Полный текст (10 657 стр.). Показаны 8584–8623 · переход к 8589.
стр. 8584
"هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ ¬ (١)، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا ¬ (٢) لَقِيتِ" [راجع: ٢٨٠٢].
٦١٤٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِي ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ".
===
¬(١) قوله: (دميت) بفتح المهملة وكسر الميم، وأما التاء ففي الرجز مكسورة، وفي الحديث ساكنة. فإن قلت: ما وجه التلفيق بينه وبين ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [سورة يس: ٦٩]؟ قلت: الرجز ليس شعرًا، قاله الأخفش، أو: حكاية عن شعر الغير، أو: المراد نفي صنعة الشعر لا نفسه، "ك" (٢٢/ ١٩). الرجز - بالتحريك -: ضرب من الشعر، وزنه: مستفعلن ستَّ مراتٍ، سُمِّي لتقارب أجزائه وقِلَّة حروفه، وزعم الخليل أنه ليس بشعر، وإنما هو أنصاف أبيات وأثلاث، "قاموس" (ص: ٤٧٤). أي: ما أنت موصوفة بشيء إلا بأن دميتِ، خاطبها مجازًا أو حقيقة معجزة تسليًا لها، أي: ثبتي على نفسك فإنك ما ابتليت بشيء من الهلاك سوى أنك دميت، ولم يكن ذلك هدرًا بل كان ذلك في سبيل الله ورضاه، وذلك في غزوة أحد، "مجمع" (٢/ ٢٠٥). مرَّ الحديث (برقم: ٢٨٠٢) في "الجهاد".
¬ (٢) موصولة، أي: الذي لقيته محسوب في سبيل الله، "مجمع" (٢/ ٢٠٥).
¬ (٣) عبد الرحمن، "ع" (١٥/ ٢٨١).
¬ (٤) ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٥/ ٢٨١).
стр. 8585
قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَصْدَقُ كلِمَةٍ قَالَهَا ¬ (١) الشَّاعِرُ: كلِمَةُ لَبِيدٍ ¬ (٢):
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ".
وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ.
[راجع: ٣٨٤١، طرفه: ٦٤٨٩].
٦١٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ
"قُتَيْبَةُ" في نـ: "قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ".
===
¬(١) الصحيح أنه يجوز له ﷺ أن يتمثل بالشعر وينشده حاكيًا له عن غيره، "قس" (١٣/ ١٨٣).
¬ (٢) قوله: (كلمة لبيد) الكلمة ها هنا: القطعة من الكلام، و"لبيد" - بفتح اللام وكسر الموحدة وبإهمال الدال - ابن ربيعة - بفتح الراء -، العامري، الصحابي، عاش مائة وأربعًا وخمسين سنة، مات في خلافة عثمان ﵁. والباطل أي: الفاني المضمحل. "وأمية"- بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية -: ابن أبي الصلت - بفتح المهملة وإسكان اللام وبالفوقانية -، الثقفي. وفي "صحيح مسلم": عن عمرو بن شريد - بفتح المعجمة وكسر الراء وبالمهملة -، عن أبيه قال: "ردفت رسول الله ﷺ يومًا فقال: هل معك من شعر أمية شيء؟ قلت: نعم، قال: هيه، فأنشدته بيتًا فقال: هيه … حتى أنشدته مائة بيت … فقال: إن كاد ليسلم". و"هيه" كلمة الاستزادة، منونًا، وغير منون، مبنيًا على الكسر. والمقصود: أنه ﷺ استحسن شعره واستزاد من إنشاده؛ لما فيه من الإقرار بالوحدانية والبعث. وفيه: أن بعض الشعر محمود، "ك" (٢٢/ ١٩)، ومرَّ (برقم: ٣٨٤١).
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٤١٩٦).
стр. 8586
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيبَرَ فَسِرنَا لَيلًا، فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (١) مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الأَكْوَعِ: أَلَا تُسمِعُنَا ¬ (٢) مِنْ هُنَيهَاتِكَ ¬ (٣)! وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا، فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ وَيَقُولُ:
"هُنَيهَاتِكَ" في هـ، ذ: "هُنيَّاتِكَ". "وَكَانَ عَامِرٌ" في نـ: "قَالَ: وَكَانَ عَامِرٌ".
===
¬(١) هو عمر بن الخطاب، "مقدمة" (ص: ٣٣١).
¬ (٢) من الإسماع، "ع" (١٥/ ٢٨٢).
¬ (٣) قوله: (من هنيهاتك) جمع هنيهة، ويروى بتشديد الياء آخر الحروف بعد النون، قال الكرماني (٢٢/ ٢٠): جمع الهنية مصغر الهنة، إذ أصلها: هنو، وهي: الشيء الصغير، والمراد بها الأراجيز. وقال الجوهري: هَنٌ على وزن أخ كلمة كناية، ومعناه: الشيء، وأصله: هنو، وتقول للمرأة: هنة، وتصغيرها: هنية، تردها إلى الأصل، وقد تبدل من الياء الثانية هاء، فيقال: هنيهة. "يحدو" أي: يسوق. والرواية: "اللَّهم"، والموزون: لا هُمَّ، "فدىً لك" أي: لرسولك، قال المازري: لا يقال لله: "فدى لك" لأنه إنما يستعمل في مكروه يتوقع حلوله بالشخص فيختار شخص آخر أن يحل ذلك به، ويفديه منه، فهو إما مجاز عن الرضا كأنه قال: نفسي مبذولة لرضاك، أو هذه الكلمة وقعت في البيت خطابًا لسامع الكلام. ولفظ: "فدىً" مقصور وممدود ومرفوع ومنصوب. قوله: "اقتفينا" اتبعنا أثره، قال ابن بطال: اغفر ما ارتكبنا من الذنوب، و"فدى لك" دعاء أي: يفديه الله من عقابه على ما اقترف من ذنوبه، كأنه قال: اغفر لي وأفدني منه فداءً لك - أي: من عندك - فلا تعاقبني به، ولفظ "لك" تبيين لفاعل الفداء المعنى بالدعاء، أي: اللام للتبيين نحو لام: "هيت لك"، وفي بعضها "اتقينا" أي: افدنا من عقابك فداءً ما اتقينا من الذنوب أي: ما تركناه مكتوبًا علينا.
стр. 8587
اللَّهُمَّ لَوْلَا ¬ (١) أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّينَا
فَاغْفِر فِدَىً لَكَ مَا اقْتَفَينَا … وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَينَا
وَأَلْقِيًا سَكِينَةً عَلَينَا … إِنَّا إِذَا صِيحَ ¬ (٢) بِنَا أَتَينَا
وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَينَا
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟ " فَقَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ. فَقَالَ: "يَرحَمُهُ اللَّهُ". فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (٣) مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ ¬ (٤) ¬ (٥)
"فِدَىً" في نـ: "فِداءً". "وَأَلْقِيًا" في نـ: "وَأَلْقِيَنْ". "أَتَينَا" في نـ: "أَبَينَا".
===
"أبينا" من الإباء عن الفرار أو عن الباطل، وفي بعضها: "أتينا" من الإتيان. و"عوَّلُوا علينا" أي: حملوا علينا بالصياح لا بالشجاعة.
فإن قلت: تقدم في "الجهاد" أنه ﷺ كان يقولها في حفر الخندق، وأنها من أراجيز ابن رواحة؟ قلت: لا منافاة في وقوع الأمرين، ولا محذور أن يحدو الشخص بشعر غيره، "ك" (٢٢/ ٢٠).
¬ (١) مرَّ شيء مما يتعلق بالرجز (برقم: ٢٨٣٦).
¬ (٢) أي: للقتال ونحوه من المكارم، "نووي" (٦/ ٤٠٩).
¬ (٣) أي: عمر بن الخطاب، "مقدمة" (ص: ٣٣١).
¬ (٤) أي: ثبتت، "نووي" (٦/ ٤٠٩).
¬ (٥) قوله: (وجبت) أي: الشهادة، قال ابن عبد البر: كانوا قد عرفوا أنه إذا استغفر لأحد - أي: عند الوقعة وفي المشاهد - يستشهد البتة، فلما سمع عمر ذلك قال: يا رسول الله: "لو أمتعتنا بعامر" أي: لو تركته لنا، فبارز يومئذ فرجع سيفه على ساقه فقطع أكحله فمات منها، "ك" (٢٢/ ٢٠ - ٢١).
стр. 8588
يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا ¬ (١) بِهِ. قَالَ: فَأَتَينَا خَيبَرَ، فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ ¬ (٢) شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ فَتَحَهَا ¬ (٣) عَلَيهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ الْيَومَ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؟ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟ " قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ، قَالَ: "عَلَى أَيِّ لَحْمِ؟ " قَالُوا: عَلَى لَحْمِ الْحُمُرِ الإنْسِيَّةِ ¬ (٤). فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَهرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا". فَقَالَ رجلٌ ¬ (٥): يَا رَسُولَ اللَّهِ" أَوْ نُهريقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: "أَوْ ذَاكَ".
"يَا نَبِيَّ اللَّهِ" في نـ: "يَا رَسُولَ اللهِ". "حَتَّى أَصَابَتْنَا" في هـ، ذ: "فَأَصَبنَا". "أَمْسَى النَّاسُ الْيَوْمَ" في هـ، ذ: "أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَومِ". "تُوقِدُونَ" في نـ: "يُوقِدُونَ". "قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ" في نـ: "فَقَالُوا: عَلَى لَحْمٍ". "الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حُمُرِ الإنْسِيَّةِ" ¬ (٦)، وفي نـ: "حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ". "أَهْرِيْقُوهَا" في ذ: "هَرِيقُوهَا". "قَالَ: أَوْ ذَاكَ" في نـ: "فَقَالَ: أَوْ ذَاكَ".
===
¬(١) أي: وددنا أنك لو أخَّرت الدعاء له بهذا إلى وقت آخر؟ لنتمتع بمصاحبته ورؤيته مدة، "نووي" (٦/ ٤٠٩).
¬ (٢) أي: جوع شديد، "نووي" (٦/ ٤٠٩).
¬ (٣) حصنًا حصنًا، وكان أولها فتحًا حصن ناعم، "قس" (١٣/ ١٨٦)، كما في (ح: ٤١٩٦).
¬ (٤) نسبة إلى الإنس، وهم الناس لاختلاطها بالناس بخلاف حمر الوحش، "نووي" (٦/ ٤٠٩).
¬ (٥) يحتمل أن يكون هو عمر أيضا، "مقدمة" (ص: ٣٣١).
¬ (٦) من باب إضافة الموصوف إلى صفته، "ك" (٢٢/ ٢١)، "ع" (١٥/ ٢٨٣)، "نووي" (٦/ ٤٠٩).
стр. 8589
فَلَمَّا تَصَافَّ ¬ (١) الْقَوْمُ كَانَ سَيفُ عَامِر فِيهِ قِصَو، فَتَنَاوَلَ بِهِ يَهُودِيًّا لِيَضرِبَهُ، وَيرْجِعُ ¬ (٢) ذُبَابُ ¬ (٣) سَيْفِهِ، فَأصَابَ رُكْبَةَ عَامِر فَمَاتَ مِنْهُ، فَلَمَّا قَفَلُوا ¬ (٤) قَالَ سَلَمَةُ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَاحِبًا ¬ (٥). فَقَالَ لِي: "مَا لَكَ؟ ". قُلْتُ: فِدًى لَكَ أَبِي وَأُمِّي زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ ¬ (٦) عَمَلُهُ؟ قَالَ: "مَنْ قَالَهُ؟ " قُلْتُ: قَالَهُ فُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَأُسَيدُ بْنُ الْحُضَيرِ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ ¬ (٧) - وَجَمَعَ بَينَ إِصْبَعَيهِ -، إِنَّهُ لَجَاهَدٌ مُجَاهِدٌ، قَلَّ عَرَبِىٌّ نَشَأَ بِهَا مِثْلُهُ". [راجع: ٢٤٧٧].
"ويَرْجِعُ" في هـ، ذ: "فَرَجَعَ". "حَبِطَ عَمَلُهُ" في نـ: "أُحْبِطَ عَمَلُهُ". "أُسَيدُ بْنُ الْحُضيرِ" في ذ: "أُسَيدُ بْنُ حُضَيرٍ". "كَذَبَ مَنْ قَالَهُ" في نـ: "كَذَبَ مَنْ قَالَ". "نَشَأَ" في هـ، ذ: "مَشَى".
===
¬(١) بتشديد الفاء أي: للقتال، "قس" (١٣/ ١٨٦)، [كما برقم: ٤١٩٦].
¬ (٢) بالرفع، جملة حالية.
¬ (٣) أي: طرفه، "ع" (١٥/ ٢٨٣).
¬ (٤) أي: رجعوا، "ك" (٢٢/ ٢١).
¬ (٥) بالشين المعجمة وبعد الألف حاء مهملة مكسورة فموحدة أي: متغير اللون، "قس" (١٣/ ١٨٦).
¬ (٦) بكسر الموحدة أي: بطل عمله، "ك" (٢٢/ ٢١).
¬ (٧) قوله: (لأجرين) أي: أجر الجهد في الطاعة، وأجر المجاهدة في سبيل الله، وجاهد ومجاهد كلاهما بلفظ اسم الفاعل، وفي بعضها: بلفظ الماضي وجمع المجهدة، و"مشى" أي: قَلَّ عربي مشى في الدنيا بهذه الخصلة الحميدة التي هي الجهاد مع الجهد، وفي بعضها: "نشأ" بالنون والشين والهمزة، والهاء عائدة إلى الحرب أو بلاد العرب، أي: قليل من
стр. 8590
٦١٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ وَمَعَهُنَّ أُمُّ سُلَيمٍ فَقَالَ: "وَيْحَكَ ¬ (٤) يَا أَنْجَشَةُ ¬ (٥)، رُوَيْدَكَ سَوقَكَ ¬ (٦) بِالْقَوَارِيرِ".
"سَوْقَكَ" كذا في حـ، ذ، وفي نـ: "سَوقًا".
===
العرب، قال ابن بطال: يحتمل أن يكون الأجران من جهة أنه لما أمات نفسه في سبيل الله ضوعف أجره، أو أن يكون أحدهما بموته في سبيل الله والآخر للجزاء الذي به تقوية نفوس المسلمين لما فيه ذكر الشجاعة ونحوه، "ك" (٢٢/ ٢١ - ٢٢)، "ع" (١٥/ ٢٨٣)، "قس" (١٣/ ١٨٦).
¬ (١) ابن علية، "ع" (١٥/ ٢٨٤).
¬ (٢) السختياني، "ع" (١٥/ ٢٨٤).
¬ (٣) عبد الله بن زيد الجرمي، "ع" (١٥/ ٢٨٤).
¬ (٤) قوله: (ويحك) كلمة ترحم وتوجّع يقال لمن يقع في أمر لا يستحقه، وانتصابه على المصدرية، "ع" (١٥/ ٢٨٤).
¬ (٥) قوله: (يا أنجشة) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الجيم والمعجمة: غلام أسود كان حاديًا، وكان في سوقه عنف، فأمره أن يرفق بالمطايا، فيسوقهن كما تساق الدابة إذا كان حملها القوارير. ووجه آخر: وهو أنه كان حسن الصوت، فكره أن يسمعن الحداء - فإن الغناء رقية الزنا، "مج" (٢/ ٢٥١) -، فإن حسن الصوت يحرك من نفوسهن، فشبه ضعف عزائمهن وسرعة تأثير الصوت فيهن بالقوارير في سرعة الآفة إليها، "ك" (٢٢/ ٢٢). وقيل: إن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي فأزعجت الراكب وأتعبته، فنهاه لضعف النساء عن شدة الحركة، "مجمع" (٤/ ٢٥١).
¬ (٦) مفعول له، "ع" (١٥/ ٢٨٤).
стр. 8591
قَالَ أَبُو قِلَابَةَ؟ فَتَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَلِمَةٍ، لَوْ تَكَلَّمَ بَعْضُكُمْ لَعِبتُمُوهَا ¬ (١) عَلَيهِ: قَوْلُهُ: "سَوْقَكَ ¬ (٢) بِالْقَوَارِيرِ" ¬ (٣). [أطرافه: ٦١٦١، ٦٢٠٢، ٦٢٠٩، ٦٢١٠، ٦٢١١، أخرجه: م ٢٣٢٣، سي ٥٢٥، تحفة: ٩٤٩].
٩١ - بَابُ هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ ¬ (٤)
٦١٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدَةُ ¬ (٦) قَالَ:
"لَو تَكَلَّمَ" في ذ: "لَو تَكَلَّمَ بهَا". "حَدَّثَنَا مُحَمَّد" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّد". "أَخْبَرَنَا عَبدَةُ" في نـ: "حَدَّثنُاَ عَبدَةُ".
===
¬(١) قوله: (لَعِبتُمُوهَا) فإن قلت: هذه استعارة لطيفة بليغة فلم تعاب؟ لعله نظر إلى أن شرط الاستعارة أن يكون وجه الشبه جليًّا بين الأقوام، وليس بين المرأة والقارورة وجه التشبيه ظاهرًا، والحق أنه كلام في غاية الحسن والسلامة عن العيوب، ولا يلزم في الاستعارة أن يكون جلاء الوجه من حيث ذاتها، بل يكفي الجلاء الحاصل من القرائن الجاعلة للوجه جليًا ظاهرًا كما في المبحث، فالعيب في العائب:
وكم من عائب قولًا صحيحًا … وآفته من الفهم السقيم
ويحتمل أن يكون قصد أبي قلابة أن هذه الاستعارة يحسن من مثل رسول الله ﷺ في البلاغة، ولو صدرت ممن لا بلاغة له لعبتموها، وهذا هو اللائق بمنصب أبي قلابة، والله أعلم، "كرماني" (٢٢/ ٢٢ - ٢٣).
¬ (٢) أي: رفقًا بالقوارير، "مجمع" (٤/ ٢٥١).
¬ (٣) جمع قارورة، "مجمع" (٤/ ٢٥١).
¬ (٤) الهجاء والهجو واحد، وهو: الذم في الشعر، "ع" (١٥/ ٢٨٦).
¬ (٥) ابن سلام، "ع" (١٥/ ٢٨٦).
¬ (٦) ابن سليمان، "ع" (١٥/ ٢٨٦).
стр. 8592
أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَكَيفَ بِنَسَبِي؟ ". فَقَالَ حَسَّانُ: لأَسُلَّنَّكَ ¬ (١) مِنْهُمْ ¬ (٢) كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ الْعَجِينِ.
وَعَنْ هِشَامِ ¬ (٣) بْنِ عُروَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَهَبتُ أَسُبُّ حَسَّانَ ¬ (٥) عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: لَا تَسُبَّهُ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ ¬ (٦) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [راجع: ٣٥٣١].
٦١٥١ - حَدَّثَنِي أَصْبَغُ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ الْهَيثَمَ بْنَ أَبِي سنَانٍ أَخْبَرَهُ:
"أَخْبَرَنَا هِشَامُ" في نـ: "أَنْبَأَنَا هِشَامُ". "بِنَسَبِي" في نـ: "بِنِسبَتِي". "حَدَّثَنِي أَصْبَغُ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَصْبَغُ". "أَخْبَرَنِي يُونُسُ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ".
===
¬(١) بأن أهجوهم بأفعالهم وبما يخص عادة لهم، "ك".
¬ (٢) قوله: (لأسلنك منهم) أي: لأتلطفن في تخليص نسبك من هجوهم بحيث لا يبقى جزء من نسبك فيما ناله الهجو، كالشعرة إذا انسلت من العجين لا يبقى شيء منها عليها، "ك" (٢٢/ ٢٣)، ومرَّ (برقم: ٤١٤٥) في "المغازي" و (برقم: ٣٥٣١) في "المناقب".
¬ (٣) موصول بالسند المذكور، "ع" (١٥/ ٢٨٦).
¬ (٤) ابن الزبير.
¬ (٥) لأنه كان موافقًا لأهل الإفك فيه، "ك" (٢٢/ ٢٣)، "ع" (١٥/ ٢٨٦).
¬ (٦) بالحاء المهملة أي: يدافع عنه ويخاصم، "ع" (١٥/ ٢٨٦).
¬ (٧) ابن الفرج، "ع" (١٥/ ٢٨٧).
¬ (٨) هو ابن يزيد.
стр. 8593
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ فِي قَصَصِهِ ¬ (١) يَذْكُرُ النَّبِيَّ ﷺ يقُولُ: "إِنَّ أَخًا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ ¬ (٢) - يَعْنِي بِذَالِكَ ابْنَ رَوَاحَةَ ¬ (٣) - قَالَ:
وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ يَتْلُو كِتَابَهُ … إِذَا انْشَقَّ مَعْروفٌ ¬ (٤) مِنَ الْفَجْرِ ¬ (٥) سَاطِعُ ¬ (٦)
أَرَانَا الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى ¬ (٧) فَقُلُوبُنَا … بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ
"وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فِينَا رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(١) قوله: (في قصصه) بفتح القاف وكسرها، فبالفتح الاسم، وبالكسر جمع قصة، والقص في الأصل: البيان. قوله: "الرفث" أي: الفحش. قوله: "ابن رواحة" هو عبد الله بن رواحة. والأبيات المذكورة من البحر الطويل. "والساطع" المرتفع. "والعمى" الضلال. قوله: "بالكافرين" وفي رواية الكشميهني "بالمشركين". قوله: "استثقلت" من الثقل بالثاء المثلثة والقاف. وفي البيت الأول إشارة إلى علم رسول الله ﷺ ، وفي الثالث إلى عمله، فهو كامل علمًا وعملًا، وفي الثاني إلى تكميل الغير، فهو كامل مكمل ﷺ ، "ع" (١٥/ ٢٨٧)، "ك" (٢٢/ ٢٤).
¬ (٢) أي: الباطل من القول والفحش، إنما قال ذلك حين أنشد عبد الله بن رواحة الأبيات المذكورة، "ع" (١٥/ ٢٨٧).
¬ (٣) عبد الله الأنصاري، "ع" (١٥/ ٢٨٧).
¬ (٤) فاعل "انشقَّ".
¬ (٥) بيان لمعروف، "ع" (٥/ ٥١٠).
¬ (٦) مرتفع، صفة لمعروف، "ع" (٥/ ٥١٠).
¬ (٧) أي: الضلالة.
стр. 8594
يَبِيتُ يُجَافِي ¬ (١) جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ ¬ (٢) … إِذَا استَثْقَلَتْ ¬ (٣) بِالْكَافِرِينَ الْمَضاجِعُ
تَابَعَهُ ¬ (٤) عُقَيلٌ ¬ (٥) عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ ¬ (٦) ¬ (٧): عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٨)، وَالأعْرَج ¬ (٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [راجع: ١١٥٥].
٦١٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيبٌ ¬ (١١)،
"بِالْكَافِرِينَ" في هـ: "بِالْمُشْرِكِينَ". "حَدَّثَنَا شُعَيبٌ" في نـ: "أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ" وفي نـ: "أَنْبَأنَا شُعَيبٌ".
===
¬(١) أي: يتنحى، "ع" (٥/ ٥١٠).
¬ (٢) كناية عن صلاة الليل، "ع" (٥/ ٥١٠).
¬ (٣) فيه الترجمة، فإن هذا ذم لهم، "ع" (١٥/ ٢٨٧).
¬ (٤) أي: يونس، "ع" (١٥/ ٢٨٧).
¬ (٥) هو ابن خالد، "ع" (١٥/ ٢٨٧).
¬ (٦) هو محمد بن الوليد الشامي، "ك" (٢٢/ ٢٤).
¬ (٧) قوله: (قال الزبيدي) بضم الزاي وفتح الباء، هو محمد بن الوليد الحمصي، أشار البخاري بهذا إلى أن في الإسناد المذكور اختلافًا على الزهري، فإن يونس وعقيلًا اتفقا على أن شيخ الزهري فيه هو الهيثم، وخالفهما الزبيدي حيث جعل شيخَ الزهري فيه سعيدَ بن المسيب وعبد الرحمن بن هرمز، فالطريقان صحيحان، "ع" (٥/ ٥١١)، ومرَّ الحديث (برقم: ١١٥٥) في "التهجد".
¬ (٨) هو ابن المسيب، "ك (٢٢/ ٢٤).
¬ (٩) هو عبد الرحمن بن هرمز، "ع" (١٥/ ٢٨٧).
¬ (١٠) الحكم بن نافع.
¬ (١١) هو ابن أبي حمزة.
стр. 8595
عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (٢)، عَنْ سُلَيمَانَ ¬ (٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقِ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ يَشتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ فَيَقُولُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! نَشَدْتُكَ اللَّهَ ¬ (٥) هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "يَا حَسَّانُ أَجِبْ ¬ (٦) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ ¬ (٧) بِرُوحِ الْقُدُسِ" ¬ (٨)؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ ¬ (٩) [راجع: ٤٥٣، ٣٢١٢].
"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ" في نـ: "يَا بَا هُرَيْرَةَ". "نَشَدْتُكَ اللَّهَ" كذا في سـ، حـ، ذ، ولغيرهم: "نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ". "فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ" في نـ: "قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ".
===
¬(١) هو ابن أبي أويس، "ك" (٢٢/ ٢٤).
¬ (٢) هو عبد الحميد، "ك" (٢٢/ ٢٤).
¬ (٣) هو ابن بلال، "ك" (٢٢/ ٢٤).
¬ (٤) الصديقي، (ك (٢٢/ ٢٤).
¬ (٥) أي: أقسمت عليك بالله وسألتك، "ك" (٢٢/ ٢٥).
¬ (٦) أي: دافعا عنه، "ع" (١٥/ ٢٨٨).
¬ (٧) من التأييد، وهو التقوية، "ع" (١٥/ ٢٨٧).
¬ (٨) بضم الدال وسكونها: جبرئيل ﵇، "ك" (٢٢/ ٢٥)، "ع" (١٥/ ٢٨٨).
¬ (٩) أي: سمعته ﷺ ، ومرَّ الحديث (برقم: ٤٥٣) في "الصلاة"، و (برقم: ٣٢١٢).
стр. 8596
٦١٥٣ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَربٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لِحَسَّانٍ: "اهْجُهُمْ - أَوْ قَالَ ¬ (١): هَاجِهِمْ - وَجِبرَئِيلُ ¬ (٢) ¬ (٣) مَعَكَ". [راجع: ٣٢١٣].
٩٢ - بَابُ مَا يُكْرَهُ ¬ (٤) أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ ¬ (٥) عَلَى الإنْسَانِ الشِّعْرُ، حَتَّى يَصُدَّهُ ¬ (٦) عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَالْعِلْمِ وَالْقُرآنِ
٦١٥٤ - حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ ¬ (٨)،
"أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ" في نـ: "أَنْبَأنَا حَنْظَلَةُ".
===
¬(١) شك من الراوي، "ع" (١٥/ ٢٨٨).
¬ (٢) مرَّ (برقم: ٤١٢٣).
¬ (٣) قوله: (وجبرئيل معك) أي: بالتأييد والمعاونة، "ع" (١٥/ ٢٨٨). قال الكرماني (٢٢/ ٢٥): قال ابن بطال: هجو الكفار من أفضل الأعمال، وكفى بقوله: "اللَّهم أيده" شرفًا وفضلًا للعمل والعامل به، وهذا إذا كان جوابًا عن سبِّهم للمسلمين، بقرينة ما قال: "أجب". أقول: ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا﴾ [الأنعام: ١٠٨].
¬ (٤) قوله: (باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان … ) إلخ، أي: في بيان كراهية كون الغالب على الإنسان الشعر. "حتى يصده" أي: يمنعه عن ذكر الله ومذاكرة العلم وقراءة القرآن. وقال الكرماني: "الغالب" بالرفع وبالنصب. قلت: أما الرفع فعلى أن يكون اسم كان، وخبره قوله: "الشعر"، وأما النصب فعلى العكس، كذا ذكره العيني (١٥/ ٢٨٨).
¬ (٥) بالرفع والنصب، "ك (٢٢/ ٢٥).
¬ (٦) أي: يمنعه، (ك (٢٥/ ٢٢).
¬ (٧) أبو محمد الكوفي، "ع" (١٥/ ٢٨٨)، كان يتشيع، "تق" (رقم: ٤٣٤٥).
¬ (٨) هو ابن أبي سفيان الجمحي، "ع" (١٥/ ٢٨٨).
стр. 8597
عَنْ سَالِم ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لأَنْ ¬ (٢) يَمْتَلِيَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ ¬ (٣) قَيحًا ¬ (٤) خَيرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِيَ شِعْرًا" ¬ (٥). [تحفة: ٦٧٥٤].
===
¬(١) هو ابن عبد الله، "ع" (١٥/ ٢٨٨).
¬ (٢) بلام التأكيد و"أن" المصدرية في موضع رفع على الابتداء، "قس" (١٣/ ١٩٣).
¬ (٣) قوله: الأن يمتلي جوف أحدكم قيحًا) نصب على التمييز، وهو: الصديد الذي يسيل من الدمل والجرح، ويقال: هو المدة التي لا يخالطها الدم. قال الطحاوي: كره قوم رواية الشعر، واحتجوا بهذه الآثار. قلت: أراد بالقوم: مسروقًا، وإبراهيم النخعي، وسالم بن عبد الله، والحسن البصري، وعمرو بن شعيب، فإنهم قالوا: يكره رواية الشعر وإنشاده، واحتجوا في ذلك بهذه الأحاديث؛ وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، ثم قال الطحاوي: وخالفهم آخرون، فقالوا: لا بأس برواية الشعر الذي لا قذع فيه، قلت: أراد بالآخرين: الشعبي، وعامر بن سعد، وابن سيرين، وسعيد بن المسيب، والقاسم، والثوري، والأوزاعي، وأبا حنيفة، ومالكًا، والشافعي، [وأحمد]، وأبا يوسف، ومحمدًا، وابن إسحاق، وأبا ثور، وأبا عبيد، فإنهم قالوا: لا بأس برواية الشعر الذي ليس فيه هجاء ولا ذكر عرض أحد من المسلمين ولا فحش؛ وروي ذلك عن أبي بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، والبراء، وأنس، وعمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير، ومعاوية، وعائشة، "ع" (١٥/ ٢٨٩) مختصرًا.
¬ (٤) هو صديد يسيل من الجرح، "مجمع" (٤/ ٣٥٥).
¬ (٥) والمطابقة تؤخذ من معناه؛ لأن امتلاء الجوف بالشعر كناية عن كثرة اشتغاله به، حتى يكون قلبه مستغرقًا به، فلا يتفرغ لذكر الله، "ع" (١٥/ ٢٨٩).
стр. 8598
٦١٥٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "لأَنْ يَمْتَلِيَ جَوفُ الرَّجُلِ قَيحًا حَتَّى يَرِيَهُ ¬ (٢) ¬ (٣) خَيرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِيَ شِعْرًا" ¬ (٤). [أخرجه: م ٢٢٥٧، ق ٣٧٥٩، تحفة: ١٢٣٦٤].
٩٣ - بَابُ قَولِ النَّبِيِّ ﷺ : "تَرِبَتْ يَمِينُكَ" ¬ (٥)
"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ النَّبِيُّ". "حَتَّى يَرِيَهُ" كذا في سفـ، صـ، هـ، ذ، وفي نـ: "يَرِيهِ". "خَيرٌ" في هـ، ذ: "خَيرٌ لَهُ".
===
¬(١) هو ابن غياث.
¬ (٢) أي: يأكله ويفسده، "ك" (٢٢/ ٢٦).
¬ (٣) قوله: (يريه) مشتق من الورى، يقال: وَرَى بالفتح يريه، نحو وقى يقي أي: أكله، وقال أبو عبيدة: الورى: هو أن يأكل القيح جوفه ويفسده.
وفيه: أنه قد رخص في القليل من الشعر، والمذموم هو الامتلاء به، والغالب عليه، "ك" (٢٢/ ٢٦). ووجه المطابقة للترجمة بالمفهوم؛ لأنه إنما ذم الامتلاء الذي لا متسع له مع غيره، فدل على أن ما دون ذلك لا يدخله الذم، "تن" (٣/ ١١٦٨).
¬ (٤) ظاهره العموم، لكنه مخصوص بما لم يكن مدحًا لرسول الله ﷺ وما يشتمل على الذكر وسائر المواعظ، "عيني" (١٥/ ٢٩٠).
¬ (٥) قوله: (تربت يمينك) أي: في ذكر قول النبي ﷺ : "تربت يمينك"، قال ابن السكيت: أصل "تربت" افتقرت، ولكنها كلمة تقال ولا يراد بها الدعاء، وإنما أراد التحريض على الفعل، فإنه إن خالف أساء، قيل: معناه إن لم تفعل لم يحصل في يديك إلا التراب، وقيل: هو مثل جرى على أنه إن فاتك ما أمرتك به افتقرت إليه، قال الداودي: معناه افتقرت من العلم، وقيل: هي كلمة تستعمل في المدح عند المبالغة كما قالوا للشاعر: قاتله الله
стр. 8599
"وَعَقْرَى حَلْقَى" ¬ (١)
٦١٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ عُروَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ أَفْلَحَ أَخًا لأَبِي الْقُعَيسِ استَأْذَنَ عَلَيَّ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَإِنَّ أَخَا أَبِي الْقُعَيسِ لَيسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيسِ. فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَتُهُ. قَالَ: "ائْذَنِي لَهُ، فَإِنَّهُ عَمُّكِ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ" ¬ (٢). قَالَ عُروَةُ: فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: حَرِّمُوا مِنَ الرَضَاعَةِ مَا يُحَرَمُ مِنَ النَّسَبِ ¬ (٣). [راجع: ٢٦٤٤، تحفة: ١٦٥٦٣].
" أَخًا لأَبِي الْقُعَيسِ" في نـ: "أَخَا أَبِي الْقُعَيسِ". "بَعْدَ مَا أُنْزِلَ" كذا في ذ، وفي نـ: "بَعْدَ مَا نَزَلَ". "قَالَ: ائْذَنِي" في نـ: "فَقَالَ: ائْذَنِي".
===
لقد أجاد. وقال ابن الأثير: ترب الرجل إذا افتقر أي: لصق بالتراب، وأترب إذا استغنى، "عيني" (١٥/ ٢٩٠ - ٢٩١) مختصرًا.
¬ (١) قوله: (عقرى حلقى) أي: عقرها الله وحلقها، يعني: أصابها وجع في حلقها خاصة، وهكذا يرويه المحدثون غير منون، بوزن: غضبى؛ حيث هو جار على المؤنث. والمعروف في اللغة التنوين على أنه مصدر فعل متروك اللفظ، تقديره: عقرها الله عقرًا وحلقها حلقًا، ويقال للأمر يُعجَب منه: عقرًا حلقًا، ويقال أيضًا للمرأة إذا كانت مؤذية: مشئومة، "نهاية" (١/ ٤٢٨)، ومرَّ بيانه (برقم: ١٧٦٢) في "الحج".
¬ (٢) فيه الترجمة.
¬ (٣) في النكاح.
стр. 8600
٦١٥٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ ¬ (٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَرَادَ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يَنْفِرَ ¬ (٦) فَرَأَى صفِيَّةَ عَلَى بَابِ خِبَائِهَا ¬ (٧) كَئِيبَةً ¬ (٨) حَزِينَةً، لأنَّهَا حَاضَتْ فَقَالَ: "عَقْرَى حَلْقَى - لُغَةٌ لِقُرَيْشٍ ¬ (٩) - إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا" ثُمَّ قَالَ: "أَكُنْتِ أَفَضْتِ ¬ (١٠) يَوْمَ النَّحْرِ؟ " يَعْنِي الطَّوَافَ ¬ (١١) قَالَتْ: نَعَمْ.
"لُغَةٌ لِقُرَيْشٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "لُغَةُ قُرَيْشٍ" ¬ (١٢)، وفي سـ، ذ: "لَفْظَةٌ لِقُرَيْشٍ".
===
¬(١) هو ابن أبي إياس، "ع" (١٥/ ٢٩٢).
¬ (٢) هو ابن الحجاج.
¬ (٣) هو ابن عتيبة، "ع" (١٥/ ٢٩٢).
¬ (٤) النخعي، "ع" (١٥/ ٢٩٢).
¬ (٥) هو ابن يزيد، "ع" (١٥/ ٢٩٢).
¬ (٦) أي: أن يرجع من الحج، "ع" (١٥/ ٢٩٢).
¬ (٧) بكسر الخاء والمد: الخيمة، "ع" (١٥/ ٢٩٢).
¬ (٨) من الكآبة، وهي: سوء الحال والانكسار من الحزن، "ع" (١٥/ ٢٩٢).
¬ (٩) يطلقونه ولا يريدون وقوعه، بل عادتهم التكلم بمثله على سبيل التلطف، "قس" (١٣/ ١٩٦).
¬ (١٠) قوله: (أفضت) أي: طفت طواف الإفاضة، أي: حيث فرغت من طواف الركن لا يجب عليك الوقوف لطواف الوداع، فارجعي غير محزونة؛ لتمام أركان حجك، "ك" (٢٢/ ٢٧).
¬ (١١) للزيارة، "قس" (١٣/ ١٩٦).
¬ (١٢) بالإضافة إلى هذه اللفظة، يعني: عقرى حلقى، لغة قريش، يطلقونها ولا يريدون حقيقتها، "ع" (١٥/ ٢٩٢).
стр. 8601
قَالَ: "فَانْفِرِي ¬ (١) إِذَنْ". [راجع: ٢٩٤، أخرجه: م ١٢١١، س في الكبرى ٤١٩٢، تحفة: ١٥٩٢٧].
٩٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي زَعَمُوا ¬ (٢)
٦١٥٨ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٣)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ¬ (٤) مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَدِ اِللَّهِ: أَنَّ أَبَا مُرَّةَ ¬ (٥) مَوْلًى لأُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَستُرُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ، فَقَالَ: "مَنْ هَذِهِ؟ " فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ ¬ (٦) بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ. فَقَالَ: "مَرحَبًا ¬ (٧) بِأُمِّ هَانِيءٍ". فَلَمَّا فَرَغَ
"إِذَنْ" في نـ: "إِذًا". "عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسلَمَةَ" في سـ، ذ: "عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ". "مَوْلًى لأُمِّ هَانِئٍ" في نـ: "مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ". "عَامَ الْفَتْحِ" في نـ: "يَومَ الْفَتْحِ". "فَقَالَ: مَرحَبًا" في نـ: "قَالَ: مَرحَبًا".
===
¬(١) أي: فارجعي، "ع" (١٥/ ٢٩٢).
¬ (٢) قوله: (ما جاء في زعموا) أي: في قول "زعموا" واستعمال لفظ الزعم، وفي المثل: "زعموا" مطية الكذب، "ك" (٢٢/ ٢٧).
¬ (٣) هو القعنبي، وفي بعضها: محمد بن مسلمة وهو سهو، "ك" (٢٢/ ٢٧). ولأبي ذر عن المستملي: "عبد الله بن يوسف"، هو: أبو محمد، "قس" (١٣/ ١٩٧).
¬ (٤) اسمه سالم، "ع" (١٥/ ٢٩٢).
¬ (٥) أي: يزيد، "قس" (١٣/ ١٩٧).
¬ (٦) اسمها فاختة.
¬ (٧) أي: لقيت رحبًا وسعةً، "ع" (١٥/ ٢٩٣).
стр. 8602
مِنْ غُسلِهِ ¬ (١) قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ¬ (٢) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ¬ (٣) ابْنُ أُمِّي أَنَّهُ قَاتِلٌ ¬ (٤) رَجُلًا قَدْ أَجَزتُهُ ¬ (٥): فُلَانُ بْنُ هُبَيرَةَ ¬ (٦). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ". قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَاكَ ضُحًى ¬ (٧). [راجع: ٢٨٠].
"ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ" في نـ: "ثَمَانَ رَكَعَاتٍ". "وَذَاكَ" في هـ، ذ: لا وَذَلِكَ".
===
¬(١) بفتح الغين، ولأبي ذر بضمها، "قس" (١٣/ ١٩٧).
¬ (٢) أي: من الصلاة، "ك" (٢٢/ ٢٨).
¬ (٣) قوله: (زعم) أي: قال: وهو قد يستعمل في القول المحقق، و"ابن أمي" يعني عليًّا ﵁. و"قاتل" اسم فاعل بمعنى الاستقبال. و"أجرته" بقصر الهمزة أي: أمنته وجعلته ذا أمن، وأجزت له بالدخول في دار الإسلام. فيه: ندبية صلاة الضحى، والترحيب للداخل، وجواز إجارة الكافر. قال ابن بطال: يقال: "زعم" إذا ذكر خبرًا لا يدري أحَقٌّ أو باطلٌ. وقد روي في الحديث "زعموا، بئس مطية الرجل"، ومعناه: أن مَنْ أكثر الحديث بما لا يعلم صدقه لم يؤمن عليه الكذب. وفائدة حديث أم هانئ أنها تكلمت بهذه الكلمة ولم ينكرها ﷺ ولا جعلها كاذبةً بذكرها، "ك" (٢٢/ ٢٨).
¬ (٤) اسم فاعل بمعنى الاستقبال، "ك" (٢٢/ ٢٨)، "ع" (١٥/ ٢٩٣).
¬ (٥) أي: أمنته.
¬ (٦) قيل: اسمه الحارث بن هشام المخزومي، "ك" (٢٢/ ٢٨)، "ع" (١٥/ ٢٩٣).
¬ (٧) أي: صلاته الثمان ركعات، "قس" (١٣/ ١٩٨)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٥٧، و ١١٧٦).
стр. 8603
٩٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ: وَيْلَكَ ¬ (١)
٦١٥٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ رَأَى رَجُلًا ¬ (٣) يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ: "ارْكَبهَا". قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ ¬ (٤)، قَالَ: "ارْكَبهَا". قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: "ارْكَبهَا ويلَكَ". [راجع: ١٦٩٠، تحفة: ١٤٠٨].
٦١٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٦)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ لَهُ: "ارْكَبهَا". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ:
===
¬(١) قوله: (ويلك) كلمة عذاب، نصب على المصدر لفعل ملاق له في المعنى دون الاشتقاق، ومثله ويله، أو على المفعول به بتقدير ألزمك الله ويلك، وقيل: أصلها كلمة تأوّه، فلما كثر قولهم: "وي لفلان" باللام قدروا أنها منها، فاعربوها، قاله القسطلاني (١٣/ ١٩٨). قال العيني (١٥/ ٢٩٣): قال سيبويه: "ويلك" كلمة يقال لمن وقع في هلكة، و"ويحك" ترحم، وكذا قال الأصمعي، وقيل: هما بمعنى، انتهى.
¬ (٢) هو ابن يحيى.
¬ (٣) لم يدر اسمه، ومرَّ في الحج، من "العيني" (١٥/ ٢٩٣).
¬ (٤) قوله: (بدنة) هي ناقة تنحر بمكة، قوله: "إنها بدنة" يعني: أنها هدي يساق إلى الحرم. وفي الطريقة الأولى ذكر "ويلك" [و] في الثالثة جزمًا، وفي الطريقة الثانية شك أنها في الثانية أو الثالثة، "ك" (٢٢/ ٢٩)، "ع" (١٥/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، ومرَّ الحديث (برقم: ١٦٨٩) في "الحج".
¬ (٥) الإمام.
¬ (٦) عبد الله بن ذكوان، "ع" (١٥/ ٢٩٣).
¬ (٧) عبد الرحمن بن هرمز، "ع" (١٥/ ٢٩٣).
стр. 8604
"ارْكَبهَا وَيْلَكَ" قَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ ¬ (١). [راجع: ١٦٨٩].
٦١٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٢)، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. ح وَأَيُّوبَ ¬ (٣) عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ مَعَهُ غُلَامٌ لَهُ أَسْوَدُ، يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ ¬ (٥)، يَحْدُو ¬ (٦)، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ، رُويدَكَ بِالْقَوَارِيرِ". [راجع: ٦١٤٩، أخرجه: م ٢٣٢٣، تحفة: ٣٠٠].
"ح وَأَيُّوبَ" في ذ: "وَقَالَ: ح وَأَيُّوبَ". "عَنْ أَنَسٍ" في نـ: "عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ". "ويحَكَ" في حـ، ذ: "وَيْلَكَ".
===
¬(١) شك من الراوي، "ع" (١٥/ ٢٩٤).
¬ (٢) هو ابن زيد، "ك" (١٥/ ٢٩٤).
¬ (٣) هو السختياني.
¬ (٤) عبد الله بن زيد، "ع" (٢٩٤/ ١٥).
¬ (٥) قوله: (أنجشة) بفتح الهمزة والجيم والمعجمة وسكون النون بعد الهمزة، كان يسوق إبل النساء. قوله: "ويحك" منصوب، وهو كلمة رحمة و"ويلك" كلمة عذاب، وقيل: هما بمعنى واحد. قوله: "رويدك" أي: لا تستعجل، ولا تعنف بالحداء، بل بالسهولة؛ لأن النساء من المحمولات، وارفق بهن كما يرفق بما كان محموله الزجاج، "ك" (٢٢/ ٢٩)، مرَّ الحديث "برقم: ٦١٤٩). وفي رواية: "ويلك" فالمطابقة على هذا ظاهرة، وكذا على قول من قال: هما بمعنى واحد، وأما على قول الآخرين والنسخة التي فيها "ويحك"؛ فمطابقته خفية، إلا أن يحمل على أن المراد منه: "ويلك"، ولو مجازًا؛ بقرينة الرواية الأخرى، "الخير الجاري".
¬ (٦) من الحداء - بضم المهملة الأولى وخفة الثانية، يمد ويقصر -: سوق الإبل بضرب مخصوص من الغناء، ويكون بالرجز غالبًا، "قس" (١٣/ ٢٤٥).
стр. 8605
٦١٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ ¬ (١)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ ¬ (٤) عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "ويلَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ أَخِيكَ - ثَلَاثًا - مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَادِحًا لَا مَحَالَةَ ¬ (٥) فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ فُلَانًا، وَاللَّهُ حَسِيبُهُ، وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ¬ (٦) ". [راجع: ٢٦٦٢].
٦١٦٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (٧)،
"عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "عِنْدَ النَّبِيِّ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ".
===
¬(١) هو ابن خالد البصري، "ع" (١٥/ ٢٩٤).
¬ (٢) هو ابن مهران الحذاء، "ع" (١٥/ ٢٩٤).
¬ (٣) اسمه نفيع بن الحارث، "ع" (١٥/ ٢٩٤).
¬ (٤) قوله: (أثنى رجل على رجل) قال الحافظ ابن حجر: لم أعرفهما، "قس" (١٣/ ٢٥٥)، قوله: "قطعت عنق أخيك" قطع العنق مجاز عن الإهلاك، وذلك لأن الثناء موقع للإعجاب بنفسه الموجب لهلاك دينه. قوله: "والله حسيبه" أي: محاسب على عمله. قوله: "ولا أزكي" أي: لا يشهد عليه بالجزم أنه عند الله كذا وكذا؛ لأنه لا يعرف باطنه، أو لا يقطع به؛ لأن عاقبة أمره لا يعلمها إلَّا الله، وهاتان الجملتان معترضتان، و"إن كان يعلم" هو متعلق بقوله: "فليقل"، "ك" (٢٢/ ٢٩ - ٣٠)، "ع" (١٥/ ٢٩٤).
¬ (٥) بفتح الميم أي: لا بد، "ك" (٢٢/ ٢٩).
¬ (٦) متعلق بقوله: "فليقل"، "ك" (٢٢/ ٣٠)، "ع" (١٥/ ٢٩٤)، ومرَّ الحديث (برقم: ٦٠٦١) في "باب ما يكره من التمادح".
¬ (٧) هو ابن مسلم، "ك" (٢٢/ ٣٠).
стр. 8606
عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ¬ (١)، عَنِ الزّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٢) وَالضَّحَّاكِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَينَا النَّبِيُّ ﷺ يقْسِمُ ذَاتَ يَوْمٍ قِسْمًا فَقَالَ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ ¬ (٤) - رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ -: يَا رَسولَ اللَّهِ اعْدِلْ.
"قَالَ: بَينَا النَّبِيُّ" لفظ "قال" سقط في نـ.
===
¬(١) هو عبد الرحمن، "ك" (٢٢/ ٣٠).
¬ (٢) هو ابن عبد الرحمن، "ع" (١٥/ ٢٩٥).
¬ (٣) ابن شراحيل، وقيل: شرحبيل المشرقي، "ع" (١٥/ ٢٩٥).
¬ (٤) قوله: (ذو الخويصرة) - تصغير الخاصرة - بالخاء المعجمة والصاد المهملة والراء، وسبق ذكر صفته من أنه: غائر العينين، مشرف الوجنتين، كثّ اللحية، محلوق الرأس، في "كتاب الأنبياء" (برقم: ٣٣٤٤). قوله: "قال عمر: ائذن لي فلأضرب عنقه" فذكر ثمة قول أبي سعيد: أحسب الرجل الذي سأل قتله خالد بن الوليد!! الجواب: أنه لم يقطع أنه خالد، بل قال على سبيل الحسبان مع احتمال أن كلّا منهما قصد بذلك. قوله: "فلأضرب" بالنصب والجزم، ويروى "فأضربَ" بالنصب فقط. قوله: "يمرقون" أي: يخرجون. قوله: "من الرمية" بفتح الراء، فعيلة، من الرمي للمفعول، وهو المرمي كالصيد. والمروق: النفوذ حتى يخرج من الطريق الآخر. والنصل: حديد السهم. والرصاف - جمع الرصفة، بالراء المهملة والفاء -: عصبة تلوى فوق مدخل النصل. قوله: "فلا يوجد فيه شيء" من أثر النفوذ في الصيد من الدم ونحوه. والنضي - بفتح النون وكسر المعجمة الخفيفة وشدة التحتانية -: القدح أي: عود السهم، وقيل: هو ما بين النصل والريش. والقذذ - جمع القُذَّةِ، بضم القاف وتشديد المعجمة -: ريش السهم. و"سبق" السهم "الفرث والدم" بحيث لم يتعلق به شيء منهما، ولم يظهر أثرهما فيه، وهذا تشبيه، أي: طاعاتهم لا يحصل لهم منها ثواب؛
стр. 8607
فَقَالَ: "وَيْلَكَ! مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟! "، فَقَالَ عُمَرُ: ائْذَنْ لِي فَلِأَضْرِبَ عُنُقَهُ. قَالَ: "لَا، إِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ ¬ (١) أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَمْرُقُونَ ¬ (٢) مِنَ الدِّينِ كَمُرُوقِ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ ¬ (٣)، يُنْظَرُ ¬ (٤) إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَييءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ ¬ (٥) فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيءٌ، ثُمَّ يُنْظَر إِلَى نَضِيِّهِ ¬ (٦) فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيءٌ،
"فَلِأَضْرِبَ" في نـ: "فَأَضْرِبَ". "كَمُرُوقِ السَّهْمِ" في نـ: "كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ". "ثُمَّ يُنْظَرُ" في ذ: "وَيُنْظَرُ".
===
لأنهم مرقوا من الدين بحسب اعتقاداتهم. وقيل: المراد من الدين: طاعة الإمام، وهم الخوارج. قوله: "على حين فرقة" أي: [على] زمان افتراق الأمة، وفي بعضها: "خير فرقة" أي: أفضل طائفة. "وآيتهم" أي: علامتهم. قوله: "يديه" مثنى اليد، وفي بعضها: "ثدييه" بالمثلثة والمهملة والتحتانية. و"البضعة" - بفتح الموحدة -: القطعة من اللحم. و"تدردر" - بالمهملتين وتكرير الراء -: تضطرب وتتحرك. وهذا الشخص إما أميرهم وإما رجل منهم، وهم خرجوا على علي بن أبي طالب، وهو قاتلهم بالنهروان بقرب المدائن. و"التمس" بلفظ المجهول. وفيه: معجزة لرسول الله ﷺ ، ومنقبة لعلي ﵁، "ك" (٢٢/ ٢٩ - ٣٠ - ٣١)، "ع" (١٥/ ٢٩٥ - ٢٩٦). ومرَّ الحديث (برقم: ٣٦١٠) في "علامات النبوة".
¬ (١) بفتح أوله وكسر القاف، "قس" (١٣/ ٢٠١).
¬ (٢) أي: يخرجون.
¬ (٣) فعيلة بمعنى مفعول، "ك" (٢٢/ ٣٠).
¬ (٤) مبنيًّا للمفعول، "قس" (١٣/ ٢٠١).
¬ (٥) جمع الرصفة: عصبة تلوى فوق مدخل النصل، "ك" (٢٢/ ٣٠).
¬ (٦) عود السهم، "ك" (٢٢/ ٣١).
стр. 8608
ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ ¬ (١) فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَئٌ، سَبَقَ الْفَرثَ وَالدَّمَ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرقَةٍ مِنَ النَّاسِ، آيَتُهُم ¬ (٢) رَجُلٌ إِحْدَى يَدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرأَةِ، أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ" ¬ (٣).
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَشْهَدُ أَنِّي كنْتُ مَعَ عَلِيٍّ ¬ (٤) حِينَ قَاتَلَهُمْ، فَالْتُمِسَ فِي الْقَتْلَى، فَأُتِيَ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ النَّبِيُّ ﷺ . [راجع: ٣٣٤٤، أخرجه: م ١٠٦٤، س في الكبرى ٨٠٨٩، ق ١٦٩، تحفة: ٤٤٢١، ٤٥٨١].
٦١٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلَكْتُ، فَقَالَ: "ويحَكَ". قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي ¬ (٧)
"سَبَقَ" في ذ: "قَدْ سَبَقَ". "عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ" في هـ، ذ: "عَلَى خَيرِ فِرقَةٍ" "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "أَنْبَأَنَا عَبدُ اللَّهِ". "أخبرنا الأوزاعي" في نـ: "أنبأنا الأوزاعي". "عَنِ ابْنِ شِهَابٍ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ".
===
¬(١) ريش السهم، "ك" (٢٢/ ٣١).
¬ (٢) أي: علامتهم.
¬ (٣) أي: تتحرك، "ك" (٢٢/ ٣١).
¬ (٤) ابن أبي طالب.
¬ (٥) هو ابن المبارك، "ع" (١٥/ ٢٩٦).
¬ (٦) عبد الرحمن.
¬ (٧) أي: جامعتها.
стр. 8609
فِي رَمَضَانَ. قَالَ: "أَعْتِقْ رَقَبَةً". قَالَ: مَا أَجِدُهَا. قَالَ: "فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَينِ". قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ. قَالَ: "فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسكِينًا". قَالَ لا أَجِدُ. فَأُتِيَ بِعَرَقٍ ¬ (١) فَقَالَ: "خُذْهُ فَتَصَدَّقْ بِهِ". فِقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعَلَى غَيرِ أَهْلِي؟ فَوَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ مَا بَينَ طَنُبَيِ الْمَدِينَةِ ¬ (٢) أَحْوَجُ مِنِّي. فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ ¬ (٣) أَنْيَابُهُ قَالَ: "خُذْهُ".
تَابَعَهُ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ ¬ (٤) عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ا لزُّهْرِيِّ: ويلَكَ ¬ (٥). [راجع: ١٩٣٦].
"لا أَجِدُ" في نـ: "مَا أَجِدُ". "أَحْوَجُ" في هـ، ذ: "أَفْقَرُ". "قَالَ: خُذْهُ" في ذ: "وَقَالَ: خُذْهُ" وفي هـ، ذ: "ثُمَ قَالَ: خُذْهُ".
===
¬(١) بفتح العين والراء، هو زنبيل منسوج من الخوص، "ك" (٢٢/ ٣١)، "ع" (١٥/ ٢٩٦).
¬ (٢) قوله: (ما بين طُنُبي المدينة) بضمتين، وللقابسي بفتحتين، ولأبي ذر بضم أوله وسكون النون، تثنية طنب، أي: ناحيتي المدينة، وأصله: حبل الخيمة، "توشيح" (٨/ ٣٧٠٧). شبه المدينة بفسطاط مضروب وحرتاها بالطنبين، أراد: ما بين لابتيها أحوج منه. فإن قلت: تقدم الحديث قريبًا في "باب التبسم" أنه ضحك حتى بدت نواجذه، والأنياب في وسط الأسنان والنواجذ في آخرها؟ قلت: لا منافاة بينهما، وأيضًا قد يطلق كل واحد منهما على الآخر، "ك" (٢٢/ ٣٢)، ومرَّ الحديث (برقم: ١٩٣٧) في "كتاب الصوم".
¬ (٣) أي: ظهرت.
¬ (٤) وصله الطحاوي.
¬ (٥) بدل ويحك، "قس" (١٣/ ٢٠٣).
стр. 8610
٦١٦٥ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو ¬ (٢) الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْن يَزِيدَ اللَّيثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرنِي عَنِ الْهِجْرَةِ ¬ (٣). فَقَالَ: "ويحَكَ، إِنَّ شَأْنَ الْهِجْرَةِ شَدِيدٌ ¬ (٤)، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَهَلْ تُؤَدِّي
"فَقَالَ: وَيْحَكَ" في نـ: "قَالَ: وَيْحَكَ".
===
¬(١) ابن مسلم الدمشقي، "ع" (١٥/ ٢٩٧).
¬ (٢) هو عبد الرحمن.
¬ (٣) هي ترك الوطن إلى المدينة، "ع" (١٥/ ٢٩٧).
¬ (٤) قوله: (إن شأن الهجرة شديد) قيل: هذا كان قبل الفتح فيمن أسلم من غير أهل مكة، كأنه ﵊ يحذره شدة الهجرة، ومفارقة الأرض والوطن، وكانت هجرته وصوله إلى رسول الله ﷺ . قوله: "فهل تؤدي صدقتها" أي: زكاتها؟ ولم يسأل عن غيرها من الأعمال الواجبة عليه؛ لأن حرص النفوس على المال أشد من حرصها على الأعمال البدنية. قوله: "فاعمل من وراء البحار" بالباء الموحدة والحاء المهملة، وهي جمع بحرة، وهي القرية سميت "بحرة" لاتساعها، والمعنى: فاعمل من وراء القرى، "فإن الله لن يترك" ووقع في رواية الكشميهني بالتاء المثناة من فوق وبالجيم وهو تصحيف. قوله: "لن يترك" أي: لن ينقصك، قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥]، ومادته من: وتر، يتر، وترة: إذا نقصه، وأصل "يتر" يوتر، حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة، ويروى: "لن يَتْرُكَ" من الترك، والكاف أصلية، وحاصل المعنى: أن القيام بحق الهجرة شديد، فاعمل الخير حيث ما كنت، لأنك إذا أدَّيتَ فرض الله فلا تبالِ أن تقيم في بيتك، وإن كان أبعد البعيد من المدينة، فإن الله لا يضيع أجر عملك، "ع" (١٥/ ٢٩٧ - ٢٩٨).
стр. 8611
صَدَقَتَهَا؟ " ¬ (١). قَالَ: نَعَم، قَالَ: "فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَتِرْكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيئًا". [راجع: ١٤٥٢].
٦١٦٦ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ويلَكُمْ - أَوْ ويحَكُمْ، قَالَ شُعْبَةُ: شَكَّ هُوَ ¬ (٣) -، لَا تَرجِعُوا ¬ (٤) بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ".
"الْبِحَارِ" في هـ: "التِّجَارِ" بكسر التاء وخفة الجيم جمع تاجر. "لَمْ يَتِرْكَ" كذا في سـ، هـ، ذ، وفي نـ: "لَنْ يَتِرَكَ" ¬ (٥). "حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ".
===
¬(١) أي: زكاتها.
¬ (٢) ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، "ك" (٢٢/ ٣٣)، "ع" (١٥/ ٢٩٨).
¬ (٣) أي: شيخه واقد بن محمد، "ع" (١٥/ ٢٩٨).
¬ (٤) قوله: (لا ترجعوا … ) إلخ، يعني بتكفير الناس، كفعل الخوارج إذا استعرضوا الناس، وقيل: هم أهل الردة قتلهم الصديق ﵁، وقيل: الخوارج يُكَفِّرُون بالزنا والقتل ونحوهما من الكبائر. قوله: "وقال النضر عن شعبة" يعني بهذا السند. "ويحكم" لم يشك. وقوله: "وقال عمر بن محمد" هو أخو واقد بن محمد، "عن أبيه" محمد بن زيد عن جده ابن عمر، "ويلكم أو ويحكم" يعني مثل ما قال أخوه واقد، فدلّ على أن الشك من محمد بن زيد أو ممن فوقه، "ع" (١٥/ ٢٩٨).
¬ (٥) بكسر الفوقية أي: لن ينفعك. ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "لم يترك" بالجازم بدل الناصب وسكون الراء للجزم، وفي "الفتح": "لن يترك" من الترك والكاف أصلية، "قس" (١٣/ ٢٠٤).
стр. 8612
وَقَالَ النَّضْرُ ¬ (١) عَنْ شُعْبَةَ: "وَيْحَكُمْ". وَقَالَ عُمَرُ ¬ (٢) بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ: "ويلَكُمْ - أَوْ ويحَكُمْ -". [راجع: ١٧٤٢].
٦١٦٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِم قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ¬ (٤) أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فقَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ مَتَى الشَاعَةُ قَائِمَةٌ؟ قَالَ: "وَيْلَكَ، وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ " قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا إِلَّا أَنِّي ¬ (٥) أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ: "إِنَّكَ مَعَ ¬ (٦) مَنْ أَحْبَبتَ". فَقُلْنَا: وَنَحْنُ كَذَلِكَ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، فَفَرِحْنَا يَوْمَئِذٍ فَرَحًا شَدِيدًا،
"فَقُلْنَا" في هـ، ذ: "فَقَالُوا"، وفي نـ: "قَالَ"، وفي نـ: "فَقَالَ"، وفي نـ: "قُلنَا".
===
¬(١) أي: ابن شميل.
¬ (٢) هو أخو واقد بن محمد.
¬ (٣) ابن يحيى الأزدي.
¬ (٤) قوله: (إن رجلًا من أهل البادية) قال في "المقدمة": لم أعرف اسمه، لكن في الدارقطني ما يدل على أنه ذو الخويصرة اليماني، وهو الذي بال في المسجد. قوله: "متى الساعة قائمة" برفع "قائمة" على أنه خبر الساعة و"متى" ظرف متعلق به، وبنصبه على الحال من الضمير المستكن في "متى" إذ هو على هذا التقدير خبر عن الساعة، فهو ظرف مستقر. ولما كان سؤال الرجل يحتمل أن يكون على وجه التعنت، وأن يكون على وجه الخوف فامتحنه النبي ﷺ حيث قال له: "ويلك"، "قس" (١٣/ ٢٠٥)، فظهر في جوابه إيمانه؛ فألحقه بالمؤمنين.
¬ (٥) يحتمل أن يكون الاستثناء متصلًا أو منقطعًا، "ك" (٢٢/ ٣٣).
¬ (٦) أي: ملحق بهم وداخل في زمرتهم.
стр. 8613
فَمَرَّ غُلَامٌ لِلْمُغِيرَةِ ¬ (١) وَكَانَ ¬ (٢) مِنْ أَقْرَانِي ¬ (٣) فَقَالَ: "إِنْ أُخِّرَ هَذَا ¬ (٤) فَلَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ".
وَاخْتَصَرَهُ ¬ (٥) شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٣٦٨٨، أخرجه: م ٢٩٥٣، تحفة: ١٤٠٤].
٩٦ - بَابُ عَلَامَةِ الْحُبِّ فِي اللَّهِ ¬ (٦)
"وَكَانَ" في نـ: "فَكَانَ". "فَلَمْ يُدْرِكْهُ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "فَلَنْ يُدْرِكَهُ". "وَاخْتَصَرَهُ" في نـ: "وَاخْتَصَرَ". "الْحُبِّ فِي اللَّهِ" كذا في ذ، ولغيره: "حُبِّ اللَّهِ".
===
¬(١) بضم الميم وكسرها، ابن شعبة الثقفي، "ك" (٢٢/ ٣٤).
¬ (٢) أي: الغلام، هذا قول أنس.
¬ (٣) أي: مثلي في السن.
¬ (٤) قوله: (إن أخر هذا) أي: إن لم يمت هذا في صغره ويعيش لا يهرم حتى تقوم الساعة. فإن قلت: ما توجيه هذا الخبر؛ إذ هو من المشكلات؟ قلت: هذا تمثيل لقرب الساعة ولم يرد منه حقيقته، أو: الهرم لا حد له، أو: الجزاء محذوف. قال القاضي عياض: المراد بالساعة: ساعتهم، أي: موت أولئك القرن، أو أولئك المخاطبون. قال النووي: يحتمل أنه علم ﷺ أن هذا الغلام لا يؤخر ولا يعمر ولا يهرم، "ك" (٢٢/ ٣٤).
¬ (٥) أي: الحديث.
¬ (٦) قوله: (باب علامة الحب في الله) هذا اللفظ يحتمل أن يراد به: محبة الله للعبد فهو المحب، وأن يراد محبة العبد لله فهو المحبوب، ويحتمل أن يراد: المحبة بين العباد في ذات الله وجهته لا يشوبه الرياء والهوى، والآية مساعدة للأولين، واتباع الرسول ﷺ علامة للأولى؛ لأنها مسببة للاتباع، وللثانية لأنها سببه. وأما المحبة: فهي إرادة الخير، فمن الله إرادة الثواب، ومن العبد إرادة الطاعة، "ك" (٢٢/ ٣٤).
стр. 8614
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١].
٦١٦٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيمَانَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٤)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: "الْمَرءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ" ¬ (٥). [طرفه: ٦١٦٩، أخرجه: م ٢٦٤٠، تحفة: ٩٢٦٢].
===
¬(١) بالموحدة المكسورة وإسكان المعجمة، "ك" (٢٢/ ٣٤).
¬ (٢) الأعمش.
¬ (٣) شقيق بن سلمة.
¬ (٤) ابن مسعود.
¬ (٥) قوله: (المرء مع من أحب) مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، لأن قوله: "مع من أحب" أعم من أن يحب الله ورسوله، وأن يحب العبد في ذات الله تعالى بالإخلاص، فكما أن الترجمة تحتمل العموم على ما ذكرنا من الأوجه الثلاثة، فكذلك لفظ الحديث يحتمل تلك الأوجه، فتحصل المطابقة بينهما، والدليل على عمومه كلمة "مَنْ" فإنها تقتضي العموم، وضمير المفعول في "أحبّ" محذوف تقديره: من أحبه، وهو يرجع إلى كلمة "من"، فيكتسب العموم منها، فافهم، "ع" (١٥/ ٣٠٠).
قال الخطابي: ألحقه ﷺ بحسن النية من غير زبادة عمل بأصحاب الأعمال الصالحة. قال ابن بطال: فيه: أن من أحب عبدًا في الله فإن الله يجمع بينهما في جنته، وإن قصر عن عمله، وذلك لأنه لما أحبَّ الصالحين لأجل طاعتهم أثابه الله ثواب تلك الطاعة، إذ النية هي الأصل، والعمل تابع لها، والله يؤتي فضله من يشاء، "ك" (٢٢/ ٣٤ - ٣٥).
стр. 8615
٦١٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (١)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسعُودٍ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيفَ تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمَّا يَلْحَقْ ¬ (٢) بِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ" ¬ (٣).
تَابَعَهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَسُلَيمَانُ بْنُ قَرمٍ ¬ (٤) وَأَبُو عَوَانَةَ ¬ (٥)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٦١٦٨].
٦١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (٦)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٧)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ ¬ (٨)؟ قَالَ: "الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ".
"وَلَمَّا يَلْحَقْ" في نـ: "وَلَمْ يَلْحَقْ" مصحح عليه. "عَنِ الأَعْمَشِ" في نـ: "حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ". "قِيلَ" في نـ: "قَالَ: قِيلَ" مصحح عليه.
===
¬(١) ابن عبد الحميد.
¬ (٢) أي: في العمل والفضيلة، "ع" (١٥/ ٣٠١).
¬ (٣) أي: في الجنة، يعني: هو ملحق بهم وداخل في زمرتهم، "ك" (٢٢/ ٣٤)، "ع" (١٥/ ٣٠١).
¬ (٤) بفتح القاف وسكون الراء، الضبي، "ك" (٢٢/ ٣٥).
¬ (٥) اسمه الوضاح.
¬ (٦) اسمه الفضل بن دكين.
¬ (٧) الثوري.
¬ (٨) قوله: (ولما يلحق بهم) وفي الرواية السابقة: "ولم يلحق بهم"، قال الكرماني: في كلمة "لما" إشعار بأنه يتوقع اللحوق، يعني: هو قاصد
стр. 8616
تَابَعَهُ ¬ (١) أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٢) وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ. [أخرجه: م ٢٦٤١، تحفة: ٩٠٠٢].
٦١٧١ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (٤)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ¬ (٥)، عَنْ سَالِمٍ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ¬ (٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا سَألَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ ". قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَبيرِ ¬ (٧) صَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ وَلَا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ: "أنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبتَ". [راجع: ٣٦٨٨، أخرجه: م ٢٦٣٩، تحفة: ٨٤٤].
"أَخْبَرَنِي أَبِي" في نـ: "أَخْبَرَنَا أَبِي". "فَقَالَ: مَا أَعْدَدْتَ" في نـ: "قَالَ: مَا أَعْدَدْتَ" مصحح عليه. "مِن كَبِيرِ صَلَاةٍ" في نـ: "من كثير صلاة". "وَلَا صَوْمٍ" في سـ، حـ، ذ: "وَلا صِيَامٍ". "قَالَ: أَنْتَ" في نـ: "فَقَالَ: أَنْتَ".
===
لذلك ساع في تحصيل تلك المرتبة، ولهذا كان معه إذ لكل امرئ ما نوى، "ع" (١٥/ ٣٠١ - ٣٠٢).
¬ (١) أي: سفيان في روايته عن أبي موسى.
¬ (٢) اسمه محمد بن خازم بالمعجمتين، "ع" (١٥/ ٣٠٢).
¬ (٣) لقب عبد الله بن عثمان المروزي، "ع" (١٥/ ٣٠٢).
¬ (٤) عثمان بن جبلة.
¬ (٥) بضم الميم وشدة الراء.
¬ (٦) اسمه رافع.
¬ (٧) بالموحدة، وفي بعضها بالمثلثة، "ك" (٢٢/ ٣٦).
стр. 8617
٩٧ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: اخْسَأْ ¬ (١)
٦١٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زُرِيرٍ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِابْنِ صَائِدٍ: "قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا ¬ (٥) فَمَا هُوَ؟ " قَالَ: الدُّخُّ. قَالَ: "اخْسَأْ". [تحفة: ٦٣٢٠].
"لِابْنِ صَائِدٍ" في سـ، حـ، ذ: "لابْنِ صَيَّادٍ". "خَبِيئًا" في ذ: "خَبْأ".
===
¬(١) قوله: (باب قول الرجل للرجل اخسأ) بكسر الهمزة وسكون الخاء المعجمة وفتح السين المهملة وبالهمزة الساكنة. قال ابن بطال: اخسأ: زجر للكلب وإبعاد له، هذا أصل هذه الكلمة، واستعملتها العرب في كل من قال أوفعل ما لا ينبغي له مما يسخط الله تعالى، "ع" (١٥/ ٣٠٢). يقال: خسأتُ الكلبَ إذا طردته، فهو متعد، وخسأ الكلب بنفسه فهو لازم، قال تعالى: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] أي: ابعدوا بُعْدَ الكلاب، ولا تكلمون في رفع العذاب منكم، وكل من عصى الله سقطت مرتبته، فجاز خطابه بنحوه من الغلظة والذم ليرجع عن ذلك، "ك" (٢٢/ ٣٦).
¬ (٢) اسمه هشام بن عبد الملك الطيالسي، "ع" (١٥/ ٣٠٢).
¬ (٣) قوله: (سلم بن زرير) بفتح السين المهملة وسكون اللام. "ابن زرير" بفتح الزاي وكسر الراء الأول، وقيل: بضم الزاي وفتح الراء، البصري. قوله: "خبيئًا" بفتح الخاء المعجمة وكسر الباء الموحدة على وزن فعيل: وهو الشيء المختفي، من الخبأ، وهو كل شيء غائب، يقال: خبأت الشيء أخبأه: إذا أخفيته. قوله: "الدخ" بضم الدال المهملة وتشديد الخاء المعجمة، وهو الدخان، "عيني" (١٥/ ٣٠٢).
¬ (٤) اسمه عمران العطاردي، "ك" (٢٢/ ٣٦).
¬ (٥) وكان قد أخفى ﷺ ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]،
стр. 8618
٦١٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْريِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابهِ قِبَلَ ¬ (١) ابْنِ صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فِي أُطُمِ ¬ (٢) بَنِي مَغَالَةَ ¬ (٣)، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الْحُلُمَ ¬ (٤)، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ظَهْرَهُ بِيَد ثُمَّ قَالَ: "أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ ". فَنَظَرَ إِلَيهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ ¬ (٥). ثُمَّ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَرَضَّهُ ¬ (٦) النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ:
"حَتَّى وَجَدُوْهُ" في نـ: "حَتَّى وَجَدَهُ". "فَرَضَّهُ" في نـ: "فَرَصَّهُ".
===
كما عند الإمام أحمد، "قس، (١٣/ ٢١٠).
¬ (١) أي: جهة.
¬ (٢) هو الحصن.
¬ (٣) قوله: (في أطم) بضم الهمزة والطاء المهملة، وهو الحصن. قوله: "بني مغالة" بفتح الميم وبالغين المعجمة، وفي "المطالع": أرض المدينة على صنفين، لبطنين من الأنصار: بنو معاوية وبنو مغالة. وقال الكرماني (٢٢/ ٣٦ - ٣٧): كل ما كان على يمينك إذا وقفت آخر البلاط مستقبل مسجد رسول الله ﷺ ، "عيني" (١٥/ ٣٠٣).
¬ (٤) أي: البلوغ.
¬ (٥) يعني العرب، "ك" (٢٢/ ٣٧).
¬ (٦) قوله: (فرضّه) بالضاد المعجمة أي: دفعه حتى وقع وتكسر، وبالصاد المهملة: إذا قرب بعضه إلى بعض، قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤]. وقال الخطابي: إعجام الضاد غلط، والصواب رصَّه
стр. 8619
"آمَنْتُ باللَّهِ وَرُسُلِهِ". ثُمَّ قَالَ لِابْنِ صَيَّادٍ: "مَاذَا تَرَى؟ " قَالَ: يَأْتَينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خُلِّطَ ¬ (١) عَلَيْكَ الأَمْرُ". قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي خَبَأْتُ ¬ (٢) لَكَ خَبِيئًا" ¬ (٣).
"قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قالَ رَسُولُ اللَّهِ". "إِنِّي خَبَأْتُ" في نـ: "إِنِّي قَدْ خَبَأتُ". "خَبِيئًا" في ذ: "خَبْأً".
===
بالمهملة أي: قبض عليه بثوبه وضمَّ بعضه إلى بعض، "ك" (٢٢/ ٣٧)، "ع" (١٥/ ٣٠٤).
¬ (١) على صيغة المجهول، من التخليط، "ع" (١٥/ ٣٠٤).
¬ (٢) أي: أضمرت.
¬ (٣) قوله: (خبأت لك خبأ) ويروى "خبيئًا" على وزن ضمير، ووزن صعب. الخبأ: كل شيء غائب مستور، خبأته أخبأه: إذا أخفيته، والخبأ والخبيء والخبيئة: الشيء المخبوء، أي: أضمرت لك مضمرًا لتخبرني ما هو، وأضمر ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] ليجرّبه هل يعلم ذلك المضمر أو لا؟ ليبرز أمره: أساحر أو كاهن أو ممن يأتيه جني؟ "مجمع البحار" (٢/ ٥). قوله: "قال: هو الدخ" قيل: أراد أن يقول: الدخان، فلم يمكنه لأنه كان في لسانه شيء، قال: ولا معنى للدخان هنا لأنه ليس مما يخبأ في الكم أو الكف، بل الدخ نبت موجود بين النخيلات، إِلَّا أن يكون معنى خبات أضمرت لك اسم الدخان، أو آية الدخان، وهي ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾، وهو لم يهتد منها إِلَّا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهنة، ولهذا قال له: لم تجاوز قدرك وقدر أمثالك من الكهان الذين يحفظون من إلقاء الشياطين كلمة واحدة من جملة كثيرة مختلطة صدقًا وكذبًا، بخلاف الأنبياء، فإنهم يوحى إليهم من علم الغيب واضحًا جليًا، "ك" (٣٧/ ٢٢). قيل: أراد أن يقول: الدخان، فلم يقدر على أن يتمّه على عادة الكهان من اختطاف
стр. 8620
قَالَ: هُوَ الدُّخُّ ¬ (١). قَالَ: "اخْسَأْ ¬ (٢)، فَلَنْ تَعْدُوَ ¬ (٣) قَدْرَكَ". قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَأْذَنُ لِي فِيهِ أَضْرِبُ ¬ (٤) عُنُقَهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنْ يَكُنْ ¬ (٥) هُوَ ¬ (٦) - أَي -:
"فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ" في نـ: "فَلَمْ تَعْدُ قَدْرَكَ"، وفي نـ: "فلن يَعْدُوَ قَدْرُكَ". "أَتَأْذَنُ" في نـ: "ائذَنْ". "إِنْ يَكُنْ هُوَ" في هـ، ذ: "إِنْ يَكُنْهُ". "أَيْ" سقط في نـ.
===
بعض الكلمات، وهذا إما لكون النَّبِيّ ﷺ تكلّم في نفسه، أو كلّم بعض أصحابه فسمعه الشيطان فألقاه إليه، "مجمع البحار" (٢/ ١٥٨).
¬ (١) بضم الدال وفتحها: الدخان، "مج" (٢/ ١٥٨).
¬ (٢) أي: اسكت صاغرًا مطرودًا، وفي بعضها: "اخس" بحذف الهمزة.
¬ (٣) بالفوقية، و"قدرك" منصوب، أو بالتحتية فمرفوع، "قس" (١٣/ ٢١١).
¬ (٤) بالجزم، "قس" (١٣/ ٢١٢). أي: على جواب الأمر على رواية "ائذن"، وأما على رواية "أتأذن" بالاستفهام؛ فبالرفع.
¬ (٥) قوله: (إن يكن هو) ولأبي ذر عن الكشميهني: "إن يكنه" بوصل الضمير، وعلى رواية الفصل فهو تأكيد للضمير المستتر، فكان تامة، أو وضع "هو" موضع إياه، أي: إن يكن إياه، "قس" (١٣/ ٢١٢)، وإنما منع عمر من ضرب عنقه والحال أنه ادعى النبوة؛ لأنه كان غير بالغ، أو كان في أيام مهادنة اليهود، وقيل: كان يرجى إسلامه. وفي "التوضيح" (٢٨/ ٥٨٩): قيل: إنه أسلم، قاله الداودي، وأورده ابن شاهين في "الصحابة"، وقال: هو عبد اللّه بن صياد، كان أبوه يهوديًا فولد عبد اللّه أعور مجنونًا، [وقيل:] إنه الدجال، ثم أسلم فهو تابعي له رؤية، وقال أبو سعيد الخدري: صحبني ابن صياد إلى مكة فقال: لقد هممت أن آخذ حبلًا فأوثقه إلى شجرة ثم أختنق مما يقول الناس فيَّ … الحديث، وهو في "مسلم" (رقم: ٢٩٢٧)، "ع" (١٥/ ٣٠٤).
¬ (٦) أي: الدجال، "قس" (١٣/ ٢١٢).
стр. 8621
لَا تُسَلَّطْ عَلَيْهِ ¬ (١)، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ، فَلَا خَيرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ". [راجع: ١٣٥٤، تحفة: ٦٨٤٩].
٦١٧٤ - قَالَ سَالِمٌ: فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَارِيُّ يَؤُمَّانِ ¬ (٢) النَّخْلَ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَّقِي بجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهُوَ يَخْتَلُ ¬ (٣) أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شيْئًا، قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ ¬ (٤) لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ ¬ (٥) - أَوْ ¬ (٦) زَمْزَمَةٌ - فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ: أَيْ صَافُ - وَهُوَ اسْمُهُ - هَذَا مُحَمَّدٌ. فَتَنَاهَى ¬ (٧) ابْنُ صَيَّادٍ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"لَمْ يَكُنْ هُوَ" في هـ، ذ: "لَمْ يَكُنْهُ". "الأَنْصارِيُّ" سقط في نـ.
===
¬(١) لأنه يقتله عيسى ﷺ .
¬ (٢) أي: يقصدان.
¬ (٣) بكسر التاء أي: يطلب، مستغفلًا له ليسمع شيئًا من كلامه في خلوته، ليظهر للصحابة كهانته، "ك" (٣٨/ ٢٢)، "ع" (١٥/ ٣٠٤)، "مجمع" (٢/ ١٣).
¬ (٤) هي كساء مخمل، "ع" (١٥/ ٣٠٤)، "ك" (٢٢/ ٣٨).
¬ (٥) بالراء المكررة: الصوت الخفي، وكذا بالزاي. وفي بعضها: "رمزة" أي: إشارة. وفي بعضها: "زمرة" من المزمار، "كرماني" (٢٢/ ٣٨).
¬ (٦) للشك.
¬ (٧) عما كان فيه وسكت.
стр. 8622
"لَوْ تَرَكَتْهُ ¬ (١) بَيَّنَ". [راجع: ١٣٥٥].
٦١٧٥ - قَالَ سَالِمٌ: قَالَ عَبدُ اللَّهِ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: "إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ، تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ".
قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ ¬ (٢): خَسأتُ الكَلْبَ: بَعَّدْتُهُ. ﴿خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥]: مُبَعَّدِينَ. [راجع: ٣٠٥٧، تحفة: ٦٨٤٩].
٩٨ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: مَرْحَبًا ¬ (٣)
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِفَاطِمَةَ: "مَرْحَبًا بِابْنَتِي". وَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ ¬ (٤): جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ".
"أَنْذَرَ" في ذ: "أَنْزَرَهُ". "وَلَكِنِّي سَأَقُولُ" في هـ: "وَلَكِنْ سَأَقُولُ". "قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ … " إلخ، كذا في سـ، هـ، وسقط لغيرهما. "قَوْلِ الرَّجُلِ: مَرحَبًا" في سـ، ذ: "قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : مَرْحَبًا". "جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ" في ذ: "جئت النَّبِيّ". "بِأُمِّ هَانِئٍ" في هـ، ذ: "يَا أُمُّ هَانِئٍ".
===
¬(١) قوله: (لو تركته) أي: أمه، بحيث لا يعرف قدوم رسول اللّه ﷺ ، "بيّن" لكم باختلاف كلامه ما يهون عليكم أمره وشأنه. قوله: "لقد أنذره نوح قومه" وجه التخصيص به وقد عمم أولًا حيث قال: "ما من نبي"؛ لأنه أبو البشر الثاني، وذريته هم الباقون في الدنيا، "ع" (١٥/ ٣٠٤)، "ك" (٢٢/ ٣٨ - ٣٩).
¬ (٢) هو البخاري نفسه.
¬ (٣) قوله: (قول الرجل: مرحبًا) قيل: هو منصوب بالمصدرية، وقيل: بأنه مفعول به، أي: أتيت أو لقيت سعة لا ضيقًا، قيل: فيه معنى الدعاء بالرحب والسعة، "ك" (٢٢/ ٣٩).
¬ (٤) اسمها فاختة بنت أبي طالب.
стр. 8623
٦١٧٦ - حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاح ¬ (٢)، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ ¬ (٤) عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ الّذِينَ جَاءُوا غَيْرَ خَزَايَا ¬ (٥) وَلَا نَدَامَى" ¬ (٦). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبيعَةَ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مُضَرُ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ¬ (٧)، فَمُرْنَا بأَمْرٍ فَصْلٍ ¬ (٨) نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَنَدْعُو بِهِ مِنْ وَرَاءَنَا. فَقَالَ: "أَرْبَعٌ ¬ (٩) وَأَرْبَعٌ ¬ (١٠): أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ، وَصَوْمُ ¬ (١١) رَمَضَانَ،
"حَدَّثَنِي عِمْرَانُ" في نـ: "حَدَّثَنَا عِمْرَانُ". "بِالْوَفْدِ" في نـ: "بِالْقَومِ". "وَصَوْمُ رَمَضَانَ" في ذ: "وَصُومُوا رَمَضَانَ".
===
¬(١) ابن سعيد الثقفي، "ع" (١٥/ ٣٠٥).
¬ (٢) بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة، اسمه يزيد بن حميد الضبعي البصري، "ع" (١٥/ ٣٠٥).
¬ (٣) بالجيم والراء، نصر بن عمران الضبعي.
¬ (٤) هم من أولاد ربيعة.
¬ (٥) جمع خزيان، هو المفتضح أو الذليل.
¬ (٦) جمع ندمان، بمعنى النادم.
¬ (٧) يعني: رجبًا، وذا القعدة، وذا الحجة، ومحرمًا.
¬ (٨) أي: فاصل بين الحق والباطل.
¬ (٩) أي: أمركم به، "قس" (١٣/ ٢١٤).
¬ (١٠) أي: أنهاكم عنه، "قس" (١٣/ ٢١٤).
¬ (١١) وفي رواية: "وصوموا".
следующие страницы →