وضِيئًا ¬ (١) -، فَوَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ للنَّاسِ يُفْتيهِمْ، فَأَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ ¬ (٢) مِنْ خَثْعَمَ ¬ (٣) وَضِيئَةٌ تَسْتَفْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَطَفِقَ ¬ (٤) الْفَضْلُ يَنْظُرُ إلَيْهَا، وَأَعْجَبَهُ حُسْنُهَا، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ وَالفَضْلُ يَنْظرُ إِلَيْهَا، فَأخْلَفَ يَدَهُ فَأَخَذَ بِذَقَنِ الْفَضْلِ، فَعَدَلَ وَجْهَهُ ¬ (٥) عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَريضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا ¬ (٦) كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ ¬ (٧) أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَلْ يَقْضِي ¬ (٨) عَنْهُ ¬ (٩) أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ". [راجع: ١٥١٣].
"فَأَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ" في نـ: "وَأَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ".
===
لإعجابه بها فخشي عليه الفتنة، "قس" (١٣/ ٢٧٢). وفيه دليل على أن نساء المؤمنين ليس عليهن من الحجاب ما يلزم أزواج النَّبِيّ ﷺ ، إذ لو لزم ذلك جميع النساء لأمر النَّبِيّ ﷺ الخثعمية بالاستتار ولما صرف وجه الفضل. قال: وفيه دليل على أن ستر المرأة وجهها ليس فرضًا؛ لإجماعهم على أن للمرأة أن تبدي وجهها في الصلاة، "ف" (١١/ ١١). [قال الحافظ في "الفتح" (١١/ ١١): في استدلاله بقصة الخثعمية نظر؛ لأنها كانت مُحْرِمة].
¬ (١) أي: حسنًا.
¬ (٢) لم تسم.
¬ (٣) قبيلة من اليمن.
¬ (٤) أي: جعل.
¬ (٥) من هنا تؤخذ المطابقة بالترجمة.
¬ (٦) حال.
¬ (٧) نصب على الاختصاص.
¬ (٨) أي: هل يجزئ.
¬ (٩) مرَّ الحديث مع مباحثه (برقم: ١٥١٣، و ١٨٥٣، و ٤٣٩٩).
стр. 8690
٦٢٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (٣)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (٤)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ" ¬ (٥). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ: "فَإِذَا أَبَيتُمْ
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ". "حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ" في نـ: "أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ". "بِالطُّرُقَاتِ" في هـ، ذ: "فِي الطُّرُقَاتِ". "فَإِذَا أَبَيْتُمْ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "إِذَا أَبَيْتُمْ"، وفي نـ: "فَإِذْ أَبَيْتُمْ".
===
¬(١) المسندي.
¬ (٢) اسمه عبد الملك العقدي.
¬ (٣) ابن محمد التميمي الخراساني.
¬ (٤) مولى عمر بن الخطاب.
¬ (٥) قوله: (إياكم والجلوس بالطرقات) الباء فيه بمعنى في، وكذا في رواية الكشميهني: "في الطرقات"، وفي رواية حفص بن ميسرة: "على الطرقات"، وهو جمع طرق بضمتين جمع طريق. قوله: "بد" بضم الموحدة وتشديد الدال المهملة، أي: ما لنا من مجالسنا افتراق. وقوله: "إذا أبيتم" هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: "فإذا أبيتم" بالفاء. قوله: "وكف الأذى"من نحو: التضييق على المارين واحتقارهم به وعيبهم له، وامتناع النساء من الخروج إلى أشغالهن بسبب قعودهم في الطريق، والاطلاع على أحوال الناس مما يكرهونه، "ع" (١٥/ ٣٥٥). قوله: "ما لنا من مجالسنا بد" فيه دليل على أن أموه لهم لم يكن للوجوب بل على طريق الترغيب، والأولى؛ إذ لو فهموا الوجوب لم يراجعوه هذه المراجعة، "قس" (١٣/ ٢٧٣).
стр. 8691
إِلَّا الْمَجْلِسَ ¬ (١) ¬ (٢) فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ". قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "غَضُّ الْبَصرِ ¬ (٣)، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ". [راجع: ٢٤٦٥].
٣ - بَابٌ السَّلَامُ ¬ (٤) اسمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ
﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦].
"مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ" في نـ: "مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى".
===
¬(١) أي: إِلَّا الجلوس.
¬ (٢) بفتح اللام مصدر ميمي، وبكسر اللام: موضع.
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٢٤٦٥).
¬ (٤) قوله: (السلام اسم من أسماء اللّه تعالى) هو حديث مرفوع أخرجه المصنف في "الأدب المفرد" من حديث أنس مرفوعًا، والبزار من حديث ابن مسعود، والبيهقي في "الشعب" من حديث أبي هريرة، وتمامه: "وضعه اللّه في الأرض فأفشوه بينكم "، "تو" (٨/ ٣٧٤٢). والتسليم مشتق من اسم اللّه السلام، لسلامته من العيب والنقص. وقيل: معناه: أن اللّه مطلع عليكم فلا تغفلوا. وقيل [معناه]: اسم السلام عليك، إذ كان اسمه يذكر على الأعمال توقعًا لاجتماع معاني الخيرات فيه، وانتفاء عوارض الفساد عنه. وقيل [معناه]: سَلِمْتَ مني فاجعلني أَسلَمُ منك، من السلامة بمعنى: السلام، "نه" (ص: ٤٤١) أي: اسم اللّه عليك، أي: أنت في حفظه كما يقال: "اللّه معك"، "مجمع" (٣/ ١٠٦ - ١٠٧). قوله: " ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا … ﴾ إلخ" أشار بهذه الآية الكريمة إلى أن عموم الأمر بالتحية مخصوص بلفظ السلام، وعليه اتفاق العلماء، إلَّا ما حكى ابن التين عن بعض المالكية: أن المراد بالتحية في الآية: الهدية، وحكى القرطبي: أنه قول الحنفية أيضًا. قلت: نسبة هذا إلى الحنفية غير صحيحة، وهذا قول
стр. 8692
٦٢٣٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ ¬ (٤)، السَّلَامُ عَلَى جِبْرَئِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ¬ (٥) النَّبِيُّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ ¬ (٦) لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ ¬ (٧) وَالطَّيِّبَاتُ ¬ (٨)، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصالِحِينَ، - فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ -، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ،
"عَلَى فُلَانٍ" في نـ: "عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ".
===
يخالف قول المفسرين، فإنهم قالوا: معنى الآية: إذا سلم عليكم المسلم فردوا عليه أفضل مما سلَّم، أو ردوا عليه بمثل ما سلَّم به، فالزيادة مندوبة والمماثلة مفروضة، "عيني" (١٥/ ٣٥١).
¬ (١) اسمه: سليمان.
¬ (٢) ابن سلمة أبو وائل.
¬ (٣) ابن مسعود.
¬ (٤) أي: قبل السلام على عباده، وفي بعضها بكسر القاف وفتح الموحدة، أي: من جهة عباده، "ك" (٢٢/ ٧٦).
¬ (٥) أي: من الصلاة.
¬ (٦) أي: العبادات القولية.
¬ (٧) الطاعات البدنية.
¬ (٨) العبادات المالية.
أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ: أَنَّهُ سَمِعَ ثَابِتًا مَوْلَى ابْنِ زيدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ". [راجع: ٦٢٣١، أخرجه: م ٢١٦٠، د ٥٩٩، تحفة: ١٢٢٢٦].
٦ - بَابٌ يُسَلِّمُ الْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ
٦٢٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ أَنَّ ثَابِتًا أَخْبَرَهُ - وَهُوَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ". [راجع: ٦٢٣١، أخرجه: م ٢١٦٠، د ٥٢٩٩، تحفة: ١٢٢٢٦].
"مَوْلَى ابْنِ زيدٍ" في نـ: "مَوْلَى عَبدِ الرَّحمنِ بْنِ زيدٍ". "بَابٌ يُسَلِّمُ الْمَاشِي" كذا في ذ، وفي نـ: "بَابُ تَسلِيمِ الماشِي". "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ" في نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ".
===
¬(١) قوله: (أخبرنا مخلد) بفتح الميم واللام وسكون المعجمة بينهما وبالمهملة، ابن يزيد - بالزاي - الحراني. و"ابن جريج" بضم الجيم الأولى، عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. و"زياد" بكسر الزاي وخفة التحتانية، ابن سعد الخراساني ثم المكي. و"ثابت" ضد الزائل، ابن عياض مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وليس له في "البخاري" إِلَّا هذا الحديث، وآخر في المصراة من"كتاب البيوع"، كذا في "العيني" (١٥/ ٣٥٢) و"الكرماني" (٢٢/ ٧٧).
¬ (٢) المعروف بابن راهويه، "ع" (١٥/ ٣٥٣).
стр. 8695
٧ - بَابٌ يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ
٦٢٣٤ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (١) عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُسَلمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ ¬ (٢)، وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ". [راجع: ٦٢٣١، تحفة: ١٤٢٢٥].
"بَاب يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ" كذا في ذ، وفي نـ: "بَابُ تَسلِيمِ الصَّغِيرِ". "وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ " في ذ: "وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طهمانَ".
===
¬(١) قوله: (وقال إبراهيم) هو ابن طهمان، وثبت كذلك في رواية أبي ذر، قال الكرماني: وإنما قال بلفظ "قال" لا بلفظ "حَدَّثَنِي" ونحوه؛ لأنه سمع منه في مقام المذاكرة لا في مقام التحميل والتحديث، قيل: هذا غلط، لأن البخاري لم يدرك إبراهيم بن طهمان فضلًا أن يسمع منه، فإنه مات قبل ولادة البخاري بست وعشرين سنة، ووصله البخاري في "الأدب المفرد" (ح: ١٠٠٤) وقال: حَدَّثَنِي أحمد بن أبي عمرو، حَدَّثَنِي أبي، حَدَّثَنِي إبراهيم بن طهمان به سواء، وأبو عمرو هو حفص بن عبد اللّه بن راشد السلمي قاضي نيسابور، "ع" (١٥/ ٣٥٣).
¬ (٢) قوله: (يسلم الصغير على الكبير … ) إلخ، أما الحكمة فيه فهي أن الصغير ينبغي أن يتواضع مع الكبير ويوقره، وكذا سلام القليل على الكثير هو أيضًا من باب التواضع، لأن حق الكثير أعظم، وأما سلام الراكب على الماشي فلئلا يتكبر بركوبه عليه، فأمره بالتواضع له، وأما تسليم الماشي على القاعد فهو من باب الداخل على القوم فبادر بالسلام استعجالًا لإعلامهم بالسلامة، وأمانهم من شره بالدعاء له، وكذلك تسليم الراكب أيضًا على غيره. فإن قلت: فالمناسب أن يسلم الكبير على الصغير والكثير على القليل؛ لأن الغالب أن الصغير يخاف من الكبير والقليل من الكثير؟ قلت: حيث كان
стр. 8696
٨ - بَابُ إِفْشَاءِ السَّلَامِ
٦٢٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (١)، عَنِ الشَّيبَانِيِّ ¬ (٢)، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ: بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ،
"بابُ" ثبت في سـ، قت. "عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ" في ذ: "عَنِ الْبَرَاءِ". "قَالَ: أَمَرَنَا" في نـ: "أَمَرَنَا". "رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "النَّبِيُّ".
===
الغالب في المسلمين أمن بعضهم عن بعض لُوحظ جانب التواضع، وحيث لم يظهر رجحان أحد الطرفين باستحقاق التواضع له اعتبر الإعلام بالسلامة والدعاء له، رجوعًا إلى ما هو الأصل من الكلام ومقتضى اللفظ. فإن قلت: إذا كان المشاة كثيرًا والقاعدون قليلًا، فباعتبار المشي السلام على الماشي، وباعتبار القلة على القاعد، فهما متعارضان في حكمه؟
قلت: تساقط الجهتان فحكمه حكم رجلين التقيا معًا، فأيهما يبدأ بالسلام فهو خير له، أو يرجح ظاهر أمن الماشي، وكذلك الراكب، فإنه يوجب الأمان لتسلطه وعلوه، "ك" (٢٢/ ٧٨). واعلم أن البخاري أورد أبواب السلام في "كتاب الاستئذان"؛ لأن السّلام من أعلام الاستئذان، وفيه إيماء إلى أن التقديم بالسلام يكون من الذي أليق بالاستئذان كالقليل بالنسبة إلى الكثير، والضعيف بالقياس إلى القوي، فإن كل واحد من الذي له جهة القوة كالمستقر في مكانه وكالذي هو داخل البيت ومالكه، والضعيف والصغير والقليل بمنزلة الخارج، وكذا الراكب بمنزلة المار بالنسبة إلى القاعد، "خ".
¬ (١) ابن عبد الحميد.
¬ (٢) هو: سليمان أبو إسحاق.
стр. 8697
وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَنَصرِ الضَّعِيفِ ¬ (١)، وَعَوْنِ الْمَظْلُوم، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ ¬ (٢)، وَإِبْرَارِ الْمُقْسِم ¬ (٣)؛ وَنَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ ¬ (٤)، وَنَهَى عَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ رُكوبِ الْمَيَاثِرِ ¬ (٥)، وَعَنْ لُبسِ
"الْمُقْسِمِ" في نـ: "القسم". "وَنَهَى" كذا في ذ، وفي نـ: "نَهَانَا".
===
¬(١) قوله: (نصر الضعيف) فإن قلت: تقدم في "الجنائز" أن إحدى السبع هي إجابة الداعي، وفي هذا الطريق تركه وذكر النصر بدله، فما وجهه؟ قلت: التخصيص بالعدد في الذكر لا ينفي الغير، أو أن الضعيف أيضًا داع والنصر إجابته، وبالعكس. فإن قلت: ذكر ثمة رد السلام وها هنا إفشاء السلام؛ قلت: هما متلازمان شرعًا. "والمياثر" جمع ميثرة - بكسر الميم وسكون التحتانية وبالمثلثة والراء -، وكانت النساء تصنعه لبعولتهن مثل القطائف، و"القسي" منسوب إلى القس - بفتح القاف وشدة المهملة -: ثوب مضلع بالحرير، "ك" (٢٢/ ٧٩).
¬ (٢) أي: إظهاره.
¬ (٣) ومرَّ الحديث (برقم: ١٢٣٩، و ٥٨٦٣).
¬ (٤) أي: في إنائه.
¬ (٥) قوله: (عن ركوب المياثر) الميثرة: وطاء محشو يترك على رحل البعير تحت الراكب، وفي "النهاية": هو - بكسر الميم وسكون الهمزة - وطاء من حرير أو صوف أو غيره، وقيل: أغشية للسرج. وقيل: إنه جلود السباع، وهو باطل، وجمعها: مياثر، والحرمة متعلقة بالحرير، وقيل: من الجلود، والنهي للإسراف أو لأنه يكون فيها حرير، وهو من الوثارة، "مجمع" (٤/ ٦٥٦ - ٦٥٧).
стр. 8698
الْحَرِيرِ ¬ (١)، وَالدِّيبَاجِ ¬ (٢)، وَالْقَسِّيِّ ¬ (٣)، وَالإِسْتَبرَقِ ¬ (٤). [راجع: ١٢٣٩].
٩ - بَابُ السَّلَامِ لِلْمَعْرِفَةِ وَغَيرِ الْمَعْرِفَةِ
٦٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ الإسْلَام خَيْرٌ؟ قَالَ: "تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ ¬ (٧)،
"بَابُ السَّلَامِ" في نـ: "بَابُ إِفشَاءِ السَّلَامِ".
===
¬(١) الثوب المنسوج من الإبريسم اللين.
¬ (٢) أي: الرقيق.
¬ (٣) قوله؛ (والقسي) وهي ثياب من كتان مخلوط بحرير، نسبت إلى قرية قس - بفتح قاف، وقيل: بكسرها -، وقيل: أصله "قزي" بالزاي، نسبة إلى القز ضرب من الإبريسم فأبدلت سينًا، "مجمع" (٤/ ٢٧٢).
¬ (٤) المنسوج من الغليظ.
¬ (٥) أي: ابن أبي حبيب.
¬ (٦) اسمه: مرثد.
¬ (٧) قوله: (على من عرفت ومن لم تعرف) ثم إن تخصيص السلام بمن عرفت دون من لم تعرف من أشراط الساعة، فروى الطحاوي والطبراني والبيهقي من حديث ابن مسعود ﵁ مرفوعًا: "إن من أشراط الساعة أن يمرّ الرجل بالمسجد فلا يصلي فيه، وأن لا يسلم إِلَّا على من يعرف"، ولفظ الطحاوي: "إن من أشراط الساعة السلام للمعرفة"، قال العيني: هذا يوافق الترجمة بان لا يخص السلام بمن يعرفه ويترك من لا يعرفه، "خ". قال الكرماني (٢٢/ ٨٠): واعلم أن ابتداء السلام سنة على الكفاية، كما أن
стр. 8699
وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ" ¬ (١). [راجع: ١٢].
٦٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْريِّ، عَن عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ¬ (٣) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ ¬ (٤) هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا، وَخَيْرُهُمَ الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ". وَذَكَرَ سُفْيَانُ أَنَّهُ سَمِعَهُ ¬ (٥) مِنْهُ ¬ (٦) ثَلَات مَرَّاتٍ. [راجع: ٦٠٧٧].
"وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ" في نـ: "وَعَلَى مَنْ لَمْ تَعْرِفْ". "لَا يَحِلُّ" في نـ: "قَالَ: لَا يَحِلُّ". "أنْ يَهْجُرَ" في نـ: "أَنْ يُهَاجِرَ".
===
الجواب فرض على الكفاية، وقال الحنفية: فرض عين، وأما معناه: فقيل: هو اسم اللّه، فمعناه اسم اللّه عليك، أي: أنت في حفظه، وقيل: هو بمعنى السلامة، أي: السلامة مستعملة ملازمة لك، انتهى.
قلت: هذا عجب من مثل الكرماني، فإن رد السلام عند الحنفية أيضًا فرض على الكفاية كما هو مذكور في كتبهم، قال علي القاري في "شرح المشكاة" (١٣/ ٤٢٩) تحت حديث: "ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم": وهذا فرض كفاية بالاتفاق ولو ردوا كلهم كان أفضل كما هو شأن فروض الكفاية، انتهى. وفي "الدر المختار" (٥/ ٧٣٥): ويسقط عن الباقين بردِّ صبي يعقل؛ لأنه من أهل إقامة الفرض في الجملة، انتهى.
¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ١٢) في "كتاب الإيمان".
¬ (٢) ابن عيينة.
¬ (٣) اسمه خالد.
¬ (٤) أي: يعرض عنه.
¬ (٥) أي: الحديث.
¬ (٦) أي: من الزُّهري.
стр. 8700
١٠ - بَابُ آيَةِ الْحِجَابِ ¬ (١)
٦٢٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبدِ اللَّه مُحَمَّدُ بْنُ إِسمَاعِيلَ البُخَارِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَاب قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّهُ كَانَ ¬ (٢) ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ مَقْدَمَ ¬ (٣) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَخَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَشْرًا حَيَاتَهُ ¬ (٤)، وَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ ¬ (٥)
"آيَةِ الْحِجَابِ" في هـ، ذ: "عَلامَةِ الْحِجَابِ". "أَخْبَرَنَا أَبُو عَبدِ اللَّهِ … رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى". "مَقْدَمَ رَسُولِ اللَّهِ" في ذ: "مَقْدَمَ النَّبِيِّ".
===
¬(١) أي: في بيان نزول آية الحجاب.
¬ (٢) فيه التفات من التكلم إلى الغيبة، "ع" (١٥/ ٣٥٧)، "ك" (٨٠/ ٢٢).
¬ (٣) أي: وقت قدومه ﷺ المدينة.
¬ (٤) أي: بقية حياته إلى أن مات.
¬ (٥) قوله: (أعلم الناس) فيه أنه يجوز للعالم أن يصف ما عنده من العلم على وجه التعريف، لا على سبيل الفخر والإعجاب. و"شأن الحجاب" أي: آية الحجاب، وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ الآية، [الأحزاب: ٥٣]. و"أبي" بضم الهمزة وفتح الموحدة وشدة التحتانية، وإنما ذكر هذا ليبيهن كونه أعلم، لأن أبيًّا أعلم منه وأكبر سنًّا وقدرًا، ومع جلالة قدره كان يستفيد منه ذلك. "والمبتنى" مفعول من الابتناء وهو الزفاف. و"زينب بنت جحش" بفتح الجيم وسكون المهملة، وبالمعجمة: الأسدية، "والعروس" لغة يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في أعراسهما، "ك"
стр. 8701
بِشَأْنِ ¬ (١) الْحِجَابِ حِينَ أُنْزِلَ، وَقَدْ كَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَسْأَلُنِي عَنْهُ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ في مُبْتَنَى ¬ (٢) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِزَيْنَبَ بنتِ جَحْشٍ، أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ بهَا عَرُوسًا، فَدَعَا الْقَؤمَ، فَأَصَابُوا مِنَ الطَّعَامِ ثمَّ خَرَجُوا، وَبَقِيَ مِنْهُمْ رَهْطٌ ¬ (٣) عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَطَالُوا الْمُكْثَ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ، وَخَرَجْتُ مَعَهُ كَيْ يَخْرُجُوا، فَمَشَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى جَاءَ عَتَبَةَ ¬ (٤) حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فَرَجَعَ ¬ (٥) وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى زينَبَ فَإِذَا ¬ (٦) هُمْ جُلُوسٌ لَمْ يَتَفَرَّقُوا، فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى بَلَغَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَظَنَّ أَنْ قَدْ خَرَجُوا، فَرَجَعَ
"بنتِ جَحْشٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "ابْنَةِ جَحْشٍ". "عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "عِنْدَ النَّبِيِّ". "كَيْ يَخْرُجُوا" في نـ: "حَتَّى يَخْرُجُوا". "فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "فَرَجَعَ النَّبِيُّ".
===
(٢٢/ ٨٠ - ٨١). قوله: "أول ما نزل" الحجاب"في مبتنى رسول اللّه ﷺ بزينب"، الابتناء والبناء واحد وهو: الدخول بالزوجة، والأصل فيه: أن الرجل كان إذا تزوج امرأة بنى عليها قبة ليدخل بها فيها فيقال: بنى الرجل على أهله، وأراد بالمبتنى هنا الابتناء، "مجمع" (١/ ٢٢٦).
¬ (١) أي: بسبب نزوله.
¬ (٢) من الابتناء، وهو الزفاف.
¬ (٣) هم ثلاثة لم يسموا.
¬ (٤) "العتبة" محركة: أسْكُفَّةُ الباب، أو العليا منهما. الأُسْكُفَّةُ كطُرْطُبَّةٍ: خشبة الباب التي يوطأ عليها، "ق" (ص: ١١٦، ٧٧٥).
¬ (٥) أي: إلى بيت زينب.
¬ (٦) للمفاجأة.
стр. 8702
فَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا، فَأُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَضَرَبَ بَيْنِى وَبَينَهُ سِتْرًا ¬ (١). [راجع: ٤٧٩١، تحفة: ١٥٦٣].
٦٢٣٩ - حَدَّثنَا أَبُو نُعْمَانٍ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ قَالَ أَبِي: حَدَّثنَا أَبُو مِجْلَزٍ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ زَيْنَبَ دَخَلَ الْقَوْمُ
"فَرَجَعْتُ مَعَهُ" في نـ: "وَرَجَعْتُ مَعَهُ". "فَأُنْزِلَ الْحِجَابُ" في نـ: "فَأَنْزَلَ اللَّه الْحجَابَ"، وفي نـ: "فَأُنْزِلَ آيَةُ الْحِجَابِ". "حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ" - أي: ابن سليمان التيمي -. "تَزَوَّجَ النَّبِيُّ" في نـ: "تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(١) قد مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٤٧٩١).
¬ (٢) اسمه: محمد بن الفضل المشهور بعارم - بالمهملة والراء -.
¬ (٣) قوله: (حَدَّثَنَا أبو مجلز) بكسر الميم وإسكان الجيم وفتح اللام وبالزاي، اسمه لاحق ضد السابق، السدوسي بالمهملات. قوله: "فأخذ" أي: جعل وشرع كأنه يريد القيام، قالوا فيه: إن المضيف لا يحتاج في القيام والخروج إلى إذن الأضياف. وفيه: جواز التعريض بالقيام من عنده، "ك" (٢٢/ ٨١ - ٨٢). قوله: "فانطلقوا، فأخبرت النَّبِيّ ﷺ " ولا منافاة بين قول أنس: "فإذا هم قد خرجوا" وبين قوله: "فأخبرت النَّبِيّ ﷺ "؛ لأنه يحتمل أن يكون إخباره قبل خروجهم بعد قيامهم له وإرادتهم الخروج، ويحتمل أن يكون باعتبار طول مكثهم الوهم بعدم خروجهم بهذه السرعة، وهذا كما قال بعض العلماء في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾ [يس: ٣٧]، "الخير الجاري".
قوله: "قال أبو عبد الله" هو البخاري نفسه. قوله: "فيه" أي: في حديث أنس المذكور. قوله: "وفيه"، أي: في الحديث المذكور أيضًا، وهذا لم يثبت إِلَّا للمستملي وحده ولم يذكره غيره، ولم يكن داع إلى ذكره لأنه وضع لذلك ترجمة ستأتي بعد اثنين وعشرين بابًا، "ع" (١٥/ ٣٥٨).
لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : احْجُبْ نِسَاءَكَ. قَالَتْ: فَلَمْ يَفْعَلْ، وَكَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَخْرُجْنَ لَئلًا إِلَى لَيْلٍ قِبَلَ ¬ (١) الْمَنَاصِعِ ¬ (٢)، خَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، وَكَانَتِ امْرَأَةً طَوِيلَةً، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب وَهُوَ فِي الْمَجْلِسِ فَقَالَ: عَرَفْتُكِ يَا سَوْدَةُ. حِرْصًا عَلَى أَنْ يَنْزِلَ الْحِجَابُ. [راجع: ١٤٦، أخرجه: م ٢٧٧٠، س في الكبرى ٨٩٣١، تحفة: ١٦٤٩٥].
"خَرَجَتْ" في نـ: "فَخَرَجَتْ" وفي نـ: "وَخَرَجَتْ". "بِنْتُ زَمْعَةَ" ثبت في ذ. "عَرَفْتُكِ" في س، ص، ذ: "عَرَفْنَاكِ". "أَنْ يَنْزِل الْحِجَابُ" زاد بعده في ذ: "قَالَتْ: فَأَنْزَل اللَّهُ الْحِجَابَ" وفي ذ: "فَأَنْزَلَ اللَّه آيةَ الْحِجَابِ".
===
¬(١) أي: جهته.
¬ (٢) قوله: (قبل المناصع) بصيغة منتهى الجموع، بالنون وبالمهملتين: موضع معروف بالمدينة، ومرَّ الحديث بمباحثه في "الوضوء" (برقم: ١٤٦)، وقال ثمة: "وهو صعيد أفيح" بالفاء والتحتانية وبالمهملة، أي: واسع، "ك" (٨٣ - ٢٢/ ٨٢). "المناصع": هي مواضع يتخلى فيها لقضاء الحاجة، جمع منصع؛ لأنه يبرز إليها، قال الأزهري: أراها مواضع مخصوصة خارج المدينة، ومنه حديث: "وكان متبرز النساء بالمدينة - قبل أن تبنى الكَنْفُ في الدور - المناصع"، كذا في "المجمع" (٤/ ٧٣٤)، و"النهاية" (٥/ ٦٥). قوله: "خرجت سودة" بفتح المهملة وإسكان الواو، بنت زمعة بالزاي والميم والمهملة المفتوحات، وقيل: بسكون الميم، العامرية. وفي لفظ "احجب نساءك" التزام النصيحة لرسول اللّه ﷺ "، وفيه فضيلة عمر ﵁ حيث نزل القرآن على وفق رأيه، "ك". قوله: "فأنزل اللّه الحجاب" واستشكل بأنه بين أن قصة زينب كانت سببًا لنزول آية الحجاب فتعارضا، وأجيب بأن عمر حرص على ذلك حتى قال لسودة ما قال، فوقعت القصة المتعلقة بزينب
стр. 8705
١١ - باب الاستئذان من أجل البصر
٦٢٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١)، قَالَ الزُّهْرِيُّ: حَفِظْتُهُ ¬ (٢) ¬ (٣) كَمَا أَنَّكَ ¬ (٤) هَا هُنَا: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: اطَّلَعَ رَجُلٌ ¬ (٥) مِنْ جُحْرٍ ¬ (٦) فِي حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ
"حُجَرِ" في هـ، ذ: "حُجْرَةِ".
===
فنزلت الآية، فكان كل من الأمرين سببًا لنزوله، أو أن عمر تكرر منه هذا القول قبل الحجاب وبعده، أو أن بعض الرواة ضمَّ قصة إلى أخرى، "قس" (١٣/ ٢٨٥).
¬ (١) ابن عيينة.
¬ (٢) هذا قول سفيان.
¬ (٣) أي: الحديث من الزُّهري.
¬ (٤) أي: حفظته حفظأ ظاهرًا كالمحسوس بلا شك ولا شبهة فيه، "ك" (٨٣/ ٢٢).
¬ (٥) قيل: هو الحكم بن أبي العاص بن أمية، "قس" (٢٨٦/ ١٣).
¬ (٦) قوله: (من جحر) بضم الجيم وسكون المهملة: كل ثقب مستدير في أرض أو حائط، وأصله مكامن الوحش. قوله: "في حجر" بضم المهملة وفتح الجيم جمع حجرة، وهي ناحية من البيت، وللكشميهني: "حجرة" با لإفراد. و"يحك به" للكشميهني "بها"، و"المدرى" يذكر ويؤنث، "توشيح" (٨/ ٣٧٤٥). "المِدرى" بكسر الميم وتسكين المهملة وبالراء مقصورًا: حديدة يسرح بها الشعر، الجوهري: شيء كالمسلّة يكون مع الماشطة يصلح بها قرون النساء، "ك" (٨٣/ ٢٢). قال في "المجمع" (٢/ ١٧٤): شيء يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط أو أطول منه يسرح به الشعر
стр. 8706
مِدْرًى ¬ (١) يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ، فَقَالَ: "لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْتَظِرُ لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ". [راجع: ٥٩٢٤].
٦٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعِ مِنْ بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَامَ إِلَيهِ النَّبِيُّ ﷺ بِمِشْقَصٍ ¬ (٣) - أوْ ¬ (٤) بِمَشَاقِصَ -،
"يَحُكُّ بِهِ" في ص، ذ: "يَحُكُّ بِهَا". "تَنْتَظِرُ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "تَنْظُرُ". "عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ" في نـ: "عَنْ أَنَسٍ". "فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِيّ" في نـ: "فَقَامَ النَّبِيُّ إِلَيهِ".
===
المتلبد ويستعمله من لا مشط له. قوله: "إنما جعل" أي: شرع الاستئذان في الدخول لأجل أن لا يقع البصر على عورة أهل البيت ولئلا يطلع على أحوالهم، "ك".
¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ٥٩٢٤) في "اللباس".
¬ (٢) ابن أنس بن مالك.
¬ (٣) قوله: (بمشقص) بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح القاف وبصاد مهملة، وهو نصل السهم إذا كان طويلًا غير عريض. قوله: "يختل" بفتح أوله وسكون الخاء المعجمة وكسر التاء المثناة من فوق، أي: يطعنه وهو غافل. والحاصل: أنه يأتيه من حيث لا يشعر حتى يطعنه، وهذا مخصوص بمن تعمد النظر، وإذا وقع ذلك منه من غير قصد فلا حرج عليه، ويستدل به من لا يرى القصاص على من فقأ عين مثل هذا الناظر ويجعلها هدرًا. وقيل: هذا على وجه التهديد والتغليظ. وقيل: هل يجوز الرمي قبل الإنذار؛ فيه وجهان، "ع" (١٥/ ٣٥٩).
¬ (٤) للشك من الراوي.
стр. 8707
فَكَأَنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَخْتِلُ الرَّجُلَ لِيَطْعَنَه. [طرفاه: ٦٨٨٩، ٦٩٠٠، أخرجه: م ٢١٥٧، د ٥١٧٨، تحفة: ١٠٧٨].
١٢ - بَابُ زِنَا الْجَوَارِحِ ¬ (١) ¬ (٢) دُونَ الْفَرْجِ
٦٢٤٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (٣) قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: لَمْ أَرَ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ ¬ (٥) مِنْ قَوْل أَبِي هُرَيْرَةَ.
ح وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ ¬ (٦) قَال: أَخْبَرَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٧) قَال:
"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ".
===
¬(١) جمع الجارحة، وجوارح الإنسان أعضاؤه التي يكتسب بها، "ك" (٢٢/ ٨٤).
¬ (٢) قوله: (زنا الجوارح … ) إلخ، أي: الزنا لا يختص إطلاقه بالفرج بل يطلق على ما دون الفرج من نظر وغيره، وفيه إشارة إلى حكمة النهي عن رؤية ما في البيت بغير استئذان لتظهر مناسبته للذي قبله، "ف" (١١/ ٢٦).
¬ (٣) هو: عبد اللّه بن الزُّبَير، المنسوب إلى أحد أجداده حميد.
¬ (٤) ابن عيينة.
¬ (٥) قوله: (أشبه باللمم) اللمم: ما يلم به الشخص من شهوات النفس، وقيل: [هو] المقارب من الذنوب، وقيل: هو صغائر الذنوب، والمفهوم من كلام ابن عباس أنه النظر والمنطق والتمني، قال الخطابي: يريد به المعفو عنه المستثنى في كتاب اللّه تعالى فيما قال: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢]، وسمي النظر والمنطق زنًا لأنهما من مقدماته، وحقيقته إنما تقع بالفرج، "ك" (٢٢/ ٨٤).
¬ (٦) ابن غيلان.
¬ (٧) ابن همام.
стр. 8708
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُما شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ ¬ (٢)،
"مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ" في هـ، ذ: "مِنْ قَولِ أَبِي هُرَيْرَةَ".
===
¬(١) ابن راشد.
¬ (٢) قوله: (لا محالة) بفتح الميم، أي: لا حيلة له في التخلص من إدراك ما كتب عليه، ولا بد من ذلك، قوله: "فزنا العين النظر … " إلخ، يعني: فيما زاد على النظرة الأولى التي لا يملكها، فالمراد النظر على سبيل اللذة والشهوة، وكذلك زنا اللسان النطق فيما يلتذ به من محادثة ما لا يحل له ذلك منه، وزنا النفس تمنَّى ذلك وتشتهيه، فهذا كله يسمى زنًا؛ لأنه من دواعي زنا الفرج، وقال المهلب: كل ما كتبه اللّه على ابن آدم فهو سابق في علم اللّه لا بد أن يدركه المكتوب، وأن الإنسان لا يملك دفع ذلك عن نفسه، غير أن اللّه تعالى تفضل على عباده وجعل ذلك لممًا وصغائر لا يطالب بها عباده إذا لم يكن للفرج تصديق لها، فإذا صدقها الفرج كان ذلك من الكبائر، "ع" (١٥/ ٣٦٥)، "ك" (٢٢/ ٨٤ - ٨٥).
فإن قلت: التصديق والتكذيب من صفات الأخبار فما معناهما هاهنا؟ قلت: لما كان التصديق هو الحكم بمطابقة الخبر للواقع، والتكذيب الحكم بعدمها، فكأنه هو الموقع والرافع فهو تشبيه، أو: لما كان الإيقاع مستلزمًا للحكم بها عادة فهو كناية، "ك". واستدل به من قال: إنه إذا قال الرجل: زنت يدك أو رجلك؟ لا يكون قذفًا، فلا حدَّ، "قس" (١٣/ ٢٨٨). [وفي: "اللامع" (١٥/ ٦٢): أن الفرج إن كان يتأثر بالقبلة واللمس ونحوهما فتكون هذه الأمور في حكم الزنا، وإلَّا فلا].
стр. 8709
فَزِنَا الْعَينِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ النُّطْقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى ¬ (١) وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُهُ"، [طرفه: ٦٦١٢، أخرجه: م ٢٦٥٧، د ٢١٥٢، س في الكبرى ١١٥٤٤، تحفة: ١٣٥٧٣].
١٣ - بَابُ التَّسْلِيمِ وَالاسْتِئْذَانِ ثَلَاثًا ¬ (٢)
٦٢٤٤ - حَدَّثَنِي إِسحَاقُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثنَى قَالَ: حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ ¬ (٥) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ:
"فَزِنَا الْعَيْنِ" في سـ، حـ، ذ: "فَزِنَا الْعَيْنَينِ". "النُّطْقُ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "المنطِقُ". "تَمَنَّى" في هـ، ذ: "تَتَمَنَّى". "يُصدِّقُ ذَلِكَ" في نـ: "يُصَدّقُ ذَلِكَ كلَّهُ". "وَيُكَذِّبُهُ" في هـ، ذ: "أَوْ يُكَذِّبُهُ". "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ" في ذ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ".
===
¬(١) بحذف إحدى التائين، ولأبي ذر عن الكشميهني بإثباتها، "قس" (١٣/ ٢٨٨).
¬ (٢) قوله: (باب التسليم والاستئذان ثلاثًا) سواء اجتمعا أو انفردا، وقد ورد الجمع بينهما. واختلف هل السلام شرط في الاستئذان أو لا؟ وصورة الاستئذان أن يقول: السلام عليكم، أأدخل؟ ثلاث مرات، فإن أذن وإلا رجع، وهل يقدم السلام أو الاستئذان؟ الصحيح: تقديم الأول، "ن" (٧/ ٣٨٨)، "قس" (١٣/ ٢٨٨).
¬ (٣) أي: ابن منصور، أو ابن إبراهيم، "ك" (٢٢/ ٨٥).
¬ (٤) ابن عبد الوارث.
¬ (٥) بضم المثلثة وخفة الميم، "ك" (٢٢/ ٨٥).
стр. 8710
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلَاثًا ¬ (١)، وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا ¬ (٢). [راجع: ٩٤].
٦٢٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ ¬ (٤)، عَنْ بُسْرِ ¬ (٥) بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسِ مِنْ مَجَالِسِ الأَنْصَارِ إِذْ جَاءَ أَبُو مُوسَى كَأَنَّهُ مَذْعُورٌ ¬ (٦)، فَقَالَ: استَأذَنْتُ عَلَى عُمَرَ ثَلَاثًا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، فَرَجَعْتُ، وَقَالَ ¬ (٧):
"وَقَالَ: مَا مَنَعَكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ"، وفي ذ: "قال: ما منعك".
===
¬(١) قوله: (سلم ثلاثًا) ذلك ليبالغ في التفهيم والإسماع، ولهذا كرّر القصص في القرآن، وليرسخ ذلك في قلوبهم، والحفظ إنما هو بتكرير الدراسة، وأخرج الحديث مخرج العموم والمراد به الخصوص، أي: كان في أكثر أمره، "ك (٢٢/ ٨٥). والظن: أن المراد بتثليث التسليم: أن الأول للاستئذان، والثاني للدخول، والثالث للخروج، "خ".
¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٩٣).
¬ (٣) ابن عيينة.
¬ (٤) بالخاء المعجمة والصاد المهملة والفاء، كوفي، "ع" (١٥/ ٣٦١).
¬ (٥) بالضم، المدني.
¬ (٦) بإعجام الذال وإهمال العين، يقال: ذعرته، أي: أفزعته، "ك" (٢٢/ ٨٥)، "قس" (١٣/ ٢٩٠).
¬ (٧) أي: عمر.
стр. 8711
مَا مَنَعَكَ ¬ (١) ¬ (٢)؟ قُلْتُ: اسْتَأْذَنْتُ ثَلَاثًا، فَلَمِ يُؤْذَنْ لِي، فَرَجَعْتُ؛ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَلْيَرْجِعْ". فَقَالَ ¬ (٣): وَاللَّهِ لَتُقِيمَنَّ عَلَثهِ بَيِّنَةً. أَمِنْكُمْ ¬ (٤) أَحَدٌ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: وَاللَّهِ لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَصْغَرُ الْقَوْمِ ¬ (٥).
"أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ" في نـ: "أُبَيٌّ".
===
¬(١) أي: من الدخول.
¬ (٢) قوله: (قال: ما منعك) وفي الحديث اختصار، أي: "فلم يؤذن فعاد إلى منزله، وكان عمر مشغولًا، فلما فرغ قال: ألم أسمع صوت عبد اللّه بن قيس؟! ائذنوا له. قيل: قد رجع، فدعاه فقال: ما منعك … الحديث"، "ك" (٢٢/ ٨٥ - ٨٦). قوله: "قال أبو عبد اللّه" أي: البخاري. أراد عمر التثبت لما يجوز من السهو وغيره، بدليل أنه قبل خبر حَمَل - بفتح المهملة والميم - ابن مالك وحده في أن دية الجنين غرة، وخبر عبد الرحمن بن عوف في الجزية، ثم نفس هذه القضية دليل على قبوله ذلك، لأنه بانضمام شخص آخر إليه لم يصر متواترًا فهو خبر واحد، وقد قبله بلا خلاف. وفيه: أن العالم قد يخفى عليه من العلم ما يعلمه من هو دونه، والإحاطة لله وحده، "ك". قال ابن دقيق العيد: وذلك يصد في وجه من يغلو من المقلدين إذا استدل عليه بحديث فيقول: لو كان صحيحًا لعلمه فلان مثلًا، فإن ذلك لما خفي عن أكابر الصحابة وجاز عليهم فهو على غيرهم أجوز، "د".
¬ (٣) أي: عمر.
¬ (٤) الهمزة للاستفهام.
¬ (٥) يعني: أنه حديث مشهور بيننا حتى إن أصغرنا يحفظه.
стр. 8712
فَكُنْتُ ¬ (١) أَصْغَرَ الْقَوْمِ، فَقُمْتُ مَعَهُ فَأَخْبَرْتُ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ذَلِكَ ¬ (٢).
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ. أَخْبَرَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ، عَنْ بُشرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ بِهَذَا.
قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: أَرَادَ عُمَرُ التَّثَبُّتَ، لَا أَن لا يُجِيزَ خَبرَ الواحد. [راجع: ٢٠٦٢، أخرجه: م ٢١٥٣، د ٥١٠٨، تحفة: ٣٩٧٠].
١٤ - بَاب إِذَا دُعِيَ الرَّجُلُ فَجَاءَ هَلْ يَسْتَأْذِنُ؟
- وَقَالَ سَعِيدٌ ¬ (٣) عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "هُوَ إِذْنُهُ" ¬ (٥).
"فَكُنْتُ" في نـ: "وَكُنْتُ". "أَصْغَرَ الْقَوْمِ" في نـ: "أَصْغَرَهُمْ". "حَدَّثَنِي يَزِيدُ" في نـ: "حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيفَةَ". "عَنْ بُسْرِ بْنِ سعِيدٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَنْ بُسْرِ". "قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ … " إلخ، سقط في نـ. "أَنْ لَا يُجِيزَ" في نـ: "أَلَّا يُجِيزَ". "وَقَالَ سَعِيدٌ" كذا في ذ، ولغيره: "قَالَ سَعِيدٌ" وفي هـ، ذ: "وَقَالَ شُعْبَةُ". "قَالَ: هُوَ إِذْنُهُ" في نـ: "هُوَ إِذْنُهُ".
===
¬(١) هذه مقولة أبي سعيد، "خ".
¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٢٠٦٢).
¬ (٣) هو: ابن أبي عروبة، ويروى: قال شعبة بن الحجاج، "ع" (١٥/ ٣٦٣).
¬ (٤) هو: نفيع الصائغ.
¬ (٥) أي: الدعاء هو نفس الإذن.
стр. 8713
٦٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ ¬ (٢). حَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُجَاهِدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ، فَقَالَ: "أَبَا هِرٍّ ¬ (٤)، الْحَقْ أَهْلَ الصُّفَّةِ ¬ (٥) فَادْعُهُمْ إِلَيَّ". فَأَتَيتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا، فَاسْتَأْذَنُوا ¬ (٦) فَأُذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلُوا. [راجع: ٥٣٧٥، أخرجه: ت ٢٤٧٧، تحفة: ١٤٣٤٤].
١٥ - بَابُ التَّسْلِيم عَلَى الصِّبْيَانِ
٦٢٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ بْنُ الجَعْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
"حَ وَحَدَّثَنَا" في نـ. "وَحَدَّثَنَا"، وفي ذ: "وَحَدَّثَنِي"، وسقطت الواو في نـ. "فَأتَيْتُهُمْ" في نـ: "قَالَ: فَأَتَيْتُهُمْ". "حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ".
===
¬(١) اسمه الفضل بن دكين.
¬ (٢) بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء، الهمداني، "ع" (١٥/ ٣٦٣).
¬ (٣) ابن المبارك.
¬ (٤) أي: يا أبا هر.
¬ (٥) هي سقيفة كانت في مسجد رسول اللّه ﷺ ينزل فيها فقراء الصحابة.
¬ (٦) قوله: (فاستأذنوا … ) إلخ، فإن قلت: هذا الحديث يدل على أنه لا بد للمدعو من الاستئذان، والحديث السابق على ضده؟ قلت: قال المهلب: إذا دعي فأتى مجيبًا للدعوة ولم يتراخ المدة، أو كان في الموضع المدعو إليه مدعو آخر مأذونًا له؛ فهذا دعاؤه إذنه، وإن تراخت ولم يسبقه أحد في الدخول؛ فلا، هذا وجه الجمع بينهما، "ك" (٢٢/ ٨٦ - ٨٧).
стр. 8714
عَنْ سَيَّارٍ ¬ (١)، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُهُ ¬ (٢). [أخرجه: م ٢١٦٨، ت ٢٦٩٦، سي ٣٣٠، تحفة: ٤٣٨].
١٦ - بَابُ تَسْلِيمِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ، وَالنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ
٦٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٣) قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ ¬ (٥) قَالَ: كُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَال: كَانَتْ عَجُوز لَنَا تُرْسِلُ إِلَى بُضَاعَةَ ¬ (٦) - قَال
"كَانَ النَّبِيُّ" في ذ: "وَكَانَ النَّبِيُّ". "بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "يَوْمَ الْجُمُعَةِ". "عَجُوزٌ لَنَا" في نـ: "لَنَا عَجُوزٌ".
===
¬(١) ابن وردان بفتح الواو وتسكين الراء.
¬ (٢) قوله: (يفعله) أي: يسلم على الصبيان، وسلامه ﷺ على الصبيان من خلقه العظيم وآدابه الشريفة، وفيه تدريب لهم على تعليم السنن، ورياضة لهم على آداب الشريعة ليبلغوا متأدبين بآدابها، وقيل: لا يسلم على الصبيان (١) إذا خشي الافتنان من السلام عليه، ولو سلم الصبي على البالغ وجب عليه الرد في الصحيح، "ع" (١٥/ ٣٦٤).
¬ (٣) القعنبي.
¬ (٤) هو عبد العزيز، واسم أبي حازم: سلمة بن دينار، "ع" (١٥/ ٣٦٥).
¬ (٥) ابن سعد الساعدي.
¬ (٦) قوله: (إلى بضاعة) بضم الموحدة وكسرها وخفة المعجمة وبالمهملة: بئر بالمدينة بديار بني ساعدة من الأنصار. و"قال" عبد اللّه "بن مسلمة: نخل" أي: بستان، وهو مجرور إما عطف بيان، أو بدل من قوله:
стр. 8715
ابْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (١): نَخْلٍ بِالْمَدِينَةِ -، فَتَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ السِّلْقِ ¬ (٢) فَتَطْرَحُهُ فِي قِدْرٍ، وَتُكَرْكِرُ حَبَّاتٍ مِن شَعِيرٍ، فَإِذَا صَلَّينَا الْجُمُعَةَ انْصَرَفْنَا نُسَلِّمُ عَلَيهَا فَتُقَدُّمهُ إِلَيْنَا، فَنَفْرَحُ مِنْ أَجْلِهِ، وَمَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ. [راجع: ٩٣٨، تحفة: ٤٧٢٧].
٦٢٤٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا عَائِشَةُ هَذَا جِبرَئِيلُ يَقْرأُ عَلَيكِ السَّلَامَ" ¬ (٣)، قَالَتْ: قُلْتُ: وَعَلَيهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ،
"فِي قِدْرٍ" في هـ، ذ: "فِي القِدرِ". "نُسَلِّمُ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَنُسَلِّمُ". "حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ" في ف: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ". "يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ " في نـ: "يُقْرئُكِ السَّلَامَ".
===
"بضاعة"، وفي رواية أبي ذر بالرفع، كذا في "العيني" (١٥/ ٣٦٥) و"ك" (٢٢/ ٨٧) و"قس" (١٣/ ٢٩٣). وقوله: "تُكَرْكِرُ" أي: تطحن، وأصله من الكر، ضوعف لتكرار عود الرحى ورجوعها في الطحن مرة بعد أخرى، وقد تكون الكركرة بمعنى الصوت، والتصريف مرَّ في "كتاب الجمعة" (برقم: ٩٣٨)، "كرماني".
¬ (١) هو عبد اللّه.
¬ (٢) جقندر [بالأوردية].
¬ (٣) قوله: (يقرأ عليك السلام) وفي بعضها: "يقرئك السلام"، يقال: أقرأ فلانًا السلام وقرأ ﵇، كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام ويرده، "ك" (٢٢/ ٨٨). قال الداودي: لا مطابقة بين الترجمة وبين حديث عائشة هذا؛ لأن الملائكة لا يقال لهم: رجال، ولا نساء،
стр. 8716
تَرَى ¬ (١) مَا لَا نَرَى. تُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ .
تَابَعَهُ ¬ (٢) شُعَيبٌ. وَقَالَ يُونُسُ ¬ (٣) وَالنُّعْمَانُ ¬ (٤) عَنِ الزُّهْرِيِّ: وَبَرَكَاتُهُ. [راجع: ٣٢١٧].
١٧ - بَاب إِذَا قَالَ: مَنْ ذَا؟ فَقَالَ: أَنَا
٦٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ؟ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَى أَبِي، فَدَفَعْتُ الْبَابَ، فَقَالَ:
"سَمِعْتُ جَابِرًا" في نـ: "سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ". "فَدَفَعْتُ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي ذ: "فَدَقَقْتُ" ¬ (٥).
===
ولكن الله خاطب فيهم بالتذكير؟ قلت: قد قيل: إن جبرئيل كان يأتي النَّبِيّ ﷺ في صورة الرجل، فبهذا الاعتبار تتأتى المطابقة، وأدنى المناسبة كافٍ في باب التراجم، "ع" (١٥/ ٣٦٥).
قال ابن بطال عن المهلب: سلام الرجال على النساء والنساء على الرجال جائز إذا أمنت الفتنة، وفرَّق المالكية بين الشابة والعجوز سدّا للذريعة، ومنع منه ربيعة مطلقًا، وقال الكوفيون: لا يشرع للنساء ابتداء السلام على الرجال؛ لأنهن منعن من الأذان والإقامة والجهر بالقراءة، قالوا: ويستثنى المَحرم فيجوز لها السلام على مَحرمها. وحجة مالك حديث سهل في الباب، فإن الرجال الذين كانوا يزورونها وتطعمهم لم يكونوا من محارمها، "ف" (١١/ ٣٤).
¬ (١) خطاب لرسول اللّه ﷺ .
¬ (٢) أي: معمرًا.
¬ (٣) ابن يزيد الأيلي.
¬ (٤) ابن راشد الجزري.
¬ (٥) قوله: (فدققت) بقافين في رواية الأكثرين، وفي رواية المستملي
стр. 8717
"مَنْ ذَا؟ ". فَقُلْتُ: أَنَا. فَقَالَ: "أَنَا أَنَا". كَأَنَّهُ كَرِهَهَا. [راجع: ٢١٢٧، أخرجه: م ٢١٥٥، د ٥١٨٧، ت ٢٧١١، سي ٣٢٨، ق ٣٧٠٩، تحفة: ٣٠٤٢].
١٨ - بَابُ مَنْ رَدَّ فَقَالَ: عَلَيكَ السَّلَامُ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "رَدَّ الْمَلَائِكَةُ عَلَى آدَمَ: السَّلَامُ عَلَيكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ".
٦٢٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ ¬ (١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٢) دَخَلَ الْمَسْجدَ - وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ - فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسولُ اللَّهِ ﷺ :
"مَنْ رَدَّ" في نـ: "مَنْ رَدَّ السَّلامَ".
===
والسرخسي: "فدفعت "من الدفع، وفي رواية الإسماعيلي: "فضربت الباب"، "ع" (١٥/ ٣٦٦). قوله: "كأنه كرهها" لأنه لا يتضمن الجواب عما سأل، إذ الجواب المفيد: أنا جابر؛ وإلا فلا بيان فيه. وفيه: جواز ضرب باب الحاكم، وقال بعضهم: إنما كره؛ لأنه لم يستأذن بلفظ السلام بل بالدقِّ، "ك" (٢٢/ ٨٩)، وقال ابن الجوزي: لأن فيها نوعًا من الكبر كأنه يقول: أنا الذي لا أحتاج إلى أن أذكر اسمي ولا نسبي، "تو" (٨/ ٣٧٥٥)، ولفظ "أنا" الثاني تأكيد للأول، "ك".
¬ (١) ابن عمر بن حفص العمري.
¬ (٢) هو: خلاد بن رافع.
стр. 8718
"وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ¬ (١)، ارْجعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ". فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: "وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ". فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: "وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، فَارْجعْ فَصَلِّ، فَإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ". فَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا: عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: "إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ ¬ (٢) مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمِّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا". وَقَالَ أبُو أُسَامَةَ ¬ (٣) فِي الأَخِيرِ ¬ (٤): "حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا". [راجع: ٧٥٧، أخرجه: م ٣٩٧، د ٨٥٦، ت ٢٦٩٢، ق ١٠٦٥، تحفة: ١٢٩٨٣].
===
¬(١) هذا محل المطابقة في تقديم اسم المسلَّم عليه على لفظة السلام.
¬ (٢) فاتحة كانت أو غيرها، هذا حجة للحنفية، ومرَّ بيانها (في ح: ٧٥٧).
¬ (٣) قوله: (قال أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. قوله: "في الأخير" أي: في اللفظ الأخير وهو: "حتى تطمئن جالسًا"، يعني: قال مكانه: "حتى تستوي قائمًا"، والأولى تناسب من قال بجلسة الاستراحة بعد السجود. وهذا التعليق وصله البخاري في "كتاب الأيمان والنذور" (برقم: ٦٦٦٧)، "ع" (١٥/ ٣٦٨).
¬ (٤) أي: في اللفظ الأخير وهو: "حتى تطمئن جالسًا"، "عيني" (١٥/ ٣٦٨).
стр. 8719
٦٢٥٢ - حَدَّثَنِي ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا". [راجع: ٧٥٧].
١٩ - بَابٌ إِذَا قَالَ: فُلَانٌ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ ¬ (٤)
"حَدَّثَنِي ابْنُ بَشَّارٍ" في ذ: "حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ" وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى". "يُقْرِئُكَ السَّلَامَ" في هـ، ذ: "يَقْرَأُ عَلَيكَ السَّلَامَ".
===
¬(١) القطان.
¬ (٢) العمري.
¬ (٣) قوله: (حدثني سعيد عن أبيه … ) إلخ، أي: المقبري، فإن قلت: روى سعيد في الطريقة السابقة عن أبي هريرة بلا واسطة، وفي هذه روى عن أبيه عن أبي هريرة، فذكر كلمة الأب زائدة ها هنا أو ناقصة ثمة؟ قلت: لا زائدة ولا ناقصة؛ لأن سعيدًا سمع منهما، فتارة يروي عن الأب، وأخرى عن أبي هريرة. اعلم أن مقصود البخاري من هذا الباب أن رد السلام ثبت على نوعين: بتقديم السلام على "عليك" وبالتأخير عنه، وكلاهما جواب، "ك" (٢٢/ ٩٠). قوله: "حتى تطمئن جالسًا" وفيه دليل للشافعية على ندبية جلسة الاستراحة، ولنا ما روى الترمذي (ح: ٢٨٧) عن أبي هريرة قال: "كان رسول الله ﷺ ينهض في الصلاة على صدور قدميه"، ثم قال: العمل عليه عند أهل العلم، وتمام البحث مرَّ (برقم: ٨١٩) في "كتاب الصلاة".
¬ (٤) قوله: (فلان يقرئك السلام) بضم الياء وكسر الراء من الإقراء، وفي رواية الكشميهني: "يقرأ عليك السلام"، وهو لفظ حديث الباب، "ع" (١٥/ ٣٦٨)، يقال: أقرأ فلانًا السلام، أو قرأ ﵇، كانه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام ويرده، وقال النووي: معنى "يقرأ السلام
стр. 8720
٦٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا ¬ (٢) يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ: أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ لَهَا: "إِنَّ جِبرَئِيلَ يَقْرَأُ عَلَيكِ السَّلَامَ" ¬ (٣). فَقَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. [راجع: ٣٢١٧، أخرجه: م ٢٤٤٧،] ٥٢٣٢، ت ٢٦٩٣، ق ٣٦٩٦، تحفة: ١٧٧٢٧].
٢٠ - بَابُ التَّسْلِيم فِي مَجلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ ¬ (٤) مِنَ الْمُسْلَمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ
٦٢٥٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (٥)،
"يَقْرَأُ عَلَيكِ السَّلَامَ" كذا في ذ، وفي نـ: "يُقْرِئُكِ السَّلامَ". "أَخْبَرَنَا هِشَامٌ" في نـ: "أَنْبَأَنَا هِشَامٌ".
===
عليكِ": يسلِّم عليكِ. وفي الحديث: فضيلة عائشة، واستحباب بعث السلام، ويجب على الرسول تبليغه، وجواز بعث الأجنبي السلام إلى الأجنبية إذا لم يخف مفسدة، والرد واجب على الفور، "ك" (٢٢/ ٩٠ - ٩١). يجب على الرسول تبليغه لأنه أمانة، وعورض بأنه بالوديعة أشبه، والتحقيق: أن الرسول إن التزمه أشبه الأمانة وإلا فوديعة، والودائع إذا لم تقبل لم يلزمه شيء، "قس" (١٣/ ٣٠٠).
¬ (١) ابن أبي زائدة الأعمى الكوفي، "ع" (١٥/ ٣٦٨).
¬ (٢) الشعبي.
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٦٢٤٩).
¬ (٤) أي: مختلطون.
¬ (٥) ابن يوسف الصنعاني.
стр. 8721
عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ركِبَ حِمَارًا عَلَيْهِ إِكَافٌ ¬ (٢)، تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ، فَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ وَهُوَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَذَلِكَ قَبلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، حَتَّى مَرَّ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةُ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودُ، وَفِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ ¬ (٣) سَلُولَ، وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ،
"فَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ" في نـ: "وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زيْدٍ"، وفي نـ: "فَأَرْدَفَ وَرَاءَهُ أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ".
===
¬(١) ابن راشد.
¬ (٢) قوله: (حمارًا عليه إكاف) الإكاف والوكاف للحمار مثل السرج للفرس، كذا في "المجمع" (١/ ٨٦). والقطيفة: هي كساء له خمل، أي: الذي يعمل بها ويهتم بتحصيلها، والقطائف جمعه. "فدكية" أي: منسوبة إلى فدك، وهو بفتح الفاء والمهملة: قرية بخيبر، كذا في "المجمع" (٤/ ٣٠٤) أيضًا. قوله: "يعود سعد بن عبادة" بضم المهملة وخفة الموحدة، الحارثي بالمثلثة، الخزرجي -بفتح الخاء المعجمة والراء وإسكان الزاي بينهما وبالجيم- منسوب إلى الخزرج قبيلة من العرب وهو سيدهم. قوله: "ابن سلول" بالرفع لأن سلول -بفتح السين المهملة وضم اللام الأولى- اسم أم عبد الله فهو صفة له، ولا يظن أن سلول أبو أُبي. و"اليهود" عطف على العَبَدَة، ويجوز فيه الجر على البدلية من المشركين، والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، فقوله: و"اليهود" أيضًا يحتمل الوجهين، أو عطف على "المشركين"، فالجر متعين حينئذ. قوله: "عبد الله بن رواحة" بفتح الراء وتخفيف الواو وبالمهملة، كذا في "الكرماني" (٢٢/ ٩١) و"العيني" (١٥/ ٣٦٩).
¬ (٣) صفة عبد الله لا لأُبي.
стр. 8722
فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ ¬ (١) عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ ¬ (٢) خَمَّرَ ¬ (٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا تُغَبِّروا ¬ (٤) عَلَيْنَا. فَسَلَّمَ عَلَيهِمُ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ: أَيُّهَا الْمَرْءُ، لَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا، إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجْلِسِنَا، وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ ¬ (٥)، فَمَنْ جَاءَكَ مِنَّا فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: اغْشَنَا ¬ (٦) فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ
"مَجْلِسِنَا" في نـ: "مَجَالِسِنَا". "وَارْجِعْ" في نـ: "ارْجِعْ".
===
¬(١) قوله: (فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة) هو بفتح مهملة وخفة جيم أولى: الغبار. و"خَمَّر" أي: غطّى. و"اليهود" عطف على "المشركين" أو على "العَبَدَة"، فإن اليهود مشركون لقولهم: "عزير ابن الله". ووقع في بعضها لفظ: "المسلمين" مرة أخرى بعد اليهود وهو سهو. و"أحسن" بنصبه صفة اسم "لا" وخبره "مما تقول"، أو هو متعلق به وخبره محذوف، ويجوز رفعه بأنه خبر "لا" واسمه محذوف، أي: لا شيء أحسن منه أي: ما تقول حسن جدًا، قاله استهزاء. قوله: "إن كان حقًّا" يصح تعلقه بما بعده أو بما قبله، ورُوي: "أُحسن" بضم الهمزة فعل مضارع، و"ما تقول" بغير من، "مجمع" (٣/ ٥٢٨).
¬ (٢) غبارها.
¬ (٣) أي: غطّى.
¬ (٤) أي: لا تثيروا الغبار.
¬ (٥) الرحل: المنزل وموضع متاع الشخص، "ك" (٢٢/ ٩٢).
¬ (٦) قوله: (اغشنا) من غشيه غشيانًا: إذا جاءه. وقوله: "هموا" أي: قصدوا التحارب والتضارب. "وأبو حباب" بضم المهملة وخفة الموحدة، مرَّ تحقيقه (برقم: ٦٢٠٧). "البحرة" ضد البر، وهي البلدة، والمراد المدينة المنورة. و"يتوجوه"، أي: جعلوه ملكًا، والتتويج والتعصيب يحتمل أن يكون
стр. 8723
ذَلِكَ. فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَتَوَاثَبُوا، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ، ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ: "أَيْ سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ؟ -يُريدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ- قَالَ كَذَا وَكَذَا"، قَالَ: اعْفُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاصْفَحْ ¬ (١)، فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ الَّذِي أَعْطَاكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُوهُ ¬ (٢) بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي
"مَا قَال" في ذ: "إِلَى مَا قَالَ". "هَذِهِ الْبَحْرَةِ" في سـ، حـ، ذ: "هَذ الْبُحَيرَةِ". "فَيُعَصِّبُوهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَيُعَصِّبُونَهُ".
===
حقيقة، وأن يكون كناية عن جعله ملكًا؛ لأنهما لازمان للملكية. قال المهلب: كان ﷺ يستألف بالمال فضلًا عن التحية والكلمة الطيبة، ومن استئلافه أنه كنى ابن أُبيٍّ بأبي حباب، وكل هذا لرجاء أن يميل إلى الإسلام. وفيه: عيادة المريض، وركوب الحمر لأشراف الناس، والارتداف، كذا في "الكرماني" (٢٢/ ٩٢). والغرض من الحديث: قوله: "أنه مرَّ في مجلس … " إلخ، فسلم عليهم، ولم يرد أنه خص المسلمين باللفظ، ففيه أنه يسلم بلفظ التعميم ويقصد به المسلم. وقد اختلف في حكم ابتداء الكافر بالسلام هل يمنع منه؟ ففي حديث أبي هريرة: "لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام، واضطروهم إلى أضيق الطرق"، وقال قوم: يجوز ابتداؤهم به، ولكن المراد منع ابتدائهم بالسلام المشروع، فلو سلم عليهم بلفظ يقتضي خروجهم عنه كان يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، والسلام على من اتبع الهدى فسائغ، "قس" (١٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣).
¬ (١) أي: أعرض عن خطئه.
¬ (٢) قوله: (فيعصبوه) التتويج والتعصيب يحتمل أن يكون حقيقة، وأن يكون كناية عن جعله ملكًا؛ لأنهما لازمان للملكية، قال المهلب: كان ﷺ -
стр. 8724
أَعْطَاكَ، شَرِقَ ¬ (١) بِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ. فَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ . [أخرجه: م ١٧٩٨، س في الكبرى ٧٥٠٢، تحفة: ١٠٥].
٢١ - بَابُ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ ¬ (٢) عَلَى مَنِ اقْتَرَفَ ¬ (٣) ذَنْبًا، وَلَمْ يَرُدَّ سَلَامَهُ ¬ (٤) حَتَّى تَتَبَيَّنَ تَوْبَتُهُ، وَإِلَى مَتَى تَتَبَيَّنُ تَوْبَةُ الْعَاصِي؟
"تَوْبَةُ الْعَاصِي" زاد في ذ: "اقتَرَفَ: اكتَسَبَ".
===
يستألف بالمال فضلًا عن التحية والكلمة الطيبة، ومن استئلافه أنه كنى ابن أبيٍّ بابي حباب، وكل هذا لرجاء أن يميل إلى الإسلام، وفيه: عيادة المريض، وركوب الحمر لأشراف الناس والارتداف، "ك" (٢٢/ ٩٢).
¬ (١) بكسر الراء أي: اغتص به، يعني بقي في حلقه لا يصعد ولا ينزل، "ك" (٢٢/ ٩٢).
¬ (٢) قوله: (لم يسلم على … ) إلخ، وهو مذهب الجمهور، نعم، إن خاف ترتب مفسدة في دين أو دنيا إن لم يسلم سلم، كذا قال النووي، وزاد ابن العربي: وينوي أن السلام اسم من أسماء الله تعالى فكأنه قال: الله رقيب عليهم، وألحق بعض الحنفية بأهل المعاصي من يتعاطى خوارق المروءة ككثرة المزاح، وفحش القول، فلا يرد على أحد سلامه، "قس" (١٣/ ٣٠٣)، "ع" (١٥/ ٣٧٠)، قوله: "إلى متى تتبين توبة العاصي" أي: يظهر صحة توبته، وغرضه: أن مجرد التوبة لا يوجب الحكم بصحتها، بل لا بد من مضيِّ مدة يعلم فيها بالقرائن صحتها من ندامته على الفائت وإقباله على التدارك ونحوه، قال ابن بطال: "وإلى متى تتبين توبة العاصي" ليس في ذلك حد معين، ولكن معناه: أنه لا تتبين توبته من ساعته ولا يومه حتى يمرّ عليه ما يدل على ذلك، "ك" (٢٢/ ٩٣)، "ع" (١٥/ ٣٧٠)، "خ".
¬ (٣) أي: اكتسب.
¬ (٤) أي: تأديبًا.
стр. 8725
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: لَا تُسَلِّمُوا عَلَى شَرَبَةِ ¬ (١) الْخَمْرِ.
٦٢٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ ¬ (٤): وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَلَامِنَا، وَآتِي ¬ (٥) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ ¬ (٦)، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ أَمْ لَا؟ حَتَّى كَمَلَتْ ¬ (٧) خَمْسُونَ لَيْلَةً،
"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ" في ذ: "عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ". "أَمْ لَا" في نـ: "أَوْ لَا".
===
¬(١) بفتحتين جمع شارب.
¬ (٢) هو: يحيى بن عبد الله بن بكير، "ع" (١٥/ ٣٧١).
¬ (٣) ابن خالد.
¬ (٤) موضع بين المدينة والشام، "ك" (٢٢/ ٩٣).
¬ (٥) على صيغة المتكلم.
¬ (٦) قوله: (فأسلم عليه … ) إلخ، أقول: مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، لأنه يفهم منه مجيئه وتسليمه، ثم نظره إلى تحريك الشفتين المباركتين في جواب سلامه، فيدل على أنه ﷺ لم يسلم عليه ولم يرد سلامه، وكذا نهى النبي ﷺ عن كلام المتخلفين، والسلام في حكم الكلام. وكذا خمسون ليلة يدل على نهاية تلك الحالة، وأنه لما ظهرت توبته بتوبة الله تعالى عليهم زال عنهم ما كان قَبلُ من المنع عن الكلام والسلام. وقد مرَّ الحديث بطوله (برقم: ٤٤١٨)، "خ".
¬ (٧) بفتح الميم وضمها، "ك" (٢٢/ ٩٣).