Полный текст (10 657 стр.). Показаны 8829–8868 · переход к 8834.
стр. 8829
مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا". [راجع: ٢٦٥٥، أخرجه: م ٧٨٨، س في الكبرى ٨٠٠٦، تحفة: ١٧٠٤٦].
٦٣٣٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ ¬ (١)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ قَسْمًا ¬ (٣) فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (٤): إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ. فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَغَضِبَ حَتَّى رَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ وَقَالَ: "يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى، أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ". [راجع: ٣١٥٠، أخرجه: م ١٠٦٢، تحفة: ٩٢٦٤].
٢٠ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ السَّجْعِ ¬ (٥) مِنَ الدُّعَاءِ
"مَا أُرِيدَ بِهَا" في نـ: "مَا أُرِيدَ بِهِ". "أُوذِيَ" في نـ: "لَقَدْ أُوذِيَ" "مِنَ الدُّعَاءِ" في نـ: "فِي الدُّعَاءِ".
===
¬(١) هو: الأعمش.
¬ (٢) اسمه: شقيق بن سلمة، "ع" (١٥/ ٤٣٨)، "ف" (١١/ ١٣٨).
¬ (٣) قوله: (قسمًا) أي: مالًا، ويجوز أن يكون مفعولًا مطلقًا والمفعول به محذوف. و"وجه الله" أي: ذات الله أو جهة الله، أي: لا إخلاص فيه؛ إذ هو منزَّه عن الوجه والجهة، تقدم الحديث في "كتاب الأنبياء" (برقم: ٣٤٠٥)، "ك" (٢٢/ ١٤٤)، "ع" (١٥/ ٤٣٨)، والمراد ها هنا قوله: "يرحم الله موسى" فخصه بالدعاء، فهو مطابق لأحد ركني الترجمة، "ف" (١١/ ١٣٨).
¬ (٤) هو: معتب بن قشير.
¬ (٥) السجع: هو الكلام المقفى، "ع" (١٥/ ٤٣٨)، "ك" (٢٢/ ١٤٤).
стр. 8830
٦٣٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ ¬ (٢) بْنُ هِلَالٍ أَبُو حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ ¬ (٣) الْمُقْرِئُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدِّثِ ¬ (٥) النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ، فَإِنْ أَكْثَرْتَ فَثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلَا تُمِلَّ ¬ (٦) النَّاسَ هَذَا الْقُرْآنَ ¬ (٧)، وَلَا أُلْفِيَنَّكَ ¬ (٨) ¬ (٩)
"فَثَلَاثَ مَرَّاتٍ" في نـ: "فَثَلَاثَ مِرَارٍ". "وَلَا أُلْفِيَنَّكَ" في نـ: "فَلَا أُلْفِيَنَّكَ".
===
¬(١) بفتحتين، البزار -بالموحدة والزاي-، البصري.
¬ (٢) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالنون، "ك" (٢٢/ ١٤٤).
¬ (٣) النحوي الأعور، "ك" (٢٢/ ١٤٤).
¬ (٤) من الإقراء.
¬ (٥) أمر إرشاد.
¬ (٦) من الإملال.
¬ (٧) أي: عن هذا القرآن.
¬ (٨) أي: لا أجدنك.
¬ (٩) قوله: (لا ألفينك) بالفاء، أي: لا أصادفنك. وهذا النهي وإن كان بحسب الظاهر للمتكلم، لكنه في الحقيقة للمخاطب، كقوله تعالى: ﴿فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ﴾ [الأعراف: ٢]، وكقولهم: لا أرينك هاهنا. و"أمروك" أي: التمسوا منك وهم يشتهون الحديث ولا سآمة ولا ملالة. و"ذلك" أي: التناوبَ في التحديث والإنصاتَ عند اشتغالهم والاجتنابَ عن السجع. فإن قلت: قد جاء في "كتاب الجهاد" في "باب الدعاء على المشركين": "اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب". وجاء أيضًا: "لا إله إلَّا الله وحده، نصر عبده، وأعزّ جنده، وصدق وعده"؟ قلت: المكروه
стр. 8831
تَأْتِي الْقَوْمَ وَهُمْ ¬ (١) فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ فَتَقُصُّ، فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُهُمْ ¬ (٢)، وَلَكِنْ أَنْصِتْ ¬ (٣)، فَإِنْ أَمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ، وَانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ، فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ ¬ (٤). [تحفة: ٦٠٩٠].
٢١ - بَابٌ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ ¬ (٥)، فَإِنَّهُ ¬ (٦) لَا مُكْرِهَ لَهُ ¬ (٧)
"فَتَقُصُّ" في نـ: "فَتَقُصُّ عَلَيهِمْ". "فَإِنْ أَمَرُوكَ" في نـ: "فَإِذَا أَمَرُوكَ". "وَانْظُر" كذا في ذ، وفي نـ: "فَانْظُرْ". "إِلَّا ذَلِكَ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: " إِلَّا ذَلِكَ الاجْتِنَابَ"، وزاد في نـ: "يَعْنِي لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ الاجْتِنَابَ".
===
ما يقصد ويتكلف فيه، وأما ما ورد على سبيل الاتفاق فلا بأس به، ولهذا ذم منه ما كان كسجع الكهان، "ك" (٢٢/ ١٤٥).
¬ (١) الواو فيه للحال.
¬ (٢) أما الرفع فظاهر، وأما النصب فتقديره: بأن تملهم.
¬ (٣) أمر من الإنصات، وهو السكوت مع الإصغاء، "ع" (١٥/ ٤٣٩).
¬ (٤) قوله: (لا يفعلون إلا ذلك) فسره بقوله: يعني لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب، ووقع عند الإسماعيلي: "لا يفعلون ذلك" بدون لفظة "إلا" وهو واضح، وفيه: أنه يكره الإفراط في الأعمال الصالحة خوفَ الملال عنها والانقطاع، وفيه: أنه لا ينبغي أن يحدث بشيء من كان في حديث حتى يفرغ منه، وفيه: أنه لا ينبغي نشر الحكمة والعلم عند من لا يحرص على سماعها؛ لأن في ذلك إذلال العلم، وقد رفع الله قدره، ملتقط من "العيني" (١٥/ ٤٤٠).
¬ (٥) أي: الدعاء.
¬ (٦) أي: الشأن.
¬ (٧) أي: لله تعالى.
стр. 8832
٦٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ ¬ (٢) الْمَسْأَلَةَ، وَلَا يَقُولَنَّ: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأعْطِنِي، فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ". [طرفه: ٧٤٦٤، أخرجه: م ٢٦٧٨، سي ٥٨٤، تحفة: ٩٩٤].
٦٣٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ. لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ". [طرفه: ٧٤٧٧، أخرجه: د ١٤٨٣، ت ٣٤٩٧، تحفة: ١٣٨١٣].
"عَبْدُ الْعَزِيزِ" في مر: "عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيبٍ". "إِنْ شِئْتَ" ثبت في حـ، ذ.
===
¬(١) ابن علية.
¬ (٢) قوله: (فليعزم) من: عزمت على كذا عزمًا وعزيمة: إذا أردت فعله وقطعت عليه، أي: فليقطع بالسؤال ولا يعلَّق بالمشيئة، "ك" (٢٢/ ١٤٥). قوله: "فإنه لا مستكره له"، المراد أن الذي يحتاج إلى التعليق بالمشيئة ما إذا كان المطلوب منه يتأتى إكراهه على الشيء فيخفف الأمر عليه، ويعلم بأنه لا يطلب ذلك الشيء إلا برضاه، وأما الله سبحانه فهو منزه عن ذلك فليس للتعليق فائدة، وقيل: المعنى أن فيه صورة الاستغناء عن المطلوب منه، والمطلوب منه لا يتعاظمه شيء إعطاءه، "فتح" (١١/ ١٤٠).
стр. 8833
٢٢ - بَابٌ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَعْجَلْ
٦٣٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (١) مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ ¬ (٣) مَا لَمْ يَعْجَلْ يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي". [أخرجه: م ٢٧٣٥، د ١٤٨٤، ت ٣٣٨٧، ق ٣٨٥٣، تحفة: ١٢٩٣٠].
"لِلْعَبْدِ" في نـ: "العَبدُ". "يَقُولُ" في ذ: "فَيَقُولَ".
===
¬(١) اسمه: سعد الزهري.
¬ (٢) اسمه: عبد الرحمن.
¬ (٣) قوله: (يستجاب لأحدكم) من الاستجابة بمعنى الإجابة؛ قال الشاعر:
فلم يستجبه عند ذلك مجيب
[قوله:] "لأحدكم" أي: لكل واحد منكم؛ إذ اسم الجنس المضاف مفيد للعموم على الأصح. قوله: "فيقول" بالنصب لا غير، وفي رواية أبي ذر بدون الفاء، فإن قلت: شرط الاستجابة العدمان: عدمُ العجلة وعدمُ القول، أي: قوله: "دعوت فلم يستجب لي"؛ فما حكمه في الصور الثلاث الباقية؟ يعني: وجودهما، ووجود العجلة دون القول، أو بالعكس؟ قلت: مقتضى الشرطية عدم الاستجابة في الأوليين، وأما الثالثة فهي غير متصورة. فإن قلت: قوله تعالى: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦] مطلق لا تقييد فيه؟ قلت: يحمل المطلق على المقيد كما هو مقرر في الدفاتر الأصولية. فإن قلت: هذه الأخبار تقتضي إجابة كل الدعوات التي انتفى فيها العدمان، لكن ثبت أنه ﷺ قال: "سألت الله ثلاثًا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، وهي أن لا يذيق بعض أمته بأس بعض"، وكذا مفهوم: "لكل نبي
стр. 8834
٢٣ - بَابُ ¬ (١) رَفْعِ الأَيْدِي فِي الدُّعَاءِ
وَقَالَ أَبُو مُوسَى: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ ¬ (٢). وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ" ¬ (٣) ¬ (٤).
٦٣٤١ - وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ ¬ (٥) ¬ (٦): حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ،
"بَابُ" سقط لأبي ذر. "أَبُو مُوسَى" في نـ: "أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِي". "اللَّهُمَّ" في هـ، ذ: "وَقَالَ: اللَّهُمَّ". "وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ" زاد قبله في نـ: "وَقَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ" -البخاري-.
===
دعوة مستجابة" أنّ له دعوات غير مستجابة؟ قلت: التعجيل من جبلَّة الإنسان، قال تعالى: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧]، فوجود الشرط متعذر أو متعسر في أكثر الأحوال، وقال بعضهم: إن الله لا يرد دعاء المؤمن وإن تأخر، وقد لا يكون ما سأله مصلحة في الجملة فيعوِّضه عنه ما يصلحه، وربما أخّر تعويضَه إلى يوم القيامة، "ك" (٢٢/ ١٤٦ - ١٤٧).
¬ (١) سقط "باب" لأبي ذر.
¬ (٢) المشهور فيه سكون الباء.
¬ (٣) هو: ابن الوليد.
¬ (٤) قوله: (مما صنع خالد) هو ابن الوليد المخزومي سيف الله، وقصته: أنه ﷺ بعثه إلى بني جَذيمة -بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة-، فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا، فجعل يقتل ويأسر، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ ؛ فرفع يديه وقال: "إني أبرأ إليك مما صنع خالد"، "ك" (٢٢/ ١٤٧).
¬ (٥) شيخ البخاري.
¬ (٦) منسوب مصغر الأوس: عبد العزيز بن عبد الله.
стр. 8835
عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَشَرِيكٍ ¬ (١)، سَمِعَا أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ. [راجع: ١٠٣١، تحفة: ١٦٦٠، ٩١٠].
٢٤ - بَابُ الدُّعَاءِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةِ
٦٣٤٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا. فَتَغَيَّمَتِ ¬ (٤) السَّمَاءُ ¬ (٥) وَمُطِرْنَا، حَتَّى مَا كَانَ الرَّجُلُ يَصِلُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَمْ نَزَلْ نُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" مصحح عليه. "عَنْ أَنَسٍ" في نـ: "عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ". "مَا كَانَ الرَّجُلُ" في نـ: "مَا كَادَ الرَّجُلُ". "إِلَى مَنْزِلِهِ" في هـ، حـ، ذ: "إِلَى المنزل".
===
¬(١) ابن عبد الله بن أبي نمير.
¬ (٢) أبو عبد الله البصري.
¬ (٣) الوضاح اليشكري الواسطي.
¬ (٤) أي: أطبق عليها الغيم.
¬ (٥) قوله: (فتغيمت السماء) الفاء فيه تسمى بالفاء الفصيحة الدالة على محذوف، أي: فدعا فاستجاب الله دعاءه فتغيمت. قوله: "حوالينا ولا علينا" بفتح اللام منصوب على الظرفية، أي: أمطر في حوالينا ولا تمطر علينا، "ك" (٢٢/ ١٤٧ - ١٤٨). وقال ابن الأثير: معناه: اللهم أنزل الغيث في مواضع النبات لا في مواضع الأبنية. ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "اللّهم حوالينا ولا علينا"؛ لأنه دعا به النبي ﷺ على المنبر وظهره إلى القبلة، وقال الكرماني: موضع الترجمة قوله: "يخطب" والخطيب غير مستقبل القبلة، "ع" (١٥/ ٤٤٣).
стр. 8836
الْمُقْبِلَةِ ¬ (١)، فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنَّا، فَقَدْ غَرِقْنَا. فَقَالَ: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا". فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَقَطَّعُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَلَا يُمْطِرُ ¬ (٢) أَهْلُ الْمَدِينَةِ. [راجع: ٩٣٢، تحفة: ١٤٣٨].
٢٥ - بَابُ الدُّعَاءِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ¬ (٣)
٦٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى هَذَا الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي، فَدَعَا فَاسْتَسْقَى ¬ (٤) ثُمَّ اسْتَقْبَلَ
"فَقَدْ غَرِقْنَا" في نـ: "لَقَدْ غَرِقْنَا". "خَرَجَ النَّبِيُّ" في ذ: "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ". "فَاسْتَسْقَى" في نـ: "وَاسْتَسْقَى" مصحح عليه.
===
¬(١) وقد مرَّ مفصَّلًا (برقم: ١٠١٣).
¬ (٢) على بناء الفاعل، فـ "أهل" منصوب وفاعله السّحاب، وعلى بناء المفعول فـ"أهل" مرفوع.
¬ (٣) سقطت هذه الترجمة من رواية أبي زيد المروزي، فصار حديثها من جملة الباب الذي قبله، "ع" (١٥/ ٤٤٣).
¬ (٤) قوله: (فدعا واستسقى ثم استقبل … ) إلخ، لا يطابق الحديث الترجمة؛ لأن ظاهره أنه ﵊ استقبلها بعد الدعاء، فلذلك قال الإسماعيلي: هذا الحديث يطابق الترجمة التي قبل هذا. وقال الكرماني: تستفاد الترجمة من السياق حيث قال: "خرج يستسقي"، والاستسقاء هو الدعاء، ثم قسم الاستسقاء إلى ما قبل الاستقبال وإلى ما بعده، انتهى. قلت: لا دلالة على قسمة الاستسقاء، بل الذي يدل [عليه] الحديث أنه ﷺ دعا واستسقى، ثم بعد الدعاء والاستسقاء استقبل القبلة، فلا يدل ذلك على أنه حين دعا كان مستقبل القبلة. وقال الإسماعيلي: لعل البخاري أراد أنه
стр. 8837
الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ ¬ (١). [راجع: ١٠٠٥].
٢٦ - بَابُ دَعْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِخَادِمِهِ بِطُولِ الْعُمُرِ وَبِكَثْرَةِ المالِ
٦٣٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ ¬ (٣) ابنْ عُمَارَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَتْ أُمِّي ¬ (٤): يَا رَسُولَ اللَّهِ خَادِمُكَ ادْعُ اللَّهَ لَهُ. قَالَ: "اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ ¬ (٥) وَوَلَدَهُ،
"دَعْوَهِ النَّبِيِّ" في نـ: "دُعَاءِ النَّبِيِّ". "المالِ" في نـ: "مالِهِ". "خَادِمُكَ" في نـ: "خَادِمُكَ أَنَسٌ".
===
لما تحول وقلب رداءه دعا حينئذ أيضًا، هذا كلامه بعد اعتراضه عليه، وفيه نظر لا يخفى، والأحسن أن يقال: إن في بعض طرق هذا الحديث: "أنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة وحوّل رداءه"، وقد مضى في "الاستسقاء" (برقم: ١٠٢٨)، وهذا المقدار كافٍ في التطابق، على أنه على رواية أبي زيد المروزي لا يحتاج إلى هذه التعسفات، "ع" (١٥/ ٤٤٣ - ٤٤٤).
¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ١٠١١، ١٠١٢).
¬ (٢) ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي.
¬ (٣) بفتح الحاء المهملة والراء وبالميم وشدة التحتانية، "ك" (٢٢/ ١٤٨)، "ع" (١٥/ ٤٤٤).
¬ (٤) اسمها رميصاء -مصغر الرمصاء- الأنصارية، المشهورة بأم سليم.
¬ (٥) قوله: (اللهم أكثر ماله … ) إلخ، مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، فإن قلت: من أين الظهور وفي الترجمة ذكر طول العمر وليس في الحديث ذلك؟ قلت: قد ذكرنا فيما مضى أن قوله: "بارك له فيما أعطيته" يدل على ذلك؛ لأن الدعاء ببركة ما أعطيه يشمل طول العمر؛ لأنه من جملة المعطى، وقيل: ورد في بعض طرق هذا الحديث: "وأطل حياته" أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ح: ٦٥٣) من وجه آخر، "ع" (١٥/ ٤٤٤).
стр. 8838
وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ" ¬ (١). [راجع: ١٩٨٢، أخرجه: م ٢٤٨٠، تحفة: ١٢٦٧].
٢٧ - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْكَرْبِ ¬ (٢)
٦٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٣)، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو عِنْدَ الْكَرْبِ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ ¬ (٥)، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
"حَدَّثَنَا قَتَادَةُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ". "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" في نـ: "يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ".
===
¬(١) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٦٣٣٤).
¬ (٢) وهو حزن يأخذ بالنفس، "ع" (١٥/ ٤٤٤).
¬ (٣) هو: ابن أبي عبد الله الدستوائي.
¬ (٤) اسمه: رفيع، مصغر رفع، ضد الخفض، "ك" (٢٢/ ١٤٩).
¬ (٥) قوله: (لا إله إلَّا الله العظيم الحليم … ) إلخ، الحلم: هو الطمأنينة عند الغضب، وحيث يطلق على الله يراد لازمها وهو تأخير العقوبة، ووصف العرش بالعظمة هو من جهة الكمية، وبالكرم أي: الحسن من جهة الكيفية، فهو ممدوح ذاتًا وصفة، وخصَّ بالذكر لأنه أعظم أجسام العالم، فيدخل الجميعُ تحته دخولَ الأدنى تحت الأعلى. ولفظ الرب من بين سائر الأسماء الحسنى ليناسب كشفَ الكروب الذي هو مقتضى التربية. ولفظ الحليم لأن كرب المؤمن غالبًا إنما هو على نوع تقصير في الطاعات أو غفلة في الحالات ليشعر برجاء العفو المقلل للحزن، وفيه: التوحيد الذي هو أصل التنزيهات المسماة بالأوصاف الجلالية، وفيه: العظمة التي تدل على القدرة، إذ العاجز لا يكون عظيمًا، والحلم الذي يدل على العلم؛ إذ الجاهل بالشيء لا يتصور منه الحلم عنه، وهما أصل الصفات الوجودية الحقيقية المسماة
стр. 8839
رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ¬ (١)، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ" ¬ (٢). [طرفاه: ٦٣٤٦، ٧٤٣١، أخرجه: م ٢٧٣٠، ت ٣٤٣٥، س في الكبرى ٧٦٧٤، ق ٣٨٨٣، تحفة: ٥٤٢٠].
٦٣٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ هِشَامِ ¬ (٤) بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: "لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ، وَرَبُّ الأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ".
وَقَالَ وَهْبٌ ¬ (٥): حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ. [راجع: ٦٣٤٥].
"وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ" ثبتت الواو في ذ. "وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ" سقطت الواو في نـ. "وَقَالَ وَهْبٌ" في سـ: "وَقَالَ وُهَيبٌ"، وفي مر: "وَهْبُ بْنُ جُبَيرٍ".
===
بالأوصاف الإكرامية، وعند ذكر الله بها تطمئنّ القلوب، وهذا الذكر من جوامع كلم رسول الله ﷺ . فإن قلت: هذا ذكر لا دعاء؟ قلت: إنه ذكر يستفتح به الدعاء بكشف الكربة، وقال سفيان بن عيينة: "إن الله تعالى قال: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين"، "ك" (٢٢/ ١٤٩ - ١٥٠).
¬ (١) خصهما لأنهما [من] أعظم المشاهدات، "ع" (١٥/ ٤٤٥).
¬ (٢) بالجر عند الجمهور نعت العرش، وقيل: بالرفع نعت الرب.
¬ (٣) ابن سعيد القطان.
¬ (٤) الدستوائي.
¬ (٥) قوله: (وقال وهب … ) إلخ، وهب هو ابن جرير، كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية المستملي وحده بالتصغير، ابن خالد، وفي رواية أبي زيد المروزي: وهب بن جرير بن حازم، وبهذا يزول الإشكال.
стр. 8840
٢٨ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ جُهْدِ ¬ (١) الْبَلَاءِ ¬ (٢)
٦٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي سُمَيٌّ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ جُهْدِ الْبَلَاءِ ¬ (٦)، وَدَرْكِ الشَّقَاءِ،
"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "كَانَ النَّبِيُّ".
===
وقد ذكرنا عن قريب: أن البخاري إنما أورد هذا ردًّا لما قيل من الحصر: إن شعبة قال: لم يسمع قتادة عن أبي العالية إلا أربعة أحاديث: حديث يونس بن متى، وحديث ابن عمر في "الصلاة"، وحديث: "القضاة ثلاثة"، وحديث ابن عباس: "شهد عندي رجال مرضيون"، وأن شعبة ما كان يحدث عن أحد من المدلسين إلا بما سمعه ذلك المدلِّس عن شيخه، وقد حدث شعبة بهذا الحديث عن قتادة، فارتفعت ريبة تدليس قتادة في هذا الحديث حيث رواه [بالعنعنة]، وأخرج مسلم هذا الحديث من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة: أن أبا العالية حدثه .. وهذا صريح في سماعه له منه، هذا ملتقط من "العيني" (١٥/ ٤٤٦) و"الفتح" (١١/ ١٤٥ - ١٤٦) و"القسطلاني" (١٣/ ٤٠٨).
¬ (١) بفتح الجيم وضمها: المشقة، "ف" (١١/ ١٤٨)، "ع" (١٥/ ٤٤٦).
¬ (٢) عن ابن عمر ﵁: "جهد البلاء: قلة المال وكثرة العيال"، "قس" (١٣/ ٤٠٨).
¬ (٣) ابن عيينة.
¬ (٤) بضم المهملة وخفة الميم وشدة التحتانية، مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي، "ع" (١٥/ ٤٤٧)، "ك" (٢٢/ ١٥٠).
¬ (٥) هو: ذكوان الزيات.
¬ (٦) قوله: (من جهد البلاء) بفتح الجيم: الحالة التي يختار عليها
стр. 8841
وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ ¬ (١).
قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٢): الْحَدِيثُ ¬ (٣) ثَلَاثٌ، زِدْتُ أَنَا ¬ (٤) وَاحِدَةً، لَا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ هِيَ. [طرفه: ٦٦١٦، أخرجه: م ٢٧٠٧، س ٥٤٩٢، تحفة: ١٢٥٥٧].
===
الموت، وقيل: هو قلة المال وكثرة العيال، والجهد بالفتح: الطاقة، وبالضم: المشقة. والدرك بفتح الراء: التبعة واللحاق. والشقاء بالفتح والمدِّ: الشدة والعسر، وهو ضد السعادة، وهو ينقسم إلى دنيوي وأخروي، وهو في المعاش من النفس والمال والأهل والخاتمة، وفي المعاد. وكذلك سوء القضاء، وهو بمعنى المقضي؛ إذ حكم الله من حيث هو حكمه كلُّه حسن لا سوء فيه، قالوا في تعريف القضاء والقدر: القضاء هو الحكم بالكليات على سبيل الإجمال في الأزل، والقدر هو الحكم بوقوع جزئيات تلك الكليات على سبيل التفصيل في الإنزال، قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١]، "ك" (٢٢/ ١٥٠).
¬ (١) هي: فرح العدو ببلية تنزل بمن يعاديه، "قس" (١٣/ ٤٠٩).
¬ (٢) ابن عيينة.
¬ (٣) أي: هذه الأمور الأربعة، ثلاثة منها في الحديث، والواحدة منها من كلامي زدت عليها، "ك" (٢٢/ ١٥١).
¬ (٤) قوله: (زدت أنا … ) إلخ، [فإن] قلت: كيف جاز له أن يخلط كلامه بكلام رسول الله ﷺ بحيث لا يفرق بينهما؟ قلت: ما خلط، [بل] اشتبه عليه تلك الثلاثة بعينها، وعرف أنها كانت ثلاثة من هذه الأربعة فذكر الأربعة تحقيقًا لرواية تلك الثلاثة قطعًا إذ لا تخرج عنها، وروى البخاري عنه في "كتاب القدر" الحديثَ، وذكر فيه الأربعة مسندًا إلى رسول الله ﷺ جزمًا بلا تردد ولا شك ولا قول بزيادة، وفي بعض الروايات قال سفيان: أشك أني زدت واحدة منها، "ك" (٢٢/ ١٥١).
стр. 8842
٢٩ - بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ¬ (١) ﷺ : "اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى" ¬ (٢)
٦٣٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي رِجَالٍ ¬ (٤) مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ: "لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يُرَى مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرُ" ¬ (٥)، فَلَمَّا نُزِلَ ¬ (٦) بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي، غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ ¬ (٧) إِلَى السَّقْفِ ثُمَّ قَالَ:
"حَدَّثَنِي اللَّيْثُ" في ذ: "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ". "لَمْ يُقْبَضْ" كذا في صـ، هـ، ذ، وفي نـ: "لَنْ يُقْبَضَ".
===
¬(١) وفي رواية الأكثرين: بابٌ، بغير ترجمة، "ع" (١٥/ ٤٤٨).
¬ (٢) بالنصب، أي: اخترت أو أختار.
¬ (٣) هو: ابن محمد بن عفير، منسوب إلى جده.
¬ (٤) أي: أخبراه في جملة طائفة أخرى أخبروه أيضًا به، أو في حضور طائفة مستمعين له، "ك" (٢٢/ ١٥١)، "ع" (١٥/ ٤٤٨).
¬ (٥) أي: بين الموت والانتقال إلى ذلك المقعد، وبين البقاء والحياة في الدنيا، "ك" (٢٢/ ١٥١).
¬ (٦) بضم النون وكسر الزاي، أي: فلما حضره الموت، كان الموت نازل وهو منزول به، "ك" (٢٢/ ١٥٢) [وانظر "ع" (١٥/ ٤٤٨)].
¬ (٧) قوله: (فأشخص بصره) أي: رفع، وأشخصه: أزعجه، وشخص بصره: إذا فتح عينيه وجعل لا يطرف، وشخص: ارتفع. "والرفيق الأعلى" أي: اخترت الموتَ المؤدي إلى رفاقة الملأ الأعلى من الملائكة، أو ﴿الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾.
стр. 8843
"اللَّهُمَّ الرَّفِيقُ الأَعْلَى"، قُلْتُ: إِذًا لَا يَخْتَارُنَا، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ ¬ (١) الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ. قَالَتْ: فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ ¬ (٢) تَكَلَّمَ بِهَا: "اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى" ¬ (٣). [راجع: ٤٤٣٥، أخرجه: م ٢٤٤٤، تحفة: ١٦١٢٧، ١٦٥٤٦].
٣٠ - بَابُ الدُّعَاءِ بِالْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ
٦٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٥)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (٦) قَالَ: أَتَيْتُ خَبَّابًا ¬ (٧) وَقَدِ اكْتَوَى
"قُلْتُ: إِذًا" في نـ: "قُلْتُ: إِذَنْ". "وَالْحَيَاةِ" في نـ: "وَبِالْحَيَاةِ".
===
قوله: "لا يختارنا" بالنصب أي: حيث اختار الآخرة تَعَيَّنَ ذلك، فلا يختارنا بعد ذلك، "ع" (١٥/ ٤٤٨)، "ك" (٢٢/ ١٥٢).
¬ (١) هو: أنه لن يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة.
¬ (٢) خبر كانت.
¬ (٣) محلها النصب على العناية، أو الرفع بيانًا أو بدلًا لقوله: "تلك"، "ع" (١٥/ ٤٤٨).
¬ (٤) ابن سعيد القطان.
¬ (٥) ابن أبي خالد.
¬ (٦) ابن أبي حازم.
¬ (٧) قوله: (خبابًا) بفتح الخاء المعجمة وشدة الموحدة الأولى: ابن الأرتّ -بفتح الهمزة والراء وشدة الفوقانية المثناة-، الصحابي. قوله: "اكتوى … " إلخ، قيل: قد نهى عن الكي؟ قلت: ذلك لمن يعتقد أن الشفاء من الكَي، أو ذلك للقادر على مداواةٍ أخرى، "ك" (٢٢/ ١٥٢).
стр. 8844
سَبْعًا ¬ (١)، قَالَ: لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ. [راجع: ٥٦٧٢].
٦٣٥٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ قَالَ: أَتَيْتُ خَبَّابًا وَقَدِ اكْتَوَى ¬ (٢) سَبْعًا فِي بَطْنِهِ ¬ (٣)، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْلَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ. [راجع: ٥٦٧٢].
٦٣٥١ - حَدَّثَنِي ابْنُ سَلَامٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"قَالَ: لَوْلَا" في هـ: "وَقَالَ: لَوْلَا"، وفي نـ: "فَقَالَ: لَوْلَا". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "حَدَّثَنِي ابْنُ سَلَامٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ". "حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ" في نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ". "ابْنُ عُلَيَّةَ" في نـ: "إسماعِيلُ بنُ عُلَيَّةَ".
===
¬(١) لوجع كان به.
¬ (٢) أي: خباب بن الأرت.
¬ (٣) قوله: (قد اكتوى سبعًا في بطنه) وإنما أعاده عن محمد بن المثنى بعد أن أورده عن مسدد وكلاهما يرويه عن يحيى القطان؛ لما في رواية محمد بن المثنى من الزيادة، وهي قوله: "في بطنه، فسمعته يقول"، وباقي سياقهما سواء، ووقعت الزيادة المذكورة عند الكشميهني وحده في رواية مسدد، وهي غلط، "ف" (١١/ ١٥٠).
¬ (٤) بتخفيف اللام وتشديدها، "ك" (٢٢/ ١٥٢)، محمد.
¬ (٥) بضم المهملة وفتح اللام وشدة التحتانية، "ك" (٢٢/ ١٥٣).
стр. 8845
"لَا يَتَمَنَّيَنَّ ¬ (١) أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ ¬ (٢) نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ ¬ (٣) مُتَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلْ ¬ (٤): اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي". [راجع: ٥٦٧١، أخرجه: م ٢٦٨٠، ت ٩٧١، س ١٨١٩، تحفة: ٩٩١].
٣١ - بَابُ الدُّعَاءِ لِلصِّبْيَانِ بِالْبَرَكَةِ وَمَسْحِ رُؤوسِهِمْ ¬ (٥)
"أَحَدُكُمُ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "أَحَدٌ مِنْكُم". "رُؤوسِهِمْ" في نـ: "رَأْسِهِ".
===
¬(١) وإنما نهى عن التمني؛ لأنه في معنى التبرم عن قضاء الله في أمر ينفعه في آخرته، ولا يكره التمني لخوف فساد الدين، "ك" (٢٢/ ١٥٣)، ومرَّ البيان (برقم: ٥٦٧١) في "كتاب المرضى".
¬ (٢) أي: لأجل ضر.
¬ (٣) قوله: (لا بد) هو حال، وتقديره: إن كان أحدكم فاعلًا حال كونه لا بد له من ذلك. فإن قلت: كيف جوَّز الفعل بعد النهي؟ قلت: موضع الضرورة مستثنى من جميع الأحكام، والضرورات تبيح المحظورات، أو النهي هو عن الموت معينًا، وهذا تجويز في أحد الأمرين لا على التعيين، أو النهي إنما هو فيما إذا كان منجّزًا مقطوعًا به، وهذا معلق لا منجّز، "ك" (٢٢/ ١٥٣).
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٥٦٧١).
¬ (٥) قوله: (ومسح رؤوسهم) فيه حديث [عن] أبي أمامة، أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٤) والطبراني: "من مسح رأس يتيم لا يمسحه إلا لله كان له بكل شعرة تَمُرّ يده عليها حسنة" وسنده ضعيف، وروى أحمد بسند حسن عن أبي هريرة: "أن رجلًا شكا إلى النبي ﷺ قسوة قلبه فقال: أطعم المسكين وامسح رأس اليتيم"، "ع" (١٥/ ٤٥٠)، "ف" (١١/ ١٥١). قوله: "فدعا"
стр. 8846
وَقَالَ أَبُو مُوسَى: وُلِدَ لِي غُلَامٌ ¬ (١)، فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَرَكَةِ.
٦٣٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنِ الْجَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ ¬ (٢): وَيُقَالُ ¬ (٣): جَعْدٌ وجُعَيْدٌ- قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجَعٌ ¬ (٤)، فَمَسَحَ رَأْسِي، وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ ¬ (٥) ¬ (٦). [راجع: ١٩٠].
"غُلامٌ" في هـ، ذ: "مَولُودٌ". "فَدَعَا" في نـ: "وَدَعَا". "حَاتِمٌ" في نـ: "حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلُ".
===
معطوف على محذوف ذكره في "العقيقة"، ولفظه: "فأتيت به النبي ﷺ ، فسمَّاه إبراهيم وحنّكه بتمرة ودعا له"، "قس" (١٣/ ٤١٢).
¬ (١) اسمه: إبراهيم.
¬ (٢) أي: البخاري.
¬ (٣) نبه على أنه يذكر مكبَّرًا ومصغَّرًا.
¬ (٤) بلفظ الفعل والاسم، "ك" (٢٢/ ١٥٣).
¬ (٥) مرَّ بيان الحديث (برقم: ١٩ و ٣٥٤١).
¬ (٦) قوله: (مثل زر الحجلة) الزِّرّ بكسر الزاي وتشديد الراء، واحد أزرار: القميص. و"الحجلة" بفتح المهملة والجيم: بيت العروس كالقبة، يُزَيَّنُ بالثياب والستور، ولها أزرار كبار، وقيل: المراد بالحجلة: القَبَجَة، أي: الطائر المعروف، وزرها: بيضها، "ك" (٢٢/ ١٥٣ - ١٥٤).
стр. 8847
٦٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عَقِيلٍ ¬ (٢): أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ مِنَ السُّوقِ ¬ (٣) أَوْ إِلَى السُّوقِ فَيَشْتَرِي الطَّعَامَ، فَيَلْقَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (٤) وَابْنُ عُمَرَ فَيَقُولَانِ: أَشْرِكْنَا؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ، فِيُشْرَكُهُمْ، فَرُبَّمَا أَصَابَ ¬ (٥) الرَّاحِلَةَ ¬ (٦) كَمَا هِيَ ¬ (٧)، فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْمَنْزِلِ ¬ (٨). [راجع: ٢٥٠٢].
٦٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ
===
¬(١) عبد الله.
¬ (٢) على وزن كبير، اسمه: زهرة بن معبد.
¬ (٣) أي: من جهة دخول السوق والمعاملة فيه، "ك" (٢٢/ ١٥٤)، "ع" (١٥/ ٤٥١).
¬ (٤) قوله: (فيلقاه ابن الزبير) أي: عبد الله بن الزبير بن العوام وعبد الله بن عمر بن الخطاب ﵃. قوله: "أشركنا" من الإشراك، وهو من الثلاثي المزيد فيه، أي: اجعلنا من شركائك، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ [طه: ٣٢]، وضبط في بعض الكتب من الثلاثي والأول هو الصحيح؛ لأنه إنما يقال: شركته في الميراث والبيع إذا ثبتت الشركة، وأما إذا سألته فإنما يقال له: أشركني من الثلاثي المزيد فيه. قوله: "فيشركهم" أي: فيما اشتراه، وإنما جمع باعتبار أن أقل الجمع اثنان، "ع" (١٥/ ٤٥١).
¬ (٥) أي: ابن هشام، "ك" (٢٢/ ١٥٤).
¬ (٦) أي: من الربح.
¬ (٧) يعني: بتمامها، "ك" (٢٢/ ١٥٤).
¬ (٨) مرَّ الحديث (برقم: ٢٥٠١، ٢٥٠٢).
стр. 8848
الرَّبِيعِ وَهُوَ الَّذِي ¬ (١) مَجَّ ¬ (٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وَجْهِهِ ¬ (٣) وَهُوَ غُلَامٌ ¬ (٤) مِنْ بِئْرِهِمْ ¬ (٥). [راجع: ٧٧].
٦٣٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ ¬ (٧) فَيَدْعُو لَهُمْ، فَأُتِي بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ ¬ (٨) الْمَاءَ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ ¬ (٩). [راجع: ٢٢٢، تحفة: ١٦٩٧٢].
"مَجَّ رَسُوِلُ اللَّهِ" في ذ: "مَجَّ النَّبِيُّ". "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "أَنْبَأنَا عَبْدُ اللهِ". "فَأَتْبَعَهُ الْمَاءَ" في نـ: "فأتبعه إياه".
===
¬(١) قوله: (وهو الذي مجَّ رسول الله ﷺ … ) إلخ، مطابقته للترجمة من حيث إن المجَّ في حكم المسح والدعاء بالبركة، فالفعل قائم مقام القول في المقصود، "ع" (١٥/ ٤٥١).
¬ (٢) مج الشراب من فيه: رماه، "ق".
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ١٨٩).
¬ (٤) أي: صغير، وهو ابن أربع سنين أو خمس سنين.
¬ (٥) متعلق بقوله: "مجَّ"، "ع" (١٥/ ٤٥١).
¬ (٦) ابن المبارك.
¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٥٤٦٨) في "العقيقة".
¬ (٨) أي: أتبع النبي ﷺ البولَ الماء، أي: صبه عليه وغسله من غير فرك.
¬ (٩) أي: لم يغسله غسلًا شديدًا. [انظر: "أوجز المسالك" (١/ ٦٤٣)].
стр. 8849
٦٣٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّه بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ ¬ (١) -وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ مَسَحَ ¬ (٢) عَنْهُ -أَنَّهُ رَأَى ¬ (٣) سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ ¬ (٤). [راجع: ٤٣٠٠].
٣٢ - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ - ¬ (٥)
"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ" في نـ: "أَنْبَأنَا شُعَيْبٌ". "مَسَحَ عَنْهُ" في نـ: "مَسَحَ عَلَيهِ".
===
¬(١) مصغر الصعر بالمهملتين والراء، العذري بضم المهملة وسكون المعجمة وبالراء، "ك" (٢٢/ ١٥٥).
¬ (٢) مرَّ بيانه (برقم: ٤٣٠٠).
¬ (٣) يتعلق بقوله: "أخبرني عبد الله"، وجملة: "وكان رسول الله ﷺ " معترضة بينهما، "ع" (١٥/ ٤٥٢).
¬ (٤) مرَّ بيان الاختلاف فيه (برقم: ٩٩٠).
¬ (٥) قوله: (باب الصلاة على النبي ﷺ ) هذا الإطلاق يحتمل حكمها وفضلَها وصفتها ومحلها، والاقتصارُ على ما أورده في الباب يدل على إرادة الثالث، وقد يؤخذ منه الثاني. أما حكمها: فحاصل ما وقفت عليه من كلام العلماء فيه عشرة مذاهب: أولها: قول ابن جرير الطبري أنها من المستحبات، وادعى الإجماع على ذلك، ثانيها: مقابله، وهو نقل ابن القصار وغيره الإجماعَ على أنها تجب في الجملة بغير حصر، ثالثها: تجب مرة في العمر في صلاة أو في غيرها، قاله أبو بكر الرازي من الحنفية وابن حزم وغيرهما، رابعها: تجب في القعود آخر الصلاة بين قول التشهد وسلام التحلل، قاله الشافعي ومن تبعه، خامسها: تجب في التشهد، وهو قول الشعبي: وإسحاق بن راهويه، سادسها: تجب في الصلاة من غير تعيين
стр. 8850
٦٣٥٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى ¬ (٢) قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ: أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً ¬ (٣)؟ إَِنَّ ¬ (٤) النَّبِيَّ ¬ (٥) ﷺ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عُلِّمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى
"فَقَالَ: قُولُوا" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: قُولُوا".
===
المحل، نقل ذلك عن أبي جعفر الباقر، سابعها: يجب الإكثار منها من غير تقييد بعدد، قاله أبو بكر بن بكير من المالكية، ثامنها: كلما ذُكِر، قاله الطحاوي وجماعة من الحنفية والحليمي وجماعة من الشافعية، وقال ابن العربي من المالكية: إنه الأحوط، تاسعها: في كل مجلس مرة ولو تكرر ذكره مرارًا، حكاه الزمخشري، عاشرها: في كل دعاء، "ف" (١١/ ١٥٢ - ١٥٣). [انظر: "بذل المجهود" (٤/ ٤٢٧)].
¬ (١) ابن عتيبة.
¬ (٢) من كبار التابعين.
¬ (٣) أي: سمعتها من رسول الله ﷺ .
¬ (٤) بالفتح وبالكسر.
¬ (٥) قوله: (إن النبي ﷺ ) بكسر الهمزة على الاستئناف، ويجوز الفتح بتقدير: هي أنّ، أو بتقدير فعل، أي: أهدي لك أن النبي ﷺ ، الحديث، "قس" (١٣/ ٤١٦). قوله: "قد علمنا" المشهور في الرواية بفتح أوله وكسر اللام مخففًا، وجوَّز بعضهم ضم أوله والتشديد على البناء للمجهول، "ف" (١١/ ١٥٤)، أي: عرفنا كيفيته، وهي أن يقال: سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، "ك" (٢٢/ ١٥٥).
стр. 8851
آلِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١)، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ". [طرفاه ٣٣٧٠].
"آلِ إِبْرَاهِيمَ" لفظ "آل" سقط في نـ. وكذا في الموضع الآخر.
===
¬(١) قوله: (كما صليت على آل إبراهيم) اشتهر السؤال عن موقع التشبيه مع أن المقرر أن المشبه دون المشبه به، والواقع هاهنا عكسه؛ لأن محمدًا ﷺ وحده أفضل من آل إبراهيم ومن إبراهيم، لا سيما قد أضيف إليه آل محمد، وقضية كونه أفضل أن تكون الصلاة المطلوبة أفضل من كل صلاة حصلت أو تحصل لغيره؟! وأجيب عن ذلك بوجوه: الأول: أنه قال ذلك قبل أن يعلم أنه أفضل من إبراهيم، وأيده أنه سأل لنفسه التسوية مع إبراهيم وأمر أمته أن يسألوا له ذلك، فزاده الله تعالى بغير سؤال أن فضله على إبراهيم. وتُعُقِّب بأنه: لو كان كذلك لَغَيَّرَ صفةَ الصلاة عليه بعد أن علم أنه أفضل. الثافي: أنه قال ذلك تواضعًا، وشرع ذلك لأمته ليكتسبوا بذلك الفضيلة. الثالث: التشبيه إنما هو في أصل الصلاة لا في القدر، ورجح هذا الجواب القرطبي. الرابع: أن الكاف للتعليل كما في قوله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥١]. الخامس: أن المراد أن يجعله خليلًا كما جعل إبراهيم خليلًا، وأن يجعل له لسان صدق كما جعل لإبراهيم، ويرد عليه ما ورد على الأول. السادس: أن قوله: "اللهم صل على محمد" مقطوع عن التشبيه فيكون التشبيه متعلقًا بقوله: "وعلى آل محمد"، وتعقب بأن غير الأنبياء لا يمكن أن يساووا الأنبياء فكيف تطلب لهم صلاة مثل صلاتهم. السابع: أن التشبيه إنما هو للمجموع بالمجموع، ولا شك أن آل إبراهيم أفضل من آل محمد، إذ فيهم الأنبياء ولا نبي في آله. الثامن: أن هذا التشبيه ليس من باب إلحاق الناقص بالكامل، بل من باب بيان حال ما لا يعرف بما يعرف فلا يشترط ذلك، كما في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾ [النور: ٣٥]. ملتقط من "الفتح" (١١/ ١٦١ - ١٦٢).
стр. 8852
٦٣٥٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ¬ (١) أَبِي حَازِمٍ ¬ (٢) وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا السَّلَامُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيكَ؟ قَالَ: "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ". [راجع: ٤٧٩٨].
٣٣ - بَابٌ هَلْ يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ¬ (٤) ﷺ -؟
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَصَلِّ ¬ (٥) عَلَيْهِمْ ¬ (٦) إِنَّ صَلَاتَكَ
"قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى" في ذ: "قَولُهُ تَعَالَى". " ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ﴾ " في نـ: "إنَّ صَلواتِكَ".
===
¬(١) عبد العزيز.
¬ (٢) بالمهملة والزاي.
¬ (٣) ابن عبد الله بن أسامة.
¬ (٤) أي: استقلالًا أو تبعًا.
¬ (٥) أي: ادع لهم.
¬ (٦) قوله: (وصل عليهم … ) إلخ، تمسَّك به من جَوَّز الصلاة على غير الأنبياء استقلالًا، وهو مقتضى صنيع البخاري؛ لأنه صدَّر الترجمة بالآية ثم بالحديث الدالِّ على الجواز، وقيل: لا تجوز إلا تبعًا، وأجيب عن الآية بأن لله تعالى ورسوله أن يخصَّا من شاءا بما شاءا، وليمس ذلك لغيرهما، وقال ابن القيم: المختار أن يصلى على الأنبياء والملائكة وأزواج النبي ﷺ وآله وذريته وأهل الطاعة على سبيل الإجمال، ويكره في غير الأنبياء لشخص مفرد، كذا في "القسطلاني" (١٣/ ٤١٩ - ٤٢٠). قوله: "على آل أبي أوفى"
стр. 8853
سَكَنٌ ¬ (١) لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣].
٦٣٥٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ¬ (٢): كَانَ إِذَا أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ بِصَدَقَتِهِ قَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ". وَأَتَاهُ أَبِي ¬ (٣) بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى". [راجع: ١٤٩٧].
٦٣٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ:
"كَانَ إِذَا أَتَى" في نـ: "قَالَ: كَانَ إِذَا أَتَى". "وَأَتَاهُ" في نـ: "فَأَتَاهُ". "بِصَدَقَتِهِ" في سـ، حـ: "بِصَدَقَةٍ".
===
آل الرجل أهل بيته، وقيل: لفظ الآل مقحم، وتحقيقه مرَّ في "كتاب الزكاة" في "باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة" (برقم: ١٤٩٧)، "ع" (١٥/ ٤٥٤).
¬ (١) طمأنينة لهم.
¬ (٢) عبد الله، اسمه: علقمة بن خالد الواسطي.
¬ (٣) هو: أبو أوفى.
¬ (٤) قوله: (عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه) هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، مختلف في اسمه، وقيل: كنيته اسمه، وروايته عن "عمرو بن سليم" من رواية الأقران عن الأقران، وولده من صغار التابعين، ففي السند ثلاثة من التابعين في نسق، والسند كله مدنيون، "ف" (١١/ ١٧١). قوله: "وذريته" بضم الذال، وحكي كسرها، وهو النسل، وقد يختص بالنساء والأطفال، وقد يطلق على الأصل، وهو من ذرأ -بالهمز- أي: خلق، إلا أنها سهلت لكثرة الاستعمال، وقيل: هي من الذَّرِّ، أي:
стр. 8854
أَخْبَرَنَا أَبُو حُمَيْدٍ ¬ (١) السَّاعِدِيُّ: أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ". [راجع: ٣٣٦٩].
٣٤ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ آذَيْتُهُ فَاجْعَلْهُ ¬ (٢) لَهُ زَكَاةً ¬ (٣) وَرَحْمَةً"
٦٣٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ ¬ (٥)
"أَخْبَرَنَا أَبُو حُمَيْدٍ" في نـ: "أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ" مصحح عليه.
===
خلقوا أمثال الذر، واستدل به على أن المراد بآل محمد أزواجه وذريته، واستدل به بعضهم على أن الصلاة على الآل لا تجب لسقوطها في هذا الحديث، وَرُدَّ هذا بثبوت الأمر بذلك في غير هذا الحديث، "ع" (١٥/ ٤٥٥).
¬ (١) اسمه: عبد الرحمن.
¬ (٢) أي: الأذى المفهوم من "آذيته".
¬ (٣) أي: طهارة أو نموًّا في الخير.
¬ (٤) عبد الله.
¬ (٥) قوله: (فأيما مؤمن … ) إلخ، فإن قلت: ما هذه الفاء في "فأيما مؤمن"؟ قلت: جزائية وشرطها محذوف يدل عليه السياق، أي: إن كنت سببت مؤمنًا فكذا. فإن قلت: إذا كان مستحقًا للسبِّ فلم يكون قربة له؟ قلت: المراد به غير المستحق له بدليل الروايات الآخر الدالة عليه، "ك" (٢٢/ ١٥٧). قلت: من جملة تلك الروايات: ما رواه مسلم [ح: ٢٦٠٣] من
стр. 8855
سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ قُرْبَةً إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [أخرجه: م ٢٦٠١، تحفة: ١٣٣٣٣].
٣٥ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الْفِتَنِ ¬ (١)
٦٣٦٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَحْفَوْهُ ¬ (٣) الْمَسْأَلَةَ، فَغَضِبَ
"سَأَلُوا" في سـ، حـ، صـ، ذ: "سُئِلَ"، وفي نـ: "سَأَلَ النَّاسُ".
===
حديث إسحاق بن [أبي] طلحة: حدثني أنس بن مالك قال: كان عند أم سليم، الحديث مطولًا وفيه: "إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر، فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهورًا وزكاة وقربة تقرِّبه بها منه يوم القيامة"، "ع" (١٥/ ٤٥٥). فإن قلت: غاية ما في الباب أنه لا يكون له أثر، فما وجه انقلابه قربة؟ قلت: هذا من جملة خُلُقه الكريم وكرمه العميم؛ حيث قصد مقابلة ما وقع منه بالخير والكرامة، إنَّه لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﷺ ، "ك" (٢٢/ ١٥٧).
¬ (١) قوله: (من الفتن) بكسر الفاء وفتح التاء المثناة من فوق، جمع فتنة، وهي في الأصل: الامتحان والاختبار، يقال: فتنه أفتنه فتنًا وفتونًا: إذا امتحنه، وقد كثر استعمالها فيما أخرجه الاختبار للمكروه، ثم كثر حيث استعمل بمعنى الإثم والكفر والقتال والإحراق والإزالة والصرف عن الشيء، "ع" (١٥/ ٤٥٦).
¬ (٢) أي: الدستوائي.
¬ (٣) قوله: (حتى أحفوه) بالحاء المهملة والفاء، أي: ألحوا عليه في السؤال وأكثروا السؤال عنه، يقال: أحفيته: إذا حملته على أن يبحث عن الخبر. وقال الداودي: يريد: سألوه عما يكره الجواب فيه لئلا يضيق على أمته، وهذا في مسائل الدين لا في مسائل المال، "ع" (١٥/ ٤٥٦). قوله: "لافّ"
стр. 8856
فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: "لَا تَسْأَلُونِّي الْيَوْمَ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا بَيَّنْتُهُ لَكُمْ". فَجَعَلْتُ ¬ (١) أَنْظُرُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ لَافٌّ ¬ (٢) رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي، فَإِذَا رَجُلٌ كَانَ إِذَا لَاحَى ¬ (٣) الرِّجَالَ يُدْعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ ¬ (٤) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ: "حُذَافَةُ". ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ ¬ (٥) فَقَالَ:
"لَافٌّ رَأْسَهُ" في عسـ، ذ: "لَافًّا رَأْسَهُ".
===
بشدة الفاء: اسم من اللف -بالرفع والنصب-، وذلك خوفًا من الغضب الذي هو من أسباب نزول العذاب. قوله: "فإذا رجل" هو عبد الله بن حذافة -بضم المهملة وبالذال المعجمة وبعد الألف فاء-، وقيل: خارجة أخو عبد الله، وغرضه من سؤاله: تبيين أمره، فإن كان أبوه حذافة برئ مما رمي به، وإن كان غيره ألحق نفسه به -كما روي عنه-، حيث قال ذلك حين غضبت أمه على سؤاله، "خ". قوله: "قال: حذافة" حكم عليه بأنه والده بالوحي، أو بحكم الفراش، أو بالقيافة، أو بالاستلحاق. قوله: "فقال: رضينا بالله … " إلخ، وإنما قال ذلك إكرامًا لرسول الله ﷺ وشفقة على المسلمين؛ لئلا يؤذوا النبي ﷺ بالتكثير عليه. وفيه: أن غضب رسول الله ﷺ ليس مانعًا للقضاء، لكماله، بخلاف سائر القضاة. وفيه: فهمُ عُمر وفضلُ علمه؛ لأنه خشي أن تكون كثرة سؤالهم كالتعنت له. وفيه: أنه لا يسأل العالم إلا عند الحاجة، "ك" (٢٢/ ١٥٨)، "ع" (١٥/ ٤٥٧).
¬ (١) القائل بهذا أنس ﵁، "ع" (١٥/ ٤٥٧).
¬ (٢) بالرفع والنصب حال.
¬ (٣) أي: خاصم، "ك" (٢٢/ ١٥٨).
¬ (٤) أي: ينسب إلى غير أبيه، "ك" (٢٢/ ١٥٨).
¬ (٥) أي: طفق عمر بن الخطاب يقول: "رضينا" بما عندنا من كتاب الله وسنة نبينا، واكتفينا به عن السؤال، "ع" (١٥/ ٤٥٧)، "ك" (٢٢/ ١٥٨).
стр. 8857
رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا رَأَيْتُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَالْيَوْمٍ ¬ (١) قَطُّ، إِنَّهُ صُوِّرَتْ لِي الْجَنَّةُ وَالنَّارُ حَتَّى رَأَيْتُهُمَا وَرَاءَ الْحَائِطِ" ¬ (٢). وَكَانَ قَتَادَةُ يَذْكُرُ عِنْدَ هَذَا الْحَدِيثِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]. [أطرافه: ٩٣، أخرجه: م ٢٣٥٩، تحفة: ١٣٦٢].
٣٦ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ غَلَبَةِ الرِّجَالِ ¬ (٣)
٦٣٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ¬ (٤): أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأبِي طَلْحَةَ ¬ (٥): "الْتَمِسْ لَنَا غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي"، فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي ¬ (٦) وَرَاءَهُ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُلَّمَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ
"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ". "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في ذ: "قَالَ النَّبِيُّ". "الْتَمِسْ لَنَا" في سـ، حـ، ذ: "الْتَمِسْ لِي".
===
¬(١) أي: يومًا مثل هذا اليوم، "ك" (٢٢/ ١٥٨).
¬ (٢) أي: حائط محراب رسول الله ﷺ .
¬ (٣) أي: قهرهم.
¬ (٤) بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح الطاء المهملة، المخزومي القرشي، "ع" (١٥/ ٤٥٨).
¬ (٥) اسمه: زيد بن سهل زوج أم سليم.
¬ (٦) حال، من الإرداف.
стр. 8858
يَقُولَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ ¬ (١) وَالْحُزْنِ، وَالْعَجْزِ ¬ (٢) وَالْكَسَلِ ¬ (٣)، وَالْبُخْلِ ¬ (٤) وَالْجُبْنِ ¬ (٥)، وَضَلَعِ الدَّيْنِ ¬ (٦)، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ"،
===
¬(١) هو: مكروه يتوقع، "ع" (١٥/ ٤٥٨).
¬ (٢) ضد القدرة.
¬ (٣) هو: التثاقل عن الأمر، ضد الجلادة، "ع" (١٥/ ٤٥٨).
¬ (٤) ضد الكرم.
¬ (٥) ضد الشجاعة.
¬ (٦) قوله: (ضلع الدين) أصل الضلع بفتح المعجمة واللام: الاعوجاج، يقال: ضلع بفتح اللام يضلع، أي: مال، والمراد به ها هنا: ثقلُه وشدتُه. وقال بعض السلف: ما دخل همُّ الدّين قلبًا إلا أذهب من العقل ما لا يعود إليه، "ف" (١١/ ١٧٤). قوله: "وغلبة الرجال" أي: تسلطهم واستيلائهم هرجًا ومرجًا، وذلك كغلبة العوامِّ.
وهذا الدعاء من جوامع الكلم؛ لما قالوا: أنواع الرذائل ثلاثة: نفسانية، وبدنية، وخارجية، والأول بحسب القوى التي للإنسان -العقلية، والغضبية، والشهوية -ثلاثة أيضًا؛ فالهم والحزن يتعلق بالعقلية، والجبن بالغضبية، والبخل بالشهوية. والعجز والكسل بالبدنية، والثاني يكون عند سلامة الأعضاء وتمام الآلات والقوى، والأول عند نقصان عضو ونحوه. والضلع والغلبة بالخارجية، فالأول مالي والثاني جاهي، والدعاء مشتمل على الكل، "ك" (٢٢/ ١٥٩). قوله: "يُحوِّي" بضم الياء وفتح الحاء المهملة وكسر الواو المشددة أي: يجمع ويدور يعني يجعل العباءة كحوِيَّة خشية أن تسقط، وهي التي تعمل نحو سنام البعير، وقال الخطابي: بفتح الياء وإسكان الحاء وتخفيف الواو، ورويناه كذلك عن بعض رواة البخاري، وكلاهما صحيح، وهو أن يجعل لها حوية وهي كساء محشو بليف يدار حول سنام الراحلة، وهي مركب من مراكب النساء. وقد رواه ثابت "يحول" باللام
стр. 8859
فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ ¬ (١) حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ، فَأَقْبَلَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَدْ حَازَهَا ¬ (٢)، فَكُنْتُ أَرَاهُ ¬ (٣) يُحْوِّي وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ ¬ (٤) أَوْ بِكِسَاءٍ ¬ (٥) ثُمَّ يُرْدِفُهَا وَرَاءَهُ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ ¬ (٦) صَنَعْنَا حَيْسًا فِي نِطَعٍ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجَالًا فَأَكَلُوا، وَكَانَ ذَلِكَ بِنَاءَهُ ¬ (٧) بِهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا بَدَا ¬ (٨) لَهُ أُحُدٌ قَالَ: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ"، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ ¬ (٩) بِهِ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ". [راجع: ٣٧١، أخرجه: د ٢٩٩٥، تحفة: ١١١٧].
"فَأَقْبَلَ" في نـ: "وَأَقْبَلَ". "صَنَعْنَا" في نـ: "صَنَعَ". "جَبَلٌ" كذا في ذ، ولغيره: "جُبَيْلٌ".
===
وفسره: يصلح لها عليه مركبًا، "ع" (١٥/ ٤٥٨). قوله: "حيسًا" بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية وبالسين المهملة، وهو: تمر يخلط بالسمن والأقط، "ك" (٢٢/ ١٦٠)، "ع" (١٥/ ٤٥٨).
¬ (١) يعني: إلى موته، "ع" (١٥/ ٤٥٨).
¬ (٢) بالحاء المهملة والزاي، أي: قد اختارها من الغنيمة لنفسه.
¬ (٣) بفتح الهمزة، لأنه من رؤية العين.
¬ (٤) وهي ضرب من الأكسية.
¬ (٥) هو من عطف العام على الخاص.
¬ (٦) بالمد: موضع بين خيبر والمدينة.
¬ (٧) أي: زفافه بصفية.
¬ (٨) أي: ظهر.
¬ (٩) قوله: (مثل ما حرم … ) إلخ، أي: في نفس حرمة الصيد لا في الجزاء ونحوه. فإن قلت: في بعضها "مثل ما حرم به" بزيادة "به" فما معناه؟
стр. 8860
٣٧ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ
٦٣٦٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ خَالِدٍ ¬ (٣) بِنْتَ خَالِدٍ -قَالَ ¬ (٤): وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَهَا- قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ¬ (٥). [راجع: ١٣٧٦].
٦٣٦٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ¬ (٦)
"حَدَّثَنَا آدَمُ" زاد قبله في سـ، ذ: "بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الْبُخْلِ" - هذه الترجمة وقعت هاهنا للمستملي، ولغيره لم يثبت أصلًا، وعدم ثبوته أوجب؛ لأن هذا الباب بعينه يأتي بعد ثلاثة أبواب-.
===
قلت: إما أن يكون [مثل] منصوبًا بنزع الخافض أي: بمثل ما حرم به وهو الدعاء بالتحريم، أو معناه: أحرِّم بهذا اللفظ، وهو: أحرِّم بمثل ما حرم به إبراهيم ﵁، والبركة في المُدَّ مستلزم عرفًا وعادة للبركة في الموزون، أو المراد: البركة فيما يقدر به، "ك" (٢٢/ ١٦٠).
¬ (١) اسمه: عبد الله.
¬ (٢) ابن عيينة.
¬ (٣) اسمها: أمة، بتخفيف الميم.
¬ (٤) أي: موسى بن عقبة، "خ"، هذا كلام سفيان بن عيينة الراوي عن موسى.
¬ (٥) قوله: (من عذاب القبر) العذاب اسم للعقوبة، والمصدر التعذيب، فهو مضاف إلى الفاعل، أي: بطريق المجاز، أو الإضافة من إضافة المظروف إلى الظرف، فهو على تقدير "في" أي: يتعوذ من عذاب في القبر. وفيه: إثبات عذاب القبر، فالإيمان به واجب، "قس" (١٣/ ٤٢٦).
¬ (٦) ابن عمير.
стр. 8861
عَنْ مُصْعَبٍ ¬ (١) قَالَ: كَانَ سَعْدٌ ¬ (٢) يَأْمُرُ بِخَمْسٍ وَيَذْكُرُهُنَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِهِنَّ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ ¬ (٣)، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ¬ (٤)، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا يَعْنِي فِتْنَةَ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبرِ". [راجع: ٢٨٢٢، أخرجه: ت ٣٥٦٧، س ٥٤٤٥، تحفة: ٣٩٣٢].
٦٣٦٦ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٦)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
"يَأْمُرُ بِخَمْسٍ" في هـ، ذ: "يَأمُرُنَا بِخَمْسٍ". "يَأْمُرُ بِهِنَّ" في هـ: "يَأْمُرُنَا بِهِنَّ". "حَدَّثَنِي عُثْمَانُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا عُثْمَانُ". "عَنْ مَسْرُوقٍ" في نـ: "وَمَسْرُوقٍ".
===
¬(١) على صيغة المفعول: ابن سعد بن أبي وقاص.
¬ (٢) أي: ابن أبي وقاص.
¬ (٣) قوله: (من البخل) هو في العرف: عبارة عن منع الإحسان، وفي الشرع: منع الواجب، قاله القسطلاني (١٣/ ٤٢٦). قوله: "أرذل العمر" أي: أخسّه، وهو الهرم؛ حيث ينتكس، قال تعالى: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾ [يس: ٦٨]. قوله: "يعني فتنة الدجال" قالوا: هو من زيادات شعبة بن الحجاج، وفي "الفتح": أنه من كلام عبد الملك بن عمير، كذا في "قس" (١٣/ ٤٢٧) "ك" (٢٢/ ١٦١) و"ع" (١٥/ ٤٥٩).
¬ (٤) هو: الهرم.
¬ (٥) ابن المعتمر، من صغار التابعين.
¬ (٦) قوله: (عن مسروق) وقع في رواية أبي إسحاق المستملي عن الفربري في هذا الحديث: "منصور عن أبي وائل ومسروق عن عائشة" بواو
стр. 8862
دَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزَانِ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ فَقَالَتَا لِي: إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَكَذَّبْتُهُمَا، وَلَمْ أُنْعِمْ ¬ (١) أَنْ أُصَدِّقَهُمَا، فَخَرَجَتَا وَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَجُوزَيْنِ،
===
بدل "عن"، قال الغساني: والصواب الأول، ولا يحفظ لأبي وائل عن عائشة رواية، قلت: أما كونه الصواب فصواب لاتفاق الرواة على أنه من رواية أبي وائل عن مسروق، وكذا أخرجه مسلم وغيره من رواية منصور، وأما النفي فمردود، فقد أخرج الترمذي من رواية أبي وائل عن عائشة حديثين، "ف" (١١/ ١٧٥)، وكذا في "العيني" (١٥/ ٤٦٠).
قوله: "عجوزان" العجوز يطلق على الشيخ والشيخة، ولا يقال: عجوزة إلا على لغة رديئة، والعُجُز بضمتين جمعه، فإن قلت: سبق في "الجنائز": "أن يهودية دخلت"؟ قلت: لا منافاة بينهما، "ك" (٢٢/ ١٦١)، لاحتمال أن إحداهما تكلمت وأقرتها الأخرى على ذلك، فنسبت عائشة القولَ إليهما تجوزًا، والإفراد يحمل على المتكلمة، "قس" (١٣/ ٤٢٨). قوله: "ولم أنعم" بضم الهمزة وكسر المهملة، أي: لم أرض، "أن أصدقهما" لمكان كذب اليهود وافترائهم، "خ". قوله: "إن عجوزين" حذف خبره للعلم به وهو: دخلتا. قال بعضهم: ظهر لي أن البخاري هو الذي اختصره. قلت: الظاهر أن [الذي] حذفه أحد الرواة. وقوله: "ذكرت له"، قال بعضهم: بضم التاء وسكون الراء، أي: ذكرت له ما قالتا، قلت: يجوز أن يكون بفتح الراء وسكون التاء، ولا مانع من ذلك لصحة المعنى. قوله: "تسمعه البهائم" وتقدم في "الجنائز" أن صوت الميت يسمعه كل شيء إلا الإنسان، قيل: العذاب ليس مسموعًا، وأجيب: بأن المقصود صوت المعذَّب به من الإنس أو نحوه، أو بعض العذاب نحو الضرب فإنه مسموع، "ع" (١٥/ ٤٦٠ - ٤٦١).
¬ (١) أي: لم أحسن في تصديقهما، "ك" (٢٢/ ١٩١).
стр. 8863
وَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: "صَدَقَتَا، إِنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَذَابًا تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ كُلُّهَا"، فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ ¬ (١) فِي صَلَاةٍ إِلَّا تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ¬ (٢). [راجع: ١٠٤٩، أخرجه: م ٥٨٦، س ٢٠٦٦، تحفة: ١٧٦١١].
٣٨ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا ¬ (٣) وَالْمَمَاتِ ¬ (٤)
٦٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ ¬ (٥)، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ ¬ (٦) الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ". [راجع: ٢٨٢٣].
"تَسْمَعُهُ" في نـ: "تَسْمَعُهَا". "فِي صَلَاةٍ" في نـ: "فِي صَلَاتِهِ". "إِلَّا تَعَوَّذَ" في هـ، ذ: "إِلَّا يَتَعَوَّذُ". "حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ" في نـ: "حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ". "سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ" في نـ: "سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ". "وَالْجُبْنِ" في ذ: "وَالْبُخْلِ". "عَذَابِ الْقَبْرِ" في نـ: "عَذَابِ الْفَقْرِ".
===
¬(١) أي: بعد ذلك.
¬ (٢) خشية من الله وتعليمًا للأمة ولأهله، "خ".
¬ (٣) أي: زمان الحياة.
¬ (٤) أي: زمان الممات، وهو من أول النزع إلى انفصال الأمر يوم القيامة، "ع" (١٥/ ٤٦١).
¬ (٥) بفتحتين هو أقصى الكبر، "ع" (١٥/ ٤٦١).
¬ (٦) الفتنة: الامتحان والضلال والإثم والكفر والعذاب والفضيحة، "ك" (٢٢/ ١٦٢).
стр. 8864
٣٩ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الْمَأْثَمِ ¬ (١) وَالْمَغْرَمِ ¬ (٢)
٦٣٦٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٣)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ، وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ ¬ (٤)، وَمِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ عَنِّي
"فِتْنَةِ الْفَقْرِ" في نـ: "فِتْنَةِ الْقَبْرِ".
===
¬(١) أي: الإثم.
¬ (٢) أي: الغرامة.
¬ (٣) ابن خالد.
¬ (٤) قوله: (والمغرم) أي: الغرامة، وهي ما يلزمك أداؤه كالدين والدية. قوله: "وعذاب القبر"، فإن قلت: ما فائدة التكرار إذ فتنة القبر عذابه؟ قلت: فتنة القبر هو سؤال منكر ونكير ونحوه، وعذاب القبر ما يترتب بعده على المجرمين، فكأنّ الأول مقدمة للثاني وعلامة له، وكذا "فتنة النار" كأنها نحو سؤال الخزنة على سبيل التوبيخ، قال تعالى: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ [الملك: ٨]. قوله: "من شر فتنة الغنى" نحو الطغيان والبطر وعدم تأدية الزكاة، فإن قلت: لم زاد لفظَ الشر فيه ولم يذكره في الفقر ونحوه؟ قلت: تصريحًا بما فيه من الشر، وأن مضرته أكثر من مضرة غيره، أو تغليظًا على الأغنياء حتى لا يغتروا بغناهم ولا يغفلوا عن مفاسده، أو إيماء إلى أن صور أخواته لا خير فيها بخلاف صورته، فإنها قد تكون خيرًا، "ك" (٢٢/ ١٦٢ - ١٦٣).
стр. 8865
خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ ¬ (١) وَالْبَرَدِ ¬ (٢)، وَنَقِّ ¬ (٣) قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا، كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ ¬ (٤)، وَبَاعِدْ ¬ (٥) بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ". [راجع: ٨٣٢، تحفة: ١٧٢٩٢].
٤٠ - بَابُ الاسْتِعَاذَةِ مِنَ الْجُبْنِ ¬ (٦) وَالْكَسَلِ ¬ (٧)
كُسَالَى وَكَسَالَى وَاحِدٌ ¬ (٨).
"بِمَاءِ الثَّلْجِ" في نـ: "بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ". "كَسَالَى وَكُسَالَى وَاحِدٌ" ثبت في سـ، قتـ، ذ.
===
¬(١) قوله: (بماء الثلج والبرد) فإن قلت: العادة أنه إذا أريد المبالغة في الغسل أن يغسل بالماء الحارِّ لا بالبارد ولا سيما الثلج ونحوه؟ قلت: قال الخطابي: هذه أمثال لم يرد بها أعيانَ المسميات، وإنما أراد بها التوكيدَ في التطهير من الخطايا والمبالغةَ في محوها عنه، والثلج والبرد ماءان مقصوران على الطهارة لم تمسهما الأيدي ولم يمتهنهما استعمال، فكان ضرب المثل بهما أوكد في بيان ما أراده من التطهير، وله أوجه أخر. وأقول: يحتمل أنه جعل الخطايا بمنزلة نار جهنم لأنها مؤدية إليها؛ فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل تأكيدًا في الإطفاء، وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقيًا عن الماء إلى أبرد منه، وهو الثلج، ثم إلى أبرد منه وهو البرد بدليل جموده، "ك" (٢٢/ ١٦٣).
¬ (٢) بفتح الراء: حَبّ الغمام.
¬ (٣) أمر من التنقية.
¬ (٤) وهو: الوسخ.
¬ (٥) أي: أبعد.
¬ (٦) وهو: خلاف الشجاعة.
¬ (٧) هو: التثاقل عن الأمر، وهو خلاف الجلادة، "ع" (١٥/ ٤٦٢).
¬ (٨) قوله: (كُسالى وكَسالى واحد) يعني بضم الكاف وفتحها،
стр. 8866
٦٣٦٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحُزْنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ ¬ (١) وَالْبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ ¬ (٢)، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ". [راجع: ٣٧١، أخرجه: د ١٥٤١، ت ٣٤٨٤، س ٥٤٧٦، تحفة: ١١١٥].
٤١ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الْبُخْلِ
الْبُخْلُ ¬ (٣) وَالْبَخَلُ ¬ (٤) وَاحِدٌ، مِثْلُ الْحُزْنِ وَالْحَزَنِ ¬ (٥).
"أَنَسَ بنَ مَالِكٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَنَسًا". "كَانَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ". "مِثْلُ الْحُزْنِ وَالْحَزَنِ" -هذا ثابت في رواية المستملي، قس (١٣/ ٤٣١) -.
===
وهما قراءتان: قرأ الجمهور بالضم، وقرأ الأعرج بالفتح، وهي لغة بني تميم، وقرأ ابن السميفع بالفتح أيضًا، لكن أسقط الألف وأسكن السين، وصفهم بما يوصف به المفرد المؤنث لملاحظة معنى الجماعة، وهما كما قرئ: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ [الحج: ٢]، "ع" (١٥/ ٤٦٣).
¬ (١) وهو الخوف من تعاطي الحروب ونحوها خوفًا على المهجة، "قس" (١٣/ ٤٣١).
¬ (٢) الضلع: الثقل والقوة، "ك" (٢٢/ ١١٤).
¬ (٣) بضم الباء.
¬ (٤) بفتحتين.
¬ (٥) هذا ثابت في رواية المستملي، "قس" (١٣/ ٤٣١).
стр. 8867
٦٣٧٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي غُنْدُرٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصِ: أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِهَؤُلَاءِ الْخَمْسِ، وَيُحَدِّثُ بِهِنَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا ¬ (٢)، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ". [أطرافه: ٢٨٢٢، ٦٣٩٠، أخرجه: ت ٣٥٦٧، س ٥٤٤٥، تحفة: ٣٩٣٢].
٤٢ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ أَرْذَلِ الْعُمُرِ ¬ (٣)
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" كذا في نـ، وفي ذ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "أَنَّهُ كَانَ" في نـ: "أَنَّهُ قَالَ: كَانَ". "يُحَدِّثُ بِهِنَّ" في هـ، ذ: "يُخْبِرُ بِهِنَّ". "مِنْ أَنْ أُرَدَّ" كذا في حـ، ذ، ولغيرهما: "أَنْ أُرَدَّ".
===
¬(١) اسمه: محمد بن جعفر.
¬ (٢) قوله: (وأعوذ بك من فتنة الدنيا) قال شعبة: سألت عبد الملك بن عمير عن فتنة الدنيا؟ قال: الدجال، كذا في رواية الإسماعيلي، وإطلاق الدنيا على الدجال لكون فتنته أعظم الفتن الكائنة في الدنيا، وقد ورد ذلك صريحًا في حديث [أبي] أمامة قال: خطبنا رسول الله ﷺ فذكر الحديث، وفيه أنه: "لم تكن فتنة … أعظم من فتنة الدجال" رواه أبو داود (ح: ٤٣٢٢) وابن ماجه (ح: ٤٠٧٧)، "ع" (١٥/ ٤٦٣).
¬ (٣) قوله: (باب التعوذ من أرذل العمر) وهو الهرم، زمان الخرافة وحين انتكاس الأحوال؛ قال تعالى: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [سورة الحج: ٥]. قوله: "أراذلنا" أسقاطنا، أشار إلى قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ [سورة هود: ٢٧]، وفسَّره
стр. 8868
﴿أَرَاذِلُنَا﴾ [هود: ٢٧]: سُقَّاطُنَا.
٦٣٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَرَمِ ¬ (٢)، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ". [راجع: ٢٨٢٣، تحفة: ١٠٥٤].
"سُقَّاطُنَا" كذا في سـ، هـ، وفي نـ: "أَسْقَاطُنَا"، وفي نـ: "أَسَافِلُنا". "يَقُولُ" في نـ: "يَتَعَوَّذُ يَقُولُ" مصحح عليه، ["يتعوذ يقول" جملتان محلهما النصب، فالأولى على أنها خبر "كان" والثانية حال، "ع" ١٥/ ٤٦٤].
===
بقوله: أسقاطنا، وهو جمع ساقط، وهو اللئيم في حسبه ونسبه، ويروى "سُقَّاطُنَا" بضم السين وتشديد القاف، ويقال: قوم سُقاطى وأسقاط وسُقّاط، "ع" (١٥/ ٤٦٤).
¬ (١) اسمه: عبد الله بن عمرو.
¬ (٢) قوله: (وأعوذ بك من الهرم) وليس في هذا الحديث ما ترجم به، لكنه كما قال في "الفتح" (١١/ ١٨٠): أشار بذلك إلى أن المراد بأرذل العمر في حديث سعد بن أبي وقاص السابق في الباب قبله: الهرمُ الذي في هذا الحديث المفسر بالشيخوخة، والهرم: ضعف القوة والعقل والفهم وتناقص الأحوال من الخرف وضعف الفكر، قال في "شرح المشكاة": المطلوب عند المحققين من العمر التفكر في آلاء الله ونعمائه تعالى من خلق الموجودات، فيقيموا بواجب الشكر بالقلب والجوارح، والهرم الفاقد لهما فهو كالشيء الرديء الذي لا ينتفع به فينبغي أن يستعاذ منه، "قس" (١٣/ ٤٣٣).
следующие страницы →