← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 8947–8986 · переход к 8952.

стр. 8947

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (٢)، سَمِعْتُ خَبَّابًا ¬ (٣) وَقَدِ اكْتَوَى ¬ (٤) يَوْمَئِذٍ ¬ (٥) سَبْعًا فِي بَطْنِهِ وَقَالَ: لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِالْمَوْتِ ¬ (٦)، إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ مَضَوْا وَلَمْ تَنْقُصْهُمُ الدُّنْيَا ¬ (٧) "سَمِعْتُ خَبَّابًا" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ خَبَّابًا". === ¬(١) هو: ابن أبي خالد. ¬ (٢) هو: ابن أبي حازم، "ع" (١٥/ ٥١٢). ¬ (٣) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى: ابن الأرتِّ الصحابي، "ك" (٢٢/ ٢٠٣)، "ع" (١٥/ ٥١٢). ¬ (٤) قوله: (وقد اكتوى) قال الطيبي: الكيّ علاج معروف في كثير من الأمراض، وقد ورد النهي عن الكي، فقيل: النهي لأجل أنهم كانوا يرون أن الشفاء منه، وأما إذا اعتقد أنه سبب والشفاء من الله فلا بأس به. ويجوز أن يكون النهي من قبيل التوكل وهو درجة أخرى غير الجواز، انتهى. ويؤيده خبر: "لا يسترقون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون"، كذا في "المرقاة" (٤/ ٨٠ - ٨١)، ومرَّ (برقم: ٥٦٧٢). ¬ (٥) قال الكرماني (٢٢/ ٢٠٣): فإن قلت: الكي مذموم؟ قلت: إذا كان له دواء آخر، ومرَّ بيانه (برقم: ٥٦٧٢). ¬ (٦) لأستريح من شدة المرض، "مرقاة" (٤/ ٨١). ¬ (٧) قوله: (ولم تنقصهم الدنيا) أي: لم تدخل الدنيا فيهم نقصانًا بوجه من الوجوه أي: ولم يشتغلوا بجمع المال، بحيث يلزم في كمالهم نقصان. والمراد من "التراب" بناء الحيطان، بقرينة: "وهو يبني حائطًا"، ولولا ذلك لكان اللفظ محتملًا لإرادة الكنز ودفن الذهب فى الأرض، "ك" (٢٢/ ٢٠٣)، "ع" (١٥/ ٥١٢).

стр. 8948

بِشَيْءٍ ¬ (١)، وَإِنَّا أَصَبْنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا إِلَّا التُّرَابَ. [راجع: ٥٦٧٢]. ٦٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ ¬ (٤) قَالَ: أَتَيْتُ خَبَّابًا وَهُوَ يَبْنِي حَائِطًا لَهُ فَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ مَضَوْا لَمْ تَنْقُصْهُمُ ¬ (٥) الدُّنْيَا شَيْئًا، وَإِنَّا أَصَبْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ شَيْئًا، لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا إِلَّا فِي التُّرَابِ. [راجع: ٥٦٧٢]. ٦٤٣٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٨)، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "إِلَّا فِي التُّرَابِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "إِلَّا التُّرَابَ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "عَنْ سُفْيَانَ". === ¬(١) من أجورهم، "قس" (١٣/ ٥٠٣). ¬ (٢) هو: ابن سعيد القطان، "ع" (١٥/ ٥١٢). ¬ (٣) هو: ابن أبي خالد، "ع" (١٥/ ٥١٢). ¬ (٤) هو: ابن أبي حازم. ¬ (٥) أي: لم تدخل الدنيا فيهم نقصانًا، "ك" (٢٢/ ٢٠٣). ¬ (٦) هو: ابن عيينة، "ع" (١٥/ ٥١٢). ¬ (٧) سليمان، "ع" (١٥/ ٥١٢). ¬ (٨) شقيق بن سلمة، "ع" (١٥/ ٥١٢).

стр. 8949

هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (١). [راجع: ١٢٧٦]. ٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ إلى قولِهِ: ﴿مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر: ٥ - ٦] قَالَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ: السَّعِيرُ، جَمْعُهُ سُعُرٌ ¬ (٢)، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْغَرُورُ ¬ (٣): الشَّيْطَانُ. ٦٤٣٣ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٥)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيِّ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاذُ بْنُ "مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " زاد بعده في ذ: "قَصَّهُ"، وفي نـ: "القِصَّةَ". " ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ … ﴾ إلخ" في ذ: "الآية إلى قَولِه: ﴿السَّعِيرِ﴾ ". "وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْغَرُورُ: الشَّيْطَانُ" ثبت في هـ. === ¬(١) قوله: (هاجرنا مع رسول الله ﷺ ) وتمام الحديث قصة فقر الماضين وغنى الباقين، قاله الكرماني (٢٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤). وقال القسطلاني (١٣/ ٥٠٤): زاد أبو ذر: "قَصَّه" بفتح القاف والصاد المهملة بعدها ضمير أي: قصَّ الراوي الحديث المذكور بتمامه في أول "الهجرة إلى المدينة" (برقم: ٣٨٩٧)، ويأتي قريبًا إن شاء الله تعالى في "باب فضل الفقر". ¬ (٢) من السعر -بفتح السين وسكون العين- وهو: التهاب النار، "ع" (١٥/ ٥١٣). ¬ (٣) بفتح الغين، "قس" (١٣/ ٥٠٥). ¬ (٤) أبو محمد الطلحي، "ع" (١٥/ ٥١٣). ¬ (٥) هو: ابن عبد الرحمن، "ع" (١٥/ ٥١٣)، "ك" (٢٢/ ٢٠٤). ¬ (٦) هو: ابن أبي كثير. ¬ (٧) التيمي.

стр. 8950

عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ ابْنَ أَبَانَ ¬ (١) أَخْبَرَهُ قَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بِطَهُورِهِ ¬ (٢) وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْمَقَاعِدِ ¬ (٣) ¬ (٤)، فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَهُوَ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثمَّ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ هَذَا الْوُضُوءِ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" ¬ (٥). قَالَ: وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَغْتَرُّوا" ¬ (٦) ¬ (٧). قَالَ أَبوُ عَبْدِ اللهِ: هُوَ حُمْرَانُ بْنُ أَبَانَ. [راجع: ١٥٩، أخرجه: م ٢٣١، س ٨٥٦، تحفة ٩٧٩٧]. "أَنَّ ابْنَ أَبَانَ" في ذ، كن: "أَنَّ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ" -بضم المهملة مولى عثمان، "ك" (٢٢/ ٢٠٤) -. "عُثْمَانَ" في نـ: "عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ". "بِطَهُورِهِ" في نـ: "بِطَهُورٍ". "تَوَضَّأَ" في ذ: "يَتَوَضَّأَ". "الْمَجْلِسِ" في نـ: "الْمَسْجِدِ". === ¬(١) قوله: (أن ابن أبان) قال عياض: وقع لأبي ذر والنسفي والكافة: "أن ابن أبان أخبره". ووقع لابن السكن: "أن حمران بن أبان"، ووقع للجرجاني وحده: "أن أبان أخبره" وهو خطأ. قلت: ووقع في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر: "أن ابن أبان"، "ف" (١١/ ٢٥٠)، "ع" (١٥/ ٥١٣). ¬ (٢) بفتح الطاء، هو الماء الذي يتطهر به، "ع" (١٥/ ٥١٤). ¬ (٣) موضع بالمدينة، "ك" (٢٢/ ٢٠٤)، "ع" (١٥/ ٥١٤). ¬ (٤) قوله: (على المقاعد) بوزن المساجد، بالقاف والمهملتين: موضع بالمدينة، "ك" (٢٢/ ٢٠٤)، "ع" (١٥/ ٥١٤). ¬ (٥) من الصغائر، أي: الذي بينه وبين الله، "ع" (١٥/ ٥١٤). ¬ (٦) فيه الترجمة. ¬ (٧) قوله: (لا تغتروا) فتجسرون على الذنوب معتمدين على المغفرة بالوضوء، فإن ذلك بمشيئة الله تعالى، "ك" (٢٢/ ٢٠٤)، "ع" (١٥/ ٥١٤).

стр. 8951

٩ - بَابُ ذَهَابِ الصَّالِحِينَ ¬ (١) ٦٤٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٣)، عَنْ بَيَانٍ ¬ (٤)، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ مِرْدَاسٍ ¬ (٥) الأَسْلَمِيِّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ ¬ (٦)، وَتَبْقَى حُفَالَةٌ ¬ (٧) "الصَّالِحِينَ" زاد بعده في حـ، ذ: "وَيُقَالُ: الذِّهَابُ: الْمَطَرُ" - ثابت لأبي ذر عن الحموي "قس" (١٣/ ٥٠٧)، قال العيني: هو للسرخسي وحده-. "حَدَّثَنَا يَحْيَى" في ذ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ" مصحح عليه. === ¬(١) قوله: (باب ذهاب الصالحين) أي: موتهم، وذهاب الصالحين من أشراط الساعة وقرب فناء الدنيا. وقوله: "ويقال: الذهاب: المطر" ثبت هذا في رواية السرخسي وحده، كذا في العيني (١٥/ ٥١٤). وفي "الفتح" (١١/ ٢٥١): ومراده: أن لفظ الذهاب مشترك بين المضِيّ والمطر. قال العيني: قلت: ليس كذلك؛ لأن الذَّهاب بمعنى المُضِي بفتح الذال، والذِّهاب بمعنى المطر بكسرها؛ وقال صاحب "المحكم": الذِّهبة بالكسر: المطرة الضعيفة، والجمع: الذِّهاب، والله أعلم بالصواب. ¬ (٢) البصري، "ك" (٢٢/ ٢٠٥). ¬ (٣) الوضاح. ¬ (٤) هو: ابن بشر. ¬ (٥) بكسر ميم، هو: ابن مالك، "ع" (١٥/ ٥١٤)، "ك" (٢٢/ ٢٠٥). ¬ (٦) أي: الأصلح فالأصلح. ¬ (٧) قوله: (حفالة) بضم الحاء المهملة وتخفيف الفاء، هي رذائل من كل شيء. ويقال: هي ما يبقى من آخر الشعير ومن التمر أردؤه. وقال ابن التين: الحفالة: سقط الناس، وأصلها: ما يتساقط من قشور التمر

стр. 8952

كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ أَوِ ¬ (١) التَّمْرِ، لَا يُبَالِيهِمُ اللَّهُ بَالَةً" ¬ (٢). [راجع: ٤١٥٦]. ١٠ - بَابُ مَا يُتَّقَى ¬ (٣) ¬ (٤) مِنْ فِتْنَةِ الْمَالِ ¬ (٥) وَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥]. "بَالَةً" زاد بعده في نـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يُقَالُ: حُفَالَةٌ وَحُثَالَةٌ" -هما بالفاء وبالمثلثة بمعنى، "ف" (١١/ ٢٥٢) -. "وَقَوْلِ اللَّهِ" في ذ: "وَقَوْلِهِ تَعَالَى". === والشعير وغيرهما، وقال الداودي: الحفالة ما يسقط من الشعير عند الغربلة ويبقى من التمر بعد الأكل، كذا ذكره العيني في "العمدة" (١٥/ ٥١٥). ¬ (١) للشك أو للتنويع، "قس" (١٣/ ٥٠٧). ¬ (٢) قوله: (لا يباليهم الله بالة) أي: لا يرفع الله لهم قدرًا، ولا يقيم لهم وزنًا. ويقال: باليت الشيء مبالاة وبالة وبالية. فإن قلت: لفظ البالة ليس مصدرًا لباليت فما وجهه؟ قلت: هو اسم لمصدره. وقيل: أصله بالية، فحذفت الياء تخفيفًا، "ك" (٢٢/ ٢٠٥)، ومرَّ الحديث (برقم: ٤١٥٦) في "غزوة الحديبية". ¬ (٣) بلفظ المجهول، "ع" (١٥/ ٥١٥). ¬ (٤) قوله: (ما يتقى) على صيغة المجهول. قوله: "من فتنة المال" أي: من الابتلاء به، ومعنى الفتنة في كلام العرب: الابتلاء والاختبار، والفتنة: الإمالة عن القصد، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ [الإسراء: ٧٣] أي: ليميلونك، والفتنة أيضًا: الاحتراق، ومنه: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: ١٣] أي: يحرقون. قوله: "وقول الله" بالجر عطفًا على قوله: "من فتنة المال"، وقد أخبر الله عن الأموال والأولاد أنها فتنة؛ لأنها تشغل الناس عن الطاعة، "ع" (١٥/ ٥١٥). ¬ (٥) أي: من الابتلاء به، "ع" (١٥/ ٥١٥).

стр. 8953

٦٤٣٥ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَعَسَ ¬ (٣) عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ" ¬ (٤). [راجع: ٢٨٨٦]. ٦٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٦)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (٧)، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ "حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ" في نـ: "أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ"، وفي نـ: "أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَياشٍ". "عَنْ أبِي حَصِينٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ". "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في ذ: "قَالَ النَّبِيُّ". "سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ". === ¬(١) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية: عثمان بن عاصم، "ع" (١٥/ ٥١٦). ¬ (٢) ذكوان الزيات، "ع" (١٥/ ٥١٦). ¬ (٣) قوله: (تعس) بكسر المهملة وفتحها: هلك وسقط. و"عبد الدينار" أي: خادمه وطالبه كأنه عبد له. "والقطيفة": الدثار المخمل. و"الخميصة": الكساء الأسود المربع. و"أعطي" بلفظ المجهول، قال تعالى: ﴿فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ [التوبة: ٥٨]، كذا في "الكرماني" (٢٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦)، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٨٨٦). ¬ (٤) والمطابقة تؤخذ من معنى الحديث، "ع" (١٥/ ٥١٦). ¬ (٥) هو: الضحاك، "ك" (٢٢/ ٢٠٦). ¬ (٦) عبد الملك، "ع" (١٥/ ٥١٦). ¬ (٧) هو: ابن أبي رباح، "ع" (١٥/ ٥١٦).

стр. 8954

وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى ¬ (١) ثَالِثًا، وَلَا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ ¬ (٢) إِلَّا التُّرَابُ ¬ (٣)، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ" ¬ (٤). [راجع: ٦٤٣٧، أخرجه: م ١٠٤٩، تحفة ٥٩١٨]. ٦٤٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٥) ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ ¬ (٧) قَالَ: "لَابْتَغَى ثَالِثًا" في نـ: "لَابْتَغَى لَهُمَا ثَالِثًا". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ"، وفي نـ: "وحدثني محمد". === ¬(١) قوله: (لابتغى) بالغين المعجمة من الابتغاء، وهو الطلب، "ع" (١٥/ ٥١٧)، وفي بعضها: "لابتغى لهما"، وعليه شرح الكرماني (٢٢/ ٢٠٦) حيث قال: فإن قلت: الابتغاء لا يستعمل باللام؟ قلت: هذا متعلق بقوله: "ثالثًا" أي: ثالثًا لهما أي: يثلثهُما. فإن قلت: كثير من ابن آدم يقنعون بما أعطاهم الله ولا يطلبون الزيادة؟ قلت: هذا حكم الجنس وبيان أنه لو خلي وطبعه لكان كذلك، فلا ينتقض بما كان على خلافه بسبب من الأسباب، انتهى. ¬ (٢) أي: لا يزال حريصًا حتى يموت، "ط" (٩/ ٣٤٦). ¬ (٣) والمراد من الحديث: ذم الحرص على الدنيا، "قس" (١٣/ ٥٠٩). ¬ (٤) قوله: (ويتوب الله على من تاب) من المعصية ورجع عنها أي: يوفقه للتوبة، أو يرجع عليه من التشديد إلى التخفيف، أو يرجع عليه بقبوله، "ك" (٢٢/ ٢٠٦)، "ع" (١٥/ ٥١٧). مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث؛ لأنه ﵊ أشار بهذا المثل إلى ذمِّ الحرص على الدنيا والشَّره على الازدياد، وهذه فتنة فيجب الأمن منها، "ع" (١٥/ ٥١٦). ¬ (٥) هو: ابن سلام، "ع" (١٥/ ٥١٨). ¬ (٦) هو: في اليونينية: "محمد بن المثنى"، وقيل: هو ابن سلام، "ك" (٢٢/ ٢٠٦). [وانظر "قس" (١٣/ ٥٠٩)]. ¬ (٧) هو: ابن يزيد، "ك" (٢٢/ ٢٠٦)، "ع" (١٥/ ٥١٨).

стр. 8955

أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ مِثْلَ وَادٍ ¬ (١) مَالًا لأَحَبَّ أَنَّ لَهُ إِلَيْهِ مِثْلَهُ، وَلَا يَمْلأُ عَيْنَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٢): فَلَا أَدْرِي، مِنَ الْقُرْآنِ ¬ (٣) هُوَ ¬ (٤) أَمْ لَا؟ قَالَ: فَسَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ ¬ (٥) ذَلِكَ ¬ (٦) عَلَى الْمِنْبَرِ. [راجع: ٦٤٣٦]. ٦٤٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغَسِيلِ ¬ (٨)، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ" في نـ: "أَنْبَأنَا ابْنُ جُرَيْجٍ". "سَمِعْتُ عَطَاءً" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً". "نَبِيَّ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "رَسُولَ اللهِ". "مِثْلَ وَادٍ" في هـ، ذ: "مِلْءَ وَادٍ". "فَسَمِعْتُ" في نـ: "وَسَمِعْتُ". === ¬(١) ويروى: ملء واد، "ع" (١٥/ ٥١٨). ¬ (٢) وهو متصل بالسند المذكور، "ع" (١٥/ ٥١٨). ¬ (٣) قوله: (من القرآن) أي: المنسوخ تلاوته، "ك" (٢٢/ ٢٠٦). ¬ (٤) الحديث المذكور، "قس" (١٣/ ٥١٠). ¬ (٥) قوله: (يقول ذلك) أي: عبد الله بن الزبير كان يقول: إن النبي ﷺ قال ذلك، يعني: "لو أن لابن آدم … " إلخ، "ك" (٢٢/ ٢٠٦)، أي: بغير زيادة ابن عباس: "فلا أدري! من القرآن هو أم لا؟ ". وقال في "الكواكب": ويحتمل أن يراد به قوله: "لا أدري" أيضًا، "قس" (١٣/ ٥١٠). ¬ (٦) الحديث المذكورَ، بغير زيادة قول ابن عباس، أو معها. ¬ (٧) الفضل بن دكين، "ع" (١٥/ ٥١٨). ¬ (٨) قوله: (ابن الغسيل) أي: مغسول الملائكة، حين استشهد وهو جنب، وهو: عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة. والغسيل:

стр. 8956

سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى مِنْبَرِ مَكَّةَ ¬ (١) فِي خُطْبَتِهِ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "لَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ أُعْطِيَ وَادِيًا مُلِئَ مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ ثَانِيًا ¬ (٢)، وَلَوْ أُعْطِيَ ثَانِيًا أَحَبَّ إِلَيْهِ ثَالِثًا، وَلَا يَسُدُّ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ". [تحفة ٥٢٦٧]. ٦٤٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَادِيَانِ، وَلَنْ يَمْلأَ فَاهُ إِلَّا التُّرَابُ ¬ (٥)، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ "عَلَى مِنْبَرِ مَكَّةَ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَلَى الْمِنْبَرِ بِمَكَّةَ". "يَا أَيُّهَا النَّاسُ" في نـ: "أَيُّهَا النَّاسُ". "مُلِئَ" في نـ: "مَلْأً"، وفي نـ: "مَلْآ"، وفي ذ: "مَلْآنَ". "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "أَنَّ النَّبِيَّ". "أَحَبَّ" في سـ، حـ، ذ: "لأَحَبَّ". "لَنْ يَمْلأَ" في نـ: "لا يَملأُ". === هو حنظلة، كذا في "ك" (٢٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧)، "تق" [رقم: ٣٩١٢]، "ع" (١٥/ ٥١٨). ¬ (١) لأبي ذر، "قس" (١٣/ ٥١٠). ¬ (٢) أي: واديًا ثانيًا، "ع" (١٥/ ٥١٨). ¬ (٣) ابن كيسان، "ع" (١٥/ ٥١٨). ¬ (٤) محمد بن مسلم، "ع" (١٥/ ٥١٨). ¬ (٥) قوله: (ولن يملأ فاه إلَّا التراب) عبّر في الأولى والثالثة: بالجوف، وفي الثانية: بالعين، وفي الأخيرة: بفاه، وعند الإسماعيلي من رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج: بالنفس، وعند أحمد من حديث أبي واقد: بالبطن، قال في "الكواكب": ليس المراد الحقيقة في عضو بعينه

стр. 8957

تَابَ". [أخرجه: ت ٢٣٣٧، تحفة ١٥٠٨]. ٦٤٤٠ - وَقَالَ لَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (١): حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُبَيٍّ ¬ (٣): كُنَّا نُرَى ¬ (٤) هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿أَلْهَاكُمُ﴾ [التكاثر: ١]. [تحفة ٧]. "﴿أَلْهَاكُمُ﴾ في نـ: " ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ ". === بقرينة عدم الانحصار في التراب إذ غيره يملؤه أيضًا، بل هو كناية عن الموت؛ لأنه مستلزم للامتلاء، فكأنه قال: لا يشبع من الدنيا حتى يموت؛ فالغرض من العبارات كلِّها واحد. قال في "الفتح": وهذا يحسن فيما إذا اختلفت مخارج الحديث، وأما إذا اتحدت فهو من تصرف الرواة، ثم نسبة الامتلاء للجوف واضحة، والبطن بمعناه، وأما النفس فعبر بها عن الذات، وأطلق الذات وأراد البطن من باب إطلاق الكل وإرادة البعض، ويحتمل أن يكون المراد بالنفس العين، وأما النسبة إلى الفم فلكونه طريق الوصول إلى الجوف، وأما العين فلأنها الأصل في الطلب لأنه يرى ما يعجبه فيطلبه ليحوزه إليه، وخصَّ البطن في أكثر الروايات، لأن أكثر ما يطلب المال لتحصيل المستلذات أكثرها يكون للأكل والشرب، "قس" (١٣/ ٥١١). ¬ (١) هشام بن عبد الملك، وشيخه حماد بن سلمة، ولم يعدوه فيمن أخرج له البخاري موصولًا، بل علَّم المزي على هذا السند في "الأطراف" علامة التعليق وليس بجيد؛ لأن قوله: "قال لنا" ظاهر في الوصل، "ف" (١١/ ٢٥٦). ¬ (٢) البناني، "ع" (١٥/ ٥١٩). ¬ (٣) ابن كعب، "ع" (١٥/ ٥١٩). ¬ (٤) قوله: (كنا نرى) بضم النون أي: كنا نظن، ويجوز فتحها من الرأي أي: كنا نعتقد. قوله: "هذا" لم يبين المشار إليه، وقد بينه الإسماعيلي

стр. 8958

١١ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "هَذَا الْمَالُ حُلْوَةٌ ¬ (١) خَضِرَةٌ" "هَذَا الْمَالُ" في نـ: "إِنَّ هَذَا الْمَالَ". "حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ" في نـ: "خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ". === حيث قال في روايته: كنا نرى هذا الحديث من القرآن: "لو كان لابن آدم وادٍ" الحديث، حتى نزلت: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١ - ٨]. قيل: ما وجه التخصيص بسورة التكاثر وهي ليست ناسخة له، إذ لا معارضة بينهما؟ وأجيب: بأن شرط نسخ الحكم المعارضة، وأما نسخ اللفظ فلا يشترط فيه ذلك، فمقصوده أنه لما نزلت السورة التي هي بمعناه أعلمنا رسول الله ﷺ بنسخ تلاوته والاكتفاء بما هو في معناه، وأما موافقة المعنى فلأن بعضهم فسر زيارة القبور بالموت، يعني: شغلكم التكاثر في الأموال إلى أن متم. وقيل: يحتمل أن يقال: معناه: كنا نظن أنه قرآن حتى نزلت السورة التي في معناه، فحين المقايسة بينهما عرَّفنا رسول الله ﷺ ، أنه ليس قرآنًا، فلا يكون من باب النسخ في شيء، والله أعلم. وقيل: كان قرآنًا، ونسخت تلاوته لما نزلت: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ فاستمرت تلاوتها، فكانت ناسخة لتلاوة ذلك. ومن هذا القبيل ما رواه أحمد من حديث أبي واقد الليثي قال: "كنا نأتي النبي ﷺ إذا نزل عليه فيحدثنا، فقال ذات يوم: إن الله قال: إنما أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو كان لابن آدم واد لأحب أن يكون له ثان" الحديث، وهذا ظاهر في أنه ﵊ أخبر به عن الله تعالى على أنه من القرآن، إلَّا أنه يحتمل أن يكون من الأحاديث القدسية، فعلى الوجه الأول نسخت تلاوته قطعًا، وإن كان حكمه مستمرًّا، "ع" (١٥/ ٥١٩). ¬ (١) أي: في الحسن والنضارة وسرعة الفناء، وكالفاكهة الخضرة، "مجمع" (٢/ ٥٧).

стр. 8959

وَقَالَ اللَّهُ: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ ¬ (١) ¬ (٢) وَالْبَنِينَ ¬ (٣)﴾ إلَى قَولِهِ: ﴿مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [آل عمران: ١٤]. وَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ ¬ (٤) إِلَّا أَنْ نَفْرَحَ بِمَا زَيَّنْتَ لَنَا ¬ (٥)، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ أنْفِقَهُ فِي حَقِّهِ. ٦٤٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ¬ (٧) وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، "وَقَالَ اللَّهُ" في ذ: "وَقَوله تَعَالَى". "إلَى قَولِهِ: ﴿مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ " في نـ: "الآية". "وَقَالَ عُمَرُ" ثبتت الواو في ذ، وفي نـ: "وَقَالَ عُثْمَانَ". "بِمَا زَيَّنْتَ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِمَا زَيَّنْتَهُ". === ¬(١) بدأ في الآية بالنساء؛ لأنهن أشد الأشياء فتنة للرجال، "ف" (١١/ ٢٥٨). ¬ (٢) قوله: (من النساء) وإذا كان القصد بهن الإعفاف وكثرة الأولاد فهذا مطلوب مرغوب فيه؛ لقوله ﵊: "الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة" الحديث [م: ١٤٦٧]، "عيني" (١٥/ ٥٢٠). ¬ (٣) لا يخلو حبهم إما أن يكون للتفاخر والزينة فهو داخل فيها، وإما أن يكون لتكثير النسل وتكثير أمة محمد ﷺ ، فهذا محمود وممدوح كما في الحديث، "فإني مكاثر بكم الأمم" [د: ٢٠٥٠]، "عيني" (١٥/ ٥٢٠). ¬ (٤) يعني: أن الفرح بما زينته طبعي، فلا نستطيع الخروج منه فنسأل أن توفقنا لصرفها إلى مصارفها التي هي حق صرفها، "قس". ¬ (٥) في الأثر إشارة إلى أن فاعل التزيين المذكور في الآية هو الله تعالى، "ف" (١١/ ٢٥٩). ¬ (٦) ابن عيينة، "ع" (١٥/ ٥٢١)، "ف" (١١/ ٢٥٩). ¬ (٧) ابن الزبير، "ع" (١٥/ ٥٢١).

стр. 8960

عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ¬ (١) ﷺ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ: "هَذَا الْمَالُ -وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ ¬ (٢) لِي: يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ- خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ ¬ (٣) نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ ¬ (٤)، وَالْيَدُ الْعُلْيَا ¬ (٥) خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى" ¬ (٦). [راجع: ١٤٧٢]. ١٢ - بَابٌ ¬ (٧) مَا قَدَّمَ ¬ (٨) مِنْ مَالِهِ فَهُوَ لَهُ ¬ (٩) ٦٤٤٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: "بِإِشْرَافِ نَفْسٍ" في نـ: "بِإِشْرَافٍ". "حَدَّثَنَا عُمَرُ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي عُمَرُ". "حَدَّثَنَا أَبِي" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي أَبِي". === ¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٢٧٥٠، ٣١٤٣). ¬ (٢) القائل حكيم بن حزام، "ع" (١٥/ ٥٢١). ¬ (٣) الإشراف على الشيء: الاطلاع عليه والتعرض له بنحو بسط اليد، "ك" (٢٢/ ٢٠٨). ¬ (٤) أي: كمن به الجوع الكاذب، وقد يسمى بجوع الكلب كلما ازداد أكلًا ازداد جوعًا، "ع" (١٥/ ٥٢١). ¬ (٥) أي: المنفقة، وقيل: هي المتعففة، "ك" (٢٢/ ٢٠٨). ¬ (٦) أي: السائلة أو الآخذة، وقيل: المانعة، "مجمع" (٣/ ٦٧٢). ¬ (٧) بالتنوين، "ع". ¬ (٨) الضمير للإنسان المكلف، وحذف للعلم به، "ف" (١١/ ٢٦٠). ¬ (٩) أي: يجد ثوابه يوم القيامة، "ع" (١٥/ ٥٢٢). ¬ (١٠) ابن غياث، "ع" (١٥/ ٥٢٢).

стр. 8961

حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (١)، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (٢) التَّيْمِيُّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٣): قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ؟ " ¬ (٤). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ. قَالَ: "فَإِنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ ¬ (٥) ¬ (٦)، وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ". [أخرجه: س ٣٦١٢، تحفة ٩١٩٢]. "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ". === ¬(١) سليمان، "ع" (١٥/ ٥٢٢). ¬ (٢) ابن يزيد، "ع" (١٥/ ٥٢٢). ¬ (٣) أي: ابن مسعود، "ع" (١٥/ ٥٢٢). ¬ (٤) قوله: (أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله) أي: أن الذي يخلفه الإنسان من المال، وإن كان هو في الحال منسوبًا إليه، فإنه باعتبار انتقاله إلى وارثه يكون منسوبًا للوارث، فنسبته للمالك في حياته حقيقية، ونسبته للوارث في حياة المورث مجازية، ومن بعد موته حقيقية. قوله: "فإن ماله ما قدم" أي: هو الذي يضاف إليه في الحياة وبعد الموت بخلاف المال الذي يخلفه، "ف" (١١/ ٢٦٠). ¬ (٥) المراد بالتقديم صرف ماله قبل [موته] في مواضع القربات، "ع" (١٥/ ٥٢٢). ¬ (٦) قوله: (فإن ماله ما قدم … ) إلخ، لا يعارضه قوله ﷺ لسعد: "إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة"؛ لأن حديث سعد محمول على من تصدق بماله كلِّه أو معظمه في مرضه، وحديث ابن مسعود في حق من يتصدق في صحته، "ف" (١١/ ٢٦٠).

стр. 8962

١٣ - بَابٌ ¬ (١) الْمُكْثِرُونَ ¬ (٢) هُمُ الأَقَلُّونَ ¬ (٣) وَقَوْلُهُ: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ¬ (٤) "هُمُ الأَقَلُّونَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "هُمُ الْمُقِلُّونَ". === ¬(١) بالتنوين، "قس" (١٣/ ٥١٧). ¬ (٢) في المال، "ع" (١٥/ ٥٢٢). ¬ (٣) في الثواب. ¬ (٤) قوله: (﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾) اختلف في الآية فقيل: هي على عمومها في الكفار وفيمن يرائي بعمله من المسلمين، وقد استشهد بها معاوية لصحة الحديث الذي حدث به أبو هريرة مرفوعًا في المجاهد والقارئ والمتصدق، لقوله تعالى لكل منهم: "إنما عملتَ ليقال فقد قيل"، فبكى معاوية لما سمعٍ هذا الحديث ثم تلا هذه الآية، أخرجه الترمذي (ح: ٢٣٠٤) مطولًا، وأصله عند مسلم [ح: ١٩٠٥]. وقيل: بل هي في حق الكفار خاصة، بدليل الحصر في قوله في الآية التي تليها: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ﴾ الآية [هود: ١٦]، والمؤمن في الجملة مآله إلى الجنة بالشفاعة أو مطلق العفو، والوعيد في الآية بالنار وإحباط العمل وبطلانه للكفار. وأجيب عن ذلك: بأن الوعيد بالنسبة إلى ذلك العمل الذي وقع بالرياء فقط فيجازى فاعله بذلك إلَّا أن يعفو الله عنه، وليس المراد إحباط جميع أعماله الصالحة التي لم يقع فيها رياء. فالحاصل: أن من أراد بعمله ثواب الدنيا عجل له وجوزي في الآخرة بالعذاب؛ لتجريده قصدَه إلى الدنيا وإعراضه عن الآخرة. وقيل: نزلت في المجاهدين خاصة، "ف" (١١/ ٢٦١)، أي: الذين جاهدوا من المنافقين مع رسول الله ﷺ فأسهم لهم [من] الغنائم، "ع" (١٥/ ٥٢٣)، وهو ضعيف، وعلى تقدير ثبوته فعمومها شامل لكل مُراءٍ، وعمومُ قوله: ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ أي: في الدنيا مخصوص بمن لم يقدر الله له ذلك، لقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا

стр. 8963

وَزِينَتَهَا ¬ (١)﴾ إِلَى قَولِه: ﴿مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٥ - ١٦]. ٦٤٤٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ¬ (٢)، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي وَحْدَهُ، لَيْسَ مَعَهُ إِنْسَانٌ قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أَحَدٌ، فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي ظِلِّ الْقَمَرِ ¬ (٣) فَالْتَفَتَ "إِلَى قَولِه: ﴿مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ " في ذ: "الآيتان"، وفي نـ: " ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ الآية". "جَرِيرٌ" في نـ: "جرير بن عبد الحميد". "لَيْسَ مَعَهُ" في نـ: "وليس معه". "فَجَعَلْتُ" في نـ: "قال: فجعلت". === لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾ [الإسراء: ١٨]، فعلى هذا التقييد يحمل ذلك المطلق، وبهذا يندفع إشكال من قال: قد يوجد بعض الكفار مقترًا عليه في الدنيا غير موسع عليه من المال أو من الصحة أو من طول العمر، بل قد يوجد من هو منحوس الحظ من جميع ذلك، كمن قيل في حقه: ﴿خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الحج: ١١]. ومناسبة ذكر الآية في الباب لحديثه أن في هذا الحديث إشارة إلى أن الوعيد الذي فيها محمول على التأقيت في حق من وقع له ذلك من المسلمين لا على التأبيد، لدلالة الحديث على أن مرتكب جنس الكبيرة من المسلمين يدخل الجنة، وليس فيه ما ينفي أنه قد يعذب قبل ذلك. كما أنه ليس في الآية ما ينفي أنه قد يدخل الجنة بعد التعذيب على معصية الرياء، "ف" (١١/ ٢٦١ - ٢٦٢). ¬ (١) قوله: (﴿وَزِينَتَهَا﴾) وفي رواية أبي زيد بعد قوله: زينتها: " ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ الآية"، "ف" (١١/ ٢٦١). ¬ (٢) مصغر، ضد الخفض، "ك" (٢٢/ ٢٠٩). ¬ (٣) أي: المكان الذي ليس للقمر فيه ضوء، وإنما مشى خلفه لاحتمال أن يطرأ له ﷺ حاجة فيكون قريبًا منه، "قس" (١٣/ ٥١٨).

стр. 8964

فَرَآنِي فَقَالَ: "مَنْ هَذَا؟ " ¬ (١). قُلْتُ: أَبُو ذَرٍّ ¬ (٢) جَعَلَنِي اللَّهُ فَدَاكَ. قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ تَعَالَهْ" ¬ (٣). فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَالَ: "إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمُ الْمُقِلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ خَيْرًا ¬ (٤)، فَنَفَحَ فِيهِ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ، وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا". قَالَ: فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَالَ لِي: "اجْلِسْ هَا هُنَا". قَالَ: فَأَجْلَسَنِي فِي قَاعِ حَوْلَهُ حِجَارَةٌ فَقَالَ لِي: "اجْلِسْ هَا هُنَا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ". قَالَ: فَانْطَلَقَ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى لَا أَرَاهُ، فَلَبِثَ عَنِّي فَأَطَالَ اللُبْثَ، ثُمَّ إِنِّي سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ وَهُوَ يَقُولُ: "وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى"، قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ لَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ مَنْ تُكَلِّمُ فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ؟! مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرْجِعُ إِلَيْكَ شَيْئًا. قَالَ: "ذَاكَ جِبْرَئِيلُ، عَرَضَ لِي فِي "قُلتُ: أَبُو ذَرٍّ" في ذ: "فَقُلتُ: أَبُو ذَرٍّ". "فَدَاكَ" في نـ: "فِدَاءَكَ". "تَعَالَهْ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "تَعَالَ". "فَمَشَيْتُ" في نـ: "قَالَ: فَمَشَيْتُ". "يَرْجِعُ" في هـ، ذ: "يَرُدُّ". "ذَاكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "ذَلِكَ". === ¬(١) كأنه رأى شخصه فلم يتميز له، "ف" (١١/ ٢٦٢). ¬ (٢) أي: أنا أبو ذر، "ع" (١٥/ ٥٢٤). ¬ (٣) أمر بهاء السكت، "ع" (١٥/ ٥٢٤). ¬ (٤) قوله: (خيرًا) أي: مالًا، كقوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠]. "ونفح" بالمهملة يقال: نفح فلانًا بشيء أي: أعطاه، والنفحة: الدفعة. و"القاع": أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال. "والحرة" بفتح المهملة: أرض ذات حجارة سود. و"دخل الجنة" أي: كان مصيره إليها وإن نالته عقوبة، جمعًا بينه وبين مثل ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ [الجن: ٢٣] من الآيات الموعدة للفساق، "كرماني" (٢٢/ ٢٠٩ - ٢١٠) و"عيني" (١٥/ ٥٢٤).

стр. 8965

جَانِبِ الْحَرَّةِ، قَالَ: بَشِّرْ أُمَّتَكَ، أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، قُلْتُ: يَا جِبْرَئِيلُ، وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟! قَالَ ¬ (١): نَعَمْ. قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى ¬ (٢)؟! قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟! قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ". [راجع: ١٢٣٧، أخرجه: م ٩٤، ت ٢٦٤٤، سي ١١٢١، تحفة ١١٩١٥]. - قَالَ النَّضْرُ ¬ (٣): أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابتٍ وَالأَعْمَشُ ¬ (٤) وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ بِهَذَا ¬ (٥)، وعَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ نَحْوَ ذَلِكَ. "قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟! قَالَ: نَعَمْ" ثبت في سـ، -أي ثلاث مراتٍ-. "حَدَّثَنَا حَبِيبُ" في نـ: "وَحَدَّثَنَا حَبِيبُ"، وفي نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ". "قَالُوا" في نـ: "قَالَ". "حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ" في نـ: "عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ". === ¬(١) جبريل. ¬ (٢) قوله: (وإن سرق وإن زنى) بتكرير: "وإن سرق وإن زنى" مرتين، وللمستملي ثلاثًا، و [زاد] بعد الثالثة: "وإن شرب الخمر"، والحديث سبق بزيادة ونقصان في "الاستقراض" [ح: ٢٣٨٨] و"الاستئذان" [ح: ٦٢٦٨]، وأخرجه مسلم في "الزكاة" [ح: ٩٤]، والترمذيُّ في "الإيمان" [ح: ٢٦٢٥]، والنسائيُّ في "اليوم والليلة"، "قس" (١٣/ ٥١٩). ¬ (٣) هو ابن شميل، "ع" (١٥/ ٥٢٤). ¬ (٤) سليمان. ¬ (٥) قوله: (بهذا) أي: بهذا الحديث، فصرح الثلاثة بالتحديث عن زيد بن وهب فأمن تدليس الأولين، على أنه لو روي من رواية شعبة بغير تصريح لأمن فيه من التدليس؛ لأنه كان لا يحدث عن شيوخه إلَّا بما لا تدليس فيه،

стр. 8966

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١): وَحَدِيثُ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مُرْسَلٌ، لَا يَصِحُّ ¬ (٢)، إِنَّمَا أَوْرَدْنَاه لِلْمَعْرِفَةِ ¬ (٣)، وَالَصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ: اضْرِبُوا عَلَى حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ. قَالَ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: "قَالَ: قُلْتُ" في نـ: "قِيلَ". === ولأبي ذر: "عن زيد بن وهب". وقوله: "بهذا" [أي] الحديث المذكور. واعترض الإسماعيلي بأنه ليس في حديث شعبة قصة المكثرين والمقلين، وإنما فيه قصة من مات لا يشرك بالله شيئًا؟ وأجيب: بأنه واضح على طريقة أهل الحديث؛ لأن مراده أصل الحديث؛ فإن الحديث المذكور في الأصل يشتمل على ثلاثة أشياء: "ما يسرني أن لي أحدًا ذهبًا"، وحديث المكثرين والمقلين، و"من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة"؛ فيجوز إطلاق الحديث على كل واحد من الثلاثة إذا أفرد، فقول البخاري: "بهذا" أي: بأصل الحديث لا خصوص اللفظ المساق. وتعقبه العيني: بأن الإطلاق في موضع التقييد غير جائز، وقوله: "بهذا" أي: بأصل الحديث غير سائغ؛ لأن الإشارة بلفظ "هذا" تكون للحاضر، والحاضر هو اللفظ المساق، "قس" (١٣/ ٥١٩). ¬ (١) أي: البخاري. ¬ (٢) قوله: (لا يصح) قال صاحب "التلويح": فيه نظر، فإن النسائي أخرجه بسند صحيح على شرط مسلم، "قس" (١٣/ ٥٢٠). ¬ (٣) قوله: (إنما أوردناه للمعرفة) أي: لِيُعْرَفَ أنه قد روي عنه لا لأنه يحتج به، وكذلك ما روى عطاء بن يسار عن أبي الدرداء مرسل أيضًا، وحاصله: أن الحديث من المسانيد بطريق أبي ذر، وهو من المراسيل بطريق أبي الدرداء، "ك" (٢٢/ ٢١١)، وقد سقط قوله: "وقال أبو عبد الله: حديث أبي صالح" إلى آخر قوله: "إذا مات قال: لا إله إلَّا الله، عند الموت" لأبي ذر كأكثر الأصول. وذكره الحافظ ابن حجر عقب الحديث الأول من الباب اللاحق، قال: وثبت ذلك في نسخة الصغاني، "قس" (١٣/ ٥٢٠).

стр. 8967

حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: مُرْسَلٌ أَيْضًا لَا يَصِحُّ ¬ (١)، وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢): هَذَا ¬ (٣) إِذَا تَابَ وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ. ١٤ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي أُحُدًا ذَهَبًا" ¬ (٤) ٦٤٤٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٥)، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ ¬ (٦) فَاسْتَقْبَلَنَا ¬ (٧) أُحُدٌ ¬ (٨) فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ". فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "مَا يَسُرُّنِي أَنَّ عِنْدِي مِثْلَ أُحُدٍ هَذَا "إِذَا تَابَ وَقَالَ" في نـ: "إِذَا مَاتَ قَالَ". "أَنَّ لِي أُحُدًا" كذا في ذ، وفي نـ: "أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ". "فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "قُلْتُ: لَبَّيْكَ". === ¬(١) قال صاحب "التلويح": فيه نظر؛ لأن الطبراني قد أخرجه بسند جيد، "ع" (١٥/ ٥٢٦). ¬ (٢) هو البخاري، "ع" (١٥/ ٥٢٦). ¬ (٣) أي: حديث أبي الدرداء، "قس" (١٣/ ٥٢٠). ¬ (٤) كذا لأبي ذر، ولغيره: "أن لي مثل أحد ذهبًا". ¬ (٥) سليمان. ¬ (٦) أرض ذات حجارة سود، "ع" (٢/ ٦٤٦). ¬ (٧) بفتح اللام، "قس" (١٣/ ٥٢١). ¬ (٨) جبل بقرب المدينة.

стр. 8968

ذَهَبًا، تَمْضِي عَلَيَّ ¬ (١) ثَالِثَةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، إِلَّا شَيْءٌ أُرْصِدُهُ ¬ (٢) لِدَيْنٍ، إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ ¬ (٣) هَكَذَا ¬ (٤) وَهَكَذَا وَهَكَذَا"، عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ. ثُمَّ مَشَى ثُمَّ قَالَ: "أَلا إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ ¬ (٥) يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ قَالَ: هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا - عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ -، وَقَلِيلٌ مَا ¬ (٦) هُمْ". ثُمَّ قَالَ لِي: "مَكَانَكَ ¬ (٧) لَا تَبْرَحْ ¬ (٨) "تَمْضي" في نـ: "يَمْضِي". "ثَالِثَةٌ" في نـ: "ثَلاثَةٌ". "إِلَّا شَيْءٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "إِلَّا شَيئًا". "ثمَّ قَالَ" كذا في ذ، وفى ت: "فَقَالَ". "أَلا إِنَّ الأَكْثَرِينَ" في نـ: "إِنَّ الأَكْثَرِينَ". "هُمُ الأَقَلُّونَ" في نـ: "هُمُ الْمُقِلُّونَ". === ¬(١) بالتشديد، "قس" (١٣/ ٥٢١). ¬ (٢) أي: أعده، "مجمع" (٢/ ٣٣٤). ¬ (٣) قوله: (إلَّا أن أقول به في عباد اللّه) هو استثناء بعد استثناء، فيؤخذ منه أن نفي محبة المال مقيدة بعدم الإنفاق، فيلزم محبة وجوده مع الإنفاق، فما دام الإنفاق مستمرًا لا يكره وجود المال، وإذا انتفى الإنفاق ثبتت كراهية وجود المال، ولا يلزم من ذلك كراهية حصول شيء آخر ولو كان قدر أُحدٍ أو أكثر مع استمرار الإنفاق، "فتح الباري" (١١/ ٢٦٥). ¬ (٤) أي: أصرفه، "ك" (٢٢/ ٢١١). ¬ (٥) قوله: (إن الأكثرين هم الأقلون) وفي بعضها: "هم المقلون" معناه: المكثرون من المال هم المقلون في الثواب، كما مرّ. [انظر "العيني" (١٥/ ٥٢٢)]. ¬ (٦) كلمة "ما" زائدة مؤكدة للقلة، "ع" (١٥/ ٥٢٧). ¬ (٧) أي: الزم مكانك، "ع" (١٥/ ٥٢٧). ¬ (٨) تأكيد لما قبله.

стр. 8969

حَتَّى آتِيَكَ"، ثُمَّ انْطَلَقَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ حَتَّى تَوَارَى، فَسَمِعْتُ صَوْتًا قَدِ ارْتَفَعَ، فَتَخَوَّفْتُ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ عَرَضَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَهُ فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ لِي: "لَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ"، فَلَمْ أَبْرَحْ حَتَّى أَتَانِي، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتًا تَخَوَّفْتُ، فَذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ: "وَهَلْ سَمِعْتَهُ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "ذَاكَ جِبرَئِيلُ أَتَانِي فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ". قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ " قَالَ: "وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ". [راجع: ١٢٣٧، أخرجه: م ٩٤، ت ٢٦٤٤، سي ١١٢١، تحفة ١١٩١٥]. ٦٤٤٥ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، وَقَالَ اللَّيثُ ¬ (٢): حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا لَسَرَّنِي ¬ (٣) أَنْ لَا يَمُرَّ عَلَيَّ ثَلَاثُ لَيَالٍ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ، "عَرَضَ" كذا في ذ، وفي ف: "قَدْ عَرَضَ". "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ". "عَلَيَّ " في ذ: "بِي". === ¬(١) هو: ابن سعيد الحبطي، اختلف في توثيقه، "ع" (١٥/ ٥٢٨). ¬ (٢) أراد البخاري بإيراده تقوية رواية أحمد بن شبيب، "ف" (١١/ ٢٦٨). ¬ (٣) باللام قبل السين، "قس" (١٣/ ٥٢٣).

стр. 8970

إِلَّا شَيْءٌ أُرْصُدُهُ ¬ (١) لِدَيْنٍ". [راجع: ٢٣٨٩]. ١٥ - بَابٌ ¬ (٢) الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ ¬ (٣) وَقَوْلُهُ: ﴿أَيَحْسَبُونَ ¬ (٤) أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٥ - ٦٣]. "إِلَّا شَيْءٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "إِلَّا شَيْئًا" - بالنصب، ولأبي ذر بالرفع، فالنصب لأن المستثنى منه مقيد خاص، والرفع لأن المستثنى منه في سياق النفي، ووقع تفسير الشيء في رواية بالدينار، "قسطلاني" ١٣/ ٥٢٣ - . === ¬(١) قوله: (أرصده) بضم الهمزة أي: أعده وأحفظه، "عيني" (١٥/ ٥٢٧). قال القسطلاني (١٣/ ٥٢١): بفتح الهمزة وضم الصاد، أو بضم الهمزة وكسر الصاد. ¬ (٢) بالتنوين، "قس" (١٣/ ٥٢٣). ¬ (٣) قوله: (الغنى غنى النفس) سواء كان المتصف بذلك قليل المال أو كثيره، والغنى: بكسر أوله مقصور، وقد يمدّ في ضرورة الشعر، وبفتح أوله مع المد: هو الكفاية، "ف" (١١/ ٢٧١)، "ع" (١٥/ ٥٢٨). ¬ (٤) قوله: (﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَامِلُونَ﴾) ولأبي ذر: "إلى ﴿عَامِلُونَ﴾. وهذه الجملة من ابتداء قوله: ﴿أَيَحْسَبُونَ﴾ إلى ﴿عَامِلُونَ﴾ تسمع آيات، ساقها الكرماني كلَّها: قال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٦) إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٥٧) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (٥٨) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (٥٩) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (٦١) وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٦٢) بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٥ - ٦٣]، ثم قال الكرماني

стр. 8971

قَالَ ابْنُ عُيَينَةَ ¬ (١): لَمْ يَعْمَلُوهَا، لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَعْمَلُوهَا. ٦٤٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ¬ (٣) قَالَ: === (٢٢/ ٢١٢ - ٢١٣): غرض البخاري من ذكر الآية أن المال مطلقًا ليس خيرًا، وأما كلام سفيان بن عيينة فهو تفسير لقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾، انتهى. وقال في "الفتح" (١١/ ٢٧١ - ٢٧٢): والمعنى: أتظنون أن المال الذي نرزقهم إياه لكرامتهم علينا؟ إن ظنوا ذلك أخطئوا، بل هو استدراج، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾. والإشارة في قوله: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا﴾ [المؤمنون: ٦٣] أي: من الاستدراج المذكور. وأما قوله: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ فالمراد به ما يستقبلون من الأعمال من كفر أو إيمان، وإلى ذلك أشار ابن عيينة في تفسيره بقوله: لم يعملوها، لا بد أن يعملوها، وقد سبقه إلى مثل ذلك أيضًاا لسدي وجماعة فقالوا: المعنى كتبت عليهم أعمال سيئة لا بد أن يعملوها قبل ليحق عليهم كلمة العذاب. ثم مناسبة الآية للحديث أن خيرية المال ليست لذاته بل بحسب ما يتعلق به وإن كان يسمى خيرًا في الجملة، وكذلك صاحب المال الكثير ليس غنيًّا لذاته بل بحسب تصرفه فيه؛ فإن كان في نفسه غنيًا لم يتوقف في صرفه في الواجبات والمستحبات من وجوه البر والقربات، وإن كان في نفسه فقيرًا أمسكه وامتنع من بذله فيما أمر به خشية من نفاده، فهو في الحقيقة فقير صورة ومعنى، وإن كان المال تحت يده؛ لكونه لا ينتفع به لا في الدنيا ولا في الآخرة، بل ربما كان وبالًا عليه، انتهى. ¬ (١) سفيان، "ك" (٢٢/ ٢١٣). ¬ (٢) الكوفي، "ع" (١٥/ ٥٢٩). ¬ (٣) هو: ابن عياش القاري الكوفي، "ع" (١٥/ ٥٢٩).

стр. 8972

حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَيسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ ¬ (٣) ¬ (٤)، وَلَكِنَّ الْغِنَى ¬ (٥) غِنَى النَّفْسِ". [أخرجه: ت ٢٣٣٧، تحفة ١٢٨٤٥]. ١٦ - بَابُ ¬ (٦) فَضْلِ الْفَقْرِ ٦٤٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ "بَابُ" سقط في نـ. === ¬(١) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية: عثمان، "ك" (٢٢/ ٢١٣). ¬ (٢) ذكوان الزيات، "ع" (١٥/ ٥٢٩). ¬ (٣) بفتحتين: حطام الدنيا، وبالسكون: المتاع، "ك" (٢٢/ ٢١٣)، "ع" (١٥/ ٥٣٠). ¬ (٤) قوله: (العرض) هو بفتح الراء قيل: هو ما يُجْمَعُ من متاع الدنيا، يريد كثرة المال، كذا قاله القاضي في "المشارق". وقال ابن فارس في "المقاييس" وذكر هذا الحديث: إنما سمعناه بسكون الراء، وهو كل ما كان من المال غير نقد، وجمعه عروض، فأما العرض بفتح الراء فما يصيبه الإنسان من حظه في الدنيا، قال تعالى: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ [الأنفال: ٦٧]، ﴿وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ [الأعراف: ١٦٩]، "تنقيح" (٣/ ١١٨٦). ¬ (٥) قوله: (ولكن الغنى … ) إلخ، أي: ليس الغناء الحقيقي المعتبر هو من كثرة المال بل هو من استغناء النفس وعدم الحرص على الدنيا، ولهذا ترى كثيرًا من المتمولين فقير النفس مجتهدًا في الزيادة، فهو لشدة شرهه وشدة حرصه على جمعه كأنه فقير، وأما غني النفس فهو من باب الرضى بقضاء اللّه، لعلمه أن ما عند اللّه لا ينفد وهو خير له، لأن ما قضى به لأوليائه فهو الخيار، "ك" (٢٢/ ٢١٣). ¬ (٦) سقط لفظ "باب" لأبي ذر، فـ "فضل "مرفوع، "قس" (١٣/ ٥٢٥). ¬ (٧) هو: ابن أبي أويس، "ع" (١٥/ ٥٣٥).

стр. 8973

أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ ¬ (٢) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ: "مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟ " فَقَالَ: رَجُل مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ، هَذَا وَالَلَّهِ حَرِيٌّ ¬ (٣) إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ ¬ (٤). قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ ¬ (٥) فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، هَذَا حَرِيٌّ ¬ (٦) إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ: أَنْ لَا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ¬ (٧): "هَذَا ¬ (٨) خَيْرٌ ¬ (٩) مِنْ "فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ " في ذ: "فَسَكَتَ النَّبِيُّ". "مَرَّ رَجُلٌ" في هـ، ذ: "مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ". === ¬(١) اسمه: سلمة بن دينار، "ع" (١٥/ ٥٣٠). ¬ (٢) لم يسم، "مق" (ص: ٣٣٥). ¬ (٣) أي: جدير ولائق، "ك" (٢٢/ ٢١٤)، "ع" (١٥/ ٥٣٠). ¬ (٤) أي: يقبل شفاعته، "ك" (٢٢/ ٢١٤). ¬ (٥) لم يسم، "مق" (ص: ٣٣٥). ¬ (٦) أي: جدير. ¬ (٧) وقد مرَّ الحديث (برقم: ٥٠٩١) في "كتاب النكاح". ¬ (٨) قيل: اسم المارّ: جعيل بن سراقة، كذا في "ع" (١٥/ ٥٣١)، "ف" (١١/ ٢٧٧). ¬ (٩) قوله: (هذا خير … ) إلخ، فيه: فضيلة للفقر كما ترجم به، لكن لا حجة فيه لتفضيل الفقير على الغني كما قال ابن بطال: لأنه إن كان فضل عليه لفقر فكان ينبغي أن يقول: خير من ملْءِ الأرض مثله لا فقير فيهم، وإن كان لفضله فلا حجة فيه، قلت: يمكنهم أن يلتزموا الأول والحيثية مرعية،

стр. 8974

مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ ¬ (١) هَذَا" ¬ (٢). [راجع: ٥٠٩١]. ٦٤٤٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِل قَالَ: عُدْنَا ¬ (٤) خَبَّابًا فَقَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ¬ (٥) ﷺ نُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْخُذْ مِنْ أَجْرهِ شَيْئًا ¬ (٦)، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ¬ (٧) قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ ¬ (٨)، وَتَرَكَ نَمِرَةً ¬ (٩) فَإِذَا غَطَّينَا رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، "مِثْلَ هَذَا" في هـ، ذ: "مِنْ مِثْلِ هَذَا". === لكن يتبين من سياق طرق [القصة] أن جهة تفضيله إنما هي لفضله بالتقوى، "ف" (١١/ ١٧٨). ¬ (١) بكسر اللام ويجوز نصبها على التمييز. ¬ (٢) الرجل الغني. ¬ (٣) ابن عيينة. ¬ (٤) من العيادة. ¬ (٥) قوله: (هاجرنا مع النَّبِيّ ﷺ ) والمراد بالمعية الاشتراك في حكم الهجرة؛ إذ لم يكن معه إلَّا أبو بكر وعامر بن فهيرة. قوله: "نريد به وجه اللّه" ويروى: "نبتغي به وجه اللّه" أي: جهة ما عنده من الثواب لا جهة الدنيا، "ف" (١١/ ٢٧٨). قوله: ["لَمْ يَأخُذْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا" وفي روايته المتقدمة في "الجنائز" (رقم: ١٢٧٦): " "لم يأكل من أجره شيئًا" أي: من عرض الدنيا، فإن قلت: الأجر ثواب الآخرة. قلت: نَعَمْ، نعمُ الدنيا أيضًا من جملة الخير والأجر، "ع" (١٥/ ٥٣١)، "ك" (٢٢/ ٢١٤). ¬ (٦) أي: من عرض الدنيا، "ع" (١٥/ ٥٣١). ¬ (٧) يجتمع مع النَّبِيّ ﷺ في قصي، "ع" (١٥/ ٥٣١). ¬ (٨) أي: شهيدًا، "ع" (١٥/ ٥٣١). ¬ (٩) هي إزار من صوف مخططة، أو بردة.

стр. 8975

وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيهِ بَدَا رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ ¬ (١) لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدُبُهَا ¬ (٢). [راجع: ١٢٧٦]. ٦٤٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٣) قَألَ: حَدَّثَنَا سَلْمُ ¬ (٤) بْنُ زَرِيرٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ¬ (٦)، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اطَّلَعْتُ ¬ (٧) فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ". تَابَعَهُ أَيُّوبُ ¬ (٨) وَعَوْفٌ ¬ (٩). وَقَالَ صَخْرٌ ¬ (١٠) وَحَمَّادُ بْنُ نَجِيحٍ: عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. [راجع: ٣٢٤١]. "غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ " في نـ: "غَطَّينَا رِجْلَهُ". "مِنَ الإِذْخِرِ" في نـ: "شَيْئًا من الإذخر". === ¬(١) أي: حان قطافها، واليانع: النضيج، "ك" (٢٢/ ٢١٤)، "خ". ¬ (٢) بالفتح وبكسر الدال وضمها أي: يجتنيها ويقطفها، "خ"، ومرَّ الحديث (برقم: ١٢٧٦). ¬ (٣) هو: هشام بن عبد الملك، "ع" (١٥/ ٥٣٢). ¬ (٤) بفتح المهملة وسكون اللام. ¬ (٥) بتقديم المنقوطة على غير المنقوطة، على وزن عظيم. ¬ (٦) هو العطاردي. ¬ (٧) أي: أشرفت. ¬ (٨) هو: السختياني. ¬ (٩) المشهور بالأعرابي. ¬ (١٠) ابن جويرية البصري.

стр. 8976

٦٤٥٠ - حَدَّثَنَا ¬ (١) أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمْ يَأْكُلِ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى خُوَانٍ ¬ (٤) حَتَّى مَاتَ، وَمَا أَكَلَ خُبزًا مُرَقَّقًا حَتَّى مَاتَ. [راجع: ٥٣٨٦، أخرجه: ت ٢٣٦٣، س في الكبرى ٦٦٣٨، ق ٣٢٩٣، تحفة ١١٧٤]. ٦٤٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٥) بْنُ أَبِي شَيبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا فِي رَفِّي مِنْ شَيْءٍ ¬ (٧) "رَفِّي" في نـ: "بَيْتِي". === ¬(١) مرَّ الحديث مع بعض متعلقاته (برقم: ٥٣٨٦). ¬ (٢) هو: عبد الله بن محمد بن عمرو بن حجاج، "ف" (١١/ ٢٨٠). ¬ (٣) ابن سعيد البصري. ¬ (٤) بكسر المعجمة وضمها: وهو ما يؤكل عليها الطعام عند أهل التنعم، "ع" (١٥/ ٥٣٢). ¬ (٥) هو: أبو بكر، وأبو شيبة جده لأبيه، وهو: ابن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم، "ف" (١١/ ٢٨٥). ¬ (٦) اسمه حماد بن أسامة. ¬ (٧) قوله: (وما في رفِّي من شيء) الرف بفتح الراء وتشديد الفاء: خشبة عريضة يغرز طرفاها في الجدار، وهو شبه الطاق في البيوت، فإن قلت: مرَّ في "البيع" في "باب الكيل" أنه ﷺ قال: "كيلوا طعامكم يبارك لكم"، وتعقيب لفظ "فَنِيَ" بعد "كِلْتُه" هنا مشعر بأن الكيل سبب عدم البركة؟ قلت: البركة عند البيع وعدمها عند النفقة، أو: المراد أن يكيله بشرط أن يبقى الباقي مجهولًا. واعلم أن الأمة طائفتان: القائلون بان الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر والقائلون بالعكس، فالطائفة الأولى قالوا: ليس في الأحاديث ما يوجب أفضلية الفقراء؛

стр. 8977

يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ ¬ (١)، إِلَّا شَطْرُ ¬ (٢) شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ، فَكِلْتُهُ، فَفَنِيَ. [راجع: ٣٠٩٧]. === إذ حديث سهل يحتمل أن يكون خيريته لفضيلة أخرى فيه كالإسلام، وحديث خباب ليس فيه ما يدل على فضله فضلًا عن أفضليته؛ إذ المقصود منه أن من بقي منهم إلى حين فتح البلاد ونالوا من الطيبات خشوا أن يكون قد عُجِّل لهم أجر طاعتهم بما نالوا منها؛ إذ كانوا على نعيم الآخرة أحرص، وحديث عمران يحتمل أن يكون إخبارًا عن الواقع، كما تقول: أكثر أهل الدنيا الفقراء. وأما تركه ﷺ الأكلَ على الخوان وأكلَ المرقق فلأنه لم يرض أن يستعجل من الطيبات، وكذلك حديث عائشة ﵂، ثم إنه معارض باستعاذته ﷺ من الفقر، وبقوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ أي: مالًا، وبقوله ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾، وبأنه ﵇ توفي في أكمل حالاته وهو موسر لما أفاء اللّه عليه، وبأن الغنى صفة للحق والفقر صفة للخلق، فأجاب الطائفة العاكسة بأن السياق يدل على أن الترجيح للفقر؛ إذ الترجيح بالإسلام ونحوه لا حاجة له إلى البيان، وبان من لم ينقص من أجره شيء في الدنيا يكون أفضل وأكثر ثوابًا عند اللّه يوم القيامة، وبأن الإيماء إلى أن علة دخول الجنة الفقر يشعر بأفضليته، وأما حكاية ترك النَّبِيّ ﷺ فهي دليل لنا لا علينا؛ إذ معناه: أنه اختار الفقر ليكون يوم القيامة ثوابه أكثر. وحديث الاستعاذة من الفقر معارض لحديث الاستعاذة من الغنى، وأما الآيتان فنحن لا ننكر أن المال خير، إنما النزاع في الأفضلية لا في الفضل، أو المراد بالإغناء في الآية الثانية: غنى النفس، وأما قصة وفاته فلا نسلِّم الإيسار؛ إذ كان ما أفاء اللّه صدقة وكان درعه رهنًا عند يهودي بقليل من الشعير، وأما غنى اللّه تعالى فليس بمعنى الغنى الذي نحن فيه، فليس من المبحث، "كرماني" (٢٢/ ٢١٥ - ٢١٦). ¬ (١) كناية عن الحيوان، "ك" (٢٢/ ٢١٥). ¬ (٢) أي: بعضه.

стр. 8978

١٧ - بَابٌ كيْفَ كَانَ عَيْشُ النَّبِيِّ ﷺ وأَصْحَابِهِ، وَتَخَلِّيهِمْ مِنَ الدُّنْيَا ٦٤٥٢ - حَدَّثَنِي أَبُو نعَيمٍ ¬ (١) بِنَحْوٍ مِنْ نِصْفِ هَذَا الْحَدِيثِ ¬ (٢) قَالَ: "حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم". === ¬(١) بضم النون: الفضل بن دكين، "ع" (١٥/ ٥٣٤). ¬ (٢) قوله: (بنحو من نصف هذا الحديث) فإن قلت: هذا مشكل؛ لأن نصف الحديث يبقى بدون الإسناد، ثم إن النصف مبهم أهو الأول أم الآخر؟ قلت: اعتمد على ما ذكر في "كتاب الأطعمة" من طريق يوسف بن عيسى المروزي وهو قريب من النصف لهذا الحديث، فلعل البخاري أراد بالنصف المذكور لأبي نعيم ما لم يذكره ثمة، فيصير الكل مسندًا بعضه بطريق يوسف والبعض الآخر بطريق أبي نعيم، "ك" (٢٢/ ٢١٦). قوله: "اللّه الذي … " إلخ، بحذف حرف الجر ومد الهمزة وجر الهاء في الفرع كأصله مصححًا عليها، قال في "الفتح": كذا للأكثر بالحذف، وفي روايتنا بالخفض، وجوز بعضهم النصبَ، وقال ابن جني: إذا حذف حرف القسم نصب الاسم بعده بتقدير الفعل، وفي بعض الأصول: "الله" بإسقاط الأداة والرفع، "قس" (١٣/ ٥٣١)، وثبت في رواية روح ويونس بن بكير وغيرهما بالواو في أوله، فتعين الجر فيه، "ف" (١١/ ٢٨٤)، قوله: "لأشد الحجر على بطني" فإن قلت: ما فائدة شد الحجر على البطن؟ قلت: المساعدة على الاعتدال والانتصاب على القيام أو المنع من كثرة التحلل من الغذاء الذي في البطن؛ لكونها حجارة رقاقًا بقدر البطن، وربما تسدّ طرق الأمعاء فيكون الضعف أقل، أو تقليل حرارة الجوع ببرودة الحجر، أو الإشارة إلى كسر النفس وإلقامها الحجرَ؛ ولا يملأ جوفَ ابن آدم إلَّا التراب، "ك" (٢٢/ ٢١٧).

стр. 8979

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنْ ¬ (٢) كُنْتُ لأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي ¬ (٣) عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ، وَإِنْ ¬ (٤) كُنْتُ لأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ، وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَريقِهِمُ ¬ (٥) الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي ¬ (٦)، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي ¬ (٧) وَمَا فِي وَجْهِي ¬ (٨) ثُمَّ قَالَ: "أَبَا هِرٍّ" " ¬ (٩) قُلْتُ: لَبَّيكَ "لِيُشْبِعَنِي" في هـ، ذ: "لِيَستَتْبِعَنِي"، في الموضعين. "وَلَمْ يَفْعَلْ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَلَمْ يَفْعَلْ". === ¬(١) بفتح المعجمة وتشديد الراء: الهمداني، "ك" (٢٢/ ٢١٦)، "ع" (١٥/ ٥٣٤). ¬ (٢) مخففة. ¬ (٣) أي: ألصق بطني بالأرض. ¬ (٤) مخففة. ¬ (٥) أي: النَّبِيّ ﷺ وأصحابه، "قس" (١٣/ ٥٣٢). ¬ (٦) من الإشباع، ولأبي ذر عن الكشميهني من الاستتباع أي: ليطلب مني أن أتبعه ليطعمني. ¬ (٧) من الجوع وطلب الطعام، "ك" (٢٢/ ٢١٧). ¬ (٨) من صفرة اللون ورثاثة الهيئة، "ك" (٢٢/ ٢١٧). ¬ (٩) قوله: (ثم قال: أبا هر) في رواية علي بن مسهر: "فقال: أبو هر" وفي رواية روح "فقال: أبا هر"، فأما النصب فواضح، وأما الرفع فهو على

стр. 8980

يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "الْحَقْ" ¬ (١)، وَمَضَى. فَأَتبَعْتُهُ، فَدَخَلَ فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنَ لِي، فَدَخَلَ فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ فَقَالَ: "مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ؟ " قَالُوا: أَهْدَاهُ لَكَ فُلَانٌ أَوْ فُلَانَةُ. قَالَ: "أَبَا هِرٍّ" " قُلْتُ: لَبَّيكَ رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "الْحَقْ ¬ (٢) إلى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لِي". قَالَ: وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الإِسْلَامِ، لَا يَأوُونَ عَلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ، وَلَا عَلَى أَحَدٍ، إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيهِمْ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ "فَأَتْبَعْتُهُ". في ذ: "فَتَبِعْتُهُ". "فَاسْتَأذَنَ " في نـ: "فَأَسْتَاذِنُ". "أَهْدَاهُ" في هـ، ذ: "أَهْدَتْهُ". "لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ". "الإِسْلَامِ" في نـ: "أَهْلِ الإِسْلَامِ". "عَلَى أَهْلٍ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي ذ: "إِلَى أَهْلٍ". === لغة من لا يعرب لفظة الكنية، أو هو للاستفهام أي: أنت أبو هر؟ أما قوله: "هرّ" فهو بتشديد الراء، وهو إما ردُّ الاسم المؤنث إلى المذكر والمصغر إلى المكبر، فإن كنيته في الأصل أبو هريرة تصغير هرة مؤنثًا وأبو هر مذكر مكبر، وذكر بعضهم أنه يجوز فيه تخفيف الراء مطلقًا فعلى هذا يسكن، وفي رواية يونس بن بكير: "فقال: أبو هريرة؟ " "أي: أنت أبو هريرة؟ "ف" (١١/ ٢٨٥)، "ع" (١٥/ ٥٣٥). قوله: "فاستأذن" بلفظ الماضي المعلوم في الفرع وغيره، وقال في "الفتح": بلفظ المضارع المتكلم المعلوم، وعبر عنه بذلك مبالغة في التحقق، "قس" (١٣/ ٥٣٢). وكلمة "لي" مما تنازع فيه الفعلان و"دخل" الثاني تكرار للأول، أو "دخل" الأول بمعنى أراد الدخول، فالاستئذان يكون لنفسه ﷺ ، "كرماني" (٢٢/ ٢١٧ - ٢١٨). ¬ (١) من اللحوق أي: اتبعني، "ع" (١٥/ ٥٣٥). ¬ (٢) عدي بكلمة "إلى" كأنه ضمنه معنى انطلق، "ع" (١٥/ ٥٣٦).

стр. 8981

أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا، فَسَاءَنِى ذَلِكَ ¬ (١) فَقُلْتُ: وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ؟ كُنْتُ أَحَقَّ أَنْ أصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا، فَإِذَا جَاءَ ¬ (٢) أَمَرَنِي ¬ (٣) فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ، وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي ¬ (٤) مِنْ هَذَا اللَّبَنِ، وَلَمِ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ بُدٌّ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأقْبَلُوا، فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ ¬ (٥) لَهُمْ، وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ، قَالَ: "يَا أَبَا هِرٍّ" ¬ (٦)، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسولَ اللَّهِ. قَالَ: "خُذْ فَأَعْطِهِمْ " ¬ (٧)، فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ، فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ¬ (٨)، "فَإِذَا جَاءَ" في هـ، ذ: "فَإِذَا جَاؤُوا". "قَالَ: يَا أَبَا هِرٍّ" في نـ: "فَقَالَ: يَا أَبَا هِرٍّ". === ¬(١) أي: قوله: ادعهم. ¬ (٢) قوله: (فإذا جاء) أي: من أمرني بطلبه، ولأبي ذر عن الكشميهني: "جاؤوا". قوله: "وما عسى" أي: قائلًا في نفسي: وما عسى، والظاهر أن كلمة "عسى" مقحمة، فإن قلت: لفظ "فأتيتهم فدعوتهم" مشعر بأن الإتيان والدعوة بعد الأعطاء لكن الأمر بالعكس؟ قلت: فكنت أنا أعطيهم، عطف على جزاء "فإذا جاؤوا" فهو بمعنى الاستقبال داخلًا تحت القول والتقدير: عند نفسه، "ك" (٢٢/ ٢١٨). ¬ (٣) أي: رسول اللّه ﷺ "ع" (١٥/ ٥٣٦). ¬ (٤) أي: يصل إليّ بعد أن يكتفوا منه، "قس" (١٣/ ٥٣٣). ¬ (٥) أي: ﷺ "قس" (١٣/ ٥٣٣). ¬ (٦) بكسر الهاء وتشديد الراء، "قس" (١٣/ ٥٣٣). ¬ (٧) بهمزة قطع، "قس" (١٣/ ٥٣٣). ¬ (٨) بفتح الواو، "قس" (١٣/ ٥٣٣).

стр. 8982

ثُمَّ يَرَدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ، فَأُعْطِيهِ ¬ (١) القَدْحَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ، حَتَّى انْتَهَيتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ: "يَا أَبَا هِرٍّ". قلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ". قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "اقْعُدْ فَاشْرَبْ". فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ، فَقَالَ: "اشْرَبْ". فَشَرِبْتُ، فَمَا زَالَ يَقُولُ: "اشْرَبْ"، حَتَّى قُلْتُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا. قَالَ: "فَأَرِنِي"، فَأَعْطَيتُهُ الْقَدَحَ، فَحَمِدَ اللَّهَ ¬ (٢) وَسَمَّى، وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ. [راجع: ٥٣٧٥، أخرجه: ت ٢٤٧٧، تحفة ١٤٣٤٤]. "فَأُعْطِيهِ" في هـ، ذ: "ثُمَّ أُعْطِيهِ" وزاد بعده في نـ: "الرَّجُل". "عَلَيَّ الْقَدَحَ" وزاد بعده في نـ: "فَيَشْرَبُ حَتَّى يَروَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ". "فَقَالَ: يَا أَبَا هِرٍّ" كذا في حـ، ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: أَبَا هِرٍّ". === ¬(١) قوله: (فأعطيه الرجل) أي: الذي إلى جنبه، "قس" (١٣/ ٥٣٣)، قال الكرماني (٢٢/ ٢١٨ - ٢١٩): فإن قلت: "الرجل" الثاني معرفة معادة، فيكون هو الأول بعينه على القاعدة النحوية لكن المراد غيره؛ وأجاب أن ذلك حيث لا قرينة، ولفظه "حتى انتهيت إلى" قرينة المغايرة؛ لأنه يدل على أنه أعطاهم واحدًا بعد واحد إلى أن كان آخرهم النَّبِيّ ﷺ . ¬ (٢) قوله: (فحمد اللّه) أي: على البركة وظهور المعجزة. و"سمى" أي: بسمل. وفيه: أن كتمان الحاجة أولى من إظهارها وإن جاز له الإخبار بباطن أمره لمن يرجو منه كشفَ ما فيه، واستحبابُ الاستئذان وإن كان في بيت أهله، والسؤالُ عن الوارد إلى البيت، وتشريكُ الفقراء فيه، وشربُ الساقي وصاحب الشراب أخيرًا، والحمدُ على الخير، والتسميةُ عند الشرب، وامتناعُه ﷺ من الصدقة وأكلُه من الهدية، "ك" (٢٢/ ٢١٩).

стр. 8983

٦٤٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا ¬ (٤) يَقُولُ: إِنِّي لأَوَّلُ الْعَرَبِ ¬ (٥) رَمَى بِسَهْمٍ فِي سبِيلِ اللَّهِ، وَرَأَيْتُنَا نَغْزُو، وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الْحُبْلَةِ ¬ (٦) وَهَذَا السَّمُرُ ¬ (٧)، وَإِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ، مَا لَهُ خِلْطٌ ¬ (٨) ¬ (٩)، ثُمَّ أَصْبَحَتْ ¬ (١٠) === ¬(١) هو: ابن سعيد القطان، "ع" (١٥/ ٥٣٧). ¬ (٢) هو: ابن أبي خالد، "ع" (١٥/ ٥٣٧). ¬ (٣) هو: ابن أبي حازم، "ع" (١٥/ ٥٣٧). ¬ (٤) هو: ابن أبي وقاص، "ك" (٢٢/ ٢١٩). ¬ (٥) قوله: (إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل اللّه) لأنه وإن في أول قتال جرى في الإسلام، وهو أوّل من رمى إلى الكفار، "ك" (٢٢/ ٢١٩). ¬ (٦) قوله: (ورق الحبلة) بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة مصححًا عليها في الفرع وتضم أيضًا: ثمر السلم أو ثمر عامة العضاه وهو بكسر العين المهملة وتخفيف الضاد المعجمة آخره هاء: شجر الشوك كالطلح والعوسج، "قسطلاني" (١٣/ ٥٣٥). ¬ (٧) بفتح السين المهملة وضم الميم: شجرة، "قس" (١٣/ ٥٣٥). ¬ (٨) لجفافه. ¬ (٩) قوله: (ما له خلط) بكسر المعجمة وسكون اللام بعدها طاء مهملة أي: تَغَوُّطهم (١) يخرج منهم مثل البعير لا يختلط بعضه ببعض لجفافه ويبسه بسبب قشف العيش، "ك" (٢٢/ ٢١٩)، "قس" (١٣/ ٥٣٥). ¬ (١٠) أي: صارت.

стр. 8984

بَنُو أَسَدٍ ¬ (١) تُعَزِّرُنِي ¬ (٢) ¬ (٣) عَلَى الإِسْلَامِ، خِبتُ إِذَنْ وَضَلَّ سَعْيِي. [راجع: ٣٧٢٨]. ٦٤٥٤ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٥)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٦)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٧)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (٨)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ بُرٍّ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا ¬ (٩) حَتَّى قُبِضَ. [راجع: ٥٤١٦]. "خِبْتُ إِذَنْ " في نـ: "خِبْتُ إِذًا". "حَدَّثَنِي عُثْمَانُ " في نـ: "حَدَّثَنَا عُثْمَانُ". "مُنْذُ قَدِمَ " في نـ: "مُذْ قَدِمَ". === ¬(١) قبيلة "ك" (٢٢/ ٢١٩). ¬ (٢) أي: توبخني. ¬ (٣) قوله: (تعزرني) أي: تؤدبني على أحكام الدين، وذلك أنهم كانوا قالوا لعمر ﵁: إنه لا يحسن يصلي، فقال: إن كنت محتاجًا إلى تعليمهم فقد خبت وضل عملي وضل سعيي فيما مضى وفيما صليت مع رسول اللّه ﷺ ، حاشاه من ذلك، "ك" (٢٢/ ٢١٩ - ٢٢٠)، ومرَّ الحديث (برقم: ٥٤١٢) في "الأطعمة". ¬ (٤) هو: ابن محمد بن أبي شيبة، "ك" (٢٢/ ٢٢٥). ¬ (٥) هو: ابن عبد الحميد، "ع" (١٥/ ٥٣٧). ¬ (٦) هو: ابن المعتمر، "ع" (١٥/ ٥٣٧). ¬ (٧) هو: النخعي، "ع" (١٥/ ٥٣٧). ¬ (٨) هو: ابن يزيد، وكلهم كوفيون، "ع" (١٥/ ٥٣٧). ¬ (٩) قوله: (تباعًا) بكسر الفوقية وتخفيف الموحدة أي: متتابعة ومتوالية. قوله: "حتى قبض" إشارة إلى استمراره على تلك الحالة مدة إقامته =

стр. 8985

٦٤٥٥ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ - هُوَ الأَزْرَقُ -، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ ¬ (١)، عَنْ هِلَالٍ ¬ (٢)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا أَكَلَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ أَكْلَتَينِ ¬ (٣) فِي يَوْمٍ، إِلَّا إِحْدَاهُمَا تَمْرٌ. [أخرجه: م ٢٩٧١، تحفة ١٧٣٤٧]. ٦٤٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ ¬ (٤)، عَنْ هِشَامٍ، أَخْبَرَني أَبِي ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَدَمٍ ¬ (٦)، وَحَشْوُهُ مِنْ ليفٍ. [تحفة ١٧٢٥٤]. "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "عَنْ هِلَالٍ" في ذ: "عَنْ هِلَالِ الوزَّانِ". "تَمْرٌ" في نـ: "تَمْرًا". "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ". "ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "ابْنُ رَجَاءٍ". "أَخْبَرَنِي أَبِي" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي". "وَحَشْوُهُ" في نـ: "حَشْوُهُ". "مِنْ ليفٍ" في نـ: "ليفٌ". === وهي عشر سنين بما فيها من أيام أسفاره في الغزو أو الحج أو العمرة، "عيني" (١٥/ ٥٣٧)، وسبق (برقم: ٥٣٧٤) في "الأطعمة". ¬ (١) العامري، "ك" (٢٢/ ٢٢٠). ¬ (٢) هو كوفي. ¬ (٣) قوله: (أكلتين) بفتح الهمزة وضمها. قوله: "تمر" ولأبي ذر بالنصب: إما على تقدير: إلَّا كانت إحداهما تمرًا، أو: إلَّا جعل إحداهما تمرًا، "قس" (١٣/ ٥٣٦)، والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب. ¬ (٤) هو: ابن شميل، "ع" (١٥/ ٥٣٨). ¬ (٥) عروة بن الزُّبَير، "ع" (١٥/ ٥٣٨). ¬ (٦) بفتحتين أي: من جلد، "مجمع" (١/ ٥٧).

стр. 8986

٦٤٥٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ فَقَالَ: كُلُوا، فَمَا أَعْلَمُ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَغِيفًا مُرَقَّقًا ¬ (١)، حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ، وَلَا رَأَى شَاةً سَمِيطًا بِعَينِهِ قَطُّ. [راجع: ٥٣٨٥]. ٦٤٥٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يَأْتِي عَلَينَا الشَّهْرُ مَا نُوقِدُ فِيهِ نَارًا، إِنّمَا هُوَ ¬ (٤) التَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلَّا أَنْ نُؤْتَى ¬ (٥) بِاللُّحَيمِ. [راجع: ٢٥٦٧، تحفة ١٧٣٢٧]. "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمدُ". "إِنَّمَا هُوَ" في ذـ: "وَإِنَّمَا هُوَ". "بِاللُّحَيْمِ" في هـ: "بِاللَّحْمِ". === ¬(١) قوله: (مرقَّقًا) قال ابن الأثير: هو الأرغفة الواسعة الرقيقة يقال: رقيق ورقاق كطويل وطوال. قوله: "سميطًا" أي: مشويًّا، فعيل بمعنى مفعول، وأصل السمط أن ينزع صوف الشاة المذبوحة بالماء [الحار]، وإنما يفعل بها ذلك في الغالب لتشوى، وإنما لم يقل سميطة؛ لأنا قلنا: هو فعيل بمعنى مفعول فيستوي فيه التذكير والتأنيث، وغرضه أن النَّبِيّ ﷺ كان متنعمًا في المأكولات، "عيني" (١٥/ ٥٣٨ - ٥٣٩)، ومرَّ الحديث (برقم: ٥٤٢١) في "الأطعمة". ¬ (٢) هو: القطان، "ع" (١٥/ ٥٣٩). ¬ (٣) عروة بن الزُّبَير "ع" (١٥/ ٥٣٩). ¬ (٤) أي: طعامنا، "ك" (٢٢/ ٢٢١). ¬ (٥) قوله: (إلَّا أن نؤتى) بضم نون الجماعة مبنيًا للمفعول، قوله: "باللحيم" بضم اللام مصغرًا إشارة إلى قلته، وللكشميهني: "باللحم" مكبرًا، والحديث من أفراده، "قس" (١٣/ ٥٣٧).
следующие страницы →