← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 8969–9008 · переход к 8974.

стр. 8969

حَتَّى آتِيَكَ"، ثُمَّ انْطَلَقَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ حَتَّى تَوَارَى، فَسَمِعْتُ صَوْتًا قَدِ ارْتَفَعَ، فَتَخَوَّفْتُ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ عَرَضَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَهُ فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ لِي: "لَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ"، فَلَمْ أَبْرَحْ حَتَّى أَتَانِي، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتًا تَخَوَّفْتُ، فَذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ: "وَهَلْ سَمِعْتَهُ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "ذَاكَ جِبرَئِيلُ أَتَانِي فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ". قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ " قَالَ: "وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ". [راجع: ١٢٣٧، أخرجه: م ٩٤، ت ٢٦٤٤، سي ١١٢١، تحفة ١١٩١٥]. ٦٤٤٥ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، وَقَالَ اللَّيثُ ¬ (٢): حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا لَسَرَّنِي ¬ (٣) أَنْ لَا يَمُرَّ عَلَيَّ ثَلَاثُ لَيَالٍ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ، "عَرَضَ" كذا في ذ، وفي ف: "قَدْ عَرَضَ". "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ". "عَلَيَّ " في ذ: "بِي". === ¬(١) هو: ابن سعيد الحبطي، اختلف في توثيقه، "ع" (١٥/ ٥٢٨). ¬ (٢) أراد البخاري بإيراده تقوية رواية أحمد بن شبيب، "ف" (١١/ ٢٦٨). ¬ (٣) باللام قبل السين، "قس" (١٣/ ٥٢٣).

стр. 8970

إِلَّا شَيْءٌ أُرْصُدُهُ ¬ (١) لِدَيْنٍ". [راجع: ٢٣٨٩]. ١٥ - بَابٌ ¬ (٢) الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ ¬ (٣) وَقَوْلُهُ: ﴿أَيَحْسَبُونَ ¬ (٤) أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٥ - ٦٣]. "إِلَّا شَيْءٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "إِلَّا شَيْئًا" - بالنصب، ولأبي ذر بالرفع، فالنصب لأن المستثنى منه مقيد خاص، والرفع لأن المستثنى منه في سياق النفي، ووقع تفسير الشيء في رواية بالدينار، "قسطلاني" ١٣/ ٥٢٣ - . === ¬(١) قوله: (أرصده) بضم الهمزة أي: أعده وأحفظه، "عيني" (١٥/ ٥٢٧). قال القسطلاني (١٣/ ٥٢١): بفتح الهمزة وضم الصاد، أو بضم الهمزة وكسر الصاد. ¬ (٢) بالتنوين، "قس" (١٣/ ٥٢٣). ¬ (٣) قوله: (الغنى غنى النفس) سواء كان المتصف بذلك قليل المال أو كثيره، والغنى: بكسر أوله مقصور، وقد يمدّ في ضرورة الشعر، وبفتح أوله مع المد: هو الكفاية، "ف" (١١/ ٢٧١)، "ع" (١٥/ ٥٢٨). ¬ (٤) قوله: (﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَامِلُونَ﴾) ولأبي ذر: "إلى ﴿عَامِلُونَ﴾. وهذه الجملة من ابتداء قوله: ﴿أَيَحْسَبُونَ﴾ إلى ﴿عَامِلُونَ﴾ تسمع آيات، ساقها الكرماني كلَّها: قال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٦) إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٥٧) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (٥٨) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (٥٩) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (٦١) وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٦٢) بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٥ - ٦٣]، ثم قال الكرماني

стр. 8971

قَالَ ابْنُ عُيَينَةَ ¬ (١): لَمْ يَعْمَلُوهَا، لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَعْمَلُوهَا. ٦٤٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ¬ (٣) قَالَ: === (٢٢/ ٢١٢ - ٢١٣): غرض البخاري من ذكر الآية أن المال مطلقًا ليس خيرًا، وأما كلام سفيان بن عيينة فهو تفسير لقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾، انتهى. وقال في "الفتح" (١١/ ٢٧١ - ٢٧٢): والمعنى: أتظنون أن المال الذي نرزقهم إياه لكرامتهم علينا؟ إن ظنوا ذلك أخطئوا، بل هو استدراج، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾. والإشارة في قوله: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا﴾ [المؤمنون: ٦٣] أي: من الاستدراج المذكور. وأما قوله: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ فالمراد به ما يستقبلون من الأعمال من كفر أو إيمان، وإلى ذلك أشار ابن عيينة في تفسيره بقوله: لم يعملوها، لا بد أن يعملوها، وقد سبقه إلى مثل ذلك أيضًاا لسدي وجماعة فقالوا: المعنى كتبت عليهم أعمال سيئة لا بد أن يعملوها قبل ليحق عليهم كلمة العذاب. ثم مناسبة الآية للحديث أن خيرية المال ليست لذاته بل بحسب ما يتعلق به وإن كان يسمى خيرًا في الجملة، وكذلك صاحب المال الكثير ليس غنيًّا لذاته بل بحسب تصرفه فيه؛ فإن كان في نفسه غنيًا لم يتوقف في صرفه في الواجبات والمستحبات من وجوه البر والقربات، وإن كان في نفسه فقيرًا أمسكه وامتنع من بذله فيما أمر به خشية من نفاده، فهو في الحقيقة فقير صورة ومعنى، وإن كان المال تحت يده؛ لكونه لا ينتفع به لا في الدنيا ولا في الآخرة، بل ربما كان وبالًا عليه، انتهى. ¬ (١) سفيان، "ك" (٢٢/ ٢١٣). ¬ (٢) الكوفي، "ع" (١٥/ ٥٢٩). ¬ (٣) هو: ابن عياش القاري الكوفي، "ع" (١٥/ ٥٢٩).

стр. 8972

حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَيسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ ¬ (٣) ¬ (٤)، وَلَكِنَّ الْغِنَى ¬ (٥) غِنَى النَّفْسِ". [أخرجه: ت ٢٣٣٧، تحفة ١٢٨٤٥]. ١٦ - بَابُ ¬ (٦) فَضْلِ الْفَقْرِ ٦٤٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ "بَابُ" سقط في نـ. === ¬(١) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية: عثمان، "ك" (٢٢/ ٢١٣). ¬ (٢) ذكوان الزيات، "ع" (١٥/ ٥٢٩). ¬ (٣) بفتحتين: حطام الدنيا، وبالسكون: المتاع، "ك" (٢٢/ ٢١٣)، "ع" (١٥/ ٥٣٠). ¬ (٤) قوله: (العرض) هو بفتح الراء قيل: هو ما يُجْمَعُ من متاع الدنيا، يريد كثرة المال، كذا قاله القاضي في "المشارق". وقال ابن فارس في "المقاييس" وذكر هذا الحديث: إنما سمعناه بسكون الراء، وهو كل ما كان من المال غير نقد، وجمعه عروض، فأما العرض بفتح الراء فما يصيبه الإنسان من حظه في الدنيا، قال تعالى: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ [الأنفال: ٦٧]، ﴿وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ [الأعراف: ١٦٩]، "تنقيح" (٣/ ١١٨٦). ¬ (٥) قوله: (ولكن الغنى … ) إلخ، أي: ليس الغناء الحقيقي المعتبر هو من كثرة المال بل هو من استغناء النفس وعدم الحرص على الدنيا، ولهذا ترى كثيرًا من المتمولين فقير النفس مجتهدًا في الزيادة، فهو لشدة شرهه وشدة حرصه على جمعه كأنه فقير، وأما غني النفس فهو من باب الرضى بقضاء اللّه، لعلمه أن ما عند اللّه لا ينفد وهو خير له، لأن ما قضى به لأوليائه فهو الخيار، "ك" (٢٢/ ٢١٣). ¬ (٦) سقط لفظ "باب" لأبي ذر، فـ "فضل "مرفوع، "قس" (١٣/ ٥٢٥). ¬ (٧) هو: ابن أبي أويس، "ع" (١٥/ ٥٣٥).

стр. 8973

أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ ¬ (٢) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ: "مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟ " فَقَالَ: رَجُل مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ، هَذَا وَالَلَّهِ حَرِيٌّ ¬ (٣) إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ ¬ (٤). قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ ¬ (٥) فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، هَذَا حَرِيٌّ ¬ (٦) إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ: أَنْ لَا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ¬ (٧): "هَذَا ¬ (٨) خَيْرٌ ¬ (٩) مِنْ "فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ " في ذ: "فَسَكَتَ النَّبِيُّ". "مَرَّ رَجُلٌ" في هـ، ذ: "مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ". === ¬(١) اسمه: سلمة بن دينار، "ع" (١٥/ ٥٣٠). ¬ (٢) لم يسم، "مق" (ص: ٣٣٥). ¬ (٣) أي: جدير ولائق، "ك" (٢٢/ ٢١٤)، "ع" (١٥/ ٥٣٠). ¬ (٤) أي: يقبل شفاعته، "ك" (٢٢/ ٢١٤). ¬ (٥) لم يسم، "مق" (ص: ٣٣٥). ¬ (٦) أي: جدير. ¬ (٧) وقد مرَّ الحديث (برقم: ٥٠٩١) في "كتاب النكاح". ¬ (٨) قيل: اسم المارّ: جعيل بن سراقة، كذا في "ع" (١٥/ ٥٣١)، "ف" (١١/ ٢٧٧). ¬ (٩) قوله: (هذا خير … ) إلخ، فيه: فضيلة للفقر كما ترجم به، لكن لا حجة فيه لتفضيل الفقير على الغني كما قال ابن بطال: لأنه إن كان فضل عليه لفقر فكان ينبغي أن يقول: خير من ملْءِ الأرض مثله لا فقير فيهم، وإن كان لفضله فلا حجة فيه، قلت: يمكنهم أن يلتزموا الأول والحيثية مرعية،

стр. 8974

مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ ¬ (١) هَذَا" ¬ (٢). [راجع: ٥٠٩١]. ٦٤٤٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِل قَالَ: عُدْنَا ¬ (٤) خَبَّابًا فَقَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ¬ (٥) ﷺ نُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْخُذْ مِنْ أَجْرهِ شَيْئًا ¬ (٦)، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ¬ (٧) قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ ¬ (٨)، وَتَرَكَ نَمِرَةً ¬ (٩) فَإِذَا غَطَّينَا رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، "مِثْلَ هَذَا" في هـ، ذ: "مِنْ مِثْلِ هَذَا". === لكن يتبين من سياق طرق [القصة] أن جهة تفضيله إنما هي لفضله بالتقوى، "ف" (١١/ ١٧٨). ¬ (١) بكسر اللام ويجوز نصبها على التمييز. ¬ (٢) الرجل الغني. ¬ (٣) ابن عيينة. ¬ (٤) من العيادة. ¬ (٥) قوله: (هاجرنا مع النَّبِيّ ﷺ ) والمراد بالمعية الاشتراك في حكم الهجرة؛ إذ لم يكن معه إلَّا أبو بكر وعامر بن فهيرة. قوله: "نريد به وجه اللّه" ويروى: "نبتغي به وجه اللّه" أي: جهة ما عنده من الثواب لا جهة الدنيا، "ف" (١١/ ٢٧٨). قوله: ["لَمْ يَأخُذْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا" وفي روايته المتقدمة في "الجنائز" (رقم: ١٢٧٦): " "لم يأكل من أجره شيئًا" أي: من عرض الدنيا، فإن قلت: الأجر ثواب الآخرة. قلت: نَعَمْ، نعمُ الدنيا أيضًا من جملة الخير والأجر، "ع" (١٥/ ٥٣١)، "ك" (٢٢/ ٢١٤). ¬ (٦) أي: من عرض الدنيا، "ع" (١٥/ ٥٣١). ¬ (٧) يجتمع مع النَّبِيّ ﷺ في قصي، "ع" (١٥/ ٥٣١). ¬ (٨) أي: شهيدًا، "ع" (١٥/ ٥٣١). ¬ (٩) هي إزار من صوف مخططة، أو بردة.

стр. 8975

وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيهِ بَدَا رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ ¬ (١) لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدُبُهَا ¬ (٢). [راجع: ١٢٧٦]. ٦٤٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٣) قَألَ: حَدَّثَنَا سَلْمُ ¬ (٤) بْنُ زَرِيرٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ¬ (٦)، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اطَّلَعْتُ ¬ (٧) فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ". تَابَعَهُ أَيُّوبُ ¬ (٨) وَعَوْفٌ ¬ (٩). وَقَالَ صَخْرٌ ¬ (١٠) وَحَمَّادُ بْنُ نَجِيحٍ: عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. [راجع: ٣٢٤١]. "غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ " في نـ: "غَطَّينَا رِجْلَهُ". "مِنَ الإِذْخِرِ" في نـ: "شَيْئًا من الإذخر". === ¬(١) أي: حان قطافها، واليانع: النضيج، "ك" (٢٢/ ٢١٤)، "خ". ¬ (٢) بالفتح وبكسر الدال وضمها أي: يجتنيها ويقطفها، "خ"، ومرَّ الحديث (برقم: ١٢٧٦). ¬ (٣) هو: هشام بن عبد الملك، "ع" (١٥/ ٥٣٢). ¬ (٤) بفتح المهملة وسكون اللام. ¬ (٥) بتقديم المنقوطة على غير المنقوطة، على وزن عظيم. ¬ (٦) هو العطاردي. ¬ (٧) أي: أشرفت. ¬ (٨) هو: السختياني. ¬ (٩) المشهور بالأعرابي. ¬ (١٠) ابن جويرية البصري.

стр. 8976

٦٤٥٠ - حَدَّثَنَا ¬ (١) أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمْ يَأْكُلِ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى خُوَانٍ ¬ (٤) حَتَّى مَاتَ، وَمَا أَكَلَ خُبزًا مُرَقَّقًا حَتَّى مَاتَ. [راجع: ٥٣٨٦، أخرجه: ت ٢٣٦٣، س في الكبرى ٦٦٣٨، ق ٣٢٩٣، تحفة ١١٧٤]. ٦٤٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٥) بْنُ أَبِي شَيبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا فِي رَفِّي مِنْ شَيْءٍ ¬ (٧) "رَفِّي" في نـ: "بَيْتِي". === ¬(١) مرَّ الحديث مع بعض متعلقاته (برقم: ٥٣٨٦). ¬ (٢) هو: عبد الله بن محمد بن عمرو بن حجاج، "ف" (١١/ ٢٨٠). ¬ (٣) ابن سعيد البصري. ¬ (٤) بكسر المعجمة وضمها: وهو ما يؤكل عليها الطعام عند أهل التنعم، "ع" (١٥/ ٥٣٢). ¬ (٥) هو: أبو بكر، وأبو شيبة جده لأبيه، وهو: ابن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم، "ف" (١١/ ٢٨٥). ¬ (٦) اسمه حماد بن أسامة. ¬ (٧) قوله: (وما في رفِّي من شيء) الرف بفتح الراء وتشديد الفاء: خشبة عريضة يغرز طرفاها في الجدار، وهو شبه الطاق في البيوت، فإن قلت: مرَّ في "البيع" في "باب الكيل" أنه ﷺ قال: "كيلوا طعامكم يبارك لكم"، وتعقيب لفظ "فَنِيَ" بعد "كِلْتُه" هنا مشعر بأن الكيل سبب عدم البركة؟ قلت: البركة عند البيع وعدمها عند النفقة، أو: المراد أن يكيله بشرط أن يبقى الباقي مجهولًا. واعلم أن الأمة طائفتان: القائلون بان الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر والقائلون بالعكس، فالطائفة الأولى قالوا: ليس في الأحاديث ما يوجب أفضلية الفقراء؛

стр. 8977

يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ ¬ (١)، إِلَّا شَطْرُ ¬ (٢) شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ، فَكِلْتُهُ، فَفَنِيَ. [راجع: ٣٠٩٧]. === إذ حديث سهل يحتمل أن يكون خيريته لفضيلة أخرى فيه كالإسلام، وحديث خباب ليس فيه ما يدل على فضله فضلًا عن أفضليته؛ إذ المقصود منه أن من بقي منهم إلى حين فتح البلاد ونالوا من الطيبات خشوا أن يكون قد عُجِّل لهم أجر طاعتهم بما نالوا منها؛ إذ كانوا على نعيم الآخرة أحرص، وحديث عمران يحتمل أن يكون إخبارًا عن الواقع، كما تقول: أكثر أهل الدنيا الفقراء. وأما تركه ﷺ الأكلَ على الخوان وأكلَ المرقق فلأنه لم يرض أن يستعجل من الطيبات، وكذلك حديث عائشة ﵂، ثم إنه معارض باستعاذته ﷺ من الفقر، وبقوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ أي: مالًا، وبقوله ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾، وبأنه ﵇ توفي في أكمل حالاته وهو موسر لما أفاء اللّه عليه، وبأن الغنى صفة للحق والفقر صفة للخلق، فأجاب الطائفة العاكسة بأن السياق يدل على أن الترجيح للفقر؛ إذ الترجيح بالإسلام ونحوه لا حاجة له إلى البيان، وبان من لم ينقص من أجره شيء في الدنيا يكون أفضل وأكثر ثوابًا عند اللّه يوم القيامة، وبأن الإيماء إلى أن علة دخول الجنة الفقر يشعر بأفضليته، وأما حكاية ترك النَّبِيّ ﷺ فهي دليل لنا لا علينا؛ إذ معناه: أنه اختار الفقر ليكون يوم القيامة ثوابه أكثر. وحديث الاستعاذة من الفقر معارض لحديث الاستعاذة من الغنى، وأما الآيتان فنحن لا ننكر أن المال خير، إنما النزاع في الأفضلية لا في الفضل، أو المراد بالإغناء في الآية الثانية: غنى النفس، وأما قصة وفاته فلا نسلِّم الإيسار؛ إذ كان ما أفاء اللّه صدقة وكان درعه رهنًا عند يهودي بقليل من الشعير، وأما غنى اللّه تعالى فليس بمعنى الغنى الذي نحن فيه، فليس من المبحث، "كرماني" (٢٢/ ٢١٥ - ٢١٦). ¬ (١) كناية عن الحيوان، "ك" (٢٢/ ٢١٥). ¬ (٢) أي: بعضه.

стр. 8978

١٧ - بَابٌ كيْفَ كَانَ عَيْشُ النَّبِيِّ ﷺ وأَصْحَابِهِ، وَتَخَلِّيهِمْ مِنَ الدُّنْيَا ٦٤٥٢ - حَدَّثَنِي أَبُو نعَيمٍ ¬ (١) بِنَحْوٍ مِنْ نِصْفِ هَذَا الْحَدِيثِ ¬ (٢) قَالَ: "حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم". === ¬(١) بضم النون: الفضل بن دكين، "ع" (١٥/ ٥٣٤). ¬ (٢) قوله: (بنحو من نصف هذا الحديث) فإن قلت: هذا مشكل؛ لأن نصف الحديث يبقى بدون الإسناد، ثم إن النصف مبهم أهو الأول أم الآخر؟ قلت: اعتمد على ما ذكر في "كتاب الأطعمة" من طريق يوسف بن عيسى المروزي وهو قريب من النصف لهذا الحديث، فلعل البخاري أراد بالنصف المذكور لأبي نعيم ما لم يذكره ثمة، فيصير الكل مسندًا بعضه بطريق يوسف والبعض الآخر بطريق أبي نعيم، "ك" (٢٢/ ٢١٦). قوله: "اللّه الذي … " إلخ، بحذف حرف الجر ومد الهمزة وجر الهاء في الفرع كأصله مصححًا عليها، قال في "الفتح": كذا للأكثر بالحذف، وفي روايتنا بالخفض، وجوز بعضهم النصبَ، وقال ابن جني: إذا حذف حرف القسم نصب الاسم بعده بتقدير الفعل، وفي بعض الأصول: "الله" بإسقاط الأداة والرفع، "قس" (١٣/ ٥٣١)، وثبت في رواية روح ويونس بن بكير وغيرهما بالواو في أوله، فتعين الجر فيه، "ف" (١١/ ٢٨٤)، قوله: "لأشد الحجر على بطني" فإن قلت: ما فائدة شد الحجر على البطن؟ قلت: المساعدة على الاعتدال والانتصاب على القيام أو المنع من كثرة التحلل من الغذاء الذي في البطن؛ لكونها حجارة رقاقًا بقدر البطن، وربما تسدّ طرق الأمعاء فيكون الضعف أقل، أو تقليل حرارة الجوع ببرودة الحجر، أو الإشارة إلى كسر النفس وإلقامها الحجرَ؛ ولا يملأ جوفَ ابن آدم إلَّا التراب، "ك" (٢٢/ ٢١٧).

стр. 8979

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنْ ¬ (٢) كُنْتُ لأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي ¬ (٣) عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ، وَإِنْ ¬ (٤) كُنْتُ لأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ، وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَريقِهِمُ ¬ (٥) الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي ¬ (٦)، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي ¬ (٧) وَمَا فِي وَجْهِي ¬ (٨) ثُمَّ قَالَ: "أَبَا هِرٍّ" " ¬ (٩) قُلْتُ: لَبَّيكَ "لِيُشْبِعَنِي" في هـ، ذ: "لِيَستَتْبِعَنِي"، في الموضعين. "وَلَمْ يَفْعَلْ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَلَمْ يَفْعَلْ". === ¬(١) بفتح المعجمة وتشديد الراء: الهمداني، "ك" (٢٢/ ٢١٦)، "ع" (١٥/ ٥٣٤). ¬ (٢) مخففة. ¬ (٣) أي: ألصق بطني بالأرض. ¬ (٤) مخففة. ¬ (٥) أي: النَّبِيّ ﷺ وأصحابه، "قس" (١٣/ ٥٣٢). ¬ (٦) من الإشباع، ولأبي ذر عن الكشميهني من الاستتباع أي: ليطلب مني أن أتبعه ليطعمني. ¬ (٧) من الجوع وطلب الطعام، "ك" (٢٢/ ٢١٧). ¬ (٨) من صفرة اللون ورثاثة الهيئة، "ك" (٢٢/ ٢١٧). ¬ (٩) قوله: (ثم قال: أبا هر) في رواية علي بن مسهر: "فقال: أبو هر" وفي رواية روح "فقال: أبا هر"، فأما النصب فواضح، وأما الرفع فهو على

стр. 8980

يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "الْحَقْ" ¬ (١)، وَمَضَى. فَأَتبَعْتُهُ، فَدَخَلَ فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنَ لِي، فَدَخَلَ فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ فَقَالَ: "مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ؟ " قَالُوا: أَهْدَاهُ لَكَ فُلَانٌ أَوْ فُلَانَةُ. قَالَ: "أَبَا هِرٍّ" " قُلْتُ: لَبَّيكَ رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "الْحَقْ ¬ (٢) إلى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لِي". قَالَ: وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الإِسْلَامِ، لَا يَأوُونَ عَلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ، وَلَا عَلَى أَحَدٍ، إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيهِمْ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ "فَأَتْبَعْتُهُ". في ذ: "فَتَبِعْتُهُ". "فَاسْتَأذَنَ " في نـ: "فَأَسْتَاذِنُ". "أَهْدَاهُ" في هـ، ذ: "أَهْدَتْهُ". "لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ". "الإِسْلَامِ" في نـ: "أَهْلِ الإِسْلَامِ". "عَلَى أَهْلٍ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي ذ: "إِلَى أَهْلٍ". === لغة من لا يعرب لفظة الكنية، أو هو للاستفهام أي: أنت أبو هر؟ أما قوله: "هرّ" فهو بتشديد الراء، وهو إما ردُّ الاسم المؤنث إلى المذكر والمصغر إلى المكبر، فإن كنيته في الأصل أبو هريرة تصغير هرة مؤنثًا وأبو هر مذكر مكبر، وذكر بعضهم أنه يجوز فيه تخفيف الراء مطلقًا فعلى هذا يسكن، وفي رواية يونس بن بكير: "فقال: أبو هريرة؟ " "أي: أنت أبو هريرة؟ "ف" (١١/ ٢٨٥)، "ع" (١٥/ ٥٣٥). قوله: "فاستأذن" بلفظ الماضي المعلوم في الفرع وغيره، وقال في "الفتح": بلفظ المضارع المتكلم المعلوم، وعبر عنه بذلك مبالغة في التحقق، "قس" (١٣/ ٥٣٢). وكلمة "لي" مما تنازع فيه الفعلان و"دخل" الثاني تكرار للأول، أو "دخل" الأول بمعنى أراد الدخول، فالاستئذان يكون لنفسه ﷺ ، "كرماني" (٢٢/ ٢١٧ - ٢١٨). ¬ (١) من اللحوق أي: اتبعني، "ع" (١٥/ ٥٣٥). ¬ (٢) عدي بكلمة "إلى" كأنه ضمنه معنى انطلق، "ع" (١٥/ ٥٣٦).

стр. 8981

أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا، فَسَاءَنِى ذَلِكَ ¬ (١) فَقُلْتُ: وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ؟ كُنْتُ أَحَقَّ أَنْ أصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا، فَإِذَا جَاءَ ¬ (٢) أَمَرَنِي ¬ (٣) فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ، وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي ¬ (٤) مِنْ هَذَا اللَّبَنِ، وَلَمِ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ بُدٌّ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأقْبَلُوا، فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ ¬ (٥) لَهُمْ، وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ، قَالَ: "يَا أَبَا هِرٍّ" ¬ (٦)، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسولَ اللَّهِ. قَالَ: "خُذْ فَأَعْطِهِمْ " ¬ (٧)، فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ، فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ¬ (٨)، "فَإِذَا جَاءَ" في هـ، ذ: "فَإِذَا جَاؤُوا". "قَالَ: يَا أَبَا هِرٍّ" في نـ: "فَقَالَ: يَا أَبَا هِرٍّ". === ¬(١) أي: قوله: ادعهم. ¬ (٢) قوله: (فإذا جاء) أي: من أمرني بطلبه، ولأبي ذر عن الكشميهني: "جاؤوا". قوله: "وما عسى" أي: قائلًا في نفسي: وما عسى، والظاهر أن كلمة "عسى" مقحمة، فإن قلت: لفظ "فأتيتهم فدعوتهم" مشعر بأن الإتيان والدعوة بعد الأعطاء لكن الأمر بالعكس؟ قلت: فكنت أنا أعطيهم، عطف على جزاء "فإذا جاؤوا" فهو بمعنى الاستقبال داخلًا تحت القول والتقدير: عند نفسه، "ك" (٢٢/ ٢١٨). ¬ (٣) أي: رسول اللّه ﷺ "ع" (١٥/ ٥٣٦). ¬ (٤) أي: يصل إليّ بعد أن يكتفوا منه، "قس" (١٣/ ٥٣٣). ¬ (٥) أي: ﷺ "قس" (١٣/ ٥٣٣). ¬ (٦) بكسر الهاء وتشديد الراء، "قس" (١٣/ ٥٣٣). ¬ (٧) بهمزة قطع، "قس" (١٣/ ٥٣٣). ¬ (٨) بفتح الواو، "قس" (١٣/ ٥٣٣).

стр. 8982

ثُمَّ يَرَدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ، فَأُعْطِيهِ ¬ (١) القَدْحَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ، حَتَّى انْتَهَيتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ: "يَا أَبَا هِرٍّ". قلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ". قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "اقْعُدْ فَاشْرَبْ". فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ، فَقَالَ: "اشْرَبْ". فَشَرِبْتُ، فَمَا زَالَ يَقُولُ: "اشْرَبْ"، حَتَّى قُلْتُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا. قَالَ: "فَأَرِنِي"، فَأَعْطَيتُهُ الْقَدَحَ، فَحَمِدَ اللَّهَ ¬ (٢) وَسَمَّى، وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ. [راجع: ٥٣٧٥، أخرجه: ت ٢٤٧٧، تحفة ١٤٣٤٤]. "فَأُعْطِيهِ" في هـ، ذ: "ثُمَّ أُعْطِيهِ" وزاد بعده في نـ: "الرَّجُل". "عَلَيَّ الْقَدَحَ" وزاد بعده في نـ: "فَيَشْرَبُ حَتَّى يَروَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ". "فَقَالَ: يَا أَبَا هِرٍّ" كذا في حـ، ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: أَبَا هِرٍّ". === ¬(١) قوله: (فأعطيه الرجل) أي: الذي إلى جنبه، "قس" (١٣/ ٥٣٣)، قال الكرماني (٢٢/ ٢١٨ - ٢١٩): فإن قلت: "الرجل" الثاني معرفة معادة، فيكون هو الأول بعينه على القاعدة النحوية لكن المراد غيره؛ وأجاب أن ذلك حيث لا قرينة، ولفظه "حتى انتهيت إلى" قرينة المغايرة؛ لأنه يدل على أنه أعطاهم واحدًا بعد واحد إلى أن كان آخرهم النَّبِيّ ﷺ . ¬ (٢) قوله: (فحمد اللّه) أي: على البركة وظهور المعجزة. و"سمى" أي: بسمل. وفيه: أن كتمان الحاجة أولى من إظهارها وإن جاز له الإخبار بباطن أمره لمن يرجو منه كشفَ ما فيه، واستحبابُ الاستئذان وإن كان في بيت أهله، والسؤالُ عن الوارد إلى البيت، وتشريكُ الفقراء فيه، وشربُ الساقي وصاحب الشراب أخيرًا، والحمدُ على الخير، والتسميةُ عند الشرب، وامتناعُه ﷺ من الصدقة وأكلُه من الهدية، "ك" (٢٢/ ٢١٩).

стр. 8983

٦٤٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا ¬ (٤) يَقُولُ: إِنِّي لأَوَّلُ الْعَرَبِ ¬ (٥) رَمَى بِسَهْمٍ فِي سبِيلِ اللَّهِ، وَرَأَيْتُنَا نَغْزُو، وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الْحُبْلَةِ ¬ (٦) وَهَذَا السَّمُرُ ¬ (٧)، وَإِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ، مَا لَهُ خِلْطٌ ¬ (٨) ¬ (٩)، ثُمَّ أَصْبَحَتْ ¬ (١٠) === ¬(١) هو: ابن سعيد القطان، "ع" (١٥/ ٥٣٧). ¬ (٢) هو: ابن أبي خالد، "ع" (١٥/ ٥٣٧). ¬ (٣) هو: ابن أبي حازم، "ع" (١٥/ ٥٣٧). ¬ (٤) هو: ابن أبي وقاص، "ك" (٢٢/ ٢١٩). ¬ (٥) قوله: (إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل اللّه) لأنه وإن في أول قتال جرى في الإسلام، وهو أوّل من رمى إلى الكفار، "ك" (٢٢/ ٢١٩). ¬ (٦) قوله: (ورق الحبلة) بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة مصححًا عليها في الفرع وتضم أيضًا: ثمر السلم أو ثمر عامة العضاه وهو بكسر العين المهملة وتخفيف الضاد المعجمة آخره هاء: شجر الشوك كالطلح والعوسج، "قسطلاني" (١٣/ ٥٣٥). ¬ (٧) بفتح السين المهملة وضم الميم: شجرة، "قس" (١٣/ ٥٣٥). ¬ (٨) لجفافه. ¬ (٩) قوله: (ما له خلط) بكسر المعجمة وسكون اللام بعدها طاء مهملة أي: تَغَوُّطهم (١) يخرج منهم مثل البعير لا يختلط بعضه ببعض لجفافه ويبسه بسبب قشف العيش، "ك" (٢٢/ ٢١٩)، "قس" (١٣/ ٥٣٥). ¬ (١٠) أي: صارت.

стр. 8984

بَنُو أَسَدٍ ¬ (١) تُعَزِّرُنِي ¬ (٢) ¬ (٣) عَلَى الإِسْلَامِ، خِبتُ إِذَنْ وَضَلَّ سَعْيِي. [راجع: ٣٧٢٨]. ٦٤٥٤ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٥)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٦)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٧)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (٨)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ بُرٍّ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا ¬ (٩) حَتَّى قُبِضَ. [راجع: ٥٤١٦]. "خِبْتُ إِذَنْ " في نـ: "خِبْتُ إِذًا". "حَدَّثَنِي عُثْمَانُ " في نـ: "حَدَّثَنَا عُثْمَانُ". "مُنْذُ قَدِمَ " في نـ: "مُذْ قَدِمَ". === ¬(١) قبيلة "ك" (٢٢/ ٢١٩). ¬ (٢) أي: توبخني. ¬ (٣) قوله: (تعزرني) أي: تؤدبني على أحكام الدين، وذلك أنهم كانوا قالوا لعمر ﵁: إنه لا يحسن يصلي، فقال: إن كنت محتاجًا إلى تعليمهم فقد خبت وضل عملي وضل سعيي فيما مضى وفيما صليت مع رسول اللّه ﷺ ، حاشاه من ذلك، "ك" (٢٢/ ٢١٩ - ٢٢٠)، ومرَّ الحديث (برقم: ٥٤١٢) في "الأطعمة". ¬ (٤) هو: ابن محمد بن أبي شيبة، "ك" (٢٢/ ٢٢٥). ¬ (٥) هو: ابن عبد الحميد، "ع" (١٥/ ٥٣٧). ¬ (٦) هو: ابن المعتمر، "ع" (١٥/ ٥٣٧). ¬ (٧) هو: النخعي، "ع" (١٥/ ٥٣٧). ¬ (٨) هو: ابن يزيد، وكلهم كوفيون، "ع" (١٥/ ٥٣٧). ¬ (٩) قوله: (تباعًا) بكسر الفوقية وتخفيف الموحدة أي: متتابعة ومتوالية. قوله: "حتى قبض" إشارة إلى استمراره على تلك الحالة مدة إقامته =

стр. 8985

٦٤٥٥ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ - هُوَ الأَزْرَقُ -، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ ¬ (١)، عَنْ هِلَالٍ ¬ (٢)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا أَكَلَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ أَكْلَتَينِ ¬ (٣) فِي يَوْمٍ، إِلَّا إِحْدَاهُمَا تَمْرٌ. [أخرجه: م ٢٩٧١، تحفة ١٧٣٤٧]. ٦٤٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ ¬ (٤)، عَنْ هِشَامٍ، أَخْبَرَني أَبِي ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَدَمٍ ¬ (٦)، وَحَشْوُهُ مِنْ ليفٍ. [تحفة ١٧٢٥٤]. "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "عَنْ هِلَالٍ" في ذ: "عَنْ هِلَالِ الوزَّانِ". "تَمْرٌ" في نـ: "تَمْرًا". "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ". "ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "ابْنُ رَجَاءٍ". "أَخْبَرَنِي أَبِي" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي". "وَحَشْوُهُ" في نـ: "حَشْوُهُ". "مِنْ ليفٍ" في نـ: "ليفٌ". === وهي عشر سنين بما فيها من أيام أسفاره في الغزو أو الحج أو العمرة، "عيني" (١٥/ ٥٣٧)، وسبق (برقم: ٥٣٧٤) في "الأطعمة". ¬ (١) العامري، "ك" (٢٢/ ٢٢٠). ¬ (٢) هو كوفي. ¬ (٣) قوله: (أكلتين) بفتح الهمزة وضمها. قوله: "تمر" ولأبي ذر بالنصب: إما على تقدير: إلَّا كانت إحداهما تمرًا، أو: إلَّا جعل إحداهما تمرًا، "قس" (١٣/ ٥٣٦)، والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب. ¬ (٤) هو: ابن شميل، "ع" (١٥/ ٥٣٨). ¬ (٥) عروة بن الزُّبَير، "ع" (١٥/ ٥٣٨). ¬ (٦) بفتحتين أي: من جلد، "مجمع" (١/ ٥٧).

стр. 8986

٦٤٥٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ فَقَالَ: كُلُوا، فَمَا أَعْلَمُ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَغِيفًا مُرَقَّقًا ¬ (١)، حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ، وَلَا رَأَى شَاةً سَمِيطًا بِعَينِهِ قَطُّ. [راجع: ٥٣٨٥]. ٦٤٥٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يَأْتِي عَلَينَا الشَّهْرُ مَا نُوقِدُ فِيهِ نَارًا، إِنّمَا هُوَ ¬ (٤) التَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلَّا أَنْ نُؤْتَى ¬ (٥) بِاللُّحَيمِ. [راجع: ٢٥٦٧، تحفة ١٧٣٢٧]. "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمدُ". "إِنَّمَا هُوَ" في ذـ: "وَإِنَّمَا هُوَ". "بِاللُّحَيْمِ" في هـ: "بِاللَّحْمِ". === ¬(١) قوله: (مرقَّقًا) قال ابن الأثير: هو الأرغفة الواسعة الرقيقة يقال: رقيق ورقاق كطويل وطوال. قوله: "سميطًا" أي: مشويًّا، فعيل بمعنى مفعول، وأصل السمط أن ينزع صوف الشاة المذبوحة بالماء [الحار]، وإنما يفعل بها ذلك في الغالب لتشوى، وإنما لم يقل سميطة؛ لأنا قلنا: هو فعيل بمعنى مفعول فيستوي فيه التذكير والتأنيث، وغرضه أن النَّبِيّ ﷺ كان متنعمًا في المأكولات، "عيني" (١٥/ ٥٣٨ - ٥٣٩)، ومرَّ الحديث (برقم: ٥٤٢١) في "الأطعمة". ¬ (٢) هو: القطان، "ع" (١٥/ ٥٣٩). ¬ (٣) عروة بن الزُّبَير "ع" (١٥/ ٥٣٩). ¬ (٤) أي: طعامنا، "ك" (٢٢/ ٢٢١). ¬ (٥) قوله: (إلَّا أن نؤتى) بضم نون الجماعة مبنيًا للمفعول، قوله: "باللحيم" بضم اللام مصغرًا إشارة إلى قلته، وللكشميهني: "باللحم" مكبرًا، والحديث من أفراده، "قس" (١٣/ ٥٣٧).

стр. 8987

٦٤٥٩ - حَدَّثَنِي عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ¬ (٢)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعُزوَةَ ¬ (٣): ابْنَ أُخْتِي ¬ (٤)، إِنْ ¬ (٥) كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ ¬ (٦) فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَتْ فِي أبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَارٌ. فَقُلْتُ: مَا كَانَ يُعَيِّشُكُمْ ¬ (٧) ¬ (٨)؟ قَالَت: الأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالْمَاءُ، "حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ". "حَدَّثَنَا ابْنُ أبِي حَازِمٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ". "عَنْ عَائِشَةَ" في نـ: "عَنْ عَائِشَةَ ﵂". "ابْنَ أخْتِي" في نـ: "يَا ابْنَ أُخْتِي". "مَا كَانَ يُعَيِّشُكُمْ" في نـ: "مَا يُعَيِّشُكُمْ". === ¬(١) هو عبد العزيز، وأبوه سلمة بن دينار، "ع" (١٥/ ٥٣٩). ¬ (٢) مولى آل زبير، "ع" (١٥/ ٥٣٩). ¬ (٣) أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، "ع" (١٥/ ٥٣٩). ¬ (٤) بحذف أداة النداء، "قس" (١٣/ ٥٣٨). ¬ (٥) مخففة من المثقلة، "ع" (١٥/ ٥٣٩). ¬ (٦) قوله: (ثلاثة أهلة في شهرين) والمراد بالهلال الثالث هلال الشهر الثالث، وهو يُرَى عند انقضاء الشهرين وبرؤيته يدخل أول الشهر الثالث، "قس" (١٣/ ٥٣٨)، "ع" (١٥/ ٥٣٩). ¬ (٧) من الإفعال. ¬ (٨) قوله: (يعيشكم) بضم الياء وفتح العين وتشديد التحتية المكسورة وبالشين المعجمة المضمومة، ويروى "يعيشكم" بضم الياء وكسر العين وسكون الياء، من: أعاشه اللّه أي: أعطاه العيش، قوله: "إلَّا أنه" كلمة "إلَّا" بمعنى لكن، و"أنه" أي: وأن الشأن، "عيني" (١٥/ ٥٣٩).

стр. 8988

إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ لَهُمْ مَنَائِحُ ¬ (١)، وَكَانُوا يَمْنَحُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَيَسْقِينَاهُ ¬ (٢). [راجع: ٢٥٦٧]. ٦٤٦٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضيْلٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَارَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتًا" ¬ (٧). [أخرجه: م ١٠٥٥، ت ٢٣٦١، ق ٤١٣٩، تحفة ١٤٨٩٨]. "لِرَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "رَسُولَ اللَّهِ "، وزاد بعده في نـ: "مِنْ أَبْيَاتِهِمْ" مصحح عليه. "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ". "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ النَّبِيُّ". === ¬(١) قوله: (منائح) جمع منيحة بنون وحاء مهملة، ومنيحة اللبن: أن يعطى الرجُل ناقة أو شاة ينتفع بلبنها زمانًا ويعيدها، "مج" (٤/ ٦٣٥). قوله: "يمنحون لرسول اللّه ﷺ " أي: يعطونه من المنائح. قوله: "فيسقيناه" أي: يسقينا رسولُ اللّه ﷺ اللبنَ الذي يعطونه، "قس" (١٣/ ٥٣٨)، "ع" (١٥/ ٥٣٩)، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٥٦٧) في "كتاب الهبة". ¬ (٢) أي: اللبن الذي يعطونه، "قس" (١٣/ ٥٣٨). ¬ (٣) المسندي، "ع" (١٥/ ٥٤٠). ¬ (٤) قوله: (فضيل) هو ابن غزوان الضبي، "ع" (١٥/ ٥٤٠). ¬ (٥) قوله: (عمارة) هو ابن القعقاع، "ك" (٢٢/ ٢٢١)، "ع" (١٥/ ٥٤٠). ¬ (٦) هرم بن عمرو البجلي، "ع" (١٥/ ٥٤٠). ¬ (٧) قوله: (قوتًا) قال [الكرماني (٢٢/ ٢٢١ - ٢٢٢)]: القوت: المُشكَةُ من الرزق، وفيه: فضلُ الكفاف وأخذُ البلغة من الدنيا والزهدُ فيما فوق ذلك رغبة في توفير نعم الآخرة.

стр. 8989

١٨ - بَابُ الْقَصْدِ ¬ (١) وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ ¬ (٢) ٦٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَشْعَثَ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَيُّ الْعَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَتْ: الدَّائِمُ ¬ (٧). قُلْتُ: فَأَيَّ حِينٍ كَانَ يَقُومُ ¬ (٨)؟ قَالَتْ: يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارخَ ¬ (٩) ¬ (١٠). [راجع: ١١٣٢]. "أَخْبَرَنِي أَبِي" كذا في ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا أَبِي". "قُلْتُ: فَأَيَّ حِينٍ" في نـ: "قَالَ: قُلْتُ: فَأَيَّ حِينٍ"، وفي سـ، حـ، ذ: "فَقُلْتُ: فِي أَيِّ حِينٍ". === ¬(١) بفتح القاف وسكون المهملة، وهو سلوك الطريق المعتدلة، "قس" (١٣/ ٥٣٩). ¬ (٢) أي: الصالح. ¬ (٣) لقب عبد الله بن عثمان الأزدي المروزي، "ك" (٢٢/ ٢٢٢). ¬ (٤) ابن الحجاج. ¬ (٥) هو ابن أبي الشعثاء، "ك" (٢٢/ ٢٢٢). ¬ (٦) اسمه سليم الكوفي. ¬ (٧) أي: الذي يستمرّ عليه عامله، "قس" (١٣/ ٥٣٩). ¬ (٨) أي: من النوم، "ك" (٢٢/ ٢٢٢). ¬ (٩) الديك أو المؤذن، "ك" (٢٢/ ٢٢٢)، هو الديك، قال الكرماني: أو المؤذن، وفيه نظر، "ع" (١٥/ ٥٤٠). ¬ (١٠) قوله: (إذا سمع الصارخ) وهو الديك وهو يصرخ نصف الليل غالبًا، وقال ابن بطال: عند ثلث الليل، "قس" (١٣/ ٥٣٩)، ومرَّ الحديث (برقم: ١١٣٢) في "التهجد".

стр. 8990

٦٤٦٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ ¬ (١)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ ¬ (٣). [راجع: ١١٣٢، تحفة ١٧١٦٩]. ٦٤٦٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُريِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "لَنْ يُنجِّيَ ¬ (٦) أَحَدًا ¬ (٧) مِنْكُمْ عَمَلُهُ" ¬ (٨). قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي ¬ (٩) اللَّهُ ¬ (١٠) بِرَحْمَةٍ، "حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ". "بِرَحْمَةٍ" في نـ "بِرَحْمَتِهِ". === ¬(١) الإمام. ¬ (٢) هو: ابن الزُّبَير. ¬ (٣) هو: تفسير للحديث الذي سبق، "قس" (١٣/ ٥٣٩). ¬ (٤) هو: ابن أبي إياس. ¬ (٥) محمد بن عبد الرحمن، "ك" (٢٢/ ٢٢٢). ¬ (٦) من التنجية أو الإنجاء، معناه: لن يخلص، "ع" (١٥/ ٥٤١). ¬ (٧) منصوب على المفعولية، "ع" (١٥/ ٥٤١). ¬ (٨) بالرفع فاعل "ينجي"، "ع" (١٥/ ٥٤١). ¬ (٩) يسترني. ¬ (١٠) قوله: (إلَّا أن يتغمدني اللّه) بالغين المعجمة وبعد الميم دال مهملة أي: أن يسترني اللّه، والاستثناء منقطع، ويحتمل أن يكون متصلًا من قبيل قوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦]. وقال الرافعي في "أماليه": لَمّا كان أجر النَّبِيّ ﷺ في الطاعة أعظم وعمله في العبادة أقوم قيل له: ولا أنت، أي: لا ينجيك عملك مع عظم

стр. 8991

سَدِّدُوا ¬ (١) وَقَارِبُوا، وَاغْدُوا وَرُوحُوا، وَشَيْءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ ¬ (٢). وَالْقَصْدَ ¬ (٣) الْقَصْدَ ¬ (٤) "وَقَارِبُوا" في نـ: "قَرِّبُوا" - أي: لا تبلغوا النهاية بل تقربوا منها، "ك" (٢٢/ ٢٢٣) -. "وَشَيْءٌ" في نـ: "وَشَيْئًا". === قدرك؟ فقال: لا إلَّا برحمة اللّه. قوله: "سدِّدوا" بالسين المهملة المفتوحة وكسر الدال المهملة الأولى: اقصدوا السداد أي: الصوابَ. قوله: "وقاربوا" أي: لا تفرطوا فتجهدوا أنفسَكم في العبادة لئلا يفضي بكم ذلك إلى الملال فتتركوا العمل. قوله: "واغدوا" بالغين المعجمة الساكنة والدال المهملة: سيروا من أول النهار. قوله: "وروحوا" من أول النصف الثاني من النهار. قوله: "وشيء" بالرفع في الفرع كأصله مصححًا عليه، وقال في "الفتح": و"شيئًا" بالنصب بفعل محذوف أي: افعلوا شيئًا. قوله: "من الدلجة" بضم الدال المهملة وسكون اللام وتفتح بعدها جيم: سير الليل، يقال: سار دلجة من الليل أي: ساعة، "قس" (١٣/ ٥٤٠). قال العيني (١٥/ ٥٤١): الدلجة بضم الدال وإسكان اللام، ويجوز في اللغة فتحها، وبقال بفتح اللام أيضًا، وهي بالضم: سير آخر الليل، وبالفتح: سير الليل. ¬ (١) التسديد بالمهملة من السداد، وهو القصدُ من القول والعمل واختيارُ الصواب منهما، "ك" (٢٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣). ¬ (٢) بضم الدال وفتحها: السير بالليل، والإدلاج بسكون الدال: السير أوله، وبتشديدها: السير آخره، "ك" (٢٢/ ٢٢٣). ¬ (٣) منصوبان على الإغراء أي: الزموا الطريق القصد أي: المستقيم، "تن" (٣/ ١١٨٩). ¬ (٤) قوله: (والقصد القصد) أي: الزموا الوسط والاستقامة، "تبلغوا" المنزل الذي هو مقصدكم، شبه المتعبدين بالمسافرين وقال: لا تستوعبوا الأوقاتَ كلَّها بالسَّيْر، بل اغتنموا أوقات نشاطكم وهو أول النهار وآخره

стр. 8992

تَبْلُغُوا" ¬ (١). [راجع: ٣٩، تحفة ١٣٠٢٩]. ٦٤٦٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ ¬ (٣)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاعْلَمُوا أَنْ لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ ¬ (٤)، وَأَنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ أَدْوَمُهَا إِلَى اللَّهِ، وَإِنْ قَلَّ" ¬ (٥). [طرفه: ٦٤٦٧، أخرجه: م ٢٨١٨، تحفة ١٧٧٧٥]. "أَنْ لَنْ يُدْخِلَ" في هـ، ذ: "أَنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ". === وبعض الليل، وارحموا أنفسكم فيما بينها لئلا ينقطع بكم، قال اللّه تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤]، "ك" (٢٢/ ٢٢٣)، مرَّ الحديث (برقم: ٣٩) في "الإيمان". ¬ (١) أي: المنزل الذي هو مقصدكم. ¬ (٢) ابن يحيى بن عمرو بن أويس، "ع" (١٥/ ٥٤٢). ¬ (٣) هو: ابن بلال، "ع" (١٥/ ٥٤٢). ¬ (٤) قوله: (لن يدخل أحدَكم عملُه الجنة) فإن قلت: ما التلفيق بين هذا وبين قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]؟ قلت: هو أن يقال: الباء ليست للسببية بل للإلصاق، أو للمقابلة، أو جنة خاصة هي بسبب الأعمال. وقال بعضهم: دخول الجنة بفضل الله، والدرجاتُ فيها بالأعمال، فالحديث في دخولها والآية في درجاتها. أقول: جاء صريحًا في سورة النحل أن الدخول بالعمل؛ قال تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٣٢]، وتقدم هذا البحث في "كتاب الإيمان"، قاله الكرماني (٢٢/ ٢٢٣)، ونقل ثمة عن النووي الجوابَ: أن دخول الجنة بسبب العمل، والعمل برحمة اللّه، انتهى. ¬ (٥) قوله: (وإن قل) فإن قلت: الدائم كيف يكون قليلًا؛ إذ معنى

стр. 8993

٦٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: سُئِلَ ¬ (٣) النَّبِيُّ ﷺ : أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: "أَدْوَمَهُ ¬ (٤) وَإِنْ قَلَّ"، وَقَالَ: "اكْلُفُوا ¬ (٥) مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ". [راجع: ١٩٦٩، أخرجه: م ٧٨٢، تحفة ١٧٧١٨]. "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "أَدْوَمُهُ" في نـ: "أَدْوَمُهَا". "مِنَ الأَعْمَالِ" في هـ، ذ: "مِنَ الْعَمَلِ". === الدوام شمولُ الأزمنة، مع أنها غير مقدور أيضًا؛ قلت: المراد من الدوام: المواظبة العرفية، وهي الإتيان بها في كل شهر أو كل يوم بقدر ما يطلق عليه عرفًا اسم المداومة، "ك" (٢٢/ ٢٢٣)، "قس" (١٣/ ٥٤١). ¬ (١) بفتح المهملتين وإسكان الراء الأولى، "ك" (٢٢/ ٢٢٤). ¬ (٢) هو: ابن عبد الرحمن. ¬ (٣) بضم السين مبنيّا للمفعول، ولم أعرف اسم السائل، "ك"، "قس" (١٣/ ٥٤١). ¬ (٤) قوله: (أدومه) فيه سؤال وهو: أن المسؤول عنه أحب الأعمال وظاهره السؤال عن ذات العمل والجواب ورد بأدوم، وهو صفة العمل فلم يتطابقا؛ ويمكن أن يقال: إن هذا السؤال وقع بعد قوله في الحديث الماضي في الصلاة وفي الحج وفي بر الوالدين حيث أجاب بالصلاة ثم بالبر إلخ، ثم ختم ذلك بأن المداومة على العمل من أعمال البر، ولو كان مفضولًا أحب إلى الله من عمل يكون أعظم أجرًا، لكن ليس فيه مداومة، "ف" (١١/ ٢٩٨). ¬ (٥) قوله: (اكلفوا) يقال: كلفت به كلفًا: أولعت به، وأكلفه غيره،

стр. 8994

٦٤٦٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (١)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (٤) قَالَ: سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، كَيفَ كَانَ عَمَلُ النَّبِيِّ ﷺ ؟ هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الأَيَّامِ ¬ (٥)؟ قَالَتْ: لَا ¬ (٦)، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً ¬ (٧)، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَطِيعُ؟ [راجع: ١٩٨٧]. "حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، في نـ: "حَدَّثَنِي عُثْمَانُ". "قُلْتُ" في نـ: فَقُلْتُ". === والتكليف الأمر بما يشق عليك، فإن قلت: قوله: "ما تطيقون" فيه إشارة إلى بذل المجهود وغاية السعي، وهو خلاف المقصود من السياق؟ قلت: المراد ما تطيقون دائمًا ولا تعجزون عنه في المستقبل، "ك" (٢٢/ ٢٢٤). ¬ (١) هو: ابن عبد الحميد، "ع" (١٥/ ٥٤٣). ¬ (٢) هو: ابن المعتمر، "ع" (١٥/ ٥٤٣). ¬ (٣) أي: النخعي، "ع" (١٥/ ٥٤٣). ¬ (٤) هو: ابن قيس، "ع" (١٥/ ٥٤٣). ¬ (٥) بعبادة مخصوصة لا يفعل مثلها في غيره، "قس" (١٣/ ٥٤٢). ¬ (٦) قوله: (قالت: لا) قال ابن بطال: فإن قيل: هو معارض بقولها: "ما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان"، قلنا: لا تعارض؛ لأنه كان كثير الأسفار فلا يجد سبيلًا إلى صيام الثلاثة الأيام من كل شهر فيجمعها في شعبان، وإنما كان يوقع العبادة على قدر نشاطه وفراغه من جهاده، قال: وإنما حضَّ أمته على القصد وإن قل؛ خشيةَ الانقطاع عن العمل الكثير، فكان رجوعًا عن فعل الطاعات، "ك" (٢٢/ ٢٢٤). ¬ (٧) بكسر الدال المهملة وسكون التحتية أي: دائمًا، "قس" (١٣/ ٥٤٢)، مرَّ الحديث (برقم: ١٩٨٧) في "الصيام".

стр. 8995

٦٤٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "سدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا ¬ (٢)، فَإِنَّهُ لَا يُدْخِلُ أَحَدًا الْجَنَّةَ عَمَلُهُ". قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ" ¬ (٣)، قَالَ: أَظُنُّهُ ¬ (٤) ¬ (٥) عَنْ أَبِي النَّضْرِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. [راجع: ٦٤٦٤]. وَقَالَ عَفَّانُ ¬ (٧): حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٨)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: === ¬(١) بكسر الزاي والراء بينهما موحدة ساكنة وبعد القاف ألف ونون، الأهوازي، وثقه الدارقطني وابن المديني، "قس" (١٣/ ٥٤٣). ¬ (٢) بالقطع، وفي بعضها بالوصل وضم الشين أي: أبشروا بالثواب على العمل وإن قلّ، "ك" (٢٢/ ٢٢٤). ¬ (٣) المغفرة: ستر الذنوب، والرحمة: إيصال الخير، "ك" (٢٢/ ٢٢٤). ¬ (٤) علي بن عبد اللّه، "قس" (١٣/ ٥٤٣). ¬ (٥) قوله: (قال: أظنه … ) إلخ، فاعل أظنه هو علي بن المديني شيخ البخاري فيه، فكأنه جوز أن يكون موسى بن عقبة لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة، وأن بينهما فيه واسطة وهو أبو النضر، لكن ظهر من وجه آخر أن لا واسطة لتصريح وهيب - وهو ابن خالد - عن موسى بن عقبة بقوله: "سمعت أبا سلمة"، وهذا هو النكتة في إيراد التعليق بعدها عن عفان، وهذا التعليق وصله أحمد (٦/ ١٢٥)، "ف" (١١/ ٢٩٩). ¬ (٦) هو: سالم بن أبي أمية، "ك: (٢٢/ ٢٢٥)، "ع" (١٥/ ٥٤٣). ¬ (٧) هو: ابن مسلم، "ع" (١٥/ ٥٤٣). ¬ (٨) هو: ابن خالد، "ع" (١٥/ ٥٤٣).

стр. 8996

سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " قالَ: "سَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا". قَالَ مُجَاهِدٌ: سَدِيدًا وَسَدَادًا: صِدْقًا. ٦٤٦٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى لَنَا يَوْمًا الصَّلَاةَ، ثُمَّ رَقِيَ ¬ (٢) الْمِنْبَرَ فَأَشَارَ بِيَدِهِ قِبَلَ ¬ (٣) قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، قَالَ: "قَدْ أُرِيتُ ¬ (٤) الآنَ - مُنْذُ صَلَّيْتُ لَكُمُ الصَّلَاةَ - الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ ¬ (٥) فِي قُبُلِ ¬ (٦) هَذَا الْجِدَارِ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ ¬ (٧) فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ مَرَّتَينِ" ¬ (٨). [راجع: ٩٣، تحفة ١٦٤٧]. "قَالَ مُجَاهِدٌ … صِدْقًا" كذا في حـ، هـ، وفي نـ: "قَالَ مُجَاهِدٌ: قَوْلًا سَدِيدًا وَسَدَادًا: صِدْقًا"، وفي نـ: "وَقَالَ مُجَاهِدٌ: سَدَادًا سَدِيدًا". "حَدَّثَنَا أَبِي" في نـ: "حَدَّثَنِي أَبِي". "قَالَ: قَدْ أُرِيتُ" في نـ: "فَقَالَ: قَدْ أُرِيتُ". "الْجِدَارِ" في هـ، ذ: "الْحَائِطِ". === ¬(١) هو: ابن سليمان [بن أبي] المغيرة الخزاعي، "ع" (١٥/ ٥٤٤). ¬ (٢) أي: صعد وزنًا ومعنى، "ك" (٢٢/ ٢٢٥)، "ع" (١٥/ ٥٤٤)، "قس" (١٣/ ٥٤٥). ¬ (٣) بكسر القاف وفتح الموحدة أي: جهة قبلة المسجد، "ع" (١٥/ ٥٤٤). ¬ (٤) وفي بعضها: "رأيت" بفتحتين، "ف" (١١/ ٣٥٥). ¬ (٥) أي: مصورتين وزنًا ومعنى، "ف" (١١/ ٣٥٥). ¬ (٦) بضمتين أي: قدام هذا الجدار أي: جدار المسجد، "ع" (١٥/ ٥٤٤). ¬ (٧) قوله: (فلم أر كاليوم) أي: يومًا مثل هذا اليوم، ووجه المناسبة للترجمة أن تكون الجنة المرغبة والنار المرهبة نصب عين المصلي؛ ليكونا باعثين على مداومة العمل وإدمانه، "ك" (٢٢/ ٢٢٥)، "ع" (١٥/ ٥٤٤). ¬ (٨) مرَّ في "باب رفع البصر إلى الإمام" (برقم: ٧٤٩).

стр. 8997

١٩ - بَابُ الرَّجَاءِ مَعَ الْخَوْفِ ¬ (١) وَقَال سُفْيَانُ ¬ (٢): مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَشَدُّ ¬ (٣) عَلَيَّ مِنْ: ﴿لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [المائدة: ٦٨]. ٦٤٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: سمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ ¬ (٥) يَوْمَ خَلَقَهَا === ¬(١) قوله: (باب الرجاء مع الخوف) أي: استحباب ذلك، فلا يقطع النظر في الرجاء عن الخوف ولا في الخوف عن الرجاء؛ لئلا يفضي في الأول إلى التكبر وفي الثاني إلى القنوط، وكل منهما مذموم، والمقصود من الرجاء أن من وقع منه تقصير فليحسن ظنه بالله ويرجو أن يمحو عنه ذنبه، وكذا من وقع منه طاعة يرجو قبولها، وأما من انهمك على المعصية راجيًا عدم المؤاخذة بغير ندم ولا إقلاع، فهذا غرور في غرور، "ف" (١١/ ٣٠١)، "ع" (١٥/ ٥٤٥). ¬ (٢) هو: ابن عيينة، "ع" (١٥/ ٥٤٥). ¬ (٣) قوله: (أشد) إنما كان أشد لأنه يستلزم العلمَ بما في الكتب الإلهية والعملَ به، "ك" (٢٢/ ٢٢٩). ¬ (٤) بالواو فيهما، مولى المطلب، وهو تابعي صغير، وشيخه تابعي وسط، وكلاهما مدنيان، "ف" (١١/ ٣٠١)، "ع" (١٥/ ٥٤٥). ¬ (٥) قوله: (إن اللّه خلق الرحمة) أي: الرحمة التي جعلها في عباده وهي مخلوقة، وأما الرحمة التي [هي] صفة من صفاته فهي قائمة بذاته تعالى. قوله: "فلو يعلم الكافر" هكذا ثبت في هذا الطريق بالفاء إشارة إلى ترتب ما بعدها على ما قبلها، ومن ثم قدَّم ذكرَ الكافر؛ لأن كثرة

стр. 8998

مِائَةَ رَحْمَةٍ ¬ (١)، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، وَأَرْسَلَ فِي خَلْقِهِ كُلهِمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً، فَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْأَسْ مِنَ الْجَنَّةِ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعَذَابِ ¬ (٢) لَمْ يَأْمَنْ مِنَ النَّارِ". [راجع: ٦٠٠٠، تحفة ١٣٠٥٥]. "تِسْعًا" في نـ: "تِسْعَةَ". "كُلّهِمْ" في نـ: "كُلِّهِ". "فَلَوْ يَعْلَمُ" في نـ: "وَلَوْ يَعْلَمُ". === الرحمة وسعتها تقتضي أن يطمعها كل أحد، ثم ذكر المؤمن استطرادًا، "ع" (١٥/ ٥٤٦)، فإن قلت: "لو" لانتفاء الأول لانتفاء الثانى، صرح به ابن الحاجب في قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢]، كما نعلم انتفاء التعدد بانتفاء الفساد، وليس في الحديث كذلك؛ إذ فيه انتفاء الثاني وهو انتفاء الرجاء لانتفاء الأول وهو العلم؟ قلت: هو لانتفاء الشيء لانتفاء غيره، وذلك بالنظر إلى الخارج لانتفاء الثاني، وهو انتفاء الرجاء لانتفاء الأول كما في: لو جئتني لأكرمتك، فإن الإكرام منتف لانتفاء المجيء وبالنظر إلى الذهن لانتفاء الأول لانتفاء الثاني، فإنا نعلم انتفاء المجيء بانتفاء الإكرام ونستدل عليه، وكذا في الآية انتفاء الفساد لانتفاء التعدد، ونعلم انتفاء التعدد بانتفاء الفساد، "ك" (٢٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧). قوله: "بكل الذي … " إلخ، استشكل هذا التركيب لكون "كل" إذا أضيفت إلى الموصول كانت إذ ذاك لعموم الأجزاء لا لعموم الأفراد، والغرض من سياق الحديث تعميم الأفراد، وأجيب بأنه في بعض طرقه أن الرحمة قسمت مائة جزء، فالتعميم حينئذ لعموم الأجزاء في الأصل، أو نزلت الأجزاء منزلة الأفراد مبالغة، "ف" (١١/ ٣٠٢). ¬ (١) أي: مائة نوع من الرحمة، أو مائة جزء، "ع" (١٥/ ٥٤٦). ¬ (٢) ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أنه اشتمل على الوعد والوعيد المفضيين إلى الرجاء والخوف، "ف" (١١/ ٣٠٢).

стр. 8999

٢٠ - بَابُ الصَّبْرِ ¬ (١) عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ¬ (٢) الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]. وَقَالَ عُمَرُ: وَجَدْنَا خَيْرَ عَيشِنَا بِالصَّبرِ ¬ (٣). ٦٤٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٥)، عَن الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُ: أَنَّ أُنَاسًا مِنَ الأَنْصارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا أَعْطَاهُ "﴿إِنَّمَا يُوَفَّى﴾ زاد قبله في ذ: "وَقَوله تعَالَى"، وفي نـ: "وَقَولُهُ ". "بالصَّبْرِ" في هـ، ذ: "الصَّبْرَ". "عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ" زاد في نـ: "اللَّيْثِي". "حَدَّثَهُ" في نـ: "أَخْبَرَهُ". "أَنَّ أُنَاسًا" في نـ: "أَنَّ نَاسًا". "فَلَمْ يَسْأَلْهُ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "فَلَمْ يَسْأَلْ". === ¬(١) هو: حبس النفس. ¬ (٢) قوله: (إنما يوفى … ) إلخ، كذا للأكثر، ولأبي ذر: "وقوله تعالى"، وفي نسخة: " "، ومناسبة هذه الآية [للترجمة] أنها صدرت بقوله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ ومن اتقى ربه كفَّ عن المحرمات، وفَعَلَ الواجبات، والمراد بقوله ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ المبالغة في التكثير، "ف" (١١/ ٣٠٣). ¬ (٣) كذا للأكثر، ولأبي ذر عن الكشميهني بإسقاط الخافض، والنصب، "قس" (١٣/ ٥٤٨). ¬ (٤) الحكم بن نافع، "ع" (١٥/ ٥٤٧). ¬ (٥) ابن أبي حمزة، "ع" (١٥/ ٥٤٧).

стр. 9000

حَتَّى نَفِدَ ¬ (١) مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ أَنْفَقَ كُلَّ شَيْءٍ بيَدَيْهِ ¬ (٢): "مَا يَكُنْ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ ¬ (٣) لَا أَدَّخِرْهُ عَنْكُمْ، وَإِنَّهُ مَنْ يَسْتَعِفَّ ¬ (٤) يُعِفُّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ ¬ (٥) يُصَبِّرْهُ ¬ (٦) اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ ¬ (٧) يُغْنِهِ اللَّهُ، وَلَنْ تُعْطَوْا عَطَاءً خَيْرًا ¬ (٨) وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ". [راجع: ١٤٦٩]. "أَنْفَقَ" في نـ: "نَفدَ". "بِيَدَيْهِ " في نـ: "بِيَدِهِ". "حِينَ أَنْفَقَ كُلَّ شَيْءٍ بِيَدَيْهِ" في نـ: "حِينَ نَفَدَ كُلُّ شَيْءٍ أَنْفَقَ بِيَدِهِ"، وفي نـ: "بِيَدَيهِ" بدل "بِيَدَهِ". "مَا يَكُنْ" في نـ: "مَا يَكُونُ". "يَسْتَعِفَّ" في هـ: "يَسْتَعْفِفْ"، وفي هـ، ذ: "يَسْتَعْفِ" منَ الاسْتِعْفَاءِ. "خَيْرًا" في نـ: "خَيرٌ". === ¬(١) أي: فرغ وفني. ¬ (٢) قوله: (فقال لهم حين نفد كل شيء أنفق بيده) يحتمل أن تكون هذه الجملة حالية أو اعتراضية أو استئنافية، ووقع في رواية معمر: "فقال لهم حين أنفق كل شيء بيده"، وسقطت هذه الزيادة من رواية مالك. قوله: "ما يكون عندي إلخ" "ما" موصولة متضمنة لمعنى الشرط، وفي رواية صوَّبها الدمياطي، "ما يكن" و"ما" حينئذ شرطية، وليست الأولى خطأ، "ف" (١١/ ٣٠٤)، "ع" (١٥/ ٥٤٧). قوله: "من يستعف" بتشديد الفاء: يكفّ عن الحرام والسؤال، ولأبي ذر عن الكشميهني بسكون العين بعدها فاء خفيفة من الاستعفاء، وفي "الفتح" وتبعه العيني: عن الكشميهني بزيادة فاء أخرى، "قس" (١٣/ ٥٤٩). ¬ (٣) أي: مال. ¬ (٤) قد مرَّ الحديث (برقم: ١٤٦٩) في "الزكاة". ¬ (٥) أي: يتكلف الصبر. ¬ (٦) أي: يرزقه الصبر، "ع" (١٥/ ٥٤٧). ¬ (٧) أي: من يظهر الغناء ولم يسأل، "ع" (١٥/ ٥٤٧). ¬ (٨) بالنصب في هذه الرواية، وروي بالرفع أي: هو خير.

стр. 9001

٦٤٧١ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ ¬ (١) بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَثَنَا زِيَادُ ¬ (٣) بْنُ عِلَاقَةَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يصَلِّي حَتَّى تَرِمَ ¬ (٥) - أَوْ ¬ (٦) تَنْتَفِخَ - قَدَمَاهُ فَيُقَالُ ¬ (٧) لَهُ، فَيَقُولُ: "أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا". [راجع: ١١٣٠]. ٢١ - بَابٌ ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ¬ (٨) فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣] وَقَالَ الزَبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ ¬ (٩): مِنْ كُلِّ مَا ضَاقَ ¬ (١٠) عَلَى النَّاسِ. "وَقَالَ الرَّبِيعُ" في نـ: "قَالَ الرَّبِيعُ". === ¬(١) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام، السلمي الكوفي. ¬ (٢) ابن كدام الكوفي، "ع" (١٥/ ٥٤٨). ¬ (٣) بكسر الزاي. ¬ (٤) بكسر المهملة وخفة اللام. ¬ (٥) بكسر الراء. ¬ (٦) شك من الراوي. ¬ (٧) أي: لِمَ تصنع وقد غفر اللّه لك، ومرَّ الحديث (برقم: ١١٣٠). ¬ (٨) قوله: (من يتوكل على الله … ) إلخ، التوكل: هو تفويضُ الأمور إلى مسبب الأسباب، وقطعُ النظر عن الأسباب العادية. وقيل: هو ترك السعي فيما لا تسعه قدرة البشر، "ك" (٢/ ٢٣). قوله: "من كل ما ضاق" يعني: التوكل على اللّه عامّ في كل أمر مضيق على الناس، يعني: لا خصوصية للتوكل في أمر، بل هو جار في جميع الأمور التي ضاقت على الإنسان، "ك" (٢٣/ ٢). ¬ (٩) من كبار التابعين، "ع" (١٥/ ٥٤٨). ¬ (١٠) أي: فهو حسبه من كل مضيق.

стр. 9002

٦٤٧٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبعُونَ ألْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ، هُمُ الَّذِينَ ¬ (٢) لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ تتَوَكَّلُونَ". [راجع: ٣٤١٠]. ٢٢ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ قِيلَ وَقَالٍ ¬ (٣) ٦٤٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا غَيرُ وَاحِدٍ - مِنْهُمْ: مُغِيرَةُ ¬ (٦)، وَفُلَانٌ ¬ (٧) "أَخْبَرَنَا رَوْحُ" في نـ: "حَدَّثَنَا رَوْحُ". "حَدَّثَنَا عَلِيُّ" في هـ: "وَقَالَ عَلِيٌّ". === ¬(١) هو ابن منصور كما أوضحته في "المقدمة"، وغلط من قال: إنه ابن إبراهيم، "ف" (١١/ ٣٥٦). ¬ (٢) مرَّ الحديث مطولًا (برقم: ٥٧٠٥، ٥٧٥٢). ¬ (٣) قوله: (ما يكره من قيل وقال) وكلاهما فعلان ماضيان، الأول مجهول، وهو حكاية أقاويل الناس: قال فلان كذا وفلان كذا، وقيل كذا وكذا، وإذا روي بالتنوين يكونان اسمين مصدرين يقال: قال قولًا وقيلًا وقالًا، والمراد: أنه نهى عن الإكثار مما لا فائدة فيه، "ع" (١٥/ ٥٤٩). ¬ (٤) الطوسي. ¬ (٥) ابن بشير الواسطي. ¬ (٦) بضم الميم وكسرها: ابن مقسم بكسر الميم، الضبي الكوفي، "ك" (٢٣/ ٣). ¬ (٧) هو: مجالد بن سعيد.

стр. 9003

وَرَجُلٌ ¬ (١) ثَالِثٌ أَيْضًا -، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى مُغِيرَةَ: أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: إِنِّي ¬ (٢) سَمِعْتُهُ يَقُولُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ". وَكَانَ يَنْهَى ¬ (٣) عَنْ قِيلَ وَقَالٍ، وَكَثْرَةِ السُّوَالِ ¬ (٤)، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَمَنْعٍ وَهَاتِ، وَعُقُوقِ الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدِ الْبَنَاتِ. وَعَنْ هُشَيْمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: سمِعْتُ وَرَّادًا "إِلَى مُغِيرَةَ" في نـ: "إِلَى الْمُغِيرَةِ". "قَدِيرٌ" زاد بعده في نـ: "ثلاثَ مَرَّاتٍ". "وَكَانَ" في نـ: "قَالَ: وَكَانَ". "أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ" في نـ: "أَنْبَأنَا عَبْدُ الْمَلِكِ". === ¬(١) هو: داود بن [أبي] هند، أو زكريا بن أبي زائدة، أو إسماعيل بن أبي خالد، "قس" (١٣/ ٥٥٢). ¬ (٢) بكسر الهمزة، كما في اليونينية، "قس" (١٣/ ٥٥٢). ¬ (٣) مرَّ بعض الحديث (برقم: ٥٩٧٥). ¬ (٤) قوله: (وكثرة السؤال) أي: في المسائل التي لا حاجة إليها، أو من الأموال، أو عن أحوال الناس، أو عن رسول اللّه ﷺ ، قال تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١]. قوله: "وإضاعة المال" أي: وضعه في غير محله وحقه. "ومنع وهات" أي: حرم عليكم منعَ ما عليكم إعطاؤه وطلبَ ما ليس لكم أخذه. "ووأد البنات" هي البنت تدفن وهي حية، كانوا يفعلونه في الجاهلية، إذا ولد للفقير منهم بنت دسَّها في التراب، "ع" (١٥/ ٥٥٠)، "ك" (٢٣/ ٣).

стр. 9004

يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٨٤٤]. ٢٣ - بَابُ حِفْظِ اللِّسَانِ ¬ (١) "وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْم الآخِر فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أَوْ لِيَصْمُت". وَقَوْلِهِ: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ ¬ (٢) عَتِيدٌ ¬ (٣)﴾ [ق: ١٨]. " هَذَا الْحَدِيثَ" في نـ: "بِهَذَا الْحَدِيثِ". "وَمَنْ كَانَ" في ذ: "وَقَول النَّبِيِّ" ﷺ : مَنْ كَانَ". "وَقَوْلِهِ" في نـ: "وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى". === ¬(١) قوله: (حفظ اللسان) أي: عن التكلم بما لا يسوغ في الشرع، وقال ﵇: "هل يكبّ الناسَ في النار على مناخرهم إلَّا حصائد ألسنتهم"، وأما القول بالحق فواجب والصمت فيه غير واسع. قوله: "وقول اللّه تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ كذا لأبي ذر، وفي رواية غيره: "وقوله: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ … ﴾ " إلخ، ولابن بطال: "وقد أنزل اللّه تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ﴾ الآية". ﴿رَقِيبٌ﴾ أ ي: حافظ، ﴿عَتِيدٌ﴾ حاضر مهيأ، وأراد به الملكين اللذين يكتبان جميع الأشياء، "ع" (١٥/ ٥٥١). قوله: "من يضمن" بفتح أوله وسكون الضاد المعجمة والجزم، من الضمان بمعنى الوفاء بترك المعصية، فأطلق الضمان وأراد لازمه، وهو أداء الحق الذي عليه، فالمعنى: من أدى الحق الذي على لسانه من النطق بما يجب عليه أو الصمت عما لا يعنيه، وأدى الحق الذي على فرجه من وضعه في الحلال وكفِّه عن الحرام، "فتح الباري" (١١/ ٣٠٩). ¬ (٢) أي: حافظ. ¬ (٣) حاضر.

стр. 9005

٦٤٧٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٢)، سَمِعَ أَبَا حَازِمٍ ¬ (٣)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: "مَنْ يَضمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَتِهِ ¬ (٤) وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ". [طرفه: ٦٨٠٧، أخرجه: ت ٢٤٠٨، تحفة ٤٧٣٦]. ٦٤٧٥ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ¬ (٦) فَلْيَقُلْ خَيرًا، "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ، كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عَبدُ الْعَزِيزِ". === ¬(١) بصيغة اسم المفعول من التقديم، هذه نسبة إلى أحد أجداد محمد المذكور، "ع" (١٥/ ٥٥١). ¬ (٢) هو عم محمد المذكور، "ع" (١٥/ ٥٥١). ¬ (٣) سلمة بن دينار. ¬ (٤) قوله: (لحييه) بفتح اللام وسكون الحاء المهملة والتثنية: العظمان في جانبي الفم النابت عليهما الأسنان علوًا وسفلًا، والمراد: اللسان وما ينطق به، "قس" (١٣/ ٥٥٤). قوله: "أضمن له" بالجزم جواب الشرط، "ف" (١١/ ٣١٥)، فيه: أن أعظم البلاء على العبد اللسان والفرج، فمن وُقي شرَّهما فقد وقي أعظم الشرور، "ك" (٢٣/ ٤)، "ع" (١٥/ ٥٥١). ¬ (٥) هو: ابن عبد الرحمن. ¬ (٦) قوله: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) إنما خصصهما بالذكر إشارة إلى المبدأ والمعاد، وخصص الأمور الثلاثة ملاحظة لحال الشخص

стр. 9006

أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَؤمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ". [راجع: ٥١٨٥، تحفة ١٥١٣١]. ٦٤٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ ¬ (٢) الْخُزَاعِيِّ قِالَ: سَمِعَ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ ¬ (٣) قَلْبِي النَّبِيَّ ﷺ يقُولُ: "الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ جَائِزتُهُ" ¬ (٤). قِيلَ: وَمَا جَائِزَتُهُ؛ قَالَ: "يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أَوْ ليَسْكُتْ". [راجع: ٦٠١٩]. "اللَّيْثُ" في نـ: "لَيْثٌ". "وَمَا جَائِزَتُهُ " في نـ: "مَا جَائِزَتُهُ". === قولًا وفعلًا، وذلك إما بالنسبة إلى المقيم وإلى المسافر، أو: الأول تخلية والثاني تحلية، "ك" (٢٣/ ٤)، "ع" (١٥/ ٥٥٢). ¬ (١) هشام الطيالسي، "ك" (٢٣/ ٤). ¬ (٢) اسمه: خويلد، "ك" (٢٣/ ٥). ¬ (٣) كذا وقع، والصواب: ووعى. ¬ (٤) قوله: (جائزته) أي: أعطوا جائزته، ولو صح الرواية بالرفع كان تقديره: المتوجه عليكم جائزته، هذا يحتمل معنيين: الأول: أنه يتكلف له إذا نزل بهم يومًا وليلة، وفي اليومين الأخيرين يكون كالضيف يقدم له ما حضر، والثاني: أن القِرَى ثلاثة أيام، ثم يعطي ما يجوز به من منزل إلى منزل أي: قوت يوم وليلة. فإن قلت: الجائزة حقه، واليوم ظرف، فكيف وقع خبرًا عنها؛ قلت: مضاف مقدر أي: زمان جائزته يوم وليلة، "ك" (٢٣/ ٥ و ٢١/ ١٧٥)، ومرَّ (برقم: ٦٠١٩) في أول "كتاب الأدب".

стр. 9007

٦٤٧٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (١)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ¬ (٣) التَّيمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الْعَبْدَ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا ¬ (٤)، يَزِلُّ ¬ (٥) ¬ (٦) بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ" ¬ (٧). [طرفه: ٦٤٧٨، أخرجه: م ٢٩٨٨، ت ٢٣١٤، تحفة ١٤٢٨٣]. "حَدَّثَنَا" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي". "ابْنُ حَمْزَةَ" في نـ: "إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ". "عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ" زاد في ذ: "ابْنِ عُبَيدِ اللَّهِ". "يَتَكَلَّمُ" كذا في ذ، ولغيره: "لَيَتَكَلَّمُ". "مَا يَتَبَيَّنُ" في هـ، ذ: "مَا يَتَّقِي". "يَزِل بِهَا" في نـ: "يَزِل فِيهَا". "مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ" في نـ: "مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ" وزاد في نـ: "وَالْمَغْرِبِ". === ¬(١) هو: عبد العزيز، "ع" (١٥/ ٥٥٢)، "ك" (٢٣/ ٥). ¬ (٢) هو: ابن عبد اللّه الليثي المدني، "ك" (٢٣/ ٥). ¬ (٣) [و"طلحة" هو] أحد العشرة، "ع" (١٥/ ٥٥٢). ¬ (٤) قوله: (ما يتبين فيها) أي: لا يتدبر فيها ولا يتفكر في قبحها وما يترتب عليها، وتطلق الكلمة ويراد بها الكلام كقولهم: كلمة الشهادة، ويروى: "ليتكلم بالكلمة ما يتقى فيها". قوله: "يزل بها" أي: بتلك الكلمة، وهذا كناية عن دخول النار، كذا في "عمدة القاري" للعيني (١٥/ ٥٥٣). ¬ (٥) أي: يسقط، هذا كناية عن دخول النار، "ع" (١٥/ ٥٥٣). ¬ (٦) بفتح التحتية وكسر الزاي بعدها لام مشددة، "قس" (١٣/ ٥٥٦). ¬ (٧) قوله: (ما بين المشرق) فإن قلت: لفظ "بين" يقتضي دخوله على متعدد؟ قلت: المشرق متعدد معنًى؛ إذ مشرق الصيف غير مشرق الشتاء، وبينهما بعد عظيم وهو نصف كرة الفلك، أو اكتفى بأحد الضدين عن الآخر كقوله: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١]، وفي بعض الروايات جاء

стр. 9008

٦٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ ¬ (٣) لَا يُلْقِي ¬ (٤) لَهَا ¬ (٥) بَالًا ¬ (٦) يَزفَعُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبدَ لَيَتَكَلَّمُ "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ". "ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ" زاد في نـ: "يَعْنِي ابْن دِينَارٍ". "يَرْفَعُ" في هـ، ذ: "يَرْفَعُهُ". "يَرْفَعُ اللَّهُ" في سفـ: "يَرْفَعُ اللَّهُ لَهُ". "بِهَا دَرَجَاتٍ" في نـ: "بِهِ دَرَجَاتٍ". === صريحًا: والمغرب، وفيه: أن من أراد النطق بكلمة أن يتدبرها في نفسه قبل نطقه، فإن ظهرت مصلحة تكلم بها وإلَّا أمسك، "ك" (٢٣/ ٥، ٦)، "ع" (١٥/ ٥٥٣). ¬ (١) هو هاشم بن القاسم التيمي، "ع" (١٥/ ٥٥٣)، "ك" (٥/ ٢٣). ¬ (٢) ذكوان الزيات، فيه ثلاثة من التابعين، "ع" (١٥/ ٥٥٣). ¬ (٣) أي: مما رضي اللّه به، "ك" (٥/ ٢٣). ¬ (٤) من الإلقاء، "ع" (١٥/ ٥٥٣). ¬ (٥) قوله: (لا يلقي لها) بضم التحتية وكسر القاف، "قس" (١٣/ ٥٥٧)، أي: لا يتأملها بخاطره ولا يتفكر في عاقبتها، "ف" (١١/ ٣١١)، هو من الإلقاء أي: لا يلتفت إليها خاطره ولا يعتدّ بها ولا يبالي بها، ومعنى البال هنا: القلب. قوله: "يرفع الله بها" كذا في رواية المستملي والسرخسي، وفي رواية الأكثرين والنسفي: "يرفع الله له بها درجات"، ولأبي ذر عن الكشميهني: "يرفعه اللّه بها درجات"، "عيني" (١٥/ ٥٥٣)، "قس" (١٣/ ٥٥٧). ¬ (٦) أي: قلبًا.
следующие страницы →