمه جارية بالجيم، ابن قدامة، "قس" (١٣/ ١٤٧)، "ع" (١٥/ ٢٥٥).
¬ (٤) زاد فى رواية: ثلاثًا، "قس" (١٣/ ١٤٣).
¬ (٥) قوله: (لا تغضب) إنما قال ﷺ : "لا تغضب"؛ لأنه ﵊ كان مكاشفًا بأوضاع الخلق، فيأمرهم بما هو أولى بهم، ولعل الرجل كان غضوبا فوصَّاه بتركه، أو معناه: لا تفعل ما يأمرك به الغضب ويحملك عليه من الأقوال والأفعال، "ك" (٢١/ ٢٣٤)، "ع" (١٥/ ٢٥٥ - ٢٥٦).
¬ (٦) أي: في فضل الحياء، وهو تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذمّ، "ك" (٢١/ ٢٣٤)، "ع" (١٥/ ٢٥٦).
¬ (٧) بفتح المهملة وشدة الواو وبالراء، اسمه حسان بن حريث على الصحيح، "ك" (٢١/ ٢٣٤)، "ع" (١٥/ ٢٥٦).
стр. 8546
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ ¬ (١) " ¬ (٢). فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ ¬ (٣): مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ ¬ (٤): إِنَّ مِنَ الحَيَاءِ وَقَارًا ¬ (٥)، وَإِنَّ مِنَ
===
¬(١) قوله: (لا يأتي إلا بخير) لأن من استحيى من الناس أن يروه مرتكب المحارم، فذلك داعية إلى أن يكون أشدَّ حياء من الله، ومن استحيى من الله كان حياؤه زاجرًا له عن ارتكاب معاصيه. فإن قلت: صاحب الحياء قد يستحيي أن يواجه بالحق من يعظمه، أو يحمله الحياء على الإخلال ببعض الحقوق؟ قلت: هذا عجز؛ ولهذا قال بعضهم: الحياء بالاصطلاح الشرعي: هو خلق يبعث على ترك القبيح، ويمنع من التقصير في الحسن، "ك" (٢١/ ٢٣٤).
¬ (٢) لأنه يعجز صاحبه عن ارتكاب المعاصي والمحارم، ولذا كان من الإيمان.
¬ (٣) بضم الموحدة وفتح المعجمة: العدوي البصري التابعي الجليل، "ع" (١٥/ ٢٥٦).
¬ (٤) قوله: (مكتوب في الحكمة) أي: العلم الذي يبحث فيه عن أحوال حقائق الموجودات. وقيل: أي: العلم المتقن الوافي، "ك" (٢١/ ٢٣٤). قوله: "إن من الحياء وقاراً … " إلخ، وفي رواية أبي قتادة العدوي عن عمران: "إن منه سكينة ووقارًا لله" وفيه ضعف، وهذه الزيادة متعينة، ولأجلها غضب عمران، كما قاله في "الفتح" (١٠/ ٥٢٢)، وقال في "الكواكب" (٢١/ ٢٣٥): إنما غضب؛ لأن الحجة إنما هي في سُنَة رسول الله ﷺ لا فيما يروى عن كتب الحكمة، لأنه لا يدري ما حقيقتها، ولا يعرف صدقها، "قس" (١٣/ ١٤٩).
¬ (٥) وهو الحلم والرزانة، "ع" (١٥/ ٢٥٦)، "ك" (٢١/ ٢٣٤).
стр. 8547
الْحَيَاءِ سَكِينَةً ¬ (١). فَقَالَ لَهُ عِفرَانُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صَحِيفَتِكَ؟ [أخرجه: م ٣٧، تحفة: ١٠٨٧٧].
٦١١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابنُ شِهَاب، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ علَى رَجُلٍ ¬ (٤) وَهُوَ يُعَاتَبُ ¬ (٥) فِي الْحَيَاءِ يَقُولُ: إِنَّكَ لَتَستَحْيِى ¬ (٦) - حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ أَضَرَّ بِكَ - فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ :
"سَكِينَةً" في هـ، ذ: "السَّكِينَةَ". "عِمْرَانُ" في نـ: "عِمْرَانُ بْنُ حُصَينٍ". "حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ". "أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَاب" في نـ: "حَدَّثَنَا ابنُ شِهَابٍ". "لَتَستَحْيِي" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: "لَتَستَحِي" بكسر الحاء وتحتية واحدة، "قس" (١٣/ ١٥٠).
===
¬(١) أي: دعة وسكونًا، "ك" (٢١/ ٢٣٤) "ع" (١٥/ ٢٦٥).
¬ (٢) الكوفي.
¬ (٣) هو ابن عبد الله.
¬ (٤) لم أعرف اسم الرجل، ولا اسم أخيه، والمراد (١) بوعظه [أنه يذكر له ما يترتب على ملازمته من المفسدة]، "ف" (١٠/ ٥٢٢).
¬ (٥) قوله: (وهو يعاتب) بلفظ المجهول يعني: يلام ويذم ولوعظ فيه، "ك" (٢١/ ٢٣٥)، "ع" (١٥/ ٢٥٧)، ومرَّ (برقم: ٢٤) في "كتاب الإيمان": "أن رسول الله ﷺ مرَّ على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه".
¬ (٦) بسكون الحاء وتحتيتين، "قس" (١٣/ ١٥٠).
стр. 8548
"دَعْهُ ¬ (١)؟ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ" ¬ (٢). [راجع: ٢٤، تحفة: ٦٨٧٣].
٦١١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مَوْلَى أَنَس قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ ¬ (٣) فِي خِدْرِهَا.
قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: اسْمُهُ: عَبدُ اللَّهِ ¬ (٤) بْنُ أَبِي عُتْبَةَ، يَعْنِي مَولَى أَنسٍ، الصحيح ¬ (٥): قتادة عن عبدِ اللَّه بْنِ أَبِي عُتْبَةَ مَولَى أَنسٍ. [راجع: ٣٥٦٢].
٧٨ - بَابٌ ¬ (٦) إِذَا لَمْ تَستَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ
٦١٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ ¬ (٧) قَالَ:
"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُتْبَةَ" في نـ: "عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ أَبِي عُتْبَةَ". "الصَّحِيحُ … " إلخ، سقط في نـ. "لَمْ. تَستَحْيِ" في نـ: "لَمْ تَسْتَحِ".
===
¬(١) أي: اتركه، "ع" (١٥/ ٢٥٧).
¬ (٢) أي: شعبة منه، فـ"من" للتبعيض، "ك" (٢١/ ٢٣٥).
¬ (٣) قوله: (من العذراء في خدرها) بكسر الخاء المعجمة وسكون المهملة أي: في سترها، وهو من باب التفهيم، لأن البكر في الخلوة يشتد حياؤها؛ لأن الخلوة مظنة وقوع الفعل بها، "قس" (١٣/ ١٣٣).
¬ (٤) قوله: (اسمه عبد الله) وفي بعض النسخ: "اسمه عبد الرحمن"، والأول أصوب، وفي بعضها: "عبيد الله" بالتصغير، والمعتمد هو الأول، "خ".
¬ (٥) لم توجد هذه النسخة في أحد من النسخ الموجودة إلا المنقول عنها.
¬ (٦) بالتنوين، "قس" (١٣/ ١٥١).
¬ (٧) أي: ابن معاوية، "ع" (١٥/ ٢٥٨).
стр. 8549
حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ (١)، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ (٣) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ (٤) مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحِي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ". [راجع: ٣٤٨٣].
٧٩ - بَابُ مَا لَا يُسْتَحْيَا مِنَ الْحَقِّ لِلتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ
٦١٢١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (٥)، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زينَبَ بْنتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ:
" لَمْ تَسْتَحْيِ" في نـ: "لَمْ تَسْتَحِ". "حَدَّثَنِي مَالِكٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ". "بْنتِ أَبِي سَلَمَةَ" كذا في ذ، وفي نـ: "ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ".
(١) ابن المعتمر، "ع" (١٥/ ٢٥٨).
(٢) الغطفاني، "ع" (١٥/ ٢٥٨).
(٣) عقبة بن عامر البدري، "ع" (١٥/ ٢٥٨).
(٤) قوله: (أدرك الناس … ) إلخ، "الناس" مرفوع، والعائد إلى "ما" محذوف، ويجوز فيه النصب، والعائد ضمير الفاعل، و"أدرك" بمعنى بلغ، و"إذا لم تستحيى" اسم للكلمة [المشبهة] بتأويل هذا القول، أي: إن الحياء لم يزل مستحسنأ في شرائع الأنبياء السابقة، وأنه باقٍ لم ينسخ، فالأولون والآخرون فيه على منهاج واحد. قوله: "فاصنع ما شئت" قال الخطابي: الأمر فيه للتهديد نحو: اعملوا ما شئتم فإن الله يجزيكم، أو أراد به: افعل [ما شئت مما] لا يستحيى منه، أي: لا تفعل ما يستحيى منه، أو الأمر بمعنى الخبر أي: إذا لم يكن لك حياء يمنعك من القبيح صنعت ما شئت. قلت: المعنى الثاني أشار إليه النووي حيث قال في "الأربعين": الأمر للإباحة، وهو ظاهر منه، "ع" (١٥/ ٢٥٨)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٤٨٣).
(٥) ابن أبي أويس، "ع" (١٥/ ٢٥٨).
стр. 8550
جَاءَتْ أُمُّ سُلَيمٍ ¬ (١) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي ¬ (٢) مِنَ الْحَقِّ ¬ (٣)، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: "نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ" ¬ (٤). [راجع: ١٣٠].
٦١٢٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ، لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَلَا يَتَحَاتُّ" ¬ (٥). فَقَالَ الْقَوْمُ: هِيَ شَجَرَةُ كَذَا، هِيَ شَجَرَةُ كَذَا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ - وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ -، فَاسْتَحْيَيتُ ¬ (٦)، فَقَالَ ¬ (٧): "هِيَ النَّخْلَةُ".
"لَا يَسْتَحْيِي" في نـ: "لَا يَسْتَحِي". "قَالَ: نَعَمْ " في نـ: "فَقَالَ: نَعَمْ". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّه".
===
¬(١) أي: أم أنس، "ع" (١٥/ ٢٥٩).
¬ (٢) أي: لا يأمر بالحياء فيه، "مجمع" (١/ ٥٩٨).
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ١٣٥).
¬ (٤) أي: أنزلت المني عند الاحتلام، "ك" (٢١/ ٢٣٦).
¬ (٥) من التفاعل أي: لا يتناثر ولا يحتك بعض أوراقها ببعض فتسقط، "ك" (٢١/ ٢٣٦ - ٢٣٧).
¬ (٦) قوله: (فاستحييت) قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة، لأن الترجمة فيما لا يستحيى وفي الحديث استحيا يعني عبد الله؟ قلت: يفهم المطابقة من كلام عمر ﵁، لأن عبد الله كان صغيرًا فاستحيا أن يتكلم عنده، وقول عمر ﵁ يدل على أن سكوته غير حسن؛ لأنه لو كان حسنًا لقال له: أصبت، فبالنظر إلى كلام عمر يدخل في "باب ما لا يستحيى" فافهم، "ع" (١٥/ ٢٥٩).
¬ (٧) ﷺ .
стр. 8551
وَعَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا خُبَيبُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ، وَزَادَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ فَقَالَ: لَوْ كُنْتَ قُلْتَهَا لَكَانَ أَحَبَّ إِليَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا ¬ (١) [راجع: ٦١، تحفة: ٧٤١٣، ٦٦٩٤].
٦١٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْحُومٌ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ
===
¬(١) قوله: (من كذا وكذا) أي: من حمر النعم، كما تقدم صريحًا، "ع" (٢/ ٢٠ - ٢١)، "ك" (٢١/ ٢٣٧)، أما وجه الشبه فقد اختلفوا فيه، فقال بعضهم: هو كثرة خيرها، ودوام ظلها، وطيب ثمرها، ووجوده على الدوام، فإنه من حين يطلع ثمرها لا يزال يؤكل منه حتى ييبس، وبعد أن ييبس تتخذ منها منافع كثيرة: من خشبها وورقها وأغصانها، فيستعمل جذوعاً وحطباً وعصياً ومخاصر وحُصرًا وحبالًا وأواني، وغير ذلك مما ينتفع به من أجزائها، ثم آخرها نواها ينتفع به علفًا للإبل وغيرها، ثم جمال نباتها وحسن ثمرتها وهي كلها منافع، وخير وجمال. وكذلك، المؤمن خير كله من كثرة طاعاته ومكارم أخلاقه ومواظبته على صلاته وصيامه وصدقته وذكره وسائر الطاعات، هذا هو الصحيح في وجه الشبه. وقال بعضهم وجه التشبيه أن النخلة إذا قطعت رأسها مات بخلاف باقي الشجر. وقال بعضهم: لأنها لا تحمل حتى تُلَقَّحَ. وقال بعضهم: لأنها تموت إذا مزقت أو فسد ما هو كالقلب لها. وقال بعضهم: لأن لطلعها رائحة المني. وقال بعضهم: لأنها تعشق كالإنسان. وهذه الأقوال كلها ضعيفة من حيث أن التشبيه إنما وقع بالمسلم، وهذه المعاني تشمل المسلم والكافر، "عيني" (٢/ ٢٠ - ٢١) من "كتاب العلم".
¬ (٢) ابن عبد العزيز، "ك" (٢١/ ٢٣٧).
стр. 8552
ثَابِتًا ¬ (١): أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ ¬ (٢) إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ تَعْرِضُ ¬ (٣) ¬ (٤) عَلَيهِ نَفْسَهَا فَقَالَتْ: هَلْ لَكَ حَاجَةٌ فِيَّ ¬ (٥)؟ فَقَالَتِ ابْنَتُهُ ¬ (٦): مَا أَقَلَّ ¬ (٧) حَيَاءَهَا ¬ (٨)! فَقَالَ ¬ (٩): هِيَ ¬ (١٠) خَيْرٌ مِنْكِ، عَرَضَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نفْسَهَا. [راجع: ٥١٢٠].
٨٠ - بَابُ قَولِ النَّبِيِّ ﷺ : "يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا"
وَكَانَ ¬ (١١) يُحِبُّ التَّخْفِيفَ وَالْيُسرَ عَلَى النَّاسِ.
٦١٢٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ¬ (١٢) قَالَ:
"إِلَى رَسُولِ اللَّه" في نـ: "إِلَى النَّبِيِّ".
===
¬(١) البناني، "ع" (١٥/ ٢٥٩).
¬ (٢) لم أقف على اسمها، "قس" (١٣/ ١٥٤).
¬ (٣) مطابقته للترجمة من حيث إن المذكورة لم تستحيي فيما سألته، لأن سؤالها كان لتقرب به إلى رسول الله ﷺ ، "ع" (١٥/ ٢٥٩).
¬ (٤) أي: ليتزوجها رسول الله ﷺ ، "ع" (١٥/ ٢٥٩).
¬ (٥) أي: في نكاحي، "ك" (٢١/ ٢٣٧).
¬ (٦) أي: ابنة أنس، "ك" (٢١/ ٢٣٧)، هي أمينة، "مقدمة" (ص: ٣٢٠).
¬ (٧) صيغة التعجب، "خ".
¬ (٨) مرَّ الحديث (برقم: ٥١٢٠).
¬ (٩) أي: أنس، "ع" (١٥/ ٢٦٠).
¬ (١٠) قصدت أن تصير من أمهات المؤمنين المتضمنة سعادة الدارين، "ك" (٢١/ ٢٣٧).
¬ (١١) أي: رسول الله ﷺ ، "ك" (٢٢/ ٢).
¬ (١٢) اسمه يزيد، "ك" (٢٢/ ٢).
стр. 8553
سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَسَكِّنُوا ¬ (١) وَلَا تنفِّرُوا". [راجع: ٦٩].
٦١٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ ¬ (٣)، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ جَدِّهِ ¬ (٥): لَمَّا بَعَثَهُ ¬ (٦) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ لَهُمَا: "يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا ¬ (٧)،
"يَقُولُ" في نـ: "قَالَ". "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "حَدَّثَنَا النَّضرُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا النَّضْرُ". "عَنْ جَدِّهِ" في نـ: "عَنْ جَدهِ قَالَ".
===
¬(١) قوله: (سَكِّنوا ولا تُنفِّروا) هو كالتفسير لسابقه، والسكون ضد النفور، كما أن ضدَّ البشارة النذارة. والمراد: تأليف من قرب إسلامه وترك التشديد عليه في الابتداء، وكذلك الزجر عن المعاصي ينبغي أن يكون بتلطف ليقبل، وكذلك تعليم العلم ينبغي أن يكون بالتدريج؛ لأن الشيء إذا كان في ابتدائه سهلًا حُبِّبَ إلى من يدخل فيه ويلقاه بانبساط، وكانت عاقبته في الغالب الازدياد، بخلاف ضده، "قس" (١٣/ ١٥٥)، ومرَّ الحديث (برقم: ٦٩).
¬ (٢) قوله: (إسحاق) قال الكرماني (٢/ ٢٢): هو إما ابن إبراهيم، وإما ابن منصور. قلت: هو قول الكلاباذي. وقال أبو نعيم: هو إسحاق بن راهويه، "ع" (١٥/ ٢٦٠).
¬ (٣) ابن شميل، "ع" (١٥/ ٢٦٠).
¬ (٤) أبي بردة عامر، "ك" (٢٢/ ٢).
¬ (٥) أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري، "ك" (٢٢/ ٢).
¬ (٦) أي: إلى اليمن قبل حجة الوداع، "قس" (١٣/ ١٥٥).
¬ (٧) نهى عن التعسير، وهو التشديد في الأمور، "ع" (١٥/ ٢٦١).