١٠٤ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ ¬ (١)
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ : فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا.
٦١٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ ¬ (٢) بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ أَقْبَلَ ¬ (٣) هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ ¬ (٤) مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَفِيَّةُ، مُرْدِفُهَا عَلَى
"فِدَاءَكَ" في نـ: "فِدَاكَ". "حَدَّثَنَا بِشْرُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ".
===
¬(١) قوله: (قول الرجل: جعلني الله فداءك) أي: هل يباح ذلك أو يكره؟ وقد جمع أبو بكر بن أبي عاصم الأخبار الدالة على الجواز، وجزم بجواز ذلك، فقال: للمرء أن يقول ذلك لسلطانه، ولكبيره، ولذوي العلم، ولمن أحب من إخوانه من غير إثم عليه بذلك، بل يثاب عليه إذا قصد توقيره واستعطافه، ولو كان ذلك محظورًا لنهى النَّبِيّ ﷺ قائلَ ذلك، "ع" (١٥/ ٣١١).
¬ (٢) بكسر الموحدة.
¬ (٣) أي: من عسفان إلى المدينة، "ك" (٢٢/ ٤٤).
¬ (٤) قوله: (هو وأبو طلحة) كنية زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم أم أنس. و"صفية" بفتح المهملة، بنت حيي - مصغر الحي - أم المؤمنين. قوله: "مردفها" بالنصب على الحالية، والإضافة لفظية غير مانعة عن الحالية، ولأبي ذر بالرفع خبر مبتدأ محذوف. قوله: "اقتحم عن بعيره" أي: رمى نفسه من غير روية. قوله: "فألقى أبو طلحة ثوبه" من الإلقاء، وهكذا رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: "فألوى" يقال: ألوى بالشيء: ذهب به، أصله ألوى بثوبه، فحذفت الباء. قوله: "فقصد قصدها" أي: نحا نحوها، ومشى إلى جهتها.
стр. 8633
رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا كَانُوا ببَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ ¬ (١) النَّاقَةُ، فَصُرِعَ ¬ (٢) النَّبِيُّ ﷺ وَالْمَرْأَةُ ¬ (٣)، وَأَنَّ ¬ (٤) أَبًا طَلْحَةَ - قَالَ ¬ (٥): أَحْسِبُ - قَالَ: اقْتَحَمَ ¬ (٦) ¬ (٧) عَنْ بَعِيرِهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ" ¬ (٨).
"فَلَمَّا كَانُوا" في هـ، ذ: "فَلَمَّا كَانَ". "فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ". "فِدَاءَكَ" في نـ: "فِدَاكَ".
===
قوله: "فشد لهما" أي: أبو طلحة، وهيَّأ الناقة بالشد للركوب. و"ظهر المدينة" ظاهرها. قوله: "آيبون" أي: راجعون إلى اللّه أو راجعون عما هو مذموم. ومرَّ الحديث في "كتاب الجهاد"، في "باب ما يقول إذا رجع من الغزو" (برقم: ٣٠٨٦)، وقال ابن بطال: فيه رد قول من قال: لا يجوز تفدية الرجل بنفسه أو بأبويه، وزعم أنه إنما فدى النَّبِيّ ﷺ سعدًا بابويه لأنهما كانا مشركين، فأما المسلم فلا يجوز له ذلك، هذا ملتقط من "العيني" (١٥/ ٣١٢)، و"الكرماني" (٢٢/ ٤٤)، و"القسطلاني" (١٣/ ٢٢٢)، و"الخير الجاري".
¬ (١) أي: زَلَّ قدمها عن موضعه.
¬ (٢) على صيغة المجهول أي: فسقط.
¬ (٣) هي صفية ﵂.
¬ (٤) بفتح الهمزة كما في "قس" (١٣/ ٢٢٢)، وفي نسخة عتيقة بكسرها، "خ".
¬ (٥) من كلام يحيى، وقائله أنس، "الخير".
¬ (٦) أي: رمى نفسه.
¬ (٧) أي: نزل أبو طلحة عن بعيره بالسرعة.
¬ (٨) أي: بحفظ المرأة.
فَأُخْبَرَ النَّبِيُّ ¬ (١) ﷺ فَقَالَ: "سَمِّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ". [راجع: ٣١١٤، أخرجه: م ٢١٣٣، تحفة: ٣٠٣٤].
١٠٦ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا ¬ (٢) بِكُنْيَتِي"
قَالَهُ أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٦١٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ،
"وَلَا تَكْتَنُوا" في سـ، حـ، ذ: "وَلَا تُكَنَّوا". "بِكُنْيَتِي" في صـ: "بِكُنْوَتِي". "قَالَهُ" في قتـ: "قَالَ"، وفي سـ، حـ، ذ: "فِيه".
===
¬(١) قوله: (فأخبر النبي ﷺ ) كذا للأكثر، بضم الهمزة، على البناء للمجهول، ولبعضهم بالبناء للفاعل، ويؤيده ما في الباب الذي بعده بلفظ: "فأتى النَّبِيّ ﷺ "، "ف" (١٠/ ٥٧١). قوله: "سم ابنك عبد الرحمن" وفيه: أن خير الأسماء عبد الرحمن ونحوه من عبد اللّه وغيره. فإن قلت: كيف دل على الترجمة، إذ غاية الأمر أنه حسن فيكون محبوبًا؟ قلت: قد جاء في رواية أخرى: "أحب الأسماء إلى الله عبد الرحمن"، أو: الأحب بمعنى المحبوب، إذ لو كان اسم أحب منه لأمره بذلك، إذ الغالب أنه ما أمره إِلَّا بالأكمل، "ك" (٢٢/ ٤٥).
¬ (٢) قوله: (ولا تكتنوا) بسكون الكاف وفتح الفوقية وضم النون، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بفتح الكاف والنون المشددة على حذف إحدى التائين، "قس" (١٣/ ٢٢٤). قوله: "بكنيتي" بالياء، وقال في "الفتح" (١٥/ ٥٧٢): وللأصيلي بالواو بدل التحتية، وهي بمعناها، تقول: كنيته وكنوته بمعنى. قوله: "قاله أنس" بالهاء أي: ما سبق، ولأبي الوقت: "قال" بإسقاط الضمير، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "فيه"، "قس" (١٣/ ٢٢٤).
¬ (٣) أي: ابن عبد الله، "ك" (٢٢/ ٤٥).
стр. 8636
عَنْ سَالِمٍ، عَن جَابِرٍ قَالَ: وُلدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ، فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقَالُوا: لَا نُكْنِّيهِ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوا ¬ (١) بِكُنْيَتِي" ¬ (٢). [راجع: ٣١١٤].
٦١٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ "سَمُّوا بِاسمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي". [راجع: ١١٠، أخرجه: م ٢١٣٤، د ٤٩٦٥، ق ٣٧٣٥، تحفة: ١٤٤٣٤].
"قَالَ: سَمُّوا" في نـ: "فَقَالَ: سَمُّوا". "وَلَا تَكَنَّوا" كذا في ذ، وفي هـ: "وَلَا تَكْتَنُوا"، وفي نـ: "وَلَا تُكَنُّوا"، وفي نـ: "وَلَا تَكْنُوا". "وَلَا يكْتَنُوا" في نـ: "وَلَا يكَنَّوا"، وفي نـ: "وَلَا يكَنُّوا".
===
¬(١) من الثلاثي، ومن التفعيل، ومن الافتعال، "ك" (٢٢/ ٤٥).
¬ (٢) قوله: (ولا تكنوا بكنيتي) قالوا: العَلَم إما أن يكون مشعرًا بمدح أو ذم وهو اللقب، وإما أن لا يكون، فإما أن يصدر بنحو الأب والابن وهو الكنية، أو لا وهو الاسم، فَعَلَمُه ﷺ : "محمد"، وكنيته: "أبو القاسم"، ولقبه ﷺ : "رسول اللّه". واختلفوا في هذه المسئلة، فقيل: لا يحل التكني بأبي القاسم لمن اسمه محمد، أي: لا يجوز الجمع بينهما، وقيل: لا يحل مطلقًا سواء كان اسمه محمدًا أم لا، وقيل: يباح مطلقًا، وقيل: التسمية بمحمد ممنوع مطلقًا، والغرض فيه توقيره وجلاله ﷺ ، أو هذا كان في زمن رسول اللّه ﷺ لئلا يلتبس به، "ك" (٢٢/ ٤٥ - ٤٦).
¬ (٣) هو ابن المديني.
¬ (٤) ابن عيينة.
¬ (٥) السختياني.
¬ (٦) محمد.
стр. 8637
٦١٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ؛ سَمِعْتُ جَاِبِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: وُلدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَأَسْمَاهُ الْقَاسِمَ، فَقُلْنَا: لَا نُكْنِّيكَ بِأَبِي الْقَاسِمِ، وَلَا نُنْعِمُكَ ¬ (١) عَينًا. فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "أَسْمِ ابْنَكَ ¬ (٢) عَبْدَ الرَّحْمَنِ". [راجع: ٣١١٤، أخرجه: م ٢١٣٣، تحفة: ٣٠٣٤].
١٠٧ - بَابُ اسْمِ الْحَزْنِ
٦١٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَبَاهُ
"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ". "فَأَسْمَاهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَسَمَّاهُ". "فَقُلْنَا" في نـ: "وَقُلْنَا"، وفي نـ: "فَقَالُوا". "فَذَكَر" في هـ، ذ: "فَذَكَرُوا". "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ".
===
¬(١) أي: لا نقر عينك بذلك، "ك" (٢٢/ ٤٦).
¬ (٢) قوله: (أسم ابنك) مطابقة هذا الحديث من حيث إن فيه منع التكنية بابي القاسم؛ لأن الرجل الذي منع من ذلك لما أتى النَّبِيّ ﷺ ، وذكر له ذلك، لم يقل له: كَنِّ، ولا قال له: سمِّ محمدًا، وإنما قال: "أسم ابنك عبد الرحمن"، وبظاهره احتج من منع التكنية بأبي القاسم، والتسمية بمحمد. و"أسم" بفتح الهمزة أمر من الإسماء بكسر الهمزة، ويروى: سمٍّ بالسين المهملة وتشديد الميم من التسمية، "ع" (١٥/ ٣١٥).
¬ (٣) ابن الهمام اليماني.
¬ (٤) ابن راشد.
¬ (٥) قوله: (عن ابن المسيب) وهو سعيد من كبار التابعين وسيدهم،
стр. 8638
جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "مَا اسْمُكَ؟ ". قَالَ: حَزْنٌ. قَالَ: "أَنْتَ سَهْلٌ". قَالَ: لَا أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي.
قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتِ الْحُزُونَةُ ¬ (١) فِينَا بَعْدُ. [طرفه: ٦١٩٣، تحفة: ١١٢٨٣].
"أَنْتَ سَهْلٌ" في صـ: "بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ". "بَعدُ" في سـ، حـ، ذ: "بَعْدَهُ".
===
ولد بسنتين مضتا من خلافة عمر ﵁، ومات في أربع وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك، وأما أبوه المسيب فإنه ممن بايع تحت الشجرة قالوا: لم يرو عن المسيب إِلَّا سعيد، أقول: ففيه خلاف لما هو المشهور من شرط البخاري أنه لم يرو عن أحد ليس له إِلَّا راوٍ واحدٍ، "ك" (٢٢/ ٤٦). وأما جده حزن بن أبي وهب بن عمرو القرشي المخزومي فكان من المهاجرين ومن أشراف قريش في الجاهلية، "ع" (١٥/ ٣١٥ - ٣١٦). قوله: "قال حزن" الحزن لغة: ما غلظ من الأرض، والحزونة الغلظ، والأمر بتغيير الاسم لم يكن على وجه الوجوب، لأن الأسماء لم يسم بها لوجود معانيها في المسمى، وإنما هي للتمييز، ولو كان للوجوب لم يسع له أن يثبت عليه وأن لا يغيره. نعم، الأولى التسمية بالاسم الحسن، وتغيير القبيح إليه، وكذلك الأولى أن لا يسمى بما معناه التزكية، والمذمة، بل يسمى بما كان صدقًا وحقًا، كعبد اللّه ونحوه. قال الكلاباذي: روى عن حزن ابْنُه المسيب حديثًا واحدًا في "الأدب" وحديثًا آخر موقوفًا في "ذكر أيام الجاهلية"، "ك". قوله: "قال: لا أغير اسمًا … " إلخ، في رواية أحمد بن صالح: "فقال: لا! السهل يوطا ويمتهن"، ويجمع: بأن قال كُلَّا من الكلامين، فنقل بعض الرواة ما لم ينقله الآخر، "ف" (١٠/ ٥٧٤)، "ع".
¬ (١) يريد: امتناع التسهيل فيما يريدونه، أو الصعوبة في أخلاقهم، "ف" (١٠/ ٥٧٥).
стр. 8639
حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمَحْمُودٌ ¬ (١) قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ بِهَذَا. [أخرجه: د ٤٩٥٦، تحفة: ٣٤٠٠].
١٠٨ - بَابُ تَحْوِيلِ الاسْمِ ¬ (٢) إِلَى اسْم هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ
٦١٩١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ ¬ (٤)، عَنْ سَهْلٍ ¬ (٥) قَالَ: أُتِيَ بِالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ وُلدَ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَأَبُو أُسَيْدٍ جَالِسٌ، فَلَهَيَ ¬ (٦) النَّبِيُّ ﷺ بشَيْءٍ بَينَ يَدَيْهِ، فَأَمَرَ أَبُو أُسَيْدٍ بِابْنِهِ فَاحْتُمِلَ ¬ (٧) مِنْ فَخِذِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَاسْتَفَاقَ ¬ (٨) النَّبِيُّ فقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ ".
"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ". "حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي أبُو حَازِمٍ".
===
¬(١) ابن غيلان.
¬ (٢) أي: القبيح.
¬ (٣) اسمه محمد بن مطرف، بكسر الراء المشددة.
¬ (٤) سلمة.
¬ (٥) ابن سعد الساعدي.
¬ (٦) بكسر الهاء وفتحها: أي: اشتغل.
¬ (٧) أي: رفع.
¬ (٨) قوله: (فاستفاق) أي: فرغ من اشتغاله، يقال: أفاق من مرضه. و"أقلبناه" أي: صرفناه إلى بيته، وأرسلناه إلى داره. وهذه لغة في: قلبناه، فلا سهو في زيادة الألف. فإن قلت: "لكن" للاستدراك، فأين المستدرك منه؟ قلت: تقديره: ليس ذلك الذي عبر عنه بفلان اسمه، بل هو المنذر، "ك" (٢٢/ ٤٧).
стр. 8640
فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: أَقْلَبنَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "مَا اسْمُهُ؟ ". قَالَ: فُلَانٌ. قَالَ: "وَلَكِنْ أَسْمِهِ الْمُنْذِرَ". فَسَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ الْمُنْذِرَ. [أخرجه: م ٢١٤٩، تحفة: ٤٧٥٣].
٦١٩٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (١)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيمُونَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ ¬ (٤)، فَقِيلَ: تُزَكِّي نَفْسَهَا. فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ. [أخرجه: م ٢١٤١، ق ٣٧٣٢، تحفة: ١٤٦٦٧].
٦١٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (٥)،
"أَقْلَبْنَاهُ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "قَلَبْنَاهُ". "قَالَ: وَلَكنْ " في نـ: "قَالَ: لَا، وَلَكِنْ". "أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ". "أَخْبَرَنَا هِشَامٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا هِشَامٌ"، وفي نـ: "أَنْبَأَنَا هِشَامٌ".
===
¬(١) هو غندر.
¬ (٢) مولى أنس بن مالك.
¬ (٣) اسمه نفيع المدني ثم البصري، "ك" (٢٢/ ٤٧ - ٤٨).
¬ (٤) قوله: (كان اسمها برة) بفتح الموحدة وشدة الراء، زينب بنت جحش - بفتح الجيم وإسكان المهملة والمعجمة - الأسدية أم المؤمنين، أو برة بنت أبي سلمة، لأنه ﷺ غير كُلًّا منهما إلى زينب، "ك" (٢٢/ ٤٨). وروى مسلم (ح: ٢١٤٢) عن زينب بنت أم سلمة قالت: سُمِّيتُ بَرَّةَ، فقال النَّبِيّ ﷺ : "لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم" فقالوا: بم نسميها؟ قال: "سموها زينب"، "ع" (١٥/ ٣١٧). في "القاموس" (ص: ١٠١): زَنِبَ كفرح: سَمِنَ، والأزنب: السمين، وبه سُمِّيَتِ المرأةُ زينبَ، "خ".
¬ (٥) هو ابن يوسف الصنعاني.
стр. 8641
أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (١) أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبدُ الْحَمِيدِ ¬ (٢) بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَحَدَّثَنِي: أَنَّ جَدَّهُ حَزْنًا ¬ (٣) قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . فَقَالَ: "مَا اسْمُكَ؟ ". قَالَ: اسْمِي حَزْنٌ. قَالَ: "بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ". قَالَ: مَا أَنَا بِمُغَيِّرٍ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي.
قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتْ فِينَا الْحُزُونَةُ بَعْدُ. [راجع: ٦١٩٠، تحفة: ١٨٧١٠].
١٠٩ - بَابُ مَنْ سَمَّى بِأَسْمَاءِ الأَنْبِيَاءِ ¬ (٤)
وَقَالَ أَنَسٌ: قَبَّلَ النَّبِيُّ ﷺ إِبْرَاهِيمَ، يَعْنِي ابْنَهُ.
٦١٩٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ¬ (٦) قَالَ:
"قَالَ أَنَسٌ … " إلخ، ثبت في هـ، سفـ، ذ.
===
¬(١) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، "ع" (١٥/ ٣١٧).
¬ (٢) الحجبي.
¬ (٣) قوله: (إن جده حزنًا) فإن قلت: ذكر في الطريقة السابقة أن سعيدًا سمع من أبيه، وفي هذه الطريقة لم يذكر أباه؟ قلت: هذا الإسناد منقطع، انقطع رجل من البين، والأول هو المعول عليه، "ك" (٢٢/ ٤٨).
¬ (٤) قوله: (باب من سمَّى بأسماء الأنبياء) وهو جائز، وقد قال سعيد بن المسيب: أحب الأسماء إلى اللّه أسماء الأنبياء، وقد قال ﵇: "سموا باسمي"، وهذا يَرُدّ قول من قال بكراهة التسمية بأسماء الأنبياء، وهي رواية جاءت عن عمر بن الخطاب. قوله: "قال أنس … " إلخ، هذا التعليق ثابت في رواية أبي ذر عن الكشميهني، وكذا في رواية النسفي، وأخرجه البخاري موصولًا في "الجنائز"، "ع" (١٥/ ٣١٨).
¬ (٥) هو محمد بن عبد اللّه بن نمير، نسب لجده، "ع" (١٥/ ٣١٨).
¬ (٦) العبدي.
стр. 8642
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١): قُلْتُ لِابْنِ أَبِي أَوْفَى: رَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢) ابْنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: مَاتَ صَغِيرًا، وَلَوْ قُضِيَ ¬ (٣) أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيٌّ عَاشَ ابْنُهُ، وَلَكِنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ. [أخرجه: ق ١٥١٠، تحفة: ٥١٥٨].
٦١٩٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (٤) قَالَ؛ لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ لَهُ مُرْضَعًا ¬ (٥) فِي الْجَنَّةِ". [راجع: ١٣٨٢].
٦١٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَينِ ¬ (٦) بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
===
¬(١) هو ابن أبي خالد الحجبي.
¬ (٢) قوله: (رأيت إبراهيم) هو ابن النَّبِيّ ﷺ من مارية - بالراء والتحتانية الخفيفة - القبطية، مات في ذي الحجة سنة عشر، وله ثمانية عشر شهرًا، ودُفِنَ بالبقيع. و"لو قضى" أي: لو قدر اللّه أن يكون بعده نبي لعاش إبراهيم، ولكنه خاتم النبيين. فإن قلت: ما المفهوم من جوابه؛ إذ ظاهره لا يطابق السؤال؟ قلت: الظاهر بيان أنه مات صغيرًا، "كرماني" (٢٢/ ٤٨ - ٤٩).
¬ (٣) بضم القاف وكسر الضاد المعجمة، "قس" (١٣/ ٢٣٠). [انظر "لامع الدراري" (١٠/ ٤٦) و "فتح الباري" (١٠/ ٥٧٩)].
¬ (٤) أي: ابن عازب.
¬ (٥) بضم الميم أي: من يتم رضاعه، وبفتحها أي: أن له رضاعًا في الجنة، "ك" (٢٢/ ٤٩).
¬ (٦) بالتصغير.
стр. 8643
الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيّ ﷺ : "سَمُّوا ¬ (١) بِاسْمِي، وَلَا تُكَنُّوا بِكُنْيَتِي ¬ (٢)، فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَينَكُمْ" ¬ (٣). وَرَوَاهُ أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٣١١٤].
٦١٩٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيِ صَالِح ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تُكَنُّوا بِكنْيَتِي، وَمَنْ رَآنِي ¬ (٧) فِي
"قَالَ النَّبِيّ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ". "وَلَاِ تُكَنُّوا" كذا في ذ، وفي نـ: "وَلَا تَكْتَنُوا". "بِكُنْيَتِي" في هـ، ذ: "بِكُنْوَتِي". "تَكَنُّوا" كذا في ذ، وفي نـ: "تَكَنُّوا". "بِكُنْيَتِي" في هـ، ذ: "بِكُنْوَتِي".
===
¬(١) هذا محل مطابقة الترجمة؛ فإنه يدل على جواز التسمية باسم النَّبِيّ ﷺ .
¬ (٢) قوله: (بكنيتي) وفي بعضها: "بكنوتي" يقال: كنيت وكنوتَ. "وأنا قاسم" إشارة إلى أن هذه الكنية تصدق عليه ﷺ ، لأنه يقسم مال اللّه بين المسلمين، وغيره ليس بهذه المرتبة. وفيه إشعار بأن الكنية إنما تكون بسبب وصف صحيح في المكنى به، "ك" (٢٢/ ٤٩)، "ع" (١٥/ ٣١٦).
¬ (٣) أي: مال الله.
¬ (٤) اسمه وضاح بن عبد اللّه.
¬ (٥) بفتح الحاء المهملة وكسر الصاد، عثمان.
¬ (٦) اسمه ذكوان.
¬ (٧) قوله: (ومن رآني … ) إلخ، حديثان جمعهما الراوي مع الحديث الأول. وكيفية هذه الرؤية أن اللّه يخلق الرؤية بإرادته، وليست مشروطة بمواجهة ومقابلة وشرط. وقال الغزالي: ليس معناه أنه رأى جسمي،
стр. 8644
الْمَنَا فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ صُورَتي، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ ¬ (١) مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". [راجع: ١١٠].
٦١٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ ¬ (٢)، عَنْ بُرَيْدِ ¬ (٣) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى
"صُورَتِي" في هـ، ذ: "فِي صُورَتِي". "وَمَنْ كَذَبَ" في ذ: "فَمَنْ كذب". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ".
===
بل رأى مثالًا، صار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسي إليه، بل البدن في اليقظة أيضًا ليس إِلَّا آلة النفس، فالحق: أن ما يراه مثال حقيقة روحه المقدسة. قوله: "لا يتمثل" أي: لا يتصور بصورتي، وقد خص اللّه النَّبِيّ ﷺ بأن منع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم. قيل: من أين يعلم الرائي أنه رأى رسول اللّه ﷺ لا غيره؟ وأجيب: بأن اللّه يخلق فيه علمًا ضروريًا أنه هو ﵇. قوله: "فقد رآني" ليس بجزاء الشرط حقيقة، بل لازمه، نحو: فليستبشر فإنه قد رآني، كذا في "العيني" (١٥/ ٣١٩ - ٣٢٥)، و"الكرماني" (٢٢/ ٤٩ - ٥٥). وقال في "القسطلاني" (١٣/ ٢٣٢): قال في "شرح المشكاة": الشرط والجزاء اتحدا، فدلَّ على التناهي في المبالغة، أي: من رآني فقد رأى حقيقتي على كمالها، لا شبهة ولا ارتياب فيما رأى.
¬ (١) تبوأ الرجُل المكان: إذا اتخذه موضعًا لمقامه. قال المحدثون: هذا حديث متواتر مرَّ في "كتاب العلم"، "كرماني" (٢٢/ ٥٠)، (برقم: ١١٠).
¬ (٢) حماد بن أسامة.
¬ (٣) مصغرًا لبرد، بالموحدة والراء والمهملة.
¬ (٤) ابن أبي موسى، اسمه: عامر، وقيل: الحارث.
стр. 8645
قَالَ: وُلدَ لِي غُلَامٌ، فَأَتَيتُ بِهِ ¬ (١) النَّبِيّ ﷺ فسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمِ، فَحَنَّكَهُ ¬ (٢) بِتَمْرَةٍ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، وَدَفَعَهُ إِلَيَّ، وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أبِي مُوسَى. [راجع: ٥٤٦٧].
٦١٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٣)، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ ¬ (٦) بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ ¬ (٧): انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٨).
رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ ¬ (٩) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ١٠٤٣].
١١٠ - بَابُ تَسْمِيَةِ الْوَلِيدِ ¬ (١٠)
"حَدَّثَنَا زِيَادُ" في نـ: "حَدَّثَنِي زِيَادُ". "يَقُولُ: انْكَسَفَتْ" في نـ: "قَالَ: انكسفت".
===
¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٥٤٦٧) في "العقيقة".
¬ (٢) أي: دلك على سقف فمه تمرة ممضوغة، "ك".
¬ (٣) هشام بن عبد الملك.
¬ (٤) ابن قدامة، بضم القاف.
¬ (٥) بكسر العين المهملة.
¬ (٦) بضم الميم وكسرها.
¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ١٥٤٣).
¬ (٨) هذا محل المطابقة.
¬ (٩) اسمه: نفيع الثقفي.
¬ (١٠) قوله: (تسمية الوليد) غرضه من وضع هذه الترجمة: الرد على ما رواه الطَّبراني من حديث ابن مسعود: "نهى رسول اللّه ﷺ أن يسمي الرجل عبده أو ولده حربًا أو مرة أو وليدًا"، فإنه حديث ضعيف جدًا، وعلى ما رواه عبد اللّه بن أحمد قال: حَدَّثَنِي أبي، حَدَّثَنَا أبو المغيرة قال: حَدَّثَنَا
стр. 8646
٦٢٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: "اللَّهُمَّ أَنْجِ ¬ (١) الْوَلِيدَ ¬ (٢) بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ ¬ (٣)،
"حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيم". "الْفَضلُ بْنُ دُكَيْنٍ" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ" في نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَينَةَ". "رَفَعَ النَّبِيّ" في نـ: "رَفَعَ رَسُولُ اللهِ".
===
ابن عياش - وهو إسماعيل - حَدَّثَنَا الأوزاعي وغيره عن الزُّهري عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال: ولد لأخي أم سلمة - زوج النَّبِيّ ﷺ غلام فسموه الوليد، فقال رسول اللّه ﷺ : "سميتموه الوليد" بأسماء فراعينكم! ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له: الوليد، هو شر على هذه الأمة من فرعون لقومه"، وقال أبو حاتم بن حبان: هذا خبر باطل، ما قال رسول اللّه ﷺ هذا، ولا رواه عمر، ولا حدث به سعيد، ولا الزُّهري، ولا هو من حديث الأوزاعي بهذا الإسناد. ولما لم يكن هذان الحديثان وأمثالهما على شرط البخاري لم يذكر شيئًا منهما، وأورد في الباب الحديث الذي يدل على الجواز، "ع" (١٥/ ٣٢٠).
¬ (١) قوله: (أنج الوليد … ) إلخ، وهؤلاء الثلاثة أسباط المغيرة المخزومي، أسلموا ومُنعوا من الهجرة محبوسين في قيد الكفار. "والمستضعفين" عطف العام على الخاص. "والوطأة" الدوس بالقدم، وها هنا المراد الإهلاك أي: خذهم أخذًا شديدًا. و"مضر" بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء: قبيلة قريش. ووجه التشبيه بسني يوسف: هو في امتداد القحط والمحنة والبلاء والشدة والضراء، "ك" (٢٢/ ٥١)، "ع" (١٥/ ٣٢١).
¬ (٢) أخو خالد بن الوليد.
¬ (٣) هو أخو أبي جهل، قديم الإسلام.
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ": "يَا عَائِشُ ¬ (١) هَذَا جِبرِئِيلُ ¬ (٢) يُقْرِئُكِ السَّلَامَ". قَالَتْ: وَعَلَيهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. قَالَتْ: وَهُوَ يَرَى مَا لَا أَرَى. [راجع: ٣٢١٧].
٦٢٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَنَسٍ: كَانَتْ أُمُّ سُلَيْم فِي الثَّقَلِ ¬ (٦)، وَأَنْجَشَةُ ¬ (٧) ¬ (٨) غُلَامُ النَّبِيِّ ﷺ يسُوق بِهِنَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
"قَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ". "مَا لَا أَرَى" كذا في ذ، وفي نـ: "مَا لَا نَرَى". "عَنْ أَنَسٍ" في نـ: "عَنْ أَنَسٍ قَالَ".
===
¬(١) قوله: (يا عائش) هذا ترخيم عائشة، يجوز فيه الفتح وعليه الأكثر. و"يقرئك السلام" وقرأ عليك السلام بمعنى واحد. فإن قلت: جبريل جسم، فإذا كان حاضرًا في المجلس فكيف تختص رؤيته بالبعض دون الآخر؟ قلت: الرؤية [أمر] يخلقه الله في الحي فإن خلقها رأى وإلا فلا، "ك" (٢٢/ ٥١ - ٥٢).
¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٣٧٦٨).
¬ (٣) ابن خالد.
¬ (٤) السختياني.
¬ (٥) بكسر القاف، عبد اللّه بن زيد، "ع" (١٥/ ٣٢٢).
¬ (٦) بفتحتين: متاع المسافر، "خ".
¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٦١٤٩).
¬ (٨) قوله: (وأنجشة) بفتح الهمزة والجيم وسكون النون وبالمعجمة: اسم غلام أسود له ﷺ . و"أنجش" مرخمًا بالفتح والضم على ما هو قاعدة
стр. 8649
"يَا أَنْجَشُ، رُوَيْدَكَ سَوْقَكَ ¬ (١) بِالْقَوَارِيرِ". [راجع: ٦١٤٩].
١١٢ - بَابُ الْكُنْيَةُ لِلصَّبِيِّ ¬ (٢) قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لِلرَّجُلِ
"قَبْلَ" في نـ: "وَقَبْلَ". "أَنْ يُولَدَ لِلرَّجُلِ" في هـ، ذ: "أَنْ يَلِدَ الرَّجُلُ".
===
المرخمات. "ورويدك" أي: لا تستعجل في سوق النساء، فإنهن كالقوارير في سرعة الانفعال والتأثر، "ك" (٢٢/ ٥٢). "رويدك أنجشة رفقًا بالقوارير" أي: أمهل وتأنَّ، وهو مصغر رود من أرود به إروادًا أي: رفق، ويقال: رويد زيد، ورويدك زيدًا، وهي فيه مصدر مضاف. وقد تكون صفة، نحو: ساروا سيرًا رويدًا، وحا لًا نحو: ساروا رويدًا، وهي متعدية. "رويدك سوقك" بالنصب صفة مصدر أي: سق سوقًا رويدًا، أي: بالرفق، وسوقك بالنصب بإسقاط خافض أي: ارفق في سوقك بالقوارير، شبه النساء بها في الضعف وسرعة الانكسار. خاف ﷺ الفتنة عليهن من حدوه وحسن صوته؛ فإن الغناء رقية الزنا. وقيل: خاف ضعفهن وضررهن من سرعة المشي بحدوه. والأول أصح وأشهر، "مجمع" (٢/ ٣٩٦).
¬ (١) أي: في سوقك.
¬ (٢) قوله: (الكنية للصبي) أي: في بيان جواز الكنية للصبي، وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: عجلوا بكنى أولادكم لا تسرع إليهم ألقاب السوء، وقال العلماء: كانوا يكنون الصبي تفاؤلًا بأنه سيعيش حتى يولد له، وللأمن من التلقيب؛ لأن الغالب أن من يذكر شخصًا فيعظمه أن لا يذكره باسمه الخاص به، فإذا كانت له كنية أمن من تلقيبه، وقالوا: الكنية للعرب كاللقب للعجم. قوله: "وقبل أن يولد" أي: وفي جواز الكنية أيضًا قبل أن يجيء له ولد، وفي رواية الكشميهني: "قبل أن يلد الرجل"، "ع" (١٥/ ٣٢٢ - ٣٢٣).
стр. 8650
٦٢٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي التَّيَّاحٍ ¬ (٢)، عَنْ أَنَس قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ: أبُو عُمَيْرٍ ¬ (٣) - قَالَ: أَحْسِبُهُ ¬ (٤) فَطِيمٌ ¬ (٥) ¬ (٦) -، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ: "يَا أَبَا عُمَيرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ " نُغَرٌ ¬ (٧) كَانَ يَلْعَبُ بِهِ. فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي بَيتِنَا، فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وُينْضَحُ، ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا. [راجع: ٦١٢٩].
"عَنْ أَنَسٍ" في نـ: "عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ". "فَطِيمٌ" في ذ: "فَطِيمًا".
===
¬(١) ابن سعيد.
¬ (٢) اسمه يزيد بن حميد.
¬ (٣) قوله: (يقال له أبو عمير) فإن أبا عمير كنية الصبي، ويصدق عليه أنه سمى الرجل قبل أن يولد، ويجوز أن يقال: إذا جازت الكنية للصبي فيجوز أن يسمى الرجل بها قبل أن يولد له بالطريق الأولى، فثبتت المطابقة بين الحديث والترجمة، "خ".
¬ (٤) أي: أظنه.
¬ (٥) أي: مفطوم انتهى رضاعه.
¬ (٦) لأبي ذر: "فطيمًا" بالنصب: مفعول لـ "أحسب"، وثبت بالرفع في كثير من الأصول؛ لأنه صفة أخ، لكن تخلل بين الصفة والموصوف "أحسبه"، "قس" (١٣/ ٢٣٦).
¬ (٧) بضم النون وفتح المعجمة وبالراء: طائر كالعصافير، حمر المناقير، "ك" (٢٢/ ٥٢).
стр. 8651
١١٣ - بَابُ التكَّنِّي بِأَبِي تُرَابٍ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ كُنْيَةٌ أُخْرَى
٦٢٠٤ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (٢)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (٣) قَالَ: إِنْ ¬ (٤) كَانَتْ أَحَبَّ أَسْمَاءِ عَلِيٍّ إِلَيْهِ لَأَبُو ¬ (٥) تُرَاب، وَإِنْ ¬ (٦) كَانَ لَيَفْرَحُ أَنْ يُدْعَى بِهَا، وَمَا سَمَّاهُ أَبَا تُرَابٍ ¬ (٧) إِلَّا النَّبِيُّ ﷺ ؛ غَاضَبَ يَوْمًا فَاطِمَةَ فَخَرَجَ،
"عَلِيٍّ" في نـ: "عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ". "أَنْ يُدْعَى بِهَا" في قتـ: "أَنْ يُدْعَاهَا"، وفي سـ، حـ: "أَنْ يَدْعُوَهَا"، وفي سفـ، سـ، حـ، ذ: "أَنْ نَدْعُوَهَا"، وفي نـ: "أَنْ يَدْعُوهُ بِهَا". "أَبَا تُرَابٍ" في نـ: "أَبُو تُرَابٍ".
===
¬(١) ابن بلال.
¬ (٢) سلمة بن دينار.
¬ (٣) الساعدي.
¬ (٤) قوله: (إن كانت) "إن" مخففة من الثقيلة، ولفظ "كانت" زائدة كقوله:
وجيرانٌ لنا كانوا كرام
و"أحب" منصوب بأنه اسم "إنْ" وإنْ كانت مخففة، لأن تخفيفها لا يوجب إلغاءها، وأنث ضمير كانت باعتبار الكنية، وقيل: أنث على تانيث الأسماء مثل ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ [ق: ٢١]، "قس" (١٣/ ٢٣٨).
¬ (٥) اللام للتأكيد.
¬ (٦) مخففة من المثقلة.
¬ (٧) بالرفع على الحكاية، وصوب بالنصب.
стр. 8652
فَاضْطَجَعَ إِلَى الْجِدَارِ ¬ (١) إِلَى الْمَسْجِدِ، فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ يَتَّبِعُهُ، فَقَالَ: هُوَ ذَا مُضطَجِعٌ فِي الْجِدَارِ. فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَامْتَلأَ ظَهْرُهُ تُرَابًا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ وَيَقُولُ: "اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَاب". [راجع: ٤٤١، تحفة: ٤٦٩٧].
١١٤ - بَاب أَبْغَضُ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ ﵎
٦٢٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ:
"إِلَى الْجِدَارِ إِلَى الْمَسْجِدِ" كذا في سفـ، وفي سـ، حـ، ذ: "إِلَى الْجِدَارِ فِي الْمَسْجِدِ"، وفي هـ، ذ: "في جدار المسجد". "يَتَّبِعُهُ" في هـ، ذ: "يَبتَغِيهِ". "﵎" في نـ: " ". "أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ" في نـ: "أَنْبَأَنَا شُعَيبٌ".
===
¬(١) قوله: (إلى الجدار إلى المسجد) كذا في رواية النسفي كما قال في "الفتح" (١٠/ ٥٨٨)، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "إلى الجدار في المسجد" بلفظ "في" بدل "إلى" في الثاني. وللكشميهني: "في جدار المسجد"، "قس" (١٣/ ٢٣٨). وعنه: "إلى" بدل "في"، "ف". قوله: "يتّبعه" بتشديد التاء المثناة من فوق من الاتباع، ويروى من الثلاثي. وفي رواية الكشميهني: "يبتغيه" من الابتغاء، وهو الطلب، "ع" (١٥/ ٣٢٤).
وفيه: أن أهل الفضل قد يقع بينهم وبين أزواجهم ما جبل اللّه عليه البشر من الغضب وليس ذلك بعيب. وفيه: ما عليه رسول اللّه ﷺ من كرم الأخلاق وحسن المعاشرة وشدة التواضع. وفيه: الرفق بالأصهار وترك معاتبتهم. فإن قلت: ما وجه دلالته على جواز الكنيتين وهو الجزء الأخير من الترجمة؟ قلت: أبو الحسن هو الكنية المشهورة لعلي ﵁ فلما كناه بأبي تراب صار ذا كنيتين، "ك" (٢٢/ ٥٣، ٤٥).
стр. 8653
حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (١)، عَنِ الأَعْرَج ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَخْنَى ¬ (٣) الأَسْمَاءِ ¬ (٤) يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلَاكِ". [طرفه: ٦٢٠٦، تحفة: ١٣٧٦١].
٦٢٥٦ - حَدَّثنَا عَلِيّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً ¬ (٦) قَالَ: "أَخْنَعُ ¬ (٧) اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ - وَقَالَ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ ¬ (٨): أَخْنَعُ الأَسْمَاءِ عِنْدَ اللَّهِ -
"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في ذ: "قَالَ النَّبِيُّ". "أَخْنَى" في سـ، ذ: "أَخْنَعُ". "مَلِكَ" في ذ: "بِمَلِكِ".
===
¬(١) هو عبد اللّه بن ذكوان.
¬ (٢) عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٣) أي: أفحش.
¬ (٤) قوله: (أخنى الأسماء) كذا وقع في رواية شعيب للأكثرين، ووقع في رواية المستملي: "أخنع". أما الأخنى فهو من الخنى بفتحتين مقصورًا، وهو الفحش من القول، وكل فحش قبيح، وكل قبيح مبغوض، ومن هذا تؤخذ المطابقة بالترجمة. وأما أخنع، فهو: من الخنوع وهو الذل، من خنع الرجل: إذا ذل، أي: أشد ذك وأوضع، كذا في "العيني" (١٥/ ٣٢٥). وقال الكرماني (٢٢/ ٥٤): المراد: صاحب الاسم، وقد يستدل به على أن الاسم هو المسمى، وفيه الخلاف المشهور، قال ابن بطال: إنما كان أبغض الأسماء؛ لأنه صفة اللّه، ولا ينبغي لمخلوق أن يسمى بشيء من ذلك.
¬ (٥) ابن عيينة.
¬ (٦) نصبه على التمييز، معناه: أنه مرفوع إلى النَّبِيّ ﷺ .
¬ (٧) أي؛ أذلّ.
¬ (٨) أي: مرارًا متعددة.
стр. 8654
رَجُلٌ تَسَمَّى ¬ (١) مَلِكَ الأَمْلَاكَ".
قَالَ سُفْيَانُ: يَقُولُ غَيْرُهُ ¬ (٢): تَفْسِيرُهُ: شَاهَانْ شَاهُ ¬ (٣). [راجع: ٦٢٠٥، أخرجه: م ٢١٤٣، د ٤٩١٦، ت ٢٨٣٧، تحفة: ١٣٦٧٢].
١١٥ - بَابُ كُنْيَةِ الْمُشْرِكِ
وَقَالَ ¬ (٤) الْمِسْوَرُ ¬ (٥) ¬ (٦): سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِلَّا أَنْ يُريدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ"
"مَلِكَ" في نـ: "بِمَلِكِ".
===
¬(١) أي: سمى نفسه بذلك أو سمي بذلك فرضي به واستمرَّ عليه، "قس" (١٣/ ٢٣٩).
¬ (٢) غير أبي الزناد، "ك" (٢٢/ ٥٤).
¬ (٣) قوله: (شاهان شاه) عند أحمد: قال: مثل شاهان شاه. وزاد الإسماعيلي من رواية محمد بن الصباح عن سفيان: مثل ملك الصين، وقد كانت التسمية بذلك كثرت في ذلك الزمان: فنبه سفيان على أن الاسم الذي ورد الخبر بذمه لا ينحصر في ملك الأملاك، بل كل ما أدى إلى معناه باي لسان كان فهو مراد بالذم، ويؤخذ من هذا تحريم التسمي بهذا الاسم لورود الوعيد الشديد، ويلحق به ما في معناه كأحكم الحاكمين، وسلطان السلاطين، وأمير الأمراء، ويلحق به من يسمى بأقضى القضاة، وقد وجدت التسمية بقاضي القضاة في العصر القديم من عهد أبي يوسف صاحب الإمام أبي حنيفة ﵀، "قس" مختصرًا (١٣/ ٢٤٠). [انظر "لامع الدراري" (١٠/ ٥٢٠)].
¬ (٤) كذا للجميع إِلَّا النسفي فسقط هذا التعليق من روايته، "عيني" (١٥/ ٣٢٦).
¬ (٥) ابن مخرمة.
¬ (٦) قوله: (وقال المسور) سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن بني هشام استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن إِلَّا أن يريد
стр. 8655
٦٢٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْريِّ. ح وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٢) قَال: حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (٣)، عَنْ سُلَيمَانَ ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ: أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى قَطِيفَةٍ ¬ (٥) فَدَكِيَّةٍ ¬ (٦) وَأُسَامَةُ وَرَاءَهُ، يَعُودُ ¬ (٧) سَعْدَ بْنَ
"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ" في نـ: "أَنْبَأنَا شُعَيبٌ". "ح وحَدَّثَنَا" كذا في ذ، وفي نـ: "ح حَدَّثَنَا". "عَلَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَلَيهِ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ".
===
ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي "مرَّ في آخر "كتاب النكاح"، واسم أبي طالب عبد مناف، وذكره رسول اللّه ﷺ بكنيته، "ك" (٢٢/ ٥٥).
¬ (١) الحكم بن نافع.
¬ (٢) ابن أويس.
¬ (٣) أي: عبد الحميد.
¬ (٤) ابن بلال.
¬ (٥) هي الكساء والدثار.
¬ (٦) نسبة إلى فدك قرية بقرب المدينة.
¬ (٧) قوله: (يعود سعد بن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة، سيد الخزرج - بفتح المعجمة والراء وإسكان الزاي بينهما وبالجيم -، و"الحارث" بلام التعريف وبدونها وبالمثلثة، "وعبد اللّه بن أبي" بضم الهمزة وخفة الموحدة وشدة التحتانية، و"ابن سلول" بالرفع؛ لأنه صفة لعبد اللّه، إذ سَلُول - بفتح المهملة وضم اللام الأولى - اسم أم عبد اللّه، و"اليهود" عطف على العبدة أو على المشركين، و"عبد اللّه بن رواحة" بفتح الراء وتخفيف الواو وبالمهملة، و"العجاجة" بفتح المهملة وتخفيف الجيم الأولى: الغبار، "ك" (٢٢/ ٥٥).
بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحْفَظُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قَالَ: "نَعَمْ هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ ¬ (١) ¬ (٢) مِنَ النَّارِ، وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ
"يَحْفَظُكَ" في نـ: "يَحْوطُكَ" مصحح عليه، من حاطه إذا حفظه ورعاه، "ع" (١٥/ ٣٢٩). "مِنَ النَّارِ" في نـ: "مِنْ نَارٍ".
===
¬(١) بمعجمتين ومهملتين: ما رقّ من الماء على الأرض ما يبلغ إلى الكعبين، "خ"، فالكلام على التشبيه.
¬ (٢) قوله: (في ضحضاح) بإعجام الضادين وبإهمال الحائين: القريب القعر، أي: رقيق خفيف. قال ابن بطال: فيه: أن الله قد يعطي الكافر عوضًا من أعماله التي مثلها يكون قربة لأهل الإيمان؛ لأن أبا طالب نفعه نصرته لرسول الله ﷺ وحياطته به حيث خفف عنه العذاب به، وذلك لنصرته له لا لقرابته منه، ولهذا لا يخفف عن أبي لهب مع أنه عمه أيضًا. قال: فيه جواز تكنية المشرك على وجه التألف وغيره من المصالح. فإن قلت: ما وجه تكنية أبي لهب؟ قلت: وقيل: كان وجهه يتلهب جمالًا فجعل اللّه ما كان يفتخر به في الدنيا ويتزين به سببًا لعذابه. أقول: هذه التكنية ليست للإكرام بل للإهانة؛ إذ هي كناية عن الجهنمي؛ إذ معناه: تبت يدا جهنمي، قال في "الكشاف": فإن قلت: لم كناه والتكنية تكرمة؟! قلت: فيه أوجه: أحدها: أن يكون مشتهرًا بالكنية دون الاسم، فلما أريد تشهيره بدعوة السوء ذكر أشهر الاسمين، والثاني: أنه كان اسمه عبد العزى، فعدل عنه إلى كنيته، والثالث: أنه لما كان من أهل النار ومآله إلى نار ذات لهب وافقت حاله كنيته، وكان جديرًا بان يذكر بها، "ك" (٢٢/ ٥٨). قوله: " ﴿فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ﴾ " أي: في الطبق الذي في قعر جهنم، والنار سبع دركات، سميت بذلك لأنها متداركة متتابعة بعضها فوق بعض، "قس" (١٣/ ٢٤٤). وهذا الحديث إن حمل على أنه مقدم على ما روي: أن العباس أخبر النَّبِيّ ﷺ بإسلام أبي طالب بعد
стр. 8661
النَّارِ" ¬ (١). [راجع: ٣٨٨٣].
١١٦ - بَابٌ الْمَعَارِيضُ ¬ (٢) مَنْدُوحَةٌ ¬ (٣) عَنِ الْكَذِبِ
وَقَالَ إِسْحَاقُ ¬ (٤): سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: مَاتَ ابْنٌ لأَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ: كَيْفَ الْغُلَامُ؟ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: هَدَأَ ¬ (٥) نَفَسُهُ، وَأَرْجُو أَنْ قَدِ اسْتَرَاحَ. وَظَنَّ أَنَّهَا صَادِقَةُ.
"الْمَعَارِيضُ" في نـ: "الْمَعَارِضُ". "وَقَالَ إِسْحَاقُ … " إلخ، سقط في نـ.
===
ما رجع النَّبِيّ ﷺ عنه لم يكن معارضًا له؛ لأنه يحتمل أن النَّبِيّ ﷺ بنى على ظاهر حاله، وإن حمل على تأخره عنه كان مدافعًا له، "الخير الجاري".
¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ٣٨٨٣).
¬ (٢) قوله: (المعاريض مندوحة … ) إلخ، وفي المعاريض: التورية بالشيء، جمع معراض، من التعريض، والتعريض: خلاف التصريح. "ومندوحة" أي: سعة. وخلاصته: أنه يخرج بالتعريض عن الكذب، فإن أم سليم كذبت بالهدء عن الخروج عن ألم المرض بالموت الذي هو راحة للصبي، وبالرجاء رجاء الوصول إلى النعيم المقيم. وفهم أبو طلحة معناه: الخروج عن المرض بالصحة الدنياوية، "الخير الجاري". و"هدأ" بالهمزة، من هدأ هدوءًا: إذا سكن. والنفس: بفتح الفاء مفرد أنفاس، وبسكونها مفرد النفوس، "ك" (٢٢/ ٥٨)، "ع" (١٥/ ٣٣٠).
¬ (٣) أي: سعة ومتسع، وقيل: غنية وكفاية، "ك" (٢٢/ ٥٨).
¬ (٤) ابن عبد اللّه بن أبي طلحة الأنصاري.
¬ (٥) أي: سكن.
стр. 8662
٦٢٥٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَسِيرٍ لَهُ فَحَدَا الْحَادِي ¬ (١)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ارْفُقْ يَا أَنْجَشَةُ، وَيْحَكَ، بِالْقَوَارِيرِ" ¬ (٢). [راجع: ٦١٤٩، أخرجه: سي ٥٢٨، تحفة: ٤٤٣].
٦٢١٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْب قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٣)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسٍ، وَأَيُّوبُ ¬ (٥) عَنْ أبِي قِلَابَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَنَسٍ:
"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ" في نـ: "عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ". "بِالْقَوَارِيرِ" في ذ: "الْقَوَارِيرَ".
===
¬(١) قوله: (فحدا الحادي) والحدو: هو سوق الإبل والغناء لها. واسم الحادي هو: أنجشة - بفتح الهمزة والجيم وسكون النون وبالمعجمة -، غلام أسود لرسول اللّه ﷺ . وشبهت النساء بها؛ لأنهن عند حركة الإبل بالحداء، وزيادة مشيها بها يخاف عليهن السقوط، فيحذر لهن ما يحذر للقوارير من التكسر، "ك" (٢٢/ ٥٩)، قوله: "ويحك بالقوارير" قد مرَّ تقريره من بيان كونها أنه استعارة بليغة، هذا على طريقة ما ذكره العلماء بان يقال: القوارير كناية عن القلوب الرقيقة المصفاة عن كدورة القساوة، وكسرها غلبة الوجد عليها. وفيه: إيماء إلى أن من غلب عليه الرقة عند سماع الصوت الحسن له أن يُمنع صاحب الصوت عن صوته، "الخير الجاري".
¬ (٢) متعلق بقوله: ارفق، "ك" (٢٢/ ٥٩).
¬ (٣) ابن زيد.
¬ (٤) البناني.
¬ (٥) السختياني.
¬ (٦) عبد اللّه بن زيد.
٦٢١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ ¬ (٣)، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ: "مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَا لَبَحْرًا". [راجع: ٢٦٢٧].
١١٧ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلشَّيْءِ ¬ (٤): لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَهُوَ يَنْوِي ¬ (٥) أَنَّهُ لَيسَ بِحَقٍّ
"حَدَّثَنَا قَتَادَةُ" في نـ: "حَدَّثَنِي قَتَادَةُ". "عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ" في نـ: "عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ".
===
¬(١) ابن سعيد القطان.
¬ (٢) ابن الحجال.
¬ (٣) قوله: (فزع) بفتحتين، والأصل في الفزع: الخوف، فوضع موضع الإعانة والنصر. والمعنى: أن أهل المدينة استغاثوا، فركب النَّبِيّ ﷺ فرسًا اسمه مندوب كانت لأبي طلحة زيد بن سهل زوج أم أنس. قوله: "وإن وجدناه " وكلمة إن مخففة من المثقلة. "بحرًا" أي: واسع الجري، شبه جريه بالبحر لسعته وعدم انقطاعه، واللام فيه للتأكيد. قيل: ليس حديث الفرس من المعاريض، وكذلك حديث القوارير، بل هما من باب المجاز، قلت: نعم كذلك، ولكن تعسف من قال: لعل البخاري [لما] رأى ذلك جائزًا قال: فالمعاريض التي هي حقيقة أولى بالجواز، "ع" (١٥/ ٣٣١). والمعاريض تشمل الكثاية والاستعارة؛ لأن المراد به كما مرَّ خلاف التصريح حقيقة، وألفاظ الأحاديث مجاز، فالمطابقة باعتبار المقايسة وبالطريق الأولى، "خ".
¬ (٤) الموجود.
¬ (٥) كما إذا قال قولًا غير سديد يقال له: ما قلت شيئًا، وليس هذا بكذب.
стр. 8665
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ للقَبرَينِ: "يُعَذَّبَانِ بِلا كَبِيرٍ ¬ (١) ¬ (٢)، وإِنَّهُ لَكَبِيرٌ" ¬ (٣).
٦٢١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٤) قَالَ ابْنُ شِهَابٍ؛ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ ¬ (٥) أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: سَأَلَ أنَاسٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْكُهَّانِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسُوا بِشَيْءٍ" ¬ (٦) ¬ (٧).
"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ … " إلخ، سقط في نـ. "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ" في نـ: "أَنْبَأنَا ابْنُ جُرَيْجٍ".
===
¬(١) عليكم.
¬ (٢) قوله: (بلا كبير) أي: ليس التحرز عنه بشاق عليكم. "وإنه لكبير" أي: عظيم عند اللّه تعالى ذنبًا. وجه مناسبة ما روى ابن عباس للترجمة باعتبار أنه يفيد نفي شيء باعتبار ما، وإثباته باعتبار آخر، "خ".
¬ (٣) أي: عند اللّه.
¬ (٤) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.
¬ (٥) ابن الزُّبَير.
¬ (٦) أي: حق لا حقيقة له، "ك" (٢٢/ ٦٠).
¬ (٧) قوله: (ليسوا بشيء) [قال] الخطابي: ليسوا بشيء، معناه: نفي ما يتعاطونه من علم الغيب أي: ليس قولهم بشيء صحيح يعتمد عليه، كما يعتمد على أخبار الأنبياء الذين يوحى إليهم من الغيب، وهذا كما يقال لمن عمل عملًا من غير إتقان لصنعته: "ما عملت شيئًا"، ولمن قال قولًا غير سديد: "ما قلت شيئًا". قال: "والدجاجة" بالدال، ولعل الصواب "الزجاجة" بالزاي ليلائم معنى القارورة الذي في الحديث الآخر، وإن صحت الرواية بالدال فهو من قولهم: قرت الدجاجة وقرقرت إذا قطعت صوتها، وروي "قر"
стр. 8666
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا ¬ (١). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْجِنِّ يَخْطَفُهَا ¬ (٢) الْجِنِّيُّ، فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَليِّهِ قَرَّ ¬ (٣) الدِّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ". [راجع: ٣٢١٠، أخرجه: م ٢٢٢٨، تحفة: ١٧٣٤٩].
١١٨ - بَابُ رَفْع الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ
وَقَوْلِهِ: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ ¬ (٤) إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ [الغاشية: ١٧، ١٨].
"مِنَ الْجِنِّ" في نـ: "مِنَ الْحَقِّ". "يَخْطَفُهَا" في نـ: "يَحْفَظُهَا". "الْجِنِّيُّ" في نـ: "الْجِنُّ". " ﴿وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ " ثبت في صـ.
===
بكسر القاف، وهو حكاية صوتها. قال: وقد بين ﷺ أن إصابة الكهان أحيانًا إنما هو لأن الجني يلقي إليه الكلمة التي يسمعها استراقًا من الوحي، فيزيد إليها أكاذيب يقيسها على ما كان يسمع، فربما أصاب وربما أخطأ وهو الغالب. قوله: "يقرها" بضم القاف وشدة الراء أي: يصوت بها، يقال: قر قريرًا إذا صوت، أو يصبها فيها كما يصب في القارورة، يقال: قر الحديث في أذنه إذا صبّ فيها. وقيل: القر: ترديدك الكلام في أذن المخاطب حتى يفهمه. وفي بعضها: "الدجاجة" بفتح الدال وكسرها، "ك" (٢٢/ ٦١).
¬ (١) أي: واقعًا موجودًا، "ع" (١٥/ ٣٣٢).
¬ (٢) بفتح الطاء على اللغة الفصيحة وبكسرها.
¬ (٣) بالنصب مفعول مطلق للتشبيه.
¬ (٤) قوله: (وقوله: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ … ﴾ إلخ) بالجر عطفًا على "رفع البصر"، ورواية أبي ذر إلى قوله: ﴿كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ "، وزاد الأصيلي وغيره: ﴿وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ أي: أولا ينظرون إلى السماء كيف رفعت، وهي قائمة
стр. 8667
وَقَالَ أَيُّوبُ ¬ (١) ¬ (٢): عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ: رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ.
٦٢١٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "ثُمَّ فَتَرَ ¬ (٤) عَنِّي الْوَحْي، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ ¬ (٥) قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ" ¬ (٦). [راجع: ٤].
"وَقَالَ أَيُّوبُ … " إلخ، ثبت في سـ، هـ، ذ، وسقط للباقين. "فَبَيْنَا"في نـ: "فَبَيْنَمَا".
===
على غير عمد؟! وهذا أولى؛ لأن الاستدلال في جواز رفع البصر إلى السماء بقوله: ﴿وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾، "ع" (١٥/ ٣٣٢).
¬ (١) السختياني.
¬ (٢) قوله: (وقال أيوب … ) إلخ، لم يثبت هذا التعليق إِلَّا لأبي ذر عن الكشميهني والمستملي، وهو طرف من حديث أوله: "مات رسول الله ﷺ في بيتي ويومي وبين سحري ونحري" الحديث. وفيه: "فرفع بصره إلى السماء وقال: الرفيق الأعلى"، "ع" (١٥/ ٣٣٣).
¬ (٣) عبد الله.
¬ (٤) أي: قَلَّ مجيء جبرئيل بالوحي، "ك" (٢٢/ ٦٢).
¬ (٥) بكسر الحاء وخفة الراء وبالمد، منصرفًا وغير منصرف على الأصح: جبل بمكة، "ك" (٢٢/ ٦٢).
¬ (٦) مرَّ الحديث بطوله في أول الكتاب.
стр. 8668
٦٢١٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي شَرِيكٌ ¬ (٢) عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (٣)، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ في بَيْتِ مَيْمُونَةَ ¬ (٤) وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ - أَوْ ¬ (٥) بَعْضُهُ - قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ ¬ (٦) ¬ (٧) فَقَرَأَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إِلَى قَولهِ: ﴿لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]. [راجع: ١١٧، أخرجه: م ٧٦٣، تحفة: ٦٣٥٥].
١١٩ - بَابُ مَنْ نَكَتَ الْعُودَ ¬ (٨) بَينَ الْمَاءِ وَالطِّينِ
"أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "الآخِرُ" في نـ: "الأَخِيرُ". "إِلَى قَولهِ: ﴿لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ " في ذ بدله: "الآية"، وفي ذ بدله: " ﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ ". "بَابُ مَنْ نَكَتَ الْعُودَ" كذا في ذ، وفي نـ: "بَابُ نَكْتِ الْعُودِ". "بَينَ الْمَاءِ" في نـ: "فِي المَاءِ".
===
¬(١) هو سعيد.
¬ (٢) بفتح المعجمة وكسر الراء.
¬ (٣) مولى ابن عباس.
¬ (٤) هي خالة ابن عباس، "ك" (٢٢/ ٦٢).
¬ (٥) شك من الراوي.
¬ (٦) قوله: (فنظر إلى السماء) قال ابن بطال: فيه رد على أهل الزهد في قولهم: إنه لا ينبغي النظر إلى السماء تخشعًا وتذلُّلًا للّه تعالى، "ك" (٢٢/ ٦٣).
¬ (٧) مرَّ الحديث بطوله (برقم: ١١٩٨).
¬ (٨) قوله: (باب نكت العود) بفتح النون وبعد الكاف الساكنة فوقية، يقال: نكت في الأرض: إذا ضرب فأثر فيها. ولأبي ذر: "مَنْ نَكَتَ العود" بصيغة الماضي، "قس" (١٣/ ٢٥). قوله: "يحيى" أي: ابن سعيد القطان،
стр. 8669
٦٢١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، وَفِي يَدِ النَّبِيِّ ﷺ عُودٌ يَضْرِبُ بِهِ ¬ (٢) بَينَ الْمَاءِ
"بَيْنَ الْمَاءِ" في نـ: "فِي الْمَاءِ".
===
و"عثمان" أي: ابن غياث - بكسر المعجمة وخفة التحتانية والمثلثة - البصري، وفي بعض النسخ: "يحيى بن عثمان" وهو سهو فاحش، "ك" (٢٢/ ٦٣).
¬ (١) اسمه عبد الرحمن النهدي.
¬ (٢) قوله: (عود يضرب به … ) إلخ، وكأن المراد بالعود المِخْصرة التي كان النَّبِيّ ﷺ يتوكأ عليها وليس مصرحًا به في هذا الحديث، "ف" (١٠/ ٥٩٧)، وكانت عادة العرب أخذ المخصرة والعصا، والاعتماد عليها عند الكلام والمحافل والخطبة، وهو مأخوذ من أصل كريم ومعدن شريف، ولا ينكرها إِلَّا جاهل، وقد جمع اللّه لموسى ﵇ في عصاه من البراهين العظام ما آمن به السحرة المعاندون له، واتخذها سليمان ﵇ لخطبته وموعظته وطول صلاته، وكان ابن مسعود صاحب عصا رسول اللّه ﷺ ، وكان يخطب بالقضيب، وكفى بذلك شرفًا للعصا، وعلى ذلك كان الخطباء والخلفاء، وذكر أن الشعوبية تنكر على خطباء العرب أخذ المخصرة والإشارة بها إلى المعاني، وهم طائفة تبغض العرب وتفضل عليها العجم، وفي استعمال الشارع المخصرة الحجة البالغة على من أنكرها، "ع" (١٠/ ٣٣٤)، قال في "القاموس" (ص: ٣٥٨) في باب الراء مع الخاء: "المخصرة" كمكنسة: ما يتوكا عليه، كالعصا ونحوه، وما يأخذه الملك يشير به إذا خاطب، والخطيب إذا خطب. أقول: هي سنة الأنبياء، وزينة للأولياء، ومذمة (١) للأعداء، وقوة للضعفاء، "ك" (٢٢/ ٦٦).
стр. 8670
وَالطِّينِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَفْتِحُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ". فَذَهَبْتُ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، ثُمَّ استَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ؟ "افْتَحْ لَهُ وَبَشَّرْهُ بِالْجَنَّةِ". فَإِذَا عُمَرُ، فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ - وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ - فَقَالَ: "افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ ¬ (١) - أَوْ تَكُونُ - "، فَذَهَبتُ فَإِذَا عُثْمَانُ، فَفَتَحْتُ لَهُ، وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، وَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ، قَالَ: اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ¬ (٢). [راجع: ٣٦٧٤، أخرجه: م ٢٤٥٣، ت ٣٧١٠، س في الكبرى ٨١٣٣، تحفة: ٩٠١٨].
١٢٠ - بَابُ الرَّجُلِ يَنْكُتُ الشَّيْءَ بِيَدِهِ فِي الأَرْضِ
٦٢١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (٣)،
"افْتَحْ" في نـ: "افْتَحْ لَهُ". "فَإذَا عُثْمَانُ" في نـ: "فَإِذَا عُثْمَانُ، فَقُمْتُ". "وَأَخْبَرْتُهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَأَخْبَرْتُهُ ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ".
===
¬(١) قوله: (على بلوى تصيبه) بلوى بدون التنوين: البلية. وفيه معجزة لرسول الله ﷺ حيث وقع كما أخبر؛ لأن البلاء الذي أصابه هو شهادته ﵁، وتقدم الحديث في "كتاب المناقب" (برقم: ٣٦٧٤)، وذكر أن الحائط هو بستان بئر أريس - بفتح الهمزة وكسر الراء واسكان التحتانية وبالمهملة -، "ك" (٦٣/ ٢٢). لعل البلوى يشمل سقوط خاتم النَّبِيّ ﷺ من يده في البئر، وكان يلعب كما مر. ونكتُ النَّبِيّ ﷺ وضربه العود في الماء والطين يناسبه، "خ".
¬ (٢) أي: على ما أنذر به ﷺ من البلاء، "قس" (١٣/ ٢٥٢).
¬ (٣) محمد.
стр. 8671
عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيمَانَ ¬ (١) وَمَنْصُورٍ ¬ (٢)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَنَازَةٍ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ فِي الأَرْضِ بِعُودٍ، وَقَالَ: "لَيسَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ فُرِغَ مِنْ مَقْعَدِهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ". قَالُوا:
"فِي الأَرْضِ" كذا وفي ذ، في نـ: "الأَرضَ". "قَالوا" في نـ: "فَقَالُوا"، وفي نـ: "فَقَالَ".
===
¬(١) " سليمان" قال الكرماني: هو التيمي، وليس هو الأعمش، "ع" (١٥/ ٣٣٥).
¬ (٢) ابن المعتمر.
¬ (٣) قوله: (عن سعد بن عبيدة) مصغرًا لعبدة، أبو حمزة الكوفي، ختن أبي عبد الرحمن، اسمه: عبد اللّه المقرئ الكوفي. قوله: "فرغ" بلفظ المجهول أي: حكم عليه بأنه من أهل الجنة أو النار وقضي عليه بذلك في الأزل. قوله: "أفلا نتكل" أي: أفلا نعتمد عليه؛ إذ المقدر كائن سواء عملنا أم لا؛ فرد عليهم النَّبِيّ ﷺ وقال: "اعملوا فكل ميسر" أي: فكل واحد منكم ميسر له، فإن كان من الذي قدر عليه بأنه في الجنة يسر اللّه عليه عمل أهل الجنة، وإن كان من الذي قدر عليه بأنه في النار يسر اللّه عليه عمل أهل النار. قوله: " ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى﴾ الآية" أشار بها إلى بيان الفريقين المذكورين في قوله: "فكل ميسر". أحدهما: هو قوله: " ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى﴾ [الليل: ٥] أي: ماله في سبيل اللّه، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ أي: للملة اليسرى، وهي العمل بما يرضاه الله تعالى. والفريق الآخر: هو قوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ﴾ أي: بالنفقة في الخير، ﴿وَاسْتَغْنَى﴾ عن ربه فلم يرغب في ثوابه؛ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ أي: العمل بما لا يرضاه الله حتى يستوجب النار. وقيل: سيدخله في جهنم. والعسرى: اسم لجهنم، "ع" (١٥/ ٣٣٥).