← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 9013–9052 · переход к 9018.

стр. 9013

فَأَذْرُونِي ¬ (١) فِيهَا. فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ ¬ (٢) عَلَى ذَلِكَ وَرَبِّي ¬ (٣)، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَقَالَ اللَّهُ: كُنْ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ، فَقَالَ: أَيْ عَبدِي مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ - أَوْ فَرَقٌ ¬ (٤) مِنْكَ -، فَمَا ¬ (٥) تَلَافَاهُ ¬ (٦) أَنْ رَحِمَهُ" ¬ (٧). فَحَدَّثْتُ ¬ (٨) أَبَا عُثْمَانَ ¬ (٩) فَقَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ ¬ (١٠) "فَقَال: أَيْ عَبْدِي" في نـ: "ثُمَّ قَالَ: أَيْ عَبدِي". "أَنْ رَحِمَهُ" في نـ: "أَنْ ﵀". === ¬(١) بهمزة قطع أو وصل، "ع" (١٥/ ٥٥٦)، أي: طيروني، "قس" (١٣/ ٥٦٠). ¬ (٢) أي: عهودهم، "قس" (١٣/ ٥٦٠). ¬ (٣) هو على القسم من المخبر بذلك عنهم ليصحح خبره، وفي "صحيح مسلم": "فأخذ منهم ميثاقًا ففعلوا ذلك به وربي"، "ك" (٧/ ٢٣). ¬ (٤) أي: خوف. ¬ (٥) موصولة أي: الذي تلافاه هو الرحمة، "ك" (٢٣/ ٨). ¬ (٦) بالفاء أي: تداركه، "قس" (١٣/ ٥٦٥). ¬ (٧) قوله: (فما تلافاه أن رحمه) كلمة "ما" موصولة، وكلمة "أن" مصدرية أي: الذي تلافاه أي: تداركه بأن رحمه أي: بالرحمة، والضمير المنصوب في "تلافاه" يرجع إلى عمل الرجل. ويجوز أن يكون "ما" نافية وكلمة الاستثناء محذوفة على مذهب من يجوز حذفها أي: ما تلافاه إلَّا أن رحمه، "عيني" (١٥/ ٥٥٦)، "ك" (٢٣/ ٨)، "قس" (١٣/ ٥٦٠). ¬ (٨) قائله قتادة، "ك" (٢٣/ ٨)، وقال بعضهم: سليمان والد المعتمر، "ع" (١٥/ ٥٥٧). ¬ (٩) النهدي، "ك" (٢٣/ ٨). ¬ (١٠) الفارسي، "ك" (٢٣/ ٨).

стр. 9014

غَيرَ أَنَّهُ زَادَ: "فَأَذْرُونِي ¬ (١) فِي الْبَحْرِ"، أَوْ كَمَا حَدَّثَ ¬ (٢). [راجع: ٣٤٧٨]. - وَقَالَ مُعَاذٌ ¬ (٣): حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٤)، سَمِعْتُ عُقْبَةَ ¬ (٥)، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ ¬ (٦)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٢٦ - بَابُ الانْتِهَاءِ عَنِ الْمَعَاصِي ٦٤٨٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٧)، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ ¬ (٩) كَمَثَلِ رَجُلٍ "أَبَا سَعِيدٍ" زاد في ذ: "الْخُدْرِي". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثنا مُحَمَّدُ". === ¬(١) بهمزة قطع، ولأبي ذر بهمزة الوصل، "قس" (١٣/ ٥٦١). ¬ (٢) شك من الراوي، يريد أنه بمعنى حديث أبي سعيد لا بلفظه كلِّه، "قس" (١٣/ ٥٦١)، "ع" (١٥/ ٥٥٧). ¬ (٣) هو: ابن معاذ التيمي، "ع" (١٥/ ٥٥٧)، "ك" (٢٣/ ٨). ¬ (٤) فيه التصريح بسماع قتادة، "ع" (١٥/ ٥٥٧). ¬ (٥) هو: ابن عبد الغافر، "قس" (١٣/ ٥٦١). ¬ (٦) اسمه سعد بن مالك، "ع" (١٥/ ٥٥٥). ¬ (٧) حماد بن أسامة، "ع" (١٥/ ٥٥٧). ¬ (٨) هو: الأشعري، "ع" (١٥/ ٥٥٧). ¬ (٩) العائد محذوف، والتقدير: بعثني الله به إليكم، "ف" (١١/ ٣١٦).

стр. 9015

أَتَى قَوْمًا ¬ (١) فَقَالَ: رَأَيْتُ الْجَيشَ بِعَينَيَّ، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ "رَأَيْتُ" في نـ: "إِنِّي رَأَيْتُ". "بِعَيْنَيَّ" كذا في هـ، وفي هـ، ذ: "بِعَيْنِي". === ¬(١) قوله: (قومًا) التنكير فيه للتنويع، قوله: "الجيش" اللام فيه للعهد. قوله: "بعيني" بالتثنية، وهي رواية الكشميهني، وفي رواية غيره بالإفراد. قوله: "وأنا النذير العريان" أي: المنذر الذي تجرد من ثوبه وأخذه يرفعه ويديره حول رأسه إعلامًا لقومه بالغارة، قيل: كان [من] عادتهم أن الرجل إذا رأى الغارة فجأتهم وأراد إنذار قومه يتعرى من ثيابه ويشير بها ليعلم أن قد فجأهم أمر، ثم صار مثلًا لكل ما يخاف مفاجأته. وقيل: إن خثعميًّا كان ناكحًا في بني زبيد وأرادوا أن يغزوا خثعمًا فحبسوه لئلا ينذر قومه، فصادف فرصة فهرب بعد أن رمى ثيابه وأنذرهم. وقال ابن بطال: رجل من خثعم حمل عليه رجل يوم ذي الخلصة فقطع يده ويد امرأته فانصرف إلى قومه فحذرهم؛ فضرب به المثل في تحقيق الخبر. وتعقب باستبعاد تنزيل هذه القصة على لفظ الحديث؛ لأنه ليس فيها أنه كان عريانًا. وقال أبو عبد الملك: هذا مثل قديم، وذلك أن رجلًا لقي جيشًا فجردوه وعرَّوه، فجاء إلى المدينة فقال: إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير لكم. وقال ابن السكيت: ضرب به النَّبِيّ ﷺ المثلَ لأمته لأنه تجرد لإنذارهم. وقال الخطابي: روى محمد بن خالد: "العربان" بباء موحدة، فإن كان محفوظًا فمعناه صحيح، وهو الفصيح بالإنذار لا يكنى ولا يورّى، يقال: رجل عربان أي: فصيح اللسان، من أعرب الرجل عن حاجته: إذا أفصح عنها. "فالنجاء فالنجاء" بالمد فيهما ومَدِّ الأولى وقصر الثانية وبالقصر فيهما تخفيفًا، وهي منصوب على الإغراء، أي: اطلبوا النجاء بأن تسرعوا في الهرب، إشارة إلى أنهم لا يطيقون مقاومة ذلك الجيش. قال الطيبي: في كلامه أنواع من التأكيدات:

стр. 9016

الْعُرْيَانُ، فَالنَّجَاءَ. فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ ¬ (١) فَادَّلَجُوا عَلَى مَهَلِهِمْ ¬ (٢) فَنَجَوْا ¬ (٣)، وَكَذَّبَتْهُ طَائِفَةٌ فَصَبَّحَهُمُ ¬ (٤) الْجَيْشُ فَاجْتَاحَهُمْ" ¬ (٥). [طرفه: ٧٢٨٣، أخرجه: م ٢٢٨٣، تحفة ٩٠٦٥]. ٦٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٧) قَالَ: "الْعُرْيَانُ" في نـ: "الْعَرَبَان". "فَالنَّجَاءَ" في نـ: "فَالنَّجَاءَ النَّجَاءَ"، وفي ذ: "فَالنَجَاةَ". "فَأَطَاعَهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَأَطَاعَتْهُ". "فَادَّلَجُوا" كذا في ذ، وفي ذ: "فأَدْلَجُوا". === أحدها "بعيني"، ثانيها قوله: "وإني أنا"، ثالثها قوله: "العريان" لأنه الغاية في قرب العدو، ولأنه الذي يختص في إنذاره بالصدق. قوله: "فادلجوا" بهمزة قطع ثم سكون أي: ساروا أول الليل أو ساروا الليلَ كلَّه، على الاختلاف في مدلول هذه اللفظة. وأما بالوصل والتشديد على أن المراد آخر الليل فلا يناسب هذا المقام، "ك" (٩/ ٢٣)، "ع" (١٥/ ٥٥٨)، "ف" (١١/ ٣١٦ - ٣١٧). ¬ (١) المراد بعض القوم، "ف" (١١/ ٣١٧). ¬ (٢) بفتحتين: السكينة والتأني. وفي الفرع كأصله بسكون الهاء وهو: الإمهال. ولكن قال [في "الفتح"]: إنه لا يناسب هذا المقام، "قس" (١٣/ ٥٦٢). ¬ (٣) لأنهم أطاعوا النذير، "ع" (١٥/ ٥٥٨). ¬ (٤) أي: أتاهم صباحًا، "ك" (٢٣/ ٩). ¬ (٥) بجيم ثم مهملة، "ف" (١١/ ٣١٧)، أي: استأصلهم، "ك" (٩/ ٢٣). ¬ (٦) الحكم بن نافع، "ع" (١٥/ ٥٥٨). ¬ (٧) ابن أبي حمزة، "ع" (١٥/ ٥٥٨).

стр. 9017

حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٢): أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّمَا مَثَلِي ¬ (٣) وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ ¬ (٤) اسْتَوْقَدَ ¬ (٥) نَارًا، فَلَمَّا أَضَاءَتْ ¬ (٦) مَا حَوْلَهُ جَعَلَ الْفَرَاشُ ¬ (٧) === ¬(١) عبد الله بن ذكوان، "ع" (١٥/ ٥٥٨). ¬ (٢) الأعرج، "ع" (١٥/ ٥٥٨). ¬ (٣) المثل بفتحتين: الصفة العجيبة الشأن، يوردها البليغ على سبيل التشبيه لتقريب التفهيم، "ع" (١٥/ ٥٥٧). ¬ (٤) قالوا: هذا مثل ضربه ﷺ لأمته لينبههم بها على استشعار الحذر خوف التورط في محارم الله، "كرماني" (٢٣/ ١٠). ¬ (٥) بمعنى أوقد، ولكن استوقد أبلغ، "ع" (١٥/ ٥٥٩). ¬ (٦) الإضاءة: فرط الإنارة، "ع" (١٥/ ٥٥٩). ¬ (٧) قوله: (الفراش) بفتح الفاء وتخفيف الراء وبالشين المعجمة: جمع الفراشة، وقال الكرماني: هي صغار البق. وقيل: هي ما يتهافت في النار من الطيارات. قلت: هذا أصح من الأول، وقال ابن سيده: هي دواب مثل البعوض. وقال الفراء في تفسير قوله تعالى: ﴿كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ [القارعة: ٤] كغوغاء الجراد يركب بعضه بعضًا. قوله: "يزعهن" بفتح الياء التحتية والزاي وضم العين المهملة أي: يدفعهن، من وزعه يزعه وزعًا فهو وازع: إذا دفعه ومنعه، ويروى "ينزعهن" بزيادة نون. قوله: "فيقتحمن"من الاقتحام وهو: الهجوم على الشيء، يقال: قحم في الأمر: رمى بنفسه فيه فجأة. قوله: "فأنا آخذ" قال النووي: روي باسم الفاعل، ويروى بصيغة المضارع من المتكلم، وقال الطيبي: الفاء فيه فصيحة، كأنه لما قال "مثلي ومثلكم إلخ" أتى بما هو أهم، وهو قوله: "فأنا آخذ بحجزكم" بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وبالزاي: جمع حجزة، وهو: معقد الإزار، ومن السراويل: موضع التكة، ويجوز ضم الجيم في الجمع. قوله: "وهم يقتحمون" هذا في

стр. 9018

وَهَذِهِ الدَّوَابُّ ¬ (١) الَّتِي تَممُ فِي النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا، وَجَعَلَ يَنْزِعُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ فَيَقْتَحِمْنَ فِيهَا، فَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ، وَهُمْ يَقْتَحِمُونَ فِيهَا". [تحفة ١٣٧٦٧]. ٦٤٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ ¬ (٣)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍ و يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ ¬ (٥) "وَجَعَلَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فَجَعَلَ". "يَنْزِعُهُنَ" في نـ: "يَزَعُهُنَّ". "وَهُمْ يَقْتَحِمُونَ فِيهَا" في هـ، ذ: "وَأَنْتُمْ تَقْتَحِمُونَ فِيهَا"، وفي نـ: "وَأَنْتُمْ تَقَحَّمُونَ فِيهَا". === رواية الكشميهني، وفي رواية غيره "وأنتم"، وعلى الأول قال الكرماني: القياس "أنتم" لا "هم" ليوافق لفظ "حجزكم"، ثم أجاب بأنه التفات، وفيه: إشارة إلى أن من أخذه رسول الله ﷺ لا اقتحام له فيها، "ع" (١٥/ ٥٥٩). مطابقته للترجمة: من حيث إن فيه منعَ النبي ﷺ إياهم عن الاتيان بالمعاصي الذي هو يؤدي إلى الدخول في النار، "ع" (١٥/ ٥٥٨). ¬ (١) أشار بها إلى تفسير الفراش، "ع" (١٥/ ٥٥٩). ¬ (٢) الفضل بن دكين، "ع" (٥٥٩/ ١٥). ¬ (٣) ابن أبي زائدة، "ع" (١٥/ ٥٥٩). ¬ (٤) الشعبي،"ع" (١٥/ ٥٥٩). ¬ (٥) مطابقته للترجمة: من حيث إن ترك أذى المسلم من جملة الانتهاء عن المعاصي. وأيضًا قوله: "من هجر ما نهى الله عنه" من جملة الانتهاء عن المعاصي، "ع" (١٥/ ٥٥٩).

стр. 9019

مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ¬ (١)، وَالْمُهَاجِرُ ¬ (٢) مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ". [راجع: ١٠]. ٢٧ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ ¬ (٣) لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا" ٦٤٨٥ - حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ تَعْلَمُونَ ¬ (٧) مَا أَعْلَمُ ¬ (٨) لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيتُمْ كَثِيرًا". [طرفه: ٦٦٣٧، تحفة ١٣٢١٧]. "لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا" زاد بعده في نـ: "وَلَبَكَيتُمْ كَثِيراً". === ¬(١) قوله: (من لسانه ويده) إلَّا في حد أو تعزير أو تأديب، مع انضمام باقي الصفات التي هي الأركان، وعبر باللسان دون القول ليدخل فيه من أخرج لسانه استهزاء بصاحبه، وخص اليد لأن سلطنة الأفعال إنما تظهر بها، "قس" (١٣/ ٥٦٤). ¬ (٢) فيه تطييب لقلب من لم يهاجر إلى المدينة لفوات ذلك بفتح مكة، أو قاله تنبيهًا للمهاجر أن لا يتّكل على مجرد الهجرة ويُقصر في العمل، "قس" (١٣/ ٥٦٥). ¬ (٣) من الأهوال والأحوال التي بين أيدينا عند النزع وفي البرزخ ويوم القيامة، "ك" (٢٣/ ١٠). ¬ (٤) أي: يحيى بن عبد الله [بن] بكير، "ع" (١٥/ ٥٦٥). ¬ (٥) ابن خالد، "ع" (١٥/ ٥٦٠). ¬ (٦) محمد بن مسلم، "ع" (١٥/ ٥٦٠). ¬ (٧) هذا مختصر من حديث مرَّ (برقم: ٤٦٢١). ¬ (٨) أي: لسهل عليكم امتثال أمر الله تعالى فيما قال: فليضحكوا قليلًا وليبكوا كثيرًا، "ك" (٢٣/ ١٠).

стр. 9020

٦٤٨٦ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيتُمْ كَثِيرًا". [راجع: ٩٣، أخرجه: م ٢٣٥٩، ت ٣٠٥٦، تحفة ١٦٠٨]. ٢٨ - بَابٌ ¬ (١) حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ ٦٤٨٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "حُجِبَتِ ¬ (٥) ¬ (٦) ¬ (٧) النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وَحُجِبَتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ" ¬ (٨). [تحفة ١٣٨٥١]. "قَالَ النَّبِيُّ" في ذ: "قَالَ رَسُولُ اللَّه". "حُجِبَتِ النَّارُ" في نـ: "حُفَّتِ النَّارُ". === ¬(١) بالتنوين، "قس" (١٣/ ٥٦٦). ¬ (٢) ابن أبي أويس، "ع" (١٥/ ٥٦٠). ¬ (٣) عبد الله بن ذكوان، "ع" (١٥/ ٥٦٠). ¬ (٤) عبد الرحمن بن هرمز، "ع" (١٥/ ٥٦٠). ¬ (٥) هذا الحديث من جوامع الكلم، "قس" (١٣/ ٥٦٧). ¬ (٦) وفي بعض الروايات بدل "حجبت": "حفت"، "ك" (٢٣/ ١١). ¬ (٧) بالمهملة والفاء، من الحفاف، وهو ما يحيط بالشيء، حتى لا يتوصل إليه إلَّا بتخطيه، "ف" (١١/ ٣٢١). ¬ (٨) قوله: (بالمكاره) المراد بالمكاره ها هنا ما أمر المكلف بمجاهدة نفسه فيه فعلًا وتركًا كالإتيان بالعبادات على وجهها والمحافظة عليها، واجنتنا المنهيات قولًا وفعلًا. وأطلق عليها "المكاره" لمشقتها على العامل وصعوبتها، ومن جملتها: الصبر على المصيبة، والتسليم لأمر الله تعالى فيها.

стр. 9021

٢٩ - بَابٌ ¬ (١) "الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ" ٦٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٣) وَالأَعْمَشِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي وَائِلِ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٦) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْجَنَّةُ أَقْرَبُ ¬ (٧) إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ "حَدَّثَنَا مُوسَى" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُوسَى". === والمراد بالشهوات: ما يستلذ به من أمور الدنيا مما منع الشرع من تعاطيه، إما بالأصالة، وإما لكون فعله يستلزم شيئًا من المحذورات، ويلتحق بذلك الشبهات، والإكثار مما أبيح خشية أن يوقع في المحرم، فكأنه قال: لا يوصل إلى الجنة إلَّا بارتكاب المشاق المعبر عنها بالمكروهات، ولا إلى النار إلَّا بتعاطي الشهوات، وهما محجوبتان؛ فمن هتك الحجاب اقتحم. ويحتمل أن يكون هذا الخبر وإن كان بلفظ الخبر فالمراد به النهي، (ف " (١١/ ٣٢٥). ¬ (١) بالتنوين، "قس" (١٣/ ٥٦٧). ¬ (٢) الثوري، "ع" (١٥/ ٥٦١). ¬ (٣) ابن المعتمر، "ع" (١٥/ ٥٦١). ¬ (٤) سليمان، "ع " (١٥/ ٥٦١). ¬ (٥) شقيق بن سلمة، "ع " (١٥/ ٥٦١). ¬ (٦) ابن مسعود، "ع" (١٥/ ٥٦١). ¬ (٧) فيه دليل واضح على أن الطاعات موصلة إلى الجنة، والمعاصي مقربة من النار، وأن الطاعة والمعصية قد تكون في أيسر الأشياء، فينبغي للمؤمن أن لا يزهد في قليل من الخير ولا يستقل قليلًا من الشر فيحسبه هيِّنًا وهو عند الله عظيم؛ فإن المؤمن لا يعلم الحسنة التي يرحمه الله بها و [لا] السيئة التي يسخط الله عليه بها، كذا في "ك" (٢٣/ ١١) و"ف" (١١/ ٣٢١).

стр. 9022

شِرَاكِ نَعْلِهِ ¬ (١)، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ ". [تحفة ٩٣٠٨، ٩٢٦٩]. ٦٤٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ¬ (٣): "أَصْدَقُ بَيْتٍ ¬ (٤) قَالَهُ الشَّاعِرُ: أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ" [راجع: ٣٨٤١]. "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". === ¬(١) شراك النعل: هو الذي يدخل فيه أصبع الرجل، "ع" (١٥/ ٥٦١). ¬ (٢) لقب محمد بن جعفر، "ع" (١٥/ ٥٦١). ¬ (٣) مطابقة الحديث للترجمة: من حيث إن كل شيء ما خلا الله في الدنيا الذي لا يؤول إلى طاعة الله ولا يقرب منه إذا كان باطلًا يكون الاشتغال به مبعدًا من الجنة، مع كونها أقرب إليه من شراك نعله. والاشتغال بالأمور التي هي داخلة في أمر الله تعالى يكون مبعدًا من النار مع كونها أقرب إليه من شراك نعله، قاله في "عمدة القاري" (١٥/ ٥٦١)، وقال: إنه من الفيض الإلهي الذي وقع في خاطري، "قس" (١٣/ ٥٦٨). ¬ (٤) قوله: (أصدق بيت قاله الشاعر) فإن قلت: هذا مصراع لا بيت؟ قلت: أطلق الكل وأراد الجزء مجازًا، أو المراد: هو ومصراعه الآخر، وهو: وكل نعيم لا محالة زائل فإن قلت: روي أنه لما أنشد لبيد العامري المصراع الأول قال عثمان رضي الثه عنه: صدقت، ولما أنشد الثاني قال له: كذبت؛ إذ نعيم الجنة لا يزول. قلت: يراد بالنعيم ما هو نعيم لنا في الحال أي: النعيم الدنيوي، وهي بقرينة أن الضارب حقيقة في مباشرة الضرب حالًا. فإن قلت: التصديق

стр. 9023

٣٠ - بَابٌ ¬ (١) لِيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ ¬ (٢) مِنْهُ وَلَا يَنْظُرْ إِلَى مَنْ فَوْقَهُ ٦٤٩٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ ¬ (٣) عَليْهِ فِي الْمَالِ وَالْخُلُقِ ¬ (٤)، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ ". [تحفة ١٣٨٥٢]. ٣١ - باب مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ أَوْ سَيئَةٍ ٦٤٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٦) قَالَ: "مَنْ فَوْقَهُ" في ذ: "مَنْ هُوَ فَوْقَهُ". "أَوْ سَيِّئَةٍ" في نـ: "أَوْ بِسَيِّئَةٍ". === بالأول ينافي التكذيبَ بالثاني، إذ من صدّق بأن "ما خلا الله باطل" يلزمه القول ببطلان ما سوى الله، وكل نعيم دنيوي أو أخروي هو سواه؟ قلت: ليس المراد بالله ذاته فقط بل ذاته وصفاته، وما كان له من الإيمان والعمل الصالح والثواب ونحوه، "ك" (١٢/ ٢٣). ¬ (١) بالتنوين، "قس" (١٣/ ٥٦٨). ¬ (٢) يجوز في "أسفل" الرفع والنصب، "ف" (١١/ ٣٢٢). ¬ (٣) بضم الفاء وكسر الضاد المعجمة المشددة، "قس" (١٣/ ٥٦٩). ¬ (٤) قوله: (والخلق) بفتح المعجمة: الصورة أو الأتباع والأولاد ونحوه فيما يتعلق بزينة الدنيا وهو المال والبنون، "فلينظر إلى أسفل منه" ليسهل عليه نقصانه ويفرح بما أنعم الله عليه ويشكر عليه، وأما في الدين وما يتعلق بالآخرة فينظر إلى من فوقه لتزيد رغبته في اكتساب الفضائل، "ك" (٢٢/ ٢٣). ¬ (٥) عبد الله بن عمرو، "ع" (١٥/ ٥٦٢). ¬ (٦) ابن سعيد،"ع" (١٥/ ٥٦٢).

стр. 9024

حَدَّثَنَا جَعْدٌ ¬ (١) أَبُو عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ¬ (٢) الْعُطَارِدِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ ¬ (٣) قَالَ: قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ ¬ (٤) كَتَبَ ¬ (٥) الْحَسَنَاتِ ¬ (٦) وَالسَّيِّئَاتِ، "جَعْدٌ" في ذ: "جَعْدُ بْنُ دِينَارٍ ". === ¬(١) بفتح الجيم وسكون المهملة، "ع" (١٥/ ٥٦٢). ¬ (٢) اسمه عمران بن مِلحان، "ع" (١٥/ ٥٦٣). ¬ (٣) قوله: (فيما يروي عن ربه) هذا من الأحاديث الإلهية، ثم هو يحتمل أن يكون مما تلقاه النبي ﷺ عن ربه بلا واسطة، ويحتمل أن يكون مما تلقاه بواسطة الملك، وهو الراجح، وقال الكرماني: يحتمل أن يكون من الأحاديث القدسية، ويحتمل أن يكون للبيان لما فيه من الإسناد الصريح إلى الله حيث قال: "إن الله كتب"، ويحتمل أن يكون لبيان الواقع، وليس فيه أن غيره ليس كذلك، لأنه ﷺ لا ينطق عن الهوى، إن هو إلَّا وحي يوحى، بل فيه أن غيره كذلك إذ قال "فيما يرويه" أي: في جملة ما يرويه، انتهى ملخصًا، "ف" (١/ ٣٢٣١ - ٣٢٤). ¬ (٤) قوله: (إن الله) يحتمل أن يكون هذا من قول الله تعالى فيكون التقدير: قال الله: إن الله كتب، ويحتمل أن يكون [من] كلام النبي ﷺ يحكيه عن فعل الله تعالى، وفاعل "ثم بيّن ذلك" هو الله تعالى، وقوله: "فمن هَمَّ" شرح ذلك، "ف" (١١/ ٣٢٤). ¬ (٥) أي: قدرها وجعلها حسنة، وكذلك السيئات، "ع" (١٥/ ٥٦٣). ¬ (٦) قوله: (كتب الحسنات) أي: قدرها وجعلها حسنة أو سيئة. وفيه دلالة على بطلان قاعدة الحسن والقبح العقليين، وأن الأفعال ليمست بذواتها حسنة أو قبيحة بل الحسن والقبح شرعيان، حتى لو أراد الشارع التعكيسَ والحكمَ بأن الصلاة قبيحة والزنا حسن كان له ذلك، خلافًا للمعتزلة فإنهم

стр. 9025

ثُمَّ بَيَّنَ ¬ (١) ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ ¬ (٢) لَهُ ¬ (٣) عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ بِهَا عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ ¬ (٤) "فَإِنْ هُوَ" سقط لفظ "هوَ" لأبي ذر، "قس" (١٣/ ٥٧٠). "فَعَمِلَهَا" في ذ: "وَعَمِلَهَا". === قالوا: الصلاة في نفسها حسنة والزنا قبيح، والشارع كاشف مبين لا مثبت وليس له تعكيسها، "ك" (٢٣/ ١٣). ¬ (١) أي: فصل ذلك الذي أجمله في قوله: "كتب" إلخ، بقوله: "فمن هم … "إلخ، "قس" (١٣/ ٥٧٠). ¬ (٢) قوله: (كتبها الله) أي: كتب الله تلك الحسنة التي هَمَّ بها، وقيل: أمر الحفظة بأن يكتبوه، وقيل: قدّر ذلك وعرّف الكتبة من الملائكة ذلك التقدير. قوله: "عنده" أي: عند الله، أشار به إلى الشرف. قوله: "كاملة" أشار به إلى دفع توهم نقصان لكونها نشأت عن مجرد الهم، قال النووي: أشار بقوله: "عنده" إلى مزيد الاعتناء، وبقوله: "كاملة" إلى تعظيم الحسنة وتأكيد أمرها، وعكس في السيئة، فلم يصفها بكاملة بل أكدها بقوله: "واحدة" إشارة إلى تخفيفها مبالغة في الفضل والإحسان، "ع" (١٥/ ٥٦٣). ¬ (٣) أي: للذي همّ، "ف" (١١/ ٣٢٤). ¬ (٤) قوله: (عشر حسنات) قال تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]، قوله: "إلى سبع مائة ضعف" أي: مثل، والضِّعفُ يطلق على المثل وعلى المثلين؛ قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ [البقرة: ٢٦١]. و"إلى أضعاف كثيرة" قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦١]. فإن قلت: لما كان الهم في الحسنة معتبرًا -باعتبار أنه فعل القلب-، لزم أن يكون الهم بالسيئة أيضًا كذلك؟ قلت: هذا من فضل الله على عباده، حيث عفا عنهم،

стр. 9026

إِلَى سَبعِمِائَةِ ضِعْفٍ ¬ (١) إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً" ¬ (٢). [أخرجه: م ١٣١، س في الكبرى ٧٦٧٠، تحفة ٦٣١٨]. ٣٢ - بَابُ مَا يُتَّقَى ¬ (٣) مِنْ مُحَقَّرَاتِ ¬ (٤) الذُّنُوبِ ¬ (٥) "فَإِنْ هُوَ" ثبت لفظ "هُوَ" في سـ، حـ، ذ. === قال تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦]؛ إذ ذكر في الشر باب الافتعال الذي لا بد فيه من المعالجة والتكلف فيه، كما فضل عليهم بكتابة الحسنة عشرًا وكتابة السيئة واحدة. فإن قلت: إذا هم بالسيئة ولم يعملها فغايته أن لا تكتب له سيئة، فمن أين تكتب له حسنة؟ قلت: الكف عن الشر حسنة، فإن قلت: اتفقوا على أن الشخص إذا عزم على ترك صلاة بعد عشرين سنة عصى في الحال؟ قلت: العزم وهو توطين النفس على فعله غيرُ الهم الذي هو تحديث النفس من غير استقرار. وفيه: أن الحفظة تكتب ما يهم به العبد ولا يشترط ظهوره منه، ولا يخفى أن الترك الذي يثاب عليه ما يكون لوجه الله لا لأمر آخر، قال الخطابي: هذا إذا تركها مع القدرة عليها إذ لا يسمى الإنسان تاركًا للشيء الذي لا يقدر عليه، "كرماني" (١٣/ ٢٣ - ١٤). ¬ (١) أي: مثل، "ك" (١٣/ ٢٣). ¬ (٢) من غير تضعيف. ¬ (٣) أي: ما يجتنب، "قس" (١٣/ ٥٧٢). ¬ (٤) بفتح القاف المشددة، وهي التي يحتقرها فاعلها، "قس" (١٣/ ٥٧٢). ¬ (٥) جاء هذا اللفظ في حديث أخرجه النسائي وابن ماجه عن عائشة: أن النبي ﷺ قال لها: "يا عائشة إياك ومحقَّرات الذنوب فإن لها من الله طالبًا"، "ع" (١٥/ ٥٦٤).

стр. 9027

٦٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ ¬ (٢)، عَنْ غَيلَانَ ¬ (٣)، عَنْ أَثَس قَالَ: إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالًا هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعَر، إِنْ كُنَّا ¬ (٤) نَعُدُّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْمُوبِقَاتِ ¬ (٥). قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: يَعْنِي الْمُهْلِكَاتِ. [تحفة ١١٢٩]. ٣٣ - بَابٌ ¬ (٦) الأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ ¬ (٧) وَمَا يُخَافُ مِنْهَا "نَعُدُّ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ، ذ: "نَعُدُّهَا"، وفي نـ: "لَنَعُدُّهَا". "عَهْدِ النَّبِيِّ" في ذ: "عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ". "مِنَ الْمُوبِقَاتِ" كذا في هـ، وفي نـ: "الْمُوبِقَاتِ". "يَعْنِي الْمُهْلِكَاتِ" في نـ: "يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُهْلِكَاتِ". === ¬(١) الطيالسي، "ك" (٢٣/ ١٤). ¬ (٢) هو: ابن ميمون، "ك" (١٤/ ٢٣). ¬ (٣) هو: ابن جرير. ¬ (٤) قوله: (إن كنا) إن مخففة من الثقيلة، وحذف الضميرُ من "نَعُدُّ" واللامُ، وهو رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي، قال ابن مالك: جاز استعمال "إن " المخففة بدون اللام الفارقة بينها وبين النافية عند الأمن من الالتباس، "قس" (١٣/ ٥٧٣)، وله عن الكشميهني: "نعدها"، "ف" (١١/ ٣٣٠)، أي: الأعمالَ. ولغيره كما قال في "الفتح": إن للأكثر: "لنعدّها"، "قس" (١٣/ ٥٧٣). ¬ (٥) قوله: (من الموبقات) وهو جمع موبقة أي: مهلكة، ومعنى الحديث راجع إلى قوله: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥]، وكانت الصحابة يعدون الصغائر من الموبقات لشدة خشيتهم لله، "عمدة القاري" (١٥/ ٥٦٥). ¬ (٦) بالتنوين، "قس" (١٣/ ٥٧٣). ¬ (٧) جمع خاتمة، "ع" (١٥/ ٥٦٥)، أي: العواقب، "ك" (٢٣/ ١٤)،

стр. 9028

٦٤٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِم ¬ (٣)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى رَجُلٍ ¬ (٤) يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ غَنَاءً ¬ (٥) عَنْهُمْ ¬ (٦) فَقَالَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا". فَتَبِعَهُ رَجُلٌ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى جُرِحَ ¬ (٧)، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَقَالَ ¬ (٨) "أَعْظَمِ النَّاسِ" في ذ: "أَعْظَمِ الْمُسْلِمِينَ". === "ع" (١٥/ ٥٦٥). ¬ (١) بتشديد التحتية وبإعجام الشين: الألهاني، "ك" (٢٣/ ١٤) "ع" (١٥/ ٥٦٥). ¬ (٢) محمد بن مطرف، "ك" (٢٣/ ١٤)، "ع" (١٥/ ٥٦٥). ¬ (٣) سلمة بن دينار، "ك" (٢٣/ ١٤)، "ع" (١٥/ ٥٦٥). ¬ (٤) قوله: (رجل) اسمه قزمان بضم القاف. قوله: "غناء" بفتح المعجمة وبالمد يقال: غنى عن فلان غناء: ناب عنه، وأجرى مجراه. قوله: "فقال بذبابة سيفه" يعني طعن بذبابة سيفه، وهو حدّه وطرفه، وقد تقدم فيما مضى: "بنصل سيفه "، فلا منافاة؛ لإمكان الجمع بينهما. قوله: "فتحامل عليه" أي: اتكأ عليه بقوته، "عيني" (١٥/ ٥٦٥). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٢٠٣) في "غزوة خيبر". ¬ (٥) بفتح المعجمة بعدها نون ممدود أي: كفاية، "ف" (١١/ ٣٣٠)، "خ". ¬ (٦) أي: كفاية عنهم، "الخير". ¬ (٧) مبنيًّا للمفعول، "قس" (١٣/ ٥٧٤). ¬ (٨) أي: طعن، "ع" (١٥/ ٥٦٥).

стр. 9029

بِذُبَابَةِ سَيْفِهِ ¬ (١)، فَوَضَعَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، فَتَحَامَلَ ¬ (٢) عَليْهِ، حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَئنِ كَتِفَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ فِيمَا يُرَى ¬ (٣) النَّاسُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ فِيمَا يُرَى ¬ (٤) النَّاسُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا". [راجع: ٢٨٩٨، تحفة ٤٧٥٤]. ٣٤ - بَابٌ ¬ (٥) الْعُزْلَةُ ¬ (٦) رَاحَةٌ مِنْ خُلَّاطِ ¬ (٧) السَّوءِ ٦٤٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (٩)، عَنِ الزُّهْريِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ ¬ (١٠) حَدَّثَهُ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ. "خُلَّاطِ" في نـ: "خُلَطَاءِ". "أَخْبَرَنِي عَطَاءُ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَطَاءُ" مصحح عليه. === ¬(١) أي: حده وطرفه، "ك (٢٣/ ١٥). ¬ (٢) أي: اتكأ، "قس" (١٣/ ٥٧٤). ¬ (٣) بالضم أي: يظن، "ك (٢٣/ ١٥). ¬ (٤) بالضم أي: يظن، "ك (٢٣/ ١٥). ¬ (٥) بالتنوين، "قس" (١٣/ ٥٧٤). ¬ (٦) المراد بالعزلة: ترك فضولِ الصحبة والاجتماع بالجليس السوء، "خير"، وفي العزلة فوائد كثيرة، أقلها: البعد من شرهم، "ع" (١٥/ ٥٦٦). ¬ (٧) بضم الخاء وشدة اللام: جمع، وبكسرها والتخفيف: مصدر، أي: المخالطة، "ك" (٢٣/ ١٥). ¬ (٨) الحكم بن نافع، "ع" (١٥/ ٥٦٧). ¬ (٩) هو: ابن أبي حمزة. ¬ (١٠) اسمه: سعد بن مالك، "ع" (١٥/ ٥٦٧).

стр. 9030

ح وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْريُّ ¬ (٢)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: جَاءَ أَعْرَابِيُّ ¬ (٣) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ خَيرٌ؟ قَالَ: "رَجُلٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَرَجُلٌ فِي شِعْبٍ ¬ (٤) مِنَ الشِّعَابِ ¬ (٥) يَعْبُدُ رَبَّهُ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ ". تَابَعَهُ ¬ (٦) الزُّبَيْدِيُّ ¬ (٧) وَسلَيْمَانُ ¬ (٨) بْنُ كَثِيرٍ وَالنُّعْمَانُ ¬ (٩) عَنِ الزُّهْرِيِّ. "جَاءَ أَعْرَابِيٌّ" في نـ: "قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيُّ ". === ¬(١) عبد الرحمن، "ك (٢٣/ ١٥)، "ع" (١٥/ ٥٦٧). ¬ (٢) هو: محمد بن مسلم. ¬ (٣) لم أقف على اسمه، "قس" (١٣/ ٥٧٥). ¬ (٤) قوله: (في شعب) بكسر الشين المعجمة: الطريق في الجبل، ومسيل الماء، وما انفرج بين الجبلين. قوله: "ويدع" أي: ويترك، "ع" (١٥/ ٥٦٧). قال الكرماني (٢٣/ ١٦): فإن قلت: جاء في الحديث: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه "، و"خير الناس من طال عمره وحسن عمله" ونحو ذلك؟ قلت: اختلافها بحسب اختلاف الأوقات والأقوام والأحوال. ¬ (٥) بكسر الشين المعجمة فيهما: الطريق في الجبل، "قس" (١٣/ ٥٧٥). ¬ (٦) أي: شعيبًا، "قس" (١٣/ ٥٧٥). ¬ (٧) هو: محمد بن الوليد، روى متابعته مسلم، "ع" (١٥/ ٥٦٧). ¬ (٨) بالرفع عطف على الزبير، وروى متابعته أبو داود، "ع" (١٥/ ٥٦٧). ¬ (٩) هو: ابن راشد، روى متابعته أحمد، "ع" (١٥/ ٥٦٧).

стр. 9031

وَقَالَ مَعْمَرٌ ¬ (١): عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (٢) أَوْ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ يُونُسُ ¬ (٤) وَابْنُ مُسَافِرٍ ¬ (٥) وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٦): عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ بَعْضِ ¬ (٧) أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، يَعْنِي: مثلَ حَدِيثِ أِبي الْيَمَانِ: "أَيُّ النَّاسِ خَيرٌ؟ ". [راجع: ٢٧٨٦]. ٦٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَاجِشُونُ ¬ (٩)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (١٠) بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سعِيدٍ ¬ (١١) "عَنْ أَبِي سَعِيدٍ" زاد في قتـ: "الْخُدْرِيِّ ". === ¬(١) هو: ابن راشد، "ع" (١٥/ ٥٦٧)، أخرجه أحمد. ¬ (٢) ابن يزيد، "ع" (١٥/ ٥٦٧). ¬ (٣) هو: ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود، "ع" (١٥/ ٥٦٧). ¬ (٤) هو: ابن يزيد، "ع" (١٥/ ٥٦٧)، أخرجه عبد الله بن وهب، "ع" (١٥/ ٥٦٧). ¬ (٥) هو: عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، "ع" (١٥/ ٥٦٧). ¬ (٦) الأنصاري، "ع" (١٥/ ٥٦٧)، أخرجه الذهلي، "ع". ¬ (٧) لعله أبو سعيد الخدري، "ك" (٢٣/ ١٦). ¬ (٨) الفضل بن دكين، "ع" (١٥/ ٥٦٨). ¬ (٩) بكسر الجيم، هو: عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، "ك" (٢٣/ ١٦)، "ع" (١٥/ ٥٦٨). ¬ (١٠) هو: ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة -بفتح الصادين المهملتين وسكون العين المهملة الأولى-، "كرماني" (٢٣/ ١٦). ¬ (١١) الخدري.

стр. 9032

أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: سَمِعتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ خَيرُ مَالِ الْمُسْلِمِ الْغَنَمُ، يَتبعُ بِهَا شَعَفَ ¬ (١) الْجِبَالِ ¬ (٢) وَمَوَاقِعَ ¬ (٣) الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ ". [راجع: ١٩]. ٣٥ - بَابُ رَفْعِ الأَمَانَةِ ¬ (٤) ¬ (٥) ٦٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ "مَالِ الْمُسْلِمِ " في نـ: "مَالِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ ". === ¬(١) بفتح الشين المعجمة والعين المهملة، جمع شعفة، وهي: رأس الجبل، "ع" (١٥/ ٥٦٨). ¬ (٢) قوله: (شعَف الجبال) جمع الشعفة، وهي: رأس الجبل، قوله: "ومواقع القطر" يعني: بطون الأودية، فيه: أن اعتزال الناس عند ظهور الفتن والهربَ عنهم أسلم للدين من مخالطتهم، كذا في "العيني" (١٥/ ٥٦٨). قال الكرماني (٢٣/ ١٦ - ١٧): فإن قلت: من تَتَبَّع القواعد عرف أن للشارع اهتمامًا بالاجتماع، كما شرع الجماعة ليختلط أهل المحلة، والجمعةُ ليجتمع أهل المدينة، والعيدُ ليجتمع أهل السواد [بأهل البلاد]، والحجُّ ليختلط أهالي الآفاق؛ وقال الفقهاء: ينقل اللقيط من البادية إلى القرية ومنها إلى البلد لا عكسه؟ قلت: المراد بالعزلة: ترك فضول الصحبة والاجتماع بالجليس السوء، وفي الجملة: المسألة مختلف فيها؛ فقال بعضهم: العزلة أفضل، وقال الآخرون: الاختلاط أفضل، والحق التفصيل بحسب الجلساء وبحسب الأمور وبحسب الأوقات، ومرَّ الحديث (برقم: ١٩) في "كتاب الإيمان ". ¬ (٣) أي: الأودية، "ك" (٢٣/ ١٦). ¬ (٤) أي: ضد الخيانة، "ع" (١٥/ ٥٦٨). ¬ (٥) أي: من بين الناس، والمراد برفعها: ذهابها بحيث أن لا يوجد الأمين، "ع" (١٥/ ٥٦٨).

стр. 9033

قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ ¬ (١) فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ". قَالَ: كَيفَ إِضَاعَتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "إِذَا أُسْنِدَ ¬ (٢) الأَمْرُ ¬ (٣) إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ، فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ". [راجع: ٥٩]. ٦٤٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٥)، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُذَيْفَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حدِيثَينِ ¬ (٦)، رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ، حَدَّثَنَا ¬ (٧): "أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ". "أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ" في نـ: "حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ". === ¬(١) قوله: (إذا ضيعت الأمانة) بضم الضاد المعجمة وكسر التحتية المشددة، هو جواب عن سؤال الأعرابي حيث قال: متى الساعة؟ كما في الحديث المذكور في أول "كتاب العلم" (برقم: ٥٩)]، "قس" (١٣/ ٥٧٧). ¬ (٢) بضم الهمزة وسكون المهملة وكسر النون أي: فوض، "قس" (١٣/ ٥٧٧). ¬ (٣) قوله: (إذا أسند الأمر إلى غير أهله) أي: إذا فوض المناصب إلى غير مستحقيها كتفويض القضاء إلى غير العالم بالأحكام كما هو في زماننا، نعوذ باللّه منه، "ك" (١٧/ ٢٣). ¬ (٤) هو الثوري،"ع" (١٥/ ٥٦٩). ¬ (٥) سليمان. ¬ (٦) أي: الأول في الأمانة والآخر في رفعها، "ع" (١٥/ ٥٦٩). ¬ (٧) أي: رسول الله ﷺ ، "ع" (١٥/ ٥٦٩).

стр. 9034

"أَنَّ الأَمَانَةَ ¬ (١) نَزَلَتْ فِي جَذْرِ ¬ (٢) قُلُوب الرِّجَالِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ" ¬ (٣). وَحَدَّثَنَا ¬ (٤) عَنْ رَفْعِهَا ¬ (٥) قَالَ ¬ (٦): "يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ ¬ (٧) مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا === ¬(١) قوله: (أن الأمانة) التي هي ضد الخيانة. والظاهر: أن المراد بالأمانة التكليفُ الذي كلّف الله تعالى به عباده والعهدُ الذي أخذه عليهم، كذا في "القسطلاني" (١٣/ ٥٧٨). قوله: "في جذر قلوب الرجال" بفتح الجيم وكسرها وسكون الذال المعجمة، وهو الأصل من كل شيء، قاله أبو عبيد. قوله: "ثم علموا" أي: بعد نزولها في قلوب الرجال بالفطرة علموها من القرآن، قال تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية [الأحزاب: ٧٢]، قال ابن عباس: هي الفرائض التي على العباد، وقيل: هي ما أمروا به ونهوا عنه، وقيل: هي الطاعة، نقله الواحدي عن أكثر المفسرين. قوله: "ثم علموا من السُّنَّة" أي: سُنَّة النبي ﷺ ، وحاصل المعنى: أن الأمانة كانت لهم بحسب الفطرة، وحصلت لهم بالكسب أيضًا بسبب الشريعة، "عيني " (١٥/ ٥٦٩). ¬ (٢) أصل. ¬ (٣) أي: سُنَّة النبي ﷺ . ¬ (٤) أي: رسول الله ﷺ . ¬ (٥) أي: رفع الأمانة،"ع" (١٥/ ٥٦٩). ¬ (٦) أي: في بيان رفعها،"ع" (١٥/ ٥٦٩). ¬ (٧) قوله: (فتقبض الأمانة) أي: بعضها لقوله: "فيظل أثرها" أي: يصير أثر الأمانة "مثل أثر الوكت" وهو كالنقطة في الشيء، وقيل: نقطة بيضاء تظهر في سواد العين. "والأثر" بفتحتين: ما بقي من رسم الشيء، يعني: يرفع الأمانةَ عن القلوب عقوبة على الذنوب، حتى إذا استيقظوا لم يجدوا قلوبهم على ما كانت عليه، ويبقى أثر من الأمانة مثل الوكت، وتارة "مثل المجل" بسكون الجيم وفتحها، وهو غلظ الجلد فيحسبه الناس أن في جوفه شيئًا وليس فيه شيء، فكذا هذا الرجل يحسبه الناس صالحًا ولا يكون فيه من الصلاح والإيمان شيء، وهذا أقل من الأولى لأنه شبه

стр. 9035

مِثْلَ أَثَرِ الْوَكْتِ (١)، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقَى أَتَرُهَا مِثْلَ الْمَجْلِ ¬ (٢)، === بالمجوف. "كجمر" خبر محذوف أي: هو كجمر، أي: أثر المجل في القلب كأثر جمر قلبته على رجلك. "فنفط" موضع إصابة الجمر من رجلك، أي: صار نفطة أي: جُدَرِيًّا، "مجمع" (١/ ١١٧)، وذكر أيضًا في معنى الحديث ما قاله الكرماني (٢٣/ ١٨ - ١٩).

стр. 9036

كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ، فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ ¬ (١) وَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ، فَيُقَالُ: إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا، وُيقَالُ لِلرَّجُلِ: مَا أَعْقَلَهُ وَمَا أَظْرَفَهُ وَمَا أَجْلَدَهُ، وَمَا فِي قَلْبهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَزدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ ¬ (٢)، وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَلا أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ ¬ (٣) لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا رَدَّهُ عَلَيَّ الإِسْلَامُ، "وَلَا يَكَادُ" في ذ: "فَلَا يَكَادُ". "أَحَدٌ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "أَحَدُهُمْ ". "وَلا أُبَالِي" في ذ: "وَما أُبَالِي". "الإِسْلَامُ" في سـ، ذ: "بِالإِسْلامِ ". === ¬(١) أي: البيع والشراء، "ع" (١٥/ ٥٧٠). ¬ (٢) ذكر الإيمان لأن الأمانة لازمة الإيمان، وليس أن المراد هاهنا أن الأمانة هي الإيمان، "قس" (١٣/ ٥٧٩). ¬ (٣) قوله: (بايعت … ) إلخ، معنى المبايعة ها هنا: البيع والشراء المعروفان أي: كنت أعلم أن الأمانة في الناس، فكنت أقدم على معاملة كل من اتفق غير باحث عن حاله، وثوقاً بأمانته، فإن كان مسلمًا فدِينه يمنعه من الخيانة ويحمله على أداء الأمانة، وإن كان كافرًا فساعيه وهو الذي يسعى له أي: الوالي عليه يقوم بالأمانة في ولايته، فينصفني وششخرج حقي منه، وكل من ولي على قوم شيئًا فهو ساعيهم، مثل سعاة الزكاة. وأما اليوم فقد ذهبت الأمانة؛ فلستُ أثق اليوم بأحد أئتمنه على بيع أو شراء إلَّا فلانًا وفلانًا -يعني: أفرادًا من الناس قلائل-. قالوا: حمْل المبايعة على بيعة الخلافة وغيرها من التحالف في أمور الدين خطأ؛ لأن النصراني لا يعاقد عليها ولا يبايع بها. فإن قلت: رفْعُ الأمانة ظهر في زمان رسول الله ﷺ فما وجه قول حذيفة: "أنا أنتظر"؟ قلت: المنتظر هو الرفع بحيث يبقى أثرها مثل المجل، ويصح الاستثناء بمثل إلَّا فلانًا وفلانًا، "ك" (٢٣/ ١٨ - ١٩).

стр. 9037

وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا ¬ (١) رَدَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ أُبَايعُ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا ". [طرفاه: ٧٠٨٦، ٧٢٧٦، أخرجه: م ١٤٣، ت ٢١٧٩، ق ٤٠٥٣، تحفة ٣٣٢٨]. ٦٤٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا النَّاسُ كَالإِبِلِ الْمِائَةِ لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً " ¬ (٣). [تحفة ٦٨٥٣]. "أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ" في ذ: "أَنْبَأنَا شُعَيْبٌ". "قَالَ: إِنَّمَا النَّاسُ" في ذ: "يَقُولُ: إِنَّمَا النَّاسُ ". "رَاحِلَةً" زاد بعده في سـ، ذ: "قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: حَدَّثْتُ أَبَا عَبدِ اللَّهِ فَقَالَ -القائل هو البخاري، "ف"-: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَاصِم يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيدَةَ يَقُولُ: قَالَ الأَصْمَعِيُّ وَأَبُو عَمْرٍو وَغَيْرُهُمَا: جَذْرُ قلُوبِ الرِّجَالِ، الْجَذْرُ: الأَصْلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْوَكْتُ أَثَرُ الشَّيْءِ الْيَسِيرِ مِنْهُ "، وفي نـ زاد: "قَالَ الفِرَبْرِي" قبل: "قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ"، وفي نـ: "أَبَا عُبَيدٍ" بدل "أَبَا عُبَيْدَةَ".- هذا التفسير، مُثبَت في أصل نسخة دار الذهب بعد حديث أبي اليمان في آخر الباب، وفي مقابله على الحاشية مكتوب هذا التفسير في أمّ أخرى، وأمّ ثانية أيضًا مقدم على حديث: "إنما الناس … " إلخ، و"أبو جعفر" هو محمد بن أبي حاتم وراق البخاري، أي ناسخ كتبه. وقوله: "حدثت أبا عبد اللَّه" يريد البخاري وحذف ما حدثه به لعدم احتياجه له حينئذٍ، "ف" (١١/ ٣٣٤). === ¬(١) ذكر النصراني على سبيل التمثيل، وإلَّا فاليهودي أيضًا كذلك، صرح في "صحيح مسلم "بهما، "ك" (١٨/ ٢٣). ¬ (٢) الحكم بن نافع، "ع" (١٥/ ٥٧١). ¬ (٣) قوله: (راحلة) هي النجيبة المختارة الكاملة الأوصاف الحسنة

стр. 9038

٣٦ - بَابٌ الرِّيَاءِ ¬ (١) وَالسُّمْعَةِ ¬ (٢) ¬ (٣) === المنظر، وقيل: الراحلة: الجمل النجيب، والهاء للمبالغة أي: كثر الناس والمرضئ منهم قليل، كما أن المائة من الإبل لا تكاد تجد فيها راحلة واحدة. قال بعضهم: والمراد به: القرون التي في آخر الزمان، لأن قرن الصحابة والتابعين وأتباعهم شهد رسول الله ﷺ له بالفضل. أقول: لا حاجة إلى هذا التخصيص لاحتمال أن يراد أن المؤمنين، هم قليلون. قال الخطابي: يؤول بوجهين: أحدهما: أن الناس في أحكام الدين سواء، لا فضل فيها لشريف على مشروف ولا لرفيع على وضِيع، كالإبل المائة التي لا تكون فيها راحلة، وهي التي ترحل لتركب. والراحلة: فاعلة بمعنى مفعولة أي: كلها حمولة تصلح للحمل ولا تصلح للرحل والركوب عليها، والعرب تقول للمائة من الإبل: إبل، ويقال: لفلان إبل أي: [مئة] من الإبل (١) وإبلان إذا كان له مائتان. والثاني: أن أكثر الناس أهل نقص، وأهل الفضل عددهم قليل، بمنزلة الراحلة في الإبل الحمولة، قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧]، "ك" (٢٣/ ١٩). ومناسبة الحديث للترجمة: من حيث إن الناس كثيرون، والمرضيُّ منهم قليل، وغير المرضي هو من ضيع الفرائض، وقد فسر ابن عباس الأمانة بالفرائض، "ع" (١٥/ ٥٧١)، "قس" (١٣/ ٥٨١). ¬ (١) بكسر الراء وتخفيف الياء آخر الحروف وبالمد: إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها فيحمدوا صاحبَها، "ع" (١٥/ ٥٧١). ¬ (٢) بضم المهملة وسكون الميم، "ع" (١٥/ ٥٧١). ¬ (٣) معنى السمعة: التنويه بالعمل وتشهيره ليراه الناس ويسمعوا به، والفرق بينهما: أن الرياء يتعلق بحاسة البصر، والسمعة بحاسة السمع، "عيني" (١٥/ ٥٧١).

стр. 9039

٦٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: سَممِعْتُ جُنْدَبًا ¬ (٥) يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ،- وَلَمْ ¬ (٦) أَسْمَعْ أَحَدًا يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ غَيْرَهُ ¬ (٧)، فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ -: "مَن سَمَّعَ ¬ (٨) سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَاءِ يُرَاءِ ¬ (٩) اللَّهُ بِهِ ". [طرفه: ٧١٥٢، أخرجه: م ٢٩٨٧، ق ٤٢٠٧، تحفة ٣٢٥٧]. "وَمَنْ يُرَاءِ يُرَاءِ اللَّهُ بِهِ" في ذ: "وَمَنْ يُرَائي يُرَائي اللَّهُ بِهِ". === ¬(١) القطان، "ع" (١٥/ ٥٧٢). ¬ (٢) الثوري، "ع" (١٥/ ٥٧٢). ¬ (٣) الفضل بن دكين، "ع" (١٥/ ٥٧٢). ¬ (٤) الثوري، "ع" (١٥/ ٥٧٢). ¬ (٥) ابن عبد الله البجلي، "ع" (١٥/ ٥٧٢). ¬ (٦) أي: قال سلمة، "ع" (١٥/ ٥٧٢). ¬ (٧) أي: لم يبق من أصحاب النبي ﷺ حينئذ غيره في ذلك المكان، "في (٢٣/ ٢٠). ¬ (٨) قوله: (من سمع … ) إلخ، التسميع: التشهير وإزالة الخمول بنشر الذكر، قال [الخطابي]: من عمل عملًا على غير إخلاص، وإنما يريد أن يراه الناس ويسمعوه جوزي على ذلك بأن يشهره الله ويفضحه ويظهر ما كان يبطنه. وقال بعضهم: إنّ من قصد بعمله الجاه والمنزلة عند الناس ولم يرد به وجه الله، فإن الله يجعله حديثًا عند الناس الذين أراد نيل المنزلة عندهم، ولا ثواب له في الآخرة، وكذلك من راءى بعمله الناس راءى الله به أي: أطلعهم على أنه فعل ذلك لهم لا لوجهه، فاستحق سخط الله تعالى عليه، "ك (٢٣/ ٢٠). ¬ (٩) الإشباع فيهما.

стр. 9040

٣٧ - بَابُ مَنْ جَاهَدَ ¬ (١) نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ٦٥٠٠ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: بَينَا أَنَا رَدِيفُ ¬ (٢) النَّبِيِّ ﷺ ليْسَ بَينِي وَبَينَهُ ¬ (٣) إِلَّا آخِرَةُ ¬ (٤) الرَّحْلِ فَقَالَ: "يَا مُعَاذُ! "، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: ""يَا مُعَاذُ! "، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ ¬ (٥): "يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ! "، قُلْتُ: "لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: "هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ؟ ". قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُوُلهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ: أَنْ يَعْبُدُوهُ ¬ (٦) ¬ (٧)، وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا"، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً "بَيْنَا أَنَا" كذا في ذ، وفي نـ: "بَيْنَما أَنَا". "لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ". === ¬(١) من المجاهدة وهي: كف النفس عن إرادتها مما يشغلها عن العبادة، "ع" (١٥/ ٥٧٣). ¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٥٩٦٧). ¬ (٣) فائدة ذكره المبالغة في شدة قربه؛ ليكون أوقع في نفس سامعه أنه ضبط ما رواه، "ف" (١١/ ٣٣٩). ¬ (٤) بالمد وكسر المعجمة بعدها راء: هي العود الذي يجعل خلف الراكب يستند إليه، "ف" (١١/ ٣٣٩). ¬ (٥) تكريره ﷺ ثلاثًا لتأكيد الاهتمام بما يخبره، "ك" (٢٣/ ٢١). ¬ (٦) الحكمة في عطفه على العبادة: أن بعض الكفرة كانوا يدَّعون أنهم يعبدون الله، ولكنهم كانوا يعبدون آلهة أخرى، فاشترط نفي ذلك، "ف" (١١/ ٣٣٩). ¬ (٧) مطابقته للترجمة من حيث: إن فيه مجاهدة النفس بالتوحيد، وجهاد

стр. 9041

ثُمَّ قَالَ: "يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ! "، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ! قَالَ: "هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوهُ ¬ (١)؟ "، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ ¬ (٢) أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ ". [راجع: ٢٨٥٦، أخرجه: م ٣٠، سي ١٨٦، تحفة ١١٣٠٨]. ٣٨ - بَابُ التَّوَاضُعِ ¬ (٣) ٦٥٠١ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (٤)، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (٥)، عَنْ أَنَس: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ نَاقَةٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ ¬ (٧) وَأَبُو خَالِدٍ ¬ (٨) الأَحْمَرُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، "حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيدٌ". === المرء نفسه هو الجهاد الأكبر، "ع" (١٥/ ٥٧٣). ¬ (١) الضمير لما تقدم من قوله: "يعبدوه "، "ف" (١١/ ٣٣٩). ¬ (٢) قوله: (حق العباد على الله) فإن قلت: فيه دلالة لمذهب المعتزلة القائلين بالوجوب على الله؟ قلت: لا؛ إذ معنى الحق: المتحقق الثابت، أو الجدير، أو هو واجب شرعًا بإخبار الله تعالى ووعدِه، أو هو كالواجب في تحققه وتأكده، أو ذكر الحق على سبيل المقابلة، "ك (٢٣/ ٢١). ¬ (٣) إظهار التنزل عن مرتبته، وقيل: هو تعظيم من فوقه من أرباب الفضائل، "ك" (٢٣/ ٢١). ¬ (٤) ابن معاوية، "ع" (١٥/ ٥٧٥). ¬ (٥) الطويل، "ع " (١٥/ ٥٧٥). ¬ (٦) ابن سلام، "ع" (١٥/ ٥٧٥). ¬ (٧) مروان بن معاوية، "ع" (١٥/ ٥٧٥). ¬ (٨) سليمان بن حيان، "ع" (١٥/ ٥٧٥).

стр. 9042

عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ نَاقَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ ¬ (١)، وَكَانَتْ لَا تُسْبَقُ، فَجَاءَ أَعْرَابِيُّ ¬ (٢) عَلَى قَعُودٍ لَهُ فَسَبَقَهَا، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَقَالُوا: سُبِقَتِ الْعَضْبَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُزفَعَ شيْءٌ ¬ (٣) مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ ". [أخرجه: د ٤٨٠٣، تحفة ٦٦٣، ٧٦٨، ٦٨٣]. ٦٥٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ¬ (٤)، "أَنْ لَا يُرْفَعَ شَيْءٌ، في نـ: "أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". وزاد في ذ: "ابْنِ كَرامَةَ". "حَدَّثَنَا شَرِيكُ" في نـ: "حَدَّثَني شَرِيكُ". === ¬(١) قوله: (تسمى العضباء) بفتح المهملة وسكون المعجمة وبالمدِّ: الناقة المشقوقة الأذن، وأما ناقة رسول الله ﷺ فلم تكن مشقوقة لكنها صارت لقبًا لها، "ولا تسبق" بلفظ المجهول، والقعود بفتح القاف، وهو البكر من الإبل حين تمكن ظهره من الركوب، وأدنى ذلك سنتان، "ك" (٢٣/ ٢١ - ٢٢)، مرَّ الحديث (برقم: ٢٨٧٢). ¬ (٢) لم يسم، "مقدمة" (ص: ٢٨٦). ¬ (٣) مطابقته للترجمة من حيث: إن في طرق هذا الحديث عند النسائي بلفظ: "حق على الله أن لا يرفع شيء نفسه في الدنيا إلَّا وضعه"، فإن فيه إشارة إلى الحثِّ على عدم الترفع، والحضِّ على التواضع، والإعلام بأن أمور الدنيا ناقصة غير كاملة، "ع" (١٥/ ٥٧٥). ¬ (٤) وثقه ابن سعد وأبو داود.

стр. 9043

عَنْ عَطَاءٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَليًّا ¬ (٢) فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبدِي بِشَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيهِ، وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أَحْبَبتُهُ، فَكُنْتُ ¬ (٣) سَمْعَهُ ¬ (٤) "بِالْحَرْبِ" في هـ، ذ: "بِحَرْبٍ". "عَبْدِي" في هـ، ذ: "عَبدٌ". "وَلَا يَزَالُ" كذا في هـ، وفي نـ: "وَمَا يَزَالُ"، وفي سـ، حـ، ذ: "وَمَا زَالَ ". "حَتَّى أَحْبَبْتُهُ " في هـ: "حَتَّى أحِبُّهُ "، وزاد بعده في نـ: "فَإِذَا أَحْبَبتُهُ ". === ¬(١) هو ابن يسار، "ك" (٢٣/ ٢٢) "ع" (١٥/ ٥٧٦). ¬ (٢) قوله: (من عادى لي وليًّا) كلمة "لي" في الأصل صفة لقوله: "وليًّا"، لكنه لما تقدم صار حالًا. قوله: "فقد آذنته" أي: أعلمته "بالحرب"، والمراد لازمه، أي: أعمل به ما يعمله العدو المحارب من الإيذاء ونحوه. و"أحب) برفع الباء ونصبه. و"يبطش" بالكسر والضم. فإن قلت: المحبة المترتبة على النوافل المستعقبة لسائر الكمالات المذكورة بعدها تشعر بأنها أفضل وأفيد من الفرائض؟ قلت: حاشا، بل ما تقرب عبد إلى الله بأحب من الفرائض كما صرح به أولًا، فالمراد من النوافل ما كانت حاوية للفرائض مشتملة عليها مكملة لها، وحاصله: أن تلك الكمالات ببركتهما جميعًا أصلًا وتابعًا، "ك" (٢٣/ ٢٢). ¬ (٣) أي: كنت متوليه في جميع حركاته، "تو" (٨/ ٣٨٦٣). ¬ (٤) قوله: (فكنت سمعه … ) إلخ، قال الخطابي: هذه أمثال، والمعنى -والله أعلم-: توفيقه في الأعمال التي باشرها بهذه الأعضاء، يعني: يُيسِّر عليه سبيل ما يحبه، ويعصمه من مواقعة ما يكره من إصغاء إلى اللهو مثلًا، ومن نظر إلى ما نهى عنه، ومن بطش ما لا يحل بيده، ومن سعي في الباطل برجله. وقد يكون معناه: سرعة الإجابة في الدعاء والإنجاح في

стр. 9044

الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ¬ (١)، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطُشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ ¬ (٢) عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ، "يَسْمَعُ بِهِ" لفظ "بهِ" ثبت في هـ. "اسْتَعَاذَنِي" في نـ: "اسْتَعَاذَ بِي". === الطلب، وذلك أن مساعي الإنسان إنما تكون بهذه الجوارح الأربع، انتهى، كذا في "الطيبي" (٤/ ٣٢٦ - ٣٢٧)، و"الكرماني" (٢٣/ ٢٢ - ٢٣)، و"العيني" (١٥/ ٥٧٧) و"الخير الجاري". وفي "التوشيح" (٨/ ٣٨٦٣): اتفق العلماء ممن يعتد بقوله على أن هذا مجاز وكناية عن نصرة العبد وتأييده وإعانته حتى كأنه سبحانه ينزل نفسه من عبده منزلة الآلات التي يستعين بها، ولهذا وقع في رواية: "فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي "، زاد عبد الواحد من حديث عائشة: "وفؤادَه الذي يعقل به، ولسانَه الذي يتكلم به "، انتهى. وقيل: المراد بالسمع: المسموع أي: لا يسمع إلَّا ذكري وكذا … إلخ، "خ". وقيل: فيه مضاف محذوف، والتقدير: كنت حافظ سمعه الذي يسمع به، فلا يسمع إلَّا ما يحل سماعه، "ع" (١٥/ ٥٧٧). وعن أبي عثمان -أحدِ أئمة الصوفية- ما أسند عنه البيهقي في "الزهد": معنى الحديث: كنت أسرع إلى قضاء حوائجه من سمعه في الاستماع، وعينه في النظر، ويده في اللصس، ورجله في المشي، "خ". [وانظر: "الزهد الكبير" للإمام البيهقي، (ص: ٤٣٧، ح: ٧٠٩)]. ¬ (١) أي: كنت في النصرة كسمعه وبصره ويده ورجله، "ع" (١٥/ ٥٧٧). ¬ (٢) قوله: (وما ترددت) التردد تعارض الرأيين وترادف الخاطرين، قال الكرماني (٢٣/ ٢٣): وكذلك التردد أيضًا مثل؛ لأنه أيضًا محال على الله، ويؤوَّل بوجهين: أحدهما: أن العبد قد يشرف في أيام عمره على المهالك

стр. 9045

يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ " ¬ (١). [تحفة ١٤٢٢٢]. ٣٩ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ ¬ (٢) كَهَاتَيْنِ ¬ (٣) " === فيدعو الله فيشفيه منها ويدفع مكروهها عنه، فيكون ذلك من فعله كتردد من يريد أمراَ ثم يبدو له في ذلك فيتركه ويعرض عنه، ولا بد له من لقائه إذا بلغ الكتاب أجله، وهذا معنى أن الدعاء يرد البلاء. والثاني: ما ردَّدت رسلي في شيء أنا فاعله ترديدي إياهم في نفس المؤمن، كما روي من قصة موسى ﵇ وما كان من لطمه عين ملك الموت وتردده إليه مرة بعد أخرى، وحقيقة المعنى في الوجهين: لطف الله بالعبد وشفقته وعطفه عليه. أقول: ها هنا وجه ثالث، وهو: أنه يقبض روح المؤمن بالتأني والتدريج، بخلاف سائر الأمور؛ فإنها تحصل بمجرد قول: "كن" سريعًا دفعة، انتهى. [انظر: "أعلام الحديث" (٣/ ٢٢٥٩ - ٢٢٦٠) و"التوضيح" (٢٩/ ٥٩١)]. ¬ (١) قوله: (وأنا أكره مساءته) أي: حياته؛ لأن بالموت يبلغ إلى النعيم المقيم لا في الحياة، أو لأن حياته تؤدي إلى أرذل العمر وتنكيس الخلق والرد إلى أسفل سافلين، أو أكره مكروهه الذي هو الموت فلا أسرع بقبض روحه فأكون كالمتردد. فإن قلت: ما وجه تعلقه بالترجمة؟ قلت: التقرب بالنوافل لا يكون إلَّا بغاية التواضع والتذلل للرب تعالى، وقيل: الترجمة مستفادة مما قال: "كنت سمعه" ومن التردد، قاله الكرماني (٢٣/ ٢٣). ويمكن التوجيه أن يقال: إن التواضع أيضًا من جملة النوافل التي يتقرب بها إلى الله تعالى، فيتأتى التطابق بلا تكلف. ¬ (٢) بالرفع والنصب، "ك" (٢٣/ ٢٣)، وجه النصب: أن الواو بمعنى مع، "ع" (١٥/ ٥٧٨). ¬ (٣) أي: الأصبعين: السبابة والوسطى، "ع" (١٥/ ٥٧٨).

стр. 9046

﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ ¬ (١) أَوْ هُوَ ¬ (٢) أَقْرَبُ ¬ (٣) إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [النحل: ٧٧]. ٦٥٥٣ - حَدَّثَنَا سعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حِازِمٍ ¬ (٥)، عَنْ سَهْلٍ ¬ (٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ ¬ (٧) هَكَذَا "، وُيشِيرُ بِإِصْبَعَيْهِ فَيَمُدُّهُمَا ¬ (٨). [راجع: ٤٩٣٦، تحفة ٤٧٦٢]. ٦٥٠٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ وَأَبِي التَّيَّاحِ ¬ (٩)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ "﴿أَوْ هُوَ أَقْرَبُ … ﴾ " إلخ، في ذ بدله: "الآية". "هَكَذَا" في هـ، ذ: "كَهَاتَينِ". "فَيَمُدُّهُمَا" كذا في ذ، ولغيره: "فَيَمُدُّ بِهِمَا". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ"في نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ"، وزاد في نـ: "هُوَ الجعْفي". === ¬(١) أي: كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها، "بيض" (١/ ٥٥٢). ¬ (٢) أي: أمر الساعة أقرب من لمح البصر، "ع" (١٥/ ٥٧٨). ¬ (٣) لأنه بلفظ "كن"، "خ". ¬ (٤) محمد بن مطرف، "ع" (١٥/ ٥٧٩). ¬ (٥) سلمة بن دينار، "ك (٢٣/ ٢٤). ¬ (٦) هو: ابن سعد الساعدي، "ع" (١٥/ ٥٧٩). ¬ (٧) المراد بالمعية: عدم تخلل زمان نبي آخر وشرعه، "خ". ¬ (٨) ليمتازا عن سائر الأصابع، "ع" (١٥/ ٥٧٩). ¬ (٩) اسمه: يزيد بن حميد، "ع" (١٥/ ٥٧٩).

стр. 9047

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ" ¬ (١). [أخرجه: م ٢٩٥١، ت ٢٢١٤، تحفة ١٢٥٣، ١٦٩٨]. ٦٥٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي صالِحٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَينِ "، يَعْنِي إِصْبَعَيْنِ. تَابَعَهُ إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (٦). [أخرجه: ق ٤٠٤٠، تحفة ١٢٨٤٧]. ٤٠ - بَابٌ ¬ (٧) ¬ (٨) "بُعِثْتُ أَنَا" لفظ "أَنَا" سقط في نـ. "بُعِثْتُ" في نـ: "قَالَ بُعِثْتُ". "بَابٌ" في هـ، ذ: "بَابُ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مغرِبِهَا". === ¬(١) قوله: (بعثت أنا والساعة كهاتين) قال ابن التين: اختلف في معناه؟ فقيل: كما بين السبابة والوسطى في الطول، وقيل: المعنى: ليس بينه وبينها نبي. قال القرطبي: حاصل الحديث تقريب أمر الساعة وسرعة مجيئها. قال الكرماني: معنى الحديث: إشارة إلى قرب المجاورة، "ع" (١٥/ ٥٧٩)، ومرَ (بر قم: ٤٩٣٦). ¬ (٢) أبو زكريا، "ع" (١٥/ ٥٧٩). ¬ (٣) هو: ابن عياش، "ك (٢٣/ ٢٤). ¬ (٤) مكبرًا، عثمان بن عاصم، "ع" (٥٧٩/ ١٥)، "ك (٢٤/ ٢٣). ¬ (٥) ذكوان السمان، "ع" (١٥/ ٥٧٩). ¬ (٦) بالتكبير: عثمان. ¬ (٧) مجردًا عن الترجمة للأكثر. ¬ (٨) هو كالفصل لما قبله، "ع" (١٥/ ٥٨٠).

стр. 9048

٦٥٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢) قَال: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٣)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُون، فَذلِكَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا ¬ (٥) لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨]، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا فَلَا يَتَبَايَعَانِهِ وَلَا يَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ ¬ (٦) فَلَا يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ "أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ" في نـ: "أَنْبَأنَا شُعَيْبٌ". "وَرَآهَا" في نـ: "فَرَآهَا". "فَذلك" في هـ، ذ: "فَذَاكَ"، وزاد بعده في نـ: "حِينَ". ﴿لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ … ﴾ في ذ بدله: "الآية". "ثَوْبَهُمَا" في نـ: "ثَوبَيْهِمَا". === ¬(١) الحكم بن نافع، "ع" (١٥/ ٥٨٠). ¬ (٢) هو: ابن أبي حمزة، "ع" (١٥/ ٥٨٠). ¬ (٣) عبد الله بن ذكوان، "ع" (١٥/ ٥٨٥). ¬ (٤) هو: ابن هرمز الأعرج، "ع" (١٥/ ٥٨٠). ¬ (٥) قوله: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ قال الطبري: معنى الآية: لا ينفع كافرًا لم يكن آمن قبل الطلوع إيمان بعد الطلوع؛ لأن حكم الإيمان والعمل الصالح حينئذ حكمُ من آمن أو عمل عند الغرغرة، وذلك لا يفيد شيئًا. وقال ابن عطية: في هذ الحديث دليل على أن المراد بالبعض -في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾: طلوع الشمس من المغرب، وإلى ذلك ذهب الجمهور، كذا في "العيني" (١٥/ ٥٨٠)، ومرَّ بيانه (برقم: ٤٦٣٥) في "التفسير". ¬ (٦) بكسر اللام: الناقة الحلوب، "ك" (٢٣/ ٢٥).

стр. 9049

وَهُوَ يُلِيطُ حَوْضَهُ ¬ (١) ¬ (٢) فَلَا يَسْقِي فِيهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ ¬ (٣) إِلَى فِيهِ ¬ (٤) فَلَا يَطْعَمُهَا" ¬ (٥). [راجع: ٨٥، تحفة ١٣٧٤٩]. ٤١ - بَابٌ "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ" ٦٥٠٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٨)، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ". قَالَتْ عَائِشَةُ أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ: إِنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ! قَالَ: "لَيسَ ذَاكِ، "وَقَدْ رَفَعَ" في ذ: "وَقَدْ رَفَعَ أَحَدُكُمْ ". "لَيْسَ ذَاكِ" في ذ: "لَيْسَ ذَلِكِ". === ¬(١) أي: يصلحه ويطينه، "ك" (٢٥/ ٢٣). ¬ (٢) قوله: (يليط حوضه) من لاط الرجل حوضه وألاطه: إذا أصلحه وطيَّنه، "ك" (٢٣/ ٢٥)، "ع" (١٥/ ٥٨١). قوله: "أكلته" بالضم أي: لقمته. هذا كلُّه إخبار عن الساعة أنها تأتي فجأة، وأسرع من رفع اللقمة إلى الفم. ومطابقته للترجمة ظاهرة على رواية الكشميهني، وعلى رواية غيره -وهو داخل فيما قبله- أيضًا ظاهرة؛ لأن طلوع الشمس من المغرب إنما يقع عند إشراف الساعة وقيامها، كذا في "العيني" (١٥/ ٥٨٠ - ٥٨١). ¬ (٣) بضم الهمزة، أي: لقمته. ¬ (٤) أي: إلى فمه. ¬ (٥) والمقصود: أن قيام الساعة يكون بغتة، "ك" (٢٣/ ٢٥). ¬ (٦) هو: ابن المنهال، "ك (٢٣/ ٢٥). ¬ (٧) هو: ابن يحيى، "ك، (٢٣/ ٢٥). ¬ (٨) هو: ابن مالك ﵁.

стр. 9050

وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ، فَلَيسَ شيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ ¬ (١) ¬ (٢)، فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ. وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حُضِرَ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ، فَلَيسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ، كَرِهَ ¬ (٣) لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ ". اخْتَصَرَهُ أَبُو دَاوُدَ ¬ (٤) وَعَمْرٌو ¬ (٥) عَنْ شُعْبَةَ. وَقَالَ سَعِيدٌ ¬ (٦): "كَرِهَ " في ذ: "فَكَرِهَ". "اخْتَصَرَهُ، زاد قبله في نـ: "قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ ". === ¬(١) بفتح الهمزة، "ف" (١١/ ٣٥٩). ¬ (٢) قوله: (مما أمامه) هو متناول للموت أيضًا. فإن قلت: قد نفاه رسول الله ﷺ خصوصًا، وأثبته عمومًا، فما وجهه؟ قلت: نفى الكراهة التي في حالة الصحة وقبل الاطلاع على حاله، وأثبت التي في حال النزع وبعد الاطلاع فلا منافاة. فإن قلت: الشرط ليس سببًا للجزاء بل الأمر بالعكس؟ قلت: مثله مؤول بالإخبار أي: من أحب لقاء الله أخبره بأن الله أحب لقاءه، وكذلك الكراهة. قال النووي: أي: الكراهة المعتبرة هي التي تكون عند النزع في حالة لا تقبل التوبة، فحينئذ يكشف لكل إنسان ما هو صائر إليه، فأهل السعادة يحبون الموت ولقاء الله؛ لينتقلوا إلى ما أعد لهم، ويحب الله لقاءهم؛ ليجزل لهم العطاءَ والكرامة، وأهل الشقاوة يكرهونه لما علموا من سوء ما ينتقلون إليه، ويكره الله لقاءهم أي: يبعدهم عن رحمته ولا يريد بهم الخير، "ك" (٢٣/ ٢٥ - ٢٦). ¬ (٣) بكسر الراء، "قس " (١٣/ ٥٩٧). ¬ (٤) سليمان الطيالسي، أخرج روايته الترمذي (ح: ٢٣٠٩)، "ع" (١٥/ ٥٨٢). ¬ (٥) هو: ابن مرزوق، "ع" (١٥/ ٥٨٣). ¬ (٦) هو: ابن أبي عروبة.

стр. 9051

عَنْ قَتَادَةَ ¬ (١)، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوفَى، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [أخرجه: م ٢٦٨٣، ت ٢٣٠٩، س ١٨٣٦، تحفة ٥٠٧٠، ١٦١٠٣]. ٦٥٠٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٤)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاه، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ ". [أخرجه: م ٢٦٨٦، تحفة ٩٠٥٣]. ٦٥٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ ¬ (٥)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شْهَابِ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّب وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ فِي رِجَالٍ ¬ (٧) مِنْ أَهْلَ الْعِلْمِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ¬ (٨) ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُول وَهُوَ صَحِيحٌ: "إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "حَدَّثَنَا يَحْيَى" كذا في ذ، وفي ذ: "حَدَّثَنِي يَحْيىَ". "زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ " سقط في ذ. === ¬(١) وصله مسلم (ح: ٢٦٨٤) "ع" (١٥/ ٥٨٣). ¬ (٢) حماد بن أسامة، "ع" (١٥/ ٥٨٣). ¬ (٣) بضم الموحدة: ابن عبد الله بن أبي بردة، "ع" (١٥/ ٥٨٣). ¬ (٤) الأشعري، "ع" (١٥/ ٥٨٣). ¬ (٥) الإمام. ¬ (٦) هو: ابن خالد. ¬ (٧) أي: في جملة رجال رووا ذلك، "ك" (٢٣/ ٢٦)، "ع" (١٥/ ٥٨٤). ¬ (٨) سقط قوله: "زوج … " إلخ، لأبي ذر، "قس" (١٣/ ٥٩٩).

стр. 9052

حَتَّى يُرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرُ" ¬ (١)، فَلَمَّا نُزِلَ بهِ ¬ (٢)، وَرَأْسهُ ¬ (٣) عَلَى فَخِذِي، غُشِيَ ¬ (٤) عَليْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَفَاقَ، فَأَشْخَصَ ¬ (٥) بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى". قُلْتُ: إِذَنْ لَا يَخْتَارُنَا، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ. قَالَتْ: وَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا "قُلْتُ: إِذَنْ" في نـ: "فَقُلْتُ: إِذَنْ". "يُحَدِّثُنَا بِهِ" زاد في نـ: "وَهُوَ صَحِيحٌ". "وَكَانَتْ" في نـ: "فَكَانَتْ". === ¬(١) قوله: (ثم يخَيّر) أي: بين حياة الدنيا وموتها. و"الرفيق" منصوب بمقدر، وهو: أختار، أو أريد، وهو إشارة إلى الملائكة أو ﴿الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩]. قوله: "إذن لا يختارنا" بالنصب أي: حين اختار مرافقة أهل السماء لا ينبغي أن يختار مرافقتنا من أهل الأرض. قوله: "وعرفتُ أنه" أي: الأمر الذي حصل هو "الحديث الذي كان يحدثنا به" في حالة الصحة، وهو "أنه لم يقبض نبي قط حتى يخير"، "ك" (٢٧/ ٢٣) "ع" (١٥/ ٥٨٤). والمطابقة: من جهة اختيار النبي ﷺ لقاءَ الله بعد أن خُيِّر بين الموت والحياة، فاختار الموت لمحبته لقاءَ الله ، "ع" (١٥/ ٥٨٣)، "قس" (١٣/ ٥٩٩). والحديث مضى (برقم: ٤٤٦٣) في باب "مرض النبي ﷺ "، وفي "كتاب الدعوات " أيضًا. ¬ (٢) بضم النون على صيغة المجهول يعني: لما حضره الموت، "ع" (١٥/ ٥٨٤). ¬ (٣) الواو فيه للحال،"ع" (١٥/ ٥٨٤). ¬ (٤) جواب "لمّا "، "ع" (١٥/ ٥٨٤). ¬ (٥) أي: رفع، "ك" (٢٣/ ٢٧)، "ع" (١٥/ ٥٨٤).
следующие страницы →