← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 8597–8636 · переход к 8602.

стр. 8597

عَنْ سَالِم ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لأَنْ ¬ (٢) يَمْتَلِيَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ ¬ (٣) قَيحًا ¬ (٤) خَيرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِيَ شِعْرًا" ¬ (٥). [تحفة: ٦٧٥٤]. === ¬(١) هو ابن عبد الله، "ع" (١٥/ ٢٨٨). ¬ (٢) بلام التأكيد و"أن" المصدرية في موضع رفع على الابتداء، "قس" (١٣/ ١٩٣). ¬ (٣) قوله: الأن يمتلي جوف أحدكم قيحًا) نصب على التمييز، وهو: الصديد الذي يسيل من الدمل والجرح، ويقال: هو المدة التي لا يخالطها الدم. قال الطحاوي: كره قوم رواية الشعر، واحتجوا بهذه الآثار. قلت: أراد بالقوم: مسروقًا، وإبراهيم النخعي، وسالم بن عبد الله، والحسن البصري، وعمرو بن شعيب، فإنهم قالوا: يكره رواية الشعر وإنشاده، واحتجوا في ذلك بهذه الأحاديث؛ وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، ثم قال الطحاوي: وخالفهم آخرون، فقالوا: لا بأس برواية الشعر الذي لا قذع فيه، قلت: أراد بالآخرين: الشعبي، وعامر بن سعد، وابن سيرين، وسعيد بن المسيب، والقاسم، والثوري، والأوزاعي، وأبا حنيفة، ومالكًا، والشافعي، [وأحمد]، وأبا يوسف، ومحمدًا، وابن إسحاق، وأبا ثور، وأبا عبيد، فإنهم قالوا: لا بأس برواية الشعر الذي ليس فيه هجاء ولا ذكر عرض أحد من المسلمين ولا فحش؛ وروي ذلك عن أبي بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، والبراء، وأنس، وعمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير، ومعاوية، وعائشة، "ع" (١٥/ ٢٨٩) مختصرًا. ¬ (٤) هو صديد يسيل من الجرح، "مجمع" (٤/ ٣٥٥). ¬ (٥) والمطابقة تؤخذ من معناه؛ لأن امتلاء الجوف بالشعر كناية عن كثرة اشتغاله به، حتى يكون قلبه مستغرقًا به، فلا يتفرغ لذكر الله، "ع" (١٥/ ٢٨٩).

стр. 8598

٦١٥٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "لأَنْ يَمْتَلِيَ جَوفُ الرَّجُلِ قَيحًا حَتَّى يَرِيَهُ ¬ (٢) ¬ (٣) خَيرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِيَ شِعْرًا" ¬ (٤). [أخرجه: م ٢٢٥٧، ق ٣٧٥٩، تحفة: ١٢٣٦٤]. ٩٣ - بَابُ قَولِ النَّبِيِّ ﷺ : "تَرِبَتْ يَمِينُكَ" ¬ (٥) "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ النَّبِيُّ". "حَتَّى يَرِيَهُ" كذا في سفـ، صـ، هـ، ذ، وفي نـ: "يَرِيهِ". "خَيرٌ" في هـ، ذ: "خَيرٌ لَهُ". === ¬(١) هو ابن غياث. ¬ (٢) أي: يأكله ويفسده، "ك" (٢٢/ ٢٦). ¬ (٣) قوله: (يريه) مشتق من الورى، يقال: وَرَى بالفتح يريه، نحو وقى يقي أي: أكله، وقال أبو عبيدة: الورى: هو أن يأكل القيح جوفه ويفسده. وفيه: أنه قد رخص في القليل من الشعر، والمذموم هو الامتلاء به، والغالب عليه، "ك" (٢٢/ ٢٦). ووجه المطابقة للترجمة بالمفهوم؛ لأنه إنما ذم الامتلاء الذي لا متسع له مع غيره، فدل على أن ما دون ذلك لا يدخله الذم، "تن" (٣/ ١١٦٨). ¬ (٤) ظاهره العموم، لكنه مخصوص بما لم يكن مدحًا لرسول الله ﷺ وما يشتمل على الذكر وسائر المواعظ، "عيني" (١٥/ ٢٩٠). ¬ (٥) قوله: (تربت يمينك) أي: في ذكر قول النبي ﷺ : "تربت يمينك"، قال ابن السكيت: أصل "تربت" افتقرت، ولكنها كلمة تقال ولا يراد بها الدعاء، وإنما أراد التحريض على الفعل، فإنه إن خالف أساء، قيل: معناه إن لم تفعل لم يحصل في يديك إلا التراب، وقيل: هو مثل جرى على أنه إن فاتك ما أمرتك به افتقرت إليه، قال الداودي: معناه افتقرت من العلم، وقيل: هي كلمة تستعمل في المدح عند المبالغة كما قالوا للشاعر: قاتله الله

стр. 8599

"وَعَقْرَى حَلْقَى" ¬ (١) ٦١٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ عُروَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ أَفْلَحَ أَخًا لأَبِي الْقُعَيسِ استَأْذَنَ عَلَيَّ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَإِنَّ أَخَا أَبِي الْقُعَيسِ لَيسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيسِ. فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَتُهُ. قَالَ: "ائْذَنِي لَهُ، فَإِنَّهُ عَمُّكِ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ" ¬ (٢). قَالَ عُروَةُ: فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: حَرِّمُوا مِنَ الرَضَاعَةِ مَا يُحَرَمُ مِنَ النَّسَبِ ¬ (٣). [راجع: ٢٦٤٤، تحفة: ١٦٥٦٣]. " أَخًا لأَبِي الْقُعَيسِ" في نـ: "أَخَا أَبِي الْقُعَيسِ". "بَعْدَ مَا أُنْزِلَ" كذا في ذ، وفي نـ: "بَعْدَ مَا نَزَلَ". "قَالَ: ائْذَنِي" في نـ: "فَقَالَ: ائْذَنِي". === لقد أجاد. وقال ابن الأثير: ترب الرجل إذا افتقر أي: لصق بالتراب، وأترب إذا استغنى، "عيني" (١٥/ ٢٩٠ - ٢٩١) مختصرًا. ¬ (١) قوله: (عقرى حلقى) أي: عقرها الله وحلقها، يعني: أصابها وجع في حلقها خاصة، وهكذا يرويه المحدثون غير منون، بوزن: غضبى؛ حيث هو جار على المؤنث. والمعروف في اللغة التنوين على أنه مصدر فعل متروك اللفظ، تقديره: عقرها الله عقرًا وحلقها حلقًا، ويقال للأمر يُعجَب منه: عقرًا حلقًا، ويقال أيضًا للمرأة إذا كانت مؤذية: مشئومة، "نهاية" (١/ ٤٢٨)، ومرَّ بيانه (برقم: ١٧٦٢) في "الحج". ¬ (٢) فيه الترجمة. ¬ (٣) في النكاح.

стр. 8600

٦١٥٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ ¬ (٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَرَادَ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يَنْفِرَ ¬ (٦) فَرَأَى صفِيَّةَ عَلَى بَابِ خِبَائِهَا ¬ (٧) كَئِيبَةً ¬ (٨) حَزِينَةً، لأنَّهَا حَاضَتْ فَقَالَ: "عَقْرَى حَلْقَى - لُغَةٌ لِقُرَيْشٍ ¬ (٩) - إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا" ثُمَّ قَالَ: "أَكُنْتِ أَفَضْتِ ¬ (١٠) يَوْمَ النَّحْرِ؟ " يَعْنِي الطَّوَافَ ¬ (١١) قَالَتْ: نَعَمْ. "لُغَةٌ لِقُرَيْشٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "لُغَةُ قُرَيْشٍ" ¬ (١٢)، وفي سـ، ذ: "لَفْظَةٌ لِقُرَيْشٍ". === ¬(١) هو ابن أبي إياس، "ع" (١٥/ ٢٩٢). ¬ (٢) هو ابن الحجاج. ¬ (٣) هو ابن عتيبة، "ع" (١٥/ ٢٩٢). ¬ (٤) النخعي، "ع" (١٥/ ٢٩٢). ¬ (٥) هو ابن يزيد، "ع" (١٥/ ٢٩٢). ¬ (٦) أي: أن يرجع من الحج، "ع" (١٥/ ٢٩٢). ¬ (٧) بكسر الخاء والمد: الخيمة، "ع" (١٥/ ٢٩٢). ¬ (٨) من الكآبة، وهي: سوء الحال والانكسار من الحزن، "ع" (١٥/ ٢٩٢). ¬ (٩) يطلقونه ولا يريدون وقوعه، بل عادتهم التكلم بمثله على سبيل التلطف، "قس" (١٣/ ١٩٦). ¬ (١٠) قوله: (أفضت) أي: طفت طواف الإفاضة، أي: حيث فرغت من طواف الركن لا يجب عليك الوقوف لطواف الوداع، فارجعي غير محزونة؛ لتمام أركان حجك، "ك" (٢٢/ ٢٧). ¬ (١١) للزيارة، "قس" (١٣/ ١٩٦). ¬ (١٢) بالإضافة إلى هذه اللفظة، يعني: عقرى حلقى، لغة قريش، يطلقونها ولا يريدون حقيقتها، "ع" (١٥/ ٢٩٢).

стр. 8601

قَالَ: "فَانْفِرِي ¬ (١) إِذَنْ". [راجع: ٢٩٤، أخرجه: م ١٢١١، س في الكبرى ٤١٩٢، تحفة: ١٥٩٢٧]. ٩٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي زَعَمُوا ¬ (٢) ٦١٥٨ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٣)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ¬ (٤) مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَدِ اِللَّهِ: أَنَّ أَبَا مُرَّةَ ¬ (٥) مَوْلًى لأُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَستُرُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ، فَقَالَ: "مَنْ هَذِهِ؟ " فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ ¬ (٦) بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ. فَقَالَ: "مَرحَبًا ¬ (٧) بِأُمِّ هَانِيءٍ". فَلَمَّا فَرَغَ "إِذَنْ" في نـ: "إِذًا". "عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسلَمَةَ" في سـ، ذ: "عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ". "مَوْلًى لأُمِّ هَانِئٍ" في نـ: "مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ". "عَامَ الْفَتْحِ" في نـ: "يَومَ الْفَتْحِ". "فَقَالَ: مَرحَبًا" في نـ: "قَالَ: مَرحَبًا". === ¬(١) أي: فارجعي، "ع" (١٥/ ٢٩٢). ¬ (٢) قوله: (ما جاء في زعموا) أي: في قول "زعموا" واستعمال لفظ الزعم، وفي المثل: "زعموا" مطية الكذب، "ك" (٢٢/ ٢٧). ¬ (٣) هو القعنبي، وفي بعضها: محمد بن مسلمة وهو سهو، "ك" (٢٢/ ٢٧). ولأبي ذر عن المستملي: "عبد الله بن يوسف"، هو: أبو محمد، "قس" (١٣/ ١٩٧). ¬ (٤) اسمه سالم، "ع" (١٥/ ٢٩٢). ¬ (٥) أي: يزيد، "قس" (١٣/ ١٩٧). ¬ (٦) اسمها فاختة. ¬ (٧) أي: لقيت رحبًا وسعةً، "ع" (١٥/ ٢٩٣).

стр. 8602

مِنْ غُسلِهِ ¬ (١) قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ¬ (٢) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ¬ (٣) ابْنُ أُمِّي أَنَّهُ قَاتِلٌ ¬ (٤) رَجُلًا قَدْ أَجَزتُهُ ¬ (٥): فُلَانُ بْنُ هُبَيرَةَ ¬ (٦). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ". قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَاكَ ضُحًى ¬ (٧). [راجع: ٢٨٠]. "ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ" في نـ: "ثَمَانَ رَكَعَاتٍ". "وَذَاكَ" في هـ، ذ: لا وَذَلِكَ". === ¬(١) بفتح الغين، ولأبي ذر بضمها، "قس" (١٣/ ١٩٧). ¬ (٢) أي: من الصلاة، "ك" (٢٢/ ٢٨). ¬ (٣) قوله: (زعم) أي: قال: وهو قد يستعمل في القول المحقق، و"ابن أمي" يعني عليًّا ﵁. و"قاتل" اسم فاعل بمعنى الاستقبال. و"أجرته" بقصر الهمزة أي: أمنته وجعلته ذا أمن، وأجزت له بالدخول في دار الإسلام. فيه: ندبية صلاة الضحى، والترحيب للداخل، وجواز إجارة الكافر. قال ابن بطال: يقال: "زعم" إذا ذكر خبرًا لا يدري أحَقٌّ أو باطلٌ. وقد روي في الحديث "زعموا، بئس مطية الرجل"، ومعناه: أن مَنْ أكثر الحديث بما لا يعلم صدقه لم يؤمن عليه الكذب. وفائدة حديث أم هانئ أنها تكلمت بهذه الكلمة ولم ينكرها ﷺ ولا جعلها كاذبةً بذكرها، "ك" (٢٢/ ٢٨). ¬ (٤) اسم فاعل بمعنى الاستقبال، "ك" (٢٢/ ٢٨)، "ع" (١٥/ ٢٩٣). ¬ (٥) أي: أمنته. ¬ (٦) قيل: اسمه الحارث بن هشام المخزومي، "ك" (٢٢/ ٢٨)، "ع" (١٥/ ٢٩٣). ¬ (٧) أي: صلاته الثمان ركعات، "قس" (١٣/ ١٩٨)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٥٧، و ١١٧٦).

стр. 8603

٩٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ: وَيْلَكَ ¬ (١) ٦١٥٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ رَأَى رَجُلًا ¬ (٣) يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ: "ارْكَبهَا". قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ ¬ (٤)، قَالَ: "ارْكَبهَا". قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: "ارْكَبهَا ويلَكَ". [راجع: ١٦٩٠، تحفة: ١٤٠٨]. ٦١٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٦)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ لَهُ: "ارْكَبهَا". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: === ¬(١) قوله: (ويلك) كلمة عذاب، نصب على المصدر لفعل ملاق له في المعنى دون الاشتقاق، ومثله ويله، أو على المفعول به بتقدير ألزمك الله ويلك، وقيل: أصلها كلمة تأوّه، فلما كثر قولهم: "وي لفلان" باللام قدروا أنها منها، فاعربوها، قاله القسطلاني (١٣/ ١٩٨). قال العيني (١٥/ ٢٩٣): قال سيبويه: "ويلك" كلمة يقال لمن وقع في هلكة، و"ويحك" ترحم، وكذا قال الأصمعي، وقيل: هما بمعنى، انتهى. ¬ (٢) هو ابن يحيى. ¬ (٣) لم يدر اسمه، ومرَّ في الحج، من "العيني" (١٥/ ٢٩٣). ¬ (٤) قوله: (بدنة) هي ناقة تنحر بمكة، قوله: "إنها بدنة" يعني: أنها هدي يساق إلى الحرم. وفي الطريقة الأولى ذكر "ويلك" [و] في الثالثة جزمًا، وفي الطريقة الثانية شك أنها في الثانية أو الثالثة، "ك" (٢٢/ ٢٩)، "ع" (١٥/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، ومرَّ الحديث (برقم: ١٦٨٩) في "الحج". ¬ (٥) الإمام. ¬ (٦) عبد الله بن ذكوان، "ع" (١٥/ ٢٩٣). ¬ (٧) عبد الرحمن بن هرمز، "ع" (١٥/ ٢٩٣).

стр. 8604

"ارْكَبهَا وَيْلَكَ" قَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ ¬ (١). [راجع: ١٦٨٩]. ٦١٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٢)، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. ح وَأَيُّوبَ ¬ (٣) عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ مَعَهُ غُلَامٌ لَهُ أَسْوَدُ، يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ ¬ (٥)، يَحْدُو ¬ (٦)، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ، رُويدَكَ بِالْقَوَارِيرِ". [راجع: ٦١٤٩، أخرجه: م ٢٣٢٣، تحفة: ٣٠٠]. "ح وَأَيُّوبَ" في ذ: "وَقَالَ: ح وَأَيُّوبَ". "عَنْ أَنَسٍ" في نـ: "عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ". "ويحَكَ" في حـ، ذ: "وَيْلَكَ". === ¬(١) شك من الراوي، "ع" (١٥/ ٢٩٤). ¬ (٢) هو ابن زيد، "ك" (١٥/ ٢٩٤). ¬ (٣) هو السختياني. ¬ (٤) عبد الله بن زيد، "ع" (٢٩٤/ ١٥). ¬ (٥) قوله: (أنجشة) بفتح الهمزة والجيم والمعجمة وسكون النون بعد الهمزة، كان يسوق إبل النساء. قوله: "ويحك" منصوب، وهو كلمة رحمة و"ويلك" كلمة عذاب، وقيل: هما بمعنى واحد. قوله: "رويدك" أي: لا تستعجل، ولا تعنف بالحداء، بل بالسهولة؛ لأن النساء من المحمولات، وارفق بهن كما يرفق بما كان محموله الزجاج، "ك" (٢٢/ ٢٩)، مرَّ الحديث "برقم: ٦١٤٩). وفي رواية: "ويلك" فالمطابقة على هذا ظاهرة، وكذا على قول من قال: هما بمعنى واحد، وأما على قول الآخرين والنسخة التي فيها "ويحك"؛ فمطابقته خفية، إلا أن يحمل على أن المراد منه: "ويلك"، ولو مجازًا؛ بقرينة الرواية الأخرى، "الخير الجاري". ¬ (٦) من الحداء - بضم المهملة الأولى وخفة الثانية، يمد ويقصر -: سوق الإبل بضرب مخصوص من الغناء، ويكون بالرجز غالبًا، "قس" (١٣/ ٢٤٥).

стр. 8605

٦١٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ ¬ (١)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ ¬ (٤) عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "ويلَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ أَخِيكَ - ثَلَاثًا - مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَادِحًا لَا مَحَالَةَ ¬ (٥) فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ فُلَانًا، وَاللَّهُ حَسِيبُهُ، وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ¬ (٦) ". [راجع: ٢٦٦٢]. ٦١٦٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (٧)، "عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "عِنْدَ النَّبِيِّ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ". === ¬(١) هو ابن خالد البصري، "ع" (١٥/ ٢٩٤). ¬ (٢) هو ابن مهران الحذاء، "ع" (١٥/ ٢٩٤). ¬ (٣) اسمه نفيع بن الحارث، "ع" (١٥/ ٢٩٤). ¬ (٤) قوله: (أثنى رجل على رجل) قال الحافظ ابن حجر: لم أعرفهما، "قس" (١٣/ ٢٥٥)، قوله: "قطعت عنق أخيك" قطع العنق مجاز عن الإهلاك، وذلك لأن الثناء موقع للإعجاب بنفسه الموجب لهلاك دينه. قوله: "والله حسيبه" أي: محاسب على عمله. قوله: "ولا أزكي" أي: لا يشهد عليه بالجزم أنه عند الله كذا وكذا؛ لأنه لا يعرف باطنه، أو لا يقطع به؛ لأن عاقبة أمره لا يعلمها إلَّا الله، وهاتان الجملتان معترضتان، و"إن كان يعلم" هو متعلق بقوله: "فليقل"، "ك" (٢٢/ ٢٩ - ٣٠)، "ع" (١٥/ ٢٩٤). ¬ (٥) بفتح الميم أي: لا بد، "ك" (٢٢/ ٢٩). ¬ (٦) متعلق بقوله: "فليقل"، "ك" (٢٢/ ٣٠)، "ع" (١٥/ ٢٩٤)، ومرَّ الحديث (برقم: ٦٠٦١) في "باب ما يكره من التمادح". ¬ (٧) هو ابن مسلم، "ك" (٢٢/ ٣٠).

стр. 8606

عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ¬ (١)، عَنِ الزّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٢) وَالضَّحَّاكِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَينَا النَّبِيُّ ﷺ يقْسِمُ ذَاتَ يَوْمٍ قِسْمًا فَقَالَ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ ¬ (٤) - رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ -: يَا رَسولَ اللَّهِ اعْدِلْ. "قَالَ: بَينَا النَّبِيُّ" لفظ "قال" سقط في نـ. === ¬(١) هو عبد الرحمن، "ك" (٢٢/ ٣٠). ¬ (٢) هو ابن عبد الرحمن، "ع" (١٥/ ٢٩٥). ¬ (٣) ابن شراحيل، وقيل: شرحبيل المشرقي، "ع" (١٥/ ٢٩٥). ¬ (٤) قوله: (ذو الخويصرة) - تصغير الخاصرة - بالخاء المعجمة والصاد المهملة والراء، وسبق ذكر صفته من أنه: غائر العينين، مشرف الوجنتين، كثّ اللحية، محلوق الرأس، في "كتاب الأنبياء" (برقم: ٣٣٤٤). قوله: "قال عمر: ائذن لي فلأضرب عنقه" فذكر ثمة قول أبي سعيد: أحسب الرجل الذي سأل قتله خالد بن الوليد!! الجواب: أنه لم يقطع أنه خالد، بل قال على سبيل الحسبان مع احتمال أن كلّا منهما قصد بذلك. قوله: "فلأضرب" بالنصب والجزم، ويروى "فأضربَ" بالنصب فقط. قوله: "يمرقون" أي: يخرجون. قوله: "من الرمية" بفتح الراء، فعيلة، من الرمي للمفعول، وهو المرمي كالصيد. والمروق: النفوذ حتى يخرج من الطريق الآخر. والنصل: حديد السهم. والرصاف - جمع الرصفة، بالراء المهملة والفاء -: عصبة تلوى فوق مدخل النصل. قوله: "فلا يوجد فيه شيء" من أثر النفوذ في الصيد من الدم ونحوه. والنضي - بفتح النون وكسر المعجمة الخفيفة وشدة التحتانية -: القدح أي: عود السهم، وقيل: هو ما بين النصل والريش. والقذذ - جمع القُذَّةِ، بضم القاف وتشديد المعجمة -: ريش السهم. و"سبق" السهم "الفرث والدم" بحيث لم يتعلق به شيء منهما، ولم يظهر أثرهما فيه، وهذا تشبيه، أي: طاعاتهم لا يحصل لهم منها ثواب؛

стр. 8607

فَقَالَ: "وَيْلَكَ! مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟! "، فَقَالَ عُمَرُ: ائْذَنْ لِي فَلِأَضْرِبَ عُنُقَهُ. قَالَ: "لَا، إِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ ¬ (١) أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَمْرُقُونَ ¬ (٢) مِنَ الدِّينِ كَمُرُوقِ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ ¬ (٣)، يُنْظَرُ ¬ (٤) إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَييءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ ¬ (٥) فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيءٌ، ثُمَّ يُنْظَر إِلَى نَضِيِّهِ ¬ (٦) فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيءٌ، "فَلِأَضْرِبَ" في نـ: "فَأَضْرِبَ". "كَمُرُوقِ السَّهْمِ" في نـ: "كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ". "ثُمَّ يُنْظَرُ" في ذ: "وَيُنْظَرُ". === لأنهم مرقوا من الدين بحسب اعتقاداتهم. وقيل: المراد من الدين: طاعة الإمام، وهم الخوارج. قوله: "على حين فرقة" أي: [على] زمان افتراق الأمة، وفي بعضها: "خير فرقة" أي: أفضل طائفة. "وآيتهم" أي: علامتهم. قوله: "يديه" مثنى اليد، وفي بعضها: "ثدييه" بالمثلثة والمهملة والتحتانية. و"البضعة" - بفتح الموحدة -: القطعة من اللحم. و"تدردر" - بالمهملتين وتكرير الراء -: تضطرب وتتحرك. وهذا الشخص إما أميرهم وإما رجل منهم، وهم خرجوا على علي بن أبي طالب، وهو قاتلهم بالنهروان بقرب المدائن. و"التمس" بلفظ المجهول. وفيه: معجزة لرسول الله ﷺ ، ومنقبة لعلي ﵁، "ك" (٢٢/ ٢٩ - ٣٠ - ٣١)، "ع" (١٥/ ٢٩٥ - ٢٩٦). ومرَّ الحديث (برقم: ٣٦١٠) في "علامات النبوة". ¬ (١) بفتح أوله وكسر القاف، "قس" (١٣/ ٢٠١). ¬ (٢) أي: يخرجون. ¬ (٣) فعيلة بمعنى مفعول، "ك" (٢٢/ ٣٠). ¬ (٤) مبنيًّا للمفعول، "قس" (١٣/ ٢٠١). ¬ (٥) جمع الرصفة: عصبة تلوى فوق مدخل النصل، "ك" (٢٢/ ٣٠). ¬ (٦) عود السهم، "ك" (٢٢/ ٣١).

стр. 8608

ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ ¬ (١) فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَئٌ، سَبَقَ الْفَرثَ وَالدَّمَ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرقَةٍ مِنَ النَّاسِ، آيَتُهُم ¬ (٢) رَجُلٌ إِحْدَى يَدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرأَةِ، أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ" ¬ (٣). قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَشْهَدُ أَنِّي كنْتُ مَعَ عَلِيٍّ ¬ (٤) حِينَ قَاتَلَهُمْ، فَالْتُمِسَ فِي الْقَتْلَى، فَأُتِيَ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ النَّبِيُّ ﷺ . [راجع: ٣٣٤٤، أخرجه: م ١٠٦٤، س في الكبرى ٨٠٨٩، ق ١٦٩، تحفة: ٤٤٢١، ٤٥٨١]. ٦١٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلَكْتُ، فَقَالَ: "ويحَكَ". قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي ¬ (٧) "سَبَقَ" في ذ: "قَدْ سَبَقَ". "عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ" في هـ، ذ: "عَلَى خَيرِ فِرقَةٍ" "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "أَنْبَأَنَا عَبدُ اللَّهِ". "أخبرنا الأوزاعي" في نـ: "أنبأنا الأوزاعي". "عَنِ ابْنِ شِهَابٍ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ". === ¬(١) ريش السهم، "ك" (٢٢/ ٣١). ¬ (٢) أي: علامتهم. ¬ (٣) أي: تتحرك، "ك" (٢٢/ ٣١). ¬ (٤) ابن أبي طالب. ¬ (٥) هو ابن المبارك، "ع" (١٥/ ٢٩٦). ¬ (٦) عبد الرحمن. ¬ (٧) أي: جامعتها.

стр. 8609

فِي رَمَضَانَ. قَالَ: "أَعْتِقْ رَقَبَةً". قَالَ: مَا أَجِدُهَا. قَالَ: "فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَينِ". قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ. قَالَ: "فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسكِينًا". قَالَ لا أَجِدُ. فَأُتِيَ بِعَرَقٍ ¬ (١) فَقَالَ: "خُذْهُ فَتَصَدَّقْ بِهِ". فِقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعَلَى غَيرِ أَهْلِي؟ فَوَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ مَا بَينَ طَنُبَيِ الْمَدِينَةِ ¬ (٢) أَحْوَجُ مِنِّي. فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ ¬ (٣) أَنْيَابُهُ قَالَ: "خُذْهُ". تَابَعَهُ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ ¬ (٤) عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ا لزُّهْرِيِّ: ويلَكَ ¬ (٥). [راجع: ١٩٣٦]. "لا أَجِدُ" في نـ: "مَا أَجِدُ". "أَحْوَجُ" في هـ، ذ: "أَفْقَرُ". "قَالَ: خُذْهُ" في ذ: "وَقَالَ: خُذْهُ" وفي هـ، ذ: "ثُمَ قَالَ: خُذْهُ". === ¬(١) بفتح العين والراء، هو زنبيل منسوج من الخوص، "ك" (٢٢/ ٣١)، "ع" (١٥/ ٢٩٦). ¬ (٢) قوله: (ما بين طُنُبي المدينة) بضمتين، وللقابسي بفتحتين، ولأبي ذر بضم أوله وسكون النون، تثنية طنب، أي: ناحيتي المدينة، وأصله: حبل الخيمة، "توشيح" (٨/ ٣٧٠٧). شبه المدينة بفسطاط مضروب وحرتاها بالطنبين، أراد: ما بين لابتيها أحوج منه. فإن قلت: تقدم الحديث قريبًا في "باب التبسم" أنه ضحك حتى بدت نواجذه، والأنياب في وسط الأسنان والنواجذ في آخرها؟ قلت: لا منافاة بينهما، وأيضًا قد يطلق كل واحد منهما على الآخر، "ك" (٢٢/ ٣٢)، ومرَّ الحديث (برقم: ١٩٣٧) في "كتاب الصوم". ¬ (٣) أي: ظهرت. ¬ (٤) وصله الطحاوي. ¬ (٥) بدل ويحك، "قس" (١٣/ ٢٠٣).

стр. 8610

٦١٦٥ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو ¬ (٢) الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْن يَزِيدَ اللَّيثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرنِي عَنِ الْهِجْرَةِ ¬ (٣). فَقَالَ: "ويحَكَ، إِنَّ شَأْنَ الْهِجْرَةِ شَدِيدٌ ¬ (٤)، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَهَلْ تُؤَدِّي "فَقَالَ: وَيْحَكَ" في نـ: "قَالَ: وَيْحَكَ". === ¬(١) ابن مسلم الدمشقي، "ع" (١٥/ ٢٩٧). ¬ (٢) هو عبد الرحمن. ¬ (٣) هي ترك الوطن إلى المدينة، "ع" (١٥/ ٢٩٧). ¬ (٤) قوله: (إن شأن الهجرة شديد) قيل: هذا كان قبل الفتح فيمن أسلم من غير أهل مكة، كأنه ﵊ يحذره شدة الهجرة، ومفارقة الأرض والوطن، وكانت هجرته وصوله إلى رسول الله ﷺ . قوله: "فهل تؤدي صدقتها" أي: زكاتها؟ ولم يسأل عن غيرها من الأعمال الواجبة عليه؛ لأن حرص النفوس على المال أشد من حرصها على الأعمال البدنية. قوله: "فاعمل من وراء البحار" بالباء الموحدة والحاء المهملة، وهي جمع بحرة، وهي القرية سميت "بحرة" لاتساعها، والمعنى: فاعمل من وراء القرى، "فإن الله لن يترك" ووقع في رواية الكشميهني بالتاء المثناة من فوق وبالجيم وهو تصحيف. قوله: "لن يترك" أي: لن ينقصك، قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥]، ومادته من: وتر، يتر، وترة: إذا نقصه، وأصل "يتر" يوتر، حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة، ويروى: "لن يَتْرُكَ" من الترك، والكاف أصلية، وحاصل المعنى: أن القيام بحق الهجرة شديد، فاعمل الخير حيث ما كنت، لأنك إذا أدَّيتَ فرض الله فلا تبالِ أن تقيم في بيتك، وإن كان أبعد البعيد من المدينة، فإن الله لا يضيع أجر عملك، "ع" (١٥/ ٢٩٧ - ٢٩٨).

стр. 8611

صَدَقَتَهَا؟ " ¬ (١). قَالَ: نَعَم، قَالَ: "فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَتِرْكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيئًا". [راجع: ١٤٥٢]. ٦١٦٦ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ويلَكُمْ - أَوْ ويحَكُمْ، قَالَ شُعْبَةُ: شَكَّ هُوَ ¬ (٣) -، لَا تَرجِعُوا ¬ (٤) بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ". "الْبِحَارِ" في هـ: "التِّجَارِ" بكسر التاء وخفة الجيم جمع تاجر. "لَمْ يَتِرْكَ" كذا في سـ، هـ، ذ، وفي نـ: "لَنْ يَتِرَكَ" ¬ (٥). "حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ". === ¬(١) أي: زكاتها. ¬ (٢) ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، "ك" (٢٢/ ٣٣)، "ع" (١٥/ ٢٩٨). ¬ (٣) أي: شيخه واقد بن محمد، "ع" (١٥/ ٢٩٨). ¬ (٤) قوله: (لا ترجعوا … ) إلخ، يعني بتكفير الناس، كفعل الخوارج إذا استعرضوا الناس، وقيل: هم أهل الردة قتلهم الصديق ﵁، وقيل: الخوارج يُكَفِّرُون بالزنا والقتل ونحوهما من الكبائر. قوله: "وقال النضر عن شعبة" يعني بهذا السند. "ويحكم" لم يشك. وقوله: "وقال عمر بن محمد" هو أخو واقد بن محمد، "عن أبيه" محمد بن زيد عن جده ابن عمر، "ويلكم أو ويحكم" يعني مثل ما قال أخوه واقد، فدلّ على أن الشك من محمد بن زيد أو ممن فوقه، "ع" (١٥/ ٢٩٨). ¬ (٥) بكسر الفوقية أي: لن ينفعك. ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "لم يترك" بالجازم بدل الناصب وسكون الراء للجزم، وفي "الفتح": "لن يترك" من الترك والكاف أصلية، "قس" (١٣/ ٢٠٤).

стр. 8612

وَقَالَ النَّضْرُ ¬ (١) عَنْ شُعْبَةَ: "وَيْحَكُمْ". وَقَالَ عُمَرُ ¬ (٢) بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ: "ويلَكُمْ - أَوْ ويحَكُمْ -". [راجع: ١٧٤٢]. ٦١٦٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِم قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ¬ (٤) أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فقَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ مَتَى الشَاعَةُ قَائِمَةٌ؟ قَالَ: "وَيْلَكَ، وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ " قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا إِلَّا أَنِّي ¬ (٥) أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ: "إِنَّكَ مَعَ ¬ (٦) مَنْ أَحْبَبتَ". فَقُلْنَا: وَنَحْنُ كَذَلِكَ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، فَفَرِحْنَا يَوْمَئِذٍ فَرَحًا شَدِيدًا، "فَقُلْنَا" في هـ، ذ: "فَقَالُوا"، وفي نـ: "قَالَ"، وفي نـ: "فَقَالَ"، وفي نـ: "قُلنَا". === ¬(١) أي: ابن شميل. ¬ (٢) هو أخو واقد بن محمد. ¬ (٣) ابن يحيى الأزدي. ¬ (٤) قوله: (إن رجلًا من أهل البادية) قال في "المقدمة": لم أعرف اسمه، لكن في الدارقطني ما يدل على أنه ذو الخويصرة اليماني، وهو الذي بال في المسجد. قوله: "متى الساعة قائمة" برفع "قائمة" على أنه خبر الساعة و"متى" ظرف متعلق به، وبنصبه على الحال من الضمير المستكن في "متى" إذ هو على هذا التقدير خبر عن الساعة، فهو ظرف مستقر. ولما كان سؤال الرجل يحتمل أن يكون على وجه التعنت، وأن يكون على وجه الخوف فامتحنه النبي ﷺ حيث قال له: "ويلك"، "قس" (١٣/ ٢٠٥)، فظهر في جوابه إيمانه؛ فألحقه بالمؤمنين. ¬ (٥) يحتمل أن يكون الاستثناء متصلًا أو منقطعًا، "ك" (٢٢/ ٣٣). ¬ (٦) أي: ملحق بهم وداخل في زمرتهم.

стр. 8613

فَمَرَّ غُلَامٌ لِلْمُغِيرَةِ ¬ (١) وَكَانَ ¬ (٢) مِنْ أَقْرَانِي ¬ (٣) فَقَالَ: "إِنْ أُخِّرَ هَذَا ¬ (٤) فَلَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ". وَاخْتَصَرَهُ ¬ (٥) شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٣٦٨٨، أخرجه: م ٢٩٥٣، تحفة: ١٤٠٤]. ٩٦ - بَابُ عَلَامَةِ الْحُبِّ فِي اللَّهِ ¬ (٦) "وَكَانَ" في نـ: "فَكَانَ". "فَلَمْ يُدْرِكْهُ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "فَلَنْ يُدْرِكَهُ". "وَاخْتَصَرَهُ" في نـ: "وَاخْتَصَرَ". "الْحُبِّ فِي اللَّهِ" كذا في ذ، ولغيره: "حُبِّ اللَّهِ". === ¬(١) بضم الميم وكسرها، ابن شعبة الثقفي، "ك" (٢٢/ ٣٤). ¬ (٢) أي: الغلام، هذا قول أنس. ¬ (٣) أي: مثلي في السن. ¬ (٤) قوله: (إن أخر هذا) أي: إن لم يمت هذا في صغره ويعيش لا يهرم حتى تقوم الساعة. فإن قلت: ما توجيه هذا الخبر؛ إذ هو من المشكلات؟ قلت: هذا تمثيل لقرب الساعة ولم يرد منه حقيقته، أو: الهرم لا حد له، أو: الجزاء محذوف. قال القاضي عياض: المراد بالساعة: ساعتهم، أي: موت أولئك القرن، أو أولئك المخاطبون. قال النووي: يحتمل أنه علم ﷺ أن هذا الغلام لا يؤخر ولا يعمر ولا يهرم، "ك" (٢٢/ ٣٤). ¬ (٥) أي: الحديث. ¬ (٦) قوله: (باب علامة الحب في الله) هذا اللفظ يحتمل أن يراد به: محبة الله للعبد فهو المحب، وأن يراد محبة العبد لله فهو المحبوب، ويحتمل أن يراد: المحبة بين العباد في ذات الله وجهته لا يشوبه الرياء والهوى، والآية مساعدة للأولين، واتباع الرسول ﷺ علامة للأولى؛ لأنها مسببة للاتباع، وللثانية لأنها سببه. وأما المحبة: فهي إرادة الخير، فمن الله إرادة الثواب، ومن العبد إرادة الطاعة، "ك" (٢٢/ ٣٤).

стр. 8614

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]. ٦١٦٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيمَانَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٤)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: "الْمَرءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ" ¬ (٥). [طرفه: ٦١٦٩، أخرجه: م ٢٦٤٠، تحفة: ٩٢٦٢]. === ¬(١) بالموحدة المكسورة وإسكان المعجمة، "ك" (٢٢/ ٣٤). ¬ (٢) الأعمش. ¬ (٣) شقيق بن سلمة. ¬ (٤) ابن مسعود. ¬ (٥) قوله: (المرء مع من أحب) مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، لأن قوله: "مع من أحب" أعم من أن يحب الله ورسوله، وأن يحب العبد في ذات الله تعالى بالإخلاص، فكما أن الترجمة تحتمل العموم على ما ذكرنا من الأوجه الثلاثة، فكذلك لفظ الحديث يحتمل تلك الأوجه، فتحصل المطابقة بينهما، والدليل على عمومه كلمة "مَنْ" فإنها تقتضي العموم، وضمير المفعول في "أحبّ" محذوف تقديره: من أحبه، وهو يرجع إلى كلمة "من"، فيكتسب العموم منها، فافهم، "ع" (١٥/ ٣٠٠). قال الخطابي: ألحقه ﷺ بحسن النية من غير زبادة عمل بأصحاب الأعمال الصالحة. قال ابن بطال: فيه: أن من أحب عبدًا في الله فإن الله يجمع بينهما في جنته، وإن قصر عن عمله، وذلك لأنه لما أحبَّ الصالحين لأجل طاعتهم أثابه الله ثواب تلك الطاعة، إذ النية هي الأصل، والعمل تابع لها، والله يؤتي فضله من يشاء، "ك" (٢٢/ ٣٤ - ٣٥).

стр. 8615

٦١٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (١)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسعُودٍ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيفَ تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمَّا يَلْحَقْ ¬ (٢) بِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ" ¬ (٣). تَابَعَهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَسُلَيمَانُ بْنُ قَرمٍ ¬ (٤) وَأَبُو عَوَانَةَ ¬ (٥)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٦١٦٨]. ٦١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (٦)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٧)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ ¬ (٨)؟ قَالَ: "الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ". "وَلَمَّا يَلْحَقْ" في نـ: "وَلَمْ يَلْحَقْ" مصحح عليه. "عَنِ الأَعْمَشِ" في نـ: "حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ". "قِيلَ" في نـ: "قَالَ: قِيلَ" مصحح عليه. === ¬(١) ابن عبد الحميد. ¬ (٢) أي: في العمل والفضيلة، "ع" (١٥/ ٣٠١). ¬ (٣) أي: في الجنة، يعني: هو ملحق بهم وداخل في زمرتهم، "ك" (٢٢/ ٣٤)، "ع" (١٥/ ٣٠١). ¬ (٤) بفتح القاف وسكون الراء، الضبي، "ك" (٢٢/ ٣٥). ¬ (٥) اسمه الوضاح. ¬ (٦) اسمه الفضل بن دكين. ¬ (٧) الثوري. ¬ (٨) قوله: (ولما يلحق بهم) وفي الرواية السابقة: "ولم يلحق بهم"، قال الكرماني: في كلمة "لما" إشعار بأنه يتوقع اللحوق، يعني: هو قاصد

стр. 8616

تَابَعَهُ ¬ (١) أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٢) وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ. [أخرجه: م ٢٦٤١، تحفة: ٩٠٠٢]. ٦١٧١ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (٤)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ¬ (٥)، عَنْ سَالِمٍ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ¬ (٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا سَألَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ ". قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَبيرِ ¬ (٧) صَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ وَلَا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ: "أنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبتَ". [راجع: ٣٦٨٨، أخرجه: م ٢٦٣٩، تحفة: ٨٤٤]. "أَخْبَرَنِي أَبِي" في نـ: "أَخْبَرَنَا أَبِي". "فَقَالَ: مَا أَعْدَدْتَ" في نـ: "قَالَ: مَا أَعْدَدْتَ" مصحح عليه. "مِن كَبِيرِ صَلَاةٍ" في نـ: "من كثير صلاة". "وَلَا صَوْمٍ" في سـ، حـ، ذ: "وَلا صِيَامٍ". "قَالَ: أَنْتَ" في نـ: "فَقَالَ: أَنْتَ". === لذلك ساع في تحصيل تلك المرتبة، ولهذا كان معه إذ لكل امرئ ما نوى، "ع" (١٥/ ٣٠١ - ٣٠٢). ¬ (١) أي: سفيان في روايته عن أبي موسى. ¬ (٢) اسمه محمد بن خازم بالمعجمتين، "ع" (١٥/ ٣٠٢). ¬ (٣) لقب عبد الله بن عثمان المروزي، "ع" (١٥/ ٣٠٢). ¬ (٤) عثمان بن جبلة. ¬ (٥) بضم الميم وشدة الراء. ¬ (٦) اسمه رافع. ¬ (٧) بالموحدة، وفي بعضها بالمثلثة، "ك" (٢٢/ ٣٦).

стр. 8617

٩٧ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: اخْسَأْ ¬ (١) ٦١٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زُرِيرٍ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِابْنِ صَائِدٍ: "قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا ¬ (٥) فَمَا هُوَ؟ " قَالَ: الدُّخُّ. قَالَ: "اخْسَأْ". [تحفة: ٦٣٢٠]. "لِابْنِ صَائِدٍ" في سـ، حـ، ذ: "لابْنِ صَيَّادٍ". "خَبِيئًا" في ذ: "خَبْأ". === ¬(١) قوله: (باب قول الرجل للرجل اخسأ) بكسر الهمزة وسكون الخاء المعجمة وفتح السين المهملة وبالهمزة الساكنة. قال ابن بطال: اخسأ: زجر للكلب وإبعاد له، هذا أصل هذه الكلمة، واستعملتها العرب في كل من قال أوفعل ما لا ينبغي له مما يسخط الله تعالى، "ع" (١٥/ ٣٠٢). يقال: خسأتُ الكلبَ إذا طردته، فهو متعد، وخسأ الكلب بنفسه فهو لازم، قال تعالى: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] أي: ابعدوا بُعْدَ الكلاب، ولا تكلمون في رفع العذاب منكم، وكل من عصى الله سقطت مرتبته، فجاز خطابه بنحوه من الغلظة والذم ليرجع عن ذلك، "ك" (٢٢/ ٣٦). ¬ (٢) اسمه هشام بن عبد الملك الطيالسي، "ع" (١٥/ ٣٠٢). ¬ (٣) قوله: (سلم بن زرير) بفتح السين المهملة وسكون اللام. "ابن زرير" بفتح الزاي وكسر الراء الأول، وقيل: بضم الزاي وفتح الراء، البصري. قوله: "خبيئًا" بفتح الخاء المعجمة وكسر الباء الموحدة على وزن فعيل: وهو الشيء المختفي، من الخبأ، وهو كل شيء غائب، يقال: خبأت الشيء أخبأه: إذا أخفيته. قوله: "الدخ" بضم الدال المهملة وتشديد الخاء المعجمة، وهو الدخان، "عيني" (١٥/ ٣٠٢). ¬ (٤) اسمه عمران العطاردي، "ك" (٢٢/ ٣٦). ¬ (٥) وكان قد أخفى ﷺ ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]،

стр. 8618

٦١٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْريِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابهِ قِبَلَ ¬ (١) ابْنِ صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فِي أُطُمِ ¬ (٢) بَنِي مَغَالَةَ ¬ (٣)، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الْحُلُمَ ¬ (٤)، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ظَهْرَهُ بِيَد ثُمَّ قَالَ: "أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ ". فَنَظَرَ إِلَيهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ ¬ (٥). ثُمَّ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَرَضَّهُ ¬ (٦) النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "حَتَّى وَجَدُوْهُ" في نـ: "حَتَّى وَجَدَهُ". "فَرَضَّهُ" في نـ: "فَرَصَّهُ". === كما عند الإمام أحمد، "قس، (١٣/ ٢١٠). ¬ (١) أي: جهة. ¬ (٢) هو الحصن. ¬ (٣) قوله: (في أطم) بضم الهمزة والطاء المهملة، وهو الحصن. قوله: "بني مغالة" بفتح الميم وبالغين المعجمة، وفي "المطالع": أرض المدينة على صنفين، لبطنين من الأنصار: بنو معاوية وبنو مغالة. وقال الكرماني (٢٢/ ٣٦ - ٣٧): كل ما كان على يمينك إذا وقفت آخر البلاط مستقبل مسجد رسول الله ﷺ ، "عيني" (١٥/ ٣٠٣). ¬ (٤) أي: البلوغ. ¬ (٥) يعني العرب، "ك" (٢٢/ ٣٧). ¬ (٦) قوله: (فرضّه) بالضاد المعجمة أي: دفعه حتى وقع وتكسر، وبالصاد المهملة: إذا قرب بعضه إلى بعض، قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤]. وقال الخطابي: إعجام الضاد غلط، والصواب رصَّه

стр. 8619

"آمَنْتُ باللَّهِ وَرُسُلِهِ". ثُمَّ قَالَ لِابْنِ صَيَّادٍ: "مَاذَا تَرَى؟ " قَالَ: يَأْتَينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خُلِّطَ ¬ (١) عَلَيْكَ الأَمْرُ". قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي خَبَأْتُ ¬ (٢) لَكَ خَبِيئًا" ¬ (٣). "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قالَ رَسُولُ اللَّهِ". "إِنِّي خَبَأْتُ" في نـ: "إِنِّي قَدْ خَبَأتُ". "خَبِيئًا" في ذ: "خَبْأً". === بالمهملة أي: قبض عليه بثوبه وضمَّ بعضه إلى بعض، "ك" (٢٢/ ٣٧)، "ع" (١٥/ ٣٠٤). ¬ (١) على صيغة المجهول، من التخليط، "ع" (١٥/ ٣٠٤). ¬ (٢) أي: أضمرت. ¬ (٣) قوله: (خبأت لك خبأ) ويروى "خبيئًا" على وزن ضمير، ووزن صعب. الخبأ: كل شيء غائب مستور، خبأته أخبأه: إذا أخفيته، والخبأ والخبيء والخبيئة: الشيء المخبوء، أي: أضمرت لك مضمرًا لتخبرني ما هو، وأضمر ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] ليجرّبه هل يعلم ذلك المضمر أو لا؟ ليبرز أمره: أساحر أو كاهن أو ممن يأتيه جني؟ "مجمع البحار" (٢/ ٥). قوله: "قال: هو الدخ" قيل: أراد أن يقول: الدخان، فلم يمكنه لأنه كان في لسانه شيء، قال: ولا معنى للدخان هنا لأنه ليس مما يخبأ في الكم أو الكف، بل الدخ نبت موجود بين النخيلات، إِلَّا أن يكون معنى خبات أضمرت لك اسم الدخان، أو آية الدخان، وهي ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾، وهو لم يهتد منها إِلَّا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهنة، ولهذا قال له: لم تجاوز قدرك وقدر أمثالك من الكهان الذين يحفظون من إلقاء الشياطين كلمة واحدة من جملة كثيرة مختلطة صدقًا وكذبًا، بخلاف الأنبياء، فإنهم يوحى إليهم من علم الغيب واضحًا جليًا، "ك" (٣٧/ ٢٢). قيل: أراد أن يقول: الدخان، فلم يقدر على أن يتمّه على عادة الكهان من اختطاف

стр. 8620

قَالَ: هُوَ الدُّخُّ ¬ (١). قَالَ: "اخْسَأْ ¬ (٢)، فَلَنْ تَعْدُوَ ¬ (٣) قَدْرَكَ". قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَأْذَنُ لِي فِيهِ أَضْرِبُ ¬ (٤) عُنُقَهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنْ يَكُنْ ¬ (٥) هُوَ ¬ (٦) - أَي -: "فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ" في نـ: "فَلَمْ تَعْدُ قَدْرَكَ"، وفي نـ: "فلن يَعْدُوَ قَدْرُكَ". "أَتَأْذَنُ" في نـ: "ائذَنْ". "إِنْ يَكُنْ هُوَ" في هـ، ذ: "إِنْ يَكُنْهُ". "أَيْ" سقط في نـ. === بعض الكلمات، وهذا إما لكون النَّبِيّ ﷺ تكلّم في نفسه، أو كلّم بعض أصحابه فسمعه الشيطان فألقاه إليه، "مجمع البحار" (٢/ ١٥٨). ¬ (١) بضم الدال وفتحها: الدخان، "مج" (٢/ ١٥٨). ¬ (٢) أي: اسكت صاغرًا مطرودًا، وفي بعضها: "اخس" بحذف الهمزة. ¬ (٣) بالفوقية، و"قدرك" منصوب، أو بالتحتية فمرفوع، "قس" (١٣/ ٢١١). ¬ (٤) بالجزم، "قس" (١٣/ ٢١٢). أي: على جواب الأمر على رواية "ائذن"، وأما على رواية "أتأذن" بالاستفهام؛ فبالرفع. ¬ (٥) قوله: (إن يكن هو) ولأبي ذر عن الكشميهني: "إن يكنه" بوصل الضمير، وعلى رواية الفصل فهو تأكيد للضمير المستتر، فكان تامة، أو وضع "هو" موضع إياه، أي: إن يكن إياه، "قس" (١٣/ ٢١٢)، وإنما منع عمر من ضرب عنقه والحال أنه ادعى النبوة؛ لأنه كان غير بالغ، أو كان في أيام مهادنة اليهود، وقيل: كان يرجى إسلامه. وفي "التوضيح" (٢٨/ ٥٨٩): قيل: إنه أسلم، قاله الداودي، وأورده ابن شاهين في "الصحابة"، وقال: هو عبد اللّه بن صياد، كان أبوه يهوديًا فولد عبد اللّه أعور مجنونًا، [وقيل:] إنه الدجال، ثم أسلم فهو تابعي له رؤية، وقال أبو سعيد الخدري: صحبني ابن صياد إلى مكة فقال: لقد هممت أن آخذ حبلًا فأوثقه إلى شجرة ثم أختنق مما يقول الناس فيَّ … الحديث، وهو في "مسلم" (رقم: ٢٩٢٧)، "ع" (١٥/ ٣٠٤). ¬ (٦) أي: الدجال، "قس" (١٣/ ٢١٢).

стр. 8621

لَا تُسَلَّطْ عَلَيْهِ ¬ (١)، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ، فَلَا خَيرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ". [راجع: ١٣٥٤، تحفة: ٦٨٤٩]. ٦١٧٤ - قَالَ سَالِمٌ: فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَارِيُّ يَؤُمَّانِ ¬ (٢) النَّخْلَ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَّقِي بجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهُوَ يَخْتَلُ ¬ (٣) أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شيْئًا، قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ ¬ (٤) لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ ¬ (٥) - أَوْ ¬ (٦) زَمْزَمَةٌ - فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ: أَيْ صَافُ - وَهُوَ اسْمُهُ - هَذَا مُحَمَّدٌ. فَتَنَاهَى ¬ (٧) ابْنُ صَيَّادٍ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَمْ يَكُنْ هُوَ" في هـ، ذ: "لَمْ يَكُنْهُ". "الأَنْصارِيُّ" سقط في نـ. === ¬(١) لأنه يقتله عيسى ﷺ . ¬ (٢) أي: يقصدان. ¬ (٣) بكسر التاء أي: يطلب، مستغفلًا له ليسمع شيئًا من كلامه في خلوته، ليظهر للصحابة كهانته، "ك" (٣٨/ ٢٢)، "ع" (١٥/ ٣٠٤)، "مجمع" (٢/ ١٣). ¬ (٤) هي كساء مخمل، "ع" (١٥/ ٣٠٤)، "ك" (٢٢/ ٣٨). ¬ (٥) بالراء المكررة: الصوت الخفي، وكذا بالزاي. وفي بعضها: "رمزة" أي: إشارة. وفي بعضها: "زمرة" من المزمار، "كرماني" (٢٢/ ٣٨). ¬ (٦) للشك. ¬ (٧) عما كان فيه وسكت.

стр. 8622

"لَوْ تَرَكَتْهُ ¬ (١) بَيَّنَ". [راجع: ١٣٥٥]. ٦١٧٥ - قَالَ سَالِمٌ: قَالَ عَبدُ اللَّهِ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: "إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ، تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ". قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ ¬ (٢): خَسأتُ الكَلْبَ: بَعَّدْتُهُ. ﴿خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥]: مُبَعَّدِينَ. [راجع: ٣٠٥٧، تحفة: ٦٨٤٩]. ٩٨ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: مَرْحَبًا ¬ (٣) وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِفَاطِمَةَ: "مَرْحَبًا بِابْنَتِي". وَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ ¬ (٤): جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ". "أَنْذَرَ" في ذ: "أَنْزَرَهُ". "وَلَكِنِّي سَأَقُولُ" في هـ: "وَلَكِنْ سَأَقُولُ". "قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ … " إلخ، كذا في سـ، هـ، وسقط لغيرهما. "قَوْلِ الرَّجُلِ: مَرحَبًا" في سـ، ذ: "قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : مَرْحَبًا". "جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ" في ذ: "جئت النَّبِيّ". "بِأُمِّ هَانِئٍ" في هـ، ذ: "يَا أُمُّ هَانِئٍ". === ¬(١) قوله: (لو تركته) أي: أمه، بحيث لا يعرف قدوم رسول اللّه ﷺ ، "بيّن" لكم باختلاف كلامه ما يهون عليكم أمره وشأنه. قوله: "لقد أنذره نوح قومه" وجه التخصيص به وقد عمم أولًا حيث قال: "ما من نبي"؛ لأنه أبو البشر الثاني، وذريته هم الباقون في الدنيا، "ع" (١٥/ ٣٠٤)، "ك" (٢٢/ ٣٨ - ٣٩). ¬ (٢) هو البخاري نفسه. ¬ (٣) قوله: (قول الرجل: مرحبًا) قيل: هو منصوب بالمصدرية، وقيل: بأنه مفعول به، أي: أتيت أو لقيت سعة لا ضيقًا، قيل: فيه معنى الدعاء بالرحب والسعة، "ك" (٢٢/ ٣٩). ¬ (٤) اسمها فاختة بنت أبي طالب.

стр. 8623

٦١٧٦ - حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاح ¬ (٢)، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ ¬ (٤) عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ الّذِينَ جَاءُوا غَيْرَ خَزَايَا ¬ (٥) وَلَا نَدَامَى" ¬ (٦). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبيعَةَ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مُضَرُ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ¬ (٧)، فَمُرْنَا بأَمْرٍ فَصْلٍ ¬ (٨) نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَنَدْعُو بِهِ مِنْ وَرَاءَنَا. فَقَالَ: "أَرْبَعٌ ¬ (٩) وَأَرْبَعٌ ¬ (١٠): أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ، وَصَوْمُ ¬ (١١) رَمَضَانَ، "حَدَّثَنِي عِمْرَانُ" في نـ: "حَدَّثَنَا عِمْرَانُ". "بِالْوَفْدِ" في نـ: "بِالْقَومِ". "وَصَوْمُ رَمَضَانَ" في ذ: "وَصُومُوا رَمَضَانَ". === ¬(١) ابن سعيد الثقفي، "ع" (١٥/ ٣٠٥). ¬ (٢) بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة، اسمه يزيد بن حميد الضبعي البصري، "ع" (١٥/ ٣٠٥). ¬ (٣) بالجيم والراء، نصر بن عمران الضبعي. ¬ (٤) هم من أولاد ربيعة. ¬ (٥) جمع خزيان، هو المفتضح أو الذليل. ¬ (٦) جمع ندمان، بمعنى النادم. ¬ (٧) يعني: رجبًا، وذا القعدة، وذا الحجة، ومحرمًا. ¬ (٨) أي: فاصل بين الحق والباطل. ¬ (٩) أي: أمركم به، "قس" (١٣/ ٢١٤). ¬ (١٠) أي: أنهاكم عنه، "قس" (١٣/ ٢١٤). ¬ (١١) وفي رواية: "وصوموا".

стр. 8624

وَأَعْطُوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ ¬ (١)، وَلَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ". [راجع: ٥٣]. ٩٩ - بَابٌ يُدْعَى النَّاسُ بِآبَائِهِمْ ¬ (٢) "يُدْعَى النَّاسُ" في نـ: "مَا يُدْعَى النَّاسُ". === ¬(١) قوله: (وأعطوا خمس ما غنمتم) إنما ذكره لأنهم كانوا أصحاب الغنائم، ولم يذكر الحج، إما لأنه لم يفرض حينئذ أو لعلمه بأنهم لا يستطيعونه. قوله: "في الدباء" بتشديد الباء الموحدة والمد: اليقطين، وحكي فيه القصر فهو جمع دباءة. "والحنتم" بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق: وهي جرار خضر. وقال ابن حبيب: هي الجر، وهي كل ما كان من فخار أبيض وأخضر، وأنكره بعض العلماء، وقال: إنما الحنتم ما طلي، وهو المعمول من الزجاج وغيره؛ ويعجل الشدة في الشراب، بخلاف ما لم يُطْل. "والنقير" أصل النخلة يجوف وينبذ فيه، وهو على وزن فعيل بمعنى: مفعول، يعني: المنقور. "والمزفت" الذي يطلى بالزفت، "ع" (١٥/ ٣٠٥ - ٣٠٦). كانوا ينبذون في هذه الأوعية، وقد كانت تسرع إليه الإسكار، لا يشعر صاحبها بأنها صارت مسكرة، "ك" (٢٢/ ٤٠)، مرَّ الحديث (برقم: ٤٣٦٩) في "المغازي". ¬ (٢) قوله: (باب يدعى الناس بآبائهم) بالتنوين، وفي بعضها "باب ما يدعى" بالإضافة أي: بأسماء آبائهم يوم القيامة. وكلمة "ما" يجوز أن تكون مصدرية أي: باب دعاء الناس بآبائهم، والمصدر مضاف إلى مفعوله، والفاعل محذوف أي: دعاء الداعي الناس بأسماء آبائهم. قوله: "إن الغادر" ويروى: "الغادر". قوله: "يرفع له لواء" وفي رواية الكشميهني: "ينصب له"، والنصب والرفع هاهنا بمعنى واحد. ومطابقته للترجمة في قوله: "فلان بن فلان"؛ لأن فلانًا كناية عن اسم يسمى به المحدث عنه خاص غالب، وفي غير الناس يقال: الفلان

стр. 8625

٦١٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْغَادِرَ ¬ (٣) يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ ¬ (٤) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ". [راجع: ٣١٨٨، أخرجه: م ١٧٣٥، تحفة: ٨١٦٦]. "عَنِ النَّبِيِّ" في نـ: "عَنْ رَسُولِ اللهِ". "إِنَّ الْغَادِرَ" كذا في ذ، وفي نـ: "الْغَادِرُ". "يُرْفَعُ" في هـ، ذ: "يُنْصَبُ". === والفلانة بالألف واللام، "ع" (١٥/ ٣٠٦). وفيه: دليل على أن التعريف يحصل بذكر اسمه واسم أبيه، "خ"، قال ابن بطال: الدعاء بالآباء أشد في التعريف وأبلغ في التمييز، "ع" (١٥/ ٣٠٦)، "ك" (٢٢/ ٤٠ - ٤١). وفيه: رد لقول من زعم أنهم لا يدعون يوم القيامة إِلَّا بأمهاتهم سترًا على آبائهم. و [فيه]: جواز الحكم بظواهر الأمور، وقال ابن أبي جمرة: الغدر على عمومه، في الجليل والحقير. وفيه: أن لصاحب كل ذنب من الذنوب التي يريد اللّه إظهارها علامة يعرف بها صاحبها. فظاهر الحديث أن لكل غدرة لواءً، فعلى هذا يكون للشخص الواحد عدة ألوية بعدد غدراته. قال: والحكمة في نصب اللواء أن العقوبة تقع غالبًا بضد الذنب، فلما كان الغدر من الأمور الخفية ناسب أن تكون عقوبته بالشهرة، ونصب اللواء أشهر الأشياء عند العرب، "ف" (١٠/ ٥٦٣)، كان الرجل في الجاهلية إذا غدر رفع له أيام الموسم لواء، ليعرفه الناس فيجتنبوه، "كرماني" (٢٢/ ٤٠). ¬ (١) هو القطان، "ع" (١٥/ ٣٥٦). ¬ (٢) ابن عمر العمري. ¬ (٣) أي: الناقض للعهد، الغير الوافي به. ¬ (٤) أي: عَلَمٌ.

стр. 8626

٦١٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "إِنَّ الْغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ". [راجع: ٣١٨٨، أخرجه: د ٢٧٥٦، تحفة: ٧٢٣٢]. ١٠٠ - بَابٌ لَا يَقُلْ: خَبُثَتْ ¬ (١) نَفْسِي ٦١٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي. وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ ¬ (٤) نَفْسِي" ¬ (٥). [تحفة: ١٦٩١٤]. === ¬(١) قوله: (لا يقل خبثت) بفتح الخاء المعجمة وضم الموحدة بعدها مثلثة ثم مثناة، ويقال بفتح الموحدة، والضم أصوب. قال الراغب: الخبث يطلق على الباطل في الاعتقاد، والكذب في المقال، والقبيح في الفعال. قلت: وعلى الحرام والصفات المذمومة القولية والفعلية، "ف" (١٠/ ٥٦٤)، و"ع" (١٥/ ٣٠٧). ¬ (٢) ابن عيينة. ¬ (٣) عروة بن الزُّبَير. ¬ (٤) بكسر القاف وبالمهملة، بمعنى خبثت، "ك" (٢٢/ ٤١). ¬ (٥) قوله: (لقست نفسي) بكسر القاف، كره ﵊ اللفظ الأول لما فيه من بشاعة لفظ الخبث وقبحه، فنقل إلى اللفظ السالم عن هذه البشاعة، وهو: "لقست"، إذ معناه: غشيت. وقال أبو عبيد: "خبثت" و"لقست" واحد، لكنه استقبح لفظ خبثت، فإنه كان يعجبه الاسم الحسن ويتفاءل به، ويكره الاسم القبيح ويغيره. قلت: إن صح هذا قدح في قولهم أنه يجوز في كل لفظين مترادفين أن يوضع أحدهما مكان الآخر. قيل: وهذا النهي إنما هو محمول على الأدب لا على الإيجاب، فقد قال ﵇ في

стр. 8627

٦١٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (١)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ¬ (٣) بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي". [أخرجه: م ٢٢٥١، د ٤٩٧٨، سي ١٠٥١، تحفة: ٤٦٥٦]. ١٠١ - بَابٌ لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ ٦١٨١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَالَ اللَّهُ : يَسُبُّ ابْنُ آدَمَ الدَّهْرَ، وَأَنَا "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ". "لَقِسَتْ نَفْسِي" زاد بعده في نـ: "تَابَعَهُ عُقَيلٌ" - أي: ابن خالد - في رواية عن الزُّهري بسنده المذكور في المتن، "ع" (١٥/ ٣٠٧). "ابْنُ آدَمَ" في نـ: "بَنُو آدَمَ". === الذي يعقد الشيطان على قافية رأسه: "أصبح خبيث النفس كسلان"، وقال القاضي: الفرق أن النَّبِيّ ﷺ يخبر هناك عن صفة شخص مبهم مذموم الحال لا يمتنع إطلاق هذا اللفظ عليه، "ك" (٢٢/ ٤١)، "قس" (١٣/ ٢١٦). ¬ (١) ابن المبارك. ¬ (٢) ابن يزيد. ¬ (٣) اسمه سعد. ¬ (٤) سهل بن سعد الساعدي.

стр. 8628

الدَّهْرُ ¬ (١) ¬ (٢)، بِيَدِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ". [راجع: ٤٨٢٦، أخرجه: م ٢٢٤٦، س فى الكبرى ١١٤٨٦، تحفة: ١٥٣١٢]. ٦١٨٢ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ ¬ (٣) بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ ¬ (٦) "حَدَّثَنَا عَيَّاشُ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَيَّاشُ". "حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ" في ذ: "أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ". === ¬(١) والمراد: أنا أقلب الدهر فيعود إليَّ ما نسب إليه، وهو من المتشابهات، "خ". ¬ (٢) قوله: (أنا الدهر) أي: المدبر، أو صاحب الدهر، أو مقلِّبه، أو مصرِّفه، ولهذا عقبه بقوله: "بيدي الليل والنهار". فإن قلت: لِمَ عدلت عن الظاهر؟ قلت: الدلائل العقلية موجبة للعدول. وفي بعضى الروايات بالنصب أي: أنا باق، أو ثابت في الدهر. [قال] الخطابي: كانوا يضيفون المصائب إلى الدهر، وهم في ذلك فريقان: الدهرية، والفرقة الثانية المعترفون بالله، لكنهم ينزهونه من أن تنسب إليه المكاره فيضيفونها إلى الدهر" والفريقان كانوا يسبون الدهر ويقولون: "يا خيبة الدهر" فقال لهم: "لا تسبوا الدهر" على معنى: أنه الفاعل؛ فإذا سببتم الذي أنزل بكم المكاره رجع إلى اللّه!! فمعناه: أنا مصرف الدهر؛ فحذف اختصارًا للفظ، واتساعًا في المعنى، "ك" (٢٢/ ٤١ - ٤٢). ¬ (٣) بالمهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة: البصري، "ك" (٢٢/ ٤٢). ¬ (٤) ابن راشد. ¬ (٥) ابن عبد الرحمن بن عوف. ¬ (٦) نهى عن تسمية العنب كرمًا؛ ليؤكد تحريم الخمر، ولتأبيد النهي عنها بمحو اسمها، "ع" (١٥/ ٣٠٨).

стр. 8629

الْكَرْمَ ¬ (١)، وَلَا تَقُولُوا: خَيْبَةَ الدَّهْرِ ¬ (٢) ¬ (٣)؛ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ". [طرفه: ٦١٨٣، تحفة: ١٥٢٨٢]. ١٠٢ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ" ¬ (٤) "خَيْبَةَ" في سفـ: "يَا خَيْبَةَ". === ¬(١) بإسكان الراء: شجر العنب، "ك" (٢٢/ ٤٢). ¬ (٢) بالنصب مفعول مطلق أي: لا تقولوا هذه الكلمة، أو لا تقولوا ما يتعلق بخيبة الدهر ونحوها، "ك" (٢٢/ ٤٢). ¬ (٣) قوله: (لا تقولوا: خيبة الدهر) كذا هو لأكثر الرواة، وفي رواية النسفي: "يا خيبة الدهر"، وفي رواية غير البخاري: "واخيبة الدهر". والخيبة - بفتح الخاء المعجمة، وإسكان التحتية وبعدها موحدة -، وهي: الحرمان. وانتصاب الخيبة على الندبة، كانه فقد الدهر لما يصدر عنه مما يكرهه فندبه متفجعًا عليه أو متوجعًا منه، إذ هو دعاء عليه بالخيبة، "ع" (١٥/ ٣٠٨ - ٣٠٩). ¬ (٤) قوله: (إنما الكرم قلب المؤمن) قال العلماء: سبب كراهية ذلك: أن لفظ الكرم كانت العرب تطلقها على شجر العنب، وعلى الخمر المتخذة من العنب، سموها كرمًا لكونها متخذة منها، ولأنها تحمل على الكرم والسخاء، فكره الشارع إطلاق هذه على العنب وشجره؛ لأنهم إذا سمعوا اللفظ فربما تذكروا بها الخمر وهيجت نفوسهم إليها، فوقعوا فيها أو قاربوا، وقال: إنما يستحق هذا الاسم قلب المؤمن لأنه منبع الكرم والتقوى والنور والهدى، "ع" (١٥/ ٣٠٩). قوله: "وقد قال: إنما المفلس … " إلخ، غرض البخاري أن هذه العبارات للحصر، إذ "ما" و"إِلَّا" صريح في النفي والإثبات، وإنما هو بمعناهما، فمقتضاها أن لا يطلق لفظ الكرم إِلَّا على القلب، وكذا لفظ الملك إِلَّا على الله، لكنه قد يطلق على غيره! فتحقيقه أنه

стр. 8630

وَقَدْ قَالَ: "إِنَّمَا الْمُفْلِسُ الَّذِي يُفْلِسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". كَقَوْلِهِ: "إِنَّمَا الصُّرَعَةُ ¬ (١) الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ". كَقَوْلِهِ: "لَا مَلِكَ إِلَّا اللَّهُ، فَوَصَفَهُ بِانْتِهَاءِ الْمُلْكِ ¬ (٢)، ثُمَّ ذَكَرَ الْمُلُوكَ أَيْضًا، فَقَالَ: " ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ [النمل: ٣٤]. ٦١٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَيَقُولُونَ: الْكَرْمُ ¬ (٤)، إِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ". [راجع: ٦١٨٢، أخرجه: م ٢٢٤٧، تحفة: ١٣١٤١]. ١٠٣ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: فِدَاكَ ¬ (٥) ¬ (٦) أَبِي وَأُمِّي "كَقَوْلِهِ" في نـ: "لِقَوْلِهِ". "لَا مَلِكَ إِلَّا اللَّهُ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "لا مُلْكَ إِلَّا لِلّهِ". === حصر على سبيل الادعاء كان الكرم الحقيقي هو العنب والشجر مجاز، وكذلك الملك حقيقة هو اللّه والباقي بالتجوز، "ك" (٢٢/ ٤٢). ¬ (١) بضم المهملة وفتح الراء: الصراع أي: الذي يتغلب على الناس كثيرًا ويقدر على صرعهم وطرحهم على الأرض، "ك" (٢٢/ ٤٢). ¬ (٢) هو عبارة عن انقطاع الملك عنده ولا ملك بعده، "ك" (٢٢/ ٤٢). ¬ (٣) ابن عيينة. ¬ (٤) بالرفع، مبتدأ خبره محذوف، أي: يقولون: الكرم شجر العنب. أو يكون خبر المبتدأ محذوفًا أي: يقولون: شجر العنب الكرم، "ع" (١٥/ ٣١٠). ¬ (٥) معناه: أنت مفديٌّ بأبي وأمي، الفداء: فكاك الأسير، "ع" (١٥/ ٣١٠). ¬ (٦) الفداء إذا كسر أوله يمد ويقصر، وإذا فتح فهو مقصور، "ك" (٢٢/ ٤٣).

стр. 8631

فِيهِ الزُّبَيْرُ ¬ (١) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٦١٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ¬ (٥)، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يفْدِّي أَحَدًا غَيْرَ سَعْدٍ ¬ (٦)، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي" ¬ (٧). أَظُنُّهُ ¬ (٨) يَوْمَ أُحُدٍ. [راجع: ٢٩٠٥]. "عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " سقط لغير أبي ذر، "قس" (١٣/ ٢٢٠). "حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى". === ¬(١) قوله: (فيه الزُّبَير … ) إلخ، وقد روى البخاري هذا في مناقب الزُّبَير (برقم: ٣٧٢٠) من طريق عبد اللّه بن الزُّبَير قال: "جعلت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الأحزاب في النساء" الحديث، وفيه: "فلما رجعت جمع لي النَّبِيّ ﷺ أبويه فقال لي: فداك أبي وأمي"، "ع" (١٥/ ٣١١). قوله: "يفدي" بفتح الياء وسكون الفاء في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره بضم الياء وفتح الفاء وبالتشديد أي: يقول له: فداك أبي وأمي، "ع". وقد صح أن النَّبِيّ ﷺ فدى الزُّبَير، لكنه لا يرد على علي ﵁، لأنه إنما نفى سماعه لنفي تفدية غير سعد، ولم ينفها جزمًا بل ولو نفاها لحمل على عدم السماع. ¬ (٢) هو القطان. ¬ (٣) الثوري. ¬ (٤) ابن عبد الرحمن بن عوف. ¬ (٥) ابن الهاد الليثي. ¬ (٦) أي: ابن وقاص. ¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٤٠٥٩). ¬ (٨) أي: أظن أن هذا الكلام كان يوم أحد، "ع" (١٥/ ٣١١).

стр. 8632

١٠٤ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ ¬ (١) وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ : فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا. ٦١٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ ¬ (٢) بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ أَقْبَلَ ¬ (٣) هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ ¬ (٤) مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَفِيَّةُ، مُرْدِفُهَا عَلَى "فِدَاءَكَ" في نـ: "فِدَاكَ". "حَدَّثَنَا بِشْرُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ". === ¬(١) قوله: (قول الرجل: جعلني الله فداءك) أي: هل يباح ذلك أو يكره؟ وقد جمع أبو بكر بن أبي عاصم الأخبار الدالة على الجواز، وجزم بجواز ذلك، فقال: للمرء أن يقول ذلك لسلطانه، ولكبيره، ولذوي العلم، ولمن أحب من إخوانه من غير إثم عليه بذلك، بل يثاب عليه إذا قصد توقيره واستعطافه، ولو كان ذلك محظورًا لنهى النَّبِيّ ﷺ قائلَ ذلك، "ع" (١٥/ ٣١١). ¬ (٢) بكسر الموحدة. ¬ (٣) أي: من عسفان إلى المدينة، "ك" (٢٢/ ٤٤). ¬ (٤) قوله: (هو وأبو طلحة) كنية زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم أم أنس. و"صفية" بفتح المهملة، بنت حيي - مصغر الحي - أم المؤمنين. قوله: "مردفها" بالنصب على الحالية، والإضافة لفظية غير مانعة عن الحالية، ولأبي ذر بالرفع خبر مبتدأ محذوف. قوله: "اقتحم عن بعيره" أي: رمى نفسه من غير روية. قوله: "فألقى أبو طلحة ثوبه" من الإلقاء، وهكذا رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: "فألوى" يقال: ألوى بالشيء: ذهب به، أصله ألوى بثوبه، فحذفت الباء. قوله: "فقصد قصدها" أي: نحا نحوها، ومشى إلى جهتها.

стр. 8633

رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا كَانُوا ببَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ ¬ (١) النَّاقَةُ، فَصُرِعَ ¬ (٢) النَّبِيُّ ﷺ وَالْمَرْأَةُ ¬ (٣)، وَأَنَّ ¬ (٤) أَبًا طَلْحَةَ - قَالَ ¬ (٥): أَحْسِبُ - قَالَ: اقْتَحَمَ ¬ (٦) ¬ (٧) عَنْ بَعِيرِهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ" ¬ (٨). "فَلَمَّا كَانُوا" في هـ، ذ: "فَلَمَّا كَانَ". "فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ". "فِدَاءَكَ" في نـ: "فِدَاكَ". === قوله: "فشد لهما" أي: أبو طلحة، وهيَّأ الناقة بالشد للركوب. و"ظهر المدينة" ظاهرها. قوله: "آيبون" أي: راجعون إلى اللّه أو راجعون عما هو مذموم. ومرَّ الحديث في "كتاب الجهاد"، في "باب ما يقول إذا رجع من الغزو" (برقم: ٣٠٨٦)، وقال ابن بطال: فيه رد قول من قال: لا يجوز تفدية الرجل بنفسه أو بأبويه، وزعم أنه إنما فدى النَّبِيّ ﷺ سعدًا بابويه لأنهما كانا مشركين، فأما المسلم فلا يجوز له ذلك، هذا ملتقط من "العيني" (١٥/ ٣١٢)، و"الكرماني" (٢٢/ ٤٤)، و"القسطلاني" (١٣/ ٢٢٢)، و"الخير الجاري". ¬ (١) أي: زَلَّ قدمها عن موضعه. ¬ (٢) على صيغة المجهول أي: فسقط. ¬ (٣) هي صفية ﵂. ¬ (٤) بفتح الهمزة كما في "قس" (١٣/ ٢٢٢)، وفي نسخة عتيقة بكسرها، "خ". ¬ (٥) من كلام يحيى، وقائله أنس، "الخير". ¬ (٦) أي: رمى نفسه. ¬ (٧) أي: نزل أبو طلحة عن بعيره بالسرعة. ¬ (٨) أي: بحفظ المرأة.

стр. 8634

فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَصَدَ قَصْدَهَا ¬ (١)، وَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ، فَشَدَّ ¬ (٢) لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا فَرَكِبَا، فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ ¬ (٣) - أَوْ قَالَ: أَشْرَفُوا عَلَى الْمَدِينَةِ - قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ". فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ. [راجع: ٣٧١، أخرجه: م ١٣٤٥، س في الكبرى ٤٢٤٧، تحفة: ١٦٥٤]. ١٠٥ - بَابُ أَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ وَقَولُ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ: يَا بُنَيَّ ٦١٨٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَينَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ¬ (٤)، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: وُلدَ لِرَجُلٍ ¬ (٥) مِنَّا غُلَامٌ، فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقُلْنَا: لَا نُكْنِّيكَ أَبَا الْقَاسِمِ ¬ (٦) وَلَا كَرَامَةَ ¬ (٧). "فَأَلْقَى" في سـ، حـ، ذ: "فَأَلْوَى". "وأَلْقَى" في نـ: "فَأَلْقَى". "أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ" في نـ: "أَنْبَأَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ". === ¬(١) أي: جهتها. ¬ (٢) أي: أبو طلحة. ¬ (٣) أي: بظاهرها ¬ (٤) أي: هو محمد. ¬ (٥) لم أقف على اسمه، "قس" (١٣/ ٢٢٣). ¬ (٦) لأنه كنية رسول الله ﷺ ، "خ". ¬ (٧) بالنصب أي: لا نكرمك كرامة، "خ"، "ك" (٢٢/ ٤٥).

стр. 8635

فَأُخْبَرَ النَّبِيُّ ¬ (١) ﷺ فَقَالَ: "سَمِّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ". [راجع: ٣١١٤، أخرجه: م ٢١٣٣، تحفة: ٣٠٣٤]. ١٠٦ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا ¬ (٢) بِكُنْيَتِي" قَالَهُ أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٦١٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، "وَلَا تَكْتَنُوا" في سـ، حـ، ذ: "وَلَا تُكَنَّوا". "بِكُنْيَتِي" في صـ: "بِكُنْوَتِي". "قَالَهُ" في قتـ: "قَالَ"، وفي سـ، حـ، ذ: "فِيه". === ¬(١) قوله: (فأخبر النبي ﷺ ) كذا للأكثر، بضم الهمزة، على البناء للمجهول، ولبعضهم بالبناء للفاعل، ويؤيده ما في الباب الذي بعده بلفظ: "فأتى النَّبِيّ ﷺ "، "ف" (١٠/ ٥٧١). قوله: "سم ابنك عبد الرحمن" وفيه: أن خير الأسماء عبد الرحمن ونحوه من عبد اللّه وغيره. فإن قلت: كيف دل على الترجمة، إذ غاية الأمر أنه حسن فيكون محبوبًا؟ قلت: قد جاء في رواية أخرى: "أحب الأسماء إلى الله عبد الرحمن"، أو: الأحب بمعنى المحبوب، إذ لو كان اسم أحب منه لأمره بذلك، إذ الغالب أنه ما أمره إِلَّا بالأكمل، "ك" (٢٢/ ٤٥). ¬ (٢) قوله: (ولا تكتنوا) بسكون الكاف وفتح الفوقية وضم النون، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بفتح الكاف والنون المشددة على حذف إحدى التائين، "قس" (١٣/ ٢٢٤). قوله: "بكنيتي" بالياء، وقال في "الفتح" (١٥/ ٥٧٢): وللأصيلي بالواو بدل التحتية، وهي بمعناها، تقول: كنيته وكنوته بمعنى. قوله: "قاله أنس" بالهاء أي: ما سبق، ولأبي الوقت: "قال" بإسقاط الضمير، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "فيه"، "قس" (١٣/ ٢٢٤). ¬ (٣) أي: ابن عبد الله، "ك" (٢٢/ ٤٥).

стр. 8636

عَنْ سَالِمٍ، عَن جَابِرٍ قَالَ: وُلدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ، فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقَالُوا: لَا نُكْنِّيهِ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوا ¬ (١) بِكُنْيَتِي" ¬ (٢). [راجع: ٣١١٤]. ٦١٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ "سَمُّوا بِاسمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي". [راجع: ١١٠، أخرجه: م ٢١٣٤، د ٤٩٦٥، ق ٣٧٣٥، تحفة: ١٤٤٣٤]. "قَالَ: سَمُّوا" في نـ: "فَقَالَ: سَمُّوا". "وَلَا تَكَنَّوا" كذا في ذ، وفي هـ: "وَلَا تَكْتَنُوا"، وفي نـ: "وَلَا تُكَنُّوا"، وفي نـ: "وَلَا تَكْنُوا". "وَلَا يكْتَنُوا" في نـ: "وَلَا يكَنَّوا"، وفي نـ: "وَلَا يكَنُّوا". === ¬(١) من الثلاثي، ومن التفعيل، ومن الافتعال، "ك" (٢٢/ ٤٥). ¬ (٢) قوله: (ولا تكنوا بكنيتي) قالوا: العَلَم إما أن يكون مشعرًا بمدح أو ذم وهو اللقب، وإما أن لا يكون، فإما أن يصدر بنحو الأب والابن وهو الكنية، أو لا وهو الاسم، فَعَلَمُه ﷺ : "محمد"، وكنيته: "أبو القاسم"، ولقبه ﷺ : "رسول اللّه". واختلفوا في هذه المسئلة، فقيل: لا يحل التكني بأبي القاسم لمن اسمه محمد، أي: لا يجوز الجمع بينهما، وقيل: لا يحل مطلقًا سواء كان اسمه محمدًا أم لا، وقيل: يباح مطلقًا، وقيل: التسمية بمحمد ممنوع مطلقًا، والغرض فيه توقيره وجلاله ﷺ ، أو هذا كان في زمن رسول اللّه ﷺ لئلا يلتبس به، "ك" (٢٢/ ٤٥ - ٤٦). ¬ (٣) هو ابن المديني. ¬ (٤) ابن عيينة. ¬ (٥) السختياني. ¬ (٦) محمد.
следующие страницы →