← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 8934–8973 · переход к 8939.

стр. 8934

٦٤٢١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَكْبَرُ ابْنُ آدَمَ ¬ (٢) وَيَكْبُرُ مَعَهُ اثْنَانِ حُبُّ الْمَالِ، وَطُولُ الْعُمُرِ". رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٣). [أخرجه: م ١٠٤٧، تحفة ١٣٦١]. ٦ - بَابُ الْعَمَلِ الَّذِي يُبْتَغَى ¬ (٤) بِهِ ¬ (٥) وَجْهُ اللَّهِ ¬ (٦) "عَنْ أَنَسٍ" في ذ: "عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ". === ¬(١) هو الدستوائي، "ع" (١٥/ ٥٠٥)، "ك" (٢٢/ ١٩٧). ¬ (٢) قوله: (يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنان … ) إلخ، يكبر أولًا بفتح الموحدة أي: يطعن في السن، وثانيًا بضمها أي: يعظم، ولو صَحَّت الرواية في الكلمة الثانية بالفتح فالتلفيق بينه وبين الحديث السابق الذي ذكر فيه الشباب أن المراد بالشباب: الزيادة في القوة وبالكبر: الزيادة في العدد، فذاك باعتبار الكيف وهذا باعتبار الكمّ، وقالوا: التخصيص بهذين الأمرين هو لأن أحب الأشياء إلى ابن آدم نفسُه، فأحب بقاءها وهو العمر، وسبب بقائها هو المال، فإذا أحس بقرب الرحيل قوي حبُّه لذلك، "ك" (٢٢/ ١٩٧)، "ع" (١٥/ ٥٠٥). ¬ (٣) قوله: (رواه شعبة عن قتادة) أي: روى الحديث المذكور شعبة بن الحجاج عن قتادة، ووصله مسلم (ح: ١٠٤٧). قيل: فائدة هذا التعليق دفع توهم الانقطاع فيه؛ لكون قتادة مدلسًا وقد عنعنه، لكن شعبة لا يحدث عن المدلِّسين إلَّا بما علم أنه داخل في سماعهم، فيستوي في ذلك التصريح والعنعنة، "عيني" (١٥/ ٥٠٥)، "قس" (١٣/ ٤٩٤). ¬ (٤) أي: يطلب، "قس" (١٣/ ٤٩٥). ¬ (٥) ثبتت هذه الترجمة للجميع، وسقطت من "شرح ابن بطال"، "ف" (١١/ ٢٤٢)، "ع" (١٥/ ٥٠٥). ¬ (٦) أي: ذات الله، لا للرياء والسمعة، "ع" (١٥/ ٥٠٥).

стр. 8935

فِيهِ سَعْدٌ ¬ (١). ٦٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَزَعَمَ ¬ (٥) مَحْمُودٌ أَنَّهُ عَقَلَ ¬ (٦) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا مِنْ دَلْوٍ كَانَتْ مِنْ دَارِهِمْ. [راجع: ٧٧]. ٦٤٢٣ - قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ ثُمَّ أَحَدَ ¬ (٧) بَنِي سَالِمٍ ¬ (٨) قَالَ: غَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "أَنْبَأنَا عَبْدُ اللَّهِ". "أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "أَنْبَأنَا مَعْمَرٌ". "وَعَقَلَ" في نـ: "قَالَ: وَعَقَلَ". "مِنْ دَارِهِمْ" في نـ: "فِي دَارِهِمْ". === ¬(١) أي: ابن أبي وقاص، وحديثه ما تقدم في "الجنائز" (برقم: ١٢٩٥)، وهو: "إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلَّا أُجِرْتَ"، "ك" (٢٢/ ١٩٧ - ١٩٨). ¬ (٢) المروزي، "ك" (٢٢/ ١٩٨). ¬ (٣) هو ابن المبارك. ¬ (٤) هو ابن راشد. ¬ (٥) أي: قال، "ك" (٢٢/ ١٩٨). ¬ (٦) إنما قال: "عقل" لأنه كان صغيرًا حين دخل النبي ﷺ دارهم وشرب ماء، ومجَّ من ذلك الماء مجَّةً على وجهه، "ك" (٢٢/ ١٩٨). ¬ (٧) بالنسب، عطف على قوله: "الأنصاري"، "قس" (١٣/ ٤٩٥)، "ع" (١٥/ ٥٠٦). ¬ (٨) قوله: (ثم أحد بني سالم) هو حصين، مصغر الحصن بالمهملتين، ابن محمد الأنصاري. فإن قلت: تقدم الحديث بطوله (برقم: ٤٢٥) في "الصلاة" وذكر ثمة أن الزهري هو الذي سأل الحصين وسمع منه، والمفهوم

стр. 8936

"لَنْ يُوَافِيَ ¬ (١) عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِهِ ¬ (٢) وَجْهَ اللَّهِ ¬ (٣)، إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ". [راجع: ٤٢٤]. ٦٤٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٥)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٦)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ: مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ، إِذَا قَبَضْتُ ¬ (٧) "يَبْتَغِي بِهِ" في هـ، ذ: "يَبْتَغِي بِهَا" -أي: بالكلمة، "قس" (١٣/ ٤٩٦) -. === ها هنا هو محمود؟ قلت: إن كانت الرواية بالرفع فهو عطف على محمود أي: أخبرني محمود، ثم أحد بني سالم، فلا إشكال. وإن كانت بالنصب؛ فالمراد: سمعت عتبان الأنصاري ثم السالمي؛ إذ عتبان كان سالميًا أيضًا. أو يقال: بأن السماع من الحصين كان حاصلًا لهما، ولا محذور في ذلك، لجواز سماع الصحابي من التابعي. أو: بأن المراد من الأحد غير الحصين، "ك" (٢٢/ ١٩٨). ¬ (١) من الموافاة، وهو: الإتيان، وافيت القوم: أي: أتيتهم، "ك" (٢٢/ ١٩٨). ¬ (٢) بالقول، "قس" (١٣/ ٤٩٦). ¬ (٣) قوله: (وجه الله) أي: ذات الله، والحديث من المتشابهات، أو لفظ الوجه زائد، أو المراد جهة الحق والإخلاص لا الرياء ونحوه، "ك" (٢٢/ ١٩٨)، "ع" (١٥/ ٥٠٦ - ٥٠٧). ¬ (٤) هو ابن سعيد، "ع" (١٥/ ٥٠٧). ¬ (٥) الإسكندراني، "ع" (١٥/ ٥٠٧). ¬ (٦) هو ابن أبي عمرو بالواو فيهما، مولى المطلب، "ع" (١٥/ ٥٠٧). ¬ (٧) المراد بالقبض: قبض روحه وهو الموت، "ف" (١١/ ٢٤٢).

стр. 8937

صَفِيَّهُ ¬ (١) مِنْ الدُّنْيَا، ثُمَّ احْتَسَبَهُ ¬ (٢) إِلَّا الْجَنَّةُ". [تحفة ١٣٠٠٤]. ٧ - بَابُ مَا يُحْذَّرُ ¬ (٣) مِنْ زَهْرَةِ ¬ (٤) الدُّنْيَا وَالتَّنَافُسِ ¬ (٥) فِيهَا ¬ (٦) ٦٤٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٨): "مِنْ الدُّنْيَا" في نـ: "مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا". "حَدَّثِنِي إِسْمَاعِيلُ" في نـ: "حدثنا إسماعيل". === ¬(١) قوله: (صفية) بفتح الصاد وكسر الفاء وتشديد التحتية: الحبيب المصافي وخالص كل شيء، وذلك كالولد والأخ وسائر محبوباته، "قس" (١٣/ ٤٩٦)، "ك" (٢٢/ ١٩٩)، "ع" (١٥/ ٥٠٧). قوله: "ثم احتسبه" أي: صبر عليه لله ولم يجزع على فقده. والحسبة بالكسر: الأجرة، واسم من الاحتساب، واحتسب بكذا أجرًا عند الله أي: نوى به وجه الله، "كرماني" (٢٢/ ١٩٩). ¬ (٢) أي: صبر عليه وابتغى الأجر من الله، "ع" (١٥/ ٥٠٧). ¬ (٣) قوله: (ما يحذر) بضم التحتية وسكون المهملة، ولأبي ذر بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة، "قس" (١٣/ ٤٩٦). قوله: "من زهرة الدنيا" أي: بهجتها ونضارتها وحسنها، والزهرة: النَّور، والتنافس: الرغبة، "ك" (٢٢/ ١٩٩). ¬ (٤) بفتح الزاي وسكون الهاء: زينتها وبهجتها، "تو" (٨/ ٣٨٢٦). ¬ (٥) من المنافسة، وهي: الرغبة في الشيء و [محبة] الانفراد به، "ع" (١٥/ ٥٠٧). ¬ (٦) أي: الرغبة فيها، "قس" (١٣/ ٤٩٦). ¬ (٧) هو: ابن أبي أويس، "ع" (١٥/ ٥٠٨). ¬ (٨) هو: محمد بن مسلم، فيه ثلاثة من التابعين في نسق، وهم: موسى، وابن شهاب، وعروة، "ع" (١٥/ ٥٠٨).

стр. 8938

حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ ¬ (١) -وَهُوَ حَلِيفُ ¬ (٢) بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ¬ (٣) ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ ¬ (٤) بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ ¬ (٥) يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ صَالحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ ¬ (٦) بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِهِ، فَوَافَتْ ¬ (٧) صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ تَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآهُمْ فَقَالَ: "حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ" في نـ: "حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ". "وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا" سقطت الواو في نـ. "إِلَى الْبَحْرَيْنِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "الْبَحْرَيْنَ". "وَأَمَّرَ" في نـ: "فَأَمَّرَ". "فَوَافَتْ" كذا في سـ، هـ، ذ، وفي نـ: "فَوَافَتْهُ"، وفي حـ، ذ: "فَوَافَقَتْ". === ¬(١) الأنصاري، "ك" (٢٢/ ١٩٩). ¬ (٢) أي: معاهد، "ك" (٢٢/ ١٩٩). ¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٣١٥٨). ¬ (٤) عامرًا: أحد العشرة المبشرة، "ك" (٢٢/ ١٩٩). ¬ (٥) بلفظ تثنية، ضد البر: بلد بقرب الهند، "ك" (٢٢/ ١٩٩). ¬ (٦) قوله: (فقدم أبو عبيدة بمال) كان قدوم أبي عبيدة سنة عشر، قدم بمائة ألف وثمانين ألف درهم، كذا في "جامع المختصر"، [وفي "التوضيح" (٢٩/ ٤٢٤): ثمانين ألف ألف درهم]. وقال قتادة: كان المال ثمانين ألفًا، وقال الزهري: قدم به ليلًا، وقال ابن حبيب: هو أكثر مال قُدِم به على رسول الله ﷺ . وقال قتادة: وصبّ على حصير وَفَرَّقه، وما حرم منه سائلًا، "ع" (١٥/ ٥٠٨). ¬ (٧) من الموافاة، وهو: الإتيان، "ع" (١٥/ ٥٠٨).

стр. 8939

"أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِشَيْءٍ". قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا ¬ (١) مَا ¬ (٢) يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ ¬ (٣)، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا، كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا ¬ (٤) كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُلْهِيَكُمْ ¬ (٥) كَمَا أَلْهَتْهُمْ". [راجع: ٣١٥٨]. ٦٤٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، "وَلَكِنْ أَخْشَى" في نـ: "وَلَكِنِّي أَخْشَى". "قُتَيْبَةُ" في نـ: "قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ". "اللَّيْثُ" في ذ: "لَيثُ بْنُ سَعْدٍ". === ¬(١) من التأميل، من الأمل، وهو: الرجاء، "ع" (١٥/ ٥٠٨). ¬ (٢) مفعول "أملوا"، "ع" (١٥/ ٥٠٨). أي: انتظروا مالًا كثيرًا كما (في ح: ٣١٥٨). ¬ (٣) قوله: (ما الفقر أخشى عليكم) بنصب الفقر، ويجوز الرفع بتقدير ضمير، أي: ما الفقر أخشاه عليكم، والأول هو الراجح، وهذه الخشية يحتمل أن يكون سببها علمه أن الدنيا ستفتح عليهم ويحصل لهم الغنى بالمال. والمراد بالفقر: العهدي، وهو ما كان عليه الصحابة من قلة الشيء. ويحتمل الجنس، والأول أولى. ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى أن مضرة الفقر دون مضرة الغنى؛ لأن مضرة الفقر دنيوية غالبًا ومضرة الغنى دينية غالبًا، "ف" (١١/ ٢٤٥). ¬ (٤) قوله: (فتنافسوها) بفتح المثناة، والأصل: تتنافسوا، فحذفت إحدى التائين، والتنافس من المنافسة وهي: الرغبة في الشيء ومحبة الانفراد به والمغالبة عليه، "ف" (١١/ ٢٤٥). ¬ (٥) أي: تشغلكم عن الآخرة، "ع" (١٥/ ٥٠٨).

стр. 8940

عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (١)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "إِنِّي فَرَطٌ ¬ (٢) لَكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي ¬ (٣) الآنَ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ ¬ (٤) -أَوْ ¬ (٥) مَفَاتِيحَ الأَرْضِ-، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا ¬ (٦) بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا". [راجع: ١٣٤٤]. ٦٤٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ"، في نـ: "عَنْ رَسُولِ اللهِ"، وفي ذ: "أَنَّ النَّبِيَّ". "فَرَطٌ لَكُمْ" في نـ: "فَرَطُكُمْ". "مَفَاتِيحَ" في نـ: "مَفَاتِحَ". "وَلَكِنِّي أَخَافُ" في نـ: "وَلَكِنْ أَخَافُ". === ¬(١) مرصد بن عبد الله، "ع" (١٥/ ٥٠٩). ¬ (٢) الفرط بفتح الراء: المتقدم في طلب الماء أي: سابقكم إليه كالمهيِّء له، "ك" (٢٢/ ٢٠٠). ¬ (٣) قوله: (لأنظر إلى حوضي) إلى آخر الحديث، فيه: إثبات الحوض المورود، وأنه مخلوق اليوم، وفيه: إخبار بالغيب معجزة له ﷺ ، "ك" (٢٢/ ٢٠٠). ¬ (٤) قوله: (أعطيت مفاتيح خزائن الأرض) أراد ما سهَّل الله له ولأمته من افتتاح بلاد متعذرات واستخراج كنوز ممتنعات أو هي معادن الأرض، "ك"، مرَّ الحديث (برقم: ١٣٤٤). ¬ (٥) شك من الراوي. ¬ (٦) المراد جميع الأمة، وإلَّا فقد ارتد البعض بعده، "مجمع" (٤/ ٧٥٥). ¬ (٧) ابن أبي أويس، "ع" (١٥/ ٥٠٩).

стр. 8941

أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ أَكْبَرَ مَا أَخَافُ ¬ (١) عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ". قِيلَ: مَا بَرَكَاتُ الأَرْضِ ¬ (٢)؟ قَالَ: "زَهْرَةُ الدُّنْيَا" ¬ (٣). فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: هَلْ يَأتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ ¬ (٤)؟ فَصمَتَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ ¬ (٥) يُنْزَلُ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ ¬ (٦) عَنْ جَبِينِهِ قَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ؟ "، قَالَ: أَنَا. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَقَدْ حَمِدْنَاهُ ¬ (٧) "عَنْ أَبِي سَعِيدٍ" زاد في نـ: "الْخُدْرِيِّ". "إِنَّ أَكْبَرَ" في نـ: "إِنَّ أَكْثَرَ". "مَا بَرَكَاتُ" في نـ: "وَمَا بَرَكَاتُ". "حَتَّى ظَنَنَّا" في سـ، حـ، ذ: "حَتَّى ظَنَنْتُ". "قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ" في نـ: "فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ". === ¬(١) أي: ما أخاف بسببه عليكم، "ك" (٢٢/ ٢٠١). ¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ١٤٦٥). ¬ (٣) قوله: (زهرة الدنيا) الزهرة بفتح الزاي وسكون الهاء، وقد قرئ في الشاذ عن الحسن وغيره: بفتح الهاء، فقيل: هما بمعنى واحد، وقيل: بالتحريك جمع زاهر كفاجر وفجرة، والمراد بالزهرة: الزينة والبهجة، والزهرة مأخوذ من زهرة الشجر وهي نَورها بفتح النون، والمراد ما فيها من أنواع المتاع والعين والثياب والزرع وغيرها مما يغتر به الناس لحسنه مع قلة البقاء، "ع" (١٥/ ٥١٠)، "ف" (١١/ ٢٤٦). ¬ (٤) أي: هل تصير النعمة عقوبة، "ع" (١٥/ ٥١٠). ¬ (٥) وكأنهم فهموا ذلك بالقرينة من الكيفية التي جرت عادته بها عندما يوحى إليه، "ف" (١١/ ٢٤٦). ¬ (٦) أي: العرق، "ع" (١٥/ ٥١٠). ¬ (٧) قوله: (لقد حمدناه حين طلع) وفي رواية المستملي: "حتى طلع". والحاصل: أنهم لاموه أولًا؛ حيث رأوا سكوت النبي ﷺ فظنوا أنه أغضبه،

стр. 8942

حِينَ طَلَعَ ¬ (١) ذَلِكَ، قَالَ: "لَا يَأْتِي الْخَيْرُ إِلَّا بِالْخَيْرِ ¬ (٢)، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ¬ (٣)، وَإِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ ¬ (٤) يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ، "حَيْنَ" في نـ: "حَتَّى". "طَلَعَ" في نـ: "اطَّلَعَ". "ذَلِكَ" في نـ: "كَذَلِكَ"، وزاد بعده في نـ: "ظَنَنْتُ". -كذا في المنقول عنه دون باقي النسخ-. === ثم حمدوه آخرًا لما رأوا مسألته سببًا لاستفادة ما قاله النبي ﷺ ، "ف" (١١/ ٢٤٦). ¬ (١) أي: ظهر، "ع" (١٥/ ٥١٠). ¬ (٢) قوله: (لا يأتي الخير إلَّا بالخير … ) إلخ، يؤخذ منه أن الرزق ولو كثر فهو من جملة الخير، وإنما يعرض له الشر بعارض البخل به عمن يستحقه والإسراف في إنفاقه فيما لم يشرع، وأن كل شيء قضى الله أن يكون خيرًا فلا يكون شرًّا وبالعكس، ولكن يخشى على من رُزِقَ الخير تصرُّفه فيما يجلب له الشر، "ف" (١١/ ٢٤٦). ¬ (٣) قوله: (هذا المال خضرة حلوة) التاء فيه للمبالغة، أو: هو صفة لموصوف محذوف نحو: بقلة خضرة، أو: باعتبار أنواع المال. وقال ابن الأنباري: هذا ليس بصفة للمال إنما هو للتشبيه كأنه قال: المال كالبقلة الخضرة الحلوة، "ع" (١٥/ ٥١٠). ومعناه: أن صورة الدنيا حسنة، والعرب تسمي كل مشرق: ناضرًا خضرًا، "ف" (١١/ ٢٤٦). ¬ (٤) قوله: (أنبت الربيع) البقل، الربيع: الجدول وهو النهر الصغير، وجمع الربيع الأربعاء، وإسناد الإنبات إلى الربيع مجازي والمنبت هو الله تعالى في الحقيقة. قوله: "يقتل حبطًا أو يلم"، أما قوله: "حبطًا" فبفتح المهملة والموحدة والطاء مهملة أيضًا. والحبط: انتفاخ البطن من كثرة الأكل، يقال: حبطت الدابة تحبط حبطًا: إذا أصابت مرعى طيبًا فأمعنت في الأكل حتى تنتفخ

стр. 8943

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فتموت، وروي بالخاء المعجمة من الخبط وهو الاضطراب، والأول المعتمد. وقوله: "يلم" بضم أوله أي: يقرب أن يقتل. قوله: "إلَّا" بالتشديد على الاستثناء، وروي بفتح الهمزة وتخفيف اللام للاستفتاح. قوله: "آكلة" بالمدِّ وكسر الكاف. "والخضر" بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين للأكثر، وهو ضرب من الكلأ يعجب الماشية، وفي رواية الكشميهني: بضم الخاء وبسكون الضاد وزيادة الهاء في آخره، وفي رواية السرخسي: "الخضراء" بفتح أوله وسكون ثانيه وبالمدِّ، ولغيرهم: بضم أوله وفتح ثانيه جمع خضرة، وقال الكرماني: الخضر بفتح الخاء المعجمة وكسر الثانية: البقلة الخضراء أو ضرب من الكلأ، وقيل: هي ما بين الشجر والبقل. قوله: "خاصرتها" تثنية خاصرة وهما جانبا البطن من الحيوان، وفي رواية الكشميهني "خاصرتها" بالإفراد. وقوله: "فاجترت" بالجيم، من الاجترار، وهو: أن يجر البعير من الكرش ما أكله إلى الفم فيمضغه مرة ثانية. قوله: "ثلطت" بفتح الثاء المثلثة وفتح اللام والطاء المهملة، وضبطها ابن التين بكسر اللام أي: ألقت ما في بطنها رقيقًا، والغرض من هذا أن جمع المال غير محرم، لكن الاستكثار منه ضار بل يكون سببًا للهلاك، "ع" (١٥/ ٥١٠). ضرب فيه مثلين: أحدهما للمفرط في جمع الدنيا والمنع من حقها، والآخر للمقتصد في أخذها والنفع بها. فقوله: "إن كل ما ينبت … " إلخ، مَثلٌ للمفرطِ الآخذِ بغير حقها، فإن الربيع ينبت أحرار البقول فتستكثر الماشية منه لاستطابتها إياه حتى تنتفخ بطونها عند مجاوزتها حدَّ الاحتمال، فتنشق أمعاؤها فتهلك أو تقارب الهلاك، وكذا جامعُ الدنيا من غير حل ومانِعُها من المستحق قد تعرض للهلاك بالنار وبأذى الناس وحسده وغير ذلك. وقوله: "إلَّا آكلة الخضر" مَثلٌ للمقتصد [فإنه] ليس من جيد البقول التي ينبتها الربيع بتوالي أمطاره فتحسن وتنعم، ولكنه من بقول ترعى بعد هيج البقول ويبسها حيث لا تجد سواها وتسمى الجنبة فلا تكثر الماشية منها، فأكلتها مثل

стр. 8944

إِلَّا آكِلَةَ الْخُضْرَةِ ¬ (١)، تَأْكُلُ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ، فَاجْتَرَّتْ وَثَلِطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ، مَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ، فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ ¬ (٢)، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ، كَانَ كالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ". [راجع: ٩٢١]. ٦٤٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي زَهْدَمُ بْنُ مُضَرِّبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُكُمْ ¬ (٤) "الْخُضْرَةِ" في نـ: "الْخُضْرَ"، وفي نـ: "الْخَضِرَ"، وفي حـ، ذ: "الْخَضرَاءَ". "تَأْكُلُ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "أَكَلَتْ". "امْتَدَّتْ" في نـ: "امْتَلأَتْ". "خَاصِرَتَاهَا " في هـ، ذ: "خَاصِرَتَهَا". "الْمَعُونَةُ" في نـ: "الْمُؤْنَةُ". "وَمَنْ أَخَذَهُ" في حـ، ذ: "وَإِنْ أَخَذَهُ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "غُنْدَرٌ" في ذ: "مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ". === لمن يقتصد في أخذ الدنيا فهو ينجو من وبالها كما نجت آكلة الخضر، فإنها إذا شبعت منها بركت مستقبلة عين الشمس تستمرئ به ما أكلت وتجتر وتثلط فتزول الحبط، فإنه بالامتلاء وعدم الثلط وانتفاخ الجوف به، "مجمع" (٢/ ٥٦ - ٥٧). ¬ (١) أي: من بهيمة الأنعام، "قس" (١٣/ ٥٠٠). ¬ (٢) أي: المال، يعني: حيث كان دخله وخرجه بالحق، فنعم العون للرجل في الدارين، "ك" (٢٢/ ٢٠٢). وفيه: مثل للمؤمن أن لا يأخذ من الدنيا إلَّا قدر حاجته، ولا تغرُّه زهرتها فتهلكه، "ع" (١٥/ ٥١٠). ¬ (٣) بالجيم والراء: نصر بن عمران، "ع" (١٥/ ٥١١). ¬ (٤) في الحديث فضل الصحابة والتابعين وتبع التابعين، "ك" (٢٢/ ٢٠٣).

стр. 8945

قَرْنِي ¬ (١)، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ" -قَالَ عِمْرَانُ: فَمَا أَدْرِي ¬ (٢) قَالَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ قَوْلِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا-، "ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ ¬ (٣)، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ ¬ (٤)، وَيَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ". [راجع: ٢٦٥١]. ٦٤٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (٦)، عَنِ الأَعْمَشِ، "ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ" كذا في هـ، سـ، وفي نـ: "ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ مَرَّتَينِ". "بَعْدَ قَوْلِهِ" في نـ: "بَعْدَ قرنه". "وَلَا يَفُونَ" في سـ، حـ، ذ: "وَلَا يُوفُونَ". === ¬(١) القرن: أهل كل زمان، وهو: أربعون سنة، أو ثمانون، أو مائة، أو مطلق الزمان، أقوال، وهو مصدر: قرن يقرن، "مجمع" (٤/ ٢٦٣). ¬ (٢) المطابقة للترجمة تؤخذ من معنى الحديث؛ لأن ارتكاب الأمور المذكورة كلها من الميل إلى الدنيا وزهرتها، "ع" (١٥/ ٥١١). ¬ (٣) قوله: (لا يستشهدون … ) إلخ، شهادة الحسبة مستثناة منه، "ويخونون ولا يؤتمنون" أي: يخونون خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى معها للناس اعتماد عليه (١). "ويظهر فيهم السمن" أي: يتكثرون بما ليس فيهم من الشرف، أو يجمعون الأموال، أو يغفلون عن أمر الدين ويقللون الاهتمام به؛ لأن الغالب في السمين أن لا يهتم بالرياضة، والظن أنه حقيقة، لكن المذموم منه ما يستكسبه، لا الخَلْقِي، "ك" (٢٢/ ٢٠٢). ¬ (٤) أي: لا يثق الناس بهم ولا يعتقدونهم أمناء، "خ" (كما برقم: ٢٦٥١). ¬ (٥) لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة، "تقريب" (رقم: ٣٤٦٥). ¬ (٦) بالمهملة والزاي: محمد بن ميمون، "ك" (٢٢/ ٢٠٢).

стр. 8946

عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١)، عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثمَّ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ ¬ (٤) تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ" ¬ (٥) ¬ (٦). [راجع: ٢٦٥٢]. ٦٤٣٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ¬ (٨) قَالَ: "ثُمَّ الَّذِينَ" في سـ، حـ، ذ: "ثُمَّ الَّذِي". "مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ" في نـ: "قَوْمٌ مِنْ بَعْدِهِمْ". "حَدَّثَنَا يَحْيَى" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى". === ¬(١) النخعي، "ع" (١٥/ ٥١١). ¬ (٢) بفتح أوله، "ف" (١١/ ٢٤٩)، ابن عمرو السلماني، "ع" (١٥/ ٥١١). ¬ (٣) ابن مسعود، "ع" (١٥/ ٥١١). ¬ (٤) مرَّ الحديثان (برقم: ٢٦٥١ و ٢٦٥٢). ¬ (٥) قوله: (وأيمانهم شهادتهم) قال الكرماني (٢٢/ ٢٠٢): فإن قلت: فيه دور؟ قلت: المراد بيان حرصهم على الشهادة، يحلفون على ما يشهدون، فتارة يحلفون قبل أن يشهدوا وتارة بالعكس، أو: هو مثل في سرعة الشهادة واليمين، وحرص الرجل عليهما حتى لا يدري بأيهما يبتدئ، فكأنهما يتسابقان لقلة مبالاته بالدين. وفي الحديث: فضل الصحابة والتابعين وتبع التابعين، ومرَّ الحديثان في "الشهادات"، انتهى. والترجمة تؤخذ من معنى الحديث من حيث إن هذه الأمور لا تصدر إلَّا بالميل إلى الدينا وزهرتها، كما أشار إليه "العيني" (١٥/ ٥١١). ¬ (٦) مرَّ الحديث (برقم: ٢٦٥٢) في "الشهادات". ¬ (٧) يقال له: خَتّ، "ع" (١٥/ ٥١٢)، "تق" (رقم: ٧٦٥٥). ¬ (٨) هو: ابن الجراح الكوفي.

стр. 8947

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (٢)، سَمِعْتُ خَبَّابًا ¬ (٣) وَقَدِ اكْتَوَى ¬ (٤) يَوْمَئِذٍ ¬ (٥) سَبْعًا فِي بَطْنِهِ وَقَالَ: لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِالْمَوْتِ ¬ (٦)، إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ مَضَوْا وَلَمْ تَنْقُصْهُمُ الدُّنْيَا ¬ (٧) "سَمِعْتُ خَبَّابًا" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ خَبَّابًا". === ¬(١) هو: ابن أبي خالد. ¬ (٢) هو: ابن أبي حازم، "ع" (١٥/ ٥١٢). ¬ (٣) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى: ابن الأرتِّ الصحابي، "ك" (٢٢/ ٢٠٣)، "ع" (١٥/ ٥١٢). ¬ (٤) قوله: (وقد اكتوى) قال الطيبي: الكيّ علاج معروف في كثير من الأمراض، وقد ورد النهي عن الكي، فقيل: النهي لأجل أنهم كانوا يرون أن الشفاء منه، وأما إذا اعتقد أنه سبب والشفاء من الله فلا بأس به. ويجوز أن يكون النهي من قبيل التوكل وهو درجة أخرى غير الجواز، انتهى. ويؤيده خبر: "لا يسترقون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون"، كذا في "المرقاة" (٤/ ٨٠ - ٨١)، ومرَّ (برقم: ٥٦٧٢). ¬ (٥) قال الكرماني (٢٢/ ٢٠٣): فإن قلت: الكي مذموم؟ قلت: إذا كان له دواء آخر، ومرَّ بيانه (برقم: ٥٦٧٢). ¬ (٦) لأستريح من شدة المرض، "مرقاة" (٤/ ٨١). ¬ (٧) قوله: (ولم تنقصهم الدنيا) أي: لم تدخل الدنيا فيهم نقصانًا بوجه من الوجوه أي: ولم يشتغلوا بجمع المال، بحيث يلزم في كمالهم نقصان. والمراد من "التراب" بناء الحيطان، بقرينة: "وهو يبني حائطًا"، ولولا ذلك لكان اللفظ محتملًا لإرادة الكنز ودفن الذهب فى الأرض، "ك" (٢٢/ ٢٠٣)، "ع" (١٥/ ٥١٢).

стр. 8948

بِشَيْءٍ ¬ (١)، وَإِنَّا أَصَبْنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا إِلَّا التُّرَابَ. [راجع: ٥٦٧٢]. ٦٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ ¬ (٤) قَالَ: أَتَيْتُ خَبَّابًا وَهُوَ يَبْنِي حَائِطًا لَهُ فَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ مَضَوْا لَمْ تَنْقُصْهُمُ ¬ (٥) الدُّنْيَا شَيْئًا، وَإِنَّا أَصَبْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ شَيْئًا، لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا إِلَّا فِي التُّرَابِ. [راجع: ٥٦٧٢]. ٦٤٣٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٨)، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "إِلَّا فِي التُّرَابِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "إِلَّا التُّرَابَ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "عَنْ سُفْيَانَ". === ¬(١) من أجورهم، "قس" (١٣/ ٥٠٣). ¬ (٢) هو: ابن سعيد القطان، "ع" (١٥/ ٥١٢). ¬ (٣) هو: ابن أبي خالد، "ع" (١٥/ ٥١٢). ¬ (٤) هو: ابن أبي حازم. ¬ (٥) أي: لم تدخل الدنيا فيهم نقصانًا، "ك" (٢٢/ ٢٠٣). ¬ (٦) هو: ابن عيينة، "ع" (١٥/ ٥١٢). ¬ (٧) سليمان، "ع" (١٥/ ٥١٢). ¬ (٨) شقيق بن سلمة، "ع" (١٥/ ٥١٢).

стр. 8949

هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (١). [راجع: ١٢٧٦]. ٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ إلى قولِهِ: ﴿مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر: ٥ - ٦] قَالَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ: السَّعِيرُ، جَمْعُهُ سُعُرٌ ¬ (٢)، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْغَرُورُ ¬ (٣): الشَّيْطَانُ. ٦٤٣٣ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٥)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيِّ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاذُ بْنُ "مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " زاد بعده في ذ: "قَصَّهُ"، وفي نـ: "القِصَّةَ". " ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ … ﴾ إلخ" في ذ: "الآية إلى قَولِه: ﴿السَّعِيرِ﴾ ". "وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْغَرُورُ: الشَّيْطَانُ" ثبت في هـ. === ¬(١) قوله: (هاجرنا مع رسول الله ﷺ ) وتمام الحديث قصة فقر الماضين وغنى الباقين، قاله الكرماني (٢٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤). وقال القسطلاني (١٣/ ٥٠٤): زاد أبو ذر: "قَصَّه" بفتح القاف والصاد المهملة بعدها ضمير أي: قصَّ الراوي الحديث المذكور بتمامه في أول "الهجرة إلى المدينة" (برقم: ٣٨٩٧)، ويأتي قريبًا إن شاء الله تعالى في "باب فضل الفقر". ¬ (٢) من السعر -بفتح السين وسكون العين- وهو: التهاب النار، "ع" (١٥/ ٥١٣). ¬ (٣) بفتح الغين، "قس" (١٣/ ٥٠٥). ¬ (٤) أبو محمد الطلحي، "ع" (١٥/ ٥١٣). ¬ (٥) هو: ابن عبد الرحمن، "ع" (١٥/ ٥١٣)، "ك" (٢٢/ ٢٠٤). ¬ (٦) هو: ابن أبي كثير. ¬ (٧) التيمي.

стр. 8950

عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ ابْنَ أَبَانَ ¬ (١) أَخْبَرَهُ قَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بِطَهُورِهِ ¬ (٢) وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْمَقَاعِدِ ¬ (٣) ¬ (٤)، فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَهُوَ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثمَّ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ هَذَا الْوُضُوءِ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" ¬ (٥). قَالَ: وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَغْتَرُّوا" ¬ (٦) ¬ (٧). قَالَ أَبوُ عَبْدِ اللهِ: هُوَ حُمْرَانُ بْنُ أَبَانَ. [راجع: ١٥٩، أخرجه: م ٢٣١، س ٨٥٦، تحفة ٩٧٩٧]. "أَنَّ ابْنَ أَبَانَ" في ذ، كن: "أَنَّ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ" -بضم المهملة مولى عثمان، "ك" (٢٢/ ٢٠٤) -. "عُثْمَانَ" في نـ: "عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ". "بِطَهُورِهِ" في نـ: "بِطَهُورٍ". "تَوَضَّأَ" في ذ: "يَتَوَضَّأَ". "الْمَجْلِسِ" في نـ: "الْمَسْجِدِ". === ¬(١) قوله: (أن ابن أبان) قال عياض: وقع لأبي ذر والنسفي والكافة: "أن ابن أبان أخبره". ووقع لابن السكن: "أن حمران بن أبان"، ووقع للجرجاني وحده: "أن أبان أخبره" وهو خطأ. قلت: ووقع في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر: "أن ابن أبان"، "ف" (١١/ ٢٥٠)، "ع" (١٥/ ٥١٣). ¬ (٢) بفتح الطاء، هو الماء الذي يتطهر به، "ع" (١٥/ ٥١٤). ¬ (٣) موضع بالمدينة، "ك" (٢٢/ ٢٠٤)، "ع" (١٥/ ٥١٤). ¬ (٤) قوله: (على المقاعد) بوزن المساجد، بالقاف والمهملتين: موضع بالمدينة، "ك" (٢٢/ ٢٠٤)، "ع" (١٥/ ٥١٤). ¬ (٥) من الصغائر، أي: الذي بينه وبين الله، "ع" (١٥/ ٥١٤). ¬ (٦) فيه الترجمة. ¬ (٧) قوله: (لا تغتروا) فتجسرون على الذنوب معتمدين على المغفرة بالوضوء، فإن ذلك بمشيئة الله تعالى، "ك" (٢٢/ ٢٠٤)، "ع" (١٥/ ٥١٤).

стр. 8951

٩ - بَابُ ذَهَابِ الصَّالِحِينَ ¬ (١) ٦٤٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٣)، عَنْ بَيَانٍ ¬ (٤)، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ مِرْدَاسٍ ¬ (٥) الأَسْلَمِيِّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ ¬ (٦)، وَتَبْقَى حُفَالَةٌ ¬ (٧) "الصَّالِحِينَ" زاد بعده في حـ، ذ: "وَيُقَالُ: الذِّهَابُ: الْمَطَرُ" - ثابت لأبي ذر عن الحموي "قس" (١٣/ ٥٠٧)، قال العيني: هو للسرخسي وحده-. "حَدَّثَنَا يَحْيَى" في ذ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ" مصحح عليه. === ¬(١) قوله: (باب ذهاب الصالحين) أي: موتهم، وذهاب الصالحين من أشراط الساعة وقرب فناء الدنيا. وقوله: "ويقال: الذهاب: المطر" ثبت هذا في رواية السرخسي وحده، كذا في العيني (١٥/ ٥١٤). وفي "الفتح" (١١/ ٢٥١): ومراده: أن لفظ الذهاب مشترك بين المضِيّ والمطر. قال العيني: قلت: ليس كذلك؛ لأن الذَّهاب بمعنى المُضِي بفتح الذال، والذِّهاب بمعنى المطر بكسرها؛ وقال صاحب "المحكم": الذِّهبة بالكسر: المطرة الضعيفة، والجمع: الذِّهاب، والله أعلم بالصواب. ¬ (٢) البصري، "ك" (٢٢/ ٢٠٥). ¬ (٣) الوضاح. ¬ (٤) هو: ابن بشر. ¬ (٥) بكسر ميم، هو: ابن مالك، "ع" (١٥/ ٥١٤)، "ك" (٢٢/ ٢٠٥). ¬ (٦) أي: الأصلح فالأصلح. ¬ (٧) قوله: (حفالة) بضم الحاء المهملة وتخفيف الفاء، هي رذائل من كل شيء. ويقال: هي ما يبقى من آخر الشعير ومن التمر أردؤه. وقال ابن التين: الحفالة: سقط الناس، وأصلها: ما يتساقط من قشور التمر

стр. 8952

كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ أَوِ ¬ (١) التَّمْرِ، لَا يُبَالِيهِمُ اللَّهُ بَالَةً" ¬ (٢). [راجع: ٤١٥٦]. ١٠ - بَابُ مَا يُتَّقَى ¬ (٣) ¬ (٤) مِنْ فِتْنَةِ الْمَالِ ¬ (٥) وَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥]. "بَالَةً" زاد بعده في نـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يُقَالُ: حُفَالَةٌ وَحُثَالَةٌ" -هما بالفاء وبالمثلثة بمعنى، "ف" (١١/ ٢٥٢) -. "وَقَوْلِ اللَّهِ" في ذ: "وَقَوْلِهِ تَعَالَى". === والشعير وغيرهما، وقال الداودي: الحفالة ما يسقط من الشعير عند الغربلة ويبقى من التمر بعد الأكل، كذا ذكره العيني في "العمدة" (١٥/ ٥١٥). ¬ (١) للشك أو للتنويع، "قس" (١٣/ ٥٠٧). ¬ (٢) قوله: (لا يباليهم الله بالة) أي: لا يرفع الله لهم قدرًا، ولا يقيم لهم وزنًا. ويقال: باليت الشيء مبالاة وبالة وبالية. فإن قلت: لفظ البالة ليس مصدرًا لباليت فما وجهه؟ قلت: هو اسم لمصدره. وقيل: أصله بالية، فحذفت الياء تخفيفًا، "ك" (٢٢/ ٢٠٥)، ومرَّ الحديث (برقم: ٤١٥٦) في "غزوة الحديبية". ¬ (٣) بلفظ المجهول، "ع" (١٥/ ٥١٥). ¬ (٤) قوله: (ما يتقى) على صيغة المجهول. قوله: "من فتنة المال" أي: من الابتلاء به، ومعنى الفتنة في كلام العرب: الابتلاء والاختبار، والفتنة: الإمالة عن القصد، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ [الإسراء: ٧٣] أي: ليميلونك، والفتنة أيضًا: الاحتراق، ومنه: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: ١٣] أي: يحرقون. قوله: "وقول الله" بالجر عطفًا على قوله: "من فتنة المال"، وقد أخبر الله عن الأموال والأولاد أنها فتنة؛ لأنها تشغل الناس عن الطاعة، "ع" (١٥/ ٥١٥). ¬ (٥) أي: من الابتلاء به، "ع" (١٥/ ٥١٥).

стр. 8953

٦٤٣٥ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَعَسَ ¬ (٣) عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ" ¬ (٤). [راجع: ٢٨٨٦]. ٦٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٦)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (٧)، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ "حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ" في نـ: "أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ"، وفي نـ: "أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَياشٍ". "عَنْ أبِي حَصِينٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ". "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في ذ: "قَالَ النَّبِيُّ". "سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ". === ¬(١) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية: عثمان بن عاصم، "ع" (١٥/ ٥١٦). ¬ (٢) ذكوان الزيات، "ع" (١٥/ ٥١٦). ¬ (٣) قوله: (تعس) بكسر المهملة وفتحها: هلك وسقط. و"عبد الدينار" أي: خادمه وطالبه كأنه عبد له. "والقطيفة": الدثار المخمل. و"الخميصة": الكساء الأسود المربع. و"أعطي" بلفظ المجهول، قال تعالى: ﴿فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ [التوبة: ٥٨]، كذا في "الكرماني" (٢٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦)، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٨٨٦). ¬ (٤) والمطابقة تؤخذ من معنى الحديث، "ع" (١٥/ ٥١٦). ¬ (٥) هو: الضحاك، "ك" (٢٢/ ٢٠٦). ¬ (٦) عبد الملك، "ع" (١٥/ ٥١٦). ¬ (٧) هو: ابن أبي رباح، "ع" (١٥/ ٥١٦).

стр. 8954

وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى ¬ (١) ثَالِثًا، وَلَا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ ¬ (٢) إِلَّا التُّرَابُ ¬ (٣)، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ" ¬ (٤). [راجع: ٦٤٣٧، أخرجه: م ١٠٤٩، تحفة ٥٩١٨]. ٦٤٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٥) ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ ¬ (٧) قَالَ: "لَابْتَغَى ثَالِثًا" في نـ: "لَابْتَغَى لَهُمَا ثَالِثًا". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ"، وفي نـ: "وحدثني محمد". === ¬(١) قوله: (لابتغى) بالغين المعجمة من الابتغاء، وهو الطلب، "ع" (١٥/ ٥١٧)، وفي بعضها: "لابتغى لهما"، وعليه شرح الكرماني (٢٢/ ٢٠٦) حيث قال: فإن قلت: الابتغاء لا يستعمل باللام؟ قلت: هذا متعلق بقوله: "ثالثًا" أي: ثالثًا لهما أي: يثلثهُما. فإن قلت: كثير من ابن آدم يقنعون بما أعطاهم الله ولا يطلبون الزيادة؟ قلت: هذا حكم الجنس وبيان أنه لو خلي وطبعه لكان كذلك، فلا ينتقض بما كان على خلافه بسبب من الأسباب، انتهى. ¬ (٢) أي: لا يزال حريصًا حتى يموت، "ط" (٩/ ٣٤٦). ¬ (٣) والمراد من الحديث: ذم الحرص على الدنيا، "قس" (١٣/ ٥٠٩). ¬ (٤) قوله: (ويتوب الله على من تاب) من المعصية ورجع عنها أي: يوفقه للتوبة، أو يرجع عليه من التشديد إلى التخفيف، أو يرجع عليه بقبوله، "ك" (٢٢/ ٢٠٦)، "ع" (١٥/ ٥١٧). مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث؛ لأنه ﵊ أشار بهذا المثل إلى ذمِّ الحرص على الدنيا والشَّره على الازدياد، وهذه فتنة فيجب الأمن منها، "ع" (١٥/ ٥١٦). ¬ (٥) هو: ابن سلام، "ع" (١٥/ ٥١٨). ¬ (٦) هو: في اليونينية: "محمد بن المثنى"، وقيل: هو ابن سلام، "ك" (٢٢/ ٢٠٦). [وانظر "قس" (١٣/ ٥٠٩)]. ¬ (٧) هو: ابن يزيد، "ك" (٢٢/ ٢٠٦)، "ع" (١٥/ ٥١٨).

стр. 8955

أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ مِثْلَ وَادٍ ¬ (١) مَالًا لأَحَبَّ أَنَّ لَهُ إِلَيْهِ مِثْلَهُ، وَلَا يَمْلأُ عَيْنَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٢): فَلَا أَدْرِي، مِنَ الْقُرْآنِ ¬ (٣) هُوَ ¬ (٤) أَمْ لَا؟ قَالَ: فَسَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ ¬ (٥) ذَلِكَ ¬ (٦) عَلَى الْمِنْبَرِ. [راجع: ٦٤٣٦]. ٦٤٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغَسِيلِ ¬ (٨)، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ" في نـ: "أَنْبَأنَا ابْنُ جُرَيْجٍ". "سَمِعْتُ عَطَاءً" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً". "نَبِيَّ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "رَسُولَ اللهِ". "مِثْلَ وَادٍ" في هـ، ذ: "مِلْءَ وَادٍ". "فَسَمِعْتُ" في نـ: "وَسَمِعْتُ". === ¬(١) ويروى: ملء واد، "ع" (١٥/ ٥١٨). ¬ (٢) وهو متصل بالسند المذكور، "ع" (١٥/ ٥١٨). ¬ (٣) قوله: (من القرآن) أي: المنسوخ تلاوته، "ك" (٢٢/ ٢٠٦). ¬ (٤) الحديث المذكور، "قس" (١٣/ ٥١٠). ¬ (٥) قوله: (يقول ذلك) أي: عبد الله بن الزبير كان يقول: إن النبي ﷺ قال ذلك، يعني: "لو أن لابن آدم … " إلخ، "ك" (٢٢/ ٢٠٦)، أي: بغير زيادة ابن عباس: "فلا أدري! من القرآن هو أم لا؟ ". وقال في "الكواكب": ويحتمل أن يراد به قوله: "لا أدري" أيضًا، "قس" (١٣/ ٥١٠). ¬ (٦) الحديث المذكورَ، بغير زيادة قول ابن عباس، أو معها. ¬ (٧) الفضل بن دكين، "ع" (١٥/ ٥١٨). ¬ (٨) قوله: (ابن الغسيل) أي: مغسول الملائكة، حين استشهد وهو جنب، وهو: عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة. والغسيل:

стр. 8956

سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى مِنْبَرِ مَكَّةَ ¬ (١) فِي خُطْبَتِهِ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "لَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ أُعْطِيَ وَادِيًا مُلِئَ مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ ثَانِيًا ¬ (٢)، وَلَوْ أُعْطِيَ ثَانِيًا أَحَبَّ إِلَيْهِ ثَالِثًا، وَلَا يَسُدُّ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ". [تحفة ٥٢٦٧]. ٦٤٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَادِيَانِ، وَلَنْ يَمْلأَ فَاهُ إِلَّا التُّرَابُ ¬ (٥)، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ "عَلَى مِنْبَرِ مَكَّةَ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَلَى الْمِنْبَرِ بِمَكَّةَ". "يَا أَيُّهَا النَّاسُ" في نـ: "أَيُّهَا النَّاسُ". "مُلِئَ" في نـ: "مَلْأً"، وفي نـ: "مَلْآ"، وفي ذ: "مَلْآنَ". "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "أَنَّ النَّبِيَّ". "أَحَبَّ" في سـ، حـ، ذ: "لأَحَبَّ". "لَنْ يَمْلأَ" في نـ: "لا يَملأُ". === هو حنظلة، كذا في "ك" (٢٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧)، "تق" [رقم: ٣٩١٢]، "ع" (١٥/ ٥١٨). ¬ (١) لأبي ذر، "قس" (١٣/ ٥١٠). ¬ (٢) أي: واديًا ثانيًا، "ع" (١٥/ ٥١٨). ¬ (٣) ابن كيسان، "ع" (١٥/ ٥١٨). ¬ (٤) محمد بن مسلم، "ع" (١٥/ ٥١٨). ¬ (٥) قوله: (ولن يملأ فاه إلَّا التراب) عبّر في الأولى والثالثة: بالجوف، وفي الثانية: بالعين، وفي الأخيرة: بفاه، وعند الإسماعيلي من رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج: بالنفس، وعند أحمد من حديث أبي واقد: بالبطن، قال في "الكواكب": ليس المراد الحقيقة في عضو بعينه

стр. 8957

تَابَ". [أخرجه: ت ٢٣٣٧، تحفة ١٥٠٨]. ٦٤٤٠ - وَقَالَ لَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (١): حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُبَيٍّ ¬ (٣): كُنَّا نُرَى ¬ (٤) هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿أَلْهَاكُمُ﴾ [التكاثر: ١]. [تحفة ٧]. "﴿أَلْهَاكُمُ﴾ في نـ: " ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ ". === بقرينة عدم الانحصار في التراب إذ غيره يملؤه أيضًا، بل هو كناية عن الموت؛ لأنه مستلزم للامتلاء، فكأنه قال: لا يشبع من الدنيا حتى يموت؛ فالغرض من العبارات كلِّها واحد. قال في "الفتح": وهذا يحسن فيما إذا اختلفت مخارج الحديث، وأما إذا اتحدت فهو من تصرف الرواة، ثم نسبة الامتلاء للجوف واضحة، والبطن بمعناه، وأما النفس فعبر بها عن الذات، وأطلق الذات وأراد البطن من باب إطلاق الكل وإرادة البعض، ويحتمل أن يكون المراد بالنفس العين، وأما النسبة إلى الفم فلكونه طريق الوصول إلى الجوف، وأما العين فلأنها الأصل في الطلب لأنه يرى ما يعجبه فيطلبه ليحوزه إليه، وخصَّ البطن في أكثر الروايات، لأن أكثر ما يطلب المال لتحصيل المستلذات أكثرها يكون للأكل والشرب، "قس" (١٣/ ٥١١). ¬ (١) هشام بن عبد الملك، وشيخه حماد بن سلمة، ولم يعدوه فيمن أخرج له البخاري موصولًا، بل علَّم المزي على هذا السند في "الأطراف" علامة التعليق وليس بجيد؛ لأن قوله: "قال لنا" ظاهر في الوصل، "ف" (١١/ ٢٥٦). ¬ (٢) البناني، "ع" (١٥/ ٥١٩). ¬ (٣) ابن كعب، "ع" (١٥/ ٥١٩). ¬ (٤) قوله: (كنا نرى) بضم النون أي: كنا نظن، ويجوز فتحها من الرأي أي: كنا نعتقد. قوله: "هذا" لم يبين المشار إليه، وقد بينه الإسماعيلي

стр. 8958

١١ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "هَذَا الْمَالُ حُلْوَةٌ ¬ (١) خَضِرَةٌ" "هَذَا الْمَالُ" في نـ: "إِنَّ هَذَا الْمَالَ". "حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ" في نـ: "خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ". === حيث قال في روايته: كنا نرى هذا الحديث من القرآن: "لو كان لابن آدم وادٍ" الحديث، حتى نزلت: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١ - ٨]. قيل: ما وجه التخصيص بسورة التكاثر وهي ليست ناسخة له، إذ لا معارضة بينهما؟ وأجيب: بأن شرط نسخ الحكم المعارضة، وأما نسخ اللفظ فلا يشترط فيه ذلك، فمقصوده أنه لما نزلت السورة التي هي بمعناه أعلمنا رسول الله ﷺ بنسخ تلاوته والاكتفاء بما هو في معناه، وأما موافقة المعنى فلأن بعضهم فسر زيارة القبور بالموت، يعني: شغلكم التكاثر في الأموال إلى أن متم. وقيل: يحتمل أن يقال: معناه: كنا نظن أنه قرآن حتى نزلت السورة التي في معناه، فحين المقايسة بينهما عرَّفنا رسول الله ﷺ ، أنه ليس قرآنًا، فلا يكون من باب النسخ في شيء، والله أعلم. وقيل: كان قرآنًا، ونسخت تلاوته لما نزلت: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ فاستمرت تلاوتها، فكانت ناسخة لتلاوة ذلك. ومن هذا القبيل ما رواه أحمد من حديث أبي واقد الليثي قال: "كنا نأتي النبي ﷺ إذا نزل عليه فيحدثنا، فقال ذات يوم: إن الله قال: إنما أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو كان لابن آدم واد لأحب أن يكون له ثان" الحديث، وهذا ظاهر في أنه ﵊ أخبر به عن الله تعالى على أنه من القرآن، إلَّا أنه يحتمل أن يكون من الأحاديث القدسية، فعلى الوجه الأول نسخت تلاوته قطعًا، وإن كان حكمه مستمرًّا، "ع" (١٥/ ٥١٩). ¬ (١) أي: في الحسن والنضارة وسرعة الفناء، وكالفاكهة الخضرة، "مجمع" (٢/ ٥٧).

стр. 8959

وَقَالَ اللَّهُ: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ ¬ (١) ¬ (٢) وَالْبَنِينَ ¬ (٣)﴾ إلَى قَولِهِ: ﴿مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [آل عمران: ١٤]. وَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ ¬ (٤) إِلَّا أَنْ نَفْرَحَ بِمَا زَيَّنْتَ لَنَا ¬ (٥)، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ أنْفِقَهُ فِي حَقِّهِ. ٦٤٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ¬ (٧) وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، "وَقَالَ اللَّهُ" في ذ: "وَقَوله تَعَالَى". "إلَى قَولِهِ: ﴿مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ " في نـ: "الآية". "وَقَالَ عُمَرُ" ثبتت الواو في ذ، وفي نـ: "وَقَالَ عُثْمَانَ". "بِمَا زَيَّنْتَ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِمَا زَيَّنْتَهُ". === ¬(١) بدأ في الآية بالنساء؛ لأنهن أشد الأشياء فتنة للرجال، "ف" (١١/ ٢٥٨). ¬ (٢) قوله: (من النساء) وإذا كان القصد بهن الإعفاف وكثرة الأولاد فهذا مطلوب مرغوب فيه؛ لقوله ﵊: "الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة" الحديث [م: ١٤٦٧]، "عيني" (١٥/ ٥٢٠). ¬ (٣) لا يخلو حبهم إما أن يكون للتفاخر والزينة فهو داخل فيها، وإما أن يكون لتكثير النسل وتكثير أمة محمد ﷺ ، فهذا محمود وممدوح كما في الحديث، "فإني مكاثر بكم الأمم" [د: ٢٠٥٠]، "عيني" (١٥/ ٥٢٠). ¬ (٤) يعني: أن الفرح بما زينته طبعي، فلا نستطيع الخروج منه فنسأل أن توفقنا لصرفها إلى مصارفها التي هي حق صرفها، "قس". ¬ (٥) في الأثر إشارة إلى أن فاعل التزيين المذكور في الآية هو الله تعالى، "ف" (١١/ ٢٥٩). ¬ (٦) ابن عيينة، "ع" (١٥/ ٥٢١)، "ف" (١١/ ٢٥٩). ¬ (٧) ابن الزبير، "ع" (١٥/ ٥٢١).

стр. 8960

عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ¬ (١) ﷺ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ: "هَذَا الْمَالُ -وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ ¬ (٢) لِي: يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ- خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ ¬ (٣) نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ ¬ (٤)، وَالْيَدُ الْعُلْيَا ¬ (٥) خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى" ¬ (٦). [راجع: ١٤٧٢]. ١٢ - بَابٌ ¬ (٧) مَا قَدَّمَ ¬ (٨) مِنْ مَالِهِ فَهُوَ لَهُ ¬ (٩) ٦٤٤٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: "بِإِشْرَافِ نَفْسٍ" في نـ: "بِإِشْرَافٍ". "حَدَّثَنَا عُمَرُ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي عُمَرُ". "حَدَّثَنَا أَبِي" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي أَبِي". === ¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٢٧٥٠، ٣١٤٣). ¬ (٢) القائل حكيم بن حزام، "ع" (١٥/ ٥٢١). ¬ (٣) الإشراف على الشيء: الاطلاع عليه والتعرض له بنحو بسط اليد، "ك" (٢٢/ ٢٠٨). ¬ (٤) أي: كمن به الجوع الكاذب، وقد يسمى بجوع الكلب كلما ازداد أكلًا ازداد جوعًا، "ع" (١٥/ ٥٢١). ¬ (٥) أي: المنفقة، وقيل: هي المتعففة، "ك" (٢٢/ ٢٠٨). ¬ (٦) أي: السائلة أو الآخذة، وقيل: المانعة، "مجمع" (٣/ ٦٧٢). ¬ (٧) بالتنوين، "ع". ¬ (٨) الضمير للإنسان المكلف، وحذف للعلم به، "ف" (١١/ ٢٦٠). ¬ (٩) أي: يجد ثوابه يوم القيامة، "ع" (١٥/ ٥٢٢). ¬ (١٠) ابن غياث، "ع" (١٥/ ٥٢٢).

стр. 8961

حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (١)، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (٢) التَّيْمِيُّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٣): قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ؟ " ¬ (٤). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ. قَالَ: "فَإِنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ ¬ (٥) ¬ (٦)، وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ". [أخرجه: س ٣٦١٢، تحفة ٩١٩٢]. "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ". === ¬(١) سليمان، "ع" (١٥/ ٥٢٢). ¬ (٢) ابن يزيد، "ع" (١٥/ ٥٢٢). ¬ (٣) أي: ابن مسعود، "ع" (١٥/ ٥٢٢). ¬ (٤) قوله: (أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله) أي: أن الذي يخلفه الإنسان من المال، وإن كان هو في الحال منسوبًا إليه، فإنه باعتبار انتقاله إلى وارثه يكون منسوبًا للوارث، فنسبته للمالك في حياته حقيقية، ونسبته للوارث في حياة المورث مجازية، ومن بعد موته حقيقية. قوله: "فإن ماله ما قدم" أي: هو الذي يضاف إليه في الحياة وبعد الموت بخلاف المال الذي يخلفه، "ف" (١١/ ٢٦٠). ¬ (٥) المراد بالتقديم صرف ماله قبل [موته] في مواضع القربات، "ع" (١٥/ ٥٢٢). ¬ (٦) قوله: (فإن ماله ما قدم … ) إلخ، لا يعارضه قوله ﷺ لسعد: "إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة"؛ لأن حديث سعد محمول على من تصدق بماله كلِّه أو معظمه في مرضه، وحديث ابن مسعود في حق من يتصدق في صحته، "ف" (١١/ ٢٦٠).

стр. 8962

١٣ - بَابٌ ¬ (١) الْمُكْثِرُونَ ¬ (٢) هُمُ الأَقَلُّونَ ¬ (٣) وَقَوْلُهُ: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ¬ (٤) "هُمُ الأَقَلُّونَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "هُمُ الْمُقِلُّونَ". === ¬(١) بالتنوين، "قس" (١٣/ ٥١٧). ¬ (٢) في المال، "ع" (١٥/ ٥٢٢). ¬ (٣) في الثواب. ¬ (٤) قوله: (﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾) اختلف في الآية فقيل: هي على عمومها في الكفار وفيمن يرائي بعمله من المسلمين، وقد استشهد بها معاوية لصحة الحديث الذي حدث به أبو هريرة مرفوعًا في المجاهد والقارئ والمتصدق، لقوله تعالى لكل منهم: "إنما عملتَ ليقال فقد قيل"، فبكى معاوية لما سمعٍ هذا الحديث ثم تلا هذه الآية، أخرجه الترمذي (ح: ٢٣٠٤) مطولًا، وأصله عند مسلم [ح: ١٩٠٥]. وقيل: بل هي في حق الكفار خاصة، بدليل الحصر في قوله في الآية التي تليها: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ﴾ الآية [هود: ١٦]، والمؤمن في الجملة مآله إلى الجنة بالشفاعة أو مطلق العفو، والوعيد في الآية بالنار وإحباط العمل وبطلانه للكفار. وأجيب عن ذلك: بأن الوعيد بالنسبة إلى ذلك العمل الذي وقع بالرياء فقط فيجازى فاعله بذلك إلَّا أن يعفو الله عنه، وليس المراد إحباط جميع أعماله الصالحة التي لم يقع فيها رياء. فالحاصل: أن من أراد بعمله ثواب الدنيا عجل له وجوزي في الآخرة بالعذاب؛ لتجريده قصدَه إلى الدنيا وإعراضه عن الآخرة. وقيل: نزلت في المجاهدين خاصة، "ف" (١١/ ٢٦١)، أي: الذين جاهدوا من المنافقين مع رسول الله ﷺ فأسهم لهم [من] الغنائم، "ع" (١٥/ ٥٢٣)، وهو ضعيف، وعلى تقدير ثبوته فعمومها شامل لكل مُراءٍ، وعمومُ قوله: ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ أي: في الدنيا مخصوص بمن لم يقدر الله له ذلك، لقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا

стр. 8963

وَزِينَتَهَا ¬ (١)﴾ إِلَى قَولِه: ﴿مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٥ - ١٦]. ٦٤٤٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ¬ (٢)، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي وَحْدَهُ، لَيْسَ مَعَهُ إِنْسَانٌ قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أَحَدٌ، فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي ظِلِّ الْقَمَرِ ¬ (٣) فَالْتَفَتَ "إِلَى قَولِه: ﴿مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ " في ذ: "الآيتان"، وفي نـ: " ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ الآية". "جَرِيرٌ" في نـ: "جرير بن عبد الحميد". "لَيْسَ مَعَهُ" في نـ: "وليس معه". "فَجَعَلْتُ" في نـ: "قال: فجعلت". === لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾ [الإسراء: ١٨]، فعلى هذا التقييد يحمل ذلك المطلق، وبهذا يندفع إشكال من قال: قد يوجد بعض الكفار مقترًا عليه في الدنيا غير موسع عليه من المال أو من الصحة أو من طول العمر، بل قد يوجد من هو منحوس الحظ من جميع ذلك، كمن قيل في حقه: ﴿خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الحج: ١١]. ومناسبة ذكر الآية في الباب لحديثه أن في هذا الحديث إشارة إلى أن الوعيد الذي فيها محمول على التأقيت في حق من وقع له ذلك من المسلمين لا على التأبيد، لدلالة الحديث على أن مرتكب جنس الكبيرة من المسلمين يدخل الجنة، وليس فيه ما ينفي أنه قد يعذب قبل ذلك. كما أنه ليس في الآية ما ينفي أنه قد يدخل الجنة بعد التعذيب على معصية الرياء، "ف" (١١/ ٢٦١ - ٢٦٢). ¬ (١) قوله: (﴿وَزِينَتَهَا﴾) وفي رواية أبي زيد بعد قوله: زينتها: " ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ الآية"، "ف" (١١/ ٢٦١). ¬ (٢) مصغر، ضد الخفض، "ك" (٢٢/ ٢٠٩). ¬ (٣) أي: المكان الذي ليس للقمر فيه ضوء، وإنما مشى خلفه لاحتمال أن يطرأ له ﷺ حاجة فيكون قريبًا منه، "قس" (١٣/ ٥١٨).

стр. 8964

فَرَآنِي فَقَالَ: "مَنْ هَذَا؟ " ¬ (١). قُلْتُ: أَبُو ذَرٍّ ¬ (٢) جَعَلَنِي اللَّهُ فَدَاكَ. قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ تَعَالَهْ" ¬ (٣). فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَالَ: "إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمُ الْمُقِلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ خَيْرًا ¬ (٤)، فَنَفَحَ فِيهِ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ، وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا". قَالَ: فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَالَ لِي: "اجْلِسْ هَا هُنَا". قَالَ: فَأَجْلَسَنِي فِي قَاعِ حَوْلَهُ حِجَارَةٌ فَقَالَ لِي: "اجْلِسْ هَا هُنَا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ". قَالَ: فَانْطَلَقَ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى لَا أَرَاهُ، فَلَبِثَ عَنِّي فَأَطَالَ اللُبْثَ، ثُمَّ إِنِّي سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ وَهُوَ يَقُولُ: "وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى"، قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ لَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ مَنْ تُكَلِّمُ فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ؟! مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرْجِعُ إِلَيْكَ شَيْئًا. قَالَ: "ذَاكَ جِبْرَئِيلُ، عَرَضَ لِي فِي "قُلتُ: أَبُو ذَرٍّ" في ذ: "فَقُلتُ: أَبُو ذَرٍّ". "فَدَاكَ" في نـ: "فِدَاءَكَ". "تَعَالَهْ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "تَعَالَ". "فَمَشَيْتُ" في نـ: "قَالَ: فَمَشَيْتُ". "يَرْجِعُ" في هـ، ذ: "يَرُدُّ". "ذَاكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "ذَلِكَ". === ¬(١) كأنه رأى شخصه فلم يتميز له، "ف" (١١/ ٢٦٢). ¬ (٢) أي: أنا أبو ذر، "ع" (١٥/ ٥٢٤). ¬ (٣) أمر بهاء السكت، "ع" (١٥/ ٥٢٤). ¬ (٤) قوله: (خيرًا) أي: مالًا، كقوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠]. "ونفح" بالمهملة يقال: نفح فلانًا بشيء أي: أعطاه، والنفحة: الدفعة. و"القاع": أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال. "والحرة" بفتح المهملة: أرض ذات حجارة سود. و"دخل الجنة" أي: كان مصيره إليها وإن نالته عقوبة، جمعًا بينه وبين مثل ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ [الجن: ٢٣] من الآيات الموعدة للفساق، "كرماني" (٢٢/ ٢٠٩ - ٢١٠) و"عيني" (١٥/ ٥٢٤).

стр. 8965

جَانِبِ الْحَرَّةِ، قَالَ: بَشِّرْ أُمَّتَكَ، أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، قُلْتُ: يَا جِبْرَئِيلُ، وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟! قَالَ ¬ (١): نَعَمْ. قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى ¬ (٢)؟! قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟! قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ". [راجع: ١٢٣٧، أخرجه: م ٩٤، ت ٢٦٤٤، سي ١١٢١، تحفة ١١٩١٥]. - قَالَ النَّضْرُ ¬ (٣): أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابتٍ وَالأَعْمَشُ ¬ (٤) وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ بِهَذَا ¬ (٥)، وعَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ نَحْوَ ذَلِكَ. "قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟! قَالَ: نَعَمْ" ثبت في سـ، -أي ثلاث مراتٍ-. "حَدَّثَنَا حَبِيبُ" في نـ: "وَحَدَّثَنَا حَبِيبُ"، وفي نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ". "قَالُوا" في نـ: "قَالَ". "حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ" في نـ: "عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ". === ¬(١) جبريل. ¬ (٢) قوله: (وإن سرق وإن زنى) بتكرير: "وإن سرق وإن زنى" مرتين، وللمستملي ثلاثًا، و [زاد] بعد الثالثة: "وإن شرب الخمر"، والحديث سبق بزيادة ونقصان في "الاستقراض" [ح: ٢٣٨٨] و"الاستئذان" [ح: ٦٢٦٨]، وأخرجه مسلم في "الزكاة" [ح: ٩٤]، والترمذيُّ في "الإيمان" [ح: ٢٦٢٥]، والنسائيُّ في "اليوم والليلة"، "قس" (١٣/ ٥١٩). ¬ (٣) هو ابن شميل، "ع" (١٥/ ٥٢٤). ¬ (٤) سليمان. ¬ (٥) قوله: (بهذا) أي: بهذا الحديث، فصرح الثلاثة بالتحديث عن زيد بن وهب فأمن تدليس الأولين، على أنه لو روي من رواية شعبة بغير تصريح لأمن فيه من التدليس؛ لأنه كان لا يحدث عن شيوخه إلَّا بما لا تدليس فيه،

стр. 8966

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١): وَحَدِيثُ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مُرْسَلٌ، لَا يَصِحُّ ¬ (٢)، إِنَّمَا أَوْرَدْنَاه لِلْمَعْرِفَةِ ¬ (٣)، وَالَصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ: اضْرِبُوا عَلَى حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ. قَالَ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: "قَالَ: قُلْتُ" في نـ: "قِيلَ". === ولأبي ذر: "عن زيد بن وهب". وقوله: "بهذا" [أي] الحديث المذكور. واعترض الإسماعيلي بأنه ليس في حديث شعبة قصة المكثرين والمقلين، وإنما فيه قصة من مات لا يشرك بالله شيئًا؟ وأجيب: بأنه واضح على طريقة أهل الحديث؛ لأن مراده أصل الحديث؛ فإن الحديث المذكور في الأصل يشتمل على ثلاثة أشياء: "ما يسرني أن لي أحدًا ذهبًا"، وحديث المكثرين والمقلين، و"من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة"؛ فيجوز إطلاق الحديث على كل واحد من الثلاثة إذا أفرد، فقول البخاري: "بهذا" أي: بأصل الحديث لا خصوص اللفظ المساق. وتعقبه العيني: بأن الإطلاق في موضع التقييد غير جائز، وقوله: "بهذا" أي: بأصل الحديث غير سائغ؛ لأن الإشارة بلفظ "هذا" تكون للحاضر، والحاضر هو اللفظ المساق، "قس" (١٣/ ٥١٩). ¬ (١) أي: البخاري. ¬ (٢) قوله: (لا يصح) قال صاحب "التلويح": فيه نظر، فإن النسائي أخرجه بسند صحيح على شرط مسلم، "قس" (١٣/ ٥٢٠). ¬ (٣) قوله: (إنما أوردناه للمعرفة) أي: لِيُعْرَفَ أنه قد روي عنه لا لأنه يحتج به، وكذلك ما روى عطاء بن يسار عن أبي الدرداء مرسل أيضًا، وحاصله: أن الحديث من المسانيد بطريق أبي ذر، وهو من المراسيل بطريق أبي الدرداء، "ك" (٢٢/ ٢١١)، وقد سقط قوله: "وقال أبو عبد الله: حديث أبي صالح" إلى آخر قوله: "إذا مات قال: لا إله إلَّا الله، عند الموت" لأبي ذر كأكثر الأصول. وذكره الحافظ ابن حجر عقب الحديث الأول من الباب اللاحق، قال: وثبت ذلك في نسخة الصغاني، "قس" (١٣/ ٥٢٠).

стр. 8967

حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: مُرْسَلٌ أَيْضًا لَا يَصِحُّ ¬ (١)، وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢): هَذَا ¬ (٣) إِذَا تَابَ وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ. ١٤ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي أُحُدًا ذَهَبًا" ¬ (٤) ٦٤٤٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٥)، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ ¬ (٦) فَاسْتَقْبَلَنَا ¬ (٧) أُحُدٌ ¬ (٨) فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ". فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "مَا يَسُرُّنِي أَنَّ عِنْدِي مِثْلَ أُحُدٍ هَذَا "إِذَا تَابَ وَقَالَ" في نـ: "إِذَا مَاتَ قَالَ". "أَنَّ لِي أُحُدًا" كذا في ذ، وفي نـ: "أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ". "فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "قُلْتُ: لَبَّيْكَ". === ¬(١) قال صاحب "التلويح": فيه نظر؛ لأن الطبراني قد أخرجه بسند جيد، "ع" (١٥/ ٥٢٦). ¬ (٢) هو البخاري، "ع" (١٥/ ٥٢٦). ¬ (٣) أي: حديث أبي الدرداء، "قس" (١٣/ ٥٢٠). ¬ (٤) كذا لأبي ذر، ولغيره: "أن لي مثل أحد ذهبًا". ¬ (٥) سليمان. ¬ (٦) أرض ذات حجارة سود، "ع" (٢/ ٦٤٦). ¬ (٧) بفتح اللام، "قس" (١٣/ ٥٢١). ¬ (٨) جبل بقرب المدينة.

стр. 8968

ذَهَبًا، تَمْضِي عَلَيَّ ¬ (١) ثَالِثَةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، إِلَّا شَيْءٌ أُرْصِدُهُ ¬ (٢) لِدَيْنٍ، إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ ¬ (٣) هَكَذَا ¬ (٤) وَهَكَذَا وَهَكَذَا"، عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ. ثُمَّ مَشَى ثُمَّ قَالَ: "أَلا إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ ¬ (٥) يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ قَالَ: هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا - عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ -، وَقَلِيلٌ مَا ¬ (٦) هُمْ". ثُمَّ قَالَ لِي: "مَكَانَكَ ¬ (٧) لَا تَبْرَحْ ¬ (٨) "تَمْضي" في نـ: "يَمْضِي". "ثَالِثَةٌ" في نـ: "ثَلاثَةٌ". "إِلَّا شَيْءٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "إِلَّا شَيئًا". "ثمَّ قَالَ" كذا في ذ، وفى ت: "فَقَالَ". "أَلا إِنَّ الأَكْثَرِينَ" في نـ: "إِنَّ الأَكْثَرِينَ". "هُمُ الأَقَلُّونَ" في نـ: "هُمُ الْمُقِلُّونَ". === ¬(١) بالتشديد، "قس" (١٣/ ٥٢١). ¬ (٢) أي: أعده، "مجمع" (٢/ ٣٣٤). ¬ (٣) قوله: (إلَّا أن أقول به في عباد اللّه) هو استثناء بعد استثناء، فيؤخذ منه أن نفي محبة المال مقيدة بعدم الإنفاق، فيلزم محبة وجوده مع الإنفاق، فما دام الإنفاق مستمرًا لا يكره وجود المال، وإذا انتفى الإنفاق ثبتت كراهية وجود المال، ولا يلزم من ذلك كراهية حصول شيء آخر ولو كان قدر أُحدٍ أو أكثر مع استمرار الإنفاق، "فتح الباري" (١١/ ٢٦٥). ¬ (٤) أي: أصرفه، "ك" (٢٢/ ٢١١). ¬ (٥) قوله: (إن الأكثرين هم الأقلون) وفي بعضها: "هم المقلون" معناه: المكثرون من المال هم المقلون في الثواب، كما مرّ. [انظر "العيني" (١٥/ ٥٢٢)]. ¬ (٦) كلمة "ما" زائدة مؤكدة للقلة، "ع" (١٥/ ٥٢٧). ¬ (٧) أي: الزم مكانك، "ع" (١٥/ ٥٢٧). ¬ (٨) تأكيد لما قبله.

стр. 8969

حَتَّى آتِيَكَ"، ثُمَّ انْطَلَقَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ حَتَّى تَوَارَى، فَسَمِعْتُ صَوْتًا قَدِ ارْتَفَعَ، فَتَخَوَّفْتُ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ عَرَضَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَهُ فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ لِي: "لَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ"، فَلَمْ أَبْرَحْ حَتَّى أَتَانِي، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتًا تَخَوَّفْتُ، فَذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ: "وَهَلْ سَمِعْتَهُ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "ذَاكَ جِبرَئِيلُ أَتَانِي فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ". قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ " قَالَ: "وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ". [راجع: ١٢٣٧، أخرجه: م ٩٤، ت ٢٦٤٤، سي ١١٢١، تحفة ١١٩١٥]. ٦٤٤٥ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، وَقَالَ اللَّيثُ ¬ (٢): حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا لَسَرَّنِي ¬ (٣) أَنْ لَا يَمُرَّ عَلَيَّ ثَلَاثُ لَيَالٍ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ، "عَرَضَ" كذا في ذ، وفي ف: "قَدْ عَرَضَ". "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ". "عَلَيَّ " في ذ: "بِي". === ¬(١) هو: ابن سعيد الحبطي، اختلف في توثيقه، "ع" (١٥/ ٥٢٨). ¬ (٢) أراد البخاري بإيراده تقوية رواية أحمد بن شبيب، "ف" (١١/ ٢٦٨). ¬ (٣) باللام قبل السين، "قس" (١٣/ ٥٢٣).

стр. 8970

إِلَّا شَيْءٌ أُرْصُدُهُ ¬ (١) لِدَيْنٍ". [راجع: ٢٣٨٩]. ١٥ - بَابٌ ¬ (٢) الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ ¬ (٣) وَقَوْلُهُ: ﴿أَيَحْسَبُونَ ¬ (٤) أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٥ - ٦٣]. "إِلَّا شَيْءٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "إِلَّا شَيْئًا" - بالنصب، ولأبي ذر بالرفع، فالنصب لأن المستثنى منه مقيد خاص، والرفع لأن المستثنى منه في سياق النفي، ووقع تفسير الشيء في رواية بالدينار، "قسطلاني" ١٣/ ٥٢٣ - . === ¬(١) قوله: (أرصده) بضم الهمزة أي: أعده وأحفظه، "عيني" (١٥/ ٥٢٧). قال القسطلاني (١٣/ ٥٢١): بفتح الهمزة وضم الصاد، أو بضم الهمزة وكسر الصاد. ¬ (٢) بالتنوين، "قس" (١٣/ ٥٢٣). ¬ (٣) قوله: (الغنى غنى النفس) سواء كان المتصف بذلك قليل المال أو كثيره، والغنى: بكسر أوله مقصور، وقد يمدّ في ضرورة الشعر، وبفتح أوله مع المد: هو الكفاية، "ف" (١١/ ٢٧١)، "ع" (١٥/ ٥٢٨). ¬ (٤) قوله: (﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَامِلُونَ﴾) ولأبي ذر: "إلى ﴿عَامِلُونَ﴾. وهذه الجملة من ابتداء قوله: ﴿أَيَحْسَبُونَ﴾ إلى ﴿عَامِلُونَ﴾ تسمع آيات، ساقها الكرماني كلَّها: قال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٦) إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٥٧) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (٥٨) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (٥٩) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (٦١) وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٦٢) بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٥ - ٦٣]، ثم قال الكرماني

стр. 8971

قَالَ ابْنُ عُيَينَةَ ¬ (١): لَمْ يَعْمَلُوهَا، لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَعْمَلُوهَا. ٦٤٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ¬ (٣) قَالَ: === (٢٢/ ٢١٢ - ٢١٣): غرض البخاري من ذكر الآية أن المال مطلقًا ليس خيرًا، وأما كلام سفيان بن عيينة فهو تفسير لقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾، انتهى. وقال في "الفتح" (١١/ ٢٧١ - ٢٧٢): والمعنى: أتظنون أن المال الذي نرزقهم إياه لكرامتهم علينا؟ إن ظنوا ذلك أخطئوا، بل هو استدراج، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾. والإشارة في قوله: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا﴾ [المؤمنون: ٦٣] أي: من الاستدراج المذكور. وأما قوله: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ فالمراد به ما يستقبلون من الأعمال من كفر أو إيمان، وإلى ذلك أشار ابن عيينة في تفسيره بقوله: لم يعملوها، لا بد أن يعملوها، وقد سبقه إلى مثل ذلك أيضًاا لسدي وجماعة فقالوا: المعنى كتبت عليهم أعمال سيئة لا بد أن يعملوها قبل ليحق عليهم كلمة العذاب. ثم مناسبة الآية للحديث أن خيرية المال ليست لذاته بل بحسب ما يتعلق به وإن كان يسمى خيرًا في الجملة، وكذلك صاحب المال الكثير ليس غنيًّا لذاته بل بحسب تصرفه فيه؛ فإن كان في نفسه غنيًا لم يتوقف في صرفه في الواجبات والمستحبات من وجوه البر والقربات، وإن كان في نفسه فقيرًا أمسكه وامتنع من بذله فيما أمر به خشية من نفاده، فهو في الحقيقة فقير صورة ومعنى، وإن كان المال تحت يده؛ لكونه لا ينتفع به لا في الدنيا ولا في الآخرة، بل ربما كان وبالًا عليه، انتهى. ¬ (١) سفيان، "ك" (٢٢/ ٢١٣). ¬ (٢) الكوفي، "ع" (١٥/ ٥٢٩). ¬ (٣) هو: ابن عياش القاري الكوفي، "ع" (١٥/ ٥٢٩).

стр. 8972

حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَيسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ ¬ (٣) ¬ (٤)، وَلَكِنَّ الْغِنَى ¬ (٥) غِنَى النَّفْسِ". [أخرجه: ت ٢٣٣٧، تحفة ١٢٨٤٥]. ١٦ - بَابُ ¬ (٦) فَضْلِ الْفَقْرِ ٦٤٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ "بَابُ" سقط في نـ. === ¬(١) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية: عثمان، "ك" (٢٢/ ٢١٣). ¬ (٢) ذكوان الزيات، "ع" (١٥/ ٥٢٩). ¬ (٣) بفتحتين: حطام الدنيا، وبالسكون: المتاع، "ك" (٢٢/ ٢١٣)، "ع" (١٥/ ٥٣٠). ¬ (٤) قوله: (العرض) هو بفتح الراء قيل: هو ما يُجْمَعُ من متاع الدنيا، يريد كثرة المال، كذا قاله القاضي في "المشارق". وقال ابن فارس في "المقاييس" وذكر هذا الحديث: إنما سمعناه بسكون الراء، وهو كل ما كان من المال غير نقد، وجمعه عروض، فأما العرض بفتح الراء فما يصيبه الإنسان من حظه في الدنيا، قال تعالى: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ [الأنفال: ٦٧]، ﴿وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ [الأعراف: ١٦٩]، "تنقيح" (٣/ ١١٨٦). ¬ (٥) قوله: (ولكن الغنى … ) إلخ، أي: ليس الغناء الحقيقي المعتبر هو من كثرة المال بل هو من استغناء النفس وعدم الحرص على الدنيا، ولهذا ترى كثيرًا من المتمولين فقير النفس مجتهدًا في الزيادة، فهو لشدة شرهه وشدة حرصه على جمعه كأنه فقير، وأما غني النفس فهو من باب الرضى بقضاء اللّه، لعلمه أن ما عند اللّه لا ينفد وهو خير له، لأن ما قضى به لأوليائه فهو الخيار، "ك" (٢٢/ ٢١٣). ¬ (٦) سقط لفظ "باب" لأبي ذر، فـ "فضل "مرفوع، "قس" (١٣/ ٥٢٥). ¬ (٧) هو: ابن أبي أويس، "ع" (١٥/ ٥٣٥).

стр. 8973

أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ ¬ (٢) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ: "مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟ " فَقَالَ: رَجُل مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ، هَذَا وَالَلَّهِ حَرِيٌّ ¬ (٣) إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ ¬ (٤). قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ ¬ (٥) فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، هَذَا حَرِيٌّ ¬ (٦) إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ: أَنْ لَا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ¬ (٧): "هَذَا ¬ (٨) خَيْرٌ ¬ (٩) مِنْ "فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ " في ذ: "فَسَكَتَ النَّبِيُّ". "مَرَّ رَجُلٌ" في هـ، ذ: "مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ". === ¬(١) اسمه: سلمة بن دينار، "ع" (١٥/ ٥٣٠). ¬ (٢) لم يسم، "مق" (ص: ٣٣٥). ¬ (٣) أي: جدير ولائق، "ك" (٢٢/ ٢١٤)، "ع" (١٥/ ٥٣٠). ¬ (٤) أي: يقبل شفاعته، "ك" (٢٢/ ٢١٤). ¬ (٥) لم يسم، "مق" (ص: ٣٣٥). ¬ (٦) أي: جدير. ¬ (٧) وقد مرَّ الحديث (برقم: ٥٠٩١) في "كتاب النكاح". ¬ (٨) قيل: اسم المارّ: جعيل بن سراقة، كذا في "ع" (١٥/ ٥٣١)، "ف" (١١/ ٢٧٧). ¬ (٩) قوله: (هذا خير … ) إلخ، فيه: فضيلة للفقر كما ترجم به، لكن لا حجة فيه لتفضيل الفقير على الغني كما قال ابن بطال: لأنه إن كان فضل عليه لفقر فكان ينبغي أن يقول: خير من ملْءِ الأرض مثله لا فقير فيهم، وإن كان لفضله فلا حجة فيه، قلت: يمكنهم أن يلتزموا الأول والحيثية مرعية،
следующие страницы →