حَبِيبَتَانِ ¬ (١) إِلَى الرَّحْمَنِ، سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ". [طرفاه ٦٦٨٢، ٧٥٦٣، أخرجه: م ٢٦٩٤، ت ٣٤٦٧، سي ٨٣٠، ق ٣٨٠٦، تحفة: ١٤٨٩٩].
٦٦ - باب فَضْلِ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى ¬ (٢)
٦٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٣)،
"تَعَالَى" في نـ: " ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ".
===
فيه على حقيقته؛ لأن الأعمال تتجسم عند الميزان الذي يوزن به أعمال العباد، وفي كيفيته أقوال، والأصح أنه جسم محسوس ذو لسان وكفتين، والله تعالى يجعل الأعمال كالأعيان موزونة، أو يوزن صحف الأعمال، "ع" (١٥/ ٤٩٠).
¬ (١) قوله: (حبيبتان إلى الرحمن) تثنية حبيبة وهي المحبوبة، والمراد أن قائلهما محبوب الرحمن، ومحبة الله للعبد إرادة إيصال الخير له والتكريم، وخصَّ الرحمن من الأسماء الحسنى للتنبيه على سعة رحمة الله، حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الجزيل بما فيهما من التنزيه والتحميد والتعظيم، "ف" (١١/ ٢٠٨).
¬ (٢) قوله: (ذكر الله تعالى) والمراد بذكر الله ها هنا الإتيان بالألفاظ التي ورد الترغيبُ في قولها والإكثارُ منها -لأن هذا الباب من "كتاب الدعوات"-، وقد يطلق ذكر الله ويراد به المواظبة على العمل بما أوجبه الله تعالى، أو ندب إليه كقراءة القرآن وقراءة الحديث ومدارسة العلم والتنفل بالصلاة، ثم الذكر يقع تارة باللسان ويؤجر عليه الناطق به، ولا يشترط استحضار معناه، ولكن يشترط أن لا يقصد به غير معناه، وإن انضاف إلى النطق الذكر بالقلب فهو أكمل، كذا في "ف" (١١/ ٢٠٩).
¬ (٣) حماد بن أسامة، "ع" (١٥/ ٤٩١).
стр. 8913
عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَثَلُ الَّذِي ¬ (٢) يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ". [أخرجه: م ٧٧٩، تحفة: ٩٠٦٤].
٦٤٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ للهِ مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطّرُقِ، يَلْتَمِسُونَ ¬ (٦) أَهْلَ الذِّكْرِ ¬ (٧)،
"لَا يَذْكُرُ" في ذ: "لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ".
===
¬(١) اسمه عامر يروي عن أبيه أبي موسى، "ع" (١٥/ ٤٩١)، قيل: اسمه الحارث، "التقريب" (رقم: ٧٩٥٢).
¬ (٢) قوله: (مثل الذي … ) إلخ، شبه الذاكر بالحي الذي يزين ظاهرَه بنور الحياة وإشراقها، فيه وباطنُه منور بنور العلم والفهم والإدراك، كذلك الذاكر مزين ظاهره بنور العمل والطاعة، وباطنه بنور العلم والمعرفة، وغير الذاكر عاطل ظاهره وباطل باطنه، كذا في "الطيبي" (٤/ ٣٢٢)، وقيل: موقع الشبه بالحي والميت لما في الحي من النفع لمن يواليه والضر لمن يعاديه، وليس [ذلك] في الميت، "ف" (١١/ ٢١١).
¬ (٣) ابن عبد الحميد، "ع" (١٥/ ٤٩٢).
¬ (٤) سليمان، "ع" (١٥/ ٤٩٢).
¬ (٥) ذكوان، "ع" (١٥/ ٤٩٢).
¬ (٦) أي: يطلبون، "ع" (١٥/ ٤٩٢).
¬ (٧) قوله: (أهل الذكر) يتناول: الصلاة وقراءة القرآن وتلاوة الحديث وتدريس العلوم ومناظرة العلماء ونحوها، "ع" (١٥/ ٤٩٢)، فالحديث أعم من الترجمة.
стр. 8914
فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللهَ تَنَادَوْا هَلُمُّوا ¬ (١) ¬ (٢) إِلَى حَاجَتِكُمْ، فَيَحُفُّونَهُمْ ¬ (٣) بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ: فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ ¬ (٤) مِنْهُمْ: مَا يَقُولُ عِبَادِي؟ قَالَ: تَقُولُ: يُسَبِّحُونَكَ ¬ (٥)، وَيُكَبِّرُونَكَ،
"فَيَحُفُّونَهُمْ" في نـ: "قَالَ: فَيَحُفُّونَهُمْ". "إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا" في هـ، ذ: "إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا". "أَعْلَمُ مِنْهُمْ" في هـ، ذ: "أَعْلَمُ بِهِمْ". "قَالَ: تَقُولُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: يَقُولُونَ".
===
¬(١) أي: تعالوا، "ع" (١٥/ ٤٩٢).
¬ (٢) قوله: (هلموا) هذا ورد على اللغة التميمية حيث لا يقولون باستواء الواحد والجمع، وأهل الحجاز يقولون للواحد والاثنين والجمع "هلم" بلفظ الإفراد، "ع" (١٥/ ٤٩٢).
¬ (٣) قوله: (فيحفونهم) أي: يدنون بأجنحتهم حول الذاكرين، والباء للتعدية، وقيل للاستعانة، "ف" (١١/ ٢١٢).
¬ (٤) قوله: (فيسألهم ربهم وهو أعلم) أي: والحال أنه أعلم "منهم" أي: من الملائكة، ووجه هذا السؤال الإظهار على الملائكة أن في بني آدم المسبِّحين والمقدسين، وأنه استدراك لما سبق منهم من قولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ إلخ، [البقرة: ٣٠]، "ع" (١٥/ ٤٩٢). وفيه: شرف أصحاب الأذكار وأهل التصوف الذين يلازمونها ويواظبون عليها، "ك" (٢٢/ ١٨٧).
¬ (٥) قوله: (يسبحونك … ) إلخ، وفي رواية أبي معاوية: "فيقولون: تركناهم يحمدونك ويمجدونك ويذكرونك"، وفي رواية الإسماعيلي: "قالوا: مررنا بهم وهم يذكرونك إلى آخره"، وفي رواية سهيل: "جئنا من عند عباد لك في الأرض، يسبِّحونك ويكبِّرونك ويهلِّلونك ويحمدونك ويسألونك"، وفي حديث أنس عند البزار: "ويعظمون آلاءك، ويتلون كتابك، ويصلون على نبيك، ويسألونك لآخرتهم ودنياهم"، ويؤخذ من مجموع هذه الطرق المراد
стр. 8915
وَيَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ ¬ (١). قَالَ: فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْنِي؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَا وَاللهِ مَا رَأَوْكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: كَيفَ لَوْ رَأَوْنِي ¬ (٢)؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً، وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا، وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا، قَالَ: يَقُولُ: فَمَا يَسْأَلُونَ؟ قَالُوا: يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ، قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَا وَاللهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا، قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيهَا حِرْصًا، وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا، وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً، قَالَ:
"كَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي" في نـ: "فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي"، وفي نـ: "وَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي". "تَمْجِيدًا" زاد في هـ، ذ: "وَتَحْمِيدًا". "قَالَ: يَقُولُ " في ذ: "قَالَ: فَيَقُولُ". "فَمَا يَسْألُونَ" في نـ: "فَمَا يَسْأَلُونِي"، وفي ذ: "فما يسألونني". "قَالُوا: يَسْأَلُونَكَ" في نـ: "قَالَ: يَسْأَلُونَكَ".
===
بمجالس الذكر [وأنها] هي التي تشتمل على ذكر الله تعالى بأنواع الذكر الواردة من تسبيح وتكبير وغيرهما، وعلى تلاوة كتاب الله ، وعلى الدعاء بخيري الدنيا والآخرة. وفي دُخول قراءة الحديث ومدارسة العلم الشرعي ومذاكرته والاجتماع على صلاة النافلة في هذه المجالس نظر، والأشبه اختصاصه ذلك بمجالس التسبيح والتكبير ونحوهما والتلاوة حسب، وإن كانت قراءة الحديث ومدارسة العلم والمناظرة من جملة ما يدخل تحت مسمَّى ذكر الله تعالى، كذا في "فتح الباري" (١١/ ٢١٢).
¬ (١) أي: يشرفونك. المجد لغةً: الشرف الواسع، "مجمع" (٤/ ٥٥٨).
¬ (٢) قوله: (كيف لو رأوني) استدل بعض الأشاعرة على المعتزلة بقوله في الحديث، "كيف لو رأوني" أن الله تعالى يجوز أن يُرَى، "ش".
стр. 8916
فَمِمَّ ¬ (١) يَتَعَوَّذُونَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ، قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَا وَاللهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا، قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا، وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً، قَالَ: فَيَقُولُ: فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، قَالَ: يَقُولُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ: فِيهِمْ فُلَانٌ لَيسَ مِنْهُمْ إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ، قَالَ: هُمُ ¬ (٢) الْجُلَسَاءُ ¬ (٣) ¬ (٤) لَا يَشْقَى ¬ (٥) جَلِيسُهُمْ".
رَوَاهُ ¬ (٦) شُعْبَةُ ¬ (٧)، عَنِ الأَعْمَشِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ ¬ (٨). وَرَوَاهُ سُهَيْلٌ،
"فَمِمَّ" في نـ: "فَمِمَّنْ". "يَا رَبِّ". ثبت في ذ. "فَيَقُولُونَ" في نـ: "يَقُولُونَ" مصحح عليه. "فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ" في نـ: "فَاُشْهِدُكُمْ". "لَا يَشْقَى جَلِيسُهُمْ" كذا في ذ، ولغيره: "لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ". "رَوَاهُ شُعْبَةُ" في نـ: "رَواهُ سَعِيدٌ". "وَرَواهُ" سقطت الواو في نـ.
===
¬(١) أي: من أي شيء.
¬ (٢) مبتدأ.
¬ (٣) خبر.
¬ (٤) قوله: (هم الجلساء) وفي رواية سهيل: "هم القوم"، وفي اللام الإشعار بالكمال أي: هم القوم كل القوم، وقوله: "لا يشقى … " إلخ، مستأنفة لبيان المقتضى لكونهم أهل الكمال، "ف" (١١/ ٢١٣).
¬ (٥) فيه: أن الصحبة لها تأثير عظيم، وأن جلساء السعداء سعداء، والتحريض على صحبة أهل الخير، "ك" (٢٢/ ١٨٨).
¬ (٦) أي: الحديث المذكور، "قس" (١٣/ ٤٧٤).
¬ (٧) ابن الحجاج.
¬ (٨) أي: إلى النبي ﷺ ، "ع" (١٥/ ٤٩٣).
стр. 8917
عَنْ أَبِيهِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [تحفة: ١٢٣٤٢].
٦٧ - بَابُ قَوْلِ لَا حَوْلَ ¬ (٢) وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
٦٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (٤) التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: أَخَذَ ¬ (٦) النَّبِيُّ ﷺ فِي عَقَبَةٍ ¬ (٧) -أَوْ ¬ (٨) قَالَ: فِي ثَنِيَّةٍ ¬ (٩)، قَالَ:- فَلَمَّا عَلَا عَلَيْهَا رَجُلٌ ¬ (١٠) نَادَى فَرَفَعَ صَوْتَهُ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ: وَ ¬ (١١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ قَالَ:
"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "أَنْبَأنَا عَبْدُ اللَّهِ". "أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ" في نـ: "أَنْبَأنَا سُلَيْمَانُ".
===
¬(١) أبي صالح ذكوان، "ع" (١٥/ ٤٩٣).
¬ (٢) معناه: لا حول عن معاصي الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بالله. وحكي عن أهل اللغة أن معنى "لا حول": لا حيلة، "ع" (١٥/ ٤٩٣).
¬ (٣) ابن المبارك، "ع" (١٥/ ٤٩٣).
¬ (٤) ابن طرخان.
¬ (٥) عبد الرحمن النهدي.
¬ (٦) أي: طفق يمشي، "ك" (٢٢/ ١٨٨).
¬ (٧) بالتحريك: مرقىً صعبٌ من الجبال، "قاموس" (ص: ١٢١).
¬ (٨) الشك من الراوي في اللفظ، وهذا على مذهب [من] يحتاط ويريد نقل اللفظ بعينه، "ك" (٢٢/ ١٨٨).
¬ (٩) الثنية: العقبة، "ك" (٢٢/ ١٨٨).
¬ (١٠) لم يسم الرجل، أظنه أبا موسى الراوي، "مقدمة فتح الباري" (ص: ٣٣٣).
¬ (١١) الواو للحال، "ع" (١٥/ ٤٩٣).
стр. 8918
"فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا". ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا مُوسَى - أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ ¬ (١) أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ؟ ¬ (٢) ". قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: "لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ". [راجع: ٢٩٩٢].
٦٨ - بَابٌ لِلَّهِ تَعَالَى مِائَةُ اسْمٍ غَيْرُ وَاحِدٍ
٦٤١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣) حَفِظْنَاهُ مِنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا، مِائَةٌ ¬ (٦) إِلَّا وَاحِدًا ¬ (٧)،
"أَصَمَّ" في نـ: "أَصَمًّا". "يَا أَبَا مُوسَى" في نـ: "يَا بَا مُوسَى". "غَيْرُ وَاحِدٍ" في ذ: "غَيْرُ وَاحِدَةٍ". "حَفِظْنَاهُ" في نـ: "قَالَ: حَفِظْنَاهُ". "مِنْ أَبِي الزِّنَادِ" في نـ: "عَنْ أَبِي الزِّنَادِ". "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ" في نـ: "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً" مصحح عليه -أي: عن النبي ﷺ ، "ك" (٢٢/ ١٨٩) -. "تِسْعُونَ" في نـ: "تِسْعِينَ". "إِلَّا وَاحِدًا" في ذ: "إِلَّا وَاحِدَةً".
===
¬(١) اسم أبي موسى، "قس" (١٣/ ٤٧٥).
¬ (٢) قوله: (من كنز الجنة) فإن قلت: الكلمة كيف كانت من الكنز؟ قلت: إنها كالكنز في كونها ذخيرة نفيسة يتوقع الانتفاعات منها، ومرَّ مرارًا، "ك" (٢٢/ ١٨٩).
¬ (٣) هو: ابن عيينة.
¬ (٤) عبد الله بن ذكوان، "ع" (١٥/ ٤٩٤).
¬ (٥) عبد الرحمن، "ع" (١٥/ ٤٩٤).
¬ (٦) رفع على البدل، "قس" (١٣/ ٤٧٦).
¬ (٧) قوله: (مائة إلا واحدة) أي: هذه مائة إلا واحدة، وذكر هذه الجملة لدفع الالتباس بسبع وسبعين وللاحتياط فيه بالزيادة والنقصان،
стр. 8919
لَا يَحْفَظُهَا ¬ (١) أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَهُوَ وَتْرٌ ¬ (٢) يُحِبُّ الْوَتْرَ".
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مَنْ أَحْصَاهَا: مَنْ حَفِظَهَا ¬ (٣). [راجع: ٢٧٣٦، تحفة: ١٣٦٧٤].
"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ … " إلخ، سقط في نـ.
===
"ع" (١٥/ ٤٩٤)، أو الوصف بالعدد الكامل في ابتداء السماع، فإن قلت: فما الحكمة في الاستثناء وتنقيص واحد منها؟ قلت: الفرد أفضل من الزوج، ومنتهى الإفراد من المراتب من غير التكرار تسع وتسعون لأن مائة وواحدة مكرر فيه الواحد، "ك" (٢٢/ ١٨٩ و ١٢/ ٥٥)، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٧٣٦) في "كتاب الشروط". [في "التوضيح" (٢٩/ ٣٨٧): قد جاءت هذه الأسماء في الترمذي (ح: ٣٥٠٧) والحاكم (١/ ١٦) وغيرهما، وفي بعض الأسماء خلاف … إلخ].
¬ (١) قوله: (لا يحفظها أحد) المراد بالحفظ القراءة بظهر القلب؛ فيكون كناية [عن التكرار]؛ لأن الحفظ يستلزم التكرار، وقيل: معناه العملُ بها والطاعةُ بمعنى كل اسم منها والإيمانُ بها، "ع" (١٥/ ٤٩٤).
¬ (٢) قوله: (وهو وتر) أي: الله واحد لا شريك له، والوتر بكسر الواو وفتحها وقرئ بهما. قوله: "يحب الوتر" يعني يفضله في الأعمال وكثير من الطاعات، لهذا جعل الصلاة خمسًا والطواف سبعًا، وندب التثليث في أكثر الأعمال، وخلق السماوات سبعًا والأرضين سبعًا وغير ذلك، "ع" (١٥/ ٤٩٤ - ٤٩٥).
¬ (٣) قوله: (من حفظها (١)) هكذا رواه علي بن المديني ووافقه الحميدي وكذا عمرو الناقد عند مسلم (ح: ٢٦٧٧)، وقال ابن أبي عمر عن سفيان: "من أحصاها" أخرجه مسلم، "ف" (١١/ ٢٢٥). أخرجه مسلم في "الدعوات"
стр. 8920
٦٩ - بَابُ الْمَوْعِظَةِ ¬ (١) سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ
٦٤١١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ ¬ (٤) قَالَ: كُنَّا نَنْتَظِرُ عَبْدَ اللَّهِ ¬ (٥)، إِذْ جَاءَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ¬ (٦)، فَقُلْنَا: أَلَا تَجْلِسُ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَدْخُلُ ¬ (٧) فَأُخْرِجُ إِلَيْكُمْ صَاحِبَكُمْ ¬ (٨)، وَإِلَّا ¬ (٩) جِئْتُ أَنَا. فَجَلَسْتُ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِهِ، فَقَامَ عَلَيْنَا فَقَالَ:
===
أيضًا عن زهير بن حرب وغيره، وفي رواية لفظه مثل لفظ البخاري إلا في آخره: "من أحصاها دخل الجنة".
¬ (١) قوله: (الموعظة) أي: هذا باب في بيان أن الموعظة ينبغي أن تكون ساعة بعد ساعة، لأن الاستمرار عليها يورث الملل، وهو معنى قوله: "يتخولنا … " إلخ. والموعظة اسم [من] الوعظ، وهو النصح والتذكير بالعواقب، فإن قلت: ما وجه ذكر هذا الباب في "الدعوات"؟ قلت: لأن المواعظ يخالطها غالبًا التذكير، والذكر من جملة الدعاء، "ع" (١٥/ ٤٩٥).
¬ (٢) ابن غياث، "ع" (١٥/ ٤٩٥).
¬ (٣) سليمان، "ع" (١٥/ ٤٩٥).
¬ (٤) ابن سلمة، "ع" (١٥/ ٤٩٥).
¬ (٥) يعني: ابن مسعود، "ع" (١٥/ ٤٩٥).
¬ (٦) قوله: (يزيد بن معاوية) النخعي الكوفي التابعي الثقة العابد، قتل غازيًا بفارس كأنّه في خلافة عثمان، وليس له في "الصحيحين" ذكر إلا في هذا الموضع، "ع" (١٥/ ٤٩٥).
¬ (٧) أي: دار عبد الله، "ع" (١٥/ ٤٩٥).
¬ (٨) يعني: ابن مسعود، "ع" (١٥/ ٤٩٥).
¬ (٩) أي: وإن لم أخرجه، "ع" (١٥/ ٤٩٥).
стр. 8921
أَمَا إِنِّي أُخْبَرُ بِمَكَانِكُمْ ¬ (١)، وَلَكِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ، كَرَاهِيَةَ السَّامَةِ ¬ (٢) عَلَيْنَا. [راجع: ٦٨].
===
¬(١) قوله: (بمكانكم) أي: بكونكم، هذا جواب ابن مسعود لهم في قولهم: وددنا أنك لو ذكرتنا كل يوم. وكان يذكرهم كل خميس. قوله: "يتخولنا" بالخاء المعجمة، أي: يتعهدنا، وكان الأصمعي يقول: يَتخوَّننا بالنون بمعنى: يتعهدنا. قوله: "كراهية" أي: لأجل كراهية الملالة، "ع" (١٥/ ٤٩٥).
¬ (٢) أي: الملالة، وزنًا ومعنى.
* * *
стр. 8922
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٨١ - كِتَابُ الرِّقَاقِ ¬ (١) ¬ (٢)
١ - بَابُ قَولِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَةِ"
٦٤١٢ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ ¬ (٣) بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ -هُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ-، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نِعْمَتَانِ ¬ (٤) مَغْبُونٌ ¬ (٥) ¬ (٦) ¬ (٧) فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ:
"كتَابُ الرِّقَاقِ … " إلخ، في نـ: "كتَابُ الرقاق، الصحة والفراغ، لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَةِ"، وفي نـ: "بَابُ مَا جَاءَ فِي الرِّقَاقِ، وَأَنْ لا عَيشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَةِ". "هُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ" ثبت في ذ. "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) قال مغلطاي: عبر جماعة من العلماء في كتبهم بالرقائق، وكذلك في نسخة معتمدة من رواية النسفي عن البخاري، والمعنى واحد. والرقائق: جمع رقيقة. وسميت هذه الأحاديث بذلك؛ لأن في كل منها ما يحدث في القلب رقة، قال أهل اللغة: الرقة: الرحمة وضد الغلظ، "ف" (١١/ ٢٢٩).
¬ (٢) جمع رقيق، من الرقة، "ع" (١٥/ ٤٩٦).
¬ (٣) اسم بلفظ النسب، "ف" (١١/ ٢٣٠).
¬ (٤) تثنية نعمة، وهي الحالة الحسنة. وقيل: هي المنفعة المفعولة على جهة الإحسان للغير، "ف" (١١/ ٢٣٠).
¬ (٥) الجملة خبر قوله: "نعمتان"، "ع" (١٥/ ٤٩٧).
¬ (٦) مناسبة الحديث من حيث صرف الصحة والفراغ إلى عيش الدنيا غبن؛ فلا عيش إلَّا عيش الآخرة.
¬ (٧) قوله: (مغبون) هو خبر و"كثير" هو المبتدأ، وهو مشتق إما من
стр. 8923
الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ". [أخرجه: ت ٢٣٠٤، ق ٤١٧٠، تحفة ٥٦٦٦].
- قَالَ العَبَّاسُ ¬ (١) الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
٦٤١٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَهْ، فَأَصْلِحِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ". [راجع: ٢٨٣٤، أخرجه: م ١٨٠٥، س في الكبرى ٨٣١٣، تحفة ١٥٩٣].
"قَالَ العَبَّاسُ" في نـ: "قَالَ عَبَّاسٌ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "غُنْدَرٌ" في نـ: "مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ". "عَنِ النَّبِيِّ" في سـ، ذ: "أَنَّ النَّبِيَّ".
===
الغبن بإسكان الباء وهو: النقص في البيع، وإما من الغبن بفتحها وهو: النقص في الرأي، فكأنه قال: هذان الأمران إذا لم يستعملا فيما ينبغي فقد غبن صاحبهما فيهما أي: باعهما ببخس لا تحمد عاقبته، أو: ليس له في ذلك رأي البتة، فإن الإنسان إذا لم يعمل الطاعة في زمن صحته ففي زمن المرض بالطريق الأولى، وعلى ذلك حكم الفراغ أيضًا، فيبقى بلا عمل خاسرًا مغبونًا، هذا وقد يكون الإنسان صحيحًا ولا يكون متفرغًا للعبادة لاشتغاله بأسباب المعاش، وبالعكس فإذا اجتمعا للعبد وقصر في نيل الفضائل فذلك هو الغبن كل الغبن، وكيف [لا] والدنيا هي سوق الأرباح وتجارات الآخرة؟ "ك" (٢٢/ ١٩١ - ١٩٢).
¬ (١) هذا تعليق أورده البخاري عن العباس، أحد مشايخ البخاري، "ع" (١٥/ ٤٩٧)، "ف" (١١/ ٢٣١).
¬ (٢) لقب محمد بن جعفر.
стр. 8924
٦٤١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْخَنْدَقِ وَهُوَ يَحْفِرُ ¬ (٢) ¬ (٣) ¬ (٤) وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ وَبَصُرَ بِنَا فَقَالَ: "اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ". [راجع: ٣٧٩٧، أخرجه: ت ٣٨٥٦، تحفة ٤٧٣٧].
٢ - بَابٌ ¬ (٥) مَثَلُ الدُّنْيَا ¬ (٦) فِي الآخِرَةِ
"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ". "بِالْخَنْدَقِ" في نـ: "فِي الْخَنْدَقِ". "وَبَصُرَ بِنَا" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "وَيَمُرُّ بِنَا". "الأَنْصَارَ" في نـ: "للأَنْصَارِ". "وَالْمُهَاجِرَهْ" زاد بعده في نـ: "تَابَعَهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ" -قال غيره: هذا ليس بموجود في نسخ البخاري؛ فينبغي إسقاطه، "ع" (١٥/ ٤٩٨) -.
===
¬(١) سلمة بن دينار، "ع" (١٥/ ٤٩٨).
¬ (٢) أي: مع غيره من الصحابة.
¬ (٣) بلفظ المعلوم وعليه شرح العيني، وفي المنقول عنه بلفظ المجهول.
¬ (٤) قوله: (وهو يحفر) والحديث مضى في "فضل الأنصار" (برقم: ٣٧٩٧): "خرج رسول الله ﷺ وهم يحفرون". قلت: الجمع بينهما بأن يقال: كان منهم من يحفر مع النبي ﷺ ، ومنهم من كان ينقل التراب، "ع" (١٥/ ٤٩٨).
¬ (٥) وفي المنقول عنه بالإضافة.
¬ (٦) قوله: (مثل الدنيا) كلام إضافي مبتدأ، وقوله: "في الآخرة" متعلق بمحذوف تقديره: مثل الدنيا بالنسبة إلى الآخرة، وكلمة "في" تأتي بمعنى "إلى"، كما في قوله تعالى: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ [سورة إبراهيم: ٩] والخبر محذوف تقديره: كمثل لا شيء، ألا ترى أن قدر سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، على ما يجيء في حديث الباب؟! "ع" (١٥/ ٤٩٨).
стр. 8925
وَقَوْلُهُ: ﴿أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ إلَى قَولِهِ: ﴿مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [الحديد: ٢٠].
٦٤١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَوْضِعُ سَوْطٍ ¬ (٢) فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا ¬ (٣) وَمَا فِيهَا". [راجع: ٢٧٩٤، أخرجه: م ١٨٨١، تحفة ٤٧١٦].
٣ - بَابُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ "كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ"
"إلَى قَولِهِ: ﴿مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ " كذا في ذ، [وساق في رواية كريمة الآية كلها، "الفتح" (١١/ ٢٣٢)]. "ابْنِ سَعْدٍ" سقط في نـ. "قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ " سقط في نـ.
===
¬(١) سلمة بن دينار، "ع" (١٥/ ٤٩٩).
¬ (٢) قوله: (موضع سوط … ) إلخ، خص السوط لأن من شأن الراكب إذا أراد النزول في منزل أن يلقي سوطه قبل أن ينزل مُعْلِمًا بذلك المكانَ لئلا يسبقه إليه أحد، "مجمع" (٣/ ١٤٨).
¬ (٣) قوله: (من الدنيا) أي: من إنفاقها فيها لو ملكها، أو من نفسها لو ملكها، وتصور تعميرها لأنه زائل لا محالة، وهما عبارة عن وقت وساعة مطلقًا لا مقيدًا بالغدوة والرواح، "مجمع" (٢/ ٢٠٨)، الروحة: مرّة [من الرواح، وهو] المجيء، والغدوة مرّة [من الغدوِّ، وهو] الذهاب، "مجمع" (٢/ ٣٩٢ و ٤/ ١٧).
стр. 8926
٦٤١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو الْمُنْذِرِ الطُّفَاوِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْكِبَيَّ ¬ (١) فَقَالَ: "كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ ¬ (٢)، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ".
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ ¬ (٣) لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ. [أخرجه: ت ٢٣٣٣، ق ٤١١٤، تحفة ٧٣٨٦].
٤ - بَابٌ فِي الأَمَلِ ¬ (٤) وَطُولِهِ
===
¬(١) بكسر الكاف: مجمع العضد والكتف، ويروى بالتثنية، "ع" (١٥/ ٥٠٠).
¬ (٢) قوله: (كأنك غريب) كلمة جامعة لأنواع النصائح؛ إذ الغريب لقلة معرفته بالناس قليل الحسد والعداوة والحقد والنفاق والنزاع وسائر الرذائل [التي] منشؤها الاختلاط بالخلائق، ولقلة إقامته قليل الدار والبستان والمزرعة والأهل والعيال وسائر العلائق التي منشؤها الاشتغال عن الخالق، فإن قلت: الغريب هو عابر سبيل فما وجه العطف؟ قلت: العبور لا يستلزم الغربة، والمبالغة فيه أكثر؛ لأن تعلقاته أقل من تعلقات الغريب، فهو من باب عطف العام على الخاص، وفيه نوعٌ من الترقي، والترغيبُ إلى الآخرة والتوجُّهُ إليها، وأنها هي المرجع ودار القرار، والزهدُ في الدنيا، والاستعدادُ للموت ونحو ذلك، "ك" (٢٢/ ١٩٤).
¬ (٣) قوله: (خذ … ) إلخ، أي: خذ بعض أوقات صحتك لوقت مرضك، يعني اشتغل في الصحة بالطاعة بقدر ما لو وقع في المرض تقصير تدرك بها، "ك" (٢٢/ ١٩٤).
¬ (٤) قوله: (الأمل) بفتحتين: رجاء ما تحبّه النفس من طول عمر وزيادة
стр. 8927
وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ ¬ (١) عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ¬ (٢) وَمَا الْحَيَاةُ ¬ (٣) ¬ (٤) الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]. ﴿ذَرْهُمْ ¬ (٥) يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٣].
"وَقَوْلُهُ" في ذ: "وَقَولُه تَعَالَى"، وفي نـ: "وَقَولُ اللَّه تَعَالَى". " ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا … ﴾ إلخ" في سفـ بدله: "الآية". " ﴿مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ " زاد بعده هنا في سفـ، سـ، هـ، ذ: " ﴿بِمُزَحْزِحِهِ﴾: بِمُبَاعِدِهِ". " ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا … ﴾ إلخ" كذا سفـ، وفي ذ: "وَقَولِهِ: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا﴾ الآية".
===
غنى، وهو قريب المعنى من التمني، وقيل: الفرق بينهما أن الأمل ما تقدم له سبب والتمني بخلافه، وقيل: لا ينفك الإنسان من أمل فإن فاته ما أمله عَوّل على التمني، ويقال: الأمل إرادة الشخص لتحصيل شيء يمكن حصوله فإذا فاته تمناه، "ف" (١١/ ٢٣٦).
¬ (١) بُوعِد، "ف" (١١/ ٢٣٦).
¬ (٢) أي: نجا، "ع" (١٥/ ٥٠١).
¬ (٣) المطلوب للمناسبة قوله: " ﴿وَمَا الْحَيَاةُ﴾ إلخ"، كذا في "قس" (١٣/ ٤٨٧).
¬ (٤) هو الإشارة إلى أن متعلق الأمل ليس بشيء، لأنه متاع الغرور، "قس". [وانظر: "ع" (١٥/ ٥٠١)].
¬ (٥) قوله: (﴿ذَرْهُمْ … ﴾ إلخ) الأمر فيه للتهديد أي: ذر المشركين يا محمد " ﴿يَأْكُلُوا﴾ " في هذه الدنيا " ﴿وَيَتَمَتَّعُوا﴾ " من لذاتها إلى أجلهم الذي أُجِّلَ لهم. وفيه: زجر عن الانهماك في ملاذِّ الدنيا. قوله: " ﴿وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ﴾ " أي: يشغلهم عن عمل الآخرة، "ع" (١٥/ ٥٠١).
стр. 8928
وَقَالَ عَلِيٌّ ¬ (١): ارْتَحَلَتِ الدُّنْيَا مُدْبِرَةً، وَارْتَحَلَتِ الآخِرَةُ مُقْبِلَةً، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ ¬ (٢)، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ ¬ (٣)، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ ¬ (٤) وَلَا حِسَابٌ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلٌ. ﴿بِمُزَحْزِحِهِ﴾ [البقرة: ٩٦]: بِمُبَاعِدِهِ ¬ (٥).
٦٤١٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى،
"عَلِيٌّ" في ذ: "عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ". "وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ" في نـ: "وَلِكُلِّ وَاحِدٍ". "مِنْهُمَا" في سـ، ذ: "مِنْهَا". " ﴿بِمُزَحْزِحِهِ﴾: بِمُبَاعِدِهِ" سقط في نـ. "أَخْبَرَنَا يَحْيَى" في نـ: "أَنْبَأنَا يَحْيَى"، وزاد في ذ: "ابْنُ سَعِيدٍ".
===
¬(١) قوله: (قال علي) مطابقته للترجمة تؤخذ من أوله؛ لأن الدنيا لما كانت مدبرة [فالأمل فيها مذموم، ومن كلام عليٍّ هذا أخذ بعض الحكماء قولَه: الدنيا مدبرة] والآخرة مقبلة؛ فعجب لمن يقبل على المدبرة ويدبر عن المقبلة، "ع" (١٥/ ٥٠١).
¬ (٢) أي: مُحِبّون وملازمون، "مرقاة" (١٠/ ٦٧).
¬ (٣) أي: بالتوجه إليها، "مرقاة" (١٠/ ٦٨).
¬ (٤) قوله: (فإن اليوم عمل) فإن قلت: اليوم ليس عملًا بل فيه العمل، ولا يمكن تقدير "في" وإلَّا وجب نصب "عمل"؟ قلت: جعله نفس العمل مبالغة كقولهم: أبو حنيفة فقه، ونهاره صائم، "ك" (٢٢/ ١٩٤ - ١٩٥)، "ع" (١٥/ ٥٠١). قوله: "لا حساب" بالفتح أي: لا حساب فيه (١)، ويجوز الرفع منونًا أي: ليس في اليوم حساب. وكذا قوله: "ولا عمل"، "ك" (٢٢/ ١٩٥)، "ف" (١١/ ٢٣٧).
¬ (٥) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: ٩٦].
стр. 8929
عَنْ سُفْيَانَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُنْذِرٍ ¬ (٢)، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ ¬ (٤) ﷺ خَطًّا ¬ (٥) مُرَبَّعًا، وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ، وَخَطَّ خُطُطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا ¬ (٦) الَّذِي في الْوَسَطِ، مِنْ جَانِبِهِ ¬ (٧) الَّذِي فِي الْوَسَطِ فَقَالَ: "هَذَا ¬ (٨) الإِنْسَانُ ¬ (٩) ¬ (١٠)، وَهَذَا
"وَخَطَّ خَطًّا" في نـ: "وَخَطَّ خُطُوطًا". "فَقَالَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَقَالَ".
===
¬(١) هو ابن سعيد بن مسروق الثوري، "ك" (٢٢/ ١٩٥).
¬ (٢) هو ابن يعلى، "ك" (٢٢/ ١٩٥).
¬ (٣) هو ابن مسعود، "ع" (١٥/ ٥٠٢).
¬ (٤) قوله: (خط النبي ﷺ خطًا مربعًا) أي: شكلًا يحيط به أربع خطوط. وقوله: "خط خطًا في الوسط" محمول على ظاهره، وكذلك البواقي. قوله: "خط خططًا" الظاهر أنه جمع خط، ولكنه لم يذكر في كتب اللغة فيما يعلم، بل ذكر أن جمع خطٍّ خطوط وأخطاط. وقوله: "من جانبه الذي في الوسط" متعلق بقوله: "وخط خططًا"، والضمير في "جانبه" إلى الخط الوسط الذي بعضه في الشكل المربع وبعضه خارج منه، والمراد بـ"جانبه": الذي في الوسط، كذا في "اللمعات".
¬ (٥) المراد بالخط: الرسم والشكل، "ط" (٩/ ٣٤٥).
¬ (٦) أي: منتهيًا إليه.
¬ (٧) هو احتراز من جانبه الخارج.
¬ (٨) مبتدأ.
¬ (٩) خبر.
¬ (١٠) قوله: (هذا الإنسان) مبتدأ وخبر أي: هذا الخط الذي في الوسط هو الإنسان، وهذا هو على سبيل التمثيل. قوله: "هذا أجله" أي: الخط المربع المحيط بالخط الوسط أجله، والخطوط الصغار أعراضه وحوادثه وأسباب أجله وموته على التناوب، والخط الذي خرج من الجدران هو أمله، "خ"، "لم"، "مر" (٩/ ١٢٠)، "ك" (٢٢/ ١٩٥).
стр. 8930
أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ -أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ-، وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارجٌ: أَمَلُهُ، وَهَذِهِ الْخُطُطُ الصِّغَارُ: الأَعْرَاضُ؛ فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ ¬ (١) هَذَا، وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا". [أخرجه: ت ٢٤٥٤، ق ٤٢٣١، تحفة ٩٢٠٠].
٦٤١٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٣)، عَنْ
"الْخُطُطُ" في سـ، حـ، ذ: "الْخُطُوطُ". "أَخْطَأَهُ" في ذ: "أَخْطَأَ" [كذا في الهندية، وفي قس (١٣/ ٤٨٩): وسقط لأبي الوقت الهاء من "أخطأه" في الموضعين]. "هَذَا" في سـ، حـ، ذ: "هَذِهِ".
===
قال الكرماني (٢٢/ ١٩٥): فإن قلت: الخطوط ثلاثة؛ لأن الصغار كلها في حكم واحد والمشار إليه أربعة؟ قلت: الداخل له اعتباران؛ إذ نصفه داخل ونصفه مثلًا خارج، فالمقدار الداخل منه هو الإنسان فرضًا والخارج أمله. و"الأعراض" أي: الآفات العارضة له. قوله: "فإن أخطأ هذا" أي: إن تجاوز عنه هذا العرض لدغه العرض الآخر، وإن تجاوز عنه هذه أي: الآفات جميعها من الأمراض المهلكة ونحوها "نهشه" أي: لدغه هذا أي: الأجل، يعني: إن لم يمت بالموت الآخر لا بد أن يموت بالموت الطبيعي. وحاصله: أن ابن آدم يتعاطى الأمل ويختلجه الأجل دون الأمل، انتهى.
|
¬ (١) أي: لدغه، عبر عن عروض الآفة بالنهش -وهو لدغ ذات السَّم-؛ مبالغة في الإصابة وتألم الإنسان بها، "لمعات".
¬ (٢) هو: ابن إبراهيم، "ك" (٢٢/ ١٩٥).
¬ (٣) هو: ابن يحيى، "ك" (٢٢/ ١٩٥).
стр. 8931
إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ ﷺ خُطُوطًا ¬ (١) فَقَالَ: "هَذَا الأَمَلُ وَهَذَا أَجَلُهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ ¬ (٢) إِذْ جَاءَهُ الْخَطُّ الأَقْرَبُ" ¬ (٣). [تحفة ٢١٤].
٥ - بَابُ مَنْ بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً فَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ ¬ (٤) فِي الْعُمُرِ
لِقَوْلِهِ: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر: ٣٧].
٦٤١٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ ¬ (٥) بْنُ مُطَهَّرٍ ¬ (٦) قَالَ:
"﴿النَّذِيرُ﴾ " زاد في سفـ، ذ: "يَعْنِي: الشَّيْبُ". "حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ" في ذ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ".
===
¬(١) قوله: (خطوطًا) قال الكرماني: فإن قلت: قال: "خطوطًا" في مجمله وذكر اثنين في مفصّله أي: بعده؟ قلت: فيه اختصار عن مطوله، والخط الآخر: الإنسان، والخطوط [الآخر]: الآفات، والخط الأقرب، يعني: الأجل؛ إذ لا شك أن الخط المحيط هو أقرب من الخط الخارج منه، قالوا: الأمل مذموم لجميع الناس إلَّا للعلماء، فإنه لولا أملهم وطوله لما صنفوا.
¬ (٢) في هذه الآفات، "ع" (١٥/ ٥٠٣).
¬ (٣) وهو الأجل، "ع" (١٥/ ٥٠٣).
¬ (٤) قوله: (فقد أعذر الله إليه) أي: أزال الله عذره؛ فلا ينبغي له حينئذ إلَّا الاستغفار والطاعة والإقبال على الآخرة بالكلية، ولا يكون له على الله بعد ذلك حجة، فالهمزة في "أعذر" للسلب. وحاصل المعنى: أقام الله عذره في تطويل عمره وتمكينه من الطاعة مدة مديدة، واحتج في ذلك بقوله : ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ﴾ الآية، "عيني" (١٥/ ٥٠٣).
¬ (٥) أبو ظفر الأزدي، "ع" (١٥/ ٥٠٤).
¬ (٦) بلفظ المفعول، من التطهير، "ك" (٢٢/ ١٩٦).
أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَزَالُ قَلْبُ الْكَبِيرِ ¬ (١) شَابًّا ¬ (٢) في اثْنَتَيْنِ ¬ (٣): فِي حُبِّ الدُّنْيَا، وَطُولِ الأَمَلِ" ¬ (٤).
قَالَ اللَّيْثُ ¬ (٥): وَحَدَّثَنِي يُونُسُ ¬ (٦) وَابْنُ وَهْبٍ ¬ (٧)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ ¬ (٩) وَأَبُو سَلَمَةَ ¬ (١٠) ¬ (١١). [أخرجه: م ١٠٤٦، تحفة ١٣٣٢٤، ١٥٣٢٢].
"شَابًّا" في نـ: "شَابٌّ". "قَالَ اللَّيْثُ" في ذ: "قَالَ لَيثُ بْنُ سَعدٍ". "وَحَدَّثَنِي يُونُسُ" سقطت الواو في نـ. "أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ".
===
¬(١) أي: الشيخ، "ع" (١٥/ ٥٠٤).
¬ (٢) فيه الترجمة، "ع" (١٥/ ٥٠٤)، سمّاه شابًّا لقوة استحكامه فيهما.
¬ (٣) أي: خصلتين، "ع" (١٥/ ٥٠٤).
¬ (٤) المراد طول العمر، قال الكرماني (٢٢/ ١٩٧): وكان الأنسب أن يذكر هذا الحديث في الباب المتقدم، "ع" (١٥/ ٥٠٤).
¬ (٥) وصله الإسماعيلي.
¬ (٦) هو: ابن يزيد.
¬ (٧) هو: عبد الله، وهو عطف على الليث، "ع" (١٥/ ٥٠٥)، "ك" (٢٢/ ١٩٧)، وصل روايته مسلم، "ع".
¬ (٨) هو: ابن يزيد، "ع" (١٥/ ٥٠٥).
¬ (٩) وهو: ابن المسيب، "ع" (١٥/ ٥٠٥).
¬ (١٠) هو: ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٥/ ٥٠٥).
¬ (١١) كلاهما عن أبي هريرة، "قس".
стр. 8934
٦٤٢١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَكْبَرُ ابْنُ آدَمَ ¬ (٢) وَيَكْبُرُ مَعَهُ اثْنَانِ حُبُّ الْمَالِ، وَطُولُ الْعُمُرِ".
رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٣). [أخرجه: م ١٠٤٧، تحفة ١٣٦١].
٦ - بَابُ الْعَمَلِ الَّذِي يُبْتَغَى ¬ (٤) بِهِ ¬ (٥) وَجْهُ اللَّهِ ¬ (٦)
"عَنْ أَنَسٍ" في ذ: "عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ".
===
¬(١) هو الدستوائي، "ع" (١٥/ ٥٠٥)، "ك" (٢٢/ ١٩٧).
¬ (٢) قوله: (يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنان … ) إلخ، يكبر أولًا بفتح الموحدة أي: يطعن في السن، وثانيًا بضمها أي: يعظم، ولو صَحَّت الرواية في الكلمة الثانية بالفتح فالتلفيق بينه وبين الحديث السابق الذي ذكر فيه الشباب أن المراد بالشباب: الزيادة في القوة وبالكبر: الزيادة في العدد، فذاك باعتبار الكيف وهذا باعتبار الكمّ، وقالوا: التخصيص بهذين الأمرين هو لأن أحب الأشياء إلى ابن آدم نفسُه، فأحب بقاءها وهو العمر، وسبب بقائها هو المال، فإذا أحس بقرب الرحيل قوي حبُّه لذلك، "ك" (٢٢/ ١٩٧)، "ع" (١٥/ ٥٠٥).
¬ (٣) قوله: (رواه شعبة عن قتادة) أي: روى الحديث المذكور شعبة بن الحجاج عن قتادة، ووصله مسلم (ح: ١٠٤٧). قيل: فائدة هذا التعليق دفع توهم الانقطاع فيه؛ لكون قتادة مدلسًا وقد عنعنه، لكن شعبة لا يحدث عن المدلِّسين إلَّا بما علم أنه داخل في سماعهم، فيستوي في ذلك التصريح والعنعنة، "عيني" (١٥/ ٥٠٥)، "قس" (١٣/ ٤٩٤).
¬ (٤) أي: يطلب، "قس" (١٣/ ٤٩٥).
¬ (٥) ثبتت هذه الترجمة للجميع، وسقطت من "شرح ابن بطال"، "ف" (١١/ ٢٤٢)، "ع" (١٥/ ٥٠٥).
¬ (٦) أي: ذات الله، لا للرياء والسمعة، "ع" (١٥/ ٥٠٥).
стр. 8935
فِيهِ سَعْدٌ ¬ (١).
٦٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَزَعَمَ ¬ (٥) مَحْمُودٌ أَنَّهُ عَقَلَ ¬ (٦) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا مِنْ دَلْوٍ كَانَتْ مِنْ دَارِهِمْ. [راجع: ٧٧].
٦٤٢٣ - قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ ثُمَّ أَحَدَ ¬ (٧) بَنِي سَالِمٍ ¬ (٨) قَالَ: غَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ:
"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "أَنْبَأنَا عَبْدُ اللَّهِ". "أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "أَنْبَأنَا مَعْمَرٌ". "وَعَقَلَ" في نـ: "قَالَ: وَعَقَلَ". "مِنْ دَارِهِمْ" في نـ: "فِي دَارِهِمْ".
===
¬(١) أي: ابن أبي وقاص، وحديثه ما تقدم في "الجنائز" (برقم: ١٢٩٥)، وهو: "إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلَّا أُجِرْتَ"، "ك" (٢٢/ ١٩٧ - ١٩٨).
¬ (٢) المروزي، "ك" (٢٢/ ١٩٨).
¬ (٣) هو ابن المبارك.
¬ (٤) هو ابن راشد.
¬ (٥) أي: قال، "ك" (٢٢/ ١٩٨).
¬ (٦) إنما قال: "عقل" لأنه كان صغيرًا حين دخل النبي ﷺ دارهم وشرب ماء، ومجَّ من ذلك الماء مجَّةً على وجهه، "ك" (٢٢/ ١٩٨).
¬ (٧) بالنسب، عطف على قوله: "الأنصاري"، "قس" (١٣/ ٤٩٥)، "ع"
(١٥/ ٥٠٦).
¬ (٨) قوله: (ثم أحد بني سالم) هو حصين، مصغر الحصن بالمهملتين، ابن محمد الأنصاري. فإن قلت: تقدم الحديث بطوله (برقم: ٤٢٥) في "الصلاة" وذكر ثمة أن الزهري هو الذي سأل الحصين وسمع منه، والمفهوم
стр. 8936
"لَنْ يُوَافِيَ ¬ (١) عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِهِ ¬ (٢) وَجْهَ اللَّهِ ¬ (٣)، إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ". [راجع: ٤٢٤].
٦٤٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٥)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٦)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ: مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ، إِذَا قَبَضْتُ ¬ (٧)
"يَبْتَغِي بِهِ" في هـ، ذ: "يَبْتَغِي بِهَا" -أي: بالكلمة، "قس" (١٣/ ٤٩٦) -.
===
ها هنا هو محمود؟ قلت: إن كانت الرواية بالرفع فهو عطف على محمود أي: أخبرني محمود، ثم أحد بني سالم، فلا إشكال. وإن كانت بالنصب؛ فالمراد: سمعت عتبان الأنصاري ثم السالمي؛ إذ عتبان كان سالميًا أيضًا. أو يقال: بأن السماع من الحصين كان حاصلًا لهما، ولا محذور في ذلك، لجواز سماع الصحابي من التابعي. أو: بأن المراد من الأحد غير الحصين، "ك" (٢٢/ ١٩٨).
¬ (١) من الموافاة، وهو: الإتيان، وافيت القوم: أي: أتيتهم، "ك" (٢٢/ ١٩٨).
¬ (٢) بالقول، "قس" (١٣/ ٤٩٦).
¬ (٣) قوله: (وجه الله) أي: ذات الله، والحديث من المتشابهات، أو لفظ الوجه زائد، أو المراد جهة الحق والإخلاص لا الرياء ونحوه، "ك" (٢٢/ ١٩٨)، "ع" (١٥/ ٥٠٦ - ٥٠٧).
¬ (٤) هو ابن سعيد، "ع" (١٥/ ٥٠٧).
¬ (٥) الإسكندراني، "ع" (١٥/ ٥٠٧).
¬ (٦) هو ابن أبي عمرو بالواو فيهما، مولى المطلب، "ع" (١٥/ ٥٠٧).
¬ (٧) المراد بالقبض: قبض روحه وهو الموت، "ف" (١١/ ٢٤٢).
стр. 8937
صَفِيَّهُ ¬ (١) مِنْ الدُّنْيَا، ثُمَّ احْتَسَبَهُ ¬ (٢) إِلَّا الْجَنَّةُ". [تحفة ١٣٠٠٤].
٧ - بَابُ مَا يُحْذَّرُ ¬ (٣) مِنْ زَهْرَةِ ¬ (٤) الدُّنْيَا وَالتَّنَافُسِ ¬ (٥) فِيهَا ¬ (٦)
٦٤٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٨):
"مِنْ الدُّنْيَا" في نـ: "مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا". "حَدَّثِنِي إِسْمَاعِيلُ" في نـ: "حدثنا إسماعيل".
===
¬(١) قوله: (صفية) بفتح الصاد وكسر الفاء وتشديد التحتية: الحبيب المصافي وخالص كل شيء، وذلك كالولد والأخ وسائر محبوباته، "قس" (١٣/ ٤٩٦)، "ك" (٢٢/ ١٩٩)، "ع" (١٥/ ٥٠٧). قوله: "ثم احتسبه" أي: صبر عليه لله ولم يجزع على فقده. والحسبة بالكسر: الأجرة، واسم من الاحتساب، واحتسب بكذا أجرًا عند الله أي: نوى به وجه الله، "كرماني" (٢٢/ ١٩٩).
¬ (٢) أي: صبر عليه وابتغى الأجر من الله، "ع" (١٥/ ٥٠٧).
¬ (٣) قوله: (ما يحذر) بضم التحتية وسكون المهملة، ولأبي ذر بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة، "قس" (١٣/ ٤٩٦). قوله: "من زهرة الدنيا" أي: بهجتها ونضارتها وحسنها، والزهرة: النَّور، والتنافس: الرغبة، "ك" (٢٢/ ١٩٩).
¬ (٤) بفتح الزاي وسكون الهاء: زينتها وبهجتها، "تو" (٨/ ٣٨٢٦).
¬ (٥) من المنافسة، وهي: الرغبة في الشيء و [محبة] الانفراد به، "ع" (١٥/ ٥٠٧).
¬ (٦) أي: الرغبة فيها، "قس" (١٣/ ٤٩٦).
¬ (٧) هو: ابن أبي أويس، "ع" (١٥/ ٥٠٨).
¬ (٨) هو: محمد بن مسلم، فيه ثلاثة من التابعين في نسق، وهم: موسى، وابن شهاب، وعروة، "ع" (١٥/ ٥٠٨).
стр. 8938
حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ ¬ (١) -وَهُوَ حَلِيفُ ¬ (٢) بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ¬ (٣) ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ ¬ (٤) بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ ¬ (٥) يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ صَالحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ ¬ (٦) بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِهِ، فَوَافَتْ ¬ (٧) صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ تَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآهُمْ فَقَالَ:
"حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ" في نـ: "حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ". "وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا" سقطت الواو في نـ. "إِلَى الْبَحْرَيْنِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "الْبَحْرَيْنَ". "وَأَمَّرَ" في نـ: "فَأَمَّرَ". "فَوَافَتْ" كذا في سـ، هـ، ذ، وفي نـ: "فَوَافَتْهُ"، وفي حـ، ذ: "فَوَافَقَتْ".
===
¬(١) الأنصاري، "ك" (٢٢/ ١٩٩).
¬ (٢) أي: معاهد، "ك" (٢٢/ ١٩٩).
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٣١٥٨).
¬ (٤) عامرًا: أحد العشرة المبشرة، "ك" (٢٢/ ١٩٩).
¬ (٥) بلفظ تثنية، ضد البر: بلد بقرب الهند، "ك" (٢٢/ ١٩٩).
¬ (٦) قوله: (فقدم أبو عبيدة بمال) كان قدوم أبي عبيدة سنة عشر، قدم بمائة ألف وثمانين ألف درهم، كذا في "جامع المختصر"، [وفي "التوضيح" (٢٩/ ٤٢٤): ثمانين ألف ألف درهم]. وقال قتادة: كان المال ثمانين ألفًا، وقال الزهري: قدم به ليلًا، وقال ابن حبيب: هو أكثر مال قُدِم به على رسول الله ﷺ . وقال قتادة: وصبّ على حصير وَفَرَّقه، وما حرم منه سائلًا، "ع" (١٥/ ٥٠٨).
¬ (٧) من الموافاة، وهو: الإتيان، "ع" (١٥/ ٥٠٨).
стр. 8939
"أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِشَيْءٍ". قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا ¬ (١) مَا ¬ (٢) يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ ¬ (٣)، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا، كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا ¬ (٤) كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُلْهِيَكُمْ ¬ (٥) كَمَا أَلْهَتْهُمْ". [راجع: ٣١٥٨].
٦٤٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ،
"وَلَكِنْ أَخْشَى" في نـ: "وَلَكِنِّي أَخْشَى". "قُتَيْبَةُ" في نـ: "قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ". "اللَّيْثُ" في ذ: "لَيثُ بْنُ سَعْدٍ".
===
¬(١) من التأميل، من الأمل، وهو: الرجاء، "ع" (١٥/ ٥٠٨).
¬ (٢) مفعول "أملوا"، "ع" (١٥/ ٥٠٨). أي: انتظروا مالًا كثيرًا كما (في ح: ٣١٥٨).
¬ (٣) قوله: (ما الفقر أخشى عليكم) بنصب الفقر، ويجوز الرفع بتقدير ضمير، أي: ما الفقر أخشاه عليكم، والأول هو الراجح، وهذه الخشية يحتمل أن يكون سببها علمه أن الدنيا ستفتح عليهم ويحصل لهم الغنى بالمال. والمراد بالفقر: العهدي، وهو ما كان عليه الصحابة من قلة الشيء. ويحتمل الجنس، والأول أولى. ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى أن مضرة الفقر دون مضرة الغنى؛ لأن مضرة الفقر دنيوية غالبًا ومضرة الغنى دينية غالبًا، "ف" (١١/ ٢٤٥).
¬ (٤) قوله: (فتنافسوها) بفتح المثناة، والأصل: تتنافسوا، فحذفت إحدى التائين، والتنافس من المنافسة وهي: الرغبة في الشيء ومحبة الانفراد به والمغالبة عليه، "ف" (١١/ ٢٤٥).
¬ (٥) أي: تشغلكم عن الآخرة، "ع" (١٥/ ٥٠٨).
стр. 8940
عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (١)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "إِنِّي فَرَطٌ ¬ (٢) لَكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي ¬ (٣) الآنَ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ ¬ (٤) -أَوْ ¬ (٥) مَفَاتِيحَ الأَرْضِ-، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا ¬ (٦) بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا". [راجع: ١٣٤٤].
٦٤٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ
"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ"، في نـ: "عَنْ رَسُولِ اللهِ"، وفي ذ: "أَنَّ النَّبِيَّ". "فَرَطٌ لَكُمْ" في نـ: "فَرَطُكُمْ". "مَفَاتِيحَ" في نـ: "مَفَاتِحَ". "وَلَكِنِّي أَخَافُ" في نـ: "وَلَكِنْ أَخَافُ".
===
¬(١) مرصد بن عبد الله، "ع" (١٥/ ٥٠٩).
¬ (٢) الفرط بفتح الراء: المتقدم في طلب الماء أي: سابقكم إليه كالمهيِّء له، "ك" (٢٢/ ٢٠٠).
¬ (٣) قوله: (لأنظر إلى حوضي) إلى آخر الحديث، فيه: إثبات الحوض المورود، وأنه مخلوق اليوم، وفيه: إخبار بالغيب معجزة له ﷺ ، "ك" (٢٢/ ٢٠٠).
¬ (٤) قوله: (أعطيت مفاتيح خزائن الأرض) أراد ما سهَّل الله له ولأمته من افتتاح بلاد متعذرات واستخراج كنوز ممتنعات أو هي معادن الأرض، "ك"، مرَّ الحديث (برقم: ١٣٤٤).
¬ (٥) شك من الراوي.
¬ (٦) المراد جميع الأمة، وإلَّا فقد ارتد البعض بعده، "مجمع" (٤/ ٧٥٥).
¬ (٧) ابن أبي أويس، "ع" (١٥/ ٥٠٩).
стр. 8941
أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ أَكْبَرَ مَا أَخَافُ ¬ (١) عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ". قِيلَ: مَا بَرَكَاتُ الأَرْضِ ¬ (٢)؟ قَالَ: "زَهْرَةُ الدُّنْيَا" ¬ (٣). فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: هَلْ يَأتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ ¬ (٤)؟ فَصمَتَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ ¬ (٥) يُنْزَلُ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ ¬ (٦) عَنْ جَبِينِهِ قَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ؟ "، قَالَ: أَنَا. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَقَدْ حَمِدْنَاهُ ¬ (٧)
"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ" زاد في نـ: "الْخُدْرِيِّ". "إِنَّ أَكْبَرَ" في نـ: "إِنَّ أَكْثَرَ". "مَا بَرَكَاتُ" في نـ: "وَمَا بَرَكَاتُ". "حَتَّى ظَنَنَّا" في سـ، حـ، ذ: "حَتَّى ظَنَنْتُ". "قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ" في نـ: "فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ".
===
¬(١) أي: ما أخاف بسببه عليكم، "ك" (٢٢/ ٢٠١).
¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ١٤٦٥).
¬ (٣) قوله: (زهرة الدنيا) الزهرة بفتح الزاي وسكون الهاء، وقد قرئ في الشاذ عن الحسن وغيره: بفتح الهاء، فقيل: هما بمعنى واحد، وقيل: بالتحريك جمع زاهر كفاجر وفجرة، والمراد بالزهرة: الزينة والبهجة، والزهرة مأخوذ من زهرة الشجر وهي نَورها بفتح النون، والمراد ما فيها من أنواع المتاع والعين والثياب والزرع وغيرها مما يغتر به الناس لحسنه مع قلة البقاء، "ع" (١٥/ ٥١٠)، "ف" (١١/ ٢٤٦).
¬ (٤) أي: هل تصير النعمة عقوبة، "ع" (١٥/ ٥١٠).
¬ (٥) وكأنهم فهموا ذلك بالقرينة من الكيفية التي جرت عادته بها عندما يوحى إليه، "ف" (١١/ ٢٤٦).
¬ (٦) أي: العرق، "ع" (١٥/ ٥١٠).
¬ (٧) قوله: (لقد حمدناه حين طلع) وفي رواية المستملي: "حتى طلع". والحاصل: أنهم لاموه أولًا؛ حيث رأوا سكوت النبي ﷺ فظنوا أنه أغضبه،
стр. 8942
حِينَ طَلَعَ ¬ (١) ذَلِكَ، قَالَ: "لَا يَأْتِي الْخَيْرُ إِلَّا بِالْخَيْرِ ¬ (٢)، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ¬ (٣)، وَإِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ ¬ (٤) يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ،
"حَيْنَ" في نـ: "حَتَّى". "طَلَعَ" في نـ: "اطَّلَعَ". "ذَلِكَ" في نـ: "كَذَلِكَ"، وزاد بعده في نـ: "ظَنَنْتُ". -كذا في المنقول عنه دون باقي النسخ-.
===
ثم حمدوه آخرًا لما رأوا مسألته سببًا لاستفادة ما قاله النبي ﷺ ، "ف" (١١/ ٢٤٦).
¬ (١) أي: ظهر، "ع" (١٥/ ٥١٠).
¬ (٢) قوله: (لا يأتي الخير إلَّا بالخير … ) إلخ، يؤخذ منه أن الرزق ولو كثر فهو من جملة الخير، وإنما يعرض له الشر بعارض البخل به عمن يستحقه والإسراف في إنفاقه فيما لم يشرع، وأن كل شيء قضى الله أن يكون خيرًا فلا يكون شرًّا وبالعكس، ولكن يخشى على من رُزِقَ الخير تصرُّفه فيما يجلب له الشر، "ف" (١١/ ٢٤٦).
¬ (٣) قوله: (هذا المال خضرة حلوة) التاء فيه للمبالغة، أو: هو صفة لموصوف محذوف نحو: بقلة خضرة، أو: باعتبار أنواع المال. وقال ابن الأنباري: هذا ليس بصفة للمال إنما هو للتشبيه كأنه قال: المال كالبقلة الخضرة الحلوة، "ع" (١٥/ ٥١٠). ومعناه: أن صورة الدنيا حسنة، والعرب تسمي كل مشرق: ناضرًا خضرًا، "ف" (١١/ ٢٤٦).
¬ (٤) قوله: (أنبت الربيع) البقل، الربيع: الجدول وهو النهر الصغير، وجمع الربيع الأربعاء، وإسناد الإنبات إلى الربيع مجازي والمنبت هو الله تعالى في الحقيقة. قوله: "يقتل حبطًا أو يلم"، أما قوله: "حبطًا" فبفتح المهملة والموحدة والطاء مهملة أيضًا. والحبط: انتفاخ البطن من كثرة الأكل، يقال: حبطت الدابة تحبط حبطًا: إذا أصابت مرعى طيبًا فأمعنت في الأكل حتى تنتفخ
стр. 8943
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فتموت، وروي بالخاء المعجمة من الخبط وهو الاضطراب، والأول المعتمد. وقوله: "يلم" بضم أوله أي: يقرب أن يقتل. قوله: "إلَّا" بالتشديد على الاستثناء، وروي بفتح الهمزة وتخفيف اللام للاستفتاح. قوله: "آكلة" بالمدِّ وكسر الكاف. "والخضر" بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين للأكثر، وهو ضرب من الكلأ يعجب الماشية، وفي رواية الكشميهني: بضم الخاء وبسكون الضاد وزيادة الهاء في آخره، وفي رواية السرخسي: "الخضراء" بفتح أوله وسكون ثانيه وبالمدِّ، ولغيرهم: بضم أوله وفتح ثانيه جمع خضرة، وقال الكرماني: الخضر بفتح الخاء المعجمة وكسر الثانية: البقلة الخضراء أو ضرب من الكلأ، وقيل: هي ما بين الشجر والبقل. قوله: "خاصرتها" تثنية خاصرة وهما جانبا البطن من الحيوان، وفي رواية الكشميهني "خاصرتها" بالإفراد. وقوله: "فاجترت" بالجيم، من الاجترار، وهو: أن يجر البعير من الكرش ما أكله إلى الفم فيمضغه مرة ثانية. قوله: "ثلطت" بفتح الثاء المثلثة وفتح اللام والطاء المهملة، وضبطها ابن التين بكسر اللام أي: ألقت ما في بطنها رقيقًا، والغرض من هذا أن جمع المال غير محرم، لكن الاستكثار منه ضار بل يكون سببًا للهلاك، "ع" (١٥/ ٥١٠). ضرب فيه مثلين: أحدهما للمفرط في جمع الدنيا والمنع من حقها، والآخر للمقتصد في أخذها والنفع بها. فقوله: "إن كل ما ينبت … " إلخ، مَثلٌ للمفرطِ الآخذِ بغير حقها، فإن الربيع ينبت أحرار البقول فتستكثر الماشية منه لاستطابتها إياه حتى تنتفخ بطونها عند مجاوزتها حدَّ الاحتمال، فتنشق أمعاؤها فتهلك أو تقارب الهلاك، وكذا جامعُ الدنيا من غير حل ومانِعُها من المستحق قد تعرض للهلاك بالنار وبأذى الناس وحسده وغير ذلك. وقوله: "إلَّا آكلة الخضر" مَثلٌ للمقتصد [فإنه] ليس من جيد البقول التي ينبتها الربيع بتوالي أمطاره فتحسن وتنعم، ولكنه من بقول ترعى بعد هيج البقول ويبسها حيث لا تجد سواها وتسمى الجنبة فلا تكثر الماشية منها، فأكلتها مثل
стр. 8944
إِلَّا آكِلَةَ الْخُضْرَةِ ¬ (١)، تَأْكُلُ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ، فَاجْتَرَّتْ وَثَلِطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ، مَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ، فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ ¬ (٢)، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ، كَانَ كالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ". [راجع: ٩٢١].
٦٤٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي زَهْدَمُ بْنُ مُضَرِّبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُكُمْ ¬ (٤)
"الْخُضْرَةِ" في نـ: "الْخُضْرَ"، وفي نـ: "الْخَضِرَ"، وفي حـ، ذ: "الْخَضرَاءَ". "تَأْكُلُ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "أَكَلَتْ". "امْتَدَّتْ" في نـ: "امْتَلأَتْ". "خَاصِرَتَاهَا " في هـ، ذ: "خَاصِرَتَهَا". "الْمَعُونَةُ" في نـ: "الْمُؤْنَةُ". "وَمَنْ أَخَذَهُ" في حـ، ذ: "وَإِنْ أَخَذَهُ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "غُنْدَرٌ" في ذ: "مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ".
===
لمن يقتصد في أخذ الدنيا فهو ينجو من وبالها كما نجت آكلة الخضر، فإنها إذا شبعت منها بركت مستقبلة عين الشمس تستمرئ به ما أكلت وتجتر وتثلط فتزول الحبط، فإنه بالامتلاء وعدم الثلط وانتفاخ الجوف به، "مجمع" (٢/ ٥٦ - ٥٧).
¬ (١) أي: من بهيمة الأنعام، "قس" (١٣/ ٥٠٠).
¬ (٢) أي: المال، يعني: حيث كان دخله وخرجه بالحق، فنعم العون للرجل في الدارين، "ك" (٢٢/ ٢٠٢). وفيه: مثل للمؤمن أن لا يأخذ من الدنيا إلَّا قدر حاجته، ولا تغرُّه زهرتها فتهلكه، "ع" (١٥/ ٥١٠).
¬ (٣) بالجيم والراء: نصر بن عمران، "ع" (١٥/ ٥١١).
¬ (٤) في الحديث فضل الصحابة والتابعين وتبع التابعين، "ك" (٢٢/ ٢٠٣).
стр. 8945
قَرْنِي ¬ (١)، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ" -قَالَ عِمْرَانُ: فَمَا أَدْرِي ¬ (٢) قَالَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ قَوْلِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا-، "ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ ¬ (٣)، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ ¬ (٤)، وَيَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ". [راجع: ٢٦٥١].
٦٤٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (٦)، عَنِ الأَعْمَشِ،
"ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ" كذا في هـ، سـ، وفي نـ: "ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ مَرَّتَينِ". "بَعْدَ قَوْلِهِ" في نـ: "بَعْدَ قرنه". "وَلَا يَفُونَ" في سـ، حـ، ذ: "وَلَا يُوفُونَ".
===
¬(١) القرن: أهل كل زمان، وهو: أربعون سنة، أو ثمانون، أو مائة، أو مطلق الزمان، أقوال، وهو مصدر: قرن يقرن، "مجمع" (٤/ ٢٦٣).
¬ (٢) المطابقة للترجمة تؤخذ من معنى الحديث؛ لأن ارتكاب الأمور المذكورة كلها من الميل إلى الدنيا وزهرتها، "ع" (١٥/ ٥١١).
¬ (٣) قوله: (لا يستشهدون … ) إلخ، شهادة الحسبة مستثناة منه، "ويخونون ولا يؤتمنون" أي: يخونون خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى معها للناس اعتماد عليه (١). "ويظهر فيهم السمن" أي: يتكثرون بما ليس فيهم من الشرف، أو يجمعون الأموال، أو يغفلون عن أمر الدين ويقللون الاهتمام به؛ لأن الغالب في السمين أن لا يهتم بالرياضة، والظن أنه حقيقة، لكن المذموم منه ما يستكسبه، لا الخَلْقِي، "ك" (٢٢/ ٢٠٢).
¬ (٤) أي: لا يثق الناس بهم ولا يعتقدونهم أمناء، "خ" (كما برقم: ٢٦٥١).
¬ (٥) لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة، "تقريب" (رقم: ٣٤٦٥).
¬ (٦) بالمهملة والزاي: محمد بن ميمون، "ك" (٢٢/ ٢٠٢).
стр. 8946
عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١)، عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثمَّ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ ¬ (٤) تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ" ¬ (٥) ¬ (٦). [راجع: ٢٦٥٢].
٦٤٣٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ¬ (٨) قَالَ:
"ثُمَّ الَّذِينَ" في سـ، حـ، ذ: "ثُمَّ الَّذِي". "مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ" في نـ: "قَوْمٌ مِنْ بَعْدِهِمْ". "حَدَّثَنَا يَحْيَى" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى".
===
¬(١) النخعي، "ع" (١٥/ ٥١١).
¬ (٢) بفتح أوله، "ف" (١١/ ٢٤٩)، ابن عمرو السلماني، "ع" (١٥/ ٥١١).
¬ (٣) ابن مسعود، "ع" (١٥/ ٥١١).
¬ (٤) مرَّ الحديثان (برقم: ٢٦٥١ و ٢٦٥٢).
¬ (٥) قوله: (وأيمانهم شهادتهم) قال الكرماني (٢٢/ ٢٠٢): فإن قلت: فيه دور؟ قلت: المراد بيان حرصهم على الشهادة، يحلفون على ما يشهدون، فتارة يحلفون قبل أن يشهدوا وتارة بالعكس، أو: هو مثل في سرعة الشهادة واليمين، وحرص الرجل عليهما حتى لا يدري بأيهما يبتدئ، فكأنهما يتسابقان لقلة مبالاته بالدين. وفي الحديث: فضل الصحابة والتابعين وتبع التابعين، ومرَّ الحديثان في "الشهادات"، انتهى. والترجمة تؤخذ من معنى الحديث من حيث إن هذه الأمور لا تصدر إلَّا بالميل إلى الدينا وزهرتها، كما أشار إليه "العيني" (١٥/ ٥١١).
¬ (٦) مرَّ الحديث (برقم: ٢٦٥٢) في "الشهادات".
¬ (٧) يقال له: خَتّ، "ع" (١٥/ ٥١٢)، "تق" (رقم: ٧٦٥٥).
¬ (٨) هو: ابن الجراح الكوفي.
стр. 8947
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (٢)، سَمِعْتُ خَبَّابًا ¬ (٣) وَقَدِ اكْتَوَى ¬ (٤) يَوْمَئِذٍ ¬ (٥) سَبْعًا فِي بَطْنِهِ وَقَالَ: لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِالْمَوْتِ ¬ (٦)، إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ مَضَوْا وَلَمْ تَنْقُصْهُمُ الدُّنْيَا ¬ (٧)
"سَمِعْتُ خَبَّابًا" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ خَبَّابًا".
===
¬(١) هو: ابن أبي خالد.
¬ (٢) هو: ابن أبي حازم، "ع" (١٥/ ٥١٢).
¬ (٣) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى: ابن الأرتِّ الصحابي، "ك" (٢٢/ ٢٠٣)، "ع" (١٥/ ٥١٢).
¬ (٤) قوله: (وقد اكتوى) قال الطيبي: الكيّ علاج معروف في كثير من الأمراض، وقد ورد النهي عن الكي، فقيل: النهي لأجل أنهم كانوا يرون أن الشفاء منه، وأما إذا اعتقد أنه سبب والشفاء من الله فلا بأس به. ويجوز أن يكون النهي من قبيل التوكل وهو درجة أخرى غير الجواز، انتهى. ويؤيده خبر: "لا يسترقون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون"، كذا في "المرقاة" (٤/ ٨٠ - ٨١)، ومرَّ (برقم: ٥٦٧٢).
¬ (٥) قال الكرماني (٢٢/ ٢٠٣): فإن قلت: الكي مذموم؟ قلت: إذا كان له دواء آخر، ومرَّ بيانه (برقم: ٥٦٧٢).
¬ (٦) لأستريح من شدة المرض، "مرقاة" (٤/ ٨١).
¬ (٧) قوله: (ولم تنقصهم الدنيا) أي: لم تدخل الدنيا فيهم نقصانًا بوجه من الوجوه أي: ولم يشتغلوا بجمع المال، بحيث يلزم في كمالهم نقصان. والمراد من "التراب" بناء الحيطان، بقرينة: "وهو يبني حائطًا"، ولولا ذلك لكان اللفظ محتملًا لإرادة الكنز ودفن الذهب فى الأرض، "ك" (٢٢/ ٢٠٣)، "ع" (١٥/ ٥١٢).