١٧ - بَابٌ كيْفَ كَانَ عَيْشُ النَّبِيِّ ﷺ وأَصْحَابِهِ، وَتَخَلِّيهِمْ مِنَ الدُّنْيَا
٦٤٥٢ - حَدَّثَنِي أَبُو نعَيمٍ ¬ (١) بِنَحْوٍ مِنْ نِصْفِ هَذَا الْحَدِيثِ ¬ (٢) قَالَ:
"حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم".
===
¬(١) بضم النون: الفضل بن دكين، "ع" (١٥/ ٥٣٤).
¬ (٢) قوله: (بنحو من نصف هذا الحديث) فإن قلت: هذا مشكل؛ لأن نصف الحديث يبقى بدون الإسناد، ثم إن النصف مبهم أهو الأول أم الآخر؟ قلت: اعتمد على ما ذكر في "كتاب الأطعمة" من طريق يوسف بن عيسى المروزي وهو قريب من النصف لهذا الحديث، فلعل البخاري أراد بالنصف المذكور لأبي نعيم ما لم يذكره ثمة، فيصير الكل مسندًا بعضه بطريق يوسف والبعض الآخر بطريق أبي نعيم، "ك" (٢٢/ ٢١٦).
قوله: "اللّه الذي … " إلخ، بحذف حرف الجر ومد الهمزة وجر الهاء في الفرع كأصله مصححًا عليها، قال في "الفتح": كذا للأكثر بالحذف، وفي روايتنا بالخفض، وجوز بعضهم النصبَ، وقال ابن جني: إذا حذف حرف القسم نصب الاسم بعده بتقدير الفعل، وفي بعض الأصول: "الله" بإسقاط الأداة والرفع، "قس" (١٣/ ٥٣١)، وثبت في رواية روح ويونس بن بكير وغيرهما بالواو في أوله، فتعين الجر فيه، "ف" (١١/ ٢٨٤)، قوله: "لأشد الحجر على بطني" فإن قلت: ما فائدة شد الحجر على البطن؟ قلت: المساعدة على الاعتدال والانتصاب على القيام أو المنع من كثرة التحلل من الغذاء الذي في البطن؛ لكونها حجارة رقاقًا بقدر البطن، وربما تسدّ طرق الأمعاء فيكون الضعف أقل، أو تقليل حرارة الجوع ببرودة الحجر، أو الإشارة إلى كسر النفس وإلقامها الحجرَ؛ ولا يملأ جوفَ ابن آدم إلَّا التراب، "ك" (٢٢/ ٢١٧).
стр. 8979
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنْ ¬ (٢) كُنْتُ لأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي ¬ (٣) عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ، وَإِنْ ¬ (٤) كُنْتُ لأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ، وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَريقِهِمُ ¬ (٥) الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي ¬ (٦)، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي ¬ (٧) وَمَا فِي وَجْهِي ¬ (٨) ثُمَّ قَالَ: "أَبَا هِرٍّ" " ¬ (٩) قُلْتُ: لَبَّيكَ
"لِيُشْبِعَنِي" في هـ، ذ: "لِيَستَتْبِعَنِي"، في الموضعين. "وَلَمْ يَفْعَلْ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَلَمْ يَفْعَلْ".
===
¬(١) بفتح المعجمة وتشديد الراء: الهمداني، "ك" (٢٢/ ٢١٦)، "ع" (١٥/ ٥٣٤).
¬ (٢) مخففة.
¬ (٣) أي: ألصق بطني بالأرض.
¬ (٤) مخففة.
¬ (٥) أي: النَّبِيّ ﷺ وأصحابه، "قس" (١٣/ ٥٣٢).
¬ (٦) من الإشباع، ولأبي ذر عن الكشميهني من الاستتباع أي: ليطلب مني أن أتبعه ليطعمني.
¬ (٧) من الجوع وطلب الطعام، "ك" (٢٢/ ٢١٧).
¬ (٨) من صفرة اللون ورثاثة الهيئة، "ك" (٢٢/ ٢١٧).
¬ (٩) قوله: (ثم قال: أبا هر) في رواية علي بن مسهر: "فقال: أبو هر" وفي رواية روح "فقال: أبا هر"، فأما النصب فواضح، وأما الرفع فهو على
стр. 8980
يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "الْحَقْ" ¬ (١)، وَمَضَى. فَأَتبَعْتُهُ، فَدَخَلَ فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنَ لِي، فَدَخَلَ فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ فَقَالَ: "مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ؟ " قَالُوا: أَهْدَاهُ لَكَ فُلَانٌ أَوْ فُلَانَةُ. قَالَ: "أَبَا هِرٍّ" " قُلْتُ: لَبَّيكَ رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "الْحَقْ ¬ (٢) إلى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لِي". قَالَ: وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الإِسْلَامِ، لَا يَأوُونَ عَلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ، وَلَا عَلَى أَحَدٍ، إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيهِمْ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ
"فَأَتْبَعْتُهُ". في ذ: "فَتَبِعْتُهُ". "فَاسْتَأذَنَ " في نـ: "فَأَسْتَاذِنُ". "أَهْدَاهُ" في هـ، ذ: "أَهْدَتْهُ". "لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ". "الإِسْلَامِ" في نـ: "أَهْلِ الإِسْلَامِ". "عَلَى أَهْلٍ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي ذ: "إِلَى أَهْلٍ".
===
لغة من لا يعرب لفظة الكنية، أو هو للاستفهام أي: أنت أبو هر؟ أما قوله: "هرّ" فهو بتشديد الراء، وهو إما ردُّ الاسم المؤنث إلى المذكر والمصغر إلى المكبر، فإن كنيته في الأصل أبو هريرة تصغير هرة مؤنثًا وأبو هر مذكر مكبر، وذكر بعضهم أنه يجوز فيه تخفيف الراء مطلقًا فعلى هذا يسكن، وفي رواية يونس بن بكير: "فقال: أبو هريرة؟ " "أي: أنت أبو هريرة؟ "ف" (١١/ ٢٨٥)، "ع" (١٥/ ٥٣٥). قوله: "فاستأذن" بلفظ الماضي المعلوم في الفرع وغيره، وقال في "الفتح": بلفظ المضارع المتكلم المعلوم، وعبر عنه بذلك مبالغة في التحقق، "قس" (١٣/ ٥٣٢). وكلمة "لي" مما تنازع فيه الفعلان و"دخل" الثاني تكرار للأول، أو "دخل" الأول بمعنى أراد الدخول، فالاستئذان يكون لنفسه ﷺ ، "كرماني" (٢٢/ ٢١٧ - ٢١٨).
¬ (١) من اللحوق أي: اتبعني، "ع" (١٥/ ٥٣٥).
¬ (٢) عدي بكلمة "إلى" كأنه ضمنه معنى انطلق، "ع" (١٥/ ٥٣٦).
стр. 8981
أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا، فَسَاءَنِى ذَلِكَ ¬ (١) فَقُلْتُ: وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ؟ كُنْتُ أَحَقَّ أَنْ أصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا، فَإِذَا جَاءَ ¬ (٢) أَمَرَنِي ¬ (٣) فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ، وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي ¬ (٤) مِنْ هَذَا اللَّبَنِ، وَلَمِ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ بُدٌّ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأقْبَلُوا، فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ ¬ (٥) لَهُمْ، وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ، قَالَ: "يَا أَبَا هِرٍّ" ¬ (٦)، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسولَ اللَّهِ. قَالَ: "خُذْ فَأَعْطِهِمْ " ¬ (٧)، فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ، فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ¬ (٨)،
"فَإِذَا جَاءَ" في هـ، ذ: "فَإِذَا جَاؤُوا". "قَالَ: يَا أَبَا هِرٍّ" في نـ: "فَقَالَ: يَا أَبَا هِرٍّ".
===
¬(١) أي: قوله: ادعهم.
¬ (٢) قوله: (فإذا جاء) أي: من أمرني بطلبه، ولأبي ذر عن الكشميهني: "جاؤوا". قوله: "وما عسى" أي: قائلًا في نفسي: وما عسى، والظاهر أن كلمة "عسى" مقحمة، فإن قلت: لفظ "فأتيتهم فدعوتهم" مشعر بأن الإتيان والدعوة بعد الأعطاء لكن الأمر بالعكس؟ قلت: فكنت أنا أعطيهم، عطف على جزاء "فإذا جاؤوا" فهو بمعنى الاستقبال داخلًا تحت القول والتقدير: عند نفسه، "ك" (٢٢/ ٢١٨).
¬ (٣) أي: رسول اللّه ﷺ "ع" (١٥/ ٥٣٦).
¬ (٤) أي: يصل إليّ بعد أن يكتفوا منه، "قس" (١٣/ ٥٣٣).
¬ (٥) أي: ﷺ "قس" (١٣/ ٥٣٣).
¬ (٦) بكسر الهاء وتشديد الراء، "قس" (١٣/ ٥٣٣).
¬ (٧) بهمزة قطع، "قس" (١٣/ ٥٣٣).
¬ (٨) بفتح الواو، "قس" (١٣/ ٥٣٣).
стр. 8982
ثُمَّ يَرَدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ، فَأُعْطِيهِ ¬ (١) القَدْحَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ، حَتَّى انْتَهَيتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ: "يَا أَبَا هِرٍّ". قلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ". قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "اقْعُدْ فَاشْرَبْ". فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ، فَقَالَ: "اشْرَبْ". فَشَرِبْتُ، فَمَا زَالَ يَقُولُ: "اشْرَبْ"، حَتَّى قُلْتُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا. قَالَ: "فَأَرِنِي"، فَأَعْطَيتُهُ الْقَدَحَ، فَحَمِدَ اللَّهَ ¬ (٢) وَسَمَّى، وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ. [راجع: ٥٣٧٥، أخرجه: ت ٢٤٧٧، تحفة ١٤٣٤٤].
"فَأُعْطِيهِ" في هـ، ذ: "ثُمَّ أُعْطِيهِ" وزاد بعده في نـ: "الرَّجُل". "عَلَيَّ الْقَدَحَ" وزاد بعده في نـ: "فَيَشْرَبُ حَتَّى يَروَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ". "فَقَالَ: يَا أَبَا هِرٍّ" كذا في حـ، ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: أَبَا هِرٍّ".
===
¬(١) قوله: (فأعطيه الرجل) أي: الذي إلى جنبه، "قس" (١٣/ ٥٣٣)، قال الكرماني (٢٢/ ٢١٨ - ٢١٩): فإن قلت: "الرجل" الثاني معرفة معادة، فيكون هو الأول بعينه على القاعدة النحوية لكن المراد غيره؛ وأجاب أن ذلك حيث لا قرينة، ولفظه "حتى انتهيت إلى" قرينة المغايرة؛ لأنه يدل على أنه أعطاهم واحدًا بعد واحد إلى أن كان آخرهم النَّبِيّ ﷺ .
¬ (٢) قوله: (فحمد اللّه) أي: على البركة وظهور المعجزة. و"سمى" أي: بسمل. وفيه: أن كتمان الحاجة أولى من إظهارها وإن جاز له الإخبار بباطن أمره لمن يرجو منه كشفَ ما فيه، واستحبابُ الاستئذان وإن كان في بيت أهله، والسؤالُ عن الوارد إلى البيت، وتشريكُ الفقراء فيه، وشربُ الساقي وصاحب الشراب أخيرًا، والحمدُ على الخير، والتسميةُ عند الشرب، وامتناعُه ﷺ من الصدقة وأكلُه من الهدية، "ك" (٢٢/ ٢١٩).
стр. 8983
٦٤٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا ¬ (٤) يَقُولُ: إِنِّي لأَوَّلُ الْعَرَبِ ¬ (٥) رَمَى بِسَهْمٍ فِي سبِيلِ اللَّهِ، وَرَأَيْتُنَا نَغْزُو، وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الْحُبْلَةِ ¬ (٦) وَهَذَا السَّمُرُ ¬ (٧)، وَإِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ، مَا لَهُ خِلْطٌ ¬ (٨) ¬ (٩)، ثُمَّ أَصْبَحَتْ ¬ (١٠)
===
¬(١) هو: ابن سعيد القطان، "ع" (١٥/ ٥٣٧).
¬ (٢) هو: ابن أبي خالد، "ع" (١٥/ ٥٣٧).
¬ (٣) هو: ابن أبي حازم، "ع" (١٥/ ٥٣٧).
¬ (٤) هو: ابن أبي وقاص، "ك" (٢٢/ ٢١٩).
¬ (٥) قوله: (إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل اللّه) لأنه وإن في أول قتال جرى في الإسلام، وهو أوّل من رمى إلى الكفار، "ك" (٢٢/ ٢١٩).
¬ (٦) قوله: (ورق الحبلة) بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة مصححًا عليها في الفرع وتضم أيضًا: ثمر السلم أو ثمر عامة العضاه وهو بكسر العين المهملة وتخفيف الضاد المعجمة آخره هاء: شجر الشوك كالطلح والعوسج، "قسطلاني" (١٣/ ٥٣٥).
¬ (٧) بفتح السين المهملة وضم الميم: شجرة، "قس" (١٣/ ٥٣٥).
¬ (٨) لجفافه.
¬ (٩) قوله: (ما له خلط) بكسر المعجمة وسكون اللام بعدها طاء مهملة أي: تَغَوُّطهم (١) يخرج منهم مثل البعير لا يختلط بعضه ببعض لجفافه ويبسه بسبب قشف العيش، "ك" (٢٢/ ٢١٩)، "قس" (١٣/ ٥٣٥).
¬ (١٠) أي: صارت.
стр. 8984
بَنُو أَسَدٍ ¬ (١) تُعَزِّرُنِي ¬ (٢) ¬ (٣) عَلَى الإِسْلَامِ، خِبتُ إِذَنْ وَضَلَّ سَعْيِي. [راجع: ٣٧٢٨].
٦٤٥٤ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٥)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٦)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٧)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (٨)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ بُرٍّ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا ¬ (٩) حَتَّى قُبِضَ. [راجع: ٥٤١٦].
"خِبْتُ إِذَنْ " في نـ: "خِبْتُ إِذًا". "حَدَّثَنِي عُثْمَانُ " في نـ: "حَدَّثَنَا عُثْمَانُ". "مُنْذُ قَدِمَ " في نـ: "مُذْ قَدِمَ".
===
¬(١) قبيلة "ك" (٢٢/ ٢١٩).
¬ (٢) أي: توبخني.
¬ (٣) قوله: (تعزرني) أي: تؤدبني على أحكام الدين، وذلك أنهم كانوا قالوا لعمر ﵁: إنه لا يحسن يصلي، فقال: إن كنت محتاجًا إلى تعليمهم فقد خبت وضل عملي وضل سعيي فيما مضى وفيما صليت مع رسول اللّه ﷺ ، حاشاه من ذلك، "ك" (٢٢/ ٢١٩ - ٢٢٠)، ومرَّ الحديث (برقم: ٥٤١٢) في "الأطعمة".
¬ (٤) هو: ابن محمد بن أبي شيبة، "ك" (٢٢/ ٢٢٥).
¬ (٥) هو: ابن عبد الحميد، "ع" (١٥/ ٥٣٧).
¬ (٦) هو: ابن المعتمر، "ع" (١٥/ ٥٣٧).
¬ (٧) هو: النخعي، "ع" (١٥/ ٥٣٧).
¬ (٨) هو: ابن يزيد، وكلهم كوفيون، "ع" (١٥/ ٥٣٧).
¬ (٩) قوله: (تباعًا) بكسر الفوقية وتخفيف الموحدة أي: متتابعة ومتوالية. قوله: "حتى قبض" إشارة إلى استمراره على تلك الحالة مدة إقامته =
стр. 8985
٦٤٥٥ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ - هُوَ الأَزْرَقُ -، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ ¬ (١)، عَنْ هِلَالٍ ¬ (٢)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا أَكَلَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ أَكْلَتَينِ ¬ (٣) فِي يَوْمٍ، إِلَّا إِحْدَاهُمَا تَمْرٌ. [أخرجه: م ٢٩٧١، تحفة ١٧٣٤٧].
٦٤٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ ¬ (٤)، عَنْ هِشَامٍ، أَخْبَرَني أَبِي ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَدَمٍ ¬ (٦)، وَحَشْوُهُ مِنْ ليفٍ. [تحفة ١٧٢٥٤].
"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "عَنْ هِلَالٍ" في ذ: "عَنْ هِلَالِ الوزَّانِ". "تَمْرٌ" في نـ: "تَمْرًا". "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ". "ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "ابْنُ رَجَاءٍ". "أَخْبَرَنِي أَبِي" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي". "وَحَشْوُهُ" في نـ: "حَشْوُهُ". "مِنْ ليفٍ" في نـ: "ليفٌ".
===
وهي عشر سنين بما فيها من أيام أسفاره في الغزو أو الحج أو العمرة، "عيني" (١٥/ ٥٣٧)، وسبق (برقم: ٥٣٧٤) في "الأطعمة".
¬ (١) العامري، "ك" (٢٢/ ٢٢٠).
¬ (٢) هو كوفي.
¬ (٣) قوله: (أكلتين) بفتح الهمزة وضمها. قوله: "تمر" ولأبي ذر بالنصب: إما على تقدير: إلَّا كانت إحداهما تمرًا، أو: إلَّا جعل إحداهما تمرًا، "قس" (١٣/ ٥٣٦)، والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب.
¬ (٤) هو: ابن شميل، "ع" (١٥/ ٥٣٨).
¬ (٥) عروة بن الزُّبَير، "ع" (١٥/ ٥٣٨).
¬ (٦) بفتحتين أي: من جلد، "مجمع" (١/ ٥٧).
стр. 8986
٦٤٥٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ فَقَالَ: كُلُوا، فَمَا أَعْلَمُ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَغِيفًا مُرَقَّقًا ¬ (١)، حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ، وَلَا رَأَى شَاةً سَمِيطًا بِعَينِهِ قَطُّ. [راجع: ٥٣٨٥].
٦٤٥٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يَأْتِي عَلَينَا الشَّهْرُ مَا نُوقِدُ فِيهِ نَارًا، إِنّمَا هُوَ ¬ (٤) التَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلَّا أَنْ نُؤْتَى ¬ (٥) بِاللُّحَيمِ. [راجع: ٢٥٦٧، تحفة ١٧٣٢٧].
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمدُ". "إِنَّمَا هُوَ" في ذـ: "وَإِنَّمَا هُوَ". "بِاللُّحَيْمِ" في هـ: "بِاللَّحْمِ".
===
¬(١) قوله: (مرقَّقًا) قال ابن الأثير: هو الأرغفة الواسعة الرقيقة يقال: رقيق ورقاق كطويل وطوال. قوله: "سميطًا" أي: مشويًّا، فعيل بمعنى مفعول، وأصل السمط أن ينزع صوف الشاة المذبوحة بالماء [الحار]، وإنما يفعل بها ذلك في الغالب لتشوى، وإنما لم يقل سميطة؛ لأنا قلنا: هو فعيل بمعنى مفعول فيستوي فيه التذكير والتأنيث، وغرضه أن النَّبِيّ ﷺ كان متنعمًا في المأكولات، "عيني" (١٥/ ٥٣٨ - ٥٣٩)، ومرَّ الحديث (برقم: ٥٤٢١) في "الأطعمة".
¬ (٢) هو: القطان، "ع" (١٥/ ٥٣٩).
¬ (٣) عروة بن الزُّبَير "ع" (١٥/ ٥٣٩).
¬ (٤) أي: طعامنا، "ك" (٢٢/ ٢٢١).
¬ (٥) قوله: (إلَّا أن نؤتى) بضم نون الجماعة مبنيًا للمفعول، قوله: "باللحيم" بضم اللام مصغرًا إشارة إلى قلته، وللكشميهني: "باللحم" مكبرًا، والحديث من أفراده، "قس" (١٣/ ٥٣٧).
стр. 8987
٦٤٥٩ - حَدَّثَنِي عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ¬ (٢)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعُزوَةَ ¬ (٣): ابْنَ أُخْتِي ¬ (٤)، إِنْ ¬ (٥) كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ ¬ (٦) فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَتْ فِي أبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَارٌ. فَقُلْتُ: مَا كَانَ يُعَيِّشُكُمْ ¬ (٧) ¬ (٨)؟ قَالَت: الأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالْمَاءُ،
"حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ". "حَدَّثَنَا ابْنُ أبِي حَازِمٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ". "عَنْ عَائِشَةَ" في نـ: "عَنْ عَائِشَةَ ﵂". "ابْنَ أخْتِي" في نـ: "يَا ابْنَ أُخْتِي". "مَا كَانَ يُعَيِّشُكُمْ" في نـ: "مَا يُعَيِّشُكُمْ".
===
¬(١) هو عبد العزيز، وأبوه سلمة بن دينار، "ع" (١٥/ ٥٣٩).
¬ (٢) مولى آل زبير، "ع" (١٥/ ٥٣٩).
¬ (٣) أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، "ع" (١٥/ ٥٣٩).
¬ (٤) بحذف أداة النداء، "قس" (١٣/ ٥٣٨).
¬ (٥) مخففة من المثقلة، "ع" (١٥/ ٥٣٩).
¬ (٦) قوله: (ثلاثة أهلة في شهرين) والمراد بالهلال الثالث هلال الشهر الثالث، وهو يُرَى عند انقضاء الشهرين وبرؤيته يدخل أول الشهر الثالث، "قس" (١٣/ ٥٣٨)، "ع" (١٥/ ٥٣٩).
¬ (٧) من الإفعال.
¬ (٨) قوله: (يعيشكم) بضم الياء وفتح العين وتشديد التحتية المكسورة وبالشين المعجمة المضمومة، ويروى "يعيشكم" بضم الياء وكسر العين وسكون الياء، من: أعاشه اللّه أي: أعطاه العيش، قوله: "إلَّا أنه" كلمة "إلَّا" بمعنى لكن، و"أنه" أي: وأن الشأن، "عيني" (١٥/ ٥٣٩).
стр. 8988
إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ لَهُمْ مَنَائِحُ ¬ (١)، وَكَانُوا يَمْنَحُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَيَسْقِينَاهُ ¬ (٢). [راجع: ٢٥٦٧].
٦٤٦٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضيْلٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَارَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتًا" ¬ (٧). [أخرجه: م ١٠٥٥، ت ٢٣٦١، ق ٤١٣٩، تحفة ١٤٨٩٨].
"لِرَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "رَسُولَ اللَّهِ "، وزاد بعده في نـ: "مِنْ أَبْيَاتِهِمْ" مصحح عليه. "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ". "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) قوله: (منائح) جمع منيحة بنون وحاء مهملة، ومنيحة اللبن: أن يعطى الرجُل ناقة أو شاة ينتفع بلبنها زمانًا ويعيدها، "مج" (٤/ ٦٣٥). قوله: "يمنحون لرسول اللّه ﷺ " أي: يعطونه من المنائح. قوله: "فيسقيناه" أي: يسقينا رسولُ اللّه ﷺ اللبنَ الذي يعطونه، "قس" (١٣/ ٥٣٨)، "ع" (١٥/ ٥٣٩)، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٥٦٧) في "كتاب الهبة".
¬ (٢) أي: اللبن الذي يعطونه، "قس" (١٣/ ٥٣٨).
¬ (٣) المسندي، "ع" (١٥/ ٥٤٠).
¬ (٤) قوله: (فضيل) هو ابن غزوان الضبي، "ع" (١٥/ ٥٤٠).
¬ (٥) قوله: (عمارة) هو ابن القعقاع، "ك" (٢٢/ ٢٢١)، "ع" (١٥/ ٥٤٠).
¬ (٦) هرم بن عمرو البجلي، "ع" (١٥/ ٥٤٠).
¬ (٧) قوله: (قوتًا) قال [الكرماني (٢٢/ ٢٢١ - ٢٢٢)]: القوت: المُشكَةُ من الرزق، وفيه: فضلُ الكفاف وأخذُ البلغة من الدنيا والزهدُ فيما فوق ذلك رغبة في توفير نعم الآخرة.
стр. 8989
١٨ - بَابُ الْقَصْدِ ¬ (١) وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ ¬ (٢)
٦٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَشْعَثَ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَيُّ الْعَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَتْ: الدَّائِمُ ¬ (٧). قُلْتُ: فَأَيَّ حِينٍ كَانَ يَقُومُ ¬ (٨)؟ قَالَتْ: يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارخَ ¬ (٩) ¬ (١٠). [راجع: ١١٣٢].
"أَخْبَرَنِي أَبِي" كذا في ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا أَبِي". "قُلْتُ: فَأَيَّ حِينٍ" في نـ: "قَالَ: قُلْتُ: فَأَيَّ حِينٍ"، وفي سـ، حـ، ذ: "فَقُلْتُ: فِي أَيِّ حِينٍ".
===
¬(١) بفتح القاف وسكون المهملة، وهو سلوك الطريق المعتدلة، "قس" (١٣/ ٥٣٩).
¬ (٢) أي: الصالح.
¬ (٣) لقب عبد الله بن عثمان الأزدي المروزي، "ك" (٢٢/ ٢٢٢).
¬ (٤) ابن الحجاج.
¬ (٥) هو ابن أبي الشعثاء، "ك" (٢٢/ ٢٢٢).
¬ (٦) اسمه سليم الكوفي.
¬ (٧) أي: الذي يستمرّ عليه عامله، "قس" (١٣/ ٥٣٩).
¬ (٨) أي: من النوم، "ك" (٢٢/ ٢٢٢).
¬ (٩) الديك أو المؤذن، "ك" (٢٢/ ٢٢٢)، هو الديك، قال الكرماني: أو المؤذن، وفيه نظر، "ع" (١٥/ ٥٤٠).
¬ (١٠) قوله: (إذا سمع الصارخ) وهو الديك وهو يصرخ نصف الليل غالبًا، وقال ابن بطال: عند ثلث الليل، "قس" (١٣/ ٥٣٩)، ومرَّ الحديث (برقم: ١١٣٢) في "التهجد".
стр. 8990
٦٤٦٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ ¬ (١)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ ¬ (٣). [راجع: ١١٣٢، تحفة ١٧١٦٩].
٦٤٦٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُريِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "لَنْ يُنجِّيَ ¬ (٦) أَحَدًا ¬ (٧) مِنْكُمْ عَمَلُهُ" ¬ (٨). قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي ¬ (٩) اللَّهُ ¬ (١٠) بِرَحْمَةٍ،
"حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ". "بِرَحْمَةٍ" في نـ "بِرَحْمَتِهِ".
===
¬(١) الإمام.
¬ (٢) هو: ابن الزُّبَير.
¬ (٣) هو: تفسير للحديث الذي سبق، "قس" (١٣/ ٥٣٩).
¬ (٤) هو: ابن أبي إياس.
¬ (٥) محمد بن عبد الرحمن، "ك" (٢٢/ ٢٢٢).
¬ (٦) من التنجية أو الإنجاء، معناه: لن يخلص، "ع" (١٥/ ٥٤١).
¬ (٧) منصوب على المفعولية، "ع" (١٥/ ٥٤١).
¬ (٨) بالرفع فاعل "ينجي"، "ع" (١٥/ ٥٤١).
¬ (٩) يسترني.
¬ (١٠) قوله: (إلَّا أن يتغمدني اللّه) بالغين المعجمة وبعد الميم دال مهملة أي: أن يسترني اللّه، والاستثناء منقطع، ويحتمل أن يكون متصلًا من قبيل قوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦]. وقال الرافعي في "أماليه": لَمّا كان أجر النَّبِيّ ﷺ في الطاعة أعظم وعمله في العبادة أقوم قيل له: ولا أنت، أي: لا ينجيك عملك مع عظم
стр. 8991
سَدِّدُوا ¬ (١) وَقَارِبُوا، وَاغْدُوا وَرُوحُوا، وَشَيْءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ ¬ (٢). وَالْقَصْدَ ¬ (٣) الْقَصْدَ ¬ (٤)
"وَقَارِبُوا" في نـ: "قَرِّبُوا" - أي: لا تبلغوا النهاية بل تقربوا منها، "ك" (٢٢/ ٢٢٣) -. "وَشَيْءٌ" في نـ: "وَشَيْئًا".
===
قدرك؟ فقال: لا إلَّا برحمة اللّه. قوله: "سدِّدوا" بالسين المهملة المفتوحة وكسر الدال المهملة الأولى: اقصدوا السداد أي: الصوابَ. قوله: "وقاربوا" أي: لا تفرطوا فتجهدوا أنفسَكم في العبادة لئلا يفضي بكم ذلك إلى الملال فتتركوا العمل. قوله: "واغدوا" بالغين المعجمة الساكنة والدال المهملة: سيروا من أول النهار. قوله: "وروحوا" من أول النصف الثاني من النهار. قوله: "وشيء" بالرفع في الفرع كأصله مصححًا عليه، وقال في "الفتح": و"شيئًا" بالنصب بفعل محذوف أي: افعلوا شيئًا. قوله: "من الدلجة" بضم الدال المهملة وسكون اللام وتفتح بعدها جيم: سير الليل، يقال: سار دلجة من الليل أي: ساعة، "قس" (١٣/ ٥٤٠). قال العيني (١٥/ ٥٤١): الدلجة بضم الدال وإسكان اللام، ويجوز في اللغة فتحها، وبقال بفتح اللام أيضًا، وهي بالضم: سير آخر الليل، وبالفتح: سير الليل.
¬ (١) التسديد بالمهملة من السداد، وهو القصدُ من القول والعمل واختيارُ الصواب منهما، "ك" (٢٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣).
¬ (٢) بضم الدال وفتحها: السير بالليل، والإدلاج بسكون الدال: السير أوله، وبتشديدها: السير آخره، "ك" (٢٢/ ٢٢٣).
¬ (٣) منصوبان على الإغراء أي: الزموا الطريق القصد أي: المستقيم، "تن" (٣/ ١١٨٩).
¬ (٤) قوله: (والقصد القصد) أي: الزموا الوسط والاستقامة، "تبلغوا" المنزل الذي هو مقصدكم، شبه المتعبدين بالمسافرين وقال: لا تستوعبوا الأوقاتَ كلَّها بالسَّيْر، بل اغتنموا أوقات نشاطكم وهو أول النهار وآخره
стр. 8992
تَبْلُغُوا" ¬ (١). [راجع: ٣٩، تحفة ١٣٠٢٩].
٦٤٦٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ ¬ (٣)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاعْلَمُوا أَنْ لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ ¬ (٤)، وَأَنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ أَدْوَمُهَا إِلَى اللَّهِ، وَإِنْ قَلَّ" ¬ (٥). [طرفه: ٦٤٦٧، أخرجه: م ٢٨١٨، تحفة ١٧٧٧٥].
"أَنْ لَنْ يُدْخِلَ" في هـ، ذ: "أَنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ".
===
وبعض الليل، وارحموا أنفسكم فيما بينها لئلا ينقطع بكم، قال اللّه تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤]، "ك" (٢٢/ ٢٢٣)، مرَّ الحديث (برقم: ٣٩) في "الإيمان".
¬ (١) أي: المنزل الذي هو مقصدكم.
¬ (٢) ابن يحيى بن عمرو بن أويس، "ع" (١٥/ ٥٤٢).
¬ (٣) هو: ابن بلال، "ع" (١٥/ ٥٤٢).
¬ (٤) قوله: (لن يدخل أحدَكم عملُه الجنة) فإن قلت: ما التلفيق بين هذا وبين قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]؟ قلت: هو أن يقال: الباء ليست للسببية بل للإلصاق، أو للمقابلة، أو جنة خاصة هي بسبب الأعمال. وقال بعضهم: دخول الجنة بفضل الله، والدرجاتُ فيها بالأعمال، فالحديث في دخولها والآية في درجاتها. أقول: جاء صريحًا في سورة النحل أن الدخول بالعمل؛ قال تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٣٢]، وتقدم هذا البحث في "كتاب الإيمان"، قاله الكرماني (٢٢/ ٢٢٣)، ونقل ثمة عن النووي الجوابَ: أن دخول الجنة بسبب العمل، والعمل برحمة اللّه، انتهى.
¬ (٥) قوله: (وإن قل) فإن قلت: الدائم كيف يكون قليلًا؛ إذ معنى
стр. 8993
٦٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: سُئِلَ ¬ (٣) النَّبِيُّ ﷺ : أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: "أَدْوَمَهُ ¬ (٤) وَإِنْ قَلَّ"، وَقَالَ: "اكْلُفُوا ¬ (٥) مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ". [راجع: ١٩٦٩، أخرجه: م ٧٨٢، تحفة ١٧٧١٨].
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "أَدْوَمُهُ" في نـ: "أَدْوَمُهَا". "مِنَ الأَعْمَالِ" في هـ، ذ: "مِنَ الْعَمَلِ".
===
الدوام شمولُ الأزمنة، مع أنها غير مقدور أيضًا؛ قلت: المراد من الدوام: المواظبة العرفية، وهي الإتيان بها في كل شهر أو كل يوم بقدر ما يطلق عليه عرفًا اسم المداومة، "ك" (٢٢/ ٢٢٣)، "قس" (١٣/ ٥٤١).
¬ (١) بفتح المهملتين وإسكان الراء الأولى، "ك" (٢٢/ ٢٢٤).
¬ (٢) هو: ابن عبد الرحمن.
¬ (٣) بضم السين مبنيّا للمفعول، ولم أعرف اسم السائل، "ك"، "قس" (١٣/ ٥٤١).
¬ (٤) قوله: (أدومه) فيه سؤال وهو: أن المسؤول عنه أحب الأعمال وظاهره السؤال عن ذات العمل والجواب ورد بأدوم، وهو صفة العمل فلم يتطابقا؛ ويمكن أن يقال: إن هذا السؤال وقع بعد قوله في الحديث الماضي في الصلاة وفي الحج وفي بر الوالدين حيث أجاب بالصلاة ثم بالبر إلخ، ثم ختم ذلك بأن المداومة على العمل من أعمال البر، ولو كان مفضولًا أحب إلى الله من عمل يكون أعظم أجرًا، لكن ليس فيه مداومة، "ف" (١١/ ٢٩٨).
¬ (٥) قوله: (اكلفوا) يقال: كلفت به كلفًا: أولعت به، وأكلفه غيره،
стр. 8994
٦٤٦٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (١)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (٤) قَالَ: سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، كَيفَ كَانَ عَمَلُ النَّبِيِّ ﷺ ؟ هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الأَيَّامِ ¬ (٥)؟ قَالَتْ: لَا ¬ (٦)، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً ¬ (٧)، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَطِيعُ؟ [راجع: ١٩٨٧].
"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، في نـ: "حَدَّثَنِي عُثْمَانُ". "قُلْتُ" في نـ: فَقُلْتُ".
===
والتكليف الأمر بما يشق عليك، فإن قلت: قوله: "ما تطيقون" فيه إشارة إلى بذل المجهود وغاية السعي، وهو خلاف المقصود من السياق؟ قلت: المراد ما تطيقون دائمًا ولا تعجزون عنه في المستقبل، "ك" (٢٢/ ٢٢٤).
¬ (١) هو: ابن عبد الحميد، "ع" (١٥/ ٥٤٣).
¬ (٢) هو: ابن المعتمر، "ع" (١٥/ ٥٤٣).
¬ (٣) أي: النخعي، "ع" (١٥/ ٥٤٣).
¬ (٤) هو: ابن قيس، "ع" (١٥/ ٥٤٣).
¬ (٥) بعبادة مخصوصة لا يفعل مثلها في غيره، "قس" (١٣/ ٥٤٢).
¬ (٦) قوله: (قالت: لا) قال ابن بطال: فإن قيل: هو معارض بقولها: "ما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان"، قلنا: لا تعارض؛ لأنه كان كثير الأسفار فلا يجد سبيلًا إلى صيام الثلاثة الأيام من كل شهر فيجمعها في شعبان، وإنما كان يوقع العبادة على قدر نشاطه وفراغه من جهاده، قال: وإنما حضَّ أمته على القصد وإن قل؛ خشيةَ الانقطاع عن العمل الكثير، فكان رجوعًا عن فعل الطاعات، "ك" (٢٢/ ٢٢٤).
¬ (٧) بكسر الدال المهملة وسكون التحتية أي: دائمًا، "قس" (١٣/ ٥٤٢)، مرَّ الحديث (برقم: ١٩٨٧) في "الصيام".
стр. 8995
٦٤٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "سدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا ¬ (٢)، فَإِنَّهُ لَا يُدْخِلُ أَحَدًا الْجَنَّةَ عَمَلُهُ". قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ" ¬ (٣)، قَالَ: أَظُنُّهُ ¬ (٤) ¬ (٥) عَنْ أَبِي النَّضْرِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. [راجع: ٦٤٦٤].
وَقَالَ عَفَّانُ ¬ (٧): حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٨)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ:
===
¬(١) بكسر الزاي والراء بينهما موحدة ساكنة وبعد القاف ألف ونون، الأهوازي، وثقه الدارقطني وابن المديني، "قس" (١٣/ ٥٤٣).
¬ (٢) بالقطع، وفي بعضها بالوصل وضم الشين أي: أبشروا بالثواب على العمل وإن قلّ، "ك" (٢٢/ ٢٢٤).
¬ (٣) المغفرة: ستر الذنوب، والرحمة: إيصال الخير، "ك" (٢٢/ ٢٢٤).
¬ (٤) علي بن عبد اللّه، "قس" (١٣/ ٥٤٣).
¬ (٥) قوله: (قال: أظنه … ) إلخ، فاعل أظنه هو علي بن المديني شيخ البخاري فيه، فكأنه جوز أن يكون موسى بن عقبة لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة، وأن بينهما فيه واسطة وهو أبو النضر، لكن ظهر من وجه آخر أن لا واسطة لتصريح وهيب - وهو ابن خالد - عن موسى بن عقبة بقوله: "سمعت أبا سلمة"، وهذا هو النكتة في إيراد التعليق بعدها عن عفان، وهذا التعليق وصله أحمد (٦/ ١٢٥)، "ف" (١١/ ٢٩٩).
¬ (٦) هو: سالم بن أبي أمية، "ك: (٢٢/ ٢٢٥)، "ع" (١٥/ ٥٤٣).
¬ (٧) هو: ابن مسلم، "ع" (١٥/ ٥٤٣).
¬ (٨) هو: ابن خالد، "ع" (١٥/ ٥٤٣).
١٩ - بَابُ الرَّجَاءِ مَعَ الْخَوْفِ ¬ (١)
وَقَال سُفْيَانُ ¬ (٢): مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَشَدُّ ¬ (٣) عَلَيَّ مِنْ: ﴿لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [المائدة: ٦٨].
٦٤٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: سمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ ¬ (٥) يَوْمَ خَلَقَهَا
===
¬(١) قوله: (باب الرجاء مع الخوف) أي: استحباب ذلك، فلا يقطع النظر في الرجاء عن الخوف ولا في الخوف عن الرجاء؛ لئلا يفضي في الأول إلى التكبر وفي الثاني إلى القنوط، وكل منهما مذموم، والمقصود من الرجاء أن من وقع منه تقصير فليحسن ظنه بالله ويرجو أن يمحو عنه ذنبه، وكذا من وقع منه طاعة يرجو قبولها، وأما من انهمك على المعصية راجيًا عدم المؤاخذة بغير ندم ولا إقلاع، فهذا غرور في غرور، "ف" (١١/ ٣٠١)، "ع" (١٥/ ٥٤٥).
¬ (٢) هو: ابن عيينة، "ع" (١٥/ ٥٤٥).
¬ (٣) قوله: (أشد) إنما كان أشد لأنه يستلزم العلمَ بما في الكتب الإلهية والعملَ به، "ك" (٢٢/ ٢٢٩).
¬ (٤) بالواو فيهما، مولى المطلب، وهو تابعي صغير، وشيخه تابعي وسط، وكلاهما مدنيان، "ف" (١١/ ٣٠١)، "ع" (١٥/ ٥٤٥).
¬ (٥) قوله: (إن اللّه خلق الرحمة) أي: الرحمة التي جعلها في عباده وهي مخلوقة، وأما الرحمة التي [هي] صفة من صفاته فهي قائمة بذاته تعالى. قوله: "فلو يعلم الكافر" هكذا ثبت في هذا الطريق بالفاء إشارة إلى ترتب ما بعدها على ما قبلها، ومن ثم قدَّم ذكرَ الكافر؛ لأن كثرة
стр. 8998
مِائَةَ رَحْمَةٍ ¬ (١)، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، وَأَرْسَلَ فِي خَلْقِهِ كُلهِمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً، فَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْأَسْ مِنَ الْجَنَّةِ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعَذَابِ ¬ (٢) لَمْ يَأْمَنْ مِنَ النَّارِ". [راجع: ٦٠٠٠، تحفة ١٣٠٥٥].
"تِسْعًا" في نـ: "تِسْعَةَ". "كُلّهِمْ" في نـ: "كُلِّهِ". "فَلَوْ يَعْلَمُ" في نـ: "وَلَوْ يَعْلَمُ".
===
الرحمة وسعتها تقتضي أن يطمعها كل أحد، ثم ذكر المؤمن استطرادًا، "ع" (١٥/ ٥٤٦)، فإن قلت: "لو" لانتفاء الأول لانتفاء الثانى، صرح به ابن الحاجب في قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢]، كما نعلم انتفاء التعدد بانتفاء الفساد، وليس في الحديث كذلك؛ إذ فيه انتفاء الثاني وهو انتفاء الرجاء لانتفاء الأول وهو العلم؟ قلت: هو لانتفاء الشيء لانتفاء غيره، وذلك بالنظر إلى الخارج لانتفاء الثاني، وهو انتفاء الرجاء لانتفاء الأول كما في: لو جئتني لأكرمتك، فإن الإكرام منتف لانتفاء المجيء وبالنظر إلى الذهن لانتفاء الأول لانتفاء الثاني، فإنا نعلم انتفاء المجيء بانتفاء الإكرام ونستدل عليه، وكذا في الآية انتفاء الفساد لانتفاء التعدد، ونعلم انتفاء التعدد بانتفاء الفساد، "ك" (٢٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧).
قوله: "بكل الذي … " إلخ، استشكل هذا التركيب لكون "كل" إذا أضيفت إلى الموصول كانت إذ ذاك لعموم الأجزاء لا لعموم الأفراد، والغرض من سياق الحديث تعميم الأفراد، وأجيب بأنه في بعض طرقه أن الرحمة قسمت مائة جزء، فالتعميم حينئذ لعموم الأجزاء في الأصل، أو نزلت الأجزاء منزلة الأفراد مبالغة، "ف" (١١/ ٣٠٢).
¬ (١) أي: مائة نوع من الرحمة، أو مائة جزء، "ع" (١٥/ ٥٤٦).
¬ (٢) ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أنه اشتمل على الوعد والوعيد المفضيين إلى الرجاء والخوف، "ف" (١١/ ٣٠٢).
стр. 8999
٢٠ - بَابُ الصَّبْرِ ¬ (١) عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ
وَ ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ¬ (٢) الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠].
وَقَالَ عُمَرُ: وَجَدْنَا خَيْرَ عَيشِنَا بِالصَّبرِ ¬ (٣).
٦٤٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٥)، عَن الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُ: أَنَّ أُنَاسًا مِنَ الأَنْصارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا أَعْطَاهُ
"﴿إِنَّمَا يُوَفَّى﴾ زاد قبله في ذ: "وَقَوله تعَالَى"، وفي نـ: "وَقَولُهُ ". "بالصَّبْرِ" في هـ، ذ: "الصَّبْرَ". "عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ" زاد في نـ: "اللَّيْثِي". "حَدَّثَهُ" في نـ: "أَخْبَرَهُ". "أَنَّ أُنَاسًا" في نـ: "أَنَّ نَاسًا". "فَلَمْ يَسْأَلْهُ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "فَلَمْ يَسْأَلْ".
===
¬(١) هو: حبس النفس.
¬ (٢) قوله: (إنما يوفى … ) إلخ، كذا للأكثر، ولأبي ذر: "وقوله تعالى"، وفي نسخة: " "، ومناسبة هذه الآية [للترجمة] أنها صدرت بقوله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ ومن اتقى ربه كفَّ عن المحرمات، وفَعَلَ الواجبات، والمراد بقوله ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ المبالغة في التكثير، "ف" (١١/ ٣٠٣).
¬ (٣) كذا للأكثر، ولأبي ذر عن الكشميهني بإسقاط الخافض، والنصب، "قس" (١٣/ ٥٤٨).
¬ (٤) الحكم بن نافع، "ع" (١٥/ ٥٤٧).
¬ (٥) ابن أبي حمزة، "ع" (١٥/ ٥٤٧).
стр. 9000
حَتَّى نَفِدَ ¬ (١) مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ أَنْفَقَ كُلَّ شَيْءٍ بيَدَيْهِ ¬ (٢): "مَا يَكُنْ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ ¬ (٣) لَا أَدَّخِرْهُ عَنْكُمْ، وَإِنَّهُ مَنْ يَسْتَعِفَّ ¬ (٤) يُعِفُّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ ¬ (٥) يُصَبِّرْهُ ¬ (٦) اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ ¬ (٧) يُغْنِهِ اللَّهُ، وَلَنْ تُعْطَوْا عَطَاءً خَيْرًا ¬ (٨) وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ". [راجع: ١٤٦٩].
"أَنْفَقَ" في نـ: "نَفدَ". "بِيَدَيْهِ " في نـ: "بِيَدِهِ". "حِينَ أَنْفَقَ كُلَّ شَيْءٍ بِيَدَيْهِ" في نـ: "حِينَ نَفَدَ كُلُّ شَيْءٍ أَنْفَقَ بِيَدِهِ"، وفي نـ: "بِيَدَيهِ" بدل "بِيَدَهِ". "مَا يَكُنْ" في نـ: "مَا يَكُونُ". "يَسْتَعِفَّ" في هـ: "يَسْتَعْفِفْ"، وفي هـ، ذ: "يَسْتَعْفِ" منَ الاسْتِعْفَاءِ. "خَيْرًا" في نـ: "خَيرٌ".
===
¬(١) أي: فرغ وفني.
¬ (٢) قوله: (فقال لهم حين نفد كل شيء أنفق بيده) يحتمل أن تكون هذه الجملة حالية أو اعتراضية أو استئنافية، ووقع في رواية معمر: "فقال لهم حين أنفق كل شيء بيده"، وسقطت هذه الزيادة من رواية مالك. قوله: "ما يكون عندي إلخ" "ما" موصولة متضمنة لمعنى الشرط، وفي رواية صوَّبها الدمياطي، "ما يكن" و"ما" حينئذ شرطية، وليست الأولى خطأ، "ف" (١١/ ٣٠٤)، "ع" (١٥/ ٥٤٧). قوله: "من يستعف" بتشديد الفاء: يكفّ عن الحرام والسؤال، ولأبي ذر عن الكشميهني بسكون العين بعدها فاء خفيفة من الاستعفاء، وفي "الفتح" وتبعه العيني: عن الكشميهني بزيادة فاء أخرى، "قس" (١٣/ ٥٤٩).
¬ (٣) أي: مال.
¬ (٤) قد مرَّ الحديث (برقم: ١٤٦٩) في "الزكاة".
¬ (٥) أي: يتكلف الصبر.
¬ (٦) أي: يرزقه الصبر، "ع" (١٥/ ٥٤٧).
¬ (٧) أي: من يظهر الغناء ولم يسأل، "ع" (١٥/ ٥٤٧).
¬ (٨) بالنصب في هذه الرواية، وروي بالرفع أي: هو خير.
стр. 9001
٦٤٧١ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ ¬ (١) بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَثَنَا زِيَادُ ¬ (٣) بْنُ عِلَاقَةَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يصَلِّي حَتَّى تَرِمَ ¬ (٥) - أَوْ ¬ (٦) تَنْتَفِخَ - قَدَمَاهُ فَيُقَالُ ¬ (٧) لَهُ، فَيَقُولُ: "أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا". [راجع: ١١٣٠].
٢١ - بَابٌ ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ¬ (٨) فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣]
وَقَالَ الزَبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ ¬ (٩): مِنْ كُلِّ مَا ضَاقَ ¬ (١٠) عَلَى النَّاسِ.
"وَقَالَ الرَّبِيعُ" في نـ: "قَالَ الرَّبِيعُ".
===
¬(١) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام، السلمي الكوفي.
¬ (٢) ابن كدام الكوفي، "ع" (١٥/ ٥٤٨).
¬ (٣) بكسر الزاي.
¬ (٤) بكسر المهملة وخفة اللام.
¬ (٥) بكسر الراء.
¬ (٦) شك من الراوي.
¬ (٧) أي: لِمَ تصنع وقد غفر اللّه لك، ومرَّ الحديث (برقم: ١١٣٠).
¬ (٨) قوله: (من يتوكل على الله … ) إلخ، التوكل: هو تفويضُ الأمور إلى مسبب الأسباب، وقطعُ النظر عن الأسباب العادية. وقيل: هو ترك السعي فيما لا تسعه قدرة البشر، "ك" (٢/ ٢٣). قوله: "من كل ما ضاق" يعني: التوكل على اللّه عامّ في كل أمر مضيق على الناس، يعني: لا خصوصية للتوكل في أمر، بل هو جار في جميع الأمور التي ضاقت على الإنسان، "ك" (٢٣/ ٢).
¬ (٩) من كبار التابعين، "ع" (١٥/ ٥٤٨).
¬ (١٠) أي: فهو حسبه من كل مضيق.
стр. 9002
٦٤٧٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبعُونَ ألْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ، هُمُ الَّذِينَ ¬ (٢) لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ تتَوَكَّلُونَ". [راجع: ٣٤١٠].
٢٢ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ قِيلَ وَقَالٍ ¬ (٣)
٦٤٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا غَيرُ وَاحِدٍ - مِنْهُمْ: مُغِيرَةُ ¬ (٦)، وَفُلَانٌ ¬ (٧)
"أَخْبَرَنَا رَوْحُ" في نـ: "حَدَّثَنَا رَوْحُ". "حَدَّثَنَا عَلِيُّ" في هـ: "وَقَالَ عَلِيٌّ".
===
¬(١) هو ابن منصور كما أوضحته في "المقدمة"، وغلط من قال: إنه ابن إبراهيم، "ف" (١١/ ٣٥٦).
¬ (٢) مرَّ الحديث مطولًا (برقم: ٥٧٠٥، ٥٧٥٢).
¬ (٣) قوله: (ما يكره من قيل وقال) وكلاهما فعلان ماضيان، الأول مجهول، وهو حكاية أقاويل الناس: قال فلان كذا وفلان كذا، وقيل كذا وكذا، وإذا روي بالتنوين يكونان اسمين مصدرين يقال: قال قولًا وقيلًا وقالًا، والمراد: أنه نهى عن الإكثار مما لا فائدة فيه، "ع" (١٥/ ٥٤٩).
¬ (٤) الطوسي.
¬ (٥) ابن بشير الواسطي.
¬ (٦) بضم الميم وكسرها: ابن مقسم بكسر الميم، الضبي الكوفي، "ك" (٢٣/ ٣).
¬ (٧) هو: مجالد بن سعيد.
стр. 9003
وَرَجُلٌ ¬ (١) ثَالِثٌ أَيْضًا -، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى مُغِيرَةَ: أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: إِنِّي ¬ (٢) سَمِعْتُهُ يَقُولُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ". وَكَانَ يَنْهَى ¬ (٣) عَنْ قِيلَ وَقَالٍ، وَكَثْرَةِ السُّوَالِ ¬ (٤)، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَمَنْعٍ وَهَاتِ، وَعُقُوقِ الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدِ الْبَنَاتِ.
وَعَنْ هُشَيْمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: سمِعْتُ وَرَّادًا
"إِلَى مُغِيرَةَ" في نـ: "إِلَى الْمُغِيرَةِ". "قَدِيرٌ" زاد بعده في نـ: "ثلاثَ مَرَّاتٍ". "وَكَانَ" في نـ: "قَالَ: وَكَانَ". "أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ" في نـ: "أَنْبَأنَا عَبْدُ الْمَلِكِ".
===
¬(١) هو: داود بن [أبي] هند، أو زكريا بن أبي زائدة، أو إسماعيل بن أبي خالد، "قس" (١٣/ ٥٥٢).
¬ (٢) بكسر الهمزة، كما في اليونينية، "قس" (١٣/ ٥٥٢).
¬ (٣) مرَّ بعض الحديث (برقم: ٥٩٧٥).
¬ (٤) قوله: (وكثرة السؤال) أي: في المسائل التي لا حاجة إليها، أو من الأموال، أو عن أحوال الناس، أو عن رسول اللّه ﷺ ، قال تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١]. قوله: "وإضاعة المال" أي: وضعه في غير محله وحقه. "ومنع وهات" أي: حرم عليكم منعَ ما عليكم إعطاؤه وطلبَ ما ليس لكم أخذه. "ووأد البنات" هي البنت تدفن وهي حية، كانوا يفعلونه في الجاهلية، إذا ولد للفقير منهم بنت دسَّها في التراب، "ع" (١٥/ ٥٥٠)، "ك" (٢٣/ ٣).
стр. 9004
يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٨٤٤].
٢٣ - بَابُ حِفْظِ اللِّسَانِ ¬ (١)
"وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْم الآخِر فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أَوْ لِيَصْمُت". وَقَوْلِهِ: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ ¬ (٢) عَتِيدٌ ¬ (٣)﴾ [ق: ١٨].
" هَذَا الْحَدِيثَ" في نـ: "بِهَذَا الْحَدِيثِ". "وَمَنْ كَانَ" في ذ: "وَقَول النَّبِيِّ" ﷺ : مَنْ كَانَ". "وَقَوْلِهِ" في نـ: "وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى".
===
¬(١) قوله: (حفظ اللسان) أي: عن التكلم بما لا يسوغ في الشرع، وقال ﵇: "هل يكبّ الناسَ في النار على مناخرهم إلَّا حصائد ألسنتهم"، وأما القول بالحق فواجب والصمت فيه غير واسع. قوله: "وقول اللّه تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ كذا لأبي ذر، وفي رواية غيره: "وقوله: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ … ﴾ " إلخ، ولابن بطال: "وقد أنزل اللّه تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ﴾ الآية". ﴿رَقِيبٌ﴾ أ ي: حافظ، ﴿عَتِيدٌ﴾ حاضر مهيأ، وأراد به الملكين اللذين يكتبان جميع الأشياء، "ع" (١٥/ ٥٥١). قوله: "من يضمن" بفتح أوله وسكون الضاد المعجمة والجزم، من الضمان بمعنى الوفاء بترك المعصية، فأطلق الضمان وأراد لازمه، وهو أداء الحق الذي عليه، فالمعنى: من أدى الحق الذي على لسانه من النطق بما يجب عليه أو الصمت عما لا يعنيه، وأدى الحق الذي على فرجه من وضعه في الحلال وكفِّه عن الحرام، "فتح الباري" (١١/ ٣٠٩).
¬ (٢) أي: حافظ.
¬ (٣) حاضر.
стр. 9005
٦٤٧٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٢)، سَمِعَ أَبَا حَازِمٍ ¬ (٣)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: "مَنْ يَضمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَتِهِ ¬ (٤) وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ". [طرفه: ٦٨٠٧، أخرجه: ت ٢٤٠٨، تحفة ٤٧٣٦].
٦٤٧٥ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ¬ (٦) فَلْيَقُلْ خَيرًا،
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ، كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عَبدُ الْعَزِيزِ".
===
¬(١) بصيغة اسم المفعول من التقديم، هذه نسبة إلى أحد أجداد محمد المذكور، "ع" (١٥/ ٥٥١).
¬ (٢) هو عم محمد المذكور، "ع" (١٥/ ٥٥١).
¬ (٣) سلمة بن دينار.
¬ (٤) قوله: (لحييه) بفتح اللام وسكون الحاء المهملة والتثنية: العظمان في جانبي الفم النابت عليهما الأسنان علوًا وسفلًا، والمراد: اللسان وما ينطق به، "قس" (١٣/ ٥٥٤). قوله: "أضمن له" بالجزم جواب الشرط، "ف" (١١/ ٣١٥)، فيه: أن أعظم البلاء على العبد اللسان والفرج، فمن وُقي شرَّهما فقد وقي أعظم الشرور، "ك" (٢٣/ ٤)، "ع" (١٥/ ٥٥١).
¬ (٥) هو: ابن عبد الرحمن.
¬ (٦) قوله: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) إنما خصصهما بالذكر إشارة إلى المبدأ والمعاد، وخصص الأمور الثلاثة ملاحظة لحال الشخص
стр. 9006
أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَؤمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ". [راجع: ٥١٨٥، تحفة ١٥١٣١].
٦٤٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ ¬ (٢) الْخُزَاعِيِّ قِالَ: سَمِعَ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ ¬ (٣) قَلْبِي النَّبِيَّ ﷺ يقُولُ: "الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ جَائِزتُهُ" ¬ (٤). قِيلَ: وَمَا جَائِزَتُهُ؛ قَالَ: "يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أَوْ ليَسْكُتْ". [راجع: ٦٠١٩].
"اللَّيْثُ" في نـ: "لَيْثٌ". "وَمَا جَائِزَتُهُ " في نـ: "مَا جَائِزَتُهُ".
===
قولًا وفعلًا، وذلك إما بالنسبة إلى المقيم وإلى المسافر، أو: الأول تخلية والثاني تحلية، "ك" (٢٣/ ٤)، "ع" (١٥/ ٥٥٢).
¬ (١) هشام الطيالسي، "ك" (٢٣/ ٤).
¬ (٢) اسمه: خويلد، "ك" (٢٣/ ٥).
¬ (٣) كذا وقع، والصواب: ووعى.
¬ (٤) قوله: (جائزته) أي: أعطوا جائزته، ولو صح الرواية بالرفع كان تقديره: المتوجه عليكم جائزته، هذا يحتمل معنيين: الأول: أنه يتكلف له إذا نزل بهم يومًا وليلة، وفي اليومين الأخيرين يكون كالضيف يقدم له ما حضر، والثاني: أن القِرَى ثلاثة أيام، ثم يعطي ما يجوز به من منزل إلى منزل أي: قوت يوم وليلة. فإن قلت: الجائزة حقه، واليوم ظرف، فكيف وقع خبرًا عنها؛ قلت: مضاف مقدر أي: زمان جائزته يوم وليلة، "ك" (٢٣/ ٥ و ٢١/ ١٧٥)، ومرَّ (برقم: ٦٠١٩) في أول "كتاب الأدب".
стр. 9007
٦٤٧٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (١)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ¬ (٣) التَّيمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الْعَبْدَ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا ¬ (٤)، يَزِلُّ ¬ (٥) ¬ (٦) بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ" ¬ (٧). [طرفه: ٦٤٧٨، أخرجه: م ٢٩٨٨، ت ٢٣١٤، تحفة ١٤٢٨٣].
"حَدَّثَنَا" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي". "ابْنُ حَمْزَةَ" في نـ: "إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ". "عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ" زاد في ذ: "ابْنِ عُبَيدِ اللَّهِ". "يَتَكَلَّمُ" كذا في ذ، ولغيره: "لَيَتَكَلَّمُ". "مَا يَتَبَيَّنُ" في هـ، ذ: "مَا يَتَّقِي". "يَزِل بِهَا" في نـ: "يَزِل فِيهَا". "مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ" في نـ: "مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ" وزاد في نـ: "وَالْمَغْرِبِ".
===
¬(١) هو: عبد العزيز، "ع" (١٥/ ٥٥٢)، "ك" (٢٣/ ٥).
¬ (٢) هو: ابن عبد اللّه الليثي المدني، "ك" (٢٣/ ٥).
¬ (٣) [و"طلحة" هو] أحد العشرة، "ع" (١٥/ ٥٥٢).
¬ (٤) قوله: (ما يتبين فيها) أي: لا يتدبر فيها ولا يتفكر في قبحها وما يترتب عليها، وتطلق الكلمة ويراد بها الكلام كقولهم: كلمة الشهادة، ويروى: "ليتكلم بالكلمة ما يتقى فيها". قوله: "يزل بها" أي: بتلك الكلمة، وهذا كناية عن دخول النار، كذا في "عمدة القاري" للعيني (١٥/ ٥٥٣).
¬ (٥) أي: يسقط، هذا كناية عن دخول النار، "ع" (١٥/ ٥٥٣).
¬ (٦) بفتح التحتية وكسر الزاي بعدها لام مشددة، "قس" (١٣/ ٥٥٦).
¬ (٧) قوله: (ما بين المشرق) فإن قلت: لفظ "بين" يقتضي دخوله على متعدد؟ قلت: المشرق متعدد معنًى؛ إذ مشرق الصيف غير مشرق الشتاء، وبينهما بعد عظيم وهو نصف كرة الفلك، أو اكتفى بأحد الضدين عن الآخر كقوله: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١]، وفي بعض الروايات جاء
стр. 9008
٦٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ ¬ (٣) لَا يُلْقِي ¬ (٤) لَهَا ¬ (٥) بَالًا ¬ (٦) يَزفَعُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبدَ لَيَتَكَلَّمُ
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ". "ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ" زاد في نـ: "يَعْنِي ابْن دِينَارٍ". "يَرْفَعُ" في هـ، ذ: "يَرْفَعُهُ". "يَرْفَعُ اللَّهُ" في سفـ: "يَرْفَعُ اللَّهُ لَهُ". "بِهَا دَرَجَاتٍ" في نـ: "بِهِ دَرَجَاتٍ".
===
صريحًا: والمغرب، وفيه: أن من أراد النطق بكلمة أن يتدبرها في نفسه قبل نطقه، فإن ظهرت مصلحة تكلم بها وإلَّا أمسك، "ك" (٢٣/ ٥، ٦)، "ع" (١٥/ ٥٥٣).
¬ (١) هو هاشم بن القاسم التيمي، "ع" (١٥/ ٥٥٣)، "ك" (٥/ ٢٣).
¬ (٢) ذكوان الزيات، فيه ثلاثة من التابعين، "ع" (١٥/ ٥٥٣).
¬ (٣) أي: مما رضي اللّه به، "ك" (٥/ ٢٣).
¬ (٤) من الإلقاء، "ع" (١٥/ ٥٥٣).
¬ (٥) قوله: (لا يلقي لها) بضم التحتية وكسر القاف، "قس" (١٣/ ٥٥٧)، أي: لا يتأملها بخاطره ولا يتفكر في عاقبتها، "ف" (١١/ ٣١١)، هو من الإلقاء أي: لا يلتفت إليها خاطره ولا يعتدّ بها ولا يبالي بها، ومعنى البال هنا: القلب. قوله: "يرفع الله بها" كذا في رواية المستملي والسرخسي، وفي رواية الأكثرين والنسفي: "يرفع الله له بها درجات"، ولأبي ذر عن الكشميهني: "يرفعه اللّه بها درجات"، "عيني" (١٥/ ٥٥٣)، "قس" (١٣/ ٥٥٧).
¬ (٦) أي: قلبًا.
стр. 9009
بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ ¬ (١) لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا ¬ (٢) فِي جَهَنَّمَ". [راجع: ٦٤٧٧، تحفة ١٢٨٢١].
٢٤ - بَابُ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ¬ (٣)
٦٤٧٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦)، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ".
===
¬(١) أي: مما لم يرض به، "ك" (٥/ ٢٣).
¬ (٢) قوله: (يهوي بها) بفتح أوله وسكون الهاء وكسر الواو: ينزل فيها ساقطًا، قال ابن عبد البر: الكلمة التي يهوي صاحبها بها - أي: بسببها - في النار هي التي يقولها عند السلطان الجائر، وزاد ابن بطال: بالبغي أو بالسعي على المسلم، فتكون سببًا لهلاكه وإن لم يرد القائل ذلك، لكنها ربما أدت إلى ذلك فيكتب على القائل إثمها، والكلمة التي ترفع بها الدرجات ويكتب بها الرضوان هي التي يدفع [بها] عن المسلم مظلمة أو يفرج بها عنه كربة أو ينصر بها مظلومًا، "فتح الباري" (١١/ ٣١١).
¬ (٣) أي: في بيان فضل البكاء من خشية الله، "ع" (١٥/ ٥٥٣).
¬ (٤) هو: ابن سعيد القطان، "ع" (١٥/ ٥٥٣).
¬ (٥) هو: ابن عمر العمري، "ع" (١٥/ ٥٥٣).
¬ (٦) الخزرجي، "ك" (٢٣/ ٦)، "ع" (١٥/ ٥٥٤).
¬ (٧) هو: ابن عمر بن الخطاب، "ع" (١٥/ ٥٥٤).
стр. 9010
"سَبْعَة يُظِلُّهُمُ اللَّهُ ¬ (١): رَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فَفَاضتْ ¬ (٢) عَيْنَاهُ". [راجع: ٦٦٠].
٢٥ - بَابُ الْخَوْفِ ¬ (٣) مِنَ اللَّهِ
٦٤٨٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٤)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٥)، عَنْ رِبْعِيٍّ ¬ (٦)، عَنْ حُذَيْفَةَ ¬ (٧)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ قَبلَكُمْ ¬ (٨) يُسِيءُ الظَّنَّ بِعَمَلِهِ، فَقَالَ لأَهْلِهِ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَخُذُونِي فَذُرُّونِي ¬ (٩) فِي الْبَحْرِ فِي
"مِمَّنْ قَبْلَكُمْ" في نـ: "مِمَّنْ كَانَ قَبلَكُمْ".
===
¬(١) قوله: (سبعة يظلهم اللّه … ) إلخ، واقتصر من الحديث هنا على موضع الحاجة منه، وقد سبق في "الزكاة" مرفوعًا تامًّا، "قس" (١٣/ ٥٥٨)، (أي: برقم؛ ١٤٢٣)، وفي "كتاب الصلاة" (برقم: ٦٦٠)، قال الكرماني (٦/ ٢٣): وفي بعضها لم يوجد لفظ "سبعة".
¬ (٢) أي: سألت.
¬ (٣) هو من المقامات العلية، ومن لوازم الإيمان، "ف" (١١/ ٣١٣).
¬ (٤) هو: ابن عبد الحميد، "ع" (١٥/ ٥٥٤).
¬ (٥) هو: ابن المعتمر، "ع" (١٥/ ٥٥٤).
¬ (٦) هو: ابن حراش، "ع" (١٥/ ٥٥٤).
¬ (٧) هو: ابن اليمان، "ع" (١٥/ ٥٥٤).
¬ (٨) أي: من بني إسرائيل، "قس" (١٣/ ٥٥٩).
¬ (٩) قوله: (فذروني) بضم الذال من الذرّ وهو التفريق، وبفتحها من التذرية يقال: ذَرَتِ الريحُ الشيءَ وأذرَتْه وَذَرَّتْه: أطارته وأذهبته. و"صائف" أي: حار، كذا في الكرماني (٢٣/ ٧). قال في "الفتح" (١١/ ٣١٤): تقدم في رواية عبد الملك بن عمير عن ربعي بلفظ: "فذروني في اليم في يوم حاز"
стр. 9011
يَوْمٍ صَائِفٍ ¬ (١). فَفَعَلُوا بِهِ، فَجَمَعَهُ اللَّهُ وَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنعْتَ؟ قَالَ: مَا حَمَلَنِي إِلَّا مَخَافَتُكَ. فَغَفَرَ لَهُ". [راجع: ٣٤٥٢].
٦٤٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٤)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا ¬ (٥) فِيمَنْ كَانَ سَلَفَ - أَوْ: قَبْلَكُمْ - آتَاهُ اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا - يَعْنِي أَعْطَاهُ -: "فَلَمَّا حُضِرَ ¬ (٦) قَالَ لِبَنِيهِ: أَيَّ أَبٍ ¬ (٧) كُنْتُ؟
"وَقَالَ: " في نـ: "ثُمَّ قَالَ: "مصححِ عليه. "عَنْ أَبِي سَعِيدٍ" زاد في ذ: "الْخُدْرِيِّ". "أَعْطَاهُ" في هـ، ذ: "أعْطَاهُ مَالًا" - قال في "الفتح": ولا معنى لإعادة "مالًا" بمفردها، "قس" (١٣/ ٥٦٠) -. "كُنْتُ" في نـ: "كُنْتُ لَكُمْ".
===
بحاء مهملة وزاي ثقيلة كذا للمروزي والأصيلي، ولأبي ذر عن المستملي والسرخسي وكريمة عن الكشميهني بالراء المهملة، وهو المناسب لرواية الباب، ووجّهت الأولى بأنّ المعنى أنه يحزّ - أي: يقطع - البدنَ لشدة حره. ووقع في حديث أبي سعيد الذي بعده: "حتى إذا كان ريح عاصف". وذكر بعضهم رواية المروزي بالنون بدل الزاي أي: حان ريحه، قال ابن فارس: الحون: ريح تحنّ كحنين الإبل، انتهى. كذا في "العيني" أيضًا (١٥/ ٥٥٤).
¬ (١) أي: حار، "ك" (٢٣/ ٧).
¬ (٢) هو: ابن إسماعيل، "ع" (١٥/ ٥٥٥).
¬ (٣) سليمان التيمي، "ع" (١٥/ ٥٥٥).
¬ (٤) الخدري، "ع" (١٥/ ٥٥٥).
¬ (٥) لم يسم، "قس" (٥٦٠/ ١٣).
¬ (٦) بضم الحاء المهملة أي: حضره أوان الموت، "قس" (١٣/ ٥٦٠).
¬ (٧) خبر كان مقدم، "قس" (١٣/ ٥٦٠).
стр. 9012
قَالُوا: خَيْرًا. قَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَبتَئِرْ ¬ (١) عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا - فَسَّرَهَا قَتَادَةُ لَمْ يَدَّخِرْ -، وَإِنْ يَقْدَمْ ¬ (٢) عَلَى اللَّهِ يُعَذِّبْهُ، فَانْظُرُوا، فَإذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ¬ (٣)، حَتَّى إِذَا صِرْتُ فَحْمًا فَاسْحَقُونِي - أَوْ قَالَ: فَاسْهَكُونِي ¬ (٤) -، ثُمَّ إِذَا كَانَ رِيحٌ عَاصِفٌ ¬ (٥)
"خَيرًا" في نـ: "خَيرٌ". "لَمْ يَبْتَئِرْ" في نـ: "لَمْ يَبْتَئِزْ"، وفي كن: "لَمْ يأبتِرْ" - بتقديم الهمزة على الموحدة -، وفي جا: "لم ينتئز". "حَتَّى إِذَا صِرْتُ" لفظ "إِذَا" ثبت في نـ. "ثُمَّ إِذَا كَانَ" في هـ، ذ: "حَتَّى إِذَا كَانَ".
===
¬(١) قوله: (لم يبتئر) كذا وقع هنا بفتح أوله وسكون الموحدة وفتح الفوقية بعدها تحتية مهموزة ثم راء مهملة، وتفسير قتادة صحيح، وأصله مِنَ البَئِيرَة بمعنى: الذخيرة والخَبِيئَة. ووقع لابن السكن "لم يأبَتر" بتقديم الهمزة على الموحدة، حكاه عياض وهما صحيحان بمعنى واحد، والأول أشهر. ووقع في "التوحيد" [ح: ٧٥٠٨] [وفي] رواية أبي زيد المروزي فيما اقتصر عليه عياض، وقد ثبت عندنا كذلك في رواية أبي ذر: "لم يبتئر أو لم يبتئز" بالشك في الزاء والراء، وللجرجاني: بنون بدل الموحدة والزاي، قال: وكلاهما غير صحيح، "ف" (١١/ ٣١٤).
¬ (٢) قوله: (إن يقدم) بسكون القاف وفتح الدال من القدوم، وهو بالجزم على الشرطية، وكذا "يعذبه" بالجزم لأنه جزاء، "ع" (١٥/ ٥٥٥)، وتقدم (في ح: ٣٤٧٨) في "ذكر بني إسرائيل": "لئن قدر اللّه علي ليعذبني" ومرَّ تأويله ثمة.
¬ (٣) بهمزة قطع، "قس" (١٣/ ٥٦٠).
¬ (٤) السهك والسحق، بمعنى واحد. وقيل: السهك دونه، وهو أن يُّفَتَّ الشيء أو يُدقّ قطعًا صغارًا، "عيني" (١٥/ ٥٥٦).
¬ (٥) شديد.
стр. 9013
فَأَذْرُونِي ¬ (١) فِيهَا. فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ ¬ (٢) عَلَى ذَلِكَ وَرَبِّي ¬ (٣)، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَقَالَ اللَّهُ: كُنْ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ، فَقَالَ: أَيْ عَبدِي مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ - أَوْ فَرَقٌ ¬ (٤) مِنْكَ -، فَمَا ¬ (٥) تَلَافَاهُ ¬ (٦) أَنْ رَحِمَهُ" ¬ (٧).
فَحَدَّثْتُ ¬ (٨) أَبَا عُثْمَانَ ¬ (٩) فَقَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ ¬ (١٠)
"فَقَال: أَيْ عَبْدِي" في نـ: "ثُمَّ قَالَ: أَيْ عَبدِي". "أَنْ رَحِمَهُ" في نـ: "أَنْ ﵀".
===
¬(١) بهمزة قطع أو وصل، "ع" (١٥/ ٥٥٦)، أي: طيروني، "قس" (١٣/ ٥٦٠).
¬ (٢) أي: عهودهم، "قس" (١٣/ ٥٦٠).
¬ (٣) هو على القسم من المخبر بذلك عنهم ليصحح خبره، وفي "صحيح مسلم": "فأخذ منهم ميثاقًا ففعلوا ذلك به وربي"، "ك" (٧/ ٢٣).
¬ (٤) أي: خوف.
¬ (٥) موصولة أي: الذي تلافاه هو الرحمة، "ك" (٢٣/ ٨).
¬ (٦) بالفاء أي: تداركه، "قس" (١٣/ ٥٦٥).
¬ (٧) قوله: (فما تلافاه أن رحمه) كلمة "ما" موصولة، وكلمة "أن" مصدرية أي: الذي تلافاه أي: تداركه بأن رحمه أي: بالرحمة، والضمير المنصوب في "تلافاه" يرجع إلى عمل الرجل. ويجوز أن يكون "ما" نافية وكلمة الاستثناء محذوفة على مذهب من يجوز حذفها أي: ما تلافاه إلَّا أن رحمه، "عيني" (١٥/ ٥٥٦)، "ك" (٢٣/ ٨)، "قس" (١٣/ ٥٦٠).
¬ (٨) قائله قتادة، "ك" (٢٣/ ٨)، وقال بعضهم: سليمان والد المعتمر، "ع" (١٥/ ٥٥٧).
¬ (٩) النهدي، "ك" (٢٣/ ٨).
¬ (١٠) الفارسي، "ك" (٢٣/ ٨).
стр. 9014
غَيرَ أَنَّهُ زَادَ: "فَأَذْرُونِي ¬ (١) فِي الْبَحْرِ"، أَوْ كَمَا حَدَّثَ ¬ (٢). [راجع: ٣٤٧٨].
- وَقَالَ مُعَاذٌ ¬ (٣): حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٤)، سَمِعْتُ عُقْبَةَ ¬ (٥)، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ ¬ (٦)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٢٦ - بَابُ الانْتِهَاءِ عَنِ الْمَعَاصِي
٦٤٨٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٧)، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ ¬ (٩) كَمَثَلِ رَجُلٍ
"أَبَا سَعِيدٍ" زاد في ذ: "الْخُدْرِي". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثنا مُحَمَّدُ".
===
¬(١) بهمزة قطع، ولأبي ذر بهمزة الوصل، "قس" (١٣/ ٥٦١).
¬ (٢) شك من الراوي، يريد أنه بمعنى حديث أبي سعيد لا بلفظه كلِّه، "قس" (١٣/ ٥٦١)، "ع" (١٥/ ٥٥٧).
¬ (٣) هو: ابن معاذ التيمي، "ع" (١٥/ ٥٥٧)، "ك" (٢٣/ ٨).
¬ (٤) فيه التصريح بسماع قتادة، "ع" (١٥/ ٥٥٧).
¬ (٥) هو: ابن عبد الغافر، "قس" (١٣/ ٥٦١).
¬ (٦) اسمه سعد بن مالك، "ع" (١٥/ ٥٥٥).
¬ (٧) حماد بن أسامة، "ع" (١٥/ ٥٥٧).
¬ (٨) هو: الأشعري، "ع" (١٥/ ٥٥٧).
¬ (٩) العائد محذوف، والتقدير: بعثني الله به إليكم، "ف" (١١/ ٣١٦).
стр. 9015
أَتَى قَوْمًا ¬ (١) فَقَالَ: رَأَيْتُ الْجَيشَ بِعَينَيَّ، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ
"رَأَيْتُ" في نـ: "إِنِّي رَأَيْتُ". "بِعَيْنَيَّ" كذا في هـ، وفي هـ، ذ: "بِعَيْنِي".
===
¬(١) قوله: (قومًا) التنكير فيه للتنويع، قوله: "الجيش" اللام فيه للعهد. قوله: "بعيني" بالتثنية، وهي رواية الكشميهني، وفي رواية غيره بالإفراد. قوله: "وأنا النذير العريان" أي: المنذر الذي تجرد من ثوبه وأخذه يرفعه ويديره حول رأسه إعلامًا لقومه بالغارة، قيل: كان [من] عادتهم أن الرجل إذا رأى الغارة فجأتهم وأراد إنذار قومه يتعرى من ثيابه ويشير بها ليعلم أن قد فجأهم أمر، ثم صار مثلًا لكل ما يخاف مفاجأته. وقيل: إن خثعميًّا كان ناكحًا في بني زبيد وأرادوا أن يغزوا خثعمًا فحبسوه لئلا ينذر قومه، فصادف فرصة فهرب بعد أن رمى ثيابه وأنذرهم. وقال ابن بطال: رجل من خثعم حمل عليه رجل يوم ذي الخلصة فقطع يده ويد امرأته فانصرف إلى قومه فحذرهم؛ فضرب به المثل في تحقيق الخبر. وتعقب باستبعاد تنزيل هذه القصة على لفظ الحديث؛ لأنه ليس فيها أنه كان عريانًا. وقال أبو عبد الملك: هذا مثل قديم، وذلك أن رجلًا لقي جيشًا فجردوه وعرَّوه، فجاء إلى المدينة فقال: إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير لكم. وقال ابن السكيت: ضرب به النَّبِيّ ﷺ المثلَ لأمته لأنه تجرد لإنذارهم. وقال الخطابي: روى محمد بن خالد: "العربان" بباء موحدة، فإن كان محفوظًا فمعناه صحيح، وهو الفصيح بالإنذار لا يكنى ولا يورّى، يقال: رجل عربان أي: فصيح اللسان، من أعرب الرجل عن حاجته: إذا أفصح عنها. "فالنجاء فالنجاء" بالمد فيهما ومَدِّ الأولى وقصر الثانية وبالقصر فيهما تخفيفًا، وهي منصوب على الإغراء، أي: اطلبوا النجاء بأن تسرعوا في الهرب، إشارة إلى أنهم لا يطيقون مقاومة ذلك الجيش. قال الطيبي: في كلامه أنواع من التأكيدات:
стр. 9016
الْعُرْيَانُ، فَالنَّجَاءَ. فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ ¬ (١) فَادَّلَجُوا عَلَى مَهَلِهِمْ ¬ (٢) فَنَجَوْا ¬ (٣)، وَكَذَّبَتْهُ طَائِفَةٌ فَصَبَّحَهُمُ ¬ (٤) الْجَيْشُ فَاجْتَاحَهُمْ" ¬ (٥). [طرفه: ٧٢٨٣، أخرجه: م ٢٢٨٣، تحفة ٩٠٦٥].
٦٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٧) قَالَ:
"الْعُرْيَانُ" في نـ: "الْعَرَبَان". "فَالنَّجَاءَ" في نـ: "فَالنَّجَاءَ النَّجَاءَ"، وفي ذ: "فَالنَجَاةَ". "فَأَطَاعَهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَأَطَاعَتْهُ". "فَادَّلَجُوا" كذا في ذ، وفي ذ: "فأَدْلَجُوا".
===
أحدها "بعيني"، ثانيها قوله: "وإني أنا"، ثالثها قوله: "العريان" لأنه الغاية في قرب العدو، ولأنه الذي يختص في إنذاره بالصدق. قوله: "فادلجوا" بهمزة قطع ثم سكون أي: ساروا أول الليل أو ساروا الليلَ كلَّه، على الاختلاف في مدلول هذه اللفظة. وأما بالوصل والتشديد على أن المراد آخر الليل فلا يناسب هذا المقام، "ك" (٩/ ٢٣)، "ع" (١٥/ ٥٥٨)، "ف" (١١/ ٣١٦ - ٣١٧).
¬ (١) المراد بعض القوم، "ف" (١١/ ٣١٧).
¬ (٢) بفتحتين: السكينة والتأني. وفي الفرع كأصله بسكون الهاء وهو: الإمهال. ولكن قال [في "الفتح"]: إنه لا يناسب هذا المقام، "قس" (١٣/ ٥٦٢).
¬ (٣) لأنهم أطاعوا النذير، "ع" (١٥/ ٥٥٨).
¬ (٤) أي: أتاهم صباحًا، "ك" (٢٣/ ٩).
¬ (٥) بجيم ثم مهملة، "ف" (١١/ ٣١٧)، أي: استأصلهم، "ك" (٩/ ٢٣).
¬ (٦) الحكم بن نافع، "ع" (١٥/ ٥٥٨).
¬ (٧) ابن أبي حمزة، "ع" (١٥/ ٥٥٨).
стр. 9017
حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٢): أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّمَا مَثَلِي ¬ (٣) وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ ¬ (٤) اسْتَوْقَدَ ¬ (٥) نَارًا، فَلَمَّا أَضَاءَتْ ¬ (٦) مَا حَوْلَهُ جَعَلَ الْفَرَاشُ ¬ (٧)
===
¬(١) عبد الله بن ذكوان، "ع" (١٥/ ٥٥٨).
¬ (٢) الأعرج، "ع" (١٥/ ٥٥٨).
¬ (٣) المثل بفتحتين: الصفة العجيبة الشأن، يوردها البليغ على سبيل التشبيه لتقريب التفهيم، "ع" (١٥/ ٥٥٧).
¬ (٤) قالوا: هذا مثل ضربه ﷺ لأمته لينبههم بها على استشعار الحذر خوف التورط في محارم الله، "كرماني" (٢٣/ ١٠).
¬ (٥) بمعنى أوقد، ولكن استوقد أبلغ، "ع" (١٥/ ٥٥٩).
¬ (٦) الإضاءة: فرط الإنارة، "ع" (١٥/ ٥٥٩).
¬ (٧) قوله: (الفراش) بفتح الفاء وتخفيف الراء وبالشين المعجمة: جمع الفراشة، وقال الكرماني: هي صغار البق. وقيل: هي ما يتهافت في النار من الطيارات. قلت: هذا أصح من الأول، وقال ابن سيده: هي دواب مثل البعوض. وقال الفراء في تفسير قوله تعالى: ﴿كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ [القارعة: ٤] كغوغاء الجراد يركب بعضه بعضًا. قوله: "يزعهن" بفتح الياء التحتية والزاي وضم العين المهملة أي: يدفعهن، من وزعه يزعه وزعًا فهو وازع: إذا دفعه ومنعه، ويروى "ينزعهن" بزيادة نون. قوله: "فيقتحمن"من الاقتحام وهو: الهجوم على الشيء، يقال: قحم في الأمر: رمى بنفسه فيه فجأة. قوله: "فأنا آخذ" قال النووي: روي باسم الفاعل، ويروى بصيغة المضارع من المتكلم، وقال الطيبي: الفاء فيه فصيحة، كأنه لما قال "مثلي ومثلكم إلخ" أتى بما هو أهم، وهو قوله: "فأنا آخذ بحجزكم" بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وبالزاي: جمع حجزة، وهو: معقد الإزار، ومن السراويل: موضع التكة، ويجوز ضم الجيم في الجمع. قوله: "وهم يقتحمون" هذا في