← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 8794–8833 · переход к 8799.

стр. 8794

٥ - بَابُ الضَّجْعِ ¬ (١) ¬ (٢) عَلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ ٦٣١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صلَّى رَكْعَتَينِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، حَتَّى يَجِيءَ الْمُؤَذِّنُ فَيُؤْذِنَهُ ¬ (٣). [راجع: ٦٢٦، تحفة: ١٦٦٥٢]. ٦ - بَابٌ إِذَا بَاتَ طَاهِرًا وَفَضْلُه ¬ (٤) ٦٣١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورًا، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَثد قالَ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ "وَفَضْلُه" ثبت في ذ. "قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ" كذا في صـ، ذ، ولغيرهما: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ". === ¬(١) قوله: (باب الضجع … ) إلخ، فإن قلت: ما وجه تعلقه بكتاب الدعوات؟ قلت: يعلم من سائر الأحاديث أنه كان يدعو عند الاضطجاع، "ك" (٢٢/ ١٢٧). قال في "الفتح" (١١/ ٩٩): وذكر المصنف هذا الباب والذي بعده توطئة لما يذكره بعدهما من القول عند النوم، انتهى، "قس" (١٣/ ٣٦٧). [في "اللامع" (١٠/ ٨٠): أن الهيئات الواردة في الحديث في الأدعية المخصوصة مقصودة، ليست باتفاقية]. ¬ (٢) وهو وضع الجنب على الأرض. ¬ (٣) من الإيذان، وهو الإعلام، "ك" (٢٢/ ١٢٧). ¬ (٤) بالجر، "خ".

стр. 8795

فَتَوَضَّأْ ¬ (١) وَضُوءَكَ ¬ (٢) لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِع عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، وَقُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ ¬ (٣) وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَهْبَةً ¬ (٤) وَرَغْبَةً ¬ (٥) إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، "أَسْلَمْتُ وَجْهِي" كذا في مر، ذ، وفي ذ: "أَسْلَمْتُ نَفْسِي". === ¬(١) قوله: (فتوضّأ وضوءك) وفيه استحباب الوضوء عند النوم ليكون أصدقَ لرؤياه وأبعدَ من تلعُّب الشيطان به، وأما كون النوم على الأيمن فلأنه أسرع إلى الانتباه، "ك" (٢٢/ ١٢٨)، لتعلق القلب إلى جهة اليمين فلا يغفل بالنوم، "قس" (١٣/ ٣٦٨). قوله: "ألجأت ظهري" أي: اعتمدت عليك في أموري كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يستند إليه، وأشار به إلى أنه بعد التفويض يلتجئ إليه مما يضره ويؤذيه من الأشياء الداخلية والخارجية. قوله: "رهبة ورغبة" أي: رغبة في ثوابك، ورهبة، أي: خوفًا من عقابك ومن غضبك، قال ابن الجوزي: أسقط "من" مع ذكر الرهبة وأعمل "إلى" مع ذكر الرغبة، وهو على طريق الاكتفاء، وهما منصوبان على المفعول له على طريق اللف والنشر على غير الترتيب، أي: فوَّضت أموري إليك رغبة، وألجأت ظهري إليك رهبة. قوله: "لا ملجأ ولا منجأ"، أصل "ملجأ" بالهمز ومنجا بغير همز، ولكن لما جمعا جاز أن يهمزا للازدواج، وأن يترك الهمز فيهما، وأن يهمز المهموز ويترك الآخر؛ فهذه ثلاثة أوجه، ويجوز التنوين مع القصر فيصير خمسة، وتقدير: لا ملجأ منك إلى أحد إلا إليك، ولا منجى منك إلا إليك، كذا في "الفتح" (١١/ ١١١) و"العيني" (١٥/ ٤١٩). ¬ (٢) منصوب بنزع الخافض، أي: كوضوئك، والأمر فيه للندب، "ع" (١٥/ ٤١٨). ¬ (٣) أي: جعلت نفسي منقادة لك طائعة لحكمك، "ك" (٢٢/ ١٢٨). ¬ (٤) أي: خوفًا من عقابك، "ك" (٢٢/ ١٢٨). ¬ (٥) أي: طمعًا في ثوابك، "ك" (٢٢/ ١٢٨).

стр. 8796

آمَنْتُ بِكِتابكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّك الَّذِيَ أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ ¬ (١)، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ ¬ (٢) مَا تَقُولُ". فَقُلْتُ ¬ (٣) أَسْتَذْكِرُهُنّ ¬ (٤) ¬ (٥): وبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، قَالَ: "لَا، وَبِنَبِيَّكَ الَّذي أَرْسَلْتَ". [راجع: ٢٤٧]. ٧ - بابُ مَا يَقُولُ إِذَا نَامَ ٦٣١٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٧)، عَن عَبْدِ الْمَلِكِ، "أَنْزلْتَ" في مر: "أَنْزَلْتَهُ". "أَرْسَلْتَ" في مر: "أَرْسَلْتَهُ". "وَاجْعَلْهنَّ" في ذ: "فَاجْعَلْهُنَّ". "فَقلْت" كذا في مر، ذ، وفي نـ: "فَجَعَلْتُ". === ¬(١) أي: دين الإسلام، "ك" (٢٢/ ١٢٨). ¬ (٢) أي: آخر أقوال في تلك الليلة، "ك" (٢٢/ ١٢٨). ¬ (٣) هذا قول البراء. ¬ (٤) أي: أتحفظهن، "ف" (١١/ ١١٢). ¬ (٥) قوله: (أستذكرهن) أي: الكلمات المذكورة، وذكرتُ بدل قوله: "بنبيك": "برسولك" لقربه ومناسبته لقوله: "أرسلت"؛ فقال النبي ﷺ : "قل كما قلتُ: وبنبيك". وفيه دليل على أن رعاية الألفاظ المروية أمر مهم فيه حكمة بالغة، ومن جملتها إفادة بيان الصفتين العظيمتين: النبوة والإرسال جميعًا بخلاف ما قاله البراء؛ فإن فيه إعادة "وفي النبي" معنى الخبر والرفعة، "خ". فإن قلت: ما الفرق بين النبي والرسول؟ قلت: الرسول نبي له كتاب فهو أخص من النبي، وقال النووي: لا يلزم من الرسالة النبوة ولا العكس، وقيل: هو تخليص الكلام من اللبس، إذ الرسول يدخل فيه جبرئيل ونحوه، "ك" (٢٢/ ١٢٨). ¬ (٦) ابن عقبة. ¬ (٧) الثوري.

стр. 8797

عَنْ رِبْعِيِّ ¬ (١) بْنِ جرَاشٍ ¬ (٢)، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَوَى ¬ (٣) إلَى فِرَاشِهِ قَالَ: "بِاسْمِكَ ¬ (٤) أَمُوتُ وَأحْيَا" وَإِذَا قَامَ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا ¬ (٥) وَإِلَيْهِ النُّشُورُ" ¬ (٦). "ابْنِ اليَمَانِ" ثبت في ذ. "قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ النَّبِيُّ". "وَإلَيْهِ النُّشُورُ" زاد بعده في حـ: "تُنشرها: تُخرِجُهَا"، وفي أخرى له: "ننشرها: نُخْرِجُهَا". === ¬(١) بكسر الراء وإسكان الموحدة وبالمهملة وشدة التحتانية، "ك" (٢٢/ ١٢٩)، "ع" (١٥/ ٤٢٠). ¬ (٢) بكسر المهملة وتخفيف الراء وبالمعجمة. ¬ (٣) بقصر الهمزة. ¬ (٤) معناه: بذكر اسمك أحيا ما حييت وعليه أموت، "ك" (٢٢/ ١٢٩). ¬ (٥) قوله: (أحيانا بعد ما أماتنا) فإن قلت: هذا ليس إحياء ولا إماتة بل إيقاظ وإنامة؟ قلت: الموت عبارة عن انقطاع تعلق الروح من البدن، وذلك قد يكون ظاهرًا فقط وهو النوم، ولهذا يقالط: إنه أخو الموت، أو ظاهرًا وباطنًا وهو الموت المتعارف، قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢]، وأطلق الإحياء والإماتة على سبيل التشبيه، وهو استعارة مصرحة، "ك" (٢٢/ ١٢٩). قال أبو إسحاق الزجاج: النفس التي تفارق الإنسان عند النوم هي التي للتمييز، والتي تفارقه عند الموت هي التي للحياة، وهي التي يزول معها التنفس، وسُمي النوم موتًا لأنه يزول معه العقل والحركة تشبيهًا وتمثيلًا. قوله: "تنشرها: تخرجها" ثبت هذا في رواية السرخسي وحده، وفيه قراءتان: قراءة الكوفيين بالزاي من أنشزه: إذا رفعه بتدريج، وهي قراءة ابن عامر أيضًا، وقراءة الآخرين بالراء: ينشرها: يحييها، "ع" (١٥/ ٤٢٠). ¬ (٦) أي: الإحياء للبعث يوم القيامة، "ك" (٢٢/ ١٢٩).

стр. 8798

[راجع: ٦٣١٤، ٦٣٢٤، ٧٣٩٤، أخرجه: د ٥٠٤٩، ت ٣٤١٧، سي ٧٤٧، ق ٣٨٨٠، تحفة: ٣٣٠٨]. ٦٣١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (١) وَمُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (٢) قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٣)، سَمِعَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا. ح وَحَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِب: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْصَى رَجُلًا ¬ (٤) ¬ (٥) فَقَالَ: "إِذَا أَرَدْتَ مَضْجَعَكَ فَقُل: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ". [راجع: ٢٤٧، أخرجه: م ٢٧١٠، سي ٧٧٥، تحفة: ١٨٧٦]. "سَمِعَ الْبَرَاءَ" في ذ: "سَمِعْتُ الْبَرَاءَ". "ح" سقط في نـ. "قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ" في خسـ، ذ: "عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ". "لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى" في ز: "لَا مَنْجَى وَلَا مَلْجَأَ". === ¬(١) البصري، [كان] يبيع الثياب الهروية، فقيل له: الهروي، "ك" (٢٢/ ١٢٩)، "ع" (١٥/ ٤٢١). ¬ (٢) بفتح المهملتين وإسكان الراء الأولى، "ك" (٢٢/ ١٢٩). ¬ (٣) السبيعي. ¬ (٤) هو البراء. ¬ (٥) قوله: (أوصى رجلًا) الظاهر مما سبق أنه أراد نفسه، وأبهمه حين رواية هذا الحديث في هذه المرة إبعادًا لها عن الرياء والغرور دفعًا لما يجده من نفسه في هذه المرة، ولعله لهذا ترك في هذه الرواية ما ترك، "خير".

стр. 8799

٨ - بَابُ وَضْعِ الْيَدِ تَحْتَ الْخَدِّ الْيُمْنَى ٦٣١٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (٢)، عَنْ رِبْعِيٍّ ¬ (٣)، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيلِ وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ ¬ (٤) ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا"، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ ¬ (٥) الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ". [راجع: ٦٣١٢]. "الْيَدِ" في نـ: "الْيَدِ الْيُمْنَى". "الْخَذَ الْيُمْنَى" كذا في ذ، ولغيره: "الْخَدِّ الأَيْمَنِ". "حَدَّثَنَا مُوسَى" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُوسَى". === ¬(١) الوضاح. ¬ (٢) ابن عمير. ¬ (٣) ابن حراش. ¬ (٤) قوله: (تحت خده) قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة؛ لأن الترجمة مقيدة باليد اليمنى والخد الأيمن، وليس في الحديث ذلك، وأجيب بأنه يستفاد إما من حديث صرح به لم يكن على شرطه، وإما مما ثبت أنه كان يحب التيامن في شأنه كله. قلت: في الأول نظر لا يخفى، والثاني: لا بأس به، "ع" (١٥/ ٤٢١). ¬ (٥) قوله: (وإذا استيقظ قال: الحمد لِلَّه … ) إلخ، الحكمة في إطلاق الموت على النوم أن انتفاع الإنسان بالحياة إنما هو لتحري رضا الله عنه وقصد طاعته واجتناب سخطه وعقابه، فمن نام زال عنه ذلك الانتفاع فكان كالميت، فحمد الله تعالى على هذه النعمة وزوال ذلك المانع. قال: وهذا التأويل موافق للحديث الآخر الذي فيه: "إن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به

стр. 8800

٩ - بَابٌ النَّوْمِ عَلَى الشِّق الأَيْمَنِ ٦٣١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: خذَثنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (١) قَال: حَدَّثنِي أَبي، عَن الْبَرَاءٍ بنِ عَازِبٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَامَ عَلَى شِقِّهِ الأيْمَنِ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِليْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأتُ ظَهْيري إِليْكَ، رَغْبَة وَرَهْبَةً إِلَيك، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَأ مِنْكَ "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ" مصحح عليه، ولفظ "كانَ" سقط في نـ. === عبادك الصالحين" وينتظم معه قوله: "وَإِلَيْهِ النُّشُورُ" أي: وإليه المرجع في نيل الثواب بما يكتسب في الحياة، "فتح" (١١/ ١١٤). ¬ (١) قوله: (العلاء بن المسبب) عن أبيه، هو ابن رافع الكاهلي، ويقال له: الثعلبي، بمثلثة ثم مهملة، يكنى أبا العلاء، وكان من ثقات الكوفيين، وما لولده العلاء في البخاري إلا هذا الحديث وآخر تقدم في "غزوة الحديبية"، وهو ثقة، قال الحاكم: له أوهام، "ع" (١٥/ ٤٢٢)، "ف" (١١/ ١١٥). قوله: "ثم مات تحت ليلته" قال الطيبي: فيه إشارة إلى وقوع ذلك قبل أن ينسلخ النهار من الليل وهو تحته، أو المعنى بالتحت، أي: مت تحت نازل ينزل عليك في ليلتك، وكذا معنى "من" في الرواية الأخرى، أي: من أجل ما يحدث في ليلتك. وقال الكرماني: هذا الدعاء مشتمل على الإيمان بكل ما يجب به الإيمان إجمالًا من الكتب [والرسل من الإلهيات] والنبوات، وهو المبدأ، وعلى إسناد الكل إلى الله ذاتًا وصفة وفعلًا كذكر الوجه والنفس والأمر إسناد الظهر، مع ما فيه من التوكل على الله والرضى بقضائه وهو المعاش، وعلى الاعتراف بالثواب والعقاب خيرًا وشرًا وهو المعاد، "ف" (١١/ ١١١ - ١١٢ - ١١٣).

стр. 8801

إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزلْتَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ". وَقال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَالَهُنَّ ثمَّ مَاتَ تَحْتَ لَيْلَتِهِ ¬ (١) مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ". قالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: ﴿اسْتَرْهَبُوهُمْ ¬ (٢)﴾ [الأعراف: ١١٦]: مِنَ الرَّهْبَةِ. مَلَكُوتٌ: مُلْكٌ ¬ (٣)، مَثَلُ: رَهَبُوتٌ خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ، وُيقَالُ: تُرْهَبُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُرْحَمَ. [راجع: ٢٤٧، تحفة: ١٩١٣]. ١٠ - بَابُ الدُّعَاءِ إِذَا انْتَبَهَ مِنَ اللَّيْلِ ٦٣١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ اللَّهِ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، "وَنَبِيِّكَ" في ذ: "وَبِنَبِيِّكَ". "وَيُقالُ" في نـ: "وَيَقُولُ". "مِنَ اللَّيْلِ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "بِاللَّيلِ". === ¬(١) أي: في ليلته. ¬ (٢) قوله. (استرهبوهم … ) إلخ، هذا لم يقع في بعض النسخ، وليس لذكره مناسبة ها هنا، وإنما وقع في "مستخرج أبي نعيم"، ولفظ: "استرهبوهم" مضى في تفسير سورة الأعراف، وذلك في قصة سحرة فرعون، وهو في قوله تعالى: ﴿قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: ١١٦]، ومعنى استرهبوهم: أفزعوهم. قوله: "ملكوت" على وزن فعلوت، وفسَّره بقوله: "ملك"، وقال ابن الأثير: الملكوت اسم مبني من الملك كالجبروت والرهبوت من الجبر والرهبة، "ع" (١٥/ ٤٢٢). "ترهب" على صيغة المجهول وكذا "ترحم"، أي: أن تكون ذا شأن عظيم يهابك الناس من شأنك، خير لك من أن تكون ذليلًا يرحم الناس عليك، "خ". ¬ (٣) تفسير.

стр. 8802

عَنْ سُفْيَانَ ¬ (١)، عَنْ سَلَمَةَ ¬ (٢)، عَنْ كُرَيْب ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِمتُّ عِنْدَ مَيمُونَةَ ¬ (٤) فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فأَتَى حَاجَتَهُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، نَامَ، ثُمَّ قَامَ فَأَتَى الْقِرْبَةَ فَأطْلَقَ شِنَاقَهَا ¬ (٥)، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ "فَغَسَلَ" كذا في ذ، ولغيره: "غَسَلَ". "نَامَ " في ذ: "ثُمَّ نَامَ" مصحح عليه. === ¬(١) الثوري. ¬ (٢) بفتحتين: ابن كهيل، "ع" (١٥/ ٤٢٣). ¬ (٣) ابن أبي مسلم، مولى ابن عباس. ¬ (٤) بنت الحارث، أم المؤمنين: خالة ابن عباس، "ع" (١٥/ ٤٢٣). ¬ (٥) قوله: (فأطلق شناقها) الشناق بكسر المعجمة وخفة النون وبالقاف: ما يشد به رأس القربة من رباط أو خيط. قوله: "وضوءًا بين وضوئين" أي: وضوءًا خفيفًا ووضوءًا كاملًا جامعًا لجميع السنن. "ولم يكثر" بأن اكتفى مثلًا بمرة واحدة، و"أبلغ" بأن أوصل الماء إلى مواضع يجب الإيصال إليها، "ك" (٢٢/ ١٣١). قوله: "أبقيه" بفتح الهمزة وإسكان الموحدة بمعنى أرقبه، بَقَيتُ الشيء بقيًا إذا انتظرته، وفي بعض النسخ بهمزة مفتوحة فنون ساكنة فقاف مكسورة فتحتية ساكنة، كذا في الفرع مصلحة على كشط. ولأبي ذر في هامشه "أرقبه" براء ساكنة بعد همزة مفتوحة وبعد القاف موحدة، أي: أنتظره. وفي "الفتح": قوله: "أتقيه" بمثناة فوقية مشددة وقاف مكسورة، كذا للنسفي وطائفة، قال الخطابي: أي أرتقيه، وفي رواية: "أنقبه" بتخفيف النون وتشديد القاف ثم موحدة من التنقيب، وهو التفتيش، وفي رواية القابسي: "أبغيه" بموحدة ساكنة بعدها غين معجمة مكسورة ثم تحتية، أي: أطلبه، وللأكثر: "أرقبه" وهو أوجه، "قس" (١٣/ ٣٧٥).

стр. 8803

وُضُوءَيْنِ -لَمْ يُكْثِرْ ¬ (١)، وَقَدْ أَبْلَغَ-، فَصَلَّى، فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ ¬ (٢) كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَبْقِيهِ، فَتَوَضَّأْتُ، فَقَامَ يُصلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَتَتَامَّتْ ¬ (٣) صَلَاتُهُ ثَلَاثَ عَشِرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ -وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ-، فَآذَنَهُ ¬ (٤) بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ¬ (٥)، وَكَانَ فِي دُعَائِهِ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَا مِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا" ¬ (٦). قَالَ كُرَيْبٌ: وَسَبْعٌ فِي التَّابُوتِ ¬ (٧)، "أَبْقِيهِ" في نـ: "أُنَقِّبُهُ"، وفي سفـ: "أَتَّقِيهِ"، وفي قا: "أَبغِيهِ"، وفي ذ: "أرْقُبُهُ"، وفي نـ: "أَرْتَقِبُهُ". "وَكَانَ فِي دعَائِهِ" في نـ: "وَكَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ". "يَسَارِي" في هـ، ذ: "شِمَالِي". === ¬(١) تفسير لقوله: "وضوء بين وضوئين". ¬ (٢) أي: تمددت وتأخرت، "ك" (٢٢/ ١٣١). ¬ (٣) من التفاؤل أي: تمت وكملت، "ك" (٢٢/ ١٣٢). ¬ (٤) أي: أعلمه. ¬ (٥) لأنه تنام عينه ولا ينام قلبه، "قس" (١٣/ ٣٧٥). ¬ (٦) هذا عام بعد خاص، والتنوين للتعظيم. ¬ (٧) قوله: (وسبع في التابوت) أي: سبع أعضاء أخر في بدن الإنسان الذي كالتابوت للروح، أو في بدنه الذي مآله أن يكون في التابوت، أي: الجنازة، وهي العصب واللحم والدم والشعر [والبشر]، والخصلتان الأخريان لعلهما: الشحم والعظم، أو المراد سبع أخر في الصحيفة مسطورة لا أذكرها

стр. 8804

فَلَقِيتُ رَجُلًا ¬ (١) مِن وَلَدِ الْعَبَّاسِ فَحَدَّثَنِي بِهنَّ، فَذَكَرَ عَصَبِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعَرِي وَبَشَرِي ¬ (٢)، وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ ¬ (٣). [راجع: ١١٧، أخرجه: م ٧٦٣، د ٥٠٤٥، تم ٢٥٨، س ١١٢١، ق ٥٠٨، تحفة: ٦٣٥٢]. ٦٣١٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محَمَّدٍ ¬ (٤) قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيمَانَ ¬ (٦) بْن أبي مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ ¬ (٧) ¬ (٨) قَالَ: "اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللُّهِ" في نـ: "حَدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ". === أو مكتوبة موضوعة في الصندوق. قال النووي: يراد بالتابوت الأضلاع وما يحويه من القلب وغيره تشبيهًا بالتابوت الذي هو كالصندوق يحرز فيه المتاع، أى: سبع كلمات في قلبي ولكن نسيتها، قال: والقائل بقوله "فلقيت" هو سلمة، قال: والمراد بالنور: بيانُ الحق والهدايةُ إليه في جميع حالاته، وقيل: المراد سبع أنوار أخر كانت مكتوبة موضوعة في التابوت الذي كان لبني إسرائيل: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ﴾ [البقرة: ٢٤٨]، "ك" (٢٢/ ١٣٢). ¬ (١) هو: علي بن عبد الله بن عباس ﵁، "قس" (١٣/ ٣٧٦). ¬ (٢) بفتح الموحدة والشين المعجمة: ظاهر الجسد. ¬ (٣) أي: تكملة للسبعة. ¬ (٤) الجعفي. ¬ (٥) ابن عيينة. ¬ (٦) الأحول. ¬ (٧) أي: يصلي التهجد. ¬ (٨) قوله: (يتهجد) قال ابن التين: يسهر، وهو من الأضداد، يقال: هجد وتهجَّد: إذا نام، وهجد وتهجَّد: إذا سهر. [وقال الهروي: تهجَّد: إذا

стр. 8805

أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ ¬ (١) وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْد أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحُمْدُ، أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحمَّدٌ حَقٌّ، اللَّهمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَعَلَيْك تَوَكَّلْتُ، وَبكَ آمَنْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ ¬ (٢)، وَبِك خَاصَمْتُ ¬ (٣)، "وَوَعْدُكَ الْحَقُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَوَعْدُكَ حَقٌّ". "وَقوْلُكَ حَقٌّ" في ذ: "وَقَوْلُكَ الْحَقُّ". === سهر] وألقى الهجود -وهو النوم- عن نفسه، وهجد: نام. وقال النحّاس (١): التهجد عند أهل اللغة: السهر، والهجود: النوم. وقال ابن فارس: الهاجد النائم، والمتهجد: المصلي ليلًا، "ع" (١٥/ ٤٢٤). قوله: "قيم السماوات" القيِّم والقيَّام والقيوم معناه واحد، وهو القائم بتدبير الخلق المعطي له ما به قوامه. وقوله: "حاكمت" المحاكمة: رفع القضية إلى الحاكم، أي: كل من جحد الحق جعلتك الحاكم بيني وبينه لا غيرك مما كانت تحاكم الجاهلية إليه من صنم أو كاهن. ولا يخفى أنه من جوامع الكلم، ولفظ القيم إشارة إلى المبدأ، والقولُ ونحوه إلى المعاش، والساعة ونحوها إلى المعاد. وفيه إشارة إلى النبوة، وإلى الجزاء، وإلى الإيمان والتوكل والإنابة والاستغفار، مرَّ الحديث في "كتاب التهجد" (برقم: ١١٢٠)، "ك" (٢٢/ ١٣٣). ¬ (١) أي: منورهما. ¬ (٢) أي: رجعت إليك مقبلًا بالقلب عليك، "ع" (١٥/ ٤٢٤)، "ك" (٢٢/ ١٣٣). ¬ (٣) أي: المعاند.

стр. 8806

وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ، وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ ¬ (١) وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِنهَ إِلَّا أَنْتَ -أَوْ ¬ (٢): لَا إِلهَ غَيْرُكَ-". [راجع: ١١٢٠]. ١١ - بَابُ التَّسْبِيحِ وَالتَّكبِيرِ عِنْدَ الْمَنَامِ ٦٣١٨ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ¬ (٣)، عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ فَاَطِمَةَ اشْتَكَتْ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنَ الرَّحَى ¬ (٤)، فَأَتَتِ النَّبِيُّ ﷺ تسْأَلُهُ خَادِمًا، فَلَمْ تَجِدْهُ ¬ (٥)، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ "أَوْ لَا إِلهَ غَيْرُكَ" في هـ، ذ: "وَلَا إِلهَ غَيْرُكَ". "بَابُ التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ" في ز: "بَابُ التَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ". "اشْتَكَتْ" في نـ: "شَكَتْ". === ¬(١) أي: بما أعطيتني من البرهان واللسان، "ك" (٢٢/ ١٣٣). ¬ (٢) شك من الراوي. ¬ (٣) اسمه عبد الرحمن. ¬ (٤) قوله: (من الرحى) وذلك بسبب أنها [كانت] تطحن بنفسها البُرَّ والشعير للخبز. قوله: "تسأله خادمًا"، أي: جارية تخدمها، وهو يطلق على الذكر والأنثى. قوله: "ألا أدلّكما على ما هو خير" وجه الخيرية إما أن يراد به أنه يتعلق بالآخرة والخادم بالدنيا، والآخرة خير وأبقى، وإما أن يراد بالنسبة إلى ما طلبته بأن يحصل لها بسبب هذه الأذكار قوة تقدر على الخدمة أكثر مما يقدر الخادم عليها، "ك" (٢٢/ ١٣٤). قوله: "فلم تجده"، وفي رواية أبي الورد: "فأتيته فوجدت عنده حُدّاثًا" بضم المهملة وتشديد الدال وبعد الألف مثلثة، أي: جماعة يتحدثون، "فاستحيت فرجعت"، فيحمل على أن المراد أنها لم تجده في المنزل بل في مكان آخر كالمسجد وعنده من يتحدث معه، "فتح" (١١/ ١٢٠). ¬ (٥) أي: فاطمةُ رسولَ الله ﷺ .

стр. 8807

لِعَائِشَةَ، فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ. قَالَ: فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْتُ أَقُومُ فَقَالَ: "مَكَانَكِ" ¬ (١)، فَجَلَسَ بَينَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيهِ عَلَى صَدْرِي فَقَالَ: "أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ؟ إِذَا أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا ¬ (٢)، أَوْ أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا، فَكَبِّرَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَهَذَا خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ". وَعَنْ شُعْبَةَ عَنْ خَالِدٍ ¬ (٣) عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ¬ (٤) قَالَ: التَّسْبِيحُ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ ¬ (٥). [راجع: ٣١١٣]. ١٢ - بَابُ التَّعَوُّذِ وَالْقِرَاءَةِ عِنْدَ النَّومٍ ٦٣١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ نَفَثَ فِي يَدِهِ ¬ (٦) ¬ (٧)، "عِنْدَ النَّومِ" كذا في ذ، وفي نـ: "عِنْدَ الْمَنَامِ". "فِي يَدِهِ" كذا في سـ، حـ، ذ، ولغيرهم: "فِي يَدَيْهِ". === ¬(١) أي: الزم. ¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٣١١٣). ¬ (٣) هو: الحذاء. ¬ (٤) هو: محمد. ¬ (٥) هذا موقوف على ابن سيرين، "ع" (١٥/ ٤٢٦)، "ف" (١١/ ١٢٣). ¬ (٦) قوله: (نفث في يده) من النفث، وهو شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل؛ لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق، قوله: "بالمعَوّذات" بكسر الواو، وأريد به المعوذتان وسورة الإخلاص تغليبًا، أو أريد هاتان وما يشبههما من القرآن، أو أقل الجمع اثنان، "ع" (١٥/ ٤٢٦). ¬ (٧) مرَّ الحديث مع توجيه تقدم النفث على القراءة (برقم: ٥٠١٧).

стр. 8808

فَقَرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ بِهِمَا جَسَدَهُ. [راجع: ٥٠١٧]. ١٣ - بَابٌ ¬ (١) ٦٣٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قالَ: حَدثَنَا زهَيْرٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبي سَعيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ : "إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ ¬ (٣)، فَإِنَّة لَا تدْرِي ¬ (٤) مَا خَلَفَهُ ¬ (٥) عَلَيْهِ، "فَقرَأَ" في نـ: "وقرأ". "بِالْمُعَوِّذاتِ" في نـ: "المعوذات". "بدَاخِلَةِ" في مر: "بِدَاخِلِ". === ¬(١) قوله: (باب) كذا للأكثر بغير ترجمة، وسقط لبعضهم، وعليه شرح ابن بطال ومن تبعه، والراجح إثباته، ومناسبته لما قبله عموم الذكر عند النوم. وعلى إسقاطه: فهو كالفصل من الباب الذي قبله؛ لأن في الحديث معنى التعوذ وإن لم يكن بلفظه، "ف" (١١/ ١٢٦). ¬ (٢) ابن معاوية. ¬ (٣) والداخلة ضد الخارجة، والمراد بها: طرف الإزار الذي يلي الجسد. ¬ (٤) قوله: (فإنه لا يدري … ) إلخ، ومعناه: أنه يستحب أن ينفض فراشه قبل أن يدخل فيه؛ لئلا يكون قد دخل فيه حية أو عقرب أو غيرهما من المؤذيات وهو لا يشعر، ولينفض ويده مستورة بطرف إزاره لئلا يحصل في يده مكروه إن كان شيء هناك. فإن قلت: ما وجه تخصيص الرحمة بالإمساك والحفظ بالإرسال؟ قلت: الإمساك كناية عن الموت فالرحمة تناسبه، والإرسال عن البقاء في الدنيا فالحفظ مناسب له، "ك" (٢٢/ ١٣٥). ¬ (٥) بتخفيف اللام بلفظ الماضي.

стр. 8809

ثُمَّ يَقُولُ: باسْمِكَ ¬ (١) رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْها، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظ بِهِ الصَّالِحِينَ". تَابَعَهُ ¬ (٢) أبُو ضَمْرَةَ ¬ (٣) وَإِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّاءَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. وَقَالَ يَحْيَى وَبِشْرٌ: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٤)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاهُ مَالِكٌ ¬ (٥) وَابْنُ عَجْلَانَ ¬ (٦)، عَنْ سعِّيدٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (٧)، عِنِ النَّبِيِّ ﷺ . [طرفه: ٧٣٩٣، أخرجه: م ٢٧١٤، د ٥٠٥٠، سي ٧٩١، تحفة: ١٤٣٠٦]. ١٤ - بَابط الدُّعَاءِ نِصْفَ اللَّيْلِ ¬ (٨) ٦٣٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيْزِ بْن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، "الصَّالِحِينَ" في قتـ، ذ: "عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ". === ¬(١) أي: مستعينًا. ¬ (٢) في إدخال الواسطة بين سعيد المقبري وأبي هريرة ﵁، "قس" (١٣/ ٣٨١). ¬ (٣) أنس بن عياض. ¬ (٤) بدون الواسطة بين سعيد وأبي هريرة، "قس" (١٣/ ٣٨١). ¬ (٥) قوله: (ورواه مالك … ) إلخ، وغرضه أن في هذين الطريقين روى سعيد عن أبي هريرة بدون واسطة الأب بخلاف الطريقة الأولى، وقال ثانيًا: "رواه"، وأولًا: "قال"؛ لأن الروايةَ تستعمل عند التحميل والقولَ عند المذاكرة. ¬ (٦) محمد الفقيه المدني. ¬ (٧) من غير واسطة أيضًا، "قس" (١٣/ ٣٨١). ¬ (٨) قوله: (باب الدعاء نصف الليل)، أي: في بيان فضل الدعاء في

стр. 8810

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ ¬ (١) وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَثدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "يَتَنَزَّلُ ¬ (٢) رَبُّنَا ¬ (٣) ﵎ "يَتَنَزَّلُ" في هـ، سفـ: "يَنزلُ". === ذلك الوقت على غيره إلى طلوع الفجر، قال ابن بطال: هو وقت شريف خصَّه الله تعالى بالتنزُّل فيه، فيتفضل على عباده بإجابة دعائهم وإعطاء سؤلهم وغفران ذنوبهم، وهو وقت غفلة وخلوة واستغراق في النوم واستلذاذ له، ومفارقة اللذة والدعة صعب، لا سيما لأهل الرفاهة، وفي زمن البرد، وكذا أهل التعب ولا سيما في قصر الليل، فالسعيد من آثر القيامَ لمناجاة ربه والتضرعَ إليه، وذلك دليل على خلوص (١) نيته وصحة رغبته فيما عند ربه، "ف" (١١/ ١٢٩)، "ع" (١٥/ ٤٢٨). ¬ (١) بفتح الغين المعجمة وشدة الراء، اسمه: سلمان الجهني المدني، "ع" (١٥/ ٤٢٩). ¬ (٢) من التفعل، وفي رواية النسفي والكشميهني: "ينزل" من المجرد. ¬ (٣) قوله: (يتنزل ربنا) فإن قلت: الله تعالى منزَّه عن المكان والحركة، والتنزل هو الحركة من جهة العلو إلى جهة السفل؟ قلت: الحديث من المتشابهات ولا بد من التأويل؛ إذ البراهين القاطعة دلت على تنزيهه عنه، فالمراد نزول ملك الرحمة ونحوه، أو من التفويض، فإن قلت: في الترجمة نصف الليل وفي الحديث الثلث؟ قلت: حين يبقى الثلث يكون قبل الثلث وهو المقصود من النصف، "ك" (٢٢/ ١٣٥ - ١٣٦). قال ابن بطال: عوَّل المصنف [على ما في الآية] لأنه أخذ الترجمة من دليل القرآن وذكر النصف، وقيل: أشار البخاري إلى الرواية التي وردت بلفظ النصف، وقد أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة

стр. 8811

كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ ¬ (١) يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبُ ¬ (٢) لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيْهُ، وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرُ لَهُ" ¬ (٣). [راجع: ١١٤٥]. ١٥ - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْخَلَاءِ ¬ (٤) ٦٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ ¬ (٦) ¬ (٧) "يَقُولُ" في نـ: "فَيَقُولُ". === ﵁ بلفظ: "ينزل الله إلى السماء الدنيا نصفَ الليل الآخرَ أو ثلث الليل الآخر"، وروى الدارقطني من طريق حبيب بن أبي ثابت عن الأغر عن أبي هريرة ﵁ بلفظ: "شطر الليل" من غير تردد، "ع" (١٥/ ٤٢٩). ¬ (١) بكسر الخاء والرفع صفة لثلث، "ع" (١٥/ ٤٢٩). ¬ (٢) نصب على جواب الاستفهام، ويجوز الرفع على تقدير مبتدأ، أي: فأنا أستجيب، "قس" (١٣/ ٣٨٣). ¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ١١٤٥) في أبواب "التهجد". ¬ (٤) أي: عند إرادة دخوله. ¬ (٥) بفتح المهملتين وسكون الراء الأولى. ¬ (٦) بضمتين وقد يسكن الواو للتخفيف أو إرادة الكفر. ¬ (٧) قوله: (من الخبث … ) إلخ، قال الخطابي: جمع الخبيث، والخبائث جمع الخبيثة، يريد بهما: ذكران الشياطين وإناثهم. وقال محيي السنة: الخبث: الكفر، والخبائث: الشياطين، كذا في "ع" (١٥/ ٤٢٩) و "ك" (٢٢/ ١٣٦) و"خ". قال في "المجمع" (٢/ ٨): الخبث بضم الباء:

стр. 8812

وَالْخَبَائِثِ" ¬ (١). [راجع: ١٤٢]. ١٦ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ ٦٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثنَا حُسَينٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "سَيِّدُ الاسْتِغْفَارَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا ¬ (٤) اسْتَطَعْتُ ¬ (٥)، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، "وَأَنَا عَبْدُكَ" في نـ: "فَأَنَا عَبْدُكَ". === جمع خبيث، والخبائث: جمع خبيثة. وقيل: الخبث بسكونها، وهو خلاف طيب الفعل من فجور ونحوه، والخبائث: الأفعال المذمومة والخصال الرديئة. خصَّ الخلاء بالاستعاذة لكونه سببًا للوحدة والخلوة عن الذكر للقذر، ولذا يستغفر إذا خرج، "ط". وقد يسكن للتخفيف أو إرادة الكفر، الخطابي: وعامة المحدثين يسكنون الباء، والصواب ضمها، وهو بالسكون مصدر يتناول كل مكروه كالسبِّ والكفر وأكل الحرام. ¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ١٤٢). ¬ (٢) مصغر الزرع. ¬ (٣) أي: المعلم. ¬ (٤) ما مصدرية، أي: مقدار طاقتي. ¬ (٥) قوله: (ما استطعت … ) إلخ، اشتراط الاستطاعة اعتراف بالعجز والقصور عن كنه الواجب من حقه تعالى. قوله: "أبوء لك … " إلخ، أي: ألتزم وأرجع وأقر، وأصل البَوء: اللزوم، قال النووي: أي: أعترف، والمراد: التزامُ المنة بحق النعمة والاعترافُ بالتقصير في الشكر.

стр. 8813

وَأَبُوءُ لَكَ ¬ (١) بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بكَ ¬ (٢) مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ. إِذَا قَالَ حِينَ يُمْسِي ¬ (٣) فَمَاتَ دَخَلَ الْجَنَّةَ -أَوْ: كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ-، وَإِذَا قَالَ حِينَ يُصْبِحُ ¬ (٤) فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ". مِثْلَهُ. [راجع: ٦٣٠٦]. ٦٣٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنْ عَبدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ¬ (٦)، عَنْ حُذَيْفَةَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَالَ: "بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا". وَإِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ ¬ (٧) قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا ¬ (٨)، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ". [راجع: ٦٣١٢]. "عَنْ حُذَيْفَةَ" في نـ: "عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ". === فإن قلت: المؤمن يدخلها وإن لم يقل؟ قلت: أراد أنه يدخلها ابتداء؛ لأن الداعي به عن يقين لا يعصي الله، أو يعفو عنه ببركة هذا الاستغفار، "مجمع البحار" (٣/ ٤٦٩، و ١/ ٢٢٧). ¬ (١) أي: أعترف. ¬ (٢) هذه الجملة متأخرة هاهنا ومتوسطة في الحديث [الذي] سبق في "باب فضل الاستغفار". ¬ (٣) مرَّ الحديث قريبًا (برقم: ٦٣٥٦). ¬ (٤) هذا محل المطابقة للترجمة. ¬ (٥) ابن عيينة. ¬ (٦) مرَّ الحديث قريبًا مع مباحثه (برقم: ٦٣١٢). ¬ (٧) من هذا تؤخذ المطابقة للترجمة. ¬ (٨) قوله: (الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا) وهو تشبيه في زوال العقل والحركة لا تحقيق، وقيل: الموت في [كلام] العرب يطلق على السكون

стр. 8814

٦٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (١)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٣)، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ¬ (٤)، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضجَعَهُ مِنَ اللَّيلِ قَالَ: "اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا". فَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ". [طرفه: ٧٣٩٥، أخرجه: سي ٨٦٠، تحفة: ١١٩١٠]. ١٧ - بَابُ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ ٦٣٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: === كـ "ماتت الريح"، ويقع على أنواع بحسب أنواع الحياة بإزاء القوة النامية في الحيوان والنبات كـ ﴿يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [الروم: ١٩]، وزوالِ القوة الحسية كـ ﴿يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا﴾ [مريم: ٢٣]، وزوال القوة العاقلة، وهي كـ ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢]، والحزنِ والخوف المكَدِّر للحياة كـ ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ [إبراهيم: ١٧]، والمنام كـ ﴿وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢]. وقد قيل: المنام الموت الخفيف، ويستعار للأحوال الشاقة، كالفقر والذل والسؤال والهرم والمعصية وغيرها، "مجمع" (٤/ ٦٤٢، ٦٤٣). ¬ (١) لقب عبد الله بن عثمان. ¬ (٢) بالمهملة والزاي: محمد بن ميمون السكري، "ك" (٢٢/ ١٣٧). ¬ (٣) ابن المعتمر. ¬ (٤) قوله: (عن ربعي بن حراش) بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر المهملة وشدة التحتانية، ابن حراش بكسر المهملة وخفة الراء وبالمعجمة. "وخرشة" بالمعجمتين والراء المفتوحات، "ابن الحر" ضد العبد، الفزاري بالفاء والزاي والراء. و"أبو ذر" بتشديد الراء: جندب الغفاري، "ك" (٢٢/ ١٣٧). قوله: "وَإِلَيْهِ النُّشُورُ" من نشر الميتُ نشورًا إذا عاش بعد الموت، وأنشره الله: أحياه، "مجمع" (٤/ ٧٢٣).

стр. 8815

حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ ¬ (١)، عَنْ أَبِي الْخَيْر ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (٣)، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ¬ (٤) ﷺ : عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي ¬ (٥)، قَالَ: "قُل: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ ¬ (٦) نَفْسِي ظُلْمًا ¬ (٧) كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ". [راجع: ٨٣٤]. "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ". === ¬(١) ابن أبي حبيب. ¬ (٢) اسمه: مرثد بن عبد الله. ¬ (٣) ابن العاص. ¬ (٤) في الحديث: مشروعيةُ الدعاء في الصلاة، وفضلُ الدعاء المذكور على غيره، وطلبُ التعليم من الأعلى وإن كان الطالب يعلم ذلك النوع، وخصَّ الدعاءَ بالصلاة لقوله ﷺ : "أقرب ما يكون [العبد] من رَبِّه وهو ساجد"، "فتح" (١١/ ١٣٢). ¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٨٣٤). ¬ (٦) قوله: (قل: اللهم إني ظلمت … ) إلخ، هذا الدعاء من الجوامع؛ إذ فيه اعترافٌ بغاية التقصير، وهو كونه ظالمًا ظلمًا كثيرًا، وطلبُ غاية الإنعام التي هي المغفرة والرحمة؛ إذ المغفرةُ ستر الذنوب ومحوها، والرحمةُ إيصال الخيرات، فالأول عبارة عن الزحزحة عن النار، والثاني: إدخال الجنة، وهذا هو الفوز العظيم، اللهم اجعلنا من الفائزين به بكرمك يا أكرم الأكرمين، "ك" (٢٢/ ١٣٨). ¬ (٧) الظلم: هو وضع الشيء في غير موضعه، "ك" (٢٢/ ١٣٨).

стр. 8816

- وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ¬ (١): عَنْ يَزِيدَ: عَنْ أَبِي الْخَيرِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو: قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ . ٦٣٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (٢) ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] أُنْزِلَتْ فِي الدُّعَاءِ. [راجع: ٤٧٢٣، تحفة: ١٧١٧٨]. ٦٣٢٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٤)، "ابْنُ الْحَارِثِ" ثبت في ذ. "أَنَّهُ سَمِعَ" ثبت لفظ "أَنَّهُ" في هـ، ذ. === ¬(١) المصري. ¬ (٢) ابن سلمة. ¬ (٣) قوله: (حدثنا علي … ) إلخ، هذا ابن سلمة بفتح اللام، اللَّبقي باللام وفتح الباء الموحدة وبالقاف، النيسابوري، قاله الكلاباذي، و"مالك بن سعير" تصغير السعر، التميمي، ويروى بالصاد بدل السين. قوله: "في الدعاء"، أي: الدعاء الذي في الصلاة، ليوافق الترجمة، قاله الكرماني (٢٢/ ١٣٨)، ولكنه عام يتناول الدعاء الذي في الصلاة وخارج الصلاة، "ع" (١٥/ ٤٣١). وأخذُ الترجمة من هذه الأحاديث أن الأول نص في المقصود، والثاني يستفاد منه صفة من صفات الداعي، وهي عدم الجهر والمخافتة فيسمع نفسَه ولا يسمع غيرَه، وقيل: الدعاء صلاة لأنها لا تكون إلا بدعاء فهو من تسمية بعض الشيء باسم كله، والثالث: فيه الأمر بالدعاء في التشهد وهو من جملة الصلاة، "فتح" (١١/ ١٣٢). ¬ (٤) ابن عبد الحميد.

стр. 8817

عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٢)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلَاةِ: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ. فَقَالَ لَنَا ¬ (٣) النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ ¬ (٤): "إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ ¬ (٥)، فَإِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُل: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ -إِلَى- الصَّالِحِينَ. فَإِذَا قَالَهَا أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ صَالِحٍ ¬ (٦)، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولهُ. ثُمَّ يَتَخَيَّرُ ¬ (٧) مِنَ الثَّنَاءِ مَا شَاءَ". [راجع: ٨٣١، أخرجه: م ٤٠٢، س ١٢٦٥، ق ٨٩٩، تحفة: ٩٢٩٦]. ١٨ - بَابُ الدُّعَاءِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ¬ (٨) "إِلَى الصَّالِحِينَ" في ذ: "إِلَى قَولِهِ: الصَّالِحِينَ". === ¬(١) ابن المعتمر. ¬ (٢) شقيق بن سلمة. ¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٨٣١). ¬ (٤) لفظ الذات مقحم، أو هو من إضافة المسمّى إلى اسمه، "ك" (٢٢/ ١٣٩). ¬ (٥) أي: هو من أسماء الله تعالى الحسنى، "ع" (١٥/ ٤٣٢). ¬ (٦) بالجر صفة لعبد. ¬ (٧) أي: يختار. ¬ (٨) قوله: (باب الدعاء بعد الصلاة) أي: المكتوبة، وفي هذه الترجمة ردٌّ على من زعم أن الدعاء بعد الصلاة لا يشرع؛ متمسكًا بالحديث الذي أخرجه مسلم من رواية عبد الله بن الحارث عن عائشة: "كان النبي ﷺ إذا سلَّم لا يثبت إلا قدر ما يقول: اللهم أنت السلام … " إلخ، والجواب: أن المراد بالنفي المذكور نفي استمراره جالسًا على هيئته قبل السلام إلا بقدر أن يقول ما ذكر، فقد ثبت "أنه كان إذا صلى أقبل على أصحابه"، فيُحمل ما ورد

стр. 8818

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === من الدعاء بعد الصلاة على أنه كان يقوله بعد أن يقبل بوجهه على أصحابه، "ف" (١١/ ١٣٣)، وذهب ابن القيم إلى عدم مشروعيته وقال: إنه ليس من هدي النبي ﷺ أصلًا ولا روي عنه بإسناد صحيح ولا حسن. [انظر: "فتح الباري" (١١/ ١٣٣)]. قال المحقق ابن الهمام (١/ ٤٣٩ - ٤٤٠) (١): هل [الأَولى] وصلُ السنة التالية للفرض له أو لا؟ ففي "شرح الشهيد": القيام إلى السنة متصلًا بالفرض مسنون. وفي "الشافي": كان إذا سلّم يمكث قدر ما يقول: "اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام"، وكذا نقل عن البقالي. وقال الحلواني: لا بأس بأن يقرأ بين الفريضة والسنة الأوراد. ويشكل على الأول ما في "سنن أبي داود" (ح: ١٠٠٧) عن أبي رمثة قال: "صليت هذه الصلاة مع رسول الله ﷺ ، وكان أبو بكر وعمر يقومان في الصف المقدم عن يمينه، وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى من الصلاة، فصلى رسول الله ﷺ صلاة، ثم سلّم عن يمينه وعن يساره حتى رأينا بياض خديه، ثم انفتل كانفتال أبي رمثة يعني نفسه، فقام الرجل الذي أدرك معه التكبيرةَ الأولى من الصلاة يشفع، فوثب إليه عمر فأخذ بمنكبه فهزَّه ثم قال: اجلس فإنه لم يهلك أهل الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلواتهم فصل، فرفع النبي ﷺ بصره فقال: أصاب الله بك يا ابن الخطاب"، ولا يرد هذا على الثاني إذ قد يجاب بأن قوله: "اللهم أنت السلام … " إلخ، فصل، فمن ادعى فصلًا أكثر منه فلينقله، وقولهم: "الأفضل في السنن التي بعد المغرب المنزل" لا يستلزم مسنونية الفصل بأكثر، إذ الكلام فيما إذا صلى السنة في محل الفرض ماذا يكون الأولى؟ قلت: الأولى أنه يقتصر على ما ورد من قوله: "اللهم أنت السلام … " إلخ، ومثل هذا

стр. 8819

٦٣٢٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ ¬ (٣)، عَنْ سُمَيٍّ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالُوا ¬ (٦): يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ ¬ (٧) بِالدَّرَجَاتِ ¬ (٨) "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "حَدَّثَنَا يَزِيدُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا يَزِيدُ". "أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ" في نـ: "أَنْبَأنَا وَرْقَاءُ". === الانفصال لا ينافي الاتصال المسنون في "شرح الشهيد"، وأما زيادة الأوراد المستلزمة للفصل الكثير فلا شك أنه خلاف الأفضل. ثم الذي سنح لي في حديث أبي رمثة من فعل الرجل وزجر عمر وتعليله وتصويبه ﷺ : أنه أراد أن يشرع في الشفع من غير أن يفصل بالسلام على قصد الانصراف من الصلاة؛ لأن اتصال السنة بالفرض بعد تحقق السلام جائز إجماعًا ولم يقل أحد بكراهته، وإنما الخلاف في الأولى، ثم قال: وما ورد من أنه كان يقول: "دبر كل صلاة" لا يقتضي وصل هذه الأذكار، بل كونها عقيب السنة من غير اشتغال بما ليس هو من توابع الصلاة تصحح كونَه دبرها، "عمدة القاري" (٤/ ٦١٧). ¬ (١) ابن منصور، وقيل: ابن راهويه. ¬ (٢) ابن هارون. ¬ (٣) مؤنث الأورق، ابن عمر اليشكري، "ع" (١٥/ ٤٣٢). ¬ (٤) بضم المهملة وفتح الميم وشدة التحتية: مولى أبي بكر بن عبد الرحمن. ¬ (٥) اسمه: ذكوان الزيات السمان. ¬ (٦) أي: الفقراء المهاجرون. ¬ (٧) جمع دثر، وهو المال الكثير يقع على الواحد والاثنين والجمع، "ع" (١٥/ ٤٣٢). ¬ (٨) جمع درجة، وهي الطبقة من المراتب، والمراد هاهنا الطبقات في الجنة.

стр. 8820

وَالنَّعِيمِ ¬ (١) الْمُقِيمِ، قَالَ ¬ (٢): "كَيْفَ ذَاكَ؟ ". قَالُوا: صَلَّوْا كَمَا صَلَّيْنَا، وَجَاهَدُوا كَمَا جَاهَدْنَا، وَأَنْفَقُوا مِنْ فُضُولِ أَمْوَالِهِمْ ¬ (٣)، وَلَيْسَتْ لَنَا أَمْوَالٌ ¬ (٤). قَالَ: "أَفَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ تُدْرِكُونَ ¬ (٥) مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ "قَالُوا: صَلَّوْا" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ: صَلَّوْا"- أي: فقراء المهاجرين-. === ¬(١) أي: ما أنعم الله عليهم، "ع" (١٥/ ٤٣٢). ¬ (٢) أي: رسول الله ﷺ . ¬ (٣) أي: من زيادة أموالهم. ¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٨٤٣). ¬ (٥) قوله: (بأمر تدركون من كان … ) إلخ، فإن قلت: كيف يساوي قول هذه الكلمات مع سهولتها الأمورَ الشاقة من الجهاد ونحوه، وأفضل العبادات أحمزها؟ -أحمز الأعمال: أمتنها، "قاموس" (ص: ٤٧٢) - قلت: إذا أدّى حق الكلمات من الإخلاص- لا سيَّما الحمد في حال الفقر- فهو من أعظم الأعمال، مع أن هذه القضية ليست كلية إذ ليس كل أفضل أحمز ولا العكس. فإن قلت: مرَّ في آخر "كتاب صلاة الجماعة": "من سبح أو حمد أو كبر ثلاثة وثلاثين" وهاهنا قال: عشرًا؟ قلت: لما كان ثمة الدرجات مقيدة بالعلى، وكان أيضًا فيه زيادة في الأعمال من الصوم والحج والعمرة زاد في عدد التسابيح والتحاميد والتكابير، مع أن مفهوم العدد لا اعتبار له، واعلم أن التسبيحَ إشارة إلى نفي النقائص عن الله وهو المسمى بالتنزيهات، والتحميدَ إلى إثبات الكمالات، "ك" (٢٢/ ١٣٩ - ١٤٠)، "ع" (١٥/ ٤٣٣). ومناسبة هذا الحديث وما بعده للترجمة: أن الذاكر يحصل له ما يحصل للداعي إذا شغله الذكر عن الطلب، كما في حديث ابن عمر رفعه: "يقول الله تعالى: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين"، "ف" (١١/ ١٣٤).

стр. 8821

مَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَأْتِي أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتُمْ، إِلَّا مَنْ جَاءَ بِمِثْلِهِ؟: تُسَبِّحُونَ فِي دُبُرِ ¬ (١) كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، وَتَحْمَدُونَ عَشْرًا، وَتُكَبِّرُونَ عَشْرًا". تَابَعَهُ ¬ (٢) ¬ (٣) عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ سُمَيٍّ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَجْلَانَ ¬ (٤) عَنْ سُمَيٍّ وَرَجَاءِ ¬ (٥) بْنِ حَيْوَةَ ¬ (٦). وَرَوَاهُ جَرِيرٌ ¬ (٧)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ¬ (٩). وَرَوَاهُ سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٨٤٣، تحفة: ١٢٥٨٤]. "مَا جِئْتُمْ" في ذ: "مَا جِئْتُمْ بِهِ". === ¬(١) بضمتين، بمعنى العقب والخلف. ¬ (٢) قوله: (تابعه عبيد الله … ) إلخ، أي: في روايته عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁: "أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله ﷺ " الحديث، فإن قلت: كيف هذه المتابعة وفيه: "تسبحون وتكبرون وتحمدون في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين"؟ قلت: المتابعة في أصل الحديث لا في العدد المذكور، وقد قالوا: إن ورقاء خالف غيره في قوله: "عشرًا" وأن الكل قالوا: "ثلاثًا وثلاثين"، "ع" (١٥/ ٤٣٣). ¬ (٣) أي: ورقاء، "قس" (١٣/ ٣٩١). ¬ (٤) محمد. ¬ (٥) وزير عمر بن عبد العزيز، مات سنة ثنتي عشرة ومائة، "ك" (٢٢/ ١٤٠). ¬ (٦) بفتح المهملة وسكون التحتية وفتح الواو: الكندي. ¬ (٧) ابن عبد الحميد. ¬ (٨) مصغر الرفع. ¬ (٩) اسمه: عويمر الأنصاري. ¬ (١٠) هو: أبو صالح ذكوان السمان.

стр. 8822

٦٣٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (١)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٢)، عَنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٣) بْنِ رَافِعٍ، عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى ¬ (٤) الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كَتَبَ الْمُغِيرَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ ¬ (٥) فِي دُبُرِ صَلَاتِهِ إِذَا سَلَّمَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ ¬ (٦) الْجَدُّ". "فِي دُبُرِ صَلَاتِهِ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ". === ¬(١) ابن عبد الحميد. ¬ (٢) ابن المعتمر. ¬ (٣) بفتح الياء المشددة: الكاهلي الصوَّام القوَّام، مات سنة خمسين ومائة، "ك" (٢٢/ ١٤٠)، "ع" (١٥/ ٤٣٤). ¬ (٤) وكاتبه. ¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٨٤٤). ¬ (٦) قوله: (ذا الجد منك) أي: بذلك، وهي تسمى بـ"مِنْ" البدلية كقوله تعالى: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ [التوبة: ٣٨]. الخطابي: الجدّ يفسر بالغنى، ويقال: هو الحظ والبخت، و"من" بمعنى البدل، أي: لا ينفعه حظ بذلك، أي: بدل طاعتك. [قال] الراغب: قيل: أراد بالجد أبا الأب وأبا الأم، أي: لا ينفع أحدًا نسبه كقوله تعالى: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ [المؤمنون: ١٠١]. ومنهم من رواه بالكسر، وهو: الاجتهاد، أي: لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده، إنما ينفعه رحمتك، "ك" (٢٢/ ١٤٠ - ١٤١)، "ع" (١٥/ ٤٣٤).

стр. 8823

وَقَالَ شُعْبَةُ ¬ (١): عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٢): سَمِعْتُ الْمُسَيَّبَ. [راجع: ٨٤٤]. ١٩ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَصَلِّ ¬ (٣) عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] وَمَنْ خَصَّ ¬ (٤) أَخَاهُ بِالدُّعَاءِ دُونَ نَفْسِهِ. وَقَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِيُّ ¬ (٥) ﷺ : "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ ¬ (٦)، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ¬ (٧) ذَنْبَهُ". ٦٣٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٨)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، قَالَ رَجُلٌ ¬ (٩) مِنَ الْقَوْمِ: "سَمِعْتُ الْمُسَيَّبَ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ الْمُسَيَّبَ". " ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ " وزاد في نـ: " ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ ". "قَالَ رَجُلٌ" في ذ: "فَقَالَ رَجُلٌ". === ¬(١) ابن الحجاج. ¬ (٢) ابن المعتمر. ¬ (٣) أي: ادع لهم واستغفر، "ع" (١٥/ ٤٣٤). ¬ (٤) عطف على "قول الله". ¬ (٥) دعا النبي ﷺ لعبيد أبي عامر أولًا، ثم سأل أبو موسى أن يدعو له أيضًا فدعا له أيضًا، ومرَّت القصة طويلًا (برقم: ٤٣٢٣). ¬ (٦) هو: عم أبي موسى. ¬ (٧) هو: اسم أبي موسى. ¬ (٨) ابن سعيد القطان. ¬ (٩) لم يعرف اسمه.

стр. 8824

أَيْ عَامِرُ ¬ (١)، لَوْ أَسْمَعْتَنَا ¬ (٢) مِنْ هُنَيَّاتِكَ ¬ (٣). فَنَزَلَ يَحْدُو بِهِمْ يُذْكِّرُ: تَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا. وَذَكَرَ ¬ (٤) شِعْرًا غَيْرَ هَذَا، وَلَكِنِّي لَمْ أَحْفَظْهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟ "، قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ، قَالَ: "يَرْحَمُهُ اللَّهُ". "أَيْ عَامِرُ" في نـ: "أَيَا عَامِرُ". "هُنَيَّاتِكَ" كذا في صـ، ذ، ولغيرهما: "هُنَيْهَاتِكَ". "يَحْدُو بِهِمْ" في نـ: "يَحْدُو بِهِنَّ". "تَاللَّهِ" في نـ: "بِاللَّهِ". === ¬(١) هو: ابن الأكوع، عم سلمة راوي الحديث، وقيل: أخوه. ¬ (٢) جوابه محذوف، أو هو للتمني. ¬ (٣) قوله: (هنيهاتك) بضم الهاء وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وبالهاء: جمع هنيهة، ويروى "هُنَيَّاتك" بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء آخر الحروف، جمع هُنَيَّة تصغير هنة، وأصله هنوة، ويروى "هناتك" بفتح الهاء وبعد الألف تاء الجمع، وهي جمع هنة، والمراد من الكل الأشعار القصار كالأراجيز. و"يحدو" من الحداء، وهو سوقُ الإبل والغناءُ لها، والسائق هو الحادي. فإن قلت: المذكور ليس شعرًا؟ قلت: المقصود هذا المصراع وما بعده من المصاريع الآخر نحو: ولا تصدَّقنا ولا صلَّينا، فإن قلت: مرَّ في "الجهاد" أن الارتجاز بهذه الأراجيز كان في حفر الخندق؟ قلت: لا منافاة بينهما لجواز وقوع الأمرين جميعًا. قوله: "لولا متعتنا به" أي: وجبت الشهادة له بدعائك، وليتك تركته لنا، قال ابن عبد البر: كانوا قد عرفوا أنه ﷺ ما استرحم لإنسان قط في غزاة يخصه به إلا استشهد، فلما سمع عمر ذلك قال: يا رسول الله لولا متعتنا بعامر، "ك" (٢٢/ ١٤١ - ١٤٢)، "ع" (١٥/ ٤٣٥ - ٤٣٦). ¬ (٤) القائل بهذا هو يحيى راوي الحديث، والذاكر هو يزيد بن أبي عبيد، "ع" (١٥/ ٤٣٦).

стр. 8825

وَقَالَ رَجُلٌ ¬ (١) مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْلَا مَتَّعْتَنَا بِهِ ¬ (٢). فَلَمَّا صَافَّ الْقَوْمَ قَاتَلُوهُمْ، فَأُصِيبَ عَامِرٌ بِقَائِمَةِ سَيْفِ نَفْسِهِ فَمَاتَ، فَلَمَّا أَمْسَوْا أَوْقَدُوا نَارًا كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا هَذِهِ النَّارُ؟ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟ ". قَالُوا: عَلَى حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ ¬ (٣). فَقَالُوا: "أَهْرِيقُوا ¬ (٤) مَا فِيهَا، وَكَسِّرُوهَا". قَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَلَا نُهْرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: "أَوْ ذَاكَ" ¬ (٥). [راجع: ٢٤٧٧]. ٦٣٣٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو -هُوَ ابنُ مُرَّةَ-، سَمِعْتُ ابْنَ أَبي أَوْفَى ¬ (٧) يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَى رَجُلٌ بِصَدَقَةٍ ¬ (٨) قَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ"، فَأَتَاهُ أَبِي فَقَالَ: "وَقَالَ رَجُلٌ" في ذ: "فَقَالَ: رَجُلٌ". "فَقَالُوا" في نـ: "فَقَالَ". "أَهْريقُوا" في ذ: "هريقُوا". "يَا نَبِيَّ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ". "هُوَ ابنُ مُرَّةَ" ثبت في ذ. "إِذَا أَتَى رَجُلٌ" في نـ: "إِذَا أَتَاهْ رَجُلٌ". === ¬(١) هو: عمر بن الخطاب. ¬ (٢) مرَّ الحديث بطوله (برقم: ٤١٩٦). ¬ (٣) أي: أهلية. ¬ (٤) أي: أريقوا، والهاء زائدة. ¬ (٥) بحرف العطف، أي: أو افعلوا الإراقة والغسل، ولا تكسروا القدور لأنها بالغسل تطهر، "ع" (١٥/ ٤٣٦). ¬ (٦) ابن إبراهيم. ¬ (٧) اسمه عبد الله. ¬ (٨) مرَّ الحديث (برقم: ١٤٩٧) وسيأتي (برقم: ٦٣٥٩).

стр. 8826

"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى" ¬ (١). [راجع: ١٤٩٧]. ٦٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (٤): سَمِعْتُ جَرِيرًا ¬ (٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَا تُرِيْحُنِي ¬ (٦) ¬ (٧) مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ" ¬ (٨)، وَهُوَ نُصُبٌ ¬ (٩) كَانُوا يَعْبُدُونَهُ يُسَمَّى: الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ ¬ (١٠). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ". "الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ" في هـ، ذ: "كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةِ". === ¬(١) قوله: (صل على آل أبي أوفى) أي: عليه وعلى آله، وكان رسول الله ﷺ يمتثل أمر الله في ذلك، قال تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، ولا يحسن ذلك لغير النبي ﷺ أن يصلي على غيره إلّا تبعًا له ﷺ كآل بني هاشم والمطلب، "ك" (٢٢/ ١٤٢)، "ع" (١٥/ ٤٣٦). ¬ (٢) ابن عيينة. ¬ (٣) هو: ابن أبي خالد الكوفي. ¬ (٤) ابن أبي حازم بالمهملة والزاي. ¬ (٥) هو: ابن عبد الله الأحمسي. ¬ (٦) من الإراحة بالراء. ¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٣٠٢٠). ¬ (٨) بالمعجمة واللام والصاد المهملة المفتوحات: الموضع الذي كان فيه صنم يعبدونه. ¬ (٩) بضم النون وسكون المهملة وضمها: ما نصب ليعبد من دون الله، "ك" (٢٢/ ١٤٣). ¬ (١٠) بتخفيف الميم والتحتية، "ك" (٢٢/ ١٤٣).

стр. 8827

إِنِّي رَجُلٌ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَصَكَّ ¬ (١) فِي صَدْرِي فَقَالَ: "اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا". قَالَ: فَخَرَجْتُ فِي خَمْسِينَ مِنْ أَحْمَسَ مِنْ قَوْمِي ¬ (٢) -وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: فَانْطَلَقْتُ فِي عُصْبَةٍ مِنْ قَوْمِي-، فَأَتَيْتُهَا فَأَحْرَقْتُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا ¬ (٣) مِثْلَ الْجَمَلِ الأَجْرَبِ، فَدَعَا ¬ (٤) لِأَحْمَسَ وَخَيْلِهَا. [راجع: ٣٠٢٠]. ٦٣٣٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سُليْمٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَنَسٌ خَادِمُكَ، "فَقَالَ: اللَّهُمَّ" في نـ: "وَقَالَ: اللَّهُمَّ". "فِي خَمْسِينَ" في هـ، ذ: "فِي خَمْسِينَ فَارِسًا". "وَخَيْلِهَا" في نـ: "خَيْلِهَا" بإسقاط الواو. === ¬(١) صكه: ضربه [شديدًا] بعريض، أو عامٌّ، "قس". [انظر: "قاموس" ٧٨١]. ¬ (٢) قوله: (فخرجت في خمسين من أحمس من قومي) وفي رواية الكشميهني "فارسًا". قوله: "من أحمس" بالحاء والسين المهملتين، وهي قبيلة جرير. قوله: "وربما" القائل بقوله: "وربما قال سفيان" هو علي بن عبد الله شيخ البخاري فيه، وسفيان هو: ابن عيينة. وقوله: "في عصبة" وهي من الرجال ما بين العشرة إلى الأربعين. قوله: "مثل الجمل الأجرب" أي: المطلي بالقطران بحيث صار أسود لذلك، يعني صارت سوداء من الإحراق، كذا في "العيني" (١٥/ ٤٣٧) وغيره، مرَّ الحديث (برقم: ٣٠٢٠) في "الجهاد". ¬ (٣) أي: ذا الخلصة. ¬ (٤) من هذا تؤخذ مطابقة الحديث للترجمة؛ لأن معناه: قال: اللهم صلِّ على أحمس وعلى خيلها.

стр. 8828

قَالَ: "اللَّهُمَّ أَكْثِرْ ¬ (١) مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ". [راجع: ١٩٨٢، أخرجه: م ٢٤٨٠، تحفة: ١٢٦٧]. ٦٣٣٥ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا ¬ (٣) يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ: "﵀، لَقَدْ أَذْكَرَنِي ¬ (٤) كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهَا ¬ (٥) "حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ"، وفي نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ". "قَالَ: ﵀" في نـ: "فَقَالَ: ﵀". === ¬(١) قوله: (اللهم أكثر … ) إلخ، فكثر ماله، وكان له بالبصرة بستان يثمر في السنة مرتين، فكان فيه ريحان ريحه ريح المسك، وكان له مائة وعشرون ولدًا، وقيل: إنه كان يطوف بالكعبة ومعه من ذريته أكثر من سبعين نفسًا، وطال عمره فقيل: عاش تسعة وتسعين سنة، وقيل: مائة وثلاثون سنة، وقيل: مائة وعشرون، وقيل: مائة وسبع، "قس" (١٣/ ٣٩٧). ¬ (٢) ابن سليمان. ¬ (٣) هو: عبد الله بن يزيد الأنصاري. ¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٥٠٣٧). ¬ (٥) قوله: (أسقطتها) أي: بالنسيان، أي: نسيتها، فإن قلت: كيف جاز عليه ﷺ نسيان القرآن؟ قلت: النسيان ليس باختياره، وقال الجمهور: جاز النسيان عليه فيما ليس طريقه البلاغ بشرط أن لا يقر عليه، وأما في غيره فلا يجوز قبل التبليغ، وأما نسيان ما بلَّغ كما فيما نحن فيه فجائز بلا خلاف، قال تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٦ - ٧]، "ك" (٢٢/ ١٤٤).

стр. 8829

مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا". [راجع: ٢٦٥٥، أخرجه: م ٧٨٨، س في الكبرى ٨٠٠٦، تحفة: ١٧٠٤٦]. ٦٣٣٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ ¬ (١)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ قَسْمًا ¬ (٣) فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (٤): إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ. فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَغَضِبَ حَتَّى رَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ وَقَالَ: "يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى، أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ". [راجع: ٣١٥٠، أخرجه: م ١٠٦٢، تحفة: ٩٢٦٤]. ٢٠ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ السَّجْعِ ¬ (٥) مِنَ الدُّعَاءِ "مَا أُرِيدَ بِهَا" في نـ: "مَا أُرِيدَ بِهِ". "أُوذِيَ" في نـ: "لَقَدْ أُوذِيَ" "مِنَ الدُّعَاءِ" في نـ: "فِي الدُّعَاءِ". === ¬(١) هو: الأعمش. ¬ (٢) اسمه: شقيق بن سلمة، "ع" (١٥/ ٤٣٨)، "ف" (١١/ ١٣٨). ¬ (٣) قوله: (قسمًا) أي: مالًا، ويجوز أن يكون مفعولًا مطلقًا والمفعول به محذوف. و"وجه الله" أي: ذات الله أو جهة الله، أي: لا إخلاص فيه؛ إذ هو منزَّه عن الوجه والجهة، تقدم الحديث في "كتاب الأنبياء" (برقم: ٣٤٠٥)، "ك" (٢٢/ ١٤٤)، "ع" (١٥/ ٤٣٨)، والمراد ها هنا قوله: "يرحم الله موسى" فخصه بالدعاء، فهو مطابق لأحد ركني الترجمة، "ف" (١١/ ١٣٨). ¬ (٤) هو: معتب بن قشير. ¬ (٥) السجع: هو الكلام المقفى، "ع" (١٥/ ٤٣٨)، "ك" (٢٢/ ١٤٤).

стр. 8830

٦٣٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ ¬ (٢) بْنُ هِلَالٍ أَبُو حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ ¬ (٣) الْمُقْرِئُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدِّثِ ¬ (٥) النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ، فَإِنْ أَكْثَرْتَ فَثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلَا تُمِلَّ ¬ (٦) النَّاسَ هَذَا الْقُرْآنَ ¬ (٧)، وَلَا أُلْفِيَنَّكَ ¬ (٨) ¬ (٩) "فَثَلَاثَ مَرَّاتٍ" في نـ: "فَثَلَاثَ مِرَارٍ". "وَلَا أُلْفِيَنَّكَ" في نـ: "فَلَا أُلْفِيَنَّكَ". === ¬(١) بفتحتين، البزار -بالموحدة والزاي-، البصري. ¬ (٢) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالنون، "ك" (٢٢/ ١٤٤). ¬ (٣) النحوي الأعور، "ك" (٢٢/ ١٤٤). ¬ (٤) من الإقراء. ¬ (٥) أمر إرشاد. ¬ (٦) من الإملال. ¬ (٧) أي: عن هذا القرآن. ¬ (٨) أي: لا أجدنك. ¬ (٩) قوله: (لا ألفينك) بالفاء، أي: لا أصادفنك. وهذا النهي وإن كان بحسب الظاهر للمتكلم، لكنه في الحقيقة للمخاطب، كقوله تعالى: ﴿فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ﴾ [الأعراف: ٢]، وكقولهم: لا أرينك هاهنا. و"أمروك" أي: التمسوا منك وهم يشتهون الحديث ولا سآمة ولا ملالة. و"ذلك" أي: التناوبَ في التحديث والإنصاتَ عند اشتغالهم والاجتنابَ عن السجع. فإن قلت: قد جاء في "كتاب الجهاد" في "باب الدعاء على المشركين": "اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب". وجاء أيضًا: "لا إله إلَّا الله وحده، نصر عبده، وأعزّ جنده، وصدق وعده"؟ قلت: المكروه

стр. 8831

تَأْتِي الْقَوْمَ وَهُمْ ¬ (١) فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ فَتَقُصُّ، فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُهُمْ ¬ (٢)، وَلَكِنْ أَنْصِتْ ¬ (٣)، فَإِنْ أَمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ، وَانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ، فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ ¬ (٤). [تحفة: ٦٠٩٠]. ٢١ - بَابٌ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ ¬ (٥)، فَإِنَّهُ ¬ (٦) لَا مُكْرِهَ لَهُ ¬ (٧) "فَتَقُصُّ" في نـ: "فَتَقُصُّ عَلَيهِمْ". "فَإِنْ أَمَرُوكَ" في نـ: "فَإِذَا أَمَرُوكَ". "وَانْظُر" كذا في ذ، وفي نـ: "فَانْظُرْ". "إِلَّا ذَلِكَ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: " إِلَّا ذَلِكَ الاجْتِنَابَ"، وزاد في نـ: "يَعْنِي لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ الاجْتِنَابَ". === ما يقصد ويتكلف فيه، وأما ما ورد على سبيل الاتفاق فلا بأس به، ولهذا ذم منه ما كان كسجع الكهان، "ك" (٢٢/ ١٤٥). ¬ (١) الواو فيه للحال. ¬ (٢) أما الرفع فظاهر، وأما النصب فتقديره: بأن تملهم. ¬ (٣) أمر من الإنصات، وهو السكوت مع الإصغاء، "ع" (١٥/ ٤٣٩). ¬ (٤) قوله: (لا يفعلون إلا ذلك) فسره بقوله: يعني لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب، ووقع عند الإسماعيلي: "لا يفعلون ذلك" بدون لفظة "إلا" وهو واضح، وفيه: أنه يكره الإفراط في الأعمال الصالحة خوفَ الملال عنها والانقطاع، وفيه: أنه لا ينبغي أن يحدث بشيء من كان في حديث حتى يفرغ منه، وفيه: أنه لا ينبغي نشر الحكمة والعلم عند من لا يحرص على سماعها؛ لأن في ذلك إذلال العلم، وقد رفع الله قدره، ملتقط من "العيني" (١٥/ ٤٤٠). ¬ (٥) أي: الدعاء. ¬ (٦) أي: الشأن. ¬ (٧) أي: لله تعالى.

стр. 8832

٦٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ ¬ (٢) الْمَسْأَلَةَ، وَلَا يَقُولَنَّ: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأعْطِنِي، فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ". [طرفه: ٧٤٦٤، أخرجه: م ٢٦٧٨، سي ٥٨٤، تحفة: ٩٩٤]. ٦٣٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ. لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ". [طرفه: ٧٤٧٧، أخرجه: د ١٤٨٣، ت ٣٤٩٧، تحفة: ١٣٨١٣]. "عَبْدُ الْعَزِيزِ" في مر: "عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيبٍ". "إِنْ شِئْتَ" ثبت في حـ، ذ. === ¬(١) ابن علية. ¬ (٢) قوله: (فليعزم) من: عزمت على كذا عزمًا وعزيمة: إذا أردت فعله وقطعت عليه، أي: فليقطع بالسؤال ولا يعلَّق بالمشيئة، "ك" (٢٢/ ١٤٥). قوله: "فإنه لا مستكره له"، المراد أن الذي يحتاج إلى التعليق بالمشيئة ما إذا كان المطلوب منه يتأتى إكراهه على الشيء فيخفف الأمر عليه، ويعلم بأنه لا يطلب ذلك الشيء إلا برضاه، وأما الله سبحانه فهو منزه عن ذلك فليس للتعليق فائدة، وقيل: المعنى أن فيه صورة الاستغناء عن المطلوب منه، والمطلوب منه لا يتعاظمه شيء إعطاءه، "فتح" (١١/ ١٤٠).

стр. 8833

٢٢ - بَابٌ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَعْجَلْ ٦٣٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (١) مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ ¬ (٣) مَا لَمْ يَعْجَلْ يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي". [أخرجه: م ٢٧٣٥، د ١٤٨٤، ت ٣٣٨٧، ق ٣٨٥٣، تحفة: ١٢٩٣٠]. "لِلْعَبْدِ" في نـ: "العَبدُ". "يَقُولُ" في ذ: "فَيَقُولَ". === ¬(١) اسمه: سعد الزهري. ¬ (٢) اسمه: عبد الرحمن. ¬ (٣) قوله: (يستجاب لأحدكم) من الاستجابة بمعنى الإجابة؛ قال الشاعر: فلم يستجبه عند ذلك مجيب [قوله:] "لأحدكم" أي: لكل واحد منكم؛ إذ اسم الجنس المضاف مفيد للعموم على الأصح. قوله: "فيقول" بالنصب لا غير، وفي رواية أبي ذر بدون الفاء، فإن قلت: شرط الاستجابة العدمان: عدمُ العجلة وعدمُ القول، أي: قوله: "دعوت فلم يستجب لي"؛ فما حكمه في الصور الثلاث الباقية؟ يعني: وجودهما، ووجود العجلة دون القول، أو بالعكس؟ قلت: مقتضى الشرطية عدم الاستجابة في الأوليين، وأما الثالثة فهي غير متصورة. فإن قلت: قوله تعالى: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦] مطلق لا تقييد فيه؟ قلت: يحمل المطلق على المقيد كما هو مقرر في الدفاتر الأصولية. فإن قلت: هذه الأخبار تقتضي إجابة كل الدعوات التي انتفى فيها العدمان، لكن ثبت أنه ﷺ قال: "سألت الله ثلاثًا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، وهي أن لا يذيق بعض أمته بأس بعض"، وكذا مفهوم: "لكل نبي
следующие страницы →