← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 8619–8658 · переход к 8624.

стр. 8619

"آمَنْتُ باللَّهِ وَرُسُلِهِ". ثُمَّ قَالَ لِابْنِ صَيَّادٍ: "مَاذَا تَرَى؟ " قَالَ: يَأْتَينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خُلِّطَ ¬ (١) عَلَيْكَ الأَمْرُ". قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي خَبَأْتُ ¬ (٢) لَكَ خَبِيئًا" ¬ (٣). "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قالَ رَسُولُ اللَّهِ". "إِنِّي خَبَأْتُ" في نـ: "إِنِّي قَدْ خَبَأتُ". "خَبِيئًا" في ذ: "خَبْأً". === بالمهملة أي: قبض عليه بثوبه وضمَّ بعضه إلى بعض، "ك" (٢٢/ ٣٧)، "ع" (١٥/ ٣٠٤). ¬ (١) على صيغة المجهول، من التخليط، "ع" (١٥/ ٣٠٤). ¬ (٢) أي: أضمرت. ¬ (٣) قوله: (خبأت لك خبأ) ويروى "خبيئًا" على وزن ضمير، ووزن صعب. الخبأ: كل شيء غائب مستور، خبأته أخبأه: إذا أخفيته، والخبأ والخبيء والخبيئة: الشيء المخبوء، أي: أضمرت لك مضمرًا لتخبرني ما هو، وأضمر ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] ليجرّبه هل يعلم ذلك المضمر أو لا؟ ليبرز أمره: أساحر أو كاهن أو ممن يأتيه جني؟ "مجمع البحار" (٢/ ٥). قوله: "قال: هو الدخ" قيل: أراد أن يقول: الدخان، فلم يمكنه لأنه كان في لسانه شيء، قال: ولا معنى للدخان هنا لأنه ليس مما يخبأ في الكم أو الكف، بل الدخ نبت موجود بين النخيلات، إِلَّا أن يكون معنى خبات أضمرت لك اسم الدخان، أو آية الدخان، وهي ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾، وهو لم يهتد منها إِلَّا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهنة، ولهذا قال له: لم تجاوز قدرك وقدر أمثالك من الكهان الذين يحفظون من إلقاء الشياطين كلمة واحدة من جملة كثيرة مختلطة صدقًا وكذبًا، بخلاف الأنبياء، فإنهم يوحى إليهم من علم الغيب واضحًا جليًا، "ك" (٣٧/ ٢٢). قيل: أراد أن يقول: الدخان، فلم يقدر على أن يتمّه على عادة الكهان من اختطاف

стр. 8620

قَالَ: هُوَ الدُّخُّ ¬ (١). قَالَ: "اخْسَأْ ¬ (٢)، فَلَنْ تَعْدُوَ ¬ (٣) قَدْرَكَ". قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَأْذَنُ لِي فِيهِ أَضْرِبُ ¬ (٤) عُنُقَهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنْ يَكُنْ ¬ (٥) هُوَ ¬ (٦) - أَي -: "فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ" في نـ: "فَلَمْ تَعْدُ قَدْرَكَ"، وفي نـ: "فلن يَعْدُوَ قَدْرُكَ". "أَتَأْذَنُ" في نـ: "ائذَنْ". "إِنْ يَكُنْ هُوَ" في هـ، ذ: "إِنْ يَكُنْهُ". "أَيْ" سقط في نـ. === بعض الكلمات، وهذا إما لكون النَّبِيّ ﷺ تكلّم في نفسه، أو كلّم بعض أصحابه فسمعه الشيطان فألقاه إليه، "مجمع البحار" (٢/ ١٥٨). ¬ (١) بضم الدال وفتحها: الدخان، "مج" (٢/ ١٥٨). ¬ (٢) أي: اسكت صاغرًا مطرودًا، وفي بعضها: "اخس" بحذف الهمزة. ¬ (٣) بالفوقية، و"قدرك" منصوب، أو بالتحتية فمرفوع، "قس" (١٣/ ٢١١). ¬ (٤) بالجزم، "قس" (١٣/ ٢١٢). أي: على جواب الأمر على رواية "ائذن"، وأما على رواية "أتأذن" بالاستفهام؛ فبالرفع. ¬ (٥) قوله: (إن يكن هو) ولأبي ذر عن الكشميهني: "إن يكنه" بوصل الضمير، وعلى رواية الفصل فهو تأكيد للضمير المستتر، فكان تامة، أو وضع "هو" موضع إياه، أي: إن يكن إياه، "قس" (١٣/ ٢١٢)، وإنما منع عمر من ضرب عنقه والحال أنه ادعى النبوة؛ لأنه كان غير بالغ، أو كان في أيام مهادنة اليهود، وقيل: كان يرجى إسلامه. وفي "التوضيح" (٢٨/ ٥٨٩): قيل: إنه أسلم، قاله الداودي، وأورده ابن شاهين في "الصحابة"، وقال: هو عبد اللّه بن صياد، كان أبوه يهوديًا فولد عبد اللّه أعور مجنونًا، [وقيل:] إنه الدجال، ثم أسلم فهو تابعي له رؤية، وقال أبو سعيد الخدري: صحبني ابن صياد إلى مكة فقال: لقد هممت أن آخذ حبلًا فأوثقه إلى شجرة ثم أختنق مما يقول الناس فيَّ … الحديث، وهو في "مسلم" (رقم: ٢٩٢٧)، "ع" (١٥/ ٣٠٤). ¬ (٦) أي: الدجال، "قس" (١٣/ ٢١٢).

стр. 8621

لَا تُسَلَّطْ عَلَيْهِ ¬ (١)، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ، فَلَا خَيرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ". [راجع: ١٣٥٤، تحفة: ٦٨٤٩]. ٦١٧٤ - قَالَ سَالِمٌ: فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَارِيُّ يَؤُمَّانِ ¬ (٢) النَّخْلَ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَّقِي بجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهُوَ يَخْتَلُ ¬ (٣) أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شيْئًا، قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ ¬ (٤) لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ ¬ (٥) - أَوْ ¬ (٦) زَمْزَمَةٌ - فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ: أَيْ صَافُ - وَهُوَ اسْمُهُ - هَذَا مُحَمَّدٌ. فَتَنَاهَى ¬ (٧) ابْنُ صَيَّادٍ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَمْ يَكُنْ هُوَ" في هـ، ذ: "لَمْ يَكُنْهُ". "الأَنْصارِيُّ" سقط في نـ. === ¬(١) لأنه يقتله عيسى ﷺ . ¬ (٢) أي: يقصدان. ¬ (٣) بكسر التاء أي: يطلب، مستغفلًا له ليسمع شيئًا من كلامه في خلوته، ليظهر للصحابة كهانته، "ك" (٣٨/ ٢٢)، "ع" (١٥/ ٣٠٤)، "مجمع" (٢/ ١٣). ¬ (٤) هي كساء مخمل، "ع" (١٥/ ٣٠٤)، "ك" (٢٢/ ٣٨). ¬ (٥) بالراء المكررة: الصوت الخفي، وكذا بالزاي. وفي بعضها: "رمزة" أي: إشارة. وفي بعضها: "زمرة" من المزمار، "كرماني" (٢٢/ ٣٨). ¬ (٦) للشك. ¬ (٧) عما كان فيه وسكت.

стр. 8622

"لَوْ تَرَكَتْهُ ¬ (١) بَيَّنَ". [راجع: ١٣٥٥]. ٦١٧٥ - قَالَ سَالِمٌ: قَالَ عَبدُ اللَّهِ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: "إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ، تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ". قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ ¬ (٢): خَسأتُ الكَلْبَ: بَعَّدْتُهُ. ﴿خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥]: مُبَعَّدِينَ. [راجع: ٣٠٥٧، تحفة: ٦٨٤٩]. ٩٨ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: مَرْحَبًا ¬ (٣) وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِفَاطِمَةَ: "مَرْحَبًا بِابْنَتِي". وَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ ¬ (٤): جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ". "أَنْذَرَ" في ذ: "أَنْزَرَهُ". "وَلَكِنِّي سَأَقُولُ" في هـ: "وَلَكِنْ سَأَقُولُ". "قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ … " إلخ، كذا في سـ، هـ، وسقط لغيرهما. "قَوْلِ الرَّجُلِ: مَرحَبًا" في سـ، ذ: "قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : مَرْحَبًا". "جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ" في ذ: "جئت النَّبِيّ". "بِأُمِّ هَانِئٍ" في هـ، ذ: "يَا أُمُّ هَانِئٍ". === ¬(١) قوله: (لو تركته) أي: أمه، بحيث لا يعرف قدوم رسول اللّه ﷺ ، "بيّن" لكم باختلاف كلامه ما يهون عليكم أمره وشأنه. قوله: "لقد أنذره نوح قومه" وجه التخصيص به وقد عمم أولًا حيث قال: "ما من نبي"؛ لأنه أبو البشر الثاني، وذريته هم الباقون في الدنيا، "ع" (١٥/ ٣٠٤)، "ك" (٢٢/ ٣٨ - ٣٩). ¬ (٢) هو البخاري نفسه. ¬ (٣) قوله: (قول الرجل: مرحبًا) قيل: هو منصوب بالمصدرية، وقيل: بأنه مفعول به، أي: أتيت أو لقيت سعة لا ضيقًا، قيل: فيه معنى الدعاء بالرحب والسعة، "ك" (٢٢/ ٣٩). ¬ (٤) اسمها فاختة بنت أبي طالب.

стр. 8623

٦١٧٦ - حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاح ¬ (٢)، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ ¬ (٤) عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ الّذِينَ جَاءُوا غَيْرَ خَزَايَا ¬ (٥) وَلَا نَدَامَى" ¬ (٦). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبيعَةَ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مُضَرُ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ¬ (٧)، فَمُرْنَا بأَمْرٍ فَصْلٍ ¬ (٨) نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَنَدْعُو بِهِ مِنْ وَرَاءَنَا. فَقَالَ: "أَرْبَعٌ ¬ (٩) وَأَرْبَعٌ ¬ (١٠): أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ، وَصَوْمُ ¬ (١١) رَمَضَانَ، "حَدَّثَنِي عِمْرَانُ" في نـ: "حَدَّثَنَا عِمْرَانُ". "بِالْوَفْدِ" في نـ: "بِالْقَومِ". "وَصَوْمُ رَمَضَانَ" في ذ: "وَصُومُوا رَمَضَانَ". === ¬(١) ابن سعيد الثقفي، "ع" (١٥/ ٣٠٥). ¬ (٢) بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة، اسمه يزيد بن حميد الضبعي البصري، "ع" (١٥/ ٣٠٥). ¬ (٣) بالجيم والراء، نصر بن عمران الضبعي. ¬ (٤) هم من أولاد ربيعة. ¬ (٥) جمع خزيان، هو المفتضح أو الذليل. ¬ (٦) جمع ندمان، بمعنى النادم. ¬ (٧) يعني: رجبًا، وذا القعدة، وذا الحجة، ومحرمًا. ¬ (٨) أي: فاصل بين الحق والباطل. ¬ (٩) أي: أمركم به، "قس" (١٣/ ٢١٤). ¬ (١٠) أي: أنهاكم عنه، "قس" (١٣/ ٢١٤). ¬ (١١) وفي رواية: "وصوموا".

стр. 8624

وَأَعْطُوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ ¬ (١)، وَلَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ". [راجع: ٥٣]. ٩٩ - بَابٌ يُدْعَى النَّاسُ بِآبَائِهِمْ ¬ (٢) "يُدْعَى النَّاسُ" في نـ: "مَا يُدْعَى النَّاسُ". === ¬(١) قوله: (وأعطوا خمس ما غنمتم) إنما ذكره لأنهم كانوا أصحاب الغنائم، ولم يذكر الحج، إما لأنه لم يفرض حينئذ أو لعلمه بأنهم لا يستطيعونه. قوله: "في الدباء" بتشديد الباء الموحدة والمد: اليقطين، وحكي فيه القصر فهو جمع دباءة. "والحنتم" بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق: وهي جرار خضر. وقال ابن حبيب: هي الجر، وهي كل ما كان من فخار أبيض وأخضر، وأنكره بعض العلماء، وقال: إنما الحنتم ما طلي، وهو المعمول من الزجاج وغيره؛ ويعجل الشدة في الشراب، بخلاف ما لم يُطْل. "والنقير" أصل النخلة يجوف وينبذ فيه، وهو على وزن فعيل بمعنى: مفعول، يعني: المنقور. "والمزفت" الذي يطلى بالزفت، "ع" (١٥/ ٣٠٥ - ٣٠٦). كانوا ينبذون في هذه الأوعية، وقد كانت تسرع إليه الإسكار، لا يشعر صاحبها بأنها صارت مسكرة، "ك" (٢٢/ ٤٠)، مرَّ الحديث (برقم: ٤٣٦٩) في "المغازي". ¬ (٢) قوله: (باب يدعى الناس بآبائهم) بالتنوين، وفي بعضها "باب ما يدعى" بالإضافة أي: بأسماء آبائهم يوم القيامة. وكلمة "ما" يجوز أن تكون مصدرية أي: باب دعاء الناس بآبائهم، والمصدر مضاف إلى مفعوله، والفاعل محذوف أي: دعاء الداعي الناس بأسماء آبائهم. قوله: "إن الغادر" ويروى: "الغادر". قوله: "يرفع له لواء" وفي رواية الكشميهني: "ينصب له"، والنصب والرفع هاهنا بمعنى واحد. ومطابقته للترجمة في قوله: "فلان بن فلان"؛ لأن فلانًا كناية عن اسم يسمى به المحدث عنه خاص غالب، وفي غير الناس يقال: الفلان

стр. 8625

٦١٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْغَادِرَ ¬ (٣) يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ ¬ (٤) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ". [راجع: ٣١٨٨، أخرجه: م ١٧٣٥، تحفة: ٨١٦٦]. "عَنِ النَّبِيِّ" في نـ: "عَنْ رَسُولِ اللهِ". "إِنَّ الْغَادِرَ" كذا في ذ، وفي نـ: "الْغَادِرُ". "يُرْفَعُ" في هـ، ذ: "يُنْصَبُ". === والفلانة بالألف واللام، "ع" (١٥/ ٣٠٦). وفيه: دليل على أن التعريف يحصل بذكر اسمه واسم أبيه، "خ"، قال ابن بطال: الدعاء بالآباء أشد في التعريف وأبلغ في التمييز، "ع" (١٥/ ٣٠٦)، "ك" (٢٢/ ٤٠ - ٤١). وفيه: رد لقول من زعم أنهم لا يدعون يوم القيامة إِلَّا بأمهاتهم سترًا على آبائهم. و [فيه]: جواز الحكم بظواهر الأمور، وقال ابن أبي جمرة: الغدر على عمومه، في الجليل والحقير. وفيه: أن لصاحب كل ذنب من الذنوب التي يريد اللّه إظهارها علامة يعرف بها صاحبها. فظاهر الحديث أن لكل غدرة لواءً، فعلى هذا يكون للشخص الواحد عدة ألوية بعدد غدراته. قال: والحكمة في نصب اللواء أن العقوبة تقع غالبًا بضد الذنب، فلما كان الغدر من الأمور الخفية ناسب أن تكون عقوبته بالشهرة، ونصب اللواء أشهر الأشياء عند العرب، "ف" (١٠/ ٥٦٣)، كان الرجل في الجاهلية إذا غدر رفع له أيام الموسم لواء، ليعرفه الناس فيجتنبوه، "كرماني" (٢٢/ ٤٠). ¬ (١) هو القطان، "ع" (١٥/ ٣٥٦). ¬ (٢) ابن عمر العمري. ¬ (٣) أي: الناقض للعهد، الغير الوافي به. ¬ (٤) أي: عَلَمٌ.

стр. 8626

٦١٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "إِنَّ الْغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ". [راجع: ٣١٨٨، أخرجه: د ٢٧٥٦، تحفة: ٧٢٣٢]. ١٠٠ - بَابٌ لَا يَقُلْ: خَبُثَتْ ¬ (١) نَفْسِي ٦١٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي. وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ ¬ (٤) نَفْسِي" ¬ (٥). [تحفة: ١٦٩١٤]. === ¬(١) قوله: (لا يقل خبثت) بفتح الخاء المعجمة وضم الموحدة بعدها مثلثة ثم مثناة، ويقال بفتح الموحدة، والضم أصوب. قال الراغب: الخبث يطلق على الباطل في الاعتقاد، والكذب في المقال، والقبيح في الفعال. قلت: وعلى الحرام والصفات المذمومة القولية والفعلية، "ف" (١٠/ ٥٦٤)، و"ع" (١٥/ ٣٠٧). ¬ (٢) ابن عيينة. ¬ (٣) عروة بن الزُّبَير. ¬ (٤) بكسر القاف وبالمهملة، بمعنى خبثت، "ك" (٢٢/ ٤١). ¬ (٥) قوله: (لقست نفسي) بكسر القاف، كره ﵊ اللفظ الأول لما فيه من بشاعة لفظ الخبث وقبحه، فنقل إلى اللفظ السالم عن هذه البشاعة، وهو: "لقست"، إذ معناه: غشيت. وقال أبو عبيد: "خبثت" و"لقست" واحد، لكنه استقبح لفظ خبثت، فإنه كان يعجبه الاسم الحسن ويتفاءل به، ويكره الاسم القبيح ويغيره. قلت: إن صح هذا قدح في قولهم أنه يجوز في كل لفظين مترادفين أن يوضع أحدهما مكان الآخر. قيل: وهذا النهي إنما هو محمول على الأدب لا على الإيجاب، فقد قال ﵇ في

стр. 8627

٦١٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (١)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ¬ (٣) بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي". [أخرجه: م ٢٢٥١، د ٤٩٧٨، سي ١٠٥١، تحفة: ٤٦٥٦]. ١٠١ - بَابٌ لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ ٦١٨١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَالَ اللَّهُ : يَسُبُّ ابْنُ آدَمَ الدَّهْرَ، وَأَنَا "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ". "لَقِسَتْ نَفْسِي" زاد بعده في نـ: "تَابَعَهُ عُقَيلٌ" - أي: ابن خالد - في رواية عن الزُّهري بسنده المذكور في المتن، "ع" (١٥/ ٣٠٧). "ابْنُ آدَمَ" في نـ: "بَنُو آدَمَ". === الذي يعقد الشيطان على قافية رأسه: "أصبح خبيث النفس كسلان"، وقال القاضي: الفرق أن النَّبِيّ ﷺ يخبر هناك عن صفة شخص مبهم مذموم الحال لا يمتنع إطلاق هذا اللفظ عليه، "ك" (٢٢/ ٤١)، "قس" (١٣/ ٢١٦). ¬ (١) ابن المبارك. ¬ (٢) ابن يزيد. ¬ (٣) اسمه سعد. ¬ (٤) سهل بن سعد الساعدي.

стр. 8628

الدَّهْرُ ¬ (١) ¬ (٢)، بِيَدِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ". [راجع: ٤٨٢٦، أخرجه: م ٢٢٤٦، س فى الكبرى ١١٤٨٦، تحفة: ١٥٣١٢]. ٦١٨٢ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ ¬ (٣) بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ ¬ (٦) "حَدَّثَنَا عَيَّاشُ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَيَّاشُ". "حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ" في ذ: "أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ". === ¬(١) والمراد: أنا أقلب الدهر فيعود إليَّ ما نسب إليه، وهو من المتشابهات، "خ". ¬ (٢) قوله: (أنا الدهر) أي: المدبر، أو صاحب الدهر، أو مقلِّبه، أو مصرِّفه، ولهذا عقبه بقوله: "بيدي الليل والنهار". فإن قلت: لِمَ عدلت عن الظاهر؟ قلت: الدلائل العقلية موجبة للعدول. وفي بعضى الروايات بالنصب أي: أنا باق، أو ثابت في الدهر. [قال] الخطابي: كانوا يضيفون المصائب إلى الدهر، وهم في ذلك فريقان: الدهرية، والفرقة الثانية المعترفون بالله، لكنهم ينزهونه من أن تنسب إليه المكاره فيضيفونها إلى الدهر" والفريقان كانوا يسبون الدهر ويقولون: "يا خيبة الدهر" فقال لهم: "لا تسبوا الدهر" على معنى: أنه الفاعل؛ فإذا سببتم الذي أنزل بكم المكاره رجع إلى اللّه!! فمعناه: أنا مصرف الدهر؛ فحذف اختصارًا للفظ، واتساعًا في المعنى، "ك" (٢٢/ ٤١ - ٤٢). ¬ (٣) بالمهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة: البصري، "ك" (٢٢/ ٤٢). ¬ (٤) ابن راشد. ¬ (٥) ابن عبد الرحمن بن عوف. ¬ (٦) نهى عن تسمية العنب كرمًا؛ ليؤكد تحريم الخمر، ولتأبيد النهي عنها بمحو اسمها، "ع" (١٥/ ٣٠٨).

стр. 8629

الْكَرْمَ ¬ (١)، وَلَا تَقُولُوا: خَيْبَةَ الدَّهْرِ ¬ (٢) ¬ (٣)؛ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ". [طرفه: ٦١٨٣، تحفة: ١٥٢٨٢]. ١٠٢ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ" ¬ (٤) "خَيْبَةَ" في سفـ: "يَا خَيْبَةَ". === ¬(١) بإسكان الراء: شجر العنب، "ك" (٢٢/ ٤٢). ¬ (٢) بالنصب مفعول مطلق أي: لا تقولوا هذه الكلمة، أو لا تقولوا ما يتعلق بخيبة الدهر ونحوها، "ك" (٢٢/ ٤٢). ¬ (٣) قوله: (لا تقولوا: خيبة الدهر) كذا هو لأكثر الرواة، وفي رواية النسفي: "يا خيبة الدهر"، وفي رواية غير البخاري: "واخيبة الدهر". والخيبة - بفتح الخاء المعجمة، وإسكان التحتية وبعدها موحدة -، وهي: الحرمان. وانتصاب الخيبة على الندبة، كانه فقد الدهر لما يصدر عنه مما يكرهه فندبه متفجعًا عليه أو متوجعًا منه، إذ هو دعاء عليه بالخيبة، "ع" (١٥/ ٣٠٨ - ٣٠٩). ¬ (٤) قوله: (إنما الكرم قلب المؤمن) قال العلماء: سبب كراهية ذلك: أن لفظ الكرم كانت العرب تطلقها على شجر العنب، وعلى الخمر المتخذة من العنب، سموها كرمًا لكونها متخذة منها، ولأنها تحمل على الكرم والسخاء، فكره الشارع إطلاق هذه على العنب وشجره؛ لأنهم إذا سمعوا اللفظ فربما تذكروا بها الخمر وهيجت نفوسهم إليها، فوقعوا فيها أو قاربوا، وقال: إنما يستحق هذا الاسم قلب المؤمن لأنه منبع الكرم والتقوى والنور والهدى، "ع" (١٥/ ٣٠٩). قوله: "وقد قال: إنما المفلس … " إلخ، غرض البخاري أن هذه العبارات للحصر، إذ "ما" و"إِلَّا" صريح في النفي والإثبات، وإنما هو بمعناهما، فمقتضاها أن لا يطلق لفظ الكرم إِلَّا على القلب، وكذا لفظ الملك إِلَّا على الله، لكنه قد يطلق على غيره! فتحقيقه أنه

стр. 8630

وَقَدْ قَالَ: "إِنَّمَا الْمُفْلِسُ الَّذِي يُفْلِسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". كَقَوْلِهِ: "إِنَّمَا الصُّرَعَةُ ¬ (١) الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ". كَقَوْلِهِ: "لَا مَلِكَ إِلَّا اللَّهُ، فَوَصَفَهُ بِانْتِهَاءِ الْمُلْكِ ¬ (٢)، ثُمَّ ذَكَرَ الْمُلُوكَ أَيْضًا، فَقَالَ: " ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ [النمل: ٣٤]. ٦١٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَيَقُولُونَ: الْكَرْمُ ¬ (٤)، إِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ". [راجع: ٦١٨٢، أخرجه: م ٢٢٤٧، تحفة: ١٣١٤١]. ١٠٣ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: فِدَاكَ ¬ (٥) ¬ (٦) أَبِي وَأُمِّي "كَقَوْلِهِ" في نـ: "لِقَوْلِهِ". "لَا مَلِكَ إِلَّا اللَّهُ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "لا مُلْكَ إِلَّا لِلّهِ". === حصر على سبيل الادعاء كان الكرم الحقيقي هو العنب والشجر مجاز، وكذلك الملك حقيقة هو اللّه والباقي بالتجوز، "ك" (٢٢/ ٤٢). ¬ (١) بضم المهملة وفتح الراء: الصراع أي: الذي يتغلب على الناس كثيرًا ويقدر على صرعهم وطرحهم على الأرض، "ك" (٢٢/ ٤٢). ¬ (٢) هو عبارة عن انقطاع الملك عنده ولا ملك بعده، "ك" (٢٢/ ٤٢). ¬ (٣) ابن عيينة. ¬ (٤) بالرفع، مبتدأ خبره محذوف، أي: يقولون: الكرم شجر العنب. أو يكون خبر المبتدأ محذوفًا أي: يقولون: شجر العنب الكرم، "ع" (١٥/ ٣١٠). ¬ (٥) معناه: أنت مفديٌّ بأبي وأمي، الفداء: فكاك الأسير، "ع" (١٥/ ٣١٠). ¬ (٦) الفداء إذا كسر أوله يمد ويقصر، وإذا فتح فهو مقصور، "ك" (٢٢/ ٤٣).

стр. 8631

فِيهِ الزُّبَيْرُ ¬ (١) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٦١٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ¬ (٥)، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يفْدِّي أَحَدًا غَيْرَ سَعْدٍ ¬ (٦)، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي" ¬ (٧). أَظُنُّهُ ¬ (٨) يَوْمَ أُحُدٍ. [راجع: ٢٩٠٥]. "عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " سقط لغير أبي ذر، "قس" (١٣/ ٢٢٠). "حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى". === ¬(١) قوله: (فيه الزُّبَير … ) إلخ، وقد روى البخاري هذا في مناقب الزُّبَير (برقم: ٣٧٢٠) من طريق عبد اللّه بن الزُّبَير قال: "جعلت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الأحزاب في النساء" الحديث، وفيه: "فلما رجعت جمع لي النَّبِيّ ﷺ أبويه فقال لي: فداك أبي وأمي"، "ع" (١٥/ ٣١١). قوله: "يفدي" بفتح الياء وسكون الفاء في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره بضم الياء وفتح الفاء وبالتشديد أي: يقول له: فداك أبي وأمي، "ع". وقد صح أن النَّبِيّ ﷺ فدى الزُّبَير، لكنه لا يرد على علي ﵁، لأنه إنما نفى سماعه لنفي تفدية غير سعد، ولم ينفها جزمًا بل ولو نفاها لحمل على عدم السماع. ¬ (٢) هو القطان. ¬ (٣) الثوري. ¬ (٤) ابن عبد الرحمن بن عوف. ¬ (٥) ابن الهاد الليثي. ¬ (٦) أي: ابن وقاص. ¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٤٠٥٩). ¬ (٨) أي: أظن أن هذا الكلام كان يوم أحد، "ع" (١٥/ ٣١١).

стр. 8632

١٠٤ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ ¬ (١) وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ : فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا. ٦١٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ ¬ (٢) بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ أَقْبَلَ ¬ (٣) هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ ¬ (٤) مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَفِيَّةُ، مُرْدِفُهَا عَلَى "فِدَاءَكَ" في نـ: "فِدَاكَ". "حَدَّثَنَا بِشْرُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ". === ¬(١) قوله: (قول الرجل: جعلني الله فداءك) أي: هل يباح ذلك أو يكره؟ وقد جمع أبو بكر بن أبي عاصم الأخبار الدالة على الجواز، وجزم بجواز ذلك، فقال: للمرء أن يقول ذلك لسلطانه، ولكبيره، ولذوي العلم، ولمن أحب من إخوانه من غير إثم عليه بذلك، بل يثاب عليه إذا قصد توقيره واستعطافه، ولو كان ذلك محظورًا لنهى النَّبِيّ ﷺ قائلَ ذلك، "ع" (١٥/ ٣١١). ¬ (٢) بكسر الموحدة. ¬ (٣) أي: من عسفان إلى المدينة، "ك" (٢٢/ ٤٤). ¬ (٤) قوله: (هو وأبو طلحة) كنية زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم أم أنس. و"صفية" بفتح المهملة، بنت حيي - مصغر الحي - أم المؤمنين. قوله: "مردفها" بالنصب على الحالية، والإضافة لفظية غير مانعة عن الحالية، ولأبي ذر بالرفع خبر مبتدأ محذوف. قوله: "اقتحم عن بعيره" أي: رمى نفسه من غير روية. قوله: "فألقى أبو طلحة ثوبه" من الإلقاء، وهكذا رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: "فألوى" يقال: ألوى بالشيء: ذهب به، أصله ألوى بثوبه، فحذفت الباء. قوله: "فقصد قصدها" أي: نحا نحوها، ومشى إلى جهتها.

стр. 8633

رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا كَانُوا ببَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ ¬ (١) النَّاقَةُ، فَصُرِعَ ¬ (٢) النَّبِيُّ ﷺ وَالْمَرْأَةُ ¬ (٣)، وَأَنَّ ¬ (٤) أَبًا طَلْحَةَ - قَالَ ¬ (٥): أَحْسِبُ - قَالَ: اقْتَحَمَ ¬ (٦) ¬ (٧) عَنْ بَعِيرِهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ" ¬ (٨). "فَلَمَّا كَانُوا" في هـ، ذ: "فَلَمَّا كَانَ". "فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ". "فِدَاءَكَ" في نـ: "فِدَاكَ". === قوله: "فشد لهما" أي: أبو طلحة، وهيَّأ الناقة بالشد للركوب. و"ظهر المدينة" ظاهرها. قوله: "آيبون" أي: راجعون إلى اللّه أو راجعون عما هو مذموم. ومرَّ الحديث في "كتاب الجهاد"، في "باب ما يقول إذا رجع من الغزو" (برقم: ٣٠٨٦)، وقال ابن بطال: فيه رد قول من قال: لا يجوز تفدية الرجل بنفسه أو بأبويه، وزعم أنه إنما فدى النَّبِيّ ﷺ سعدًا بابويه لأنهما كانا مشركين، فأما المسلم فلا يجوز له ذلك، هذا ملتقط من "العيني" (١٥/ ٣١٢)، و"الكرماني" (٢٢/ ٤٤)، و"القسطلاني" (١٣/ ٢٢٢)، و"الخير الجاري". ¬ (١) أي: زَلَّ قدمها عن موضعه. ¬ (٢) على صيغة المجهول أي: فسقط. ¬ (٣) هي صفية ﵂. ¬ (٤) بفتح الهمزة كما في "قس" (١٣/ ٢٢٢)، وفي نسخة عتيقة بكسرها، "خ". ¬ (٥) من كلام يحيى، وقائله أنس، "الخير". ¬ (٦) أي: رمى نفسه. ¬ (٧) أي: نزل أبو طلحة عن بعيره بالسرعة. ¬ (٨) أي: بحفظ المرأة.

стр. 8634

فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَصَدَ قَصْدَهَا ¬ (١)، وَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ، فَشَدَّ ¬ (٢) لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا فَرَكِبَا، فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ ¬ (٣) - أَوْ قَالَ: أَشْرَفُوا عَلَى الْمَدِينَةِ - قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ". فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ. [راجع: ٣٧١، أخرجه: م ١٣٤٥، س في الكبرى ٤٢٤٧، تحفة: ١٦٥٤]. ١٠٥ - بَابُ أَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ وَقَولُ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ: يَا بُنَيَّ ٦١٨٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَينَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ¬ (٤)، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: وُلدَ لِرَجُلٍ ¬ (٥) مِنَّا غُلَامٌ، فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقُلْنَا: لَا نُكْنِّيكَ أَبَا الْقَاسِمِ ¬ (٦) وَلَا كَرَامَةَ ¬ (٧). "فَأَلْقَى" في سـ، حـ، ذ: "فَأَلْوَى". "وأَلْقَى" في نـ: "فَأَلْقَى". "أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ" في نـ: "أَنْبَأَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ". === ¬(١) أي: جهتها. ¬ (٢) أي: أبو طلحة. ¬ (٣) أي: بظاهرها ¬ (٤) أي: هو محمد. ¬ (٥) لم أقف على اسمه، "قس" (١٣/ ٢٢٣). ¬ (٦) لأنه كنية رسول الله ﷺ ، "خ". ¬ (٧) بالنصب أي: لا نكرمك كرامة، "خ"، "ك" (٢٢/ ٤٥).

стр. 8635

فَأُخْبَرَ النَّبِيُّ ¬ (١) ﷺ فَقَالَ: "سَمِّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ". [راجع: ٣١١٤، أخرجه: م ٢١٣٣، تحفة: ٣٠٣٤]. ١٠٦ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا ¬ (٢) بِكُنْيَتِي" قَالَهُ أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٦١٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، "وَلَا تَكْتَنُوا" في سـ، حـ، ذ: "وَلَا تُكَنَّوا". "بِكُنْيَتِي" في صـ: "بِكُنْوَتِي". "قَالَهُ" في قتـ: "قَالَ"، وفي سـ، حـ، ذ: "فِيه". === ¬(١) قوله: (فأخبر النبي ﷺ ) كذا للأكثر، بضم الهمزة، على البناء للمجهول، ولبعضهم بالبناء للفاعل، ويؤيده ما في الباب الذي بعده بلفظ: "فأتى النَّبِيّ ﷺ "، "ف" (١٠/ ٥٧١). قوله: "سم ابنك عبد الرحمن" وفيه: أن خير الأسماء عبد الرحمن ونحوه من عبد اللّه وغيره. فإن قلت: كيف دل على الترجمة، إذ غاية الأمر أنه حسن فيكون محبوبًا؟ قلت: قد جاء في رواية أخرى: "أحب الأسماء إلى الله عبد الرحمن"، أو: الأحب بمعنى المحبوب، إذ لو كان اسم أحب منه لأمره بذلك، إذ الغالب أنه ما أمره إِلَّا بالأكمل، "ك" (٢٢/ ٤٥). ¬ (٢) قوله: (ولا تكتنوا) بسكون الكاف وفتح الفوقية وضم النون، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بفتح الكاف والنون المشددة على حذف إحدى التائين، "قس" (١٣/ ٢٢٤). قوله: "بكنيتي" بالياء، وقال في "الفتح" (١٥/ ٥٧٢): وللأصيلي بالواو بدل التحتية، وهي بمعناها، تقول: كنيته وكنوته بمعنى. قوله: "قاله أنس" بالهاء أي: ما سبق، ولأبي الوقت: "قال" بإسقاط الضمير، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "فيه"، "قس" (١٣/ ٢٢٤). ¬ (٣) أي: ابن عبد الله، "ك" (٢٢/ ٤٥).

стр. 8636

عَنْ سَالِمٍ، عَن جَابِرٍ قَالَ: وُلدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ، فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقَالُوا: لَا نُكْنِّيهِ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوا ¬ (١) بِكُنْيَتِي" ¬ (٢). [راجع: ٣١١٤]. ٦١٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ "سَمُّوا بِاسمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي". [راجع: ١١٠، أخرجه: م ٢١٣٤، د ٤٩٦٥، ق ٣٧٣٥، تحفة: ١٤٤٣٤]. "قَالَ: سَمُّوا" في نـ: "فَقَالَ: سَمُّوا". "وَلَا تَكَنَّوا" كذا في ذ، وفي هـ: "وَلَا تَكْتَنُوا"، وفي نـ: "وَلَا تُكَنُّوا"، وفي نـ: "وَلَا تَكْنُوا". "وَلَا يكْتَنُوا" في نـ: "وَلَا يكَنَّوا"، وفي نـ: "وَلَا يكَنُّوا". === ¬(١) من الثلاثي، ومن التفعيل، ومن الافتعال، "ك" (٢٢/ ٤٥). ¬ (٢) قوله: (ولا تكنوا بكنيتي) قالوا: العَلَم إما أن يكون مشعرًا بمدح أو ذم وهو اللقب، وإما أن لا يكون، فإما أن يصدر بنحو الأب والابن وهو الكنية، أو لا وهو الاسم، فَعَلَمُه ﷺ : "محمد"، وكنيته: "أبو القاسم"، ولقبه ﷺ : "رسول اللّه". واختلفوا في هذه المسئلة، فقيل: لا يحل التكني بأبي القاسم لمن اسمه محمد، أي: لا يجوز الجمع بينهما، وقيل: لا يحل مطلقًا سواء كان اسمه محمدًا أم لا، وقيل: يباح مطلقًا، وقيل: التسمية بمحمد ممنوع مطلقًا، والغرض فيه توقيره وجلاله ﷺ ، أو هذا كان في زمن رسول اللّه ﷺ لئلا يلتبس به، "ك" (٢٢/ ٤٥ - ٤٦). ¬ (٣) هو ابن المديني. ¬ (٤) ابن عيينة. ¬ (٥) السختياني. ¬ (٦) محمد.

стр. 8637

٦١٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ؛ سَمِعْتُ جَاِبِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: وُلدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَأَسْمَاهُ الْقَاسِمَ، فَقُلْنَا: لَا نُكْنِّيكَ بِأَبِي الْقَاسِمِ، وَلَا نُنْعِمُكَ ¬ (١) عَينًا. فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "أَسْمِ ابْنَكَ ¬ (٢) عَبْدَ الرَّحْمَنِ". [راجع: ٣١١٤، أخرجه: م ٢١٣٣، تحفة: ٣٠٣٤]. ١٠٧ - بَابُ اسْمِ الْحَزْنِ ٦١٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَبَاهُ "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ". "فَأَسْمَاهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَسَمَّاهُ". "فَقُلْنَا" في نـ: "وَقُلْنَا"، وفي نـ: "فَقَالُوا". "فَذَكَر" في هـ، ذ: "فَذَكَرُوا". "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ". === ¬(١) أي: لا نقر عينك بذلك، "ك" (٢٢/ ٤٦). ¬ (٢) قوله: (أسم ابنك) مطابقة هذا الحديث من حيث إن فيه منع التكنية بابي القاسم؛ لأن الرجل الذي منع من ذلك لما أتى النَّبِيّ ﷺ ، وذكر له ذلك، لم يقل له: كَنِّ، ولا قال له: سمِّ محمدًا، وإنما قال: "أسم ابنك عبد الرحمن"، وبظاهره احتج من منع التكنية بأبي القاسم، والتسمية بمحمد. و"أسم" بفتح الهمزة أمر من الإسماء بكسر الهمزة، ويروى: سمٍّ بالسين المهملة وتشديد الميم من التسمية، "ع" (١٥/ ٣١٥). ¬ (٣) ابن الهمام اليماني. ¬ (٤) ابن راشد. ¬ (٥) قوله: (عن ابن المسيب) وهو سعيد من كبار التابعين وسيدهم،

стр. 8638

جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "مَا اسْمُكَ؟ ". قَالَ: حَزْنٌ. قَالَ: "أَنْتَ سَهْلٌ". قَالَ: لَا أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي. قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتِ الْحُزُونَةُ ¬ (١) فِينَا بَعْدُ. [طرفه: ٦١٩٣، تحفة: ١١٢٨٣]. "أَنْتَ سَهْلٌ" في صـ: "بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ". "بَعدُ" في سـ، حـ، ذ: "بَعْدَهُ". === ولد بسنتين مضتا من خلافة عمر ﵁، ومات في أربع وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك، وأما أبوه المسيب فإنه ممن بايع تحت الشجرة قالوا: لم يرو عن المسيب إِلَّا سعيد، أقول: ففيه خلاف لما هو المشهور من شرط البخاري أنه لم يرو عن أحد ليس له إِلَّا راوٍ واحدٍ، "ك" (٢٢/ ٤٦). وأما جده حزن بن أبي وهب بن عمرو القرشي المخزومي فكان من المهاجرين ومن أشراف قريش في الجاهلية، "ع" (١٥/ ٣١٥ - ٣١٦). قوله: "قال حزن" الحزن لغة: ما غلظ من الأرض، والحزونة الغلظ، والأمر بتغيير الاسم لم يكن على وجه الوجوب، لأن الأسماء لم يسم بها لوجود معانيها في المسمى، وإنما هي للتمييز، ولو كان للوجوب لم يسع له أن يثبت عليه وأن لا يغيره. نعم، الأولى التسمية بالاسم الحسن، وتغيير القبيح إليه، وكذلك الأولى أن لا يسمى بما معناه التزكية، والمذمة، بل يسمى بما كان صدقًا وحقًا، كعبد اللّه ونحوه. قال الكلاباذي: روى عن حزن ابْنُه المسيب حديثًا واحدًا في "الأدب" وحديثًا آخر موقوفًا في "ذكر أيام الجاهلية"، "ك". قوله: "قال: لا أغير اسمًا … " إلخ، في رواية أحمد بن صالح: "فقال: لا! السهل يوطا ويمتهن"، ويجمع: بأن قال كُلَّا من الكلامين، فنقل بعض الرواة ما لم ينقله الآخر، "ف" (١٠/ ٥٧٤)، "ع". ¬ (١) يريد: امتناع التسهيل فيما يريدونه، أو الصعوبة في أخلاقهم، "ف" (١٠/ ٥٧٥).

стр. 8639

حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمَحْمُودٌ ¬ (١) قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ بِهَذَا. [أخرجه: د ٤٩٥٦، تحفة: ٣٤٠٠]. ١٠٨ - بَابُ تَحْوِيلِ الاسْمِ ¬ (٢) إِلَى اسْم هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ ٦١٩١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ ¬ (٤)، عَنْ سَهْلٍ ¬ (٥) قَالَ: أُتِيَ بِالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ وُلدَ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَأَبُو أُسَيْدٍ جَالِسٌ، فَلَهَيَ ¬ (٦) النَّبِيُّ ﷺ بشَيْءٍ بَينَ يَدَيْهِ، فَأَمَرَ أَبُو أُسَيْدٍ بِابْنِهِ فَاحْتُمِلَ ¬ (٧) مِنْ فَخِذِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَاسْتَفَاقَ ¬ (٨) النَّبِيُّ فقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ ". "أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ". "حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي أبُو حَازِمٍ". === ¬(١) ابن غيلان. ¬ (٢) أي: القبيح. ¬ (٣) اسمه محمد بن مطرف، بكسر الراء المشددة. ¬ (٤) سلمة. ¬ (٥) ابن سعد الساعدي. ¬ (٦) بكسر الهاء وفتحها: أي: اشتغل. ¬ (٧) أي: رفع. ¬ (٨) قوله: (فاستفاق) أي: فرغ من اشتغاله، يقال: أفاق من مرضه. و"أقلبناه" أي: صرفناه إلى بيته، وأرسلناه إلى داره. وهذه لغة في: قلبناه، فلا سهو في زيادة الألف. فإن قلت: "لكن" للاستدراك، فأين المستدرك منه؟ قلت: تقديره: ليس ذلك الذي عبر عنه بفلان اسمه، بل هو المنذر، "ك" (٢٢/ ٤٧).

стр. 8640

فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: أَقْلَبنَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "مَا اسْمُهُ؟ ". قَالَ: فُلَانٌ. قَالَ: "وَلَكِنْ أَسْمِهِ الْمُنْذِرَ". فَسَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ الْمُنْذِرَ. [أخرجه: م ٢١٤٩، تحفة: ٤٧٥٣]. ٦١٩٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (١)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيمُونَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ ¬ (٤)، فَقِيلَ: تُزَكِّي نَفْسَهَا. فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ. [أخرجه: م ٢١٤١، ق ٣٧٣٢، تحفة: ١٤٦٦٧]. ٦١٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (٥)، "أَقْلَبْنَاهُ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "قَلَبْنَاهُ". "قَالَ: وَلَكنْ " في نـ: "قَالَ: لَا، وَلَكِنْ". "أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ". "أَخْبَرَنَا هِشَامٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا هِشَامٌ"، وفي نـ: "أَنْبَأَنَا هِشَامٌ". === ¬(١) هو غندر. ¬ (٢) مولى أنس بن مالك. ¬ (٣) اسمه نفيع المدني ثم البصري، "ك" (٢٢/ ٤٧ - ٤٨). ¬ (٤) قوله: (كان اسمها برة) بفتح الموحدة وشدة الراء، زينب بنت جحش - بفتح الجيم وإسكان المهملة والمعجمة - الأسدية أم المؤمنين، أو برة بنت أبي سلمة، لأنه ﷺ غير كُلًّا منهما إلى زينب، "ك" (٢٢/ ٤٨). وروى مسلم (ح: ٢١٤٢) عن زينب بنت أم سلمة قالت: سُمِّيتُ بَرَّةَ، فقال النَّبِيّ ﷺ : "لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم" فقالوا: بم نسميها؟ قال: "سموها زينب"، "ع" (١٥/ ٣١٧). في "القاموس" (ص: ١٠١): زَنِبَ كفرح: سَمِنَ، والأزنب: السمين، وبه سُمِّيَتِ المرأةُ زينبَ، "خ". ¬ (٥) هو ابن يوسف الصنعاني.

стр. 8641

أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (١) أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبدُ الْحَمِيدِ ¬ (٢) بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَحَدَّثَنِي: أَنَّ جَدَّهُ حَزْنًا ¬ (٣) قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . فَقَالَ: "مَا اسْمُكَ؟ ". قَالَ: اسْمِي حَزْنٌ. قَالَ: "بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ". قَالَ: مَا أَنَا بِمُغَيِّرٍ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي. قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتْ فِينَا الْحُزُونَةُ بَعْدُ. [راجع: ٦١٩٠، تحفة: ١٨٧١٠]. ١٠٩ - بَابُ مَنْ سَمَّى بِأَسْمَاءِ الأَنْبِيَاءِ ¬ (٤) وَقَالَ أَنَسٌ: قَبَّلَ النَّبِيُّ ﷺ إِبْرَاهِيمَ، يَعْنِي ابْنَهُ. ٦١٩٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ¬ (٦) قَالَ: "قَالَ أَنَسٌ … " إلخ، ثبت في هـ، سفـ، ذ. === ¬(١) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، "ع" (١٥/ ٣١٧). ¬ (٢) الحجبي. ¬ (٣) قوله: (إن جده حزنًا) فإن قلت: ذكر في الطريقة السابقة أن سعيدًا سمع من أبيه، وفي هذه الطريقة لم يذكر أباه؟ قلت: هذا الإسناد منقطع، انقطع رجل من البين، والأول هو المعول عليه، "ك" (٢٢/ ٤٨). ¬ (٤) قوله: (باب من سمَّى بأسماء الأنبياء) وهو جائز، وقد قال سعيد بن المسيب: أحب الأسماء إلى اللّه أسماء الأنبياء، وقد قال ﵇: "سموا باسمي"، وهذا يَرُدّ قول من قال بكراهة التسمية بأسماء الأنبياء، وهي رواية جاءت عن عمر بن الخطاب. قوله: "قال أنس … " إلخ، هذا التعليق ثابت في رواية أبي ذر عن الكشميهني، وكذا في رواية النسفي، وأخرجه البخاري موصولًا في "الجنائز"، "ع" (١٥/ ٣١٨). ¬ (٥) هو محمد بن عبد اللّه بن نمير، نسب لجده، "ع" (١٥/ ٣١٨). ¬ (٦) العبدي.

стр. 8642

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١): قُلْتُ لِابْنِ أَبِي أَوْفَى: رَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢) ابْنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: مَاتَ صَغِيرًا، وَلَوْ قُضِيَ ¬ (٣) أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيٌّ عَاشَ ابْنُهُ، وَلَكِنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ. [أخرجه: ق ١٥١٠، تحفة: ٥١٥٨]. ٦١٩٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (٤) قَالَ؛ لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ لَهُ مُرْضَعًا ¬ (٥) فِي الْجَنَّةِ". [راجع: ١٣٨٢]. ٦١٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَينِ ¬ (٦) بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ === ¬(١) هو ابن أبي خالد الحجبي. ¬ (٢) قوله: (رأيت إبراهيم) هو ابن النَّبِيّ ﷺ من مارية - بالراء والتحتانية الخفيفة - القبطية، مات في ذي الحجة سنة عشر، وله ثمانية عشر شهرًا، ودُفِنَ بالبقيع. و"لو قضى" أي: لو قدر اللّه أن يكون بعده نبي لعاش إبراهيم، ولكنه خاتم النبيين. فإن قلت: ما المفهوم من جوابه؛ إذ ظاهره لا يطابق السؤال؟ قلت: الظاهر بيان أنه مات صغيرًا، "كرماني" (٢٢/ ٤٨ - ٤٩). ¬ (٣) بضم القاف وكسر الضاد المعجمة، "قس" (١٣/ ٢٣٠). [انظر "لامع الدراري" (١٠/ ٤٦) و "فتح الباري" (١٠/ ٥٧٩)]. ¬ (٤) أي: ابن عازب. ¬ (٥) بضم الميم أي: من يتم رضاعه، وبفتحها أي: أن له رضاعًا في الجنة، "ك" (٢٢/ ٤٩). ¬ (٦) بالتصغير.

стр. 8643

الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيّ ﷺ : "سَمُّوا ¬ (١) بِاسْمِي، وَلَا تُكَنُّوا بِكُنْيَتِي ¬ (٢)، فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَينَكُمْ" ¬ (٣). وَرَوَاهُ أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٣١١٤]. ٦١٩٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيِ صَالِح ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تُكَنُّوا بِكنْيَتِي، وَمَنْ رَآنِي ¬ (٧) فِي "قَالَ النَّبِيّ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ". "وَلَاِ تُكَنُّوا" كذا في ذ، وفي نـ: "وَلَا تَكْتَنُوا". "بِكُنْيَتِي" في هـ، ذ: "بِكُنْوَتِي". "تَكَنُّوا" كذا في ذ، وفي نـ: "تَكَنُّوا". "بِكُنْيَتِي" في هـ، ذ: "بِكُنْوَتِي". === ¬(١) هذا محل مطابقة الترجمة؛ فإنه يدل على جواز التسمية باسم النَّبِيّ ﷺ . ¬ (٢) قوله: (بكنيتي) وفي بعضها: "بكنوتي" يقال: كنيت وكنوتَ. "وأنا قاسم" إشارة إلى أن هذه الكنية تصدق عليه ﷺ ، لأنه يقسم مال اللّه بين المسلمين، وغيره ليس بهذه المرتبة. وفيه إشعار بأن الكنية إنما تكون بسبب وصف صحيح في المكنى به، "ك" (٢٢/ ٤٩)، "ع" (١٥/ ٣١٦). ¬ (٣) أي: مال الله. ¬ (٤) اسمه وضاح بن عبد اللّه. ¬ (٥) بفتح الحاء المهملة وكسر الصاد، عثمان. ¬ (٦) اسمه ذكوان. ¬ (٧) قوله: (ومن رآني … ) إلخ، حديثان جمعهما الراوي مع الحديث الأول. وكيفية هذه الرؤية أن اللّه يخلق الرؤية بإرادته، وليست مشروطة بمواجهة ومقابلة وشرط. وقال الغزالي: ليس معناه أنه رأى جسمي،

стр. 8644

الْمَنَا فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ صُورَتي، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ ¬ (١) مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". [راجع: ١١٠]. ٦١٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ ¬ (٢)، عَنْ بُرَيْدِ ¬ (٣) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى "صُورَتِي" في هـ، ذ: "فِي صُورَتِي". "وَمَنْ كَذَبَ" في ذ: "فَمَنْ كذب". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". === بل رأى مثالًا، صار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسي إليه، بل البدن في اليقظة أيضًا ليس إِلَّا آلة النفس، فالحق: أن ما يراه مثال حقيقة روحه المقدسة. قوله: "لا يتمثل" أي: لا يتصور بصورتي، وقد خص اللّه النَّبِيّ ﷺ بأن منع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم. قيل: من أين يعلم الرائي أنه رأى رسول اللّه ﷺ لا غيره؟ وأجيب: بأن اللّه يخلق فيه علمًا ضروريًا أنه هو ﵇. قوله: "فقد رآني" ليس بجزاء الشرط حقيقة، بل لازمه، نحو: فليستبشر فإنه قد رآني، كذا في "العيني" (١٥/ ٣١٩ - ٣٢٥)، و"الكرماني" (٢٢/ ٤٩ - ٥٥). وقال في "القسطلاني" (١٣/ ٢٣٢): قال في "شرح المشكاة": الشرط والجزاء اتحدا، فدلَّ على التناهي في المبالغة، أي: من رآني فقد رأى حقيقتي على كمالها، لا شبهة ولا ارتياب فيما رأى. ¬ (١) تبوأ الرجُل المكان: إذا اتخذه موضعًا لمقامه. قال المحدثون: هذا حديث متواتر مرَّ في "كتاب العلم"، "كرماني" (٢٢/ ٥٠)، (برقم: ١١٠). ¬ (٢) حماد بن أسامة. ¬ (٣) مصغرًا لبرد، بالموحدة والراء والمهملة. ¬ (٤) ابن أبي موسى، اسمه: عامر، وقيل: الحارث.

стр. 8645

قَالَ: وُلدَ لِي غُلَامٌ، فَأَتَيتُ بِهِ ¬ (١) النَّبِيّ ﷺ فسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمِ، فَحَنَّكَهُ ¬ (٢) بِتَمْرَةٍ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، وَدَفَعَهُ إِلَيَّ، وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أبِي مُوسَى. [راجع: ٥٤٦٧]. ٦١٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٣)، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ ¬ (٦) بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ ¬ (٧): انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٨). رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ ¬ (٩) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ١٠٤٣]. ١١٠ - بَابُ تَسْمِيَةِ الْوَلِيدِ ¬ (١٠) "حَدَّثَنَا زِيَادُ" في نـ: "حَدَّثَنِي زِيَادُ". "يَقُولُ: انْكَسَفَتْ" في نـ: "قَالَ: انكسفت". === ¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٥٤٦٧) في "العقيقة". ¬ (٢) أي: دلك على سقف فمه تمرة ممضوغة، "ك". ¬ (٣) هشام بن عبد الملك. ¬ (٤) ابن قدامة، بضم القاف. ¬ (٥) بكسر العين المهملة. ¬ (٦) بضم الميم وكسرها. ¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ١٥٤٣). ¬ (٨) هذا محل المطابقة. ¬ (٩) اسمه: نفيع الثقفي. ¬ (١٠) قوله: (تسمية الوليد) غرضه من وضع هذه الترجمة: الرد على ما رواه الطَّبراني من حديث ابن مسعود: "نهى رسول اللّه ﷺ أن يسمي الرجل عبده أو ولده حربًا أو مرة أو وليدًا"، فإنه حديث ضعيف جدًا، وعلى ما رواه عبد اللّه بن أحمد قال: حَدَّثَنِي أبي، حَدَّثَنَا أبو المغيرة قال: حَدَّثَنَا

стр. 8646

٦٢٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: "اللَّهُمَّ أَنْجِ ¬ (١) الْوَلِيدَ ¬ (٢) بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ ¬ (٣)، "حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيم". "الْفَضلُ بْنُ دُكَيْنٍ" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ" في نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَينَةَ". "رَفَعَ النَّبِيّ" في نـ: "رَفَعَ رَسُولُ اللهِ". === ابن عياش - وهو إسماعيل - حَدَّثَنَا الأوزاعي وغيره عن الزُّهري عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال: ولد لأخي أم سلمة - زوج النَّبِيّ ﷺ غلام فسموه الوليد، فقال رسول اللّه ﷺ : "سميتموه الوليد" بأسماء فراعينكم! ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له: الوليد، هو شر على هذه الأمة من فرعون لقومه"، وقال أبو حاتم بن حبان: هذا خبر باطل، ما قال رسول اللّه ﷺ هذا، ولا رواه عمر، ولا حدث به سعيد، ولا الزُّهري، ولا هو من حديث الأوزاعي بهذا الإسناد. ولما لم يكن هذان الحديثان وأمثالهما على شرط البخاري لم يذكر شيئًا منهما، وأورد في الباب الحديث الذي يدل على الجواز، "ع" (١٥/ ٣٢٠). ¬ (١) قوله: (أنج الوليد … ) إلخ، وهؤلاء الثلاثة أسباط المغيرة المخزومي، أسلموا ومُنعوا من الهجرة محبوسين في قيد الكفار. "والمستضعفين" عطف العام على الخاص. "والوطأة" الدوس بالقدم، وها هنا المراد الإهلاك أي: خذهم أخذًا شديدًا. و"مضر" بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء: قبيلة قريش. ووجه التشبيه بسني يوسف: هو في امتداد القحط والمحنة والبلاء والشدة والضراء، "ك" (٢٢/ ٥١)، "ع" (١٥/ ٣٢١). ¬ (٢) أخو خالد بن الوليد. ¬ (٣) هو أخو أبي جهل، قديم الإسلام.

стр. 8647

وَعَيَّاشَ (١) بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ ¬ (٢) بِمَكَّةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ ¬ (٣) وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي ¬ (٤) يُوسُفَ". [راجع: ٧٩٧، أخرجه: م ٦٧٥، س ١٠٧٣، ق ١٢٤٤، تحفة: ١٣١٣٢]. ١١١ - بَابُ مَنْ دَعَا صَاحِبَهُ فنقَصَ مِنِ اسْمِهِ حَرْفًا وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ ¬ (٥): قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ لِي النَّبِيّ ﷺ : "يَا أَبَا هِرٍّ" ¬ (٦) === ٦٢٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ "الْمُسْتَضْعَفِينَ" زاد في نـ: "مِنَ الْمُؤْمِنِيْنَ". "وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ لِي النَّبِيّ" في نـ: "قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ لِي النَّبِيّ"، وفي نـ: "قَالَ أَبُو حَازِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ"، وفي نـ: "قَالَ أَبُو حَازِمٍ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيّ"، وفي ذ: "عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ"، وفي نـ: "وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لِي النَّبِيُّ". "يَا أَبَا هِرٍّ" في نـ: "يَا بَا هِرٍّ".

стр. 8648

قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ": "يَا عَائِشُ ¬ (١) هَذَا جِبرِئِيلُ ¬ (٢) يُقْرِئُكِ السَّلَامَ". قَالَتْ: وَعَلَيهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. قَالَتْ: وَهُوَ يَرَى مَا لَا أَرَى. [راجع: ٣٢١٧]. ٦٢٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَنَسٍ: كَانَتْ أُمُّ سُلَيْم فِي الثَّقَلِ ¬ (٦)، وَأَنْجَشَةُ ¬ (٧) ¬ (٨) غُلَامُ النَّبِيِّ ﷺ يسُوق بِهِنَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ". "مَا لَا أَرَى" كذا في ذ، وفي نـ: "مَا لَا نَرَى". "عَنْ أَنَسٍ" في نـ: "عَنْ أَنَسٍ قَالَ". === ¬(١) قوله: (يا عائش) هذا ترخيم عائشة، يجوز فيه الفتح وعليه الأكثر. و"يقرئك السلام" وقرأ عليك السلام بمعنى واحد. فإن قلت: جبريل جسم، فإذا كان حاضرًا في المجلس فكيف تختص رؤيته بالبعض دون الآخر؟ قلت: الرؤية [أمر] يخلقه الله في الحي فإن خلقها رأى وإلا فلا، "ك" (٢٢/ ٥١ - ٥٢). ¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٣٧٦٨). ¬ (٣) ابن خالد. ¬ (٤) السختياني. ¬ (٥) بكسر القاف، عبد اللّه بن زيد، "ع" (١٥/ ٣٢٢). ¬ (٦) بفتحتين: متاع المسافر، "خ". ¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٦١٤٩). ¬ (٨) قوله: (وأنجشة) بفتح الهمزة والجيم وسكون النون وبالمعجمة: اسم غلام أسود له ﷺ . و"أنجش" مرخمًا بالفتح والضم على ما هو قاعدة

стр. 8649

"يَا أَنْجَشُ، رُوَيْدَكَ سَوْقَكَ ¬ (١) بِالْقَوَارِيرِ". [راجع: ٦١٤٩]. ١١٢ - بَابُ الْكُنْيَةُ لِلصَّبِيِّ ¬ (٢) قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لِلرَّجُلِ "قَبْلَ" في نـ: "وَقَبْلَ". "أَنْ يُولَدَ لِلرَّجُلِ" في هـ، ذ: "أَنْ يَلِدَ الرَّجُلُ". === المرخمات. "ورويدك" أي: لا تستعجل في سوق النساء، فإنهن كالقوارير في سرعة الانفعال والتأثر، "ك" (٢٢/ ٥٢). "رويدك أنجشة رفقًا بالقوارير" أي: أمهل وتأنَّ، وهو مصغر رود من أرود به إروادًا أي: رفق، ويقال: رويد زيد، ورويدك زيدًا، وهي فيه مصدر مضاف. وقد تكون صفة، نحو: ساروا سيرًا رويدًا، وحا لًا نحو: ساروا رويدًا، وهي متعدية. "رويدك سوقك" بالنصب صفة مصدر أي: سق سوقًا رويدًا، أي: بالرفق، وسوقك بالنصب بإسقاط خافض أي: ارفق في سوقك بالقوارير، شبه النساء بها في الضعف وسرعة الانكسار. خاف ﷺ الفتنة عليهن من حدوه وحسن صوته؛ فإن الغناء رقية الزنا. وقيل: خاف ضعفهن وضررهن من سرعة المشي بحدوه. والأول أصح وأشهر، "مجمع" (٢/ ٣٩٦). ¬ (١) أي: في سوقك. ¬ (٢) قوله: (الكنية للصبي) أي: في بيان جواز الكنية للصبي، وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: عجلوا بكنى أولادكم لا تسرع إليهم ألقاب السوء، وقال العلماء: كانوا يكنون الصبي تفاؤلًا بأنه سيعيش حتى يولد له، وللأمن من التلقيب؛ لأن الغالب أن من يذكر شخصًا فيعظمه أن لا يذكره باسمه الخاص به، فإذا كانت له كنية أمن من تلقيبه، وقالوا: الكنية للعرب كاللقب للعجم. قوله: "وقبل أن يولد" أي: وفي جواز الكنية أيضًا قبل أن يجيء له ولد، وفي رواية الكشميهني: "قبل أن يلد الرجل"، "ع" (١٥/ ٣٢٢ - ٣٢٣).

стр. 8650

٦٢٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي التَّيَّاحٍ ¬ (٢)، عَنْ أَنَس قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ: أبُو عُمَيْرٍ ¬ (٣) - قَالَ: أَحْسِبُهُ ¬ (٤) فَطِيمٌ ¬ (٥) ¬ (٦) -، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ: "يَا أَبَا عُمَيرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ " نُغَرٌ ¬ (٧) كَانَ يَلْعَبُ بِهِ. فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي بَيتِنَا، فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وُينْضَحُ، ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا. [راجع: ٦١٢٩]. "عَنْ أَنَسٍ" في نـ: "عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ". "فَطِيمٌ" في ذ: "فَطِيمًا". === ¬(١) ابن سعيد. ¬ (٢) اسمه يزيد بن حميد. ¬ (٣) قوله: (يقال له أبو عمير) فإن أبا عمير كنية الصبي، ويصدق عليه أنه سمى الرجل قبل أن يولد، ويجوز أن يقال: إذا جازت الكنية للصبي فيجوز أن يسمى الرجل بها قبل أن يولد له بالطريق الأولى، فثبتت المطابقة بين الحديث والترجمة، "خ". ¬ (٤) أي: أظنه. ¬ (٥) أي: مفطوم انتهى رضاعه. ¬ (٦) لأبي ذر: "فطيمًا" بالنصب: مفعول لـ "أحسب"، وثبت بالرفع في كثير من الأصول؛ لأنه صفة أخ، لكن تخلل بين الصفة والموصوف "أحسبه"، "قس" (١٣/ ٢٣٦). ¬ (٧) بضم النون وفتح المعجمة وبالراء: طائر كالعصافير، حمر المناقير، "ك" (٢٢/ ٥٢).

стр. 8651

١١٣ - بَابُ التكَّنِّي بِأَبِي تُرَابٍ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ كُنْيَةٌ أُخْرَى ٦٢٠٤ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (٢)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (٣) قَالَ: إِنْ ¬ (٤) كَانَتْ أَحَبَّ أَسْمَاءِ عَلِيٍّ إِلَيْهِ لَأَبُو ¬ (٥) تُرَاب، وَإِنْ ¬ (٦) كَانَ لَيَفْرَحُ أَنْ يُدْعَى بِهَا، وَمَا سَمَّاهُ أَبَا تُرَابٍ ¬ (٧) إِلَّا النَّبِيُّ ﷺ ؛ غَاضَبَ يَوْمًا فَاطِمَةَ فَخَرَجَ، "عَلِيٍّ" في نـ: "عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ". "أَنْ يُدْعَى بِهَا" في قتـ: "أَنْ يُدْعَاهَا"، وفي سـ، حـ: "أَنْ يَدْعُوَهَا"، وفي سفـ، سـ، حـ، ذ: "أَنْ نَدْعُوَهَا"، وفي نـ: "أَنْ يَدْعُوهُ بِهَا". "أَبَا تُرَابٍ" في نـ: "أَبُو تُرَابٍ". === ¬(١) ابن بلال. ¬ (٢) سلمة بن دينار. ¬ (٣) الساعدي. ¬ (٤) قوله: (إن كانت) "إن" مخففة من الثقيلة، ولفظ "كانت" زائدة كقوله: وجيرانٌ لنا كانوا كرام و"أحب" منصوب بأنه اسم "إنْ" وإنْ كانت مخففة، لأن تخفيفها لا يوجب إلغاءها، وأنث ضمير كانت باعتبار الكنية، وقيل: أنث على تانيث الأسماء مثل ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ [ق: ٢١]، "قس" (١٣/ ٢٣٨). ¬ (٥) اللام للتأكيد. ¬ (٦) مخففة من المثقلة. ¬ (٧) بالرفع على الحكاية، وصوب بالنصب.

стр. 8652

فَاضْطَجَعَ إِلَى الْجِدَارِ ¬ (١) إِلَى الْمَسْجِدِ، فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ يَتَّبِعُهُ، فَقَالَ: هُوَ ذَا مُضطَجِعٌ فِي الْجِدَارِ. فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَامْتَلأَ ظَهْرُهُ تُرَابًا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ وَيَقُولُ: "اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَاب". [راجع: ٤٤١، تحفة: ٤٦٩٧]. ١١٤ - بَاب أَبْغَضُ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ ﵎ ٦٢٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: "إِلَى الْجِدَارِ إِلَى الْمَسْجِدِ" كذا في سفـ، وفي سـ، حـ، ذ: "إِلَى الْجِدَارِ فِي الْمَسْجِدِ"، وفي هـ، ذ: "في جدار المسجد". "يَتَّبِعُهُ" في هـ، ذ: "يَبتَغِيهِ". "﵎" في نـ: " ". "أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ" في نـ: "أَنْبَأَنَا شُعَيبٌ". === ¬(١) قوله: (إلى الجدار إلى المسجد) كذا في رواية النسفي كما قال في "الفتح" (١٠/ ٥٨٨)، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "إلى الجدار في المسجد" بلفظ "في" بدل "إلى" في الثاني. وللكشميهني: "في جدار المسجد"، "قس" (١٣/ ٢٣٨). وعنه: "إلى" بدل "في"، "ف". قوله: "يتّبعه" بتشديد التاء المثناة من فوق من الاتباع، ويروى من الثلاثي. وفي رواية الكشميهني: "يبتغيه" من الابتغاء، وهو الطلب، "ع" (١٥/ ٣٢٤). وفيه: أن أهل الفضل قد يقع بينهم وبين أزواجهم ما جبل اللّه عليه البشر من الغضب وليس ذلك بعيب. وفيه: ما عليه رسول اللّه ﷺ من كرم الأخلاق وحسن المعاشرة وشدة التواضع. وفيه: الرفق بالأصهار وترك معاتبتهم. فإن قلت: ما وجه دلالته على جواز الكنيتين وهو الجزء الأخير من الترجمة؟ قلت: أبو الحسن هو الكنية المشهورة لعلي ﵁ فلما كناه بأبي تراب صار ذا كنيتين، "ك" (٢٢/ ٥٣، ٤٥).

стр. 8653

حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (١)، عَنِ الأَعْرَج ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَخْنَى ¬ (٣) الأَسْمَاءِ ¬ (٤) يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلَاكِ". [طرفه: ٦٢٠٦، تحفة: ١٣٧٦١]. ٦٢٥٦ - حَدَّثنَا عَلِيّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً ¬ (٦) قَالَ: "أَخْنَعُ ¬ (٧) اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ - وَقَالَ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ ¬ (٨): أَخْنَعُ الأَسْمَاءِ عِنْدَ اللَّهِ - "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في ذ: "قَالَ النَّبِيُّ". "أَخْنَى" في سـ، ذ: "أَخْنَعُ". "مَلِكَ" في ذ: "بِمَلِكِ". === ¬(١) هو عبد اللّه بن ذكوان. ¬ (٢) عبد الرحمن بن هرمز. ¬ (٣) أي: أفحش. ¬ (٤) قوله: (أخنى الأسماء) كذا وقع في رواية شعيب للأكثرين، ووقع في رواية المستملي: "أخنع". أما الأخنى فهو من الخنى بفتحتين مقصورًا، وهو الفحش من القول، وكل فحش قبيح، وكل قبيح مبغوض، ومن هذا تؤخذ المطابقة بالترجمة. وأما أخنع، فهو: من الخنوع وهو الذل، من خنع الرجل: إذا ذل، أي: أشد ذك وأوضع، كذا في "العيني" (١٥/ ٣٢٥). وقال الكرماني (٢٢/ ٥٤): المراد: صاحب الاسم، وقد يستدل به على أن الاسم هو المسمى، وفيه الخلاف المشهور، قال ابن بطال: إنما كان أبغض الأسماء؛ لأنه صفة اللّه، ولا ينبغي لمخلوق أن يسمى بشيء من ذلك. ¬ (٥) ابن عيينة. ¬ (٦) نصبه على التمييز، معناه: أنه مرفوع إلى النَّبِيّ ﷺ . ¬ (٧) أي؛ أذلّ. ¬ (٨) أي: مرارًا متعددة.

стр. 8654

رَجُلٌ تَسَمَّى ¬ (١) مَلِكَ الأَمْلَاكَ". قَالَ سُفْيَانُ: يَقُولُ غَيْرُهُ ¬ (٢): تَفْسِيرُهُ: شَاهَانْ شَاهُ ¬ (٣). [راجع: ٦٢٠٥، أخرجه: م ٢١٤٣، د ٤٩١٦، ت ٢٨٣٧، تحفة: ١٣٦٧٢]. ١١٥ - بَابُ كُنْيَةِ الْمُشْرِكِ وَقَالَ ¬ (٤) الْمِسْوَرُ ¬ (٥) ¬ (٦): سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِلَّا أَنْ يُريدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ" "مَلِكَ" في نـ: "بِمَلِكِ". === ¬(١) أي: سمى نفسه بذلك أو سمي بذلك فرضي به واستمرَّ عليه، "قس" (١٣/ ٢٣٩). ¬ (٢) غير أبي الزناد، "ك" (٢٢/ ٥٤). ¬ (٣) قوله: (شاهان شاه) عند أحمد: قال: مثل شاهان شاه. وزاد الإسماعيلي من رواية محمد بن الصباح عن سفيان: مثل ملك الصين، وقد كانت التسمية بذلك كثرت في ذلك الزمان: فنبه سفيان على أن الاسم الذي ورد الخبر بذمه لا ينحصر في ملك الأملاك، بل كل ما أدى إلى معناه باي لسان كان فهو مراد بالذم، ويؤخذ من هذا تحريم التسمي بهذا الاسم لورود الوعيد الشديد، ويلحق به ما في معناه كأحكم الحاكمين، وسلطان السلاطين، وأمير الأمراء، ويلحق به من يسمى بأقضى القضاة، وقد وجدت التسمية بقاضي القضاة في العصر القديم من عهد أبي يوسف صاحب الإمام أبي حنيفة ﵀، "قس" مختصرًا (١٣/ ٢٤٠). [انظر "لامع الدراري" (١٠/ ٥٢٠)]. ¬ (٤) كذا للجميع إِلَّا النسفي فسقط هذا التعليق من روايته، "عيني" (١٥/ ٣٢٦). ¬ (٥) ابن مخرمة. ¬ (٦) قوله: (وقال المسور) سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن بني هشام استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن إِلَّا أن يريد

стр. 8655

٦٢٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْريِّ. ح وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٢) قَال: حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (٣)، عَنْ سُلَيمَانَ ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ: أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى قَطِيفَةٍ ¬ (٥) فَدَكِيَّةٍ ¬ (٦) وَأُسَامَةُ وَرَاءَهُ، يَعُودُ ¬ (٧) سَعْدَ بْنَ "أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ" في نـ: "أَنْبَأنَا شُعَيبٌ". "ح وحَدَّثَنَا" كذا في ذ، وفي نـ: "ح حَدَّثَنَا". "عَلَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَلَيهِ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ". === ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي "مرَّ في آخر "كتاب النكاح"، واسم أبي طالب عبد مناف، وذكره رسول اللّه ﷺ بكنيته، "ك" (٢٢/ ٥٥). ¬ (١) الحكم بن نافع. ¬ (٢) ابن أويس. ¬ (٣) أي: عبد الحميد. ¬ (٤) ابن بلال. ¬ (٥) هي الكساء والدثار. ¬ (٦) نسبة إلى فدك قرية بقرب المدينة. ¬ (٧) قوله: (يعود سعد بن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة، سيد الخزرج - بفتح المعجمة والراء وإسكان الزاي بينهما وبالجيم -، و"الحارث" بلام التعريف وبدونها وبالمثلثة، "وعبد اللّه بن أبي" بضم الهمزة وخفة الموحدة وشدة التحتانية، و"ابن سلول" بالرفع؛ لأنه صفة لعبد اللّه، إذ سَلُول - بفتح المهملة وضم اللام الأولى - اسم أم عبد اللّه، و"اليهود" عطف على العبدة أو على المشركين، و"عبد اللّه بن رواحة" بفتح الراء وتخفيف الواو وبالمهملة، و"العجاجة" بفتح المهملة وتخفيف الجيم الأولى: الغبار، "ك" (٢٢/ ٥٥).

стр. 8656

عُبَادَةَ ¬ (١) فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَسَارَا حَتَّى مَرَّا بمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، فَإِذَا فِي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةُ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودُ، وَفِي الْمُسْلِمِينَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ ¬ (٢) ابْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ وَقَالَ: لَا تُغَبِّرُوا ¬ (٣) عَلَيْنَا. فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ وَقَفَ، فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ: أَيُّهَا الْمَزءُ لَا أُحْسَنُ ¬ (٤) مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيهِ. قَالَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاغْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ. فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ "فِي بَنِي الْحَارِثِ" في نـ: "فِي بَنِي حَارِثِ". "وَفِي الْمُسْلِمِينَ" في نـ: "وَفِي الْمَجْلِسِ". "مِمَّا تَقُولُ" في هـ، ذ: "مَا تَقُولُ". "فَاغْشَنَا" في هـ، ذ: "فَاغْشَنَا بِهِ". "فِي مَجَالِسِنَا" في نـ: "فِي مَجْلِسِنَا". === ¬(١) سيد الخزرج. ¬ (٢) أي: غطى. ¬ (٣) أي: لا تثيروا الغبار، "ك" (٢٢/ ٥٥). ¬ (٤) قوله: (لا أحسن مما تقول) بفتح الهمزة والسين المهملة بينهما حاء ساكنة، أفعل التفضيل، اسم "لا"، وخبرها: شيء مقدر. ولأبي ذر عن الكشميهني: "لا أحسن" بضم الهمزة وكسر السين، "ما تقول" بإسقاط الميم الأولى، "قس" (١٣/ ٢٤٣)، أي: لا أحسن من القرآن إن كان حقًّا، ويجوز أن يكون "إن كان حقًّا" شرطًا، وقوله: "فلا تؤذنا" جزاؤه. وقيل: قاله استهزاء، "ك" (٢٢/ ٥٦)، "ع" (١٥/ ٣٢٨).

стр. 8657

وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ ¬ (١)، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ ¬ (٢) حَتَّى سَكَتُوا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَابَّتَهُ فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ ابْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَيْ سَعْدُ ¬ (٣) أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ ¬ (٤) - يُرِيدُ عَبدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ - قَالَ كَذَا وَكَذَا". قَالَ: فَقَالَ "سَكَتُوا" في س، حـ: "سَكَنُوا". "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ". === ¬(١) أي: يتواثبون. ¬ (٢) أي: يسكنهم. ¬ (٣) أي: يا سعد. ¬ (٤) قوله: (ما قال أبو حباب) وهذا موضع الترجمة؛ لأن عبد اللّه لم يكن يظهر الإسلام، فذكره النَّبِيّ ﷺ بكنيته في غيبته، "قس" (١٣/ ٢٤٣). "أبو حباب" كنية عبد اللّه بن أبي، وهي بضم الحاء وتخفيف الباء الموحدة وفي آخره باء موحدة أيضًا، وهو اسم شيطان. ويقع على الحية أيضًا، كما يقال لها: شيطان، وقيل: الحباب: حية بعينها، والحباب - بفتح الحاء -: الطل الذي يصبح على النبات، وحباب الماء نفاخاته التي تطفو عليه، "عيني" (١٥/ ٣٢٧ - ٣٢٨). قوله: "أهل هذه البحرة" ضده البرَّة، وهي البلدة، كذا في "الكرماني" (٢٢/ ٥٦ - ٥٧)، وهي: بفتح الموحدة وسكون المهملة، المراد بها المدينة المنورة، "خ". قوله: "أن يتوِّجوه" أي: جعلوه ملكًا وعصبوا رأسه بعصابة الملك، وهذا كناية، فيحتمل إرادة الحقيقة أيضًا منه. وقوله: "شرق" بكسر الراء أي: غص به، وبقي في حلقه لا يصعد ولا ينزل كأنه يموت، "ك". وتمام الآية قال تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٦]، وقال تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ

стр. 8658

سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ ¬ (١)، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ، فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ وَيُعَصِّبُوهُ بِالْحِصَابَةِ، فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ شَرِقَ ¬ (٢) بِذَلِكَ، فَذَلِكَ ¬ (٣) فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ. فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الأَذَى، قَالَ اللَّهُ: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٨٦]، وَقَالَ: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البقرة: ١٠٩]، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَأَوَّلُ ¬ (٤) فِي الْعَفْوِ عَنْهُمْ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ ¬ (٥) بِهِ "أَيْ رَسُولَ اللَّهِ" في سـ، حـ، ذ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ". "بِأَبِي أَنْتَ" في نـ: "بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي". "الْبَحْرَةِ" في هـ، ذ: "الْبُحَيرَةِ". "يَعْفُونَ" في نـ: "يَعْفُوا". "قَالَ اللَّهُ" في نـ: "قَالَ اللَّه ". === ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ [البقرة: ١٠٩]. قوله: "يتأول" من التأويل، وهو تفسير ما يؤول إليه الشيء، "ك". قوله: "صناديد الكفار" جمع صنديد، وهو السيد الشجاع، "كرماني" (٢٢/ ٥٦) و"عيني" (١٥/ ٣٢٨)، قد مرَّ الحديث (برقم: ٤٥٦٦). ¬ (١) أي: أنت مفدي بأبي. ¬ (٢) أي: غضب ابن أُبَيٍّ. ¬ (٣) أي: الحق الذي أتيت به. ¬ (٤) لعله يفسر الآيات الواردة، "خ". ¬ (٥) أي: على طبقه.
следующие страницы →