قَال: قَامَ فِينَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَال: "إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ ¬ (١) حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ ¬ (٢) الآيَةَ [الأنبياء: ١٠٤]، وَإن أَوَّلَ الْخَلَائِقِ ¬ (٣) يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أمَّتِي،
"مَحْشُورُونَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، عسـ، ذ: "تُحْشَرُونَ ". "غُرْلًا" ثبت في ذ.
===
¬(١) قوله: (إنكم محشورون) وقال البيهقي: وقع في حديث أبي سعيد -يعني: الذي أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان-: أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد، فلبسها وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها"، ويجمع بينهما بأن: بعضهم يحشر عاريًا وبعضهم كاسيًا، أو يخرجون من القبور بالثياب التي ماتوا فيها، ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر فيحشرون عراة، ثم يكون أول من يكسى إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وحمل بعضهم حديث أبي سعيد على الشهداء لأنهم هم الذين يدفنون في ثيابهم، فيحتمل أن يكون أبو سعيد سمعه في الشهيد فحمل على العموم، قال: وحمله بعض أهل العلم على العمل، وإطلاق الثياب على العمل في مثل قوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْر﴾ [الأعراف: ٢٦]، كذا في "فتح الباري" (١١/ ٣٨٣).
¬ (٢) فمن قُطِع منه شيء يردُّ، "ف" (١١/ ٣٨٤).
¬ (٣) قوله: (أول الخلائق … ) إلخ، قيل: ما وجه تقدمه على سيدنا محمد ﷺ ؟ فأجيب: بسبب أنه أول من وضع سنة الختان، وفيه كشف لبعض العورة؟ فجوزي بالستر أوّلًا، كما أن الصائم العطشان يجازى بالريان. وقيل: الحكمة في ذلك أنه جرد حين ألقي في النار. وقيل: لأنه أول من استن الستر بالسراويل، "ع" (١٥/ ٦٠٠). وقيل: لأنه كان شديد الخوف فجعلت له الكسوة تأمينًا، "ف" (١١/ ٣٨٤). قال القرطبي في "شرح مسلم": يجوز أن
стр. 9075
فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ ¬ (١)، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي ¬ (٢). فَيَقُولُ:
"أَصْحَابِي" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "أُصَيحَابِي" -هو من باب تصغير الشفقة، كما في: يا بُنيّ، "ع" (١٥/ ٦٠١) -.
===
يراد بالخلائق من عدا نبينا ﷺ ، فلم يدخل هو في عموم خطاب نفسه. وقال تلميذه القرطبي أيضًا في "التذكرة": هذا حسن لولا ما جاء من حديث علي ﵁ الذي أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ت: ١٢٩٢) من طريق عبد الله بن الحارث عن علي ﵁: "أول من يكسى يوم القيامة خليل الله ﵇ قبطيتين (١)، ثم يكسى محمد ﷺ حلة حبرة عن يمين العرش ". وروى أبو يعلى عن ابن عباس مطولًا مرفوعًا نحو حديث الباب، وزاد: "أول من يكسى من الجنة إبراهيم ﵇، يكسى حلة من الجنة، ويؤتى بكرسي، فيطرح عن يمين العرش، ثم يؤتى بي فاكسى حلة من الجنة، لا يقوم لها البشر"، قيل: فيه دلالة على أن إبراهيم ﵇ أفضل منه ﷺ ، وأجيب بأنه لا يلزم من اختصاص الشخص بفضيلة كونه أفضل مطلقًا، كذا في "العيني" (١٥/ ٦٠١)، ويحتمل أن يكون نبينا ﵊ خرج من قبره في ثيابه التي مات فيها، والحلة التي يكساها حينئذ من حلل الجنة خلعة الكرامة بقرينة إجلاسه على الكرسي عند ساق العرش، فتكون أولية إبراهيم في الكسوة بالنسبة لبقية الخلق. وأجاب الحليمي: بأنه يكسى أولًا ثم يكسى نبينا على ظاهر الخبر، لكن حلة نبينا أعلى وأكمل، فتجبر بنفاستها ما فات من أوليته، والله تعالى أعلم، "فتح" (١١/ ٣٨٥)، ومرَّ (برقم: ٤٧٤١).
¬ (١) أي: طريق جهنم وجهتها،"ع" (١٥/ ٦٠١).
¬ (٢) خبر مبتدأ محذوف تقديره: هؤلاء أصحابي، "ف" (١١/ ٣٨٥).
стр. 9076
إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ ¬ (١): ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧]، فَيُقَالُ: إِنَّهُئم لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ ¬ (٢) عَلَى أَعْقَابِهِمْ". [راجع: ٣٣٤٩].
"﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ﴾ " سقطت الواو في نـ. " ﴿شَهِيدًا﴾ " زاد في نـ: " ﴿مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ ". " ﴿الْحَكِيمُ﴾ " في نـ: " ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ". "لَمْ يَزَالُوا" في هـ: "لَنْ يَزَالُوا".
===
¬(١) أراد به عيسى ﵇، "ع" (١٥/ ٦٠١).
¬ (٢) قوله: (لم يزالوا مرتدين) قال الخطابي: لم يرد بقوله: "مرتدين" الردة عن الإسلام، بل التخلف عن الحقوق الواجبة، ولم يرتد بحمد الله أحد من الصحابة، وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب. وقال عياض: هؤلاء صنفان: إما العصاة، وإما المرتدون إلى الكفر، وقيل: هو على ظاهره من الكفر، والمراد بأمتي أمة الدعوة لا أمة الإجابة، وقال ابن التين: يحتمل أن يكونوا منافقين أو من مرتكبي الكبائر. وقال الداودي: لا يمتنع دخول أصحاب الكبائر والبدع في ذلك. وقال النووي ["المنهاج" (٣/ ١٣٥ - ١٣٦)]: قيل: هم المنافقون والمرتدون، فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل لكونهم من جملة الأمة، فيناديهم من أجل السيماء التي عليهم، فيقال: إنهم بدّلوا بعدك، أي لم يموتوا على ظاهر ما فارقتهم عليه. قال عياض وغيره: وعلى هذا فتذهب عنهم الغرة والتحجيل ويطفأ (١) نورهم. قال الفربري (٢): ذكر عن أبي عبد الله البخاري عن قبيصة قال: هم الذين ارتدوا على عهد أبي بكر ﵁، فقاتلهم أبو بكر -يعني- حتى قتلوا وماتوا على الكفر، "عيني" (١٥/ ٦٠١).
стр. 9077
٦٥٢٧ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ قَال: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَال: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١) بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَال: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : "يُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً". قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ؟! فَقَال: "الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهُمَّهُمْ ¬ (٢) ذَاكِ ". [أخرجه: م ٢٨٥٩، س ٢٠٨٣، ق ٤٢٧٦، تحفة ١٧٤٦١].
٦٥٢٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَال: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٣) قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبدِ اللَّه ¬ (٦) قَال: كُنَّا ¬ (٧) مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي قُبَّةٍ فَقَال: "أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ
"ذَاكِ" في نـ: "ذَلِكِ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمْدُ".
===
¬(١) ابن عبد الرحمن بن أبي مليكة، "ع" (١٥/ ٦٠١).
¬ (٢) بضم أوله وكسر الهاء، وجوّز ابن التين فتح أوله وضم ثانيه، والأول أولى، [انظر: "فتح الباري" (١١/ ٣٨٦)]. من الهمّ أو الإهمام إذا أحزن أو قصد، "ك" (٢٣/ ٣٧).
¬ (٣) لقب محمد بن جعفر، "ع" (٦٠٢/ ١٥).
¬ (٤) ابن الحجاج.
¬ (٥) عمرو بن عبد الله السبيعي، "ع" (١٥/ ٦٠٢).
¬ (٦) ابن مسعود، "ع" (١٥/ ٦٠٢).
¬ (٧) قوله: (كنا … ) إلخ، مطابقته للترجمة من حيث إن كون هذه الأمة نصف أهل الجنة لا يكون إلَّا بعد الحشر. قوله: "أترضون" ذكره بهمزة
стр. 9078
الْجَنَّةِ؟ ". قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: "أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ ". قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَد إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ¬ (١)، وَذَلِكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ أَوْ ¬ (٢) كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَحْمَرِ". [راجع: ٦٦٤٢].
٦٥٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (٤)،
"قَالَ: أَتَرْضَوْنَ" كذا في صـ، عسـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ: تَرْضَوْنَ ". "قُلْنَا: نَعَمْ" زاد بعده في نـ: "قَالَ: "أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ - أي: النصف، "مجمع" (٣/ ٢٢٠) - أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ ".
===
الاستفهام لإرادة [تقرير] البشارة بذلك، وذكره بالتدريج ليكون أعظم لسرورهم، "ع" (١٥/ ٦٠٢).
¬ (١) قوله: (نصف أهل الجنة) أخرج الطبراني عن أبي هريرة بلفظ: "أنتم ربع أهل الجنة، أنتم ثلث أهل الجنة، أنتم نصف أهل الجنة، أنتم ثلثا أهل الجنة"، وكأنه ﷺ لما رجا من رحمة ربه أن تكون أمته نصف أهل الجنة أعطاه ما ارتجاه وزاده، وهو نحو قوله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ﴾ [الضحى: ٥]، "ف" (١١/ ٣٨٧ - ٣٨٨).
¬ (٢) تنويع، وإما شك من الراوي، وحاصله: أنتم مع قلتكم بالنسبة إلى الكفار نصف أهل الجنة، "ك" (٣٧/ ٢٣).
¬ (٣) ابن أبي أويس، "ع" (١٥/ ٦٠٣).
¬ (٤) عبد الحميد، "ع" (١٥/ ٦٠٣).
стр. 9079
عَنْ سلَيمَانَ ¬ (١)، عَنْ ثَوْرٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ آدَمُ ﵇، فَتَرَاأَى ¬ (٣) ذُرِّيَّتُهُ فَيُقَالُ: هَذَا أَبُوكُمْ آدَمُ. فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ ¬ (٤) وَسَعْدَيْكَ ¬ (٥). فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ جَهَنَّمَ ¬ (٦) مِنْ ذُرِّيَّتِكَ. فَيَقُولُ: يَا رَبِّ كَمْ أُخْرِجُ؟ فَيَقُولُ: أَخْرِجْ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ ". فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا أُخِذَ مِنَّا مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَة وَتِسْعُونَ، فَمَاذَا يَبقَى مِنَّا؟ قَالَ: "إِنَّ أُمَّتِي فِي الأمَمِ كَالشَّعَرَةِ ¬ (٧) الْبَيضَاءِ فِي الثَّوْرِ الأَسْوَدِ". [تحفة ١٢٩٢٢].
"أَنَّ النَّبِيَّ" في ذ: "عَنِ النَّبِيِّ ". "﵇ " سقط في نـ. "فَتَرَا أَى" في نـ: "فَتَراءى"، وفي أخرى: "فَتَرايَا"- يقال: ترايا لي، أي: ظهر وتصدّى لأن أراه، "ك" (٢٣/ ٣٧) -.
===
¬(١) ابن بلال، "ع" (١٥/ ٦٠٣).
¬ (٢) ابن زيد الديلي، "ع" (١٥/ ٦٠٣).
¬ (٣) بهمزة مفتوحة ممالة، أصله بتائين، وتراءى الشخصان تقابلا بحيث صار كل منهما يتمكن من رؤية الآخر، "قس" (١٣/ ٦٢٥).
¬ (٤) أي: إجابتي لك يا ربِّ، "مجمع" (٤/ ٤٦٩).
¬ (٥) أي: ساعدتُ طاعتك مساعدةً بعد مساعدةٍ وإسعادًا بعد إسعادٍ، "مجمع" (٣/ ٧٢).
¬ (٦) أي الذين يستحق أن يبعث بهم إليها، أي: أخرج من جملة الناس الذين هم أهل النار وميزهم وابعثهم إليها، "ك (٢٣/ ٣٨).
¬ (٧) ليس المراد حقيقة الوحدة؛ لأنه لا يكون ثور ليس في جلده غير شعرة واحدة من غير لونه، "ف" (١١/ ٣٨٨).
стр. 9080
٤٦ - بَابٌ ¬ (١) ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ ¬ (٢) السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١]
﴿أَزِفَتِ ¬ (٣) الْآزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٧]: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر: ١].
٦٥٣٠ - حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأنَا جَرِيرٌ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٧) قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ
"بَابٌ" كذا في ذ، ولغيره: "بَابُ قَولِ اللَّه ". "حَدَّثَنِي يُوسُفُ" في عسـ، ذ: "حَدَّثَنَا يُوسُفُ". "أَنْبَأنَا جَرِيرٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا جَرِيرٌ"، وفي أخرى: "قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ". "قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ " في مه: "قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَقُولُ اللَّهُ ".
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (١٣/ ٦٢٠).
¬ (٢) قوله: (﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ … ﴾) إلخ، أي: اضطراب يوم القيامة "شيء عظيم ". و"الساعة" في أصل الوضع: جزء من الزمان واستعيرت ليوم القيامة، وقال الزجاج: معنى الساعة: الوقت الذي فيه القيامة، وقيل: سميت ساعة لوقوعها بغتة أو لطولها أو لسرعة الحساب فيها أو لأنها عند الله ساعة خفيفة مع طولها على الناس، "ع" (١٥/ ٦٠٣).
¬ (٣) " ﴿أَزِفَتِ﴾ " هو من الأزف (١) بفتح الزاي، وهو القرب، يقال: أزف كذا أي: قرب، "ف" (١١/ ٣٨٩).
¬ (٤) ابن عبد الحميد، "ع" (١٥/ ٦٥٤).
¬ (٥) سليمان.
¬ (٦) ذكوان.
¬ (٧) الخدري، "ع" (١٥/ ٦٠٤).
стр. 9081
تَبَارَك وَتَعَالَى: يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ ¬ (١) فِي يَدَيْكَ، قَالَ: يَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ ¬ (٢) تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَذَلِكَ
"﵎" في ذ: " ". "فَذَلِكَ" في نـ: "فَذَاكَ".
===
¬(١) في الاقتصار على الخير نوع تعطيف ورعاية للأدب، وإلَّا فالشر أيضًا بتقدير الله كالخير، "ف" (١١/ ٣٨٩). وقيل: الكل بالنسبة إلى الله حسن ولا قبح في فعله، وإنما الحسن والقبح بالنسبة إلى العباد،"ع" (١٥/ ٦٠٤).
¬ (٢) قوله: (من كل ألف … ) إلخ، لا معارضة بينه وبين الرواية الأولى "من كل مِئة تسعة وتسعين "؛ لأن مفهوم العدد لا اعتبار له، فالتخصيص بعدد لا يدل على نفي الزيادة، والمقصود من العددين هو تقليل عدد المؤمنين وتكثير عدد الكافرين، قاله صاحب "الكواكب" (٢٣/ ٣٨)، وتعقبه صاحب "الفتح" (١١/ ٣٩٠) فقال: مقتضى كلامه الأول تقديم حديث أبي هريرة على حديث أبي سعيد؛ فإنه يشتمل على الزيادة.
فإن حديث أبي سعيد يدلّ على أن نصيب أهل الجنة من كل ألف واحد، وحديث أبي هريرة يدل على أنه عشرة، فالحكم للزائد، ومقتضى كلامه الأخير أن لا ينظر إلى العدد أصلًا، بل القدر المشترك منهما ما ذكره من تقليل العدد، ثم أجاب بحمل حديث أبي سعيد ومن وافقه على جميع ذرية آدم، فيكون من كل ألف واحد، وحمل حديث أبي هريرة ومن وافقه على من عدا يأجوج [ومأجوج]، فيكون من كل ألف عشرة. ويقرب ذلك (١) أن يأجوج ومأجوج ذكروا في حديث أبي سعيد دون حديث أبي هريرة،
стр. 9082
حِينَ يَشِيبُ ¬ (١) الصغِيرُ، ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢] ". فَاشتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ¬ (٢)، فَقَالُوا: يَا رَسُولُ اللَّهِ أَيُّنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ؟ قَالَ:
"سُكَارَى" كذا في عسـ، ولغيره: "سكرى". "بِسُكَارَى" كذا في عسـ، ولغيره: "سكرى".
===
ويحتمل أن يكون الأول يتعلق بالخلق أجمعين، والثاني بخصوص هذه الأمة، ويقربه قوله في حديث أبي هريرة: "إذا أخذ منا"، ويحتمل أن تقع القسمة مرتين: مرة من كل جميع الأمم قبل هذه الأمة فيكون من كل ألف واحد، ومرة من هذه الأمة فقط فيكون من كل ألف عشرة، لكن قيل في حديث ابن عباس: "إنما أنتم جزء من ألف جزء"، ويحتمل أن يكون المراد ببعث النار الكفار ومن يدخلها من العصاة، فيكون من كل ألف تسع مِئة وتسعة وتسعون كافرًا ومن كل ألف تسعة وتسعون عاصيًا، انتهى، "قس" (١٣/ ٦٢١ - ٦٢٢).
¬ (١) قوله: (يشيب … ) إلخ، ظاهره أن ذلك يقع في الموقف، وقد استشكل بأن ذلك الوقت لا حمل فيه ولا وضع ولا شيب، ومن ثم قال بعض المفسرين: إن ذلك قبل يوم القيامة، لكن الحديث يرد عليه، وأجاب "الكرماني " (٢٣/ ٣٩): بأن ذلك وقع على سبيل التمثيل والتهويل، وقال النووي: التقدير أن الحال ينتهي إلى أنه لو كانت النساء حينئذ [حوامل] لوضعن. أقول: يحتمل أن يحمل على حقيقته، فإن كل واحد يبعث على ما مات عليه، فتبعث الحامل حاملًا، والمرضعة مرضعة، والطفل طفلًا، فإذا وقعت زلزلة الساعة، وقيل لآدم ذلك، ورأى الناس آدم، وسمعوا ما قيل له؟ وقع بهم من الوجل ما يسقط معه الحمل ويشيب الطفل، "ف" (١١/ ٣٩٠).
¬ (٢) أي: على الصحابة.
стр. 9083
"أَبْشِرُوا؛ فَإِنَّ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ¬ (١) أَلْفاً ¬ (٢) وَمِنْكُمْ رَجُلٌ ¬ (٣)، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي فِي يَدِهِ إِنِّي لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أهْلِ الْجَنَّةِ"، قَالَ: فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي فِي يَدِهِ إِنِّي لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ ¬ (٤) أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِنَّ مَثَلَكُمْ فِي الأُمَم كَمَثَلِ الشَّعَرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ أَوْ كالرَّقْمَةِ ¬ (٥) ¬ (٦) فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ". [راجع: ٣٣٤٨].
"أَلْفًا" كذا في ذ، ولغيره: "أَلف" -خبر "إن" واسمها مضمر قبل المجرور، أي: فإن المخرج منكم رجل. قال النووي: التقدير: فإنه، "ف" (١١/ ٣٩٢) -. "وَمِنْكُمْ رَجُلٌ" كذا في ذ، وفي صـ: "وَمِنْكُمْ رَجُلًا". "فِي يَلِإِ" في ذ: "بِيَدِهِ"، وكذا في الموضع الآتي. "جِلْدِ" في نـ: "الْجِلْدِ". "أَوْ كالرَّقْمَةِ" كذا في ذ، ولغيره: "أَوِ الرَّقْمَةِ".
===
¬(١) أي: منهم، ومن كان على الشرك مثلهم، "ع" (١٥/ ٦٠٥)، مرّ الحديث (برقم: ٤٧٤١).
¬ (٢) ظاهره زيادة واحد عما ذكر من تفصيل الألف، فيحتمل أن يكون من جبر الكسر، والمراد: أن من يأجوج ومأجوج تسع مئة وتسعة وتسعين، "ف" (١١/ ٣٩١).
¬ (٣) يعني: من أصحابه ومن كان مؤمنًا، "ف" (١١/ ٣٩٢).
¬ (٤) الشطر: النصف، "ك" (٢٣/ ٣٩).
¬ (٥) هي قطعة بيضاء أو شيء مستدير، "قس" (١٣/ ٦٢٣).
¬ (٦) قوله: (كالرقمة) بفتح الراء وسكون القاف وبفتحها: الخط، والرقمتان في الحمار هما الأثران في باطن عضديه، وقيل: هي الدائرة في ذراعه. فإن قلت: الفرق كثير بين المشبه [والمشبه به] الأول والثاني، فكيف يصح التشبيه في المقدار بالشبهين مختلفي القدر؟ قلت: الغرض من التشبيهين
стр. 9084
٤٧ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أَلَا يَظُنُّ ¬ (١) أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ¬ (٢) * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ ¬ (٣) لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٤ - ٦]
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦]: الْوُصلَاتُ ¬ (٤) فِي الدُّنْيَا.
٦٥٣١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٥)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]، قَالَ: "يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ ¬ (٦) إِلَى
"حَدَّثَنِي عِيسَى" في ذ: "حَدَّثَنَا عِيسَى".
===
أمر واحد وهو بيان قلة عدد المؤمنين بالنسبة إلى الكافرين غاية القلة، وهو حاصل منهما، "ك" (٢٣/ ٣٩).
¬ (١) الظن ها هنا بمعنى اليقين، "ع" (١٥/ ٦٠٥).
¬ (٢) يعني: يوم القيامة، "ع" (١٥/ ٦٠٥).
¬ (٣) أي: لفصل القضاء بين يدي ربهم، "ع" (١٥/ ٦٠٥).
¬ (٤) قوله: (الوصلات) بضم الواو والصاد المهملة، وقال ابن التين: ضبطناه بفتح الصاد وبسكونها، وفي "الكرماني" (٢٣/ ٣٩): هو جمع الوصلة وهي الاتصال، وكل ما اتصل بشيء فما بينهما وصلة، وقال أبو عبيد: الأسباب هي الوصلات التي كانوا يتواصلون بها في الدنيا، واحدتها وصلة، وعن ابن عباس: الأسباب الأرحام، رواه الطبري، "ع" (١٥/ ٦٠٥).
¬ (٥) عبد الله، "ع" (١٥/ ٦٠٥).
¬ (٦) بفتح الراء وسكون الشين المعجمة بعدها مهملة، هو العَرَق، "ف" (١١/ ٣٩٣).
стр. 9085
أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ ¬ (١) ". [راجع: ٤٩٣٨، أخرجه: م ٢٨٦٢، ت ٢٤٢٢، س في الكبرى ١١٦٥٧، ق ٤٢٧٨، تحفة: ٧٧٤٣].
٦٥٣٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَعْرَقُ ¬ (٢) النَّاسُ ¬ (٣) يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ فِي الأَرْضِ
"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ". "حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ ".
===
¬(١) قوله: (أنصاف أذنيه) هو كقوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]، ويمكن الفرق بأنه لما كان لكل شخص أذنان فهو من باب إضافة الجمع إلى مثله بناءً على أن أقل الجمع اثنان. فإن قلت: الجماعة إذا وقفوا في الأرض المعتدلة أخذهم الماء (١) أخذًا واحدًا، فكيف يكون بالنسبة إلى الكل إلى الأذن مع اختلاف قاماتهم طولًا وقصرًا؟ وأجاب: بأنه خلاف المعتاد، أو لا يكون في القامات حينئذ الاختلاف، وقد روي أيضًا خلافهم فيه على قدر أعمالهم، فمنهم إلى الذقن، ومنهم إلى الصدر ومنهم إلى الركبة، ومنهم إلى الساق، ونحو ذلك، "ك" (٢٣/ ٤٠).
¬ (٢) سبب كثرة العرق تراكم الأهوال، ودنوّ الشمس من رؤوسهم، والازدحام، "ك، (٢٣/ ٤٠).
¬ (٣) قوله: (يعرق الناس) قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: ظاهر الحديث تعميم الناس بذلك، ولكن دلت الأحاديث الأخرى على أنه مخصوص بالبعض وهم الأكثر، ويستثنى الأنبياء والشهداء ومن شاء الله، فأشدهم في العرق الكفار، ثم أصحاب الكبائر، ثم من بعدهم والمسلمون
стр. 9086
سَبعِينَ ذِرَاعًا ¬ (١)، وَيُلْجِمُهُمْ ¬ (٢) حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ ". [تحفة ١٢٩١٩].
٤٨ - بَابُ الْقِصَاصِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَهِيَ: الحَاَقَّةُ؛ لأَنَّ فِيهَا الثَّوَابَ وَحَوَاقَّ ¬ (٣) الأُمُورِ ¬ (٤)، الْحُقَّةُ ¬ (٥) وَالْحَاقَّةُ وَاحِدٌ ¬ (٦)، وَالْقَارِعَة ¬ (٧) وَالغَشِيَةِ وَ اَلصَّاخَّة
===
منهم قليل بالنسبة إلى الكفار، كما تقدم تقريره في حديث بعث النار [برقم: ٦٥٣٠]، "ف" (١١/ ٣٩٤).
¬ (١) بالذراع المتعارف أو الذراع المكي (١)، "قس" (١٣/ ٦٢٥).
¬ (٢) من ألجمه الماءُ: إذا بلغ فاه، "ف" (١١/ ٣٩٤)، ["قس" (١٣/ ٦٢٥)].
¬ (٣) وقيل: سميت الحاقة؛ لأنها تحاقق أمور الكفار والذين خالفوا الأنبياء، ويقال: حاققته فحققته أي خاصمته فخصمته، وقيل: لأنها حق لا شك فيه، "ع" (١٥/ ٦٠٧).
¬ (٤) قوله: (حواق الأمور) أي الثوابت، يعني: يتحقق فيها الجزاء من الثواب والعقاب وسائر الأمور الثابتة الحقة الصادقة، "ك" (٢٣/ ٤٠).
¬ (٥) بالضم: الداهية، وتُفتَح، "قاموس" (ص: ٨٠٦).
¬ (٦) يعني في الأصل،"ع" (١٥/ ٦٠٧).
¬ (٧) قوله: (وَالقَارِعَة) هو معطوف على ﴿الْحَاقَّةُ﴾، والمراد: أنها من أسماء يوم القيامة، وسميت بذلك لأنها تقرع القلوب بأهوالها. قوله: "وَاَلغَشِيَةِ" سميت بذلك لأنها تغشى الناس بإفزاعها أي تعمهم بذلك. قوله: " ﴿الصَّاخَّةُ﴾ " قال الطبري: أظنه من صخ فلان فلانًا: إذا أصمه، وسميت بذلك؛ لأن صيحة القيامة مسمعة لأمور الآخرة، ومُصِمَّةٌ عن أمور الدنيا،
стр. 9087
وَاَلتَّغَابُنِ: غَبْنُ ¬ (١) أَهْلُ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ.
٦٥٣٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ: سَمِعْتُ عَبدَ اللَّهِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ بِالدِّمَاءِ ¬ (٤) ¬ (٥) ". [طرفه: ٦٨٦٤، أخرجه: م ١٦٧٨، ت ١٣٩٧، س ٣٩٩٢، ق ٢٦١٥، تحفة ٩٢٤٦].
"سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ" في ذ: "قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ ". "بِالدِّمَاءِ" في عسـ، هـ، ذ: "فِي الدِّمَاءِ".
===
وتطلق الصاخة أيضًا على الداهية، "ف" (١١/ ١٣٩٦، " ﴿الصَّاخَّةُ﴾ " هي في الأصل الداهية، وفي "الصحاح ": ﴿الصَّاخَّةُ﴾: الصيحة، "ع" (١٥/ ٦٠٧). قوله: و"التَّغَابُنِ" هو أن يغبن بعضهم بعضًا، وغبن أهل الجنة نزولهم منازل الأشقياء التي كانوا ينزلونها لو كانوا سعداء، فالتغابن من طرف واحد للمبالغة، "ك" (٢٣/ ٤٠). قوله: "غَبَنَ أهل الجنة … " إلخ، غبن فعل ماض، وأهل الجنة فاعله، وأهل النار بالنصب مفعوله، "ع". وفي نسخة صحيحة معتمدة -أي التي هي المنقولة عنه-: بسكون موحدة، وفيها تحت لفظ "غبن" محرر: بسكون الموحدة مع علامة، "قس" (١٣/ ٦٢٦).
¬ (١) بسكون الموحدة، "قس" (١٣/ ٦٢٦).
¬ (٢) ابن غياث، "ع" (١٥/ ٦٠٨).
¬ (٣) سليمان، "ع" (١٥/ ٦٠٨).
¬ (٤) في الحديث: عظم أمر الدم، فإن البداءة إنما تكون بالأهم، والذنب يعظم بحسب عظم المفسدة وتفويت المصلحة، وإعدام البنية الإنسانية غاية في ذلك، "ف" (١١/ ٣٩٧).
¬ (٥) قوله: (أول ما يقضى بين الناس بالدماء) أي التي وقعت بين الناس
стр. 9088
٦٥٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١)، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَة ¬ (٢) لأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ ¬ (٣) مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ مِنْ قَبلِ أَنْ يُؤْخَذَ لأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ¬ (٤) لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ، فَطُرِحَتْ عَليْهِ ". [راجع: ٢٤٤٩، أخرجه: ت ٢٤١٩، تحفة ١٣٠١١].
"حَدَّثَنِي مَالِكٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ". "لأَخِيهِ" في ص، ذ: "مِنْ أَخِيهِ".
===
في الدنيا، والمعنى: أول القضايا (١) القضاء في الدماء. ويحتمل أن يكون التقدير: أول ما يقضى فيه الأمر الكائن في الدنيا. ولا يعارض هذا حديث أبي هريرة رفعه: "إن أوّل ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته" الحديث، أخرجه أصحاب السنن؛ لأن الأول محمول على ما يتعلق بِمعاملات الخلق، والثاني فيما يتعلق بعبادة الخالق، "ف" (١١/ ٣٩٦)، ومطابقة الحديث للترجمة: من حيث إن القضاء يوم القيامة هو للقصاص (٢) "ع" (٦٥٨/ ١٥).
¬ (١) ابن أبي أويس، "ع" (١٥/ ٦٠٨).
¬ (٢) بفتح اللام والكسر، وهو أشهر، وهي اسم ما أُخِذ منك بغير حقٍّ، "ك" (٢٣/ ٤١).
¬ (٣) أي: ليسأله أن يجعله حلالًا له وليطلب منه براءة ذمته قبل يوم القيامة، "ك" (٢٣/ ٤١).
¬ (٤) قوله: (من حسناته فإن لم تكن … ) إلخ المراد بالحسنات: الثواب عليها، وبالسيئات: العقاب عليها. وقد استشكل إعطاء الثواب
стр. 9089
٦٥٣٥ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريع: ﴿وَنَزَعْنَا ¬ (١) مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ [الأعراف: ٤٣]، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "يَخْلُصُ ¬ (٣) الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَيُحْبَسُونَ عَلَى
"حَدَّثَنَا الصَّلْتُ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي الصَّلْتُ".
===
وهو لا يتناهى في مقابلة العقاب وهو متناه، قال البيهقي: سيئات المؤمن على أصول أهل السنَّة متناهية الجزاء، وحسناته غير متناهية الجزاء؛ لأن ثوابها الخلود في الجنة، فوجه الحديث عندي -والله أعلم- أنه يعطى خصماء المؤمن المسيء من أجر حسناته ما يوازي عقوبة سيئاته، فإن فنيت حسناته أخذ من خطايا خصومه فطرحت عليه، ثم يعذب إن لم يعف عنه، فإذا انتهت عقوبة تلك الخطايا أدخل الجنة بما كتب له من الخلود فيها بايمانه ولا يعطى خصماؤه ما زاد من أجر حسناته على ما قابل عقوبة سيئاته يعني من المضاعفة؛ لأن ذلك من فضل الله يختص به من وافى [يوم القيامة] مؤمنًا، والله أعلم، "ف" (١١/ ٣٩٧). فإن قلت: ما التوفيق بينه وبين قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]؟ قلت: لا تعارض بينهما؛ لأنه إنما يعاقب بسبب فعله وظلمه. أو معناه: لا تزر باختياره وإرادته، "ك" (٢٣/ ٤١). ومرَّ الحديث (برقم: ٢٤٤٩).
¬ (١) أي: قرأ يزيد هذه الآية وفسّرها بالحديث المذكور، "ف" (٣٩٨/ ١١)، ذكر هذه الآية بين رجال الإسناد ليبيِّن أن متن الحديث كالتفسير لها، "قس" (١٣/ ٦٢٨).
¬ (٢) ابن أبي عروبة، "ع" (١٥/ ٦٠٩).
¬ (٣) بفتح التحتية وضم اللام، أي: ينجون، "قس" (١٣/ ٦٢٩).
стр. 9090
قَنْطَرَةٍ ¬ (١) بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقْتَصُّ ¬ (٢) لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا ¬ (٣) وَنُقُّوا ¬ (٤) ¬ (٥) أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لأَحَدُهُمْ أَهْدَى ¬ (٦) بِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ ¬ (٧) كَانَ فِي الدُّنْيَا". [راجع: ٢٤٤٠].
٤٩ - بَابٌ ¬ (٨) مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ
٦٥٣٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ،
"فَيُقْتَصُّ" في ذ: "فَيُقَصُّ ".
===
¬(١) قوله: (قنطرة) فإن قلت: هذا يشعر بأن فى القيامة جسرين؛ هذا والذي على متن جهنم المشهور بالصراط. قلت: لا محذور فيه، ولئن ثبت بالدليل أنه واحد فتأويله: أن هذه القنطرة من تتمة الأول، "ك" (٢٣/ ٤٢).
¬ (٢) قوله: (فيقتص) على صيغة المجهول [من] المضارع، من الاقتصاص، وفي رواية الكشميهني بفتح الياء. فعلى هذا، اللام في "لبعضهم " زائد، وبعضهم فاعل له، أو: الفاعل محذوف، تقديره: فيقتص الله، "ع"، (١٥/ ٦٠٩).
¬ (٣) بضم الهاء، من التهذيب، كذا في "قس" (١٣/ ٦٢٩).
¬ (٤) بضم النون، من التنقية، كذا في "قس" (١٣/ ٦٢٩).
¬ (٥) هما بمعنى التمييز والتخليص من التبعات، "ف" (١١/ ٣٩٩). قال الجوهري: التهذيب كالتنقية، ورجل مهذب أي: مطهر الأخلاق، والمراد: التخليص من التبعات، "قس" (١٣/ ٦٢٩).
¬ (٦) وذلك لأن منازلهم تُعرَض عليهم غدوًّا وعشيًّا "ع" (١٥/ ٦١٠).
¬ (٧) قال الطيبي: أهدى لا يتعدى بالباء بل باللام أو إلى، فكأنه ضمن معنى اللصوق أي ألصق بمنزله هاديًا إليه، "ف" (١١/ ٣٩٩).
¬ (٨) بالتنوين، "قس" (١٣/ ٦٣٠).
стр. 9091
عَنِ ابْنِ ¬ (١) أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَنْ نُوقِشَ ¬ (٢) الْحِسَابَ ¬ (٣) عُذِّبَ ". قَالَتْ: قُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ ¬ (٤) حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨]، قَالَ: "ذَلِكِ الْعَرْضُ ". [راجع: ١٠٣، أخرجه: م ٢٨٧٦، ت ٣٣٣٧، س ١١٦١٨، تحفة ١٦٢٥٤].
- حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ ¬ (٥) أَبِي مُلَيْكَةَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ مِثْلَهُ ¬ (٦).
وَتَابَعَهُ ¬ (٧) ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٨) وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيم وَأَيُّوبُ ¬ (٩) وَصَالِحُ بْنُ رُسْتُمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
"أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ" في نـ: "أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ ". "حَدَّثَنِي عَمْرُو" في ذ: "حَدَّثَنَا عَمْرُو". "يَحْيَى" في ذ: "يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ". "سَمِعْتُ عَائِشَةَ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ". "وَتَابَعَهُ " سقطت الواو في نـ.
===
¬(١) عبد الله، "ع" (١٥/ ٦١٠).
¬ (٢) المناقشة: الاستقصاء والتفتيش، "قس" (١٣/ ٦٣٠).
¬ (٣) النصب على نزع الخافض، والتقدير: في الحساب، "ف" (١١/ ٤٠٣).
¬ (٤) التحقيق في الصفحة الآتية.
¬ (٥) عبد الله"ع" (١٥/ ٦١٠).
¬ (٦) أي: مثل الحديث المذكور، "ع" (١٥/ ٦١٠).
¬ (٧) أي: عثمان بن الأسود، "ع" (١٥/ ٦١٠).
¬ (٨) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، "ع" (١٥/ ٦١٠).
¬ (٩) السختياني،"ع" (١٥/ ٦١١).
стр. 9092
٦٥٣٧ - حَدَّثَنَا إِسحَاقُ بْنُ مَنْصورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أبِي صَغِيرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ أَبِي مُلَيكَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ أَحَد ¬ (١) يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا هَلَكَ ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الإنشقاق: ٧ - ٨]؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إِنَّمَا ذَلِكِ الْعَرْضُ ¬ (٢)، وَلَيْسَ
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إسْحَاقُ". "حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ". "قَدْ قَالَ اللَّهُ " زاد في نـ: "تعَالَى". "إَنمَا ذَلِكَ " في ذ: "إنما ذَاكِ".
===
¬(١) قوله: (ليس أحد … ) إلخ، قال القرطبي في "المفهم ": قوله: "يحاسب" أي حساب استقصاء، وقوله: "عذب" أي في النار جزاء على السيئات التي أظهرها حسابه. وقوله: "هلك" أي بالعذاب في النار، قال: وتمسكت عائشة بظاهر لفظ الحساب؛ لأنه يتناول القليل والكثير، "ف" (١١/ ٤٠٢).
¬ (٢) قوله: (إنما ذلك العرض) قال القرطبي: معنى قوله: "إنما ذلك العرض" أن الحساب المذكور في الآية إنما هو أن تعرض أعمال المؤمن عليه حتى يعرف منة الله عليه في سترها عليه في الدنيا وفي عفوه عنها في الآخرة. وقال عياض: قوله: "عذب" له معنيان: أحدهما: أن نفس مناقشة الحساب وعرض الذنوب والتوقيف على قبيح ما سلف والتوبيخ: تعذيب، والثاني: أنه يفضي إلى استحقاق العذاب، ويؤيد هذا الثاني قوله في الرواية الأخرى: "هلك ". وقال النووي: التأويل الثاني هو الصحيح؛ لأن التقصير غالب على الناس، فمن استقصي عليه ولم يسامح هلك. وقال غيره: وجه المعارضة أن لفظ الحديث عام في تعذيب كل
стр. 9093
أَحَدٌ مِنَّا يُنَاقَشُ الْحِسَابَ ¬ (١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا عُذِّبَ ". [راجع: ١٠٣، أخرجه: م ٢٨٧٦، تحفة: ١٧٤٦٣].
٦٥٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّه قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ح وَحَدَّثنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أنَّ نَبِيَّ اللَّه ﷺ ¬ (٤) كَانَ يَقُولُ: "يُجَاءُ بِالْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ: أَرَأَيْتَ ¬ (٥) لَوْ كَانَ لَكَ مِلْءُ ¬ (٦) الأَرْضِ ذَهَبًا
"عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " في ذ: "حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ كَانَ يَقُولُ".
===
من حوسب (١)، ولفظ الآية دال على أن بعضهم لا يعذب. وطريق الجمع أن المراد بالحساب في الآية العرض وهو إبراز الأعمال (٢) وإظهارها فيعرف صاحبها بذنوبه ثم يتجاوز عنه، "ف" (١١/ ٤٥٢).
¬ (١) بالنصب على نزع الخافض، والتقدير: يناقش في الحساب، "ف" (١١/ ٤٠٢).
¬ (٢) الدَّستَوائي، "ع" (١٥/ ٦١١).
¬ (٣) ابن أبي عروبة، "ع" (١٥/ ٦١١).
¬ (٤) مطابقته للترجمة من حيث إنّ فيه نوع مناقشة، "ع" (١٥/ ٦١١).
¬ (٥) بهمزة الاستفهام على سبيل الاستخبار، أي: أخبِرني، "ع" (١٥/ ٦١٢).
¬ (٦) هو بالكسر: ما يأخذه الإناء إذا امتلأ، "مجمع" (٤/ ٦٢٢).
стр. 9094
أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ ¬ (١)؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ كُنْتَ سُئِلْتَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ ¬ (٢) ". [راجع: ٣٣٣٤، أخرجه: م ٢٨٠٥، تحفة ١٣٥٩، ١١٨٢].
٦٥٣٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي خَيثَمَةً ¬ (٤)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ ¬ (٥) إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ،
"حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ ". "سَيُكَلِّمُهُ" كذا في ذ، ولغيره: "وَسَيُكَلِّمُهُ".
===
¬(١) افتدى به، وفاداه: أعطى شيئًا فأنقذه، والفداء هو: المعطى، "قاموس" (ص: ١٢١٢).
¬ (٢) وهو التوحيد، "ع" (١٥/ ٦١٢).
¬ (٣) سليمان، "ع" (٦١٢/ ١٥).
¬ (٤) ابن عبد الرحمن، "ع" (١٥/ ٦١٢).
¬ (٥) قوله: (ما منكم من أحد) ظاهر الخطاب للصحابة ﵃، ويلحق بهم المؤمنون كلهم. قوله: "ترجمان" بضم التاء وفتحها وفتح الجيم وضمها، وقال ابن التين: رويناه بفتح التاء، وقال الجوهري: ولك أن تضم التاء بضم الجيم، يقال: ترجم كلامه إذا فسره بكلام آخر. قوله: "قدامه" أي أمامه، "ع" (١٥/ ٦١٢). وفيه: أن احتجاب الله عن عباده ليس بحائل حسئ، بل بأمر معنوي يتعلق بقدرته، يؤخذ من قوله: "ثم ينظر فلا يرى شيئًا قدامه ". وفي الحديث: "أن الله يكلم عباده المؤمنين في الدار الآخرة بغير واسطة". وفيه: الحث على الصدقة، قال ابن أبي جمرة: وفيه دليل على قبول الصدقة ولو قلت، "ف" (١١/ ٤٠٥). وقوله: "فمن استطاع منكم" جزاؤه محذوف، أي فليفعل، "ع" (١٥/ ٦١٢).
стр. 9095
لَيسَ بَيْنَهُ وَبَينَهُ تُرْجُمَان ¬ (١)، ثُمَّ يَنْظُرُ فَلَا يَرَى شَيْئًا قُدَّامَهُ ¬ (٢)، ثُمَّ يَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ ¬ (٣)، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ تتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ¬ (٤) ". [راجع: ١٤١٣، أخرجه: م ١٠١٦، ت ٢٤١٥، ق ١٨٥، تحفة: ٩٨٥٢].
٦٥٤٠ - قَالَ الأَعْمَشُ ¬ (٥): حَدَّثَنِي عَمْرٌو ¬ (٦)، عَنْ خَيثَمَةَ ¬ (٧)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اتَّقُوا النَّارَ"، ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ ¬ (٨)، ثمَّ قَالَ: "اتَّقُوا النَّارَ"، ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ ثَلَاثًا،
"لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ "كذ في ذ، ولغيره: "لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَهُ ".
===
¬(١) المفسّر للِّسان، "قاموس" (ص: ١٠٠٠).
¬ (٢) بضم القاف وتشديد الدال، "ف" (١١/ ٤٠٤)، أي: أمامه، "ع" (١٥/ ٦١٢).
¬ (٣) قوله: (فتستقبله النار) قال ابن هبيرة: والسبب في ذلك أن النار تكون في ممره، فلا يمكنه أن يحيد عنها؛ إذ لا بُدّ له من المرور على الصراط، "ف" (١١/ ٤٠٤).
¬ (٤) قوله: (ولو بشق تمرة) أي نصفها أو جانبها، أي: لا تستقلوا بالصدقة شيئًا، "مجمع البحار" (٣/ ٢٤٢) ومرَّ (برقم: ١٤١٣).
¬ (٥) سليمان.
¬ (٦) ابن مرّة، "ع" (١٥/ ٦١٢).
¬ (٧) ابن عبد الرحمن، "ع" (١٥/ ٦١٢).
¬ (٨) قوله: (أعرض وأشاح) بشين معجمة وحاء مهملة أي: أظهر الحذر منها. وقال الخليل: أشاح بوجهه عن الشيء نحاه عنه، وقال الفراء: المشيح: الحذر والجاد في الأمر، والمقبل في خطابه، فيصح أحد هذه المعاني أو كلها، أي حذّر النار كأنه ينظر إليها، أو جد على الوصية باتقائها، أو أقبل على أصحابه في خطابه بعد أن أعرض عن النار لما ذكرها.
стр. 9096
حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيهَا، ثُمَّ قَالَ: "اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ ¬ (١) فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ". [راجع: ١٤١٣، أخرجه: م ١٠١٦، ت ٢٤١٥، ق ١٨٥، تحفة: ٩٨٥٢].
٥٠ - بَابٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا بغَيرِ حِسَابٍ ¬ (٢)
٦٥٤١ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ¬ (٣). فُضيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُصينٌ ¬ (٤). ح وَحَدَّثَنِي أَسِيدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (٥)،
"يَدْخُلُ" في ذ: "يَدْخُلُونَ" - على لغة: أكلوني البراغيث، "ك" (٤٤/ ٢٣) -. "ح" في نـ: "قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ ".
===
وحكى ابن التين أن معنى "أشاح": صدّ وانكمش. وقيل: صرف وجهه كالخائف أن تناله. قلت: والأوّل أوجه؛ لأنه قد حصل الصرف من قوله: "أعرض"، "ف" (١١/ ٤٠٥).
¬ (١) قوله: (فمن لم يجد) أي ما يتصدق به على السائل "فبكلمة طيبة" أي: يدفعه، أي: السائل بكلمة تطيب قلبه، "ع" (١٥/ ٦١٣). وقال ابن هبيرة: المراد بالكلمة الطيبة هنا: ما يدل على هُدى، أو يرد عن ردى، أو يصلح بين اثنين، أو يفصل بين متنازعين، أو يحل مشكلًا، أو يكشف غامضًا، أو يدفع ثائرأ، أو يسكن غضبًا، والله أعلم، "ف" (١١/ ٤٠٥).
¬ (٢) قوله: (بغير حساب) فيه إشارة إلى أن وراء التقسيم الذي تضمنته الآية المشار إليها في الباب الذي قبله أمرًا آخر، أي أن من المكلفين من لا يحاسب أصلًا، ومنهم من يحاسب حسابًا يسيرًا، ومنهم من يناقش الحساب، "ف" (١١/ ٤٥٦).
¬ (٣) محمد، "ع" (١٥/ ٦١٣).
¬ (٤) ابن عبد الرحمن، "ع" (١٥/ ٦١٣).
¬ (٥) ابن بشير، "ع" (١٥/ ٦١٣).
стр. 9097
عَنْ حُصيْنٍ قَالَ: كنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: حَدَّثَنِي ¬ (١) ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عُرِضَتْ عَلَيَّ الأمَمُ، فَأَخَذَ ¬ (٢) النَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الأُمَّةُ ¬ (٣)، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ النَّفَرُ ¬ (٤)، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الْعَشرَةُ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الْخَمْسَةُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ وَحْدَهُ، وَنَظَرْتُ فَإِذَا ¬ (٥) سَوَادٌ ¬ (٦) كَبِيرٌ، قُلْتُ: يَا جِبْرَئِيلُ هَؤُلَاءِ أُمَّتِي ¬ (٧)؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ،
"فَأَخَذَ النَّبِيُّ" في سـ، حـ، ذ: "فَأَجِدُ النَّبِيُّ" - فيه مبالغة لتحقق صورة الحال، "ف" (١١/ ٤٠٧) -. "وَالنَّبِيُّ مَعَهُ النَّفَرُ" في نـ: "وَالنَّبِيُّ يَمُرّ مَعَهُ النَّفَرُ". "الْعَشَرَةُ" في سـ: "الْعَشِيرَةُ". "وَنَظَرْتُ" في نـ: "فنَظَرْتُ ". "كَبِيرٌ" في نـ: "كَثِيرٌ "، وكذا في الموضع الآتي.
===
¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٣٤١٠).
¬ (٢) من أفعال المقاربة، "ع" (١٥/ ٦١٤).
¬ (٣) أي: العدد الكثير، "ع" (١٥/ ٦١٤).
¬ (٤) رجال دون العشرة، "ك" (٢٣/ ٤٥).
¬ (٥) للمفاجأة، "ع" (١٥/ ٦١٤).
¬ (٦) قوله: (سواد) بلفظ: ضد البياض، هو الشخص الذي يرى من بعيد. ووصفه بالكثير إشارة إلى أن المراد بلفظه: الجنس لا الواحد، "ف" (١١/ ٤٠٧).
¬ (٧) قوله: (هؤلاء أمتي) قد استشكل الإسماعيلي كونه ﷺ لم يعرف أمته حتى ظن أمة موسى أنهم أمته، وقد ثبت من حديث أبي هريرة: أنهم غر محجلون من أثر الوضوء؟ وأجاب: بأن الأشخاص التي رآها في الأفق لا يدرك بها إلَّا الكثرة من غير تمييز لأعيانهم، وأما ما في حديث أبي هريرة فمحمول على ما إذا قربوا منه، "ف" (١١/ ٤٠٨).
стр. 9098
فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَبِيرٌ، هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ، وَهَؤُلَاءِ سَبعُونَ أَلْفاً قُدَّامَهُمْ، لَا حِسَابَ عَلَيهِمْ وَلَا عَذَابَ. قُلْتُ: وَلِمَ ¬ (١)؟ قَالَ ¬ (٢): كَانُوا لَا يَكْتَوُونَ ¬ (٣)، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ¬ (٤) ". فَقَامَ إِلَيْهِ عُكَّاشةُ بْنُ مِحْصنٍ فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ.
"هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ" في نـ: "قَالَ: هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ".
===
¬(١) قوله: (ولم) بكسر اللام وفتح الميم ويجوز إسكانها، يستفهم بها عن السبب، "ف" (١١/ ٤٠٨).
¬ (٢) قوله: (قال) أي جبرئيل ﵇ كما في "القسطلاني" (١٣/ ٦٣٦)، فالسائل هو النبي ﷺ ، ويحتمل أن يكون السائل ابن عباس والمجيب هو رسول الله ﷺ ، ويؤيده ما في بعض النسخ: "قلنا" بدل "قلت"، "خ".
¬ (٣) قوله: (لا يكتوون) أي: عند غير الضرورة (١)، والاعتقاد بأن الشفاء من الكي. و"لا يسترقون" أي: بالأمور التي [من] غير القرآن، كعزائم أهل الجاهلية. و"لا يتطيرون" أي: لا يتشاءمون بالطيور، وأنهم الذين يتركون أعمال الجاهلية وعقائدهم. فإن قلت: فهم أكثر من هذا العدد؟ قلت: الله أعلم بذلك، مع احتمال أن يراد بالسبعين الكثير، "ك" (٢٣/ ٤٥).
¬ (٤) قوله: (وعلى ربهم يتوكلون) يحتمل أن تكون هذه الجملة مفسرة لما تقدم -من ترك الاسترقاء والاكتواء والطيرة-، ويحتمل أن تكون من العام بعد الخاص (٢)؛ لأن صفة كل واحدة منها صفة خاصة من التوكل، وهو أعم من ذلك، "ف" (١١/ ٤٠٩).
стр. 9099
قَالَ: "اللَّهمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ ". ثُمَّ قَامَ إِلَيهِ رَجُلٌ آخَرُ ¬ (١) قَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَن يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ: "سَبقَكَ ¬ (٢) بِهَا ¬ (٣) عُكَّاشَة". [راجع: ٣٤١٠].
"فَقَالَ: سَبَقَكَ" في نـ: "قَالَ: سَبقَكَ".
===
¬(١) قوله: (رجل آخر) جاء من طريق واهية أنه سعد بن عبادة، أخرجه الخطيب في "المبهمات" من طريق أبي حذيفة إسحاق بن بشر أحد الضعفاء، وهذا مع ضعفه يستبعد من جهة جلالة سعد بن عبادة، فإن كان محفوظًا فلعله آخر باسم سيد الخزرج واسم أبيه ونسبته، فإن في الصحابة كذلك آخر له في "مسند بقي بن مخلد" حديث، وفي الصحابة سعد بن عمارة الأنصاري، فلعل الراوي حرف اسم أبيه، "ف" (١١/ ٤١٢).
¬ (٢) قوله: (سبقك … ) إلخ، اختلفوا في الحكمة في قوله ﵇ بهذا القول، فقال أبو العباس أحمد بن يحيى المعروف بتغلب: إنه كان منافقاً، فأجاب ﷺ بكلام محتمل؛ لحسن خلقه، "مجمع" (٢٩/ ٣)، ورُدّ بأن الأصل في الصحابة عدم النفاق، وقيل: إن النبي ﷺ علم بالوحي أنه يجاب في عكاشة ولم يقع ذلك في حق الآخر. وقال ابن الجوزي: يظهر لي أن الأول سأل من صدق قلب فأجيب، وأما الثاني؛ فيحتمل أن يكون أراد حسم المادة (١) فلو قال للثاني: نعم، لأوشك أن يقوم ثالث ورابع إلى ما لا نهاية له، وليس كل الناس يصلح لذلك. وقال القرطبي: لم يكن عند الثاني من تلك الأحوال ما كان عند عكاشة؛ فلذلك لم يجب. وقال السهيلي: الذي عندي في هذا أنها كانت ساعة إجابة علمها ﵊، واتفق أن الرجل قال بعد ما انقضت، والله أعلم، "عيني" (١٥/ ٦١٤).
¬ (٣) أي: بتلك الدعوة، "مجمع" (٣/ ٢٩).
أَحَدِهِمَا-، مُتَمَاسِكِينَ ¬ (١)، آخِذ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ¬ (٢)، حَتَّى يَدْخُلَ ¬ (٣) أَوَّلُهُمْ وَآخِرُهُمُ الْجَنَّةَ، وَوُجُوهُهُمْ ¬ (٤) عَلَى ضَوْءِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ". [راجع: ٣٢٤٧، تحفة: ٤٧٦٣].
"وَوُجُوهُهُمْ" في نـ: "وُجُوهُهُمْ ". "ضَوْءِ الْقَمَر" في هـ، ذ: "صُورَةِ الْقَمَرِ".
===
¬(١) بالنصب على الحال، "ف" (١١/ ٤١٣).
¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٣٢٤٧).
¬ (٣) قوله: (حتى يدخل) هو غاية التماسك المذكور والأخذ بالأيدي. وفي رواية فضيل بن سليمان الماضية في بدء الخلق: "لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم "، وهذا ظاهره يستلزم الدور، وليس كذلك، بل المراد أنهم يدخلون صفًا واحدًا، فيدخل الجميع دفعةً واحدةً. ووصفهم بالأولية والآخرية باعتبار الصفة التي جازوا فيها على الصراط، وفي ذلك إشارة إلى سعة الباب الذي يدخلون منه الجنة. قال عياض: يحتمل أن يكون كونهم متماسكين أنهم على صفة الوقار؛ فلا يسابق بعضهم بعضًا بل يكون دخولهم جميعًا. وقال النووي: معناه أنهم يدخلون معترضين صفًا واحدًا بعضهم بجنب بعض. وهذه الأحاديث تخص عموم الحديث الذي أخرجه مسلم (١) عن أبي برزة رفعه: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن علمه ما عمل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه "، "ف" (١١/ ٤١٣ - ٤١٤).
¬ (٤) الواو فيه للحال، "ع" (١٥/ ٦١٦).
стр. 9102
٦٥٤٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَدْخُلُ اهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنٌ ¬ (٣) بَيْنَهُمْ: يَا أَهْلَ النَّارِ لَا مَوْتَ ¬ (٤)، وَيَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا مَوْتَ، خُلُودٌ". [طرفه: ٦٥٤٨، أخرجه: م ٢٨٥٠، تحفة: ٧٦٨١].
٦٥٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٦)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يُقَالُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ لَا مَوْتَ، وَلأَهْلِ النَّارِ: يَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ ¬ (٨) "مَوْتَ". [تحفة: ١٣٧٧٣].
"يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ" ثبت في هـ، ذ.
===
¬(١) ابن سعدٍ، "ع" (٦١٦/ ١٥).
¬ (٢) ابن كيسان، "ع" (١٥/ ٦١٦).
¬ (٣) لم أقف على اسم هذا المنادي، "ف" (١١/ ٤١٤).
¬ (٤) مبنيّ على الفتح، "ع" (١٥/ ٦١٦).
¬ (٥) الحكم بن نافع، "ع" (١٥/ ٦١٦).
¬ (٦) عبد الله بن ذكوان، "ع" (١٥/ ٦١٦).
¬ (٧) عبد الرحمن، "ع" (١٥/ ٦١٦).
¬ (٨) قوله: (خلود) إما مصدر وإما جمع خالد، فالتقدير: الشأن، أو هذا الحال خلود، أو أنتم خالدون، "ك" (٢٣/ ٤٧). ومطابقته للترجمة: من حيث إن فيه ذكر دخول المؤمنين الجنة، "ع" (١٥/ ٦١٦). وفي "فتح الباري" (١١/ ٤١٤): مناسبة هذا الحديث والذي قبله لترجمة (١) "دخول الجنة بغير
стр. 9103
٥١ - بَابُ صِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ ¬ (١): قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ زِيَادَةُ ¬ (٢) كَبِدِ حُوتٍ ". عَدْنٍ ¬ (٣): خُلْدٌ، عَدَنْتُ بِأَرْضٍ: أَقَمْتُ، وَمِنْهُ الْمَعْدِنُ ¬ (٤) فِي مَعْدِنِ ¬ (٥) صِدْقٍ: فِي مَنْبِتِ صِدْقٍ.
"صفَةِ الْجَنَّةِ" في نـ: "صفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ". "حُوتٍ" في ذ: "الْحُوت". "مَعْدِنِ صِدْقٍ" في ذ: "مَقْعَدِ صِدْقٍ ¬ (٦) ". "مَنْبِتِ صِدْقٍ" في ذ: "مَقْعَدِ صِدْقٍ"- قال الثعلبي: أي مجلس حق، لا لغو فيه ولا تأثيم، وهو الجنة، "عيني" (١٥/ ٦١٧) -.
===
حساب" الإشارة إلى أن كل من يدخل الجنة يخلد فيها، فيكون للسابق إلى الدخول مزية على غيره، انتهى.
¬ (١) الخدري، "ع" (١٥/ ٦١٦).
¬ (٢) هي قطعة من اللحم متعلقة بالكبد، وهي ألذّ الأطعمة وأهنؤها، "ك" (٢٣/ ٤٧)، ومضى بيانه (برقم: ٦٥٢٠).
¬ (٣) قوله: (عدن … ) إلخ، أشار به إلى تفسير عدن في قوله تعالى: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ [التوبة: ٧٢]، وفسر العدن بقوله: "خلد". قال الجوهري: الخلد دوام البقاء، يقال: خلد الرجل يخلد خلودًا، وأخلده الله إخلادًا، وخلّده تخليدًا. قوله: "عدنت بأرض: أقمت به" أشار به إلى أن معنى العدن الإقامة، يقال: عدن بالبلد: أقام به. قوله: "منه: المعدن" أي من هذا الباب: المعدن الذي تستخرج منه جواهر الأرض كالذهب والفضة، "ع" (١٥/ ٦١٧).
¬ (٤) لإقامة أهله فيه، "ك" (٢٣/ ٤٧).
¬ (٥) أشار به إلى تفسير "معدن صدق" في كلام الناس بقوله: "منبت صدقٍ"، "ع" (١٥/ ٦١٧).
¬ (٦) قوله: (مقعد صدق) كذا لأبي ذر، ولغيره: "في معدن" بدل "مقعد" وهو الصواب، وكأن سبب الوهم أنه لما رأى أن الكلام في صفة الجنة وأن من أوصافها مقعد صدق كما في آخر سورة القمر ظنه هنا كذلك، "ف" (١١/ ٤١٩).
стр. 9104
٦٥٤٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ ¬ (١)، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ¬ (٢)، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اطَّلَعْتُ ¬ (٣) فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ ¬ (٤) أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ ¬ (٥) ". [راجع: ٣٢٤١].
٦٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ التَّيمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٧)، عَنْ أُسَامَةَ ¬ (٨)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "قُمْتُ
"حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا سُلَيمَانُ".
===
¬(١) المشهور بالأعرابي، "ع" (١٥/ ٦١٧).
¬ (٢) عمران العطاردي، "ع" (١٥/ ٦١٧).
¬ (٣) بالتشديد أي: أشرفتُ ونظرتُ، "ع" (١٥/ ٦١٧).
¬ (٤) قوله: (فرأيت) ظاهره أنه رأى ذلك ليلة الإسراء أو حين خسفت الشمس أو منامًا، قال القرطبي: إنما كان النساء أقل ساكني الجنة لما يغلب عليهن من الهوى، والميل إلى عاجل زينة الدنيا، والإعراض عن الآخرة لنقص عقلهن وسرعة انخداعهن، "ف" (١١/ ٤١٩ - ٤٢٠).
¬ (٥) ومرَّ الحديث (برقم: ٣٢٤١، وبرقم: ٥١٩٨) بعين هذا الإسناد والمتن.
¬ (٦) ابن عليّة، "ع" (١٥/ ٦١٨).
¬ (٧) عبد الرحمن بن ملّ، "ع" (١٥/ ٦١٨).
¬ (٨) ابن فلد، "ع" (١٥/ ٦١٨).
стр. 9105
عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَكَانَ عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ ¬ (١) ¬ (٢)، وَأَصْحَابُ الْجَدِّ ¬ (٣) مَحْبُوسُونَ ¬ (٤)، غَيْرَ أَنَّ ¬ (٥) أَصْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ". [راجع: ٥١٩٨].
٦٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه" في نـ: "أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّه ".
===
¬(١) في اليونينية بفتح النون، "قس" (١٣/ ٦٤١).
¬ (٢) قوله: (المساكين) وفي الحديث السابق: "الفقراء"، وفيه إشعار بأنه يطلق أحدهما على الآخر. و"الجد" بفتح الجيم: الغنى، "ك" (٢٣/ ٤٨).
¬ (٣) بفتح الجيم، أي: الغنى، "ف" (١١/ ٤٢٠).
¬ (٤) قوله: (محبوسون) أي ممنوعون من دخول الجنة مع الفقراء من أجل محاسبة المال، وكان ذلك على القنطرة التي يتقاصون عليها بعد الجواز عن الصراط.
تنبيه: سقط هذا الحديث والذي قبله من كثير من النسخ ومن مستخرجي الإسماعيلي وأبي نعيم، ولا ذكر المزي في "الأطراف" طريق عثمان ولا طريق مسدد في "كتاب الرقاق"، وهما ثابتان في رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة، "ف" (١١/ ٤٢٠).
والمطابقة للترجمة: من حيث إن كون أكثر أهل الجنة الفقراء، وكون أكثر أهل النار النساء، وصف من أوصاف الجنة ووصف من أوصاف النار، "ع" (١٥/ ٦١٧).
¬ (٥) هو بمعنى: لكن، "قس" (١٣/ ٦٤٢).
¬ (٦) ابن المبارك، (ع" (١٥/ ٦١٨).
¬ (٧) ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، "ع" (١٥/ ٦١٨).
стр. 9106
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا صَارَ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ، جِيءَ ¬ (١) بِالْمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ،
===
¬(١) قوله: (جيء) فإن قلت: الموت عرض فكيف يصح عليه المجيء والذبح؟ قلت: الله تعالى يجسده ويجسمه، أو هو على سبيل التمثيل للإشعار بالخلود، "ك" (٢٣/ ٤٨). قال القاضي أبو بكر بن العربي: استشكل هذا الحديث لكونه يخالف صريح العقل؛ لأن الموت عَرَض، والعرض لا ينقلب جسمأ فكيف يذبح؟ فأنكرت طائفة صحة هذا الحديث، وتاولته طائفة فقالوا: هذا تمثيل ولا ذبح هناك حقيقة. وقالت طائفة: بل الذبح على حقيقته، والمذبوح متولي الموت. قلت: وارتضى هذا بعض المتأخرين، واستشهد له من حيث المعنى بأن ملك الموت لو استمرَّ حيًّا لنغص عيش [أهل] الجنة، وأيده بقوله في حديث الباب: "فيزداد … " إلخ، وتعقب بأن الجنة لا حزن فيها، وما وقع في رواية ابن حبان أنهم يطلعون خائفين إنما هو توهم لا يستقر، ولا يلزم من زيادة الفرح ثبوت الحزن، بل التعبير بالزيادة إشارة إلى أن الفرح لم يزل، كما أن أهل النار يزداد حزنهم ولم يكن عندهم فرح إلَّا مجرد التوهم الذي لم يستقر.
قال القرطبي في "التذكرة": الموت معنى، والمعنى لا ينقلب جوهرًا، وإنما يخلق الله أشخاصًا من ثواب الأعمال، وكذا الموت يخلق الله تعالى كبشًا يُسمِّيه الموت، ويلقي في قلوب الفريقين أن هذا الموت يكون ذبحه دليلًا على الخلود في الدارين، وقال غيره: لا مانع أن ينشئ الله من الأعراض أجسادًا يجعلها مادة لها كما ثبت في "صحيح مسلم ": "إن البقرة وآل عمران يجيئان كأنهما غمامتان" ونحو ذلك من الأحاديث. قال القرطبي: وفي هذه الأحاديث التصريح بأن خلود أهل النار فيها لا إلى غاية أمد، وإقامتهم فيها على الدوام بلا موت ولا حياة نافعة ولا راحة، كما قال تعالى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ [فاطر: ٣٦]، وقال تعالى: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة: ٢٠]، فمن زعم أنهم يخرجون منها وأنها تبقى خالية
стр. 9107
ثُمَّ يُذْبَحُ ¬ (١)، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ ¬ (٢): يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ لَا مَوْتَ، فَيَزدَادُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ، وَيزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا ¬ (٣) إِلَى حُزْنِهِمْ ¬ (٤) ". [راجع: ٦٥٤٤، أخرجه: م ٢٨٥٠، تحفة: ٧٤٢٤].
٦٥٤٩ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ؟ يَقُولُونَ ¬ (٥): لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ! فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ! فَيَقُولُ: فَأَنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالُوا: يَا رَبِّ، وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضلُ مِنْ
"إِنَّ اللَّهَ" زاد فى ذ: "﵎". "يَقُولُونَ، كذا في سـ، ذ، وفي هـ، ذ: "فَيكُولُونَ ". "فَأنَا أُعْطِيكُمْ " في نـ: "أَنَا أُعْطِيكُمْ ".
===
أو أنها تفنى وتزول فهو خارج عن مقتضى ما جاء به الرسول ﷺ ، وأجمع عليه أهل السُّنَّة، كذا في "فتح الباري" (١١/ ٤٢١).
¬ (١) قوله: (ثم يذبح) لم يسم من ذبحه، ونقل القرطبي عن بعض الصوفية أن الذي يذبحه يحيى بن زكريا بحضرة النبي ﷺ ، إشارة إلى دوام الحياة، وعن بعض التصانيف أنه جبرئيل، قلت: هو في تفسير إسماعيل بن أبي زياد الشامي أحد الضعفاء، "ف" (١١/ ٤٢٠).
¬ (٢) لم أعرف اسمه، "قس" (١٣/ ٦٤٣).
¬ (٣) بضم الحاء المهملة وسكون الزاي فيهما، ولأبي ذر بفتح الحاء والزاي، "قس" (١٣/ ٦٤٣).
¬ (٤) الحزن، بالضم ويحرَّك: الهمّ، "قاموس" (ص: ١٠٩٥).
¬ (٥) في رواية أبي ذر عن المستملي سقط الفاء، "قس" [انظر: "فتح الباري " (١١/ ٤٢٢)].
стр. 9108
ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ ¬ (١) عَليْكُمْ رُضْوَانِي ¬ (٢) فَلَا أَسْخَطُ عَلَيكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا". [طرفه: ٧٥١٨، أخرجه: م ٢٨٢٩، ت ٢٥٥٥، س في الكبرى ٧٧٤٩، تحفة: ٤١٦٢].
٦٥٥٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوٍ يَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٣)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أنَسًا يَقُولُ: أُصِيبَ حَارِثَةُ ¬ (٥) يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ ¬ (٦) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ ¬ (٧) مِنِّي، فَإِنْ يَكُ فِي
"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّه" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ ". "فَإِنْ يَكُ" في نـ: "فَإِنْ يَكُنْ ".
===
¬(١) قوله: (أحل) من الإحلال بمعنى: الإنزال، أو بمعنى: الإيجاب، يقال: أحله الله عليه وأوجبه، وحل أمر الله عليه أي: وجب، "ك" (٢٣/ ٤٩). فيه تلميح بقوله تعالى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢]، لأن رضاه سبب كل فوز وسعادة، وكل من علم أن سيده راض عنه كان أقر لعينه، وأطيب لقلبه من كل نعيم؛ لما في ذلك من التعظيم والتكريم، "ف" (١١/ ٤٢٢).
¬ (٢) بكسر أوله وضمه، "ف" (١١/ ٤٢٢).
¬ (٣) إبراهيم بن محمد، "ع" (١٥/ ٦١٩).
¬ (٤) الطويل، "ع" (١٥/ ٦١٩).
¬ (٥) رماه ابن العرقة بسهم، وهو يشرب من الحوض فقتله، "قس" (٩/ ٣٥)، كما في (ح: ٣٩٨٢).
¬ (٦) رُبَيّع بنت النضر، "ع" (١٥/ ٦١٩).
¬ (٧) ابن سراقة، "ع" (١٥/ ٦١٩).
стр. 9109
الْجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ ¬ (١)، وَإِنْ تَكُ الأُخْرَى تَرَ مَا أَصْنَعُ ¬ (٢). فَقَالَ: "وَيْحَكِ ¬ (٣)، أَوَهُبِلْتِ ¬ (٤)؟ أَوَ ¬ (٥) جَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ ¬ (٦)؟ إنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ ¬ (٧) ". [راجع: ٢٨٠٩، تحفة: ٥٦٤].
"وَإِنْ تَكُ" في نـ: "وَإِنْ تَكُنْ ". "تَرَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "تَرَي "- بإشباع الراء بعدها تحتية في الكتابة، "قس" (١٣/ ٦٤٤) -. "فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "لَفِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ".
===
¬(١) بالجزم فيهما، "قس" (١٣/ ٦٤٤).
¬ (٢) والمعنى: وإن لم يكن في الجنة صنعتُ شيئًا من صنيع أهل الحزن مشهورًا يراه كل أحدٍ، "ف" (١١/ ٤٢٣).
¬ (٣) قوله: (ويحك) هي كلمة ترحم وتوجع لمن وقع في هلكة لا يستحقها، وقد يقال للمدح والتعجب، وهو منصوب على المصدر، وقد ترفع وتضاف ولا تضاف، ويقال: ويح زيد وويح له، "مجمع" (٥/ ١٣٥).
¬ (٤) قوله: (أوهبلت) بهمزة الاستفهام وواو العطف على مقدر وفتح الهاء وكسر الموحدة وسكون اللام أي: أفقدت عقلك مما أصابك من الثكل بابنك حتى جهلت الجنة، "قس" (١٣/ ٦٤٥)، وفي "الكرماني" (٢٣/ ٥٠): "هبلت" بلفظ المجهول والمعروف، من هبلته (١) أمه: إذا ثكلته، ومرَّ (برقم: ٣٩٨٢).
¬ (٥) الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدر بعدها، "ك" (٢٣/ ٤٩ - ٥٠).
¬ (٦) ضمير مبهم يفسره ما بعده، "ك" (١٢/ ١١٢).
¬ (٧) مكان من الجنة هو أفضلها، "ف" (١١/ ٤٢٣).
стр. 9110
٦٥٥١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفُضَيلُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا بَينَ مَنْكِبَيِ ¬ (٢) الْكَافِرِ ¬ (٣) مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِلرَّاكِبِ الْمُشرِعِ ". [أخرجه: م ٢٨٥٢، تحفة: ١٣٤٢٠].
٦٥٥٢ - وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٤)،
"الْفُضَيْلُ" في كن: "الْفُضَيلُ بْنُ غَزْوَانَ ". "وَقَال" في نـ: "قَالَ: وقَالَ ".
===
¬(١) سلمان الأشجعي، "ع" (١٥/ ٦٢٠).
¬ (٢) بكسر الكاف تثنية المنكب، وهو مجتمع العضد والكتف، "ف" (١١/ ٤٢٣).
¬ (٣) قوله: (ما بين منكبي الكافر) قال القرطبي في "المفهم" (٧/ ١٨٨): إنما عظم خلق الكافر في النار ليعظم عذابه ويضاعف ألمه، "ف" (١١/ ٤٢٣). فإن قلت: ورد حديث أخرجه الترمذي والنسائي بسند جيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "إن المتكبرين يحشرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال، يساقون إلى سجن (١) في جهنم يقال له: بولس" [ت: ٢٤٩٢]؟ قلت: هذا في أول الأمر عند الحشر، وحديث الباب محمول على ما بعد الاستقرار في النار. ومطابقة الحديث للجزء الثاني من الترجمة: من حيث إن كون منكبي الكافر هذا المقدار في النار نوع وصف من أوصافها باعتبار ذكر المحل وإرادة الحال، كذا في "العيني" (١٥/ ٦١٩ - ٦٢٠).
¬ (٤) ابن خالد، "ع" (١٥/ ٦٢٠).
стр. 9111
عَنْ أَبِي حَازِمِ ¬ (١)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ قالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً ¬ (٢) يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا ¬ (٣) مِائَةَ عَامٍ، لَا يَقْطَعُهَا ¬ (٤) ". [أخرجه: م ٢٨٢٧، تحفة ٤٧٧٣].
٦٥٥٣ - قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ ¬ (٥)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَة يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْجَوَادُ ¬ (٦) ¬ (٧) الْمُضَمِّرُ
"فَقَالَ" في نـ: "قَالَ ". "حَدَّثَنِي" في ذ: "أَخْبَرَنِي ". "شَجَرَةً" في نـ: "لَشَجَرَةً". "الْمُضمِّرُ" في ذ: "أَوِ الْمُضَمَّرُ".
===
¬(١) سلمة بن دينار، "ع" (١٥/ ٦٢٠).
¬ (٢) يقال لهذه الشجرة: طوبى، "لمعات".
¬ (٣) يقال: ظل اللَّيل، وظل الجنة، ولكل موضع لا تصل إليه الشمس، "ف" (١١/ ٤٢٤).
¬ (٤) أي: لا ينتهي، إلى آخر ما يميل من أغصانها، "ف" (١١/ ٤٢٤).
¬ (٥) الخدري، "ع" (١٥/ ٦٢١).
¬ (٦) بالنصب مفعول الراكب، "ك" (٢٣/ ٥٠).
¬ (٧) قوله: (الجواد) بفتح الجيم وتخفيف الواو، هو الفرس البين الجودة (١). ويقال: الجواد، للذكر والأنثى. والجمع: جياد وأجواد وأجاويد. وقال ابن فارس: الجواد: الفرس السريع، و"المضمر" بفتح الضاد المعجمة وتشديد الميم من قولهم: ضمر الخيل تضميرًا: إذا علفها بعد السمن، وكذلك أضمرها، قاله الكرماني (٢) (٢٣/ ٥٠). وقال ابن فارس: المضمر من الخيل أن يعلف حتى يسمن ثم يرده إلى القوة، وذلك في أربعين ليلة، وهذه المدة تسمى
стр. 9112
السَّرِيعُ ¬ (١) مِائَةَ عَام، مَا يَقْطَعُهَا ". [أخرجه: م ٢٨٢٧، تحفة: ٤٣٩١].
٦٥٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٣)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قالَ: "لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سبعُونَ أَوْ سَبعُمِائَةِ أَلْفٍ - لَا يَدْرِي أَبُو حَازِم أَيَّهُمَا قَال-، مُتَمَاسِكُونَ، آخِذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، لَا يَدْخُلُ ¬ (٤) أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ، وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ". [راجع: ٣٢٤٧، أخرجه: م ٢١٩، تحفة: ٤٧١٥].
"سَبْعُونَ" في ذ: "سَبعُونَ أَلْفًا". "عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ" في هـ، ذ: "عَلَى ضَوءِ الْقَمَرِ".
===
المضمار، وقال الداودي: المضمر هو الذي يدخل في بيت ويجعل عليه جله، ويقل علفه، لينقص من لحمه (١) شيئًا فيزداد جريه ويؤمن عليه أن يسبق، كذا في "العيني" (١٥/ ٦٢١)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٢٥٢).
¬ (١) بالرفع صفة للراكب، "ف" (١١/ ٤٢٤).
¬ (٢) ابن أبي حازم.
¬ (٣) سلمة بن دينار، "ع" (١٥/ ٦٢١).
¬ (٤) قوله: (لا يدخل) فإن قلت: كيف يتصور هذا وهو مستلزم الدور؛ لأن دخول الأول موقوف على دخول الآخر وبالعكس؟ قلت: يدخلون صفًا واحدًا، وهو دور معية ولا محذور فيه. فإن قلت: في بعضها "يدخل" بدون كلمة "لا"، قلت: "لا" هو مقدر يدل عليه المعنى، أو "حتى" بمعنى "حين" أو "مع"، أو معناه: استمرار دخول أولهم إلى دخول من هو آخر الكل، "ك" (٢٣/ ٥٠ - ٥١).
стр. 9113
٦٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٢)، عَنْ سَهْلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ ¬ (٣) الْغُرَفَ ¬ (٤) فِي الْجَنَّةِ كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ فِي السَّمَاءِ". [تحفة: ٤٧٢٦].
٦٥٥٦ - قَالَ أَبِي ¬ (٥): فَحَدَّثْتُ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ ¬ (٦) أَبَا سَعِيدٍ ¬ (٧) يُحَدِّثُ وَيزِيدُ فِيهِ ¬ (٨): "كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الْغَارِبَ ¬ (٩) فِي الأُفُقِ الشَّرْقِيِّ وَالْغَرْبِيِّ ". [راجع: ٣٢٥٦، أخرجه: م ٢٨٣٠، تحفة: ٤٣٨٩].
"فَحَدَّثْتُ" في ذ: "فَحَدَّثْتُ بِهِ ". "يُحَدِّثُ" في هـ، ذ: "يُحَدِّثُهُ ". "الْغَارِبَ" في هـ، ذ: "الْغَابِرَ"، وفي نـ: "الغَائِرَ"، وفي أخرى: "الْعَازِبَ".
===
¬(١) ابن أبي حازم.
¬ (٢) أبي حازم سلمة بن دينار، "ع" (١٥/ ٦٢٢).
¬ (٣) أي: ينظرون، واللام فيه للتأكيد، "ع" (١٥/ ٦٢٢).
¬ (٤) جمع غرفة، "ع" (١٥/ ٦٢٢)، أي: المنازل المرفوعة، "مجمع" (٤/ ٣٣).
¬ (٥) أي: عبد العزيز، "ع" (١٥/ ٦٢٢).
¬ (٦) اللام جواب قسم محذوف، "ع" (١٥/ ٦٢٢).
¬ (٧) أي: الخدري، "ع" (١٥/ ٦٢٢).
¬ (٨) أي: في الحديث، "ع" (١٥/ ٦٢٢).
¬ (٩) قوله: (الغارب) بتقديم الراء على الموحدة، ولأبي ذر عن الكشميهني بتأخير الراء من الغبور، قال الأزهري (١): الغابر من الأضداد