- وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ لأُمِّهَا ¬ (١) -: أَنَّ عَائِشَةَ حُدِّثَتْ ¬ (٢) أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيرِ ¬ (٣) قَالَ فِي بَيعِ أَوْ عَطَاءٍ ¬ (٤) أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ ¬ (٥) عَائِشَةُ ¬ (٦)، أَوْ لأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: أَهُوَ قَالَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَتْ: هُوَ ¬ (٧) لِلَّهِ، عَلَيَّ نَذْرٌ ¬ (٨) أَنْ لَا أُكَلِّمَ ¬ (٩) ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا.
"حُدِّثَتْ" في صـ: "حَدَّثَتْهُ". "لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ" في نـ: "لَتَنْتَهِينَ يا عائشة".
===
عفي عنه في ذلك لأن الآدمي مجبول على الغضب، فسومح بذلك القدر ليرجع ويزول ذلك العارض، "عيني" (١٥/ ٢٢٥)، والغالب أنه يزول عن المؤمن، أو يقلّ بعد الثلاث، "كرماني" (٢١/ ٢٥٩).
¬ (١) أم رومان، "قس" (١٣/ ١٥٧).
¬ (٢) بضم الحاء، مبنيًّا للمفعول. وللأصيلي كما في "الفتح": "حدثته"، "قس" (١٣/ ١٥٧).
¬ (٣) كان عبد اللّه بن الزُّبَير أحب البشر إلى عائشة بعد النَّبِيّ ﷺ وأبي بكر، وكان أبرَّ الناس بها، وكانت لا تمسك شيئًا [مما جاءها من رزق اللّه إلَّا تصدقت به]، "ع" (١٥/ ٢٢٦).
¬ (٤) كلمة "أو" للشك، "خ".
¬ (٥) بصيغة الغائبة، "ك" (٢١/ ٢٠٦).
¬ (٦) عما هي فيه من الإسراف، "ع" (١٥/ ٢٢٦).
¬ (٧) أي: الشأن، "ك" (٢١/ ٢٠٦).
¬ (٨) قال ابن التين: تقديره: عليَّ نذر إن كلّمْتُه، "ف" (١٠/ ٤٩٤)، "ع" (١٥/ ٢٢٦).
¬ (٩) قوله: (إن أكلم) بصيغة الشرط وهو الموافق لما تقدم في "كتاب الأنبياء" في باب مناقب قريش حيث قال: "للّه علي نذر إن كلمته"،
стр. 8493
فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيرِ إِلَيهَا حِينَ طَالَتِ الْهِجْرَةُ فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ لَا أُشَفِّعُ فِيهِ أَبَدًا، وَلَا أَتَحَنَّثُ ¬ (١) إِلَى نَذْرِي. فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ ¬ (٢) عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وَهُمَا ¬ (٣) مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، وَقَالَ لَهُمَا: أَنْشُدُكُمَا ¬ (٤) بِاللَّهِ لَمَّا أَدْخَلْتُمَانِي
"حِينَ طَالَتِ" في سـ، حـ، ذ: "حَتَّى طَالَتِ". "أَبَدًا" في سـ، حـ، ذ: "أَحَدًا". "لَمَّا أَدْخَلْتُمَانِي" في هـ، ذ: "إلَّا أَدْخَلْتُمَانِي".
===
وفي بعضها: "أن لا أكلم"، بفتح الهمزة وكسرها بزيادة لا، والمقصود حلفها على عدم التكلم، و"لا أشفع" بكسر الفاء الشديدة أي: لا أقبل الشفاعة. "ولا أتحنث إلى نذري" أي: يميني منتهيًا إليه، "ك" (٢١/ ٢٠٧).
¬ (١) بالمثلثة.
¬ (٢) أي: هجر عائشة، "ع" (١٥/ ٢٢٦).
¬ (٣) كانا من أخوال رسول الله ﷺ ، "ك " (٢١/ ٢٠٧).
¬ (٤) قوله: (أنشدكما) بضم الشين، من نشدت فلانًا إذا قلت له: نشدتك اللّه أي: سألتك باللّه، و"لما" بتخفيف اللام وما زائدة، وبتشديدها، وهو بمعنى "إِلَّا"، كقوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤] ومعناه: ما أطلب منكما إِلَّا الإدخال، قال في "المفصل" (ص: ١٠١): نشدتك باللّه إِلَّا فعلت، معناه ما أطلب منك إِلَّا فعلك. و"قطيعتي" أي: قطع صلة الرحم لأن عائشة كانت خالته، و"يناشدانها إِلَّا ما كلمت" أي: ما يطلبان منها إِلَّا التكلم معه وقبول العذر منه. و"من الهجرة" بيان "ما قد علمت"، و"التذكرة" أي: التذكير بالصلة وبالعفو وبكظم الغيظ ونحوه، و"التحريج" أي: التضييق والنسبة إلى الحرج وأنه لا يحل الهجرة. وكلمة "وأعتقت" كفارة ليمينها، وعلم منها أن المراد بالنذر اليمين. والخمار: المقنعة، "ك" (٢١/ ٢٠٧ - ٢٠٨)، "ع" (١٥/ ٢٢٦).
стр. 8494
عَلَى عَائِشَةَ، فَإِنَّهَا لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذُرَ قَطِيعَتِي. فَأَقْبَلَ بِهِ الْمِسْوَرُ وَعَبدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَيْنِ بِأَرْدِتتِهِمَا حَتَّى اسْتَأذَنَا عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَا: السَّلَامُ عَلَيكِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، أَنَدْخُلُ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: ادْخُلُوا. قَالُوا: كُلُّنَا؟ قَالَتْ: نَعَمِ ادْخُلُوا كُلُّكُمْ - وَلَا تَعْلَمُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيرِ -، فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيرِ الْحِجَابَ، فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ فَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي، وَطَفِقَ الْمِشوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِهَا إِلَّا مَا كَلَّمَتْ وَقَبِلَتْ مِنْهُ،
"فَإِنَّهَا لَا يَحِلُّ" في هـ، ذ: "فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ". "عَلَى عَائِشَةَ" زاد بعده في ز: "﵂". "فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ" زاد بعده في نـ: "﵂". "فَطَفِقَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَطَفِقَ". "كَلَّمَتْ" في نـ: "كَلَّمَتْهُ".
===
وفي "التوضيح" (٢٨/ ٤٣٠): قول عائشة: "على نذر أن لا أكلم"، نذر في غير طاعة فلا يجب عليها شيء عند مالك وغيره، ولعلها لما اطلعت على أن هجرانها إياه كان معصية أعتقت رقابًا جبرًا للإساءة بالإحسان، أو أدَّتْ كفارات خوفًا وخشية من الله تعالى، كذا في "خ".
فإن قلت: لم هجرت عائشة ابن الزُّبَير أكثر من ثلاثة أيام؟ قلت: معنى الهجرة ترك الكلام عند التلاقي، وعائشة لم تكن تلقاه فتعرض عن السلام عليه، وإنما كانت من وراء حجاب، ولم - أي: في الحديث الثالث - يكن أحد يدخل عليها إِلَّا بإذن، فلم يكن ذلك من الهجرة المذمومة، ويدل عليه - أي: في الحديث الثالث - لفظ "يلتقيان فيعرض" إذ لم يكن بينهما التقاء وإعراض. ووجه آخر وهو أنه إنما ساغ لعائشة ﵂ ذلك لأنها أم المؤمنين لا سيما بالنسبة إلى ابن الزُّبَير لأنها خالته، وذلك الكلام الذي قال في حقها كان كالعقوق لها، فهجرتها منه كانت تأديبًا له، وهذا من باب إباحة الهجران لمن عصى، "ك"، "ع"، ومرَّ (برقم: ٣٥٠٣).
٦٠٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ¬ (١) الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ ¬ (٢) فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، فَيَلْتَقِيَانِ ¬ (٣) فَيُعْرضُ ¬ (٤) هَذَا ويُعْرِضُ ¬ (٥) هَذَا، وَخَيْرُهُمَا ¬ (٦) ¬ (٧) الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ" ¬ (٨) ¬ (٩). [طرفه: ٦٢٣٧، أخرجه: م ٢٥٦٠، د ٤٩١١، ت ١٩٣٢، تحفة: ٣٤٧٩].
"لَيَالٍ" في نـ: "أَيَّام". "فَيَلْتَقِيَانِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "يَلْتَقِيَانِ".
===
¬(١) اسمه خالد بن زيد، "ع" (١٥/ ٢٢٧)، "قس" (١٣/ ١١٠).
¬ (٢) استدل الجمهور بقوله: "أخاه" على أن الحكم يختص بالمؤمنين، "ف" (١٠/ ٤٩٦).
¬ (٣) فيه أن شرط الهجرة الالتقاء، "ك" (٢١/ ٢٠٩).
¬ (٤) من إعراض الوجه، "ك" (٢١/ ٢٠٩).
¬ (٥) قوله: (ويعرض) بضم التحتية فيهما، والجملة استئنافية بيان لكيفية الهجران، ويجوز أن يكون حالًا من فاعل "يهجر" ومفعوله معًا، "قسطلاني" (١٣/ ١١٠).
¬ (٦) أي: أفضلهما، "ك" (٢١/ ٢٠٩).
¬ (٧) قوله: (وخيرهما) عطف على الجملة السابقة من حيث المعنى، لما يفهم منها أن ذلك الفعل ليس بخير وعلى القول بأن الأولى حال، فهذه الثانية عطف على قوله: "لا يحل"، "قس" (١٣/ ١١٠).
¬ (٨) فيه أن الهجرة تنتهي بالسلام، "ك" (٢١/ ٢٠٩).
¬ (٩) قوله: (بالسلام) قال الأكثرون: تزول الهجرة بمجرد السلام ورَدِّه، وقال الإمام أحمد: لا يبرأ من الهجرة إِلَّا بعوده إلى الحال التي كان أوّلًا، "قس" (١٣/ ١١٠)، استدل بهذه الأحاديث على أن من أعرض عن أخيه
стр. 8497
٦٣ - بَابُ مَا يَجُوزُ ¬ (١) مِنَ الْهِجْرَانِ لِمَنْ عَصَى
وَقَالَ كَعْبُ بن مالكٍ ¬ (٢) حِينَ تَخَلَّفَ ¬ (٣) عَنِ النَّبيِّ ﷺ : وَنَهى النَّبيُّ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا. وَذَكَرَ خَمْسِينَ لَيْلَةً.
٦٠٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدَةُ ¬ (٥)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي لأَعْرِفُ
"حِينَ تَخَلَّفَ" في نـ: "حَتَّى تَخَلَّفَ". "أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبدَةُ"، وفي نـ: "أَنْبَأَنَا عَبْدَةُ".
===
المسلم، وامتنع من مكالمته والسلام عليه أثم بذلك؛ لأن نفي الحل يثبت به التحريم، ومرتكب التحريم آثم، "ف" (١٠/ ٤٩٦).
¬ (١) قوله: (ما يجوز … ) إلخ، أراد بهذه الترجمة بيان الهجران الجائز؛ لأن عموم النهي مخصوص بمن لم يكن لهجره سبب مشروع، فبيّن هاهنا السبب المشروع للهجر، وهو لمن صدرت منه معصية فيشرع لمن يطلع عليها ليكفّ عنها، "ف" (١٠/ ٤٩٧). [قال السندي: قوله: "لمن عصى" أي: ونحوه، كهجران الاسم لشدة الغيرة؛ فلذلك ذكر في الباب حديث عائشة، واللّه أعلم، وانظر: "الأبواب والتراجم" (٦/ ١١٨)]
¬ (٢) قوله: (كعب بن مالك) الأنصاري، "حين تخلف" أي: في غزوة تبوك، وهو ليس ظرفًا لقال، بل لمحذوف أي: حين تخلف كان كذا وكذا، ونهى النَّبِيّ ﷺ المسلمين عن الكلام معه، والكلام مع صاحبيه: مرارة بن الربيع وهلال بن أمية الثلاثة الذين خُلِّفوا، أو ذكر أن زمان هجرة المسلمين عنهم كانت خمسين ليلة، "ك" (٢١/ ٢٠٩).
¬ (٣) أي: في غزوة تبوك، "ك" (٢١/ ٢٠٩).
¬ (٤) ابن سلام، "ع" (١٥/ ٢٢٨).
¬ (٥) ابن سليمان، "ع" (١٥/ ٢٢٨).
стр. 8498
غَضَبَكِ وَرِضَاكِ". قَالَتْ: قُلْتُ: وَكَيفَ تَعْرِفُ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "إِنَّكِ إِذَا كُنْتِ رَاضِيَةً قُلْتِ: بَلَى وَرَبِّ مُحَمَّدٍ. وَإِنْ كُنْتِ سَاخِطَةً قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ". قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ، لَسْتُ أُهَاجِرُ إِلَّا اسْمَكَ ¬ (١). [راجع: ٥٢٢٨، أخرجه: م ٢٤٣٩، تحفة: ١٧٠٥٦].
٦٤ - بَابٌ هَلْ يَزُورُ صَاحِبَهُ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ بُكْرَةً وَعَشِيًّا ¬ (٢)؟
٦٠٧٩ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (٣) قَالَ:
"قُلْتُ: وَكَيْفَ" في سـ، هـ، ذ: "وَقُلْتُ: وَكَيْفَ". "قُلْتِ: بَلَى" في نـ: "قُلْتِ: لا". "وَإِنْ كُنْتِ" في نـ: "وَإِذَا كُنْتِ" مصحح عليه. "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم".
===
¬(١) قوله: (لست أهاجر إِلَّا اسمك) فيه المطابقة للترجمة؛ لأن هذا من الهجران الجائز، كذا ذكره العيني (١٥/ ٢٢٨)، قال الكرماني (٢١/ ٢١٠): قال القاضي: مغاضبة عائشة ﵂ هي من الغيرة التي عفي عنها للنساء، ولولا ذلك لكان عليها في ذلك من الحرج ما فيه؛ لأن الغضب على النَّبِيّ ﷺ كبيرة عظيمة، وفي قولها: "إِلَّا اسمك" دلالة على أن قلبها مملوء من المحبة، وإنما الغيرة في النساء لفرط المحبة.
¬ (٢) قوله: (أو بكرة وعشيًّا) سقطت الهمزة من قوله: "أو" لأبي ذر، فالواو مفتوحة، وهذا لا يعارض حديث "زُرْ غبًّا تزدَد حبًّا" المروي عند الحاكم في "تاريخ نيسابور"، والخطيب في "تاريخ بغداد" وغيرهما من طرق، لأن عمومه يقبل التخصيص فيحمل على من ليست له خصوصية ومودّة ثابتة، فلا ينقص كثرة زيارته من منزلته للصديق الملاطف، كما قال ابن بطال: لا تزيده كثرة الزيارة إِلَّا محبة بخلاف غيره، "قس" (١٣/ ١١٢).
¬ (٣) هو أبو إسحاق الفراء الرازي، يلقب بالصغير، "ع" (١٥/ ٢٢٩).
стр. 8499
أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (١)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٢) عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح ¬ (٣) وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (٤)، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٥): فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ ¬ (٦)، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَينَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَبَينَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ قَالَ قَائِلٌ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ. قَالَ: "إِنِّي أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ". [راجع: ٤٧٦، تحفة: ١٦٦٥٣].
"أَخْبَرَنَا هِشَامٌ" في نـ: "أَنْبَأَنَا هِشَامٌ". "أَنَّ عَائِشَةَ" زاد بعده في نـ: "زوجَ النَّبِيِّ ﷺ ". "وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا" في نـ: "وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْهما". "وَعَشِيَّةً" في هـ، ذ: "وَعَشِيًّا". "فَبَيْنَا" كذا في ذ، وفي نـ: "فَبَيْنَمَا". "أُذِنَ" في نـ: "قَدْ أُذِنَ". "فِي الْخُرُوجِ" في نـ: "بِالْخُرُوجِ".
===
¬(١) هو ابن يوسف، "ع" (١٥/ ٢٢٩).
¬ (٢) هو ابن راشد، "ع" (١٥/ ٢٢٩).
¬ (٣) هو تحويل إلى إسناد آخر، "ك" (٢١/ ٢١٠).
¬ (٤) هو ابن خالد.
¬ (٥) الزهري.
¬ (٦) قوله: (يدينان الدين) أي: كانا مؤمنين متدينين بدين الإسلام، قوله: "نحر الظهيرة" بفتح المعجمة: أول الظهر، يريد به شدة الحر، قوله: "أذن لي في الخروج" أي: من مكة إلى المدينة، "ك (٢١/ ٢١٠)، والحديث مضى مطوّلًا (برقم: ٣٩٠٥) في "الهجرة".
стр. 8500
٦٥ - بَابُ الزِّيَارَةِ ¬ (١)، وَمَنْ زَارَ قَوْمًا فَطَعِمَ ¬ (٢) عِنْدَهُمْ
وَزَارَ سَلْمَانُ ¬ (٣) أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فأَكَلَ عِنْدَهُ.
٦٠٨٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ الْوَهَّاب ¬ (٤)، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرينَ ¬ (٥)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ زَارَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ طَعَامًا، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَمَرَ بِمَكَانٍ مِنَ الْبَيتِ، فَنُضِحَ لَهُ ¬ (٦) عَلَى
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب" في نـ: "أَنْبَأَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ". "مِنَ الأَنْصَارِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فِي الأَنصَارِ". "أَنْ يَخْرُجَ" في هـ، ذ: "الخروجَ".
===
¬(١) قوله: (باب الزيارة) قال ابن بطال: من إتمام الزيارة إطعام الزائر ما حضر، وذلك مما يثبت المودّة، وفيه أن الزائر يدعو للمزور ولأهل بيته، كذا في "الكرماني" (٢١/ ٢١١).
¬ (٢) بكسر العين، "قس" (١٣/ ١١٣).
¬ (٣) الفارسي، هذا طرف من حديث أبي جحيفة السابق موصولًا في "الصيام" (ح: ١٩٦٨)، "قس" (١٣/ ١١٣).
¬ (٤) هو ابن عبد المجيد الثقفي، "ع" (١٥/ ٢٣٥).
¬ (٥) أخو محمد بن سيرين، "ع" (١٥/ ٢٣٥).
¬ (٦) قوله: (فنضح له) بضم النون وكسر الضاد المعجمة بعدها حاء، أي: رُشّ. قوله: "بساط" حصير، "قس" (١٣/ ١١٤)، ومرَّ الحديث (برقم: ١١٧٩) في "صلاة الضحى".
مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ" ¬ (١). فَمَضَى فِي ذَلِكَ مَا مَضَى، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ إِلَيهِ بِحُلَّةٍ، فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ وَقَدْ قُلْتَ فِي مِثْلِهَا مَا قُلْتَ؟ قَالَ: "إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتُصِيبَ بِهَا مَالًا".
فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ ¬ (٢) لِهَذَا الْحَدِيثِ. [راجع: ٨٨٦، أخرجه: م ٢٠٦٨، س ٥٣٠٠، تحفة: ٧٠٣٣].
"فِي ذَلِكَ" في ذ: "مِنْ ذَلِكَ". "بَعَثْتَ إِلَيْكَ" في نـ: "بَعَثْتَ بِهَا إليك". "لِتُصِيبَ بِهَا" لفظ "بها" ثبت في سـ، حـ.
===
¬(١) قوله: (من لا خلاق له) الخلاق: النصيب، أي: لا خلاق لهم في الآضرة، أي: إذا كان مستحلًّا. قوله: "لتصيب بها مالًا" بان يبيعه مثلًا. ولفظ الحديث عام للرجال والنساء، لكنه مخصَّص بالحديث الآخر، هو: أنه حرام على ذكور أمتي، وفيه: عرض المفضول على الفاضل فيما يرى المصلحة، ولبإس أنفس الثياب عند لقاء الوفود، كذا في "الكرماني" (٢١/ ٢١٢).
قال العيني (١٥/ ٢٣١): والمطابقة تفهم من كلام عمر ﵁؛ لأن عادة النَّبِيّ ﷺ كانت جارية بالتجمل للوفد؛ لأن فيه تفخيم الإسلام ومباهاة للعدو وغيظًا لهم، غير أن النَّبِيّ ﷺ أبى على عمر لبس الحرير بقوله: "إنما يلبس الحرير من لا خلاق له" ولم ينكر عليه مطلق التجمل للوفد، حتى قالوا: وفي الحديث: لبس أنفس الثياب عند لقاء الوفود، والحديث مضى (برقم: ٥٨٤١) في "كتاب اللباس" (وبرقم: ٩٤٨) وغير ذلك.
¬ (٢) قوله: (فكان ابن عمر يكره العلم في الثوب) قال الخطابي: فذهب ابن عمر في هذا مذهب الورع، وكان ابن عباس يقول في روايته: "إِلَّا علمًا في ثوب"، وذلك لأن مقدار العلم لا يقع عليه اسم اللبس، "عيني" (١٥/ ٢٣٢)، ومرَّ بيانه (برقم: ٥٨٢٨) في "كتاب اللباس".
قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ¬ (١): قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَبَلَغَكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا حِلْفَ ¬ (٢) فِي الإِسْلَامِ"؟ فَقَالَ: قَدْ حَالَفَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ فِي دَارِي. [راجع: ٢٢٩٤].
٦٨ - بَابُ التَّبَسُّمِ وَالضَّحِكِ ¬ (٣)
"قُلْتُ" في نـ: "قَالَ: قُلْتُ".
===
¬(١) الأحول، "ع" (١٥/ ٢٣٣).
¬ (٢) قوله: (لا حلف في الإسلام) لأن الحلف للاتفاق، والإسلام قد جمهم وألَّف بين قلوبهم فلا حاجة إليه، وكانوا في الجاهلية يتحلفون على نصر الحليف، ولو كان ظالمًا، وعلى أخذ الثأر من القبيلة بسبب قتل واحد منهم ونحو ذلك، "قس" (١٣/ ١١٦). قال الكرماني (٢١/ ٢١٣): فإن قلت: ما التلفيق بينه وبين "قد حالف"؟ قلت: المنفي هو المعاهدة الجاهلية، والمثبت هو المؤاخاة. قال النووي: (٨/ ٣٢٢): "لا حلف في الإسلام" معناه حلف التوارث، وما يمنع الشرع منه، وأما المؤاخاة والمحالفة على طاعة اللّه، والمعاونة على البر، فلم ينسخ، إنما المنسوخ ما يتعلق بالإرث، انتهى، ومرَّ (برقم: ٢٢٩٤) في "الكفالة" بعين هذا الإسناد والمتن.
¬ (٣) قوله: (باب التبسم والضحك) أي: في بيان إباحة التبسم والضحك، "ع" (١٥/ ٢٣٣). قال الكرماني (٢١/ ٢١٣): هو ظهور الأسنان عند التعجب بلا صوت، وإن كان مع الصوت فهو إما بحيث يسمع جيرانه، فهو القهقهة وإلا فهو الضحك، انتهى. قال العيني: قال أصحابنا: الضحك أن يسمع هو نفسه فقط، والقهقهة أن يُسْمع غيره، والتبسم لا يسمع هو ولا غيره، والضحك يفسد الصلاة لا الوضوء، والقهقهة يفسدهما جميعًا، والتبسم لا يفسدهما، ويقال: التبسم في اللغة مبادئ الضحك، والضحك انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور، فإن كان بصوت بحيث يسمع
стр. 8505
وَقَالَتْ فَاطِمَةُ ¬ (١): أَسَرَّ إِلَيَ النَّبِيُّ ﷺ فَضَحِكْتُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ¬ (٢).
٦٥٨٤ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ ¬ (٣) بْنُ مُوسَى ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ ¬ (٧) طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَبَتَّ ¬ (٨) طَلَاقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ
"حَدَّثَنَا حِبَّانُ" في نـ: "حَدَّثَنِي حِبَّانُ". "أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ".
===
من بعد فهو القهقهة، وإلا فالضحك، وإن كان بلا صوت فهو التبسم، وتسمى الأسنان في مقدم الفم الضواحك، انتهى.
¬ (١) قوله: (قالت فاطمة … ) إلخ، هذا التعليق طرف من حديث عائشة قد مضى في وفاة النَّبِيّ ﷺ (برقم: ٤٣٣٣)، وكان النَّبِيّ ﷺ قال لها حين أشرف على الموت: "إنَّكِ أول من يتبعني من أهلي"، "ع" (١٥/ ٢٣٣).
¬ (٢) قوله: (إن الله هو أضحك وأبكى) لأنه لا يؤثر في الوجود إِلَّا اللّه كما هو مذهب الأشاعرة، وهذا التعليق قد مضى في "الجنائز" (برقم: ١٢٨٨)، "ع" (١٥/ ٢٣٣).
¬ (٣) بكسر المهملة وشدة الموحدة.
¬ (٤) المروزي، "ع" (١٥/ ٢٣٤).
¬ (٥) هو ابن المبارك، "ع" (١٥/ ٢٣٤).
¬ (٦) هو ابن راشد، "ع" (١٥/ ٢٣٤).
¬ (٧) نسبة إلى قريظة بن الخزرج، "ع" (١٥/ ٢٣٤).
¬ (٨) قوله: (فَبَتَّ طلاقها) أي: قطع بتطليق الثلاث، و"عبد الرحمن بن الزُّبَير" بفتح الزاي وكسر الموحدة. قوله: "الهدبة" هي ما على طرف الثوب من الخمل. قوله: "وابن سعيد" هو خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن
стр. 8506
عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ، فَجَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ ¬ (١)، فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مَعَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا مِثْلُ هَذِهِ الْهُدْبَةِ - لِهُدْبَةٍ أَخَذَتْهَا مِنْ جِلْبَابِهَا -، قَالَ: وَأَبُو بَكْرٍ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَابْنُ سَعِيدِ ¬ (٢) بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ بِبَابِ الْحُجْرَةِ لِيُؤْذَنَ ¬ (٣) لَهُ، فَطَفِقَ خَالِدٌ يُنَادِي أَبَا بَكْرٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ! أَلَا تَزْجُرُ هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَمَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى التَّبَسُّمِ ¬ (٤)، ثُمَّ قَالَ: "لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا،
===
عبد شمس بن قصي القرشي الأموي. قوله: "لا، حتى تذوقي" أي: لا رجوع لك إلى رفاعة حتى تذوقي "عسيلته" أي: عسيلة عبد الرحمن بن الزُّبَير. والعسيلة: تصغير العسل، والعسل يذكّر ويؤنّث، وكنى بها عن لذة الجماع، فإن قلت: كيف يذوق والآلة كالهدبة؟ وأجيب: بأنها كالهدبة في الرقة والدقة لا في الرخاوة وعدم الحركة. قلت: هذا ما قاله الكرماني (٢١/ ٢١٤)، ولكنه ما هو بظاهر، والظاهر: أنه لا يقدر على الجماع أصلًا، فإذا كان كذلك فالمراد من قوله ﵊: "لا حتى تذوقي عسيلته" يعني: إذا قدر على الجماع، فلا بد من صبرها على ذلك أي: الإقامة في عصمة عبد الرحمن بن الزُّبَير، وإلا فلا بد من زوج آخر وجماعها معه، "ع" (١٥/ ٢٣٤)، ومرَّ الحديث (برقم: ٥٢٦٥).
¬ (١) أي: طلَّق التطليقة الثلاثة، "خ".
¬ (٢) هو خالد، "ع" (١٥/ ٢٣٤).
¬ (٣) مبنيًّا للمفعول، "قس" (١٣/ ١١٨).
¬ (٤) هذا موضع الترجمة، "قس" (١١٨/ ١٣).
стр. 8507
حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ". [راجع: ٢٦٣٩، أخرجه: م ١٤٣٣، س ٣٤٠٨، تحفة: ١٦٦٣١].
٦٠٨٥ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (٢)، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سعْدٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعِنْدَهُ نِشوَةٌ ¬ (٥) مِنْ قُرَيْشٍ يَسْأَلْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ ¬ (٦)، عَالِيَةٌ ¬ (٧)
"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ".
===
¬(١) هو ابن أبي أويس، نصّ عليه الحافظ المزي، "ع" (١٥/ ٢٣٤).
¬ (٢) ابن سعد، "ع" (١٥/ ٢٣٤).
¬ (٣) الزُّهري، "ع" (١٥/ ٢٣٥).
¬ (٤) ابن أبي وقاص، "ع" (١٥/ ٢٣٥).
¬ (٥) من أزواجه، "قس" (١٣/ ١١٨).
¬ (٦) أي: يطلبن منه النفقات الكثيرة، "مجمع" (٤/ ٣٨٢).
¬ (٧) قوله: (عالية) نصب على الحال، ويجوز الرفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره: هن عالية، و"أصواتهن" مرفوع به. قوله: "بأبي أنت وأمي" أي: مفدى بهما. قوله: "إيه" بكسر الهمزة وسكون الياء وكسر الهاء اسم الفعل، تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل: إيه، وإن وصلت نوّنت. قوله: "فجًّا" بفتح الفاء وتشديد الجيم: الطريق الواسع بين الجبلين، وقال ابن فارس: الفجُّ: الطريق الواسع. ولم يقيده بقوله: بين الجبلين، "ع" (١٥/ ٢٣٥).
стр. 8508
أَصْوَاتُهُنَّ ¬ (١) ¬ (٢) عَلَى صَوْتِهِ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ تَبَادَرْنَ ¬ (٣) الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَضْحَكُ فَقَالَ: أَضْحَكَ ¬ (٤) اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأمِّي. فَقَالَ: "عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِى كُنَّ عِنْدِي، لَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ". فَقَالَ: أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيهِنَّ فَقَالَ: يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؛ فَقُلْنَ: أَنْتَ أَفَظُّ ¬ (٥) وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
"تَبَادَرْنَ" في نـ: "تتَبَادَرْنَ". "أَنْتَ أَفَظُّ"، في ذ: "إنَّكَ أَفَظُّ"، وفي نـ: "إِنَّكَ أَنْتَ أَفَظُّ".
===
¬(١) قال صاحب "الخير الجاري": ولعل هذا الكلام على سبيل العكسى، يعني إن زدتَ يزدن، فلا تَزِدْ، أو طَلَبَ زيادة كلام في مقصود آخر. وفي الحديث دليل على فضل عمر ﵁، وأنه كان بعيدًا من تصرف الشيطان (١)، انتهى.
¬ (٢) يحتمل أن يكون ذلك قبل النهي عن رفع الصوت على صوته، أو كان ذلك من طبعهن، "قس" (١٣/ ١١٩).
¬ (٣) أي: مَشَين إليه بسرعة.
¬ (٤) هو دعاء بالسرور الذي هو لازم السرور لا دعاء بالضحك، "قس" (١٣/ ١١٩).
¬ (٥) قوله: (أفظ وأغلظ) بالظاء المعجمة فيهما، وصيغة أفعل ليست على بابها لحديث: "ليس بفظٍّ ولا غليظ"، وحينئذ فلا تعارض بين الحديث وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، ولا يشكل بقوله:
стр. 8509
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِيهٍ ¬ (١) يَا ابْنَ الْخَطَّاب، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيطَانُ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ غَيْرَ فَجِّكَ ¬ (٢) " [راجع: ٣٢٩٤].
٦٠٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٤)، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ ¬ (٥)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (٦) قَالَ: لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالطَّائِفِ قَالَ: "إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ".
"سَلَكَ غَيْرَ فَجِّكَ" في ذ: "سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ". "عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ" في حـ: "عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو"، وفي قت، سـ، هـ، عسـ، هـ، ذ: "عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب". "إِنْ شَاءَ اللَّهُ" في هـ، ذ: "إِنْ شَاءَ اللَّهُ معًا".
===
﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣]، فالنفي بالنسبة لما جبل عليه، والأمر محمول على المعالجة، أو النفي ﵁ بالنسبة إلى المؤمنين، والأمر بالنسبة إلى الكفار والمنافقين، "قس" (١٣/ ١١٩).
¬ (١) أي: هاتِ، استزاد منه الحديثَ [توفرًا لجانبه] ولذا عقبه بالمدح، "مجمع" (١/ ١٣٨).
¬ (٢) قوله: (غير فجك) هو على ظاهره، وأن الشيطان يهرب منه خوفًا أن يفعل فيه شيئًا، ويحتمل كونه مثلًا لبُعده وبعد أعوانه منه، وأن عمر سلك طريق السداد في جميع أموره. فإن قيل: إذا يفرّ من فجّ عمر فكيف شدّ على النَّبِيّ ﷺ ؟ قلت: هو مثل أنه يفر من الأذان ولا يفرّ من الصلاة، وأن النساء يكلمنه عالية أصواتهن وابتدرن الحجاب من رؤية عمر، أو ليس المراد حقيقة الفرار بل بيان قوة عمر على قهره، وقد قهره ﷺ وطرده، "مجمع " (٤/ ١٠٥)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٦٨٣).
¬ (٣) ابن عيينة، "ع" (١٥/ ٢٣٥).
¬ (٤) ابن دينار، "ع" (١٥/ ٢٣٥).
¬ (٥) السائب بن فروخ، الشاعر المكي الأعمى، "ع" (١٥/ ٢٣٥).
¬ (٦) كذا للأكثر بضم العين، وللحموي وحده بفتحها، والصواب
стр. 8510
فَقَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ : لَا نَبْرَحُ أَوْ نَفْتَحَُهَا ¬ (١). فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَاغْدُوا ¬ (٢) عَلَى الْقِتَالِ". قَالَ: فَغَدَوْا، فَقَاتَلُوهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا، وَكَثُرَ فِيهِمُ ¬ (٣) الْجِرَاحَاتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّا قَافِلُونَ ¬ (٤) غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ". قَالَ: فَسَكَتُوا؛ فَضَحِكَ ¬ (٥) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
قَالَ الْحُمَيدِيُّ ¬ (٦): حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِالْخَبَرِ كُلِّهِ. [راجع: ٤٣٢٥].
"أَصحَابِ النَّبِيِّ" كذا في ذ، وفي ذ: "أَصحَاب رَسُولِ اللَّه". "بِالْخَبَرِ كُلّهِ" كذا في سـ، حـ، هـ، وفي ذ: "كُلَّهُ بِالْخَبَرِ" ¬ (٧).
===
الأول، "ف" (١٥/ ٥٠٥). وفي نسخة: "عبد اللّه بن عمرو"، وللمستملي والكشميهني في رواية أبي ذر، والأصيلي، وأبي الوقت، وابن عساكر: "عن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب" وهو الصواب، "قس" (١٣/ ١٢٠)، الاضطراب من سفيان "ع" (١٥/ ٢٣٥).
¬ (١) قوله: (لا نبرح أو نفتحها) بنصب حاء نفتح وبالرفع، أي: لا نفارق إلى أن نفتحها، قال السفاقسي: بالرفع ضبطناه، والصواب النصب، لأن "أو" إذا كانت بمعنى "حتى"، أو "إلى" نصبت، وهي كذلك، "قس" (٦/ ١٢٠).
¬ (٢) بهمزة وصل فغين معجمة، "قس" (١٣/ ١٢٠). غدا عليه: بكَّر، "قاموس" (ص: ١٢٠٩).
¬ (٣) أي: في المسلمين، "قس" (١٣/ ١٢٠).
¬ (٤) مِن قَفَل إذا عاد من سفره، كذا في "المجمع" (٤/ ٣١١).
¬ (٥) تعجبًا من قولهم الأول وسكوتهم في الثاني، "قس" (١٣/ ١٢١).
¬ (٦) عبد اللّه بن الزُّبَير بن عيسى، "ع" (١٥/ ٢٣٦).
¬ (٧) قوله: (كلَّه بالخبر) هكذا في رواية الكشميهني أي: حَدَّثَنا كل
стр. 8511
٦٠٨٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (١)، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَاب ¬ (٢)، عَنْ حُمَئدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣)، أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ ¬ (٤) النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: هَلَكْتُ، وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ. فَقَالَ: "أَعْتِقْ رَقَبَةً". قَالَ: لَيْسَ لِي. قَالَ: "فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ". قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ. قَالَ: "فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِشكِينًا". قَالَ: لَا أَجِدُ. فَأُتِيَ بِعَرَْقٍ فِيهِ تَمْرٌ - قَالَ ¬ (٥) إِبْرَاهِيمُ ¬ (٦): الْعَرَْقُ ¬ (٧) الْمِكْتَلُ - فَقَالَ:
"أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ" في نـ: "حَدَّثنا ابْنُ شِهَابٍ". "فَأُتِيَ بِعَرَقٍ" في ذ: "قَالَ: فَأُتِيَ بِعَرَقٍ".
===
الحديث بلفظ الخبر لا بالعنعنة، ويروى "بالخبر كلّه" أي: حَدَّثَنَا بجميع هذا الخبر، وهذه رواية الأكثرين، والأولى رواية الكشميهني.
¬ (١) ابن سعد، "ع" (١٥/ ٢٣٦)، يروي ها هنا عن الزُّهري بلا واسطة، "ك" (٢١/ ٢١٦).
¬ (٢) الزهري، "ع" (١٥/ ٢٣٦).
¬ (٣) الحميري، "ع" (١٥/ ٢٣٦).
¬ (٤) هو سلمة بن صخر، أو سلمان بن صخر، كذا في "المقدمة" (ص: ٢٧٣).
¬ (٥) بيان لما أدرجه غيره، فجعل تفسير العرق من نفس الحديث، "ع" (١٥/ ٢٣٦).
¬ (٦) ابن سعد، "ع" (١٥/ ٢٣٦).
¬ (٧) قوله: (العرق) بفتح المهملة والراء: السفيفة المنسوجة من الخوص، "والمكتل" بكسر الميم وفتح الفوقانية: زنبيل يسع خمسة عشر صاعًا. "أين السائل" أي: عن حكم المجامع في نهار رمضان. و"تصدق" أمر، وفي الكلام اختصار. "واللابة" بتخفيف الموحدة: الحرة بفتح الحاء
стр. 8512
"أَيْنَ السَّائِلُ؟ تَصَدَّقْ بِهَا"، قَالَ: عَلَى أَفْقَرَ مِنِّي؟ وَاللَّهِ مَا بَينَ لَابَتَيهَا
"تَصَدَّقْ بِهَا" في هـ، ذ: "تَصَدَّقْ بِهَذا". "قَالَ: عَلَى أَفْقَرَ" في ذ: "فَقَالَ: عَلَى أَفْقَرَ". "وَاللَّه" في نـ: "فَوَاللَّه".
===
المهملة وتشديد الراء، وهي أرض ذات حجارة سود، وللمدينة حَرَّتان، هي واقعة بينهما. و"النواجذ" بإعجام الذال: أخريات الأسنان والأضراس، أولها في مقدم الفم الثنايا، ثم الرباعيات، ثم الأنياب، ثم الضواحك، ثم النواجذ. فإن قلت: بين هذا وبين حديث عائشة - الذي يأتي عن قريب: "ما رأيت النَّبِيّ ﷺ مستجمعًا قطّ ضاحكًا حتى أرى لهواته، إنما كان يتبسم" - تعارض ومنافاة؟! قلت: لا تعارض ولا منافاة، لأن عائشة إنما نفت رؤيتها، وأبو هريرة أخبر بما شاهده، والمثبت مقدم على النافي، أو نقول: نفي رؤية عائشة لا يستلزم نفي رواية أبي هريرة (١)، وكل واحد منهما أخبر بما شاهده، والخبران مختلفان، ليس بينهما تضاد. ومن الناس من يسمي الأنياب والضواحك: النواجذ، ووقع في "الصيام": "حتى بدت أنيابه"، فزال الاختلاف بذلك. وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: سئل ابن عمر: هل كان أصحاب رسول الله ﷺ يضحكون؟ قال: نعم، والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبال، انتهى. ولا يوجد أحد زهده كزهد سيد الخلق، وقد ثبت عنه ﷺ أنه ضحك، وفي رسول الله ﷺ وأصحابه المهديين الأسوة الحسنة، وأما المكروه من هذا الباب هو الإكثار من الضحك، كما قال لقمان ﵇ لابنه: يا بني إياك وكثرة الضحك، فإنها تميت القلب، والإكثار منه وملازمته حتى يغلب على صاحبه مذموم ومنهي عنه، وهو من أهل السفه والبطالة.
стр. 8513
أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنَّا، فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قَالَ: "فَأَنْتُمْ إِذًا" ¬ (١). [راجع: ١٩٣٦].
٦٠٨٨ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعَلَيهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ ¬ (٢) غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَ ¬ (٣) بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً - قَالَ أَنَسٌ: فَنَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبذَتِهِ -، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ. فَالْتَفَتَ إِلَيهِ فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. [راجع: ٣١٤٩].
"عَبْدُ الْعَزيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" في نـ: "عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُويسِيٌّ". "حَدَّثَنِي مَالِكٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ". "مَعَ رَسُولِ اللَّهِ" في ذ: "مَعَ النَّبِيِّ". "أَثَّرَتْ بِهَا" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "أَثَّرَتْ فِيهَا".
===
"فأنتم إذًا" جواب وجزاء، أي: إن لم يكن أفقر منكم فكلوا أنتم حينئذ منه، "ع" (١/ ٢٣٦٥ - ٢٣٧). وهذا على سبيل الإنفاق على العيال؛ إذ الكفارة إنما هي للتراخي، أو على سبيل التكفير وهو خاص به، "ك" (٢١/ ٢١٧)، ومز (برقم: ١٩٣٦) باب إذا جامع في رمضان.
¬ (١) أي: إن لم يكن أفقر منكم فكلوا أنتم حينئذ منه، "ك" (٢١/ ٢١٧).
¬ (٢) قوله: (نجراني) بفتح النون وسكون الجيم وبالراء وبالنون، نسبة إلى بلد باليمن، وفي الحديث: كمال زهد رسول اللّه ﷺ وحلمه وكرمه، وتقدم قبيل "كتاب الجزية" (برقم: ٣١٤٩)، "ك" (٢١/ ٢١٧).
¬ (٣) كجَذَبَ لفظًا ومعنى.
стр. 8514
٦٠٨٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ¬ (٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (٤)، عَنْ جَرِيرٍ ¬ (٥) قَالَ: مَا حَجَبَنِي ¬ (٦) النَّبِيُّ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي. [راجع ٣٠٢٠، أخرجه: م ٢٤٧٥، ت ٣٨٢٠، س في الكبرى ٨٣٠٢، ق ١٥٩، تحفة: ٣٢٢٤].
٦٠٩٠ - وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ أَنِّي لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيلِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي فَقَالَ: "اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا". [راجع: ٣٠٣٥].
٦٠٩١ - حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٧)، عَنْ هِشَامٍ
"حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي ابْنُ نُمَيْرٍ". "فَقَالَ: اللَّهُمَّ" في نـ: "وَقَالَ: اللَّهُمَّ" مصحح عليه. "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ".
===
¬(١) محمد بن عبد اللّه بن نمير الهمداني، "ك" (٢١/ ٢١٧).
¬ (٢) هو عبد اللّه الأودي، "ك" (٢١/ ١٧١)، "ع" (١٥/ ٢٣٨).
¬ (٣) هو ابن أبي خالد، "ك" (٢١/ ٢١٧).
¬ (٤) هو ابن أبي حازم، "ك" (٢١/ ٢١٧).
¬ (٥) هو ابن عبد اللّه البجلي، "ك" (٢١/ ٢١٧).
¬ (٦) قوله: (ما حجبني … ) إلخ، فإن قلت: كيف جاز دخوله في حجر النَّبِيّ ﷺ بلا حجاب؟ قلت: معناه ما حجبني من دخول على مجلسه المختص بالرجال، أوما منعني عطاءً طلبتُه منه. قوله: "ثَبهتْه" لفظ عام للثبات على الخيل وعلى غيره، "ك" (٢١/ ٢١٨)، "ع" (١٥/ ٢٣٨)، ومرَّ الحديث (برقم: ٤٣٥٧) في "المغازي"، و (برقم: ٣٨٢٢) في "المناقب".
¬ (٧) أي: القطان، "ك" (٢١/ ٢١٨)، "ع" (١٥/ ٢٣٨).
стр. 8515
قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (١)، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ¬ (٢)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ أُمَّ سُلَيمِ ¬ (٣) قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ" إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِيي مِنَ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَىَ الْمَرْأَةِ غُشلٌ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ" ¬ (٤). فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: أَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فِيمَ تُشْبِهُ الْوَلَدَ؟! " ¬ (٥). [راجع: ١١٣٠.
٦٠٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيمَانَ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو ¬ (٨):
"فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ". "فِيمَ تُشْبِهُ الْوَلَدَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فَبِمَ شَبَهُ الْوَلَدِ". "أَخْبَرَنَا عَمْرٌو" في نـ: "أَنْبَأَنَا عَمْرٌو".
===
¬(١) عروة، "ع" (١٥/ ٢٣٨).
¬ (٢) بفتحتين، هند زوج النَّبِيّ ﷺ ، "ك" (٢١/ ٢١٨).
¬ (٣) بالتصغير، هي أم أنس زوجة أبي طلحة الأنصاري، "ك" (٢١/ ٢١٨).
¬ (٤) قوله: (إذا رأت الماء) أي: المني، أي: يجب الغسل إذا احتلمت وأنزلت. قوله: "في" أي: فبأيّ شيء [حصل] شبه الولد بالأم؟ أو يشبه الأم، وفي بعضها "فيم" أي: في أيّ شيء [المشابهة بينهما] لولا أن لها ماء ينعقد الولد منه. قالوا: في ماء الرجل قوة عاقدة، وفي ماء المرأة قوة منعقدة، "ك" (٢١/ ٢١٢)، "ع" (١٥/ ٢٣٨).
¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٢٨٢) في "كتاب الغسل".
¬ (٦) أبو سعيد الكوفي، "ع" (١٥/ ٢٣٨).
¬ (٧) عبد اللّه، "ك" (٢١/ ٢١٨)، "ع". (١٥/ ٢٣٨)
¬ (٨) هو ابن الحارث، "ك" (٢١/ ٢١٨)، "ع" (١٥/ ٢٣٨).
стр. 8516
أَنَّ أَبَا النَّضْرِ ¬ (١) حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيّ ﷺ ¬ (٢) ¬ (٣) قَطُّ ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ ¬ (٤)، إِنَّمَا كَانَ يتَبَسَّمُ. [راجع: ٤٨٢٨].
"ضَاحِكًا" في هـ، ذ: "ضِحكًا" - أي: من جهة الضحك، "تو" -.
===
¬(١) هو سالم، "ك" (٢١/ ٢١٨).
¬ (٢) أي: مبالغًا في الضحك بحيث لم يترك منه شيئًا، "خير".
¬ (٣) قوله: (مستجمعًا) أي: مجتمعًا. و"ضاحكًا" منصوب على التمييز وإن كان مشتقًا، مثل: للَّه دره فارسًا، أي: ما رأيته مستجمعًا من جهة الضحك بحيث يضحك ضحكًا تامًا مقبلًا بكلية على الضحك. ولأبي ذر عن الكشميهني: "ضحكًا"، أي: مبالغًا في الضحك، ولم يترك منه شيئًا، كذا في "القسطلاني" (١٣/ ١٢٥). قال الكرماني (٢١/ ٢١٨ - ٢١٩): فإن قلت: كيف الجمع بينه وبين ما روى أبو هريرة في حديث الأعرابي من ظهور النواجذ، وذلك لا يكون إِلَّا عند الاستغراق في الضحك، وظهور اللهوات؟ قلت: ما قالت عائشة ﵂: "لم يكن"، بل قالت: "ما رأيت"، وأبو هريرة شهد ما لم تشهد عائشة، وأثبت ما ليس في خبرها، والمثبت أولى بالقبول من النافي، وكان ﷺ في أكثر أحواله يتبسم، وكان يضحك في بعض الأحوال أعلى من التبسم، وأقل من القهقهة، وكان في النادر عند إفراط التعجب بدوّ النواجذ جاريًا في ذلك على عادة البشر. وقال بعضهم: يسمى الأنياب والضواحك نواجذ، ولهذا جاء في "باب الصيام" بلفظ الأنياب. وفيه: بيان جواز القهقهة، وكان أصحابه أيضًا يضحكون والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبل، وأما المكروه منه فهو الإكثار من الضحك، فإنه يميت القلب وذلك هو مذموم.
¬ (٤) جمع اللهاة، وهي اللحمة المشرفة على الحلق، أو ما بين منقطع أصل اللسان إلى منقطع القلب من أعلى الفم، "قاموس" (ص: ١٢٢٣).
стр. 8517
٦٠٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بنِ مَالِكٍ. ح وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ ¬ (٣): حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٤)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: قُحَطَ الْمَطَرُ ¬ (٥) فَاسْتَشقِ رَبَّكَ. فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ وَمَا نَرَى مِنْ سحَابٍ، فَاسْتَشقَى، فَنَشَأَ السَّحَابُ بَعْضُهُ ¬ (٦) إِلَى بَعْض، ثُمَّ مُطِرُوا ¬ (٧) حَتَّى سألَتْ مَثَاعِبُ ¬ (٨) الْمَدِينَةِ، فَمَا زَالَتْ إِلَى الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ مَا تُقْلِعُ ¬ (٩)، ثُمَّ قَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ
===
¬(١) البصري، "ك" (٢١/ ٢١٩).
¬ (٢) هو الوضاخ اليشكري.
¬ (٣) هو ابن خياط، من الخياطة، "ك" (٢١/ ٢١٩).
¬ (٤) هو ابن أبي عروبة، "ك" (٢١/ ٢١٩).
¬ (٥) قوله: (قحط المطر) بفتح الحاء وكسرها، إذا احتبس، وفي بعضها بلفظ المجهول، والمثاعب جمع المثعب - بالمثلثة وفتح الميم والمهملة وبالموحدة -: مسيل الماء ومجراه، والإقلاع عن الأمر: الكفّ عنه، و"حوالينا" بفتح اللام أي: أمطر حوالينا، ولا تمطر علينا، و"يتصدع" أي: يتفرق عن المدينة وينشقّ، مرَّ في الاستسقاء (ح: ٩٣٢ - ٩٣٣)، وفيه كرامة رسول اللّه ﷺ عند اللّه تعالى غاية الكرامة، "ك" (٢١/ ٢١٩ - ٢٢٠).
¬ (٦) أي: حال كون بعضه منضمًّا إلى بعض، "خ".
¬ (٧) بلفظ المجهول.
¬ (٨) جمع مثعب بالمثلثة بمعنى مسيل، "خ".
¬ (٩) والإقلاع عن الأمر الكف عنه، "ك" (٢١/ ٢١٩).
"إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي ¬ (١) إِلَى الْبِرِّ ¬ (٢) ¬ (٣)، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ ¬ (٤)، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ، حَتَّى يُكْتَبَ ¬ (٥) عِنْدَ اللَّهِ كَذَّاباً". [أخرجه: م ٢٦٠٧، تحفة: ٩٣٠١].
"حَتَّى يُكْتَبَ" في هـ، ذ: "حَتَّى يَكُونَ".
===
¬(١) قوله: (يهدي إلى البر) الهداية: الدلالة الموصلة إلى البغية، والبر: العمل الصالح الخالص من كل مذموم، وهو اسم جامع للخيرات كلها. و"الفجور": الميل إلى الفساد، وقيل: الانبعاث في المعاصي، وهو جامع للشرور، فهما متقابلان، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٣ - ١٤]. قوله: و"يكتب" أي: يحكم له، والمراد: الإظهار للمخلوقين إما للملإ الأعلى وإما أن يلقي ذلك في قلوب الناس وألسنتهم، وإلا فحكم الله أولى، والغرض أنه يستحق وصف الصديقين وثوابهم، وصفة الكذابين وعقابهم، وكيف لا وأنه من علامات النفاق، ولعله لم يقل في الصديق بلفظ "يكتب" إشارة إلى أنه صديق من جملة الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ﴾ كذا في "الكرماني" (٢١/ ٢٢٠ - ٢٢١)، و"العيني" (١٥/ ٢٤٠)، والحديث أخرجه مسلم أيضًا في "الأدب"، "قس" (١٣/ ١٢٧).
¬ (٢) اسم جامع للخيرات كلها، "ك" (٢١/ ٢٢٥)، "تو" (٨/ ٣٦٧٩).
¬ (٣) بكسر الموحدة وتشديد الراء أي: يوصل إلى الخيرات كلها، "قس" (١٣/ ١٢٧).
¬ (٤) اسم جامع للشر، "تو" (٨/ ٣٦٧٩).
¬ (٥) بضم أوله مبنيًّا للمفعول، ولأبي ذر عن الكشميهني "يكون" بدل "يكتب"، "قس" (١٣/ ١٢٧).
стр. 8520
٦٠٩٥ - حَدَّثَنِي ابْنُ سَلَّامٍ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيلٍ نَافِعِ ¬ (٢) بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "آيَةُ الْمُنَافِقِ ¬ (٣) ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ". [راجع: ٣٣].
٦٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ¬ (٥)، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
"حَدَّثَنِي" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا". "ابنُ سَلاَّمٍ" وفي ذ: "مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَّمٍ". "أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ".
===
¬(١) أي: محمد، "ع" (١٥/ ٢٤٠).
¬ (٢) اسم أبي سهيل.
¬ (٣) قوله: (آية المنافق … ) إلخ، الآية: العلامة، فإن قلت: الإجماع منعقد على أن المسلم لا يحكم بنفاقه الموجب لكونه في الدرك الأسفل بواسطة الكذب وأخويه؟ قلت: المراد أنه يشابه المنافق إذا كان معتادًا بذلك، أو للتغليظ، أو الذين كانوا في عهد النبي ﷺ من المنافقين، أو كان منافقًا خاصًا، أو لا يريد به النفاق الإيماني بل النفاق العرفي، "ك" (٢١/ ٢٢١)، "ع" (١٥/ ٢٤١). ومرَّ الحديث (برقم: ٣٣) في "كتاب الإيمان".
قال العيني: ومطابقته لقوله: "وما ينهى عن الكذب"، الذي هو جزء الترجمة من حيث إن معناه مستلزم للنهي عن الكذب، كما لا يخفى، وكذا في الحديث الآتي، "ع".
¬ (٤) هو ابن حازم، "ك" (٢١/ ٢٢١)، "ع" (١٥/ ٢٤١).
¬ (٥) عمران العطاردي، "ك" (٢١/ ٢٢١)، "ع" (١٥/ ٢٤١).
стр. 8521
"رَأَيْتُ ¬ (١) ¬ (٢) اللَّيلَةَ رَجُلَينِ أَتَيَانِي، قَالَا: الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ يَكْذِبُ بِالْكَذْبَةِ تُحْمَلُ ¬ (٣) عَنْهُ حَتَّى تَبلُغَ الآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ ¬ (٤) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". [راجع: ٨٤٥].
٧٠ - بَابُ ¬ (٥) الْهَدْيِ الصَّالِحِ ¬ (٦)
"رَأَيْتُ اللَّيلَةَ رَجُلَينِ" كذا في ذ، ولغيره: "رَأَيْتُ رَجُلَينِ". "بِالْكَذْبَةِ" في نـ: "الْكَذْبَةَ". "بَابُ الْهَدْيِ الصَّالِحِ" في نـ: "بَابٌ فِي الْهَدْيِ الصَّالِحِ".
===
¬(١) أي: في المنام، "قس" (١٣/ ١٢٩).
¬ (٢) قوله: (رأيت) أي: في المنام، والحديث بطوله تقدم في آخر الجنائز (برقم: ١٣٨٦): "وقد رأى ﷺ رجلًا جالسًا، ورجل قائم، بيده كلّوب من حديد يدخله في شِدْقه حتى يبلغ قفاه، ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك، ويلتئم شدقه هذا، فيعود فيصنع مثله، قلت: ما هذا؟ فقالا: الذي رأيته يُشَقّ شِدْقُه فكذاب"، "ك" (٢١/ ٢٢١)، "ع" (١٥/ ٢٤١).
¬ (٣) بضم الفوقية وفتح الميم، "قس" (١٣/ ١٢٩).
¬ (٤) قوله: (فيصنع به إلى يوم القيامة) لما ينشأ عن تلك الكذبة من المفاسد، وإنما جعل عذابه في الفم لأنه موضع المعصية، "قس" (١٣/ ١٢٩).
¬ (٥) قوله: (باب الهدي الصالح) أي: في بيان الهدي الصالح، والهدي بفتح الهاء وسكون الدال المهملة، قال ابن الأثير: الهدي: السيرة والطريقة والهيئة. قوله: "حدثكم" هو على سبيل الاستفهام، والسكوت عن الجواب قائم مقام التصديق والتسليم عند القرائن، "ك" (٢١/ ٢٢١ - ٢٢٢)، "ع" (١٥/ ٢٤١).
¬ (٦) أي: الطريقة الصالحة، "تو" (٨/ ٣٦٨٠).
стр. 8522
٦٠٩٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١) قَالَ: قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ ¬ (٢): حَدَّثَكُمُ ¬ (٣) الأَعْمَشُ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقًا ¬ (٥)، سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ: إِنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ دَلًّا ¬ (٦) وَسَمْتًا وَهَدْيًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَابْنُ أُمِّ عَبدٍ ¬ (٧)، مِنْ ¬ (٨) حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيتِهِ إِلَى أَنْ يَرجِعَ إِلَيهِ،
"حَدَّثَنِي إِسحَاقُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "سَمِعْتُ حُذيْفَةَ" في ق: "قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ". "إِنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ" كذا في ذ، وفي نـ: "إِنَّ أَشْبَهَ".
===
¬(١) هو ابن راهويه، "ف" (١٠/ ٥١٠)، أو هو ابن نصر، "ع" (١٥/ ٢٤٢).
¬ (٢) حماد، "ع" (١٥/ ٢٤٢)، "ك" (٢١/ ٢٢١).
¬ (٣) ولروى "أحَدَّثكم" بهمزة الاستفهام، "ع" (١٥/ ٢٤٢).
¬ (٤) هو سليمان، "ع" (١٥/ ٢٤٢).
¬ (٥) هو أبو وائل.
¬ (٦) قوله: (دَلًّا) بفتح الدال المهملة وتشديد اللام: حسن الحركة في المشي والحديث وغيرهما. قوله: "وسمتًا" بفتح المهملة وسكون الميم: حسن النظر في أمر الدين. وقوله: "هديًا" بفتح الهاء وسكون المهملة، وهو قريب من معنى الدَّلّ، قال الكرماني (٢١/ ٢٢٢): وهما من السكينة والوقار في الهيئة والمنظر والشمائل، "قس" (١٣/ ١٢٩).
¬ (٧) قوله: (لابن أم عبد) بفتح اللام، وهي تأكيد بعد التأكيد بـ "إنّ " المكسورة التي في أول الحديث، كذا في "الفتح" (١٠/ ٥١٠). "ابن أم عبد" - ضد الحر -: عبد الله بن مسعود، وكان أصحابه يدخلون عليه فينظرون إليه قولًا وفعلًا، حركة وسكونًا، حا لأ وملكة وغيرها، فيتشبهون به، "ك" (٢١/ ٢٢٢).
¬ (٨) متعلق بـ "أشبه".
стр. 8523
لَا نَدْرِي ¬ (١) مَا يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ إِذَا خَلَا. [راجع: ٣٧٦٢، تحفة: ٣٣٤٥].
٦٠٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُخَارِقٍ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقًا ¬ (٤) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٥): إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنُ الْهُديِ ¬ (٦) هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ . [طرفه: ٧٢٧٧، تحفة: ٩٣٢٠].
٧١ - بَابُ الصَّبرِ وَالأَذَى ¬ (٧) وَقَولِ ¬ (٨) اللَّهِ: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]
"وَالأَذَى" في نـ: "عَلَى الأَذَى"، وفي ذ: "فِي الأَذَى". "وَقَوْلِ اللَّهِ" في نـ: "وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى".
===
¬(١) جملة مستأنفة، يريد: أنا نشهد له بما يستبين لنا من ظاهر أمره، ولا ندري ما بطن منه، "طيبي" (١١/ ٣١٩)، "مرقاة" (١٠/ ٥٦٧).
¬ (٢) هشام بن عبد الملك، "ك" (٢١/ ٢٢٢).
¬ (٣) ابن عبد الله، وقيل: ابن خليفة، أبو سعيد الكوفي، "ع" (١٥/ ٢٤٢)، "تق" (رقم: ٦٥٢٠).
¬ (٤) هو ابن شهاب، "ك" (٢١/ ٢٢٢).
¬ (٥) هو ابن مسعود.
¬ (٦) هو بفتح الهاء كما في الترجمة، وروي بضمها ضد الضلال، "ف" (١٠/ ٥١١).
¬ (٧) قوله: (باب الصبر والأذى) وفي بعضها: "في الأذى"، وفي بعضها: "على الأذى"، قال السيوطي في "التوشيح" (٨/ ٣٦٨١): قال العلماء: هو جهاد [النفس]، وقد جبل الله النفس على التألم بما ينالها مما تكره، ولهذا شقَّ على النبي ﷺ نسبتهم له إلى الجور في القسمة، لكنه حلم عن القائل وصبر، انتهى.
¬ (٨) بالجر عطفًا على المجرور السابق، "قس" (١٣/ ١٣٠).
стр. 8524
٦٠٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (١)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ ¬ (٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنْ أَبِي عَبدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٤)، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "لَيسَ أَحَدٌ أَوْ ¬ (٥) لَيسَ شَئٌ - أَصْبَرَ عَلَى أَذًى ¬ (٦) سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ ¬ (٧)، إِنَّهُمْ لَيَدْعُونَ لَهُ وَلَدًا، وَإِنَّهُ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ". [طرفه: ٧٣٧٨، أخرجه: م ٢٨٠٤، س في الكبرى ٧٧٠٨، تحفة: ٩٠١٥].
٦١٠٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ:
"عَلَى أَذًى" في ت: "عَلَى الأَذَى". "يُعَافِيهِمْ" في نـ: "لَيُعَافِيهِمْ".
===
¬(١) هو القطان، "ع" (١٥/ ٢٤٣).
¬ (٢) هو الثوري، "ع" (١٥/ ٢٤٣).
¬ (٣) سليمان، "ع" (٢٤٣/ ١٥).
¬ (٤) الأشعري، "ع" (١٥/ ٢٤٣).
¬ (٥) بالشك من الراوي، "قس" (١٣/ ١٣١).
¬ (٦) قوله: (اصبر على أذى … ) إلخ، فإن قلت: الصبر هو حبس النفس على الطاعة وحبسها عن شهواتها من المعاصي وغيرها، فما وجه إطلاقه على الله؟ قلت: هو فيه بمعنى الحلم، يعني حبس العقوبة عن مستحقها إلى زمان آخر يعني تأخيرها، قوله: "يدعون له ولدًا" يعني ينسبون إليه ما هو منزه عنه، وهو يحسن إليهم بما يتعلق بأنفسهم وهو المعافاة، وبأموالهم وهو الرزق، "ك" (٢١/ ٢٢٣).
¬ (٧) متعلق بـ "أصبر"، "ك" (٢١/ ٢٢٣).
¬ (٨) هو ابن غياث، "ع" (١٥/ ٢٤٤).
стр. 8525
حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقًا ¬ (١) يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢): قَسَمَ ¬ (٣) النَّبيُّ ﷺ قِشمَةً ¬ (٤) كَبَعْضِ مَا كَانَ يَقْسِمُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: وَاللَّهِ إِنَّهَا لَقِشمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ. قُلْتُ: أَمَا ¬ (٥) لأقُولَنَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ . فَأَتَيتُهُ وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ، فَسَارَرْتُهُ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَغَضِبَ، حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَخْبَرْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: "قَدْ أُوذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ¬ (٦) فَصَبَرَ". [راجع: ٣١٥٥، أخرجه: م ١٥٦٢، تحفة: ٩٢٦٤].
"أَمَا لأَقُولَنَّ" كذا في هـ، سـ، ذ، وفي هـ، ذ: "أَمَ لأَقُولَنَّ"، وفي نـ: "أَمَّا ¬ (٧) أَنَا لأَقُولَنَّ". "أَنِّي لَمْ أَكُنْ" في نـ: "أَنْ لَمْ أَكُنْ".
===
¬(١) هو ابن سلمة، "ع" (١٥/ ٢٤٤).
¬ (٢) هو ابن مسعود، "ع" (١٥/ ٢٤٤).
¬ (٣) أي: يوم حنين، "ك" (٢١/ ٢٢٣).
¬ (٤) وأعطى أناسًا من أشراف العرب ولم يعط الأنصار، مرَّ في "الجهاد" (برقم: ٣١٥٠)، "ك" (٢١/ ٢٢٣).
¬ (٥) بالتخفيف، حرف التنبيه، "ك" (٢١/ ٢٢٣).
¬ (٦) أى: من الذي قاله الأنصاري الذي تأذي به النبي ﷺ ، "ع" (١٥/ ٢٤٤).
¬ (٧) بفتح الهمزة وتشديد الميم، وليس ببين، ويوجه على أن في الكلام حذفًا تقديره: أما إذا قلت ذلك لأقولن، "ف" (١٠/ ٥١٢)، "قس" (١٣/ ١٣٢).
стр. 8526
٧٢ - بَابُ مَنْ لَم يُوَاجِهِ النَّاسَ بِالْعِتَابِ
٦١٥١ - حَدَّثَنِي عُمَر بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (٢)، عَنْ مَسرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ شَيئًا ¬ (٣)، فَرَخَّصَ فِيهِ، فَتَنَزَّهَ عَنْهُ ¬ (٤) قَوْمٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ ¬ (٥) يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيءِ أَصنَعُهُ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً". [طرفه: ٧٣٠١، أخرجه: م ٢٣٥٦، سي ٢٣٤، تحفة: ١٧٦٤٠].
"حَدَّثَنِي عُمَرُ" في نـ: "حَدَّثَنَا عُمَرُ".
===
¬(١) حفص بن غياث.
¬ (٢) ابن عمران، "ف" (١٠/ ٥١٣)، أو ابن صبيح، "ك" (٢١/ ٢٢٤).
¬ (٣) لم أقف على معرفته، "قس" (١٣/ ١٣٣).
¬ (٤) لم يعرف الحافظ ابن حجر أعيان القوم المذكورين، "قس" (١٣/ ١٣٣).
¬ (٥) قوله: (ما بال أقوام يتنزهون) أي: يحترزون، و"أعلمهم" إشارة إلى القوة العلمية، "وأشدهم خشية" إلى القوة العملية، أي: أنهم يتوهمون أن رغبتهم عما فعلتُ أقرب لهم عند الله، وليس كما توهموا إذ أنا أعلمهم بالأقرب وأولاهم بالعمل به، وفيه الحث على الاقتداء به، والنهي عن التعمق، وذم التنزه عن المباح، وحسن المعاشرة عند الموعظة، والإنكار والتلطف في ذلك. قال ابن بطال: معنى لم يواجهه أنه بخصوص ذلك الشخص وتعيينه، وإلا فهذا مواجهة به لكن على سبيل التعميم والإبهام، وأيضا معناه أنه لم يواجهه في حاجة نفسه كما في جفاء الأعرابي الذي جبذ بُردتَه من عاتقه أنه لم ينتقم لنفسه، وأما إن كان في حرمة الدين فكان يواجه به ويقرع عليه ويصدع بالحق على منتهكها، ملتقط من "ك" (٢١/ ٢٢٤)،
стр. 8527
٦١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ مَولَى أَنَسٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ ¬ (٣) فِي خِدْرِهَا، فَإِذَا رَأَى شَيئًا يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ. [راجع: ٣٥٦٢].
٧٣ - بَابٌ مَنْ أَكفَرَ ¬ (٤) أَخَاهُ ¬ (٥) بِغَيرِ تَأوِيلٍ ¬ (٦) فَهُوَ كَمَا قَالَ
"عَبدَ اللَّهِ" في ذ: "عَبْدَ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ". "قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ" في نـ: "كَانَ النَّبِيُّ". "أَكْفَرَ" كذا في ذ، وفي نـ: "كَفَّرَ".
===
"قس" (١٣/ ١٣٣)، "ع" (١٥/ ٢٤٤)، "ف" (١٠/ ٥١٣)، والحديث أخرجه في "الاعتصام".
¬ (١) لقب عبد الله بن عثمان، "ع" (١٥/ ٢٤٥).
¬ (٢) هو ابن المبارك، "ع" (١٥/ ٢٤٥).
¬ (٣) قوله: (العذراء) هي البكر لأن عذرتها باقية، وهي جلدة البكارة، والخدر ستر تجعل للبكر في جنب البيت، "ك" (٢١/ ٢٢٤)، وهو من باب التفهيم؛ لأن البكر في الخلوة يشتد حياؤها، لأن الخلوة مظنة لوقوع الفعل بها، "قس" (١٣/ ١٣٣)، والمطابقة للترجمة من حيث إنه ﷺ لشدة حيائه لا يعاتب أحدًا في وجهه، وإذا رأى شيئًا يكرهه يُعْرَف في وجهه، "ع" (١٥/ ٢٤٥)، وسبق الحديث (برقم: ٣٥٦٢).
¬ (٤) أي: دعاه كافرًا أو نسبه إلى الكفر، "قس" (١٣/ ١٣٤).
¬ (٥) أي: مسلمًا.
¬ (٦) قوله: (بغير تأويل) يعني في تكفيره، قَيَّدَه به لأنه إذا تأول في تكفيره يكون معذورًا غير آثم، ولذلك عذر النبي ﷺ عمر ﵁ في نسبة النفاق إلى حاطب بن أبي بلتعة؛ لتأويله بأنه صار منافقًا بسبب أنه كاتب المشركين كتابًا فيه بيان أحوال عسكر رسول الله ﷺ ، "ع" (١٥/ ٢٤٥).
стр. 8528
٦١٠٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (١) وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢) قَالَا: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ ¬ (٤): يَا كَافِرُ! فَقَدْ بَاءَ ¬ (٥) بِهِ ¬ (٦) ¬ (٧) أَحَدُهُمَا". [تحفة: ١٥٤٠٧].
"أَخْبَرَنَا عَلِيُّ" في نـ: "أَنْبَأَنَا عَلِيُّ". "يَا كَافِرُ" فى نـ: "كَافِرٌ".
===
¬(١) قال الغساني: قيل: هو محمد بن بشار أو ابن المثنى، "ك" (٢١/ ٢٢٥). وقيل: هو ابن يحيى الذهلي، "قس" (١٣/ ١٣٤).
¬ (٢) الدارمي، "ك" (٢١/ ٢٢٥).
¬ (٣) ابن عبد الرحمن، "ع" (١٥/ ٢٤٦).
¬ (٤) أراد با لأخوة أخوة الإسلام، "ع" (١٥/ ٢٤٦)، "ك" (٢١/ ٢٢٥).
¬ (٥) أي: رجع، "تو" (٨/ ٣٦٨٢).
¬ (٦) أي: بالكفر، "قس" (١٣/ ١٣٥).
¬ (٧) قوله: (فقد باء به أحدهما) حمله البخاري ﵀ على تحقق الكفر لأحدهما؛ لأن القائل إذا كان صادقًا فالمرميّ كافر، وإن كان كاذبًا فقد جعل الرامي الإيمان كفرًا، ومن جعل الإيمان كفرًا فقد كفر، ولهذا ترجم عليه مقيَّدًا "بغير تأويل". وحمله بعضهم على الزجر والتغليظ، فيكون ظاهره غير مراد، والحديث من أفراده، "قس" (١٣/ ١٣٤). قال الطيبي (٩/ ٩٩ - ١٠٠): هذا الحديث مما عدّه بعض الفضلاء من المشكلات، من حيث إن ظاهره غير مراد، وذلك أن مذهب أهل الحق أنه لا يكفَّر المسلم بالمعاصي كالقتل والزنا، وقوله لأخيه: "كافر" من غير اعتقاد بطلان دين الإسلام، وإذا تقرر ما ذكرناه فقيل في تأويل الحديث أوجه: أحدها: أنه محمول على
стр. 8529
وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ¬ (١)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (٣)،
سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [تحفة: ١٤٩٧٠].
٦١٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٤)، حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٥)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قالَ؟ "أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لأَخِيهِ: كَافِرٌ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا ¬ (٦) أَحَدُهُمَا". [أخرجه: ت ٢٦٣٧، تحفة: ٧٢٣٣].
"حَدَّثَنِي مَالِكٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ". "كَافِرٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "يَا كَافِرُ"، وفي نـ: "أَيْ كَافِرُ". "بَاءَ بِهَا" في نـ: "بَاءَبِهِ".
===
المستحلّ لذلك. وثانيها: معناه رجعت عليه نقيصته لأخيه ومعصية تكفيره. وثالثها: أنه محمول على الخوارج المكفِّرين للمؤمنين، وهذا ضعيف؛ لأن المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون أن الخوارج كسائر أهل البدع لا تكفر. ورابعها: أن ذلك يؤول به إلى الكفر. وخامسها: معناه: فقد رجع إليه تكفيره، وليس الراجع حقيقة الكفر بل التكفير؛ لكونه جعل أخاه المؤمن كافرًا، فكأنه كفّر نفسه، إما لأنه كفّر من هو مثله، وإما لأنه كفّر من لا يكفّره إلا كافر يعتقد بطلان دين الإسلام، انتهى.
¬ (١) بتشديد الميم، الحنفي اليمامي، مجاب الدعوة، "عيني" (١٥/ ٢٤٦)، "ك" (٢١/ ٢٢٥ - ٢٢٦).
¬ (٢) هو ابن أبي كثير، "ع" (١٥/ ٢٤٦).
¬ (٣) مولى الأسود، "ع" (١٥/ ٢٤٦).
¬ (٤) هو ابن أبي أويس.
¬ (٥) الإمام.
¬ (٦) أي: بالكلمة أو الخصلة، "ك" (٢١/ ٢٢٦)، "قس" (١٣/ ١٣٥).
стр. 8530
٦١٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيبٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٣)، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ ¬ (٤) بِمِلَّةٍ غَيرِ الإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيءٍ عُذِّبَ بِهِ ¬ (٥) فِي نَارِجَهَنَّمَ، وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ ¬ (٦) كَقَتْلِهِ، وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ". [راجع: ١٣٦٣].
===
¬(١) هو ابن خالد، "ع" (١٥/ ٢٤٧).
¬ (٢) هو السختياني، "ع" (١٥/ ٢٤٧).
¬ (٣) عبد الله بن زيد الجرمي، "ع" (١٥/ ٢٤٧).
¬ (٤) قوله: (من حلف بملة غير الإسلام) قال ابن بطال: مثل أن يقول: إن فعلت كذا فأنا يهودي، و"هو كما قال" أي: كاذب لا كافر؛ لأنه ما تعمد بالكذب الذي حلف عليه التزام الملة التي حلف بها؛ بل كان ذلك على سبيل الخديعة للمحلوف له، فهو وعيد، قال القاضي البيضاوي: ظاهره أنه يختل بهذا الحلف إسلامه ليصير يهوديًا كما قال، ويحتمل أن يراد به التهديد والمبالغة، كأنه قال: فهو مستحق بمثل عذاب ما قاله، "ك" (٢١/ ٢٢٦)، "ع" (١٥/ ٢٤٦).
¬ (٥) فيه إشارة إلى أن عذابه من جنس عمله، "ك" (٢١/ ٢٢٦).
¬ (٦) قوله: (لعن المؤمن كقتله) أي: في التحريم، أو في الإثم، أو في الإبعاد، فإن اللعن تبعيد من رحمة الله والقتل تبعيد من الحياة، وكذا الرمي، ووجه الشبه ها هنا أظهر؛ لأن النسبة إلى الكفر الموجب للقتل كالقتل في أن المتسبب للشيء كفاعله، "ك" (٢١/ ٢٢٦)، "ع" (١٥/ ٢٤٧).
стр. 8531
٧٤ - بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ إِكفَارَ مَنْ قَالَ مُتَأوِّلًا ¬ (١) أَوْ جَاهِلًا
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّاب لِحَاطِبٍ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَمَا يُدْرِيكَ؟! ¬ (٢) ¬ (٣) لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: قَدْ غَفَرتُ لَكُمْ".
٦١٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ ¬ (٤) حَدَّثَنَا يَزِيدُ ¬ (٥) قَالَ:
"مَنْ قَالَ مُتَأَوِّلًا" في نـ: "مَنْ قَالَ ذَلِكَ مُتَأَوِّلًا". "لِحَاطِبٍ" زاد بعده في ذ: "ابن أَبِي بَلْتَعَةَ". "إِنَّهُ مُنَافِقٌ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: "إِنَّهُ نَافَقَ". "قَدِ اطَّلَعَ" في نـ: "اطلَعَ". "إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ" في هـ، ذ: "عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "حَدَّثَنَا يَزِيدُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا يَزِيدُ".
===
¬(١) قوله: (متأوّلًا) بأن ظنه كذا، "أو جاهلًا" أي: حال كونه جاهلًا بحكم ما قاله، أو بحال المقول فيه، "قس" (١٣/ ١٣٦)، "ع" (١٥/ ٢٤٧).
¬ (٢) أي: أيّ شيء جعلك داريًا بحال حاطب أنه منافق؟! كذا في "عيني" (١٥/ ٢٤٨).
¬ (٣) قوله: (وما يدريك) مطابقة هذا التعليق للترجمة ظاهرة، وذلك أن مقصوده من الترجمة أن المتأول في تكفير الغير معذور غير آثم، فلذلك عذر رسول الله ﷺ عمر في نسبة الكفر إلى حاطب لتأويله، وذلك أن عمر ظن أن حاطبًا صار منافقًا بسبب أنه كاتب إلى المشركين كتابًا فيه بيان أحوال عسكر رسول الله ﷺ ، "ك" (٢١/ ٢٢٧)، "ع" (١٥/ ٢٤٧).
¬ (٤) بفتح المهملة وخفة الموحدة، الواسطي، "ك" (٢١/ ٢٢٧)، "تق" (رقم: ٥٩٩٧).
¬ (٥) ابن هارون، ك (٢١/ ٢٢٧).