٦٠٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (١): أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ- حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "مَنْ حَلَفَ ¬ (٢) ¬ (٣) عَلَى مِلَّةٍ غَيرِ الإِسْلَام فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَلَئسَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَذْرٌ ¬ (٤) فِيمَا لَا يَمْلِكُ ¬ (٥)، وَمَنْ قَتَلَ نَفسَهُ بِشَيءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ ¬ (٦) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَعَنَ مُؤْمِنًا فَهُوَ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ" ¬ (٧). [راجع: ١٣٦٣].
===
¬(١) عبد الله بن زيد، "ع" (١٥/ ٢٠٢).
¬ (٢) سيأتي بيانه (في ح: ٦٦٥٢).
¬ (٣) قوله: (من حلف … ) إلخ، كما حلف على طريقة الكفار باللات والعزى مثلًا، فهو كائن على غير الإسلام، إذ اليمين بالصنم تعظيم له وتعظيمه كفر، أو كما قال: إن فعلت كذا فهو يهودي، فهو كما قال، ويحتمل أن يراد به التهديد، "ك" (٢١/ ١٩٠)، أو هو محمول على من أراد أن يكون متصفًا بذلك إذا وقع المحلوف عليه؛ لأن إرادة الكفر كفر في الحال، "شرح السُّنَّة".
¬ (٤) أي: وفاء نذر، "قس" (٧٧/ ١٣).
¬ (٥) قوله: (فيما لا يملك) كأن يقول: إن شفى الله مريضي فعبدُ فلانٍ حُرّ أو أتصدق بدار زيد، أما لو قال نحو: إن شفى الله مريضي فعلي عتق رقبة -ولا يملك شيئًا في تلك الحالة-؛ فليس من النذر فيما لا يملك؛ لأنه يقدر عليه في الجملة حالًا أو مآلًا فهو يملك بالقوة، "قس" (١٣/ ٧٧).
¬ (٦) قوله: (عُذّب به) أي: بمثله، يعني: يجازى بجنس عمله. قوله: "كقتله" أي: في الإثم، وقيل: لأن القاتل يقطع المقتول من منافع الدنيا، واللاعن يقطعه عن منافع الآخرة من رحمة الله ونحوه، "ك" (٢١/ ١٩٠).
¬ (٧) أي: لأن النسبة إلى الكفر الموجب للقتل كالقتل، "قس" (١٣/ ٧٧).
اذْهَبْ ¬ (١). [راجع: ٣٢٨٢].
٦٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّد قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ حُمَيدٍ ¬ (٢) قَالَ: قَالَ أَنَس: حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ لِيُخْبِرَ النَّاسَ بِلَيلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلَاحَى ¬ (٣) ¬ (٤) رَجُلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ،
"بِلَئلَةِ الْقَدْرِ" في هـ، ذ: "لَيْلَةَ الْقَدْرِ".
===
¬(١) قوله: (اذهب) خطاب من الرجل للرجل الذي أمره بالتعوذ أي: امض في شغلك، فتوهم لعدم معرفته أن الاستعاذة مختصة بالمجانين، ولم يعرف أن الغضب من نزغات الشياطين، أو لعله كان منافقًا أو كافرًا، أو غلب عليه الغضب حتى أخرجه عن الاعتدال بحيث قال للناصح له ما قاله، "قس" (١٣/ ٧٨)، ولعله كان من جفاة الأعراب، "ك" (٢١/ ١٩١)، مرَّ الحديث (برقم: ٣٢٨٢).
¬ (٢) الطويل، "ك" (٢١/ ١٩١).
¬ (٣) بفتح الحاء المهملة أي: تنازع وتخاصم، "قس" (١٣/ ٧٩).
¬ (٤) قوله: (فتلاحى) منه تؤخذ مطابقة الحديث للترجمة، لأن التلاحي: التنازع والتجادل، وهو يفضي في الغالب إلى السباب. قوله: "رجلان " هما عبد الله بن أبي حدرد وكعب بن مالك، وكان لعبد الله دين على كعب فتنازعا فيه. قوله: "فرفعت" على صيغة المجهول أي: رفعت من قلبي، يعني: نسيتها. قوله: "فالتمسوها" أي: فاطلبوها. قوله: "في التاسعة … " إلخ، أي: في التاسعة والعشرين، والسابعة والعشرين، والخامسة والعشرين، بقرينة الأحاديث الآخر، "ع" (١٥/ ٢٠٣)، "ك" (٢١/ ١٩١ - ١٩٢). قوله: "رفعت" أي: رفع بيانها أو علمها من قلبي، وشذّ قوم فقالوا: برفع وجودها، ويرده: "والتمسوها ". فإن قيل: فكيف يطلب، وقد رفع علمه؟ أجيب: بأن المراد طلب التعبد في مكانها، فربما صادفها العمل، "مجمع" (٢/ ٣٥٦)، ومرَّ الحديث (برقم: ٤٩) في "الإيمان" و (برقم: ٢٥٢١) في "الصوم".
стр. 8460
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُم، فَتَلَاحَى ¬ (١) فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَإِنَّهَا رُفِعَتْ ¬ (٢)، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ ¬ (٣) خَيرًا لَكُم، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ". [راجع: ٤٩].
٦٠٥٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٥)، عَنِ الْمَعْرُورِ -عَنْ أَبِي ذَرٍّ - قَالَ ¬ (٦): رَأَيْتُ عَلَيْهِ ¬ (٧) بُردًا ¬ (٨)
"قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ". "قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ" لفظ "قال" سقط في نـ، وفي نـ: "عَنِ الأَعْمَشِ". "الْمَعْرُورِ" زاد في ذ: "هُوَ ابْنُ سُوَيدٍ" -إنما قال: "هو" لأنه أراد تعريفه وشيخه لم يذكره فلم يرد أن ينسب إليه، "ك" (٢١/ ١٩٢) -.
===
¬(١) بفتح الحاء المهملة، "قس" (١٣/ ٧٩).
¬ (٢) أي: لأجل مخاصمتهم، "ع" (١٥/ ٢٠٣)، كما [مرَّ] (برقم: ٢٠٢١) لاستلزامه مزيد الثواب بسبب زيادة الاجتهاد في التماسها، "قس" (١٣/ ٧٩).
¬ (٣) أي: رفعها، "قس" (١٣/ ٧٩).
¬ (٤) ابن غياث.
¬ (٥) سليمان، "ع" (١٥/ ٢٠٤).
¬ (٦) أي: المعرور، "ع" (١٥/ ٢٠٤).
¬ (٧) أي: على أبي ذر،"ع" (١٥/ ٢٠٤).
¬ (٨) قوله: (عليه بردًا وعلى غلامه بردًا) وفي "باب المعاصي من أمر الجاهلية" من "كتاب الإيمان" (برقم: ٣٠) بلفظ: عليه حلة وعلى غلامه حلة. قال العيني (١/ ٣٠٩): فإن قلت: فكيف التوفيق بين هذه الألفاظ، فإن لفظه في الإيمان يدل على الحلتين، ولفظه في رواية الأعمش -أي: هاهنا- على أن الذي كان عليه هو: البرد، وعلى غلامه كذلك، ولا يسمى هذا حلة إلا بالجمع بينهما؟ قلت: تحمل روايته في الإيمان على المجاز، باعتبار
стр. 8461
وَعَلَى غُلَامِهِ بُردًا، فَقُلْتُ: لَوْ أَخَذْتَ هَذَا ¬ (١) فَلَبِستَهُ كَانَتْ حُلَّةً، وَأَعْطَيتَهُ ثَوْبًا آخَرَ. فَقَالَ: كَانَ بَينِي وَبَينَ رَجُلٍ ¬ (٢) كَلَامٌ، وَكَانَتْ أُمّهُ ¬ (٣) أَعْجَمِيَّةً، فَنِلْتُ ¬ (٤) مِنْهَا ¬ (٥)، فَذَكَرَنِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لِي: "أَسَابَبتَ فُلَانًا؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "أَفَنِلْتَ مِنْ أمِّهِ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ" ¬ (٦). قُلْتُ: عَلَى سَاعَتِي ¬ (٧) هَذِهِ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ؟!
"فَقُلْتُ" في نـ: "قُلْتُ". "فَذَكَرَنِي إِلَى النَّبِيِّ" في هـ، ذ: "فذَكَرَنِي للنَّبِيِّ". "عَلَى سَاعَتِي" في نـ: "عَلَى حِينِ سَاعَتِي".
===
ما يؤول ويضم إلى الثوب الذي كان على كل واحد منهما ثوب آخر، أو باعتبار إطلاق اسم الكل على الجزء، "عيني" من "كتاب الإيمان".
¬ (١) قوله: (لو أخذت هذا) أي: البرد الذي على غلامه. قوله: "كانت حلة" لأن الحلة إزار ورداء، ولا تسمى حلة حتى تكون ثوبين، "ع" (١٥/ ٢٠٤)، ومرَ (برقم: ٣).
¬ (٢) هو بلال المؤذن، "ع" (١٥/ ٢٠٤).
¬ (٣) اسم أمه حمامة، بفتح الحاء المهملة وتخفيف الميم، "ع" (١٥/ ٢٠٤).
¬ (٤) بكسر النون، "خ".
¬ (٥) قوله: (فنلت منها) أي: تكلمت في عرضها، وهو من النيل، "ك" (٢١/ ١٩٢).
¬ (٦) قوله: (إنك امرؤ فيك جاهلية) أي: إنك في تعيير أمه على ما يشبه أخلاق الجاهلية أي: أهلها، وهي زمان الفترة التي قبل الإسلام، والتنوين في الجاهلية للتقليل والتحقير، ويحتمل أن يراد بالجاهلية الجهل أي: إن فيك جهلًا، "ك" (٢١/ ١٩٢).
¬ (٧) قوله: (على ساعتي هذه) أي: هل فيَّ جاهلية أو جهل وأنا شيخ
стр. 8462
قَالَ: "نَعَمْ، هُم إِخْوَانكُم ¬ (١)، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُم، فَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدَيهِ فَلْيُطْعِمْهُ ¬ (٢) مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا يُكَلِّفْهُ مِنَ الْعَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ ¬ (٣)، فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ" ¬ (٤). [راجع: ٣٠].
٤٥ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ ذِكر النّاسِ ¬ (٥) نَحْوَ قَولِهِمُ ¬ (٦): الطَّوِيلُ وَالْقَصِيرُ
"تَحْتَ يَدَيهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "تَحْتَ يَدِهِ". "ذِكْرِ النَّاسِ" في نـ: "ذِكْرِ قَولِ النَّاسِ".
===
كبير؟ "ف" (١٠/ ٤٦٨)، "ع" (١٥/ ٢٠٤). قوله: "قال: نعم" فيه تنبيه بليغ، "الخير الجاري".
¬ (١) قوله: (هم إخوانكم) الضمير راجع إلى المماليك أو إلى الخدم، أعم من أن يكون مملوكًا أو أجيرًا. فإن قلت: لم يتقدم ذكره؟ قلت: لفظ "تحت أيديكم" قرينة لذلك؛ لأنه مجاز عن الملك، "ك" (٢١/ ١٩٢).
¬ (٢) قوله: (فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس) هذا مستحب لا واجب إجماعًا، قالوا: يجب على السيد نفقة رقيقه خبزًا وإدامًا قدر ما يكفيه من غالب قوت مماليك البلد، ويختلف ذلك بحسب الأشخاص أيضًا، سواء كان من جنس نفقة السيد أو دونه أو فوقه، حتى لو ضيق السيد على نفسه زهدًا أو شحًّا لا يجوز التضييق على العبد. قال محيي السُّنَّة: هذا خطاب مع العرب الذين لباس عامتهم وطعامهم متقاربة، "لمعات".
¬ (٣) أي: ما يعجز عنه، أي: لا يكلفه ما لا يطيق، "ك" (٢١/ ١٩٣).
¬ (٤) مرَ (برقم: ٢٥٤٥).
¬ (٥) أي: من ذكر أوصاف الناس، "ع" (١٥/ ٢٠٤).
¬ (٦) غرضه جواز أن يقال نحو: الطويل على وجه التعريف دون التنقيص، وأنه غير جائز، "خ".
стр. 8463
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ " ¬ (١). وَمَا لَا يُرَادُ بِهِ شَيْنُ الرَجُلِ ¬ (٢).
٦٠٥١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيهَا، وَفِي الْقَوم يَؤمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَهَابَاهُ ¬ (٤) أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَيَخْرُجُ سَرَعَانُ ¬ (٥) ¬ (٦) النَّاسِ فَقَالُوا: قُصُرَتِ ¬ (٧) الصلَاةُ. وَفِي الْقَؤمِ
"مَا يَقُولُ" في نـ: "مَا قَالَ". "قَالَ: صَلَّى بِنَا" لفظ "قال" سقط في نـ. "وَضَعَ يَدَهُ" في هـ، ذ: "وَضَعَ يَدَيْهِ". "فَهَابَاهُ" في نـ: "فَهَابَا". "وَيَخْرُجُ" كذا في س، حـ، ذ، وفي نـ: "وَخَرَجَ".
===
¬(١) قوله: (ذو اليدين) كان في يديه طول فلقب به، وقد مرَّ أن اسمه الخرباق على الأشهر، "خ". ذكر هذا التعليق إشارة إلى أن ذكر اللقب إن كان للتعريف به يجوز، "ع" (١٥/ ٢٠٤). ووصله في "الصلاة" (برقم: ٤٨٢).
¬ (٢) أي: عيبه، "ع" (١٥/ ٢٠٤).
¬ (٣) هو ابن سيرين، "ك" (٢١/ ١٩٣).
¬ (٤) أي: خافاه.
¬ (٥) أي: المسرعون إلى الخروج، "ك" (٢١/ ١٩٣).
¬ (٦) قوله: (سرعان) بفتحتين، وقيل بسكون الراء، أي: المسرعون إلى الخروج، "ك" (٢١/ ١٩٢). والمطابقة في قوله: "يدعوه ذا اليد" لكونه معروفًا به، "قس" (١٣/ ٨٢)، ومرَّ بعض أبحاث الحديث (برقم: ٤٨٢).
¬ (٧) بلفظ المعلوم والمجهول، أي: قال بعضهم لبعض لما رأوا من فعله ﷺ ، وأداة الاستفهام مقدرة، "قس" (١٣/ ٨٢).
стр. 8464
رِجُلٌ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُوهُ ذَا الْيِدَيْنٍ فَقَالَ: يَا نَبِي اللَّهِ أَنَسِيتَ أَمْ قُصُرَتْ؟ فَقَالَ: "لَمْ أَنْسَ ¬ (١) وَلَمْ تَُقْصَُر". قَالَ: بَلْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "صَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ". فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَينِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، ثُمَّ وَضعَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ. [راجع: ٤٨٢، تحفة: ١٤٥٨٠].
٤٦ - بَابُ الْغِيبَةِ ¬ (٢)
وَقَوْلِ اللَّهِ ¬ (٣): ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿رَحِيمٌ﴾ [الحجرات: ١٢].
"قَالَ: بَلْ نَسِيتَ" في نـ: "قَالُوا: بَلْ نَسِيتَ". "وَقَوْلِ اللَّهِ" في نـ: "وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى"، وفي نـ: "وَقَوْلِ اللَّهِ ". "إِلَى قَولِهِ: ﴿رَحِيمٌ﴾ " في نـ بدله: "الآية" وفي نـ ساق الآية بتمامها: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ ".
===
¬(١) أي: في ظني، "نووي". ["شرح مسلم" (٣/ ٧٧) رقم الحديث: ٨٩٧].
¬ (٢) قوله: (باب الغيبة) أي: في بيان تحريم الغيبة، "ع" (١٥/ ٢٠٥)، وهي بكسر الغين: ذكر المسلم غير المعلن بفجوره في غيبته بما يكره وكان صدقًا، وأما إذا كان كذبًا يسمى بهتانًا، وفي حكمه الكتابة والإشارة ونحوهما، "قس" (١٣/ ٨٢)، "ك" (٢١/ ١٩٤)، "ع" (١٥/ ٢٠٥).
¬ (٣) قوله: (وقول الله) بالجر عطفًا على قوله: الغيبة، وفي بعض النسخ ذكر [بعده]: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ … ﴾ إلخ، واكتفى البخاري بذكر الآية المصرحة بالنهي عن الغيبة ولم يذكر حكمها في الترجمة كما ذكر في النميمة حكمها، حيث قال: باب النميمة من الكبائر، كذا في "العيني" (١٥/ ٢٠٥).
стр. 8465
٦٠٥٢ - حَدَّثَنِي يَحْيَى ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيع ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَبرَيْنِ فَقَالَ: "إِنَّهُمَا ¬ (٥) لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ ¬ (٦)
"حَدَّثَنِي يَحْيَى" في نـ: "حَدَّثَنَا يَحْيَى".
===
¬(١) هو إما ابن موسى الحداني، وإما ابن جعفر البلخي، "ك" (٢١/ ١٩٤)، "ع" (١٥/ ٢٠٦).
¬ (٢) ابن الجراح أبو سفيان الكوفي، وهو من أصحاب أبي حنيفة، "ع" (١٥/ ٢٠٦).
¬ (٣) سليمان، "ع" (٢٠٦/ ١٥).
¬ (٤) هو ابن كيسان، "تق" (رقم: ٣٠٠٩).
¬ (٥) لم يسمَّيا، "قس" (١٣/ ٨٤).
¬ (٦) قوله: (وما يعذَّبان في كبير) أي: يكبر تركه عليهما إلا أنه كبير من حيث المعصية، "ع" (٢/ ٥٩٦). قوله: "لا يستتر من بوله" من الاستتار هو إما على حقيقته من الاستتار عن الأعين، ويكون العذاب على كشف العورة، أو على المجاز والمراد التنزه من البول، ورُجّحَ؛ لأن الحديث يدل على أن للبول بالنسبة إلى عذاب القبر خصوصية؛ فالحمل عليه أولى، "قس" (١/ ٥١٥). قوله: "بالنميمة" هي: نقل كلام الغير بقصد الإضرار، وهو من أقبح القبائح، "نووي" (٢/ ٢٠٤)، "ع". قوله: "بعسيب" بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية: سعف لم ينبت عليه الخوص، وقيل: هو قضيب النخل. قوله: "ما لم ييبسا" هو من باب علم، ويجوز كسر الموحدة، قالوا: لعله شفع فاستجيب بالتخفيف عنهما إلى أن ييبسا، وقيل: لكونهما يسبحان ما داما رطبين، "مجمع البحار" (٣/ ٥٩٦) (٥/ ٢٠٥). ومرَّ الحديث (برقم: ١٣٦١) في "الجنائز"، و (برقم: ٢١٦) في "الوضوء".
стр. 8466
فِي كَبِيرٍ ¬ (١)، أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَستَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا هَذَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ" ¬ (٢). ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ ¬ (٣) رَطْبٍ، فَشَقَّهُ بِاثْنَينِ، فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا، ثُمَّ قَالَ: "لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيبَسَا". [راجع: ٢١٦، أخرجه: م ٢٩٢، د ٢٠، ت ٧٠، س ٣١، ق ٣٤٧، تحفة: ٥٧٤٧].
٤٧ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "خَيرُ دُورِ الأَنْصَارِ" ¬ (٤)
"فِي كَبِيرٍ" في نـ: "فِي كَثِيرٍ".
===
قال العيني: والمطابقة للترجمة مع أنها في الغيبة والحديث في النميمة من حيث إن الجامع بينهما ذكر ما يكرهه المقول فيه بظهر الغيب، قاله ابن التين. وقال الكرماني: النميمة نوع من الغيبة؛ لأنه لو سمع المنقول عنه أنه نقل عنه لغمَّه، وقيل: يحتمل أن يكون أشار إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الغيبة صريحًا.
¬ (١) أي: يكبر تركه عليهما، "ع" (٢/ ٢٩٦).
¬ (٢) هو نقل الكلام على سبيل الإفساد، "ع" (١٥/ ٢٠٦)، "ك" (٢١/ ١٩٤).
¬ (٣) أي: سعف لم ينبت عليه الخوص، "ك" (٢١/ ١٩٤).
¬ (٤) قوله: (خير دور الأنصار) مناسبة إيراد هذه الترجمة هنا -مع أنه لم يذكر فيها شيء من الغيبة- من جهة أن المفضل عليهم يكرهون ذلك، فيستثنى ذلك من عموم قوله: "ذكرك أخاك بما يكرهه"؛ إذ محل الزجر إذا لم يترتب عليه حكم شرعي، فإن ترتب فلا يكون غيبة، ولو كرهه المحدث عنه، قاله في "الفتح" (١٠/ ٤٧١). والحديث سبق (برقم: ٣٧٩١) في "المناقب "، وفيه ذكر كراهة المفضل عليه أيضًا حيث قال فيه: "فأدرك سعد النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله! خُيِّرَ دورُ الأنصار فجُعِلنا … " آخر الحديث.
стр. 8467
٦٠٥٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ¬ (٥) السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "خَيرُ دُورِ الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ" ¬ (٦). [راجع: ٣٧٨٩، أخرجه: م ٢٥١١، س في الكبرى ٨٣٤٠، تحفة: ١١٢٠٠].
٤٨ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنِ اغْتِيَابِ أَهْلِ الْفَسَادِ وَالرِّيَبِ ¬ (٧)
٦٠٥٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٨) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ ¬ (٩)، سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيرِ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: اسْتَأْذَنَ ¬ (١٠)
"قَالَ: سَمِعْتُ" في نـ: "سمعت".
===
¬(١) هو ابن عقبة، "ع" (١٥/ ٢٠٧).
¬ (٢) هو الثوري، "ع" (١٥/ ٢٠٧).
¬ (٣) عبد الله بن ذكوان، "ع" (١٥/ ٢٠٧).
¬ (٤) هو ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٥/ ٢٠٧).
¬ (٥) بضم الهمزة، اسمه مالك بن ربيعة، "ع" (١٥/ ٢٠٧).
¬ (٦) بفتح النون وشدة الجيم أي: دور بني النجار، المراد أنهم خير الأنصار، "كرماني" (٢١/ ١٩٥).
¬ (٧) بكسر الراء وفتح التحتية، جمع ريبة، وهي التهمة، "قس" (١٣/ ٨٦)، "ع" (١٥/ ٢٠٧).
¬ (٨) سفيان، "ك" (٢١/ ١٩٥).
¬ (٩) هو محمد، "ك" (٢١/ ١٩٥)، "ع" (١٥/ ٢٠٧).
¬ (١٠) قوله: (استأذن رجل) قالوا: هو عيينة بن حصن الفزاري، ولم يكن أسلم وإن أظهر الإسلام، وأراد النبي ﷺ أن يبين حاله ليعرفه
стр. 8468
رَجُلٌ ¬ (١) عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "ائْذَنُوا لَهُ، بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ ¬ (٢) -أَوِ ابْنُ الْعَشِيرَةِ ¬ (٣) - ". فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْكَلَامَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْكَلَامَ قَالَ: "أَيْ عَائِشَةُ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ ¬ (٤) مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ -أَو وَدَعَهُ ¬ (٥) النَّاسُ-
"قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ" في نـ: "قُلْتَ لَهُ الَّذِي قُلْتَ".
===
الناس، و"العشيرة": القبيلة أي: بئس هذا الرجل منها، وهو كقولك: "يا أخا العرب" لرجل منها، وهذا الكلام من أعلام النبوة؛ لأنه ارتد بعده ﷺ وجيء به أسيرًا إلى أبي بكر ﵁، "ك" (٢١/ ١٨٢).
¬ (١) قيل: هو عيينة بن حصن، وقيل: مخرمة والد المسور، "ع" (١٥/ ١٩٢).
¬ (٢) أي: القبيلة، أي: بئس هذا منها، "ك".
¬ (٣) بالشك من الراوي، "قس" (١٣/ ٨٦).
¬ (٤) قوله: (إن شر الناس) استئناف كلام كالتعليل لتركه مواجهته بما ذكره في غيبته. ويستنبط منه: أن المجاهر بالفسق والشر لا يكون ما ذكر عنه من ذلك من ورائه من الغيبة المذمومة. قال العلماء: تباح الغيبة في كل غرض صحيح شرعًا، حيث يتعين طريقًا إلى الوصول إليه بها، كالتظلم والاستعانة على تغيير المنكر، والاستفتاء، والمحاكمة، والتحذير من الشر، ويدخل فيه تجريح الرواة والشهود في نكاح أو عقد من العقود، وكذا من رأى متفقِّهًا يتردد إلى مبتدع أو فاسق، ويخاف عليه الاقتداء به، وقد نوزع في كون ما وقع من ذلك غيبة، وإنما هو نصيحة ليحذر السامع، وإنما لم يواجه المقول فيه بذلك لحسن خلقه. والجواب: أن صورة الغيبة موجودة فيه، وإن لم يتناول الغيبة المذمومة، "فتح الباري" (١٠/ ٤٧١، ٤٧٢).
¬ (٥) بتخفيف الدال بمعنى: تركه، "قس" (١٣/ ٨٦).
стр. 8469
اتِّقَاءَ فُحْشِهِ" ¬ (١). [راجع: ٦٠٣٢].
٤٩ - بَاب النَّمِيمَةُ ¬ (٢) مِنَ الْكَبَائِرِ ¬ (٣)
٦٠٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَّام ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبِيدَةُ ¬ (٥) بْنُ حُمَيْدٍ ¬ (٦) أَبُو عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٧)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيّ ﷺ مِنْ بَعْضِ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَينِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا فَقَالَ: "يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ؛ كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ". ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ ¬ (٩) فَكَسَرَهَا بِكِسْرَتَيْنِ -أَوْ ثِنْتَيْنِ- فَجَعَلَ كِسْرَةً فِي قَبْرِ هَذَا، وَكِسْرَةً فِي قَبْرِ هَذَا، فَقَالَ: "لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا". [راجع: ٢١٦].
"حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَّامٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي ابْنُ سَلَّامٍ". "فِي كَبِيرٍ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فِي كَبِيرَةٍ"، وفي نـ: "كَثِيرٍ"، وفي نـ: "كَثِيرَةٍ".
===
¬(١) أي: قبيح كلامه، "قس" (١٣/ ٦٥)، ومرَّ الحديث قريبًا.
¬ (٢) هي نقل الكلام على سبيل الإفساد، "ك" (٢١/ ١٩٤).
¬ (٣) أي: من الذنوب الكبائر، "خ".
¬ (٤) بخفة اللام وتشديدها، هو محمد، "ع" (١٥/ ٢٠٨).
¬ (٥) بفتح العين المهملة وكسر الموحدة، "ع" (١٥/ ٢٠٨).
¬ (٦) بالتصغير، "ك" (٢١/ ١٩٥).
¬ (٧) هو ابن المعتمر، "ع" (١٥/ ٢٠٨).
¬ (٨) روى عن ابن عباس بالواسطة كما مرَّ قريبًا، وبدونها كما هنا، "ك" (٢١/ ١٩٦).
¬ (٩) السعفة المجردة عن الورق، "ك" (٢١/ ١٩٦).
стр. 8470
٥٠ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّمِيمَةِ ¬ (١)
وَقَوْلِهِ: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [القلم: ١١]، ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١]: يَهْمِزُ وَيَلْمِزُ وَيَعِيبُ.
٦٠٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٦):
"وَيعِيبُ" في هـ، ذ: "وَيَغْتَابُ"، وزاد في قتـ: "وَاحدٌ".
===
¬(١) قوله: (ما يكره من النميمة) كأنه أشار بهذه الترجمة إلى أن نقل بعض القول المنقول عن شخص على جهة الإفساد لا يكره، كما إذا كان المنقول عنه كافرًا، كما يجوز التجسس في بلاد الكفار. قوله: " ﴿هَمَّازٍ﴾ " إلى آخر الآيتين وفسر البخاري الهُمَزَة واللُّمَزَة بقوله: "يهمز ويلمز ويعيب"، فجعل معنى الاثنين واحدًا. وقال الليث: الهمزة: من يغتابك بالغيب، واللمزة: من يغتابك في وجهك، وحكى النحاس عن مجاهد عكسه. وقوله: " ﴿مَشَّاءٍ﴾ ": مبالغة ماش، وقوله: " ﴿بِنَمِيمٍ﴾ "من نَمَّ الحديث عن بعض الناس إلى بعض فيفسد بينهم، قاله الجمهور، وقيل: الذي يسعى بالكذب وهو يفسد في يوم ما لا يفسد في شهر، قوله: "يعيب" بكسر العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة، كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: "يغتاب" بالغين المعجمة الساكنة والتاء المثناة من فوق، "ع" (١٥/ ٢٠٨ - ٢٠٩).
¬ (٢) الفضل بن دكين، "ع" (١٥/ ٢٠٩).
¬ (٣) الثوري، "ع" (١٥/ ٢٠٩).
¬ (٤) ابن المعتمر، "ع" (١٥/ ٢٠٩).
¬ (٥) النخعي، "ع" (١٥/ ٢٠٩).
¬ (٦) ابن الحارث، "ع" (١٥/ ٢٠٩).
стр. 8471
كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ ¬ (١)، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ رَجُلًا ¬ (٢) يَرْفَعُ الْحَدِيثَ ¬ (٣) إِلَى عُثْمَانَ. فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَدْخُلُ ¬ (٤) الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ" ¬ (٥). [أخرجه: م ١٠٥، د ٤٨٧١، ت ٢٠٢٦، س في الكبرى ١١٦١٤، تحفة: ٣٣٨٦].
"كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ" في نـ: "قَالَ: كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ". "فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: "فَقَالَ حُذَيْفَةُ".
===
¬(١) ابن اليمان، "ع" (١٥/ ٢٠٩).
¬ (٢) لم أقف على اسمه، "ف" (١٠/ ٤٧٣).
¬ (٣) أي: حديث الناس وكلامهم، "ك" (٢١/ ١٩٦).
¬ (٤) يعني إن أنفذ اللّه عليه الوعيد؛ لأن أهل السُّنَّة يجمعون على أن اللّه تعالى في وعيده بالخيار، إن شاء عذّبهم بعدله، وإن شاء عفا عنهم بفضله، أو يؤول بأنه لا يدخلها دخول الفائزين، أو محمول على المستحلّ بغير تأويل مع العلم بالتحريم، "عيني" (١٥/ ٢٠٩).
¬ (٥) قوله: (قَتّات) بقاف مفتوحة ومثناتين فوقيتين أولاهما مشددة بينهما ألف، من قتَّ الحديث يقتّه، والرجل قَتات أي: نَمَّام، قال ابن الأعرابي: هو الذي يسمع الحديث وينقله، وقال القاضي عياض: القتّات والنمّام واحد، وفرق بعضهم بأن النمام الذي يحضر القضية وينقلها، والقتّات الذي يسمع من حديث من لا يعلم به، ثم ينقل ما سمعه، وهل الغيبة والنميمة متغايران أو لا؟ الراجح التغاير، وأن بينهما عمومًا وخصوصًا من وجه، لأن النميمة نقل حال الشخص لغيره على جهة الإفساد بغير رضاه، سواء كان بعلمه أو بغير علمه، والغيبة ذكره في غيبته بما يكره، فامتازت النميمة بقصد الإفساد ولا يشترط ذلك في الغيبة، وامتازت الغِيبة بكونها في غَيبة المقول فيه واشتركتا فيما عدا ذلك، "قس" (١٣/ ٨٩).
стр. 8472
٥١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠]
٦٠٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (١)، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ لَمْ يَدَعْ ¬ (٣) قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ" ¬ (٤).
قَالَ أَحْمَدُ ¬ (٥): أَفْهَمَنِي رَجُلٌ إِسْنَادَهُ ¬ (٦). [راجع: ١٩٠٣].
"قَوْلِ اللَّهِ" في نـ: "قَوْلِ اللَّهِ ".
===
¬(١) محمد بن عبد الرحمن، "ع" (١٥/ ٢١٠).
¬ (٢) سعيد بن أبي سعيد، "ع" (١٥/ ٢١٠).
¬ (٣) قوله: (من لم يدع قول الزور) أي: لم يترك، والزور هو: الكذب، "والعمل به" أي: بمقتضاه، مما نهى اللّه عنه، والجهل أي: فعل الجهال أو السفاهة على الناس إذ جاء الجهل بمعناه، كقوله:
ألا لا يجهلن أحدٌ علينا … فنجهل فوق جهل الجاهلينا
قال القاضي البيضاوي: ليس المقصود من شرعية الصوم نفس الجوع والعطش، بل ما يتبعه من كسر الشهوات وإطفاء ثائرة الغضب وتطويع النفس الأمارة للمطمئنة، وإذا لم يحصل له شيء من ذلك لم يبال اللّه بصومه ولا يقبله، "وليس للَّه حاجة" مجاز عن عدم القبول، "ك" (٢١/ ١٩٧).
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ١٩٠٣) من "كتاب الصوم".
¬ (٥) ابن يونس، "ك" (٢١/ ١٩٧).
¬ (٦) قوله: (أفهمني رجل إسناده) أي: كنت نسيت هذا الإسناد، فذكّرني رجل إسناده، أو أراد: رجل عظيم، والغرض مدح شيخه ابن أبي ذئب، أو رجل غيره أفهمني، "ك" (٢١/ ١٩٧)، قال الشيخ ابن جر: أراد أنه لما سمعه من ابن أبي ذئب خفي عليه بعض لفظه، وكان
стр. 8473
٥٢ - بَابُ مَا قِيلَ فِي ذِي الْوَجْهَينِ
٦٠٥٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيّ ﷺ : "تَجِدُ مِن أَشَرِّ ¬ (٣) النَّاسِ ¬ (٤) يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ ذَا اثوَجْهَئنِ، الَّذِي يَأْتِي ¬ (٥) هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ ¬ (٦) بِوَجْهٍ ". [راجع: ٣٤٩٤، تحفة: ١٢٣٧٢].
"مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ" كذا في هـ، ذ، وفي سـ، ص، ذ: "مِنْ شِرَارِ النَّاسِ" (١)، وفي نـ: "مِنْ شَرِّ النَّاسِ".
===
الرجل بجنبه، وكأنه استفهمه عما خفي عليه منه فأفهمه فأخبر بالواقع، ولم يستجز أن يسنده عن ابن أبي ذئب بغير بيان، "ف" (١٠/ ٤٧٤).
¬ (١) سليمان، "ع" (١٥/ ٢١١).
¬ (٢) ذكوان الزيات، "ع" (١٥/ ٢١١).
¬ (٣) وإنما كان لأنه يشبه النفاق، "ك" (٢١/ ١٩٨).
¬ (٤) حملُ الناسِ على العموم أبلغُ في الذمِّ من حَملِه على من ذكر من الطائفتين المتضادتين خاصة. وللأصيلي من طريق ابن شهاب عن الأعمش بلفظ: "من شر خلق اللّه"، "قس" (١٣/ ٩١).
¬ (٥) أي: يأتي كلَّ طائفة ويظهر عندهم أنه منهم، ومخالف للآخرين مبغض لهم، إذ لو أتى كلَّ طائفة بالإصلاح ونحوه كان محمودًا، "ك" (٢١/ ١٩٨).
¬ (٦) أي: طائفة، "ك" (٢١/ ١٩٨).
стр. 8474
٥٣ - بَابُ مَنْ أَخْبَرَ صَاحِبَهُ بِمَا يُقَالُ فِيهِ
٦٠٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَسَمَ ¬ (٤) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِسْمَةً ¬ (٥)، فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (٦) مِنَ الأنْصَارِ: وَاللَّهِ مَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ بِهَذَا وَجْهَ اللَّهِ. فَأَتَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ؛ فَتَمَعَّرَ ¬ (٧) ¬ (٨) وَجْهُهُ
"فتَمَعَّرَ" في هـ، ذ: "فَتَمَغَّرَ" ¬ (٩).
===
¬(١) الثوري، "ع" (١٥/ ٢١١).
¬ (٢) سليمان، "ع" (١٥/ ٢١١).
¬ (٣) شقيق بن سلمة، "ع" (١٥/ ٢١١).
¬ (٤) أي: يوم حنين، "ك" (٢١/ ١٩٨)، أي: أعطى أشراف العرب ميراثهم يورث في القسمة.
¬ (٥) وقد أعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، "ك" (٢١/ ١٩٨).
¬ (٦) اسمه كما قال الواقدي: معتب بن قشير المنافق، "قس" (٢١/ ٩١).
¬ (٧) أي: تغير لونه، "ك" (٢١/ ١٩٨).
¬ (٨) قوله: (فتمعر) بالعين المهملة المشددة أي: تغير لونه، وأراد البخاري من هذا الباب جواز النقل على وجه النصيحة، لأنه ﷺ لم ينكر على ابن مسعود نقل ما نقله بل غضب من قول المقول عنه، ولم ينقل أنه عاقبه لأنه لم يطعن في النبوة، وأيضًا فلا يثبت حكم بشهادة واحد، "قس" (١٣/ ٩٢).
¬ (٩) أي: صار لونه لون المغرة من شدة الغضب المجبول عليه البشر، لكنه - صلوات اللّه وسلامه عليه - صبر وحلم، "قس" (١٣/ ٩٢)، المَغْرَة ويحرك: طين أحمر، "قاموس" (ص: ٤٤٤).
стр. 8475
وَقَالَ: "رَحِمَ اللَّهُ ¬ (١) مُوسَى، لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ". [راجع: ٣١٥٠، أخرجه: م ١٠٦٢، تحفة: ٩٢٦٤].
٥٤ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّمَادُحِ
٦٠٦٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ قَالَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٣) قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ¬ (٤) ﷺ رَجُلًا ¬ (٥) يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وُيطْرِيهِ ¬ (٦) فِي الْمِدْحَةِ فَقَالَ: "أَهْلَكْتُمْ - أَوْ قَطَعْتُمْ ¬ (٧) - ظَهْرَ الرَّجُلِ". [راجع: ٢٦٦٣].
"قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى" في نـ: "فَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي ف: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "الصَّبَّاحِ" في ذ: "صَبَّاحٍ". "عَنْ أَبِي بُرْدَةَ" في نـ: "عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى".
===
¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٣١٥٠) باب ما كان النَّبِيّ ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم، من "الجهاد".
¬ (٢) اسمه عامر وقيل: الحارث، "ع" (١٥/ ٢١٣).
¬ (٣) الأشعري، "ع" (١٥/ ٢١٣).
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٣٦٦٣).
¬ (٥) لم أقف على اسمهما صريحًا، "ف" (١٠/ ٤٧٦).
¬ (٦) قوله: (يطريه) الإطراء: مجاوزة الحد في المدحة، وقطع الظهر: مجاز عن الإهلاك، يعني: أوقعتموه في الإعجاب بنفسه الموجب لهلاك دينه، "ك" (٢١/ ١٩٩).
¬ (٧) بالشك، "ف" (١٠/ ٤٧٧).
стр. 8476
٦٠٦١ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا ذُكِرَ ¬ (٣) عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَثْنَى عَلَيهِ رَجُلٌ خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَيْحَكَ ¬ (٤) قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ ¬ (٥) - يَقُولُهُ مِرَارًا - إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا لَا مَحَالَةَ ¬ (٦) فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ كَذَا وَكَذَا، إِنْ كَانَ يُرَى ¬ (٧) أَنَّهُ كَذَلِكَ،
===
¬(١) ابن أبي إياس، "ع" (١٥/ ٢١٣).
¬ (٢) أي: الحذاء، "ك" (٢١/ ١٩٩).
¬ (٣) بلفظ المجهول، "ك" (٢١/ ١٩٩).
¬ (٤) قوله: (ويحك) هي كلمة ترحم وتوجع لمن وقع في هلكة لا يستحقها، وقد يقال للمدح والتعجب، وهو منصوب على المصدر، وقد ترفع وتضاف، ولا تضاف، ويقال: ويح زيد وويح له، "مجمع" (٥/ ١٣٥).
¬ (٥) قوله: (قطعت عنق صاحبك) قطع العنق قيل: هو استعارة، من قطع العنق الذي هو القتل، لاشتراكهما في الهلاك، لكن هذا الهلاك في الدين، وقد يكون من جهة الدنيا، "واللّه حسيبه" يعني: محاسبه على عمله الذي يحيط بحقيقة حاله، وهي جملة اعتراضية. قال الطيبي: هي من تتمة القول، والجملة الشرطية حال من فاعل "فليقل"، و"على اللّه" فيه معنى الوجوب والقطع، والمعنى: فليقل: أحسب فلانًا كيت وكيت؛ إن كان يحسب ذلك، واللّه يعلم سره فيما فعل فهو يجازيه، ولا يقل: أتيقن أنه محسن والله شاهد على الجزم، وأن الله يجب عليه أن يفعل به كذا وكذا، وقيل: "لا يزكي" أي: لا يقطع على عاقبة أحد ولا على ما في ضميره لأن ذلك مغيب عنه، "كرماني" (٢١/ ١٩٩).
¬ (٦) بفتح الميم أي: لا بد، "قس" (١٣/ ٩٣).
¬ (٧) بضم أوله أي: يظن، "قس" (١٣/ ٩٣).
стр. 8477
وَحَسِيبُهُ ¬ (١) اللَّهُ، وَلَا يُزَكِّي ¬ (٢) ¬ (٣) عَلَى اللَّهِ أَحَدًا". وَقَالَ وُهَيْبٌ ¬ (٤) عَنْ خَالِدٍ ¬ (٥): "وَيْلَكَ ¬ (٦) " ¬ (٧). [راجع: ٢٦٦٢].
٥٥ - بَابُ مَنْ أَثْنَى عَلَى أَحَدٍ بِمَا يَعْلَمُ ¬ (٨)
وَقَالَ سَعْدٌ: مَا سَمِعْتُ ¬ (٩) النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ: "إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ"، إِلَّا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَام.
"وَحَسِيبُهُ اللَّهُ" في ف: "وَاللَّهُ حَسِيبُهُ". "وَلَا يُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا" في سـ، حـ، ذ: "وَلَا يُزَكَّى عَلَى اللَّهِ أَحَدٌ". "وَيْلَكَ" في ذ: "فَقَالَ: وَيْلَكَ". "عَلَى أَحَدٍ" في نـ: "عَلَى أَخِيهِ". "وَقَالَ سَعْدٌ" في نـ: "وَقَالَ سَعِيدٌ". "عَلَى الأَرْضِ" في نـ: "عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ".
===
¬(١) بفتح أوله وكسر ثانيه وبعد التحتانية موحدة، "ف" (١٠/ ٤٧٧).
¬ (٢) خبر، ومعناه النهي، "ع" (١٥/ ٢١٣).
¬ (٣) قوله: (لا يزكي) على صيغة المعلوم، و"أحدًا" منصوب به في رواية الكشميهني، والضمير في "لا يزكي" للمخاطب وغيره، ولأبي ذر عن المستملي والسرخسي على صيغة المجهول، و"أحد" بالرفع، "ع" (١٥/ ٢١٣).
¬ (٤) ابن خالد، "ع" (١٥/ ٢١٤).
¬ (٥) الحذاء، "ك" (٢١/ ١٩٩).
¬ (٦) بدل: ويحك، "قس" (١٣/ ٩٤).
¬ (٧) الفرق بين ويحك وويلك: أن ويحك كلمة رحمة، وويلك كلمة عذاب، أو هما بمعنى واحد، "كرماني" (٢١/ ١٩٩).
¬ (٨) أي: بشرط أن لا يطري ولا يزيد على ما يعلم، "ع" (١٥/ ٢١٤).
¬ (٩) قوله: (ما سمعت) فإن قلت: مفهوم التركيب أنه منحصر في عبد اللّه ﵁ فقط؟ قلت: غايته أن سعدًا لم يسمعه، أو لم يقل لأحد غيره حال المشي على الأرض. فإن قلت: عبد اللّه بن سلام
стр. 8478
٦٠٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ: أَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ ذَكَرَ فِي الإِزَارِ مَا ذَكَرَ ¬ (٤)، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ إِزَارِي يَسْقُطُ ¬ (٥) مِنْ أَحَدِ شِقَّيْهِ. قَالَ: "إِنَّكَ ¬ (٦) لَسْتَ ¬ (٧) مِنْهُمْ" ¬ (٨) ¬ (٩). [راجع: ٣٦٦٥].
===
من المبشرين، فلا انحصار في العشرة؟ قلت: تخصيص العدد لا ينفي الزائد، أو المراد بالعشرة الذين بُشِّروا بها دفعة واحدة، وإلا فالحسن والحسين ﵄ بالاتفاق، وكذا أزواجه ﷺ من أهل الجنة، كذا في "ك" (٢١/ ١٩٩ - ٢٠٠).
¬ (١) هو ابن المديني، "ع" (١٥/ ٢١٤).
¬ (٢) ابن عيينة، "ع" (١٥/ ٢١٤).
¬ (٣) ابن عبد اللّه بن عمر.
¬ (٤) هو: "أن من جرّ ثوبَه خيلاء لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة"، "ك" (٢١/ ٢٠٠).
¬ (٥) يعني: يسترخي فيشبه جرّ الخيلاء، "ع" (١٥/ ٢١٤).
¬ (٦) منه تؤخذ مطابقة الحديث للترجمة، "ع" (١٥/ ٢١٤).
¬ (٧) لأنك لا تجرّه للخيلاء والتكبر، "ك" (٢١/ ٢٠٠).
¬ (٨) قوله: (لست منهم) فإن قلت: ما وجه الجمع بين مدحه ﷺ لعبد اللّه ولأبي بكر ﵄، وما نهى عن المدح؟ قلت: النهي محمول على المجازفة فيه، والزيادة في الأوصاف، أو على من يخاف عليه فتنة بإعجاب ونحوه، وأما ما لا يكون كذلك أو من لا يخاف عليه ذلك لكمال عقله ورسوخ تقواه فلا نهي فيه، بل ربما كان مصلحة، "ك" (٢١/ ٢٠٠).
¬ (٩) مرَّ (برقم: ٣٦٦٥).
стр. 8479
٥٦ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ¬ (١) وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠]، وَقَوْلهِ: ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ ¬ (٢) عَلَى أَنْفُسِكُمْ ¬ (٣)﴾ [يونس: ٢٣]، ﴿ثُمَّ بُغِيَ ¬ (٤) ¬ (٥) عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ [الحج: ٦٠]، وَتَرْكِ ¬ (٦) إِثَارَةِ ¬ (٧) الشَّرِّ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ
"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ" في نـ: "بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ". " ﴿وَالْإِحْسَانِ﴾ " زاد بعده في سفـ، ذ: "الآية"، وفي نـ: " ﴿وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ ". "وَمَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ" كذا في ذ، وفي صـ، مه: "وَقَولِهِ: ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾ ". " ﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ " زاد بعده في ذ: "الآية".
===
¬(١) قوله: (﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾) أي: بالتسوية في الحقوق فيما بينكم، وترك الظلم، وإيصال كل حق إلى ذي حقه. قوله: " ﴿وَالْإِحْسَانِ﴾ " أي: إلى من أساء إليكم، "قس" (١٣/ ٩٥).
¬ (٢) ظلمكم، "جلالين" (ص: ٢٦٩).
¬ (٣) لأن إثمه عليها، "جلالين" (ص: ٢٦٩).
¬ (٤) أي: ظُلم بإخراجه من منزله، "جلالين" (ص: ٣٣٩).
¬ (٥) قوله: (﴿مَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾) رواية كريمة، وللأصيلي: " ﴿ثُمَّ بُغِيَ﴾ " على وفق التلاوة، وكذا في رواية أبي ذر والنسفي، ووقع للباقين: ﴿وَمَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾، وهو خلاف ما وقع عليه القرآن، والظاهر أنه من الناسخ، "عيني" (١٥/ ٢١٥).
¬ (٦) مجرور عطفًا على "قول اللّه"، "ع" (١٥/ ٢١٥).
¬ (٧) أي: تهيُّجه، "ع" (١٥/ ٢١٥).
فِي مُشْطٍ ¬ (١) وَمُشَاقَةٍ ¬ (٢)، تَحْتَ رَعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ" ¬ (٣).
"ذِي أَرْوَانَ، في نـ: "ذَرْوَانَ" ¬ (٤).
===
الخفيفتين: ما يغزل من الكتان. و"الرعوفة" بالراء والمهملة والواو والفاء: حجر في أسفل البئر. و"ذروان" بفتح المعجمة وإسكان الراء وبالواو وبالنون: بستان فيه بئر بالمدينة. و"رؤوس الشياطين" مثلٌ في استقباح الصورة إلى أنها وحشة المنظر سمحة الشكل. و"النقاعة" بضم النون وخفة القاف وشدتها: ما ينقع فيه الحناء. قوله: "فأخرج" أي: من تحت الرعوفة لكنه لم ينشره ولم يفرق أجزاءه ولم يطلع عليه الناس. و"زريق" مصغر الزرق بالزاي والراء. "والحليف" المعاهد، "ك" (٢١/ ٢٠٢). ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٥٧٦٥).
قال القسطلاني (١٣/ ٩٧): ومطابقة الآيات المذكورة وترجمة الباب مع الحديث كما هو ملخص من قول الخطابي: أن اللّه تعالى لما نهى عن البغي، وأعلم أن ضرر البغي إنما هو راجع إلى الباغي، وضمن النصر لمن بغي عليه كان حق من بغي عليه أن يشكر اللّه على إحسانه بأن يعفو عمن بغى عليه، وقد امتثل النَّبِيّ ﷺ ذلك فلم يعاقب الذي كاده بالسحر مع قدرته على ذلك، وقال في "الفتح" - وكذا في "العيني" -: ويحتمل أن يكون المطابقة من جهة أنه ﷺ ترك استخراجه خشية أن يثور على الناس منه شر، فسلك مسلك العدل في أن لا يحصل لمن لم يتعاط السحر من أثر الضرر الناشئ عن السحر شر، وسلك مسلك الإحسان في ترك عقوبة الجاني، انتهى كلام القسطلاني.
¬ (١) شانَهْ [بالفارسية].
¬ (٢) ما سقط من الشعر أو الكتان عند المشط، "قاموس" (ص: ٨٥١).
¬ (٣) مرَّ بيانه (برقم: ٥٧٦٥).
¬ (٤) أصله ذي أروان فخفف لكثرة الاستعمال، "توشيح" (٨/ ٣٥٦٥).
стр. 8482
فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فقَالَ: "هَذِهِ الْبِئْرُ الَّتِي أُرِيتُهَا كَأَنَّ رُءُوسَ نَخْلِهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ، وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ". فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فأُخْرِجَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَهَلَّا - تَعْنِي ¬ (١) - تَنَشَّرْتَ ¬ (٢). فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ شَفَانِي، وَأَمَّا أَنَا فَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا". قَالَتْ: وَلَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُريقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ. [راجع: ٣١٧٥، تحفة: ١٦٩٢٨].
٥٧ - بَابُ مَا يُنْهَى عَنِ التَّحَاسُدِ وَالتَّدَابُرِ ¬ (٣)
وَقَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: ٥].
٦٠٦٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٤) قَالَ:
"لَبِيدُ بنَ أَعْصَمَ" في نـ: "لبيد بن الأعصم". "حَلِيفٌ لِيَهُودَ" في نـ: "حَلِيفُ الْيَهُودِ"، وفي هـ، ذ: "حَلِيفٌ لِليَهُودِ". "عَنِ التَّحَاسُدِ" في هـ، ذ: "مِنَ التَّحَاسُدِ". "وَقَوْلِهِ" في ز: "وَقَوْلِهِ تَعَالَى"، وفي ذ: "وقول اللَّه تعالى".
===
¬(١) تفسير الراوي لقول عائشة: "فهلا"، "خ".
¬ (٢) قال الجوهري: هو من النشرة، وهي الرقية، وهي نشر المسموم، "ع" (١٥/ ٢١٧).
¬ (٣) قوله: (عن التحاسد والتدابر) من باب التفاعل، والحسد: أن يرى الرجل لأخيه نعمة فيتمنى أن يزول عنه، ويكون له دونه، والتدابر هو: أن يعطي كل واحد من الناس أخاه دبره وقفاه فيعرض عنه ويهجره، قاله ابن الأثير. وقال الداودي: التدابر التقاطع. "وقوله تعالى" عطف على قوله: "ما ينهى"، وأشار به إلى أن الحسد مذموم جدًا، "عيني" (١٥/ ٢١٧).
¬ (٤) أبو محمد المروزي، "تق" (رقم: ٧٠١)، "ع" (١٥/ ٢١٨).
стр. 8483
أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٢)، عَنْ هَمَّام بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ¬ (٣)، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا ¬ (٤)، وَلَا تَجَسَّسُوا ¬ (٥)، وَلَا تَحَاسَدُوا،
"أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ". "وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا" فى ذ: "وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا".
===
¬(١) هو ابن المبارك، "ع" (١٥/ ٢١٨).
¬ (٢) هو ابن راشد، "ع" (١٥/ ٢١٨).
¬ (٣) قوله: (إياكم والظن … ) إلخ، هو تحذير عن الظن بسوء في المسلمين وفيما يجب القطع من الاعتقاديات، فلا ينافي ظن المجتهد والمقلد في الأحكام، والمكلف في المشتبهات، ولا حديث: "الحزم سوء الظن" فإنه في أحوال نفسه خاصة. ومعنى كونه أكذب مع أن الكذب خلاف الواقع، فلا يقبل النقص، وضده: أن الظن أكثر كذبًا، أو أن إثم هذا الكذب أزيد من إثم الحديث الكاذب، أو أن المظنونات يقع الكذب فيها أكثر من المجزومات، "مجمع البحار" (٣/ ٥٥١).
¬ (٤) قوله: (لا تحسسوا ولا تجسسوا) الأولى بالمهملة والثانية بالجيم، وفي بعض النسخ - وهي رواية أبي ذر - بتقديم الجيم على الحاء، "قس" (١٣/ ٩٨). قال السيوطي في "التوشيح" (٨/ ٣٦٦٧): الأولى بالجيم أي: لا تبحثوا عن عيوب الناس، والثانية بالحاء المهملة أي: لا تتبعوها بإحدى الحواس الخمسة أو بالاستماع للحديث، وقيل: هما بمعنى، والثاني تأكيد، وقيل بالجيم: تتبع الشخص لأجل غيره، وبالحاء: تتبعه لنفسه. قوله: "ولا تدابروا "معناه: لا تتهاجروا، وقيل: لا تتعادوا، وقيل: لا يستأثر أحدكم على الآخر. قوله: "إخوانًا" أي: كإخوان النسب في المحبة والشفقة والرحمة والمواساة والمعاونة والنصيحة، انتهى.
¬ (٥) بالجيم، "قس" (١٣/ ٩٨).
стр. 8484
وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا". [راجع: ٥١٤٣، تحفة: ١٤٦٨٦].
٦٠٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَبَاغَضُوا ¬ (١)، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ ¬ (٢) ¬ (٣) اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ ¬ (٤) أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ". [طرفه: ٦٠٧٦، تحفة: ١٥٠١].
٥٨ - بَابُ قَولِهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ الآية [الحجرات: ١٢]
٦٠٦٦ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٥)،
"عِبَادَ اللَّهِ" في نـ: "عِبَادًا للَّهِ". " ﴿مِنَ الظَّنِّ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ ".
===
¬(١) أي: لا تتعاطوا أسباب البغض، نعم إذا كان البغض للَّه وجب، "قس" (١٣/ ٩٩).
¬ (٢) منادى مضاف، "ك" (٢١/ ٢٠٢).
¬ (٣) إما منادى؛ فإخوانًا خبر كان، وإما هو خبر أول لكان وإخوانًا خبر ثان لها، أو يكون بدلًا، "قس" (١٣/ ٩٩).
¬ (٤) قوله: (ولا يحل لمسلم … ) إلخ، فيه التصريح بحرمة الهجران فوق ثلاثة أيام، وهذا فيمن لم يجن على الدين جناية، فأما من جنى عليه وعصى ربه فجاءت الرخصة في عقوبته بالهجران، كالثلاثة المتخلفين عن غزوة تبوك، وقد آلى رسول اللّه ﷺ من نسائه شهرًا وصعد مشربته، كذا في "العيني" (١٥/ ٢١٨)، و"الكرماني" (٢١/ ٢٠٢).
¬ (٥) الإمام.
стр. 8485
عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (١)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا ¬ (٣)، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادًا لِلَّهِ إِخْوَانًا". [راجع: ٥١٤٣، أخرجه: م ٢٥٦٣، د ٤٩١٧، تحفة: ١٣٨٠٦].
٥٩ - بَابُ مَا يَكُونُ فِي الظَّنِّ ¬ (٤)
٦٠٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (٥)،
"وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا" في نـ: "وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا". "مَا يَكُونُ فِي الظَّنِّ" في نـ: "مَا يَكُونُ مِنَ الظَّنِّ"، وفي نـ: "مَا يُكْرَهُ مِنَ الظَّنِّ"، وفي سفـ، هـ، ذ: "مَا يَجُوزُ مِنَ الظَّنِّ".
===
¬(١) عبد اللّه بن ذكوان، "ع" (١٥/ ٢١٩).
¬ (٢) عبد الرحمن بن هرمز، "ع" (١٥/ ٢١٩).
¬ (٣) قوله: (ولا تناجشوا) من النجش بالنون والجيم والمعجمة، وهو: أن يزيد في ثمن المبيع بلا رغبة ليخدع غيره فيزيد عليه، "ك" (٢١/ ٢٠٣)، كذا في جميع نسخ "الصحيح"، والذي اتفقت عليه رواة "الموطأ": "ولا تنافسوا" بالفاء والمهملة من المنافسة، وكذا أخرجه مسلم، "تو" (٨/ ٣٦٦٨).
¬ (٤) قوله: (باب ما يكون من الظن) أي: هذا باب في بيان ما يكون جوازه من الظن، هكذا وقعت هذه الترجمة في رواية الأكثرين، وفي رواية النسفي ولأبي ذر عن الكشميهني: "باب ما يجوز من الظن"، وفي رواية القابسي والجرجاني: "ما يكره من الظن"، ورواية أبي ذر أنسب لسياق الحديث، "عيني" (١٥/ ٢٢٥).
¬ (٥) هو ابن خالد.
стр. 8486
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا أَظُنُّ ¬ (١) فُلَانًا وَفُلَانًا ¬ (٢) يَعْرِفَانِ مِنْ دِينِنَا شَيْئًا". وقَالَ اللَّيْثُ: كَانَا رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ. [طرفه: ٦٠٦٨، تحفة: ١٦٥٥٠].
٦٠٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بِهَذَا، وَقَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ، مَا أَظُنُّ فُلَانًا وَفُلَانًا يَعْرِفَانِ دِينَنَا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ". [راجع: ٦٠٦٧].
٦٠ - بَابُ سَتْرِ الْمُؤْمِنِ عَلَى نَفْسِهِ ¬ (٣)
٦٠٦٩ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ ¬ (٥)،
"حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ بُكَيْرٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ". "فَقَالَ" في نـ: "وَقَالَ". "الْمُجَاهِرِينَ" في سفـ: "الْمُجَاهِرُونَ".
===
¬(١) قوله: (ما أظن) قال القسطلاني (١٣/ ١٠١): الظن فيهما ليس من الظن المنهي عنه، انتهى. قال الكرماني (٢١/ ٢٠٣): فإن قلت: ترجم بوجود الظن، وفي الحديث نفي الظن؟ قلت: العرف في قول القائل: ما أظن زيدًا في الدار أظنه ليس في الدار، انتهى. [انظر "فتح الباري" (١٠/ ٤٨٥)].
¬ (٢) لم أقف على تسميتهما، "ف" (١٠/ ٤٨٥).
¬ (٣) أي: إذا صدر منه ما يعاب، "ع" (١٥/ ٢٢٠).
¬ (٤) محمد بن عبد اللّه بن مسلم، يروي عن عمه، "ع" (١٥/ ٢٢١).
¬ (٥) قوله: (إِلَّا المجاهرين) كذا للأكثر، وللنسفي بالرفع، "ف" (١٠/ ٤٨٦). قال الكرماني (٢١/ ٢٠٤): وحقه النصب على الاستثناء إِلَّا أن
стр. 8487
وَإِنَّ مِنَ الْمَجَانَةِ ¬ (١) أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيلِ عَمَلًا ¬ (٢)، ثُمَّ يُصْبِحُ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ، فَيَقُولَ: يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَشتُرُهُ رَبُّهُ ويُصْبِحُ ¬ (٣) يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَلَيهِ". [أخرجه: م ٢٩٩٠، تحفة: ١٢٩١١].
٦٠٧٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٤)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٥) سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي النَّجْوَى ¬ (٦)؟ قَالَ:
"الْمَجَانَةِ" في هـ، ذ، كن: "الْمُهَاجَرَةِ". "وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ" في ذ: "وقد ستره اللَّه عليه". "سِتْرَ اللَّهِ عَلَيهِ" في نـ: "سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ"، وفي نـ: "سِتْرَ اللَّهِ عَلَيهِ عَنْهُ".
===
يقال: العفو بمعنى الترك وهو بمعنى النفي، والمجاهر هو الذي جاهر بمعصية وأظهرها، أي: كل واحد من أمتي يعفى عن ذنبه ولا يؤخذ به إِلَّا الفاسق المعلن، انتهى.
¬ (١) قوله: (من المجانة) هو عدم المبالاة بالفعل والقول. "عملًا" أي: معصية. و"عملت " بلفظ المتكلم. "ويصبح" أي: يدخل في الصباح، "ك" (٢١/ ٢٠٤).
¬ (٢) أي: معصية، "ك" (٢١/ ٢٠٤).
¬ (٣) أي: يدخل في الصبح، "ك" (٢١/ ٢٠٤).
¬ (٤) الوضاح.
¬ (٥) لم يسم، "قس" (١٣/ ١٥٣).
¬ (٦) أي: المسارّة التي تقع بين اللّه وبين عبده المؤمن يوم القيامة، "كرماني" (٢١/ ٢٠٤).
стр. 8488
"يَدْنُو ¬ (١) أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ ¬ (٢) ¬ (٣) عَلَيهِ فَيَقُولُ: عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ - مرتين ¬ (٤) - فَيَقُولُ: نَعَمْ. وَيَقُولُ: عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟. فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَرِّرُهُ ¬ (٥) ثُمَّ يَقُولُ: إِنِّي سَتَرْتُ عَلَيكَ ¬ (٦) فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ". [راجع: ٢٤٤١].
٦١ - بَابُ الْكِبْرِ ¬ (٧)
===
¬(١) المراد من الدنو: القرب الزمني لا المكاني، "ك" (٢١/ ٢٠٤).
¬ (٢) بفتحتين، أي: جانبه، والكنف أيضًا: الستر، وهو المراد هنا، "ف" (١٠/ ٤٨٨).
¬ (٣) الكنف الساتر أي: حتى يحيط به عنايته التامة، "ك" (٢١/ ٢٠٤)، "ع" (١٥/ ٢٢٢).
¬ (٤) متعلق بالقول لا بالعمل، "ك" (٢١/ ٢٠٥).
¬ (٥) أي: يجعله مقرًّا بذلك، "ك" (٢١/ ٢٠٥).
¬ (٦) قوله: (إني سترتها عليك) فإن قلت: الترجمة في ستر المؤمن وهذا في ستر اللّه، قلت: ستر اللّه يستلزم لستره، وقيل: هو بسبب أن أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى، "ك" (٢١/ ٢٠٥)، "ع" (١٥/ ٢٢٢). ومرَّ الحديث (برقم: ٢٤٤١) في "المظالم"، و (برقم: ٤٦٨٥) في "التفسير".
¬ (٧) قوله: (باب الكبر) أي: في ذم الكبر، بكسر الكاف وسكون الموحدة، الكبر والتكبر والاستكبار متقارب، فالكبر الحالة التي يتخصص بها الإنسان من إعجابه بنفسه أكبر من غيره، وأعظم ذلك أن يتكبر على ربه، بأن يمتنع من قبول الحق والإذعان له والتوحيد والطاعة، "ف" (١٠/ ٤٨٩)، "ع" (١٥/ ٢٢٢).
стр. 8489
قَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (١): ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ ¬ (٢)﴾ [الحج: ٩]: مُسْتَكْبِرًا فِي نَفْسِهِ، ﴿عِطْفِهِ﴾: رَقَبَتِهِ.
٦٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؛ كُلُّ ضَعِيفٍ ¬ (٤) مُتَضَعَّفٍ ¬ (٥)، لَوْ يُقْسِمُ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ، ألَا أُخْبِرُكُئم بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ". [راجع: ٤٩١٨].
"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ" في ف: "قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ". "مُتَضَعِّفٍ" كذا في سـ، حـ، ذ، ولغيرهم: "مُتَضَاعَفٍ". "لَوْ يُقْسِمُ" كذا في ذ، وفي نـ: "لَوْ أَقْسَمَ".
===
¬(١) قوله: (قال مجاهد) أي: قال مجاهد في قوله تعالى: " ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ " [وفسر عطفه] بقوله: "رقبته"، وهذا التعليق وصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال في قوله تعالى: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ قال: رقبته، "عيني" (١٥/ ٢٢٣).
¬ (٢) بالكسر، "ك" (٢١/ ٢٠٥).
¬ (٣) أي: الثوري، "ع" (١٥/ ٢٢٣).
¬ (٤) المراد بالضعيف ضعيف الحال لا ضعيف البدن، "ع" (١٥/ ٢٢٣).
¬ (٥) قوله: (متضعف) بفتح العين وكسرها، ومعناه يستضعفه الناس ويحتقرونه لضعف حاله في الدنيا، أو متواضع متذلل خامل الذكر، ولو أقسم يمينًا طمعًا في كرم اللّه بإبراره لأبرّه، وقيل: لو دعاه لأجابه. والعُتُلّ: الغليظ الشديد العنيف. والجوّاظ - بفتح الجيم وتشديد الواو وبالمعجمة -: الجموع المنوع، أو المختال في مشيه، والمراد: أن أغلب
стр. 8490
٦٠٧٢ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ¬ (١): حَدَّثَنَا هُشَيمٌ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كَانَتِ الأَمَةُ مِنْ إِمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَتَأْخُذُ ¬ (٣) بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيثُ شَاءَتْ. [تحفة: ٧٨٥].
"كَانَتِ الأَمَةُ" في هـ، ذ: "أَنْ كَانَتِ الأَمَةُ".
===
أهل الجنة وأهل النار هؤلاء، وليس المراد الاستيعاب في الطرفين، "ك" (٢١/ ٢٠٥)، "ع" (١٥/ ٢٢٣)، ومرَّ الحديث (برقم: ٤٩١٨)، ويأتي (برقم: ٦٦٥٧).
¬ (١) قوله: (محمد بن عيسى) الطباع بالمهملة المفتوحة والموحدة المشددة، وبالعين المهملة، أبو جعفر البغدادي، نزيل "أذنة" بفتح الهمزة والذال المعجمة والنون، وهي بلدة بقرب طرسوس. قال صاحب "التوضيح" (٢٨/ ٤٢١): هذا الحديث يشبه أن يكون البخاري أخذه عن شيخه محمد بن عيسى مذاكرة، "ع" (١٥/ ٢٢٣).
¬ (٢) ابن بشير الواسطي، "ع" (١٥/ ٢٢٤).
¬ (٣) قوله: (لتأخذ) المقصود من الأخذ بيده لازمه، وهو الرفق والانقياد، يعني: كان خلق رسول اللّه ﷺ بهذه المرتبة، وهو أنه لو كان لأمة حاجة إلى بعض مواضع المدينة، وتلتمس منه مساعدتها في تلك الحاجة، واحتاج بأن يمشي معها لقضائها لما تخلف عن ذلك حتى يقضي حاجتها. وفيه أنواع من المبالغة من جهة أنه ذكر المرأة لا الرجل، والأمة لا الحرة، وعمّم بلفظ الإماء أي: أيّ أمة كانت، وبقوله: "حيث شاءت" من المكانات، وعبّر عنه بلفظ الأخذ باليد الذي هو غاية التصرف، "ك" (٢١/ ٢٠٦).
стр. 8491
٦٢ - بَابُ الْهِجْرَةِ ¬ (١)
٦٠٧٣ و ٦٠٧٤ و ٦٠٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ الطُّفَيلِ ¬ (٥) ¬ (٦)
"بَابُ الهِجْرَةِ" زاد بعده في نـ: "وَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - في نـ: "النَّبِيّ" - ﷺ : لَا يَحِلُّ ¬ (٧) لِرَجُلٍ - في نـ: "للرجل" - أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ" وفي ذ: "ثلاث ليال". "عَوْفُ بْنُ الطُّفَيْلِ" كذا في سفـ، ذ، وفي نـ: "عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الطُّفَيْلِ هُوَ ابْنُ الحارِثِ".
===
¬(١) لا يريد بها مفارقة الوطن إلى غيره، بل مفارقة كلام أخيه المؤمن مع تلاقيهما وإعراض كل واحد منهما عن صاحبه عند الاجتماع، "ك" (٢١/ ٢٠٦).
¬ (٢) الحكم بن نافع، "ع" (١٥/ ٢٢٥).
¬ (٣) ابن أبي حمزة، "ع" (١٥/ ٢٢٥).
¬ (٤) محمد بن مسلم، "ع" (١٥/ ٢٢٥).
¬ (٥) سقط لأبي ذر لفظُ "ابن مالك" ولفظُ "هو ابن الحارث" كما في الفرع، وزاد في "الفتح": وللنسفي أيضًا، "قس" (١٣/ ١٠٧).
¬ (٦) قوله: (عوف بن الطفيل) قالَ الواقدي: كانت أم رومان تحت عبد اللّه بن الحارث بن سخبرة، وكان قدم بها مكة، فحالف أبا بكر قبل الإسلام، وتوفي عن أم رومان وقد ولدت له الطفيل، ثم صارت تحت أبي بكر ﵁، فولدت عبد الرحمن وعائشة، وهما أخوا الطفيل لأمه هذه. وقال في "جامع الأصول": عوف بن مالك بن الطفيل. وقال الكلاباذي: عوف بن الحارث بن الطفيل. وقال علي بن المديني: هكذا اختلفوا فيه، والصواب عندي - وهو المعروف - عوف بن الحارث بن الطفيل، "ع" (١٥/ ٢٢٥ - ٢٢٦).
¬ (٧) قال النووي ["المنهاج" (١٦/ ١١٦)]: قال العلماء: تحرم الهجرة بين المسلمين أكثر من ثلاثة أيام بالنص، وتباح في الثلاث بالمفهوم، وإنما
стр. 8492
- وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ لأُمِّهَا ¬ (١) -: أَنَّ عَائِشَةَ حُدِّثَتْ ¬ (٢) أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيرِ ¬ (٣) قَالَ فِي بَيعِ أَوْ عَطَاءٍ ¬ (٤) أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ ¬ (٥) عَائِشَةُ ¬ (٦)، أَوْ لأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: أَهُوَ قَالَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَتْ: هُوَ ¬ (٧) لِلَّهِ، عَلَيَّ نَذْرٌ ¬ (٨) أَنْ لَا أُكَلِّمَ ¬ (٩) ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا.
"حُدِّثَتْ" في صـ: "حَدَّثَتْهُ". "لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ" في نـ: "لَتَنْتَهِينَ يا عائشة".
===
عفي عنه في ذلك لأن الآدمي مجبول على الغضب، فسومح بذلك القدر ليرجع ويزول ذلك العارض، "عيني" (١٥/ ٢٢٥)، والغالب أنه يزول عن المؤمن، أو يقلّ بعد الثلاث، "كرماني" (٢١/ ٢٥٩).
¬ (١) أم رومان، "قس" (١٣/ ١٥٧).
¬ (٢) بضم الحاء، مبنيًّا للمفعول. وللأصيلي كما في "الفتح": "حدثته"، "قس" (١٣/ ١٥٧).
¬ (٣) كان عبد اللّه بن الزُّبَير أحب البشر إلى عائشة بعد النَّبِيّ ﷺ وأبي بكر، وكان أبرَّ الناس بها، وكانت لا تمسك شيئًا [مما جاءها من رزق اللّه إلَّا تصدقت به]، "ع" (١٥/ ٢٢٦).
¬ (٤) كلمة "أو" للشك، "خ".
¬ (٥) بصيغة الغائبة، "ك" (٢١/ ٢٠٦).
¬ (٦) عما هي فيه من الإسراف، "ع" (١٥/ ٢٢٦).
¬ (٧) أي: الشأن، "ك" (٢١/ ٢٠٦).
¬ (٨) قال ابن التين: تقديره: عليَّ نذر إن كلّمْتُه، "ف" (١٠/ ٤٩٤)، "ع" (١٥/ ٢٢٦).
¬ (٩) قوله: (إن أكلم) بصيغة الشرط وهو الموافق لما تقدم في "كتاب الأنبياء" في باب مناقب قريش حيث قال: "للّه علي نذر إن كلمته"،
стр. 8493
فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيرِ إِلَيهَا حِينَ طَالَتِ الْهِجْرَةُ فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ لَا أُشَفِّعُ فِيهِ أَبَدًا، وَلَا أَتَحَنَّثُ ¬ (١) إِلَى نَذْرِي. فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ ¬ (٢) عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وَهُمَا ¬ (٣) مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، وَقَالَ لَهُمَا: أَنْشُدُكُمَا ¬ (٤) بِاللَّهِ لَمَّا أَدْخَلْتُمَانِي
"حِينَ طَالَتِ" في سـ، حـ، ذ: "حَتَّى طَالَتِ". "أَبَدًا" في سـ، حـ، ذ: "أَحَدًا". "لَمَّا أَدْخَلْتُمَانِي" في هـ، ذ: "إلَّا أَدْخَلْتُمَانِي".
===
وفي بعضها: "أن لا أكلم"، بفتح الهمزة وكسرها بزيادة لا، والمقصود حلفها على عدم التكلم، و"لا أشفع" بكسر الفاء الشديدة أي: لا أقبل الشفاعة. "ولا أتحنث إلى نذري" أي: يميني منتهيًا إليه، "ك" (٢١/ ٢٠٧).
¬ (١) بالمثلثة.
¬ (٢) أي: هجر عائشة، "ع" (١٥/ ٢٢٦).
¬ (٣) كانا من أخوال رسول الله ﷺ ، "ك " (٢١/ ٢٠٧).
¬ (٤) قوله: (أنشدكما) بضم الشين، من نشدت فلانًا إذا قلت له: نشدتك اللّه أي: سألتك باللّه، و"لما" بتخفيف اللام وما زائدة، وبتشديدها، وهو بمعنى "إِلَّا"، كقوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤] ومعناه: ما أطلب منكما إِلَّا الإدخال، قال في "المفصل" (ص: ١٠١): نشدتك باللّه إِلَّا فعلت، معناه ما أطلب منك إِلَّا فعلك. و"قطيعتي" أي: قطع صلة الرحم لأن عائشة كانت خالته، و"يناشدانها إِلَّا ما كلمت" أي: ما يطلبان منها إِلَّا التكلم معه وقبول العذر منه. و"من الهجرة" بيان "ما قد علمت"، و"التذكرة" أي: التذكير بالصلة وبالعفو وبكظم الغيظ ونحوه، و"التحريج" أي: التضييق والنسبة إلى الحرج وأنه لا يحل الهجرة. وكلمة "وأعتقت" كفارة ليمينها، وعلم منها أن المراد بالنذر اليمين. والخمار: المقنعة، "ك" (٢١/ ٢٠٧ - ٢٠٨)، "ع" (١٥/ ٢٢٦).
стр. 8494
عَلَى عَائِشَةَ، فَإِنَّهَا لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذُرَ قَطِيعَتِي. فَأَقْبَلَ بِهِ الْمِسْوَرُ وَعَبدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَيْنِ بِأَرْدِتتِهِمَا حَتَّى اسْتَأذَنَا عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَا: السَّلَامُ عَلَيكِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، أَنَدْخُلُ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: ادْخُلُوا. قَالُوا: كُلُّنَا؟ قَالَتْ: نَعَمِ ادْخُلُوا كُلُّكُمْ - وَلَا تَعْلَمُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيرِ -، فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيرِ الْحِجَابَ، فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ فَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي، وَطَفِقَ الْمِشوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِهَا إِلَّا مَا كَلَّمَتْ وَقَبِلَتْ مِنْهُ،
"فَإِنَّهَا لَا يَحِلُّ" في هـ، ذ: "فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ". "عَلَى عَائِشَةَ" زاد بعده في ز: "﵂". "فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ" زاد بعده في نـ: "﵂". "فَطَفِقَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَطَفِقَ". "كَلَّمَتْ" في نـ: "كَلَّمَتْهُ".
===
وفي "التوضيح" (٢٨/ ٤٣٠): قول عائشة: "على نذر أن لا أكلم"، نذر في غير طاعة فلا يجب عليها شيء عند مالك وغيره، ولعلها لما اطلعت على أن هجرانها إياه كان معصية أعتقت رقابًا جبرًا للإساءة بالإحسان، أو أدَّتْ كفارات خوفًا وخشية من الله تعالى، كذا في "خ".
فإن قلت: لم هجرت عائشة ابن الزُّبَير أكثر من ثلاثة أيام؟ قلت: معنى الهجرة ترك الكلام عند التلاقي، وعائشة لم تكن تلقاه فتعرض عن السلام عليه، وإنما كانت من وراء حجاب، ولم - أي: في الحديث الثالث - يكن أحد يدخل عليها إِلَّا بإذن، فلم يكن ذلك من الهجرة المذمومة، ويدل عليه - أي: في الحديث الثالث - لفظ "يلتقيان فيعرض" إذ لم يكن بينهما التقاء وإعراض. ووجه آخر وهو أنه إنما ساغ لعائشة ﵂ ذلك لأنها أم المؤمنين لا سيما بالنسبة إلى ابن الزُّبَير لأنها خالته، وذلك الكلام الذي قال في حقها كان كالعقوق لها، فهجرتها منه كانت تأديبًا له، وهذا من باب إباحة الهجران لمن عصى، "ك"، "ع"، ومرَّ (برقم: ٣٥٠٣).
٦٠٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ¬ (١) الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ ¬ (٢) فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، فَيَلْتَقِيَانِ ¬ (٣) فَيُعْرضُ ¬ (٤) هَذَا ويُعْرِضُ ¬ (٥) هَذَا، وَخَيْرُهُمَا ¬ (٦) ¬ (٧) الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ" ¬ (٨) ¬ (٩). [طرفه: ٦٢٣٧، أخرجه: م ٢٥٦٠، د ٤٩١١، ت ١٩٣٢، تحفة: ٣٤٧٩].
"لَيَالٍ" في نـ: "أَيَّام". "فَيَلْتَقِيَانِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "يَلْتَقِيَانِ".
===
¬(١) اسمه خالد بن زيد، "ع" (١٥/ ٢٢٧)، "قس" (١٣/ ١١٠).
¬ (٢) استدل الجمهور بقوله: "أخاه" على أن الحكم يختص بالمؤمنين، "ف" (١٠/ ٤٩٦).
¬ (٣) فيه أن شرط الهجرة الالتقاء، "ك" (٢١/ ٢٠٩).
¬ (٤) من إعراض الوجه، "ك" (٢١/ ٢٠٩).
¬ (٥) قوله: (ويعرض) بضم التحتية فيهما، والجملة استئنافية بيان لكيفية الهجران، ويجوز أن يكون حالًا من فاعل "يهجر" ومفعوله معًا، "قسطلاني" (١٣/ ١١٠).
¬ (٦) أي: أفضلهما، "ك" (٢١/ ٢٠٩).
¬ (٧) قوله: (وخيرهما) عطف على الجملة السابقة من حيث المعنى، لما يفهم منها أن ذلك الفعل ليس بخير وعلى القول بأن الأولى حال، فهذه الثانية عطف على قوله: "لا يحل"، "قس" (١٣/ ١١٠).
¬ (٨) فيه أن الهجرة تنتهي بالسلام، "ك" (٢١/ ٢٠٩).
¬ (٩) قوله: (بالسلام) قال الأكثرون: تزول الهجرة بمجرد السلام ورَدِّه، وقال الإمام أحمد: لا يبرأ من الهجرة إِلَّا بعوده إلى الحال التي كان أوّلًا، "قس" (١٣/ ١١٠)، استدل بهذه الأحاديث على أن من أعرض عن أخيه