لِعَائِشَةَ، فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ. قَالَ: فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْتُ أَقُومُ فَقَالَ: "مَكَانَكِ" ¬ (١)، فَجَلَسَ بَينَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيهِ عَلَى صَدْرِي فَقَالَ: "أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ؟ إِذَا أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا ¬ (٢)، أَوْ أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا، فَكَبِّرَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَهَذَا خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ".
وَعَنْ شُعْبَةَ عَنْ خَالِدٍ ¬ (٣) عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ¬ (٤) قَالَ: التَّسْبِيحُ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ ¬ (٥). [راجع: ٣١١٣].
١٢ - بَابُ التَّعَوُّذِ وَالْقِرَاءَةِ عِنْدَ النَّومٍ
٦٣١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ نَفَثَ فِي يَدِهِ ¬ (٦) ¬ (٧)،
"عِنْدَ النَّومِ" كذا في ذ، وفي نـ: "عِنْدَ الْمَنَامِ". "فِي يَدِهِ" كذا في سـ، حـ، ذ، ولغيرهم: "فِي يَدَيْهِ".
===
¬(١) أي: الزم.
¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٣١١٣).
¬ (٣) هو: الحذاء.
¬ (٤) هو: محمد.
¬ (٥) هذا موقوف على ابن سيرين، "ع" (١٥/ ٤٢٦)، "ف" (١١/ ١٢٣).
¬ (٦) قوله: (نفث في يده) من النفث، وهو شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل؛ لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق، قوله: "بالمعَوّذات" بكسر الواو، وأريد به المعوذتان وسورة الإخلاص تغليبًا، أو أريد هاتان وما يشبههما من القرآن، أو أقل الجمع اثنان، "ع" (١٥/ ٤٢٦).
¬ (٧) مرَّ الحديث مع توجيه تقدم النفث على القراءة (برقم: ٥٠١٧).
стр. 8808
فَقَرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ بِهِمَا جَسَدَهُ. [راجع: ٥٠١٧].
١٣ - بَابٌ ¬ (١)
٦٣٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قالَ: حَدثَنَا زهَيْرٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبي سَعيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ : "إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ ¬ (٣)، فَإِنَّة لَا تدْرِي ¬ (٤) مَا خَلَفَهُ ¬ (٥) عَلَيْهِ،
"فَقرَأَ" في نـ: "وقرأ". "بِالْمُعَوِّذاتِ" في نـ: "المعوذات". "بدَاخِلَةِ" في مر: "بِدَاخِلِ".
===
¬(١) قوله: (باب) كذا للأكثر بغير ترجمة، وسقط لبعضهم، وعليه شرح ابن بطال ومن تبعه، والراجح إثباته، ومناسبته لما قبله عموم الذكر عند النوم. وعلى إسقاطه: فهو كالفصل من الباب الذي قبله؛ لأن في الحديث معنى التعوذ وإن لم يكن بلفظه، "ف" (١١/ ١٢٦).
¬ (٢) ابن معاوية.
¬ (٣) والداخلة ضد الخارجة، والمراد بها: طرف الإزار الذي يلي الجسد.
¬ (٤) قوله: (فإنه لا يدري … ) إلخ، ومعناه: أنه يستحب أن ينفض فراشه قبل أن يدخل فيه؛ لئلا يكون قد دخل فيه حية أو عقرب أو غيرهما من المؤذيات وهو لا يشعر، ولينفض ويده مستورة بطرف إزاره لئلا يحصل في يده مكروه إن كان شيء هناك. فإن قلت: ما وجه تخصيص الرحمة بالإمساك والحفظ بالإرسال؟ قلت: الإمساك كناية عن الموت فالرحمة تناسبه، والإرسال عن البقاء في الدنيا فالحفظ مناسب له، "ك" (٢٢/ ١٣٥).
¬ (٥) بتخفيف اللام بلفظ الماضي.
стр. 8809
ثُمَّ يَقُولُ: باسْمِكَ ¬ (١) رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْها، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظ بِهِ الصَّالِحِينَ".
تَابَعَهُ ¬ (٢) أبُو ضَمْرَةَ ¬ (٣) وَإِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّاءَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ.
وَقَالَ يَحْيَى وَبِشْرٌ: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٤)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَرَوَاهُ مَالِكٌ ¬ (٥) وَابْنُ عَجْلَانَ ¬ (٦)، عَنْ سعِّيدٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (٧)، عِنِ النَّبِيِّ ﷺ . [طرفه: ٧٣٩٣، أخرجه: م ٢٧١٤، د ٥٠٥٠، سي ٧٩١، تحفة: ١٤٣٠٦].
١٤ - بَابط الدُّعَاءِ نِصْفَ اللَّيْلِ ¬ (٨)
٦٣٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيْزِ بْن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ،
"الصَّالِحِينَ" في قتـ، ذ: "عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ".
===
¬(١) أي: مستعينًا.
¬ (٢) في إدخال الواسطة بين سعيد المقبري وأبي هريرة ﵁، "قس" (١٣/ ٣٨١).
¬ (٣) أنس بن عياض.
¬ (٤) بدون الواسطة بين سعيد وأبي هريرة، "قس" (١٣/ ٣٨١).
¬ (٥) قوله: (ورواه مالك … ) إلخ، وغرضه أن في هذين الطريقين روى سعيد عن أبي هريرة بدون واسطة الأب بخلاف الطريقة الأولى، وقال ثانيًا: "رواه"، وأولًا: "قال"؛ لأن الروايةَ تستعمل عند التحميل والقولَ عند المذاكرة.
¬ (٦) محمد الفقيه المدني.
¬ (٧) من غير واسطة أيضًا، "قس" (١٣/ ٣٨١).
¬ (٨) قوله: (باب الدعاء نصف الليل)، أي: في بيان فضل الدعاء في
стр. 8810
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ ¬ (١) وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَثدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "يَتَنَزَّلُ ¬ (٢) رَبُّنَا ¬ (٣) ﵎
"يَتَنَزَّلُ" في هـ، سفـ: "يَنزلُ".
===
ذلك الوقت على غيره إلى طلوع الفجر، قال ابن بطال: هو وقت شريف خصَّه الله تعالى بالتنزُّل فيه، فيتفضل على عباده بإجابة دعائهم وإعطاء سؤلهم وغفران ذنوبهم، وهو وقت غفلة وخلوة واستغراق في النوم واستلذاذ له، ومفارقة اللذة والدعة صعب، لا سيما لأهل الرفاهة، وفي زمن البرد، وكذا أهل التعب ولا سيما في قصر الليل، فالسعيد من آثر القيامَ لمناجاة ربه والتضرعَ إليه، وذلك دليل على خلوص (١) نيته وصحة رغبته فيما عند ربه، "ف" (١١/ ١٢٩)، "ع" (١٥/ ٤٢٨).
¬ (١) بفتح الغين المعجمة وشدة الراء، اسمه: سلمان الجهني المدني، "ع" (١٥/ ٤٢٩).
¬ (٢) من التفعل، وفي رواية النسفي والكشميهني: "ينزل" من المجرد.
¬ (٣) قوله: (يتنزل ربنا) فإن قلت: الله تعالى منزَّه عن المكان والحركة، والتنزل هو الحركة من جهة العلو إلى جهة السفل؟ قلت: الحديث من المتشابهات ولا بد من التأويل؛ إذ البراهين القاطعة دلت على تنزيهه عنه، فالمراد نزول ملك الرحمة ونحوه، أو من التفويض، فإن قلت: في الترجمة نصف الليل وفي الحديث الثلث؟ قلت: حين يبقى الثلث يكون قبل الثلث وهو المقصود من النصف، "ك" (٢٢/ ١٣٥ - ١٣٦). قال ابن بطال: عوَّل المصنف [على ما في الآية] لأنه أخذ الترجمة من دليل القرآن وذكر النصف، وقيل: أشار البخاري إلى الرواية التي وردت بلفظ النصف، وقد أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة
стр. 8811
كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ ¬ (١) يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبُ ¬ (٢) لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيْهُ، وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرُ لَهُ" ¬ (٣). [راجع: ١١٤٥].
١٥ - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْخَلَاءِ ¬ (٤)
٦٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ ¬ (٦) ¬ (٧)
"يَقُولُ" في نـ: "فَيَقُولُ".
===
﵁ بلفظ: "ينزل الله إلى السماء الدنيا نصفَ الليل الآخرَ أو ثلث الليل الآخر"، وروى الدارقطني من طريق حبيب بن أبي ثابت عن الأغر عن أبي هريرة ﵁ بلفظ: "شطر الليل" من غير تردد، "ع" (١٥/ ٤٢٩).
¬ (١) بكسر الخاء والرفع صفة لثلث، "ع" (١٥/ ٤٢٩).
¬ (٢) نصب على جواب الاستفهام، ويجوز الرفع على تقدير مبتدأ، أي: فأنا أستجيب، "قس" (١٣/ ٣٨٣).
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ١١٤٥) في أبواب "التهجد".
¬ (٤) أي: عند إرادة دخوله.
¬ (٥) بفتح المهملتين وسكون الراء الأولى.
¬ (٦) بضمتين وقد يسكن الواو للتخفيف أو إرادة الكفر.
¬ (٧) قوله: (من الخبث … ) إلخ، قال الخطابي: جمع الخبيث، والخبائث جمع الخبيثة، يريد بهما: ذكران الشياطين وإناثهم. وقال محيي السنة: الخبث: الكفر، والخبائث: الشياطين، كذا في "ع" (١٥/ ٤٢٩) و "ك" (٢٢/ ١٣٦) و"خ". قال في "المجمع" (٢/ ٨): الخبث بضم الباء:
وَأَبُوءُ لَكَ ¬ (١) بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بكَ ¬ (٢) مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ. إِذَا قَالَ حِينَ يُمْسِي ¬ (٣) فَمَاتَ دَخَلَ الْجَنَّةَ -أَوْ: كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ-، وَإِذَا قَالَ حِينَ يُصْبِحُ ¬ (٤) فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ". مِثْلَهُ. [راجع: ٦٣٠٦].
٦٣٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنْ عَبدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ¬ (٦)، عَنْ حُذَيْفَةَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَالَ: "بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا". وَإِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ ¬ (٧) قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا ¬ (٨)، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ". [راجع: ٦٣١٢].
"عَنْ حُذَيْفَةَ" في نـ: "عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ".
===
فإن قلت: المؤمن يدخلها وإن لم يقل؟ قلت: أراد أنه يدخلها ابتداء؛ لأن الداعي به عن يقين لا يعصي الله، أو يعفو عنه ببركة هذا الاستغفار، "مجمع البحار" (٣/ ٤٦٩، و ١/ ٢٢٧).
¬ (١) أي: أعترف.
¬ (٢) هذه الجملة متأخرة هاهنا ومتوسطة في الحديث [الذي] سبق في "باب فضل الاستغفار".
¬ (٣) مرَّ الحديث قريبًا (برقم: ٦٣٥٦).
¬ (٤) هذا محل المطابقة للترجمة.
¬ (٥) ابن عيينة.
¬ (٦) مرَّ الحديث قريبًا مع مباحثه (برقم: ٦٣١٢).
¬ (٧) من هذا تؤخذ المطابقة للترجمة.
¬ (٨) قوله: (الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا) وهو تشبيه في زوال العقل والحركة لا تحقيق، وقيل: الموت في [كلام] العرب يطلق على السكون
стр. 8814
٦٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (١)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٣)، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ¬ (٤)، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضجَعَهُ مِنَ اللَّيلِ قَالَ: "اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا". فَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ". [طرفه: ٧٣٩٥، أخرجه: سي ٨٦٠، تحفة: ١١٩١٠].
١٧ - بَابُ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ
٦٣٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ:
===
كـ "ماتت الريح"، ويقع على أنواع بحسب أنواع الحياة بإزاء القوة النامية في الحيوان والنبات كـ ﴿يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [الروم: ١٩]، وزوالِ القوة الحسية كـ ﴿يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا﴾ [مريم: ٢٣]، وزوال القوة العاقلة، وهي كـ ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢]، والحزنِ والخوف المكَدِّر للحياة كـ ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ [إبراهيم: ١٧]، والمنام كـ ﴿وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢]. وقد قيل: المنام الموت الخفيف، ويستعار للأحوال الشاقة، كالفقر والذل والسؤال والهرم والمعصية وغيرها، "مجمع" (٤/ ٦٤٢، ٦٤٣).
¬ (١) لقب عبد الله بن عثمان.
¬ (٢) بالمهملة والزاي: محمد بن ميمون السكري، "ك" (٢٢/ ١٣٧).
¬ (٣) ابن المعتمر.
¬ (٤) قوله: (عن ربعي بن حراش) بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر المهملة وشدة التحتانية، ابن حراش بكسر المهملة وخفة الراء وبالمعجمة. "وخرشة" بالمعجمتين والراء المفتوحات، "ابن الحر" ضد العبد، الفزاري بالفاء والزاي والراء. و"أبو ذر" بتشديد الراء: جندب الغفاري، "ك" (٢٢/ ١٣٧). قوله: "وَإِلَيْهِ النُّشُورُ" من نشر الميتُ نشورًا إذا عاش بعد الموت، وأنشره الله: أحياه، "مجمع" (٤/ ٧٢٣).
стр. 8815
حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ ¬ (١)، عَنْ أَبِي الْخَيْر ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (٣)، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ¬ (٤) ﷺ : عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي ¬ (٥)، قَالَ: "قُل: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ ¬ (٦) نَفْسِي ظُلْمًا ¬ (٧) كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ". [راجع: ٨٣٤].
"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ".
===
¬(١) ابن أبي حبيب.
¬ (٢) اسمه: مرثد بن عبد الله.
¬ (٣) ابن العاص.
¬ (٤) في الحديث: مشروعيةُ الدعاء في الصلاة، وفضلُ الدعاء المذكور على غيره، وطلبُ التعليم من الأعلى وإن كان الطالب يعلم ذلك النوع، وخصَّ الدعاءَ بالصلاة لقوله ﷺ : "أقرب ما يكون [العبد] من رَبِّه وهو ساجد"، "فتح" (١١/ ١٣٢).
¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٨٣٤).
¬ (٦) قوله: (قل: اللهم إني ظلمت … ) إلخ، هذا الدعاء من الجوامع؛ إذ فيه اعترافٌ بغاية التقصير، وهو كونه ظالمًا ظلمًا كثيرًا، وطلبُ غاية الإنعام التي هي المغفرة والرحمة؛ إذ المغفرةُ ستر الذنوب ومحوها، والرحمةُ إيصال الخيرات، فالأول عبارة عن الزحزحة عن النار، والثاني: إدخال الجنة، وهذا هو الفوز العظيم، اللهم اجعلنا من الفائزين به بكرمك يا أكرم الأكرمين، "ك" (٢٢/ ١٣٨).
¬ (٧) الظلم: هو وضع الشيء في غير موضعه، "ك" (٢٢/ ١٣٨).
стр. 8816
- وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ¬ (١): عَنْ يَزِيدَ: عَنْ أَبِي الْخَيرِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو: قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ .
٦٣٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (٢) ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] أُنْزِلَتْ فِي الدُّعَاءِ. [راجع: ٤٧٢٣، تحفة: ١٧١٧٨].
٦٣٢٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٤)،
"ابْنُ الْحَارِثِ" ثبت في ذ. "أَنَّهُ سَمِعَ" ثبت لفظ "أَنَّهُ" في هـ، ذ.
===
¬(١) المصري.
¬ (٢) ابن سلمة.
¬ (٣) قوله: (حدثنا علي … ) إلخ، هذا ابن سلمة بفتح اللام، اللَّبقي باللام وفتح الباء الموحدة وبالقاف، النيسابوري، قاله الكلاباذي، و"مالك بن سعير" تصغير السعر، التميمي، ويروى بالصاد بدل السين. قوله: "في الدعاء"، أي: الدعاء الذي في الصلاة، ليوافق الترجمة، قاله الكرماني (٢٢/ ١٣٨)، ولكنه عام يتناول الدعاء الذي في الصلاة وخارج الصلاة، "ع" (١٥/ ٤٣١). وأخذُ الترجمة من هذه الأحاديث أن الأول نص في المقصود، والثاني يستفاد منه صفة من صفات الداعي، وهي عدم الجهر والمخافتة فيسمع نفسَه ولا يسمع غيرَه، وقيل: الدعاء صلاة لأنها لا تكون إلا بدعاء فهو من تسمية بعض الشيء باسم كله، والثالث: فيه الأمر بالدعاء في التشهد وهو من جملة الصلاة، "فتح" (١١/ ١٣٢).
¬ (٤) ابن عبد الحميد.
стр. 8817
عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٢)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلَاةِ: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ. فَقَالَ لَنَا ¬ (٣) النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ ¬ (٤): "إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ ¬ (٥)، فَإِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُل: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ -إِلَى- الصَّالِحِينَ. فَإِذَا قَالَهَا أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ صَالِحٍ ¬ (٦)، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولهُ. ثُمَّ يَتَخَيَّرُ ¬ (٧) مِنَ الثَّنَاءِ مَا شَاءَ". [راجع: ٨٣١، أخرجه: م ٤٠٢، س ١٢٦٥، ق ٨٩٩، تحفة: ٩٢٩٦].
١٨ - بَابُ الدُّعَاءِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ¬ (٨)
"إِلَى الصَّالِحِينَ" في ذ: "إِلَى قَولِهِ: الصَّالِحِينَ".
===
¬(١) ابن المعتمر.
¬ (٢) شقيق بن سلمة.
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٨٣١).
¬ (٤) لفظ الذات مقحم، أو هو من إضافة المسمّى إلى اسمه، "ك" (٢٢/ ١٣٩).
¬ (٥) أي: هو من أسماء الله تعالى الحسنى، "ع" (١٥/ ٤٣٢).
¬ (٦) بالجر صفة لعبد.
¬ (٧) أي: يختار.
¬ (٨) قوله: (باب الدعاء بعد الصلاة) أي: المكتوبة، وفي هذه الترجمة ردٌّ على من زعم أن الدعاء بعد الصلاة لا يشرع؛ متمسكًا بالحديث الذي أخرجه مسلم من رواية عبد الله بن الحارث عن عائشة: "كان النبي ﷺ إذا سلَّم لا يثبت إلا قدر ما يقول: اللهم أنت السلام … " إلخ، والجواب: أن المراد بالنفي المذكور نفي استمراره جالسًا على هيئته قبل السلام إلا بقدر أن يقول ما ذكر، فقد ثبت "أنه كان إذا صلى أقبل على أصحابه"، فيُحمل ما ورد
стр. 8818
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
من الدعاء بعد الصلاة على أنه كان يقوله بعد أن يقبل بوجهه على أصحابه، "ف" (١١/ ١٣٣)، وذهب ابن القيم إلى عدم مشروعيته وقال: إنه ليس من هدي النبي ﷺ أصلًا ولا روي عنه بإسناد صحيح ولا حسن. [انظر: "فتح الباري" (١١/ ١٣٣)].
قال المحقق ابن الهمام (١/ ٤٣٩ - ٤٤٠) (١): هل [الأَولى] وصلُ السنة التالية للفرض له أو لا؟ ففي "شرح الشهيد": القيام إلى السنة متصلًا بالفرض مسنون. وفي "الشافي": كان إذا سلّم يمكث قدر ما يقول: "اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام"، وكذا نقل عن البقالي. وقال الحلواني: لا بأس بأن يقرأ بين الفريضة والسنة الأوراد. ويشكل على الأول ما في "سنن أبي داود" (ح: ١٠٠٧) عن أبي رمثة قال: "صليت هذه الصلاة مع رسول الله ﷺ ، وكان أبو بكر وعمر يقومان في الصف المقدم عن يمينه، وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى من الصلاة، فصلى رسول الله ﷺ صلاة، ثم سلّم عن يمينه وعن يساره حتى رأينا بياض خديه، ثم انفتل كانفتال أبي رمثة يعني نفسه، فقام الرجل الذي أدرك معه التكبيرةَ الأولى من الصلاة يشفع، فوثب إليه عمر فأخذ بمنكبه فهزَّه ثم قال: اجلس فإنه لم يهلك أهل الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلواتهم فصل، فرفع النبي ﷺ بصره فقال: أصاب الله بك يا ابن الخطاب"، ولا يرد هذا على الثاني إذ قد يجاب بأن قوله: "اللهم أنت السلام … " إلخ، فصل، فمن ادعى فصلًا أكثر منه فلينقله، وقولهم: "الأفضل في السنن التي بعد المغرب المنزل" لا يستلزم مسنونية الفصل بأكثر، إذ الكلام فيما إذا صلى السنة في محل الفرض ماذا يكون الأولى؟ قلت: الأولى أنه يقتصر على ما ورد من قوله: "اللهم أنت السلام … " إلخ، ومثل هذا
стр. 8819
٦٣٢٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ ¬ (٣)، عَنْ سُمَيٍّ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالُوا ¬ (٦): يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ ¬ (٧) بِالدَّرَجَاتِ ¬ (٨)
"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "حَدَّثَنَا يَزِيدُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا يَزِيدُ". "أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ" في نـ: "أَنْبَأنَا وَرْقَاءُ".
===
الانفصال لا ينافي الاتصال المسنون في "شرح الشهيد"، وأما زيادة الأوراد المستلزمة للفصل الكثير فلا شك أنه خلاف الأفضل. ثم الذي سنح لي في حديث أبي رمثة من فعل الرجل وزجر عمر وتعليله وتصويبه ﷺ : أنه أراد أن يشرع في الشفع من غير أن يفصل بالسلام على قصد الانصراف من الصلاة؛ لأن اتصال السنة بالفرض بعد تحقق السلام جائز إجماعًا ولم يقل أحد بكراهته، وإنما الخلاف في الأولى، ثم قال: وما ورد من أنه كان يقول: "دبر كل صلاة" لا يقتضي وصل هذه الأذكار، بل كونها عقيب السنة من غير اشتغال بما ليس هو من توابع الصلاة تصحح كونَه دبرها، "عمدة القاري" (٤/ ٦١٧).
¬ (١) ابن منصور، وقيل: ابن راهويه.
¬ (٢) ابن هارون.
¬ (٣) مؤنث الأورق، ابن عمر اليشكري، "ع" (١٥/ ٤٣٢).
¬ (٤) بضم المهملة وفتح الميم وشدة التحتية: مولى أبي بكر بن عبد الرحمن.
¬ (٥) اسمه: ذكوان الزيات السمان.
¬ (٦) أي: الفقراء المهاجرون.
¬ (٧) جمع دثر، وهو المال الكثير يقع على الواحد والاثنين والجمع، "ع" (١٥/ ٤٣٢).
¬ (٨) جمع درجة، وهي الطبقة من المراتب، والمراد هاهنا الطبقات في الجنة.
стр. 8820
وَالنَّعِيمِ ¬ (١) الْمُقِيمِ، قَالَ ¬ (٢): "كَيْفَ ذَاكَ؟ ". قَالُوا: صَلَّوْا كَمَا صَلَّيْنَا، وَجَاهَدُوا كَمَا جَاهَدْنَا، وَأَنْفَقُوا مِنْ فُضُولِ أَمْوَالِهِمْ ¬ (٣)، وَلَيْسَتْ لَنَا أَمْوَالٌ ¬ (٤). قَالَ: "أَفَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ تُدْرِكُونَ ¬ (٥) مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ
"قَالُوا: صَلَّوْا" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ: صَلَّوْا"- أي: فقراء المهاجرين-.
===
¬(١) أي: ما أنعم الله عليهم، "ع" (١٥/ ٤٣٢).
¬ (٢) أي: رسول الله ﷺ .
¬ (٣) أي: من زيادة أموالهم.
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٨٤٣).
¬ (٥) قوله: (بأمر تدركون من كان … ) إلخ، فإن قلت: كيف يساوي قول هذه الكلمات مع سهولتها الأمورَ الشاقة من الجهاد ونحوه، وأفضل العبادات أحمزها؟ -أحمز الأعمال: أمتنها، "قاموس" (ص: ٤٧٢) - قلت: إذا أدّى حق الكلمات من الإخلاص- لا سيَّما الحمد في حال الفقر- فهو من أعظم الأعمال، مع أن هذه القضية ليست كلية إذ ليس كل أفضل أحمز ولا العكس. فإن قلت: مرَّ في آخر "كتاب صلاة الجماعة": "من سبح أو حمد أو كبر ثلاثة وثلاثين" وهاهنا قال: عشرًا؟ قلت: لما كان ثمة الدرجات مقيدة بالعلى، وكان أيضًا فيه زيادة في الأعمال من الصوم والحج والعمرة زاد في عدد التسابيح والتحاميد والتكابير، مع أن مفهوم العدد لا اعتبار له، واعلم أن التسبيحَ إشارة إلى نفي النقائص عن الله وهو المسمى بالتنزيهات، والتحميدَ إلى إثبات الكمالات، "ك" (٢٢/ ١٣٩ - ١٤٠)، "ع" (١٥/ ٤٣٣). ومناسبة هذا الحديث وما بعده للترجمة: أن الذاكر يحصل له ما يحصل للداعي إذا شغله الذكر عن الطلب، كما في حديث ابن عمر رفعه: "يقول الله تعالى: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين"، "ف" (١١/ ١٣٤).
стр. 8821
مَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَأْتِي أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتُمْ، إِلَّا مَنْ جَاءَ بِمِثْلِهِ؟: تُسَبِّحُونَ فِي دُبُرِ ¬ (١) كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، وَتَحْمَدُونَ عَشْرًا، وَتُكَبِّرُونَ عَشْرًا".
تَابَعَهُ ¬ (٢) ¬ (٣) عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ سُمَيٍّ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَجْلَانَ ¬ (٤) عَنْ سُمَيٍّ وَرَجَاءِ ¬ (٥) بْنِ حَيْوَةَ ¬ (٦). وَرَوَاهُ جَرِيرٌ ¬ (٧)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ¬ (٩). وَرَوَاهُ سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٨٤٣، تحفة: ١٢٥٨٤].
"مَا جِئْتُمْ" في ذ: "مَا جِئْتُمْ بِهِ".
===
¬(١) بضمتين، بمعنى العقب والخلف.
¬ (٢) قوله: (تابعه عبيد الله … ) إلخ، أي: في روايته عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁: "أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله ﷺ " الحديث، فإن قلت: كيف هذه المتابعة وفيه: "تسبحون وتكبرون وتحمدون في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين"؟ قلت: المتابعة في أصل الحديث لا في العدد المذكور، وقد قالوا: إن ورقاء خالف غيره في قوله: "عشرًا" وأن الكل قالوا: "ثلاثًا وثلاثين"، "ع" (١٥/ ٤٣٣).
¬ (٣) أي: ورقاء، "قس" (١٣/ ٣٩١).
¬ (٤) محمد.
¬ (٥) وزير عمر بن عبد العزيز، مات سنة ثنتي عشرة ومائة، "ك" (٢٢/ ١٤٠).
¬ (٦) بفتح المهملة وسكون التحتية وفتح الواو: الكندي.
¬ (٧) ابن عبد الحميد.
¬ (٨) مصغر الرفع.
¬ (٩) اسمه: عويمر الأنصاري.
¬ (١٠) هو: أبو صالح ذكوان السمان.
وَقَالَ شُعْبَةُ ¬ (١): عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٢): سَمِعْتُ الْمُسَيَّبَ. [راجع: ٨٤٤].
١٩ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَصَلِّ ¬ (٣) عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]
وَمَنْ خَصَّ ¬ (٤) أَخَاهُ بِالدُّعَاءِ دُونَ نَفْسِهِ.
وَقَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِيُّ ¬ (٥) ﷺ : "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ ¬ (٦)، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ¬ (٧) ذَنْبَهُ".
٦٣٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٨)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، قَالَ رَجُلٌ ¬ (٩) مِنَ الْقَوْمِ:
"سَمِعْتُ الْمُسَيَّبَ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ الْمُسَيَّبَ". " ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ " وزاد في نـ: " ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ ". "قَالَ رَجُلٌ" في ذ: "فَقَالَ رَجُلٌ".
===
¬(١) ابن الحجاج.
¬ (٢) ابن المعتمر.
¬ (٣) أي: ادع لهم واستغفر، "ع" (١٥/ ٤٣٤).
¬ (٤) عطف على "قول الله".
¬ (٥) دعا النبي ﷺ لعبيد أبي عامر أولًا، ثم سأل أبو موسى أن يدعو له أيضًا فدعا له أيضًا، ومرَّت القصة طويلًا (برقم: ٤٣٢٣).
¬ (٦) هو: عم أبي موسى.
¬ (٧) هو: اسم أبي موسى.
¬ (٨) ابن سعيد القطان.
¬ (٩) لم يعرف اسمه.
стр. 8824
أَيْ عَامِرُ ¬ (١)، لَوْ أَسْمَعْتَنَا ¬ (٢) مِنْ هُنَيَّاتِكَ ¬ (٣). فَنَزَلَ يَحْدُو بِهِمْ يُذْكِّرُ:
تَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا.
وَذَكَرَ ¬ (٤) شِعْرًا غَيْرَ هَذَا، وَلَكِنِّي لَمْ أَحْفَظْهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟ "، قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ، قَالَ: "يَرْحَمُهُ اللَّهُ".
"أَيْ عَامِرُ" في نـ: "أَيَا عَامِرُ". "هُنَيَّاتِكَ" كذا في صـ، ذ، ولغيرهما: "هُنَيْهَاتِكَ". "يَحْدُو بِهِمْ" في نـ: "يَحْدُو بِهِنَّ". "تَاللَّهِ" في نـ: "بِاللَّهِ".
===
¬(١) هو: ابن الأكوع، عم سلمة راوي الحديث، وقيل: أخوه.
¬ (٢) جوابه محذوف، أو هو للتمني.
¬ (٣) قوله: (هنيهاتك) بضم الهاء وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وبالهاء: جمع هنيهة، ويروى "هُنَيَّاتك" بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء آخر الحروف، جمع هُنَيَّة تصغير هنة، وأصله هنوة، ويروى "هناتك" بفتح الهاء وبعد الألف تاء الجمع، وهي جمع هنة، والمراد من الكل الأشعار القصار كالأراجيز. و"يحدو" من الحداء، وهو سوقُ الإبل والغناءُ لها، والسائق هو الحادي. فإن قلت: المذكور ليس شعرًا؟ قلت: المقصود هذا المصراع وما بعده من المصاريع الآخر نحو: ولا تصدَّقنا ولا صلَّينا، فإن قلت: مرَّ في "الجهاد" أن الارتجاز بهذه الأراجيز كان في حفر الخندق؟ قلت: لا منافاة بينهما لجواز وقوع الأمرين جميعًا. قوله: "لولا متعتنا به" أي: وجبت الشهادة له بدعائك، وليتك تركته لنا، قال ابن عبد البر: كانوا قد عرفوا أنه ﷺ ما استرحم لإنسان قط في غزاة يخصه به إلا استشهد، فلما سمع عمر ذلك قال: يا رسول الله لولا متعتنا بعامر، "ك" (٢٢/ ١٤١ - ١٤٢)، "ع" (١٥/ ٤٣٥ - ٤٣٦).
¬ (٤) القائل بهذا هو يحيى راوي الحديث، والذاكر هو يزيد بن أبي عبيد، "ع" (١٥/ ٤٣٦).
"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى" ¬ (١). [راجع: ١٤٩٧].
٦٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (٤): سَمِعْتُ جَرِيرًا ¬ (٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَا تُرِيْحُنِي ¬ (٦) ¬ (٧) مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ" ¬ (٨)، وَهُوَ نُصُبٌ ¬ (٩) كَانُوا يَعْبُدُونَهُ يُسَمَّى: الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ ¬ (١٠). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ". "الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ" في هـ، ذ: "كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةِ".
===
¬(١) قوله: (صل على آل أبي أوفى) أي: عليه وعلى آله، وكان رسول الله ﷺ يمتثل أمر الله في ذلك، قال تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، ولا يحسن ذلك لغير النبي ﷺ أن يصلي على غيره إلّا تبعًا له ﷺ كآل بني هاشم والمطلب، "ك" (٢٢/ ١٤٢)، "ع" (١٥/ ٤٣٦).
¬ (٢) ابن عيينة.
¬ (٣) هو: ابن أبي خالد الكوفي.
¬ (٤) ابن أبي حازم بالمهملة والزاي.
¬ (٥) هو: ابن عبد الله الأحمسي.
¬ (٦) من الإراحة بالراء.
¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٣٠٢٠).
¬ (٨) بالمعجمة واللام والصاد المهملة المفتوحات: الموضع الذي كان فيه صنم يعبدونه.
¬ (٩) بضم النون وسكون المهملة وضمها: ما نصب ليعبد من دون الله، "ك" (٢٢/ ١٤٣).
¬ (١٠) بتخفيف الميم والتحتية، "ك" (٢٢/ ١٤٣).
стр. 8827
إِنِّي رَجُلٌ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَصَكَّ ¬ (١) فِي صَدْرِي فَقَالَ: "اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا". قَالَ: فَخَرَجْتُ فِي خَمْسِينَ مِنْ أَحْمَسَ مِنْ قَوْمِي ¬ (٢) -وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: فَانْطَلَقْتُ فِي عُصْبَةٍ مِنْ قَوْمِي-، فَأَتَيْتُهَا فَأَحْرَقْتُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا ¬ (٣) مِثْلَ الْجَمَلِ الأَجْرَبِ، فَدَعَا ¬ (٤) لِأَحْمَسَ وَخَيْلِهَا. [راجع: ٣٠٢٠].
٦٣٣٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سُليْمٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَنَسٌ خَادِمُكَ،
"فَقَالَ: اللَّهُمَّ" في نـ: "وَقَالَ: اللَّهُمَّ". "فِي خَمْسِينَ" في هـ، ذ: "فِي خَمْسِينَ فَارِسًا". "وَخَيْلِهَا" في نـ: "خَيْلِهَا" بإسقاط الواو.
===
¬(١) صكه: ضربه [شديدًا] بعريض، أو عامٌّ، "قس". [انظر: "قاموس" ٧٨١].
¬ (٢) قوله: (فخرجت في خمسين من أحمس من قومي) وفي رواية الكشميهني "فارسًا". قوله: "من أحمس" بالحاء والسين المهملتين، وهي قبيلة جرير. قوله: "وربما" القائل بقوله: "وربما قال سفيان" هو علي بن عبد الله شيخ البخاري فيه، وسفيان هو: ابن عيينة. وقوله: "في عصبة" وهي من الرجال ما بين العشرة إلى الأربعين. قوله: "مثل الجمل الأجرب" أي: المطلي بالقطران بحيث صار أسود لذلك، يعني صارت سوداء من الإحراق، كذا في "العيني" (١٥/ ٤٣٧) وغيره، مرَّ الحديث (برقم: ٣٠٢٠) في "الجهاد".
¬ (٣) أي: ذا الخلصة.
¬ (٤) من هذا تؤخذ مطابقة الحديث للترجمة؛ لأن معناه: قال: اللهم صلِّ على أحمس وعلى خيلها.
стр. 8828
قَالَ: "اللَّهُمَّ أَكْثِرْ ¬ (١) مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ". [راجع: ١٩٨٢، أخرجه: م ٢٤٨٠، تحفة: ١٢٦٧].
٦٣٣٥ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا ¬ (٣) يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ: "﵀، لَقَدْ أَذْكَرَنِي ¬ (٤) كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهَا ¬ (٥)
"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ"، وفي نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ". "قَالَ: ﵀" في نـ: "فَقَالَ: ﵀".
===
¬(١) قوله: (اللهم أكثر … ) إلخ، فكثر ماله، وكان له بالبصرة بستان يثمر في السنة مرتين، فكان فيه ريحان ريحه ريح المسك، وكان له مائة وعشرون ولدًا، وقيل: إنه كان يطوف بالكعبة ومعه من ذريته أكثر من سبعين نفسًا، وطال عمره فقيل: عاش تسعة وتسعين سنة، وقيل: مائة وثلاثون سنة، وقيل: مائة وعشرون، وقيل: مائة وسبع، "قس" (١٣/ ٣٩٧).
¬ (٢) ابن سليمان.
¬ (٣) هو: عبد الله بن يزيد الأنصاري.
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٥٠٣٧).
¬ (٥) قوله: (أسقطتها) أي: بالنسيان، أي: نسيتها، فإن قلت: كيف جاز عليه ﷺ نسيان القرآن؟ قلت: النسيان ليس باختياره، وقال الجمهور: جاز النسيان عليه فيما ليس طريقه البلاغ بشرط أن لا يقر عليه، وأما في غيره فلا يجوز قبل التبليغ، وأما نسيان ما بلَّغ كما فيما نحن فيه فجائز بلا خلاف، قال تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٦ - ٧]، "ك" (٢٢/ ١٤٤).
стр. 8829
مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا". [راجع: ٢٦٥٥، أخرجه: م ٧٨٨، س في الكبرى ٨٠٠٦، تحفة: ١٧٠٤٦].
٦٣٣٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ ¬ (١)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ قَسْمًا ¬ (٣) فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (٤): إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ. فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَغَضِبَ حَتَّى رَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ وَقَالَ: "يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى، أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ". [راجع: ٣١٥٠، أخرجه: م ١٠٦٢، تحفة: ٩٢٦٤].
٢٠ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ السَّجْعِ ¬ (٥) مِنَ الدُّعَاءِ
"مَا أُرِيدَ بِهَا" في نـ: "مَا أُرِيدَ بِهِ". "أُوذِيَ" في نـ: "لَقَدْ أُوذِيَ" "مِنَ الدُّعَاءِ" في نـ: "فِي الدُّعَاءِ".
===
¬(١) هو: الأعمش.
¬ (٢) اسمه: شقيق بن سلمة، "ع" (١٥/ ٤٣٨)، "ف" (١١/ ١٣٨).
¬ (٣) قوله: (قسمًا) أي: مالًا، ويجوز أن يكون مفعولًا مطلقًا والمفعول به محذوف. و"وجه الله" أي: ذات الله أو جهة الله، أي: لا إخلاص فيه؛ إذ هو منزَّه عن الوجه والجهة، تقدم الحديث في "كتاب الأنبياء" (برقم: ٣٤٠٥)، "ك" (٢٢/ ١٤٤)، "ع" (١٥/ ٤٣٨)، والمراد ها هنا قوله: "يرحم الله موسى" فخصه بالدعاء، فهو مطابق لأحد ركني الترجمة، "ف" (١١/ ١٣٨).
¬ (٤) هو: معتب بن قشير.
¬ (٥) السجع: هو الكلام المقفى، "ع" (١٥/ ٤٣٨)، "ك" (٢٢/ ١٤٤).
стр. 8830
٦٣٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ ¬ (٢) بْنُ هِلَالٍ أَبُو حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ ¬ (٣) الْمُقْرِئُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدِّثِ ¬ (٥) النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ، فَإِنْ أَكْثَرْتَ فَثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلَا تُمِلَّ ¬ (٦) النَّاسَ هَذَا الْقُرْآنَ ¬ (٧)، وَلَا أُلْفِيَنَّكَ ¬ (٨) ¬ (٩)
"فَثَلَاثَ مَرَّاتٍ" في نـ: "فَثَلَاثَ مِرَارٍ". "وَلَا أُلْفِيَنَّكَ" في نـ: "فَلَا أُلْفِيَنَّكَ".
===
¬(١) بفتحتين، البزار -بالموحدة والزاي-، البصري.
¬ (٢) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالنون، "ك" (٢٢/ ١٤٤).
¬ (٣) النحوي الأعور، "ك" (٢٢/ ١٤٤).
¬ (٤) من الإقراء.
¬ (٥) أمر إرشاد.
¬ (٦) من الإملال.
¬ (٧) أي: عن هذا القرآن.
¬ (٨) أي: لا أجدنك.
¬ (٩) قوله: (لا ألفينك) بالفاء، أي: لا أصادفنك. وهذا النهي وإن كان بحسب الظاهر للمتكلم، لكنه في الحقيقة للمخاطب، كقوله تعالى: ﴿فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ﴾ [الأعراف: ٢]، وكقولهم: لا أرينك هاهنا. و"أمروك" أي: التمسوا منك وهم يشتهون الحديث ولا سآمة ولا ملالة. و"ذلك" أي: التناوبَ في التحديث والإنصاتَ عند اشتغالهم والاجتنابَ عن السجع. فإن قلت: قد جاء في "كتاب الجهاد" في "باب الدعاء على المشركين": "اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب". وجاء أيضًا: "لا إله إلَّا الله وحده، نصر عبده، وأعزّ جنده، وصدق وعده"؟ قلت: المكروه
стр. 8831
تَأْتِي الْقَوْمَ وَهُمْ ¬ (١) فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ فَتَقُصُّ، فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُهُمْ ¬ (٢)، وَلَكِنْ أَنْصِتْ ¬ (٣)، فَإِنْ أَمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ، وَانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ، فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ ¬ (٤). [تحفة: ٦٠٩٠].
٢١ - بَابٌ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ ¬ (٥)، فَإِنَّهُ ¬ (٦) لَا مُكْرِهَ لَهُ ¬ (٧)
"فَتَقُصُّ" في نـ: "فَتَقُصُّ عَلَيهِمْ". "فَإِنْ أَمَرُوكَ" في نـ: "فَإِذَا أَمَرُوكَ". "وَانْظُر" كذا في ذ، وفي نـ: "فَانْظُرْ". "إِلَّا ذَلِكَ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: " إِلَّا ذَلِكَ الاجْتِنَابَ"، وزاد في نـ: "يَعْنِي لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ الاجْتِنَابَ".
===
ما يقصد ويتكلف فيه، وأما ما ورد على سبيل الاتفاق فلا بأس به، ولهذا ذم منه ما كان كسجع الكهان، "ك" (٢٢/ ١٤٥).
¬ (١) الواو فيه للحال.
¬ (٢) أما الرفع فظاهر، وأما النصب فتقديره: بأن تملهم.
¬ (٣) أمر من الإنصات، وهو السكوت مع الإصغاء، "ع" (١٥/ ٤٣٩).
¬ (٤) قوله: (لا يفعلون إلا ذلك) فسره بقوله: يعني لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب، ووقع عند الإسماعيلي: "لا يفعلون ذلك" بدون لفظة "إلا" وهو واضح، وفيه: أنه يكره الإفراط في الأعمال الصالحة خوفَ الملال عنها والانقطاع، وفيه: أنه لا ينبغي أن يحدث بشيء من كان في حديث حتى يفرغ منه، وفيه: أنه لا ينبغي نشر الحكمة والعلم عند من لا يحرص على سماعها؛ لأن في ذلك إذلال العلم، وقد رفع الله قدره، ملتقط من "العيني" (١٥/ ٤٤٠).
¬ (٥) أي: الدعاء.
¬ (٦) أي: الشأن.
¬ (٧) أي: لله تعالى.
стр. 8832
٦٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ ¬ (٢) الْمَسْأَلَةَ، وَلَا يَقُولَنَّ: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأعْطِنِي، فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ". [طرفه: ٧٤٦٤، أخرجه: م ٢٦٧٨، سي ٥٨٤، تحفة: ٩٩٤].
٦٣٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ. لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ". [طرفه: ٧٤٧٧، أخرجه: د ١٤٨٣، ت ٣٤٩٧، تحفة: ١٣٨١٣].
"عَبْدُ الْعَزِيزِ" في مر: "عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيبٍ". "إِنْ شِئْتَ" ثبت في حـ، ذ.
===
¬(١) ابن علية.
¬ (٢) قوله: (فليعزم) من: عزمت على كذا عزمًا وعزيمة: إذا أردت فعله وقطعت عليه، أي: فليقطع بالسؤال ولا يعلَّق بالمشيئة، "ك" (٢٢/ ١٤٥). قوله: "فإنه لا مستكره له"، المراد أن الذي يحتاج إلى التعليق بالمشيئة ما إذا كان المطلوب منه يتأتى إكراهه على الشيء فيخفف الأمر عليه، ويعلم بأنه لا يطلب ذلك الشيء إلا برضاه، وأما الله سبحانه فهو منزه عن ذلك فليس للتعليق فائدة، وقيل: المعنى أن فيه صورة الاستغناء عن المطلوب منه، والمطلوب منه لا يتعاظمه شيء إعطاءه، "فتح" (١١/ ١٤٠).
стр. 8833
٢٢ - بَابٌ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَعْجَلْ
٦٣٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (١) مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ ¬ (٣) مَا لَمْ يَعْجَلْ يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي". [أخرجه: م ٢٧٣٥، د ١٤٨٤، ت ٣٣٨٧، ق ٣٨٥٣، تحفة: ١٢٩٣٠].
"لِلْعَبْدِ" في نـ: "العَبدُ". "يَقُولُ" في ذ: "فَيَقُولَ".
===
¬(١) اسمه: سعد الزهري.
¬ (٢) اسمه: عبد الرحمن.
¬ (٣) قوله: (يستجاب لأحدكم) من الاستجابة بمعنى الإجابة؛ قال الشاعر:
فلم يستجبه عند ذلك مجيب
[قوله:] "لأحدكم" أي: لكل واحد منكم؛ إذ اسم الجنس المضاف مفيد للعموم على الأصح. قوله: "فيقول" بالنصب لا غير، وفي رواية أبي ذر بدون الفاء، فإن قلت: شرط الاستجابة العدمان: عدمُ العجلة وعدمُ القول، أي: قوله: "دعوت فلم يستجب لي"؛ فما حكمه في الصور الثلاث الباقية؟ يعني: وجودهما، ووجود العجلة دون القول، أو بالعكس؟ قلت: مقتضى الشرطية عدم الاستجابة في الأوليين، وأما الثالثة فهي غير متصورة. فإن قلت: قوله تعالى: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦] مطلق لا تقييد فيه؟ قلت: يحمل المطلق على المقيد كما هو مقرر في الدفاتر الأصولية. فإن قلت: هذه الأخبار تقتضي إجابة كل الدعوات التي انتفى فيها العدمان، لكن ثبت أنه ﷺ قال: "سألت الله ثلاثًا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، وهي أن لا يذيق بعض أمته بأس بعض"، وكذا مفهوم: "لكل نبي
стр. 8834
٢٣ - بَابُ ¬ (١) رَفْعِ الأَيْدِي فِي الدُّعَاءِ
وَقَالَ أَبُو مُوسَى: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ ¬ (٢). وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ" ¬ (٣) ¬ (٤).
٦٣٤١ - وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ ¬ (٥) ¬ (٦): حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ،
"بَابُ" سقط لأبي ذر. "أَبُو مُوسَى" في نـ: "أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِي". "اللَّهُمَّ" في هـ، ذ: "وَقَالَ: اللَّهُمَّ". "وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ" زاد قبله في نـ: "وَقَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ" -البخاري-.
===
دعوة مستجابة" أنّ له دعوات غير مستجابة؟ قلت: التعجيل من جبلَّة الإنسان، قال تعالى: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧]، فوجود الشرط متعذر أو متعسر في أكثر الأحوال، وقال بعضهم: إن الله لا يرد دعاء المؤمن وإن تأخر، وقد لا يكون ما سأله مصلحة في الجملة فيعوِّضه عنه ما يصلحه، وربما أخّر تعويضَه إلى يوم القيامة، "ك" (٢٢/ ١٤٦ - ١٤٧).
¬ (١) سقط "باب" لأبي ذر.
¬ (٢) المشهور فيه سكون الباء.
¬ (٣) هو: ابن الوليد.
¬ (٤) قوله: (مما صنع خالد) هو ابن الوليد المخزومي سيف الله، وقصته: أنه ﷺ بعثه إلى بني جَذيمة -بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة-، فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا، فجعل يقتل ويأسر، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ ؛ فرفع يديه وقال: "إني أبرأ إليك مما صنع خالد"، "ك" (٢٢/ ١٤٧).
¬ (٥) شيخ البخاري.
¬ (٦) منسوب مصغر الأوس: عبد العزيز بن عبد الله.
стр. 8835
عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَشَرِيكٍ ¬ (١)، سَمِعَا أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ. [راجع: ١٠٣١، تحفة: ١٦٦٠، ٩١٠].
٢٤ - بَابُ الدُّعَاءِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةِ
٦٣٤٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا. فَتَغَيَّمَتِ ¬ (٤) السَّمَاءُ ¬ (٥) وَمُطِرْنَا، حَتَّى مَا كَانَ الرَّجُلُ يَصِلُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَمْ نَزَلْ نُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" مصحح عليه. "عَنْ أَنَسٍ" في نـ: "عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ". "مَا كَانَ الرَّجُلُ" في نـ: "مَا كَادَ الرَّجُلُ". "إِلَى مَنْزِلِهِ" في هـ، حـ، ذ: "إِلَى المنزل".
===
¬(١) ابن عبد الله بن أبي نمير.
¬ (٢) أبو عبد الله البصري.
¬ (٣) الوضاح اليشكري الواسطي.
¬ (٤) أي: أطبق عليها الغيم.
¬ (٥) قوله: (فتغيمت السماء) الفاء فيه تسمى بالفاء الفصيحة الدالة على محذوف، أي: فدعا فاستجاب الله دعاءه فتغيمت. قوله: "حوالينا ولا علينا" بفتح اللام منصوب على الظرفية، أي: أمطر في حوالينا ولا تمطر علينا، "ك" (٢٢/ ١٤٧ - ١٤٨). وقال ابن الأثير: معناه: اللهم أنزل الغيث في مواضع النبات لا في مواضع الأبنية. ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "اللّهم حوالينا ولا علينا"؛ لأنه دعا به النبي ﷺ على المنبر وظهره إلى القبلة، وقال الكرماني: موضع الترجمة قوله: "يخطب" والخطيب غير مستقبل القبلة، "ع" (١٥/ ٤٤٣).
стр. 8836
الْمُقْبِلَةِ ¬ (١)، فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنَّا، فَقَدْ غَرِقْنَا. فَقَالَ: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا". فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَقَطَّعُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَلَا يُمْطِرُ ¬ (٢) أَهْلُ الْمَدِينَةِ. [راجع: ٩٣٢، تحفة: ١٤٣٨].
٢٥ - بَابُ الدُّعَاءِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ¬ (٣)
٦٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى هَذَا الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي، فَدَعَا فَاسْتَسْقَى ¬ (٤) ثُمَّ اسْتَقْبَلَ
"فَقَدْ غَرِقْنَا" في نـ: "لَقَدْ غَرِقْنَا". "خَرَجَ النَّبِيُّ" في ذ: "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ". "فَاسْتَسْقَى" في نـ: "وَاسْتَسْقَى" مصحح عليه.
===
¬(١) وقد مرَّ مفصَّلًا (برقم: ١٠١٣).
¬ (٢) على بناء الفاعل، فـ "أهل" منصوب وفاعله السّحاب، وعلى بناء المفعول فـ"أهل" مرفوع.
¬ (٣) سقطت هذه الترجمة من رواية أبي زيد المروزي، فصار حديثها من جملة الباب الذي قبله، "ع" (١٥/ ٤٤٣).
¬ (٤) قوله: (فدعا واستسقى ثم استقبل … ) إلخ، لا يطابق الحديث الترجمة؛ لأن ظاهره أنه ﵊ استقبلها بعد الدعاء، فلذلك قال الإسماعيلي: هذا الحديث يطابق الترجمة التي قبل هذا. وقال الكرماني: تستفاد الترجمة من السياق حيث قال: "خرج يستسقي"، والاستسقاء هو الدعاء، ثم قسم الاستسقاء إلى ما قبل الاستقبال وإلى ما بعده، انتهى. قلت: لا دلالة على قسمة الاستسقاء، بل الذي يدل [عليه] الحديث أنه ﷺ دعا واستسقى، ثم بعد الدعاء والاستسقاء استقبل القبلة، فلا يدل ذلك على أنه حين دعا كان مستقبل القبلة. وقال الإسماعيلي: لعل البخاري أراد أنه
стр. 8837
الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ ¬ (١). [راجع: ١٠٠٥].
٢٦ - بَابُ دَعْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِخَادِمِهِ بِطُولِ الْعُمُرِ وَبِكَثْرَةِ المالِ
٦٣٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ ¬ (٣) ابنْ عُمَارَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَتْ أُمِّي ¬ (٤): يَا رَسُولَ اللَّهِ خَادِمُكَ ادْعُ اللَّهَ لَهُ. قَالَ: "اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ ¬ (٥) وَوَلَدَهُ،
"دَعْوَهِ النَّبِيِّ" في نـ: "دُعَاءِ النَّبِيِّ". "المالِ" في نـ: "مالِهِ". "خَادِمُكَ" في نـ: "خَادِمُكَ أَنَسٌ".
===
لما تحول وقلب رداءه دعا حينئذ أيضًا، هذا كلامه بعد اعتراضه عليه، وفيه نظر لا يخفى، والأحسن أن يقال: إن في بعض طرق هذا الحديث: "أنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة وحوّل رداءه"، وقد مضى في "الاستسقاء" (برقم: ١٠٢٨)، وهذا المقدار كافٍ في التطابق، على أنه على رواية أبي زيد المروزي لا يحتاج إلى هذه التعسفات، "ع" (١٥/ ٤٤٣ - ٤٤٤).
¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ١٠١١، ١٠١٢).
¬ (٢) ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي.
¬ (٣) بفتح الحاء المهملة والراء وبالميم وشدة التحتانية، "ك" (٢٢/ ١٤٨)، "ع" (١٥/ ٤٤٤).
¬ (٤) اسمها رميصاء -مصغر الرمصاء- الأنصارية، المشهورة بأم سليم.
¬ (٥) قوله: (اللهم أكثر ماله … ) إلخ، مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، فإن قلت: من أين الظهور وفي الترجمة ذكر طول العمر وليس في الحديث ذلك؟ قلت: قد ذكرنا فيما مضى أن قوله: "بارك له فيما أعطيته" يدل على ذلك؛ لأن الدعاء ببركة ما أعطيه يشمل طول العمر؛ لأنه من جملة المعطى، وقيل: ورد في بعض طرق هذا الحديث: "وأطل حياته" أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ح: ٦٥٣) من وجه آخر، "ع" (١٥/ ٤٤٤).
стр. 8838
وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ" ¬ (١). [راجع: ١٩٨٢، أخرجه: م ٢٤٨٠، تحفة: ١٢٦٧].
٢٧ - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْكَرْبِ ¬ (٢)
٦٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٣)، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو عِنْدَ الْكَرْبِ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ ¬ (٥)، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
"حَدَّثَنَا قَتَادَةُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ". "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" في نـ: "يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ".
===
¬(١) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٦٣٣٤).
¬ (٢) وهو حزن يأخذ بالنفس، "ع" (١٥/ ٤٤٤).
¬ (٣) هو: ابن أبي عبد الله الدستوائي.
¬ (٤) اسمه: رفيع، مصغر رفع، ضد الخفض، "ك" (٢٢/ ١٤٩).
¬ (٥) قوله: (لا إله إلَّا الله العظيم الحليم … ) إلخ، الحلم: هو الطمأنينة عند الغضب، وحيث يطلق على الله يراد لازمها وهو تأخير العقوبة، ووصف العرش بالعظمة هو من جهة الكمية، وبالكرم أي: الحسن من جهة الكيفية، فهو ممدوح ذاتًا وصفة، وخصَّ بالذكر لأنه أعظم أجسام العالم، فيدخل الجميعُ تحته دخولَ الأدنى تحت الأعلى. ولفظ الرب من بين سائر الأسماء الحسنى ليناسب كشفَ الكروب الذي هو مقتضى التربية. ولفظ الحليم لأن كرب المؤمن غالبًا إنما هو على نوع تقصير في الطاعات أو غفلة في الحالات ليشعر برجاء العفو المقلل للحزن، وفيه: التوحيد الذي هو أصل التنزيهات المسماة بالأوصاف الجلالية، وفيه: العظمة التي تدل على القدرة، إذ العاجز لا يكون عظيمًا، والحلم الذي يدل على العلم؛ إذ الجاهل بالشيء لا يتصور منه الحلم عنه، وهما أصل الصفات الوجودية الحقيقية المسماة
стр. 8839
رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ¬ (١)، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ" ¬ (٢). [طرفاه: ٦٣٤٦، ٧٤٣١، أخرجه: م ٢٧٣٠، ت ٣٤٣٥، س في الكبرى ٧٦٧٤، ق ٣٨٨٣، تحفة: ٥٤٢٠].
٦٣٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ هِشَامِ ¬ (٤) بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: "لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ، وَرَبُّ الأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ".
وَقَالَ وَهْبٌ ¬ (٥): حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ. [راجع: ٦٣٤٥].
"وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ" ثبتت الواو في ذ. "وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ" سقطت الواو في نـ. "وَقَالَ وَهْبٌ" في سـ: "وَقَالَ وُهَيبٌ"، وفي مر: "وَهْبُ بْنُ جُبَيرٍ".
===
بالأوصاف الإكرامية، وعند ذكر الله بها تطمئنّ القلوب، وهذا الذكر من جوامع كلم رسول الله ﷺ . فإن قلت: هذا ذكر لا دعاء؟ قلت: إنه ذكر يستفتح به الدعاء بكشف الكربة، وقال سفيان بن عيينة: "إن الله تعالى قال: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين"، "ك" (٢٢/ ١٤٩ - ١٥٠).
¬ (١) خصهما لأنهما [من] أعظم المشاهدات، "ع" (١٥/ ٤٤٥).
¬ (٢) بالجر عند الجمهور نعت العرش، وقيل: بالرفع نعت الرب.
¬ (٣) ابن سعيد القطان.
¬ (٤) الدستوائي.
¬ (٥) قوله: (وقال وهب … ) إلخ، وهب هو ابن جرير، كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية المستملي وحده بالتصغير، ابن خالد، وفي رواية أبي زيد المروزي: وهب بن جرير بن حازم، وبهذا يزول الإشكال.
стр. 8840
٢٨ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ جُهْدِ ¬ (١) الْبَلَاءِ ¬ (٢)
٦٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي سُمَيٌّ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ جُهْدِ الْبَلَاءِ ¬ (٦)، وَدَرْكِ الشَّقَاءِ،
"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "كَانَ النَّبِيُّ".
===
وقد ذكرنا عن قريب: أن البخاري إنما أورد هذا ردًّا لما قيل من الحصر: إن شعبة قال: لم يسمع قتادة عن أبي العالية إلا أربعة أحاديث: حديث يونس بن متى، وحديث ابن عمر في "الصلاة"، وحديث: "القضاة ثلاثة"، وحديث ابن عباس: "شهد عندي رجال مرضيون"، وأن شعبة ما كان يحدث عن أحد من المدلسين إلا بما سمعه ذلك المدلِّس عن شيخه، وقد حدث شعبة بهذا الحديث عن قتادة، فارتفعت ريبة تدليس قتادة في هذا الحديث حيث رواه [بالعنعنة]، وأخرج مسلم هذا الحديث من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة: أن أبا العالية حدثه .. وهذا صريح في سماعه له منه، هذا ملتقط من "العيني" (١٥/ ٤٤٦) و"الفتح" (١١/ ١٤٥ - ١٤٦) و"القسطلاني" (١٣/ ٤٠٨).
¬ (١) بفتح الجيم وضمها: المشقة، "ف" (١١/ ١٤٨)، "ع" (١٥/ ٤٤٦).
¬ (٢) عن ابن عمر ﵁: "جهد البلاء: قلة المال وكثرة العيال"، "قس" (١٣/ ٤٠٨).
¬ (٣) ابن عيينة.
¬ (٤) بضم المهملة وخفة الميم وشدة التحتانية، مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي، "ع" (١٥/ ٤٤٧)، "ك" (٢٢/ ١٥٠).
¬ (٥) هو: ذكوان الزيات.
¬ (٦) قوله: (من جهد البلاء) بفتح الجيم: الحالة التي يختار عليها
стр. 8841
وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ ¬ (١).
قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٢): الْحَدِيثُ ¬ (٣) ثَلَاثٌ، زِدْتُ أَنَا ¬ (٤) وَاحِدَةً، لَا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ هِيَ. [طرفه: ٦٦١٦، أخرجه: م ٢٧٠٧، س ٥٤٩٢، تحفة: ١٢٥٥٧].
===
الموت، وقيل: هو قلة المال وكثرة العيال، والجهد بالفتح: الطاقة، وبالضم: المشقة. والدرك بفتح الراء: التبعة واللحاق. والشقاء بالفتح والمدِّ: الشدة والعسر، وهو ضد السعادة، وهو ينقسم إلى دنيوي وأخروي، وهو في المعاش من النفس والمال والأهل والخاتمة، وفي المعاد. وكذلك سوء القضاء، وهو بمعنى المقضي؛ إذ حكم الله من حيث هو حكمه كلُّه حسن لا سوء فيه، قالوا في تعريف القضاء والقدر: القضاء هو الحكم بالكليات على سبيل الإجمال في الأزل، والقدر هو الحكم بوقوع جزئيات تلك الكليات على سبيل التفصيل في الإنزال، قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١]، "ك" (٢٢/ ١٥٠).
¬ (١) هي: فرح العدو ببلية تنزل بمن يعاديه، "قس" (١٣/ ٤٠٩).
¬ (٢) ابن عيينة.
¬ (٣) أي: هذه الأمور الأربعة، ثلاثة منها في الحديث، والواحدة منها من كلامي زدت عليها، "ك" (٢٢/ ١٥١).
¬ (٤) قوله: (زدت أنا … ) إلخ، [فإن] قلت: كيف جاز له أن يخلط كلامه بكلام رسول الله ﷺ بحيث لا يفرق بينهما؟ قلت: ما خلط، [بل] اشتبه عليه تلك الثلاثة بعينها، وعرف أنها كانت ثلاثة من هذه الأربعة فذكر الأربعة تحقيقًا لرواية تلك الثلاثة قطعًا إذ لا تخرج عنها، وروى البخاري عنه في "كتاب القدر" الحديثَ، وذكر فيه الأربعة مسندًا إلى رسول الله ﷺ جزمًا بلا تردد ولا شك ولا قول بزيادة، وفي بعض الروايات قال سفيان: أشك أني زدت واحدة منها، "ك" (٢٢/ ١٥١).
стр. 8842
٢٩ - بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ¬ (١) ﷺ : "اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى" ¬ (٢)
٦٣٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي رِجَالٍ ¬ (٤) مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ: "لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يُرَى مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرُ" ¬ (٥)، فَلَمَّا نُزِلَ ¬ (٦) بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي، غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ ¬ (٧) إِلَى السَّقْفِ ثُمَّ قَالَ:
"حَدَّثَنِي اللَّيْثُ" في ذ: "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ". "لَمْ يُقْبَضْ" كذا في صـ، هـ، ذ، وفي نـ: "لَنْ يُقْبَضَ".
===
¬(١) وفي رواية الأكثرين: بابٌ، بغير ترجمة، "ع" (١٥/ ٤٤٨).
¬ (٢) بالنصب، أي: اخترت أو أختار.
¬ (٣) هو: ابن محمد بن عفير، منسوب إلى جده.
¬ (٤) أي: أخبراه في جملة طائفة أخرى أخبروه أيضًا به، أو في حضور طائفة مستمعين له، "ك" (٢٢/ ١٥١)، "ع" (١٥/ ٤٤٨).
¬ (٥) أي: بين الموت والانتقال إلى ذلك المقعد، وبين البقاء والحياة في الدنيا، "ك" (٢٢/ ١٥١).
¬ (٦) بضم النون وكسر الزاي، أي: فلما حضره الموت، كان الموت نازل وهو منزول به، "ك" (٢٢/ ١٥٢) [وانظر "ع" (١٥/ ٤٤٨)].
¬ (٧) قوله: (فأشخص بصره) أي: رفع، وأشخصه: أزعجه، وشخص بصره: إذا فتح عينيه وجعل لا يطرف، وشخص: ارتفع. "والرفيق الأعلى" أي: اخترت الموتَ المؤدي إلى رفاقة الملأ الأعلى من الملائكة، أو ﴿الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾.
стр. 8843
"اللَّهُمَّ الرَّفِيقُ الأَعْلَى"، قُلْتُ: إِذًا لَا يَخْتَارُنَا، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ ¬ (١) الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ. قَالَتْ: فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ ¬ (٢) تَكَلَّمَ بِهَا: "اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى" ¬ (٣). [راجع: ٤٤٣٥، أخرجه: م ٢٤٤٤، تحفة: ١٦١٢٧، ١٦٥٤٦].
٣٠ - بَابُ الدُّعَاءِ بِالْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ
٦٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٥)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (٦) قَالَ: أَتَيْتُ خَبَّابًا ¬ (٧) وَقَدِ اكْتَوَى
"قُلْتُ: إِذًا" في نـ: "قُلْتُ: إِذَنْ". "وَالْحَيَاةِ" في نـ: "وَبِالْحَيَاةِ".
===
قوله: "لا يختارنا" بالنصب أي: حيث اختار الآخرة تَعَيَّنَ ذلك، فلا يختارنا بعد ذلك، "ع" (١٥/ ٤٤٨)، "ك" (٢٢/ ١٥٢).
¬ (١) هو: أنه لن يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة.
¬ (٢) خبر كانت.
¬ (٣) محلها النصب على العناية، أو الرفع بيانًا أو بدلًا لقوله: "تلك"، "ع" (١٥/ ٤٤٨).
¬ (٤) ابن سعيد القطان.
¬ (٥) ابن أبي خالد.
¬ (٦) ابن أبي حازم.
¬ (٧) قوله: (خبابًا) بفتح الخاء المعجمة وشدة الموحدة الأولى: ابن الأرتّ -بفتح الهمزة والراء وشدة الفوقانية المثناة-، الصحابي. قوله: "اكتوى … " إلخ، قيل: قد نهى عن الكي؟ قلت: ذلك لمن يعتقد أن الشفاء من الكَي، أو ذلك للقادر على مداواةٍ أخرى، "ك" (٢٢/ ١٥٢).
стр. 8844
سَبْعًا ¬ (١)، قَالَ: لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ. [راجع: ٥٦٧٢].
٦٣٥٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ قَالَ: أَتَيْتُ خَبَّابًا وَقَدِ اكْتَوَى ¬ (٢) سَبْعًا فِي بَطْنِهِ ¬ (٣)، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْلَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ. [راجع: ٥٦٧٢].
٦٣٥١ - حَدَّثَنِي ابْنُ سَلَامٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"قَالَ: لَوْلَا" في هـ: "وَقَالَ: لَوْلَا"، وفي نـ: "فَقَالَ: لَوْلَا". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "حَدَّثَنِي ابْنُ سَلَامٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ". "حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ" في نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ". "ابْنُ عُلَيَّةَ" في نـ: "إسماعِيلُ بنُ عُلَيَّةَ".
===
¬(١) لوجع كان به.
¬ (٢) أي: خباب بن الأرت.
¬ (٣) قوله: (قد اكتوى سبعًا في بطنه) وإنما أعاده عن محمد بن المثنى بعد أن أورده عن مسدد وكلاهما يرويه عن يحيى القطان؛ لما في رواية محمد بن المثنى من الزيادة، وهي قوله: "في بطنه، فسمعته يقول"، وباقي سياقهما سواء، ووقعت الزيادة المذكورة عند الكشميهني وحده في رواية مسدد، وهي غلط، "ف" (١١/ ١٥٠).
¬ (٤) بتخفيف اللام وتشديدها، "ك" (٢٢/ ١٥٢)، محمد.
¬ (٥) بضم المهملة وفتح اللام وشدة التحتانية، "ك" (٢٢/ ١٥٣).
стр. 8845
"لَا يَتَمَنَّيَنَّ ¬ (١) أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ ¬ (٢) نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ ¬ (٣) مُتَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلْ ¬ (٤): اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي". [راجع: ٥٦٧١، أخرجه: م ٢٦٨٠، ت ٩٧١، س ١٨١٩، تحفة: ٩٩١].
٣١ - بَابُ الدُّعَاءِ لِلصِّبْيَانِ بِالْبَرَكَةِ وَمَسْحِ رُؤوسِهِمْ ¬ (٥)
"أَحَدُكُمُ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "أَحَدٌ مِنْكُم". "رُؤوسِهِمْ" في نـ: "رَأْسِهِ".
===
¬(١) وإنما نهى عن التمني؛ لأنه في معنى التبرم عن قضاء الله في أمر ينفعه في آخرته، ولا يكره التمني لخوف فساد الدين، "ك" (٢٢/ ١٥٣)، ومرَّ البيان (برقم: ٥٦٧١) في "كتاب المرضى".
¬ (٢) أي: لأجل ضر.
¬ (٣) قوله: (لا بد) هو حال، وتقديره: إن كان أحدكم فاعلًا حال كونه لا بد له من ذلك. فإن قلت: كيف جوَّز الفعل بعد النهي؟ قلت: موضع الضرورة مستثنى من جميع الأحكام، والضرورات تبيح المحظورات، أو النهي هو عن الموت معينًا، وهذا تجويز في أحد الأمرين لا على التعيين، أو النهي إنما هو فيما إذا كان منجّزًا مقطوعًا به، وهذا معلق لا منجّز، "ك" (٢٢/ ١٥٣).
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٥٦٧١).
¬ (٥) قوله: (ومسح رؤوسهم) فيه حديث [عن] أبي أمامة، أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٤) والطبراني: "من مسح رأس يتيم لا يمسحه إلا لله كان له بكل شعرة تَمُرّ يده عليها حسنة" وسنده ضعيف، وروى أحمد بسند حسن عن أبي هريرة: "أن رجلًا شكا إلى النبي ﷺ قسوة قلبه فقال: أطعم المسكين وامسح رأس اليتيم"، "ع" (١٥/ ٤٥٠)، "ف" (١١/ ١٥١). قوله: "فدعا"